جامع المقاصد في شرح القواعد - ج13

- علي بن الحسين‏ المحقق الكركي المزيد...
448 /
207

و إذا اشترى جارية موطوءة حرم عليه وطؤها قبلا إلّا بعد الاستبراء.

و يجب على البائع أيضا استبراؤها، فيكفي عن استبراء المشتري، و يصدّقه المشتري مع عدالته على رأي. (1)

____________

باشتراط التعيين هو قول الشيخ في النهاية (1)، و يجيء على قول من يرى أن التحليل نكاح منقطع الاشتراط أيضا، و الأصح العدم، و قد تقدّم البحث في ذلك.

قوله: (و إذا اشترى جارية موطوءة حرم عليه وطؤها قبلا إلّا بعد الاستبراء، و يجب على البائع أيضا استبراؤها فيكفي عن استبراء المشتري، و يصدقه المشتري مع عدالته على رأي).

(1) لا ريب أنه إذا اشترى جارية قد علم كونها موطوءة تحتم استبراؤها، فلا يسقط بعتق و لا غيره إذا كان الوطء من البائع، و كذا إذا كان من غيره إلّا أن يكون وطءا يوجب العدة كوطء الزوج في النكاح الدائم و المنقطع، فإن فيه العدة لا محالة.

و يفهم من قول المصنف: (حرم عليه وطؤها قبلا) جواز الوطء دبرا هنا، و هو غير واضح، فإن الذي يجوز الاستمتاع به في الأمة المملوكة بالبيع إذا وجب استبراؤها هو ما عدا الوطء على ما سبق، فلو اقتصر على قوله: (حرم عليه وطؤها) كان أولى.

و قد بيّنا أن الاستبراء لا يكفي مطلقا بل في غير المزوجة، و لعل إطلاقه اعتمادا على ما سبق منه، و هو أن المزوجة إذا طلقت بعد الدخول اعتدت، و إن فسخ السيد نكاحها استبرأت.

و لا شك أنه كما يجب على المشتري الاستبراء كذا يجب على البائع الاستبراء من وطئه خاصة، لقول الصادق (عليه السلام) في رواية عمار: «الاستبراء على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها» (2)، و مفهوم الشرط حجة، فإذا فعل كفى ذلك

____________

(1) النهاية: 494.

(2) التهذيب 8: 177 حديث 621، الاستبصار 3: 363 حديث 1303.

208

و لو اشتراها حاملا كره له وطؤها قبلا قبل الوضع أو مضي أربعة أشهر و عشرة أيام إن جهل حال الحمل، لأصالة عدم اذن المولى بالوطء، فإن علم إباحته إما بعقد أو تحليل حرم الوطء حتى تضع، و إن علم كونه عن زنا فلا بأس. (1)

____________

عن استبراء المشتري إذا علم به.

و لو أخبره فهل يكفي في السقوط اخباره؟ فيه قولان تقدما، أصحهما أنه يكفي إذا كان البائع عدلا.

قوله: (و لو اشتراها حاملا كره له وطؤها قبلا قبل الوضع أو مضي أربعة أشهر و عشرة أيام إن جهل حال الحمل، لأصالة عدم اذن المولى بالوطء. و إن علم إباحته إما بعقد أو تحليل حرم حتى تضع، و إن علم كونه عن زنا فلا بأس).

(1) إذا اشترى أمة حاملا فلا يخلو: إما أن يكون الحمل عن زنا، أو عن وطء صحيح بنكاح شرعي أو ملك، أو يكون مجهول الحال، و ينبغي أن يكون الوطء، بشبهة كالنكاح الصحيح، و به صرح في المختلف (1).

فإن كان الحمل عن زنا جاز وطؤها عند المصنف مطلقا، لأن الزنا لا حرمة له، و إن كان مجهول الحال بحيث لا يعلم فيه الحل و عدمه جاز الوطء عنده أيضا، لكن يكره إذا لم يمض للحمل أربعة أشهر و عشرة أيام.

أما الجواز، فلأنه في قوة الزنا، إذا الحل إنما يكون باذن المولى، و الأصل عدمه.

و أما الكراهية قبل المدة المذكورة فقد احتج لها المصنف في المختلف (2) بما رواه رفاعة بن موسى النحّاس عن أبي الحسن (عليه السلام) قلت: إن كانت حاملا فما لي

____________

(1) المختلف: 572.

(2) المختلف: 572.

209

و لو تقايلا البيع وجب الاستبراء مع القبض لا بدونه (1).

____________

منها؟ قال: «لك منها ما دون الفرج حتى يبلغ حملها أربعة أشهر و عشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج» (1) فلا دلالة فيها على المدعى بعينه.

و أصالة عدم اذن المولى في الوطء معارض بأصالة الصحة في فعل المسلم، و بأن إمكان الحل كاف في وجوب الاجتناب، و لعموم قوله (عليه السلام) في المسبيات:

«لا توطأ الحبالى حتى يضعن» (2)، فمن ثم كان التحريم أقوى، و هو اختيار شيخنا الشهيد و بعض المتأخرين.

و إن كان الحمل عن وطء بسبب محترم حرم الوطء حتى تضع عند المصنف (3) و جماعة، لعموم قوله تعالى وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (4) .. (5).

و أطلق الشيخان حل وطء الأمة الحامل بعد المدة (6)، و اكتفى المفيد بأربعة أشهر و لم يقيد الحامل بشيء (7)، و صرح أبو الصلاح بالتحريم قبل أربعة أشهر و أطلق الحامل (8)، و ذهب ابن إدريس إلى كراهة الوطء قبلا، سواء كان الوطء قبل الأربعة أو بعدها (9)، محتجا بالأصل، و بعموم قوله تعالى أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ (10).

قوله: (و لو تقايلا البيع وجب الاستبراء مع القبض لا بدونه).

(1) إذا تقايلا المتبايعان

____________

(1) الكافي 5: 475 حديث 2، التهذيب 8: 177 حديث 622.

(2) عيون أخبار الرضا ((عليه السلام)) 2: 63 حديث 671، سنن البيهقي 7: 449.

(3) المختلف: 572.

(4) الطلاق: 4.

(5) في النسخة الحجرية: و لما رواه كذا بياض، و في نسخة «ش»: و لما رواه، و لم يرد في نسخة «ض» أي شيء.

(6) النهاية: 496.

(7) المقنعة: 85.

(8) الكافي في الفقه: 300.

(9) السرائر: 315.

(10) النساء: 3.

210

و إذا طلّق المجعول عتقها مهرا قبل الدخول رجع نصفها رقا لمولاها تستسعى فيه، فإن أبت كان لها يوم و له يوم في الخدمة، و يجوز شراؤها من سهم الرقاب.

و الأقرب نفوذ العتق و الرجوع بنصف القيمة وقت العقد، كما لو أعتقت المهر قبل الدخول (1)

____________

فقد انتقل الملك عن المشتري الى البائع، فإن كان المشتري قد قبض الأمة وجب الاستبراء، لأنا قد أسلفنا أن جميع أسباب نقل الملك مثل البيع في وجوب الاستبراء، و بيّنا أن البيع إنما يوجبه مع احتمال الوطء لا بدونه.

فمتى حصل القبض للمشتري وجب بعد التقايل على البائع الاستبراء لا بدونه، لانتفاء المقتضي، و من هذا يعلم أن القبض لا يؤثر في وجوب الاستبراء إلّا إذا كان الوطء معه ممكنا.

قوله: (و إذا طلّق المجعول عتقها مهرا قبل الدخول رجع نصفها رقا لمولاها تستسعى فيه، فإن أبت كان لها يوم و له يوم في الخدمة، و يجوز شراؤها من سهم الرقاب. و الأقرب نفوذ العتق و الرجوع بنصف القيمة وقت العقد، كما لو أعتقت المهر قبل الدخول).

(1) هذه من جملة أحكام ما إذا أعتق أمته و تزوجها و جعل العتق صداقها، فهي من تتمة ما سبق، و تحقيقها أنه إذا جعل العتق للأمة مهرها بالصيغة المعتبرة على ما سبق صح كما حققناه.

فإذا طلقها قبل الدخول وجب أن يعود إليه نصف المهر و قد جعل المهر عتقها و قبضته أن يرجع نصفها رقا لمولاها.

211

..........

____________

ذهب إلى ذلك الشيخ (1)، و ابن حمزة (2)، احتجاجا بما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السلام): في رجل أعتق أمة له و جعل عتقها صداقها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: «يستسعيها في نصف قيمتها، فإن أبت كان لها يوم و له يوم في الخدمة»، قال: «و إن كان لها ولد ادى عنها نصف قيمتها و عتقت» (3).

و قريب منها رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (4)، و رواية عباد بن كثير البصري عنه (عليه السلام) (5). و على هذا فيجوز شراء نصفها من سهم الرقاب، لأنه رقيق.

و ذهب ابن الجنيد (6)، و ابن البراج (7)، و ابن إدريس إلى نفوذ العتق و يرجع الولي عليها بنصف قيمتها (8)، و اختاره المصنف في المختلف (9)، و قربه هنا، و هو الأصح.

لنا إن العتق صح بالإصداق كما صح النكاح، و لهذا لو أصدقها رقيقا فأعتقته قبل الدخول ثم طلقها فإن العتق ينفذ و يجب عليها قيمة النصف.

و حقيقة العتق فك الملك و زواله، و عوده بعد زواله ممتنع، لوجود المقتضي و انتفاء المانع. قال المصنف في المختلف و نعم ما قال: و كلام الشيخ إنما يتم لو قلنا: إن المرأة لا تملك جميع المهر بالعقد، بل تملك نصفه و النصف الآخر بالدخول (10).

____________

(1) النهاية: 497.

(2) الوسيلة: 359.

(3) الفقيه 3: 361 حديث 1243، التهذيب 7: 482 حديث 1939، الاستبصار 3: 210 حديث 761.

(4) التهذيب 8: 202 حديث 712، الاستبصار 3: 210 حديث 762.

(5) التهذيب 8: 202 حديث 713، الاستبصار 3: 213 حديث 763.

(6) نقله عنه العلّامة في المختلف: 573.

(7) المهذب 2: 248.

(8) السرائر: 316.

(9) المختلف: 573.

(10) المختلف: 573.

212

و ملك كل من الزوجين صاحبه يوجب فسخ العقد فإن كان المالك الرجل استباح بالملك، و إن كانت المرأة حرمت عليه، فإن أرادته أعتقته أو باعته ثم جددت العقد. (1)

____________

و رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: رجل أعتق مملوكته و جعل عتقها صداقها ثم طلقها قال: «مضى عتقها و ترد على السيد نصف قيمتها تسعى فيه و لا عدة عليها» (1).

و الجواب عن الاخبار المتقدمة الطعن في سندها، قال المصنف في المختلف:

يونس بن يعقوب كان فطحيا قبل و قد رجع، و رواية أبي بصير مرسلة، و عباد عامي (2)، و هنا كلامان:

الأول: بناء على الأصح الواجب للسيد عليها هو قيمة النصف و في العبارة نصف القيمة، و كذا في الرواية، و فيه تسامح، لأن التشقيص قد تنقص به القيمة و الواجب هو قيمته على تقدير التشقيص، لأن القيمة بدل منه.

الثاني: إنما تعتبر القيمة وقت العقد، لأنه وقت ملك المهر و وقت دخوله في ضمان الزوجة، و الطلاق يقتضي عود نصف المعقود عليه للزوج.

و اعلم أن في رواية عبد اللّه بن سنان: أنها تسعى في قيمة النصف، و هو مشكل، لأنه دين يجب أن يكون كسائر الديون يجب الانظار به مع الإعسار، و لم يصرح المصنف بذلك في العبارة بل اقتصر على ذكر الرجوع و هو الأنسب بالحال.

قوله: (و ملك كل من الزوجين صاحبه يوجب فسخ العقد، فإن كان المالك الرجل استباح بالملك، و إن كانت المرأة حرمت عليه، فإن أرادته أعتقته أو باعته ثم جددت العقد).

(1) قد سبق في أول

____________

(1) الفقيه 3: 261 حديث 1242، التهذيب 7: 482 حديث 1938.

(2) المختلف: 573.

213

و لا يجوز العقد على المكاتبة إلّا بإذن مولاها و إن كانت مطلقة (1) فلو علق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل يبطل. و قيل يصح فتعتد عدة الحرة و لا ميراث، و الأقرب ثبوته مع تعدد الورثة. (2)

____________

الباب أن ملك أي الزوجين كان صاحبه يقتضي فسخ العقد، و إنما أعاده هنا ليبيّن أن ملك الزوج للزوجة لا يرفع أصل الحل، لأن النكاح و إن ارتفع إلّا أنها مملوكة فتحل بملك اليمين فالحل موجود.

و السبب مختلف بخلاف الزوجة إذا ملكت الزوج، فإن كلا منهما حرام على الأخر، لأن الحل بملك اليمين من جانب الرجل لا من جانب المرأة قطعا، فإن أرادت المرأة و رغبت في نكاحه أعتقته ثم جددت النكاح، أو باعته لغيرها ثم نكحته باذن المولى بعقد مستأنف.

قوله: (و لا يجوز العقد على المكاتبة إلّا بإذن مولاها و إن كانت مطلقة).

(1) سيأتي إن شاء اللّه تعالى أن المكاتبة لا تخرج عن ملك مولاها بمجرد الكتابة بل بأداء مال الكتابة في محله، فحينئذ تصير حرة لكنها بالكتابة تنقطع عنها سلطنة المولى في الاكتسابات المحضة كالبيع و الشراء، دون غيرها كالنكاح، فلا يصح منها بدون اذن المولى سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة، و سواء أدت بعض مال الكتابة و ان كان أكثره أو لم تؤد شيئا لبقاء الرق ما بقي شيء منه.

و كما لا تستقل هي بالعقد كذا لا يستقل به المولى.

هذا حكم نكاح الغير لها، أما المولى فلا يتصور نكاحه إياها بحال، لامتناع اجتماع العقد و الملك، و وطئها بملك اليمين ممتنع، لانقطاع سلطنته عنها بالكتابة.

قوله: (و لو علّق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل: تبطل، و قيل:

يصح فتعتد عدة الحر و لا ميراث، و الأقرب ثبوته مع تعدد الورثة).

(2) هنا بحثان:

214

..........

____________

الأول: إذا علق المولى عتق جاريته بموت زوجها، ففي صحة ذلك على أنه تدبير قولان للأصحاب:

أحدهما:- و اليه ذهب الشيخ (1)، و ابن البراج (2)- الصحة، و مال اليه المصنف في باب التدبير، و إن تردد هنا، لأن العتق يقبل التأخير و قد جاز تعليقه بموت المولى، فجاز تعليقه بموت غيره ممن له علاقة مثل الزوجية و الخدمة، و لرواية محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل زوّج مملوكته من رجل آخر قال لها: إذا مات الزوج فهي حرة فما الزوج، فقال (عليه السلام): «إذا مات الزوج فهي حرة تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، و لا ميراث لها منه، لأنها إنما صارت حرة بموت الزوج» (3).

و الثاني:- و اختاره ابن إدريس (4)- العدم، لأن التدبير تعليق عتق المملوك بموت سيده دون غيره، لأنه بمنزلة الوصية، و لو لا ذلك لم يصح، فإذا علق بموت غير السيد خرج عن مقتضاه، فوجب الحكم بفساده، لأن الأصل في العتق المعلق الفساد إلّا ما أخرجه الدليل.

و لقائل أن يقول: إن هذا مما أخرجه الدليل، لأن هذه الرواية المعتضدة بعمل أكثر الأصحاب لا تقتصر عن أن تكون دليلا.

و يؤيدها صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) (5)، الدالة على

____________

(1) النهاية: 499.

(2) المهذب 2: 250.

(3) الفقيه 3: 302 حديث 1445، التهذيب 7: 344 حديث 1407.

(4) السرائر: 317.

(5) التهذيب 8: 264 حديث 965، الاستبصار 4: 32 حديث 111.

215

..........

____________

جواز تعليق العتق بموت من جعلت له خدمة المملوك، فإذا ثبت ذلك لم يخرج التدبير بهذا التعليق عن مقتضاه فلا يكون فاسدا، و فيه قوة.

الثاني: يتفرع على القول بالصحة مسألتان: إحداهما حكم العدة، و الثانية حكم الميراث. أما العدة من وفاة زوجها فإنها عدة الحرة أربعة أشهر و عشرة أيام، لأن حريتها متحققة حين موت الزوج، فلم يتعلق بها حكم الاعتداد إلّا و هي حرة، و للتصريح به في الرواية السابقة.

و إنما تتحقق صحة هذا التفريع إذا قلنا: إن الأمة تعتد من وفاة زوجها بشهرين و خمسة أيام، و لو ساوينا بينها و بين الحرة في العدة كان ذلك ساقطا. و أما الميراث فقد نفاه المصنف في أول كلامه، و هو الذي وردت به الرواية (1)، ثم قرّب ثبوته مع تعدد الورثة.

و وجه القرب ما سيأتي في الميراث إن شاء اللّه تعالى أن المملوك إذا أعتق على ميراث قبل القسمة شارك إن ساوى في الدرجة، و اختص إن كان أولى، و هذا ثابت مع تعدد الورثة في محل النزاع، فإن العتق يحصل بالموت و القسمة إنما تكون بعده. و يحتمل المنع، لإطلاق عدم الإرث في الرواية، و فيه نظر، لأنه لا دلالة فيه على كون ذلك مع تعدد الورثة.

و لو سلّم فهذا الفرد خارج بنص آخر، و لا يخفى أن قول المصنف: (و قيل: يصح فتعتد عدة الحرة و لا ميراث) يريد به تفرع كل من الأمرين على القول بالصحة لمكان الفساد.

و قد عرفت امتناع كل منهما على القول بالفساد.

____________

(1) الفقيه 3: 302 حديث 1445، التهذيب 7: 344 حديث 1407.

216

و لو ملك المكاتب زوجة سيده ففي الانفساخ نظر. (1)

____________

فإن قيل: أحد الأمرين اللذين فرعهما على الصحة عدم الإرث، و هو ثابت مع القول بالفساد.

قلنا: المتفرع هو احتمال الإرث و عدمه، و ذلك منتف على القول بالفساد، لامتناع الإرث مع الرق.

فإن قيل: المذكور في كلام المصنف نفي الإرث لا الاحتمال.

قلنا: يحصل ذلك من قوله: (و الأقرب)، أو أن المتفرع مجموع الحاصل من عبارته و هو الإرث مع التعدد و عدمه مع عدمه.

قوله: (و لو ملك المكاتب زوجة سيده ففي الانفساخ نظر).

(1) أي: ففي انفساخ نكاح السيد نظر، و منشأ النظر: من احتمال كونه مالكا بالاستقلال، و من احتمال كون الملك في الحقيقة للسيد فيما يعد ملكا للمكاتب ظاهرا، فعلى الأول يبقى النكاح و على الثاني ينفسخ.

وجه الأول: إن الكتابة تقتضي انقطاع سلطنة السيد عن المكاتب، و استقلاله بالمعاوضات، و جواز معاملة السيد إياه و تضمينه له، و لو لا استقلاله بالملك لامتنع ذلك، و الملازمة ظاهرة.

لا يقال: يجوز أن يكون الملك لهما.

لأنا نقول: استحالة كون مجموع الشيء الواحد ملكا لكل واحد من الشخصين دفعة أمر واضح، على أنه لو كان ملكا للسيد لما استقل فيه بالتصرف بالاكتساب، و لامتنع معاملة السيد إياه و تضمينه له.

و وجه الثاني: إن الكتابة لا تقتضي الحرية في الحال فيكون رقا إلى زمان أداء مال الكتابة، إذ لا واسطة بينهما، و حينئذ فيكون ما يملكه ملكا للمولى، لأنه إذا كان مالكا لرقبته فملكيته لما يملكه بطريق أولى. و لمانع أن يمنع الأولوية، و أن يمنع لزوم ملك السيد لما يملكه المكاتب حيث انه باق على الرق، لثبوت انقطاع سلطنته عنه

217

..........

____________

بالنص و الإجماع، و معها فلا مانع من استقلاله بالملك، و الحكم بجواز المعاملة يدل على ثبوته قطعا، فحينئذ الأصح عدم انفساخ النكاح.

218

[الباب الخامس: في توابع النكاح]

الباب الخامس: في توابع النكاح و فيه مقاصد:

[الأول: العيب و التدليس]

الأول: العيب و التدليس، و فيه فصول:

[الأول: في أصناف العيوب]

الأول: في أصناف العيوب، و ينظمها قسمان:

[الأول: المشتركة]

الأول: المشتركة، و هي الجنون و هو اختلال العقل، و لا اعتبار بالسهو السريع زواله، و لا الإغماء المستند إلى غلبة المرة، بل المستقر الذي لا يزول فإنه كالجنون.

و لا فرق بين الجنون المطبق و غيره. (1)

____________

قوله: (و فيه فصول:

الأول: في أصناف العيوب، و ينظمها قسمان:

الأول: المشتركة، و هي الجنون، و هو اختلال العقل. و لا اعتبار بالسهو السريع زواله، و لا الإغماء المستند الى غلبة المرة، بل المستقر الذي لا يزول فإنه كالجنون، و لا فرق بين الجنون المطبق و غيره).

(1) لا كلام في ثبوت فسخ النكاح لكل من الرجل و المرأة بوجود شيء من العيوب التي سيأتي تعيينها، و هي أربعة في الرجل و سبعة في المرأة، و ينضمها قسمان: ما يشترك فيه كل منهما، و ما يختص بكل واحد بخصوصه.

الأول: المشترك، و هو واحد و هو الجنون، و المراد به اختلال العقل و فساده بأي وجه اتفق، فإن الجنون فنون، و لا اعتبار بعروض السهو إذا كان زواله سريعا. و كذا الإغماء العارض، كغلبة المرة و إن طالت مدته، أما إذا صار مستقرا بحيث لا يكون مستندا الى المرض فيزول، و يبقى زوال العقل فإنه حينئذ يوجب الخيار، و لا فرق في

219

و لكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد، و إن تجدد بعده سقط خيار الرجل دون المرأة، سواء حصل الوطء أولا. (1)

____________

إيجاب الجنون بأقسامه الخيار بين أن يكون مطبقا مستوعبا للزمان و غير مطبق فيكون أدوارا، لوجود الجنون على كل من التقديرين.

و الأصل في كون الجنون عيبا يقتضي الخيار من الجانبين الأخبار المستفيضة عن أهل البيت (عليهم السلام) من أن النكاح يرد بالجنون (1)، و إجماع الأصحاب و إطباق أكثر أهل الإسلام سوى أبي حنيفة (2)، و هنا أمور:

الأول: في قوله: (و هي الجنون) تسامح، لأن الضمير للعيوب المشتركة و الجنون أمر واحد فلا يتطابقان، و كأنه أراد أن كل عيب في نظر الشارع مشترك بين الرجل و المرأة منحصر في الجنون.

الثاني: قوله: (فإنه كالمجنون) ايضا لا يخلو من تسامح، فإن الإغماء إذا صار مستقرا يعد من أقسام الجنون فلا معنى لتشبيهه به.

الثالث: المرة بكسر الميم قال في الصحاح: هي إحدى الطبائع الأربع (3)، و قال في الجمهرة: هي أحد أمشاج البدن (4).

قوله: (و لكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد، و إن تجدد بعده سقط خيار الرجل دون المرأة، سواء حصل الوطء أم لا).

(1) قد سبق كون الجنون من العيوب المشتركة في الجملة، و الغرض هنا تنقيح

____________

(1) الكافي 5: 406- 408 حديث 14- 16، الفقيه 3: 273 باب 125، التهذيب 7: 422 باب 38.

(2) اللباب 3: 25.

(3) الصحاح 2: 814 «مرر».

(4) الجمهرة 1: 127 «مرر».

220

..........

____________

ذلك، و جملة القول فيه إن جنون أحد الزوجين إما أن يكون موجودا قبل العقد، أو يكون قد تجدد بعده، فإما قبل الدخول أو بعده.

فإن كان موجودا قبل العقد فلا كلام في ثبوت الخيار لكل منهما، و عن ظاهر كلام ابن حمزة ان الجنون لا يثبت الخيار في الرجل و المرأة، إلّا إذا كان بحيث لا يعقل معه أوقات الصلوات (1)، و وجهه غير ظاهر، مع أن أكثر الأصحاب على خلافه (2).

و إن تجدد بعد العقد ففي ثبوت الخيار به أقوال:

أحدها: الثبوت إذا كان بحيث لا يعقل معه أوقات الصلوات، سواء الرجل و المرأة، اختاره الشيخ في المبسوط و الخلاف (3)، و ابن البراج في المهذب (4).

و الثاني: الثبوت في الرجل خاصة إذا كان لا يعقل معه أوقات الصلوات، أما المرأة فإنه لا خيار بتجدد جنونها، اختاره ابن إدريس (5).

و الثالث: الثبوت في الرجل مطلقا، سواء عقل مع جنونه أوقات الصلوات، أم لا دون المرأة فلا يثبت بتجدد جنونها خيار مطلقا، اختاره المصنف في المختلف (6) و غيره (7)، و هو الأصح.

لنا على الثبوت في الرجل مطلقا وجود المقتضي، و هو الجنون الثابت بالنص كونه عيبا، فلا يتقيد بعدم التعقل. و لأن الضرر اللازم على المرأة بالجنون موجود على التقديرين، و ما رواه علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو إبراهيم (عليه السلام) عن امرأة

____________

(1) الوسيلة: 367.

(2) منهم الشيخ في المبسوط 4: 249، و ابن إدريس في السرائر: 308، و ابن البراج في المهذب 2: 232.

(3) المبسوط 4: 252، الخلاف 2: 227 مسألة 127 كتاب النكاح.

(4) المهذب 2: 235.

(5) السرائر: 308.

(6) المختلف: 554.

(7) التحرير 2: 28.

221

..........

____________

يكون لها زوج قد أصيب في عقله من بعد ما تزوجها أو عرض له جنون، قال: «لها أن تنزع نفسها منه إذا شاءت» (1)، و ترك الاستفصال دليل العموم.

و لنا على عدم الثبوت في المرأة وجوب التمسك بلزوم العقد، فإن استصحاب الحال حجة، و لن يثبت كون ذلك موجبا للخيار، و أكثر الأصحاب على خلافه، و الأصل في جانبهم، فوجب القول بنفيه. و لأن الضرر اللازم بحدوث ذلك في الرجل منتف في المرأة، لأن للرجل طريقا الى التخلص منها بالطلاق، فلم يكن المقتضي للفسخ موجودا.

فإن قيل: هذا منقوض بما إذا كان ذلك الجنون قبل العقد.

قلنا: قد خرج هذا بالنص و الإجماع، فيبقى ما عداه على أصل اللزوم.

و محصل الخلاف هنا يرجع الى شيئين:

أحدهما: اشتراط ثبوت الخيار في تجدد جنون الرجل باستغراقه لأوقات الصلوات.

و الثاني: ثبوت الخيار له بتجدد جنون المرأة.

احتج المخالف على الأول باشتهار هذا الحكم بين الأصحاب، و التصريح بكونه مرويا، و بأن الضرر لا يكاد يتحقق بدونه، فإنه إذا كان يعقل أوقات الصلوات فهو كغيره من العقلاء، و ضعف ذلك ظاهر.

و على الثاني بعموم قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «إنما يرد النكاح من البرص و الجنون و الجذام و العفل» (2)، و ذلك شامل لما قبل العقد و بعده.

و الجواب منع الشمول بأن هذا ليس من ألفاظ العموم، و ثبوت الرد في الجملة

____________

(1) الفقيه 3: 338 حديث 1628، التهذيب 7: 428 حديث 1708.

(2) التهذيب 7: 424 حديث 1293، الاستبصار 3: 246 حديث 880.

222

[الثاني: المختصة]

الثاني: المختصة،

[أما الرجل]

أما الرجل فثلاثة: الجب، و الخصاء، و العنة.

____________

نقول بموجبه في غير المتجدد، و أما المتجدد فلا دليل عليه، إذا تقرر ذلك فهنا أمور:

الأول: مقتضى قول المصنف: (مع سبقه على العقد) اشتراط تقدم وجوده على صدور العقد، فالحاصل في زمان العقد لا يفسخ به، و فيه نظر، لأن كلا منهما يثبت به الفسخ، و إنما النزاع في المتجدد بعد العقد. و يمكن دفع الإيراد بأن السابق على العقد صادق على الحادث قبل آخره، بأن يسير، لأن العقد إنما يصدق على مجموع الإيجاب و القبول، و ما دام لا يحصل الجزء الأخير لم يتحقق العقد. و في قول المصنف: (سقط خيار الرجل) تسامح فإنه لم يثبت فيسقط.

الثاني: الظاهر أن المتجدد بعد الدخول كالمتجدد قبله للاشتراك في المقتضي، و لشمول لفظ الرواية له و به صرح في المختلف (1)، و حكاه عن ابن الجنيد، و إطلاق كلام الشيخ في النهاية (2) يشمله.

الثالث: لا تحتاج المرأة في فسخ النكاح بتجدد جنون الرجل الى طلاق كسائر العيوب، و لو لا ذلك لم يكن سببا مستقلا في ثبوت الفسخ.

و قال الشيخ في النهاية: إنها إذا اختارت فراقه كان على وليه أن يطلقها (3)، و تابعه على ذلك جمع من الأصحاب (4)، و منعه المصنف (5)، و ابن إدريس (6)، و غيرهما (7).

قوله: (الثاني: المختصة، أما الرجل فثلاثة: الجب، و الخصاء، و العنة.

____________

(1) المختلف: 554.

(2) النهاية: 486.

(3) النهاية: 486.

(4) منهم ابن البراج في المهذب 2: 235.

(5) المختلف: 554.

(6) السرائر: 308.

(7) المحقق في الشرائع 2: 320.

223

[أما الجب]

أما الجب فشرطه الاستيعاب، فلو بقي معه ما يمكن الوطء و لو قدر الحشفة فلا خيار.

و لو استوعبت ثبت الخيار مع سبقه على العقد أو على الوطء، و في الفسخ بالمتجدد إشكال، فإن أثبتناه و صدر منها فالأقرب عدم الفسخ. (1)

____________

أما الجب فشرطه الاستيعاب، فلو بقي معه ما يمكن الوطء و لو قدر الحشفة فلا خيار، و لو استوعب ثبت الخيار مع سبقه على العقد أو على الوطء، و في الفسخ بالمتجدد إشكال، فإن أثبتناه و صدر منها فالأقرب عدم الفسخ).

(1) القسم الثاني من القسمين ما يختص كل واحد من الرجل و المرأة، فأما الذي يختص بالرجل فثلاثة: الجب، و الخصاء مكسورا أوله ممدودا، و العنة.

أما الجب فإنما يثبت به الخيار إذا كان مستوعبا للذكر، و يتحقق استيعابه إذا لم يبق منه قدر الحشفة، فإن بقي قدرها فلا خيار لإمكان الوطء حينئذ، و لا شبهة في ثبوت الفسخ بهذا العيب إذا كان سابقا على العقد، للنص و الإجماع، و لأنه أشد من العنة و ستأتي الأخبار الدالة على الخيار بها.

و إن حدث بعد العقد فقد صرح الشيخ في المبسوط بثبوت الخيار به (1)، و إطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق بين الحدوث قبل الوطء و بعده، و صرح في موضع آخر منه بالعدم (2)، و اختاره في الخلاف (3)، و هو اختيار ابن إدريس (4)، و المصنف في التحرير (5)، و ذهب هنا إلى ثبوت الخيار لو تجدد قبل الدخول، و توقف في المتجدد بعده، و هو ظاهر اختياره في

____________

(1) المبسوط 4: 250.

(2) المبسوط 4: 252.

(3) الخلاف 2: 227 مسألة 127 كتاب النكاح.

(4) السرائر: 309.

(5) التحرير 2: 28.

224

..........

____________

المختلف (1).

فيحصل في المسألة ثلاثة أقوال، يفرّق في الثالث بين الدخول و عدمه.

احتج الشيخ في المبسوط على الأول بعموم الأخبار و الإجماع، و تنقيحه ان النصوص الدالة على الخيار بالجب مطلقة فيشمل الحادث مطلقا. هذا محصل استدلاله، و لعله يريد بالأخبار مثل ما رواه أبو الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أ تفارقه؟ قال: «نعم إن شاءت» (2).

و ترك الاستفصال دليل العموم، و هو غير صريح في المدعى.

و على الثاني التمسك بلزوم العقد بالاستصحاب، و ثبوت الخيار يحتاج إلى دليل و هو منتف، و فيه نظر ظاهر.

و أما الثالث فالحجة على الثبوت بالتجدد قبل الدخول، مع ما تقدم أن العنة يثبت بها الفسخ مع التجدد قبل الدخول ففي الجب أولى، لأن العنة يمكن زوالها بخلاف الجب، فإن اليأس من زواله ثابت فحصول الوطء معه ممتنع، فكان أدخل في سببيته الفسخ.

و منشأ الاشكال في المتجدد بعد الدخول الالتفات إلى عموم الأخبار، و مشاركة ما بعد الدخول لما قبله في المقتضي للفسخ، و هو لزوم الضرر العظيم باليأس من الاستمتاع على مر الزمان، و إلى أن النكاح عقد لازم.

و لم يثبت شرعا ما يدل على ثبوت الخيار هنا، و الإلحاق بالعنة إنما هو فيما قبل الدخول، إذ لا خيار لها بعده على ما سيأتي، و لزوم الضرر هنا منقوض بلزومه في كل ضرر يمنع الوطء إذا يئس من برئه، و معارض بضرر الرجل بثبوت الخيار و الضرر

____________

(1) المختلف: 554.

(2) التهذيب 7: 431 حديث 1717، الاستبصار 3: 249 حديث 892.

225

..........

____________

لا يزال بالضرر.

و قد يرجّح هذا الوجه بما رواه غياث الضبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في العنين: «إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرّق بينهما، و إذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما و الرجل لا يرد من عيب» (1) فإن عموم عدم رد الرجل بالعيب يتناول محل النزاع، و لا يخرج منه إلّا ما أخرجه دليل.

و بما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ((عليه السلام)): «إن عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا تزوج الرجل امرأة فوقع عليها مرة ثم اعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد ابتليت، و ليس لأمهات الأولاد و لا الإماء ما لم يمسها من الدهر مرة واحدة خيار» (2).

و لا يخفى أن قوله (عليه السلام): «ثم اعرض عنها» مشعر بأن ترك الوطء كان باختياره لا لمانع عرض، فلا دلالة فيه على محل النزاع. لكن قوله: «لتصبر فقد ابتليت» يشعر بعروض المانع، إذ لا موقع للأمر بالصبر و ذكر الابتلاء على ذلك التقدير.

و بما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أتى امرأة مرة واحدة فلا خيار لها» (3).

فهذه الأخبار مخصصة لعموم دلائل الفسخ فكيف كان، فالقول بعدم الفسخ لا يخلو من وجه.

____________

(1) الكافي 5: 410 حديث 4، الفقيه 3: 357 حديث 1707، التهذيب 7: 430 حديث 1714، الاستبصار 3: 250 حديث 896.

(2) التهذيب 7: 430 حديث 1715، الاستبصار 3: 250 حديث 897.

(3) الكافي 5: 412 حديث 10، الفقيه 3: 358 حديث 1709، التهذيب 7: 430 حديث 1712، الاستبصار 3: 250 حديث 895.

226

[و أما الخصاء]

و أما الخصاء: فهو سل الأنثيين، و في معناه الوجاء، و تفسخ به المرأة مع سبقه على العقد، و في المتجدد بعده قول. (1)

____________

و يتفرع على القول بثبوت الفسخ هنا ما لو صدر جب الزوج من الزوجة بعد العقد أو بعد الدخول، و إن كانت عبارة الكتاب لا تدل على الأول، فإن في ثبوت الفسخ لها وجهين أقربهما عند المصنف عدمه.

وجه القرب: إنّ فعلها ذلك يتضمن رضاها به، و الرضى بالعيب مانع من ثبوت الخيار، و لأن الضرر اللازم عليها بذلك سقط اعتباره، لأنها السبب فيه، و لأن إتلافها ما به منفعة الوطء جار مجرى إتلاف المشتري المبيع فإنه يعد قبضا.

و الثاني: الثبوت، لوجود المقتضي للفسخ و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا صدوره منها و هو غير صالح للمانعية، فإن المانع من الخيار هو الرضى بالنكاح من العيب لا الرضا بالعيب و هو منتف هنا.

و لمانع أن يمنع كون هذا الإتلاف جاريا مجرى إتلاف المشتري للمبيع، و إنما هو جار مجرى إتلاف العين المستأجرة في الإجارة، فما قرّبه المصنف غير ظاهر. و ينبغي أن يعلم أن احتمال عدم خيارها هنا إنما يجيء على تقدير صدور الفعل منها مع قصدها إليه، فلو وقع خطأ أوجبت بعد عمدها خطأ، كما لو كانت صغيرة أو مجنونة لم يتوجه هذا الاحتمال.

قوله: (و أما الخصاء فهو سل الأنثيين، و في معناه الوجاء، و تفسخ به المرأة مع سبقه على العقد، و في المتجدد بعده قول).

(1) قد عرفت أن من عيوب الرجل الخصاء، و هو سل الأنثيين و كيفيته مشهورة.

و في معناه الوجاء بكسر أوله و المد، و هو رض الخصيتين بحيث تبطل قوتهما.

و قد توجد في كلام بعض المحققين أن الخصي هو مسلول الأنثيين أو

227

..........

____________

موجوؤهما (1).

و القول بكونه عيبا هو المشهور بين الأصحاب، و قد دلت عليه الأخبار، مثل موثقة بكير بن أعين عن أحدهما (عليهما السلام): في خصي دلّس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها، قال: «يفرّق بينهما إن شاءت و يوجع رأسه» (2) الحديث.

و في معناها صحيحة ابن مسكان (3)، و غيرها (4)، و لأنه في معنى العنة من حيث فوات مقصود العقد به و هو التناسل.

و قيل: إنه ليس بعيب، لبقاء آلة الجماع و قدرته عليه، و يقال إنه أقدر عليه، لأنه لا ينزل و لا يعتريه فتور (5). و هو مردود بالنص (6)، و بأن جهة كونه عيبا غير منحصر في ذلك، لأن فوات التناسل به جهة يقتضي كونه عيبا، و كذا لزوم العارية.

إذا تقرر ذلك فاعلم أن الخصاء يوجب الخيار إذا قارن العقد، فإن حدث بعده ففي حكمه الأقوال الثلاثة التي سبقت في الجب.

و كلام المختلف (7)، و غيره دال على ثبوت الأقوال الثلاثة، و إن كانت عبارة الكتاب و كلام الشارحين (8) خاليين من ذلك. و القول بالتفصيل قريب، و يمكن الاحتجاج له بما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، إن خصيا دلس نفسه لامرأة

____________

(1) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 4: 250، و ابن البراج في المهذب 2: 233.

(2) الكافي 5: 410 حديث 3، الفقيه 3: 268 حديث 1274، التهذيب 7: 432 حديث 1720.

(3) التهذيب 7: 432 حديث 1722.

(4) الكافي 5: 411 حديث 6، التهذيب 7: 432 حديث 1721.

(5) قاله الشيخ في المبسوط 4: 263 و الخلاف 2: 227 مسألة 125 كتاب النكاح.

(6) الكافي 5: 410 حديث 3، الفقيه 3: 268 حديث 1274، التهذيب 7: 432 حديث 1720.

(7) المختلف: 554.

(8) إيضاح الفوائد 3: 176.

228

[و أما العنة]

و أما العنة: فهو مرض يعجز معه عن الإيلاج، و يضعف الذكر عن الانتشار، و هو سبب لتسلط المرأة على الفسخ بشرط عدم سبق الوطء، و عجزه عن وطئها و وطء غيرها، فلو وطأها و لو مرة واحدة، أو عنّ عنها دون غيرها، أو عن قبلا لا دبرا فلا خيار. (1)

____________

قال: «يفرق بينهما و تأخذ المرأة منه صداقها و يوجع ظهره كما دلس نفسه» (1).

و المراد بالتدليس: التدليس قبل الوطء، إذ هو الموجب للتعزير، و لا يضر ضعف السند، لاعتضاده بفتوى جمع من كبراء الأصحاب.

و قريب منها رواية بكير عن أحدهما (عليهما السلام) (2).

و المراد بالتزويج المذكور فيها الدخول بقرينة وجوب التعزير، أما التدليس بعد الدخول، فإن القول بلزوم النكاح أقوى، لانتفاء المعارض، و يأتي مثل التفريع السابق، و التوجيه واحد.

و اعلم أيضا أن قول المصنف: (و في معناه الوجاء) يريد به أنهما متقاربان في المعنى، فيكون اشتراكهما في الحكم لاشتراكهما في المقتضى. و على ما ذكره بعضهم من أن الخصي هو مسلولهما أو موجوؤهما (3) فالأمر ظاهر.

قوله: (و أما العنة فهو مرض يعجز معه عن الإيلاج، و يضعف عن الانتشار، و هو سبب لتسلط المرأة على الفسخ، بشرط عدم سبق الوطء و عجزه عن وطئها و وطء غيرها، فلو وطأها و لو مرة واحدة، أو عن عنها دون غيرها، أو عن قبلا لا دبرا فلا خيار).

(1) العنين كسكين من

____________

(1) الكافي 5: 411 حديث 6، التهذيب 7: 432 حديث 1721.

(2) الكافي 5: 410 حديث 3، الفقيه 3: 268 حديث 1274، التهذيب 7: 432 حديث 1720.

(3) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 4: 250، و ابن البراج في المهذب 2: 233.

229

..........

____________

لا يأتي النساء عجزا و لا يريدهن، و عنن عن امرأته و عن و أعن بضمهن حكم القاضي عليه بذلك، أو منع عنها بالسحر، و الاسم العنة بالضم ذكره في القاموس (1).

و مقصود البحث أن العنة من جملة عيوب الرجل الذي تسلط المرأة على فسخ نكاحه بالنص المستفيض، و الإجماع من علماء الإسلام إلّا أبا حنيفة (2).

و حقيقة العنة أنها مرض يعجز الرجل معه عن الإيلاج، لأن الذكر يضعف عن الانتشار.

قال المصنف في التحرير: العنن مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو بحيث يعجز معه عن الإيلاج، و هو من عن أي أعرض و العنن الإعراض، لأن الذكر يعرض إذا أراد الإيلاج (3)، هذا كلامه.

و قال قوم: انه مشتق من العنن و هو الإعراض، لأن الذكر يعرض إذا أراد إيلاجه (4). و قيل: إنه يعن بقبل المرأة عن يمينه و شماله فلا يقصده (5)، و قيل غير ذلك.

فمتى تحققت العنة تسلطت المرأة على الفسخ بشرط أن لا يسبق على عروض العنة وطؤه إياها في هذا النكاح، فإن سبق ذلك لم يكن لها فسخ، لما سبق في رواية غياث الضبي «و إذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما» (6). و لا عبرة في وقوعه عليها في نكاح القبل، لاستقلال كل منهما بحكم ينفرد به عن الآخر. و كذا يشترط في تحقق سبب الفسخ عجزه عن وطئها و وطء غيرها، فلو عجز عن وطئها و قدر على وطء

____________

(1) القاموس المحيط 4: 249 «عنن».

(2) انظر: بدائع الصنائع 2: 322.

(3) التحرير 2: 28.

(4) الصحاح 6: 2166، مجمع البحرين 6: 283 «عنن».

(5) مجمع البحرين 6: 283 «عنن».

(6) الكافي 5: 410 حديث 4، التهذيب 7: 430 حديث 1714، الاستبصار 3: 250 حديث 896.

230

و يثبت الخيار لو سبق العقد أو تجدد بعده، بشرط عدم الوطء لها و لغيرها. (1)

____________

غيرها فليس بعنين، لامتناع تحقق العنة بدون العجز مطلقا، و كذا لو عجز عن وطئها قبلا و امكنه الوطء دبرا فلا خيار لها أصلا.

قوله: (و يثبت الخيار لو سبق العقد أو تجدد بعده بشرط عدم الوطء لها و لغيرها).

(1) هذا تنقيح لما سبق، و محصله انه حيث علم أن العنة مرض يوجب الخيار فلا بد أن يعلم أن محل ثبوت الخيار به ما ذا.

و تحقيقه إنه إذا كان ذلك ثابتا في وقت العقد ثبت لها الخيار قطعا، و ان تجدد بعده قبل الوطء فاللائح من عبارة الشيخ في المبسوط عدم ثبوت الخيار به، فإنه قال:

العيب الحادث بالزوج بعد العقد و كل العيوب يحدث به إلّا العنة، فإنه لا يكون محلا ثم يصير عنينا في نكاح واحد، و عندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلّا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات (1).

و أكثر الأصحاب على أنه يثبت به الخيار، و هو المذهب، و الحجة تناول النصوص إياه مثل رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «العنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت و إن شاءت أقامت» (2)، و غيرها من الروايات (3).

و إن تجدد بعد الوطء فقضية كلام المصنف أنه لا خيار لها، و للأصحاب في ذلك قولان:

أحدهما: عدم الفسخ، و هو مختار الشيخ (4)، و أكثر الأصحاب (5)، استنادا الى

____________

(1) المبسوط 4: 252.

(2) التهذيب 7: 431 حديث 1716، الاستبصار 3: 249 حديث 891.

(3) التهذيب 7: 431 حديث 1718، الاستبصار 3: 249 حديث 893.

(4) المبسوط 4: 264، النهاية: 487.

(5) منهم ابن الجنيد كما في المختلف: 554، و ابن إدريس في السرائر: 309، و ابن حمزة في الوسيلة: 366.

231

..........

____________

رواية غياث الضبي و رواية إسحاق بن عمار السالفتين، و أن النكاح قد ثبت و لزم، و الخيار على خلاف الأصل.

و الثاني:- و اختاره المفيد (1)- أن لها الفسخ، للاشتراك في الضرر الحاصل باليأس من الوطء.

و رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «العنين يتربص سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت و إن شاءت أقامت» (2).

و رواية أبي الصباح الكناني أنه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع ابدا ا تفارقه؟ قال: «نعم إن شاءت» (3).

و رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه (عليه السلام): «إن عليا (عليه السلام) كان يقول: يؤخر العنين سنة من يوم ترافعه امرأته، فإن خلص إليها و إلّا فرق بينهما فإن رضيت أن تقيم معه ثم طلبت الخيار بعد ذلك فقد سقط الخيار و لا خيار لها» (4).

و المصنف في المختلف ذكر ما يقتضي ترجيح قول الشيخ، ثم قال: إن قول المفيد لا يخلو من قوة إلّا أنه، الى أن قال: فنحن في ذلك من المتوقفين و الأصح قول الشيخ (5).

و اعلم أن قول المصنف (بشرط عدم الوطء) يحتمل أن يريد به أن ثبوت الخيار بالعنة قبل العقد و بعده مشروط بذلك، فيكون التقدير: و ثبت الخيار بالعنة قبل العقد

____________

(1) المقنعة: 81.

(2) التهذيب 7: 431 حديث 1716، الاستبصار 3: 249 حديث 891.

(3) التهذيب 7: 431 حديث 1717، الاستبصار 3: 249 حديث 892.

(4) التهذيب 7: 431 حديث 1719، الاستبصار 3: 249 حديث 894.

(5) المختلف: 555.

232

و لو بان خنثى، فإن أمكن الوطء فلا خيار على رأي، و إلّا ثبت، (1)

____________

و بعده بشرط أن لا يطأها و لا يطأ غيرها.

و يحتمل أن يريد ان ثبوت الخيار بالمتجدد بعد العقد مشروط بذلك، و التقدير:

يثبت الخيار بالمتجدد بعد العقد بشرط أن لا يكون قد وطأها و لا غيرها، و على هذا فاشتراط عدم وطئها واضح، لأن العنة المتجددة بعد الدخول لا توجب الخيار عند الأكثر.

لكن اشتراط عدم وطء غيرها هنا غير ظاهر، فإن عموم النصوص بثبوت الخيار يتناول هذا الفرد، اعني تجدد العنة بعد العقد و قد وطأ غيرها خاصة، و ليس ثم ما يقتضي إخراجه، فالقول به لا يساعد عليه دليل، و لعل المصنف لا يريد إلّا المعنى الأول.

قوله: (و لو بان خنثى، فإن أمكن الوطء فلا خيار على رأي، و إلّا ثبت).

(1) أي: لو بان الزوج خنثى، لأنه المحدث عنه، و في التحرير قال: إنه لو بان الزوج أو الزوجة خنثى (1) و هو أولى، لأن كلا منهما يتصور فيه ظهور ذلك.

و اعلم أن ظهور كونه خنثى يقع على حالات ثلاث:

إحداها: أن يكون مشكلا.

الثاني: أن يحكم له بالذكورة أو الأنوثة بعلامة مظنونة كسبق البول من أحد الفرجين.

الثالث: أن يحكم بذلك بعلامة مقطوع بها كالولادة.

أما الحالة الأولى فإن فرضها مشكل، لأن النكاح لا ينعقد بين الرجل و الخنثى، لإمكان كونه رجلا و لا بينه و بين الأنثى لإمكان كونه امرأة، لأن صحة النكاح

____________

(1) التحرير 2: 28.

233

..........

____________

مشروطة بوقوع العقد بين ذكر و أنثى، و عدم تحقق الشرط يقتضي عدم تحقق المشروط، و لو لم يتبيّن كونه خنثى مشكلا إلّا بعد العقد حكمنا بكون النكاح غير معلوم الثبوت.

و لا يضر توهم ثبوته حين وقوعه للجهل بالحال.

و لا ريب أن الحكم بثبوت الخيار و عدمه فرع صحته، نعم للشيخ قول في الميراث بأن الخنثى المشكل لو كان زوجا أو زوجة أعطى نصف النصيبين (1)، و مقتضى هذا صحة نكاحه، فيجيء على قوله احتمال ثبوت الخيار و عدمه، و العدم قوي، لانتفاء المقتضي، و لا شبهة في ضعف ما ذهب اليه الشيخ.

و أما الحالة الثانية و الثالثة فإن نكاحه يصح فيهما، فإذا لم يعلم حاله حين العقد ثم تبيّن بعده ففي ثبوت الخيار قولان للشيخ في المبسوط:

أحدهما: الثبوت، لحصول نفرة الطبع بذلك، و لأنه مما يعير به في العادة، و يحصل بذلك ضرر عظيم، و إذا لم يستند في وضوحه إلّا إلى العلامة المظنونة كان ضرر النفرة و العار أشد.

و الثاني: العدم، استصحابا للّزوم، و ثبوت الخيار على خلاف الأصل، فيتوقف على الدليل، و هو منتف، و ثبوته بمجرد النفرة و العار في موضع المنع مع بعده، فإن زيادة ذلك العضو بمنزلة زيادة سلعة و نقبه و هما لا يوجبان الخيار قطعا (2)، و هذا أصح.

و اعلم أن قول المصنف: (فإن أمكن الوطء) تقييد للحكم في المسألة، فإنه مع عدم إمكان الوطء بشلل العضو أو لشدة صغره في أصل خلقته بحيث لا يساوي قدر الحشفة من مستوي الخلقة يجب الحكم بثبوت الخيار لا محالة.

لكن هذا الخيار ليس منشؤه كونه خنثى، بل للأمر الزائد على ذلك و هو العنة

____________

(1) المبسوط 4: 114.

(2) المبسوط 4: 266.

234

و لا يرد الرجل بعيب سوى ذلك. (1)

[و اما: المرأة]

و اما: المرأة فالمختص بها سبعة: الجذام، و البرص، و القرن، و الإفضاء، و العمى، و العرج، و الرتق. (2)

____________

أو ما جرى مجراها، و البحث إنما هو في خصوص كونه خنثى فالمناسب ترك هذا القيد، لأن حكمه معلوم مما سبق.

قوله: (و لا يرد الرجل بعيب سوى ذلك).

(1) لأن هذه العيوب هي التي ورد بها النص و صرح بها أجلة الأصحاب، و أما ما عداها فلا دليل على ثبوت الخيار به، و لا يخالف فيه إلّا نادر من الأصحاب.

فإن اللائح من كلام ابن البراج في المهذب اشتراك الرجل و المرأة في كون كل من الجنون و الجذام و العفل و البرص و العمى موجبا للخيار في النكاح (1)، و كذا ابن الجنيد (2).

و المذهب خلافه، تمسكا بظاهر قوله (عليه السلام): «و الرجل لا يرد من عيب» (3) فإنه حجة فيما لم يخرجه دليل، و لا دليل على كون المذكورة عيبا في الرجل.

و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «إنما يرد النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العفل» (4) و لا دلالة فيه على حكم الرجل، فإن عمومه معارض بعمومه، و الرجل لا يرد من عيب. و اعلم أن العقم ليس عيبا فلا ترد واحد من الرجل و المرأة به إجماعا.

قوله: (و أما المرأة فالمختص بها سبعة: الجذام، و البرص، و القرن، و الإفضاء، و العمى، و العرج، و الرتق).

(2) هذا الاختصاص جار

____________

(1) المهذب 2: 231.

(2) نقله عنه العلّامة في المختلف: 552.

(3) الكافي 5: 410 حديث 4، الفقيه 3: 357 حديث 1707، التهذيب 7: 430 حديث 1714.

(4) التهذيب 7: 424 حديث 1693، الاستبصار 3: 246 حديث 880.

235

[أما الجذام]

أما الجذام: فهو مرض يظهر معه تناثر اللحم و يبس الأعضاء، و لا بد و أن يكون بيّنا، فلو قوى الاحتراق، أو تعجّر الوجه، أو استدارت العين و لم يعلم كونه منه لم يوجب فسخا. (1)

____________

على المختار في المذهب، و قد قيل: إنها ترد بغير ذلك (1)، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.

قوله: (و أما الجذام فهو مرض يظهر معه تناثر اللحم و يبس الأعضاء، فلا بد أن يكون بينا، فلو قوى الاحتراق أو تعجر الوجه أو استدارت العين و لم يعلم كونه منه لم يوجب فسخا).

(1) الجذام: علة صعبة يحمر معها العضو ثم يسود ثم ينقطع و يتناثر نعوذ باللّه، و أكبر ما يكون ذلك في الوجه، و يتصور في كل عضو، فمتى ما ظهرت هذه العلة و ثبتت بحيث لا يخفى على أحد فلا شك في ثبوت الخيار.

و لو وجدت علاماتها كقوة احتراق العضو و اسوداده و تعجر الوجه و استدارة العين على وجه لا يقطع بالعلة لم يثبت.

و لو علم وجود العلة و الحالة هذه إما بتصادقهما، أو بشهادة طبيبين عدلين ثبت لا محالة، و بدون ذلك فعلى المنكر اليمين، لعموم قوله (عليه السلام): «و اليمين على من أنكر» (2)، و لو ردت و الحالة هذه ثبتت باليمين المردودة كما يثبت بالبينة و الإقرار.

و ينبغي أن يقرأ: (تعجر) في قوله: (أو تعجر الوجه) بالراء المهملة من العجر، فإنها تطلق على العيوب، و منه قولهم: أطلعته على عجري و مجري، و قد يراد بها العقد و الانتفاخ و جميعها متقاربة، لأن المراد بها ما يبدو في الوجه من آثار العلة نعوذ باللّه منها.

____________

(1) قاله المفيد في المقنعة: 81، و سلار في المراسم: 150.

(2) الكافي 7: 415 حديث 1، الفقيه 3: 20 حديث 1، التهذيب 6: 229 حديث 553، سنن البيهقي 10: 252.

236

[و أما البرص]

و أما البرص: فهو البياض الظاهر على صفحة البدن لغلبة البلغم، و لا اعتبار بالبهق، و لا بالمشتبه به. (1)

____________

قوله: (و أما البرص: فهو البياض الظاهر على صفحة البدن لغلبة البلغم، و لا اعتبار بالبهق و لا بالمشتبه به).

(1) البرص: علة معروفة نعوذ باللّه منها، و هي بياض يظهر في البدن منشؤه غلبة البلغم، و هو غير البهق و قد فرّق الأطباء بينهما:

بأن البرص يكون براقا أملس غائضا في الجلد و اللحم، و يكون الشعر النابت فيه أبيض و جلده انزل من جلد سائر البدن، و إن غرزت فيه الإبرة لم يخرج منه دم بل رطوبة بيضاء.

و البهق بخلافه، و في الأكثر يكون مستدير الشكل، و القول فيه كما سبق في الجذام، فمتى وجد في المرأة ما يقطع بكونه برصا و لا يخفى على أحد حاله ثبت الخيار، و متى وجد بياضا و أمكن كونه برصا و غيره لم يثبت إلّا بتصادقهما و بشهادة طبيبين عدلين، لأن المقتضي لثبوت الفسخ هو حصول البرص، و مع احتمال غيره فالمقتضي منتف.

و النصوص الواردة بثبوت الخيار بالجذام و البرص كثيرة مثل صحيحة داود بن سرحان (1)، و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (2)، و رواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (3)، و إجماع الأصحاب و إطباق أكثر علماء الإسلام على ذلك من الأمور المعلومة.

____________

(1) التهذيب 7: 424 حديث 1694، الاستبصار 3: 246 حديث 884.

(2) التهذيب 7: 424 حديث 1693، الاستبصار 3: 246 حديث 880.

(3) الفقيه 3: 273 حديث 1298، التهذيب 7: 424 حديث 1696.

237

[و أما القرن]

و أما القرن فقيل: إنه عظم ينبت في الرحم يمنع الوطء، و قيل: إنه لحم ينبت في الرحم يسمّى العفل، فإن منع الوطء أوجب الفسخ، و إلّا فلا. (1)

____________

قوله: (و أما القرن فقيل: إنه عظم ينبت في الرحم يسمى العفل، فإن منع الوطء أوجب الفسخ، و إلّا فلا).

(1) من عيوب المرأة القرن، و في أكثر الأخبار العفل و الرتق (1) و لم يذكر القرن، و في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: قلت: في الرجل إذا تزوج المرأة فوجدها قرناء الحديث (2)، فذكر القرن و فسره بالعفل.

و هكذا فعل ابن الأثير في النهاية قال: القرن بسكون الراء شيء يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطء و يقال له: العفل (3)، و قريب منه كلام صاحب الصحاح (4)، إلّا أنه قال في موضع آخر: العفل شيء يخرج من قبل النساء و حيا الناقة شبيه بالأدرة التي للرجال و المرأة عفلا (5)، و مثل ذلك في القاموس (6).

و قال ابن دريد في الجمهرة: أن القرناء هي المرأة التي يخرج قرنة رحمها، قال:

و الاسم القرن ضبطها محركة، و في العفل قال: انه غلظ في الرحم (7).

و قد اختلف كلام الفقهاء في تفسيره، و الدائر على ألسنتهم فتح الراء، و على ألسنة أهل اللغة تسكينها.

____________

(1) التهذيب 7: 425 حديث 1693- 1698.

(2) الكافي 5: 405 حديث 12، التهذيب 7: 427 حديث 1702، الاستبصار 3: 248 حديث 888.

(3) النهاية 4: 54 «قرن».

(4) الصحاح 6: 2180 «قرن».

(5) الصحاح 5: 1769 «عفل».

(6) القاموس المحيط 4: 18 «عفل».

(7) الجمهرة 2: 793 «قرن» و 937 «عفل».

238

..........

____________

قال الشيخ في المبسوط: إنه عظم في الفرج يمنع الوطء، ثم قال: و قال أهل الخبرة: العظم لا يكون في الفرج لكن يلحقها عند الولادة حال ينبت اللحم في الفرج، و هو الذي يسمى العفل يكون كالرتق سواء (1).

و مثل ذلك قال المصنف في التحرير لكنه قال فيه: الرتق لحم ينبت في الفرج يمنع دخول الذكر، قال: و الألفاظ الثلاثة مترادفة حينئذ (2).

و هذا الخلاف و إن كان دائرا بين الفقهاء إلّا أن منشؤه اختلاف أهل اللغة، لأن ذلك راجع الى وضع اللفظ، و ذكر الفقهاء إياه لا من حيث خصوص الوضع لأن ذلك من وظيفة اللغوي و حق الفقيه أن يتسلمه منه، لأن عيوب النساء تزيد و تنقص باعتبار القولين، فإن كون عيوب المرأة سبعة فقط إنما يستمر على أحدهما خاصة.

و لا يخفى أن الترادف الذي ذكره في التحرير (3) بين الألفاظ الثلاثة يحصل باعتباره قول ثالث، فإن الرتق على ما يأتي في كلامه هنا معنى آخر.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن المصنف هنا و في التحرير لم يصرح بترجيح واحد من القولين، و هو الأنسب لما بينا من أن ذلك ليس وظيفة الفقيه، نعم تعرضه إلى القولين مما لا يكاد يستغنى عنه، لما قلناه من اختلاف عدد العيوب باعتبارهما.

و كيف قلنا فلا خلاف في كون كل من القرن و العفل عيبا، إلّا أن كونه عيبا مشروط بمنع الوطء، فلو لم يمنع لم يكن له خيار، سواء كان لصغر آلته جدا أو لكون المانع قليلا. أما إذا منع فظاهر، لفوات غرض الاستمتاع، و أما مع العدم فإنه كسلعة زائدة في غير المحل.

____________

(1) المبسوط 4: 250.

(2) التحرير 2: 28.

(3) التحرير 2: 28.

239

[و أما الإفضاء]

و أما الإفضاء: فهو ذهاب الحاجز بين مخرج البول و الحيض. (1)

[و أما العمى]

و أما العمى فالأظهر من المذهب أنه موجب للخيار.

و لا اعتبار بالعور، و العمش، و قلة النظر لبياض و غيره، و العمى يوجب الفسخ و إن كانتا مفتوحتين. (2)

____________

فرع:

لو لم يستوعب المانع المحل، لكن منع الزوج الوطء، اما لكبر آلته، أو لكون السليم من المحل ضيقا جدا لا يقبل إلّا الآلة الصغيرة جدا، فإطلاق النصوص و كلام الفقهاء يقتضي كونه يوجب الخيار.

قوله: (و أما الإفضاء: فهو ذهاب الحاجز بين مخرج البول و الحيض).

(1) لا خلاف في أن الإفضاء عيب، و قد روى الشيخ عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها، قال: فقال:

«إذا دلست العفلاء نفسها و البرصاء و المجنونة و المفضاة و ما كان بها من زمانة ظاهرة فإنها ترد على أهلها من غير طلاق» (1) الحديث.

و هو نص في الباب، و ما ذكره المصنف في تفسير الإفضاء هو أحد تفسيريه، و تفسيره الآخر أنه ذهاب الحاجز بين مخرج البول و الغائط، و إنما اقتصر المصنف على هذا التفسير اكتفاء بما ذكره في موضع آخر و كونه عيبا، لا يختلف على كل منهما بل على التفسير الآخر أولى، لبعدها عن الانتفاع بها في الوطء حينئذ.

قوله: (و أما العمى فالأظهر من المذهب أنه موجب للخيار، و لا اعتبار بالعور و العمش و قلة النظر لبياض و غيره، و العمى يوجب الفسخ و إن كانتا مفتوحتين).

(2) الظاهر من مذهب الأصحاب أن العمى عيب في المرأة ترد به، نص عليه

____________

(1) الكافي 5: 408 حديث 14، التهذيب 7: 425 حديث 1699.

240

..........

____________

الشيخ في النهاية (1)، و أكثر الأصحاب كالمفيد (2)، و المرتضى (3)، و ابن الجنيد (4)، و ابن البراج (5)، و أبي الصلاح (6)، و ابن إدريس (7)، و سلار (8)، و ابن حمزة (9).

و ظاهر كلامه في المبسوط و الخلاف أنه ليس بعيب، فإنه عدّ عيوب المرأة ستة ثم قال: و من أصحابنا من ألحق به العمى و كونها محدودة في الزنا (10)، و ربما يلوح ذلك من كلام الصدوق في المقنع حيث جعله رواية (11).

و المذهب هو الأول، لصحيحة داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء، قال: «ترد على وليها» (12) الحديث. و في معناه ما رواه ابن بابويه في الفقيه عن الباقر (عليه السلام) قال: «ترد العمياء و البرصاء و الجذماء و العرجاء» (13).

و المراد ردها في النكاح كما فهمه الأصحاب.

حجة المانع صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنما يرد النكاح

____________

(1) النهاية: 485.

(2) المقنعة: 80.

(3) الناصريات- الجوامع الفقهية-: 248.

(4) نقله عنه العلّامة في المختلف: 552.

(5) قاله في الكامل كما نقله عنه العلّامة في المختلف: 552.

(6) الكافي في الفقه: 295.

(7) السرائر: 309.

(8) المراسم: 150.

(9) الوسيلة: 367.

(10) المبسوط 4: 249، الخلاف 2: 226 مسألة 124 كتاب النكاح.

(11) المقنع: 104.

(12) التهذيب 7: 424 حديث 1694، الاستبصار 3: 246 حديث 884.

(13) الفقيه 3: 273 حديث 1298.

241

[و أما العرج]

و أما العرج فإن بلغ الإقعاد فالأقرب تسلّط الزوج على الفسخ به، و إلّا فلا. (1)

____________

من البرص و الجذام و الجنون و العفل» (1). و كلمة إنما للحصر.

و الجواب: روايتنا أخص، و الخاص مقدّم، على أن لنا ترجيحا من وجه آخر، و هو أن الدلالة من جانبنا منطوق اتفاقا، و من جانب المانع محل اختلاف، و المتفق عليه أرجح لو وقع التعارض.

إذا تقرر ذلك فاعلم أن العمى بجميع أنواعه موجب للخيار، لأنه معلق به و دائر معه، فمتى صدق العمى ثبت الخيار، سواء كانت مفتوحة أو لا. و لو كانت عوراء فلا خيار، للأصل، و لرواية الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إنه قال في رجل يتزوج الى قوم فإذا امرأته عوراء و لم يبينوا له قال: «لا ترد» (2) الحديث، و كذا العمش و قلة النظر لبياض و غيره، و كلّ ما جرى هذا المجرى بطريق أولى.

قوله: (و أما العرج فإن بلغ الإقعاد فالأقرب تسلّط الزوج على الفسخ به، و إلّا فلا).

(1) ظاهر المذهب أن العرج أيضا عيب ترد به المرأة، صرح بذلك الشيخ في النهاية (3)، و المفيد (4)، و أكثر الأصحاب (5).

و لم يذكر كونه عيبا الشيخ في المبسوط و الخلاف (6)، و كذا ابن البراج في

____________

(1) التهذيب 7: 424 حديث 1693، الاستبصار 3: 246 حديث 880.

(2) الكافي 5: 406 حديث 6، التهذيب 7: 426 حديث 1701، الاستبصار 3: 247 حديث 886.

(3) النهاية: 485.

(4) المقنعة: 80.

(5) منهم ابن الجنيد كما في المختلف: 553، و سلار في المراسم: 150، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: 295.

(6) المبسوط 4: 249، الخلاف 2: 226 مسألة 124 كتاب النكاح.

242

..........

____________

المهذب (1)، و عد ابن إدريس عيوب المرأة سبعة ثم قال: و ألحق أصحابنا عيبا ثامنا و هو العرج البيّن ذهب إليه شيخنا في نهايته (2) و لم يذهب إليه في مسائل خلافه (3) و جعله ابن بابويه في المقنع رواية (4).

و المختار الأول للروايتين السابقتين.

و حجة المانع صحيحة الحلبي، و الجواب ما تقدم.

بقي شيء و هو أن جمعا من الأصحاب أطلقوا كون العرج عيبا كالمفيد في المقنعة (5)، و كذا بعض الأخبار (6).

و قيّده جماعة بما إذا كان بيّنا، منهم ابن إدريس (7)، و المصنف في التحرير (8)، و فصل هنا فحكم بالفسخ إذا بلغ الإقعاد لا بدونه، و كذا المحقق ابن سعيد (9)، و الظاهر أن المراد به و بالعرج البيّن واحد، و هو أن يكون فاحشا جدا بحيث لا يستطيع معه التردد في العادة إلّا بالمشقة الشديدة، فلا ترد بالعرج اليسير و هو الذي لا يكون كذلك.

و هذا هو المختار، لأن في صحيحة داود بن سرحان السابقة: «و إن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز شهادة النساء عليها» (10) فإن ظاهرها أن الرد منوط بالزمانة،

____________

(1) المهذب 2: 231.

(2) النهاية: 485.

(3) الخلاف 2: 226 مسألة 124 كتاب النكاح.

(4) المقنع: 104، السرائر: 309.

(5) المقنعة: 80.

(6) الفقيه 3: 273 حديث 1298، التهذيب 7: 424 حديث 1696، الاستبصار 3: 246 حديث 883.

(7) السرائر: 309.

(8) التحرير 2: 29.

(9) الشرائع 2: 320.

(10) التهذيب 7: 424 حديث 1694، الاستبصار 3: 246 حديث 884.

243

[و أما الرتق]

و أما الرتق: فهو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه مدخل للذكر، و يوجب الخيار مع منع الوطء و لم تمكن إزالته أو أمكن فامتنعت، و ليس له إجبارها على إزالته. (1)

____________

فإن مفهوم الشرط معتبر عند جمع من المحققين.

و كذا رواية أبي عبيدة السابقة (1)، مع أن المطلق يجب حمله على المقيد، و الاقتصار في المخالف للأصل على موضع اليقين أقرب الى الاحتياط.

و ينبغي ملاحظة عبارة الكتاب، فإن المصنف حيث قسم العرج الى ما يبلغ الإقعاد و الزمانة و الى غيره، قرّب التسلط على الفسخ في الأول و نفاه عن الثاني، فاقتضى كلامه أن في البالغ حد الإقعاد وجهين أو قولين، و أشعر بنفيهما عن غيره.

و قد عرفت أن في الأصحاب من أطلق كون العرج عيبا، و فيهم من يلوح من كلامه كونه ليس بعيب، و منهم من فصل و قسم الى قسمين: أحدهما عيب و هو البالغ الى حد الإقعاد دون الآخر، فلم يكن مورد الوجهين أو القولين هو القسم الأول. و لو أنه قال: و أما العرج فالأقرب أنه إن بلغ الإقعاد تسلط الزوج به على الفسخ و إلّا فلا لكان أولى.

قوله: (و أما الرتق فهو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه مدخل للذكر، و يوجب الخيار مع منع الوطء، و لم يمكن إزالته، أو أمكن و امتنعت و ليس له إجبارها على إزالته).

(1) تنقيح هذا البحث بأمور:

الأول: قال في الصحاح: الرتق بالتحريك مصدر قولك امرأة رتقاء بينة الرتق

____________

(1) الكافي 5: 408 حديث 14، التهذيب 7: 425 حديث 1699.

244

..........

____________

لا يستطاع جماعها، لارتتاق ذلك الموضع منها (1)، و قريب منه قوله في القاموس (2).

الثاني: فسر المصنف هنا الرتق بأنه التحام الفرج، و هو المفهوم من كلام صاحب الصحاح، و هو المناسب للمعنى المشتق منه، و قد حكينا قول المصنف في التحرير: ان الرتق لحم ينبت في الفرج يمنع دخول الذكر، و حكم بمرادفه القرن و العفل (3)، و كأنه أخذ ممّا حكاه الشيخ في المبسوط عن أهل الخبرة من تفسير القرن الى أن قال: و هو الذي يسمى العفل يكون كالرتق سواء (4). و هذا المعنى مشارك للأول في منع مقصود النكاح و هو الاستمتاع، إلّا أن الأول ألصق بمادة رتق.

الثالث: لا خلاف بين الأصحاب في أن الرتق عيب يوجب الخيار، و يدل عليه مع الإجماع فوات فائدة النكاح به، فجرى مجرى تعذر استيفاء المنفعة في الإجارة لعيب و نحوه، على أنه إن كان الرتق مرادفا للقرن كان ثبوت الخيار معه مورد النص (5).

الرابع: لا شبهة في أن الخيار إنما يثبت بالرتق إذا كان مانعا من الوطء، صرح بذلك المحققون (6)، و وجهه بقاء مقصود النكاح مع عدم المنع، فلو ارتتق المحل و بقي منه ما يمكن معه الوطء فلا خيار و إن كان لصغر آلته، بخلاف العدم. و إنما يتحتم ثبوت الخيار إذا لم يمكن ازالة المانع عادة، أو أمكن بفتق الموضع و لكنها امتنعت من الإزالة.

أما لو رضيت بها فلا خيار له بحال إجماعا، و لأن الحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها.

____________

(1) الصحاح 4: 1480 «رتق».

(2) القاموس المحيط 3: 235 «رتق».

(3) التحرير 2: 28.

(4) المبسوط 4: 250.

(5) الكافي 5: 409 حديث 16، الفقيه 3: 273 حديث 1296، التهذيب 7: 427 حديث 1703.

(6) منهم الشيخ في المبسوط 4: 250، و ابن البراج في المهذب 2: 233.

245

و لا ترد المرأة بعيب سوى ذلك، و قيل: المحدودة في الزنا ترد، و قيل:

بل يرجع على وليها العالم بحالها بالمهر و لا فسخ. (1)

____________

و لو أراد الزوج الإزالة مع امتناعها لم يكن له إجبارها، لأن ذلك ليس حقا له و لما في الاقدام على الجراحة من تحمل الضرر و المشقة، كما أنها لو أرادت هي ذلك لم يكن له المنع، لأنه تداو لا تعلق له به.

و لا يخفى أن رضاها بالإزالة وحده لا يكفي في سقوط الخيار، بل لا بد من حصولها، فلو مكنت من الإزالة و لم يحصل على الفور عادة فالخيار بحاله، ثم ينبه في العبارة بشيئين:

الأول: انه عرف الرتق بكون الفرج ملتحما على وجه ليس له مدخل للذكر، و عبارة الشيخ في المبسوط (1) خالية من هذا القيد، و هو الصواب، لأن الرتق أعم من ذلك.

فإن قيل: أراد به ما يكون عيبا في النكاح، و العيب هو هذا دون الأعم.

قلنا: فقوله بعد ذلك: (و يوجب الخيار مع منع الوطء) مستدرك.

الثاني: قوله: (و لم يمكن إزالته أو أمكن و امتنعت) يجب أن يكون في حيز (مع) ليكون شرطا ثانيا للخيار مضافا إلى منع الوطء، لكن تركيبه غير حسن، لأن المعطوف جملة و المعطوف عليه مفرد، اللهم إلّا أن تؤول الجملة بمفرد، و هو عدم إمكان الإزالة و نحو ذلك، و قوله: (أو أمكن) على حد قول الشاعر: و لا أرض أبقل إبقالها.

قوله: (و لا ترد المرأة بعيب غير ذلك، و قيل: المحدودة في الزنا ترد، و قيل: بل يرجع على وليها العالم بحالها بالمهر و لا فسخ).

(1) لما انحصرت، عيوب المرأة فيما ذكره المصنف بحكم الدليل ظهر وجه قوله:

(و لا ترد المرأة بعيب غير ذلك) و قد وقع الخلاف في مواضع:

____________

(1) المبسوط 4: 250.

246

..........

____________

منها ما إذا زنت المرأة قبل الدخول بها، فإن الصدوق ذهب الى أنها ترد بذلك و لا صداق لها (1)، لقول علي (عليه السلام) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها: «يفرق بينهما و لا صداق لها» (2)، لأن الحدث كان من قبلها، و الطريق ضعيف و المذهب عدم الرد بذلك.

و منها ما إذا ظهر كون المرأة خنثى، فإن قطب الدين الكيدري ذهب الى انه عيب، و قال الشيخ في المبسوط: فيه قولان (3)، و إطلاق العبارة يتناول ما إذا كان مشكلا، و فيه نظر، لأن المشكل لا يصح نكاحه، و على كل تقدير فليس ذلك من جملة العيوب على المختار.

و منها المحدودة في الزنا، و للأصحاب في حكمها ثلاثة أقوال:

الأول: أن ذلك عيب ترد به، ذهب اليه المفيد (4)، و سلار (5)، و ابن البراج (6)، و أبو الصلاح (7)، و الكيدري، لأن ذلك من الأمور الفاحشة التي يكرهها الزوج، و نفور النفس منه أقوى من نفورها من نحو العمى و العرج، و لزوم العار العظيم به يقتضي كون تحمله ضررا عظيما.

و لما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها كانت قد زنت قال: «إن شاء زوجها أخذ

____________

(1) المقنع: 19.

(2) الفقيه 3: 263 حديث 1253، التهذيب 7: 490 حديث 1968.

(3) المبسوط 4: 266.

(4) المقنعة: 80.

(5) المراسم: 150.

(6) المهذب 2: 234.

(7) الكافي في الفقه: 295.

247

..........

____________

الصداق ممن زوجها و لها الصداق بما استحل من فرجها، و إن شاء تركها» (1) الحديث.

الثاني: انه ليس بعيب يوجب الرد بل للزوج الرجوع بالمهر على وليها العالم بحالها، و ليس له فراقها إلّا بالطلاق، ذهب الى ذلك الشيخ في النهاية (2)، و ابن إدريس (3)، احتجاجا بالرواية السالفة، فإن فيها قال: و ترد المرأة من العفل و البرص و الجذام و الجنون، فأما ما سوى ذلك فلا.

قال الشيخ في توجيهه: هذا لا ينافي ما قدمناه من أنه ليس له الرد بمجرد الفسق، فإنه قال: إذا علم انها كانت قد زنت كان له الرجوع على وليها بالصداق، و لم يقل: إن له ردها (4). و لا يمتنع أن يكون له استرجاع الصداق و إن لم يكن له رد العقد، لأن أحد الحكمين منفصل عن الآخر.

قال المصنف في المختلف: في إيجاب المهر على الولي مع عدم كونه عيبا إشكال ينشأ: من أن التضمين إنما هو باعتبار تدليس العيب على الزوج، فإن كان عيبا أوجب الفسخ و إلّا لم يجب المهر (5).

أقول: الإشكال في موضعه، و هنا نظر من وجه آخر، و هو أن محل النزاع هو المحدودة في الزنا، و الرواية لا تدل عليه، نعم هي مناسبة لقول الشيخ في النهاية فإنه ساوى بين من تجدد علم الزوج بزناها و من علم كونها قد حدث في الزنا حيث لم يوجب الرد لواحد منهما، و أوجب الرجوع على الولي بالمهر (6)، و في دلالتها الاشكال السابق.

____________

(1) التهذيب 7: 425 حديث 1698، الاستبصار 3: 245 حديث 879.

(2) النهاية: 486.

(3) السرائر: 309.

(4) التهذيب 7: 425 ذيل الحديث 1698.

(5) المختلف: 553.

(6) النهاية: 486.

248

..........

____________

الثالث: انه ليس بعيب و لا رجوع بالمهر، ذهب الى ذلك المصنف (1)، و جمع من المتأخرين (2)، و هو الأصح.

لنا على الحكم الأول التمسك بأصالة لزوم النكاح، و لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنما يرد النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العفل» (3)، خرج ما أخرجه الدليل فيبقى الباقي على حكم العموم.

و برواية رفاعة بن موسى عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن المحدودة هل ترد من النكاح، قال: «لا» (4).

و على الحكم الثاني أن المهر وجب بالعقد، فإذا كان النكاح لازما و لم يكن المذكور عيبا فالرجوع بالمهر خلاف مقتضى النكاح، فإن مقتضاه كون المهر على الزوج دون الولي.

و يمكن حمل الرواية على ما إذا شرط الزوج كونها عفيفة فظهر الخلاف، فإنه يرجع بالصداق إذا فسخ بدليل قوله: (و إن شاء تركها) أي بغير فسخ و لا رجوع.

و يثبت زناها بشاهد عدل بالنسبة إلى التسلط على الفسخ، و بالإقرار مرة على الأقرب لا بالنسبة إلى الحد و هو ظاهر.

تذنيب: ذهب ابن الجنيد الى أن الزنا يرد به النكاح في الرجل و المرأة قبل العقد و بعده (5)، و قد عرفت ضعف التمسك و أن الأصح العدم.

____________

(1) المختلف: 553.

(2) انظر: إيضاح الفوائد 3: 179، التنقيح الرائع 3: 183.

(3) التهذيب 7: 424 حديث 1693، الاستبصار 3: 246 حديث 880.

(4) الكافي 5: 407 حديث 9، التهذيب 7: 424 حديث 1697، الاستبصار 3: 245 حديث 878.

(5) نقله عنه العلّامة في المختلف: 557.

249

[الفصل الثاني: في أحكام العيوب]

الفصل الثاني: في أحكام العيوب:

خيار الفسخ على الفور، فلو سكت صاحبه عالما مختارا بطل خياره، و كذا خيار التدليس.

و ليس الفسخ طلاقا، فلا يعد في الثلاث، و لا يطرد معه تنصيف المهر، و لا يفتقر إلى الحاكم.

و في العنة يفتقر إليه لا في الفسخ، بل في ضرب الأجل، و تستقل المرأة بعده عليه. (1)

____________

قوله: (الفصل الثاني: في أحكام العيوب:

خيار الفسخ على الفور، فلو سكت صاحبه عالما مختارا بطل خياره، و كذا خيار التدليس. و ليس الفسخ طلاقا فلا يعد في الثلاث، فلا يطرد معه تنصيف المهر و لا يفتقر الفسخ إلى الحاكم، و في العنة يفتقر إليه لا في الفسخ، بل في ضرب الأجل و تستقل المرأة بعده عليه).

(1) هذا الخيار على الفور عندنا، و كذا الخيار في التدليس على الفور، فلو أخر من اليه الفسخ عالما مختارا بطل على الفور خياره لفوات الفورية، سواء الرجل و المرأة. و لو جهل ثبوت الخيار فأصح القولين بقاء الخيار، فيتخير حينئذ على الفور، بخلاف ما لو علم الثبوت و جهل الفورية، فإن الخيار يبطل بالتأخير، لأنه يشعر بالرضى كما سبق في تجدد العتق.

و لو منع من الاختيار، إما بالقبض على فيه، أو هدد تهديدا يعد مثله اكراها فالخيار بحاله، لأن الإكراه عذر بالنص (1)، و الإجماع. ثم إن هذا الفسخ لا يعد طلاقا

____________

(1) الفقيه 2: 417 حديث 9، التوحيد: 352 حديث 24، الخصال 2: 417.

250

..........

____________

قطعا، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق، فلا يعد في الثلاث، فلا تحرم إلّا بطلقات ثلاث غيره.

و لا يطرد معه تنصيف المهر بحيث يكون متى حصل ثبت كما في الطلاق، و إنما عبر بقوله: (فلا يطرد) دون أن يقول: و لا ينتصف، لانتقاضه بالعنة حينئذ فإنها مع الفسخ بها تستحق نصف المهر على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى و على ما عبر به فالمنفي هو اطراده، و ذلك لا ينافي الثبوت في بعض الصور.

و لا يفتقر هذا الفسخ الى الحاكم، لأنه حق ثبت، فلا يتوقف استيفاؤه على كونه بحضور الحاكم أو بإذنه كسائر الحقوق، خلافا لبعض العامة (1) و ابن الجنيد (2) منا، و كلام الشيخ في موضع من المبسوط يشعر بتردده (3).

و في موضع آخر قبله جوز الاستقلال بالفسخ محتجا بأن الأخبار في هذا الباب مطلقة (4).

و استثنوا من هذا الحكم العنة، فإن الفسخ بها يتوقف على الحكم إجماعا، لا لأجل الفسخ بل لأنه لا بد من ضرب الأجل على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و لا يكون ذلك إلّا بحكم الحاكم إجماعا كالحجر بالفلس و بالسفه عند قوم.

فإذا ضرب الأجل و مضت المدة استقلت المرأة بالفسخ حينئذ، و قول المصنف:

(و تستقل المرأة بعده عليه) الضمير الأول فيه يعود إلى الأجل و الثاني إلى الفسخ، و كأنه ضمن كلمة (تستقل) معنى (تسلط) فعداه بكلمة (على) أي و تستقل متسلطة بعد الأجل على الفسخ من غير توقف على الحاكم.

____________

(1) انظر: المجموع 16: 272، المغني لابن قدامة 7: 585.

(2) نقله عنه العلّامة في المختلف: 557.

(3) المبسوط 4: 253.

(4) المبسوط 4: 249.

251

و لا يفسخ الرجل بالمتجدد بالمرأة بعد الوطء.

و في المتخلل بينه و بين العقد إشكال أقر به التمسك بمقتضى العقد. (1)

____________

قوله: (و لا يفسخ الرجل بالمتجدد بالمرأة بعد الوطء، و في المتخلل بينه و بين العقد إشكال، أقر به التمسك بمقتضى العقد).

(1) للعيب الحاصل بالمرأة حالات ثلاث:

أحدها: أن يكون موجودا قبل العقد، و لا شبهة في ثبوت الخيار به، فإنه لما كان حاصلا في زمان العقد منع وقوعه على وجه اللزوم.

و ثانيها: أن يتجدد بعد الوطء، و قد جزم المصنف بعدم الخيار به هنا و في التحرير (1)، و إطلاق كلام الشيخ في المبسوط و الخلاف بثبوت الخيار بالعيب الحادث و لو لم يكن حال العقد محتجا بعموم الأخبار يتناول الحادث بعد الوطء، و قوله بعد أن الفسخ بالعيب الحادث بعد الدخول يوجب المسمى يؤكد ذلك (2).

و الأصح عدم الرد به، لتأكد النكاح بالدخول الجاري مجرى القبض في البيع، مع أنه قد سبق لزوم النكاح و ثبوته، فتجدد الخيار يتوقف على الدليل.

و قد روى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المرأة ترد من أربعة أشياء: من البرص، و الجذام، و الجنون، و القرن و هو العفل ما لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا» (3).

وجه الاستدلال بها أنها دالة على رد المرأة بالعيب إلّا أن يكون قد وقع عليها، و ذلك عام في الوقوع بعد العيب و قبله، و قد دل الدليل على أن الوقوع قبل العلم بالعيب لا يسقط الخيار، فيختص به هذا العموم و يبقى الباقي على حكمه.

____________

(1) التحرير 2: 29.

(2) المبسوط 4: 252، الخلاف 2: 227 مسألة 128 كتاب النكاح.

(3) الكافي 5: 409 حديث 16، الفقيه 3: 273 حديث 1296، التهذيب 7: 427 حديث 1703، الاستبصار 3: 248 حديث 888.

252

..........

____________

و ثالثها: أن يتجدد بعد العقد و قبل الوطء، و للأصحاب فيه قولان:

أحدهما: الثبوت، ذهب اليه الشيخ في المبسوط و الخلاف (1)، تمسكا بعموم الأخبار الدالة على الرد بهذا العيب، فإنها شاملة للموجود قبل العقد و المتجدد بعده، لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه السالفة و غيرها (2).

و الثاني: العدم، اختاره ابن إدريس (3)، و كلام ابن حمزة يشعر به (4)، و إليه ذهب المصنف في المختلف (5)، و قواه هنا و في التحرير (6)، و اختاره جماعة من المتأخرين (7)، و هو الأصح.

لنا إن العقد قد وقع لازما فيجب التمسك بمقتضاه عملا بالاستصحاب، و أمر النكاح مبني على كمال الاحتياط فلا تسلط على فسخه بكل سبب، مع أن أكثر الأصحاب مطبقون على انتفاء الخيار.

و أما الأخبار فإن ظاهرها و إن اقتضى ثبوت الخيار إلّا أنّها غير صريحة في ذلك، مع أن صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قد تضمنت الحكم برد العفلاء و البرصاء و المجنونة و المفضاة و التي بها زمانة إذا دلست نفسها (8)، و إنما يكون التدليس مع وجود العيب قبل العقد.

و مفهوم ذلك يقتضي عدم الرد مع انتفاء التقدم، و مفهوم الشرط حجة عند

____________

(1) المبسوط 4: 252، الخلاف 2: 227 مسألة 128 كتاب النكاح.

(2) الكافي 5: 409 حديث 18، التهذيب 7: 427 حديث 1704، الاستبصار 3: 249 حديث 890.

(3) السرائر: 309.

(4) الوسيلة: 367.

(5) المختلف: 554.

(6) التحرير 2: 29.

(7) منهم فخر المحققين في الإيضاح 3: 179، و الفاضل المقداد في التنقيح 3: 185.

(8) الكافي 5: 408 حديث 14، التهذيب 7: 425 حديث 1699، الاستبصار 3: 247 حديث 885.

253

و لا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل، فيجب المهر و يرجع به على المدلّس إن كان، و إلّا فلا رجوع.

و لو كانت هي المدلّسة رجع عليها، إلّا بما يمكن أن يكون مهرا. (1)

____________

المحققين.

إذا عرفت ذلك فارجع الى عبارة الكتاب و اعلم أن منشأ الاشكال ما ذكرناه من دليلي القولين، و وجه القرب ما ذكرناه في ترجيح الثاني.

قوله: (و لا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل، فيجب المهر، و يرجع به على المدلّس إن كان، و إلّا فلا رجوع، و لو كانت هي المدلسة رجع عليها إلّا بما يمكن أن يكون مهرا).

(1) قد علم مما سبق أن العيب في النكاح قد يكون في الرجل و قد يكون في المرأة، فإن كان في المرأة فقد تقرر أنها إنما ترد إذا كان العيب سابقا على العقد، و حينئذ فإما أن يعلم به الزوج قبل العقد أو بعده قبل الوطء، أو بعده.

و إذا تجدد علمه به فإما أن يطأ في هذه الحالة أو لا، فإن علم قبل العقد فلا خيار له على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و إن تجدد علمه بعده ثبت له الخيار بشرط أن لا يقدم على الوطء بعد العلم، فإن فعل فلا خيار له، لدلالته على الرضى، و لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه السابقة، و لأن ذلك ربما أفضى إلى التراخي في الاختيار و الخيار فوري.

أما إذا كان جاهلا بالحال، إما من حيث جهله بالعيب أو جهله بثبوت الخيار، فإنه لا يسقط بالوطء على تردد في الثاني.

و قد وردت الأخبار بأن لها المهر إذا فسخ و يرجع به على المدلس (1)، و إنما يكون ذلك بعد الوطء كما لا يخفى.

____________

(1) التهذيب 7: 425 و 432 حديث 1698 و 1723.

254

..........

____________

و هل يجري التقبيل و غيره من الاستمتاعات مجرى الوطء؟ فيه إشكال ينشأ:

من دلالته على الميل الدال على الرضى، و من أصالة البقاء و التوقف في هذه الدلالة، و لا ريب أن هذا إنما يكون مع عدم منافاة التراخي، كما لو أكرهه مكره على عدم الاختيار، ثم في هذا البحث أمور:

الأول: المهر الواجب هنا هو المسمّى لا محالة، لأن النكاح صحيح، فإن ثبوت الخيار فرع صحة العقد في نفسه، و قال الشيخ في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمّى، لأن الفسخ إنما يستند الى العيب الطارئ بعد استقراره.

و إن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل، لما قلناه من أن الفسخ يستند الى زمان العيب، و يصير النكاح كأنه وقع فاسدا فتتعلق به أحكام الفاسد، و إن كان قبل الدخول فلا مهر و لا متعة (1).

و إن كان بعده فلا نفقة في العدة و يجب مهر المثل، و قد يعلل بأن قضية الفسخ أن يرجع كل واحد من المتعاقدين الى عين حقه إن بقي و الى بدله إن تلف، و قد جرى العقد على البضع و المسمّى، و عوض البضع هو مهر المثل.

و ما ذكره الشيخ ضعيف، لأن النكاح وقع صحيحا، و الفسخ و إن كان بسبب العيب إلّا أنه إنما يبطل النكاح من حينه، و لا يزيل الأحكام التي سبقت عليه، و لهذا لا يرجع عليها بالنفقة الماضية و إن بقيت عينها.

و أما التعليل الثاني فجوابه: إن ذلك في المعاوضات الحقيقية و النكاح ليس منها، و لأن المسمّى يستقر وجوبه بالوطء مرة واحدة فلا يسقط بالفسخ الطارئ.

الثاني: قال المصنف في المختلف: إذا كانت هي المدلسة بعد الدخول و تسليم

____________

(1) انظر: المبسوط 4: 251.

255

..........

____________

المهر فالمشهور أنه يرجع الزوج عليها بما دفعه، و إن كان الولي هو المدلس رجع الزوج عليه و كان لها المهر كملا.

ثم حكى عن ابن الجنيد الرجوع على الولي به إلّا قدر أقل مهر مثلها، إلّا أن يكون مما لا يظهر و قد خفي على الولي، فيكون لها أقل صداق مثلها، و الباقي مردود من مالها على زوجها، و حكمها حكم وليها إن كانت هي العاقدة على نفسها (1).

و محصّل ما ذكره الشيخ في المبسوط أن الولي إذا زوجها فلا يخلو: إما أن يكون ممن لا يخفى عليه عيبها كالأب و الجد و نحوهما ممن يخالطها و يعرفها فالرجوع عليه، أو يكون ممن يخفى عليه ذلك، فإن صدقته المرأة أنه لا يعلم فالرجوع عليها، لأنها هي الغارة، و إن كذبته فالقول قوله مع يمينه و الرجوع عليها دونه (2).

و ذهب أبو الصلاح إلى أنها إذا كانت هي المدلسة لا يرجع عليها بشيء مما أخذته من المهر بعد الوطء، محتجا بأن الصداق عوض البضع (3)، و هو ضعيف.

و لا شك أن تنقيح هذا الموضوع مما لا بد منه، فلا بد من بيان معنى التدليس، و تحقيق المعنى المراد بالولي هنا، و بيان أن الواقع يمكن أن يخلو عن التدليس و استحقاق الرجوع بالمهر أولا.

فنقول: التدليس تفعيل من المدالسة و هي المخادعة، و المراد هنا كتمان العيب، و الدلس محركة الظلمة، كأن المدلس لما أتى بالمعيب الى المخدوع و قد كتم عليه عيبه أتاه به في الظلمة، هذا هو أصل المعنى. لكن صدق التدليس في الأبواب يتفاوت، ففي بعض الأحوال لا يعد مدلسا إلّا إذا ظهر الضد كالرقية.

____________

(1) المختلف: 557.

(2) المبسوط 4: 252.

(3) الكافي في الفقه: 295.

256

..........

____________

فإن من زوج امرأة فظهر كونها رقيقة لا يعد مدلسا إلّا إذا وصفها بكونها حرة، و في بعضها يعد مدلسا بمجرد السكوت عن بيان الحال.

كما إذا زوج ذات العيب و لم يبيّن عيبها، و كان المدار في ذلك كون الشيء خللا في الخلقة و عدمه.

و كل موضع تحقق فيه خلل الخلقة فالسكوت عنه مع العلم به تدليس، و كل موضع لا يكون كذلك لا يتحقق التدليس، إلّا إذا وصف بصفة كمال فيظهر عدمها كالحرية و البكارة، و الأصل فيه أن الإطلاق محمول على كمالية الخلقة، و لا يقتضي استجماع صفات الكمال، هذا معنى التدليس.

و أما بيان ما به يصير الشخص مدلسا فينبغي أن يقال فيه: أنه متى تحقق كونه باعثا على التزويج عد مدلسا، سواء كان متولي العقد هو أو غيره، و هكذا يفهم من كلام بعض المحققين (1).

لكن عبارة المصنف و الشيخ (2) و ابن الجنيد (3) غير وافية بذلك، و الذي تشعر به عبارة المبسوط أن المدار في التدليس على التزويج، و في عبارة بعض الأخبار اختلاف، ففي بعضها الرجوع على الولي الذي دلسها (4)، و في بعضها يغرم وليها الذي أنكحها (5)، و في بعضها أن المهر على الذي زوجها، لأنه الذي دلسها (6).

____________

(1) منهم ابن إدريس في السرائر: 309.

(2) المبسوط 4: 254.

(3) نقله عنه العلّامة في المختلف: 558.

(4) الكافي 5: 408 حديث 14، التهذيب 7: 425 حديث 1699، الاستبصار 3: 247 حديث 885.

(5) الكافي 5: 406 حديث 6، التهذيب 7: 426 حديث 1701، الاستبصار 3: 247 حديث 886.

(6) الكافي 5: 407 حديث 9، التهذيب 7: 424 حديث 1697، الاستبصار 3: 245 حديث 878.