كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج1

- الفاضل الهندي المزيد...
598 /
455

و خيّر (1) في المنتهى (2) و المعتبر بينه و بين الصلاة في الثوب (3)، و هو المحكي عن أبي علي (4).

و احتمل في التهذيب (5) جمعا بين ما مرّ و صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل عريان و حضرت الصلاة، فأصاب ثوبا نصفه دم أو كلّه دم، يصلّي فيه أو يصلّي عريانا؟ قال: إن وجد ماء غسله، و إن لم يجد ماء صلّى فيه و لم يصلّ عريانا (6).

و صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يجنب في ثوب و ليس معه غيره و لا يقدر على غسله، قال: يصلّي فيه (7). و إن أمكن عدم تنجس الثوب.

و خبر محمّد الحلبي: سأله (عليه السلام) عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول، و ليس معه ثوب غيره، و لا يقدر على غسله؟ قال: يصلّي فيه إذا اضطرّ إليه (8) و خبره سأله (عليه السلام) عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله؟

قال: يصلّي فيه (9). و هو أقوى، بل الأحوط و الأقوى الصلاة في الثوب لما عرفت من أن فقد الساتر أسوأ من فقد صفته، و للزوم إيماء العاري للركوع و السجود، و جلوسه إن لم يأمن المطلع، و لضعف الأخبار الأوّلة عن معارضة الأخيرة.

و على كلّ لا إعادة عليه في الوقت أو خارجه.

و كذا لو لم يتمكّن من نزعه لبرد أو غيره صلّى فيه قطعا و لا

____________

(1) في ص: «و خيّره».

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 182 س 27.

(3) المعتبر: ج 1 ص 445.

(4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 490.

(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 224 ذيل الحديث 885.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1068 ب 45 من أبواب النجاسات ح 5.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1067 ب 45 من أبواب النجاسات ح 4.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1067 ب 45 من أبواب النجاسات ح 4.

(9) المصدر السابق ح 3.

456

إعادة عليه. أمّا إذا صلّى عاريا فقولا واحدا كما في المنتهى (1).

و أمّا إذا صلّى في الثوب فأوجب الشيخ (2) عليه الإعادة إذا تمكّن من الصلاة في الطاهر، مع أنّه لا يجوز الصلاة فيه إلّا مع الضرورة، و لخبر عمّار، عن الصادق (عليه السلام) إنّه سأل عن رجل ليس عليه إلّا ثوب و لا تحلّ الصلاة فيه و ليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال: يتيمّم و يصلّي، فإذا أصاب ماء غسله و أعاد الصلاة (3).

و رواه الصدوق (4) أيضا مرسلا مقطوعا. و الأقوى العدم كما في السرائر (5).

و الشرائع (6) و المعتبر (7) و المنتهى (8) للأصل، و ضعف الخبرين، و احتمال الاستحباب [و أن يراد بإعادة الصلاة فعل غيرها صلاة في الصلوات الآتية في ثوبه ذلك] (9).

و تطهر الحصر و البواري

كما في المهذّب مع التنصيص على أنّ غيرهما لا يطهر (10).

و المشهور أنّ الأرض مثلهما، و زيد في المبسوط (11) و الجامع: كلّ ما عمل من نبات الأرض غير القطن و الكتان (12).

و في الكتاب و الإرشاد (13) و التذكرة (14) النبات و الأبنية و في نهاية الإحكام (15) و التلخيص (16) و المختلف: الأبنية و الأشجار (17)، و في التبصرة: الأبنية

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 182 س 31.

(2) الخلاف: ج 1 ص 476 المسألة 218.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1067 ب 45 من أبواب النجاسات ح 8.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 248 ح 754.

(5) السرائر: ج 1 ص 186.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 54- 55.

(7) المعتبر: ج 1 ص 445.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 182 س 32.

(9) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(10) المهذب: ج 1 ص 52.

(11) المبسوط: ج 1 ص 90.

(12) الجامع للشرائع: ص 24.

(13) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 240.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 32.

(15) نهاية الإحكام: ج 1 ص 290.

(16) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 274.

(17) مختلف الشيعة: ج 1 ص 484.

457

وحدها (1)، و في التحرير: النباتات (2) و شبهها (3)، و في كتب الشهيد: ما لا ينقل (4)، و كذا في الشرائع: ما لا يمكن نقله كالنباتات و الأبنية (5)، و ما لا ينقل يشمل الأواني المثبتة و العظيمة.

و في المنتهى: ما لا ينقل ممّا ليس بأرض كالنباتات و غيرها، و ما أشبه الحصير ممّا يعمل من نبات الأرض غير القطن و الكتان (6). و عن فخر الإسلام:

عموم الحكم للنباتات و إن انفصلت كالخشب و الآلات المتخذة من النباتات (7).

و في المعتبر: فيما عدا الأرض ممّا لا ينقل تردد (8).

و النبات يشمل الثمار ما دامت على أشجارها كما نص عليه ابن فهد (9)، و إن حان قطافها كما في الروضة البهية (10)، و استثناؤها في نهاية الإحكام (11).

و في الموجز الحاوي: الأرض و ما اتصل بها و لو ثمرة، و الأبنية و مشابهها و لو حصا (12) و وتدا، و كذا السفينة و الدولاب و سهم الدالية و الدياسة (13)، و في المهذب البارع: يلحق بالأرض مجاورها إذا اتصل بها كالطين الموضوع عليها تطيينا أو على السطح، و كذا الجص المثبت بإزاء الحائط حكمه حكم البناء، و كذا المطيّن به، و كذا القير على الحوض و الحائط، و يلحق بالأبنية مشابهها و ما اتصل بها ممّا لا ينقل عادة كالأخصاص، و الأخشاب المستدخلة في البناء، و الأجنحة

____________

(1) تبصرة المتعلمين: ص 17.

(2) في س و ك: «النبات».

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 س 7.

(4) ذكري الشيعة: ص 15 س 22، اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 314، البيان: ص 39، الدروس الشرعية: ج 1 ص 125 درس 20.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 55.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 178 س 11.

(7) لم نجده في كتبه، و نقله عنه في المهذب البارع: ج 1 ص 256.

(8) المعتبر: ج 1 ص 447.

(9) المهذب البارع: ج 1 ص 256.

(10) الروضة البهية: ج 1 ص 314.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 240.

(12) في جميع النسخ المعتمدة «خصّا» و في س «جصّا».

(13) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص 60.

458

و الرواشن (1) و الأبواب المغلقة و أغلاقها، و الرفوف المسمّرة، و الأوتاد المستدخلة في البناء (2) انتهى.

و على الجملة فهذه الأشياء كلّها أو بعضها تطهر بتجفيف عين الشمس لها بالإشراق عليها خاصة لا بتجفيف حرارتها، و لا بتجفيف الهواء وحده كما توهمه عبارة الخلاف في موضع (3)، و لا يضر انضمامه إلى إشراق الشمس لعدم الخلو عنه غالبا.

من نجاسة لا يبقى عينها إذا جفّ المحل مثل البول و شبهه كالماء النجس لا ما يبقى عين النجاسة فيه بعد الجفاف، لصحيح زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّي فيه، فقال: إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه فهو طاهر (4). و قوله (عليه السلام) لأبي بكر الحضرمي: ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر (5). و به استدل على عموم الحكم لكلّ ما لا ينقل.

و خبر عمّار، عن الصادق (عليه السلام) إنّه سئل عن الشمس هل تطهّر الأرض، فقال:

إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة، فإن أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطبا فلا يجوز الصلاة عليه حتى ييبس، و إن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع القذر و إن كان غير الشمس أصابه حتى ييبس فإنّه لا يجوز ذلك (6). كذا في

____________

(1) الرواشن جمع روشن، و هي: أن تخرج أخشابا الى الدرب و تبني عليها و تجعل لها قوائم من أسفل. مجمع البحرين ج 1 ص 255.

(2) المهذب البارع: ج 1 ص 256.

(3) الخلاف: ج 1 ص 218 المسألة 186.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1042 ب 29 من أبواب النجاسات ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1043 ب 29 من أبواب النجاسات ح 5.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1042 ب 29 من أبواب النجاسات ح 4.

459

الاستبصار (1) و بعض نسخ التهذيب (2)، و في أكثرها: «و إن كان عين الشمس أصابه» و حينئذ يكون ظاهرا في عدم الطهارة، و الأوّل أوضح، و يؤيّده تذكير «أصابه» فالأظهر أنّ الثاني من سهو النسّاخ.

و أمّا نحو صحيح زرارة و حديد بن حكيم سألاه (عليه السلام) عن السطح يصيبه البول و يبال عليه أ يصلّى في ذلك الموضع؟ فقال: إن كان تصيبه الشمس و الريح و كان جافّا فلا بأس به، إلّا أن يكون يتخذ مبالا (3). و صحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن البواري قصبها يبل بماء قذر أ يصلى عليه؟ قال: إذا يبست لا بأس (4). فلا يدلّ على الطهارة و لا على العفو، إلّا إذا ظهر إرادة السجود على نفسها بلا حائل و لا دليل عليها.

و في الخلاف: الإجماع على طهارة الأرض و الحصر و البواري من البول (5)، و في السرائر الإجماع على تطهير الشمس في الجملة (6)، و اقتصر في المقنعة (7) و الخلاف (8) و النهاية (9) و المراسم (10) و الإصباح (11) على البول.

و نصّ في المنتهى على الاختصاص به. لكونه المنصوص، قال: و رواية عمار و إن دلّت على التعميم إلّا أنّها لضعف سندها لم يعوّل عليها (12).

و في المبسوط: مع التعميم لكلّ نجاسة مائعة من البول و شبهه نصّ على أنّ الشمس لا تطهّر من الخمر، و أنّ حملها على البول قياس (13).

قال المحقّق: و فيه إشكال، لأنّ معوّله على رواية عمّار، و هي تتضمّن البول

____________

(1) الاستبصار: ج 1 ص 193 ح 675.

(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 273 ح 802.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1042 ب 29 من أبواب النجاسات ح 2.

(4) المصدر السابق ح 3.

(5) الخلاف: ج 1 ص 495 المسألة 236.

(6) السرائر: ج 1 ص 182.

(7) المقنعة: ص 71.

(8) الخلاف: ج 1 ص 495 المسألة 236.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 268.

(10) المراسم: ص 56.

(11) إصباح الشيعة (الينابيع الفقهية): ج 2 ص 24.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 178 س 9.

(13) المبسوط: ج 1 ص 93.

460

و غيره (1). و في المختلف (2) و التذكرة (3) و نهاية الإحكام: إنّ الخمر كالبول (4).

و استدل له في المختلف بخبر عمّار (5).

قلت: و لعلّ الشيخ لا يرى الخمر ممّا يزول عينه بالجفاف، و لعلها كذلك. و في النزهة: قصر التطهير على الأرض و البواري، قال: فأمّا الحصر فلم أقف على خبر بهذا الحكم فيها إلّا من طريق العموم، و هو ما رواه أبو بكر الحضرمي و ذكر الخبر (6).

قلت: لم أعرف في اللغة فرقا بين الحصير و البارية، و في الصحاح (7) و الديوان (8) و المغرب: إنّ الحصير هو البارية (9).

و في المبسوط (10) و المنتهى: إنّ حجر الاستنجاء إن جفّ بالشمس و كانت النجاسة (11) مائعة كالبول طهر (12).

و يعضده عموم خبري عمّار (13) و الحضرمي (14). و قيل بالعدم، لانقلابه منقولا، و لو تمّ لم يطهر الرمل و الأرض ذات الحصى (15). و لم ينصّ في النهاية على طهارة شيء من هذه الأشياء بالشمس، و إنّما فيها أنّها إذا جفّت بالشمس جاز السجود عليها، و لا يجوز إذا جفّت بغيرها (16).

و في الوسيلة: النصّ على أنّه إنّما يجوز السجود عليها إذا كانت الجبهة

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 447.

(2) مختلف الشيعة: ج 1 ص 484.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 32.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 290.

(5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 484.

(6) نزهة الناظر: ص 21.

(7) الصحاح: ج 2 ص 631 مادة «حصر».

(8) ديوان الأدب: ج 1 ص 405، باب «فعيل».

(9) لا يوجد كتابه لدينا.

(10) المبسوط: ج 1 ص 16.

(11) في س و ك و م: «نجاسته».

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 46 س 16.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1042 ب 29 من أبواب النجاسات ح 4.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1043 ب 29 من أبواب النجاسات ح 5.

(15) القائل صاحب الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص 60 مع اختلاف.

(16) النهاية و نكتها: ج 1 ص 268.

461

يابسة، و أنّه لا يجوز السجود عليها إذا جفّت بغير الشمس و إن كانت الجبهة يابسة (1). و ظاهره أنّه لا يرى طهارتها بل العفو. و يحتمله كلام النهاية (2) و حكي عن الراوندي (3).

و استجاده المحقّق في المعتبر، ثم حكى استدلال الشيخ على الطهارة بالإجماع، و خبر عمّار، و خبر علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن البواري يصيبها البول هل يصلح الصلاة عليها إذا حفّت من غير أن تغسل؟ قال: نعم، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله):

جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا، أينما أدركتني الصلاة صلّيت.

ثم اعترض بأنّ غاية الأخبار جواز الصلاة عليها، و نحن لا نشترط طهارة موضع المصلّي، بل نكتفي بطهارة موضع الجبهة. ثم قال: و يمكن أن يقال: الاذن في الصلاة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها، و السجود يشترط طهارة محله.

قال: و يمكن أن يستدلّ بما رواه أبو بكر الحضرمي و ذكر الخبر.

قال: و يمكن أن يستدلّ بما رواه أبو بكر الحضرمي و ذكر الخبر.

قال: و لأنّ الشمس من شأنها الإسخان و السخونة تلطّف الأجزاء الرطبة و تصعدها، فإذا ذهب أثر النجاسة دلّ على مفارقتها المحل، و الباقي يسير تحليله الأرض إلى الأرضية فيطهر، لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): التراب طهور. قال: و قال في المبسوط: و يتيمّم منها، و في قوله عندي تردد (4). و هذا اضطراب منه (رحمه اللّه).

و احتاط أبو علي بالاجتناب، إلّا أن يكون الملاقي من الأعضاء يابسا (5).

و قد يستدل على عدم الطهارة مع الأصل بخبر أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع سأله عن الأرض و السطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل يطهره الشمس من غير ماء؟ قال: كيف تطهر من غير ماء؟! (6) و يجاب باحتمال أن يراد أنّه إذا جفّ بغير الشمس فلا يطهر بها إلّا بالماء، ليجف بالشمس ثانيا.

____________

(1) الوسيلة: ص 79.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 268- 269.

(3) حكاه عنه في المعتبر: ج 1 ص 446.

(4) المعتبر: ج 1 ص 446.

(5) حكاه في المصدر السابق.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1043 ب 29 من أبواب النجاسات ح 7.

462

و تطهر النار ما أحالته

رمادا أو دخانا كما في الخلاف (1) و المبسوط (2) و السرائر (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5) و نهاية الإحكام (6) و المنتهى (7) و سيأتي.

و ظاهر المنتهى (8) و التذكرة (9) الإجماع على طهارة [دخان الأعيان النجسة، و في الخلاف: الإجماع على طهارة] (10) رمادها (11)، و هو ظاهر المبسوط (12).

و في السرائر: الإجماع عليها (13)، و يدلّ على طهارتهما من النجاسات و المتنجّسات جميعا مغايرتهما لما انقلب إليهما حقيقة و اسما، فلا يعمّهما الحكم بالنجاسة، و لا يجزي فيهما الاستصحاب، و به يعلم طهارة البخار أيضا، و أيضا فالناس مجمعون على عدم التوقّي من رماد النجاسات و أدخنتها و أبخرتها.

و حكم في المنتهى بنجاسة ما يتقاطر من بخار النجس، إلّا أن يعلم تكونه من الهواء (14). و كذا في المدنيات (15): إن غلب على الظنّ تصاعد الأجزاء المائية معه بالحرارة، و يدفعه عدم خلوّ البخار من ذلك عادة مع اتفاق الناس على عدم التوقّي، و لا يفترق الحال بين نفسه و ما يتقاطر منه، و هو واضح، و يأتي حكم الخزف و الآجر، و تقدم خبر العجين بالنجس.

و أمّا الاستحالة نورة أو جصا فكأنّها كالاستحالة رمادا أو ترابا أو خزفا، و الأوّلان أظهر في الأوّل كالأخير في الأخير، و سيأتي تتمة الكلام في الرماد و الدخان، و في الفحم وجهان.

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 499 المسألة 239.

(2) المبسوط: كتاب الأطعمة ج 6 ص 283.

(3) السرائر: ج 3 ص 121.

(4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 161 س 33.

(5) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 230.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 291.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 179 س 27.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 180 س 20.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 28.

(10) ما بين المعقوفين ساقط من ط.

(11) الخلاف: ج 1 ص 500 المسألة 239.

(12) المبسوط: ج 6 ص 283.

(13) السرائر: ج 3 ص 121.

(14) منتهى المطلب: ج 1 ص 180 س 21.

(15) لا يوجد لدينا.

463

و تطهّر الأرض باطن النعل

أي أسفله و أسفل القدم كما في المختصر الأحمدي مع التعميم لكلّ ما يجعل وقاء للرجل (1). و المعتبر (2) و الشرائع (3) مع زيادة الخف، و اقتصر في النافع على الخف و القدم (4).

و في المقنعة (5) و المراسم (6) و الجامع (7) و النزهة على النعل و الخف (8)، و كذا في المنتهى مع التوقّف في القدم (9)، و كذا التحرير، و لكن زاد فيه: أنّ الصحيح طهارتها (10)، و في الوسيلة (11) و التبصرة: على الخف (12)، و في الإشارة (13) و التلخيص على النعل (14).

و طهارة الكلّ قوية، للحرج و إطباق الناس قديما و جديدا على صلاة الحفاة و المتنعّلين (15) و دخولهم المساجد من غير إلزام غسل الأقدام أو النعال مع غلبة الوطء على النجاسات، و نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إذا وطأ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب (16). و في خبر آخر: إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى فإنّ التراب له طهور (17).

و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الأحوال: في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا: لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك (18). و حسن المعلّى سأله (عليه السلام) عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق

____________

(1) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 447.

(2) المعتبر: ج 1 ص 447.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 55.

(4) المختصر النافع: ص 20.

(5) المقنعة: ص 72.

(6) المراسم: ص 56.

(7) الجامع للشرائع: ص 24.

(8) نزهة الناظر: ص 21.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 179 س 14.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 س 14.

(11) الوسيلة: ص 79.

(12) تبصرة المتعلمين: ص 18.

(13) إشارة السبق: ص 80.

(14) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ص 274.

(15) في ك و م «المنتعلين».

(16) سنن أبي داود: ج 1 ص 105 ح 386، و ليس فيه: «أحدكم».

(17) سنن أبي داود: ج 1 ص 105 ح 385.

(18) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1046 ب 32 من أبواب النجاسات ح 1.

464

فيسيل منه الماء و أمرّ عليه حافيا، فقال: أ ليس وراءه شيء جاف؟ قال، قلت: بلى، قال: فلا بأس، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا (1).

و خبر البزنطي في نوادره عن المفضل بن عمر، عن محمّد الحلبي قال: قلت له: إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربّما مررت فيه و ليس عليّ حذاء فليصق برجلي من نداوته، فقال (عليه السلام): أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة، قلت: بلى، قال: فلا بأس، إنّ الأرض تطهّر بعضه بعضا (2).

و صحيح زرارة: سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل وطأ على عذرة، فساخت رجله فيها، أ ينقض ذلك وضوءه، و هل يجب عليه غسلها؟ فقال: لا يغسلها إلّا أن تقذرها، و لكنه يمسحها حتى يذهب أثرها و يصلّي (3). و ظهر من ذلك أنّ طهارة القدم أظهر.

و الظاهر أنّ الصنادل من النعال كما في الذكرى (4)، و ألحق بها بعضهم خشبة الزمّن و الأقطع.

و لا يشترط المشي للأصل، بل يكفي المسح، كما نصّ عليه خبر زرارة (5).

و لا بدّ من زوال العين و الأثر، كما نصّ عليه هو و أبو علي (6)، ثم أكثر النصوص تشمل الأرض الطاهرة و النجسة- اشترط الطهارة أبو علي و جماعة- و اليابسة و الرطبة.

و في نهاية الإحكام: أمّا لو وطأ وحلا فالأقرب عدم الطهارة (7). و ظاهر أبي علي الطهارة بالمسح بكلّ جسم طاهر إذا زال العين و الأثر (8). و احتمله المصنّف في النهاية (9)، و يعمّه خبر زرارة. و ظاهر الخلاف عدم طهارة الخف بالدلك

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1047 ب 32 من أبواب النجاسات ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1048 ب 32 من أبواب النجاسات ح 9.

(3) المصدر السابق: ح 7.

(4) ذكري الشيعة: ص 15 س 27.

(5) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 447.

(6) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 447.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 291.

(8) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 447.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 291.

465

بالأرض (1).

و تطهر الأرض بإجراء الماء الجاري

و منه المطر حال نزوله أو الزائد على الكر من الراكد، بل الكرّ كما في سائر كتبه (2) عليها. و يكفي في الإجراء فتح الطريق إليها بحيث يصل إليها جزء من الماء الكثير أو الجاري متصلا به، مستوعبا لها، كلّ ذلك مع زوال عين النجاسة و أثرها معه أو قبله.

و اعتبار الزيادة على الكرّ هنا يشعر بأنّه لو أجرى إليها من الكرّ لم تطهر، فإنّه يشترط بقاء الكرّ بعد جريان جزء مطهر منه إليها كما أشعر كلامه- فيما تقدم- على اشتراط كرّية مادة ماء الحمام زيادة على ما يجري منها، و لا جهة لشيء من ذلك عندي.

و أمّا اشتراط الزيادة إذا ألقى الماء عليها دفعة فكأنّه مقطوع بفساده. و يمكن ابتناء اشتراط الزيادة على بقاء النجاسة أو أثرها في الأرض، بحيث يغير شيئا من الماء، أو بشرب أوّل جزء من الأرض النجسة أوّل جزء ممّا اجري من الكثير بفتح الطريق منه، أو الإلقاء عليه.

و لا يطهر بالذنوب من الماء و شبهه من المياه القليلة الراكدة كما في الخلاف (3) و المبسوط (4) و السرائر (5) و إن قهر النجاسة و أزال أثرها و لم يكن لها عين و لا أثر وفاقا للمحقّق (6)، إلّا أن يكون حجرا أو شبهه، بحيث ينفصل عنها الماء انفصاله عن البدن و الأواني فيطهر، و ينجس المنفصل من الماء و ما يلاقيه كسائر الغسالات، و ذلك لانفعال القليل بالنجاسة، فكيف يطهر ما لا ينفصل عنه؟! و كيف يبقى على الطهارة كما في الخلاف؟! و كيف يبقى المنفصل منه و ما يلاقيه

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 217 المسألة 185.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 س 10، و نهاية الإحكام: ج 1 ص 290، و منتهى المطلب:

ج 1 ص 178 س 22، و تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 37.

(3) الخلاف: ج 1 ص 494 المسألة 235.

(4) المبسوط: ج 1 ص 92.

(5) السرائر: ج 1 ص 188.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 55.

466

على الطهارة كما في المبسوط و السرائر؟! و أمّا طهارة الباقي في الثوب و الآنية بعد انفصال ما ينفصل بالعصر أو الإفراغ فبالإجماع.

و استدل الشيخ بنفي الحرج، و ما روي أنّ اعرابيا بال في المسجد، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بإهراق ذنوب من ماء (1). و هو مع التسليم يحتمل اشتمال الذنوب على الكثير و حجرية المكان، بحيث ينفصل الماء عنه إلى خارج المسجد، و الصب بعد جفاف البول، لترطيب الأرض حتى يجفّ بالشمس، و الصبّ لإزالة العين، ليطهر بالجفاف بالشمس.

و في الذكرى: إنّ الخبر مقبول، و استبعد التأويل بما عدا الأوّل. و قال: نعم.

و روي أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بإلقاء التراب الذي أصابه البول و صب الماء على مكانه.

و نسب فيه إلى الشيخ و ابن إدريس تعدد الذنوب بتعدّد البول (2). و إنّما في المبسوط (3) و السرائر أنّه: إذا بال الإنسان على الأرض، فتطهيره أن يطرح عليه ذنوب من ماء، فإن بال اثنان وجب أن يطرح مثل ذلك، و على هذا أبدا (4).

و يطهر الخمر بالانقلاب خلّا

بالنصوص (5) و الإجماع و الأصل، لزوال الحقيقة النجسة و حدوث حقيقة أخرى.

و إن طرح فيها قبل الانقلاب أجسام طاهرة للعلاج أو غيره فاستهلكت أو (6) استحالت أو بقيت إلى الانقلاب لم ينجس الخمر المتخلّلة، بل طهرت بطهارتها كطهارة أوانيها كما يأتي في الصيد و الذبائح أنّه لا فرق بين بقاء ما يعالج به و استهلاكه، و ذلك لإطلاق الأخبار و الأصحاب طهارتها.

و إن تخللت بالعلاج، فيشمل بقاء ما عولجت به بعد التخلّل، مع أنّه لا يعقل

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 494 المسألة 235.

(2) ذكري الشيعة: ص 15 س 31.

(3) المبسوط: ج 1 ص 92.

(4) السرائر: ج 1 ص 188.

(5) وسائل الشيعة: ج 17 ص 296 ب 31 في عدم تحريم الخل.

(6) في ص: «و».

467

الفرق بين ما يعالج به و غيره، و بين أوانيها و غيرها، و لأنّ نجاستها تابعة لنجاسة الخمر و فرّع لها، فلا بعد في زوالها إذا طهرت. و لخبر عبد العزيز بن المهتدي إنّه كتب إلى الرضا (عليه السلام) العصير يصير خمرا فيصبّ عليه الخلّ و شيء يغيّره حتى يصير خلّا، قال: لا بأس به (1).

و نصّ الشيخ (2) و أبو علي (3) على أنّه إذا جعل خمر في خلّ، أو خلّ على خمر حلّ، و طهر إذا علم التخلّل بمضي وقت يتخلّل فيه مثله.

و جعل الشيخ علامته تخلّل الخمر التي أخذ منها شيء فجعل في الخلّ، و إنّما أنكر ابن إدريس و المحقّق و المصنّف في التحرير كون ذلك علامة.

ففي السرائر: إنّ الخلّ صار نجسا بالإجماع بوقوع الخمر فيه، و لا دلالة على طهارته بعد ذلك، و لا إجماع، لأنّه ليس له حال ينقلب إليها، و لا يتعدّى طهارة ذلك الخمر المنفرد، و استحالته و انقلابه إلى الخلل الواقع فيه قليل من الخمر المختلط به الذي حصل الإجماع على نجاسته (4).

و في النافع: الخمر تطهر إذا انقلبت خلّا و لو كان بعلاج، و لا تحلّ لو القى فيها خلّ استهلكها. و قيل: لو القى في الخلّ خمر من إناء فيه خمر لم يحلّ حتى يصير ذلك الخمر خلّا و هو متروك (5).

و في الشرائع: تطهر الخمر إذا انقلبت خلّا، سواء كان بعلاج أو من قبل نفسها، و سواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة، و إن كان يكره العلاج، و لا كراهية فيما ينقلب من نفسه، و لو القي في الخمر خلّ حتى يستهلكه لم يحلّ، و لم يطهر.

و كذا لو ألقى في الخلّ خمرا فاستهلكه الخل. و قيل: يحلّ إذا ترك حتى يصير الخمر

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 17 ص 297 ب 31 في عدم تحريم الخلّ .. ح 8.

(2) النهاية و نكتها: ج 3 ص 113.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الصيد و توابعه ص 689 س 7.

(4) السرائر: ج 3 ص 133.

(5) المختصر النافع: ص 247.

468

خلّا، و لا وجه له (1).

و في التحرير: الخمر يحلّ لو انقلب خلّا، سواء انقلب بعلاج أو بغير علاج، و إن كان العلاج مكروها، و لا فرق بين استهلاك ما يعالج به أو لا، و لو عولج بنجاسة أو بشيء نجس أو باشره كافر لم يطهر بالانقلاب، و لو القي في الخمر خلّ حتى استهلكه الخلّ أو بالعكس لم يحلّ و لم يطهر. و قول الشيخ: إذا وقع قليل خمر في خلّ لم يجز استعماله حتى يصير ذلك الخمر خلّا ليس بجيد (2).

فظاهر هذه العبارات إنكار أن يكون تخلّل الخمر الخارجة التي أخذ منها شيء، فجعل في الخلّ علامة على تخلّل ما جعل فيه، فيحكم ببقاء الحرمة و النجاسة، إذ لا طريق إلى العلم بالتخلّل. و لو فرض العلم به فالظاهر اتفاقهم على الحلّ و الطهارة.

و أجيب في المختلف عمّا ذكروه: بأنّ انقلاب الخمر إلى الخلّ يدلّ على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخلّ، و المزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخلّ لصيرورته خلّا أتم، و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا (3).

قلت: على أنّ عبارة النهاية كذا: و إذا وقع شيء من الخمر في الخلّ لم يجز استعماله إلّا بعد أن يصير ذلك الخمر خلّا (4). و هي لا تنصّ على أنّ تخلّل الخمر الخارج علامة على تخلّل الملقى [في الخلّ لاحتمال الإشارة إلى الخمر الملقى] (5).

و أمّا قوله في الإرشاد: و لو مزج الخمر بالخلّ و استهلكه الخلّ لم يحلّ (6). فهو ردّ على أبي حنيفة حيث يحلّل الخمر بمجرد استهلاكه بالخلّ (7).

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 3 ص 228.

(2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 161 س 18.

(3) مختلف الشيعة: ص 689 س 5.

(4) النهاية و نكتها: ج 3 ص 113.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(6) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 113.

(7) المبسوط للسرخسي: ج 24 ص 7.

469

و فهم بعضهم من تلك العبارات أنّ الخمر إذا القي في الخلّ لم يطهر و إن تخلّل كما هو نصّ الدروس لتنجّس الخلّ به (1)، و لم يعرض له مطهّر، ففرق بين المسألة و مسألة العلاج بما يبقى عينه بعد التخلل بإطلاق الأخبار و الفتاوي في العلاج (2).

و ليس في غيره إلّا خبر عبد العزيز بن المهتدي (3) إن لم يكن الخلّ ممّا يعالج به الخمر، و الراوي عنه اليقطيني، و الرواية بالكتابة.

و عندي في العلاج أيضا نظرا لاحتمال اختصاصه بغير الأجسام و الأجسام المستهلكة قبل التخلّل، بل للنقلية إلى الخمر قبله أو إلى الخلّ معه.

و يمكن اختصاص عبارة الكتاب بالعلاج و بالأجسام غير الباقية عند التخلّل، لكنه ينصّ فيما بعد على التعميم لما يبقى كما عرفت.

و لو لاقتها نجاسة أخرى أو نجس للعلاج أو غيره لم تطهر الخمر بالانقلاب و إن لم يكن لتلك النجاسة عين باقية فيها، لأنّه إنّما يزيل نجاسة الخمرية، و هو مبني على مضاعفة النجاسة، فإن منعت طهرت.

و طين الطريق

الحاصل من المطر أو غيره من الطاهرات، في العمران كان أولا طاهر ما لم يعلم ملاقاة النجاسة له للأصل، و الخبر الآتي، و من نزل ظنّ النجاسة منزلة العلم، فهو عنده طاهر ما لم يعلم أو يظنّ النجاسة.

و يستحب إزالته بعد ثلاثة أيام إلّا إذا كان في طريق نظيف استنظافا، و عملا بقول أبي الحسن (عليه السلام) في مرسل محمّد بن إسماعيل، في طين المطر أنّه: لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام، إلّا أن يعلم أنّه قد نجّسه شيء بعد المطر، فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله، و إن كان الطريق نظيفا لم تغسله (4). و نصّ القاضي (5).

____________

(1) الدروس الشرعية: ج 3 ص 18 درس 204.

(2) في ك: «فالفرق».

(3) وسائل الشيعة: ج 17 ص 297 ب 31 عدم تحريم الخل .. ح 8.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1096 ب 75 من أبواب النجاسات ح 1.

(5) المهذب: ج 1 ص 51.

470

على وجوب إزالته بعد ثلاثة (1).

و دخان الأعيان النجسة و رمادها طاهران

كما في الخلاف، و فيه الإجماع في الرماد (2) و المبسوط و ظاهره الإجماع (3)، و السرائر و نفى فيه الخلاف (4)، و ظاهر التذكرة (5) و المنتهى أيضا الإجماع على طهارة الدخان (6).

و يدلّ على طهارتهما مع ذلك ما عرفت.

و يمكن إرادة طهارة الرماد من صحيح الحسن بن محبوب سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثم يجصص به المسجد أ يسجد عليه؟ فكتب (عليه السلام) بخطه: إنّ الماء و النار قد طهّراه (7). و ظاهر المعتبر التردّد في الرماد (8).

و في أطعمة الشرائع: و دواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة، و كذا ما أحالته النار فصيرّته رماد أو دخانا على تردّد (9). فأمّا التردّد في الرماد أو في عموم الطهارة لكلّ ما أحالته نجس العين كان أو متنجّسا، بناء على احتمال الاستصحاب في المتنجس.

و في تطهير الكلب و الخنزير

إذا وقعا في المملحة فصارا ملحا و العذرة و نحوها إذا امتزجت بالتراب و تقادم عهدها حتى استحالت ترابا كما قد يعطيه إطلاق موضع من المبسوط بجواز التيمّم بتراب القبر منبوشا أو غيره (10).

نظر من انتفاء النصّ مع الأصل، و بقاء الأجزاء الأرضية أو الملحية، أو

____________

(1) في س: «ثلاثة أيام».

(2) الخلاف: ج 1 ص 499- 500 مسألة 239.

(3) المبسوط: ج 6 ص 283.

(4) السرائر: ج 3 ص 121.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 28.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 180 س 20.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1099 ب 81 من أبواب النجاسات ح 1.

(8) المعتبر: ج 1 ص 452.

(9) شرائع الإسلام: ج 3 ص 226.

(10) المبسوط: ج 1 ص 32.

471

المائية المتنجّسة بأعيانها و إن اكتسى غير الملح في الأوّل الصورة الملحية، و هو خيرة المعتبر (1).

و في المنتهى (2) و التحرير (3) و نهاية الإحكام في الأوّل (4) و موضع من المبسوط في الثاني (5). و من أنّ مناط الأحكام الشرعية الأسماء، و باختلافها يحكم عرفا باختلاف الحقائق، و إرشاد طهارة الدخان و الرماد إليه، و إطلاق طهورية التراب، و نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة صلّيت (6). و هو خيرة المعتبر (7) و المنتهى (8) و نهاية الإحكام في الثاني (9) و البيان (10) و الدروس (11) و الذكرى (12) و ظاهر المدنيّات فيهما (13) مع إشارة في الذكرى إلى تردّد في الأوّل (14)، و هو الأقوى عندي و إن كان في الإطلاقين ما فيهما لظهور أنّ المراد التراب الطاهر، فالعجب من فرق بين المسألتين لوجودهما في الثانية دون الاولى.

و يكفي في التطهير إزالة العين و الأثر

و هو الصفة السهلة الزوال التي يدلّ بقاؤها على بقاء أجزاء من العين و في المنتهى: و هو اللون (15). و أمّا الرائحة فلا يعني اللون السهل الزوال كما يصرّح به ما بعده.

و إن بقيت الرائحة العسرة الإزالة كالخمر و اللون العسر الإزالة كدم الحيض و لذا ورد السؤال عنه في الأخبار، و الوصف بالعسر إن اختص

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 451.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 179 س 24.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 س 16.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 292.

(5) المبسوط: كتاب الصلاة ج 1 ص 93.

(6) عوالي اللآلي: ج 2 ص 208 ح 130.

(7) المعتبر: ج 1 ص 452.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 179 س 33.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 292.

(10) البيان: ص 4039.

(11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 125 درس 20.

(12) ذكري الشيعة: ص 15 س 29.

(13) لا يوجد لدينا.

(14) ذكري الشيعة: ص 15 س 30.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 171 س 28.

472

باللون كما هو الظاهر فلعلّه عسر زواله، بخلاف الرائحة كما يفيده كلام المنتهى (1).

و في المعتبر: إجماع العلماء على عدم العبرة ببقائهما (2).

و قال ابن المغيرة في الحسن لأبي الحسن (عليه السلام) للاستنجاء حدّ؟ قال: لا حتى ينقى ما ثمّة، قال: فإنّه ينقى ما ثمّة و يبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليها (3).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): في الدم لا يضرك أثره (4).

و عن الرضا (عليه السلام) إنّه سئل عن الرجل يطأ في الحمام و في رجله الشقاق فيطأ البول و النورة فيدخل الشقاق أثر أسود مما وطأ من القذر و قد غسله كيف يصنع به و برجله التي وطأ بها، أ يجزئه الغسل أم يخلل بأظفاره و يستنجي فيجد الريح من أظفاره و لا يرى شيئا؟ فقال (عليه السلام) لا شيء عليه من الريح و الشقاق بعد غسله (5).

و في نهاية الإحكام القطع بأنّ لا عبرة باللون العسر الزوال دون الرائحة العسرة الزوال، قال: و لو بقيت الرائحة كرائحة الخمر و هي عسرة الإزالة فالأقرب الطهارة كاللون يجامع مشقّة الإزالة (6).

قلت: و يظهر منه أنّ الفرق لوجود النصّ في اللون دونها، و سمعت النصّ فيهما.

قال: و لو بقي اللون و الرائحة و عسر إزالتهما ففي الطهارة إشكال، ينشأ من قوّة دلالة بقاء العين، و من المشقّة المؤثّرة مع أحدهما فيعتبر معهما. قال: و لو بقي طعمه لم يطهر، سواء بقي مع غيره من الصفات أو منفردا لسهولة إزالة الطعم (7).

و يستحبّ في التطهير من دم الحيض و نحوه صبغه بالمشق و هو المغرة و شبهه ممّا يختلط به فيستره كما في المنتهى (8) و نهاية الإحكام (9)

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 190 س 36.

(2) المعتبر: ج 1 ص 436.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1033 ب 25 من أبواب النجاسات ح 2.

(4) عوالي اللئالي: ج 2 ص 183 ح 50.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1034 ب 25 من أبواب النجاسات ح 6.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 279.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 279.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 171 س 27.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 279.

473

و المعتبر (1)، و قريب منه في الذكرى (2) أو ليذهب الأثر كما في المقنعة (3) و النهاية (4).

و ينصّ عليه خبر علي بن أبي حمزة إنّه سألت الكاظم (عليه السلام) أم ولد لأبيه أنّه صاب ثوبها دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره، فقال: اصبغيه بمشق حتى يختلط و يذهب (5).

و في التهذيب: و يذهب أثره (6).

و أسقط في المعتبر قوله: «و يذهب أثره»، و استدل به على عدم العبرة بالأثر، قال: و لو كان الأثر نجسا لما اجتزئ بالصبغ (7).

و في نهاية الإحكام: إنّه لو بقي اللون لعسر زواله كدم الحيض استحب صبغه بما يستره، لأنّ نسوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سألته عن دم الحيض يصيب الثوب، و ذكرن له أنّ لون الدم يبقى، فقال: الطخن بزعفران. و عن الصادق (عليه السلام): صبغه بمشق (8).

يعني به خبر عيسى بن منصور: سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة أصاب ثوبها من دم الحيض فغسلته فبقي أثر الدم في ثوبها، فقال: قل لها تصبغه بمشق حتى يختلط (9).

و لعلّهما فهما من ذهاب الأثر ذهابه في الحسّ (10) و استتاره و لا بأس به.

و يستحب الاستظهار بإعجام الطاء و إهمالها في كلّ نجاسة بتثنية الغسل و تثليثه بعد ازالة العين أي الغسل ثانيا و ثالثا بعد إزالة العين أولا لأخبار المرّتين في البول، مع قول الصادق (عليه السلام) للحسين بن أبي العلاء: صبّ عليه

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 437 و ليس فيه: «و يستره».

(2) ذكري الشيعة: ص 14 س 34.

(3) المقنعة: ص 71.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 266.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 603 ب 52 في أبواب الحيض ح 1.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 272 ح 800.

(7) المعتبر: ج 1 ص 437.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 279.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1033 ب 25 من أبواب النجاسات ح 3.

(10) في س و ص و ك: «الحسن».

474

الماء مرّتين فإنّما هو ماء (1)، و تقدّم. و مضمر زرارة: كان يستنجي من البول ثلاث مرّات (2). و في بعض لكتب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في المني يصيب الثوب:

يغسل مكانه، فإن لم يعرف مكانه و علم يقينا أنّه أصاب الثوب غسله كلّه ثلاث مرّات، يفرك في كلّ مرّة و يغسل و يعصر (3).

و إنّما يطهر بالغسل بالقليل (4)

ما يمكن نزع الماء المغسول به عنه لينتزع معه النجاسة لا ما لا يمكن كالمائعات النجسة و الطين و العجين و الكاغذ و الصابون النجس.

و إن أمكن إيصال الماء إلى جميع أجزائها بالضرب لبقاء النجاسة فيها و تنجيس (5) ما يصل إليها من الماء.

قال في التذكرة: ما لم يطرح في كرّ فما زاد أو في جار بحيث يسري الماء إلى جميع أجزائه قبل إخراجه منه، فلو طرح الدهن في ماء كثير و حرّكه حتى تخلّل الماء أجزاء الدهن بأسرها طهر، و للشافعية قولان. و كذا العجين بالنجس إذا مزج به حتى صار دقيقا و تخلّل الماء جميع أجزائه (6).

و كذا استقرب في نهاية الإحكام طهارة الدهن بذلك (7). و قطع بها في موضع من المنتهى (8). و في موضع أخر منه: لا يطهر غير الماء من المائعات، خلافا للحنابلة حيث جوزوا تطهير الدهن بأن يلقى عليه ماء كثير و يضرب جيّدا، و هو باطل، لعدم العلم بالوصول (9). و يمكن أن يريد بالكثير ما دون الكرّ، لكن قد يأباه التعليل بما ذكر.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1001 ب 1 من أبواب النجاسات ح 4.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 242 ب 26 من أبواب أحكام الخلوة ح 6.

(3) دعائم الإسلام: ج 1 ص 117، و فيه «يعرك» بدل «يفرك».

(4) في س و م: «القليل».

(5) في س و م: «و تنجيسها».

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 41.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 281.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 180 س 17.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 12 س 7.

475

في المنتهى أيضا: الصابون إذا انتقع في الماء النجس و السمسم و الحنطة إذا انتقعا كان حكمها حكم العجين، يعني في عدم الطهارة بالقليل. قال (1): و قال أبو يوسف، الحنطة و السمسم و الحبة إذا تنجست بالماء و اللحم إذا كان مرقه نجسا يطهر بأن يغسل ثلاثا و يترك حتى يجفّ في كلّ مرّة فيكون ذلك كالعصر. قال: و هو الأقوى عندي، لأنّه قد ثبت ذلك في اللحم مع سريان أجزاء الماء النجسة فيه، فكذا ما ذكرناه (2). و هو خيرة نهاية الإحكام (3)، لكن إنّما فيها أنّها تقبل الطهارة من غير تفصيل بما حكاه عن أبي يوسف.

و عندي فيه نظر، و الأولى قصر طهارتها، و نحوها على الكثير و الجاري كما فعله الشهيد (4).

فروع ستة:

أ: لو جبر عظمه بعظم نجس وجب نزعه مع الإمكان

بلا مشقّة بلا خلاف كما في المبسوط (5)، و في الذكرى إجماعا (6)، و إن امتنع منه أجبره الحاكم عليه كما في الكتابين (7) و نهاية الإحكام (8) و الخلاف (9).

و لا يجب مع المشقّة، و تصحّ الصلاة لانتفاء الحرج في الدين. قال في نهاية الإحكام: سواء خاف التلف أو الألم الكثير أو اليسير أو الشين على إشكال (10)، و في موضع آخر منها: و لو خاف من نزعه هلاكا أو إتلاف عضو أو مرضا أو شيئا، لم يجب نزعه سواء فرط بجعله أو لا. قال: و لو لحقه يسير ألم لم يعذر (11). قال فيه

____________

(1) ليس في س و ص.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 180 س 11.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 281.

(4) ذكري الشيعة: ص 17 س 32.

(5) المبسوط: ج 1 ص 92.

(6) ذكري الشيعة: ص 17 س 32.

(7) المبسوط: ج 1 ص 92، ذكري الشيعة: ص 17 س 33.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 284.

(9) الخلاف: ج 1 ص 492 المسألة 233.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 284.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 381.

476

و في التحرير: لا فرق بين أن يكتسي اللحم أو لا (1).

و في التذكرة عن أبي حنيفة أنّه لا يجب قلعه مع الاكتساء و إن لم يلحقه ضرر و لا ألم، لأنّه صار باطنا (2). و احتمله الشهيد في الذكرى (3) و عن بعض الشافعية (4) وجوب قلعه و إن أدى إلى التلف، لجواز قتل الممتنع من الصلاة و هو بحكمه. و في المنتهى، قيل: يجب قلعه ما لم يخف التلف (5).

و لو مات لم يجب قلعه للأصل مع ما فيه من المثلة و هتك حرمة الميّت، و كون الغرض منه صحة ما يشترط بالطهارة. و عن بعض العامة أنّ الأولى قلعه لئلّا يلقى اللّه بمعصيته (6). و ضعفه ظاهر.

ب: لا يكفي إزالة عين النجاسة بغير الماء

و ما مرّ من المطهّرات كالفرك و سائر المائعات للأصل، و الأمر بالغسل في الأخبار، و الإجماع في الفرك. و طهّر أبو حنيفة من المني اليابس بالفرك (7)، و كذا أحمد من مني الرجل خاصة (8). و مضى قول السيد بالطهارة بسائر المائعات (9).

و لو كان الجسم صقيلا كالسيف و المرآة لم يطهر بالمسح حتى يزول النجاسة ما لم يرد عليه ما مرّ من المطهّرات وفاقا للمشهور، لمثل ما مرّ، خلافا للسيد (10)، بناء على أنّ علّة النجاسة هي العين، فيزول بزوالها.

ج: لو صلّى حاملا لحيوان طاهر غير مأكول صحّت صلاته

لا نعرف فيه خلافا [و قال الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: لا بأس أن تحمل المرأة صبيّها و هي تصلّي، و ترضعه و تتشهد (11). و سأل الكاظم (عليه السلام) أخوه علي بن جعفر

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 23.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 98 س 26.

(3) ذكري الشيعة: ص 17 س 33.

(4) المجموع: ج 3 ص 137- 138.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 184 س 31.

(6) المجموع: ج 3 ص 138.

(7) المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 81.

(8) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 736.

(9) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 219 المسألة 22.

(10) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا، و نقله عنه العلّامة في المختلف ج 1 ص 493.

(11) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1274 ب 24 من أبواب قواطع الصلاة ح 1.

477

على ما في قرب الاسناد للحميري عن المرأة تكون في صلاة الفريضة و ولدها إلى جنبها يبكي، هل يصلح لها أن تتناوله فتصعده في حجرها و تسكته و ترضعه؟ قال:

لا بأس (1)] (2).

و قد روي أنّ الحسنين (عليهما السلام) كانا يركبان ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الصلاة (3) و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحمل امامة بنت أبي العاص في الصلاة (4) و سأل في الصحيح علي بن جعفر أخاه (عليه السلام): عن رجل صلّى و في كمّه طير، قال: أن خاف عليه الذهاب فلا بأس (5). و الطير يعمّ المأكول و غيره.

و لا يضر اشتماله على ما في باطنه من النجاسة، كما لا يضرّ ما في باطن المصلّي نفسه بخلاف القارورة المصمومة بشمع أو رصاص أو غيرهما المشتملة على النجاسة في داخلها، فلا تصح صلاة حاملها وفاقا للمبسوط (6) و الجواهر (7) و السرائر (8) و الإصباح (9) و الجامع (10) لأنّه حامل للنجاسة.

و لا تصحّ الصلاة مع حملها، لأنّ عبد اللّه بن جعفر كتب إلى أبي محمّد (عليه السلام) يجوز أن يصلّي و معه فارة مسك؟ فكتب: لا بأس به إذا كان ذكيا (11). فشرط الذكاة.

____________

(1) قرب الاسناد: 101.

(2) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(3) مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 513.

(4) صحيح البخاري: ج 1 ص 137، و صحيح مسلم: ج 1 ص 385 ح 543.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 336 ب 60 من أبواب لباس المصلّي ح 1.

(6) المبسوط: ج 1 ص 94.

(7) جواهر الفقه: ص 22 المسألة 64.

(8) السرائر: ج 1 ص 189.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 25.

(10) الجامع للشرائع: ص 26.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 315 ب 41 من أبواب لباس المصلي ح 2.

478

و سأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي و معه دبّة من جلد حمار أو بغل، قال: لا يصلح أن يصلّي و هي معه (1). و نحوها (2) المذبوح من الحيوان الطاهر الغير المأكول، كما في الذكرى (3) لصيرورة الظاهر و الباطن سواء بعد الموت، و خلافا للمعتبر (4).

و في الخلاف: إنّه ليس لأصحابنا فيها نصّ، و الذي يقتضيه المذهب أنّه لا ينقض الصلاة، و به قال ابن أبي هريرة من الشافعية، غير أنه قاسه على حيوان طاهر في جوفه النجاسة، و استدل بأنّ قواطع الصلاة لدليل الاحتياط كان قويا، و لأنّ على المسألة الإجماع، فإنّ خلاف ابن أبي هريرة لا يعتدّ به (5).

قال المحقّق: و الوجه عندي الجواز، و ما استدل به الشيخ ضعيف، لأنّه سلم أنّه ليس على المسألة نصّ لأصحابه، و على هذا التقدير يكون ما استدل به من الإجماع هو قول جماعة من فقهاء الجمهور، و ليس في ذلك حجة عندنا و لا عندهم أيضا. قال: و الدليل على الجواز أنّه محمول لا يتم به الصلاة منفردا.

فيجوز استصحابه في الصلاة لما قدّمناه من الخبر. ثم يقول: الجمهور عوّلوا على أنّه حامل نجاسة فتبطل صلاته كما لو كانت على ثوبه، و نحن نقول: النجاسة على الثوب منجّسة له فتبطل لنجاسة الثوب لا لكونه حاملا نجاسة و نطالبهم بالدلالة على أنّ حمل النجاسة مبطل للصلاة إذا لم تتصل بالثوب و البدن (6)، انتهى. و نحوه في المنتهى (7).

و غاية مدلول الخبرين النهي عن حمل الميتة لا كلّ نجاسة، مع أنّ الأوّل إنّما

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 337 ب 60 من أبواب لباس المصلي ح 2 و 3.

(2) في س: «و نحوهما» و في م و ص: «و نحوها الحيوان».

(3) ذكري الشيعة: ص 17 س 30.

(4) المعتبر: ج 1 ص 443.

(5) الخلاف: ج 1 ص 503- 504 المسألة 244.

(6) المعتبر: ج 1 ص 443.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 184 س 25.

479

يعطي البأس إذا لم يكن ذكيا، و الكراهة بأس، و ليس في الثاني نصّ على كون الجلد جلد ميتة، و كما يجوز حمله عليه يجوز حمله على الكراهة.

و في الذكرى: إنّ في خبر علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): قلع الثالول و نتف اللحم في الصلاة تنبيها على جواز حمل النجاسة، و أنّه على الجواز لا حاجة إلى شد رأسها إذا أمن التعدّي، و من شرطه من العامة فلأنّ مأخذه القياس على الحيوان (1).

و لو كان وسطه مثلا مشدودا بطرف حبل طرفه الآخر مشدود في نجاسة صحّت صلاته كما في المبسوط (2) و الخلاف (3) و الجواهر (4) و في المنتهى (5) لا خلاف بين علمائنا فيه (6).

و إن تحركت النجاسة بحركته ما لم يقلها بحركته كما في المعتبر (7).

و الجامع (8)، لأنّه لم يحمل النجاسة في ثوبه أو غيره. و على ما سمعته عن المعتبر و المنتهى و إن أقلها، لأنّها ليست في الثوب. و للعامة قول بالبطلان مطلقا (9)، و آخر إن تحرّكت النجاسة بحركته (10).

و في المبسوط (11) و الخلاف (12) و التذكرة (13) و الجامع: إنّه لو لبس ثوبا أحد طرفيه نجس و هو على الأرض و لا يقله بحركته في الصلاة صحّت إذا كان ما عليه منه طاهرا، تحرّك الطرف النجس بحركته أو لا (14)، لخروج النجس منه عن حد ثوبه.

د: ينبغي في الغسل القليل (15) ورود الماء على النجس

كما في

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 17 س 28.

(2) المبسوط: ج 1 ص 94.

(3) الخلاف: ج 1 ص 503 المسألة 243.

(4) جواهر الفقه: ص 26 مسألة 86.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 185 س 16.

(6) زيادة من س و ط.

(7) المعتبر: ج 1 ص 432.

(8) الجامع للشرائع: ص 25.

(9) المجموع: ج 3 ص 148.

(10) المجموع: ج 3 ص 148.

(11) المبسوط: ج 1 ص 94.

(12) الخلاف: ج 1 ص 501 المسألة 241.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 96 س 23.

(14) الجامع للشرائع: ص 25.

(15) في ص و ك «بالقليل».

480

الناصريات (1) و السرائر (2) ليقوي على إزالة النجاسة و يقهرها، فلو عكس كان جعل المتنجس في إناء من ماء نجس الماء لثبوت انفعال القليل، و لم يطهر المحل و لذا ورد النهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل، و إنّما لا ينفعل مع الورود للحرج و الإجماع.

و في الذكرى: و هذا ممكن في غير الأواني و شبهها ممّا لا يمكن فيه الورود، إلّا أن يكتفي بأوّل وروده، مع أنّ عدم اعتباره مطلقا متوجّه، لأنّ امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كلّ تقدير، و الورود لا يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة.

و في خبر الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى: أنّ عدم اعتباره مطلقا متوجّه، لأنّ امتزاج المخاء بالنجاسة حاصل على كلّ تقدير، و الورود لا يخرجه عن كون ملاقيا للنجاسة.

و تفي خبر الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى: أنّ الماء و النار قد طهراه، تنبه عليه (3)، انتهى.

قلت: و أوضح منه صحيح محمّد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول، قال: اغسله في المركن مرّتين، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحد (4).

ه: اللبن إذا كان ماؤه نجسا أو نجاسة طهر بالطبخ

كما في الخلاف (5) و المبسوط (6) و النزهة (7) على إشكال ممّا مرّ من خبر ابن محبوب في الجصّ (8)، و ابن أبي عمير في الخبر (9)، و حكاية الشيخ الإجماع عليه في الخلاف (10)، و من الأصل، و ضعف الخبرين، لإرسال الثاني، و معارضته بغيره،

____________

(1) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 215 المسألة 3.

(2) السرائر: ج 1 ص 181.

(3) ذكري الشيعة: ص 15 س 36.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1002 ب 2 من أبواب النجاسات ح 1.

(5) الخلاف: ج 1 ص 499 المسألة 239.

(6) المبسوط: ج 1 ص 94.

(7) نزهة الناظر: ص 21.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1099 ب 81 من أبواب النجاسات ح 1.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 129 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(10) الخلاف: ج 1 ص 500 المسألة 239.

481

و كتابه الأوّل و عدم نصوصيته.

و لو كان بعض أجزائه نجاسة كالعذرة فكذلك، لاستحالتها رمادا، و لخبر ابن محبوب.

و: لو صلّى في نجاسة معفوّ عنها

كالدم اليسير أو فيما لا يتمّ الصلاة فيه منفردا في المساجد بطلت الصلاة مع التعدّي إليها قطعا، و بدونه إن حرّمنا إدخال النجاسة إليها مطلقا و أوجبنا إخراجها عنها، لأنّ الصلاة ضد للإخراج المأمور به، فتكون منهيا عنها.

482

كلام في الآنية

من جهة الطهارة و التطهير و التطهر بها و غيرها.

و قد جرت العادة بإلحاق الكلام فيها ببحث النجاسات أو المياه النجسة لاختصاصها في إزالة النجاسة عنها ببعض الأحكام، و كونها آلة للتطهير من الحدث و الخبث.

و أقسامها من حيث الأحكام ثلاثة

أ: ما يتخذ من الذهب أو الفضة،

و يحرم استعمالها في الأكل و الشرب إجماعا، كما في التحرير (1) و الذكرى (2)، و في الخلاف إطلاق كراهة استعمالها (3)، و حملت في المعتبر (4) و المختلف (5) و الذكرى على التحريم (6)، و هو بعيد عن عبارته (7)، و أخبار النهي كثيرة، و لا داعي إلى حملها على الكراهة.

و كذا يحرم استعمالها في غيرهما أي غير ما ذكر عندنا كما في

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 السطر الأخير.

(2) ذكري الشيعة: ص 18 س 3.

(3) الخلاف: ج 1 ص 69 المسألة 15.

(4) المعتبر: ج 1 ص 454.

(5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 494.

(6) ذكري الشيعة: ص 18 س 3.

(7) في ك زيادة: «هنا لكنه صرّح في زكاته بالحرمة».

483

التحرير (1) و المنتهى (2) و في التذكرة عند علمائنا أجمع (3)، و يعضده العمومات.

و من الأصحاب من اقتصر على الأكل و الشرب كالصدوق (4) و المفيد (5) و سلّار (6) و الشيخ في النهاية (7) و هل يحرّم اتخاذها لغير الاستعمال كتزيين المجالس؟ كما في المبسوط (8) [و زكاة الخلاف (9)] (10) فيه نظر، أقربه التحريم لتعلّق النهي بأعيانها المتناول لاتخاذها، و قول الكاظم (عليه السلام): آنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يوقنون (11)، و اشتماله على السرف و الخيلاء، و كسر قلوب الفقراء، و تعطيل المال، لاستلزام حرمة استعمالها حرمة اتخاذها بهيئة الاستعمال كآلات اللهو، و هو خيرة المحقق (12).

و في الذكرى: و لتزيين المجالس أولى بالتحريم لعظم الخيلاء به و كسر قلوب، الفقراء، و في المساجد و المشاهد نظر لفحوى النهي و شعار التعظيم (13) انتهى.

و من الأصل انصراف النهي ظاهرا إلى الاستعمال، و حصول الخيلاء، و كسر القلوب في الجواهر الثمينة، و لا سرف إذ لا إتلاف، و حرمة التعطيل ممنوعة. و لو سلمت فلا تعطيل ما أمكن الكسر و الإنفاق، و حرمة الاتخاذ كهيئة الاستعمال المحرّم ممنوعة، و إنّما الظاهر من كونها متاعا لغير الموقنين أنهم يستمتعون بها و ظاهره استعمالها، و هو خيرة المختلف (14).

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 26 س 1.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص ج 1 ص 186 س 12.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 67 س 18.

(4) المقنع: ص 143.

(5) المقنعة: ص 584.

(6) المراسم: ص 210.

(7) النهاية و نكتها: ص 584.

(8) المبسوط: ج 1 ص 13.

(9) الخلاف: ج 1 ص 90 المسألة 104.

(10) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(11) وسائل الشيعة: ج 16 ص 400 ب 61 من أبواب الأطعمة و الأشربة ح 4.

(12) المعتبر: ج 1 ص 456.

(13) ذكري الشيعة: ص 18 س 7.

(14) مختلف الشيعة: ج 1 ص 494.

484

و يكره استعمال المفضّض كما في الشرائع (1) و الخلاف (2)، لكن سوّى فيه بينه و بين أواني الذهب و الفضة، و سمعت حمل كلامه على التحريم، و لذا نسب إليه التحريم. و المصبّب بالفضة مفضّض.

و دليل الكراهة نحو قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: لا تأكل في آنية من فضة و لا في آنية مفضّضة (3). و خبر بريد عنه (عليه السلام): إنّه كره الشرب في الفضة و في القداح المفضّضة، و كذلك أن يدهن في مدهن مفضّض و المشط كذلك (4). و اشتماله على الخيلاء و السرف و التعطيل. بل هو أولى بالأخيرين من المصنوع (5) من النقدين.

و دليل الجواز الأصل، و قوله (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضّض (6).

و قيل في المبسوط (7) و المهذب (8) و الجامع (9) و ظاهر النهاية (10) و السرائر (11): يجب اجتناب موضع الفضة لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: و اعزل فمك عن موضع الفضّة (12). و في خبر بريد: فإن لم يجد بدا من الشرب في القدح المفضّض عدل بفمه عن موضع الفضة (13)، و هو خيرة

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 55.

(2) الخلاف: ج 1 ص 69 المسألة 15.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1085 ب 66 من أبواب النجاسات ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1085 ب 66 من أبواب النجاسات ح 2.

(5) في س و ص و م «المصبوغ».

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1086 ب 66 من أبواب النجاسات ح 5.

(7) المبسوط: ج 1 ص 13.

(8) المهذب: ج 1 ص 28.

(9) الجامع للشرائع: ص 391.

(10) النهاية و نكتها: ج 3 ص 106.

(11) السرائر: ج 3 ص 123.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1086 ب 66 من أبواب النجاسات ح 5.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1086 ب 66 من أبواب النجاسات ح 3.

485

التذكرة (1) و المنتهى (2) و نهاية الإحكام (3) و الذكرى (4) و الدروس (5) و البيان (6) و ظاهر الإرشاد (7)، و هو الأقوى، لظاهر الأمر.

و استحبّه المحقق (8) للأصل. و صحيح معاوية بن وهب إنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الشرب في القدح فيه ضبّة من فضة، قال: لا بأس إلّا أن يكره الفضة فينزعها (9).

و ضعفها واضح.

و في نهاية الإحكام: لا فرق بين المضبب بالفضة أو الذهب في ذلك، لتساويهما في المنع و العلة (10). يعني المنع من أوانيهما، و العلة فيه من السرف و الخيلاء و كسر القلوب، و العلية ممنوعة.

و في المنتهى: إنّه لم يقف في المضبب بالذهب للأصحاب على قول، و أنّ الأقوى الجواز (11) للأصل. قال: نعم هو مكروه (12). إذ لا ينزل عن درجة الفضة، و إنّما يسلم (13) إن ثبت أنّ العلّة هي السرف و كسر القلوب و الخيلاء.

و احتمل في الذكرى المساواة (14) لأصل (15) الإناء، و المنع لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الذهب و الحرير: هذان محرمان على ذكور أمّتي (16).

ب: المتّخذ من الجلود و يشترط

في استعمالها مطلقا، بناء على حرمة استعمال الميتة مطلقا طهارة أصولها و تذكيتها إلّا على قولي

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 67.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 187 س 13.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 299.

(4) ذكري الشيعة: ص 18 س 10.

(5) الدروس الشرعية: ج 1 ص 128 درس 21.

(6) البيان: ص 43.

(7) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 240.

(8) المعتبر: ج 1 ص 455.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1086 ب 66 من أبواب النجاسات ح 4.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 299.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 187 س 15.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 187 س 15

(13) في س و م: «سلّم».

(14) ذكري الشيعة: ص 18 س 11.

(15) في س و ك و م: «كأصل».

(16) عوالي اللآلي: ج 1 ص 296 ح 204.

486

الصدوق (1) و أبي علي (2).

و لا يشترط الدباغ سواء أكل لحمها أو لا كما اشتراطه الأكثر للأصل، و إطلاق النصوص بجواز الصلاة في المذكّى و الركوب عليه (3).

نعم يستحب الدبغ فيما لا يؤكل لحمه وفاقا للمحقق (4) تفصّيا من خلافهم و الإزالة الزهومات. و لما روي في بعض الكتب عن الرضا (عليه السلام): من أنّ دباغة الجلد طهارته (5).

أمّا المتخذ من الأواني من العظام فإنّما يشترط فيه طهارة الأصل خاصة لا التذكية لطهارتها من الميتة، و عند السيد لا يشترط طهارته أيضا (6).

ج: المتخذ من غير هذين

القسمين يجوز استعماله مع طهارته و إن غلا ثمنه أكثر من أواني النقدين بأضعاف للأصل و الإجماع، و إن أمكن السرف و الخيلاء و كسر القلوب لما عرفت من منع علّيّتها، خلافا للشافعي في أحد قوليه (7) فحرّم المتخذ من الجواهر الثمنية كالياقوت و نحوها، بناء على الأولويّة بكسر القلوب و الخيلاء و السرف.

و أواني المشركين طاهرة و إن كانت مستعملة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة اتفاقا، إلّا ممّن يجري الظنّ مجرى العلم، و ما في الأخبار من النهي عنها إمّا على العلم بالمباشرة أو على الكراهة (8) كما في المعتبر (9) و المنتهى (10) و نهاية الإحكام (11).

____________

(1) المقنع: ص 6- 7.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 501.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 255 ب 5 من أبواب لباس المصلي.

(4) المعتبر: ج 1 ص 463.

(5) فقه الامام الرضا (عليه السلام): ص 302.

(6) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 218 المسألة 19.

(7) المجموع: ج 1 ص 247.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1091 ب 66 من أبواب النجاسات.

(9) المعتبر: ج 1 ص 462.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 190 س 22.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 296.

487

و يغسل الآنية اتفاقا من غير أبي علي كما في المنتهى (1) من ولوغ الكلب ثلاث مرّات و نسب في الجامع إلى الرواية (2).

و المشهور أنّ أولادهنّ بالتراب لقول الصادق صلّى (عليه السلام) في صحيح الفضل:

اغسله بالتراب أوّل مرّة ثم بالماء (3). و في الغنية الإجماع عليه (4)، و في الانتصار (5) و الخلاف و جمل العلم و العمل (6)، إحداهنّ بالتراب (7)، و في الوسيلة: إحداهنّ بالتراب، و روي وسطاهنّ (8)، و في الفقيه (9) و المقنع: مرّة بالتراب و مرتين بالماء (10) و في موضعين من المقنعة: إنّ وسطاهنّ بالتراب (11)، و في الانتصار (12) و الغنية: الإجماع على وجوب مسحه بالتراب و غسلتين بالماء (13).

و أوجب أبو علي سبعا أولادهن بالتراب لوجوب السبع في الفأرة (14) كما يأتي و الكلب أنجس. و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: يغسل من الخمر سبعا، و كذا الكلب (15). و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر أبي هريرة: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهنّ بالتراب (16). و هما ضعيفان معارضان بالأصل.

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر الفضل: اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 190 س 5.

(2) الجامع للشرائع: ص 24.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1091 ب 70 من أبواب النجاسات ح 1.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 12.

(5) الانتصار: ص 9.) الخلاف: ج 1 ص 178 المسألة 133.

(6) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 23.

(7) المصدر السابق.

(8) الوسيلة: ص 80.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 9 ذيل الحديث 10.

(10) المقنع: ص 12.

(11) المقنعة: ص 65 و 68.

(12) الانتصار: ص 9.

(13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 11.

(14) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 495.

(15) وسائل الشيعة: ج 17 ص 294 ب 30 من أبواب الأشربة المحرمة ح 2.

(16) السنن الكبرى للبيهقي: ج 1 ص 240.

488

مرتين (1)، كما في المعتبر (2). و قول النبي صلى اللّه عليه و آله في خبر أبي هريرة أيضا: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات (3). و في خبر آخر له: فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا (4). و وجوب السبع في الفأرة إن سلم فلعلّه للسمّ أو غيره.

و في التذكرة (5) و المنتهى (6) و الدروس (7) و البيان اشتراط طهارة التراب (8) ليكون مطهّرا. و احتمل العدم في نهاية الإحكام (9) للأصل و العموم، و احتمال كونه لقلع النجاسة و يغسل من ولوغ الخنزير سبع مرّات بالماء وجوبا لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات (10).

و في المبسوط (11) و في الخلاف (12) و المصباح (13) و مختصره (14) و المهذب (15): أنّه كولوغ الكلب؛ لشمول اسمه له، و لوجوب غسل الإناء ثلاثا من كلّ نجاسة، و هما ممنوعان، مع أنّ التراب لا يعمّ النجاسات.

و في المبسوط: إنّ أحدا لم يفرّق بينهما، و ظاهر الأكثر أنّه كسائر النجاسات (16). و في المعتبر (17) و اللمعة: استحباب السبع فيه (18).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1015 ب 12 من أبواب النجاسات ح 2.

(2) المعتبر: ج 1 ص 458.

(3) سنن الدارقطني: ج 1 ص 66 ح 16 و 17.

(4) سنن الدارقطني: ج 1 ص 65 ح 13.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 38.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 189 س 23.

(7) الدروس الشرعية: ج 1 ص 135 درس 19.

(8) البيان: ص 40.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 293.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1017 ب 13 من أبواب النجاسات ح 1.

(11) المبسوط: ج 1 ص 15.

(12) الخلاف: ج 1 ص 186 المسألة 143.

(13) مصباح المتهجد: ص 14.

(14) لا يوجد لدينا.

(15) المهذب: ج 1 ص 29.

(16) المبسوط: ج 1 ص 15.

(17) المعتبر: ج 1 ص 460.

(18) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 308.

489

و من الخمر و الجرذ و هو كما في العين (1). و المحيط ذكر الفار و في النهاية الأثيرية: أنّه الذكر الكبير من الفأر (2) و في الصحاح (3) و المغرب:

إنّه ضرب من الفأر، و عن ابن سيدة: ضرب منها أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد (4)، و عن الجاحظ: إنّ الفرق بين الجرذ و الفأر كفرق ما بين الجواميس و البقر و البخاتي و العراب (5).

ثلاث مرات كما في الشرائع (6) و النافع (7). و في الخلاف (8) لإيجابه الثلاث بالماء في كلّ نجاسة سوى الولوغ. و في كتاب الصيد و الذبائح من النهاية (9) و الأطعمة و الأشربة من المهذب (10)، في الخمر لأصل البراءة من الزائد، و الاحتياط في الثلاث لورود النص و الفتوى بها في مطلق النجاسة.

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال:

يغسله ثلاث مرات. و سأل: أ يجزئه أن يصبّ فيه الماء؟ قال: لا يجزئه حتى يدلكه بيده و يغسله ثلاث مرات (11).

و اشتراط في النهاية (12) في الطهارة بالثلاث كون الآنية من صفر أو زجاج أو جرار خضر أو خزف، لا من خشب أو قرع أو شبهها (13).

____________

(1) كتاب العين: ج 6 ص 94 مادة «جرذ».

(2) النهاية لابن الأثير: ج 1 ص 258 (مادة جرذ).

(3) الصحاح: ج 2 ص 561 مادة «جرذ».

(4) المخصص: السفر الثامن ج 2 ص 98 مادة «جرذ».

(5) كتاب الحيوان: ج 7 ص 176 مادة «الزندبيل».

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 56.

(7) مختصر النافع: ص 20.

(8) الخلاف: ج 1 ص 182 المسألة 138.

(9) النهاية و نكتها: ج 3 ص 106.

(10) المهذب: ج 2 ص 432.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1074 ب 51 من أبواب النجاسات ح 2.

(12) النهاية و نكتها: ج 3 ص 111- 112.

(13) النهاية و نكتها: ج 3 ص 111 و 112.

490

و يستحب السبع كما في الجامع (1) و الشرائع (2) و النافع (3) و المعتبر (4)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار في الإناء يشرب فيه النبيذ، يغسله سبع مرات (5).

و في خبره أيضا: اغسل الإناء الذي يصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات (6).

و صريح طهارة النهاية (7) و الوسيلة (8) وجوب السبع من موت الفأرة و كلّ مسكر، و هو ظاهر الإصباح (9) و المصباح (10) و مختصره (11)، إلّا أن فيها الخمر وحدها. و صريح الذكرى (12) في المسكر و الجرذ، و الدروس (13) و البيان (14) و الألفية في الفأرة و الخمر (15)، و ظاهر المقنعة في كلّ مسكر (16)، و المراسم (17) في الخمر و موت الفأرة و الحية، و ظاهر المقنع في الجرذ (18)، و ظاهر المبسوط في كلّ مسكر (19)، و جمل الشيخ (20) و اقتصاده في الخمر (21)، و فيها روايتها في موت الفأرة. و تعميم الفأرة إمّا لوجود خبر فيها، أو لكون الجرذ ذكر الفأر، أو الكبير منه كما سمعته من بعض أهل اللغة.

و في المهذب: إنّه لا يجوز استعمال أواني المسكرات إذا كانت ممّا ينشف الماء مثل الخشب و الفخار الغير المغضور، و أنّه روي جواز استعمالها إذا غسلت

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 24.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 56.

(3) مختصر النافع: ص 20.

(4) المعتبر: ج 1 ص 460 و 461.

(5) وسائل الشيعة: ج 17 ص 294 ب 30 من أبواب الأشربة المحرمة ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1076 ب 53 من أبواب النجاسات ح 1.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 204.

(8) الوسيلة: ص 80.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 425.

(10) مصباح المتهجد: ص 14.

(11) لا يوجد لدينا.

(12) ذكري الشيعة: ص 15 س 14.

(13) الدروس الشرعية: ج 1 ص 125 درس 19.

(14) البيان: ص 40.

(15) الألفية: ص 50.

(16) المقنعة: ص 73.

(17) المراسم: ص 36 و فيه: «الخمر خاصة».

(18) المقنع: ص 11.

(19) المبسوط: ج 1 ص 15.

(20) الجمل و العقود: ص 57.

(21) الاقتصاد: ص 254.

491

سبعا، و الاحتياط الأوّل (1). و صريح السرائر (2) و المعتبر (3) و سائر كتب المصنّف (4) سوى التلخيص و التبصرة الاكتفاء بغسلة واحدة إذا زالت العين و الأثر للأصل و ضعف الأخبار.

و تغسل الآنية من باقي النجاسات ثلاثا بالماء استحبابا و الواجب الإنقاء و إزالة العين و الأثر و لو بغسلة واحدة، وفاقا للأكثر للأصل و استحباب (5) الثلاث، لخبر عمّار: إنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الكوز و الإناء يكون قذرا كيف يغسل و كم مرة يغسل؟ قال: ثلاث مرات يصبّ فيه ماء فيحرّك فيه، ثم يفرغ منه ذلك الماء ثم يصبّ فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ ذلك الماء ثم يصبّ فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ منه و قد طهر (6).

و أوجبها أبو علي (7) و الشهيد في الذكرى (8) و الدروس (9) و الشيخ في كتبه (10) إلّا في المبسوط (11) فجعلها أحوط، و نحوه الشرائع (12) و النافع (13) و الإصباح (14).

و استدل في الخلاف (15) بالجزء و الاحتياط دون الإجماع كما في المعتبر (16)

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 28.

(2) السرائر: ج 1 ص 92.

(3) المعتبر: ج 1 ص 462.

(4) مختلف الشيعة: ج 1 ص 499، تذكرة الفقهاء: ج ص 9 س 26، نهاية الأحكام: ج 1 ص 295، إرشاد الأذهان: ج 1 ص 240، تحرير الاحكام: ج 1 ص 26 س 12، منتهى المطلب: ج 1 ص 189 س 31.

(5) في ص: «و استحب».

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1076 ب 53 من أبواب النجاسات ح 1.

(7) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 461.

(8) ذكري الشيعة: ص 15 س 15.

(9) الدروس الشرعية: ج 1 ص 125 درس 19.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 204، الخلاف: ج 1 ص 182 المسألة 138، الجمل و العقود: ص 57.

(11) المبسوط: ج 1 ص 15.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 56.

(13) المختصر النافع: ص 20.

(14) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 5.

(15) الخلاف: ج 1 ص 182 المسألة 138.

(16) المعتبر: ج 1 ص 462.

492

و الذكرى (1)، و في اللمعة (2) و الألفية (3) وجوب مرّتين حملا على البول.

و أوجب ابن حمزة مرّة في مباشرة الحيوانات النجسة بغير الولوغ و هي الكلب و الخنزير و الكافر و الثعلب و الأرنب و الفأرة و الوزغة، و ثلاثا في غيرها و غير الخمر و موت الفأرة و ولوغ الكلب (4). و لعلّه أخرج مباشرتها عن مفهوم كون الإناء قذرا.

و هذا الاعتبار المذكور في الولوغ و ما بعده وجوبا و استحبابا إنّما هو مع صبّ الماء القليل الغير الجاري في الآنية، و أمّا لو وضعت في الجاري الكثير على اختياره أو الكر الراكد فإنّها تطهر مع زوال العين و الأثر، و قد عرفت شمول العين له في بعض الإطلاقات بأوّل مرّة كان الزوال عندها أو قبلها، بلا تعفير في الولوغ كما هو نصّ نهاية الإحكام (5) و ظاهر المختلف (6) بناء على أنّ المقصود من التعفير إزالة العين.

و قد فرض هنا الزوال أو بعد التعفير كما في البيان (7). و يحتمله التذكرة (8) أو الإشارة (9) إلى ما بعد ولوغ الكلب من الاعداد، بناء على ظهور عدم الطهارة من الولوغ بأوّل مرّة لاشتراط التعفير قبل الغسل.

و أطلق في المبسوط: إنّ إناء الولوغ إذا وقع في الكر حصلت له غسلة واحدة ثم يخرج و يتمّم غسله، مع أنّه اشترط كون التعفير قبل الغسلتين (10). فإمّا أن يريد الوقوع بعده أو لا يرى التعفير، أو تقديمه عند الوقوع في الكثير.

و دليل إيجابه العدد مع الوقوع في الكثير هو العمومات، و فيه أيضا: إن وقع الإناء في ماء جاري و جرى الماء عليه لم يحكم له بالثلاث غسلات، لأنّه لم

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 15 س 16.

(2) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 310.

(3) الألفية: ص 49.

(4) الوسيلة: ص 77.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 296.

(6) مختلف الشيعة: ج 1 ص 498.

(7) البيان: ص 40.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 32.

(9) إشارة السبق: ص 80.

(10) المبسوط: ج 1 ص 14.

493

يغسله، و لا دليل على طهارته بذلك. و نحوه في المهذب (1).

قال المحقّق: و في قوله إشكال، و ربّما كان ما ذكره حقا إن لم يتقدّم غسله بالتراب، لكن لو غسل مرّة بالتراب و تعاقبت عليه جريات كانت الطهارة أشبه (2).

و قطع في المنتهى باحتساب كلّ جرية غسلة، قال: إذ القصد غير معتبر، فجرى مجرى ما لو وضعه تحت المطر. قال: و لو خضخضه في الماء- يعني الكثير- و حرّكه بحيث يخرج تلك الأجزاء الملاقية عن حكم الملاقاة و يلاقيه غيرها احتسب بذلك غسلة ثانية كالجريات، و لو طرح فيه ماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرغ منه، سواء كان كثيرا بحيث يسع الكر أو لم يكن، خلافا لبعض الجمهور فإنّه قال في الكبير إذا وسع قلّتين لو طرح فيه ماء و خضخض احتسب به غسلة ثانية.

و الوجه أنّه لا يكون غسلة إلّا بتفريغه منه مراعاة للعرف، و لو كان المغسول ممّا يفتقر إلى العصر لم يحتسب له غسلة إلّا بعد عصره- يعني إذا صبّ عليه الكثير- لعموم دليله. قال: و الأقرب عندي بعد ذلك كلّه أنّ العدد إنّما يعتبر لو صبّ الماء فيه، أمّا لو وقع الإناء في ماء كثير أو ماء جرا و زالت النجاسة طهر (3).

و نحوه في التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5)، يعني من غير اعتبار تعدّد الجريات أو الخضخضة، عملا بأصل البراءة، و حملا لإطلاق الأخبار على الغالب في بلادها، و فرقا بين ما ينفعل من الماء و ما لا ينفعل.

و يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) فيما مرّ من صحيح ابن مسلم في الثوب يصيب البول: اغسله في المركن مرّتين فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة (6). و تبعه فيه الشهيد في كتبه (7)، و عندي فيه نظر، خصوصا في الكثير الراكد.

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 29.

(2) المعتبر: ج 1 ص 460.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 189 س 15.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 10.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 279.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1002 ب 2 من أبواب النجاسات ح 1.

(7) الدروس الشرعية: ج 1 ص 125 درس 19، ذكري الشيعة: ص 15 س 10.

494

و نص الصدوق (1) على اعتبار المرّتين إذا غسل الثوب من البول في الراكد.

و حمله الشهيد على القليل و الاستحباب (2).

فروع خمسة:

أ: لو تطهّر من آنية الذهب أو الفضة أو الآنية

المغصوبة بالاغتراف منها أو الصبّ منها في اليد ثم التطهّر (3) بما في اليد لا بوضع الأعضاء فيها للطهارة أو الصبّ منها على أعضاء الطهارة أو جعلها مصبّا لماء الطهارة صحّت طهارته كما في المبسوط (4) و المهذب (5) و الجواهر (6) و المعتبر (7) في غير المغصوبة، لأنّه و إن فعل محرّما باستعمالها، لكنه استعملها استعمالات كلّ منها متقدّم على جزء من أجزاء الطهارة أو متأخّر عنه، فلا يتناول التحريم شيئا من أجزائها، خلافا لبعض العامة (8) و هما منهم أنّه استعمل المحرم في العبادة (9).

قال في المنتهى: و لو قيل: إنّ الطهارة لا تتمّ إلّا بانتزاع الماء المنهي عنه، فيستحيل الأمر بها لاشتمالها (10) على المفسدة كان وجها (11) انتهى.

و عندي في حرمة الاغتراف منها أو صبّ ما فيها على الأعضاء تردد، و لأنّها (12) من الإفراغ الذي لا دليل على حرمته.

و قد تبطل الطهارة من المغصوبة و لو بالاغتراف أو الصب في اليد لا على أعضاء الطهارة، لمنافاتها المبادرة إلى الردّ الواجبة، و المنافاة ممنوعة مطلقا، و قد

____________

(1) الهداية: ص 14.

(2) ذكري الشيعة: ص 15 س 17.

(3) في س و ص و م: «التطهير».

(4) المبسوط: ج 1 ص 13.

(5) المهذب: ج 1 ص 28.

(6) جواهر الفقه: ص 10 المسألة 12.

(7) المعتبر: ج 1 ص 456.

(8) المجموع: ج 1 ص 251 و 252.

(9) في ص: «العبادات».

(10) في ط «اشتماله».

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 186 س 20.

(12) في س و ص و ك: «لأنّهما».

495

لا تجب المبادرة.

نعم، إن وجبت و تحقّقت المنافاة و قلنا بالنهي عن الأضداد الخاصة توجه البطلان. و هذا بخلاف الطهارة في الدار المغصوبة فإنّها تبطل، لأنّ الطهارة فيها عين التصرّف فيها المنتهى عنه، و هو ممنوع، لأنّ التصرّف فيها هو الكون فيها، [و التصرّف في فضائها حركة الأعضاء فيه] (1)، و ليس شيء من ذلك من أجزاء الطهارة في شيء، و إنّما الكون في المكان من لوازم الجسم، و أجزاء الطهارة جريان الماء على الأعضاء، لكنه يتوقّف على الحركات و المسح، و ليس إلّا التحريك، و لكنه تحريك اليد على العضوين، و يتوقّف على التحريك في الفضاء، و هو خيرة المعتبر (2)، و تردّد ابن إدريس (3) في بعض مسائله.

ب: لا يجوز أو لا يجب في الولوغ أن يمزج التراب بالماء

في الغسلة التي بالتراب كما في السرائر (4) وفاقا لظاهر الأكثر، عملا بإطلاق النصوص (5) و الفتاوى و أصل البراءة، و لخروج الطهارة بالمزج عن اسمه.

و دليل ابن إدريس أنّ الغسل حقيقة في إجراء المائع (6)، فظاهر قوله (عليه السلام):

«اغسله بالتراب» (7) اغسله بالماء مع التراب، كما في نحو غسل الرأس بالسدر و الخطمي، و حمله على الدلك بالتراب مجاز بعيد، و هو قوي كما في المنتهى (8).

ج: لو فقد التراب لإناء الولوغ أجزاء مشابهة

في قلع النجاسة من الأشنان و الصابون و نحوهما كما في المبسوط (9) و الأحمدي (10)، و فيه

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من س و م.

(2) المعتبر: ج 1 ص 456.

(3) لا يوجد لدينا.

(4) السرائر: ج 1 ص 91.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1090 ب 70 من أبواب النجاسات ح 2.

(6) السرائر: ج 1 ص 91.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1091 ب 7 من أبواب النجاسات ح 1.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 188 س 33.

(9) المبسوط: ج 1 ص 14.

(10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 497.

496

إطلاق ما قام مقام التراب بلا تقييد بفقدانه، و يحتمله المبسوط و احتمل (1) في التحرير (2).

و دليل الإجزاء في الجملة حصول الغرض الذي هو انقلاع أجزاء النجاسة بالجميع، و ربّما كان بعضها أبلغ فيه من التراب فيكون أولى، و ضعفه ظاهر، لأصل بقاء النجاسة، و عدم العبرة بالعلّة المستنبطة، مع أنّ التراب دون أشباهه أحد الطهورين، فالوجه الاقتصار على النصّ، من غير فرق بين حالتي الضرورة و عدمها، و هو خيرة المعتبر (3) و المنتهى (4).

و لو فقد الجميع اكتفى بالماء كما في المبسوط (5) لما في إبقاء الإناء على النجاسة من المشقّة، و ضعفه ظاهر، و هو كما في المنتهى (6) يحتمل الغسل به ثلاثا تحصيلا ليقين الطهارة و تحقيقا للتثليث و إقامة للماء مقام التراب لكونه أبلغ في الإزالة، و هو ممنوع.

و يحتمل سقوط الغسلة الاولى و الاكتفاء بمرّتين، لسقوط الغسل بانتفاء ما يغسل به، و انتفاء الدليل على قيام غيره مقامه، و قوّاه في المنتهى، و قرّبه في التحرير (7). و لا احتمال له على اعتبار المزج. و الأقوى عدم الإكتفاء به ثلاثا مطلقا فضلا عن اثنين، إلّا أن يعلم أن التراب رخصة لا عزيمة.

و لو خيف فساد المحل باستعمال التراب فكالفاقد لاشتراك المشقّة و لو غسله بالماء عوض التراب اختيارا لم يطهر وفاقا لظاهر الشيخ (8) على إشكال من الخروج عن النصّ من غير داع و الأصل، و من أنّ

____________

(1) في س و م: «و احتمله».

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 26 س 6.

(3) المعتبر: ج 1 ص 459.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 188 س 26.

(5) المبسوط: ج 1 ص 14.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 188 س 20.

(7) تحرير الأحكام: ج 1 ص 26 س 5.

(8) المبسوط: ج 1 ص 14.

497

الماء أبلغ في القلع، و هو ممنوع بعد تسليم علّيته.

د: لو تكرّر الولوغ

من كلب واحد أو متعدّد لم يتكرّر الغسل عندنا، للأصل، و شمول النصوص الواحد و الكثير (1). و للشافعي عند تعدّد الكلب وجهان (2).

و لو كان التكرّر (3) في الأثناء أي الولوغ الثاني في أثناء الغسلات من الأوّل استأنف الغسلات من غير إكمال لما بقي للأوّل و لا اكتفاء بالإكمال. و لو تنجس في الأثناء بنجاسة أخرى فإن كفاها الباقي من الغسلات اكتفى بإكمالها، و إلّا زيد لها بعد الإكمال باقي ما يجب لها.

ه: آنية الخمر من القرع و الخشب و الخزف غير المغضور

أي المطلي بما يسدّ المسام و يمنع نفوذ الماء من قولهم: أردت أن آتيك فغضرني أمر- أي منعني- أو من قولهم: قوم مغضورون إذا كانوا في نعمة و خير كغيره في التطهر بما مرّ وفاقا للمشهور، لعموم أدلّة الطهارة، و أصل زوال حكم النجاسة بزوال عينها مع رعاية المأمور به من الغسل، و خلافا للشيخ في النهاية (4) و ابني الجنيد (5) و البراج (6)، لقول أحدهما (عليهما السلام) لابن مسلم في الصحيح: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الدبا و المزفت (7). و قول الصادق (عليه السلام) لأبي الربيع الشامي: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الدبا و المزفت و الحنتم و النقير، قلت: و ما ذلك؟ قال: الدبا القرع، و المزفت: الدنان، و الخثم جرار خضر، و النقير خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها (8). و لأنّ للخمر حدة و نفوذا، فإذا لم تكن الآنية

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1091 ب 70 من أبواب النجاسات.

(2) المجموع: ج 2 ص 584.

(3) في س و ص و م: «التكرار».

(4) النهاية و نكتها: ج 3 ص 111.

(5) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 467.

(6) المهذب: ج 1 ص 28.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1075 ب 52 من أبواب النجاسات ح 1.

(8) المصدر السابق ح 2.

498

مغضورة داخلتها فاستقرّت فيها و لم يزل بالماء.

و الجواب: حمل الخبرين على الكراهة، و منع عدم الزوال بالماء فإنّه ألطف.

فينفذ فيما نفذت فيه، و لهم أن يقولوا: إنّما ينفذ إذا لم يكن قد استقر جرم الخمر المانع من نفوذه، و الخبران خاصّان فليقدمان على العمومات، هذا مع أصل بقاء النجاسة.

499

المقصد الرابع في الوضوء

و فصوله ثلاثة

500

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

501

الأوّل في أفعاله الواجبة

سواء كانت النيّة من الأفعال أو الشروط، أو متردّدة بينهما، لجواز إدخالها فيها تغليبا و اتساعا لغاية شبهها بها، فجواز ذكرها في فصل الأفعال و إن لم تعدّ منها تطفّلا، أو لكونها شرط صحّتها، إذ ليس فيها أنّها من الأفعال، بل أنّها من الفروض.

و لو لا تثنية الغسلات في المندوبات لصحّ اختصاص الفصل بأفعاله كلّها، لأنّ سائر المندوبات أفعال خارجة عنه إلّا البدأة بالظاهر و الباطن، فإنّها من الكيفيّات، و يمكن إخراج التثنية من الأفعال بتكلّف.

و فروضه من الأفعال و كيفيّاتها أو الشروط سبعة:

الأول: النية

و هي قصد الشيء، أو الجد في طلبه أو الجهة المنويّة أي المقصودة.

و المعتبر في العبادات إرادة العبد إيجاد الفعل المأمور به إيجابا أو ندبا على الوجه المأمور به شرعا من الوجوب أو الندب إن اعتبرا في النيّة كما سينصّ عليه، أو على الكيفية المأمور بها إن لم يعتبرا، أو يكفي في اعتبار

502

الكيفيّة قصدها إجمالا. و على عدم اعتبار الوجوب أو الندب لا بد من أن لا ينوي الخلاف.

و يمكن إرادتهما من الوجه على هذا التقدير أيضا، بحمل اعتبارهما على أن لا ينوي الخلاف، و لا يشمل التعريف نيّة التروك، و منها الصوم و الإحرام، و يمكن إلحاقهما بالأفعال.

و ليست المقارنة للفعل المنوي مأخوذة من مفهومه، وفاقا لظاهر الأكثر، و منهم المصنّف في أكثر كتبه (1) لعدم الدليل، و في تسليكه أنّها إرادة مقارنة (2)، و نسبه ابنه في الفخرية إلى المتكلّمين و إلى الفقهاء (3) نحو ما في الكتاب. و في قواعد الشهيد (4) و ذكراه: إنّ السابق على الفعل عزم لا نيّة (5).

و هي شرط عندنا في كلّ طهارة عن حدث مائية أو ترابيّة، فإنّما الأعمال بالنيّات و إنّما لكلّ امرئ ما نوى (6)، و ما أمرنا إلّا لنعبد اللّه مخلصين له الدّين (7) خلافا لأبي حنيفة (8) و الثوري فلم يشترطاها في المائية (9).

و في المعتبر عن أبي علي وجوبها لكلّ طهارة (10)، و في الذكرى عنه استحبابها، ثم قال: لا أعلمه قولا لأحد من علمائنا (11)، و قال أيضا: و دلالة الكتاب و الأخبار على النيّة، مع أنّها مركوزة في قلب كلّ عاقل يقصد إلى فعل أعنى الأوّلين عن ذكر نيّات العبادات و تعليمها (12).

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 14 س 41، نهاية الإحكام: ج 1 ص 29، منتهى المطلب: ج 1 ص 55 س 19.

(2) لا يوجد لدينا.

(3) الرسالة الفخرية (كلمات المحققين): ص 423.

(4) القواعد و الفوائد: ج 1 ص 93.

(5) ذكري الشيعة: ص 80 س 9.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 34- 35 ب 5 من أبواب مقدمة العبادات ح 10.

(7) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البينة: 5 «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ».

(8) بداية المجتهد: ج 1 ص 8، المجموع: ج 1 ص 313.

(9) بداية المجتهد: ج 1 ص 8، المجموع: ج 1 ص 313.

(10) المعتبر: ج 1 ص 138.

(11) ذكري الشيعة: ص 80 س 10.

(12) ذكري الشيعة: ص 80 س 3.

503

و لا اشتراط بها في الطهارة عن خبث عندنا و أكثر العامّة (1) لأنّها كالترك فإنّها إزالة النجاسة. و التروك لا تشترط بالنيّة للأصل الخالي عن المعارض، و لأنّ الغرض فيها الاعدام و إن كانت ضرورة أو غفلة. نعم يشترط بها استحقاق الثواب عليها.

و لبعض العامّة (2) قول باشتراط الطهارة عن الخبث بها.

و محلّها القلب اتفاقا فإن نطق بها مع عقد القلب صحّ النيّة أو المشروط بها أو النطق و إلّا فلا، و لو نطق عمدا أو سهوا بغير ما قصده، كان الاعتبار بالقصد و الكلّ ظاهر.

و لا يستحبّ النطق كما في التذكرة (3) وفاقا لأكثر الشافعية (4)، بناء على أنّ اللفظ أعون له على خلوص القصد، وفاقا للتحرير (5) و الخلاف (6) لعدم الدليل.

نعم إذا أعان على الخلوص فلا شبهة في رجحانه لذلك، بل يجب إن لم يكن بدونه كما في نهاية الإحكام (7).

و في النفلية: استحباب الاقتصار على القلب (8). و عن بعض الشافعية وجوب اللفظ (9).

و الحقّ أنّه لا رجحان له بنفسه، و يختلف باختلاف الناوين و أحوالهم، فقد يعين على القصد فيترجّح، و قد يخلّ به فالخلاف، و بذلك يمكن ارتفاع الخلاف عندنا.

و وقتها استحبابا عند غسل كفّيه المستحبّ للوضوء، و هو إذا توضّأ من حدث البول أو الغائط أو النوم و اغترف من إناء لا يسع كرّا، و الكفّان خاليتان

____________

(1) المجموع: ج 1 ص 310.

(2) المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 72.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 14 س 42.

(4) المجموع: ج 1 ص 316.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 9 س 14.

(6) الخلاف: ج 1 ص 308 س 14.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 445.

(8) النفليّة: ص 112.

(9) المجموع: ج 1 ص 316.

504

من عين النجاسة وفاقا للأكثر، بناء على كونه من الأجزاء المندوبة للوضوء، و هو غير معلوم، و لذا جعل في البيان (1) و النفلية (2) التأخير إلى غسل الوجه أولى.

و توقّف ابن طاوس في البشرى (3)، و إذا جاز التقديم عند غسل الكفّين جاز عند المضمضة و الاستنشاق أيضا.

و ظاهر الغنية (4) و موضع من السّرائر: إنّها تقدّم عندهما لا عند غسل الكفّين (5) و النصوص بخروجهما من الوضوء كثيرة، و لعلّها ترشد إلى خروج غسل الكفّين.

و في نهاية الإحكام: لا خلاف في أنّ المضمضة و الاستنشاق من سننه، و كذا غسل الكفّين عندنا (6) انتهى.

و في التذكرة (7) و المنتهى (8) و الذكرى (9) و لو وجب غسلهما ليقين النجاسة أو استحبّ لا للوضوء، بل لمباشرة مظنون النجاسة- مثلا- أو أبيح كالمحدث بالريح، فلا نيّة عنده وفاقا للدروس (10).

و في الذكرى احتمالها في الواجب (11) و لو حرم كما عند قلّة الماء فلا نيّة عنده قطعا.

و هل يجوز المقارنة للتسمية أو السواك؟ نصّ نهاية الإحكام (12) و شرح الإرشاد لفخر الإسلام و غيرهما: العدم (13)، و في الروض الإجماع عليه (14)، و في

____________

(1) البيان: ص 7.

(2) النفليّة: ص 112.

(3) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 80 س 32.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 491 س 18.

(5) السرائر: ج 1 ص 98.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 28- 29.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 20 س 38.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 49 س 31.

(9) ذكري الشيعة: ص 83 س 3.

(10) الدروس الشرعيّة: ج 1 ص 90 درس 3.

(11) ذكري الشيعة: ص 81 س 2.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 29.

(13) لا يوجد لدينا.

(14) روض الجنان: ص 30 س 27.