كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج1

- الفاضل الهندي المزيد...
598 /
155

الفسق عن كبيرة أو صغيرة، كما في المنتهى (1) و نهاية الإحكام (2) و النفليّة (3)، و يعطيه إطلاق الأكثر.

و خصّ في المقنعة (4) و كتاب الاشراف (5) و الكافي (6) و الغنية (7) و الإشارة بالكبائر (8)، و سواء كان الكفر أصليّا أو ارتدادا (9)، كما في المنتهى (10) و نهاية الإحكام (11).

و استحباب هذا الغسل للإجماع، كما في الغنية (12) و المنتهى (13) و ظاهر التذكرة (14) و لخبر من أتى الصادق (عليه السلام) فقال: إنّ لي جيرانا لهم جوار يتغنّين (15) و يضربن بالعود فربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهنّ، فقال (عليه السلام): لا تفعل- إلى أن قال:- الرجل لا جرم أنّي تركتها و أنا استغفر اللّه تعالى، فقال (عليه السلام): قم فاغتسل فصلّ ما بدا لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك، استغفر اللّه و اسأله التوبة من كلّ ما يكره (16). و هو مع الإرسال لا يعمّ، و لأمره (صلّى اللّه عليه و آله) بعض الكفّار حين أسلم بالاغتسال (17).

و يمكن أن يكون لوجوب غسل عليه لجنابة أو غيرها. و لما في أدعية السرّ من قوله تعالى: يا محمّد قل لمن عمل كبيرة من أمتك فأراد محوها و التطهّر منها

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 131 س 4.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 178.

(3) الألفية و النفلية: ص 95.

(4) المقنعة: ص 51.

(5) الاشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ص 17.

(6) الكافي في الفقه: ص 135.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 4.

(8) اشارة السبق: ص 72.

(9) في ص «ارتداديا».

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 131 س 10.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 178.

(12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 5.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 131 س 11.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 60 س 35.

(15) في ص «يغنّين».

(16) وسائل الشيعة: ج 2 ص 957 ب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ح 1 مع اختلاف يسير في اللفظ.

(17) عوالي اللآلي: ح 121 ج 1 ص 227.

156

فليطهّر لي بدنه و ثيابه، و ليخرج إلى بريّة أرضي فيستقبل وجهي بحيث لا يراه أحد، ثم ليرفع يديه إليّ (1)، الخبر.

و قوله فيها: يا محمّد و من كان كافرا و أراد التوبة و الإيمان فليطهّر لي ثوبه و بدنه (2)، الخبر. و ليس التطهير (3) نصّا في ذلك.

ثم إذا أسلم اختصّ بالكبائر، و يؤكّده قوله تعالى فيها أيضا: يا محمّد من كثرت ذنوبه من أمتك فيما دون الكبائر حتى يشتهر بكثرتها، و يمقت (4) على اتّباعها، فليعمدني (5) عند طلوع الفجر أو قبل افول الشفق، و لينصب وجهه إليّ و ليقل كذا (6). من غير ذكر للتطهير (7).

و لما ذكر المفيد في كتاب الاشراف: الغسل للتوبة عن كبيرة، قال: على ما جاء عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (8) قال في المنتهى: و لأنّ الغسل طاعة في نفسه، فكان مستحبّا عقيب التوبة، ليظهر أثر العمل الصالح (9).

و في المعتبر: و العمدة فتوى الأصحاب منضمّا إلى أن الغسل خير، فيكون مرادا، و لأنّه تفاءل بغسل الذنب و الخروج من دنسه (10)، انتهى.

و أوجبه أحمد و مالك و أبو ثور، للتوبة عن الكفر (11).

و منها: غسل صلاة الحاجة و و صلاة الاستخارة إجماعا،

____________

(1) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية: ص 173.

(2) المصدر السابق: ص 175.

(3) في م و س و ص «التطهّر».

(4) في ص «و يموت».

(5) في ك «فليتعمدني»، و في س و ص و م «فليعتمدني».

(6) الجواهر السنية في الأحاديث القدسيّة: ص 174.

(7) في س و ص و م «لتطهّر».

(8) الاشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 17.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 131 س 9.

(10) المعتبر: ج 1 ص 359 و فيه: «و لأنّه يقال بغسل الذنب».

(11) المجموع: ج 2 ص 153.

157

كما في الغنية (1) و ظاهر المعتبر (2) و التذكرة (3)، أي صلوات ورد لها الغسل من صلاة الحاجة و الاستخارة، كما يرشد (4) إليه عبارة التهذيب لا مطلقا (5)، فإنّ منها ما لم يرد له غسل.

و يمكن التعميم، كما هو ظاهر العبارة و أكثر العبارات، لإطلاق قول الرضا (عليه السلام): و غسل الاستخارة، و غسل طلب الحوائج من اللّه تعالى (6). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: و غسل الاستخارة مستحبّ (7).

و إطلاقهما كما يشمل طلب الحاجة و الاستخارة مطلقا (8) من غير صلاة، فلو قيل باستحبابه لها مطلقا لم يكن بذلك البعيد.

و قد بقي للفعل أغسال.

منها: من قتل وزغة، كما في كتاب الاشراف (9) و النزهة (10) و الجامع (11) و البيان (12) و الدروس (13) و النفلية (14)، و روي في الفقيه (15) و الهداية (16).

و روى الصفّار في البصائر، عن عبد اللّه بن طلحة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوزغ، فقال: هو رجس، و هو مسخ، فإذا قتلته فاغتسل (17).

و في الهداية: و العلّة في ذلك أنّه يخرج من الذنوب فيغتسل منها (18). و حكي

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 5.

(2) المعتبر: ج 1 ص 359.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 60 السطر الأخير.

(4) في ص و م و س «أرشد».

(5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 116 ذيل الحديث 303.

(6) فقه الرضا (عليه السلام): ص 82.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 937 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 3.

(8) زيادة من نسخة «ص».

(9) الاشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 18.

(10) نزهة الناظر: ص 16.

(11) الجامع للشرائع: ص 33.

(12) البيان: ص 4.

(13) الدروس: ج 1 ص 87.

(14) الألفية و النفلية: ص 96.

(15) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 77 ح 174.

(16) الهداية: ج 1 ص 19.

(17) بصائر الدرجات: ح 1 ص 353.

(18) الهداية: ج 1 ص 19.

158

في الفقيه (1) التعليل بذلك عن بعض مشايخه (2)، و كذا في الجامع (3).

و في المعتبر: و عندي إنّما ذكره ابن بابويه ليس حجّة، و ما ذكره المعلّل (4) ليس طائلا، لأنّه (5) لو صحّت علّته لما اختصّ بالوزغة (6). و فيه ما فيه.

و منها: غسل من أراد مباهلة (7) ذكره المفيد في كتاب الاشراف (8) و ابن سعيد في الجامع (9)، و به خبر أبي مسروق عن الصادق (عليه السلام) المروي في باب المباهلة من دعاء الكافي (10)، و قد عرفت احتمال خبر سماعة (11) له.

و منها: لصلاة الاستسقاء، كما في المقنعة (12) و كتاب الاشراف (13) و المهذّب (14) و الغنية (15) و غيرها (16)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: و غسل الاستسقاء واجب (17). و في الغنية: الإجماع عليه (18).

و منها: لرمي الجمار، قال المفيد في الغرية: و ليغتسل لرمي الجمار (19)، فإن منعه مانع فليتوضّأ.

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 78 ذيل الحديث 174.

(2) زاد في ك «و نحوه».

(3) الجامع للشرائع: ص 33.

(4) ساقط من م و س.

(5) في ص «إلّا أنّه».

(6) المعتبر: ج 1 ص 360.

(7) في ص و س «المباهلة».

(8) الاشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 18.

(9) الجامع للشرائع: ص 33.

(10) الكافي: ج 2 ص 513 ح 1.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 937 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 3.

(12) المقنعة: ص 51.

(13) الاشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 18.

(14) المهذب: ج 1 ص 33.

(15) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 3.

(16) البيان: ص 4.

(17) وسائل الشيعة: ج 2 ص 937 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 3.

(18) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 5.

(19) لا توجد لدينا رسالته. و نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 24 س 19، و فيه «يستحب الغسل لرمي الجمار».

159

و في المقنعة: فإذا قدر على الوضوء لرميه الجمار فليتوضّأ، و إن لم يقدر أجزأه عنه غسله، و لا يجوز له رمي الجمار إلّا و هو على طهر (1). فيحتمل أن يريد من الغسل له، و يحتمل الغسل للعيد، و الطهر يحتمل أحدهما و الطهارة من الأحداث. و في الخلاف: الإجماع على عدمه (2).

و منها: عند الوقوفين، ذكره الشيخ في الخلاف، و ادّعى الإجماع عليه (3).

و منها: عند كلّ فعل يتقرّب به إلى اللّه تعالى، ذكره أبو علي (4).

و منها: لمسّ الميّت بعد تغسيله، استحبّه (5) الشيخ في التهذيب، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: و كلّ من مسّ ميّتا فعليه الغسل و إن كان الميّت قد غسّل (6). [و يمكن أن يكون غسل مخفّفا لمعنى تطهيره من النجاسات]. (7).

و منها: لصلاة الشكر، على ما في الكافي (8) و الغنية (9) و الإشارة (10) و المهذّب (11).

و منها: إذا أراد تغسيل الميّت أو تكفينه، لقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمّد ابن مسلم (12). و قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنه: الغسل في سبعة عشر موطنا- إلى قوله:- و إذا غسّلت ميّتا أو كفّنته (13).

قال المحقّق: و الرواية صحيحة السند، و قد ذكرها الحسين بن سعيد

____________

(1) المقنعة: ص 417.

(2) الخلاف: ج 2 ص 286 المسألة 63.

(3) الخلاف: ج 2 ص 286 المسألة 63.

(4) ذكري الشيعة: ص 24 س 18.

(5) في ص «ذكره».

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 430 ح 1373 و ذيله.

(7) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(8) الكافي في الفقه: ص 135.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 3، و فيه (الشك) بدل (الشكر).

(10) اشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 118 س 29.

(11) المهذب: ج 1 ص 33.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 939 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 11.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 937 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 4.

160

و غيره (1). قلت: و لكن لا يتعيّن لذلك.

و منها: إذا أريد أخذ التربة الحسينية على ما وردت به الأخبار (2)، و يمكن إدخاله في الحاجة.

و منها: غسل من أهرق عليه ماء غالب النجاسة، ذكره المفيد في كتاب الاشراف (3).

و منها: عند الإفاقة من الجنون، استقربه المصنف في النهاية، قال: لما قيل: إنّ من زال عقله أنزل، فإذا أفاق اغتسل احتياطا، و ليس واجبا، لأصالة الطهارة فيستصحب، و الناقض غير معلوم، و لأنّ النوم لما كان مظنّة الحدث شرعت الطهارة منه (4).

و ردّه في المنتهى بأنّ الاستحباب حكم شرعي يفتقر إلى دليل، و لم يقم (5).

و منها: عند الشكّ في الحدث، كواجد المني (6) في الثوب المشترك.

و منها: إعادة الغسل عند زوال العذر الذي رخّص في اشتمال الغسل على نقص، خروجا من خلاف من أوجبه، ذكرهما الشهيد في البيان (7) و النفليّة (8).

و منها: غسل من مات جنبا، غسّل غسل الجنابة قبل غسل الميّت، احتمله الشيخ في كتابي الأخبار، لخبر عيص عن الصادق (عليه السلام) (9).

و منها: لمعاودة الجماع، لقول الرضا (عليه السلام) في الذهبية: و الجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون (10).

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 360.

(2) بحار الأنوار: ج 101 ص 137 و 138.

(3) الاشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 18.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 179.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 132 س 12.

(6) زاد في ص «عند الشك».

(7) البيان ص 4.

(8) الألفية و النفلية: ص 96.

(9) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 433، ح 1386 و 1387 و 1388 و ذيله، و الاستبصار:

ح 682 و 683 و 684 و ذيله ج 1 ص 195.

(10) الرسالة الذهبية: ص 28.

161

[و منها: غسل الحجامة، روي في الكافي عن زرارة في الحسن، قال: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الحجامة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزيارة (1). لكنّه مقطوع، و يحتمل تصحيف الجمعة، لأنّ ابن إدريس حكى الخبر عن كتاب حريز بلفظ الجمعة، و أسنده إلى أبي جعفر (عليه السلام) (2)] (3).

و أمّا الأغسال المستحبّة لأمكنه:

فمنها: غسل دخول الحرم لقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: و غسل دخول الحرم يستحبّ أن لا تدخله إلّا بغسل (4)، و قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر محمّد بن مسلم: و حين تدخل الحرم (5)، و قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيحه: و إذا دخلت الحرمين (6).

و في الغنية الإجماع عليه (7). و في الخلاف الإجماع على العدم (8).

و منها: غسل دخول المسجد الحرام كما في أكثر الكتب، للإجماع كما في الخلاف و الغنية (9). و لشرف المكان كما في المعتبر (10) و التذكرة (11)، و لقول الكاظم (عليه السلام) لعلي بن أبي حمزة: إن اغتسلت بمكة ثم نمت

____________

(1) الكافي: ج 3 ص 41 ح 1.

(2) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 588.

(3) ما بين المعقوفين في ك، و قد ذكر هذا المقطع في باقي النسخ الأخرى في باب الأغسال المستحبة للامكنة، و هو من سهو النساخ.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 937 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 940 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 12.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 939 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 11.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 5.

(8) الخلاف: ج 2 ص 286 المسألة 63.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 5.

(10) المعتبر: ج 1 ص 357 و 358.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 60 س 27.

162

قبل أن تطوف فأعد غسلك (1). إن لم نقل (2) أنّه غسل الطواف، و هو الظاهر كما قدّمنا، و لم يذكره جماعة منهم الصدوق.

و منها: غسل دخول مكة كما في أكثر الكتب، للأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: و دخول مكة (3). و في خبر الحلبي: إنّ اللّه عزّ و جل يقول في كتابه «أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلّا و هو طاهر، قد غسل عرقه و الأذى و تطهّر (4).

و في الخلاف الإجماع على العدم (5)، و خصّه المفيد بمن دخلها لأداء فرض أو نفل بها (6).

و منها: غسل دخول الكعبة كما في الأكثر، للإجماع، كما في الخلاف (7) و الغنية (8). و نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: و غسل دخول البيت واجب (9). و في صحيح ابن سنان: و دخول الكعبة (10)، و قول أحدهما (عليهما السلام) [في صحيح ابن مسلم: و يوم تدخل البيت (11).

و منها: غسل دخول المدينة للأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في] (12) صحيح ابن سنان: و دخول مكّة و المدينة (13). و في حسن معاوية بن عمّار: إذا

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 9 ص 319 ب 6 من أبواب مقدمات الطواف ح 2.

(2) في و س «يقل».

(3) وسائل الشيعة: ج 20 ص939 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 10.

(4) وسائل الشيعة: ج 9 ص 318 ب 5 من أبواب مقدمات الطواف ح 3 و ب 39 ح 1.

(5) الخلاف: ج 2 ص 286 المسألة 63.

(6) المقنعة: ص 51.

(7) الخلاف: ج 2 ص 286 المسألة 63.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 5.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 937 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 3.

(10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 10 ج 2 ص 939.

(11) المصدر السابق ح 11.

(12) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(13) المصدر السابق ح 10.

163

دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها (1).

و في الغنية: الإجماع عليه (2)، و خصّه المفيد بمن دخلها لأداء فرض أو نفل (3).

و منها: غسل دخول مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة، لنحو قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ابن مسلم: و إذا أردت دخول مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) (4). و في الغنية: الإجماع عليه (5).

و منها: غسل دخول [مشاهد الأئمة] (عليهم السلام) (6)، على ما في المنتهى (7) و نهاية الأحكام (8) لشرفها.

و منها: غسل دخول حرم المدينة، كما يظهر من الهداية (9) و النفليّة (10)، للشرف، و ما مرّ من صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (11)، و استحبّه أبو علي لكلّ مكان شريف (12).

و لا تداخل الجب الأغسال المندوبة، أو لا تداخل فيها عند اجتماع أسباب لها، بأن يغتسل غسلا واحدا لجميعها، سواء تعرّض في نيّته للأسباب، أو لم يتعرّض لشيء منها: بل نوى الغسل للّه ندبا، أو بلا نيّة الوجه، أو تعرّض لبعضها خاصّة.

و إن انضمّ إليها غسل واجب للجنابة أو لغيرها، اقتصر على سببه و نيّة الوجوب، أو تعرّض لجميع الأسباب و نوى الندب خاصّة، بناء على عدم الوجوب لجميعها، أو الوجوب خاصّة، بناء على الوجوب لبعضها أو إيّاهما (13).

أو لم يتعرّض لشيء من الأسباب و نوى الوجوب أو الندب أو إيّاهما، أو تعرّض للموجب مع بعض أسباب المندوبة و نوى الوجوب أو الندب أو إيّاهما

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 10 ص 266 ب 6 من أبواب الأغسال المسنونة ح 1.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية ص 493 س 5.

(3) المقنعة: ص 51.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 940 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 12.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 5.

(6) في س «المشاهد المشرفة للأئمة».

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 130 س 36.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 177.

(9) الهداية: ص 19.

(10) الألفية و النفلية: ص 95.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 939 ب 2 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 11.

(12) ذكري الشيعة: ص 24 س 17.

(13) في م «إيّاها».

164

أو أعرض عن الوجه في جميع الفروض، و ذلك لأصل تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب.

و في التذكرة (1) و المنتهى (2) و نهاية الأحكام (3) تداخل المندوبات، و نصّ في التذكرة (4) على اشتراط نيّة الأسباب، و أنّه لو نوى بعضها اختصّ بما نواه، و إن أهملها مطلقا لم يجزئه.

و استدلّ على التداخل بقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة: فإذا اجتمعت للّه عليك حقوق أجزائها عنك غسل واحد (5). و هو إن تمّ دلّ على التداخل و إن انضمّ إليها واجب آخر (6)، لإطلاقه، و للنصّ عليه فيه، كما ستسمع تمامه، مع أنّه نصّ في الكتب الثلاثة على عدمه حينئذ، للأصل (7)، و قوله تعالى «لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ» (8)، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما لكل امرئ ما نوى (9).

قال في التذكرة: لو اجتمع غسل الجنابة و المندوب كالجمعة فإن نوى الجميع أو الجنابة أجزأ عنهما قاله الشيخ، قال: و الأقرب أنّه لو نواهما معا بطل غسله، و لو نوى الجنابة ارتفع حدثه، و لم يثبت غسل الجمعة، و إن نوى الجمعة صحّ عنها و بقي حكم الجنابة (10).

و في المنتهى: لو نوى غسلا مطلقا لم يجز عن أحد من الجنابة و الجمعة، و لو نوى الجنابة أجزأ عنها خاصّة (11).

و في النهاية: لو نوى مطلق الغسل على وجه الوجوب انصرف إلى الواجب،

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 9.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 132 س 3.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 179.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 7.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 963 ب 31 من أبواب الأغسال المسنونة ح 1.

(6) زيادة من س.

(7) في ص «و للأصل».

(8) النجم: 39.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 34 ب 5 من أبواب مقدمة العبادات ح 7، و ج 7 ص 7 ب 2 من أبواب وجوب الصوم ح 12.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 61 س 6.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 132 س 8.

165

و إن نواه و لم يقيّد بوجه الوجوب فإن شرطنا نفي الندب نيّته لم يقع عن أحدهما، و إن نوى الجنابة ارتفعت، و لم يجز عن الجمعة، و بالعكس إن نوى الجمعة (1).

و قد يستدلّ [لتداخل المندوبات] (2) بأنّ الغرض منها التنظيف، و هو ممنوع.

و في المعتبر تداخل المندوبات وحدها و مع الواجب بشرط نيّة الأسباب جميعها (3)، و يعطيه (4) كلام الشرائع (5). و استشكل في الاكتفاء بنيّة الجنابة عن الجمعة.

و حكم السيّد رضيّ الدين ابن طاوس أيضا في الأمان من الأخطار بتداخلها وحدها، و مع الواجب مع نيّة الأسباب، قال: بحسب ما رأيته في بعض الروايات، قال: و خاصة إن كنت مرتمسا فإنّ كلّ دقيقة و لحظة من الارتماس في الماء يكفي في أن يكون أجزاؤها عن أفراد الأغسال (6)، و نعني عن أفرادها بارتماسات منفردة لشمولها لسائر الأعضاء (7).

و أطلق ابن سعيد تداخل المندوبات وحدها، و قال: و إذا اجتمع غسل الجنابة و الجمعة و غيرهما من الأغسال المفروضة و المسنونة أجزأ عنها غسل واحد، فإن نوى الواجب أجزأ عن الندب، و إن نوى به المسنون فقد فعل سنّة، و عليه الواجب، و إن نوى به الواجب و الندب قيل: أجزأ عنهما، و قيل: لا يجزئ، لأنّ الفعل الواحد لا يكون واجبا و ندبا (8)، انتهى.

و في كتاب الاشراف: رجل اجتمع عليه عشرون غسلا فرض و سنّة و مستحب أجزأه عن جميعها غسل واحد، هذا رجل احتمل و أجنب نفسه بإنزال الماء و جامع في الفرج و غسّل ميّتا و مسّ آخر بعد برده بالموت قبل تغسيله و دخل

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 113.

(2) في س «على التداخل بالمندوبات».

(3) المعتبر: ج 1 ص 361.

(4) في ط «يعطيها».

(5) شرائع الإسلام، ج 1 ص 45.

(6) في م و س «الغسل».

(7) الأمان: ص 21.

(8) الجامع للشرائع: ص 34.

166

المدينة لزيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى آخر ما قال (1).

و في الخلاف: إذا نوى بغسله الجنابة و الجمعة أجزأ عنهما، للإجماع، و قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر و الذبح و الزيارة، فإذا اجتمعت للّه عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد. ثم قال: و كذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها و عيدها. و كذا إذا نوى به الجنابة وحدها، لعموم نحو هذا الخبر، مع احتماله (2) ألّا يجزي حينئذ عن الجمعة، و إذا لم ينو به شيئا منهما لم يجز عن شيء منهما، فإنّما الأعمال بالنيّات. و كذا إذا نوى به الجمعة لم يجز عن الجنابة لذلك، و لا عن الجمعة، لأنّ الغرض من غسلها زيادة التنظيف، و لا يصحّ مع الجنابة (3). و لم يذكر فيه حكم اجتماع المندوبات مع غير غسل الجنابة و الحيض (4) من الواجبات.

و أطلق في المبسوط أنّه: إذا اجتمعت أغسال مفروضات و مسنونات فاغتسل لها غسلا واحدا أجزأه إن نوى به ذلك (5)، يعني سببي الوجوب و الندب جميعا، أو (6) نوى الواجب (7) خاصة، و إن نوى المسنون لم يجزئه عن شيء.

و لم يذكر في الكتابين حكم اجتماع المندوبات خاصّة، و في البيان تداخلها، و خصوصا مع انضمام الواجب (8).

قلت: و ذلك لوجود النصّ فيه، و فتوى الشيخين و جماعة به (9)، و عموم العلّة التي في الخبر لكلّ واجب، و قوّة الواجب، و كثرة ثوابه، فيقوّى إغناؤه عن المندوبات.

____________

(1) الاشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 17.

(2) في ط و ص «احتمال».

(3) الخلاف: ج 1 ص 221 المسألة 189- 192.

(4) زيادة من ك.

(5) المبسوط: ج 1 ص 40.

(6) في س و م و ص «و لو».

(7) في ص «الوجوب».

(8) البيان: ص 5.

(9) الاشراف (مصنفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 17، و الخلاف: ج 1 ص 222 المسألة 191.

167

و يضعف غير النصّ بتضادّ الأحكام الشرعية، فلا يغني شيء منها عن شيء، و خصوصا إذا اشترط الوجه في النيّة. و لا بأس عندي بالعمل بالنصّ لحسنه.

و الأولى قصره على (1) منطوقه الذي هو التداخل مع غسل الجنابة خاصة، كما يظهر من السرائر (2). و الأحوط أن ينوي به حينئذ غسل الجنابة، كما في السرائر (3)، و ينوي الوجوب.

و لا يشترط فيها أي الأغسال المندوبة الطهارة من شيء من الحدثين كما اشترطها الشيخ في الخلاف (4) من الجنابة، كما سمعت، وفاقا لا بني إدريس (5) و سعيد (6)، فإن الحدث لا ينافي النظافة، كالحائض تغتسل للإحرام مع عدم اليقين بكون الغاية النظافة.

و في الذكرى: احتمال اعتبار الوضوء في تحقّق غاياتها (7)، لعموم (8) قول الصادق (عليه السلام): كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة (9)، و قول الكاظم (عليه السلام) لعليّ بن يقطين: إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضّأ و اغتسل (10).

و يضعّفه الأصل، و نحو مرسل حمّاد عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك، أ يجزئه من الوضوء؟ فقال (عليه السلام): و أيّ وضوء أطهر من الغسل (11). و خبر عمّار أنّه (عليه السلام) سئل عن الرجل إذا اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد، هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: لا، ليس عليه قبل و لا بعد، قد أجزأه الغسل (12).

____________

(1) في م و س «عن».

(2) السرائر: ج 1 ص 124.

(3) السرائر: ج 1 ص 124.

(4) الخلاف: ج 1 ص 222 المسألة 191.

(5) السرائر: ج 1 ص 124.

(6) الجامع للشرائع: ص 34.

(7) ذكري الشيعة: ص 24 س 36.

(8) زاد في م و س و ص و ط «نحو».

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 516 ب 35 من أبواب الجنابة ح 1.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 517 ب 35 من أبواب الجنابة ح 3.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 514 ب 33 من أبواب الجنابة ح 4.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 514 ب 33 من أبواب الجنابة ح 3.

168

و أمّا استحباب إعادة الغسل لأحد الأفعال إذا أحدث بعده قبلها (1)- كما يذكر (2) بعض ذلك في الحجّ- فليس من الاشتراط بالطهارة في شيء، فلو كان محدثا و اغتسل لدخول الحرم أو مكة جاز له دخولهما و إن لم يتوضّأ.

و يقدّم ما للفعل من الأغسال عليه، و منه ما للمكان (3)، و ذلك لأنّ الغرض التنظيف و تحسين الهيئة حين الفعل، أو عند دخول الأماكن المشرّفة، و الأخبار في بعضها ناصّة عليه كما مرّ بعضها.

و يستثنى منه ما للسعي إلى رؤية المصلوب، للنصّ على أنّه للعقوبة (4)، و لا عقوبة على ما لم يفعل. و غسل التوبة لوجوب المبادرة إليها، و خصوصا عن الكفر.

و نصّ عليه في المنتهى في الفسق (5)، و في نهاية الإحكام في الكفر (6). [و في بعض اما قرئ على المصنّف من نسخ الكتاب استثناؤه] (7) و غسل قتل الوزغة لظاهر الخبر (8). و غسل مسّ الميّت بعد التغسيل. و ممّا الحق به غسل المولود، و الإفاقة من الجنون، و من أهرق عليه ماء غالب النجاسة، و الشاكّ في الحدث، و من مات جنبا. و اعتذر للمصنف بجعل اللام غائيّة.

و في الهادي: لو جدّد التوبة بعد الغسل ندبا كان حسنا (9). و سمعت قول الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها (10). فأجيز فيه التأخير إلى أول الدخول- و إن لم يكن الترديد من الرّاوي- و يمكن التقييد بالعذر، و قال (عليه السلام) في حسنه: إذا انتهيت إلى الحرم إن

____________

(1) في س: و قبلها.

(2) في س «يظهر».

(3) في المطبوع من القواعد «و المكان» و قد سقط من جامع المقاصد، و في الإيضاح «و لمكان» خ. ل.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 957 ب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ح 1.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 131 س 3.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 178.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من ك.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 957 ب 19 من أبواب الأغسال المسنونة ح 1.

(9) الهادي إلى الرشاد: ص 6 س 7 (مخطوط).

(10) وسائل الشيعة: ج 10 ص 266 ب 6 من أبواب المزار و ما يناسبه ح 1.

169

شاء اللّه فاغتسل حين تدخله، و إن تقدّمت فاغتسل من بئر ميمون، أو من فخ، أو من منزلك بمكة (1). و عن صفوان عن ذريح قال: سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله؟ قال: لا يضرّك أيّ ذلك فعلت (2)، و إن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس (3).

و نزّلهما الشيخان (4) و الأكثر على العذر (5). و اقتصر الصدوق في الفقيه (6) و المقنع (7) و الهداية (8) على الاغتسال من بئر ميمون أو فخ أو منزله بمكة.

و ما للزمان من الأغسال إنّما يفعل فيه إلّا أنّ الأخبار و الأصحاب نطقت بتقديم غسل الجمعة لخائف الإعواز، و قضائه إذا فات.

و ذكر المفيد قضاء غسل عرفة يوم النحر [في كتاب الاشراف (9) كما عرفت، و ما مرّ من خبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) يحتمله و إرادة: عرفة أو النحر] (10) و في الدروس احتمال قضاء الجميع (11). و في البيان قرّبه (12)، و في الذكرى قرّبه و التقديم لخائف الإعواز (13).

و الأقوى ما في نهاية الإحكام (14) من العدم، لتعليق الندب بزمان، فلا يتعدّى إلّا بالنصّ.

و التيمّم

يجب

للصلاة و الطواف الواجبين بدلا من الوضوء أو الغسل

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 9 ص 316 ب 2 من أبواب مقدمات الطواف ح 2.

(2) زاد في الوسائل «و إن اغتسلت بمكّة فلا بأس».

(3) وسائل الشيعة: ج 9 ص 316 ب 2 من أبواب مقدمات الطواف ح 1.

(4) المقنعة: ص 399، و المبسوط: ج 1 ص 355.

(5) في ك «العدم».

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 529.

(7) المقنع: ص 79.

(8) الهداية: ص 56.

(9) الاشراف (مصنّفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 17.

(10) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 87.

(12) البيان: ص 5.

(13) ذكري الشيعة: ص 24 س 28.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 176.

170

إذا تعذّر.

أمّا وجوبه للصلاة فعليه الإجماع و النصوص، و عن عمرو بن مسعود نفيه بدلا عن غسل الجنابة (1). و أمّا للطواف فذكره المصنّف هنا (2) و في الإرشاد (3)، و أطلق فيهما، فيعمّ البدلية من الوضوء و الغسل.

و ذكر فخر الإسلام في شرح الإرشاد: إنّ المصنّف لا يرى التيمّم بدلا من الغسل للطواف، و إنّما يراه بدلا من الوضوء، ثم حكى (4) الإجماع على بدليته من الوضوء له (5). و في الهادي: أنّ بدليّته من الوضوء محقّق، بل الظاهر الإجماع، و من الغسل قولان (6).

قلت: إن تمّ ما سيأتي من أدلّة عموم بدليته من الطهارتين دلّت عليها منهما للطواف، و لخروج المجنب (7) في أحد المسجدين الحرمين، كانت الجنابة باحتلامه أو لا، اختيارا أو لا، كما يقتضيه إطلاقه هنا و في سائر كتبه. و كذا ابنا سعيد في الجامع (8) و الشرائع (9)، و عبارة الإرشاد (10) و موضع من التذكرة (11): يعمّ من أجنب خارجا ثم دخل أحد المسجدين اضطرارا أو اختيارا. و كذا عبارة الشهيد في كتبه (12).

و اقتصر القاضي على الجنابة فيهما اضطرارا (13). و اقتصر في موضع من

____________

(1) التفسير الكبير: ج 11 ص 173.

(2) زاد في ط «و في التذكرة».

(3) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 221.

(4) في ك «حكم».

(5) لا يوجد لدينا.

(6) الهادي إلى الرشاد: ص 7 س 16 «مخطوط».

(7) في ط الإيضاح «الجنب».

(8) الجامع للشرائع: ص 46.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 11.

(10) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 221.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 25 س 8.

(12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 86، و البيان: ص 3.

(13) المهذب: ج 1 ص 48.

171

المنتهى (1) و التحرير على الاحتلام فيهما (2) كالصدوق (3) و الشيخ (4) و بني زهرة (5) و حمزة (6) و إدريس (7) و المحقّق في النافع (8) و المعتبر (9) و غيرهم.

و لعلّ التيمّم له موضع وفاق كما يظهر من المعتبر (10) و المنتهى (11)، لكن وجوبه هو المشهور.

و استحبّه ابن حمزة (12) [و يؤيّد الوجوب] (13) حرمة اجتياز الجنب المسجدين، و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح أبي حمزة: إذا كان الرجل نائما (14) في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فاحتلم أو أصابته جنابة فليتيمّم، و لا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما (15). كذا في المعتبر (16)، فيصلح سندا (17) لعموم الجنابة فيهما. و في التهذيب (18) و غيره: فاحتلم فأصابته جنابة، فلا يصلح سندا له، و إنّما دليله حينئذ حرمة الاجتياز جنبا مع ثبوت بدليّة التيمّم من غسله إذا تعذّر اتفاقا، و ثبوته على المحتلم نصّا و إجماعا، فغيره أولى و إن لم تكن الجنابة باختياره، فإنّ ارتفاعه عن المحتلم أقوى.

نعم، [إن استلزم] (19) التيمّم لبثا زائدا على زمان الخروج اتجه قصره على موضع

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 88 س 13.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 25.

(3) الهداية: ص 21.

(4) المبسوط: ج 1 ص 29.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 السطر الأخير.

(6) الوسيلة: ص 70.

(7) السرائر: ج 1 ص 117.

(8) المختصر النافع: ص 8.

(9) المعتبر: ج 1 ص 189.

(10) المعتبر: ج 1 ص 189.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 88 س 13.

(12) الوسيلة: ص 70.

(13) في ص و ط «و يؤيده لوجوب».

(14) في س و ص «قائما».

(15) وسائل الشيعة: ج 1 ص 485 ب 15 من أبواب الجنابة ح 6.

(16) المعتبر: ج 1 ص 189.

(17) في ص و م «مسندا».

(18) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 407 ح 1280.

(19) في ط «إنّ استلزام».

172

النصّ و الإجماع و هو الاحتلام. و بمثل ذلك يثبت وجوبه على من اضطرّ إلى دخوله جنبا، أو الكون فيه أو في سائر المساجد.

و ألحق في التحرير (1) و المنتهى (2) الحيض، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في مرفوعة محمّد بن يحيى، عن أبي حمزة مثل ما مر- إلى قوله:- و كذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك (3).

قال في المنتهى: و هي إن كانت مقطوعة السند، إلّا أنّها مناسبة للمذهب، و لأنّ الاجتياز فيهما حرام عليها إلّا مع الطهارة، و هي متعذّرة. و التيمّم يقوم مقامها في جواز الصلاة، فكان قائما مقامها في قطع المسجد، و إن لم يكن التيمّم هنا طهارة (4).

قيل: و حدثها (5) أغلظ (6)، لإسقاطه الصوم و الصلاة، فكانت أولى بالتيمّم.

و ضعف المقدّمتين ظاهر.

و خيرة المعتبر الاستحباب لها دون الوجوب، وقوفا على اليقين لقطع الخبر، و لأنّ التيمّم طهارة ممكنة في حقّ الجنب إذا تعذّر الغسل عليه، و لا كذا الحائض، إذ لا سبيل لها إلى الطهارة (7).

قال الشهيد: و هو اجتهاد في مقابل النص (8)، و يدفعه ضعفه بالقطع.

قيل: و النفاس كالحيض (9)، لكونه إيّاه حقيقة دون الاستحاضة، لخفّتها و خلوّ النصّ عنها، و فيهما نظر.

و في الذكرى: الأقرب استحباب التيمّم لباقي (10) المساجد، لما فيه من القرب

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 15 س 8.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 16.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 485 ب 15 من أبواب الجنابة ح 3.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 110 س 17.

(5) في ص و س «و حدوثها».

(6) المعتبر: ج 1 ص 222.

(7) المعتبر: ج 1 ص 222 و 223.

(8) ذكري الشيعة: ص 25 س 20.

(9) جامع المقاصد: ج 1 ص 79.

(10) في ص «لها في».

173

إلى الطهارة، و لا يزيد الكون فيه على الكون في التيمّم في المسجدين (1).

قلت: لا بأس به إن لم (2) يستلزم التيمّم اللبث.

و فيه أيضا: احتمال جواز الغسل إذا أمكن فيهما من غير تلويث و لا زيادة لبث على ما يقتضيه التيمّم (3).

و قطع به في الدروس لكونه الأصل (4)، و ابتناء ذكر التيمّم [في النصّ- على الغالب- من عدم التمكّن (5) من الغسل في مثل زمان التيمّم] (6). و هو حسن.

و نسب في البيان إلى القيل (7).

و لو استلزم التيمّم لبثا يقصر عنه زمان الخروج فهل يجب؟ في الذكرى:

الأقرب نعم (8)، للعموم.

و المندوب

من التيمّم ما عداه إلّا إذا عرض الوجوب لمشروط بالطهارة، كمسّ كتابة القرآن، و اللبث في المساجد، و دخول الحرمين، و قراءة العزائم، فيجب إن تعذّرت المائية.

و الظاهر أنّ المراد المندوب (9) أصالة، و أن لا وجوب لشيء من هذه أصالة، فلا تدلّ العبارة- كما ظنّ- على أنّ التيمّم لم يشرّع لهذه الأمور، و لا منافاة بينها و بين ما سيأتي من أنّه يستباح به كلّ ما يستباح بالمائية.

بقي أنّها تدلّ على عدم الوجوب لصوم الجنب و المستحاضة، و لا تنصّ العبارة الآتية على الوجوب، لتنافي هذه العبارة، لأنّها إنّما تتناول التيمّم المشروع، فيحتمل أن يكون المعنى: أنّه يستباح بكلّ تيمّم شرّع بدلا من المائية ما

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 25 س 23.

(2) ليس في م.

(3) ذكري الشيعة: ص 25 س 26.

(4) الدروس الشرعية: ج 1 ص 86.

(5) في م و س «التمكين».

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(7) البيان: ص 3.

(8) ذكري الشيعة: ص 25 س 23.

(9) في س «من للمندوب».

174

يستباح بها. و قد لا يرى شرعه لصومهما، كما نصّ عليه في المنتهى (1).

و يحتمل أن يريد بها: أنّه يستباح به ما يستباح بالمائية من صلاة و طواف، حتى يجوز أن يصلّى و يطاف بتيمّم واحد عدّة، منهما فرائض و نوافل، خلافا لبعض العامة (2).

و في الإرشاد هنا مثل عبارة الكتاب. ثم قال في بحث أسباب التيمّم: [يجب التيمّم لما يجب له الطهارتان (3)] (4).

قال فخر الإسلام في شرحه: أي للجنابة و الحيض و أمثالهما، و للغائط و البول و أمثالهما (5).

و ليس مراده أنّه يجب لما يجب له الطهارة كالطواف و مسّ كتابة القرآن، لأنّ عند المصنّف لا يجوز التيمّم من الحدث الأكبر للطواف و لا مسّ كتابة القرآن.

و في الهادي: و سياق مباحثه يدلّ عليه، فإنّه (6) في كلّ نظر من النظرين السابقين- يعني في أسباب الوضوء و في أسباب الغسل- يأتي بالأسباب، ثم يعقبها بالكيفية (7).

قلت: و حينئذ يكون معنى هذه العبارة ما ذكره بعدها من قوله: و ينقضه كلّ نواقض الطهارة. و لا بأس به، فإنّه إنّما كرّره ليفيد أنّ من نواقضه وجود الماء، مع أنّ للاحداث اعتبارين. بأحدهما موجبات، و بالآخر نواقض، فلا بأس بذكرها مرّتين للاعتبارين. ثم قال: و يستباح به كلّ ما يستباح بالطهارة المائية (8) [كما قاله في الكتاب.

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 156 السطر الأخير.

(2) المحلى: ج 2 ص 129.

(3) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 233 و 235.

(4) في ص «يجب لما تجب الطهارتان».

(5) لا يوجد لدينا كتابه.

(6) في س و م «فإن».

(7) الهادي إلى الرشاد: ص 42 س 5 «مخطوط».

(8) الهادي إلى الرشاد: ص 50 س 16 «مخطوط».

175

و في التحرير هنا نحو ما في الكتاب. ثم قال في أحكام التيمّم: كلّ ما يستباح بالطهارة المائية] (1) يستباح بالتيمّم. ثمّ قال فيها أيضا: يجوز التيمّم لكلّ ما يتطهّر له من صلاة، فريضة و نافلة (2). قال الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط: و مسّ مصحف، و سجود تلاوة، و دخول المساجد و غيرها (3).

و في أوّل المنتهى: و التيمّم إنّما يجب للصلاة الواجبة مع الشروط الآتية، و للخروج عن المسجدين إذا أجنب فيهما، أو للنذر و شبهه، و المندوب لما عدا ذلك (4). ثم قال في أحكام التيمّم: التيمّم مشروع لكلّ ما يشترط فيه الطهارة و لصلاة الجنازة استحبابا (5). و قال أيضا: و يجوز التيمّم لكلّ ما يتطهّر له من فريضة و نافلة و مسّ مصحف و قراءة عزائم و دخول مساجد و غيرها (6).

و هو ربّما يعطي الوجوب لكلّ ما يجب له الطهارتان. ثم احتمل وجوبه على الحائض إذا طهرت للوطء، و نفاه عن الجنب و الحائض و المستحاضة للصّوم (7).

و في أوّل التذكرة (8) نحو ممّا في أوّل المنتهى، إلّا أنّه ليس فيه «إنّما» ثم ذكر- في أحكام التيمّم- الجمع بتيمّم واحد بين صلاة و طواف، و صلاتين و طوافين، و قال: لا خلاف أنّه إذا تيمّم للنفل- يعني من الصلاة- استباح مسّ المصحف و قراءة القرآن إن كان تيمّم عن جنابة. قال: و لو تيمّم المحدث لمسّ المصحف أو الجنب لقراءة القرآن استباح ما قصده (9).

و في أوّل نهاية الإحكام (10) كما في أوّل التذكرة. ثم قال- في أحكام التيمّم-:

و يباح به كلّ ما يباح بالطهارة المائية. ثم قال: و يجوز التيمّم لكلّ ما يتطهّر له

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(2) تحرر الأحكام: ج 1 ص 22 س 26.

(3) المبسوط: ج 1 ص 34.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 4 س 23.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 154 س 24.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 156 س 28.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 156 السطر الأخير و ص 157 س 1.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 2 س 18.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 65 س 11.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 21.

176

من فريضة و نافلة، و مسّ مصحف، و قراءة عزائم، و دخول مساجد و غيرها.

ثم استشكل في وجوبه على الجنب و الحائض و المستحاضة للصوم، ثم قال:

و لو انقطع دم الحيض و أوجبنا الغسل للوطء فتعذّر جاز التيمّم، لأن الصادق (عليه السلام) سئل عن المرأة إذا تيمّمت من الحيض، هل يحل لزوجها وطؤها؟ قال: نعم. قال:

و الاستدلال به لا يخلو من دخل في المتن و الراوي (1).

و في الشرائع: الواجب من التيمّم ما كان لصلاة واجبة عند تضيّق وقتها، و المجنب في أحد المسجدين ليخرج، و المندوب ما عداه (2). ثم قال في [أحكامه:

المتيمّم] (3) يستبيح به ما يستبيحه المتطهّر بالماء (4).

و في المعتبر: يجوز التيمّم لكلّ من وجب عليه الغسل إذا عدم الماء، و كذا كلّ من وجب عليه الوضوء، و هو إجماع أهل الإسلام، إلّا ما حكي عن عمرو ابن مسعود: إنّهما منعا الجنب من التيمّم (5)، و هو بظاهره يعمّ غايات الطهارتين.

و في المبسوط: إذا تيمّم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج في فعله إلى الطهارة، مثل: دخول المسجد، و سجود التلاوة، و مسّ المصحف، و الصلاة على الجنائز و غير ذلك (6). و هو نصّ في عموم وجوبه لما يجب له المائية من الغايات. و أمّا الحائض فجوّز فيه وطأها بانقطاع الحيض من غير غسل. و قطع الشهيد في الدروس (7) بهذا العموم، و استقرب تيمّم الحائض لزوال حرمة الوطء و كراهته بعد الانقطاع (8).

و تردّد في الذكرى فيه لها و لصوم الجنب، و قطع بالوجوب لغيرهما (9)، [و مال في الألفية إلى نفيه للصوم، و لكن جعله أولى، و لم يتعرّض للوطء، و قطع

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 212 و 215.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 11.

(3) في ص «أحكام التيمم».

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 50.

(5) المعتبر: ج 1 ص 407- 408.

(6) المبسوط: ج 1 ص 34.

(7) ليس في ك.

(8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 101 درس 8.

(9) ذكري الشيعة: ص 25 س 17 و 18.

177

بالوجوب لغيرهما (1)] (2).

و في كلّ من الجمل و العقود (3) و المصباح (4) و مختصره (5): إنّ كلّ ما يستباح بالوضوء يستباح به على حدّ واحد. و في الاقتصاد: و يستبيح بالتيمّم كلّ ما يستبيح بالوضوء أو الغسل من صلوات الليل أو النهار ما لم يحدث (6). و في النهاية: أمّا الذي يجب عليه التيمّم فكلّ من عدم الماء من المكلّفين للصلاة أو وجده غير أنّه لا يتمكّن من استعماله (7).

و ظاهره الحصر لكنّ ذكره قبل، لخروج المحتلم في المسجدين.

و أطلق جماعة من المتأخّرين وجوبه لكلّ ما يجب له المائية من الغايات، و يعطيه إطلاق ابن سعيد: أنّه يستباح به ما يستباح بالمائيّة (8)، و دليله إطلاق الأخبار بالتيمّم إذا تعذّر الماء، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر السكوني: يكفيك الصعيد عشر سنين (9). و في خبر آخر: الصعيد الطيّب طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين (10). و في آخر: التراب طهور المسلم و لو إلى عشر حجج (11).

و قول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح لزرارة: التيمّم أحد الطهورين (12). و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حمّاد هو بمنزلة الماء (13). و في الصحيح لمحمد بن

____________

(1) الألفية و النفلية: ص 42.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من س و ص و م.

(3) الجمل و العقود: ص 54.

(4) مصباح المتهجد: ص 13.

(5) لا يوجد لدينا.

(6) الاقتصاد: ص 251.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 258.

(8) الجامع للشرائع: ص 48.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 983 ب 14 من أبواب التيمم ح 12 و ب 20 و ح 7، و ب 23 ح 4.

(10) جامع الأصول: ج 8 ص 155، و وسائل الشيعة: ج 2 ص 983 ب 14 من أبواب التيمم ح 12 و فيه: «يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين».

(11) مسند احمد: ج 5 ص 146 و 147، و فيه: (الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء و لو إلى عشر حجج).

(12) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب التيمم ح 5 ج 2 ص 995.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 990 ب 20 من أبواب التيمم ح 3.

178

حمران و جميل: فإنّ اللّه تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (1).

و قوله لسماعة فيمن يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته: يتيمّم بالصعيد و يستبقي الماء، فإنّ اللّه عزّ و جل جعلهما طهور، الماء و الصعيد (2).

و لوطء الحائض بخصوصه خبر عمّار: سأله (عليه السلام) عن المرأة إذا تيمّمت من الحيض هل تحل لزوجها؟ قال: نعم (3). و خبر أبي عبيدة: سأله عنها، ترى الطهر في السفر و ليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها و قد حضرت الصلاة، قال: إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تيمّم و تصلّي، قال:

فيأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال: نعم إذا غسلت فرجها و تيمّمت (4).

قال في نهاية الإحكام: و لا يحتاج كلّ وطء إلى تيمّم و إن أوجبنا الغسل (5).

قلت: لأنّ الجنابة لا يمنع الوطء، فلا تنقض (6) التيمّم المبيح له.

قال: و لو تيمّمت للوطء فأحدثت الأصغر احتمل تحريم الوطء، لبقاء الحيض (7). و نحوه في المنتهى (8). و هو مبني على أنّ عليها- لاستباحة الصلاة و نحوها- تيمّما واحدا، فإنّ تيمّمها ينتقض حينئذ بالأصغر.

ثم التيمّم للمندوب قسمان:

أحدهما: شرط يتبع المشروط ندبا،

و هو التيمّم لصلاة مندوبة، أو طواف مندوب، أو مسّ مصحف، أو نحو ذلك. و الكلام في ندبه لها كالكلام في وجوبه لواجباتها.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 99 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 1، و ج 2 ص 994 ب 23 من أبواب التيمم ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 997 ب 25 من أبواب التيمم ح 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 565 ب 21 من أبواب الحيض ح 2.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 564 ب 21 من أبواب الحيض ح 1.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 216.

(6) في ص و م و ط «ينتقض».

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 216.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 157 س 5.

179

و الثاني: غيره،

فمنها التيمّم لصلاة جنازة بدلا من الوضوء أو الغسل و إن تمكّن منهما إجماعا، كما في الخلاف (1) و ظاهر التذكرة (2) و المنتهى (3). و روى زرعة، عن سماعة قال: سألته عن رجل مرّت به جنازة و هو على غير طهر، قال:

يضرب بيديه على حائط لبن فتيمّم (4).

قال الشهيد: و لم أر لها رادّا غير ابن الجنيد، حيث قيّده بخوف الفوت (5).

و استشكله (6) المحقّق من عدم ثبوت الإجماع، و ضعف الخبر سندا و دلالة (7).

و أصل الاشتراط بعدم التمكّن، و ربّما يدفع بحجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد الثقة، و ظهور الخبر في المراد، و عمل الأصحاب به، و تأيّده (8) بقول الصادق (عليه السلام) في مرسل حريز: و الجنب يتيمّم و يصلّي على الجنازة (9) و في خبر سماعة في الطامث إذا حضرت الجنازة: تتيمّم و تصلي عليها (10). و قول الرضا (عليه السلام) فيما روي عنه: و إن كنت جنبا، و تقدّمت للصلاة عليها، فتيمّم أو توضّأ و صلّ عليها (11).

قال: لكن لو قيل: إذا فاجأته الجنازة و خشي فوتها مع الطهارة تيمّم لها، كان حسنا، لأنّ الطهارة لمّا لم تكن شرطا و كان التيمّم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمّم، لأن حال المتيمّم أقرب إلى شبه المتطهّرين من المتخلّي منه (12).

قلت: و اعتبر الشيخ فيه خوف الفوت في سائر كتبه، ففي التهذيب: يجوز أن

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 160 المسألة 112.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 65 س 9.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 156 س 35.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 799 ب 21 من أبواب صلاة الجنازة ح 5.

(5) ذكري الشيعة: ص 25 س 29.

(6) في ص «و استشكل».

(7) المعتبر: ج 1 ص 405.

(8) في ص «يؤيده».

(9) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 800.

(10) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 801.

(11) فقه الرضا (عليه السلام): ص 179.

(12) المعتبر: ج 1 ص 405.

180

يتيمّم الإنسان بدلا من الطهارة إذا خاف أن تفوته الصلاة (1). و في كلّ من النهاية (2) و المبسوط (3) و الاقتصاد: فإن فاجأته جنازة و لم يكن على طهارة تيمّم و صلّى عليها (4). [و كذا سلار (5) و أبو علي (6) و القاضي (7) و الراوندي] (8) في فقه القرآن (9) و الشهيد في البيان (10) و الدروس (11)، و السيّد في الجمل في [الجنب فقال:

و يجوز] (12) للجنب الصلاة عليه عند خوف الفوت بالتيمّم من غير اغتسال (13)، و لم يتعرّض لغيره.

و منها: التيمّم بدلا من كلّ وضوء أو غسل غير رافع على وجه بطريق الأولى، و هو ممنوع. و يأتي في الكتاب بدلا من غسل الإحرام كما في المبسوط (14).

و قال الصادق (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث: من آوى إلى فراشه، فذكر أنّه على غير طهر و تيمّم من دثاره و ثيابه، كان في صلاة ما ذكر اللّه (15). [و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر، و عن] (16) أبي بصير و محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): لا ينام المسلم و هو جنب، و لا ينام إلّا على طهور (17)، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد (18). الخبر.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 193 ذيل الحديث 558 (نقلا بالمضمون).

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 386.

(3) المبسوط: ج 1 ص 185.

(4) الاقتصاد: ص 276.

(5) المراسم: ص 80.

(6) حكاه عنه العلامة في مختلف الشيعة: ج 2 ص 309.

(7) المهذب: ج 1 ص 129.

(8) في ك «و كذا ابنا الجنيد و البراج و سلّار و الراوندي».

(9) فقه القرآن: ج 1 163.

(10) البيان: ص 30.

(11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 87.

(12) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(13) جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى المجموعة الثالثة): ص 52.

(14) المبسوط: ج 1 ص 314.

(15) المحاسن: ج 1 ص 47 ح 64.

(16) في ط «و عن».

(17) في ص و س «طهر».

(18) الخصال: ص 613 ح 10.

181

و احتمل الشيخ استحباب تجديده لقولهم (عليهم السلام) في خبر السكوني: لا يتمتّع بالتيمّم إلّا صلاة واحدة و نافلتها (1). و قول الرضا (عليه السلام) في خبر أبي همام: يتيمّم لكلّ صلاة حتى يوجد الماء (2). و اختير في المعتبر (3) و المنتهى (4) و الجامع (5) و النفلية (6).

و استشكل في نهاية الإحكام (7) و البيان (8) من عدم النص، و من اندراجه في العلّة. و هو تجويز إغفال شيء في المرة الأولى، فيستظهر بالثانية مع الخبرين.

و قد تجب كلّ من الثلاثة باليمين و النذر و العهد و الاستيجار، فلو نذر التجديد لكلّ فريضة وجب التيمّم إن استحببناه، أو علّقنا النذر بالمباح، و فائدته لزوم الكفّارة بالمخالفة لا بطلان الصلاة، لاستباحتها بالطهارة الاولى.

و إن أعاد الصلاة جماعة كفاه الطهارة الاولى إن (9) قلنا باستحباب المعادة، أو كون الفرض إحداهما لا بعينها.

و احتمل التجديد على الثاني في نهاية الإحكام (10).

و لو صلّى [على جهة] (11) افتقر إلى الإعادة أو (12) القضاء، فإن كانت الفرض هي المعادة أو إحداهما لا بعينها كفاه الطّهارة الأولى، و إن كانت كلتيهما لزم التجديد [و في نهاية الإحكام: التجديد على الأوّل أيضا، و احتماله (13) على الثاني (14).

و إذا نذر التيمّم خاصة أو مع المائية اشترط تعذّر الماء و فقد المائية، و إذا نذر

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 201 ح 584.

(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 201 ح 583.

(3) المعتبر: ج 1 ص 403.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 150 س 18.

(5) الجامع للشرائع: ص 46.

(6) الألفية و النفلية: ص 99.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 212.

(8) البيان: ص 36.

(9) زيادة من ط.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 214.

(11) في ص «جهتيه».

(12) في ص «و».

(13) في س و م و ط «و احتمله».

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 215.

182

الطهارة و أطلق فإن كان التيمّم طهارة حقيقيّة (1) شملته، و إلّا فلا.

و في نهاية الإحكام:] (2) فلو نذر تعدّده- يعني التيمّم- بتعدّد الفريضة صحّ، فإن أراد قضاء منسيّة التعيين (3) وجب ثلاث صلوات أو (4) خمس على الخلاف.

و هل يكفيه تيمّم واحد للجميع، أو يفتقر لكلّ واحدة إلى تيمّم؟ إشكال، ينشأ من أنّ الواجب فعله من الفرائض اليوميّة هنا واحدة بالقصد الأوّل، و ما عداها كالوسيلة إليها. و من وجوب كلّ واحدة بعينها، فأشبهت الواجبة بالأصالة.

و لو نسي صلاتين من يوم و أوجبنا الخمس و احتمل تعدّد التيمّم لكل صلاة تيمّم، و إن قلنا بعدم تعدّده في الأوّل اقتصر هنا على تيمّمين، و زاد في عدد الصلوات، فيصلّي بالتيمّم الأوّل الفجر و الظهرين [و المغرب، و بالثاني الظهرين] (5) و العشاءين، فيخرج عن العهدة، لأنّه صلّى الظهر و العصر و المغرب مرتين بتيمّمين. فإن كانت الفائتتان من هذه الثلاث فقد تأدّت كلّ واحدة بتيمّم. و إن كانت الفائتتان الفجر و العشاء [فقد أدّى الفجر بالتيمّم الأوّل و العشاء] (6) بالثاني. و إن كانت إحداهما من الثلاث و الأخرى من الأخيرتين فكذلك، و لا بدّ من زيادة في عدد الصلاة.

و الضابط: أن يزيد في عدد المنسي فيه عددا لا ينقص عمّا يبقى من المنسي فيه بعد إسقاط المنسي، و ينقسم المجموع صحيحا على المنسي- كالمثال- فإنّ المنسيّ صلاتان، و المنسي فيه خمس، يزيد (7) عليه ثلاثة، لأنّها لا تنقص عمّا يبقى من الخمسة بعد إسقاط الاثنين بل تساويه، و المجموع و هو ثمانية ينقسم على الاثنين على صحّة، و لو صلّى عشرا لكان أولى (8).

____________

(1) في س و م ط «حقيقيّة».

(2) ما بين المعقوفين ساقط من م و س.

(3) في ص «اليقين».

(4) في ص «و».

(5) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(7) في ص «زيد».

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 213.

183

قلت: كان أظهر، [و لكن الأولويّة] (1) فلا، بل لا جهة صحة له: لعدم توقّف إبراء الذمّة على العشر لحصوله بالثمان.

قال: و يبتدئ من المنسي منه بأيّ صلاة شاء، و يصلّي بكلّ تيمّم ما تقتضيه القسمة (2).

قلت: هذا إن لم يجب ترتيب القضاء.

قال: لكن يشترط في خروجه عن العهدة بالعدد المذكور، أن يترك (3) في كلّ مرّة ما ابتدأ به في المرة التي قبلها، و يأتي في المرة الأخيرة بما بقي من الصلوات. فلو صلّى- في المثال- بالتيمّم الأوّل الظهرين و العشاءين، و بالثاني الغداة و الظهرين و المغرب، فقد أخلّ بالشرط، إذ لم يترك في المرة الثانية ما ابتدأ به في المرة الاولى، و إنّما ترك ما ختم به في المرة الأولى، فيجوز أن يكون ما عليه الظهر أو المغرب مع العشاء، فبالتيمّم الأوّل [صحّت تلك الصلاة، و لم يصحّ العشاء بالتيمّم] (4)، و بالثاني لم يصلّ العشاء، فلو صلّى العشاء بالتيمّم الثاني خرج عن العهدة (5).

قلت: و هذا كلّه إذا لم يمكنه التجديد مع كلّ من الخمس، و إلّا تعيّن الاقتصار عليها مع تيمّمات خمسة، إذ كما أنّ الصلاتين ترددنا في الخمس، فكذا التيمّمان.

و إن نسي التجديد إلى أن صلّى أربعا لم يكن عليه إلّا تيمّم واحد، و صلاة الخامسة، و لا كفارة عليه، و كذا لو تعمّد ذلك، و في الكفارة حينئذ وجهان. و إن تعمّد ترك التجديد إلى أن صلّى الخمس وجبت الكفارة، و في عددها (6) وجهان.

قال: و لو نسي ثلاث صلوات من يوم اقتصر على ثلاث تيمّمات، و زاد في عدد الصلوات فيضمّ إلى الخمس أربعا، لأنّها لا تنقص عمّا يبقى من الخمسة بعد

____________

(1) في ص «و أمّا الأولوية».

(2) نهاية الأحكام: ج 1 ص 213.

(3) في س و ك و ط و م «إن ترك».

(4) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 213.

(6) في ص «تعدّدها».

184

إسقاط الثلاثة، بل تزيد عليه، و ينقسم المجموع و هو تسعة صحيحا على الثلاثة. و لو ضمّ إلى الخمس اثنتين أو ثلاثا لما انقسم، ثم يصلّي بالتيمّم الأوّل الصبح و الظهرين، و بالثاني الظهر و العصر و المغرب، و بالثالث العصر و المغرب و العشاء. و لو صلّى بالأوّل العصر ثم الظهر ثم الصبح، و بالثاني المغرب ثم العصر ثم الظهر، و بالثالث العشاء ثم المغرب ثم العصر، لم يخرج عن العهدة، لجواز أن يكون التي عليه الصبح، و العشاء و الثالثة الظهر أو العصر، فيتأدّى (1) بالأوّل الظهر و العصر (2) و بالثالث العشاء، و يبقى الصبح، فيحتاج إلى تيمّم رابع له (3).

قلت: لأنّه إنّما أوقعها بالتيمّم الذي صلّى به الظهر و العصر، و لما قدّمهما عليها فقد أوقع كلّ ما عليه منها صحيحة، و برأت ذمّته منها و من التيمّم لها، فما يفعله منها بعد ذلك خارجة ممّا عليه، فلا يجدي إيقاعهما بالتيمّم الثاني و الثالث.

قال: و لو كان المنسي صلاتين متفقتين من يومين فصاعدا يكفيه تيمّمان، يصلّي بكلّ واحدة منهما الخمس، و لا يكفي هنا ثمان صلوات بتيمّمين، كما في الاختلاف، لأنّه لو فعل ذلك لم يأت بالصبح إلّا مرة واحدة بالتيمّم الأوّل، و لا بالعشاء إلّا مرة واحدة بالتيمم الثاني، و يجوز أن يكون عليه صبحان أو عشاءان.

و لو لم يعلم أنّ فائتته متّفقتان [أو مختلفتان] (4) أخذ بالأسوإ و هو الاتفاق، فيحتاج إلى عشر صلوات بتيمّمين (5). انتهى.

____________

(1) في ص «فتؤدي».

(2) في ص «أو العصر».

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 214.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 214.

185

الفصل الثاني في أسبابها

أي الأحداث الموجبة لخطاب المكلّف (1) بالطهارة، إيجابا أو ندبا، لمشروط بها، فعله أو كماله، أولا له. و إن حدثت قبل التكليف، و هي نواقض الطهارة السابقة عليها، فلا تشمل (2) الأوقات التي هي أسباب للأغسال المندوبة، لأنّها ليست بأحداث، و لا الأفعال المتأخّرة عنها و إن شملتها الأحداث لغة، لانتفاء الإيجاب و السببية فيها.

و أمّا الأفعال المتقدّمة: كالسعي إلى رؤية المصلوب و قتل الوزغة و التوبة فهي من الأسباب، و لكنّها ليست مقصودة (3) من الفصل، و لا يعدّ من الأحداث عرفا.

و المراد هنا بالأسباب هي الأحداث، و الأحداث في العرف هي النواقض.

يجب الوضوء

خاصة إن وجب بنذر [أو شبهه أو لمشروط] (4) به بخروج كلّ من البول و الغائط و الريح من المخرج الطبيعي المعتاد

____________

(1) في ص «المكلفين».

(2) في ط و ك «تشتمل».

(3) ساقطة من ص، و في س «مقصورة».

(4) في س «و شبهه و لمشروط» و في ص «أو شبهه، أو لمشروط».

186

لخروجه (1) لعامة الناس، بالنصوص و إجماع المسلمين، كما في المعتبر (2) و المنتهى (3) و غيرهما، و في الروض (4) و المسالك (5) و غيرهما لا عبرة باعتياده (6) للشخص، فالخارج منه أوّل مرة يوجب الوضوء إذا بلغ مكلّفا. و لقلّة فائدته لم يتعرّض له الأكثر.

و المعتاد للريح هو الدبر، [فلا يوجبه] (7) الخارج منه من القبل، وفاقا للسرائر (8) و المهذب (9) و المنتهى (10) و البيان (11)، و قطع في التذكرة بنقض الخارج منه من قبل المرأة (12)، و استقر به في المعتبر (13)، و في الذكرى مع الاعتياد (14).

و نصّ في المعتبر (15) و المنتهى (16) على عدم نقص الخارج من الذكر، و فرّق في التذكرة (17) بين الأدر و غيره، فنقض بالخارج من ذكر الأوّل.

و هل يعتبر الخروج المعتاد حتى لو خرجت المقعدة ملوّثة بالغائط ثم عادت و لم ينفصل؟ لم يوجب.

و استشكل في التحرير (18) و التذكرة (19) و المنتهى (20). و الأقرب العدم كما في الذكرى (21)، للأصل و التبادر.

____________

(1) في س «خروجه».

(2) المعتبر: ج 1 ص 106.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 31 س 15.

(4) روض الجنان: ص 21 س 26.

(5) مسالك الافهام: ج 1 ص 4 س 26.

(6) في س و ص و ك «باعتباره».

(7) في م و س «و لا يوجب».

(8) السرائر: ج 1 ص 107.

(9) المهذب: ج 1 ص 49.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 32 س 7.

(11) البيان: ص 5.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 11 س 8.

(13) المعتبر: ج 1 ص 108.

(14) ذكري الشيعة: ص 26 س 4. لكنه لم يستقرب بل استشكل.

(15) المعتبر: ج 1 ص 108.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 32 س 7.

(17) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 11 س 8.

(18) تحرير الأحكام: ص 7 س 4.

(19) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 11 س 8.

(20) منتهى المطلب: ج 1 ص 32 س 5.

(21) ذكري الشيعة: ص 26 س 6.

187

و يجب بخروج كلّ منها (1) من غيره أي غير المعتاد لعامة الناس مع اعتياده للشخص انسد (2) الطبيعي خلقة أو عرضا أولا، كان تحت المعدة أو فوقها، لعموم النص بإيجاب الثلاثة الوضوء، و ما في بعضها من التقييد بالخروج من الأسفلين، أو من الدبر و الذكر (3) فمبنيّ على الغالب و الطبع.

و في الخلاف (4) و المبسوط (5) و الجواهر (6) اعتبار تحتيّة المعدة، لأنّ ما فوقها لا يسمّى غائطا و هو ممنوع، و خصوصا عند انسداد الطبيعي.

و احتمل اعتيادها (7) إذا لم يسند الطبيعي في نهاية الإحكام (8)، لأنّ ما تحيله الطبيعة يخرجه من الأسفل، و الحكم في الاعتياد العرف.

و في الهادي: الأقرب النقض بالرابعة مع عدم تطاول الفصل، و قال: و في النقض بالثالثة احتمال قويّ، لصدق العود بالثانية (9). و في الروض (10).

و المسالك (11) القطع بهذا الاحتمال، و لم يعتبر الاعتياد في البول و الغائط في السرائر (12) و التذكرة (13)، و احتمل ذلك في نهاية الأحكام (14).

قيل: [و لا شبهة] (15) في عدم اعتباره (16) مع انسداد الطبيعي، كما يظهر من التحرير (17) و المنتهى (18) و المعتبر (19).

و النوم و هو المبطل للحاسّتين البصر و السمع، تحقيقا أو تقديرا

____________

(1) في س و ص «منهما».

(2) في ص «انسداد».

(3) ساقط من م.

(4) الخلاف: ج 1 ص 115 المسألة 58.

(5) المبسوط: ج 1 ص 27.

(6) جواهر الفقه: ص 12.

(7) في ك و ص و ط «اعتبارها».

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 71 و 72.

(9) الهادي إلى الرشاد: ص 8 س 21 (مخطوط).

(10) روض الجنان: ص 21 س 29.

(11) مسالك الافهام: ج 1 ص 4 س 27.

(12) السرائر: ج 1 ص 106.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 42.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 71.

(15) في ص «الأشبه».

(16) في م و س «اعتياده».

(17) تحرير الأحكام: ص 7، س 5.

(18) منتهى المطلب: ج 1 ص 32 س 6.

(19) المعتبر: ج 1 ص 107.

188

بالنصوص- و هي كثيرة- و الإجماع، و إن لم يذكره علي بن بابويه (1) فعدم ذكره ليس نصّا على الخلاف، و خلافه لا ينقض الإجماع.

و بمعنى إبطاله الحاستين: إذهابه العقل، كما قال الصادق (عليه السلام) لزرارة في الصحيح: و النوم حتى يذهب العقل (2). و هو بمعنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي بصير و محمّد بن مسلم: إذا خالط النوم القلب وجب الوضوء (3).

و ينبغي حمل نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة: لا يوجب الوضوء إلّا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (4). على الحصر الإضافي، و هو موجب للوضوء مطلقا في الصلاة أو غيرها، على أيّ هيئة كان النائم، من قيام أو قعود أو اضطجاع أو غيرها، سقط من النوم أو انفرج، إن كان قاعدا أو لا، قصيرا كان النوم أو طويلا. إجماعا على ما في الانتصار (5) و الناصريات (6) و الخلاف (7)، و لعموم النصّ، و نحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء (8). و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الحميد بن عواض: من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء (9).

و نسب إلى الصدوق أنّه لا وضوء على من نام قاعدا ما لم ينفرج (10)، لقوله في

____________

(1) نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة: ج 1 ص 255.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 177 ب 2 من أبواب نواقض الوضوء ح 2.

(3) الخصال: ص 629 ح 10.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 175 ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 2.

(5) الانتصار: ص 29 و 30.

(6) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 222 المسألة 35.

(7) الخلاف: ج 1 ص 107 المسألة 53.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 181 ب 3 من أبواب نواقض الوضوء ح 9.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 180 ب 3 من أبواب نواقض الوضوء ح 3.

(10) المعتبر: ج 1 ص 109.

189

الفقيه: و سئل موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن الرجل يرقد و هو قاعد هل عليه وضوء؟

فقال: لا وضوء عليه ما دام قاعدا إن لم ينفرج (1). و هو مع التسليم يحتمل التقية.

و عن المبطل للإحساس فإنّ الغالب معه (2) الانفراج، و نحوه قول الصادق (عليه السلام) في خبر بكر بن أبي بكر الحضرميّ: كان أبي (عليه السلام) يقول: إذا نام الرجل و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، و إذا نام مضطجعا فعليه الوضوء (3).

و أمّا خبر سماعة سأله (عليه السلام) عن الرجل يخفق رأسه و هو في الصلاة قائما أو راكعا، قال: ليس عليه وضوء (4). فظاهره غير النوم. و كذا خبر أبي الصباح سأله (عليه السلام) عن الرجل يخفق و هو في الصلاة فقال: إذا كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء و إعادة الصلاة، و إن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا إعادة (5).

و كلّ ما أزال العقل أو غطى عليه من جنون أو إغماء أو سكر أو خوف أو وجع أو شدة مرض أو نحوها، بإجماع المسلمين على ما في التهذيب (6).

و في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم (7).

و في بعض الكتب عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): إنّ المرء إذا توضأ صلّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء (8).

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 63 ح 144.

(2) في م و س «هو».

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 182 ب 3 من أبواب نواقض الوضوء ح 15.

(4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب نواقض الوضوء ح 12 ج 1 ص 181.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 181 ب 3 من أبواب نواقض الوضوء ح 9.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 5.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 202.

(8) دعائم الإسلام: ج 1 ص 101.

190

و في المعتبر (1) و التذكرة (2) الاستدلال عليه بقول أبي الحسن (عليه السلام) لمعمر بن خلاد في الصحيح: إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء (3). و إن وقع السؤال عن الإغفاء، و هو النوم أو النعاس.

و في التذكرة (4) و الذكرى (5) زيادة المشاركة للنوم في ذهاب العقل، و ضعفها ظاهرا.

و الاستحاضة القليلة خلافا لما يعزى إلى الحسن (6). و أمّا المتوسّطة و الكثيرة فهما توجبان مع الوضوء غسلا أو أغسالا و لو بالنسبة إلى بعض الصلوات، مع أنّ الظاهر أنّه بالنسبة إلى الجميع، حتّى أنّ لغسل المتوسّطة في الصبح مدخلا في استباحة سائر الصلوات، فإنّها لو لم تغتسل فيه لزمها إذا أرادت صلاة البواقي.

و الخارج المستصحب للنواقض كالدود المتلطّخ بالغائط ناقض لما يستصحبه.

أمّا غيره فلا عندنا، كما في التذكرة (7) دودا كان أو حصى أو دما- غير الثلاثة- أو دهنا قطره في إحليله أو حقنة أو نحو ذلك، للأصل و الخروج عن النصوص الحاصرة (8) للنواقض، و خصوص نحو خبر عمّار: إنّ الصّادق (عليه السلام) سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع كيف يصنع؟ قال: إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شيء، و لم ينقض وضوءه، و إن خرج متلطّخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء (9). [و صحيح علي بن جعفر، سأل أخاه عن الرجل هل يصلح له أن يستدخل الدواء ثم يصلّي و هو معه أ ينقض الوضوء؟ قال: لا ينقض

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 111، و فيه: «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)».

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 111 س 20، و فيه: عن الصادق (عليه السلام).

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 182 ب 4 من أبواب نواقض الوضوء ح 1.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 11 س 20.

(5) ذكري الشيعة: ص 25 س 37.

(6) كما في مختلف الشيعة: ج 1 ص 372.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 11 س 6.

(8) في م و س «الظاهرة».

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 184 ب 5 من أبواب نواقض الوضوء ح 5.

191

الوضوء، و لا يصلّي حتى يطرحه (1)] (2). و قوله (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن يزيد: ليس في حبّ القرع و الديدان الصغار وضوء، ما هو إلّا بمنزلة القمل (3).

قال المحقّق: لا يقال: لا ينفك الخارج من رطوبة نجسة، لأنّا سنبيّن أنّ الرطوبات الخارجة لا تنقض (4). و عن أبي علي نقض الحقنة إذا خرجت (5).

و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في خبر الفضيل: في الرجل يخرج منه مثل حبّ القرع عليه وضوء؟ قال: ليس عليه وضوء (6). فإمّا على التقيّة، أو الإنكار، أو الاستصحاب، أو الاستحباب، أو أنّه يخرج منه قليل من الغائط بقدر حبّ القرع مثلا.

و لا يجب بغيرها إجماعا كما في التذكرة (7) و نهاية الإحكام (8) كالمذي و القيء و غيرهما كالرعاف، و الضحك، و القبلة، و مسّ الفرج، للأصل، و نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة: لا يوجب الوضوء إلّا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها، أو فسوة تجد ريحها (9). و خصوص نحو قوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: و المذي ليس فيه وضوء، و إنّما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف (10). و حسن أبي أسامة: سأله (عليه السلام) عن القيء هل ينقض الوضوء؟ قال:

لا (11). و قوله (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: ليس في المذي من الشهوة، و لا من الإنعاظ، و لا من القبلة، و لا من مسّ الفرج، و لا من المضاجعة وضوء، و لا يغسل

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 206 ب 16 من أبواب نواقض الوضوء ح 1.

(2) ما بين المعقوفين زيادة من ط.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 183 ب 5 من أبواب نواقض الوضوء ح 3.

(4) المعتبر: ج 1 ص 108.

(5) كما في مختلف الشيعة: ج 1 ص 263.

(6) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 ج 1 ص 183.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 11 س 24.

(8) نهاية الأحكام: ج 1 ص 69.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 175 ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 2.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 198 ب 12 من أبواب نواقض الوضوء ح 3.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 185 ب 6 من أبواب نواقض الوضوء ح 3.

192

منه الثوب و لا الجسد (1).

و في صحيح زيد الشحام، و زرارة، و محمّد بن مسلم: إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي فلا تغسله، و لا تقطع له الصلاة، و لا تنقض له الوضوء، إنّما ذلك بمنزلة النخامة (2). و في حسن الوشاء: في الرجل يدخل يده في أنفه فيصيب خمس أصابعه الدم، قال: ينقيه و لا يعيد الوضوء (3).

و صحيح معاوية بن عمّار: سأله (عليه السلام) عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة، فقال: لا بأس به (4). و خبر سماعة: سأله (عليه السلام) عن الرجل يمسّ ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك و هو قائم يصلّي أ يعيد وضوءه؟ فقال: لا بأس بذلك، إنّما هو من جسده (5). و خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه: سأله (عليه السلام) عمّن مسّ فرج امرأته، قال: ليس عليه شيء، و إن شاء غسل يده، و القبلة لا يتوضّأ منها (6). و خبر أبي بصير: سأله (عليه السلام) عن الرعاف و النخامة و كلّ دم سائل، فقال: ليس في هذا وضوء (7). و صحيح إبراهيم بن أبي محمود: سأل الرضا (عليه السلام) عن القيء و الرعاف و المدة أتنقض الوضوء أم لا؟ قال: لا تنقض شيئا (8). و قوله (عليه السلام) فيما روي عنه أيضا: و كلّ ما خرج من قبلك و دبرك، من دم و قيح و صديد و غير ذلك فلا وضوء عليك و لا استنجاء (9).

و أوجبه الصدوق بمسّ الرجل باطن دبره، أو باطن إحليله، أو فتح إحليله (10)،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 191 ب 9 من أبواب نواقض الوضوء: ح 2.

(2) الاستبصار: ج 1 ص 94 ح 205.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 189 ب 7 من أبواب نواقض الوضوء ح 11.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 192 ب 9 من أبواب نواقض الوضوء ح 7.

(5) المصدر السابق: ح 8.

(6) المصدر السابق ح 8.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 189 ب 7 من أبواب نواقض الوضوء ح 10.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 185 ب 6 من أبواب نواقض الوضوء ح 6.

(9) فقه الرضا: ص 69.

(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 65 ذيل الحديث 48.

193

لخبر عمّار عن الصادق (عليه السلام): إنّه سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمسّ باطن دبره، قال:

نقض وضوءه، و إن مسّ باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، و إن كان في الصلاة قطع الصلاة و توضأ و أعاد الصلاة، و إن فتح إحليله أعاد الوضوء و الصلاة (1).

و هو مع الضعف يحتمل الاستحباب.

و أوجبه أبو علي (2) بخروج الحقنة- و قد تقدّم- و بالمذي مع الشهوة، و بمسّ باطن الفرجين من نفسه، و مسّ باطنهما من الغير محلّلا أو محرّما، و بمسّ ظاهرهما من الغير بشهوة احتياطا في المحلّل و المحرّم، و بالتقبيل المحرّم بشهوة و بالمحلّل منه احتياطا، و بالقهقهة في الصلاة إذا تعمّد النظر إلى ما أضحكه. أو سماعه، و بالدم الخارج من السبيلين إذا شكّ في خلوّه من النجاسة المعروفة، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو مسّ فرجها أعاد الوضوء (3). و كأنّه بالتفصيل جمع بينه و بين غيره.

و خبر زرعة، عن سماعة سأله: عمّا ينقض الوضوء؟ قال: الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه، و القرقرة في البطن إلّا شيء يصبر عليه، و الضحك في الصلاة، و القيء (4).

و هما مع الضعف يحتملان [الاستحباب و التقيّة، و يحتمل (الوضوء و غسل اليد) (5)، و الضحك] (6) أن يكون بحيث لا يضبط نفسه من الحدث.

و صحيح علي بن يقطين: سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن المذي أ ينقض الوضوء؟

قال: إن كان على شهوة نقض (7). و حمل على الاستحباب جمعا. و لصحيح محمّد

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 193 ب 9 من أبواب نواقض الوضوء ح 10.

(2) حكاه عنه العلامة في المختلف: ج 1 ص 263.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 193 ب 9 من أبواب نواقض الوضوء ح 9.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 175 ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 4.

(5) ما بين الهلالين ساقط من ص و ك.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 198 ب 12 من أبواب نواقض الوضوء ح 11.

194

ابن إسماعيل: سأل الرضا (عليه السلام) عن المذي، فأمره بالوضوء منه، ثم أعاد عليه سنة أخرى فأمره بالوضوء، قال: قلت: و إن لم أتوضأ؟ قال: لا بأس (1).

و احتمل في التهذيب الوضوء منه إذا خرج عن المعهود المعتاد (2)، يعني إذا كثر.

و أما صحيح يعقوب بن يقطين: سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل يمذي و هو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة، قال: المذي منه الوضوء (3). فيحتمل الإنكار أيضا.

و أمّا إيجابه بخروج الدم من السبيلين، فاحتجّ في المختلف بأنّه إذا شكّ في ممازجته النجاسة شكّ في الطهارة، و لا يجوز له الصلاة إلّا مع يقينها (4). و ضعفه ظاهر.

و قد عدّ في النزهة (5) و الألفية (6) من الموجبات: الشكّ في الوضوء مع يقين الحدث، و يقينهما مع الشكّ في السابق.

و زيد في النزهة (7) الشكّ في الوضوء قبل القيام من محلّه، و ليس شيء منها خارجا عن الأحداث المتقدمة حقيقة.

و عدّ الشيخ في المصباح (8) و مختصره (9) و عمل يوم و ليلة (10) من موجبات الجنابة. فإمّا أن يريد النواقض، أو يقول أنّها توجبه، إلّا أنّها تسقط بالغسل.

و يجب الغسل

خاصة بالجنابة و مع الوضوء بدم الحيض و الاستحاضة مع غمس الدم القطنة سال عنها أولا، و النفاس، و مسّ الميّت من الناس بعد برده قبل الغسل خلافا للسيّد (11) أو قطعة ذات

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 197 ب 12 من أبواب نواقض الوضوء ح 9.

(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 18 ذيل الحديث 43.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 199 ب 12 من أبواب نواقض الوضوء ح 16.

(4) مختلف الشيعة: ج 1 ص 263.

(5) نزهة الناظر: ص 8.

(6) الألفية و النفلية: ص 41.

(7) نزهة الناظر: ص 8.

(8) مصباح المتهجد: ص 5.

(9) لا يوجد لدينا.

(10) عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ص 142.

(11) جمل العمل و العمل (رسائل السيد المرتضى المجموعة الثالثة): ص 25.

195

عظم منه خلافا للمحقق و إن أبينت من حيّ و لو إلى بعد سنة، خلافا لأبي علي (1).

و ضمير «منه» عائد إلى الإنسان أو الميّت، [و ضمير أبينت إلى ذات العظم:

أي و إن أبينت القطعة ذات العظم من حيّ] (2). فكذلك.

و يجب بإجماع المسلمين غسل الأموات و غيّر الأسلوب، لأنّ الموت موجب على غير الميّت تغسيله، بخلاف ما تقدّم.

و لا يجب بغيرها إلّا غسل الإحرام على القول بوجوبه و انتقاضه بالنوم أو فعل ما يحرم على المحرم.

و يكفي غسل الجنابة عن غيره منها أي الأغسال لو جامعه كما في السرائر (3) و المعتبر (4)، و محتمل كلامي المبسوط (5) و الجامع (6)، للأخبار الناطقة بإجزاء من عليه الغسل لها و لغيرها، من حيض و غيره، بغسل واحد دون العكس كما في الشرائع (7) و المعتبر (8)، و محتمل عبارتي المبسوط (9) و الجامع (10)، وفاقا للسرائر و فيه الإجماع عليه (11).

و يؤيّده أنّ غسل الجنابة أقوى من غيره، إلّا على القول بإغناء غيره أيضا عن الوضوء، و لكنّ الأخبار مطلقة، و لذا قال الشهيد: و الاجتزاء بغسل الجنابة دون غيره تحكّم (12)، و لكنّها في اجتماع الجنابة و الحيض أو الموت، و الموت مع النفاس أو الحيض، [إلّا قول] (13) أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة: فإذا اجتمعت للّه

____________

(1) مختلف الشيعة: ج 1 ص 315.

(2) في ط و م و س [و ضمير أبينت إلى القطعة من حيّ].

(3) السرائر: ج 1 ص 123.

(4) المعتبر: ج 1 ص 361.

(5) المبسوط: ج 1 ص 40.

(6) الجامع للشرائع: ص 34.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 20.

(8) المعتبر: ج 1 ص 361.

(9) المبسوط: ج 1 ص 40.

(10) الجامع للشرائع: ص 34.

(11) السرائر: ج 1 ص 123.

(12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 88 درس 1.

(13) في س و ص «أقوال».

196

عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد (1). و في مرسل جميل: إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأه عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم (2). مع عدم الفارق بين الحيض و غيره.

و قيل: إنّ الأحداث الموجبة للغسل أو للوضوء و إن تعدّدت فمسببها واحد، و هو النجاسة الحكمية (3) المنع من المشروط بالطهارة، و يقال له الحدث. فإذا نوت بالغسل رفع حدث الحيض دخل في نيّتها رفع حدث الجنابة. كما أنّ من نوى بالوضوء رفع حدث البول ارتفع حدث الريح و الغائط أيضا، و ورود المنع عليه ظاهر.

و قيل أيضا: لو لم يجز غسل الحيض- مثلا- عن غسل الجنابة لم يكن لوجوبه معنى (4)، فإنّه لو وجب فأمّا أن يجب عليها الغسلان جميعا- أو بالتخيير- أو بحيث إن اغتسلت للجنابة أجزأت و لم تجز بغسل الحيض، و الثاني المطلوب، و الأوّل معلوم البطلان، و الثالث ينفي وجوب غسل الحيض.

و فيه أنّ هنا قسما آخر، و هو التخيير بين أن تنوي بالغسل رفع الجنابة خاصة، و أن تنوي رفعها مع الحيض.

و المحصّل وجوب رفع الحيض عليها، لكنّه يرتفع بارتفاع الجنابة إذا اجتمعت معه. و قد يلتزم عدم وجوبه على الجنب لما يشترط بالطهارة من الجنابة.

و أمّا للوطء فهو الواجب إن أوجبناه دون غسل الجنابة.

فإن انعكس و انضمّ الوضوء فإشكال من زوال نقضه بالوضوء، و مساواته معه لغسل الجنابة، و عموم الإذن في دخول الحائض- مثلا- في الصلاة إذا اغتسلت للحيض و توضّأت، و ما مرّ من أنّه لو لم يجز لم يكن لوجوبه معنى.

و من احتمال اختصاص الإذن بمن ليس له مانع آخر من الصلاة، و احتمال عدم وجوبه عليها فضلا عن زوال نقضه، و المنع من أنّه لو لم يجز لم يكن لوجوبه

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 526 ب 43 من أبواب الجنابة ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 526 ب 43 من أبواب الجنابة ح 2.

(3) جامع المقاصد: ج 1 ص 87.

(4) جامع المقاصد: ج 1 ص 88.

197

معنى، و من المساواة مع الوضوء لغسل الجنابة، كيف و الوضوء لا مدخل له في رفع الجنابة؟! و الفرض عدم ارتفاعه بهذا الغسل.

و نصّ في المعتبر على اختيار لإجزاء بلا وضوء (1).

و في التذكرة (2) على اختيار وجوب الوضوء إن قلنا بالإجزاء، و (3) الاغتسال مطلقا بلا وضوء مع نيّة الاستباحة لمشروط بالطهارة من الجنابة كالصلاة، كأن ينوي [اغتسل لاستباحة الصلاة، من غير أن يتعرّض للجنابة أو الحيض- مثلا- أو العكس بلا وضوء مع نيّة الاستباحة، كأن تنوي اغتسل] (4) لرفع الحيض و استباحة الصلاة أقوى إشكالا من العكس مع ضم الوضوء.

و منشأ الإشكال من أنّ الصلاة إنّما تستباح بارتفاع كلّ ما يمنع منها، فنيتها كنيّة رفع الجميع، و من عموم الاستباحة لها بالغسل وحده، و به مع الوضوء، و إنّما يكفي إذا انصرفت إلى الأول.

و قيل (5): و من أنّ الإجزاء أمّا للانصراف إلى الجنابة و هو باطل لأنه أعم، أو لاقتضاء ارتفاع جميع الأحداث و هو باطل، و إلّا لاقتضته هذه النيّة مع نيّة الحيض بخصوصه، بأن تنوي غسل الحيض للاستباحة (6). و ضعفه ظاهر.

و (7) معنى قوّة الإشكال تكافؤ الاحتمالين، أو قوة الإجزاء، بخلاف المسألة المتقدمة، فالعدم فيها أقوى، و لو نوى اغتسل لرفع الحدث ضعف الإجزاء عن غسل الجنابة، إلّا على القول بإجزاء العكس، و أضعف منه الإجزاء لو نوت اغتسل غسل الحيض لرفع الحدث.

و لما وجب «عند» المصنّف في النيّة التعرّض للرفع أو الاستباحة لم يتعرّض لنيّة الاغتسال مطلقا، أو مع نيّة الوجوب. و على القول بالاكتفاء بذلك في النيّة فهو

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 361.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 38.

(3) في م و س و ص «و».

(4) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(5) ساقط من م و س.

(6) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 13، مع اختلاف.

(7) في م و س «و قيل».

198

كالعكس، و الإجزاء هنا أقوى منه فيه. و نصّ الشرائع الإجزاء (1)، و يعطيه كلام الجامع (2). و في الذكرى: و على الاكتفاء بالقربة لا بحث في التداخل في غير الاستحاضة (3).

و لو نوى رفع الجنابة لا غيرها قوي البطلان، بناء على أنّ رافعها رافع لغيرها شرعا، فلم ينو غسلا مشروعا. و يحتمل ضعيفا الصحة، و إلغاء «لا غيرها».

و لو نوت رفع الحيض لا غيره فإن لم يجزي غسل الحيض عن غسل الجنابة فالأمر ظاهر، و تستبيح به ما يشترط بالطهارة من الحيض خاصة كالوطء، و إن أجزأ فكما قبله.

و لو جمع أسباب الغسل من الجنابة و غيرها في النيّة فهو أولى بالإجزاء من نيّة الجنابة وحدها، و ان اجتمعت أغسال واجبة لغير الجنابة قوي الاجتزاء بواحد، كما يعطيه كلام الشرائع (4)، ثم غسل المستحاضة مع انقطاع الدم كسائر الأغسال الواجبة إن وجب له غسل، و مع الاستمرار.

و في الذكرى: إن الأحوط أنّه لا يداخل غيره من الأغسال، لبقاء الحدث (5).

و قطع في البيان بأنه لا تداخل غسل الحيض (6). و الظاهر أنّه يسوى بين غسل الحيض و غيره.

و يجب التيمم

عند تعذر الماء بجميع أسباب الوضوء و الغسل أي بكلّ منهما، فأسباب الوضوء أسباب للبدل منه و من غسل الجنابة كما يأتي.

و أسباب الغسل أسباب للبدل منه، فما كان سببا لهما كغير الجنابة كان سببا لتيممين، كما في المنتهى (7) و التحرير (8) و نهاية الإحكام (9). و ما كان سببا للغسل

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 20.

(2) الجامع للشرائع: ص 34.

(3) ذكري الشيعة: ص 26 س 34.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 20.

(5) ذكري الشيعة: ص 26 س 33.

(6) البيان: ص 5 و فيه: «نعم غسل المستحاضة المتحيرة لا تداخل مع غسل الحيض».

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 149 س 27.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 23 س 6.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 128

199

وحده كالجنابة، فهو سبب للبدل منه خاصة.

و دليل هذا العموم ما تقدّم، لعموم الغاية مع الاحتياط. و ممّا يجب به زائدا على ذلك التمكن من الماء على ما يأتي.

و كلّ أسباب الغسل أسباب الوضوء وفاقا للمشهور، و خلافا للسيد (1)، و أبي علي (2) إلّا الجنابة فإنّ غسلها كاف عنه إجماعا، كما في الناصريات (3) و الخلاف (4) و التهذيب (5) و غيرها، و الأخبار به كثيرة.

نعم استحبّه الشيخ كما في كتابي الأخبار لبعض الأخبار (6)، كما عرفت، و سمعت أنّ ظاهره في المصباح (7) و مختصره (8) و عمل يوم و ليلة الوجوب (9)، و لعلّه لم يرده، و عبارة الكتاب تعطي عدم استحبابه.

و أمّا وجوبه لسائر الأسباب فدليله عموم الآية (10)، و أصل بقاء المانع من نحو الصلاة إلى أن يعلم المزيل، و نحو قول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة (11).

و عن أبي علي (12) و السيد (13) إجزاء كلّ غسل عن الوضوء واجبا أو

____________

(1) جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى المجموعة الثالثة): ص 24 و 25.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 340.

(3) الناصريات (الجوامع الفقهية) ص 223 المسألة 41.

(4) الخلاف: ج 1 ص 131 المسألة 74.

(5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 139 ذيل الحديث 388.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 140 ذيل الحديث 393 الاستبصار: ج 1 ص 126 ذيل الحديث 429.

(7) مصباح المتهجد: ص 5.

(8) لا يوجد لدينا.

(9) عمل يوم و ليلة (الرسائل العشرة): ص 142.

(10) المائدة: 6.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 516 ب 35 من أبواب الجنابة ح 1.

(12) نقله في مختلف الشيعة: ج 1 ص 340.

(13) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 24، و فيه:

«و يستبيح بالغسل الواجب للصلاة من غير وضوء، و انما الوضوء في غير الأغسال الواجبة».

200

مندوبا (1)، لأصل البراءة.

و يضعف بما عرفت. و لنحو قول [أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم:

الغسل يجزي عن الوضوء، و أي وضوء أطهر من الغسل (2). و قول] (3) الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد، قد أجزأها الغسل (4). و ما كتبه الهادي (عليه السلام) لمحمد بن عبد الرحمن الهمداني:

لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة و لا غيره (5). و مرسل حمّاد بن عثمان، عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك يجزئه من الوضوء؟ فقال:

و أيّ وضوء أطهر من الغسل (6).

و يحتمل الأخيران أنّ أسباب استحباب الغسل لا تسبب للوضوء و إن وجب إن كان محدثا.

و غسل الأموات أيضا كاف عن فرضه [أي الوضوء] (7) فلا يجب الوضوء بالموت، خلافا للنزهة (8) و ظاهر الإستبصار (9)، للأصل، و ما نطق بأنّ غسله كغسل الجنابة، و لأنّ يعقوب بن يقطين سأل في الصحيح الرضا (عليه السلام) عن غسل الميت: أ فيه وضوء الصلاة أم لا؟ فقال: غسل الميت يبدأ بمرافقه، فيغسل بالحرض، ثم يغسل وجهه و رأسه بالسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، و لا يغسل إلّا في قميص يدخل رجل يده و يصب عليه من فوقه، و يجعل في الماء شيء من سدر و شيء من كافور، و لا يعصر بطنه، إلّا أن يخاف شيئا قريبا فيمسح

____________

(1) في م و س «ندبا».

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 513 ب 33 من أبواب الجنابة ح 1.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 514 ب 33 من أبواب الجنابة ح 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 513 ب 33 من أبواب الجنابة ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 514 ب 33 من أبواب الجنابة ح 4.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(8) نزهة الناظر: ص 8.

(9) الاستبصار: ج 1 ص 208 ذيل الحديث 731.

201

مسحا رفيقا من غير أن يعصر (1). فإنّ الإعراض عنه مع كون السؤال [عنه ظاهر] (2) في العدم.

و دليل الوجوب نحو قول الصادق (عليه السلام) لحريز في الصحيح: الميت يبدأ بفرجه، ثم يوضأ وضوء الصلاة (3). و لعبد اللّه بن عبيد: يطرح عليه خرقة، ثم يغسل فرجه و يوضأ وضوء الصلاة (4).

و حمل على الاستحباب، و إليه أشار بقيد الفرض، و هو خيرة ابن زهرة (5) و المحقق (6) و الشيخ في المصباح (7) و مختصره (8)، و حكاه في الخلاف (9) عن بعض الأصحاب، و احتاط به في النهاية (10)، و لم يستحبّه في الخلاف (11) و المبسوط (12).

و كذا ابن إدريس (13)، للأصل، و ما نطق بمماثلة غسله لغسل الجنابة.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 683 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7، و فيه: سألت العبد الصالح (عليه السلام) .. إلخ.

(2) في ص [عن الظاهر].

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 689 ب 6 من أبواب غسل الميت ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 689 ب 6 من أبواب غسل الميت ح 2.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 105 س 14.

(6) المعتبر: ج 1 ص 267.

(7) مصباح المتهجد: ص 18.

(8) لا يوجد لدينا.

(9) الخلاف: ج 1 ص 693 المسألة 472.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 247.

(11) الخلاف: ج 1 ص 693 المسألة 472.

(12) المبسوط: ج 1 ص 178.

(13) السرائر: ج 1 ص 159.

202

الفصل الثالث في آداب الخلوة

لحدثي البول و الغائط و كيفية الاستنجاء أي التطهر منهما: من نجا الجلد إذا قشّره، أو نجا الشجرة إذا قطعها، لأنه يقطع الأذى عن نفسه. أو من النجو، و هو العذرة، أو ما يخرج من البطن بمعنى استخراجه أو ازالته أو من النجوة، و هي ما ارتفع من الأرض، لأنه يجلس عليه للتطهر أو يستتر به.

يجب

في البول عندنا غسله بالماء خاصة بالإجماع و النصوص، خلافا للعامة (1)، و أقله مثلا أي مثلا ما يغسل من البول الباقي على الحشفة بعد انقطاع درته كما في الفقيه (2) و الهداية (3) و المقنعة (4) و النهاية (5) و المبسوط (6) و المراسم (7) و الإصباح (8) و النافع (9) و الشرائع (10) و المعتبر (11)، لخبر

____________

(1) المغني لا بن قدامة: ج 1 ص 142.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 59.

(3) الهداية: ص 16.

(4) المقنعة: ص 42.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 214.

(6) المبسوط: ج 1 ص 17.

(7) المراسم: ص 33.

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 425.

(9) مختصر النافع: ص 5.

(10) شرائع الإسلام: ج 1 ص 18.

(11) المعتبر: ج 1 ص 126.

203

نشيط بن صالح: سأل الصادق (عليه السلام) كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟

فقال: مثلا ما على الحشفة من البلل (1).

و في المعتبر: و لأنّ غسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهّر على النجاسة، و لا كذا لو غسلت بمثلها (2).

ثم الغسل بالمثلين يحتمل وجوها:

أوّلها: الغسل مرتين، كلّ مرة بمثل ما على الحشفة، كما يعطيه كلام المعتبر، حيث أيّده بما روي عن الصادق (عليه السلام): أنّ البول إذا أصاب الجسد غسل منه مرتين (3). و كلام (4) الذكرى حيث اعتبر الفصل بينهما (5).

و يحصل به الجمع بين الخبرين، و مرسله أيضا عنه (عليه السلام): يجزي من البول أن يغسله بمثله (6).

و استشكل في الشرح (7) باشتراط جريان المطهّر و الغلبة، و لا يتصوّر في مثل البلل الذي على الحشفة. ثم أجيب بأنّ المراد مثل ما عليها من قطرة، و هي تجري على البلل و تغلب عليه.

قلت: بل المفهوم من الخبر و كلام الأصحاب مثلا كلّ ما بقي على الحشفة من بلل، و [قطرة أو] (8) قطرات فلا إشكال.

و ثانيها: الغسل مرتين، كلّ مرة بمثلي ما على الحشفة.

و يحتمله الأوّل عبارتا الفقيه (9) و الهداية (10) ففيهما يصب على إحليله من الماء مثل (11) ما عليه من البول يصبّه مرتين، [و هو أحوط، عملا بما دلّ على

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 242 ب 26 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

(2) المعتبر: ج 1 ص 127.

(3) المعتبر: ج 1 ص 127.

(4) ليس في ص و ك.

(5) ذكري الشيعة: ص 21 س 4.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 243 ب 26 من أبواب الخلوة ح 7.

(7) جامع المقاصد: ج 1 ص 94.

(8) ليس في ص.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 59.

(10) الهداية: ص 16.

(11) في ص «مثلي».

204

الغسل مرتين] (1) و تحصيلا لغلبة المطهّر.

و ثالثها: الاكتفاء بالمثلين مرة، استضعافا لما أوجب الغسل مرتين.

و عند الحلبي (2) و ابن إدريس أقلّه ما يجري و يغسل (3) و هو خيرة المصنّف في سائر كتبه عدا التذكرة (4)، لأنّ الواجب إزالة عين النجاسة، و الأصل البراءة من الزائد، و للإجماع في الغائط على الاكتفاء بالإزالة، فالبول أولى لسرعة زواله.

و في البيان: إنّ النزاع لفظي (5).

و في الغائط المتعدّي عن حواشي المخرج، كما نصّ عليه في التذكرة (6)، و نهاية الإحكام (7).

كذلك يجب الغسل بالماء خاصة إجماعا، بلغ الألية أو لا.

و للشافعي قول بأنّه: إذا تعدّى إلى باطن الأليتين و لم يتعدّ إلى ظاهرهما تخيّر بين الغسل و الاستجمار (8).

حتى يزول العين و الأثر كما في المقنعة (9) و المبسوط (10) و الوسيلة (11)، و الشرائع (12)، و فسّر به الإنقاء.

و فسّر الأثر تارة باللون لدلالته على بقاء العين بخلاف الرائحة، و إن سلم فخرجت الرائحة بالنصّ.

و اخرى: ببقايا النجاسة من الأجزاء الصغار التي لا تزول بالأحجار و شبهها.

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(2) الكافي في الفقه: ص 127.

(3) السرائر: ج 1 ص 97.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 44 س 3، و نهاية الإحكام: ج 1 ص 91، و تحرير الأحكام: ص 7 س 25.

(5) البيان: ص 6.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 13 س 24.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 86 و 91، و ليس فيه إجماعا.

(8) الأم: ج 1 ص 22.

(9) المقنعة: ص 40.

(10) المبسوط: ج 1 ص 16.

(11) الوسيلة: ص 47.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 18.