كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج1

- الفاضل الهندي المزيد...
598 /
205

و اخرى: بالنجاسة الحكمية الباقية بعد زوال العين، فيكون إشارة إلى تعدّد الغسل.

و اعترضه فخر الإسلام بأنّه لا دليل على وجوب إزالة الأثر، بل يدلّ على عدم الاستجمار للإجماع على أنّه لا يزيله، إلّا أن يقال: إنّه لا يطهر، بل يعفى عمّا يبقى معه (1)، و هو خلاف نص التذكرة (2) و المنتهى (3) و المعتبر (4). و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الدم: لا يضر أثره (5). و قول الكاظم (عليه السلام) لامّ ولد لأبيه لمّا غسلت ثوبها من دم الحيض فلم يذهب أثره: إصبغيه بمشق (6). قال: إلّا أن يقال بالوجوب إذا أمكن (7).

قلت: و لا يندفع به الإشكال، للزوم قصر الاستجمار على الضرورة، و أن لا يطهر المحل بالاستجمار و إن عفي (8) عمّا فيه، و يلزم منه تنجيس (9) ما يلاقيه برطوبة، إلّا أن يقال: إنّه لا يتعدّى خصوصا على التفسير الثالث، أو يفرّق بين أثر الغائط المتعدي و غيره، فيحكم بنجاسة الأوّل و تنجيسه دون الثاني.

و لا عبرة بالرائحة للأصل و الحرج، و حصول الإنقاء و الإذهاب مع بقائها، و لأنّ ابن المغيرة في الحسن سأل أبا الحسن (عليه السلام) للاستنجاء حدّ؟ قال: لا، حتى ينقي ما ثمّة. قال: فإنّه ينقي ما ثمّة و يبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليها (10).

و حكي عليه الإجماع. و المراد الريح الباقية على المحل أو اليد، لا في الماء، فإنّها تنجسه.

و اعتبر سلّار صرير المحل أي: خشونته حتى يصوت (11)، و استحب في البيان مع الإمكان (12).

____________

(1) لم نعثر عليه.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 14 س 16.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 45 س 15.

(4) المعتبر: ج 1 ص 129.

(5) سنن البيهقي: ج 2 ص 408.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 603 ب 52 من أبواب الحيض ح 1 و ب 25 من أبواب النجاسات ح 1 ص 1033.

(7) لم نعثر عليه.

(8) في س «بقي».

(9) في م و ص و س و ك «تنجيسه».

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 227 ب 13 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(11) لم نعثر عليه في المراسم، و نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 272.

(12) البيان: ص 6.

206

ورد في السرائر (1) و المعتبر (2) و المختلف (3) بعدم الدليل، و الاختلاف باختلاف الماء حرارة و برودة، و لزوجة و خشونة، و اختلاف الزمان حرارة و برودة، فالماء البارد [في الزمان البارد] (4) يخشن الموضع بأقل قليل. و ماء المطر المستنقع في الغدران لا يخشنه و لو استعمل منه مائة رطل.

و عندي أنّهم لم يحسنوا حيث نازعوا سلار، لظهور أنّ مراده أنّ علامة زوال النجاسة عن الموضع هو زوال ما كان يوجد من لزوجتها، و هو واضح.

و في غير المتعدّي عن الحواشي ظهر عليها أو لا يجزي بالإجماع و النصوص ثلاثة أحجار و كذا يجزي عند أكثر أهل العلم كما في المنتهى (5).

و شبهها من خرق و خشب و جلد و غيرها، لزوال العين بها، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إذا مضى أحدكم لحاجته فليمسح بثلاثة أحجار أو بثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب (6). و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: كان الحسين ابن علي (عليه السلام) يتمسّح من الغائط بالكرسف (7). و قول الصادق (عليه السلام) في حسن جميل: كان الناس يستنجون بالكرسف و الأحجار (8). و في الخلاف: الإجماع عليه (9).

و قال أبو علي: لا اختار الاستطابة بالآجر و الخزف إلّا إذا ألبسه طين أو

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 97.

(2) المعتبر: ج 1 ص 129.

(3) مختلف الشيعة: ج 1 ص 272.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من ط.

(5) منتهى المطالب: ج 1 ص 45 س 36.

(6) سنن الدارقطني: ج 1 ص 57 ح 12، و مستدرك الوسائل: ج 1 ص 274، ب 22 من أبواب أحكام الخلوة ح 584 باختلاف يسير في اللفظ.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 252 ب 35 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 250 ب 34 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(9) الخلاف: ج 1 ص 106 المسألة 51.

207

تراب يابس (1). و لم يجتزي سلار إلّا بما كان أصله الأرض (2). و فسره في البيان بالأرض و النبات (3). و استحب الاقتصار عليها فيه و في النفلية (4) خروجا من خلافه.

و لم يجتز داود بغير الأحجار (5). و منعت الشافعية (6) و الحنابلة من الاستنجاء بالمتصل بالحيوان من ذنبه و الصوف على ظهره و نحوهما (7). و في قول للشافعي المنع من الجلد الغير المدبوغ ليبسه (8). و عن قوم من الزيدية و القاسمية المنع من الاستجمار ما أمكن الماء (9).

و يعتبر فيها أن يكون مزيلة للعين دون الأثر، فلا يجزي ما لا يمكن الاعتماد عليه، لإزالة العين لخشونته أو ملاسته أو هشاشته أو رخاوته و من ذلك التراب، فلا يجزي لتخلّف بعضه في المحل بعد تنجسه.

و للشافعي قول بالإجزاء، لما مرّ من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أو ثلاث حثيات من تراب (10). و هو مع التسليم محمول على الضرورة.

و الماء أفضل إجماعا، إلّا ما حكي عن بعض العامة أنّه لم يكن يرى الاستنجاء به، و ذلك لأنّه أقوى في التطهير، فيزيل العين و الأثر (11). و قال (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر هشام بن الحكم: يا معشر الأنصار إنّ اللّه تعالى قد أحسن عليكم الثناء فما ذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء (12). و في خبر مسعدة بن زياد: مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء و يبالغن، فإنّه مطهرة للحواشي و مذهبة للبواسير (13).

____________

(1) نقله عنه الشهيد في الذكرى: ص 21 س 31.

(2) المراسم: ص 32.

(3) البيان: ص 6.

(4) الألفية و النفلية: ص 90.

(5) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 147.

(6) المجموع: ج 2 ص 121.

(7) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 149.

(8) الام: ج 1 ص 22.

(9) نقله العلّامة في منتهى المطلب: ج 1 ص 270.

(10) سنن الدارقطني: ج 1 ص 57 ح 12.

(11) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 142.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 250 ب 34 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 222 ب 9 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

208

كما أنّ الجمع بينهما في المتعدّي أفضل تنزيها لليد عن التلوّث، و احترازا عن بقاء الريح فيها، أو في المحل.

و قال الصادق (عليه السلام) في مرفوع أحمد بن محمّد: جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و يتبع بالماء (1). و هو في غير المتعدّي أكمل.

و يجزي ذو الجهات الثلاث عن ثلاثة أحجار، كما في الإشارة (2) و الجامع (3) و المهذب (4)، لحصول الإنقاء و الإذهاب، و عدم الفرق بينه متحدا. و إذا كسر فجعل ثلاثة مع القطع بالإجزاء حينئذ، و لجواز استنجاء ثلاثة به كلّ بجهة منه و لا فرق، هذا و لأنّه إذا غسل أجزأ و إن تمسّح بالجهة التي استنجى بها، فكذا قبل الغسل إذا تمسّح بالباقيتين. مع أنّ الأخبار الناصّة بالتثليث إنّما نصّت على جريان السنّة به، و هو ليس نصّا في عدم إجزاء غيره.

و أمّا الناطقة بالأحجار فليست من الدلالة في شيء، خلافا للمحقق (5) و ظاهر الشيخين في المقنعة (6) و المصباح (7) و هو أقوى. إذ لا يقين بالطهارة إلّا مع التثليث و لجريان السنّة به، و إن لم نفرّق نحن بين المتصل و المنفصل، و بين شخص و أشخاص. و في المبسوط أنّه أحوط (8).

و يجزي التوزيع على أجزاء المحل بأن يمسح بكلّ حجر أو شبهه جزء منه، حتى يأتي الثلاثة على كلّه، وفاقا للمبسوط (9) و الجامع (10) و المعتبر (11)، للامتثال بالإنقاء و التثليث.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 246 ب 30 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(2) لم نعثر عليه.

(3) الجامع للشرائع: ص 27.

(4) المهذب: ج 1 ص 40.

(5) المعتبر: ج 1 ص 131.

(6) لم نعثر عليه في المقنعة، كما تنبّه له في مفتاح الكرامة: ج 1 ص 45 س 7، و نقله عن المفيد في السرائر: ج 1 ص 96.

(7) مصباح المتهجد: ص 6.

(8) المبسوط: ج 1 ص 17.

(9) المبسوط: ج 1 ص 17.

(10) الجامع للشرائع: ص 27.

(11) المعتبر: ج 1 ص 130.

209

قال في التحرير: و قول (1) بعضهم: إنّه تلفيق، فيكون بمنزلة مسحه و لا يكون تكرارا، ضعيف، للفرق بينهما (2). و نحوه في المعتبر (3) و المنتهى (4).

و زاد في المنتهى: إنّ الواحد إذا مرّ على جزء نجس ثم مرّ على آخر، بخلاف ما إذا وزع فيكون كلّ بكرا. و ظاهر الشرائع المنع (5).

و في المبسوط (6) و التذكرة الاحتياط بعدم التوزيع (7)، لظاهر الخبر.

قلت: و لأنّ تكرار المسح على المحل أبلغ في التطهير، و جعل في المعتبر أفضل (8)، و في نهاية الإحكام أحسن (9).

و فيه و في التذكرة في كيفيته: أن يضع واحدا على مقدّم الصفحة اليمنى و يمسحها به إلى مؤخّرها، و يديره إلى الصفحة اليسرى فيمسحها من مؤخرها إلى مقدّمها، فيرجع إلى الموضع الذي بدأ منه. و يضع الثاني على مقدّم الصفحة اليسرى، و يفعل به عكس ما ذكرناه. و يمسح بالثالث الصفحتين و الوسط، و أنّه ينبغي وضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة، لأنّه لو وضعه على النجاسة لأبقى منها شيئا و لنشرها، فيتعيّن حينئذ الماء.

ثم إذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر قليلا قليلا حتى يرفع كلّ جزء منه جزء من النجاسة، و لو أمرّه من غير إدارة لنقل النجاسة من موضع إلى آخر فيتعيّن الماء، و لو أمرّه و لم ينقل فالأقرب الإجزاء، لأنّ الاقتصار على الحجر رخصة، و تكليف الإدارة يضيّق باب الرخصة، و يحتمل عدمه، لأنّ الجزء الثاني من المحل يلقى ما ينجّس من الحجر، و الاستنجاء بالنجس لا يجوز (10)، انتهى.

____________

(1) في ص: و قوّى.

(2) تحرير الأحكام: ص 8 س 6.

(3) المعتبر: ج 1 ص 130.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 47 س 8.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 19.

(6) المبسوط: ج 1 ص 17.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 14 س 4.

(8) المعتبر: ج 1 ص 130.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 92.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 14 س 5، و نهاية الإحكام: ج 1 ص 92.

210

و ان لم ينق المحل بالثلاثة، وجب الزائد إجماعا لوجوب الإنقاء.

و يستحب الوتر لنحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إذا استنجى أحدكم فليوتر وترا إذا لم يجد الماء (1). و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): من استجمر فليوتر، فإن فعل فقد أحسن، و من لا فلا حرج (2).

و لو نقى بدونها وجب الإكمال كما في السرائر (3) و النافع (4) و الشرائع (5) و المعتبر (6) و ظاهر المقنعة (7) و الخلاف (8)، للأصل و الاحتياط، و جريان السنّة بالتثليث، و ورود الأمر به و النهي عمّا دونه من طرق العامة، و أنّ الحجر لا يزيل النجاسة، بل يترك معه منها شيء في المحل، فلا يجوز استصحابه في الصلاة و نحوها إلّا فيما اجمع عليه.

و في السرائر عن المفيد العدم (9)، و هو خيرة الاقتصاد (10)، و الوسيلة (11)، و المهذب (12) و الجامع (13) و المختلف (14) و ظاهر الغنية (15) و مصباح الشيخ (16)، لما مرّ من قوله (عليه السلام) في خبر ابن المغيرة في حدّ الاستنجاء ينقي ما ثمّة (17)، و عدم ورود الأمر بالتثليث، أو النهي عمّا دونه من طرقنا، و عدم نصوصية جريان السنّة به في ذلك، و حصول الغرض الذي هو زوال العين. و يحتمل الوجهين كلام (18) النهاية (19) و المبسوط (20).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 223 ب 9 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(2) سنن البيهقي: ج 1 ص 104.

(3) السرائر: ج 1 ص 96.

(4) مختصر النافع: ص 5.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 19.

(6) المعتبر: ج 1 ص 129.

(7) المقنعة: ص 62.

(8) الخلاف: ج 1 ص 104 المسألة 50.

(9) السرائر: ج 1 ص 96.

(10) الاقتصاد: ص 241.

(11) الوسيلة: ص 47.

(12) المهذب: ج 1 ص 40.

(13) الجامع للشرائع: ص 27.

(14) مختلف الشيعة: ج 1 ص 268.

(15) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 س 29.

(16) مصباح المتهجد: ص 6 س 6، و فيه «فليستنج فرضا واجبا بثلاثة أحجار».

(17) وسائل الشيعة: ج 1 ص 227 ب 13 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(18) زيادة من ط.

(19) النهاية و نكتها: ج 1 ص 213.

(20) المبسوط: ج 1 ص 17.

211

و لا يجزي استعمال الحجر المستعمل في الاستجمار (1) و إن لم ينجس به، كما هو ظاهر النهاية (2): و الوسيلة (3) و المهذب (4) و النافع (5) و الشرائع (6) و الجامع (7) و الإصباح (8). و ما مرّ من قول الصادق (عليه السلام): جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و تتبع بالماء (9).

أو بشرط التنجس إلّا بعد التطهير، كما هو نصّ السرائر (10) و التذكرة (11) و المعتبر (12) و نهاية الإحكام (13)، للأصل و الإنقاء، مع إرسال الخبر و احتماله.

فقوله: و لا النجس بمعنى النجس بغير الاستعمال بالإجماع، كما في المنتهى (14) و لخبر الأبكار. و أجاز أبو حنيفة الاستجمار بالنجس الجامد (15).

و لا ما يزلق عن النجاسة لملاسته، فلا يزيل العين.

و اعتبر في المنتهى (16) و التذكرة (17) وصفا آخر هو الجفاف، لأنّ الرطب ينجس.

بالغائط ثم يعود إلى المحل فينجّسه، و لأنّه يزيد التلويث و الانتشار. و كذا في نهاية الإحكام (18) مع احتماله فيه العدم لاحتمال أن لا ينجس البلل إلّا بعد الانفصال. و في الذكرى (19) لذلك، و لكون نجاسته من نجاسة المحل، و هذا في رطب لا يوجب التعدّي الموجب للاستنجاء بالماء.

____________

(1) في ص «الاستنجاء».

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 213.

(3) الوسيلة: ص 47.

(4) المهذب: ج 1 ص 40.

(5) مختصر النافع: ص 5.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 19.

(7) الجامع للشرائع: ص 27.

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ح 2 ص 415.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 246 ب 30 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(10) السرائر: ج 1 ص 96.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 13 س 39.

(12) المعتبر: ج 1 ص 133.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 89.

(14) منتهى المطلب: ج 1 ص 46 س 9.

(15) المغني: ج 1 ص 148.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 46 س 34.

(17) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 13 س 32.

(18) نهاية الإحكام: ج 1 ص 88.

(19) ذكري الشيعة: ص 21 س 26.

212

و يحرم الاستنجاء بالروث و العظم باتفاق علمائنا، على ما في المعتبر (1) و المنتهى (2) و ظاهر الغنية (3). و قال الصادق (عليه السلام) لليث المرادي حين سأله عن الاستنجاء بالعظم و الروث و العود و البعر: أمّا العظام و الروث فطعام الجنّ، و ذلك ممّا اشترطوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال: لا يصلح بشيء [من ذلك (4).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله):] (5) من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من محمّد (6). و عنه (صلّى اللّه عليه و آله):

لا تستنجوا بالروث و لا بالعظام، فإنّه زاد إخوانكم من الجن (7).

و اجازه أبو حنيفة (8) بهما مطلقا، و مالك (9) بشرط الطهارة.

و احتمل الكراهة في التذكرة (10)، للأصل و ضعف الأخبار، و لم يتعرّض لها ابن حمزة، و لم يذكر الروث.

و في المبسوط و جعل العظم مما لا يزيل العين كالصقيل (11) (12).

و ذي الحرمة كالمطعوم و ورق المصحف، و شبهه ممّا كتب عليه شيء من أسماء اللّه أو الأنبياء أو الأئمة (صلوات اللّه عليهم)، و تربة (13) الحسين (عليه السلام) بل و غيره من النبيّ و الأئمة (عليهم السلام): و بالجملة ما علم من الدين أو المذهب وجوب احترامه، فإنّ في الاستنجاء به من الهتك ما لا يوصف.

و يدلّ على المطعوم خاصة فحوى المنع من العظم و الروث، لأنهما طعام

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 132.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 46 س 20.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 س 29.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 251 ب 35 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(6) مستدرك الوسائل: ج 1 ص 280 ب 26 من أبواب أحكام الخلوة ح 4، و سنن أبي داود: ج 1 ص 10 ح 36 مع اختلاف.

(7) مستدرك الوسائل: ب 26 من أبواب أحكام الخلوة: ح 2 ج 1 ص 279.

(8) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 148.

(9) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 148.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 14 س 18.

(11) المبسوط: ج 1 ص 16.

(12) في س و ص و ك و ط «كالصيقل».

(13) في الإيضاح «و بتربة».

213

الجن. و نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمرو بن شمر: إنّي لألعق أصابعي حتى أرى أن خادمي سيقول ما أشره (1) مولاي، ثم قال: تدري لم ذاك؟ فقال: لا، فقال:

إنّ قوما كانوا على نهر الثرثار، فكانوا قد جعلوا من طعامهم شبه السبائك ينجون به صبيانهم، فمرّ رجل متوكئ على عصا، فإذا امرأة أخذت سبيكة من تلك السبائك تنجي بها صبيّها، فقال لها: اتقي اللّه، فإن هذا لا يحلّ، فقالت: كأنّك تهدّدني بالفقر، أمّا ما جرى الثرثار [فإنّي لا أخاف الفقر، فأجرى اللّه الثرثار] (2) ضعف ما كان عليه، و حبس عنهم بركة السماء، فاحتاجوا إلى الذي كانوا ينجون به صبيانهم، فقسّموه بينهم بالوزن (3). و قريب منه أخبار.

و خبر هشام بن سالم سأله عن صاحب له فلّاح يكون على سطحه الحنطة و الشعير فيطأونه و يصلّون عليه، فغضب (عليه السلام) و قال: لو لا أنّي أرى أنّه من أصحابنا للعنته (4).

و قوله (عليه السلام) في خبر عمرو بن جميع: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عائشة فرأى كسرة كاد أن يطأها فأخذها، فأكلها ثم قال: يا حميراء أكرمي جواز نعم اللّه عزّ و جل عليك، فإنّها لم تنفر من قوم فكادت تعود إليهم (5). و في المنتهى: الإجماع عليه (6).

و يجزي الاستجمار بأحد ما ذكر و إن حرم، كما في الجامع (7)، لحصول الإنقاء و الإذهاب، و عدم دلالة النهي على الفساد إلّا في العبادات. و إزالة النجاسة إنّما (8) يكون عبادة إذا نوى بها القربة و وافقت الشرع، و يكون غير عبادة

____________

(1) في س «ما أشبع».

(2) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 255 ب 40 من أبواب أحكام الخلوة ح 1، و ج 16 ص 505 ب 78 من أبواب آداب المائدة ح 1 باختلاف فيهما.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 471 ب 40 من أبواب مكان المصلي ح 7.

(5) وسائل الشيعة: ج 16 ص 504 ب 77 من أبواب آداب المائدة ح 4.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 46 س 20.

(7) الجامع للشرائع: ص 27.

(8) زيادة من ط.

214

كالتطهير (1) بالمغصوب.

و يحتمل العدم كما في المبسوط (2) و السرائر (3) و المعتبر (4) و الشرائع (5)، لأنّ الرخص لا تناط بالمعاصي.

و بعبارة أخرى: الأصل و الاحتياط يقتضيان بقاء النجاسة خصوصا مع بقاء أثرها، فلا يحكم إلّا بطهارة ما علمت طهارته بالنصّ و الإجماع، فلا يجزي ما حرّمه الشرع (6).

و قد روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تعليل النهي عن العظم و الروث بأنّهما لا يطهّران (7).

و يحتمل أن يكون لصقالة الأوّل و رخاوة الثاني. و استدلّ في المبسوط (8) بدلالة النهي على الفساد.

و قد يستدلّ لنحو ورق المصحف و التربة الحسينية (9)، بأنّ استعماله كفر، فكيف يطهّر؟! و يحتمل الفرق بين ما نصّ على النهي عنه كالعظم و الروث، فلا يجزي لخروجه صريحا عن مورد الرخصة، بخلاف (10) غيره كالمطعوم.

و يجب بالنصوص و الإجماع على المتخلّي و غيره، و تخصيصه لأنّه في بابه، و ذكره فيه لأنّه لا بدّ له من التكشّف، و التخلّي، هو التفرغ عن أحد الحدثين. ستر العورة (11) عن كلّ ناظر محترم، و لا ينافيه ما في بعض الأخبار من تفسير قوله (صلّى اللّه عليه و آله): عورة المؤمن على المؤمن حرام (12) بإذاعة سرّه، و تعييره بما

____________

(1) في س و م و ك «كالتطهّر».

(2) المبسوط: ج 1 ص 16.

(3) السرائر: ج 1 ص 96.

(4) المعتبر: ج 1 ص 132.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 19.

(6) في م و ص و س «الشارع».

(7) سنن الدارقطني: ج 1 ص 56 ح 9.

(8) المبسوط: ج 1 ص 17.

(9) زاد في ص و ك «مستخفا بمشرفها».

(10) ساقط من ك و ص و س و م.

(11) في القواعد و الإيضاح «العورتين».

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 336 ب 8 من أبواب آداب الحمام ح 1. نقلا بالمعنى.

215

يحفظ عليه من زلّة. مع معارضته بما ينصّ من الأخبار (1) على تفسيره بالظاهر من النظر إلى العورة، و يأتي تفسير العورة في الصلاة.

و يحرم

عليه حين التخلّي وفاقا (2) للمشهور استقبال القبلة بمقاديم البدن لا بالفرج خاصة و استدبارها بالمآخير مطلقا في الصحاري و البنيان، في المدينة المشرّفة و غيرها، للإجماع على ما في الخلاف (3) و الغنية (4)، و الاحتياط، و الأخبار كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): إذا أتى أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة [و لا يولّيها ظهره (5). و في خبر عيسى بن عبد اللّه الهاشمي: إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة] (6) و لا تستدبرها، و لكن شرّقوا أو غرّبوا (7). لوجوب تعظيم القبلة، و لذا يجب استقبالها في الصلاة، و يحرم عند الجماع، بل لعن فاعله، و كذا حرم عند استدبارها.

و كرههما المفيد مطلقا (8)، للأصل، و ضعف أدلّة الحرمة، مع قول محمّد بن إسماعيل في الصحيح: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة (9). و نظمها في الأخبار مع المندوبات، كقول الحسن (عليه السلام): لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها (10). و قول الكاظم (عليه السلام) لأبي حنيفة: اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزّال، و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول، و ارفع ثوبك وضع حيث

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 368 ب 9 من أبواب آداب الحمام ح 4.

(2) في ص «خلافا».

(3) الخلاف: ج 1 ص 101 المسألة 48.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 س 23.

(5) كنز العمال: ح 27208 ج 9 ص 512.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 213 ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

(8) المقنعة: ص 39.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 213 ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 7.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 213 ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 6.

216

شئت (1).

و حرّمهما سلّار في الصحاري، و كرههما في البنيان جمعا (2).

و كره أبو علي الاستقبال في الصحاري و لم يذكر الاستدبار (3).

و احتمل في نهاية الإحكام اختصاص النهي [عن الاستدبار] (4) بالمدينة، و نحوها ممّا يساويها جهة (5)، لاستلزامه استقبال بيت المقدس.

و قال الشهيد: هذا الاحتمال لا أصل له، و المتبادر ما قلناه من الاستقبال بالمقاديم و الاستدبار بالمآخير (6).

و فهم بعضهم (7) الاستقبال و الاستدبار بالفرج (8)، و في بعض الأخبار أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يبول الرجل و فرجه باد للقبلة (9).

و نصّ المفيد على الاستقبال بالوجه (10).

و أمّا قوله (عليه السلام): لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول (11) فيحتمل الباء فيه معنى «في» و ربّما دلّ على النهي عن الاستقبال و الاستدبار حين الاستنجاء، خبر عمّار سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط (12).

و يجب أن ينحرف إذا تخلّى في المبنيّ عليهما و فيه إشارة إلى دفع الاحتجاج، للجواز بما وجد في بيت الرضا (عليه السلام) من كنيف مستقبل القبلة (13). و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر عمرو بن جميع: من بال حذاء القبلة ثم

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 212 ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(2) المراسم: ص 32.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 266.

(4) في ص «بالاستدبار».

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 79.

(6) ذكري الشيعة: ص 20 س 17.

(7) في م «بعض الأصحاب».

(8) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص 39.

(9) مستدرك الوسائل: ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 5 ج 1 ص 247.

(10) المقنعة: ص 39.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 212 ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 253 ب 37 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 213 ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 7.

217

ذكر فانحرف عنه إجلالا للقبلة و تعظيما له، لم يقم من مقعده حتى يغفر له (1).

و يستحبّ

ستر البدن كلّه عن الناظر المحترم للاحتشام و التأسّي، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): من أتى الغائط فليستتر (2). و قول الكاظم (عليه السلام) لأبي حنيفة: يتوارى خلف الجدار (3). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر حمّاد: إنّ لقمان قال لابنه: إذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض (4).

و في بعض الكتب روينا عن بعضهم (عليهم السلام) أنّه أمر بابتناء مخرج في الدار، فأشاروا إلى موضع غير مستتر من الدار، فقال: يا هؤلاء، إنّ اللّه عزّ و جل لمّا خلق الإنسان خلق مخرجه في أستر موضع منه، و كذلك ينبغي أن يكون المخرج في أستر موضع في الدار (5).

و تغطية الرأس اتفاقا، كما في المعتبر (6) و الذكرى (7). و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) في وصية أبي ذر: يا أبا ذر استحي من اللّه فإنّي و الذي نفسي بيده لأظلّ حين أذهب إلى الغائط متقنّعا بثوبي استحياء من الملكين اللذين معي (8). و مرسل علي بن أسباط، عن الصادق (عليه السلام): كان إذا دخل الكنيف يقنّع رأسه و يقول سرا في نفسه:

بسم اللّه و باللّه (9).

و في الفقيه: إقرارا بأنّه غير مبرئ نفسه من العيوب (10). و في المقنعة: إنّه يأمن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 214 ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ذيل الحديث 7.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 215 ب 4 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 229 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 7.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 215 ب 4 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(5) مستدرك الوسائل: ج 1 ص 249 ب 4 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

(6) المعتبر: ج 1 ص 133.

(7) ذكري الشيعة: ص 20 س 9.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 214 ب 3 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 214 ب 3 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 24 ذيل الحديث 41.

218

به من عبث الشيطان، و من وصول الرائحة الخبيثة (1) إلى دماغه، و أنّ فيه إظهار الحياء من اللّه، لكثرة نعمه على العبد، و قلّة الشكر منه (2).

و التسمية عند الدخول (3)، لما سمعته من خبر علي بن أسباط، عن الصادق (عليه السلام) (4). و قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إذا دخلت المخرج و أنّك تريد الغائط فقل: بسم اللّه و باللّه (5)، الخبر. و فيما وجده الصدوق بخط سعد بن عبد اللّه مسندا عنه (عليه السلام): من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء: بسم اللّه و باللّه، أعوذ باللّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم (6). [و في صحيح معاوية بن عمار: إذا دخلت المخرج فقل: بسم اللّه و باللّه اللّهم إنّي أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم] (7)، و إذا خرجت فقل:

بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه الذي عافاني من الخبيث المخبث و أماط عنّي الأذى (8).

و قول أبي جعفر (عليه السلام) لجماعة سألوه عن حدّ الخلاء: إذا دخل الخلاء قال: بسم اللّه، الخبر (9). و عند التكشّف لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) في صحيح محمّد بن الحسين: إذا انكشف أحدكم لبول أو غير ذلك فليقل: بسم اللّه (10)، فإنّ الشيطان يغض بصره (11). و نحوه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (12) و أبي جعفر الباقر (عليه السلام) (13).

____________

(1) في م و س «القبيحة الخبيثة».

(2) المقنعة: ص 39.

(3) في ص و ص «الدخول و الخروج».

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 214 ب 3 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(5) مستدرك الوسائل: ج 1 ص 252 ب 5 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 2 ح 42.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 216 ب 5 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(9) مستدرك الوسائل: ج 1 ص 252 ب 5 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(10) زاد في ص «و باللّه».

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 217 ب 5 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 218 ب 5 من أبواب أحكام الخلوة ذيل الحديث 9.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 217 ب 5 من أبواب أحكام الخلوة ح 9.

219

و تقديم اليسرى دخولا و اليمنى خروجا ذكره الصدوقان (1) و الشيخان (2) و غيرهم (3)، و عللوه بالافتراق بين دخول الكنيف و دخول المسجد.

ثم إنّه إنّما يتحقّق في البناء، و إن لم يكن فليقدم اليسرى إلى الموضع الذي يجلس فيه عند الجلوس، و ليقدّم اليمنى عند الانصراف، كما في نهاية الإحكام (4).

و الدعاء عندهما أي عند الدخول بقوله بعد التسمية نحو ما في صحيح معاوية بن عمار (5)، و ما وجده الصدوق بخط سعد بن عبد اللّه (6).

و عند الخروج بنحو ما في صحيح معاوية بن عمار (7) أو قوله: الحمد للّه الذي رزقني لذته، و أبقى قوته في جسدي، و أخرج عنّي أذاه يا لها من نعمة يا لها من نعمة يا لها من نعمة لا يقدّر القادرون قدرها.

و عند التخلّي بنحو قوله: الحمد للّه الذي أطعمني طيبا في عافية و أخرجه منّي خبيثا في عافية.

و عند النظر إلى ما يخرج منه بقوله: اللّهم ارزقني الحلال و جنّبني الحرام.

و عند رؤية الماء بقوله: الحمد للّه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا.

و عند الاستنجاء بقوله: اللّهم حصّن فرجي و أعفه، و استر عورتي، و حرّمني على النار، و وفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال و الإكرام. و عند الفراغ منه بقوله و هو يمسح بطنه بيده: الحمد للّه الذي أماط عني الأذى، و هنأني طعامي و شرابي، و عافاني من البلوى. و سيأتي فيه كلام.

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 24 ذيل الحديث 41، و المقنع: ص 3.

(2) المقنعة: ص 39 و 40، و المبسوط: ج 1 ص 18.

(3) المعتبر: ج 1 ص 134، و ذكري الشيعة: ص 20 س 8.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 81.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 216 ب 5 من أبواب أحكام الخلوة: ح 1.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 25 ح 42.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 216 ب 5 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

220

و إطلاق الدعاء على التحميدات، إمّا تغليب، أو بمعنى الذكر و التسمية، أو لأنّه يدعو إلى زيادة النعم.

و الاستبراء في البول كما هو المشهور، للأخبار، مع أصل عدم الوجوب، و ظهور (1) حصول الطهارة بالاستنجاء من البول من غير استبراء، بحيث يصحّ معه الصلاة و نحوها. و إنّما يجب حينئذ إعادة الاستنجاء إن ظهر بعده بلل مشتبه.

و أوجبه ابنا زهرة (2) و حمزة (3)، لظاهر الأمر في الأخبار، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ أحدكم يعذّب في قبره فيقال: إنّه لم يكن (4) يستبرئ عند بوله (5). و هو مع الضعف يحتمل التطهّر. و إنّما يتحقّق الخلاف إن لم يريا طهارة المحل بدون الاستبراء، فإن رأياها فلا معنى للوجوب، إلّا وجوب إعادة الاستنجاء و الوضوء إن ظهر بلل مشتبه، و هو اتفاقي فيرتفع الخلاف.

و إنّما الاستبراء للرجل للأصل مع انتفاء النصّ لها.

و قال أبو علي: إذا بالت تنحنحت بعد بولها (6). و في المنتهى (7) و نهاية الإحكام (8) التعميم لها من غير تعرّض لكيفية استبرائها، و ينبغي أن يكون عرضا.

و في خروج البلل المشتبهة منها بعد استنجائها من غير استبراء وجهان، أقربهما عدم الالتفات، و إن استحب لها الاستبراء.

و يستبرئ الرجل بأن يمسح بإصبعه الوسطى بقوّة ذكره من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا و يضع مسحته تحت القضيب و إبهامه فوقه، و يمسح باعتماد قوّي منه أي أصله إلى رأسه أي يعصره بقوّة ثلاثا

____________

(1) في م و س «من ظهور».

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 س 24.

(3) الوسيلة: ص 47.

(4) ساقط من م و س.

(5) مستدرك الوسائل: ب 18 من أبواب أحكام الخلوة ح 4 ج 1 ص 270 نحوه.

(6) كما في ذكري الشيعة: ص 20 س 35.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 42 س 32.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 81.

221

و ينتره أي يجذب القضيب من أصله إلى رأسه بقوّة ثلاثا بمعنى أن يجمع بين عصره و نتره ثلاثا، أي لا يعصر بلا جذب و لا يجذب بلا عصر. فالمجموع ست مسحات، ثلاث منها غمز قويّ بين المقعدة و أصل القضيب، و ثلاث منها عصر قويّ مع جذب للقضيب بتمامه، و هو موافق لكلامه في سائر كتبه، و إن قال في التحرير: ثم ينتره بلفظة «ثمّ» (1).

و يوافق قول الصدوق في الهداية: مسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرات، [ثمّ ينتر ذكره ثلاث مرات (2)] (3) و كلام الشيخين (4) و بني زهرة (5) و حمزة (6) و إدريس (7) و سعيد (8)، إلّا أنّ المفيد اكتفى بأربع مسحات، فقال:

فليمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا، [ثم يضع مسبحته تحت القضيب و إبهامه فوقه و يمرهما (9) عليه باعتماد قويّ من أصله إلى رأس الحشفة مرتين أو ثلاثا (10)] (11).

و لا فرق بينه و بين المسح تسع مسحات، ثلاثا من عند المقعدة إلى الأنثيين، و ثلاثا من عندهما إلى الحشفة، و عصر الحشفة ثلاثا كما لا يخفى.

و عن علي بن بابويه (12) الاقتصار على مسح ما تحت الأنثيين ثلاثا، لقول الصادق (عليه السلام) في حسن عبد الملك: إذا بال فخرط (13) ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرات، و غمز ما بينهما، ثم استنجى، فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي (14).

____________

(1) تحرير الأحكام: ص 13 س 3.

(2) الهداية: ص 16.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(4) المقنعة: ص 40، و المبسوط: ج 1 ص 17.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 س 24.

(6) الوسيلة: ص 47.

(7) السرائر: ج 1 ص 96.

(8) الجامع للشرائع: ص 28.

(9) في س «و يمرّ بهما».

(10) المقنعة: 40.

(11) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(12) لم نعثر على رسالته.

(13) في م و س «غمز».

(14) وسائل الشيعة: ج 1 ص 200 ب 13 من أبواب نواقض الوضوء ح 2.

222

بناء على عود ضمير «ما بينهما» إلى المقعدة و الأنثيين، و يمكن عوده على «الأنثيين» و الكناية عن الذكر، فيوافق ما قلناه.

و عن السيد الاقتصار على نتر القضيب من أصله إلى طرفه ثلاثا (1)، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح حفص بن البختري في الرجل يبول، قال: ينتره ثلاثا، ثمّ إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي (2). بناء على عود الضمير إلى الذكر، و يحتمل العود إلى البول، أي يجذب البول بقوّة حتى يخرج ما بقي في المحل، فلا يخالف ما قلناه. و كلام السيّد يحتمل أن يريد بأصله ما عند المقعدة، فيوافق ما قلناه.

و إذا جعلنا أصل الذكر من هناك، احتمل الخبر الموافقة لما قلناه و إن عاد الضمير إلى الذكر. و نحوه كلام القاضي في المهذب، إلّا أنّه اكتفى بمرتين فقال:

يجذب القضيب من أصله إلى رأس الحشفة دفعتين أو ثلاثا، و يعصرها- يعني الحشفة- (3).

و قال أبو جعفر (عليه السلام) لمحمد بن مسلم في الحسن: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول، و لكنه من الحبائل (4). فإن فهمنا من أصل الذكر ما عند المقعدة وافق ما قلناه، و طرفه يحتمل الحشفة أي طرف الذكر، و يحتمل الذكر نفسه، و عود ضميره إلى «الرجل» فإنّ الطرفين اللسان و الذكر.

فان وجد بللا بعده أي بعد (5) الاستبراء مشتبها بالبول لم يلتفت إليه اتفاقا، كما هو الظاهر، و نطق به ما مرّ من الأخبار.

و أما خبر الصفار، عن محمّد بن عيسى قال: كتب إليه رجل هل يجب الوضوء

____________

(1) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 134.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 200 ب 13 من أبواب نواقض الوضوء ح 3.

(3) المهذب: ج 1 ص 41.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 225 ب 11 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(5) زيادة من ط.

223

ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب: نعم (1). [فمع الضعف يحتمل إرادة السائل هل يجب كون الوضوء بعد الاستبراء، فكتب: نعم] (2).

و الوجوب: إما بمعنى تأكّد الاستحباب، أو بمعنى أنّه إن توضأ قبله فظهر بلل مشتبه انتقض الوضوء.

و احتمل الشيخ التقيّة و استحباب الوضوء عن الخارج بعد الاستبراء (3).

و المصنف في المنتهى: أن يكون المجيب فهم أن الخارج بول (4).

و لو لم يستبرئ و وجد بللا مشتبها أعاد الطهارة أي الوضوء ان فعله قطع به الشيخ في المبسوط (5) و بنو إدريس (6) و سعيد (7) و جماعة و نفى عنه الخلاف في السرائر (8)، و قد يفهم من الأخبار المتقدّمة، و يؤيّده الاستصحاب و غلبة الظن بكون الخارج من بقيّة البول أو اختلاطه بها. و لا يصحّ المعارضة بالأصل و استصحاب الطهارة، فإن الظاهر هنا رجّح على الأصل.

و لو وجده أي البلل المشتبه غير المستبرئ بعد الصلاة أعاد الطهارة أي الوضوء خاصة دون الصلاة، لأنّ العبرة بالظهور إلى الخارج لا الانتقال، فهو بول متجدّد بعد الصلاة (9).

و غسل الموضع على التقديرين، فالأولى كون «غسل» ماضيا مفعوله «الموضع» معطوفا على «أعاد» و لو لم يذكره أمكن تعميم الطهارة له، لكنه أراد التنصيص على الحكم بنجاسة الخارج، و كونه بولا.

و يستحبّ مسح بطنه عند الفراغ من الاستنجاء و القيام بيده

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 202 ب 13 من أبواب نواقض الوضوء ح 9.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من ص و م.

(3) الاستبصار: ج 1 ص 49 ذيل الحديث 138.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 42 س 28.

(5) المبسوط: ج 1 ص 17- 18.

(6) السرائر: ج 1 ص 97.

(7) الجامع للشرائع: ص 28.

(8) السرائر: ج 1 ص 97.

(9) في م «الوضوء».

224

اليمنى، كما في المقنعة (1) و المراسم (2)، و أطلق في الفقيه (3) و الهداية (4) و النهاية (5) و الاقتصاد (6) و المصباح (7) و مختصره (8) و المهذب (9) و الوسيلة (10) و الجامع (11) كما هنا و في التحرير (12) و نهاية الإحكام (13).

ثم قال المفيد: فإذا فرغ [من الاستنجاء] (14) فليقم و يمسح بيده اليمنى بطنه، و ليقل: الحمد للّه الذي أماط عني الأذى و هنّأني طعامي و عافاني من البلوى، الحمد للّه الذي رزقني ما اغتذيت به، و عرّفني لذته، و أبقى في جسدي قوّته، و أخرج عني أذاه، يا لها نعمة، يا لها نعمة، يا لها نعمة، لا يقدّر القادرون قدرها، ثمّ يقدّم رجله اليمنى قبل اليسرى لخروجه (15). و نحوه في المراسم (16)، و كذا القاضي ذكر الدعاء بتمامه عند المسح (17)، و لم يذكر عند (18) الخروج هنا.

و في المصباح بعد الاستنجاء: ثمّ يقوم من موضعه، و يمرّ يده على بطنه، و يقول: الحمد للّه الذي أماط عنّي الأذى، و هنّأني طعامي و شرابي، و عافاني من البلوى، فإذا أراد الخروج من الموضع الذي تخلّى فيه أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى، فإذا خرج قال: الحمد للّه الذي عرّفني لذته، إلى آخر ما مرّ (19).

و نحوه في مختصره (20) و الاقتصاد (21)، و هو موافق لخبر أبي بصير، عن

____________

(1) المقنعة: ص 40.

(2) المراسم: ص 33.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 24 ح 40.

(4) الهداية: ص 16.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 216.

(6) الاقتصاد: ص 241.

(7) مصباح المتهجد: ص 6.

(8) لا يوجد لدينا.

(9) المهذب: ج 1 ص 41.

(10) الوسيلة: ص 48.

(11) الجامع للشرائع: ص 26.

(12) تحرير الأحكام: ج 1 ص 7 س 22.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 80.

(14) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(15) المقنعة: ص 40.

(16) المراسم: ص 33.

(17) المهذب: ج 1 ص 41.

(18) زيادة من م و س.

(19) مصباح المتهجد: ص 6.

(20) لا يوجد لدينا.

(21) الاقتصاد: ص 241.

225

أحدهما (عليهما السلام) في الذكر عند الفراغ (1). و خبر عبد اللّه بن ميمون القداح، عن الصادق (عليه السلام) في الذكر عند الخروج (2)، و إن لم يكن في الأوّل مسح على البطن، و لا في الثاني تقديم للرجل اليمنى، و في الأوّل بعض ما ذكر من الذكر.

و قريب منه كلام المقنع ففيه: فإذا فرغت من حاجتك فقل: الحمد للّه الذي أماط عنّي الأذى و هنّأني طعامي و شرابي و عافاني من البلوى، و ظاهره أنّه قبل الاستنجاء، ثمّ قال: و إذا أردت الخروج من الخلاء فاخرج رجلك اليمنى قبل اليسرى و قل: الحمد للّه على ما أخرج عنّي الأذى في يسر و عافية، يا لها نعمة (3)، و لم يذكر مسح البطن.

و في الهداية: و على الرجل إذا فرغ من حاجته أن يقول: الحمد للّه الذي أماط عنّي الأذى، و هنّأني الطعام، و عافاني من البلوى. قال: فإذا أراد الاستنجاء مسح بإصبعه- إلى أن قال:- فإذا أراد الخروج من الخلاء فليخرج رجله اليمنى قبل اليسرى، و يمسح يده على بطنه، و يقول: الحمد للّه الذي عرّفني لذته .. إلى آخر ما مرّ (4).

و في الفقيه: و كان (عليه السلام)- يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)- إذا دخل الخلاء يقول:

الحمد للّه الحافظ المؤدي، فإذا خرج مسح بطنه و قال: الحمد للّه الذي أخرج عنّي أذاه، و أبقى في قوّته، فيا له من نعمة، و لا يقدّر القادرون قدرها (5).

و يكره

استقبال الشمس و القمر بفرجه لا بمقاديمه أو (6) مآخيره في الحدثين لنهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبول الرجل و فرجه باد للشمس أو القمر (7).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 216 ب 5 من أبواب أحكام التخلّي ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 216 ب 5 من أبواب أحكام التخلّي ح 3.

(3) المقنع: ص 3.

(4) الهداية: ص 16.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 24 ح 40.

(6) من س و ص «و».

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 241 ب 25 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

226

و في خبر السكوني نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يستقبل الرجل الشمس و القمر بفرجه و هو يبول (1). و أرسل في الكافي في الغائط: لا تستقبل الشمس و لا القمر (2). و في الفقيه: لا تستقبل الهلال و لا تستدبره (3). و لظواهرها حرّمه المفيد (4).

و حرّم الصدوق في الهداية الجلوس للبول أو الغائط مستقبل الهلال أو مستدبره (5)، و لم يذكر الشمس. و يمكن أن يريد الاستقبال عند البول و الاستدبار عند الغائط.

و نهى سلّار عن استقبال النيّرين بالفرج عند البول، و قال في الغائط: و قد قيل:

إنّه لا يستدبر الشمس و لا القمر و لا يستقبلهما (6)، و ذلك لافتراقهما بكثرة النصّ المسند في البول دون الغائط، و لذا اقتصر الشيخ في الاقتصاد (7) و الجمل (8) و المصباح (9) و مختصره (10) و ابن سعيد (11) على البول، و يحتمله كلام (12) الإرشاد (13) و البيان (14) و النفليّة (15).

و جعل الغائط في الذكرى محمولا على البول، قال: و ربّما روي بفرجه فيشملهما (16). و لمّا كان الأصل الإباحة و تضمن أكثر الأخبار الفرج اقتصر الأكثر على الاستقبال به. و يمكن تنزيل كلام من أطلق عليه، و كذا تنزيل المطلق من الأخبار كالمرسلين.

فلو استتر فرجه عن النيرين بحائل من كف أو غيم أو غيرهما لم يكره، كما

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 241 ب 25 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(2) الكافي: ج 3 ص 15 ح 3.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 26 ح 48.

(4) المقنعة: ص 42.

(5) الهداية: ص 15.

(6) المراسم: ص 33 و 32.

(7) الاقتصاد: ص 241.

(8) الجمل و العقود: ص 37.

(9) مصباح المتهجد: ص 6.

(10) لا يوجد لدينا.

(11) الجامع للشرائع: ص 26.

(12) زيادة من ط.

(13) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 222.

(14) البيان: ص 6.

(15) الألفية و النفلية: ص 91.

(16) ذكري الشيعة: ص 20 س 19.

227

نصّ عليه في المنتهى (1) و نهاية الإحكام، قال: لأنّه لو استتر عن القبلة بالانحراف جاز، فها هنا أولى (2).

و لا يكره الاستدبار كما نصّ عليه في نهاية الإحكام، للأصل من غير معارض، و معناه الاستدبار عند البول و الاستقبال عند الغائط مع ستر القبل. و في شرح الإرشاد لفخر الإسلام الإجماع عليه (3). و عبارة الهداية (4) يحتمل ما عرفت، و كذا ما أرسل في الفقيه (5). و في الذكرى احتمال كراهته للمساواة في الاحترام (6)، و هو ممنوع.

و يكره استقبال الريح بالبول لئلا بردّه عليه، و لذا خصّ المصنّف البول كغيره، و لكن سئل أبو الحسن (عليه السلام) في مرفوع محمّد بن يحيى: ما حدّ الغائط؟ فقال: لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها (7).

و كذا أرسل عن الحسن بن علي (عليهما السلام) (8)، و هما إمّا مختصّان بالغائط أو يعمان الحدثين، و لذا أطلق الشهيد في اللمعة (9) و الذكرى (10) و الدروس (11).

و في علل محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم: و لا تستقبل الريح لعلّتين:

أحدهما: أن الريح يردّ البول فيصيب الثوب و ربّما لم يعلم الرجل ذلك، أو لم يجد ما يغسله. و العلّة الثانية: أنّ مع الريح ملكا فلا تستقبل بالعورة (12).

و الخبران يحتملان الاستقبال عند البول و الاستدبار عند الغائط، و مرجعهما

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 40 س 22.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 82.

(3) لا يوجد لدينا.

(4) الهداية: ص 15.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 26 ح 47.

(6) ذكري الشيعة: ص 20 س 19.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 213 ب 2 من أبواب الخلوة ح 2.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 213 ب 2 من أبواب الخلوة ح 6.

(9) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 339.

(10) ذكري الشيعة: ص 20 س 19.

(11) الدروس: ج 1 ص 89 درس 2.

(12) مستدرك الوسائل: ب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 2 ج 1 ص 246.

228

جميعا الاستقبال بالحدث. و في نهاية الإحكام: بناء على التخصيص بالبول، و الظاهر أنّ المراد بالنهي عن الاستدبار حالة خوف الردّ إليه (1).

و يكره البول في الأرض الصلبة لئلا يردّ إليه، قال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أشد الناس توقّيا من البول. و كان إذا أراد البول تعمّد إلى مكان مرتفع من الأرض، أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير، كراهيّة أن ينضح عليه البول (2).

و عن سليمان الجعفري قال: بتّ مع الرضا (عليه السلام) في سفح جبل، فلما كان آخر الليل قام فتنحى و صار على موضع مرتفع فبال و توضأ و قال: من فقه الرجل أن يرتاد لموضع بوله (3).

و يكره البول قائما، و في الهداية: لا يجوز (4)، فعنه (صلّى اللّه عليه و آله): أنّه من الجفاء (5)، و عن الصادق (عليه السلام): إنّه يتخوف عليه أن يلتبس به الشيطان، أي يخبله (6). و في صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) من تخلّى على قبر أو بال قائما- إلى ان قال:- فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلّا أن يشاء اللّه (7).

و في نهاية الإحكام: و الأقرب أنّ العلّة هي التوقّي من البول، فلو كان في حال لا يفتقر إلى الاحتراز منه كالحمّام زالت الكراهة (8)، و فيه نظر. و قيل باختصاص الكراهة بغير حالة الإطلاء (9)، لأنّ الصادق (عليه السلام) سئل في مرسل ابن أبي عمير عن

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 82.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 238 ب 22 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 238 ب 22 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

(4) الهداية: ص 16.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 248 ب 33 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 249 ب 33 من أبواب أحكام الخلوة ح 7.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 231 ب 16 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 83.

(9) لم نعثر عليه.

229

الرجل يطلي فيبول و هو قائم، قال: لا بأس (1).

و مطمحا به أي رميه في الهواء، و في الهداية: لا يجوز (2)، فعنه (صلّى اللّه عليه و آله) النهي عنه من السطح أو الشيء المرتفع (3)، و لذا قيد بهما في المقنع (4)، و بالسطح في الذكرى (5)، و أطلق الأكثر كما هنا، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي بصير و محمّد بن مسلم المروي في الخصال: إذا بال أحدكم فلا يطمحنّ ببوله (6).

و في الماء جاريا و راكدا وفاقا للأكثر، لنحو قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن (7) أبي بصير المحكي عن جامع البزنطي: لا تشرب و أنت قائم، و لا تنم و بيدك ريح الغمز، و لا تبل في الماء، و لا تخل على قبر، و لا تمش في نعل واحدة، فإنّ الشيطان أسرع ما يكون على بعض هذه الأحوال، و قال: ما أصاب أحدا على هذه الحال فكاد يفارقه إلّا أن يشاء اللّه (8). و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي بصير و محمّد بن مسلم المروي في الخصال: لا يبولنّ الرجل من سطح في الهواء، و لا يبولنّ في ماء جار، فإن فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه، فإنّ للماء أهلا و للهواء أهلا (9).

و في خبر مسمع: نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلّا من ضرورة، و قال:

إن للماء أهلا (10).

و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي الذي رواه الصدوق في العلل: و لا تبل

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 248 ب 33 من أبواب أحكام الخلوة ح 2، و ج 1 ص 396 ب 37 من أبواب آداب الحمّام ح 1.

(2) الهداية: ص 15.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 248 ب 33 من أبواب أحكام الخلوة ح 1، و ص 249 ح 4.

(4) المقنع: ص 3.

(5) ذكري الشيعة: ص 20 س 26.

(6) الخصال: ص 41 في حديث الأربعمائة.

(7) في ط و ص «خبر».

(8) مستدرك الوسائل: ج 1 ص 264 ب من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(9) الخصال: ص 613 في حديث الأربعمائة.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 240 ب 24 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

230

في ماء نقيع، فإنّه من فعل فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه (1). و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم: من تخلّى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائم- إلى قوله:- فأصابه شيء من الشيطان، لم يدعه إلّا أن يشاء اللّه (2).

و في مناهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه نهى أن يبول أحد في الماء الراكد، فإنّ منه يكون ذهاب العقل (3). و روي أنّ البول في الراكد يورث النسيان (4)، و أنّه من الجفاء (5).

و في شرح الإرشاد لفخر الإسلام أنّه فيه يورث الحصر، و في الجاري السلس (6).

و في الهداية: إنه لا يجوز في الراكد، و لا بأس في الجاري (7)، و كذا علي بن بابويه نهى عن البول في الراكد، و نفى البأس عنه في الجاري (8)، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضل: لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري، و كره أن يبول في الماء الراكد (9).

و يمكن أن يراد نفي البأس من جهة التنجيس أو التقذير، و إن كرهه من جهة أخرى. و يحتمله كلام الصدوقين [من جهة أخرى] (10)، و لمّا كانت نصوص الراكد أكثر، و اختص بالتقدير أو التنجيس.

قال سلّار: و كراهة بوله في جاري المياه دون كراهته في راكده (11)، و كذا في المنتهى (12) و نهاية الإحكام (13) و الجامع (14) و البيان (15) و النفلية (16)

____________

(1) علل الشرائع: ص 283 ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 231 ب 16 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 240 ب 24 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 240 ب 24 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(5) دعائم الإسلام: ج 1 ص 104.

(6) لا يوجد لدينا.

(7) الهداية: ص 15.

(8) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 20 س 21.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 107 ب 5 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(10) زيادة من ط.

(11) المراسم: ص 33.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 40 س 35.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 83.

(14) الجامع للشرائع: ص 26.

(15) البيان: ص 7.

(16) الألفية و النفلية: ص 91.

231

و الدروس (1)، و يحتمله صحيح الفضل.

و في المقنعة: إنّه لا يجوز في الراكد، و لا بأس به في الجاري، و اجتنابه أفضل (2).

و في نهاية الإحكام: و بالليل أشدّ، لما قيل: من أنّ الماء بالليل للجن، فلا يبال فيه، و لا يغتسل حذرا من إصابة آفة من جهتهم (3).

ثم الأخبار في البول، و لذا اقتصر عليه المصنّف في كتبه (4) كالمحقّق (5).

و ألحق الشيخان و الأكثر به الغائط (6)، و في الذكرى: إنّه من باب الأولى (7).

و سوّى المفيد بين الجاري و الراكد في عدم جواز التغوّط فيهما (8). و كذا سلّار في النهي عنه (9).

قيل: و لا يبعد أن يقال: الماء المعدّ في بيوت الخلاء لأخذ النجاسة و اكتنافها، كما يوجد في الشام و ما جرى مجراها من البلاد الكثيرة الماء، لا يكره قضاء الحاجة فيه (10)، و فيه نظر.

و يكره الحدث في الشوارع و هي: الطرق النافذة، و المشارع و هي: موارد المياه كرؤوس الآبار و شطوط الأنهار.

و في الهداية (11) و المقنعة: لا يجوز التغوط فيهما (12).

و مواضع اللعن كلّ ذلك لتأذّى الناس، و تعريض المحدث للسب و اللعن و الدعاء عليه. و نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر السكوني: أن يتغوّط على شفير بئر ماء

____________

(1) الدروس الشرعية: ج 1 ص 89 درس 2.

(2) المقنعة: ص 41.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 83.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 83، و منتهى المطلب: ج 1 ص 40 س 35، و تحرير الأحكام:

ص 7 س 15.

(5) المعتبر: ج 1 ص 137.

(6) المقنعة: ص 41، و المبسوط: ج 1 ص 18.

(7) ذكري الشيعة: ص 20 س 22.

(8) المقنعة: ص 41.

(9) المراسم: ص 32.

(10) مدارك الأحكام: ج 1 ص 180.

(11) الهداية: ص 15.

(12) المقنعة: ص 41.

232

يستعذب منها، أو نهر يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها (1).

و نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح عاصم بن حميد: قال رجل لعلي بن الحسين (عليهما السلام): أين يتوضأ الغرباء؟ قال: يتقي شطوط الأنهار، و الطرق النافذة، و تحت الأشجار المثمرة، و مواضع اللعن. قيل له: و أين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور (2).

ثمّ الخبر فسّر مواضع اللعن بما سمعته، و به فسّر في التذكرة (3). و الظاهر عمومها لكلّ ما يعرض الحدث فيه المحدث للعن، و كون ما في الخبر للتمثيل.

و تحت الأشجار المثمرة لنحو ما مرّ من صحيح عاصم بن حميد، و خبر السكوني، و قول الكاظم (عليه السلام) لأبي حنيفة: اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزّال (4). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني:

نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يتغوّط تحت شجرة [فيها ثمرتها (5). و نحوه في خبر الحصين بن مخارق (6). و في خبر آخر: إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كره أن يحدث الرجل تحت شجرة] (7) قد أينعت أو نخلة قد أينعت (8). و هي تقصر الكراهة على حال الإثمار.

و يؤكّده ما روي في الفقيه (9) و في العلل (10) صحيحا عن أبي جعفر (عليه السلام): من أنّ العلّة في الكراهة تأذّي الملائكة الموكّلين بالثمار. و يمكن التعميم بناء على عموم

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 228 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 228 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 12 السطر الأخير.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 228 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 228 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 229 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 6.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 230 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 11.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 32 ح 63.

(10) علل الشرائع: ص 278 ح 1.

233

المثمرة لما من شأنه الإثمار.

و أما احتمال بقاء عين النجاسة أو نجاسة الأرض إلى الإثمار فلا مدخل له هنا، لجواز التطهير بعد الحدث، و إن (1) قلنا أنّ علّة الكراهة عند الإثمار تنجّس الثمرة. لاحتمال سقوطها قبل التطهير. ثم مساقط الثمار في الخبر الثالث يفسّر التحت في سائر الأخبار بها.

و في الفقيه (2) و الهداية (3) و المقنعة: إنّه: لا يجوز التغوّط تحتها (4).

و يكره في فيء النزّال أي المواضع التي ينزّلونها غالبا، و الغالب فيها أن تكون ذوات أظلال، و الغالب نزولهم بعد العصر، فلذا عبّر بالفيء. أو المراد ما يفيئون و يرجعون إليه من المنازل. و المستند مع التأذّي، و كونه من مواضع اللعن، نحو ما مرّ من قول الكاظم (عليه السلام) لأبي حنيفة (5) و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر إبراهيم بن أبي زياد الكرخي: ثلاثة من فعلهنّ ملعون: المتغوّط في ظل النزّال، و المانع الماء المنتاب، و ساد الطريق المسلوك (6).

و في الهداية (7) و المقنعة (8) و الفقيه (9): عدم جواز التغوّط فيه.

و في حجرة الحيوان قطع به [أكثر الأصحاب] (10) و في الهداية: إنّه لا يجوز البول فيها (11)، و قد روي النهي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) (12)، و لأنّ فيه إيذاء للحيوان، و ربّما

____________

(1) في م و س «و».

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 32 ذيل الحديث 62.

(3) الهداية: ص 15.

(4) المقنعة: ص 41.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 228 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 229 باب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(7) الهداية: ج 1 ص 15.

(8) المقنعة: ص 41.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 32 ذيل الحديث 62.

(10) في س «الأكثر».

(11) الهداية: ج 1 ص 15.

(12) سنن أبي داود: ج 1 ص 8 ح 29، و سنن البيهقي ج 1 ص 99.

234

تأذّي به كما قيل: أن تأبط شرا جلس ليبول فإذا حية فلدغته (1). و قيل: إنّها مساكن للجنّ (2) و لذا قيل: إنّ سعد بن عبادة بال بالشام في حجر فاستلقى ميتا، فسمعت الجن تنوح عليه بالمدينة و تقول:

نحن قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة * * * و رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده (

3).

و الأفنية أفنية الدور و المساجد و البساتين، أي السعة أمام أبوابها، أو ما امتد من جوانبها، للتأذّي و اللعن. و ما مرّ من قولي علي بن الحسين (عليه السلام) (4) و الكاظم (عليه السلام) (5).

و في المقنعة: لا يجوز التغوّط في أفنية الدور (6)، و في الهداية: إنّه لا يجوز في أبوابها (7). و الظاهر اختصاص الكراهة في أفنية الدور و البساتين بغير المالك و المأذون، و إلّا أبيح، و بالحريم غير المملوك، و إلّا حرم.

و في سائر مواضع التأذّي كما نصّ عليه الشيخ (8) و أبناء حمزة (9) و إدريس (10). ثم التصريح بالحدث تنصيص على كراهة الحدثين جميعا في هذه المواضع، و هو الظاهر الموافق للوسيلة (11) و الجامع (12) و الإشارة (13) و المبسوط (14) و الاقتصاد (15) و جمل الشيخ (16) و مصباحه (17) و المهذب (18)

____________

(1) لم نعثر عليه.

(2) نقل القيل في ذكري الشيعة: ص 20 س 20.

(3) أشار الى هذا القول النووي في تهذيب الأسماء 1: 213 و الكركي في جامع المقاصد 1:

104، و ابن عبد البّر في الاستيعاب 2: 599.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 228 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 228 ب 15 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(6) المقنعة: ص 41.

(7) الهداية: ج 1 ص 15.

(8) المبسوط: ج 1 ص 18.

(9) الوسيلة: ص 48.

(10) السرائر: ج 1 ص 95.

(11) الوسيلة: ص 48.

(12) الجامع للشرائع: ص 26.

(13) اشارة السبق: ص 70.

(14) المبسوط: ج 1 ص 18.

(15) الاقتصاد: ص 241.

(16) الجمل و العقود: ص 37.

(17) مصباح المتهجد: ص 6.

(18) المهذب: ج 1 ص 40.

235

و الغنية (1) و الإصباح (2) و النافع (3) و الشرائع (4) في غير الحجرة، [فإنّما كره] (5) فيها البول. و نحوها التذكرة (6) و الإرشاد (7) و التلخيص (8) و التبصرة (9) و الذكرى (10).

و في الهداية: لا يجوز التغوّط على شطوط الأنهار و الطرق النافذة و أبواب الدور [و فيء النزّال و تحت الأشجار المثمرة، و لا يجوز البول في حجر (11).

و في المقنع: و اتّق شطوط الأنهار و الطرق النافذة و تحت الأشجار المثمرة، و مواضع اللعن، و هي: أبواب الدور (12)] (13)، و هو يعمّ الحدثين، و لم يتعرّض فيه للحجرة.

و في النهاية: و لا يتغوّط على شطوط الأنهار، و لا في المياه الجارية و لا الراكدة، و لا يبولنّ فيهما، فإن بال في المياه الجارية أو تغوّط فيها لم يفسد ذلك الماء. و لا يتغوّط أيضا في أفنية الدور و لا تحت الأشجار المثمرة، و لا مواضع اللعن، و لا فيء النزّال، و لا المواضع الذي يتأذّى المسلمون بحصول النجاسة فيها، و لا يطمح ببوله في الهواء، و لا يبولنّ في حجرة الحيوان (14).

و في السرائر: ينبغي لمن أراد الغائط (15) أن يتجنّب شطوط الأنهار، و مساقط الثمار، و الطرق النافذة، و فيء النزّال، و حجرة الحيوان، و المياه الجارية و الراكدة،

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 س 21.

(2) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 426.

(3) مختصر النافع: ص 5.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 19.

(5) في م «فإنه يكره» و في س «فإنّما يكون».

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 12 س 41.

(7) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 222.

(8) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 264.

(9) تبصرة المتعلمين: ص 5.

(10) ذكري الشيعة: ص 20 س 20.

(11) الهداية: ص 15.

(12) المقنع: ص 3.

(13) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 213.

(15) في م و س «الغائطان».

236

و لا يبولنّ فيهما، و لا في أفنية الدور، و لا في مواضع اللعن. و في الجملة كلّ موضع يتأذّى به الناس (1).

و ليس في المقنعة (2) إلّا عدم جواز التغوّط على المشارع و الشوارع و الأفنية، و تحت الأشجار المثمرة، و منازل النزّال. و ليس في الدروس إلّا كراهة البول في جميع ما في الكتاب، إلّا أنّه زاد: «التأذّي» مكان «مواضع التأذّي (3)»، و هو ظاهر النفلية (4).

و يكره- و في المقنعة لا يجوز (5)- السواك أي الاستياك، إمّا لكونه بمعناه، أو بحذف المضاف لكونه بمعنى المسواك، فاختلف أهل اللغة فيه.

عليه أي على حال التخلّي، كما في المقنعة (6) و المراسم (7) و المهذب (8) و ظاهر المبسوط (9) و الهداية (10) و المعتبر (11).

و أرسل الصدوق عن الكاظم (عليه السلام): إنّ السواك على الخلاء يورث البخر (12).

و ظاهره ذلك.

و في التهذيب: إنّه في الخلاء يورث البخر (13). فإن أريد بالخلاء التخلّي كان كذلك، و إن أريد به بيت الخلاء أفاد الكراهة فيه و إن لم يكن على حال التخلّي.

و الأكل و الشرب حال التخلّي، كما هو صريح المصباح (14) و مختصره (15) و المهذب (16) و نهاية الإحكام (17) و المنتهى (18) و ظاهر.

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 95.

(2) المقنعة: ص 41.

(3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 89 درس 2.

(4) الألفية و النفلية: ص 91.

(5) المقنعة: ص 41.

(6) المقنعة: ص 41.

(7) المراسم: ص 33.

(8) المهذب: ج 1 ص 40.

(9) المبسوط: ج 1 ص 18.

(10) الهداية: ج 1 ص 16.

(11) المعتبر: ج 1 ص 137.

(12) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 52 ح 110.

(13) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 32 ح 85.

(14) مصباح المتهجد: ص 6.

(15) لا يوجد لدينا.

(16) المهذب: ج 1 ص 40.

(17) نهاية الإحكام: ج 1 ص 85.

(18) منتهى المطلب: ج 1 ص 41 س 30.

237

التذكرة (1)، و أطلق في غيرها (2)، قالوا: لمهانة النفس.

و فحوى ما في الفقيه مرسلا: إنّ أبا جعفر (عليه السلام) دخل الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر، فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك له و قال: يكون معك لآكلها إذا خرجت (3). و أسند في عيون أخبار الرضا (4)، و في صحيفة الرضا (5) عن الرضا (عليه السلام) أنّ الحسين بن علي (عليه السلام) فعل ذلك.

و يكره- و في الفقيه لا يجوز (6)- الكلام حالته كما في الفقيه (7) و الهداية (8) و المهذب (9) و جمل الشيخ (10) و اقتصاده (11) و المنتهى (12) و نهاية الإحكام (13) [و في المبسوط (14) و النهاية (15)] (16) و السرائر على (17) حال الغائط، و أطلق في غيرها (18).

و المستند نحو قول الرضا (عليه السلام) في خبر صفوان: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجيب الرجل آخر و هو على الغائط، أو يكلّمه حتى يفرغ (19). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير على ما في العلل: من تكلّم على الخلاء لم تقض حاجته (20)، و في خبر آخر: إلى أربعة أيّام (21).

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 13 س 2.

(2) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 222.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 27 ح 49.

(4) عيون اخبار الرضا: ج 2 ص 43 ح 154.

(5) صحيفة الرضا: ص 80 ح 176.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 60.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 60.

(8) الهداية: ص 16.

(9) المهذب: ج 1 ص 40.

(10) الجمل و العقود: ص 37.

(11) الاقتصاد: ص 241.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 41 س 7.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 84.

(14) المبسوط: ج 1 ص 18.

(15) النهاية و نكتها: ج 1 ص 215.

(16) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(17) في م و س «يكره على».

(18) السرائر: ج 1 ص 97.

(19) وسائل الشيعة: ج 1 ص 218 ب 6 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(20) علل الشرائع: ج 1 ص 283 ح 1.

(21) لم نعثر عليه في مظانه.

238

إلّا بالذكر كما في الفقيه (1) و الهداية (2) و المقنعة (3) و غيرها، فإنّه حسن على كلّ حال، كما روي أنّه في التوراة التي لم تغيّر (4). و قال الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: لا بأس بذكر اللّه و أنت تبول، فإنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال، فلا تسأم من ذكر اللّه (5). و في خبر سليمان بن خالد: إنّ موسى (عليه السلام) قال: يا ربّ تمر بي حالات أستحيي أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى ذكري على كلّ حال حسن (6) و إن أمكن أن يقال: المراد بالذكر في النفس، و لعموم كلّ ما دلّ على حسنه و رجحانه و خروجه ظاهرا عن المتبادر من الكلام.

و في النهاية (7) و المبسوط (8) و المصباح (9) و مختصره (10) و الوسيلة: إنّه يذكر فيما بينه و بين نفسه (11).

و في قرب الإسناد للحميري، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان أبي يقول: إذا عطس أحدكم و هو على خلاء فليحمد اللّه في نفسه (12).

و في الفقيه: و كان الصادق (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقنّع رأسه و يقول في نفسه:

بسم اللّه و باللّه .. الخبر (13).

و ظاهر ذلك الاخطار بالبال من غير لفظ، و يمكن إرادة الاسرار، كما في الإشارة (14).

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 28 ذيل الحديث 57.

(2) الهداية: ص 16.

(3) المقنعة: ص 40.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 219 ب 7 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 219 ب 7 من أبواب أحكام الخلوة ح 7.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 220 ب 7 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 215.

(8) المبسوط: ج 1 ص 18.

(9) مصباح المتهجد: ص 6.

(10) لا يوجد لدينا.

(11) الوسيلة: ص 48.

(12) قرب الاسناد: ص 36.

(13) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 24 ح 41.

(14) إشارة السبق: ص 70.

239

أو حكاية الأذان كما في الفقيه (1) و الهداية (2) و المراسم (3) و الجامع (4)، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح لمحمد بن مسلم: و لو سمعت المنادي ينادي بالأذان و أنت على الخلاء فاذكر اللّه عزّ و جل و قل كما يقول (5).

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إن سمعت الأذان و أنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذّن (6).

و قال سليمان بن مقبل المديني لأبي الحسن الأوّل (عليه السلام): لأي علّة يستحبّ للإنسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذّن و إن كان على البول و الغائط؟

قال: إن ذلك يزيد في الرزق (7).

و في النهاية (8) و المهذب (9) و الوسيلة (10): إنّه يقوله في نفسه. و نسب في الذكرى (11) و الدروس (12) جواز الحكاية إلى قول.

و قد يظهر من التذكرة (13) و المنتهى (14) و نهاية الإحكام (15) دخول الأذان في الذكر، و لا يتم في الحيعلات، و لذا احتمل تبديلها بالحولقات.

أو قراءة آية الكرسي كما في النهاية (16) و المبسوط (17) و الشرائع (18)،

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 28 ذيل الحديث 57.

(2) الهداية: ص 16.

(3) المراسم: ص 32.

(4) الجامع للشرائع: ص 27.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 221 ب 8 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 221 ب 8 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 221 ب 8 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 215.

(9) المهذب: ج 1 ص 41.

(10) الوسيلة: ص 48.

(11) ذكري الشيعة: ص 20 س 25.

(12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 89 درس 2.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 13 س 2.

(14) منتهى المطلب: ج 1 ص 41 س 10.

(15) نهاية الإحكام: ج 1 ص 84.

(16) النهاية و نكتها: ج 1 ص 215.

(17) المبسوط: ج 1 ص 18.

(18) شرائع الإسلام: ج 1 ص 19.

240

و الجامع و فيه: فإنها عوذة (1)، و الوسيلة و لكن يقيد فيما بينه و بين نفسه، قال: لئلا يفوته شرف فضلها (2).

و قال الصادق (عليه السلام) لعمر بن يزيد في الصحيح، إذ سأله عن التسبيح في المخرج و قراءة القرآن: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي و يحمد اللّه، أو آية الحمد للّه رب العالمين (3).

أو طلب الحاجة المضرّ فوتها إن لم يمكن بالإشارة أو التصفيق أو نحوهما، فربّما وجب، و هو واضح.

و يستثنى أيضا ردّ السلام إذا وجب، كما في المنتهى (4) و نهاية الإحكام (5)، لعموم أدلّة وجوبه، و حمد العاطس و التسميت، كما فيهما أيضا لكونهما من الذكر.

خلافا للشافعي في الثلاثة (6).

و سمعت الخبر في حمد العاطس و الصلاة على النبي و آله إذا سمعه، كما في المقنعة (7) و المراسم (8)، و هو على الوجوب كما في المقنعة ظاهر (9)، و بدونه يمكن إدخالها في الذكر.

و يكره طول الجلوس فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّه يورث الباسور (10)، و نحوه عن لقمان (11)، و عنه أيضا أنّ مولاه دخل المخرج فأطال الجلوس، فناداه لقمان: إنّ طول الجلوس على الحاجة يفجع الكبد، و يورث منه الباسور، و يصعّد الحرارة إلى الرأس، فأجلس هونا و قم هونا، فكتب حكمته على.

____________

(1) الجامع للشرائع: ص 27.

(2) الوسيلة: ص 48.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 220 ب 7 من أبواب أحكام الخلوة ذيل الحديث 7.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 41 س 15.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 84.

(6) لم أعثر عليه. و نقله عنه في منتهى المطلب: ج 1 ص 41 س 17.

(7) المقنعة: ص 40.

(8) المراسم: ص 32.

(9) المقنعة: ص 40.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 237 ب 20 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 236 ب 20 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

241

باب الحش (1).

و يكره- و في الهداية (2) و النهاية (3) و المهذب: لا يجوز (4)- الاستنجاء و منه الاستجمار باليمين للنهي عنه في الأخبار. و فيها أنّه من الجفاء (5). و فيها النهي عن مس الذكر باليمين (6)، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كانت يمناه لطهوره و طعامه، و يسراه لخلائه و ما كان من أذى (7).

و استحبّ أن يجعل (8) اليمين لما علا من الأمور، و اليسار لما دنى. و لا يدفعه قول الصادق (عليه السلام) في خبر هارون بن حمزة: يجزيك من الغسل و الاستنجاء ما بلّت يمينك (9). و هو في غاية الوضوح.

و باليسار (10) و فيها خاتم نقش عليه أو تحت فصّه اسم من أسماء اللّه تعالى أو أحد أنبيائه أو الأئمة (عليهم السلام) أئمتنا، و منهم فاطمة، أو أئمّة سائر الأمم بشرط أن لا يتنجس، و إلّا حرم كلّ ذلك، لاقتضاء العقل و النقل احترام تلك الأسامي، لما فيه من احترام المسمّى.

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: لا يستنجي و عليه خاتم فيه اسم اللّه تعالى، و لا يجامع و هو عليه، و لا يدخل المخرج و هو عليه (11). و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما في الخصال من خبر أبي بصير و محمّد بن مسلم: من نقش على

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 237 ب 20 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

(2) الهداية: ص 16.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 215.

(4) المهذب: ج 1 ص 41.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 226 ب 12 من أبواب أحكام الخلوة ح 2 و 4 و 7.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 226 ب 12 من أبواب أحكام الخلوة ح 6.

(7) سنن أبي داود: ح 33 ج 1 ص 9.

(8) في ص «يكون».

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 227 ب 13 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(10) في جامع المقاصد «و اليسار».

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 233 ب 17 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

242

خاتمة اسم اللّه عزّ و جلّ فليحوّله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضّإ (1).

و ما في العيون (2)، و الأمالي للصدوق (3) من خبر الحسين بن خالد، قال للرضا (عليه السلام): الرجل يستنجي و خاتمه في إصبعه، و نقشه لا إله إلّا اللّه؟ فقال: أكره ذلك له، فقال: جعلت فداك أو ليس كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلّ واحد من آبائك (عليهم السلام) يفعل ذلك و خاتمه في إصبعه؟ قال: بلى، و لكن يتختّمون في اليد اليمنى، فاتقوا اللّه و انظروا لأنفسكم.

و ما في قرب الاسناد للحميري من خبر علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يجامع و يدخل الكنيف و عليه الخاتم أو الشيء من القرآن، أ يصلح ذلك؟

قال: لا (4).

و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في خبر وهب بن وهب: كان نقش خاتم أبي «العزة للّه».

و كان في يساره يستنجي بها، و كان نقش خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام) «الملك للّه» و كان في يده اليسرى يستنجي بها (5). فمع تسليم السند، إنما يدل على جواز التختم بذلك في اليسرى مع أنها يستنجي بها، و لا يدل على عدم التحويل عند الاستنجاء، و لو سلم فغايته الجواز.

و في الهداية: لا يجوز له أن يدخل الخلاء و معه خاتم عليه اسم اللّه، فان دخل و هو عليه فليحوّله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء (6). و كذا في الفقيه بزيادة مصحف من القرآن (7).

____________

(1) الخصال: ص 612 في حديث الأربعمائة.

(2) عيون أخبار الرضا: ح 206 ج 2 ص 54.

(3) أمالي الصدوق: ص 369 المجلس السبعون ح 5.

(4) قرب الاسناد: ص 121.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 234 ب 17 من أبواب أحكام الخلوة ح 8.

(6) الهداية: ص 16.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 29 ذيل الحديث 58.

243

و في المقنع: و لا تستنج و عليك خاتم عليه اسم اللّه حتى تحوّله، و إذا كان عليه اسم محمّد فلا بأس بأن لا (1) تنزعه (2). و لعلّه لاشتراك الاسم و عدم التعيين له (صلّى اللّه عليه و آله).

و يحتمله خبر أبي القاسم قال للصادق (عليه السلام): الرجل يريد الخلاء و عليه خاتم فيه اسم اللّه، فقال: ما أحب ذلك، قال: فيكون اسم محمّد، قال: لا بأس (3). مع ضعفه و عدم تضمنه الاستنجاء.

أو فيها خاتم فصّه من حجر زمزم لخبر أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحسين بن عبد ربّه قال: قلت له: ما تقول في الفصّ من أحجار زمزم؟ قال: لا بأس به، و لكن إذا أراد الاستنجاء نزعه (4). قال الشهيد:

و المروي عنه و إن جهل لكن الظاهر أنّه الإمام لإفتاء الجماعة به. قال: و في نسخة الكافي للكليني (رحمه اللّه) إيراد هذه الرواية بلفظ «من حجارة زمرّد» و سمعناه مذاكرة (5)، انتهى.

و دخول زمزم في المسجد ممنوع، فلا يحرم إخراج حجارته و اتخاذ الفصّ منها، و لو سلم [أمكن الاستثناء، و لو سلم] (6) فهو حكم آخر.

فإن كان في يساره أحد الخاتمين حوّله عند الاستنجاء.

فروع أربعة:

أ: لو توضأ قبل الاستنجاء

عمدا أو سهوا من البول أو الغائط صحّ وضوؤه وفاقا للمشهور، للأصل و الأخبار، و هي كثيرة، كصحيح علي بن يقطين: سأل الكاظم (عليه السلام) عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضّأ وضوء

____________

(1) ليس في ص.

(2) المقنع: ص 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 233 ب 17 من أبواب أحكام الخلوة ح 6.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 253 ب 36 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(5) ذكري الشيعة: ص 20 س 29.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

244

الصلاة، قال: يغسل ذكره و لا يعيد وضوؤه (1). و صحيح عمرو بن أبي نصر: سأل الصادق (عليه السلام) أبول و أتوضّأ و أنسى استنجائي ثم أذكر بعد ما صلّيت، قال: اغسل ذكرك و أعد صلاتك و لا تعد وضوءك (2).

و في الفقيه: من صلّى و ذكر بعد ما صلّى أنّه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره و يعيد الوضوء و الصلاة (3). و نحوه في المقنع (4)، إلّا أنّه ليس فيه إعادة الصلاة، و هو استناد إلى نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إن أهرقت الماء و نسيت أن تغسل ذكرك حتى صلّيت فعليك إعادة الوضوء و غسل ذكرك (5).

و في خبر سماعة: إذا دخلت الغائط فلم تهرق الماء ثم توضّأت و نسيت أن تستنجي [فذكرت بعد ما صليت فعليك الإعادة، فإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل] (6) ذكرك حتى صلّيت فعليك إعادة الوضوء و الصلاة و غسل ذكرك، فإنّ البول مثل البراز (7).

و في بعض نسخ الكافي «ليس مثل البراز» (8).

و صحيح سليمان بن خالد سأل الباقر (عليه السلام) عمن يتوضّأ و ينسى غسل ذكره، قال: يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء (9).

و يحتمل الاستحباب كما فعله الشيخ (10) و قال به في المبسوط (11) كالحسن ابن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 208 ب 18 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 208 ب 18 من أبواب أحكام الخلوة ح 3.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 59.

(4) المقنع: ص 4.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 209 ب 18 من أبواب نواقض الوضوء ح 8.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة ص.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 224 ب 10 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

(8) الكافي: ج 3 ص 19 ح 17.

(9) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 49 ح 142.

(10) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 49 ذيل الحديث 142.

(11) المبسوط: ج 1 ص 24.

245

أبي عقيل (1) و وافقهما ابن حمزة (2) و يحتمله كلام الصدوق (3).

و يحتمل الوضوء في الأولى الاستنجاء، كما في قول الصادق (عليه السلام) في حسن جميل: كان الناس يستنجون بالكرسف و الأحجار ثم أحدث الوضوء (4). و لكن إعادته بمعنى الاستنجاء من البول كما استنجي من الغائط فيكون غسل الذكر تفسيرا لإعادته و إهراق الماء فيهما، على كلّ يحتمل معنى البول و صبّ الماء للاستنجاء.

ثم في الفقيه: و من نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلّي لم يعد الصلاة (5) و استند إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: لو أنّ رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلّي لم يعد الصلاة.

و حمله الشيخ على أنّه استجمر (6)، و يحتمله كلام الصدوق (7). و لو لا انه فرّق بين البول و الغائط فأوجب إعادة الصلاة في البول دون الغائط لأمكن الاستناد إلى أن شرط صحة الصلاة عدم العلم بالنجاسة عندها في الثوب و البدن، و قد تحقق، فذلك أحد الأقوال في مسألة «من صلّى مع النجاسة جاهلا» كما يأتي.

و في المقنع: إن نسيت أن تستنجي بالماء و قد تمسّحت بثلاثة أحجار حتى صلّيت، ثم ذكرت و أنت في وقتها، فأعد الوضوء و الصلاة. و إن كان قد مضى الوقت فقد جازت صلاتك، فتوضّأ لما تستقبل من الصلاة (8).

و هو عمل بخبر عمّار، عن الصادق (عليه السلام) فيمن نسي أن يغسل دبره بالماء حتى

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 271.

(2) الوسيلة: ص 52.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 59.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 250 ب 34 من أبواب أحكام الخلوة ح 4.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 59.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 49 ذيل الحديث 143.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 59.

(8) المقنع: ص 5.

246

صلّى إلّا أنّه قد تمسّح بثلاثة أحجار، قال: إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الوضوء و ليعد الصلاة، و إن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلّى فقد جازت صلاته و ليتوضّأ لما يستقبل (1).

و الوضوء فيه و في كلام الصدوق يحتمل الاستنجاء بالماء (2).

و ينبغي حمل الإعادة على الاستحباب على كلّ تقدير [أو الحدث على المعتدي] (3). و قال أبو علي: إذا ترك غسل البول ناسيا حتى صلّى يجب الإعادة في الوقت، و يستحب بعد الوقت (4). و هو أحد الأقوال فيمن صلّى مع النجاسة جاهلا.

و يؤيّده نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر هشام بن سالم فيمن نسي أن يغسل ذكره و قد بال: يغسل ذكره و لا يعيد الصلاة (5). و لكنه ضعيف.

و حمله الشيخ على أنّه لم يكن وجد الماء لغسله (6)، فالنسيان بمعنى الترك.

و عندي أنّ التيمم قبل الاستنجاء إن كان لعذر لا يمكن زواله عادة قبل انقضاء وقت الصلاة كذلك يصحّ لصحّته حينئذ في السعة، فلا يجب الاستنجاء قبله.

و لو صلّى و الحال هذه أعاد الصلاة خاصة في الوقت أو خارجه:

إلّا أن يتجدّد له التمكّن من الماء فيتطهّر و يعيدها، و إن كان لعذر يرجى زواله لم يصحّ إلّا عند الضيق، فيجب الاستنجاء قبله. فلو عكس مع العلم بسعة الوقت لها و للصلاة لم يصحّ، و يصحّ مع الجهل أو الضيق.

و لا يخفى الحال على قولي الضيق مطلقا و السعة مطلقا. و قيل (7): بالصحّة

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 223 ب 10 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 31 ذيل الحديث 59.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 269.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 224 ب 10 من أبواب أحكام الخلوة ح 2.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 48 ذيل الحديث 140.

(7) جامع المقاصد: ج 1 ص 107.

247

مطلقا بناء على أنّ سعة الوقت للاستنجاء و التيمم و الصلاة لا ينافي الضيق، لأنّ الاستنجاء من مقدمات الصلاة كالاستقبال، و ستر العورة و الانتقال إلى المصلّى و الأذان و الإقامة، و يعطيه كلام الشيخ في الخلاف، فإنّه ضيّق بالتيمم مطلقا، و أطلق جواز إيقاعه قبل الاستنجاء (1).

ب: لو خرج أحد الحدثين اختصّ مخرجه بالاستنجاء

كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: إذا بال الرجل و لم يخرج منه شيء غيره، فإنّما عليه أن يغسل إحليله وحده، و لا يغسل مقعدته. و إن خرج من مقعدته شيء و لم يبل فإنّما عليه أن يغسل المقعدة وحدها و لا يغسل الإحليل (2)، و عليه الإجماع كما في الذكرى (3) و المعتبر (4).

ج: الأقرب جواز الاستنجاء

كما يستنجي في الخارج من السبيلين المعتادين لعامة الناس في الخارج من غير المعتاد لهم إذا صار معتادا للشخص مع انسداد الأصلي أو لا معه، و جريان أحكامه فيه، فيجوز الاستجمار بشرائطه، و تكون الغسالة طاهرة إن لم تتغيّر بالخارج، و لا كان فيها منه ما يتميّز، و لا أصابت نجاسة [من خارج] (5) لصدق النجو و البول و الغائط و الاستنجاء لغة على إزالته، فيعمه العمومات، و للاشتراك في النقض و الحاجة إلى الرخصة.

و يحتمل العدم كما في نهاية الإحكام (6) قصرا للرخصة على اليقين المتبادر، فهو كإزالة سائر النجاسات، و تردّد في التحرير (7) و المنتهى (8)، و فيهما قيد انسداد الطبيعي.

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 98 المسألة 45.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 244 ب 28 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(3) ذكري الشيعة: ص 21 س 19.

(4) المعتبر: ح 1 ص 174.

(5) في ص «خارجة».

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 92.

(7) تحرير الأحكام: ص 8 س 9.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 47 س 19.

248

د: لو استجمر بالنجس بغير الغائط

وجب الماء بناء على تنجّس (1) النجس، فنجس (2) المحل بغير الخارج، فلا يطهّره إلّا الماء.

و احتمل العدم في نهاية الإحكام (3) بناء على أنّ النجس لا ينجّس. و لو استجمر بالنجس و به أي بالغائط الذي على المحل أو غيره يكفي الثلاثة من الأحجار أو شبهها غيره لامتناع اجتماع المثلين، فلا ينجّس النجس بالغائط به.

و احتمل في المنتهى (4) و نهاية الإحكام (5) وجوب الماء إذا استجمر بما نجس بغير ما على المحل من الغائط، قصرا للرخصة على اليقين الذي يعم به البلوى، و هو الأقوى، و خيرة الشهيد (6).

قال في المنتهى: و كذا الاحتمالان لو سهل بطنه، فرششت النجاسة من الأرض إلى محل الاستجمار، لأنّ الاستجمار رخصة في تطهير المحل من نجاسة خارجة منه لكثرتها، إلّا من نجاسة واردة لندورها (7).

و يحتمل لام «الغائط» في الكتاب العهد مرادا بها «ما على المحل» فيفيد وجوب الماء إذا استجمر بما نجس بغيره بغائط أو غيره. و يحتمل وجوب الماء أيضا إذا استعمل ما نجس بما على المحل باستعمال سابق، بالتقريب المذكور.

____________

(1) في ص «تنجيس».

(2) في ص «فينجس».

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 92.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 46 س 13.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 88.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 90 درس 3.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 46 س 15.

249

المقصد الثاني في المياه

و فصوله خمسة:

250

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

251

الأوّل في الماء المطلق

و المراد به ما استحقّ (1) إطلاق اسم الماء عليه من غير قيد و إن أطلق عليه بقيد أيضا كماء البحر و النهر و الفرات و البئر و ماء الثلج و ماء السدر و الكافور و نحو ذلك و يمتنع سلبه عنه و هذا القيد لأنّه ربّما يطلق اسم الماء مطلقا على المضاف حملا، فيقال لماء الورد و الدمع و العرق و المرق و غيره:

إنّه ماء، و إن لم يفهم منه بدون الحمل، كما إذا قيل: شربت ماء، أو اسقني ماء، لكن مع ذلك يصحّ (2) سلبه عنها، و هو ظاهر.

و هو المطهّر من الحدث أي الأثر الحادث شرعا، لحدوث أحد نواقض الطهارة المائية، و يسمّى إحداثا أيضا. و يضاف التطهير و الإزالة إليها بمعنى إزالة أثرها.

و الخبث أي النجاسة، و هو معنى قائم بالجسم يوجب اجتنابه في الصلاة، و التناول (3) للاستقذار خاصّة لا المضاف، فإنّه لا يطهّر من شيء منهما على المختار- كما سيأتي- و لا يطهر منهما اتفاقا، فالحصر بالإضافة إليه،

____________

(1) في القواعد و الإيضاح و الجامع «يستحقّ».

(2) في ص و ك «يصلح».

(3) في ص و ك «و الأكل و الشرب».

252

و يجوز جعله حقيقيا.

و التراب و إن طهر من الخبث فهو لا يطهّر من الحدث، [لأنّ التيمّم] (1) لا يرفعه و إن أريد بالخبث جميع أنواعه في أيّ محلّ كان، فهو لا يطهر منه.

و في الذكرى إذ (2) يمكن (3) أن تكون العلّة في اختصاصه بها (4) من بين المائعات اختصاصه بمزيد رقّة، و سرعة اتصال و انفصال بخلاف غيره، فلا ينفك من أضدادها، حتى أنّ ماء الورد لا يخلو من لزوجة، و أجزاء منه يظهر عند طول مكثه (5). و إنّما يطهر منها المطلق مطلقا ما دام على أصل الخلقة ذاتا و صفة.

فإن خرج عنها بنفسه، أو بممازجة طاهر أو مجاورته.

[و الاكتفاء بالممازجة لاشعارها بالأخيرين بالأولى] (6)، فهو باق إجماعا كما في المنتهى (7) و التذكرة (8) و الغنية (9) على حكمه من الطهارة و التطهير فإنّهما المذكوران مطابقة و التزاما و إن كره التطهير بالآجر و الشمس فلا يتغيّر به شيء من الحكمين.

و إن تغيّر أحد أوصافه الثلاثة الآتية، أو مطلقا و يكون تكريرا للخروج عن الخلقة، و تأكيدا للبقاء على حكمه. أو أراد بالخروج عنها بالممازجة ما يعمّه بنفسها، فإنّها أمر خارج عنها، و إن لم يتغيّر بها شيء من أوصافه.

و نسب في الذكرى (10) البقاء على الطهارة مع التغيّر إلى الشهرة، مع أنّ الظاهر الاتفاق. و لعلّه لما ذكره من أنّ الشيخ لم يحتجّ له في الخلاف بالإجماع.

و قال الشافعيّ و مالك و أحمد- في رواية- و إسحاق: إن تغيّر بما لم يخالط

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(2) س و ص و م و ط «إنّه».

(3) في ص «لا يمكن».

(4) في نسخة ط «لها».

(5) ذكري الشيعة: ص 7 س 19.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ك.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 5 س 8.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 8.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 29.

(10) ذكري الشيعة: ص 8 س 7.

253

أجزاؤه كالخشب و الدهن، أو كان ترابا، أو لا ينفك الماء عنه كالطحلب و ورق الشجر، و ما يجري عليه من حجارة النورة و الكحل، فهو باق على حكمه. و إلّا كالمتغيّر بالزعفران و الصابون و الملح الجبلي دون المائي لم يجز الوضوء به (1).

ثمّ ما ذكرناه من البقاء على حكمه ما لم يؤد التغيّر إلى أن يفتقر صدق اسم الماء عليه إلى قيد فيصير مضافا إن أدّى إليه اتفاقا، و العبرة بالاسم.

و ذكر القاضي في المهذّب: إنّه يصير مضافا إذا ساوى ما خالطه من المضاف أو نقص عنه، و أنّ الشيخ في الدرس حكم بالبقاء على الإطلاق مع التساوي، و أنّه ناظرة في ذلك حتى سكت (2).

و في المبسوط بعد اختيار البقاء على الإطلاق- كما حكاه القاضي- احتاط بالاستعمال و التيمّم جميعا (3).

و إن خرج (4) عن أصل الخلقة بممازجة النجاسة أي ملاقاة النجس ذاتا أو عرضا، بقرينة مقابلتها الطاهر، و إن كان الشائع في معناها النجس بالذات. و قرينة تفسير الممازجة قوله في الفرع الثالث: الجريات المارّة على النجاسة الواقفة. و إن كان الشائع في معناها اختلاط الأجزاء بالأجزاء، و الداعي إلى التعميمين تناول العبارة لملاقاته نحو عضو أو عظم أو حجر نجس. و يجوز أن لا يكون أراد إلّا المتبادر منها، و هو اختلاط عين النجاسة به.

و بالجملة فأقسامه ثلاثة:

الأوّل الجاري

أي السائل على الأرض بالنبع من تحتها، و إلّا فهو من الواقف. و يعتبر وجود

____________

(1) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 11- 12.

(2) المهذب: ج 1 ص 24- 25.

(3) المبسوط: ج 1 ص 8.

(4) في القواعد و الإيضاح «خرج عنها».

254

النبع حين ملاقاته النجاسة، و هو معنى ما في الدروس من دوامه (1).

فلو كان نابعا ثم ركد و لاقاها فحكمه حكم الراكد، ثم إن تجدّد نبعه فهو كراكد اتصل بالجاري، و العيون غير الجارية من الواقف أو البئر. و الثاني أظهر كما في المقنعة (2) و التهذيب (3)، لعدم صدق الجريان لغة و عرفا، فلا يشملها شيء من عبارات الأصحاب.

و يحتمل أن يكون دوام النبع احترازا عنها، فلا جهة لما في الروض (4).

و المسالك من دخولها في الجاري (5)، و التكلّف لشموله لها تغليبا أو حقيقة عرفية.

و إنّما ينجس الجاري عندنا بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة- أعني اللون و الطعم و الرائحة- التي هي مدار الطهوريّة و زوالها و لكنّها مخالفة، فوجود بعضها و عدم بعض مدار الطهوريّة، و العكس مدار زوالها.

فوجود طعم الماء مع عدم اللون و الرائحة مدار الطهوريّة، إذ لا لون للماء الصافي غالبا و لا رائحة، و وجود الرائحة أو اللون بالنجاسة، أو زوال طعمه و انتقاله إلى طعم آخر بها مدار زوال الطهوريّة، [و إن قلنا للماء لون كان كالطعم وجودا و عدما. و على كلّ فتغيّر الأوصاف بمعنى أن يحصل له منها ما لم يكن له] (6) كانت مسلوبة عنه رأسا كالرائحة، أو كان له منها غير ما حصل كالطعم.

أو المراد بالصفات ما للماء في أصل خلقته منها وجودا و عدما، فهي مدار، للطهوريّة وجودا، و لزوالها عدما، كما قاله الشهيد (7)، بمعنى أنّ وجود الحالة الطبيعيّة له مدار الطهوريّة و زوالها بالنجاسة مدار زوالها، و هو أعمّ من أن يكون

____________

(1) الدروس الشرعية: ج 1 ص 119 درس 17.

(2) المقنعة: ص 64.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 217 ذيل الحديث 625.

(4) روض الجنان: ص 134 س 1.

(5) مسالك الافهام: ج 1 ص 2 السطر الأخير.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(7) ذكري الشيعة: ص 8 س 7.