كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج1

- الفاضل الهندي المزيد...
598 /
255

في (1) خلقته رائحة أو لون أو طعم أو لا، فتغيّرها بمعنى تغيّر حالته الطبيعية، أو تغيّره فيها، أي استحالته عمّا له في أصل الخلقة من وجودها أو عدمها، و هذا المعنى أعم فائدة: لعموم المياه التي لها في طبيعتها رائحة أو لون.

و بالجملة فإنّما ينجّس عندنا الجاري إذا تغيّر لونا أو طعما أو رائحة لا في مطلق الصفات كالحرارة و الرقّة و الخفّة و أضدادها. بالنجاسة أي بملاقاة العين النجسة ذاتا (2)، لا بمجاورتها و لا بملاقاة المتنجّس.

أمّا تنجسه بالتغيّر في أحد ما ذكر ففي المعتبر (3) و المنتهى (4): إنّ عليه إجماع أهل العلم، و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح حريز: كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب، فإذا تغيّر الماء و تغيّر الطعم، فلا تتوضّأ منه و لا تشرب (5). و في خبر الفضيل: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول (6)، إلى غيرهما من الأخبار.

و ذكر الحسين: إنّها تواترت عنهم (عليهم السلام): بأنّ الماء طاهر لا ينجسه شيء، إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه (7). و أمّا عدم اعتبار سائر الأوصاف فكأنّه لا خلاف فيه.

و يدلّ عليه الأصل و الأخبار لحكمها بجواز الاستعمال ما لم يغلب النجاسة في أحد ما ذكر من الأوصاف.

و في الذكرى: و الجعفي و أبناء بابويه لم يصرّحوا بالأوصاف الثلاثة، بل اعتبروا أغلبية (8) النجاسة للماء، و هو موافقة في المعنى (9) انتهى.

____________

(1) في ص «في الأصل».

(2) ساقط من س.

(3) المعتبر: ج 1 ص 40.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 5 س 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 102 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 104 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(7) مختلف الشيعة: ج 1 ص 177.

(8) في ص «غلبة».

(9) ذكري الشيعة: ص 8 س 11.

256

و أمّا اشتراط التغيّر بالنجاسة دون المتنجّس [في نجاسته] (1)، فهو ظاهر الأكثر، و يعضده الأصل و أكثر الأخبار و الاعتبار. و ظاهر المبسوط التنجّس بالتغيّر بالمتنجّس أيضا (2).

و أمّا اعتبار الملاقاة دون المجاورة فممّا نصّ عليه في المعتبر (3) و التذكرة (4) و المنتهى (5) و نهاية الإحكام (6)، للأصل، [و عدم ملاقاة النجاسة] (7)، و عدم نجاسة الريح و نحوها.

و إنّما يشترط التغير في تنجّسه إذا كان كرّا فصاعدا فإن نقص نجس بالملاقاة، و هو ظاهر السيّد في الجمل (8)، لعموم أدلّة اشتراط الكرّية في عدم الانفعال بدون التغيّر، كصحيح علي بن جعفر، سأل أخاه (عليه السلام) عن الدجاجة و الحمامة و أشباههن تطأ العذرة ثم تدخل في الماء، يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء (9). و خبر إسماعيل بن جابر: سأل الصادق (عليه السلام) عن الماء الذي لا ينجّسه شيء؟ قال: كرّ (10). و صحيحه سأله (عليه السلام) عنه، فقال: ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته (11). و صحيح محمّد بن مسلم:

إنّه (عليه السلام) سئل عن الماء يبول فيه الدواب و يلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب، قال: إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء (12).

____________

(1) ساقط من ط.

(2) المعتبر: ج 1 ص 41.

(3) المبسوط: ج 1 ص 8.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 16.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 6 س 4.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 228.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من ص و ك.

(8) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 22.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 115 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 13، و ج 1 ص 117 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 4.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 118 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 121 ب 10 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 117 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 1.

257

و يعارضها عمومات، نحو قوله (عليه السلام) في خبر حمّاد بن عثمان و غيره: الماء كلّه طاهر حتى يعلم أنّه قذر (1). و في صحيح حريز: كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب (2).

و ظاهر الخلاف (3) و الغنية (4) و المعتبر (5) و المنتهى (6) الإجماع على عدم اعتبار الكرّية. و لو تمّ دليل اعتبارها لجرى في المطر و البئر، فكان الأولى تقسيم الماء الى قسمين: القليل و الكثير، كما في جمل العلم و العمل (7). و في الذكرى: إنّه لم يجد من قبل المصنّف موافقا له (8).

و لو تغيّر بعضه نجس المتغيّر خاصّة دون ما قبله و ما (9) بعده إن كان الباقي كرّا فصاعدا، و إلّا نجس كلّه مع تساوي سطح الأرض، و إلّا بقي الأعلى على طهارته. و كذا على المشهور من عدم اعتبار الكريّة إذا استوعب التغيّر عمود الماء، بحيث يمنع نفوذ الأعلى إلى الأسفل نجس الأسفل إذا نقص عن كرّ.

و ماء المطر حال تقاطره من السحاب كالجاري في عدم انفعاله إلّا بالتغيّر إن كان كرّا فصاعدا، كما يقتضيه التشبيه، أو كالجاري البالغ كرّا و إن لم يبلغه، كما في التذكرة (10) و التحرير (11) و المنتهى (12) و نهاية الإحكام (13).

و يقتضيه ظاهر ما بعده لنحو صحيح هشام بن سالم و حسنة: سئل الصادق (عليه السلام) عن السطح ببال عليه فيصيبه السماء فكيف فيصب الثوب، فقال: لا

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 100 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 102 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(3) الخلاف: ج 1 ص 195 المسألة 152.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 29.

(5) المعتبر: ج 1 ص 41.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 5 س 3.

(7) جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى، المجموعة الثالثة): ص 22.

(8) ذكري الشيعة: ص 8 س 26.

(9) ساقط من القواعد و جامع المقاصد.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 30.

(11) تحرير الأحكام: ج 1 ص 4 س 24.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 60 س 23.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 229.

258

بأس به ما اصابه من الماء أكثر منه (1). و حسن هشام بن الحكم عنه (عليه السلام) في ميزابين سالا أحدهما بول و الآخر ماء فاختلطا فأصاب ثوب [الرجل: لم يضرّ] (2).

ذلك (3). و نحوه خبر محمّد بن مروان عنه (عليه السلام) (4). و في مرسل محمّد بن إسماعيل عنه (عليه السلام) في طين المطر: لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلّا أن يعلم أنّه قد نجّسه شيء بعد المطر (5). و سئل (عليه السلام) في خبر آخر عن طين المطر يصيب الثوب فيه البول و العذرة و الدم، فقال: طين المطر لا ينجّس (6). و في مرسل الكاهلي عنه (عليه السلام): كلّ ما يراه المطر فقد طهر (7).

فهذه و أشباهها كما تدلّ على كونه كالجاري تعمّ الكرّ و ما دونه، و بعضها الجاري من نحو الميزاب و غيره. و يؤيّده العمومين عسر التحرّز منه، و أنّه لو لم يكن النزول من السحاب كالجريان لم يطهر، و لم يطهّر إذا ورد على نجس و إن جرى أو بلغ كرّا.

و ظاهر التهذيب (8) و المبسوط (9) و الوسيلة (10) و الجامع (11) اعتبار الجريان من الميزاب احتياطا: للأصل، و إرسال الخبر الأخير (12) و اختصاص نحو الثانيين بالسائل من الميزاب، و قرب ما في الأوّلين منه، و لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن البيت [يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 108 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(2) في الوسائل [رجل لم يضرّه].

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 109 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 4.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 107 ب 5 من أبواب الماء المطلق ح 6.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 109 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 6.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 110 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 109 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(8) التهذيب: ج 1 ص 411 ذيل الحديث 1296.

(9) المبسوط: ج 1 ص 6.

(10) الوسيلة: ص 73.

(11) الجامع للشرائع: ص 20.

(12) زيادة من ص و ك. و في س «الآخر».

259

من مائه فيتوضّأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس (1)] (2). و ما في قرب الإسناد للحميري (3) من خبره أيضا سأله (عليه السلام) عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ يصلّى فيها قبل أن تغسل؟ قال: إذا جرى من ماء المطر فلا بأس (4).

و حمل في المنتهى [الجريان في الأول] (5) على جريان من السماء، و فيه أنّه شرط بلا طائل و إن أريد به الأخذ حين النزول، فإنّه إذا طهّر بنزوله (6) السطح لم يكن به بأس بالأخذ منه و لو بعد الانقطاع (7).

و يمكن دفعه بأنّه تعليل لا شرط، بمعنى لا بأس، لأنّه جرى من السماء.

و باحتمال أن لا يطهر السطح، لكن لا يتأثّر حين النزول، و هو بعيد لا يظهر به قول، [إلّا مع بقاء عين النجاسة غير المغيّرة] (8).

و يجاب أيضا: بأنّه مع كونه بالمفهوم يحتمل البأس فيه الكراهة، و يحتمل الجريان فيه مثل [جريان الماء] (9) في الطهارة على الأعضاء من انتقال الأجزاء بعضها إلى مكان بعض و إن لم يسل من الميزاب، و نحوه.

و الظاهر أنّه لا بدّ من اعتباره مع الغلبة على النجاسة كما يشعر به الخبران الأوّلان. و يمكن أن يكون ذلك مراد الشيخ (10) و ابني حمزة (11) و سعيد (12).

و أمّا ثاني خبري علي بن جعفر فظاهر أنّ معنى الجريان فيه ما أراده السائل، و أنّ المعنى أنّه إذا علم أنّ الذي أصاب الثوب من المطر فلا بأس، فلا حجّة فيه،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 108 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(3) زيادة من ص و ك.

(4) قرب الاسناد: ص 89.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من م و س.

(6) في ط و ص و ك «نزوله».

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 6 س 14.

(8) ما بين المعقوفين ساقط من ط و س و م.

(9) في م «الجريان».

(10) المبسوط: ج 1 ص 6.

(11) الوسيلة: ص 72.

(12) الجامع للشرائع: ص 20.

260

و إذ تقيّد كونه كالجاري بحال التقاطر.

فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره فكالواقف اتفاقا، و يحمل الأخبار المطلقة على التقييد.

و ماء الحمّام القليل في حياضه الصغار و نحوها كالجاري إن كان (1) له مادة متّصلة به حين الجريان منها، اتفاقا منّا كما هو الظاهر. و قول (2) أبو جعفر (عليه السلام) في خبر بكر بن حبيب: ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادة (3).

و عن الرضا (عليه السلام): ماء الحمام سبيله سبيل ماء الجاري إذا كانت له مادّة (4).

و سأل داود بن سرحان الصادق (عليه السلام) عن ماء الحمّام، فقال: هو بمنزلة الجاري (5).

و قال (عليه السلام) لابن أبي يعفور: إنّ ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا (6).

و في قرب الإسناد (7) عن إسماعيل بن جابر، عن الكاظم (عليه السلام): ماء الحمّام لا ينجّسه شيء (8). و غير الأوّلين لا (9) يظهر اختصاصه بما نحن فيه.

و المادة هي كرّ فصاعدا كما في الجامع (10) جاريا كان أو راكدا، على مختاره من اعتبار الكرّية في الجاري. و إلّا يكن له (11) مادة [هي كرّ] (12) فكالواقف في الانفعال بالنجس مطلقا لم يكن له مادة أو كانت دون الكرّ، فإنّ الناقص مساو لما في الحياض، فلا يفيده حكما ليس له خلاف للمحقّق (13)،

____________

(1) في جامع المقاصد «كانت».

(2) في س و م و ط «و قال».

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 111 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 4.

(4) فقه الرضا: ص 86.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 110 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 112 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(7) زاد في ك و ص «للحميري».

(8) قرب الاسناد: ص 128.

(9) ساقط من م.

(10) الجامع للشرائع: ص 20 مع اختلاف في اللفظ.

(11) ليس في ص و ك.

(12) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(13) المعتبر: ج 1 ص 42.

261

لإطلاق النصوص و الفتاوى.

و يدفعه ما مرّ من أدلّة اشتراط الكرّيّة في الجاري، و هنا أولى للاتفاق على اشتراطها في الراكد.

ثمّ الذي يستفاد من كتبه (رحمه اللّه) أنّ المراد بالمادة التي اشترط فيها الكرّيّة ما لا يساوي سطحها سطح الحوض الصغير المتّصل بها بحيث يتّحد ماؤها، و إلّا كفت كرّيّة الجميع في عدم الانفعال (1)، لنصّه في المنتهى (2) و النهاية (3) و التذكرة (4) و التحرير (5)، على أنّه لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا و اعتبرت الكرّيّة فيهما مع الساقية جميعا، و حكم ماء الحمام إن لم يكن أخفّ، فلا أقل من التساوي.

نعم إن تنجّس ما في الحوض و هو منقطع عن المادة لم يطهر بالاتصال بها، إلّا إذا كانت وحدها كرّا أو أزيد، لأنّ الماء إذا تنجّس فتطهيره بإلقاء كرّ فصاعدا عليه.

و هل يكفي في طهارته مجرّد الاتصال بها؟ نصّ في التذكرة (6) و المنتهى (7) و النهاية على اشتراط تكاثرها عليه (8)، لأنّه كالجاري، و الجاري إذا نجس لم يطهر إلّا باستيلاء المطهّر عليه حتّى يزيل انفعاله. مع نصّه في المنتهى (9) و النهاية (10) و التحرير على أنّ الغدير إذا نقص عن الكرّ فنجس كفى اتصال الكرّية (11).

قال في المنتهى: فإنّ الاتفاق واقع على أنّ تطهير ما نقص عن الكرّ بإلقاء كرّ عليه، و لا شكّ أنّ المداخلة ممتنعة، فالمعتبر إذا الاتصال الموجود (12). و ذلك يعطي تغليظ ماء الحمّام بالنسبة إلى الغدير (13)، و هو بعيد، إلّا أن يريد بالغديرين

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 13، المختصر النافع: ص 2.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 9 س 20.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 232.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 7.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 4 س 7.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 30.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 9 س 22.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 258.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 9 س 21.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 232.

(11) تحرير الأحكام: ج 1 ص 4 س 28.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 9 س 21.

(13) في ص «ماء الغدير».

262

تساوي (1) السطح، و بحوض الحمّام ما يعلو عليه المادة.

و اعتبر في التحرير زيادة المادة على الكرّ (2)، فحمله بعضهم على التوسّع في العبارة و ارادة الكرّيّة فصاعدا. و يمكن الحمل على زيادتها عليه قبل إجراء شيء منها إلى الحوض الذي تنجّس ماؤه بعد انقطاع الجريان ليبقى منها قدر كرّ، فيطهر ما في الحوض بإجرائها إليه ثانيا، فيوافق ما في سائر كتبه.

و ينقدح فيه أنّه يمكن أن يكون مراده في كتبه باشتراط الكرّيّة فيها اشتراطها قبل الإجراء إلى الحوض، فيكون المعنى: إنّها إذا كانت كرّا فأجريت لم ينجّس بالملاقاة ما دام الجريان و الاتصال، و هو الأظهر عندي، إذ ما دام الجريان فهو ماء واحد كثير. فلا ينفعل سواء جرى إلى سطح يساوي سطحها أو إلى غيره. فيرتفع الخلاف، لأنّ من البيّن أنّ المحقّق إنّما يسوّي بين الكرّ منها و الأقل من الباقي منها، إلّا (3) ما جرى في الحوض. و لا يقول بأن الباقي إذا نقص عن الكرّ فانقطع الجريان ثم نجس ما في الحوض يطهّره بالإجزاء ثانيا، للاتفاق على أنّه لا يطهّر الماء النجس إلّا الكرّ أو الجاري.

فالمحصّل أنّ ماء الحمّام إذا بلغ كرّا فصاعدا لم ينجس بملاقاة النجاسة، و إن اجري إلى حوض صغير (4) و نحوه مساوي السطح لسطح محلّه، أوّلا ما لم ينقطع الجريان، فإذا انقطع و نجس ما جرى منه لم يطهر بالإجراء ثانيا، إلّا إذا كان الباقي كرّا فصاعدا.

و الظاهر انسحاب الحكمين في غير الحمّام، كما في نهاية الإحكام (5)، و تردّد في المنتهى (6) و التذكرة (7).

و في الذكرى على اشتراط الكرّيّة في المادّة بتساوي الحمّام و غيره، لحصول

____________

(1) في س و ص و ك و م «متساوي».

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 4 س 23.

(3) في ص «إلّا».

(4) في س و م «فتغيّر».

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 230.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 6 س 28.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 30.

263

الكرّيّة الرافعة للنجاسة، و على العدم. فالأقرب اختصاص الحمّام بالحكم، لعموم البلوى، و انفراده بالنص (1).

فروع ثلاثة:

أ: لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات

الثلاث، وجودا أو عدما فالوجه عندي الحكم بنجاسته، إن كان يتغيّر بمثلها أي مثل النجاسة الواقعة فيه على تقدير المخالفة في إحداها و إلّا فلا لأنّ المقتضي للانفعال قهر النجاسة له، و قد حصل و إن لم ينجّس به. و لأنّا لو لم نعتبر التقدير لزم الحكم ببقائه على الطهارة، و إن كانت النجاسة أضعافه.

و فيه أنّه يخرج حينئذ عن الإطلاق، و هل يقدّر من أوصاف النجاسة أشدّها أو الوسط؟ قيل: بالثاني (2)، لأنّه الأغلب. و في الذكرى: الأوّل احتياطا (3)، و إنّما يتمّ إذا وجد غيره. و في نهاية الإحكام: يعتبر ما هو الأحوط (4)، و هو يشمل اعتبار الأوّل إذا وجد غيره للاستعمال، و الثاني إذا لم يوجد.

و يعتبر في الماء ما في طبيعة الماء من الطعم و الخلو عن اللون و الريح.

و يحتمل عدم اعتبار التقدير كما هو ظاهر الأكثر، للأصل، و فهم الحقيقي من الإطلاقات.

لكن لو توافقا في الأوصاف أو أحدها وجودا أمكن الحكم بتحقّق التغيّر و إن استتر عن الحسّ. فإذا حكم به عادة حكم بالنجاسة، لحصول التغيّر الحقيقي. و لذا قطع الشهيد في البيان بذلك، و سواء كان ما بالماء من الصفات ذاتية كالمياه الزاجية و الكبريتيّة، أو عرضيّة كما إذا انصبغ بطاهر أحمر ثم وقع فيه دم (5).

ب: لو اتّصل الواقف القليل بالجاري

مع استواء السطحين، أو علوّ

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 8 س 30.

(2) جامع المقاصد: ج 1 ص 115.

(3) ذكري الشيعة: ص 8 س 13.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 229.

(5) البيان: ص 44.

264

الجاري لم ينجس بالملاقاة إذا بلغ الجميع كرّا فصاعدا على مختاره، [و مطلقا على غيره] (1) لاتحاده به.

و لو تغيّر بعضه بها اختصّ المتغيّر منه بالتنجيس إذا بلغ الباقي منه و من الجاري كرّا أو أزيد على مختاره.

و لو تغيّر جميع الجاري نجس الواقف لقلّة، و لانقطاع اتصاله بالمنبع، و لذا وافق المحقّق هنا مع عدم اعتبار الكريّة في الجاري (2).

ج: الجريات المارّة

من الجاري الكثير على المختار على النجاسة الواقفة طاهرة إذا لم يتغيّر بها و إن قلّت كلّ منها عن الكرّ مع التواصل إجماعا، كما في الخلاف (3)، استوت السطوح أم لا، لأنّه ماء متّصل متدافع يمنع استقرار الجرية.

و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الماء الجاري يمرّ بالجيف و العذرة و الدم: يتوضّأ منه و يشرب، و ليس ينجّسه شيء ما لم يتغيّر أوصافه، طعمه و لونه و ريحه (4).

خلافا لبعض الشافعيّة (5) و الحنابلة (6) فنجّسوا من الجريات ما قلّت، و عنوا بالجرية ما بين حافتي النهر عرضا.

الثاني من أقسام الماء الواقف غير البئر

و هو قرينة على كون البئر من الواقف، و هو يعطي اعتبار السيلان في الجاري، و عدم شموله للنابع غير السائل، و هو إن كان كرّا فصاعدا مائعا لا جامدا على إشكال من الأصل، و الاستصحاب و عدم الخروج عن حقيقته، فيشمله العمومات و من الخروج عن اسمه و التحاقه بالجامدات، و لذا لو أتى به

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(2) المعتبر: ج 1 ص 40.

(3) الخلاف: ج 1 ص 195 المسألة 152.

(4) دعائم الإسلام: ج 1 ص 111.

(5) التفسير الكبير: ج 24 ص 94.

(6) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 32- 33.

265

المأمور بإتيان الماء ليم، و عدم تقوّي الأجزاء بعضها ببعض كما في المائع، و هو خيرة نهاية الإحكام (1)، و يقال: إنّه أمر بالضرب على الإشكال.

و الكرّ مكيال معروف، و الكرّ من الماء ما له أحد المقدارين المذكورين:

أحدهما: باعتبار الوزن، و هو ألف و مائتا رطل إجماعا، كما في الناصريات (2) و الانتصار (3) و الغنية (4) و المعتبر (5). و ينصّ عليه قول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: الكرّ من الماء الذي لا ينجّسه شيء ألف و مائتا رطل (6).

و يمكن إرجاع ما في غيره من الأخبار [من ستمائة رطل (7)] (8)، أو نحو حبّي هذا (9) أو قلّتين (10)، أو أكثر من راوية إليها.

و العبرة في الرطل هنا بالعراقي وفاقا للمشهور لمناسبة الأشبار، و أصل البقاء على الطهارة إلى العلم بمزيلها، و الاحتياط إذا (11) لم يكن سوى البالغ ذلك القدر بالعراقي، و لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: و الكرّ ستمائة رطل (12)، لوجوب حمله على المكّي الذي هو ضعف العراقي، و لأنّه أقرب إلى نحو حبّي و قلّتين و أكثر من راوية.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 234.

(2) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 214 المسألة 2.

(3) الانتصار: ص 8.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 33- 34.

(5) المعتبر: ج 1 ص 47.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 123 ب 11 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 124 ب 11 من أبواب الماء المطلق ح 2 و 3.

(8) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 122 ب 10 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 123 ب 10 من أبواب الماء المطلق ح 8.

(11) في ص «إذ».

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 124 ب 11 من أبواب الماء المطلق ح 3.

266

و خلافا للصدوقين (1) و المرتضى (2) فاعتبروا المدني الذي هو رطل و نصف بالعراقي للاحتياط، و لا يتمّ مطلقا، و لكونه (عليه السلام) مدنيّا، و لأنّ الكرّيّة شرط عدم الانفعال، و الأصل عدم تحقّقه في الأقل. و احتاط به ابن زهرة (3). و قد يظهر التردّد من المعتبر (4) و المنتهى (5) و التذكرة (6) و الذكرى (7). و المشهور أنّ الرطل العراقي مائة و ثلاثون درهما كما في نهاية الإحكام (8)، و زكاة الفطرة من التحرير (9) و المنتهى (10)، و في زكاة الأموال منهما: إنّه مائة و ثمانية و عشرون درهما و أربعة أسباع درهم (11)، و هو قول لبعض العامة (12).

و المقدار الثاني: باعتبار المساحة، و هو ما أشار إليه بقوله: أو ثلاثة أشبار و نصف طولا في عرض و كذلك في عمق كذلك وفاقا للمشهور، و في الغنية الإجماع عليه (13).

و في المعتبر: لا تصغ إلى من يدّعي الإجماع هنا، فإنّه يدّعي الإجماع في محلّ الخلاف (14)، انتهى.

و يدل عليه مع (15) الاحتياط من وجه، و أصل عدم تحقّق شرط عدم الانفعال قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن صالح الثوري: إذا كان الماء في الركي كرّا لم

____________

(1) نقله عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 185، و من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 6 ذيل الحديث 2.

(2) الانتصار: ص 8.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 35.

(4) المعتبر: ج 1 ص 47.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 7 س 17.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 35.

(7) ذكري الشيعة: ص 8 س 33.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 233.

(9) تحرير الأحكام: ص 72 س 5.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 537 س 23.

(11) تحرير الأحكام: ج 1 ص 62 السطر الأخير، منتهى المطلب: ص 497 س 18.

(12) المغني لابن قدامة: ج 2 ص 560.

(13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 34.

(14) المعتبر: ج 1 ص 46.

(15) في ص «في محلّ».

267

ينجّسه شيء، قال: و كم الكرّ؟ قال: ثلاثة أشبار و نصف طولها، في ثلاثة أشبار و نصف عمقها، في ثلاثة أشبار و نصف عرضها، كما في الاستبصار (1). و ليس في الكافي (2) و التهذيب فيه ذكر للطول (3).

و في خبر أبي بصير: إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصفا في مثله ثلاثة أشبار و نصف في عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء (4). و هما مع الضعف ليسا من النصّ في شيء، إلّا الأوّل على نسخ الاستبصار، و لا يوثق بها مع مخالفتها لنسخ الكتابين.

و المراد: ما بلغ تكسيره اثنين و أربعين شبرا و سبعة أثمان شبر، [و اكتفى القطب الراوندي في حلّ المعقود من الجمل و العقود] (5) بجمع المقادير الثلاثة، أي ما بلغ مجموع أبعاده عشرة أشبار و نصفا على كون «في» في الخبر بمعنى «مع».

و أسقط القميّون الأنصاف، و هو خيرة المختلف (6)، و مال إليه في نهاية الإحكام (7) بعد استظهار المشهور، و دليله الاحتياط من وجه، و أصل بقاء الطهارة هو (8) القرب من نحو حبّي هذا و قلّتين و أكثر من راوية، و ما رواه الصدوق مرسلا في أماليه: إنّ الكرّ هو ما يكون له ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا (9).

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن جابر: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار (10). و فيه مع قصور المتن لخلوّه عن أحد الأبعاد، قصورا في السند، و إن

____________

(1) الإستبصار: ج 1 ص 33 ح 88.

(2) الكافي: ج 3 ص 2 ح 4.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 408 ح 1282.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 122 ب 10 من أبواب الماء المطلق ح 56.

(5) في م و س «و عن القطب الراوندي الاكتفاء».

(6) مختلف الشيعة: ج 1 ص 183.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 232.

(8) في م و س و ك و ص «و».

(9) أمالي الصدوق: ص 514.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 122 ب 10 من أبواب الماء المطلق ح 4.

268

وصف بالصحّة في المنتهى (1) و المختلف (2) و الذكرى (3).

و في المعتبر اختيار قول الصادق (عليه السلام) في صحيح إسماعيل بن جابر: ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته (4). و الذراعان قريب (5) من أربعة أشبار.

و لفظ الخبر يحتمل وجوها:

منها: أن يكون كلّ من جهتي السعة، أي الطول و العرض ذراعا و شبرا.

و منها: أن يكون جميعها كذلك.

و منها: أن يكون شبر مرفوعا معطوفا على ذراعان، أي ذراعان عمقه في ذراع طوله و شبر عرضه.

و في الذكرى: إنّ ابن طاوس ذكر وزن الماء، و عدم مناسبة [المساحة للأشبار] (6)، و مال إلى دفع (7) النجاسة بكلّ ما روي، قال: و كأنّه يحمل الزائد على الندبية (8).

قلت: و بذلك جمع بين الأخبار، و يمكن الجمع باختلاف المياه خفّة و ثقلا، و الأشبار عظما و صغرا.

و قال أبو علي: حدّه قلّتان، و مبلغه وزنا ألف و مائتا رطل، و تكسيره بالذرع (9) قريب من مائة شبر، و هو غريب (10).

و لا خلاف في أنّه إذا كان كرا فصاعدا لا ينجس بملاقاة النجاسة فضلا عن المتنجّس أو النجاسة تعمّه بل إنّما ينجس بتغيّره بها أي (11)،

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 7 س 21.

(2) مختلف الشيعة: ج 1 ص 183.

(3) ذكري الشيعة: ص 8 س 35.

(4) المعتبر: ج 1 ص 46.

(5) في ك «نحو».

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(7) في س «رفع».

(8) ذكري الشيعة: ص 8 س 37.

(9) في نسخة ص «بالذراع».

(10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 183.

(11) في س «أو».

269

بملاقاتها في أحد أوصافه المتقدّمة.

قال الشهيد: و قول الجعفي، و روي الزيادة على الكرّ راجع الى الخلاف في تقديره (1)، انتهى.

و إذا لم ينجس جاز [استعمال جميعه] (2). و للعامّة قول بإبقاء قدر النجاسة إن استهلكت (3)، و آخر بوجوب التباعد عنها مع قيام عينها بقدر قلّتين (4).

و إن نقص الواقف عنه أي الكر نجس بالملاقاة لها (5) أي النجاسة بالمعنى العام للمتنجّس و إن بقيت أوصافه على ما خلق عليه منها وجودا أو (6) عدما، وفاقا للمعظم.

و في الخلاف (7) و الاستبصار (8) و الناصريات (9) و الغنية (10) الإجماع، و دليله مع ذلك عمومات أدلّة التنجّس بالنجاسات، و الاجتناب عن أسآر الكفّار و الحيوانات النجسة، و الجنب، و الحائض مع الاتهام، و تفسير الذي لا ينجّسه شيء بالكرّ، أو (11) اشتراطه به في الأخبار.

و نحو صحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الدجاجة و الحمامة و أشباههما (12) تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء (13). و خبر البزنطي: سأل الإمام الرضا (عليه السلام)

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 8 س 33.

(2) في ص و م «استعماله».

(3) المجموع: ج 1 ص 142.

(4) المجموع: ج 1 ص 139.

(5) في الإيضاح «بها».

(6) في س و ص «و».

(7) الخلاف: ج 1 ص 192 ذيل المسألة 147.

(8) الإستبصار: ج 1 ص 12 ذيل الحديث 6.

(9) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 214 المسألة 2.

(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 31.

(11) في س و ص «و».

(12) زيادة من الوسائل.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 117 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 4.

270

يدخل (1) يده في الإناء و هي قذرة، قال: يكفي الإناء (2). و خبر صفوان الجمّال:

سأل الصادق (عليه السلام) عن الحياض التي ما (3) بين مكّة و المدينة تردها السباع و تلغ فيها الكلاب و يغتسل فيها الجنب أتوضّأ منها؟ قال: كم قدر الماء؟ قال: إلى نصف الساق و إلى الركبة و أقلّ (4)، قال: توضّأ (5). و لم ينجّسه الحسن إلّا بالتغيّر (6)، [للأصل و الاحتياط في بعض الوجوه، و عمومات ما نطق بأنّه لا ينجس أو لا ينجّس ما لم يتغيّر] (7).

و خبر محمّد بن الميسر: سأل الصادق (عليه السلام) عن الجنب (8) ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد أن يغتسل (9) و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان، قال:

يضع يده و يتوضّأ ثم يغتسل، هذا ممّا قال اللّه عز و جلّ «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (10). و خبر عمر بن يزيد: قال له (عليه السلام): اغتسل في مغتسل يبال فيه و يغتسل من الجنابة فيقع في الإناء ماء ينزو من الأرض، فقال: لا بأس به (11). و خبر بكار بن أبي بكر: سأله (عليه السلام) عن الرجل يضع الكوز الذي يغرف به من الحبّ في مكان قذر ثم يدخله الحبّ (12)، قال: يصبّ من الماء ثلاثة أكواز بذلك الكوز (13).

و في بعض النسخ: ثلاثة أكفّ ثم يدلك الكوز.

____________

(1) في الوسائل «عن الرجل يدخل».

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 114 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(3) زيادة من الوسائل.

(4) ساقطة من الوسائل.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 119 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 12. و فيه «توضّأ منه».

(6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 176.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(8) في الوسائل «الرجل الجنب».

(9) في الوسائل «يغتسل منه».

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 113 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 154 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(12) زيادة من الوسائل.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 121 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 17.

271

و خبر زرارة: سأله (عليه السلام) عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء، قال:

لا بأس (1). و صحيحة: سأله (عليه السلام) عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أ يتوضّأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس (2). و خبر أبي مريم الأنصاري أنّه كان معه (عليه السلام) في حائط له فحضرت الصلاة، فنزح دلوا للوضوء من ركي له، فخرج عليه قطعة عذرة يابسة، فأكفأ رأسه و توضّأ بالباقي (3).

و ما أرسل عنه (عليه السلام): و قد استقى غلامه من بئر فخرج في الدلو فأرتان، فقال:

أرقه، و في الثاني فأرة، فقال: أرقه، و لم يخرج في الثالث، فقال: صبّه في الإناء (4).

و خبر زرارة سأل الباقر (عليه السلام) عن راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميّتة، قال: إذا تفسّخ (5) فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضّأ و صبّها، و إن كان غير متفسّخ فاشرب منه و توضّأ، و اطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة، و كذلك الجرة و حبّ الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء، قال: و قال (عليه السلام): إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجّسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسّخ، إلّا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء (6).

و الجواب: معارضة الأصل بالإجماع، و الأخبار، و الاحتياط بمثله، و العمومات بما مرّ من العمومات، و خصوص التفسير، و الشرط بالكرّ، و ضعف ما ذكر من الأخبار، عدا واحد يحتمل الإشارة فيه العود الى ماء البئر، و على العود إلى المستقي يمكن كثرته و عدم ملاقاته للشعر.

و احتمال القليل في أوّل الأخبار الجاري، و القليل عرفا و إن زاد على الكرّ،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 129 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 16.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 125 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 115 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 12.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 128 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 14.

(5) في م و س و ص «انفسخ».

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 104 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 8 و 9.

272

و عدم نصوصيّة القذر (1) في النجاسة.

و احتمال إنكاره (عليه السلام) الاغتسال منه، أي يضع يديه في الماء و يتوضّأ، أي:

يغسلهما ثم يغتسل: هذا ممّا قال اللّه تعالى، أي رخّص له في التيمّم و تأخير الغسل، [و أن يراد بترك يده إلى أن يمكنه تطهيرها، و يطهّرها إذا أمكنه ثم يغتسل] (2).

و احتمال أن لا يكون الكفّان بتمامهما نجستين، بل بحيث يمكن الاغتراف و غسل ما نجس منهما، فأمر (عليه السلام) بوضع الطاهر منهما في الماء و الاغتراف به منه للتوضّي، أي غسل النجس منهما. و الخبر الثاني إنّما نفى البأس عن نزوّ (3) الماء من الأرض و وقوعه في الإناء، و ليس نصّا في الوقوع في الماء، و لا عدم تنجيسه [الماء لو وقع فيه.

و احتمال الإناء فيه إناء يغترف به من كثير أو جار أو بئر أو إناء آخر، فلا بأس بتنجيسه] (4) و تنجيس ما فيه من الماء؛ لجواز تطهيره بعده بصبّ الماء أو الغسل في الكثير أو الجاري أو البئر أن لم ينجّسها.

و احتمال القذر في الثالث غير النجس، و الصبّ الصبّ على الكوز لتطهيره، و خصوصا على النسخة الأخرى. و الرابع إنّما نفى البأس عن الاستقاء بجلد الخنزير، و غايته جواز استعماله، أو عدم تنجيسه ما يستقى منه، فيجوز كونه بئرا و جاريا و كثيرا. أو يجوز أن يسع الدلو كرّا، فلا ينجس ما فيه أيضا. و يجوز أن يكون أبو مريم ظنّ ما فيه عذرة و لم يكنها.

و يحتمل (5) أن يكون أطلق العذرة على بعض الفضلات الطاهرة، و يجوز رجوع ضمير رأسه إلى الركي أي نزح منه دلوا أو دلاء أو أكفأ ما في الدلو و توضّأ في بالباقي في الركي، و الفيران و السابع يحتمل الحياة، و الصبّ في الإناء ليس نصّا في الطهارة، و الاستعمال فيما يشترط بها، و لو سلّم فإنّما يدلّ على طهارة البئر.

____________

(1) في ص «العذرة».

(2) ما بين المعقوفين زيادة من ك و ص.

(3) في س و ط «نزول».

(4) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(5) ليس في ص و ك.

273

و الأواني المذكورة في الثامن يمكن اشتمالها على الكرّ، و إنّما أمر بالاجتناب مع الانفساخ لغلبة التغيّر معه، أو لأنّه إذا استعمل شيء من مائها بقي الباقي أقلّ من كرّ مع بعض أجزاء المنفسخ.

و يحتمل سقوط هذه الأشياء فيها مع فراغها أو اشتمالها على الماء، و يكون المراد أنّه إذا تفسّخ (1) فيها أحد المذكورات ثم القي و ملئت من كثير أو جاري، فينبغي الاجتناب عنها ما لم يبالغ في تطهيرها لتغيّرها به الموجب لتغيّر ما يجعل فيها من الماء، و جواز بقاء شيء من أجزاء المنفسخ فيها. و يبعّد هذا الاحتمال لفظة «من» في قوله: راوية من ماء.

و سواء في التنجّس بالملاقاة قلّت النجاسة كرؤوس الابر من الدم التي لا تدرك إذا وقعت في الماء أو كثرت وفاقا للأكثر للعمومات، و خلافا للاستبصار في مثل رؤوس الابر من الدم (2)، و للمبسوط فيه: منه و من غيره، لعسر الاحتراز عنه (3). و هو ضعيف، و لصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عمّن رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه فهل يصحّ له الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس، و إن كان شيئا بيّنا فلا يتوضّأ منه (4).

و يحتمل أن يكون المعنى إن علم وقوعه في الماء اجتنب، و إلّا فلا.

و في الذكرى: مورد الرواية دم الأنف، و يمكن العموم في الدم لعدم الفارق، و يمكن إخراج الدماء الثلاثة لغلظ نجاستها (5).

و سواء في حكمي الكثير و القليل كان ماء غدير أو آنية أو حوض أو غيرها وفاقا للأكثر، للعمومات و الأصل، و خصوص نحو قول الباقر (عليه السلام)

____________

(1) في م و س و ص «انفسخ».

(2) الاستبصار: ج 1 ص 23 ذيل الحديث 57.

(3) المبسوط: ج 1 ص 7.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 112 ب 8 من أبواب الماء المطلق ج 1 ص 112 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(5) ذكري الشيعة: ص 9 س 12.

274

في خبر السكوني: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أتى الماء، فأتاه أهل الماء فقالوا: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّ حياضنا هذه تردّها السباع و الكلاب و البهائم، قال: لها ما أخذت بأفواهها و لكم سائر ذلك (1). و ما سمعته آنفا من قوله (عليه السلام): في رواية من ماء أو جرة أو قربة أو حبّ. و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: لا تشرب سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضا كبيرا يستقى به (2). خلافا للمفيد (3) و سلّار (4) فنجسا بالملاقاة ما في الحياض و الأواني [و إن كثر.

و هو ظاهر النهاية (5) في الأواني] (6)، لعموم ما دلّ على اجتنابه بملاقاته النجاسة: كخبر عمّار: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يجد في إنائه فأرة و قد توضّأ من ذلك الإناء مرارا و غسل منه ثيابه و اغتسل منه و قد كانت الفأرة منسلخة، فقال: (عليه السلام): إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه و يغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء، و يعيد الوضوء و الصلاة. و إن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله فلا يمسّ من الماء شيئا، و ليس عليه شيء، لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه. ثم قال: لعلّه أن يكون إنّما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها (7).

و الجواب: الحمل على الغالب من قلّة مياهها.

و في المنتهى: و الحقّ أنّ مرادهما بالكثرة هنا الكثرة العرفيّة بالنسبة إلى الأواني و الحياض التي يسقى منها الدواب، و هي غالبا تقصر عن الكرّ (8)، و أشار إليه في التذكرة أيضا (9).

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 414 ح 1307، و فيه: «إسماعيل بن مسلم».

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 117 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(3) المقنعة: ص 64.

(4) المراسم: ص 36.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 202.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 106 ب 4 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 9 س 18.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 38.

275

و الحوالة في الأشبار على المعتاد أي الغالب في الرجال، فإنّ أحاله الشرع عليه إذا لم يعيّن شيئا و التقدير للكرّ بأحد المقدارين تحقيق لا تقريب كما حكي عن الشافعي (1)، و يعطيه كلام أبي علي، لقوله: إنّ الكرّ ما بلغ تكسيره نحوا من مائة شبر (2)، لأنّه الأصل، و خصوصا فيما يترتّب عليه الطهارات من الأخباث، و الأحداث المنوطة بها العبادات.

و لا ينافيه اختلاف التقديرين، فإنّه لاختلاف المياه، و لاختلاف (3) الأشبار فإنّه غير محسوس. و لو سلّم فلا يعني بالتحقيق (4) إلّا عدم جواز النقصان من الأقلّ، و في المعتبر: إنّ الأشبه أنّه تحقيق (5).

فروع ثلاثة:

أ: لو تغيّر

بالنجاسة بعض الزائد على الكرّ، فإن كان الباقي كرّا فصاعدا اختصّ المتغيّر عندنا بالتنجيس خلافا لبعض الشافعيّة (6) فنجس الجميع و إلّا يكن الباقي كرّا عمّ التنجيس الجميع فالمتّغير لتغيّره و الباقي لكونه قليلا لاقى نجسا.

ب: لو اغترف

دفعة ماء من الكرّ المتّصل بالنجاسة المتميّزة الغير المغيّرة كان المأخوذ طاهرا لأنّه جزء من الطاهر و كان كلّ من الباقي و ظاهر الإناء نجسا. و لو لم تتميّز (7) النجاسة كان الباقي طاهرا أيضا و كذا ظاهر الإناء، و الكلّ طاهر.

____________

(1) الحاكي هو العلّامة في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 38.

(2) نقله عنه العلّامة في المختلف: ج 1 ص 183.

(3) في ك «لا اختلاف» و في ص «اختلاف».

(4) في ط «فليست بعد التحقيق».

(5) المعتبر: ج 1 ص 47.

(6) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 29- 30.

(7) في القواعد و الإيضاح و الجامع «يتميّز».

276

و على الأوّل إن دخلت النجاسة الإناء [فإن دخلته مع أوّل جزء] (1) من الماء أو قبله فما في الإناء نجس، و الباقي و ظاهر الإناء طاهران، [و إلّا نجس الجميع] (2).

ج: لو وجد نجاسة في الكرّ

أو أكثر و شكّ في وقوعها قبل بلوغ الكرّيّة أو بعدها فهو طاهر للأصل، و نحو قول الصادق (عليه السلام): الماء كلّه طاهر حتى يعلم أنّه قذر (3).

و لو وجد فيه نجاسة و شكّ في بلوغ الكرّيّة فهو نجس لاشتراط عدم التأثّر بها و لم يعلم. و احتمال الطهارة: للأصل، و انتفاء العلم بالتأثّر مضمحلّ، بأنّ الأصل عند ملاقاة النجس التنجيس.

الثالث من أقسام الماء: ماء البئر

و هو إن غيّرت النجاسة أحد أوصافه المعروفة نجس (4) إجماعا و نصّا كغيره إذا استوعب المتغيّر جميعه، و إلّا فالمتغيّر نجس إجماعا، و غيره مبنيّ على الخلاف الآتي.

و إن لاقته النجاسة من غير تغيير (5) فقولان، أقربهما البقاء على الطهارة وفاقا للحسن (6). و حكي عن ابن الغضائري (7) و مفيد الدين بن الجهم (8)، للأصل و الاعتبار، إذ يبعد الحكم بنجاسته مع نبعه، و كونه أضعاف كرّ ما كان في البئر، فإذا أخرج و جمع مقدار كرّ لم ينجس إلّا بالتغيّر مع انقطاعه عن

____________

(1) في ص و ك «مع جزء».

(2) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 100 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(4) في جامع المقاصد «نجست».

(5) في الإيضاح «تغير».

(6) نقله عنه العلّامة في المختلف: ج 1 ص 187.

(7) حكاه عنه المحقق العاملي في مداركه: ج 1 ص 54.

(8) حكاه عنه في روض الجنان: ص 144 س 21.

277

المادة.

[و كذا يبعد أن يكون كرّ من ماء محقون وقعت فيه نجاسة متميّزة طاهرا، فإذا فرضنا صبّه مع ما فيه من النجاسة في بئر تنجس] (1).

و كذا يبعد أن يطهر حافّات البئر و الدلو و الرشاء إذا نزح من البئر ما يقال: إنّه يطهّرها، و لعموم نحو: كل ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر. و لخبر أبي بصير: سأل الصادق (عليه السلام) عن بئر يستقى منها و يتوضّأ به و غسل منه الثياب و عجن به ثم علم أنّه كان فيها ميّت، قال: لا بأس، و لا تغسل الثوب و لا تعاد منه الصلاة (2).

و قوله (عليه السلام) في خبر أبي أسامة و أبي يوسف يعقوب بن عثيم: إذا وقع في البئر الطير و الدجاجة و الفأرة فانزح منها سبع دلاء، قلنا: فما تقول في صلاتنا و وضوئنا و ما أصاب ثيابنا، فقال: لا بأس به (3). و في خبر معاوية بن عمّار: لا يغسل الثوب لا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن (4). و قول الرضا (عليه السلام) في صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر (5).

و هل يشترط في البقاء على الطهارة الكرّيّة؟ حكي الاشتراط عن الشيخ أبي الحسن محمّد بن محمّد البصري (6)، و يقتضيه اختيار المصنف اعتبارها في الجاري، لعموم الدليل، و هنا أولى.

و ينصّ عليه بخصوصه ما مرّ من قول الصادق (عليه السلام) في خبر الثوري: إذا كان الماء في الركي كرّا لم ينجّسه شيء (7).

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من س و م.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 126 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 128 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 12.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 127 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 10.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 105 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 10.

(6) حكاه عنه الشهيد في الذكرى: ص 9 السطر الأخير.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 118 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 8.

278

و ما روي عن الرضا (عليه السلام) من قوله: و كلّ بئر عمق ماؤها ثلاثة أشبار و نصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجاري، إلّا أن يتغيّر لونها و طعمها و رائحتها (1).

و يحتمله خبر عمّار: إنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، فقال: لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير (2).

و عن الجعفي اعتبار ذراعين في الأبعاد الثلاثة (3).

ثمّ على القول بالبقاء على الطهارة هل يجب النزح تعبّدا أم يستحبّ؟ نصّ في التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) و الإرشاد (6) و التبصرة (7) على الاستحباب.

و في المنتهى على التعبّد (8)، و يظهر منه الوجوب. و نصّ عليه بعض المتأخّرين، و ينسب (9) إلى كتابي الشيخ في الأخبار، و فيه أنّ كلامه فيهما لا يدلّ على البقاء على الطهارة، بل النجاسة صريح التهذيب (10).

و ثاني القولين التنجس بالملاقاة مطلقا، و هو المشهور، و خيرة التلخيص (11).

و نفى عنه الخلاف في التهذيب (12) و الاستبصار (13) و السرائر (14) و المصريات للمحقّق (15).

____________

(1) فقه الرضا: ص 91.

(2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 15 ج 1 ص 128.

(3) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 9 س 37.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 28.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 260.

(6) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 237.

(7) تبصرة المتعلمين: ص 3.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 12 س 5.

(9) الناسب هو المحقق الفقيه ابن فهد الحلي في كتاب المقتصر: ص 33، و صاحب المدارك:

ج 1 ص 54 و لم يذكر فيه الاستبصار.

(10) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 408 ذيل الحديث 1282.

(11) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 270- 271.

(12) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 240 ذيل الحديث 693.

(13) لم نعثر عليه في الاستبصار.

(14) السرائر: ج 1 ص 69.

(15) رسالة المسائل المصرية (النهاية و نكتها: أخر الجزء الثالث) ص 28.

279

و حكى عليه الإجماع في الانتصار (1) و الغنية (2)، و هو ظاهر قول الكاظم (عليه السلام) في الصحيح لعليّ بن يقطين: يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه (3). و صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع كتب إلى رجل يسأل الرضا (عليه السلام) عن البئر في المنزل يقطّر فيها قطرات من دم أو بول، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة أو نحوها، ما الذي يطهّرها حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع (عليه السلام) بخطّه: ينزح منها دلاء (4).

____________

(1) الانتصار: ص 11.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 السطر الأخير.

(3) وسائل الشيعة: ح 2 ج 1 ص 134 ب 17 من أبواب الماء المطلق.

(4) وسائل الشيعة: ح 21 ج 1 ص 130 ب 14 من أبواب الماء المطلق.

280

الفصل الثاني في المضاف و الأسئار

المضاف هو ما (1) مدّه أولى، لكونه صريح المقسم، و صريحا في تسميته ماء، فلا يكون التعريف بالأعمّ و إن جاز في اللفظيات. و يرجع محصّله إلى أنّه الذي يطلق عليه اسم الماء مضافا، و لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه بلا إضافة.

و يمكن سلبه عنه و إن أمكن إثباته أيضا، كأن يقال لماء الورد، أو (2) الزعفران: هذا ماء. و إنّما زاد هذا القيد ليكون قرينة على أنّ المراد بإطلاق اسمه عليه الذي نفاه هو التعبير به عنه، كأن يقال: اسقني ماء لا الحمل، فإنّه صادق، و لكن مجازا، و القرينة الإشارة بدليل صدق السلب.

و ربّما كان قوله: «هو ماء» إشارة إلى حمل الماء عليه. و لعلّه لم يكتف بقوله:

ماء يمكن سلب اسم الماء عنه، لأنّ في قوله: «لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه».

إشارة إلى إطلاقه عليه مضافا، و هو الوجه في تسميته مضافا. و لا يرد أنّه كما يصدق الحمل مجازا فكذا التعبير، و كما لا يصدق الثاني حقيقة فكذا الأوّل، لما أشرنا إليه من وجود القرينة في الحمل، و هي الإشارة، بخلاف التعبير عنه بإطلاق

____________

(1) في القواعد و الإيضاح و الجامع «ما».

(2) في ص و ك: «و».

281

اسمه عليه، فإنّ المراد بإطلاقه التعبير بلا قرينة على الإضافة، فلا يصدق، لعدم جواز التجوّز بلا قرينة.

و هو كالمعتصر من الأجسام من أجزائها، لا من السحاب و الثياب و الاسفنجات و نحوها، و منه المصعّد و الممتزج بها مزجا يخرجه عن الإطلاق و منه الأمراق، و في الذكرى: إنّها كالحبر و الصبغ في خروجها عن الماء مطلقا (1).

و هو (2) في نفسه طاهر مع طهارة أصله غير مطهّر لا من الحدث كما قاله الصدوق في الفقيه (3) و الأمالي (4) و الهداية، من جواز الوضوء و الاغتسال من الجنابة بماء الورد (5).

و لا من الخبث كما قاله السيّد في الناصريات (6)، و المفيد في مسائل الخلاف (7)، لا اختيارا و لا اضطرارا، كما يحتمله كلام الحسن بقوله: ما سقط في الماء ممّا ليس بنجس و لا محرّم، فغيّر لونه أو طعمه أو رائحته حتى أضيف إليه مثل ماء الورد و ماء الزعفران و ماء الخلوق و ماء الحمّص و ماء العصفر، فلا يجوز استعماله عند وجود غيره، و جاز في حال الضرورة عند عدم غيره (8). وفاقا للمشهور، للأصل، و قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا (9)»، و نحو قولهم (عليهم السلام):

إنّما هو الماء و الصعيد (10)، و إنّما هو الماء أو التيمّم (11)، و الأخبار الآمرة بغسل النجس بالماء.

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 7 س 21.

(2) في جامع المقاصد «فهو».

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 6 ذيل الحديث 3.

(4) أمالي الصدوق: ص 514.

(5) الهداية: ص 13.

(6) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 219 المسألة 22.

(7) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 82.

(8) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 222.

(9) المائدة: 6.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 146 ب 2 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 146 ب 2 من أبواب الماء المطلق ح 2.

282

و سبق الإجماع الصدوق و من تأخّره كما في الذكرى (1) و الشرائع (2) و التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4) و الغنية (5) و التحرير (6). و نفى عنه الخلاف في المبسوط (7) و السرائر (8).

و دليل الصدوق خبر يونس سأل الكاظم (عليه السلام): الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضّأ به للصلاة، قال: لا بأس بذلك (9). و هو مع الضعف و الشذوذ يحتمل الاغتسال فيه معناه اللغوي، و كذا التوضّأ بمعنى التنظيف و التعطّر به للصلاة، و يحتمل ماء الورد: الماء الواقع فيه الورد دون المصعّد منه.

و دليل السيّد (10) و المفيد (11) الإجماع كما ادعاه السيّد (12)، و إطلاق الأمر بالتطهير أو الغسل في النصوص مع شمولها للإزالة بكلّ مائع، و أصالة عدم الاختصاص بالمطلق، و عدم المانع شرعا من استعمال غيره في الإزالة، و تبعيّة النجاسة للعين، فإذا زالت زالت. و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق (13). و عمل به أبو علي (14)، و حسن حكم بن حكيم الصيرفي قال للصادق (عليه السلام): أبول فلا أصيب الماء و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط و التراب، ثم تعرق يدي فأمسّ وجهي أو بعض جسدي أو

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 7 س 23.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 15.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 5 س 2.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 236.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 17.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 5 س 19.

(7) المبسوط: ج 1 ص 5.

(8) السرائر: ج 1 ص 59.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 148 ب 3 من أبواب الماء المضاف ح 1.

(10) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 215 المسألة 4.

(11) المعتبر: ج 1 ص 82 عنه.

(12) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 215 س 17.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 149 ب 3 من أبواب الماء المضاف ح 2.

(14) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 493.

283

يصيب ثوبي، قال: لا بأس به (1). و ضعف الجميع واضح.

فإن وقعت فيه نجاسة أيّ نجس بالذات أو بالعرض فهو نجس تغيّر أم لا قليلا كان أو كثيرا إجماعا. ورد على النجاسة أو وردت عليه، إلّا على القول بتطهيره من الخبث، فلا بدّ من أن لا ينجس إذا ورد عليها.

فإن مزج طاهره بالمطلق، فإن بقي الإطلاق فهو مطلق و إن تغيّرت صفاته، و إلّا فمضاف و إن لم يتغيّر. و المرجع فيهما العرف، و لعلّه يختلف باختلاف المضافات [في الصفات] (2)، و سمعت ما في المهذّب من الحكم بالإضافة إذا تساويا أو زاد المضاف (3)، و خلاف الشيخ (4) في التساوي.

و أمّا الأسئار فهي جمع سؤر، و هو في اللغة: البقية من كلّ شيء، أو ما يبقيه المتناول من الطعام و الشراب، أو من الماء خاصة. و على كلّ فالقلّة مفهومة أيضا، فلا يقال لما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها.

و المراد هنا: ما يبقيه المتناول أو ما يعمّه، و ما في حكمه من كلّ طاهر أو ماء طاهر قليل، باشره حيوان خالي موضع مباشرته من نجاسة خارجة كانت المباشرة بالشرب أو غيره.

و سؤر كلّ حيوان طاهر طاهر إجماعا كما في الغنية (5)، إلّا أنّ في المبسوط (6) و المهذّب (7) المنع من استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الآدمي و الطيور، إلّا ما لا يمكن التحرّز منه كالهر و الفأرة و الحيّة.

و في السرائر الحكم بنجاسته (8)، و يجوز أن يراد المنع من استعماله.

[و في التهذيب المنع من استعمال] (9) سؤر ما لا يؤكل لحمه إلّا الطيور

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1005 ب 6 من أبواب النجاسات ح 1.

(2) في ص «و الصفات».

(3) المهذب: ج 1 ص 24.

(4) المبسوط: ج 1 ص 8.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 25.

(6) المبسوط: ج 1 ص 10.

(7) المهذب: ج 1 ص 25.

(8) السرائر: ج 1 ص 85.

(9) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

284

و السنور، من غير فرق بين حيوان الحضر و البرّ (1)، و نحوه في الاستبصار، إلّا أنّ مكان السنور فيه الفأرة (2).

و يظهر من تعليله إباحة سؤر الفأرة فيه بمشقة الاحتزار، العموم لكلّ ما يشقّ الاحتراز منه كما في المبسوط (3). و من إيراد أخبار علّلت إباحة سؤر السنّور بكونه سبعا في التهذيب (4) عموم الإباحة لأسآر السباع.

و استدلّ على المنع بمفهوم قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: كلّ ما أكل لحمه يتوضّأ بسؤره و يشرب (5). و ضعفه ظاهر.

و الأصل الإباحة، و يؤيّده الاحتياط من بعض الوجوه، و على استثناء ما ذكر بنحو قوله (عليه السلام) في خبره أيضا: كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه، إلّا أن يرى في منقاره دما (6). و في خبر أبي بصير: فضل الحمامة و الدجاج لا بأس به و الطير (7). و في خبر معاوية بن عمّار في الهرّة: أنّها من أهل البيت و يتوضّأ من سؤرها (8). و في خبر أبي الصباح: كان عليّ (عليه السلام) يقول: لا تدع فضل السنّور، إلّا أن يتوضّأ منه، إنّما هي سبع (9).

و صحيح البقباق سأله (عليه السلام) عن فضل الهرّة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع، قال: فلم أترك شيئا إلّا سألته عنه، فقال: لا بأس به (10) و قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمّار: لا بأس بسؤر الفأرة إذا

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 224 و 228 ذيل الحديث 642 و 659.

(2) الاستبصار: ج 1 ص 26 ذيل الحديث 64.

(3) المبسوط: ج 1 ص 10.

(4) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 225- 227 ح 644 و 653.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 166 ب 4 من أبواب الأسئار ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 166 ب 4 من أبواب الأسئار ح 2.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 166 ب 4 من أبواب الأسئار ح 1.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 164 ب 2 من أبواب الأسئار ح 1.

(9) المصدر السابق ح 4.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 163 ب 1 من أبواب الأسئار ح 4.

285

شربت من الإناء أن تشرب منه و تتوضّأ منه (1). و صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن العظاية و الحيّة و الوزغ يقع في الماء فلا تموت أ يتوضّأ منه للصلاة؟

قال: لا بأس (2).

و سؤر النجس- و هو الكلب و الخنزير و الكافر- و إن انتحل الإسلام كالخوارج و الغلاة، و سيأتي الخلاف في الحيوانات، و في أهل الكتاب، و كلّ من خالف الحقّ عدا المستضعف (3)، نجس إجماعا و للنصوص، و لا ينافيه نحو خبر علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن اليهوديّ و النصرانيّ يدخل يده في الماء أ يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلّا أن يضطر إليه (4). لجواز الاضطرار للتقيّة، مع الخلاف في نجاسة أهل الكتاب.

و يكره سؤر الجلّال كما في جمل العلم و العمل (5) و المراسم (6) و الشرائع (7) و المعتبر (8) و آكل الجيف كما في المقنعة (9) و الشرائع (10) و المعتبر (11) و غيرها عدا السنّور، كما نصّ عليه في التذكرة (12)، للأخبار، و قوله: مع طهارة الفم يحتمل التعلّق بالجلّال أيضا، و كلام القاضي في المهذّب يعطي نجاسة السؤرين (13). و نجّس أبو علي (14) سؤر الجلّال.

و في الإصباح نجاسة سؤر جلّال الطيور (15). و لم نظفر بدليل على كراهتهما

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 171 ب 9 من أبواب الأسئار ح 2.

(2) المصدر السابق ح 1.

(3) في س «المستضعفين».

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1020 ب 14 من أبواب النجاسات ذيل الحديث 9.

(5) جمل العلم و العمل (رسائل السيّد المرتضى المجموعة الثالثة): ص 23.

(6) المراسم: ص 37.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

(8) المعتبر: ج 1 ص 97.

(9) المقنعة: ص 65.

(10) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

(11) المعتبر: ج 1 ص 98.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 6 س 2.

(13) المهذب: ج 1 ص 25.

(14) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 229.

(15) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 424.

286

بخصوصهما فضلا عن النجاسة، و الأصل و العمومات بنفيهما، إلّا مرسل الوشاء عن الصادق (عليه السلام): إنّه كان يكره سؤر كلّ شيء لا يؤكل لحمه (1).

و يكره سؤر الحائض المتّهمة بالنجاسة كما في النهاية (2) و الوسيلة (3) و السرائر (4) و المعتبر (5)، بل غير المأمونة كما في المقنعة (6) و المراسم (7) و الجامع (8) و المهذّب (9) و الشرائع (10)، لخبر عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام): في التوضؤ بفضل الحائض، فقال: إذا كانت مأمونة فلا بأس (11).

و خبر عيص بن القاسم: سأل الصادق (عليه السلام) عن سؤر الحائض، فقال: توضّأ منه، و توضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة. كذا في التهذيب (12) و الاستبصار (13).

و في الكافي: لا يتوضّأ منه (14)، و هو يفيد كراهة سؤرها مطلقا، كما أطلق أبو علي (15) و السيّد في المصباح (16)، و الشيخ في المبسوط (17).

و يؤيّده إطلاق خبر أبي بصير: سأله (عليه السلام) هل يتوضّأ من فضل الحائض؟

قال: لا (18).

ثمّ الأخبار إنّما نهت الوضوء بسؤرها. و قال الصادق (عليه السلام) في خبر عنبسة:

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 167 ب 5 من أبواب الأسئار ح 2.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 23.

(3) الوسيلة: ص 72.

(4) السرائر: ج 1 ص 62.

(5) المعتبر: ج 1 ص 99.

(6) المقنعة: ص 584.

(7) المراسم: ص 36.

(8) الجامع للشرائع: ص 20.

(9) المهذب: ج 2 ص 430.

(10) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 170 ب 8 من أبواب الأسئار ح 5.

(12) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 222 ح 633.

(13) الاستبصار: ج 1 ص 17 ح 31.

(14) الكافي ج 3 ص 10 ح 2.

(15) لم أعثر عليه في الكتب المتوفرة لدينا.

(16) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 232.

(17) المبسوط: ج 1 ص 10.

(18) وسائل الشيعة: ج 1 ص 170 ب 8 من أبواب الأسئار ح 7.

287

سؤر الحائض يشرب منه و لا يتوضّأ (1)، و نحوه في خبر الحسين (2) بن أبي العلاء.

و ظاهر المقنع (3) المنع من الوضوء و الشرب من سؤرها مطلقا. و الظاهر التحاق كلّ من لا يؤمن بها، كما نصّ عليه في البيان (4) و يعطيه كلام الشيخين (5) و ابن إدريس (6) و المحقّق (7) في الأطعمة، للاحتياط، أو فحوى الأخبار الناهية عن سؤرها. و بخصوص سؤر الجنب الغير المأمون ما سمعته من خبر العيص.

و يكره سؤر الدجاج كما في المبسوط (8) و الإصباح (9) و الجامع (10)، قال المحقّق: و هو حسن إن قصد المهملة، لأنّها لا تنفك من الاغتذاء بالنجاسة (11)، و قد مرّ خبر أبي بصير الناصّ على نفي البأس عنه (12). و خبر عمّار:

ينفيه عن سؤر كل ما يؤكل لحمه (13).

و في الفقيه: سئل الصادق (عليه السلام) عن ماء شربت منه دجاجة، فقال: إن كان في منقارها قذر لم تتوضّأ منه و لم تشرب، و إن لم تعلم في منقارها قذر توضّأ منه و اشرب (14).

و البغال و الحمير كما في الشرائع (15) و الإصباح (16) و المبسوط (17).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 170 ب 8 من أبواب الأسئار ح 6.

(2) المصدر السابق ح 2.

(3) المقنع: ج 1 ص 6.

(4) البيان: ص 46.

(5) المقنعة: ص 584، النهاية و نكتها: ج 3 ص 106.

(6) السرائر: ج 3 ص 123.

(7) شرائع الإسلام: ج 3 ص 228.

(8) المبسوط: ج 1 ص 10.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 4.

(10) الجامع للشرائع: ص 20.

(11) المعتبر: ج 1 ص 100.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 166 ب 4 من أبواب الأسئار ح 1.

(13) المصدر السابق ح 2.

(14) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 13 ح 18.

(15) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

(16) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 4.

(17) المبسوط: ج 1 ص 10.

288

و المهذّب (1)، و زيد فيهما الدواب.

و في الاقتصاد (2) و الوسيلة (3) و المنتهى (4) و نهاية الإحكام (5) و الذكرى (6) و البيان (7) و الدروس كراهة سؤر كلّ ما يكره لحمه (8). و استدلّ عليه في نهاية الإحكام بأنّ فضلات الفم تابعة للّحم في الكراهيّة (9)، و هو مع التسليم لا يستلزم كراهة التطهّر (10)، و لا استعمال ما باشره بغير الشرب أو به، بدون مخالطة الماء بشيء من فضلات الفم.

و أما خبر زرعة، عن سماعة، قال: سألته هل يشرب سؤر شيء من الدواب و يتوضّأ منه؟ قال: أمّا الإبل و البقر و الغنم فلا بأس (11). فهو مع الإضمار و الضعف ضعيف الدلالة جدّا، مع ما مرّ من صحيح البقباق (12) عن الصادق (عليه السلام)، و صحيح جميل بن درّاج: سأله (عليه السلام) عن سؤر الدواب و البقر و الغنم أ يتوضّأ منه و يشرب؟

فقال: لا بأس به (13).

و يكره سؤر الفأرة كما في الوسيلة (14) و المهذّب (15) و الجامع (16) و الشرائع (17)، لما مرّ من كراهية سؤر ما لا يؤكل لحمه، و ما سيأتي من الأمر بغسل الثوب إذا مشت عليه الفأرة رطبة، و لصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن الفأرة و الكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه أ يؤكل؟ قال: يطرح ما شمّاه و يؤكل

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 25.

(2) الوسيلة: ص 76.

(3) الوسيلة: ص 76.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 25 س 22.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 240.

(6) ذكري الشيعة: ص 12 س 33.

(7) البيان: ص 46.

(8) الدروس الشرعيّة: ج 1 ص 123 درس 18.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 240.

(10) في س «التطهير».

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 167 ب 5 من أبواب الأسئار ح 3.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 163 ب 1 من أبواب الأسئار ح 4.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 167 ب 5 من أبواب الأسئار ح 4.

(14) الوسيلة: ص 364.

(15) المهذب: ج 1 ص 25.

(16) الجامع للشرائع: ص 20.

(17) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

289

الباقي (1). و نحوه خبر عمّار، عن الصادق (عليه السلام) (2) مع خبر إسحاق بن عمّار عنه (عليه السلام): إنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه و تتوضّأ منه (3).

و في السرائر اقتصر على رواية كراهته (4). و في النهاية: إنّ الأفضل ترك استعماله (5). مع حكمه في باب تطهير الثياب: أنّ الفأرة كالكلب و الخنزير في أنّها إذا أصابت ثوبا رطبة وجب غسل موضع الإصابة (6).

و يمكن أن يريد بالوجوب ما يعمّ الاستحباب المؤكّد.

و أفتى الصدوق في الفقيه (7) و المقنع (8) بنحو صحيح عليّ بن جعفر.

و يكره سؤر الحيّة كما في الشرائع (9). و في النهاية (10) لجعله الترك أفضل للسمّ، و عموم مرسل الوشاء (11)، و خبر أبي بصير: سأل الصادق (عليه السلام) عن حيّة دخلت حبّا فيه ماء و خرجت منه، قال: إن وجد ماء غيره فليهرقه (12).

و ظاهر المعتبر انتفاء الكراهة عنه و عن سؤر الفأرة (13).

و يكره سؤر ولد الزنا كما في المعتبر (14) بمرسل الوشّاء عن الصادق (عليه السلام): إنّه كره سؤر ولد الزنا و اليهودي و النصارى و المشرك و كلّ ما

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1052 ب 36 من أبواب النجاسات ح 1.

(2) المصدر السابق: ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 171 ب 9 من أبواب الأسئار ح 2.

(4) السرائر: ج 3 ص 123.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 206.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 267.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 15 ذيل الحديث 20.

(8) المقنع: ص 11.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 205.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 167 ب 5 من أبواب الأسئار ح 2.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 172 ب 9 من أبواب الأسئار ح 3.

(13) المعتبر: ج 1 ص 100.

(14) المعتبر: ج 1 ص 98.

290

خالف الإسلام (1). و قوله (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور: لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمّام، [فإنّ فيها غسالة ولد الزنا، و هو لا يطهر إلى سبعة آباء (2): و قول الكاظم (عليه السلام) في خبر حمزة بن أحمد: لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمّام] (3)، فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولد الزنا و الناصب لنا أهل البيت [و هو شرّهم (4)] (5).

و نجّسه الصدوق (6) و السيّد (7) و ابن إدريس (8) بناء على كفره، و ظاهر النهي في الخبرين و مقارنته الكفّار في الأوّل.

و الجواب: المنع من الكفر، و الأصل، و ضعف الأخبار عن الحكم بالحرمة سندا و دلالة، و في الخلاف: الإجماع على طهارته (9).

فروع ثلاثة:

أ: لو نجس المضاف

بما لم يغيّره في شيء من أوصافه ثم امتزج بالمطلق الكثير، فغيّر أحد أوصافه و لم يسلبه الإطلاق فالمطلق على طهارته و تطهيره، لأنّه لم يتغيّر بالنجاسة، إلّا على ظاهر المبسوط (10) و قد مضى.

و في قوله: «فالمطلق» فائدتان:

إحداهما: الإشارة إلى أنّه لم يسلبه الإطلاق.

و الثانية: الإشارة إلى أنّه لو امتزج بعض منه بالمطلق، و البعض متميّز منه غير

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 165 ب 3 من أبواب الأسئار ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 159 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 4.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(4) زيادة من ط و الوسائل.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 158 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 1.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 12 ذيل الحديث 16.

(7) الانتصار: ص 273.

(8) السرائر: ح ص 1 ص 357.

(9) الخلاف: ج 1 ص 713 المسألة 522.

(10) المبسوط: ج 1 ص 5.

291

ممتزج (1)، فالظاهر (2) إنّما هو المطلق دون المتميّز.

فإن سلبه الإطلاق، خرج عن كونه مطهّرا و هو ظاهر لا عن كونه طاهرا كما في المبسوط (3) استصحابا، بأنّ المطلق الكثير الطاهر إنّما ينجس إذا تغيّر بعين النجاسة، و هنا لم يتغيّر إلّا بالمتنجّس. و الأقرب ما في المبسوط، لأنّ الاستصحاب إنّما يتمّ ما بقيت حقيقة الماء، و الفرض خلافه، و هو خيرة نهاية الإحكام (4).

و لا فرق عنده بين إيراد المطلق على المضاف و عكسه، كما ينصّ عليه ما سيذكر في تطهير المضاف و إن كانت الطهارة إذا ورد المطلق على المضاف أضعف، لما سيأتي.

ب: لو لم يكفه

ما يجده من المطلق للطّهارة الواجبة عليه من وضوء أو غسل فتمّم بالمضاف الطاهر و بقي الاسم صحّ الوضوء و الغسل به اتفاقا.

و الأقرب وجوب التيمم لتوقّف الطهارة المائيّة الواجبة عليه، و وجوب ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به، و عدم إجزاء التيمّم، لأنّه إنّما يجزي إذا لم يتمكّن من تحصيل الماء أو استعماله و هو متمكّن منهما. خلافا للمبسوط (5)، بناء على اشتراط وجوب المائية بوجوب الماء، و عدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط كالحج المشروط بالاستطاعة.

و فيه أنّ الشرط إمّا وجود الماء مطلقا و هو متحقّق أبدا، أو وجوده عند المتطهّر و ليس شرطا، و إلّا لم يجب الطلب و التحصيل. فالطهارة واجب مطلق بالنسبة إليه لا مشروط.

____________

(1) في م و ص «مميّز».

(2) في ط و ك «فالطاهر».

(3) المبسوط: ج 1 ص 5.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 237.

(5) المبسوط: ج 1 ص 9- 10.

292

و يمكن دفعه بأن الواجب هو التحصيل بمعنى الوصول الى الماء لا إيجاده، فالطهارة بالنسبة إلى الإيجاد [مشروط، و الكلام هنا في الإيجاد، فإنّه بالتتميم يوجد الماء، و لا عبرة بما يقال بعد تسليم وجوب الإيجاد: إنّه لا إيجاد] (1) هنا، بل تحصيل اشتباه في الحسّ، فإنّ المراد إيجاد ما يطلق عليه اسم الماء، و يكفي فيه تحصيل الاشتباه في الحس. و تردّد المحقّق في الوجوب (2).

ج: لو تغيّر المطلق بطول لبثه

في أوصافه الثلاثة لم يخرج عن الطهارة اتفاقا، و لا عن الطهوريّة خلافا لابن سيرين (3) ما لم يسلبه التغيّر الإطلاق لكن يستحبّ التنزّه عن الآجن إذا وجد غيره، لقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي فيه: تتوضّأ منه، إلّا أن تجد ماء غيره فتنزه عنه (4).

و إن سلبه التغيّر عن الإطلاق خرج عن الطهورية.

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(2) المعتبر: ج 1 ص 38.

(3) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 13.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 103 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 2.

293

الفصل الثالث في المستعمل

في الطهارة من الحدث أو الخبث

أمّا ماء الوضوء

أي المنفصل من الأعضاء عنده فإنّه طاهر مطهّر عندنا، و قال المفيد: و الأفضل تحرّي المياه الطاهرة التي لم تستعمل في أداء فريضة و لا سنّة (1). و للعامّة قول بنجاسته (2)، و آخر بخروجه عن المطهّرية (3).

و كذا فضلته أي بقيّة الماء القليل الذي يتوضّأ به، و فضلة الغسل لا خلاف في أنّه طاهر مطهّر.

و عن أحمد في تطهير (4) الرجل بفضل طهارة المرأة روايتان: إحداهما:

المنع، و الأخرى: الكراهة (5).

و في المقنع (6) و الفقيه: لا بأس بأن تغتسل المرأة و زوجها من إناء واحد، و لكن تغتسل بفضله، و لا يغتسل بفضلها (7).

____________

(1) المقنعة: ص 64.

(2) نيل الأوطار: ج 1 ص 24.

(3) نيل الأوطار: ج 1 ص 28.

(4) في ص «تطهّر».

(5) المجموع: ج 1 ص 191.

(6) المقنع: ص 13.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 17 ذيل الحديث 22.

294

و أمّا ماء الغسل

من الحدث الأكبر فإنّه طاهر إذا خلا البدن من النجاسة إجماعا منّا، خلافا لبعض العامّة (1). و مطهّر على الأصح وفاقا للسيّد (2) و سلّار (3) و بني زهرة (4) و إدريس (5) و سعيد، للأصل و العمومات، و الاحتياط من وجه (6)، و نحو خبر شهاب بن عبد ربّه عن الصادق (عليه السلام): في الجنب يغتسل فيقطر الماء من جسمه في الإناء أو ينتضح الماء من الأرض فيقع في الإناء، فقال (عليه السلام): لا بأس بهذا كلّه (7).

و فيه أنّه مع احتمال أن يكون القطر قبل الاستعمال يجوز انتفاء البأس للاستهلاك في ماء الإناء. و لذا افتى الصدوق بمضمونه مع نفيه الطهوريّة عنه (8)، و خلافا للشيخين (9) و الصدوقين (10) و ابني حمزة (11)، و البراج (12).

و في الخلاف: لأكثر الأصحاب (13)، للاحتياط من وجه، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: الماء الذي يغسل به الثوب (14) أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ به و أشباهه (15). و هو مع الضعف يحتمل التنزيه و نجاسة بدن الجنب.

و الخلاف في التطهّر (16) به من الحدث لا الخبث، كما نصّ عليه في السرائر (17)

____________

(1) شرح فتح القدير: ج 1 ص 80.

(2) جمل العلم و العمل (رسائل السيّد المرتضى، المجموعة الثالثة): ص 22.

(3) المراسم: ص 33.

(4) الغنية: (الجوامع الفقهية): ص 490 س 18.

(5) السرائر: ج 1 ص 120.

(6) الجامع للشرائع: ص 26.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 154 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 16.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 16- 17 ذيل الحديث 22.

(9) المقنعة: ص 64، المبسوط: ج 1 ص 11.

(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 13 ذيل الحديث 17، نقله عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 333.

(11) الوسيلة: ص 74.

(12) جواهر الفقه: ص 8.

(13) الخلاف: ج 1 ص 172 المسألة 126.

(14) ليس في م و ص و س.

(15) وسائل الشيعة: ج 1 ص 155 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 13.

(16) في س و م «التطهير».

(17) السرائر: ج 1 ص 61 62.

295

و المعتبر (1) و التذكرة (2) و المختلف (3) و نهاية الإحكام (4)، و المنتهى و فيه الإجماع على تطهيره من الخبث (5)، و ظاهر الذكرى الخلاف (6).

و احتمل الشيخ في الاستبصار جواز التطهّر به للضرورة (7)، كما قد يفهم من خبر ابن بزيع: كتب إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء و يستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بوله أو يغتسل فيه الجنب ما حدّه الذي لا يجوز؟

فكتب: لا تتوضّأ من مثل هذا إلّا من ضرورة إليه (8). و هو مع الإضمار ظاهره كثرة الماء، و إلّا لم يجز الوضوء منه بحال مع الاستنجاء فيه من البول.

و يجوز أن يريد السائل السؤال عن الاستنجاء فيه من [البول و الاغتسال فيه من] (9) الجنابة. فأجيب بالنهي عنهما إلّا من ضرورة، بأن يراد بالتوضّؤ أحد الأمرين، و عليه أيضا لا بدّ من كثرة الماء.

و حمل على الضرورة صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أ يغتسل من الجنابة أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره، و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدّا للوضوء و هو متفرّق، فكيف يصنع و هو يتخوّف أن تكون السباع قد شربت منه؟ فقال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفّا من الماء بيد واحدة، و لينضحه خلفه، [و كفّا أمامه] (10)، و كفّا عن يمينه، و كفّا عن شماله، فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرّات ثم مسح جلده بيده، فإنّ ذلك يجزئه. و إن كان الوضوء غسل وجهه و مسح يده على ذراعيه و رأسه و رجليه، و إن كان الماء متفرّقا و قدر أن يجمعه، و إلّا اغتسل من هذا و هذا،

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 90.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 5 س 18.

(3) مختلف الشيعة: ج 1 ص 233.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 242.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 23 س 9.

(6) ذكري الشيعة: ص 12 س 11.

(7) الاستبصار: ج 1 ص 9 ذيل الحديث 11.

(8) وسائل الشيعة: ج 10 ص 120 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 15.

(9) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(10) ما بين المعقوفين ساقط من س.

296

فإن كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه، فإنّ ذلك يجزئه (1).

و لعلّ معناه أي يغسل بعض أعضائه، ثم يأخذ ممّا انفصل منه لغسل الباقي به وحده، أو مع بقية الماء.

و معنى أوّله أنّه مع القلّة يكفيه أن يأخذ كفّا من الماء بيد واحدة، أي ليس عليه أن يملأ كفّيه، فيغسل بدنه بثلاث (2) أكفّ من الماء بعد ما كان غسل رأسه، و إن لم يتسع الماء لذلك غسل رأسه ثلاثا ثم مسح سائر بدنه كالدهن.

و أورد للاعتراض (3) على عدم جواز التطهّر بالمستعمل خبر ابن مسكان عن صاحب له أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة (4)، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال: ينضح بكفّ بين يديه، و كفّا من خلفه، و كفّا عن يمينه، و كفّا عن شماله، ثم يغتسل (5).

و أجاب تارة بالحمل على الأغسال المندوبة، و أخرى على الضرورة.

و عندي أنّ ظاهره المنع من استعمال المستعمل، فهو مؤكد لمذهبه لا منافي ليفتقر إلى الجواب، فإنّ الظاهر أنّ السائل أراد «فإن هو اغتسل فيه» يعني أنّ الماء أقلّ من الكرّ، فإن دخله و اغتسل فيه، رجع إليه ماء غسله المنفصل من بدنه، كيف يصنع حتى لا يمتزج به ماء غسله؟ فأجاب (عليه السلام): بأنّه لا يدخل الماء، بل يمسح بدنه بأكفّ من الماء ليبتلّ، فيسهل جريان الماء عليه، ثم يغتسل من خارج.

و المستعمل في غسل النجاسة

أي ما انفصل بالعصر أو بنفسه من

____________

(1) مسائل علي بن جعفر و مستدركاته: ص 207 المسألة 447.

(2) في ص و ك «بأربع».

(3) في ك «للإعراض».

(4) الوهدة: بالفتح فالسكون المنخفض من الأرض. مجمع البحرين: ج 3 ص 167 (مادة وهد).

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 157 ب 10 من أبواب الماء المضاف ح 2.

297

المتنجّس بعد الصبّ عليه لتطهيره و يسمّى الغسالة نجس كما في الإصباح (1) و الشرائع (2) و المعتبر (3) و ظاهر المقنع (4).

و إن لم يتغيّر بالنجاسة كان من الغسلة الأولى فيما يجب تعدّد غسله، أو من غيرها، كما يقتضيه الإطلاق، و نصّ عليه في التحرير (5) و التذكرة (6) و المنتهى (7). و كلامه فيه يعطي أنّ النزاع إنّما هو في الغسلة الأخيرة. و في نهاية الإحكام: إنّ الأقرب أنّ زيادة الوزن كالتغيّر (8).

و دليل النجاسة عموم ما دلّ على نجاسة القليل بملاقاة النجاسة و المتنجس (9).

و ما في الخلاف (10) و المنتهى (11) و المعتبر (12) من خبر عيص بن القاسم قال: سألته عن رجل أصابه قطر من طشت فيه وضوء، فقال: إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه (13).

و إذا وجب تعدّد الغسل فالغسالة هل هي في النجاسة كالمحل قبلها حتى إذا كانت غسالة الاولى فأصابت شيئا وجب غسله العدد، و إن كانت غسالة الثانية نقصت واحدة و هكذا؟ أو كهو قبل الغسل حتى يجب كمال العدد مطلقا؟ وجهان:

من أنّ نجاستها فرع نجاسة المحلّ فيخفّ بخفّتها، و هو الأقرب وفاقا للشهيد (14) و من أنّ نجاستها ليست إلّا النجاسة التي يجب لها العدد، و الخفّة في المحلّ إنّما هي

____________

(1) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 424.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 55.

(3) المعتبر: ج 1 ص 91.

(4) المقنع: ص 6.

(5) تحرير الأحكام: ص 5 س 29.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 5 س 23.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 24 س 17.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 244.

(9) زيادة من ك.

(10) الخلاف: ج 1 ص 179 المسألة 135.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 24 س 18.

(12) المعتبر: ج 1 ص 90.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 156 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 14.

(14) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 310.

298

لنفي الحرج، إذ لولاها لم يطهر، و هو خيرة نهاية الإحكام (1) بناء على نجاستها مطلقا.

و يحكى طهارتها عن الحسن و الناصريّات و السرائر (2). و ليس في الناصريات إلّا الفرق بين ورود النجاسة على الماء و عكسه (3).

و الاستدلال: بأنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدّى إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة، إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه.

قالوا: فلا ينجس و هو في المحلّ، فعند الانفصال أولى. و فيه أنّه يمكن أن يقول: إنّه عند الانفصال ماء وردت عليه النجاسة.

و ليس في السرائر إلّا حكاية ما في الناصريات و استحسانه، مع أنّ قبله متّصلا به، و الماء الذي ولغ فيه الكلب و الخنزير إذا أصاب الثوب وجب غسله، لأنّه نجس، و إن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء، فإن كان من الغسلة الأولى يجب غسله، [و إن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة لا يجب غسله] (4). و قال بعض أصحابنا: لا يجب غسله، سواء كان من الغسلة الأولى أو الثانية، و ما اخترناه المهذب (5)، انتهى.

و دليل هذا القول- أعني الطهارة- الأصل، و ما سيأتي في ماء الاستنجاء، و ما سمعته من الناصريات.

و الجواب: أنّ الأصل معارض بما دلّ على نجاسة القليل بملاقاة النجاسة [أو المتنجس] (6) و ماء الاستنجاء مستثنى من عمومه بالنصّ و الإجماع، و لا يلزم من نجاسة المنفصل [أن لا] (7) يطهر المحل، فإنّه إنّما يطهر إذا انفصل عنه.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 244.

(2) الحاكي عنهم في كشف الالتباس: ص 18 س 3 (مخطوط).

(3) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 215 المسألة 3.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(5) السرائر: ج 1 ص 180.

(6) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(7) في ص «إن لم».

299

و أيضا فعند الانفصال يرد عليه النجاسة، و قبله الأمر بالعكس.

و أيضا فالنجاسة ليست إلّا وجوب الاجتناب أو ما يقتضيه، و لا بعد في وجوب الاجتناب عن المنفصل دون الباقي.

و في نهاية الإحكام احتمل النجاسة مطلقا (1)، و كون الغسالة كالمحل بعدها، حتّى أنّ الغسالة الأخيرة طاهرة، و ما قبلها ينقص الواجب في المتنجّس بها عن الواجب في المحل.

و دليله: أنّ الماء الواحد غير المتغيّر بالنجاسة لا يختلف أحكام أجزائه طهارة و نجاسة، و الغسالة الأخيرة لا شبهة في طهارة الباقي منها في المحلّ، فكذا للمنفصل، و عليها قياس ما قبلها، و يعرف بما مرّ ما عليه من المنع.

و فرّق في الخلاف بين الثوب و آنية الولوغ، فحكم بنجاسة الغسالة الأولى للثوب، لخبر العيص المتقدّم، و لأنّه ماء قليل لاقى نجاسة، و بطهارة الغسالة الثانية له، للأصل (2)، و ما ورد في ماء الاستنجاء.

و يمكن أن يكون إنّما يوجب غسل الثوب مرة (3) و حكم بطهارة غسالة الولوغ مطلقا؛ للأصل، و ما مرّ عن الناصريات.

ثمّ حكم بأنّه إذا صبّ الماء على الثوب النجس و ترك تحته إجانة يجتمع فيها ذلك الماء فإنّه نجس (4)، و أطلق. و لعلّه يريد الغسالة الأولى، أو مجموع الغسالتين بقرينة السابق.

و حكم في باب الأواني إذا تنجست من المبسوط بطهارة غسالة الولوغ مطلقا (5)، و كذا في فصل تطهير الثياب و الأبدان منه. إلّا أنّه احتاط فيه من غسالة الغسلة الاولى (6)، و احتاط القاضي من غسالته مطلقا (7).

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 244.

(2) الخلاف: ج 1 ص 179- 181 المسألة 135.

(3) ليست في ك و م و س.

(4) الخلاف: ج 1 ص 184 المسألة 140.

(5) المبسوط: ج 1 ص 15.

(6) المبسوط: ج 1 ص 36.

(7) المهذب: ج 1 ص 29.

300

و في فصل ستر العورة من الصلاة: الماء الذي يزال به النجاسة نجس، لأنّه ماء قليل، فالظاهر نجاسته. و في الناس من قال: ليس بنجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه، بدلالة أنّ ما بقي في الثوب جزء منه، و هو طاهر بالإجماع، فما انفصل عنه فهو مثله. و هذا أقوى، و الأوّل أحوط، و الوجه فيه أن يقال: إنّ ذلك عفي عنه للمشقة (1). انتهى.

و على طهارتها، هل يطهر من الحدث؟ في المعتبر (2) و المنتهى (3) الإجماع على العدم، و به ما مرّ، من قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ به و أشباهه (4) و في نهاية الإحكام: إنّه لا يرفع بها عند القائلين بالتنجيس (5).

عدا ماء الاستنجاء للقبل و الدبر فإنّه طاهر كما في الخلاف (6) و الجامع (7) و الشرائع (8) و ظاهر المقنعة (9) و عبارات المبسوط (10) و النهاية (11) و السرائر (12) و مصباح (13) السيّد يحتمله، و العفو عنه، و هو خيرة ابن إدريس (14) في مسألة له، و المنتهى (15) و البيان (16) و الذكرى (17)، و فيه و في السرائر: الإجماع على القدر المشترك (18).

____________

(1) لم يذكره في فصل ستر العورة بل ذكره في فصل حكم الثوب و البدن، راجع المبسوط: ج 1 ص 92- 93.

(2) المعتبر: ج 1 ص 90.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 24 س 22.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 155 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 13.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 244.

(6) الخلاف: ج 1 ص 180- 181 المسألة 135.

(7) الجامع للشرائع: ص 24.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

(9) المقنعة: ص 47.

(10) المبسوط: ج 1 ص 16.

(11) النهاية و نكتها: ج 1 ص 221.

(12) السرائر: ج 1 ص 97.

(13) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 91.

(14) السرائر: ج 1 ص 97.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 24 س 24.

(16) البيان: ص 46.

(17) ذكري الشيعة: ص 9 س 9.

(18) السرائر: ج 1 ص 98.

301

و في الذكرى: إنّ الفائدة تظهر في استعماله (1)، فإنّه على الطهارة مطهّر من الخبث و الحدث، لعموم ما دلّ على ذلك في الماء الطاهر من غير معارض، بخلافه على العفو. و بالطهارة صحيح عبد الكريم بن عتبة الهاشمي: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أ ينجس ذلك ثوبه؟ فقال: لا (2).

و بالقدر المشترك صحيح الأحول سأله (عليه السلام): أستنجي ثم يقع ثوبي فيه و أنا جنب، فقال: لا بأس به (3). و حسنة: سأله (عليه السلام) أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به، فقال: لا بأس به (4). و لا يفرّق هذه الأخبار و كلام الأكثر بين الغسلة الاولى و غيرها، كما هو نصّ السرائر (5).

و خصّ في الخلاف بالغسلة الثانية (6)، و لعلّه لبعد الطهارة، أو العفو مع اختلاطه بأجزاء النجاسة في الأولى، و للجمع بين هذه و ما مرّ من مضمر العيص فيمن أصابه قطر من طشت فيه وضوء، فقال: إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه (7).

و إنّما له هذا الحكم ما لم يتغيّر بالنجاسة في أحد أوصافه المعروفة، أو يقع على نجاسة خارجة و منها الدم الخارج من السبيلين، و المتعدّي من الحدثين المتفاحش الخارج عن المعتاد، و المنفصل منهما مع الماء إذا امتاز، و ما إذا سبقت اليد إلى محلّ النجو على الماء، و كأنّه لا خلاف في الشرطين.

و يرشد إلى الأوّل ما في العلل من مرسل الأحول سأل الصادق (عليه السلام) عن

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 9 س 9.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 161 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 5.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 160 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 160 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 1.

(5) السرائر: ج 1 ص 180.

(6) الخلاف: ج 1 ص 179 المسألة 135.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 156 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 14.

302

الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به، فقال: لا بأس به. فسكت، فقال: أو تدري لم ضار لا بأس به؟ قال: لا و اللّه جعلت فداك، فقال (عليه السلام): إنّ الماء أكثر من القذر (1).

و في الذكرى: إنّ الزيادة في الوزن كذلك (2)، و اقتصر في البيان على التلوّن (3)، و لعلّه أراد التمثيل.

و المستعمل في الأغسال المندوبة

مطهّر إجماعا منّا، و عن أحمد روايتان (4)، و جعل المفيد التجنّب عنه أفضل (5)، و كذا غسالة النجس بعد التطهير طهور.

و من الأصحاب من نجّسها و إن ترامت لا إلى نهاية. و لعلّه تمسك باستلزام انفصال الماء المصبوب على المحل المطهّر، مع بقاء أجزاء من الماء الذي طهّر به فيه انفصال تلك الأجزاء، و هي نجسة لملاقاتها نجاسة المحلّ، إلّا أنّه عفي عنها ما بقيت في المحل، فإذا انفصلت لم يعف عنها.

ثم الكلام في الباقي من هذه الغسالة الأخيرة كذلك، فإذا صبّ على المحلّ ماء آخر فكذلك، و هكذا.

و يكره

الطهارة بالمشمّس لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر إبراهيم بن عبد الحميد لعائشة و قد وضعت قمقمتها في الشمس لغسل رأسها و جسدها: لا تعودي فإنّه يورث البرص (6). [و في خبر السكوني: الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضؤا به و لا تغتسلوا به و لا تعجنوا به، فإنّه يورث البرص (7)] (8). و هو يعمّ ما قصد تشميسه (9) و ما لم يقصد، كما نصّ عليه في المبسوط (10) و نهاية الإحكام (11).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 161 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 2.

(2) ذكري الشيعة: ص 9 س 11.

(3) البيان: ص 46.

(4) الفتاوى الكبرى: ج 1 ص 20.

(5) المقنعة: ص 64.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 150 ب 6 من أبواب الماء المضاف ح 1.

(7) علل الشرائع: ج 1 ص 281 ح 2.

(8) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(9) في ط «تسخينه».

(10) المبسوط: ج 1 ص 9.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 226.

303

و اشترط القصد في السرائر (1) و الجامع (2) و الخلاف (3)، و فيه الإجماع على كراهة التوضّي به.

و هل يكره غير الطهارة من الاستعمالات؟ نصّ ابن إدريس (4) على العدم، و أطلق الاستعمال في النهاية (5) و المهذّب (6) و الجامع (7)، و اقتصر في الفقيه (8) و الهداية (9) و الذكرى (10) على الطهارة و العجن كما في الخبر الثاني، و في كتب المصنف (11) و المحقّق (12) [و الإصباح (13) و البيان (14) على الطهارة، و في المبسوط (15) و الخلاف على الوضوء (16).

و إنّما يكره المشمّس في الآنية كما في النهاية (17) و السرائر (18) و كتب المحقّق (19)] (20) لا في الأنهار و المصانع و نحوها، و في التذكرة (21) و نهاية الإحكام [الإجماع عليه (22). و الظاهر العموم لكل آنية و كلّ بلد، كما قطع به في التذكرة (23)، لعموم النص و الفتاوى. و احتمل في المنتهى (24) و نهاية الإحكام] (25) الاختصاص

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 95.

(2) الجامع للشرائع: ص 20.

(3) الخلاف: ج 1 ص 54 المسألة 54.

(4) السرائر: ج 1 ص 95.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 211.

(6) المهذب: ج 1 ص 27.

(7) الجامع للشرائع: ص 20.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 7.

(9) الهداية: ص 13.

(10) ذكري الشيعة: ص 8 س 18.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 5 س 25، نهاية الإحكام: ج 1 ص 226، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 4، إرشاد الأذهان ج 1 ص 238، تحرير الأحكام: ج 1 ص 5 س 28.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 15، المعتبر: ج 1 ص 39.

(13) الإصباح (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 425.

(14) البيان: 47.

(15) المبسوط: ج 1 ص 9.

(16) الخلاف: ج 1 ص 54 المسألة 4.

(17) النهاية و نكتها: ج 1 ص 211.

(18) السرائر: ج 1 ص 95.

(19) شرائع الإسلام: ج 1 ص 15، المعتبر: ج 1 ص 39، المختصر النافع: ص 4.

(20) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(21) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 5.

(22) نهاية الإحكام: ج 1 ص 226.

(23) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 5.

(24) منتهى المطلب: ج 1 ص 5 س 31.

(25) ما بين المعقوفين ساقط من م.

304

بالبلاد الحارّة و الأواني المنطبعة كالحديديّة و الرصاصيّة و النحاسيّة عدا ما صفا جوهره كالذهب و الفضّة، بناء على استناد الكراهة إلى إيراث البرص (1).

و إنّما يتحقّق فيما ذكر، لأنّ الشمس إذا أثّرت في تلك الأواني استخرجت منها زهومة (2) تعلو الماء، و منها يتولّد المحذور، و إنّما يقوى تأثيرها في البلاد الحارّة.

و الأظهر كما استظهر في المنتهى (3). و احتمل في التذكرة (4)، و قطع به في الذكرى بقاء الكراهة بعد زوال السخونة (5).

و يكره إجماعا كما في الخلاف (6) تغسيل الميّت بالمسخّن بالنار للنصوص كقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: لا تسخّن الماء للميّت (7).

و قول الصادق (عليه السلام) في مرسل يعقوب بن يزيد: لا تسخّن للميّت الماء، لا تعجّل له النار (8). و قولهما (عليهما السلام) [في مرسل عبد (9) اللّه] بن المغيرة: لا يقرب الميّت ماء حميما (10). و في المراسم: فإنّه يضره (11).

إلّا مع الحاجة كما في شدّة البرد، بحيث يتعذّر أو يتعسّر معه التغسيل أو اسباغه، أو يخاف به الغاسل على نفسه. و في الخلاف: أو يكون على بدن

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 226.

(2) الزّهومة: ريح لحم سمين منتن، و قال الجوهري الزهومة بالضمّ الريح المنتنة و الزهم بالتحريك: مصدر قولك زهمت يدي بالكسر من الزهومة، فهي زهمة أي دسمة.

و قال الأزهري: الزهومة عند العرب كراهة ريح بلا نتن أو تغيّر، و ذلك مثل رائحة لحم غثّ أو رائحة لحم سبع. انظر لسان العرب 6: 103 (مادة زهم).

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 5 س 31.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 7.

(5) ذكري الشيعة: ص 8 س 19.

(6) الخلاف: كتاب الجنائز: ج 1 ص 692 المسألة 470.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 693 ب 10 من أبواب غسل الميت ح 1.

(8) المصدر السابق ح 3.

(9) في ص «لعبد».

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 693 ب 10 من أبواب غسل الميت ح 2.

(11) المراسم: ص 49.