كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج1

- الفاضل الهندي المزيد...
598 /
305

الميّت نجاسة لا يقلعها إلّا الماء الحار (1). و في المهذّب: أو لتليين أعضائه و أصابعه (2)، و هما خارجان عن الغسل.

إلّا أنّ الأخبار أفادت كراهة التسخين للميّت مطلقا، و ينبغي الاقتصار على دفع الضرورة. و لذا قال المفيد: فليسخن له قليلا (3). و علي بن بابويه [في رسالته:

و ليكن فاترا، و كذا روي عن الرضا (عليه السلام) (4). ثم في رسالته: و لا تسخّن الماء إلّا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميّت] (5) ممّا توقي منه نفسك.

[و روي عن الرضا (عليه السلام): و لا تسخّن له ماء إلّا أن يكون ماء باردا جدا فتوقي به الميت ممّا توقي منه نفسك (6)] (7). و في الفقيه قال أبو جعفر (عليه السلام): لا تسخّن الماء للميّت (8). و روي في حديث آخر: إلّا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميّت ممّا توقي منه نفسك (9). (10).

و ظاهر جملة «فتوقي» في العبارات الثلاث التعلّق بالاستثناء. و قد يفهم منه أنّ الميّت يتضرّر بالماء البارد حينئذ كما تتضرّر به.

و يجوز أن يكون تضرّره لعدم التمكّن من تطهيره و إسباغ غسله. و يجوز أن لا يكون المقصود إلّا تجنيبه ما تجتنبه، و إن لم يعد إليه ضرر باستعماله.

و يحتمل التعلّق بالنهي، أي تجنّب الميّت ممّا تجتنبه نفسك من التسام أو فتور الجسد المؤدّي بالميّت إلى الاستعداد، لخروج النجاسة منه.

و المسألتان مستطردتان في الفصل، لمناسبة التسخين بالشمس أو النار للاستعمال، و النهي عنهما للنهي عن المستعمل.

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 692 المسألة 470.

(2) المهذب: ج 1 ص 57.

(3) المقنعة: ص 82.

(4) لم نعثر عليه في الكتب المتوفرة لدينا.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(6) فقه الرضا: ص 167.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من ك.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 142 ح 394.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 142 ذيل الحديث 395.

(10) من قوله: و روي عن الرضا (عليه السلام) الى هنا ساقط من ص.

306

و غسالة الحمّام

و هي المستنقع المجتمع عن غسالات الناس، و يسمّى الجيّة مشددة و بالهمز كجعة لا يجوز استعمالها وفاقا للفقيه (1) و رسالة علي بن بابويه (2) و النهاية (3) و النافع (4) و السرائر (5)، لقول الكاظم (عليه السلام) في خبر حمزة بن أحمد: لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولد الزنا و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم (6). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور المرسل: لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمّام، فإنّ فيها غسالة ولد الزنا، و هو لا يطهر إلى ستة (7) آباء، و فيها غسالة الناصب و هو شرّهما (8).

و في خبر آخر له موثق رواه الصدوق في العلل: إيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها يجتمع غسالة اليهودي و النصراني و المجوسي و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم، فإنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، و إنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه (9).

قال ابن إدريس: و هذا إجماع، و قد وردت به عن الأئمّة (عليهم السلام) آثار معتمدة قد اجمع عليها، لا أحد خالف فيها، فحصل الإجماع على متضمّنها، و دليل الاحتياط يقتضي ذلك (10)، انتهى.

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 116 ذيل الحديث 234.

(2) نقله عنه في منتهى المطلب: ج 1 ص 25 س 12.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 203.

(4) المختصر النافع: ص 4.

(5) السرائر: ج 1 ص 90.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 158 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 1.

(7) كذا في النسخ المعتمدة، و في الوسائل «سبعة».

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 159 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 4.

(9) علل الشرائع: ج 1 ص 292 ذيل الحديث 1.

(10) السرائر: ج 1 ص 91.

307

و التعليل في الأخبار نصّ في أنّ علّة النهي نجاستها، و ظاهر إطلاق النهي فيها ترجيح الظاهر من حال الغسالة على أصل طهارتها، و يعضده الاحتياط. فينبغي الاجتناب عنها.

إلّا مع العلم بخلوّها من النجاسة كما في النافع (1)، و عليه ينزل إطلاق الصدوقين (2) و الشيخ (3) و ابن إدريس (4)، لانتفاء الدليل على الاجتناب عنها حينئذ، و عموم أدلّة الطهوريّة و جواز الاستعمال.

و في مرسل أبي يحيى الواسطي عن الكاظم (عليه السلام): إنّه سئل عن مجتمع الماء في الحمّام من غسالة الناس يصيب الثوب، قال: لا بأس (5).

و قوّى في المنتهى (6) بقاءها على أصل الطهارة ما لم يعلم نجاستها، كما في المعتبر (7)، للأصل، و العمومات، و ضعف الأخبار الأولة، مع احتمال اختصاصها بما علم اشتماله على الغسالات المذكورة فيها، و منع الإجماع الذي ادّعاه ابن إدريس.

و قد يؤيّده [ما نصّ من الأخبار على] (8) طهارة أرض الحمّام و ما عليها من الماء، كصحيح محمّد بن مسلم قال للصادق (عليه السلام): الحمّام يغتسل فيه الجنب و غيره اغتسل من مائه؟ قال: نعم، لا بأس أن يغتسل منه الجنب، و لقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي، و ما غسلتها إلّا ممّا لزق بهما من التراب (9).

و صحيحة قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) جائيا من الحمّام و بينه و بين داره قذر،

____________

(1) مختصر النافع: ص 4.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 12 ذيل الحديث 16، و لم نعثر على قول علي بن بابويه.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 203.

(4) السرائر: ج 1 ص 90.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 154 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 9.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 25 س 17.

(7) المعتبر: ج 1 ص 92.

(8) في ص و ك «أخبار».

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 111 ب 7 من الماء المطلق ح 2.

308

فقال: لو لا ما بيني و بين داري ما غسلت رجلي، و لا تجنّبت (1) ماء الحمّام (2).

و خبر زرارة قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يخرج من الحمام فيمضي، كما هو لا يغسل رجله حتّى يصلّي (3). و لكن تحتمل- و خصوصا الأخير- أنّ الاختصاص بحمّام علمت طهارة أرضه.

ثمّ أوضح معنى المستعمل في إزالة النجاسة الذي حكم بنجاسته فقال:

و المتخلّف في الثوب بعد عصره

الواجب في غسله لإزالة النجاسة عنه طاهر قوى العصر أو ضعف، لطهر المحل. و قيل: نجس، و عفي عنه، للحرج (4)، و إن وجب غسله مرّتين. فالطاهر هو المتخلّف فيه بعد العصر الأخير إن أوجبناه، و إلّا فالمتخلّف في الغسلة الأخيرة.

فإن انفصل المتخلّف الطاهر بالعصر مرّة أخرى فهو نجس لما عرفت من أنّه إنّما ينجس بالانفصال.

و إن انفصل بصبّ الماء عليه، قيل: نجس أيضا- كما عرفت- و تعمّه العبارة، و قيل: إذا حكم بطهارة المحلّ فالمتخلّف طاهر، و إن انفصل بعد العصر (5).

____________

(1) في الوسائل تحقيق الربّاني «يجنب» و في نسخة تحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) و نسخة م و س و ص من النسخ المعتمدة «نحيت».

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 111 ب 7 من الماء المطلق ح 3.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 379 ح 1174.

(4) المعتبر: ج 1 ص 91.

(5) المهذب البارع: ج 1 ص 119- 120.

309

الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة

أمّا القليل

فإنّما يطهر بإلقاء كرّ فصاعدا طاهر، جاري أو غيره دفعة عليه أو إلقائه في الكرّ. أو بالجملة باتصاله و اتحاده به دفعة لا دفعتين، أو دفعات بأن يلقى عليه مرّة نصف كرّ ثم نصف آخر، أو يلقى في نصف كرّ و يلقى عليه نصف آخر، أو يلقى عليه نصفا كرّ و لو دفعة، فلا يطهّر بشيء من ذلك.

و أمّا الدفعة بالمعنى الذي اعتبره جمع من المتأخّرين فلا دليل عليها.

و ماء الغيث كالجاري، و لمّا اعتبر الكرّيّة في الجاري صحّ الحصر حقيقيّا بناء على اعتبارها في الغيث أيضا، أو جريانه مجرى الجاري للكرّ مطلقا، و اتحاد إلقاء الكرّ عليه و عكسه في المعنى، و الظاهر إضافيّته. و إن كان تغيّر بالنجاسة فلا بد من زواله قبل الإلقاء أو معه، و إلّا فكرّ آخر، و هكذا كالكثير.

و هل يعتبر الممازجة و اختلاط أكثر الأجزاء بالأكثر أو الكلّ بالكلّ؟ اعتبرها في التذكرة (1) كالمعتبر (2) (3) و نحوهما (4) الذكرى (5)، لأنّ النجس لو غلب الطاهر

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 8.

(2) في ط «كما في المعتبر».

(3) المعتبر: ج 1 ص 51.

(4) في ص «و نحوهما و في».

(5) ذكري الشيعة: ص 8 س 20.

310

نجّسه مع الممازجة، فمع التميّز يبقى على حاله، و هو ممنوع.

و الأقرب الاكتفاء بالاتحاد و الاتّصال، كما في المنتهى (1) و التحرير (2) و نهاية الإحكام (3). إذ مع الاتّصال لا بدّ من اختلاط شيء من أجزائهما، فإمّا أن ينجّس الطاهر، أو يطهّر النجس، أو يبقيا على ما كانا عليه. و الأوّل و الثالث خلافا ما اجمع عليه، فتعيّن الثاني.

و إذا طهر ما اختلط من الأجزاء طهر الباقي، إذ ليس لنا ماء واحد في سطح واحد يختلف أجزاؤه طهارة و نجاسة بلا تغيّر. و أيضا لا خلاف في طهر الزائد على الكرّ أضعافا كثيرة بإلقاء كرّ عليه و إن استهلكه.

و ربّما كانت نسبة ما يقع فيه الاختلاط منه و من أجزاء النجس إلى مجموع أجزائه، كنسبة ما يقع فيه الاختلاط بين القليل و الكثير عند أوّل الاتصال. فأمّا أن يقال هنا: إنّه يطهّر الأجزاء المختلطة، ثم هي تطهّر ما جاورها، و هكذا إلى أن يطهر الجميع، فكذا فيما فيه المسألة.

و أمّا أن [لا يحكم بالطهارة إلّا إذا اختلط الكرّ الطاهر بجميع أجزاء النجس، و] (4) يحكم ببقائه على الطهارة، و بقاء الأجزاء الغير المختلطة من النجس على النجاسة إلى تمام الاختلاط. و قد عرفت أنّه ليس لنا ماء واحد في سطح واحد يختلف أجزاؤه من غير تغيّر.

و أيضا فالماء جسم لطيف سيّال تسري فيه الطهارة سريعا، كما تسري النجاسة، و لا دليل على الفرق بينهما.

و لا يطهر بإتمامه بطاهر أو نجس كرّا، كما في رسّيّات

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 1 س 26.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 4 س 29.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 257.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

311

السيّد (1)، و السرائر (2)، و المراسم (3)، و المهذّب (4)، و الجواهر (5)، و الوسيلة (6)، و الإصباح (7)، و الجامع (8)، و الإشارة (9)، و المبسوط (10) في وجه، و إنّما طهّره ابن حمزة (11) بإتمامه بطاهر. على الأصح وفاقا للخلاف (12) و الشرائع (13) و المعتبر (14)، للأصل و النهي عن استعمال غسالة الحمّام مع بلوغها الكرّ و أزيد غالبا، و اشتراط عدم تنجّس الماء ببلوغه كرّا. فالناقص إذا وصل بالماء النجس يحكم بنجاسته، و بعد غلبة غرفة من الماء الطاهر على النجس الناقص عن الكرّ بغرفة حتّى يطهّره، و بعد أن يطهر الماء نجس العين- كالبول- إذا فرض إتمامه الكرّ مع استهلاكه فيه مع لزومه، و إن نفاه الشيخ و نفى عنه الشك (15).

و دليل الخلاف، [الإجماع على] (16) ما ادّعاه ابن إدريس (17)، و عموم نحو:

الماء طهور لا ينجسه شيء إلّا ما غيّر طعمه أو لونه أو رائحته. و نحو «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا» (18)، و قولهم (عليهم السلام): إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا أو نجاسة (19). و أنّ الكرّيّة مانعة من التأثير بالنجاسة من غير فارق بين وقوعها قبل أو بعد، و أنّه لا خلاف في إناء إذا وجدنا نجاسة في الكرّ غير مغيّرة، لم يحكم بتأثّره إذا تساوى

____________

(1) جوابات المسائل الرسية الأولى (رسائل السيد المرتضى المجموعة الثانية): ص 361.

(2) السرائر: ج 1 ص 63.

(3) المراسم: ص 36.

(4) المهذب: ج 1 ص 23.

(5) جواهر الفقه: ص 5 المسألة 1.

(6) الوسيلة: ص 73.

(7) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 25 ص 4.

(8) الجامع للشرائع: ص 18.

(9) اشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 120 س 8.

(10) المبسوط: ج 1 ص 7.

(11) الوسيلة: ص 73.

(12) الخلاف: ج 1 ص 194 المسألة 149.

(13) شرائع الإسلام: ج 1 ص 12.

(14) المعتبر: ج 1 ص 51.

(15) المبسوط: ج 1 ص 7.

(16) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(17) السرائر: ج 1 ص 66.

(18) المائدة: 6.

(19) عوالي اللآلي: ج 1 ص 198 ح 341.

312

احتمالا وقوعها قبل الكرّيّة و بعدها، و إنّما لتساوي الحكمين لتعارض أصلي، تأخّر كلّ من الكرّيّة و وقوع النجاسة لحدوثهما. و ضعف الكلّ واضح.

و لا يطهر بالنبع من الكرّ الواقف من تحته ترشيحا، أو تدريجا.

بأن يصعد إليه في فوّارة في داخله بحيث لا يرتفع الماء بالفوران (1) حتّى يرد على النجس (2) من علوّ فيطهر حينئذ، كما في الذكرى (3) و البيان (4)، فإنّه لا بدّ من تسلّط المطهّر، و كذا لا يطهر بالنبع من العين، إلّا إذا قوي النبع، و لم يكن ترشحا، و اتصل حتى بلغ النابع المتسلّط على النجس كرّا، على المختار من اشتراط الكرّيّة في الجاري، سواء جرى و خرج عن اسم البئر أو لا، على المختار من عدم تنجّس البئر إلّا بالتغيّر.

و هو إشارة إلى خلاف إطلاق المبسوط، حيث فيه: و الماء الذي يطرأ عليه فيطهّره، لا فرق بين أن يكون نابعا من تحته أو يجري إليه أو يقلب فيه، فإنّه إذا بلغ ذلك مقدار الكرّ طهر النجس. (5)

قال في المنتهى (6)- وفاقا للمعتبر- (7): فإن أراد [بالنبع ما يكون نبعا من الأرض ففيه إشكال، من حيث أنّه ينجّس بالملاقاة، فلا يكون مطهّرا، و إن أراد] (8) به ما يوصل إليه من تحته، فهو حق.

و في نهاية الإحكام: و لو نبع من تحته فإن كان على التدريج لم يطهّره، و إلّا طهر (9). و في التذكرة: لو نبع الماء من تحته لم يطهّره و إن أزال التغيّر. خلافا للشافعي، لأنّا نشترط في المطهّر وقوعه كرّا دفعة (10).

ثم لمّا كان القليل ينجس بملاقاة النجاسة- و إن لم يتغيّر بها- كان يكفي في

____________

(1) في ص «بالفوّارة».

(2) في ص «المتنجّس».

(3) ذكري الشيعة: ص 9 س 25.

(4) البيان: ص 44.

(5) المبسوط: ج 1 ص 7.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 11 س 25.

(7) المعتبر: ج 1 ص 51.

(8) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 257.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 السطر الأخير.

313

طهره الاتّصال بكرّ طاهر فصاعدا- كما مرّ- إذا لم يتغيّر بها.

و أمّا الكثير

لكونه لا ينجس إلّا بالتغيّر بها فإنّما يطهر بذلك إذا زال عنه التغيّر عنده، أو كان قد زال قبله، و إلّا وجب إلقاء كرّ آخر عليه، فإن زال و إلّا فآخر، و هكذا حتى يزول.

و لا يطهر بزوال التغيّر (1) من نفسه، أو بتصفيق الرياح، أو بوقوع أجسام نجسة أو طاهرة فيه غير الماء من تراب و نحوه، كما في الجامع (2)، وفاقا للمبسوط (3) و السرائر (4) و المهذب (5).

و في المنتهى (6): إنّه المشهور، استصحابا [للنجاسة المعلومة] (7) و عملا بالنهي عن استعمالها إلى أن يعلم زوالها بدليل شرعي، مع كون الغالب افتقار الطهارة إلى ورود مطهّر عليه.

و تحتمل الطهارة بذلك كما احتملها في نهاية الإحكام في الزوال بنفسه (8)، و كأنّه لم يرد اختصاصه به، لاستناد النجاسة إلى التغيّر، و قد زال. و خصوصا على القول بطهارة النجسين إذا اجتمعا فتمّا (9) كرّا: لعدم الاشتراط حينئذ بورود المطهّر.

و إن استترت الصفة الحادثة بالنجاسة بمسك أو زعفران أو نحوهما لم يطهر قطعا.

و للشافعي في التراب قولان مبنيان على أنّه مزيل أو ساتر (10).

و كذا لا يطهر بزواله بورود الماء عليه ما لم يبلغ الوارد عليه دفعة كرّا، و إن زاد عليه الجميع إلّا على القول بطهارة القليل بإتمامه كرّا، فيحتمل الطهارة به. كما يقتضيه إطلاق المبسوط (11) و المراسم (12) و الوسيلة (13) و الجامع (14)، لأنّ المجموع

____________

(1) في الإيضاح: «التغيير».

(2) الجامع للشرائع: ص 18.

(3) المبسوط: ج 1 ص 6.

(4) السرائر: ج 1 ص 62.

(5) المهذب: ج 1 ص 23.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 11 س 17.

(7) في ص «لنجاسة المعلوم».

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 258.

(9) في م «فيها» و في س «فيه».

(10) المجموع: ج 1 ص 133.

(11) المبسوط: ج 1 ص 7.

(12) المراسم: ص 36.

(13) الوسيلة: ص 73.

(14) الجامع للشرائع: ص 18.

314

بعد الورود ماء كثير لم يتغيّر بالنجاسة، فلا يحمل خبثا. و العدم كما في السرائر (1).

لأنّ كثرة المورود (2) عليه لا ينفع هنا لتغيّره. فلا بدّ من كثرة الوارد.

ثم إذا زال التغيّر بنفسه أو بأحد ما ذكر فيكفي في الطّهر ورود الكرّ عليه و إن لم يزل به التغيّر، لو كان (3) و هو ظاهر. و في اعتبار الممازجة ما مرّ.

و تردّد هنا في التذكرة (4)، و كذا تردّد (5) فيما لو زال التغيّر بطعم الكرّ أو لونه العرضيّين (6).

و الأقوى عندي العدم، لأنّه ساتر إلّا مع العلم بالزوال لو خلا الكرّ عن الطعم أو اللون.

و لو تغيّر بعضه و كان الباقي كرّا أو أزيد طهر بزوال التغيّر بنفسه، بناء على عدم اشتراط الممازجة، و بتموّجه لا بحيث يقطع الاتصال عن الكرّ الباقي، أو يسري التغيّر إليه بحيث لا يبقى الغير المتغيّر كرّا.

و الجاري

المتنجّس بالتغيّر- و إنّما يكون عنده ما بلغ منه كرّا فصاعدا- يطهر بزوال التغيّر بنفسه- بناء على ما عرفت- و بتكاثر الماء عليه من خارج و تدافعه بنفسه، و يجوز كونهما بمعنى واحد، حتّى يزول التغيّر جميعه أو بعضه، مع بقاء غير المتغيّر منه كرّا أو أقلّ، كما يقتضيه إطلاقه هنا و في غيره.

و لا يرد عليه: أنّه إن استوعبه التغيّر أو كان الباقي أقل من الكرّ، فعلى ما اختاره من اعتبار الكريّة لزمه أن لا يطهر بذلك، لأنّ كلّ ما يتجدّد نبعه أقلّ من الكرّ فينجس. و هكذا لابتنائه على اعتبار الدفعة في إلقاء الكرّ المطهّر، بمعنى إيقاع

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 63.

(2) في س و م «الورود».

(3) في الإيضاح و جامع المقاصد: «و إن لم يزل به التغيّر لو كان».

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 23.

(5) في ص «لو تردّد».

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 3 س 23.

315

الملاقاة بالاسرار و الأكثر دفعة عرفية، و قد عرفت أنّ معناها الاتصال و هو متحقق في النابع. و أمّا منبع الأنهار الكبار الذي ينبع الكرّ أو أزيد منه دفعة فلا اشكال فيه.

نعم، ينبغي التربّص في العيون الصغار ريثما (1) ينبع الكرّ فصاعدا متّصلا، إذ ربّما ينقطع في البين فينكشف (2) عدم اتّصال [الكرّ، فاتصال] (3) تجدد النبع إلى نبع الكرّ كاشف عن الطهر بأوّل تجدّده، [لا أنّه] (4) إنّما يطهّر بنبع الكرّ بتمامه، كما أنّ الراكد يطهر بأوّل إلقاء الكرّ عليه، و إن لم يلق عليه جميعه.

نعم على اعتبار الممازجة لا بدّ في الطهر (5) من نبعه بتمامه و ممازجته، كما لا بدّ في الكرّ الملقى على الراكد.

ثم على ما أطلقه آنفا من عدم طهر القليل بالنبع من تحته [ينبغي عدم طهر الجاري أيضا بالنبع] (6) من تحته، إلّا أن ينبع الكرّ أو أزيد دفعة. و يمكن تخصيص السابق بالنبع من الراكد، لإطلاق قول الصادق (عليه السلام) لابن أبي يعفور: إنّ ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا (7). و فحوى قول الرضا (عليه السلام) في صحيح محمّد بن إسماعيل: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتّى يذهب الريح و يطيب الطعم، لأنّ له مادة (8). و يؤيّده حكمه بطهر (9) البئر بالنزح حتى يزول التغيّر.

و المضاف

المتنجّس يطهر بإلقاء كرّ راكد أو جاري عليه دفعة أو إلقاءه فيه و امتزاجه به و إن بقي فيه التغيّر بأوصاف المضاف.

____________

(1) في ك و م و س «ربّما».

(2) في ص «فيكشف».

(3) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(4) في ص و ك «لأنّه».

(5) في س «التطهير»، و في م «التطهّر».

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 112 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 127 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(9) في م «بتطهير»، و في س «تطهير».

316

و لو قال: و إن تغيّر به، كان أوضح (1)، لما عرفت من اشتراط تنجّس المطلق الكثير بالتغيّر بالنجاسة، خلافا لظاهر المبسوط (2) كما عرفت.

ما لم يسلبه الإطلاق، فيخرج إن سلبه إيّاه عن الطهوريّة، و هو واضح، لا الطهارة كما في المبسوط، لما مرّ، و تقدّم ما فيه، و خصوصا ما فرضه من إلقاء الكرّ عليه، لبقاء المضاف في محلّه المتنجّس و لم يرد على المحلّ مطهّر، فيسري نجاسته إلى ما فيه.

أو يكن التغيّر بالنجاسة فيخرج حينئذ عن الطهارة قطعا، و إن لم يسلبه الإطلاق.

و ماء البئر

يطهر بالنزح الذي كتدافع الجاري، [بالإجماع و النصوص] (3) حتى يزول التغيّر كما في المقنعة (4) و المهذّب (5) و الإصباح (6)، لأنّه سبب النجاسة، فتزول بزواله، و لقول الصادق (عليه السلام) لزرارة:

فإن غلب الريح نزحت حتى تطيب (7). و لسماعة: و إن أنتن حتى يوجد ريح النتن في الماء، نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء (8). و في صحيح الشحّام (9) و حسنه: فإن تغيّر الماء فخذه (10) حتى يذهب الريح (11). [و قول الرضا (عليه السلام) في صحيح ابن بزيع: ماء البئر واسع لا يفسده شيء، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح] (12) و يطيب طعمه، لأنّ له مادّة (13). و يحتمل غير

____________

(1) في س «أفصح».

(2) المبسوط: ج 1 ص 5.

(3) ليس في م و س.

(4) المقنعة: ص 66.

(5) المهذّب: ج 1 ص 21.

(6) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 3.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 4.

(9) الكافي: ج 3 ص 5 ح 3.

(10) في الكافي «فخذ منه».

(11) الكافي: ج 3 ص 5 ح 3.

(12) ما بين المعقوفين ساقط من س و م.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 126 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 6.

317

الأخير نزح الكلّ.

و أوجب القائلون بنجاستها بالملاقاة عدا المفيد (1) و بني زهرة (2) و إدريس (3) و البراج (4) نزح الجميع إذا تغيّرت، للعلم باختصاص التقديرات بغير المتغيّر، إذ ربّما لا يزول بها التغيّر، فلا يعلم الطهارة ما لم ينزح الكلّ، و لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصلاة و نزحت البئر (5). و في خبر أبي خديجة في الفأرة إذا [تفسخت فيه و نتنت] (6) نزح الماء كلّه (7).

و يحتملان نزح المتغيّر، بمعنى النزح المزيل للتغيّر، و الأوّل إجمال النزح. فإن تعذّر نزح الكلّ، فعند الصدوقين (8) و سلّار (9) و ابن حمزة (10) و المحقّق في الشرائع يجب التراوح (11)، لأنّه حكم ما يجب فيه ذلك فيتعذّر، و روي ذلك عن الرضا (عليه السلام) (12).

و في النافع (13) و المعتبر (14) و الدروس: الأكثر من المقدّر و زوال التغيّر (15)، للجمع بين الأخبار المتقدّمة، و امتثال الأمر في التقديرات، و زوال أثر النجاسة مع عسر التراوح، و أصل عدم وجوبه.

و أوجب بنو زهرة (16) و إدريس (17) و سعيد (18) و الشهيد في الذكرى (19) من أوّل

____________

(1) المقنعة: ص 67.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 8.

(3) السرائر: ج 1 ص 70.

(4) المهذب: ج 1 ص 21.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 127 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 10.

(6) في الوسائل «انتفخت فيه أو نتنت».

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 138 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 4.

(8) حكي عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 190، من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 19.

(9) المراسم: ص 35.

(10) الوسيلة: ص 74.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 13.

(12) فقه الرضا: ص 94.

(13) المختصر النافع: ص 3.

(14) المعتبر: ج 1 ص 60.

(15) الدروس الشرعية: ج 1 ص 120.

(16) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 7 و 8.

(17) السرائر: ج 1 ص 70.

(18) الجامع للشرائع: ص 19.

(19) ذكري الشيعة: ص 10 س 12.

318

الأمر أكثر الأمرين، و يحتمله اللمعة (1)، لحصول الجمع به بين ما ذكر، و أصل عدم وجوب نزح الكلّ.

و ظاهر اللمعة إزالة التغيّر أوّلا، ثم نزح المقدّر، لوجوب الإزالة قطعا، و وجوب المقدّر بدون التغيّر (2)، و هو أحوط. و يجري الوجوه على القول بوجوب المقدرّات تعبدا.

و أوجب كلّ من قال بنجاستها بالملاقاة، أو وجوب المقدّرات تعبّدا أنواعا من النزح بمجردها من دون تغيّر، فمنها: نزح الجميع بوقوع المسكر النجس، و هو المائع بالأصالة كما سيأتي.

و نصّ عليه هنا و في الذكرى (3)، و هو ظاهر المقنعة (4) و النهاية (5) و الاقتصاد (6) و السرائر (7) و الغنية (8) و المهذّب (9)، لتعبيرهم بالشراب المسكر.

أمّا كثير الخمر فكأنّه لا خلاف فيه، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي:

و إن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلينزح (10). و في الاستبصار: فلينزح الماء كلّه (11). و في صحيح ابن سنان: و إن مات فيها ثور أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه (12). و في صحيح معاوية بن عمّار: في البئر يبول فيها الصبي أو يصبّ فيها بول أو خمر: ينزح الماء كلّه (13). و يضعف الأخير، لاشتماله على البول، خصوصا بول الصبيّ.

و في المقنع: في قطرة منها عشرون دلوا (14)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة:

____________

(1) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 277.

(2) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 277.

(3) ذكري الشيعة: ص 10 س 30.

(4) المقنعة: ص 67.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 207.

(6) الاقتصاد: ص 253.

(7) السرائر: ج 1 ص 72.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 8.

(9) المهذب: ج 1 ص 21.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ذيل الحديث 6.

(11) الاستبصار: ج 1 ص 35 ذيل الحديث 93.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ذيل الحديث 1.

(13) المصدر السابق: ح 4.

(14) المقنع: ص 11.

319

سأله عن بئر قطر فيها قطرة [بول أو] (1) دم أو خمر، فقال: الدم و الخمر و الميّت و لحم الخنزير، في ذلك كلّه واحد ينزح منه عشرون دلوا (2). و ظهور الكثرة من الصبّ في الأخبار الأوّلة.

و أمّا غيرها من المسكرات فألحقت بها في المشهور لدخولها في الخمر، لنحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): كلّ مسكر خمر (3). و قوله: ما أسكر كثيره فالجرعة منه خمر (4) (5).

و قوله: الخمر من خمسة: العصير من الكرم، و النقيع من الزبيب، و البتع من العسل، و المزر من الشعير، و النبيذ من التمر (6). و قول الكاظم (عليه السلام): ما فعل الخمر فهو خمر (7). و قوله: ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر (8). و فيه أنّ شيئا من ذلك لا يفيد دخولها في إطلاق الخمر.

نعم، إن ثبت شمولها لها، لغة أو عرفا- كما قاله بعض اللغويين- أو ثبت الإجماع على الحكم، كما في الغنية (9) و السرائر (10) ثبت، و إلّا ثبت أيضا بناء على نزح الجميع لما لا نصّ فيه.

و سأل كردويه أبا الحسن (عليه السلام) عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر، قال: ينزح منها ثلاثون دلوا (11). و احتمل في المعتبر (12) العمل به و بخبر

____________

(1) ما بين المعقوفين زيادة من ص و الوسائل.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 17 ص 260 ب 15 من أبواب الأشربة المحرّمة، قطعة من الحديث 5.

(4) وسائل الشيعة: ج 17 ص 271 ب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 12.

(5) كذا في النسخ المعتمدة، و في الوسائل «حرام».

(6) وسائل الشيعة: ج 17 ص 221- 222 ب 1 من أبواب الأشربة المحرمة ح 1 و 3.

(7) وسائل الشيعة: ج 17 ص 273 ب 19 من أبواب الأشربة المحرمة ح 2.

(8) وسائل الشيعة: ج 17 ص 273 ب 19 من أبواب الأشربة المحرمة ح 1.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(10) السرائر: ج 1 ص 71.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(12) المعتبر: ج 1 ص 58.

320

العشرين، جميعا بالحمل على التفاضل.

أو الفقاع كما في كتب الشيخ (1) و من بعده (2). و في السرائر (3) و الغنية الإجماع عليه (4)، و يؤيّده ما في الأخبار من أنّه خمر (5)، و هي كثيرة. و ما في بعضها من أنّه خمر مجهول (6)، أو خمرة استصغرها الناس (7)، و ربّما يؤيّده عدم دخوله في إطلاق الخمر.

أو المني ممّا له نفس سائلة، كما في كتب الشيخ (8) و من بعده (9)، [و في السرائر (10) و الغنية الإجماع عليه (11)، و في المعتبر (12) و المنتهى (13) و شرح النهاية لأبي علي: إنّهم لم يقفوا فيه على نصّ (14). فيجوز ابتناء حكمه على وجوب الجميع لما لا نصّ فيه.

أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس كما في كتب الشيخ (15) و من بعده (16)،] (17) إلّا النهاية (18) فاقتصر فيها على دم الحيض، و في السرائر (19).

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 207، المبسوط: ج 1 ص 11، الجمل و العقود: ص 55، الاقتصاد: ص 253.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 13، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 259.

(3) السرائر: ج 1 ص 70.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(5) وسائل الشيعة: ج 17 ص 287 ب 27 من أبواب الأشربة المحرمة.

(6) وسائل الشيعة: ج 17 ذيل الحديث 8 ص 289 ب 27 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 8.

(7) وسائل الشيعة: ج 17 ص 292 ب 28 من أبواب الأشربة المحرمة ح 1.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 207، المبسوط: ج 1 ص 11، الجمل و العقود: ص 55، الاقتصاد: ص 253.

(9) الجامع للشرائع: ص 19، شرائع الإسلام: ج 1 ص 13.

(10) السرائر: ج 1 ص 13، الجامع للشرائع: 19.

(11) الغنية: (الجوامع الفقهية): ص 490، س 16.

(12) المعتبر: ج 1 ص 59.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 14 س 10.

(14) لا يوجد لدينا.

(15) المبسوط: ج 1 ص 11، الجمل و العقود: ص 55، الاقتصاد: ص 253.

(16) شرائع الإسلام: ج 1 ص 13، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 259.

(17) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(18) النهاية و نكتها: ج 1 ص 207.

(19) السرائر: ج 1 ص 70.

321

و الغنية (1) الإجماع [على الثلاثة] (2). و لم نقف لها على نصّ، بل يشملها نصوص الدم القليل.

و استدلّ لها في المعتبر (3) و نكت النهاية (4) بغلظ حكمها. و في المختلف (5) بعدم النص، و هو يتمّ في الكثيرة منها. و في المعتبر: إنها كسائر الدماء (6).

أو موت بعير فيها، أو وقوع ميتة فيها، لما مرّ من صحيح الحلبي (7)، و الإجماع كما في السرائر (8) و الغنية (9). و نسب في الذكرى إلى الشهرة (10)، و سأل عمرو بن سعيد بن هلال أبا جعفر (عليه السلام) عمّا بين الفأرة و السنّور إلى الشاة ففي كلّ ذلك يقول: سبع دلاء، قال: حتى بلغت الحمار و الجمل، فقال: كرّ من ماء (11). و هو مع الضعف يحتمل أنّه (عليه السلام) قال: لما دون الحمار و الجمل.

و احتمل الشيخ اختصاصه بالحمار، و السكوت عن الجمل (12)، لعلم السائل بما سمعه منه من وجوب الكلّ، و نزح الكرّ إذا تعذّر الكلّ.

و البعير كالإنسان يسمل الذكر و الأنثى باتفاق أئمة اللغة، لكن قال الأزهري:

هذا كلام العرب، و لكن لا يعرفه إلّا خواص أهل العلم باللغة. و وقع في كلام الشافعي في الوصيّة: لو قال أعطوه بعيرا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة، فحمل البعير على الجمل. و وجهه أنّ الوصيّة مبنيّة على عرف الناس لا على محتملات اللغة التي لا يعرفها إلّا الخواص (13)، انتهى.

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(2) ساقط من س.

(3) المعتبر: ج 1 ص 59.

(4) نكت النهاية: ج 1 ص 207.

(5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 197.

(6) المعتبر: ج 1 ص 59.

(7) وسائل الشيعة: ج 6 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 6.

(8) السرائر: ج 1 ص 70.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(10) ذكري الشيعة: ص 10 س 28.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 133 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 208.

(13) المصباح المنير: ج 1 ص 74 (مادة بعر).

322

و قال الغزالي في بسيطه و المذهب: إنّه يتناول الذكر، و لا يدخل فيه الناقة.

و خرّج طوائف من أصحابنا قولا: إنّ الناقة يندرج فيه و من كلام أئمّة اللسان أنّ البعير من الإبل كالإنسان من الآدمي و الناقة كالمرأة (1)، انتهى.

و هل يشمل الكبير و الصغير؟

في العين: إنّه البازل (2). و في الصحاح (3) و المحيط (4) و تهذيب اللغة: إنّه إنّما يقال لما أجذع (5). و قد يظهر الشمول من فقه اللغة للثعالبي (6)، و قطع به في المنتهى (7) و المعتبر (8) و الذكرى (9) و وصايا التذكرة (10) و الكتاب.

و أوجب الصدوق (11) الجميع للثور، لما مرّ من صحيح ابن سنان (12) و عن ابن داود (13) أنّه قال: لم أجده في كتابه، قال: و عندي أنّه اشتباه خطّي، أي اشتبه البعير بالثور. و ظاهر الباقين وجوب الكرّ له.

و أوجب القاضي الجميع لعرق الإبل الجلالة، قال: و ذكر ذلك في عرق الجنب إذا كان جنبا من حرام (14). و الشهيد: للعصير إذا اشتدّ (15)، و نجّسناه لشبهه بالخمر. و الحلبي: لروث ما لا يؤكل، و بوله عدا بول الرجل و الصبي (16). و عن البصري: لخروج الكلب و الخنزير حيّين (17). و عن بعضهم: للفيل (18). و يعمّه

____________

(1) لا يوجد لدينا كتابه.

(2) العين: ج 2 ص 132 (مادة بعر).

(3) الصحاح: ج 2 ص 593 (مادة بعر).

(4) القاموس المحيط: ج 1 ص 375 (مادة بعر).

(5) تهذيب اللغة: ج 2 ص 377 (مادة بعر).

(6) فقه اللغة: ص 86 (مادة بعر).

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 12 س 10.

(8) المعتبر: ج 1 ص 57.

(9) ذكري الشيعة: ص 10 س 28.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 485 س 13.

(11) الهداية: ص 14.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(13) لا يوجد لدينا كتابه.

(14) المهذب: ج 1 ص 21.

(15) ذكري الشيعة: ص 13 س 28.

(16) الكافي في الفقه: ص 130.

(17) لا يوجد لدينا كتابه و نقله عنه في الذكرى: ص 10 س 34.

(18) لم نعثر على قائله و نقله عن البعض الشهيد في ذكري الشيعة: ص 10 س 34.

323

كلام القاضي: لإيجابه لما كان مثل البعير أو أكبر (1).

فإن تعذّر نزح الجميع لغزارة الماء تراوح عليها أربعة رجال لا نساء و لا صبيان، للخروج عن مسمى القوم في أحد الخبرين الآتيين، و النص على الرجال في الآخر يوما كاملا من الفجر الثاني إلى غروب الشمس.

و بمعناه قول الصدوق (2) و السيّد: من الغدوة إلى الليل (3)، و قول الشيخ (4) و ابن حمزة: من الغدوة إلى العشيّة أو العشاء (5)، و ما في الإصباح: من الغداة إلى الرواح (6)، و ربّما قيل: من طلوع الشمس.

كلّ اثنين دفعة فكلّ اثنين منهم يريحان الآخرين، لخبر معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال: تنزف كلّها، [ثم قال:] فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل، ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فيزفون يوما إلى الليل و قد طهرت (7).

أي «ثم قال (عليه السلام)» لتفسير النزف إلى الليل و تفصيله، أو «ثمّ» للتفصيل، أو المعنى «ثمّ أقول» أو «ثمّ أسمع» أو المعنى: فإن غلب الماء حتى يعسر نزف الكلّ، فلينزف إلى الليل حتى ينزف، ثم إن غلب حتى لا ينزف. و إن نزف إلى الليل أقيم عليها قوم يتراوحون.

و قول الرضا (عليه السلام) فيما روى عنه: فإن تغيّر الماء وجب أن ينزح الماء كلّه، فإن كان كثيرا و صعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل (8).

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 21.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 19.

(3) لم نعثر عليه في كتب السيّد المتوفرة لدينا و نقله عنه المحقق في المعتبر: ج 1 ص 60.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 207.

(5) الوسيلة: ص 74.

(6) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 3.

(چ) ما بين المعقوفين من المصدر.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 143 ب 23 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(8) فقه الرضا: ص 94.

324

و الخبران و إن ضعفا، لكن لا يعرف من الأصحاب خلاف في العمل بهما.

و في الغنيّة: الإجماع عليه (1)، و يؤيّده الاعتبار، و إلّا لزم التعطيل أو الترجيح من غير مرجّح.

و لا فرق بين طويل الأيّام و قصيرها، و لا يجزي الليل و لا الملفّق منهما.

و الأقرب وجوب إدخال جزء (2) من الليل من باب المقدّمة.

و يجزي تراوح أكثر من أربعة رجال إذا لم يؤدّ الى قلّة (3) المنزوح، للدخول في عموم النصّ و الفتوى، و لا يجزي الأقل و إن نهض بعمل الأربعة، للخروج عنهما.

و قد يقال: يشمل أوّل الخبرين تراوح ثلاثة، بل يحتمل الإكتفاء بواحد يقوى على النزح يوما كاملا، بأن يكون المعنى: فلينزح منه واحد يوما إلى الليل، ثم إن تعذّر أقيم عليها قوم يتراوحون.

و استقرب في المنتهى (4) و التذكرة (5)، الاجتزاء باثنين يقويان على عمل أربعة.

و قطع في التذكرة بإجزاء أربعة صبيان، و أربع نسوة، قال: لصدق القوم عليهم (6) و احتمله في المنتهى (7) كالمعتبر (8).

قال ابن إدريس و كيفيّة التراوح: أن يستقي اثنان بدلو واحد يتجاذبانه، إلى أن يتعبا، فإذا تعبا قام الاثنان إلى الاستقاء و قعدا هذان يستريحان، إلى أن يتعب القائمان، فإذا تعبا قعدا، و قاما هذان و استراح الآخران، و هكذا (9).

و قيل: يكون أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو، و الآخر فيها يملؤه (10). و لا دلالة

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(2) في س و م و ص و ك «جزأين».

(3) في ص «القلّة قلّة».

(4) منتهى المطلب: ج 2 ص 13 س 2.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 36.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 36.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 13 س 1.

(8) المعتبر: ج 1 ص 77.

(9) السرائر: ج 1 ص 70.

(10) روض الجنان: ص 148 س 8.

325

للنص على شيء منهما.

و الأحوط اختيار ما ينزح به من الماء أكثر من الطريقين أو علم غيرهما.

و منها: نزح كرّ لموت الدابة أو الحمار أو البقرة، كما في مصباح السيّد (1) و النهاية (2) و الشرائع (3). و زيد في الوسيلة (4) و الإصباح: ما أشبهها في الجسم (5). و كذا في المقنعة (6) و المراسم (7)، لكن عبّر (8) فيهما مكان الدابة بالفرس.

و في المبسوط: للحمار و البقرة و ما أشبههما في الجسم (9).

و في المهذب: للخيل و البغال و الحمير و ما أشبهها في الجسم (10).

و نحوه في الكافي (11). و في الجامع: للخيل و البغال و الحمير و البقر (12) [و في الغنية: للخيل و شبهها في الجسم، و حكى الإجماع عليه (13)، و في السرائر:

للخيل و البغال و الحمير] (14) أهليّة و وحشيّة، و البقر كذلك، و ما أشبهها في الجسم (15).

و في النافع: للحمار و البغل، و نسبه للفرس و البقرة إلى الثلاثة (16). و اقتصر الصدوق على الحمار (17).

____________

(1) لا يوجد لدينا.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 208.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 13.

(4) الوسيلة: ص 74.

(5) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 3.

(6) المقنعة: ص 66.

(7) المراسم: ص 35.

(8) في م و س و ك «غيّر».

(9) المبسوط: ج 1 ص 11.

(10) المهذب: ج 1 ص 21.

(11) الكافي في الفقه: ص 130.

(12) الجامع للشرائع: ص 19.

(13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 10 و س 16.

(14) ما بين الهلالين ساقط من س.

(15) السرائر: ج 1 ص 72.

(16) مختصر النافع: ص 2.

(17) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 17 ذيل الحديث 22.

326

و في المعتبر: أنّه لم يعرف رادّا له (1) [و ينصّ عليه] (2) خبر عمرو بن سعيد بن هلال سأل أبا جعفر (عليه السلام) حتّى بلغ الحمار و الجمل و البغل، فقال: كرّ من ماء (3)، كذا في المعتبر (4) و موضع من التهذيب بزيادة البغل (5)، و لم نظفر بنصّ على الكرّ لغيرهما، و لا يفيده المماثلة في الجسم. و لذا استوجب المحقّق دخول الفرس و البقرة فيما لا نصّ فيه (6).

و لا ينافيه صحيح الفضلاء، عن الصادقين (عليهما السلام): عن البئر يقع فيه الدابة و الفأرة و الكلب و الطير فيموت، قال: يخرج ثم ينزح من البئر دلاء، ثم اشرب و توضّأ (7). و نحوه خبر البقباق، عن الصادق (عليه السلام) (8). لإجمال دلاء.

فلا يتيقّن الطهارة ما لم ينزح الكلّ، و لا قرينة في الاقتران بما اقترن بها على شيء، و لا جهة لأن يقال الأصل عدم الزيادة على أقلّ ما يدخل في الدلاء و هي عشرة أو أحد عشر أو ثلاثة، فإنّ الأصل بقاء النجاسة (9) إلّا على القول بالتعبّد.

و منها نزح سبعين دلوا لموت الإنسان فيها، أو وقوع ميّت منه لم يغسّل، و لم يقدّم الغسل إن وجب قتله فقتل لذلك، و إن يمّم أو كان شهيدا إن نجّسناه، خلافا للمشهور بالإجماع، كما في الغنية (10) و المنتهى (11) و ظاهر

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 61.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من ك.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء ح 5.

(4) المعتبر: ج 1 ص 60.

(5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 235 ح 679 و ص 242 و ذيل الحديث 698.

(6) المعتبر: ج 1 ص 61.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 6.

(9) في م «الطهارة».

(10) الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 490 س 16.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 13 س 18.

327

المعتبر (1). و به خبر عمّار، عن الصادق (عليه السلام) (2)، و في حسن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في الميتة يقع في البئر: إذا كان له ريح نزح منها عشرون دلوا (3). [و تقدّم قول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة: الدم و الخمر و الميّت و لحم الخنزير في ذلك كلّه واحد ينزح منه عشرون دلوا (4).] (5).

قال في المنتهى: إلّا أنّ أصحابنا لم يعملوا بالعشرين، فيكون الاستدلال بها ساقطا (6).

و منها نزح خمسين دلوا للعذرة أي فضلة الإنسان، كما في تهذيب اللغة (7) و الغريب (8) و مهذب الأسماء (9). و نصّ ابن إدريس على عذرة بني آدم (10).

و في الذكرى: الظاهر أنّ العذرة فضلة الآدمي، لأنّهم كانوا يلقونها في العذرات، أي الأفنية، قال: و أطلقها الشيخ في التهذيب على غيره، ففي فضلة غيره احتمال، قال: و لا فرق بين فضلة المسلم و الكافر ها هنا مع احتماله لزيادة النجاسة بمجاورته (11)، انتهى.

و في المعتبر: إنّها و الخرء مترادفان، يعمّان فضلة كلّ حيوان (12).

و إنّما يجب الخمسون للعذرة الرطبة كما في النهاية (13) و المبسوط (14).

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 62.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 141- 142 ب 21 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 142 ب 22 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من ص و م.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 13 س 25.

(7) تهذيب اللغة: ج 2 ص 311 (مادة عند) و فيه: «قال أبو عبيدة: و انّما سميت عذرة الناس بهذا لأنها كانت تلقى بالأفنية ..».

(8) لا يوجد لدينا.

(9) لا يوجد لدينا.

(10) السرائر: ج 1 ص 79.

(11) ذكري الشيعة: ص 11 س 24.

(12) المعتبر: ج 1 ص 760.

(13) النهاية و نكتها: ج 1 ص 208.

(14) المبسوط: ج 1 ص 12.

328

و المراسم (1) و الوسيلة (2) و الإصباح (3). و يجوز إرادتهم بها ما يؤدي إلى ذوبانها و ميعانها في الماء.

و اعتبر الصدوق (4) و السيّد (5) و المحقّق (6) الذوبان، كما في الخبر (7).

و المفهوم منه الميعان. و الظاهر أنّه يكفي ميعان بعضها، لعدم الفرق بين قليلها و كثيرها. و ظاهر السيّد أنّه بمعنى التقطّع.

و في المقنعة: إن كانت رطبة أو ذابت و تقطّعت (8). و ظاهره أيضا تفسير الذوبان بالتقطّع. و صريح المهذّب (9) و الكافي (10) و السرائر (11) و الغنية (12) و الجامع (13) الاكتفاء بالتقطّع أو الرطوبة.

و يمكن إرادتهم بالتقطّع ما يؤدي إلى الميعان، و بالترديد بينه و بين الرطوبة أنّه لا فرق بين أن يكون رطبة فوقعت في البئر فذابت فيها، و أن تكون يابسة فوقعت فيها و بقيت حتّى ذابت.

و تحتّم الخمسين هو المشهور [بين الأصحاب] (14). و المستند أنّ أبا بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن العذرة تقع في البئر، فقال (عليه السلام): ينزح منها عشرة دلاء، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا (15). و لمّا احتملت «أو» أن يكون من كلام الراوي تعيّنت الخمسون، ليحصل اليقين. و عند الصدوق فيها أربعون إلى

____________

(1) المراسم: ص 35.

(2) الوسيلة: ص 75.

(3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 3.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 18 ذيل الحديث 22.

(5) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرّة لدينا و الظاهر انه في المصباح كما عن مفتاح الكرامة:

ج 1 ص 110 س 9.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 13.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 140 ب 20 من أبواب الماء المطلق ح 1 و 2.

(8) المقنعة: ص 67.

(9) المهذب: ج 1 ص 22.

(10) الكافي في الفقه: ص 130.

(11) السرائر: ج 1 ص 79.

(12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 12.

(13) الجامع للشرائع: ص 19.

(14) زيادة من س.

(15) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 18.

329

خمسين (1)، فجعل «أو» من كلامه (عليه السلام).

و الدم الكثير في المشهور، و لم نظفر بمستنده. و في الغنية: الإجماع عليه (2)، و نفى في السرائر الخلاف فيه ممّن عدا المفيد (3). و أوجب المفيد فيه عشرة دلاء (4). و سيأتي استنباطها، لنحو دم الرعاف أو ذبح الطير.

و عن مصباح السيّد: للدم ما بين دلوا إلى عشرين (5)، من غير فصل.

و المتبادر الكثرة في نفسه كذبح الشاة كما في الشرائع (6) و السرائر و فيه:

أنّه أقلّه (7). و عن المصنف (8) و القطب الراوندي: إنها بالنسبة إلى ماء البئر (9)، فيختلف باختلافه قلّة و كثرة. و احتمله الشهيد لاختلاف الماء لذلك في التأثير (10)، و يعارضه أنّه كما يختلف بذلك في التأثّر يختلف بذلك في تجدّد النبع على العكس، فإذا كثر لم يتجدّد إلّا بنزح الكثير.

و سأل علي بن جعفر أخاه (عليه السلام) في الصحيح: عن الرجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء و أوداجها تشخب دما هل يتوضّأ من تلك البئر؟ قال: ينزح ما بين ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا، ثم يتوضّأ منها (11).

و ظاهر الفقيه (12) العمل عليه، و هو خيرة المعتبر (13) و الذكرى (14) و المنتهى (15).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 140 ب 20 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(3) السرائر: ج 1 ص 79.

(4) المقنعة: ص 67.

(5) لا يوجد لدينا، و نقله عنه في منتهى المطلب: ج 1 ص 14 س 1.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 13.

(7) السرائر: ج 1 ص 79.

(8) لم نعثر عليه في كتبه المتوفرة لدينا و نقله عنه في روض الجنان: ص 150 س 2.

(9) المصدر السابق.

(10) ذكري الشيعة: ص 11 س 25.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 141 ب 21 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(12) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 20 ح 29.

(13) المعتبر: ج 1 ص 65.

(14) ذكري الشيعة: ص 10 السطر الأخير.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 14 س 3.

330

و المختلف (1) بناء على النجاسة، و هو الأقرب.

و المشهور أنّ ذلك في غير الدماء الثلاثة ففيها الكلّ كما عرفت. و احتمل لحوق دم نجس العين بها.

و منها نزح أربعين دلوا لموت الثعلب أو الأرنب أو الخنزير أو السنور أو الكلب و شبهه، كما في الشرائع (2). و لعلّ المراد شبه كلّ منها.

و في المقنعة: إذا ماتت فيها شاة أو كلب أو خنزير أو سنّور أو غزال أو ثعلب و شبهه في قدر جسمه (3). يعني شبه كلّ منها. و نحوه في النهاية (4) و المبسوط (5) و المراسم (6)، و كذا الوسيلة (7) و المهذّب (8) و الإصباح بزيادة النصّ على الأرنب (9)، و نحوها السرائر بزيادة النصّ على ابن آوى و ابن عرس (10).

و اقتصر ابن سعيد على الشاة و شبهها (11)، و المحقّق في النافع على الكلب و شبهه، و نسب الثعلب و الأرنب إلى إلحاق الشيخين (12).

و المستند قول الصادق (عليه السلام) لسماعة: و إن كانت سنّورا أو أكبر منه نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا (13). و في خبر الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي: و السنّور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا و الكلب و شبهه (14).

قال الشيخ: قوله (عليه السلام): «الكلب و شبهه» يريد به في قدر جسمه، و هذا يدخل

____________

(1) مختلف الشيعة: ج 1 ص 200.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 13.

(3) المقنعة: ص 66.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 208.

(5) المبسوط: ج 1 ص 11.

(6) المراسم: ص 35.

(7) الوسيلة: ص 74- 75.

(8) المهذب: ج 1 ص 22.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهيّة): ج 2 ص 4.

(10) السرائر: ج 1 ص 76.

(11) الجامع للشرائع: ص 19.

(12) مختصر النافع: ص 3.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 4.

(14) وسائل الشيعة: ج 1 ص 134 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 3.

331

فيه الشاة و الغزال و الثعلب و الخنزير و كلّ ما ذكر (1)- يعني في المقنعة- و عدم الالتفات إلى الثلاثين و العشرين للاحتياط، لاحتمال كون «أو» من كلام الراوي.

و في المعتبر عن كتاب الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي، عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن السنّور، فقال: أربعون للكلب و شبهه (2). و في الهداية (3) و المقنع: في الكلب و السنّور، ثلاثون أو أربعين (4)، لما في الخبرين من الترديد. و في المقنع: و قد روي سبعة دلاء، قال: و إن وقعت في البئر شاة فانزح منها سبعة أدل (5). و لعلّه أشار بالرواية إلى خبر عمرو بن سعيد بن هلال قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة و السنّور إلى الشاة، فقال: كلّ ذلك نقول: سبع دلاء (6).

و في الفقيه: و إن وقع فيها كلب نزح منها ثلاثون دلوا [إلى أربعين دلوا]، (7) و إن وقع فيها سنّور نزح منها سبعة دلاء (8). و هو مبني على عدم إدخال الكلب في هذه الرواية، لعدم نصّه عليه مع نجاسته، و إن كان الظاهر دخوله باعتبار الجثّة.

ثم قال: و إن وقعت شاة و ما أشبهها في بئر ينزح منها تسعة دلاء إلى عشرة دلاء (9). و لعلّه لقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمّار: فإذا كانت شاة و ما أشبهها فتسعة أو عشرة (10).

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 236 ذيل الحديث 680.

(2) المعتبر: ج 1 ص 66.

(3) الهداية: ص 14.

(4) المقنع: ص 10.

(5) المقنع: ص 10.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 17 ذيل الحديث 22.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 21 ذيل الحديث 32.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 137 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 3.

332

و في المقنع: إنّ في الخنزير عشرين دلوا (1)، لما مرّ من خبر زرارة عن الصادق (عليه السلام) (2). و في صحيح الشحّام (3) و حسنه (4) عنه (عليه السلام): في الفأرة و السنّور و الدجاجة و الطير و الكلب، قال: فإذا لم يتفسّخ أو يتغيّر طعم الماء فيكفيك خمس دلاء (5). و في خبر عمّار: إنّه (عليه السلام) سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال: ينزف كلّها (6). و الظاهر رفع «كلّها» ب «ينزف».

و يمكن نصبه على الظرفيّة، و رفعه على الابتداء و حذف الخبر، أي كلّها كذلك، فلا يكون صريحا في نزح الكلّ إن لم يكن النزف صريحا فيه، بناء على أنّ نزف الدم خروج كثير منه. لكن أئمة اللغة نصّوا على كونه بمعناه.

و قال (عليه السلام) في صحيح أبي بصير: فإن سقط فيها كلب فقدرت أن تنزح ماءها فافعل (7). و في صحيح أبي مريم كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: إذا مات الكلب في البئر نزحت (8). و ظاهرهما نزح الكلّ، و ليسا صريحين فيه، و يحتمل الثلاثة التغيّر و الفضل.

أو لبول الرجل بلا خلاف منهم، قليلا كان أو كثيرا. و في الغنية: الإجماع عليه (9)، و به خبر علي بن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام) (10)، و هو ضعيف. و لا يجدي ما في المعتبر من أنّ تغيّره بعد موت الكاظم (عليه السلام) (11).

____________

(1) المقنع: ص 11.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 باب 17 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(4) ساقط من ص.

(5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 233 ح 675.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 136 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 8.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 136 ب 17 من أبواب الماء المطلق قطعة من ح 11.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 134 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 133 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(11) المعتبر: ج 1 ص 68.

333

و استقرب في المنتهى (1) العمل بما مرّ من خبر كردويه عن أبي الحسن (عليه السلام): إنّ في قطرة من البول ثلاثين (2). و نزل عليه صحيح ابن بزيع: كتب إلى رجل أن يسأل الرضا (عليه السلام) عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيه قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة أو نحوها، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع (عليه السلام) في كتابه بخطّه: ينزح منها دلاء (3).

و العمل على الأوّل لجهل كردويه و ما روي عنه، و ترك الأصحاب لخبره هنا، و لزوم تحصيل اليقين بالطهارة إن نجّسنا البئر، و للاحتياط إن قلنا بالتعبّد.

و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: في البئر يبول فيها الصبي أو يصب فيها بول أو خمر، فقال: ينزح الماء كلّه (4). و يحتمل التغيّر و الفضل.

و نصب «كلّه» على الظرفيّة، و الابتداء به مع تقدير خبر له.

و لا فرق بين بول المسلم و الكافر للعموم، و قيل: بالفرق (5)، لتضاعف النجاسة بملاقاة بدن الكافر. و لا يلحق به بول المرأة، [بل أمّا لا نصّ] عليه، أو فيه.

و في بول الصبيّة ثلاثون، لخبر كردويه (6)، كما في المعتبر (7)] (8) خلافا للسرائر (9) و الغنية (10) و المهذب (11) و الإصباح (12) و الإشارة (13) و التحرير (14).

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 15 س 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 130 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 21.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 134 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(5) السرائر: ج 1 ص 73.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 133 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(7) المعتبر: ج 1 ص 68.

(8) ما بين المعقوفين ساقط من ك و ص.

(9) السرائر: ج 1 ص 78.

(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 15.

(11) المهذب: ج 1 ص 22.

(12) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 4.

(13) اشارة السبق: ص 81.

(14) تحرير الأحكام: ص 5 س 2.

334

للخروج عن النصّ.

و ادّعى ابن إدريس تواتر الأخبار عنهم (عليهم السلام) بالأربعين لبول الإنسان (1)، [و لم يعرف غيره ما ادعاه. و في الغنية (2)] (3) الإجماع [على الأربعين] (4) لبول الإنسان البالغ. نعم يتّجه التساوي على خيرة المنتهى (5)، كما اختاره فيه، لإطلاق خبره (6).

و منها نزح ثلاثين دلوا لماء المطر المخالط للبول أو العذرة و خرء الكلاب كما في الشرائع (7)، لأنّ كردويه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن ذلك، فقال: ينزح منها ثلاثون دلوا و إن كانت مبخّرة (8).

و في الفقيه: مكان ماء المطر ماء الطريق (9). و إطلاق النصّ و الفتوى يشمل كلّ بول، و استهلاك ما ذكر في الماء و امتيازه. و في المبسوط: متى وقع في البئر ماء خالطه شيء من النجاسات مثل ماء المطر و البالوعة و غير ذلك، نزح منها أربعون دلوا، للخبر (10). و نحوه في الإصباح (11).

و في السرائر: إنّه قول غير واضح، و لا محكي، بل يعتبر النجاسة المخالطة للماء. فإن كانت منصوصة نزح المنصوص، و إلّا نزح الكلّ (12).

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 78.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من ك و ص. و أبدل فيهما «و ادعى ابن زهرة».

(4) في ص و ك «عليها». و في س و م «أربعين».

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 15 س 6.

(6) زاد في ص و ك «في المعتبر: أن في بولها و بول الصبيّة ثلاثين لخبر كردويه» علما أنّ هذه العبارة قد تقدمت قبل قليل.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 14.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 133 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 22 ح 35.

(10) المبسوط: ج 1 ص 12.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 4.

(12) السرائر: ج 1 ص 81.

335

و على الأوّل لو خالط الماء أحد ما ذكر، فإن كان ممّا نصّ (1) له على أقلّ كبول الصبي و العذرة اليابسة اقتصر عليه، و إلّا اكتفى بالثلاثين، و إن نصّ له على أكثر كبول الرجل، أو وجب له الجميع كبول النساء و خرء الكلاب. و لا يلحق بها غيرها إذا خالط ماء المطر. و لا ينسحب الحكم إذا انضمّ إليها غيرها، و احتمل في الذكرى (2).

و منها نزح عشر دلاء للعذرة اليابسة التي لم تلبث (3) في البئر الى أن تذوب أو تتقطّع بلا خلاف كما في السرائر (4). و في الغنية: الإجماع عليه (5)، و به ما مرّ من خبر أبي بصير (6).

و الدم القليل في نفسه أو بالنسبة إلى البئر على الخلاف غير الدماء الثلاثة، كما في المهذّب (7) [و الغنية (8) و السرائر (9)] (10) و الجامع (11)، و في المراسم غير دم الحيض و النفاس (12).

كذبح الطير و الرعاف القليل و ما دون ذلك كقطرة أو قطرات، و على قول ابن إدريس: و ما زاد إلى ذبح الشاة (13)، هذا هو المشهور.

و في الغنية: الإجماع عليه (14). و قد مرّ صحيح ابن بزيع، عن الرضا (عليه السلام): إنّه ينزح لقطرات من الدم دلاء (15). و سأل علي بن جعفر أخاه (عليه السلام) في الصحيح

____________

(1) في ص «لا نصّ».

(2) ذكري الشيعة: ص 11 س 28.

(3) في س «تثبت».

(4) السرائر: ج 1 ص 79.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 140 ب 20 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(7) المهذب: ج 1 ص 22.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 13.

(9) السرائر: ج 1 ص 79.

(10) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(11) الجامع للشرائع: ص 19.

(12) المراسم: ص 35- 36.

(13) السرائر: ج 1 ص 79.

(14) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(15) وسائل الشيعة: ج 1 ص 142 ب 21 من أبواب الماء المطلق ح 3.

336

عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضّأ منها؟ قال:

ينزح منها دلاء يسيرة، ثم يتوضّأ منها. [و سأله في الصحيح عن رجل يستقي من بئر فرعف فيها هل يتوضّأ منها؟] (1) قال: تنزح منها دلاء يسيرة (2).

فحملوا مطلق الخبرين على العشر، لأنّها أكثر عددا يميّز بالجمع، و قيّد اليسيرة في الثاني قد يصلح قرينة على إرادة معنى جمع القلّة، و قد مرّ قول الصادق (عليه السلام) لزرارة في قطرة من الدم: ينزح منه عشرون دلوا (3). فلو جعل مفسّر الماء أجمل في الخبرين لم يبعد.

و عن مصباح السيّد إنّه ينزح للدم ما بين دلو واحد إلى عشرين (4)، من غير تفصيل (5). و في المقنعة: [عشر في الكثير و خمس في القليل (6)، و لا نعرف مستندهما. و قال الصدوق في المقنع:] (7) و إن قطر في البئر قطرات من دم فاستق منها عشرة أدل، ثمّ قال: و إن وقع في البئر قطرة دم أو خمر أو ميتة أو لحم خنزير، فانزح منها عشرين دلوا (8). و هو مضمون خبر زرارة (9)، فلعلّه يحمله على الاستحباب.

و منها نزح سبع لموت كبار الطير كالحمامة و النعامة و ما بينهما كما في السرائر (10). و بالجملة: ما فوق العصفور، و يفهم من الشرائع (11) و النافع (12)، و غيرهما اقتصروا على الدجاجة و الحمامة خاصة،

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 141 ب 21 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(4) لا يوجد لدينا.

(5) في م «تفسير».

(6) المقنعة: ص 67.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(8) المقنع: ص 10 و 11.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(10) السرائر: ج 1 ص 77.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 14.

(12) مختصر النافع: ص 3.

337

كالصدوق (1).

و بزيادة «ما أشبههما» كالشيخين (2) و غيرهما، و عليه حكى الإجماع في الغنية (3). و لا يبعد إرادتهم التعميم أيضا، و الأخبار عامة و هي: نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر يعقوب بن عيثم: إذا وقع في البئر الطير و الدجاجة و الفأرة: فانزح منها سبع دلاء (4). و خبر سماعة: سأله (عليه السلام) عن الفأرة تقع في البئر أو الطير، قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء (5).

و خبر علي بن أبي حمزة: سأله (عليه السلام) عن الطير و الدجاجة تقع في البئر، قال:

سبع دلاء (6). و عن الرضا (عليه السلام): إذا سقط في البئر فأرة أو طائر أو سنّور أو ما أشبه ذلك فمات فيها و لم ينفسخ نزح منه سبعة أدل من دلاء هجر، و الدلو أربعون رطلا، و إذا انفسخ نزح منها عشرون دلوا (7).

و سمعت قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الشحام (8) و حسنه: في الفأرة و السنّور و الدجاجة و الطير و الكلب و مثلها ما لم يتفسخ أو يتغيّر طعم الماء: يكفيك خمس دلاء (9). و لم يستبعد المحقّق (10) العمل به. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق في الدجاجة و مثلها يموت في البئر: ينزح منها دلوان أو ثلاثة (11). و جمع في الاستبصار بينه و بين أخبار السبع، تارة بالتفسّخ و عدمه، و اخرى بالجواز.

____________

(1) المقنع: ج 1 ص 10.

(2) المقنعة: ص 66، النهاية و نكتها: ج 1 ص 208.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 128 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 12.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 4.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 136 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(7) فقه الإمام الرضا: ص 92.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(9) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 233 ح 675.

(10) المعتبر: ج 1 ص 70.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 137 ب 18 ب من أبواب الماء المطلق ح 3.

338

و الفضل (1).

و للفأرة مع التفسّخ و هو التقطّع أو الانتفاخ كما في المقنعة (2) و الكافي (3) و المراسم (4) و الوسيلة (5) و الغنية (6) و الجامع (7) و الشرائع (8)، و في الغنية: الإجماع عليه (9). و اقتصر الشيخ (10) و الصدوق (11) و القاضي (12) و المحقّق في النافع (13) و شرحه (14) على التفسّخ، و هو المروي، و لم نعرف شاهدا بخصوص الانتفاخ.

و ما قاله ابن إدريس من أن حدّ التفسّخ الانتفاخ (15)، [مبني على أنّ الانتفاخ] (16) يوجب تفرّق الأجزاء، و إن لم تتقطّع في الحسّ و لم يبن بعضها من بعض بينونة ظاهرة. و لكن قد يشكّ في دخوله في المتبادر منه عرفا، و إن أيّده الاحتياط، و لذا غلّطه المحقّق (17).

و الاعتبار قد يفرّق بين المنتفخة بلا تفسّخ ظاهر، و المتفسّخة ظاهرا. فإنّ تأثير الثانية أقوى، و مستند الحكم مع الإجماع المدّعى، نحو قول الصادق (عليه السلام) لأبي بصير: أمّا الفأرة و أشباهها فينزح منها سبع دلاء (18). [مع ما مرّ من قوله (عليه السلام) في صحيح الشحّام (19) و حسنه: ما لم ينفسخ أو يتغيّر طعم الماء فيكفيك خمس

____________

(1) الاستبصار: ب 20 من أبواب حكم الآبار ج 1 ص 36- 39.

(2) المقنعة: ص 66.

(3) الكافي في الفقه: ص 130.

(4) المراسم: ص 36.

(5) الوسيلة: ص 75.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 14.

(7) الجامع للشرائع: ص 19.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 14.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 208.

(11) المقنع: ص 10.

(12) المهذب: ج 1 ص 22.

(13) المختصر النافع: ص 3.

(14) المعتبر: ج 1 ص 72.

(15) السرائر: ج 1 ص 77.

(16) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(17) المعتبر: ج 1 ص 71.

(18) وسائل الشيعة: ج 1 ص 136 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 11.

(19) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 7.

339

دلاء (1)] (2). و خبر أبي عيينة: إنّه (عليه السلام) سئل عنها، فقال: إذا خرجت فلا بأس، و إن تفسّخت فسبع دلاء (3). و قوله (عليه السلام) في خبر أبي سعيد المكاري: إذا وقعت الفأرة في البئر فتسلّخت فانزح منها سبع دلاء (4). كذا في الاستبصار (5)، و أكثر نسخ التهذيب، و في بعضها (6) و المعتبر: فتفسّخت (7)، و التسلّخ من أفراد التفسّخ.

و عن مصباح السيّد: في الفأرة سبع، و روي ثلاث (8). و في المقنع: إن وقعت فيها فأرة فانزح منها دلوا واحدا، و أكثر ما روي في الفأرة إذا تفسّخت سبعة دلاء (9). و مضى أنّ الصادق (عليه السلام) سئل في خبر عمّار عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال: ينزف كلّها (10). و انّه يحتمل التغيّر و الفضل.

و سئل (عليه السلام) في خبر أبي خديجة عنها، فقال: إذا ماتت و لم تنتن فأربعين دلوا، و إذا انتفخت فيه أو (11) نتنت نزح الماء كلّه (12). و حمل على الاستحباب.

و عن مسائل عليّ بن جعفر: إنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن فأرة وقعت في بئر فأخرجت و قد تقطّعت هل يصلح الوضوء من مائها؟ قال: ينزح منها عشرون دلوا إذا تقطّعت، هل يصلح الوضوء من مائها؟ قلا: ينزح منها عشرون دلوا إذا تقطّعت، ثم يتوضّأ (13). و يوافقه ما مرّ عن الرضا (عليه السلام) (14)، فليحمل أيضا على الاستحباب.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 233 ح 675.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 128 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 13.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 137 ب 19 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(5) الاستبصار: ج 1 ص 39 ح 110.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 233 ح 637.

(7) المعتبر: ج 1 ص 72.

(8) لا يوجد لدينا.

(9) المقنع: ص 10.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 136 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 8.

(11) كذا في الوسائل، و في النسخ المعتمدة «و».

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 138 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 4.

(13) مسائل علي بن جعفر: ص 198 ح 423.

(14) فقه الرضا: ص 92.

340

و لبول الصبي الآكل للطعام، رضيعا أو غيره كما يظهر ممّا يأتي، موافقا لكلام الأكثر و المحقّق في النافع (1)، و إن قابله بالرضيع لكنّه فسّر الرضيع في شرحه بمن لم يأكل الطعام (2)، و قوبل في الذكرى (3) و الدروس (4) بالرضيع و فسّر الرضيع في الذكرى بمن يغتذي باللبن في الحولين أو يغلب عليه، قال:

فلو غلب غيره فليس برضيع (5).

و لم يعتبر ابن إدريس الأكل و عدمه، فجعل من في الحولين رضيعا لبوله دلوا واحدا، أكل الطعام أو لا، فطم أو لا، و السبع لمن زاد عليهما، بناء على تفسير الرضيع بمن في سن الرضاع الشرعي (6).

و قال المحقّق: و لست أعرف التفسير من أين نشأ (7). و نحوه في المختلف (8).

و وجوب السبع هنا هو المشهور.

و في السرائر (9) و الغنية (10): إنّ عليه الإجماع، و حمل عليه قول الصادق (عليه السلام) في مرسل منصور بن حازم: ينزح [منها سبع دلاء إذا بال فيها الصبي (11).

و مضى صحيح معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام): ينزح] (12) الماء كلّه (13)، له و تأويله.

و عن مسائل علي بن جعفر: إنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن صبي بال في بئر هل يصلح الوضوء منها؟ فقال: ينزح الماء كلّه (14).

____________

(1) المختصر النافع: ص 3.

(2) المعتبر: ج 1 ص 72.

(3) ذكري الشيعة: ص 11 س 33.

(4) الدروس الشرعية: ج 1 ص 120 درس 17.

(5) ذكري الشيعة: ص 11 س 33.

(6) السرائر: ج 1 ص 78.

(7) المعتبر: ج 1 ص 72.

(8) مختلف الشيعة: ج 1 ص 207.

(9) السرائر: ج 1 ص 78.

(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 133 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(12) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 134 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(14) مسائل علي بن جعفر: ص 198 ح 424.

341

و أطلق سلّار السبع لبول الصبي (1). و عند الصدوق (2) و السيّدان في بول الصبي الآكل للطعام ثلاث دلاء (3). و روي في النافع (4) و السرائر (5) [و في بعض الكتب (6)] (7) عن [الرضا (عليه السلام)] (8). و قد مضى في صحيح ابن بزيع: دلاء لقطرات من البول (9). فيحتمل أن يكونا حملاه على الثلاث.

و أوجب ابن حمزة السبع في بول الصبيّ، و أطلق، ثم أوجب الثلاث في بوله إذا أكل الطعام ثلاثة أيّام، ثم أوجب واحدة في بوله إذا لم يطعم (10). و لعلّه جمع أدلّة المقادير الثلاثة، لكن لم نعرف مستند خصوص الآكل ثلاثة أيّام.

و اغتسال الجنب كما في كتب المحقّق (11). أو ارتماسه كما في كتب الشيخين (12) و سلّار (13) و بني حمزة (14) و إدريس (15) و البراج (16) و سعيد (17) و غيرهم. و زاد المفيد: مباشرته لها و إن لم يرتمس (18). و أنكره ابن إدريس (19) لأصل الطهارة، قال: و لو لا الإجماع على الارتماس لما كان عليه دليل. و ذكر المحقّق: إنّ الموردين للفظ الارتماس ثلاثة أو أربعة، فكيف يكون

____________

(1) المراسم: ص 36.

(2) المقنع: ص 10.

(3) لا يوجد لدينا كتابه، نعم حكاه عنه المحقق في معتبرة: ج 1 ص 72. الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 14.

(4) المختصر النافع: ص 3.

(5) السرائر: ج 1 ص 78.

(6) فقه الرضا: ص 94.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من ك.

(8) ساقط من س.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 130 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 21.

(10) الوسيلة: ص 75.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 14، المختصر النافع: ص 3، المعتبر: ج 1 ص 71.

(12) المقنعة: ص 67، النهاية و نكتها: ج 1 ص 208، و المبسوط: ج 1 ص 12.

(13) المراسم: ص 36.

(14) الوسيلة: ص 75.

(15) السرائر: ج 1 ص 79.

(16) المهذب: ج 1 ص 22.

(17) الجامع للشرائع: ص 19.

(18) المقنعة: ص 67.

(19) السرائر: ج 1 ص 79.

342

إجماعا؟! (1).

و اعترض على كلّ من ذكر الارتماس بخلو الأخبار عنه، فإنّها بلفظ الوقوع، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: و إن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء (2). [أو بلفظ النزول كقوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منه سبع دلاء (3)] (4). أو الدخول كقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم: إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء (5). أو الاغتسال كخبر أبي بصير: سأل الصادق (عليه السلام) عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها؟ قال:

ينزح منها سبع دلاء (6).

و اختار (7) حمل الأخبار الثلاثة الأول على الاغتسال بقرينة الأخير، و بناء على خروج الماء- بالاغتسال فيه- عن الطهوريّة، كالقليل.

و احتمل بعضهم نجاسة البئر خاصّة بالاغتسال أو الدخول، و اختصاصها بالتأثّر و التنجّس بالنجاسة الحكميّة، و هو ظاهر المفيد (8) و ابن إدريس (9).

و في المنتهى: أمّا نحن فلمّا أوجبنا النزح للتعبّد قلنا بالوجوب ها هنا عملا بهذه الروايات (10). و نصّ ابن إدريس على الاشتراط بخلوّ بدنه من نجاسة عينيّة (11)، بناء على وجوب نزح الكلّ للمني و كلّ مقدّر لما قدّر له. و في المنتهى: و نحن لمّا لم يقم عندنا دلالة على وجوب النزح للمني لا جرم لما

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 71.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق قطعة من ح 6.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 142 ب 22 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 143 ب 22 زيادة من أبواب الماء المطلق ح 4.

(7) في س «و احتمل».

(8) المقنعة: ص 67.

(9) السرائر: ج 1 ص 79.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 15 س 27.

(11) السرائر: ج 1 ص 79.

343

توقّفنا في هذا الاشتراط (1).

قلت: لو قلنا بالنجاسة لم نجتز على الاجتزاء بالسبع للمني، و مع القول بالتعبّد فالأخبار مطلقة، و الأصل البراءة من الزائد.

ثم في الذكرى: إن جعلنا النزح لاغتسال الجنب لا عادة الطهوريّة فالأقرب إلحاق الحائض و النفساء و المستحاضة به، للاشتراك في المانع، و إن جعلناه تعبّدا لم يلحق، قال: و لو نزل ماء الغسل إليها أمكن المساواة في الحكم للمساواة في العلّة. أمّا القطرات (2) فمعفو عنها قطعا كالعفو عن الإناء الذي يغتسل منه الجنب (3).

و لخروج الكلب منها حيّا عند الأكثر، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي مريم: إذا وقع- يعني الكلب- فيها ثم اخرج منها حيّا نزحت منها سبع دلاء (4). و مضى صحيح الشحام (5) و حسنه: إنّ في موته خمس دلاء (6). فلو قيل باجزائها و كون السبع مستحبة كان وجها.

و أوجب ابن إدريس له أربعين دلوا (7)، استضعافا لخبر السبع، مع ورود الأربعين في موته، فلا يزيد إذا خرج حيّا. و في الذكرى عن البصروي: نزح الكلّ، لخروجه و خروج الخنزير حيّين (8). و لعلّ دليله ما مرّ من خبري عمّار (9) و أبي بصير (10) المتقدّمين في موته.

و منها نزح خمس دلاء لذرق جلّال الدجاج، كما في

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 15 س 25.

(2) في ص «قطرة».

(3) ذكري الشيعة: ص 11 س 30.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 134 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 233 ح 675.

(7) السرائر: ج 1 ص 77.

(8) ذكري الشيعة: ص 10 س 34.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 136 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 8.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 136 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 11.

344

المقنعة (1) و الكافي (2) و المراسم (3) و المهذّب (4) و السرائر (5) و الشرائع (6)، و في النهاية (7) و المبسوط (8) و الوسيلة (9) و الجامع (10) و الإصباح (11) لذرق الدجاج مطلقا، بناء على نجاسته مطلقا. و على كلّ لم يظهر مستنده، و قد يدّعى الإجماع عليه.

و احتمل الدخول في العذرة، فيكون فيه عشر، و إن ذاب فأربعون أو خمسون.

و هما ممنوعان، فهو ممّا لا نصّ فيه.

و منها نزح ثلاث أدل للفأرة مع عدم التفسّخ أو الانتفاخ في المشهور. و في الغنية: الإجماع عليه (12)، و به صحيح معاوية بن عمار: سأل الصادق (عليه السلام) عن الفأرة و الوزغة [تقع في البئر] (13)، قال: ينزح منها ثلاثة دلاء (14). و كذا صحيح ابن سنان عنه (عليه السلام) (15). و مضى في صحيح الشحّام (16) و حسنه: إنّ فيها إذا لم تنفسخ خمس دلاء (17). فليحمل على الفضل.

و أوجب الصدوقان لها دلوا واحدا، إلحاقا لها بالعصفور (18). أو لما روي من أنّ

____________

(1) المقنعة: ص 68.

(2) لم نعثر عليه و نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 215.

(3) المراسم: ص 36.

(4) المهذب: ج 1 ص 22.

(5) السرائر: ج 1 ص 79.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 14.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 209.

(8) المبسوط: ج 1 ص 12.

(9) الوسيلة: ص 75.

(10) الجامع للشرائع: ص 19.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ص 4.

(12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(13) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(14) وسائل الشيعة: ج 1 ص 137 ب 19 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(15) وسائل الشيعة: ج 1 ص 134 ب 19 من أبواب الماء المطلق ذيل الحديث 2.

(16) وسائل الشيعة: ج 1 ص 135 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(17) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 237 ح 684.

(18) المقنع: ص 10، و نقله عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 203.

345

غلام الصادق (عليه السلام): استقى من بئر فخرج في الدلو فأرتان، فأمر بإراقته، و في المرة الثانية فأرة فقال أيضا: أرقه، و لم يخرج في الثالثة فقال: صبّه في الإناء (1). و قال السيد: إنّ في الفأرة سبع دلاء، و قد روي ثلاثة (2). و لم يفصّل إلى التفسّخ و عدمه.

و الحيّة في المشهور، و في الغنية: عليه الإجماع (3). تفسخت أم لا، بلا خلاف كما في السرائر (4)، و لم يظهر لنا مستنده. و استدل عليه في المعتبر (5) و المنتهى بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح دلاء (6). بحمل الدلاء على الثلاث، للأصل، مع ثبوت القرينة على عدم إرادة العشر هنا، لوجوب سبع للدجاجة التي هي أعظم منها. و في المختلف: إنّها لا تزيد عن الدجاجة (7).

و في خبر إسحاق، عن الصادق (عليه السلام): إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: الدجاجة و مثلها يموت في البئر ينزح منها دلوان أو ثلاثة (8). و بل تساوي الفأرة و فيها ثلاثة.

و ضعف الكلّ ظاهر، فإنّ مساواتها الفأرة- و إن سلمت- فالحمل عليها قياس، و خبر إسحاق غير معمول به، و مثل الدجاجة ليس نصّا في نحو الحيّة.

و قد حملوا الدلاء المطلقة و المقيّدة باليسيرة على عشر.

و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء (9).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 128 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 14.

(2) لم نعثر عليه و نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 203.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(4) السرائر: ج 1 ص 83.

(5) المعتبر: ج 1 ص 75.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 16 س 17.

(7) مختلف الشيعة: ج 1 ص 214.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 137 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 1.

346

و في المعتبر عن رسالة علي بن بابويه: إن وقع فيها حيّة أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق للحيّة دلوا، و ليس عليك فيما سواها شيء (1). و في المختلف عنها: فاستق منها للحيّة سبع دلاء. و احتجّ له فيه بأنّها كالفأرة أو أكبر، فلا ينقص عنها للأولويّة (2). و لا يزيد، للأصل. و حكي عن بعض نسخها: فاستق منها للحيّة دلاء.

ثمّ إيجاب النزح لها مبنيّ على أنّ لها نفسا سائلة. و ربّما يشكل (3) فيه، و يمكن اختلاف أنواعها.

و يستحبّ نزح الثلاث للعقرب و الوزغة كما في المعتبر (4) و الجامع (5)، إلّا أنّ في المعتبر نصّا على موتهما دون الجامع. و في السرائر نفي الخلاف عن الوجوب بموتهما (6)، و سمعت عبارة علي بن بابويه (7)، و قال ابنه في المقنع: فإن وقعت في البئر خنفساء أو ذباب أو جراد أو نملة أو عقرب أو بنات وردان و كلّ ما ليس له دم فلا تنزح منها شيئا (8).

و ظاهر النهاية (9) و المبسوط (10) و المهذّب (11) و الإصباح وجوبها لموتهما (12)، و هو ظاهر الكافي في العقرب (13)، و هو صريح الغنية، و فيها الإجماع عليه (14)، و ظاهر الفقيه وجوبها لوقوع الوزغة (15) من غير تصريح بموتها و لا تعرّض

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 74.

(2) مختلف الشيعة: ج 1 ص 214.

(3) في ك و م و ط «يشكل».

(4) المعتبر: ج 1 ص 74.

(5) الجامع للشرائع: ص 19.

(6) السرائر: ج 1 ص 83.

(7) حكاه عنه المحقّق في معتبرة: ج 1 ص 74.

(8) المقنع: ص 11.

(9) النهاية و نكتها: ح 1 ص 208.

(10) المبسوط: ج 1 ص 12.

(11) المهذب: ج 1 ص 22.

(12) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 4.

(13) الكافي في الفقه: ص 130.

(14) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(15) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 21.

347

للعقرب، و كذا المقنعة على نسخة التهذيب (1).

و صريح ابن حمزة وجوبها لموت الوزغة، و حكم بتنجّس الماء القليل بوقوعها و وقوع العقرب فيه، و استثناهما من الحشار (2)، و كذا القاضي (3).

و في النهاية: كلّ ما وقع في الماء فمات فيه ممّا ليس له نفس سائلة فلا بأس باستعمال ذلك الماء، إلّا الوزغ و العقرب خاصّة، فإنّه يجب إهراق ما وقع فيه و غسل الإناء (4). و هو يحتمل النجاسة و التحرز عن السمّ و الكراهة الشديدة، كما في المبسوط [من قوله:] (5) و يكره ما مات فيه الوزغ و العقرب خاصّة (6).

أمّا دليل عدم الوجوب فالأصل و الإجماع على طهارة ميتة ما لا نفس له، كما في الخلاف (7) و الغنية (8) و السرائر (9)، و النصوص عليها مع انتفاء الدليل [على نجاستهما] (10)، بخصوصهما.

و ردّ في المختلف بجواز الوجوب للسمّ (11)، و نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: كلّ شيء سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب و الخنافس و أشباه ذلك فلا بأس (12). و خبر جابر: سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن السام أبرص يقع (13) في البئر، قال: ليس بشيء، حرّك الماء بالدلو (14). و ليس نصّا في موته.

و حمله الشيخ على عدم التفسّخ (15). و أفتى بمضمونها الصدوق في

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 245 ذيل الحديث 705.

(2) الوسيلة: ص 73 و 75.

(3) المهذب: ج 1 ص 22.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 204.

(5) ليس في س.

(6) المبسوط: ج 1 ص 10.

(7) الخلاف: ج 1 ص 188 المسألة 145.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(9) السرائر: ج 1 ص 83.

(10) في ص «بنجاستها».

(11) مختلف الشيعة: ج 1 ص 213.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 136 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 11.

(13) في الوسائل «يقع في».

(14) وسائل الشيعة: ج 1 ص 139 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 8.

(15) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 245 ذيل الحديث 708.

348

المقنع (1).

و أمّا دليل الاستحباب أو الوجوب فصحيحا معاوية بن عمّار (2) و ابن سنان، عن الصادق (عليه السلام): في الفأرة [و الوزغة تقع في البئر قال: ينزح منها ثلاث دلاء (3) و خبر هارون بن حمزة الغنوي: سأله (عليه السلام) عن الفأرة] (4) و العقرب و أشباههما تقع في الماء فيخرج حيّا هل يشرب من ذلك الماء أو يتوضّأ به؟

قال: يكسب منه ثلاث مرّات، و قليله و كثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه و يتوضّأ منه، غير الوزغ فإنّه لا ينتفع بما وقع فيه (5). لأنّه إذا وجب لها حيّة فميتته أولى، و ضعفه عن إفادة الوجوب ظاهر، لظهوره في الماء الراكد و تسويته بين قليله و كثيره، و نفي الانتفاع بما يقع فيه الوزغ مع قوّة طهارة الجميع، و عدم تنجّس الماء القليل بوقوعها فيه حيّة.

و عن يعقوب بن عيثم: إنّه سأله (عليه السلام) سام أبرص وجدناه قد تفسّخ في البئر، قال: إنّما عليك أن تنزح منها سبع أدل (6). و ظاهر التهذيب (7) العمل به. و حمل في الاستبصار على الاستحباب (8). و عن منها: إنّه سأل (عليه السلام) عن العقرب يخرج من البئر ميّتة، قال: استق منه عشرة دلاء (9). و حمل في التهذيب (10) على الاستحباب.

____________

(1) المقنع: ص 10.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 137 ب 19 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الماء المطلق ذيل الحديث 2 ج 1 ص 138.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 138 ب 19 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 138 ب 19 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 245 ذيل الحديث 707.

(8) الاستبصار: ج 1 ص 41 ذيل الحديث 115.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 143 ب 22 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(10) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 231 ذيل الحديث 667.

349

و في الكافي (1) و في بعض نسخ المقنعة (2): إنّ في وقوع الوزغة دلوا واحدا، لأنّ يعقوب بن عيثم سأل الصادق (عليه السلام) عن بئر في مائها ريح يخرج منها قطع جلود، فقال: ليس بشيء، لأنّ الوزغ ربّما طرح جلده، إنّما يكفيك من ذلك دلو واحد (3). و نحوه مرسل عبد اللّه بن المغيرة عنه (عليه السلام) (4).

و في المراسم: إنّ في موتها دلوا (5). و يمكن الاحتجاج له بالخبرين، لأنّه لا نفس لها ليتنجس بالموت، فلا فرق بين حالتيها.

و منها نزح دلو للعصفور و شبهه في الجسم في المشهور، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار بعد الأمر بنزح دلاء لوقوع الطير المذبوح بدمه فيها: و ما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت فيه، فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا، و أقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد، و ما سوى ذلك فيما بين هذين (6).

و في الغنية: الإجماع عليه (7)، و فسّر بما دون الحمامة من الطيور. و في الفقيه (8) و المقنع (9) و الهداية: إنّ الأصغر الصعوة (10)، و لم يتعرّض فيها لما أشبهها. و روي نحوه عن الرضا (عليه السلام) (11). و مضى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إذا سقط في البئر شيء صغير فمات فيها فانزح منها دلاء (12).

____________

(1) الكافي في الفقه: ص 130.

(2) المقنعة: ص 67.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 139 ب 19 من أبواب الماء المطلق ذيل الحديث 9.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 139 ب 19 من أبواب الماء المطلق ح 9.

(5) المراسم: ص 36.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 142 ب 21 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 17 ذيل الحديث 22.

(9) المقنع: ص 10.

(10) الهداية: ص 14.

(11) فقه الرضا: ص 93 و 94.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 132 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 6.

350

و مضت الأخبار بسبع أو خمس في مطلق الطير (1)، فلو احتيط بذلك كان أولى. و عن الراوندي اشتراط شبهه بكونه مأكول اللحم (2)، احترازا عن الخفّاش، فهو كالفأرة لأنّه نجس، و هو ممنوع.

و بول الرضيع في الحولين، كما في الشرائع (3) (4) و الروض (5) و الروضة البهيّة (6) و المسالك (7)، لأنّه رضيع شرعا، و للاحتياط.

قبل اغتذائه بالطعام في المشهور، لكن فسّر في المعتبر بمن لم يأكل الطعام، و قوبل في غيره بمن أكله (8). و في النافع (9) و الفقهية (10) و الهداية (11) و المقنع (12) أطلق الرضيع، و في المهذّب (13) و الوسيلة (14) و الشرائع (15) بول الصبي الذي لم يطعم. فيحتمل شموله لمن زاد على الحولين.

و نصّ ابن إدريس على الدلو الواحدة للرضيع (16)، بمعنى من في الحولين، أكل الطعام أم لا. و الذي ظفرنا به خبر علي بن أبي حمزة: سأل الصادق (عليه السلام) عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر، فقال: دلو واحد (17). و إذا لم يجب في بوله إلّا واحدة فالرضيع أولى. و لما كان بوله نجسا لم يمكن أن يقال: لا يجب فيه شيء.

____________

(1) في ك «الطير لأنّه نجس».

(2) لم نعثر عليه و نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 74.

(3) جامع المقاصد: ج 1 ص 144.

(4) في س و ص و م و ط «الشرح».

(5) روض الجنان: ص 155 س 14.

(6) الروضة البهية: ج 1 ص 270.

(7) مسالك الافهام: ج 1 ص 3 س 31.

(8) المعتبر: ج 1 ص 72.

(9) المختصر النافع: ص 3.

(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 17 ذيل الحديث 22.

(11) الهداية: ص 14.

(12) المقنع: ص 10.

(13) المهذب: ج 1 ص 22.

(14) الوسيلة: ص 75.

(15) شرائع الإسلام: ج 1 ص 14.

(16) السرائر: ج 1 ص 78.

(17) وسائل الشيعة: ج 1 ص 133 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 2.

351

و في المهذّب البارع: إنّ الرضيع هو المعبّر عنه بالفطيم في الروايات (1). و لعلّه حمله على المشرف على الفطام. و قد يمكن أن يشير إليه قول الشيخ في الاستبصار: و يجوز أن يحمل على بول الصبي لم يأكل الطعام (2).

و أوجب الحلبيّان له ثلاث أدلّ (3). و عبّر ابن زهرة بالطفل العام للأنثى، و ادّعى الإجماع عليه (4). و قد يحتج لهما بما مرّ من صحيح ابن بزيع الموجب لقطرات من البول نزح دلاء (5).

فروع ثمانية:

أ: أوجب بعض هؤلاء

المنجّسين للبئر بالملاقاة، كالسيّد (6) و ابني سعيد (7) و بني زهرة (8) و إدريس (9) و البراج (10) نزح الجميع فيما لم يرد فيه نصّ للأصل، مع الإجماع على طهارتها بذلك و عدم تعطلها، فإن تعذّر فالتراوح.

و أوجب بعضهم كابن حمزة (11). و الشيخ في المبسوط (12)- و إن احتاط بالجميع- نزح أربعين دلوا، لقولهم (عليهم السلام): ينزح منها أربعون دلوا و إن صارت مبخّرة، كذا في المبسوط و لم نره مسندا، و لم نعلم صدره (13)، لنعلم أنّ

____________

(1) المهذب البارع: ج 1 ص 102.

(2) الاستبصار: ج 1 ص 34 ذيل الحديث 90.

(3) الكافي في الفقه: ص 130، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 15.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 16.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 130 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 21.

(6) الانتصار: ص 1.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 14، و الجامع للشرائع: ص 19.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 37.

(9) السرائر: ج 1 ص 71.

(10) المهذب: ج 1 ص 21.

(11) الوسيلة: ص 75.

(12) المبسوط: ج 1 ص 12.

(13) في ص «صدوره».

352

الأربعين لماذا وجبت؟

و قد يقرب بناء على أنّها تطهّر إذا تغيّرت بالنزح إلى زوال التغيّر، بأنّ من البيّن أنّها إذا لم تتغيّر لم يجب أزيد من ذلك، فلا يجب النزف، [و لا قائل] (1) بأكثر من الأربعين إذا لم نقل بالنزف.

و احتجّ له في نهاية الإحكام (2) بما مرّ من رواية كردويه في الماء المخالط للبول و العذرة و خرء الكلاب (3)، و كذا في المنتهى، و فيه: أنّها تدلّ على نزح ثلاثين، و مع ذلك فالاستدلال بها لا يخلو من تعسّف (4).

قلت: لعلّه لجهل كردويه، و كونها في ماء مطر مخلوط بأشياء بأعيانها، ثم هي نصّ فيما تضمنته (5)، فلا يجدي في المسألة. و لعلّ الاحتجاج بها لأنها المتضمنة للفظ «المبخّرة» المذكور في المبسوط مع الأربعين، فكأنّه يقول: لعلّ الشيخ روى خبر كردويه بلفظ «أربعين» و لم نظفر به إلّا بلفظ «ثلاثين» و عن البشرى اختيار ثلاثين (6)، و هو خيرة المختلف (7)، لخبر كردويه بعد تسليمه.

و احتمل في المعتبر أن لا يجب شيء، عملا بما دلّ من النصوص على أنّها لا ينجس ما لم يتغيّر، خرج ما نصّ على النزح له منطوقا أو مفهوما، و يبقى الباقي داخلا في العموم مع الأصل. قال: و هذا يتمّ لو قلنا: إنّ النزح للتعبد لا للتطهير.

أمّا إذا لم نقل ذلك فالأولى نزح مائها أجمع (8).

قلت: و يمكن إتمامه على الآخر بجواز اختصاص نجاسة البئر بما نصّ على النزح له. و احتمل وجه خامس هو تقدير التغيير و النزح إلى زواله.

ب: جزء الحيوان و كلّه سواء

للأصل و الاحتياط. و قد يحتمل دخول

____________

(1) في م «و للقائل».

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 260.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 133 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 17 س 37.

(5) في ص «تضمنت».

(6) لا يوجد لدينا.

(7) مختلف الشيعة: ج 1 ص 217.

(8) المعتبر: ج 1 ص 78.

353

الجزء فيما لا نصّ فيه إذا لم يجب فيه [إلّا أقل] (1) مما ينزح للكلّ. و كذا صغيره و كبيره سواء إذا شملهما اللفظ كالأكثر لا كالرجل و الصبي، و لا البعير على نصّ أكثر أهل اللغة- كما عرفت- و عن الصهرشتي إلحاق صغار الطيور بالعصفور (2)، و لا دليل له (3).

و كذا ذكره و أنثاه إذا عمّهما اللفظ كالأكثر، و منه الدجاجة كجرادة بنصّ أهل اللغة، و لا كالرجل و الصبي [و لا البقرة، كما يأتي في الوصايا. و لا فرق في الإنسان و الجنب، و الرجل و الصبي] (4) بين المسلم و الكافر وفاقا لإطلاق الأكثر، و الأخبار، و نصّ المحقّق (5).

و أوجب ابن إدريس النزف لموت الكافر و وقوع ميتته فيها (6)، استنادا إلى أنّ نجاسة الكفر ممّا لا نصّ فيه. فإذا نزل فيها و باشر ماءها حيّا وجب النزف، فكيف يجب سبعون إذا مات بعد ذلك؟! و كذا إذا وقع فيها ميّتا، فإن الموت لا يخفّف نجاسته، و كذا إذا نزلها جنبا لذلك. هذا مع سبق المسلم إلى الفهم عند الإطلاق، و تسبّب الموت و الجنابة بمجرّدهما لما قدّر، و الكفر أمر آخر.

و ادّعى المحقّق: إنّ نصّ موت الإنسان نصّ على الكافر بعمومه (7)، و إذا لم يجب في ميتته إلّا سبعون فأولى في حيّه. و احتمل في الجنب تارة عموم نصّه له، و اخرى أنّ السبع إنّما يجب لغسله و لا غسل للكافر. و الأظهر الأحوط عدم الدخول في نصفهما.

و اختار المصنف زوال نجاسة الكافر (8) بالموت في المختلف (9) و التذكرة (10)

____________

(1) في ص و م «الأقل».

(2) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 73.

(3) في ص «عليه».

(4) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(5) المعتبر: ج 1 ص 63.

(6) السرائر: ج 1 ص 73.

(7) المعتبر: ج 1 ص 63.

(8) في ط و ك «الكفر».

(9) مختلف الشيعة: ج 1 ص 195.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 23.

354

و النهاية (1) و المنتهى (2)، لاستنادها إلى الاعتقاد الفاسد الزائل بالموت، فحكم بمساواته للمسلم إذا وقع ميته فيها.

و نصّ ابن إدريس على مساواة بول الكافر لبول المسلم (3). و احتمل بعضهم الفرق؛ لتضاعف النجاسة بملاقاة بدنه، و قد يمنع.

و نصّ الشهيد في البيان على تخصيص الرضيع بابن المسلم (4).

ج: الحوالة في الدلو

لما لم يعيّن في الشرع على المعتاد على تلك البئر بعينها أو نوعها، بمعنى أنّه لو كانت بئر لم يعتد فيها النزح بدلو اعتبر ما اعتيد على مثلها، و كذا لو اعتيد على بئر دلو و العادة في مثلها أكبر أو أصغر، فالمعتبر العادة في مثلها لا فيها. و لو اختلف عادة أمثالها فالأغلب.

فإن تساوت فلعلّ الأصغر مجز، و الأكبر أحوط. و هذا عندي أولى من أن يقال: إن اختلف العادة على عين تلك البئر اعتبر الأغلب، فإن تساوت فالأصغر أو الأكبر، و لو اعتيد على مثلها في البلد [دلو، و في غيره] (5) غيرها اعتبر الأغلب. و كذا لو لم يعتد في البلد على مثلها دلو، و لو اعتبر الأغلب على مثلها في البلاد، و قيل: اعتبر أقرب البلاد إليه فالأقرب (6).

و قد يحتمل الاكتفاء في كلّ بئر بأصغر دلو اعتيدت على أصغر بئر بطريق الأولى، فإنّها إذا اكتفى بها في البئر الصغيرة القليلة الماء ففي الغزيرة أولى.

و يندفع على التعبّد أو تعليل النزح بتجدد النبع، فإنّها لا يفيده في الغزيرة.

و عن بعض الأصحاب تعيين الدلو بالهجرية، و هي ثلاثون رطلا، و قيل:

أربعون (7). و روي عن الرضا (عليه السلام): في الفأرة و الطائر و السنّور (8)، و قد مضى.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 260.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 13 س 37.

(3) السرائر: ج 1 ص 78.

(4) البيان: ص 45.

(5) ليس في ص.

(6) مسالك الافهام: ج 1 ص 3 س 38.

(7) لم نعثر على قائله و نقل القول في جامع المقاصد: ج 1 ص 146.

(8) فقه الرضا: ص 92.