كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج1

- الفاضل الهندي المزيد...
598 /
355

و لعلّه لذلك قال القاضي: و المعتبر في هذا الدلو بالمعتاد، لا بما ذهب إليه قوم أنّه من دلاء هجر، أو ممّا يسع أربعين رطلا، لأنّ الخبر في ذلك جاء مقيّدا (1).

إذا كان الظاهر أنّ الغرض من النزح إخراج المتأثّر و تجديد النبع لم يشرط خصوص الدلو، بل يجزي النزح بآنية من خزف أو خشب أو نحاس أو غيرها.

و كذا لا يشترط العدد فلو اتخذ آلة تسع العدد و نزح بها دفعة فالأقرب الاكتفاء و خيرة المعتبر (2) و المنتهى (3) و التحرير (4) العدم، اقتصارا على المنصوص، و لأنّ تكرير النزح أعون على التموّج و التدافع و تجدّد النبع.

د: لو تغيّرت البئر بالجيفة

حكم بالنجاسة من حين الوجدان للجيفة فيها إن لم يعلم سبقها، و إن انتفخت أو تفسّخت و سبق التغيّر، للأصل، و إمكان الانتفاخ و التفسّخ أو الاستعداد له قبل الوقوع، و إمكان التغيّر، بالمجاورة أو بغيرها.

و تقدّم قولهم (عليهم السلام): الماء كلّه طاهر حتى يعلم أنّه قذر (5). و أنّ الصادق (عليه السلام) سئل عمّن وجد في إنائه فأرة منسلخة و قد توضّأ من الإناء مرارا أو اغتسل أو غسل ثيابه، فقال (عليه السلام): إن كان رآها قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه و يغسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه و يغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء، و يعيد الوضوء و الصلاة، و إن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله، فلا يمسّ من الماء شيئا، و ليس عليه شيء، لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه. ثم قال: لعلّه أن يكون إنّما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها (6).

و عن أبي حنيفة: إن كانت الجيفة منتفخة أو متفسّخة أعاد صلوات ثلاثة أيّام

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 23.

(2) المعتبر: ج 1 ص 77.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 18 س 2.

(4) تحرير الأحكام: ص 5 س 8.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 100 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 106 ب 4 من أبواب الماء المطلق ح 1.

356

بلياليها، و إلّا صلوات يوم و ليلة (1).

و في التحرير (2) و البيان (3) يحكم بالنجاسة من حين وجدان التغيّر.

ه: لا تجب النيّة في النزح

للأصل، و لأنّه إزالة نجاسة أو بمنزلتها، إذ على القول بالتعبّد، [فإنّما تعبّدنا] (4) بترك الاستعمال قبل النزح. فيجوز أن يتولّاه المجنون أو الصبي إلّا في التراوح على ما مرّ أو الكافر مع عدم المباشرة المنجّسة

و: لو تكثّرت النجاسة

الواقعة في البئر تداخل النزح مع الاختلاف في النوع كالثعلب و الأرنب، و المقدّر كالثعلب و الدم و عدمه فلو مات فيها ثعلبان أو ثعلب و أرنب لم ينزح إلّا أربعون، و لو مات فيها ثعلب و وقع فيها دم كثير كفت خمسون، لحصول الامتثال.

أمّا في المتخالفة فلأنّه في نحو ما ذكر- مثلا- يصدق أنّه وقع الدم فنزحت خمسون دلوا، و وقع الثعلب فنزحت أربعون دلوا. و لا نيّة في النزح، و لا استحالة في اجتماع علل شرعيّة على معلول واحد، فإنّها معرّفات.

و أمّا في المتماثلة (5) فلذلك، و لأنّ الواقع منها في النصوص يعمّ الواحد و الكثير، و لأنّ العقل لا يفرّق بين بول رجل مرّة، و بوله مرتين، أو بول رجلين، و لا بين قطرات منفردات من الدم، و ما في الكثير منه بقدرها، و لأنّ النجاسة الواحدة الكلبيّة (6) و البوليّة و نحوهما لا يتزايد بتزايد الاجزاء.

و احتمل في المنتهى العدم (7)، و ظاهره احتماله في القبيلين المتماثلة و غيرها، لأنّ كثرة الواقع يزيد شياع النجاسة في الماء، و لذا اختلف النزح باختلاف الواقع في الجثة و إن كان طاهرا في الحياة.

____________

(1) الفتاوى الهندية: ج 1 ص 20 س 30.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 5 س 12.

(3) البيان: ص 46.

(4) ليس في س.

(5) في س و ط «المماثلة».

(6) في م و ط «الكليّة».

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 18 س 21.

357

و يؤيّده الاحتياط و الاستصحاب، و أصل تعدّد المسبّب بتعدّد السبب، و هو خيرة الشهيد، قطعا فيهما في الدروس (1) و البيان (2)، و في الذكرى قطعا في المختلفة، و تقريبا في المتماثلة، قال: أمّا الاختلاف بالكميّة كالدم، فإن خرج من القلّة إلى الكثرة فمنزوح الأكثر، و إن زاد في الكثرة فلا زيادة في القدر، لشمول الاسم (3).

و حكم ابن إدريس بتداخل المتماثلة دون المختلفة (4) و قطع المحقق بعدم تداخل المختلفة و احتمل الوجهين في المتماثلة (5).

قلت: و [كذا الظاهر أن] (6) يستثنى من الخلاف وقوع أجزاء حيوان واحد متعاقبة فيتداخل قطعا، و إلّا زادت على كلّه أضعافا. و كذا ما ينزح له الكلّ، و يتداخل مثله و يداخله غيره، إذ لا مزيد عليه، و هو الأظهر عند التراوح.

ز: إنّما يجزي العدد

أو الكرّ أو التراوح بعد إخراج عين النجاسة أو استحالتها و استهلاكها اتفاقا، كما في المنتهى (7)، لظهور أنّ لا فائدة في النزح مع بقاء النجاسة. فلو تمعّط شعر نجس العين، أو تفتّت (8) لحم الميتة فيها نزح حتّى يعلم خروج الجميع ثم ينزح المقدّر، فإن تعذّر لم يكف التراوح.

قال الشهيد: و لو كان شعر طاهر العين أمكن اللحاق لمجاورته النجس مع الرطوبة، و عدمه لطهارته في أصله. قال: و لم أقف في هذه المسألة على فتيا لمن سبق منّا (9) انتهى.

و يحتمل الاجتزاء بإخراج عين النجاسة في أوّل دلو، و احتساب تلك الدلو من العدد، لإطلاق النصوص و الفتاوى.

____________

(1) الدروس الشرعية: ج 1 ص 121 درس 17.

(2) البيان: ص 46.

(3) ذكري الشيعة: ص 10 س 18.

(4) السرائر: ج 1 ص 77.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 14.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ك.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 18 س 26.

(8) في م و س «بقيت».

(9) ذكري الشيعة: ص 11 س 37.

358

و أمّا خبر علي بن حديد، عن بعض أصحابنا قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في طريق مكّة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) دلوا فخرج فيه فأرتان، فقال (عليه السلام): أرقه، فاستقى آخر فخرج فيه فأرة، فقال (عليه السلام): أرقه، فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شيء، فقال: صبّه في الإناء، فصبّه في الإناء (1).

فيحتمل حياة الفيران.

و العذرة اليابسة من النجاسات، اختصت بزيادة النزح لها بعد الاستحالة.

ح: لو غار الماء سقط النزح

لانتفاء محلّه، فإنّه الماء لا البئر. فإن عاد إلى البئر نبع الماء كان النابع طاهرا كما في بعض مسائل السيّد (2)، و في المعتبر بعد التردّد (3)، لأنّه و إن احتمل أن يكون هو الغائر احتمل أن يكون غيره، و الأصل الطهارة. و لا ينجس بأرض البئر، فإنّها تطهر بالغور، كما يطهر بالنزح كلّا أو بعضا، فإنّه كالنزف. و احتمل بعضهم قصر طهارة الأرض على النزح، فينجس (4) بها المتعدد.

و لو اتصلت بالنهر الجاري طهرت سواء تساوى قراراهما أو (5) اختلفا. و عبارة التذكرة (6) تعطي التسوية بين التساوي و وقوع الجاري فيها، و ذلك لحصول الاتحاد به المدخل لمائها في الجاري فيلحقه حكمه. و لم يكتف الشهيد في الذكرى (7) و الدروس (8) بتسنّم الجاري عليها، بناء على عدم الاتحاد. و هو إن سلم ففي غير الواقع فيها، إذ لا شبهة في الاتحاد به و المنحدر (9) من الجاري إلى نجس من أرض أو ماء أو غيرهما لا ينجس ما بقي اتصاله. فماء البئر يتّحد بماء طاهر، و ليس لنا ماء واحد مختلف بالطهارة

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 128 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 14.

(2) مسائل شتّى (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الرابعة): ص 330.

(3) المعتبر: ج 1 ص 78.

(4) في م «فينزح».

(5) في ط و ص «و».

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 38.

(7) ذكري الشيعة: ص 10 س 6.

(8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 120 درس 17.

(9) في س «و المتجدد».

359

و النجاسة بدون التغيّر، إلّا أن يلتزم تنجّس المنحدر، و هو بعيد.

و لو سلم أمكن التزام تنجّس ما يدخل ماؤها من الجاري مع تساوي القرارين، و بمثله يظهر طهرها بإلقاء كرّ عليها دفعة.

و استشكل في نهاية الإحكام (1)، و خصّ المحقّق طهارتها بالنزح (2)، فلم يطهّرها باتّصالها بالمتّصل بالجاري، اقتصارا على المنصوص المفتي به.

و الظاهر أنّ اقتصار النصوص و الفتاوى على النزح مبني على الغالب الأخفّ الأخفى، و الغيث إذا جرى إليها عند النزول من السماء كالجاري. و لا ينافيه خبر كردويه المتقدّم (3)، فإنّ ظاهره بقاء عين العذرة و خرء الكلاب مع ماء المطر. و لو أجريت البئر دخل ماؤها في الجاري قطعا، و لو أجريت بعد التنجّس فهل يطهر الجميع أو الباقي عند المنبع بعد انفصال ما كان يجب نزحه أو لا يطهر شيء منه حتى ينزح الواجب؟ أوجه، احتملت في الذكرى (4)، أوجهها الأوّل.

و لو تغيّرت بالنجاسة ثم زال تغيّرها بغير النزح و الاتصال بالجاري أو الكثير فالأقرب نزح الجميع، و إن زال التغيّر ببعضه لو كان متحقّقا على إشكال من الاستصحاب، و عدم أولوية البعض (5)، و انتفاء علامة الطهارة التي كانت زوال التغيّر، و تنجّس الجميع بالتغيّر، فلا يطهر إلّا بإخراج الجميع. فإنّ الاكتفاء بإخراج البعض و استهلاك الباقي في النابع المتجدّد عند تحقّق التغيّر كان لما مر من الأدلّة المنتفية هنا، و من الاكتفاء بالبعض مع تحقّق التغيّر، فبدونه أولى. و على الأقرب إن تعذّر النزف فلا تراوح هنا، بل ينزح ما يعلم به نزح الجميع، و لو في أيّام، و وجهه واضح.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 259.

(2) المعتبر: ج 1 ص 79.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 133 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(4) ذكري الشيعة: ص 10 س 7.

(5) في م و س «العفو».

360

الفصل الخامس في الأحكام للمياه

يحرم استعمال الماء النجس

في الطهارة و إزالة النجاسة أي يأثم بذلك، فإنّه مخالفة للشرع. و أمّا استعماله في صورة الطهارة أو الإزالة مع اعتقاد أنّهما لا يحصلان به فلا إثم فيه، و ليس استعمالا له فيهما.

و فسّر الحرمة في نهاية الأحكام: بعدم الاعتداد بالفعلين (1) مطلقا أي اختيارا أو اضطرارا، و لا تفيد التقيّة الاضطرار، فإنّها لا يضطر إلى نيّة الطهارة أو الإزالة، و يحرم استعماله اتفاقا، و في الأكل و الشرب اختيارا و يجب اضطرارا.

فإن تطهّر به لم يرتفع حدثه، و لو صلّى بتلك الطهارة أعادهما أي الطهارة و الصلاة مطلقا في الوقت و خارجه، كان عالما بالفساد و النجاسة أو جاهلا، وفاقا لابن سعيد (2) و ظاهر الصدوقين (3) و المفيد (4)، فلا صلاة إلّا بطهور، و لا طهور بنجس. و للنهي عن التطهّر بالنجس المقتضي للفساد.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 246.

(2) الجامع للشرائع: ص 20.

(3) نقله عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 241، من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 11.

ذيل الحديث 15.

(4) المقنعة: ص 66.

361

و قصر أبو علي وجوب الإعادة على بقاء الوقت إذا سبق العلم فنسيه (1).

و الشيخ في النهاية (2) و المبسوط (3) و القاضي عليه إذا لم يكن سبق العلم (4).

و مبنى الخلاف على اشتراط الصلاة بالتطهّر بطاهر في نفسه، أو بزعم المكلّف، و لا خلاف في عدم التكليف إلّا بالتطهّر بالطاهر بزعمه، و عدم المؤاخذة إن خالف الواقع، لاستحالة تكليف الغافل. و مبنى الخلاف بين الشيخ و أبي علي على تفريطه بالنسيان و عدمه، و العدم أقوى.

و لا خلاف في وجوب تطهير البدن و إعادة الطهارة لما يستقبل من الصلوات.

و هو يؤيّد اشتراط طهارة الماء في نفسه، كما يؤيّده اتفاقهم على الإعادة في الوقت.

و تردّد ابن إدريس إذا لم يعلم بالنجاسة و لا سبق العلم بها بين الإعادة و عدمها، في الوقت و خارجه (5). و ظاهره الإعادة مطلقا مع العلم أو سبقه. و لو فعل ذلك تقيّة و أمكنه التدارك في الوقت فعل قطعا، و إلّا كان كفاقد الطهورين.

أمّا لو غسل ثوبه أو بدنه به فإنّه يعيد الغسل قطعا و يعيد الصلاة التي أوقعها معه إن كان سبقه العلم بالنجاسة فنسيها أو لا مطلقا في الوقت و خارجه، كما في ظاهر المقنع (6) و الفقيه (7) و المقنعة (8) و صريح جمل العلم و العمل (9) و الجمل و العقود (10) و صريح النهاية (11)

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 243.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 210.

(3) المبسوط: ج 1 ص 13.

(4) المهذب: ج 1 ص 27.

(5) السرائر: ج 1 ص 88.

(6) المقنع: ج 1 ص 5.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 11 ذيل الحديث 15.

(8) المقنعة: ص 66.

(9) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 35.

(10) الجمل و العقود: ص 56.

(11) النهاية و نكتها: ج 1 ص 210.

362

و المبسوط (1) و الخلاف (2) و الوسيلة (3) و المهذّب (4) و السرائر (5) و الغنية (6) للإجماع كما في الأخيرين و شرح الجمل للقاضي (7)، و انتفاء الشرط الذي هو طهارة الثوب و البدن.

و الأخبار كثيرة جدا، كما مرّ من بعض الأخبار فيمن توضأ قبل الاستنجاء (8)، و كصحيح زرارة (9) المقطوع و حسنه (10) عن الباقر (عليه السلام) قال: أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء، فأصبت و حضرت الصلاة [و نسيت أنّ بثوبي شيئا و صلّيت، ثم إنّي ذكرت بعد ذلك، قال: يعيد الصلاة] (11) و يغسله.

و خبر سماعة: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يرى بثوبه الدم فنسي أن يغسله حتى صلّى، قال: يعيد صلاته، كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه، عقوبة لنسيانه (12).

و صحيح ابن أبي يعفور: سأله (عليه السلام) عن الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي ثم يذكر بعد ما صلّى، أ يعيد صلاته؟ قال: يغسله و لا يعيد صلاته، إلّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة (13).

و استحسن المحقّق (14) عند النسيان عدم الإعادة مطلقا. و حكى في التذكرة

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 13.

(2) الخلاف: كتاب الصلاة: ج 1 ص 478 المسألة 221.

(3) الوسيلة: ص 76.

(4) المهذب: ج 1 ص 27.

(5) السرائر: ج 1 ص 88.

(6) الغنية (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 376.

(7) شرح جمل العلم و العمل: ص 55.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 208 ب 88 من أبواب نواقض الوضوء ح 2.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1006 ب 7 من أبواب النجاسات ح 2.

(10) علل الشرائع: ص 361 ح 1.

(11) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1064 ب 42 من أبواب النجاسات ح 5.

(13) الاستبصار: ج 1 ص 76 ح 611.

(14) المعتبر: ج 1 ص 441.

363

عن الشيخ بفعله ما كلّف به و أصل البراءة (1). و صحيح العلاء: سأل الصادق (عليه السلام) عمّن يصيب ثوبه الشيء ينجسه فينسى أن يغسله و صلّى فيه ثم ذكر أنّه لم يكن غسله، أ يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد، قد مضت صلاته و كتبت له (2).

و ردّ في التهذيب بالشذوذ و معارضتها بالأخبار. و احتمل فيه اختصاصه بنجاسة معفو عنها (3).

و حمل في الاستبصار على خروج الوقت، لصحيح عليّ بن مهزيار: قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل، و أنّه أصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه و لم يره، و أنّه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله و تمسّح بدهن فمسح به كفيه و وجهه و رأسه ثم توضّأ وضوء الصلاة فصلّى، فأجابه بجواب قرأته بخطّه: أمّا ما توهمت ممّا أصاب يدك فليس بشيء إلّا ما تحقّق، فإن تحقّقت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي كنت صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه، ما كان منهن في وقتها، و ما فات وقتها فلا إعادة عليك لها من قبل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلّا ما كان في وقت، و إذا كان جنبا أو صلّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته، لأنّ الثوب خلاف الجسد (4).

و لعلّ المراد بالتعليل أنّ الأهمّ في الصلاة زوال الحدث. فمن صلّى محدثا أعاد الصلاة مطلقا، و أمّا من صلّى مع نجاسة بدنه أو ثوبه فلا يعيد إلّا في الوقت.

و يجوز صحة وضوء ذلك الرجل بزوال ما على أعضاء وضوئه من النجاسة.

و المكتوب إليه مجهول. و يحتمل علي بن مهزيار، فيكون قائل: فأجاب بجواب قرأته بخطّه، الراوي عنه و هو كلّ من أحمد بن محمّد و عبد اللّه بن محمّد.

و يحتمل عود ضمير «بخطّه» إلى سليمان بن رشيد، و لافتراق الوقت،

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 97 س 39.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1064 ب 42 من أبواب النجاسات ح 3.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 424 ح 1345.

(4) الاستبصار: ج 1 ص 183- 184 ذيل الحديث 642 و ح 643.

364

و خارجه بأصل البراءة من القضاء الذي لا يثبت إلّا بأمر جديد، و أصل البقاء على الذمة في الوقت إلى العلم بالخروج عن العهدة.

و نفى عنه البأس في المنتهى (1)، و هو خيرة الإرشاد (2) و التحرير (3) و التلخيص (4) و التبصرة (5).

و إلّا يكن سبقه العلم بالنجاسة ففي الوقت خاصّة كما في المبسوط (6) و الغنية (7) و المهذّب (8) و باب المياه من النهاية (9)، لما عرفت من أصلي شغل الذمّة في الوقت و البراءة من القضاء، و نحو صحيح وهب بن عبد ربّه عن الصادق (عليه السلام): في الجنابة تصيب الثوب و لا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم بعد ذلك، قال: يعيد إذا لم يكن علم (10). و هو يحتمل التصريح بالشرط تنصيصا على الحكم عنده و دفعا، لتوهم الخلاف، و يعلم الحكم في خلافه للأولى.

و يحتمل أن يكون المعنى: إذا لم يكن علم حتى أتمّ الصلاة، فإنّه إن علم فيها قطعها و استأنف و لا إعادة. و يحتمل أن يكون الشرط من كلام الراوي أكّد به كون سؤاله فيما إذا لم يكن علم. و يحتمل الإنكار، و لعلّه أظهر إن كان الشرط من كلامه (عليه السلام).

و خبر أبي بصير: سأله (عليه السلام) عن رجل صلّى و في ثوبه بول أو جنابة، فقال: علم به أو لم يعلم فعليه الإعادة، إعادة الصلاة إذا علم (11). و إنّما يتمّ إن كان المعنى عليه الإعادة إذا علم كان علم به أو لم يعلم. و يحتمل أن يكون قوله (عليه السلام)، علم به أو لم

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 83 س 2.

(2) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 240.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 21.

(4) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 274.

(5) تبصرة المتعلمين: ص 17.

(6) المبسوط: ج 1 ص 13.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 503 س 28.

(8) المهذب: ج 1 ص 27.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 210.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1060 ب 40 من أبواب النجاسات ح 8.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1061 ب 40 من أبواب النجاسات ح 9.

365

يعلم تقسيما، ثم ابتدأ فقال: عليه الإعادة إذا كان علم. و حمل في المنتهى مع الأوّل على النسيان (1).

و خبر ميمون الصيقل: سأله (عليه السلام) عن رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل، فلمّا أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة، فقال: الحمد للّه الذي لم يدع شيئا إلّا و له حدّ، إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه، و إن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة (2). و فيه أنّه تعمّد الإهمال.

و عند الأكثر [لا إعادة] (3) عليه مطلقا، و هو خيرة المنتهى (4) و التحرير (5) و التبصرة (6) و التلخيص (7) و الإرشاد (8)، و هو الأقوى، للأصل و الأخبار، و هي كثيرة جدّا، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلّى فيه و هو لا يعلم فلا إعادة عليه، و إن هو علم قبل أن يصلّي فنسي فصلّى فيه فعليه الإعادة (9). و صحيح العيص: سأله (عليه السلام) عن رجل صلّى في ثوب رجل أياما، ثم إنّ صاحب الثوب أخبره أنّه لا يصلّي فيه، قال: لا يعيد شيئا من صلاته (10).

و خبر محمّد بن مسلم: سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلّي، قال: لا يؤذنه حتى ينصرف (11). و أيّده المحقّق بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، و إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صلّيت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 183 س 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1062 ب 41 من أبواب النجاسات ح 3.

(3) في ص «الإعادة».

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 183 س 2.

(5) تحرير الأحكام: ص 25 س 27.

(6) تبصرة المتعلمين: ص 17.

(7) تلخيص المرام: (سلسلة الينابيع الفقهية) ج 26 ص 247.

(8) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 240.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1060 ب 40 من أبواب النجاسات ح 7.

(10) المصدر السابق: ح 6.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1059 ب 40 من أبواب النجاسات ح 1.

366

عليك، و كذلك البول (1).

قال الشهيد: و لو قيل: لا إعادة على من اجتهد قبل الصلاة و يعيد غيره أمكن، لهذا الخبر. و لقول الصادق (عليه السلام) في المني تغسله الجارية ثم يوجد: أعد صلاتك، أمّا أنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء، إن لم يكن إحداث قول ثالث (2)، انتهى.

و في السرائر: إنّه لا خلاف في سقوط القضاء هنا (3)، و في الغنية الإجماع عليه (4)، و يظهر الخلاف من المنتهى، لنسبته إلى أكثر الأصحاب (5).

و عبارة المقنعة يحتمل القضاء لقوله: من صلّى في ثوب يظنّ أنّه طاهر ثم عرف بعد ذلك أنّه كان نجسا ففرط في صلاته فيه من غير تأمّل له، أعاد ما صلّى فيه في ثوب طاهر من النجاسات (6).

و من أفراد المسألة ما إذا علم بالنجاسة أو ذكرها بعد النسيان في الصلاة [فإن ذكرها فيها بعد النسيان] (7) فإن وجبت الإعادة على الناسي مطلقا وجب الاستئناف هنا، و إن لم يجب مطلقا طرح الثوب عنه إن أمكن بلا فعل مناف للصلاة، و إلّا استأنف، إلّا عند الضيق فيه إشكال، و على التفصيل بالوقت و خارجه استأنف مع السعة، و عند الضيق يطرح الثوب إن أمكن بلا فعل المنافي، و إلّا فلا إشكال.

و سأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض، و إن لم يكن دخل في الصلاة فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلّا أن يكون فيه

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 432.

(2) ذكري الشيعة: ص 17 س 17.

(3) السرائر: ج 1 ص 88.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 27.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 182 س 35.

(6) المقنعة: ص 149.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

367

أثر فيغسله (1).

و يحتمل أن يكون الأمر بالمضي في صلاته، لاحتمال اليبوسة أو العلم بها، و لذا قال: فلينضح ما أصاب، و لا يدفعه قوله: «إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله» لاحتمال إرادة وجوب غسله حينئذ، دخل في الصلاة أو لا.

و في السرائر، عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رأيت في ثوبك دما و أنت تصلّي و لم تكن رأيته قبل ذلك فأتمّ صلاتك، فإذا انصرفت فاغسله، قال: و إن كنت رأيته قبل أن تصلّي فلم تغسله ثم رأيته بعد و أنت في صلاتك فانصرف فاغسله و أعد صلاتك (2). و في تتمة ما مرّ من مقطوع زرارة (3) و حسنه عن الباقر (عليه السلام)، قال: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة، قال: تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، و إن لم تشكّ ثم رأيته رطبا قطعت و غسلته ثم بنيت على الصلاة، لأنّك لا تدري لعلّه شيء وقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا (4). و هو يحتمل التفريط و الإهمال دون النسيان.

و إن لم يكن علم بالنجاسة إلّا في الصلاة ففي النهاية: يطرح الثوب و يصلّي فيما بقي عليه من الثياب، فإن لم يكن عليه إلّا ثوب واحد غسله و استأنف الصلاة (5). و يوافقه في الاستئناف خبر أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام): في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به، قال: عليه أن يبتدئ الصلاة (6). و ما مرّ

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1017 ب 40 من أبواب النجاسات ح 1.

(2) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 592.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1006 ب 7 من أبواب النجاسات ح 2، و ص 1061 ب 41 ح 1.

و ص 1603 ب 42 ح 2 و ص 1065 ب 44 ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1065 ب 44 من أبواب النجاسات ح 1، و علل الشرائع: ص 361 ح 1.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 325.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1066 ب 44 من أبواب النجاسات ح 4.

368

من قوله (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة (1).

و في المبسوط: يطرح الثوب و يصلّي فيما بقي عليه، و إن لم يكن عليه غيره طرحه، فإن كان بالقرب منه ما يستتر به أو عنده من يناوله ذلك، استتر به و أتمّ الصلاة، و إلّا قطعها و استتر بطاهر و استأنف الصلاة، و إن لم يجد ثوبا طاهرا أصلا تمّم صلاته من قعود إيماء (2). و هو فتوى المحقّق (3) و المصنف (4) في كتبهما، و إن خلا غير التحرير (5) و المنتهى (6) عن ذكر الصلاة عاريا قاعدا بالإيماء.

و بمعنى طرح الثوب النجس، إزالة النجاسة عنه. و في حكم تعذّر استبدال الساتر إلّا بالمنافي تعذّر طرح النجس أو إزالة النجاسة عنه إلّا به. و سمعت الأمر بالإتمام في خبر ابن سنان المحكي عن كتاب المشيخة لابن محبوب (7)، و في خبر داود بن سرحان، عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يصلّي فأبصر في ثوبه دما، أنّه قال: يتمّ (8). و حمل في التهذيب على كون الدم أقلّ من درهم (9).

و في حسن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون في الثوب عليّ و أنا في الصلاة، قال: إن رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلّ، و إن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك و لا إعادة عليك (10).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1022 ب 16 من أبواب النجاسات ح 2.

(2) المبسوط: ج 1 ص 38.

(3) المعتبر: ج 1 ص 445 و مختصر النافع: ص 19 و شرائع الإسلام: ج 1 ص 54.

(4) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 240 و تبصرة المتعلمين: ص 17 و مختلف الشيعة: ج 1 ص 487.

و منتهى المطلب: ج 1 ص 182 س 16 و تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 س 26.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 سطر 26.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 184 س 15.

(7) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 592.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 3.

(9) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 423 ذيل الحديث 1344.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1027 ب 20 من أبواب النجاسات ح 6.

369

و في المعتبر: إنّه على القول بإعادة الجاهل في الوقت يستأنف في الوقت مطلقا (1).

قلت: هذا مع ظهور سبق النجاسة على الصلاة. و يحتمل كلام الشيخ في الكتابين عدمه (2)، و لكن المحقّق يرى لزوم الاستئناف في الوقت بناء عليه و إن لم يظهر، بل ظهر العدم لقوله: لو وقعت عليه النجاسة و هو في الصلاة ثم زالت و هو لا يعلم ثم علم استمرّ على حاله على ما قلناه. و على القول الثاني يستقبل الصلاة (3).

و كذا المصنّف في النهاية (4) و المنتهى (5)، و قطع الشهيد بالإتمام إذا أمكن الطرح أو الإزالة بلا منافي مع الجهل بسبق النجاسة، علم بتجددها في الصلاة أو لا (6). و هو الوجه الذي يفيده النظر في الأخبار ما سمعته فيها. و غيرها كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن وهب البجلي: لو أنّ رجلا رعف في صلاته و كان معه ماء أو من يشير إليه بماء فيناوله فمال برأسه فغسله فليبن على صلاته و لا يقطعها (7).

و قطع في الذكرى مع العلم بسبقها على الابتناء على القولين، قال: و حينئذ لو علم بعد خروج الوقت و هو متلبّس في الصلاة أمكن عدم التفاته، مصيرا إلى استلزامه القضاء المنفي قطعا (8). و قطع بما احتمله هنا في البيان (9).

و حكم المشتبه بالنجس حكمه

في وجوب الاجتناب عنه، تطهّرا و شربا، وجد غير ما فيه الاشتباه أو لا، إلّا مع الاضطرار إلى الشرب أو عدم

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 441.

(2) المبسوط: 1 ص 38 و النهاية و نكتها ج 1 ص 270.

(3) المعتبر: ج 1 ص 443.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 246- 247.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 184 س 19.

(6) ذكري الشيعة: ص 17 س 19.

(7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1246 ب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 11.

(8) ذكري الشيعة: ص 17 س 21.

(9) البيان: ص 42.

370

انحصار ما فيه الاشتباه إجماعا، كما في الخلاف (1) و الغنية (2) و المعتبر (3) و التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) و ظاهر السرائر (6)، و لتوقّف الاجتناب عن النجس الواجب على الاجتناب عنهما، و لخبر سماعة: سئل الصادق (عليه السلام) عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره، قال: يهريقهما و يتيمّم (7). و نحوه خبر عمّار عنه (عليه السلام) (8).

و لوجوب التطهّر بما يعتقده طاهرا و لا يعتقد طهارة المشتبه، فلا يخرج عن العهدة [بالتطهّر به] (9)، و الأصل البراءة من التطهّر بأحدهما و الصلاة، ثم بالآخر و إعادة الصلاة.

و لا يجوز له عندنا التحرّي أي الاجتهاد، و الحكم على أحدهما بكونه أحرى بالاستعمال لأمارة أو لا لها، كان المشتبه بالطاهر نجسا، أو نجاسته تساوي الطاهر و النجس عددا، أو اختلفا.

و للعامة قول بالتحرّي مطلقا إلّا مع الاشتباه بالنجاسة، و آخر به إن زاد عدد الطاهر (10).

و إن انقلب أحدهما لم يجز استعمال الباقي، كما جوّزه بعض العامة (11) بناء على أصل طهارته، إذ لو تمّ جازت مع بقائهما بأيّهما أريد، بل عليه أن يتيمّم مع فقد غيرهما من متيقّن الطهارة.

و من العامّة من أوجب عليه تكرير الطهارة و الصلاة و أزيد من عدد النجس

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 196 المسألة 153.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 490 س 29.

(3) المعتبر: ج 1 ص 105.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 2.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 248.

(6) السرائر: ج 1 ص 85.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 113 ب 8 من أبواب الماء المطلق.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 116 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 14.

(9) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(10) المجموع: ج 1 ص 180- 181.

(11) المجموع: ج 1 ص 185.

371

بواحد، مع صبّ الماء على أعضاء الطهارة في كلّ طهارة سوى الأولى، لإزالة المحتمل من التنجّس بما قبلها (1).

و احتمله المصنّف في النهاية (2)، لأنّه محصّل للصلاة بطهارة يقينيّة، و لكنّ الأصل البراءة. و حكم في التحرير بعدم ارتفاع الحدث و بطلان الصلاة (3)، و لعلّه لأمره هنا بالتيمّم، فهو كما لو توضّأ متضرّرا به.

و احتمل أيضا في النهاية وجوب استعمال أحدهما في إزالة النجاسة مع عدم (4) الانتشار، لأولويّة الصلاة مع شكّ النجاسة منها مع تيقّنها، قال: و مع الانتشار إشكال، قال: فإن أوجبنا استعمال أحدهما في إزالة النجاسة فهل يجب الاجتهاد أم يستعمل أيّهما شاء؟ الأقوى الأوّل، فلا يجوز له أخذ أحدهما إلّا بعلامة يقتضي ظنّ طهارة المأخوذ أو نجاسة المتروك، لتعارض أصل الطهارة و تيقّن النجاسة، و عرفنا أنّ ذلك الأصل متروك، إمّا في هذا أو ذاك، فيجب النظر في التعيين. و يحتمل عدمه، لأنّ الذي يقصده بالاستعمال غير معلوم النجاسة، و الأصل الطهارة، و إنّما منعناه لاشتباه، و هو مشترك بينهما (5)، انتهى.

و لا تجب في جواز التيمم الإراقة لهما، كما في المقنعة (6) و النهاية (7) و ظاهر الصدوقين (8)، لظاهر الخبرين (9)، و لتحقّق فقدان الماء الموجب للتيمّم في الآية (10) وفاقا لابن إدريس (11) و المحقّق (12)، للأصل و قصر الآية على ما يجوز استعماله. بل قد يحرم الإراقة عند خوف العطش و نحوه.

____________

(1) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 51.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 251.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 6 س 23.

(4) ليس في س.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 249.

(6) المقنعة: ص 69.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 207.

(8) المقنع: ص 9 و من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 82.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 113 و 116 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 2 و 14.

(10) النساء: 43، و المائدة: 6.

(11) السرائر: ج 1 ص 85.

(12) المعتبر: ج 1 ص 103.

372

و يحتمل الإراقة في الخبرين، و كلام الصدوقين و الشيخين الامتناع من الاستعمال، أو (1) الاحتياط فيه بالإراقة، لئلا يسهو أو يغفل فيستعمل، خصوصا و المفيد أوجب الإراقة و الوضوء من ماء آخر (2).

و لو اشتبه المطلق بالمضاف

مع طهارتهما تطهّر بكلّ واحد منهما طهارة كما في المبسوط (3) و الخلاف (4) و الجواهر (5)، لوجدانه الماء و تمكنه من الطهارة بيقين، و يجزم بالنيّة في كلّ منهما، لوجوبهما عليه شرعا، و لا يضرّ كون إحداهما مشتبه بالمضاف قطعا. و جوّزت الشافعيّة هنا التحرّي (6).

و في نهاية الإحكام عن بعض الأصحاب سقوط الطهارة المائية (7)، و كأنّه القاضي حيث حكي عنه في المختلف: إنّه إذا اشتبه المطلق بالمستعمل في الكبرى كان الأحوط ترك استعمالهما معا (8)، و المضاف كالمستعمل. و لعلّ دليله فقدانه الماء، لعدم العلم بمائية شيء منهما، مع أصل البراءة من التكرير و اشتمال النيّة على التردّد.

و في المختلف: و يجيء على قول ابن إدريس في الثوبين المشتبهين عدم التكرير. و سيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى (9).

و لو كان المزج لا يسلب الإطلاق فالأحوط المزج. و احتمل في نهاية الإحكام التخيير بينه و بين تكرير الطهارة (10).

و مع انقلاب أحدهما فالأقرب وجوب الوضوء بل التطهّر بالباقي، و التيمّم لتوقّف تحصيل يقين الطهارة عليهما، و لوجوب التطهّر بالباقي قبل

____________

(1) في م «و».

(2) المقنعة: ص 69.

(3) المبسوط: ج 1 ص 8.

(4) الخلاف: ج 1 ص 199 المسألة 158.

(5) جواهر الفقه: ص 8 س 6.

(6) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 50.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 251.

(8) مختلف الشيعة: ج 1 ص 250.

(9) مختلف الشيعة: ج 1 ص 250.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 251.

373

الانقلاب، فكذا بعده، و للشكّ في وجود (1) شرط التيمّم الذي هو عدم الماء.

و كذا لو انحصر الساتر في ثوبين أحدهما نجس وجبت الصلاة فيهما، كما يأتي. و يصلّي في الباقي من الثوبين إذا تلف أحدهما و عاريا لتوقّف يقين الخروج عن [عهدة الصلاة] (2) عليهما، و لوجوب الصلاة فيهما في الباقي قبل تلف الآخر فكذا بعده.

مع احتمال وجوب الثاني في المسألتين خاصة و هو التيمّم و الصلاة عاريا، [إن أوجبنا الصلاة عاريا] (3) على من لا يجد إلّا ساترا نجسا، لأنّه غير واجد للماء أو الساتر بيقين، و لا يضرّ الاحتمال إذا لم يمكن (4) اليقين، [و الأصل البراءة] (5).

و للفرق بين حالتي التلف و عدمه بحصول اليقين عند العدم بالوجود في الجملة. ثم بين المسألتين فرق واضح، لوجود الساتر و الشكّ في نجاسته، بخلاف الماء للطهارة، فالشكّ في وجود أصله. و لذا قد يتخيّل الاكتفاء بالصلاة في الثوب الباقي، كما مرّ عن بعض العامّة في انقلاب أحد الماءين المشتبهين (6).

و لو اشتبه الماء المباح بالمغصوب

وجب اجتنابهما لوجوب الاجتناب عن المغضوب المتوقّف (7) عليه، و لا يعارضه عموم نحو قولهم (عليهم السلام):

كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه (8)، و لا أنّ الواجب التطهّر بما يعلم غصبيته، و يتحقّق بالتطهّر بأحدهما.

فإن تطهّر بهما فالوجه البطلان للنهي المفسد للعبادة. و يحتمل الصحّة لفعله الطهارة بالمباح قطعا، و جاهل الحكم كعالمه، و استشكل في

____________

(1) في س «وجوب».

(2) في ص «من العهدة».

(3) ما بين المعقوفين ساقط من ك.

(4) في م و س «يكن».

(5) ما بين المعقوفين ساقط من س و م.

(6) المجموع: ج 1 ص 185.

(7) في س «المتولي».

(8) تهذيب الأحكام: ج 9 ص 79 ح 337.

374

نهاية الإحكام (1).

و لو غسل ثوبه أو بدنه من النجاسة به أي المغصوب أو (2) بالمشتبه به طهر قطعا و إن أثم، لأنّه ليس عبادة مشروطة بالقربة المنافية للمعصية مع طهوريّة الماء. قال في نهاية الإحكام: و غسل مسّ الميّت إن قلنا: إنّه عبادة كالوضوء، و إلّا فكغسل الثوب (3).

و هل يقوم ظنّ النجاسة مقام العلم؟

كما يعطيه قول الشيخ في باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و المكان و ما لا يجوز، [و ما يجوز السجود عليه و ما لا يجوز] (4) من النهاية: و لا تجوز الصلاة في ثوب قد أصابته النجاسة مع العلم بذلك أو غلبة الظنّ (5) فيه نظر من الأصل، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر حماد: الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر (6). و في خبر عمّار: كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر (7). [و صحيح ابن سنان: إنّ أباه سأل الصادق (عليه السلام) و هو حاضر أنّه يعير الذمّي ثوبه و هو يعلم أنّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير، فيرده عليه، أ يغسله قبل الصلاة فيه؟ فقال (عليه السلام): صلّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك، فإنّك أعرته إيّاه و هو طاهر و لم تستيقن أنّه نجّسه (8)] (9). و هو خيرة القاضي (10) و ابن إدريس في باب لباس المصلّي و مكانه (11).

و من ابتناء أكثر الأحكام على الظنون (12)، و امتناع ترجيح المرجوح على

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص نهاية الإحكام: ج 1 ص 249.

(2) في ص «و».

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 250.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 325.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 100 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1054 ب 37 من أبواب النجاسات ح 4.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1095 ب 74 من أبواب النجاسات ح 1.

(9) ما بين المعقوفين ساقط من ك.

(10) المهذب: ج 1 ص 20.

(11) السرائر: ج 1 ص 268.

(12) في س و م «المظنون».

375

الراجح، و الاحتياط في بعض الصور، و هو خيرة الحلبي (1).

و أقربه ذلك إن استند الظنّ إلى سبب يفيده شرعا، كشهادة عدلين، عملا بعموم أدلّته، و الاحتياط في بعض الصور. و يجوز تعميم العلم في الأخبار لهذا الظنّ، و في التذكرة كقول العدل (2)، و إلّا كأسآر مدمني الخمر و الصبيان و ما في أواني المشركين فلا عملا بالأصل و الأخبار، و الاحتياط في بعض الصور، و تنزيل كلامي الشيخ (3) و الحلبي (4) على ذلك ممكن.

و لو شهد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول

و لم يجز إذا فقد غيره و اضطر إلى استعماله في طهارة أو شرب و إن استند قوله إلى السبب للأصل المؤيّد بالنصوص بلا معارض. و قبل الشافعي (5) قوله مع استناده إليه.

و على قول الحلبي يجب القبول إذا أفاد الظنّ و إن لم يذكر السبب (6)، و هو خيرة موضع من التذكرة (7) كما سمعت (8).

و يحتمل عود ضمير «استند» إلى القبول، فيكون استثناء ممّا ذكره من قيام الظنّ مقام العلم إذا استند إلى سبب، و تنبيها على أنّ السبب لا يفيد ما لم يفد الظنّ شرعا و نصّا على خلاف التذكرة (9)، و يؤيّده الإتيان بالواو في قوله: «و لو شهد».

و احتمل في نهاية الإحكام وجوب التحرّز عمّا شهد عدل بنجاسته إذا وجد غيره، كما تقبّل روايته، قال: و الشهادة في الأمور المتعلّقة بالعبادة كالرواية، قال:

و لو لم يجد غيره فالأقوى عدم الرجوع إليه- يعني قول العدل- لما فيه من تخصيص عموم الكتاب (10).

و يجب قبول شهادة العدلين بالنجاسة، كما في المبسوط (11).

____________

(1) الكافي في الفقه: ص 140.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 10.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 325.

(4) الكافي في الفقه: ص 140.

(5) المجموع: ج 1 ص 176.

(6) الكافي في الفقه: ص 140.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 10.

(8) في س و م «مرّ».

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 10.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 252.

(11) المبسوط: ج 1 ص 9.

376

و السرائر (1) و المعتبر (2)، بشرط ذكرهما السبب كما في التذكرة (3)، أو العلم بالوفاق، لعموم أدلّته و قبولها في أعظم منها. و في السرائر حصول العلم بها شرعا (4). و لذا لم يناف ما أفتى به هنا اعتراضه في باب لباس المصلّي و مكانه، و عبارة النهاية: بأنّ الأصل الطهارة، فلا يرجع عنها إلّا بالعلم دون غلبة الظنّ (5).

و عبارة الكتاب موجّهة للأقوال، رافعة للنزاع، بأنّ ما يحصل من شهادة عدلين قد يسمّى بالظنّ، و قد يسمّى بالعلم. و لكنّ القاضي نصّ على عدم قبول شهادتهما (6)، و يعطيه كلام الخلاف (7) و هو أحد وجهي المبسوط (8)، لإفادتها الظنّ، فلا يعارض العلم بالطهارة.

فإن عارضهما في الشهادة مثلهما بحيث يوجب تصديق كلّ من الشهادتين تكذيب الأخرى، كما إذا شهد اثنان بوقوع النجاسة فيه في الساعة الفلانيّة من يوم كذا و شهد آخران بأنّهما كانا مراعيين له في تمام تلك الساعة فلم يقع فيه، أو شهد اثنان بوقوع نجاسة [بعينها في ساعة بعينها] (9) في هذا الإناء و الآخران بوقوعها فيها في الآخر لا في الأول فالوجه إلحاقه بالمشتبه بالنجس، كما في المعتبر (10) و السرائر (11)، و إن (12) اقتصروا على الإناءين.

أمّا في مسألة الإناءين فلارتفاع أصل الطهارة بالشهادة على النجاسة مع تعارض البيّنتين في مفاديهما. فإنّ كلا منهما يفيد نجاسة إناء و طهارة الآخر، و هو يعطي الاشتباه. و لأنّهما جميعا يثبتان نجاسة ما فيهما، فيجب اجتنابهما، و ذلك حكم المشتبه، و لا يدفع إحداهما قبول الأخرى، لتقدّم الإثبات على النفي.

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 86.

(2) المعتبر: ج 1 ص 54.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 10.

(4) السرائر: ج 1 ص 86.

(5) السرائر: ج 1 ص 268.

(6) المهذب: ج 1 ص 30.

(7) الخلاف: ج 1 ص 201 المسألة 162.

(8) المبسوط: ج 1 ص 8.

(9) ما بين المعقوفين ساقط من ص و م.

(10) المعتبر: ج 1 ص 54.

(11) السرائر: ج 1 ص 87.

(12) ليس في ص.

377

و فيه أنّه إنّما يتقدّم عليه إذا ترجّح بأنّها قد تشاهد ما لم تشاهده الأخرى، و مثل النفي في المسألة لا يضعف عن الإثبات. و أيضا شهادة كلّ منهما مركّبة من الإثبات و النفي، فلا معنى لتصديقهما في جزء و تكذيبهما في آخر.

و خيرة الخلاف (1) و المبسوط (2) و المختلف (3) طهارة الماءين، لأنّ التعارض يسقط البينتين فيبقى أصل طهارتهما، و هو قوي لا يندفع بما قيل: من حصول العلم بنجاسة أحدهما في الجملة بالشهادتين، فإنّه إنّما يحصل لو لم يختلفا في المشهود به.

و في الخلاف: الطهارة و إن لم تتناف الشهادتان بناء على اعتبار أصل الطهارة، و عدم سماع الشهادة بالنجاسة (4). و هو أحد وجهي المبسوط (5).

[و أمّا في المسألة الأخرى، فلأنّ بيّنة الطهارة مقرّرة للأصل، و الناقلة هي بيّنة النجاسة فهي المسموعة] (6)، و لكن لما تأيّد الأصل بالبيّنة ألحقناه بالمشتبه.

و يحتمل الطهارة لتأيّد بيّنته بالأصل، و لتعارض البيّنتين الموجب لتساقطهما و الرجوع إلى الأصل.

و لو أخبر الفاسق بنجاسة مائه أي ما بيده و في تصرّفه أو طهارته [بعد النجاسة قبل لأنّها ممّا لا يعلم غالبا إلّا من قبله، مع أصل صدق المسلم، و للحكم بنجاسة نفسه و طهارته] (7) إذا أخبر، فكذا فيما بيده، و للزوم الحرج الظاهر إن لم يقبل قوله في طهارة ما بيده كلزومه في طهارة نفسه.

و قطع في التذكرة (8) و نهاية الإحكام (9) بالقبول في الطهارة، و استقربه في النجاسة في التذكرة (10)، و استشكله فيها في النهاية (11)، و كذا فرّق في المنتهى

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 201 المسألة 162.

(2) المبسوط: ج 1 ص 8.

(3) مختلف الشيعة: ج 1 ص 251.

(4) الخلاف: ج 1 ص 201 المسألة 162.

(5) المبسوط: ج 1 ص 8.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 14.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 253.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 15.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 253.

378

فاستقربه في النجاسة و جعله الوجه في الطهارة (1).

فإن أراد الطهارة الأصليّة صحّ، إلّا أنّه لا مدخل فيها لاخباره، و إن أراد الطارئة بعد النجاسة المعلومة، [فلا يظهر الفرق بينهما] (2). ثمّ نصّ في التذكرة على أنّ إخباره بالنجاسة إن كان بعد طهارة الغير به لم يلتفت إليه (3)، لأنّه إخبار بنجاسة الغير، كما لا يلتفت إلى قول البائع باستحقاق المبيع للغير بعد البيع.

و لو علم بالنجاسة بعد

فعل الطهارة و شكّ في سبقها عليها فالأصل التأخّر، و هو يقتضي الصحّة أي صحّة الطهارة، و سمعت النصّ (4).

على خصوصه.

و لو علم سبقها على الطهارة و شكّ في بلوغ الكرّيّة عند وقوع النجاسة أعاد كما في المعتبر (5)، أي الطهارة بعد إزالة النجاسة عن بدنه. و كذا كلّ ما فعله بتلك الطهارة من الصلوات على الخلاف المتقدّم، لاشتراط عدم الانفعال بالكرّيّة. و الأصل عدم الخروج عن عهدة الطهارة و الصلاة، لاشتراطها بطهارة الماء (6) الغير المعلومة.

و يحتمل العدم- كما احتمل في موضع من المنتهى (7)- لأصل طهارة الماء، و عموم النصّ و الفتوى على أنّ كل ماء طاهر ما لم يعلم تنجّسه (8)، و لم يعلم هنا.

و الأصل البراءة من الإعادة.

و لو شكّ في نجاسة الواقع فيه، كما لو شكّ في كون الواقع دما، أو في كون الميتة الواقعة فيه ممّا (9) له نفس بنى على الطهارة لأصلها في الماء و الواقع.

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 10 س 1.

(2) في ص و ك «فلعلّ الفارق الحرج».

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 15.

(4) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب الوضوء ج 1 ص 330.

(5) المعتبر: ج 1 ص 54.

(6) في ك «الماءين».

(7) منتهى الأحكام: ج 1 ص 9 س 23.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 99 ب 1 من أبواب الطهارة ح 2.

(9) في س «مما ليس».

379

و ينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه

بلا تذكية، أو وقوع ميّته (1) فيه دون غيره لطهارته عندنا، خلافا للشافعي في أحد قوليه (2)، و إن نجّسه بالموت قولا واحدا.

و إن كان ذو النفس السائلة من حيوان الماء كالتمساح فإنّ ميتته نجسة عندنا ينجس بها الماء، خلافا لأبي حنيفة فلا ينجّس الماء بموت ما يعيش فيه (3)، و هو ظاهر الخلاف (4).

و لو اشتبه استناد موت الصيد المجروح بما يحلّله إن مات به في الماء القليل مع خلوّ عضوه الملاقي له عن النجاسة إلى الجرح أو الماء احتمل العمل في الصيد و الماء بالأصلين فيحكم بحرمة الصيد و نجاسته لأصل عدم الذكاة و طهارة الماء لأصلها، و الشكّ في نجاسة الواقع فيه، و هو خيرة التحرير (5).

و الوجه المنع من العمل بهما و الحكم بنجاسة الماء، كما احتاط به المحقّق (6)، لأنّ العمل بالأصلين إنّما يصحّ إذا لم يتنافيا، و هما متنافيان، لاستلزام حرمة الصيد و نجاسة الماء، و استلزام طهارة الماء طهارة الصيد و حلّه.

فلمّا كان المذهب حرمة الصيد و نجاسته- لعدم العلم بتحقّق شرط الحلّ- حكمنا بنجاسة الماء.

و لا يندفع بما يقال: من أنّ طهارة الماء إنّما يستلزم الجهل بنجاسة الصيد لا طهارته، فإنّ المراد بالطهارة و النجاسة ما يظهر لنا، و نحن مكلّفون بالعمل على وفقه لا ما في نفس الأمر. فالعمل بأصل عدم الذكاة يقتضي نجاسة الصيد، بمعنى وجوب اجتنابه و اجتناب الملاقي له و خصوصا بالرطوبة، و منه الماء المفروض.

و العمل بأصل طهارة الماء يقتضي جواز استعماله، و لا بأن يقال: العمل بأصلين

____________

(1) في ط «ميتته».

(2) الام: ج 1 ص 5.

(3) المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 57.

(4) الخلاف: ج 1 ص 189 المسألة 146.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 6 س 15.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

380

متنافيين إنّما يمتنع في محلّ واحد، لأنّ العمل بهما في محلّين إنّما يجوز إذا لم يستلزمه في محلّ واحد، و ها هنا كذلك، لاستلزامه وجوب الاجتناب عن الماء و عدمه.

و يستحبّ التباعد بين البئر و البالوعة

التي فيها المياه النجسة في المشهور بقدر خمس أذرع مع صلابة الأرض و جبليّتها أو فوقيّة قرار البئر و إلّا فسبع أذرع، لقول الصادق (عليه السلام) إذ سئل في مرسل قدامة بن أبي زيد الجمّاز عمّا بينهما: إن كان سهلا فسبعة أذرع، [و إن كان جبلا فخمسة أذرع (1). و في خبر الحسين بن رباط: إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع، و إذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع] (2) من كل ناحية و ذلك كثير (3). و اقتصر في الفقيه على اعتبار الصلابة و الرخاوة (4)، كما في الخبر الأوّل.

و في المقنع: و إن أردت أن تجعل إلى جنب بالوعة بئرا فإن كانت الأرض صلبة فاجعل بينهما خمسة أذرع، و إن كانت رخوة فسبعة أذرع. و روي: و إن كان بينهما أذرع فلا بأس و إن كانت مبخّرة إذا كانت البئر أعلى الوادي (5). لعلّه أشار بالرواية إلى ما ستسمعه من خبر الديلمي.

و استحبّ أبو علي التباعد باثني عشر ذراعا مع الرخاوة [و علوّ البالوعة] (6)، و بسبعة مع العلوّ و صلابة الأرض أو التحاذي في سمت القبلة، و نفى البأس إذا كانت البئر أعلى (7).

و يناسبه خبر محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه: إنّه سأله الصادق (عليه السلام) عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف، فقال: إنّ مجرى العيون كلّها مع مهبّ الشمال، فإذا

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 145 ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 145 ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 3.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 18 ذيل الحديث 22.

(5) المقنع: ص 11 و 12.

(6) ليس في ص.

(7) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 247 مع اختلاف.

381

كانت البئر النظيفة فوق الشمال و الكنيف أسفل منها لم يضرّهما إذا كان بينهما أذرع، و إن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من أثني عشر ذراعا، و إن كانت تجاهها بحذاء القبلة و هما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع (1).

و افتى بمضمونه الصدوق في المقنع (2) قبيل ما سمعته من عبارته. و قد يفهم من عبارتيه الفرق بين البالوعة و الكنيف، و ليس كذلك، فإنّما ذكر في إحداهما الحكم عند صلابة الأرض و رخاوته، و في الأخرى الحكم عند الفوقية و عدمها.

و يؤيّده نصّ الفقيه، ففيه: تباعد البئر و الكنيف بسبع أو خمس مع الرخاوة أو الصلابة (3). و في التلخيص: يستحبّ تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع. [مع الرخاوة و التحتيّة، و إلّا فخمس (4). و كذا في بعض نسخ الإرشاد، و في بعضها:

يستحبّ تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع] (5) إذا كانت الأرض سهلة، أو كانت البالوعة فوقها، و إلّا فخمس (6). و هما مخالفان للمشهور.

و روى الحميري في قرب الاسناد، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن العلاء إنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن البئر يتوضّأ منها القوم و إلى جانبها بالوعة، قال: إن كان بينهما عشرة أذرع و كانت البئر التي يستقون منها ممّا يلي الوادي فلا بأس (7). ثمّ خبر الديلمي أفاد أنّ الشمال فوق بالنسبة إلى الجنوب، فأيّهما كان في جهة الشمال كان أعلى من الآخر إذا كان في جهة الجنوب و إن تساوى القراران. و لما افتى الصدوق بمضمونه علم اعتباره لذلك، و نحوه أبو علي (8).

و يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) في مرسل قدامة: الماء يجري إلى القبلة [إلى يمين،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 145 ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 6.

(2) المقنع: ص 11- 12.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 18 ذيل الحديث 22.

(4) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 271.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(6) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 238.

(7) قرب الاسناد: ص 16.

(8) نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 247.

382

و يجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة، و يجزي عن يسار القبلة إلى يمين القبلة] (1)، و لا يجزي من القبلة إلى دبر القبلة (2). فالظاهر أنّ المراد بالقبلة قبلة بلد الإمام، و نحوه من البلاد الشمالية. و يعضده الاعتبار، لكون معظم المعمورة في الشمال و انغمار الجنوبي من الأرض في الماء، حتّى لم ير العمارة في الجنوب من قبل بطلميوس.

و لا تجب تباعدهما بنحو ما ذكر اتفاقا، كما يظهر منهم، و حكى في المنتهى (3) بمعنى أنّه لا يحكم بنجاسة البئر مع التقارب ما لم يعلم وصول ماء البالوعة إليها مع التغيّر عندنا معشر من لم ينجس البئر إلّا به، و مطلقا عند آخرين للأصل، و ما مرّ من طهارة كلّ ماء حتى يعلم أنّه قذر (4). و قول الرضا (صلوات اللّه عليه) في خبر محمّد بن القاسم: في البئر بينها و بين الكنيف خمسة و أقل و أكثر، قال: ليس يكره من قرب و لا بعد، يتوضّأ منها و يغتسل ما لم يتغيّر الماء (5). و من اكتفى بالظنّ نجّسها بظنّ الاتصال.

و احتاط المحقّق بتطهير البئر إذا تغيّرت تغيّرا يصلح أن يكون من البالوعة (6).

و بالعمل بمضمر (7) خبر زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير قالوا: قلنا له: بئر يتوضّأ منها يجري البول قريبا منها أ ينجّسها؟ فقال: إن كانت البئر في أعلى الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها فكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شيء، و إن كان أقلّ من ذلك نجّسها، قال: و إن كانت البئر في أسفل الوادي و يمرّ الماء عليها و كان بين البئر و بينه تسعة أذرع لم ينجّسها، و ما كان أقل

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 145 ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 19 س 7.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 99 ب 1 من أبواب الماء المطلق ذيل الحديث 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 146 ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 7.

(6) المعتبر: ج 1 ص 80.

(7) في س «بمضمونه».

383

من ذلك فلا يتوضّأ منه (1).

و يكره

التداوي بالمياه الحارّة من الجبال التي يشمّ منها رائحة الكبريت لقول الصادق (عليه السلام) في خبر مسعدة بن صدقة: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الاستشفاء بالحمآت- و هي العيون الحارّة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت- فإنّها من فوح جهنّم (2). و لا يكره استعمالها بغير ذلك.

للأصل، و هو نصّ الصدوق (3) و الشيخ (4) و غيرهما.

و كره القاضي استعمالها مطلقا (5). و عن أبي على كراهة التطهّر بها و استعمالها في العجين (6).

و يكره ما مات فيه الوزغة و العقرب كما في المبسوط (7) و الإصباح (8) و الشرائع (9) و المعتبر (10) أو خرجتا منه حيتين، كما في الوسيلة في الوزغة مع الحكم فيها بعد بنجاستهما (11)، لأنّ سماعة سأل الصادق (عليه السلام) عن جرّة وجد فيها خنفساء قد مات، قال: ألقه و توضّأ منه، و إن كان عقربا فارق الماء و توضّأ من ماء غيره (12).

و سأله هارون بن حمزة الغنوي عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّا، هل يشرب من ذلك الماء و يتوضّأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث مرّات، و قليله و كثيره بمنزلة واحدة ثمّ يشرب منه و يتوضّأ منه غير الوزغ فإنّه لا

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 144 ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 160 ب 12 من أبواب الماء المضاف ح 3.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 19 ذيل الحديث 24.

(4) المبسوط: ج 1 ص 13.

(5) المهذب: ج 1 ص 27.

(6) لم نعثر عليه.

(7) المبسوط: ج 1 ص 10 11.

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 5.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 16.

(10) المعتبر: ج 1 ص 103.

(11) الوسيلة: ص 76.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 172 ب 9 من أبواب الأسئار ح 6.

384

ينتفع بما يقع فيه (1).

و سأل أبو بصير أبا جعفر (عليه السلام) عن الخنفساء تقع في الماء أ يتوضّأ منه قال: نعم لا بأس به، قال: فالعقرب، قال: أرقه (2). و عدم الحرمة، لطهارتهما، و طهارة ميّتهما، لعدم النفس لهما، و خصوص ما في قرب الاسناد للحميري من خبر علي بن جعفر:

سأل أخاه (عليه السلام) عن العقرب و الخنفساء و أشباههن تموت في الجرّة أو الدّن يتوضّأ منه للصلاة، قال: لا بأس به (3).

و في النهاية: وجوب إهراق ما ماتتا فيه و غسل الإناء (4). و في المهذّب:

استثناؤهما من الحكم [بعدم نجاسة] (5) ما وقع فيه ما لا نفس له (6).

و لا يطهر العجين بالنجس

بالذات أو بالعرض بخبزه كما في النهاية (7) هنا، و إن احتيط في أطعمته بالاجتناب (8). و في الاستبصار: و إن احتمل الاختصاص بماء البئر المتنجّس لا بالتغيّر (9). و في ظاهر الفقيه (10) و المقنع (11) حيث أجيز فيهما أكل الخبز ممّا عجن من ماء بئر وقع فيها شيء من الدواب فماتت، عملا بمرسل ابن أبي عمير الصحيح، عن الصادق (عليه السلام): في عجين عجن و خبز ثمّ علم أنّ الماء كانت فيه ميتة، قال: لا بأس، أكلت النار ما فيه (12).

و خبر أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الزبير: إنّ جدّه سأله (عليه السلام) عن البئر يقع فيه الفأرة أو غيرها من الدواب فيموت فيعجن من مائها أ يؤكل ذلك؟ قال: إذا

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 172 ب 9 من أبواب الأسئار ح 4.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 172 ب 9 من أبواب الأسئار ح 5.

(3) قرب الاسناد (مسائل علي بن جعفر): ص 84.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 204.

(5) في ص «بنجاسة».

(6) المهذب: ج 1 ص 26.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 211.

(8) النهاية و نكتها: ج 3 ص 108.

(9) الاستبصار: ج 1 ص 30 ذيل الحديث 77.

(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 14 ذيل الحديث 18.

(11) المقنع: ص 10.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 129 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 18.

385

أصابته النار فلا بأس بأكله (1). و فيها جواز طهارة الماءين، لكثرة الأوّل، و انتفاء النفس عن الميتة، و عدم تنجّس البئر، و أكل النار ما فيها ممّا يستخبث.

بل إنّما يطهر العجين باستحالته رمادا كما في السرائر (2)، و يعطيه كلام الأكثر، و منهم الشيخان في التهذيب (3) و المبسوط (4) و المقنعة (5)، لحكمهم بالنجاسة، و ذلك للأصل، و ضعف الخبرين سندا و دلالة. و مرسل ابن أبي عمير: إنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن العجين يعجن من الماء النجس، كيف يصنع به؟ قال: يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة (6). و مرسل آخر له عنه (عليه السلام): إنّه يدفن و لا يباع (7).

و خبر زكريا بن آدم: سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن خمر أو نبيذ قطّر في عجين أو دم، قال: فسد، قال: أبيعه من اليهود و النصارى و أبيّن لهم؟ قال: نعم، فإنّهم يستحلّون شربه (8). و إلى هذه الأخبار أشار بقوله: و روي بيعه على مستحلّ الميتة أو دفنه.

و استقرب في المنتهى عدم البيع، ثم احتمله على غير أهل الذمّة و إن لم يكن ذلك بيعا حقيقة، قال: و يجوز إطعامه الحيوان المأكول اللحم، خلافا لأحمد (9).

قلت: و لعدم البيع وجوه:

منها: الخبر الذي سمعته.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 129 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 17.

(2) السرائر: ج 1 ص 89.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 414 ذيل الحديث 136.

(4) المبسوط: ج 1 ص 13.

(5) المقنعة: ص 582.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 174 ب 11 من أبواب الأسئار ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 174 ب 11 من أبواب الأسئار ح 2.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1056 ب 38 من أبواب النجاسات ح 8.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 180 س 8.

386

و منها: عدم نجاسته و إن كانت عرضية: لعدم قبوله التطهير (1)، و هو ممنوع، لاحتمال طهره بوضعه في الكثير أو الجاري حتى ينفذ في أعماقه نفوذا تاما، و لو سلم فحرمة البيع ممنوعة.

و منها: أنّ الكفّار عندنا مخاطبون بالفروع، فيحرم عليهم أكل هذا الخبز و بيعه منهم إعانة لهم على أكله فيحرم. و أمّا احتمال الفرق بين الذمي و غيره، فلأنّ الذمّي معصوم المال، فلا يجوز أخذ ما له ببيع فاسد، بخلاف غيره.

و هل يطهر باستحالته فحما؟ وجهان.

قيل: و لو طهر بالخبز لطهر الثوب و الإناء إذا جفّفا بالنار (2).

____________

(1) في ص «قبولها التطهّر».

(2) لم نعثر عليه.

387

المقصد الثالث في النجاسات

و فيه فصلان:

388

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

389

الأوّل في أنواعها

و هي كما في الجامع (1) و النافع (2) و الشرائع (3) عشرة:

الأوّل و الثاني:

البول و الغائط من كلّ حيوان ذي نفس سائلة غير مأكول اللحم من الطير أو غيرها. في المشهور النحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: اغسل ثوبك من أبوال كلّ ما لا يؤكل لحمه (4). [و في خبر آخر له: اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه (5)] (6). و لعموم العذرة، مع عموم نحو صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن الحمامة و الدجاجة و أشباههما تطأ العذرة ثمّ تدخل الماء أ يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء (7). و العموم ممنوع، للإجماع كما في الغنية (8)، و هو ظاهر في غير رجيع

____________

(1) جامع المقاصد: ج 1 ص 160 ص 160.

(2) المختصر النافع: ص 18.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 51.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1008 باب 8 من أبواب النجاسات ح 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1008 ب 8 من أبواب النجاسات ح 2.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من س و ص.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 115، ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 13 و ص 117 ب 9 ح 4.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 89 س 3.

390

الطير و بول الصبي الذي لم يأكل اللحم، و الاحتياط في بعض الوجوه، و الإجماع على نجاسة روث ما بوله نجس كما في الناصريات (1).

و عند الحسن (2) و الجعفي (3) و الصدوق في الفقيه رجيع الطير طاهر (4)، لقول الصادق (عليه السلام) في حسن أبي بصير: كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه و بوله (5).

و قول الباقر (عليه السلام) في خبر غياث: لا بأس بدم البراغيث و البق و بول الخشاشيف (6).

و عن نوادر الراوندي عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال الخفافيش و دماء البراغيث، فقال: لا بأس (7). و للأصل و الاحتياط في بعض الوجوه.

و في المبسوط: طهارة رجيع الطيور إلّا بول الخشّاف (8)، لخبر داود الرقي:

سأل الصادق (عليه السلام) عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه و لا أجده، قال: اغسل ثوبك (9). و يحتمل الاستحباب بعد التسليم.

و المستعمل في الأغسال المندوبة مطهّر إجماعا منّا، و عن أحمد روايتان (10)، و جعل المفيد التجنّب عنه أفضل (11)، و كذا غسالة النجس بعد التطهير طهور.

و لم ينجّس أبو علي بول الصبي ما لم يأكل اللحم (12)، لقول علي (عليه السلام) في خبر

____________

(1) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 216 المسألة 12.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 456.

(3) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 13 س 7.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 71 ذيل الحديث 164.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1013 ب 10 من أبواب النجاسات ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1031 ب 23 من أبواب النجاسات ح 5.

(7) بحار الأنوار: ج 80 ص 110 ح 13.

(8) المبسوط: ج 1 ص 39.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1013 ب 10 من أبواب النجاسات ح 4.

(10) الفتاوى الكبرى: ج 1 ص 20.

(11) المقنعة: ص 64.

(12) نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 456.

391

السكوني: و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا بوله قبل أن يطعم، لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين (1). و نقول بموجبه إن سلّمناه، لأنّا نوجب صبّ الماء لا الغسل.

و إن كان التحريم عارضا كالجلّال و موطوء الإنسان فهو كذلك، كما في كتب المحقّق (2)، و في الغنية (3) و النزهة (4) و الإشارة (5) في الجلّال. و في المهذّب: في الدجاج و الإبل الجلّالة (6)، و ذلك لعموم النصوص (7) و الفتاوى. و في الغنية الإجماع (8). و في التذكرة نفي الخلاف (9).

و الثالث:

المني من كلّ حيوان ذي نفس سائلة و إن كان مأكولا بالإجماع و النصوص (10)، خلافا للشافعي [في قول (11)، و أحمد] (12) في رواية (13).

و الرابع:

الدم الخارج من عرق ذي النفس السائلة من العرق مطلقا مأكولا و غيره بالنصوص (14) و إجماع المسلمين كما في

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1003 ب 3 من أبواب النجاسات ح 4.

(2) المعتبر: ج 1 ص 414، و شرائع الإسلام: ج 1 ص 51.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 27.

(4) نزهة الناظر: ص 18- 19.

(5) اشارة السبق (الجوامع الفقهيّة): ص 79 و في نسخة ص «و التذكرة».

(6) المهذب: ج 1 ص 51

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1013 ب 10 من أبواب النجاسات.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 27.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 4 س 27.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1021 ب 16 من أبواب النجاسات.

(11) الام: ج 1 ص 55.

(12) في س «و قول واحد».

(13) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 735.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1100 ب 82 من أبواب النجاسات.

392

المنتهى (1)، و إن كان ظاهر أبي علي طهارة ما نقص عن سعة درهم منه و من سائر النجاسات إلّا المني و دم الحيض (2). و يجوز ارادته العفو كما في المختلف (3).

و الخامس:

الميتة منه أي ذي النفس السائلة مطلقا بالإجماع و النصوص (4)، إلّا ميّت الآدمي قبل البرد- على قول- و بعد الغسل. و ظاهر الخلاف طهارة ميتة الحيوان المائي (5). و يجوز بناؤه على الغالب من انتفاء النفس عنه.

و السادس و السابع:

الكلب و الخنزير البرّيّان بالإجماع و النصوص (6)، و إن اكتفى الصدوق برشّ ما أصابه كلب الصيد برطوبة (7).

و أجزاؤهما نجسة و إن لم تحلّهما الحياة كالعظم و الشعر وفاقا للمشهور، لشمول نجاستهما لجميع أجزائهما، و عموم الأمر بغسل ما أصابهما برطوبة مع كون الغالب إصابة الشعر، و أمر من يعمل بشعر الخنزير بغسل يده في عدّة أخبار، كخبر سليمان الإسكاف: سأل الصادق (عليه السلام) عن شعر الخنزير يخرز به، قال: لا بأس به و لكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي (8). و يمكن أن يكون للتحرّز عمّا لا يؤكل لحمه، لا عن النجس.

و في الناصريّات: و طهارة شعرهما، لخروجه عن جملة الحي: إذا لم تحلّه الحياة، فلا يعمّه نجاسته (9). و ظاهره الإجماع عليه. و ضعفهما ظاهر.

و يراد (10) له الحمل على شعر الميتة، و هو أضعف. و نحو صحيح زرارة: سأل

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 163 س 4.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 475.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 480.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1050 ب 34 من أبواب النجاسات.

(5) الخلاف: ج 1 ص 189 المسألة 146.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1015 و 1017 ب 12 و 13 من أبواب النجاسة.

(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 73 ذيل الحديث 167.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1017- 1018 ب 13 من أبواب النجاسات ح 3.

(9) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 218 المسألة 19.

(10) في ص و م «يزاد» و في س «يزداد».

393

الصادق (عليه السلام) عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أ يتوضّأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس (1). و إنّما يتمّ لو كانت الإشارة إلى الماء الذي استقى و كان قليلا قد لاقاه الحبل، و الكلّ ممنوع.

و الثامن:

المسكرات المائعة طبعا، كما في المنتهى (2) و التذكرة (3) و المدنيات (4) و الذكرى (5) و البيان (6)، و ظاهر المقنعة (7) و الناصريّات (8) و النهاية (9) و مصباح الشيخ (10) و الغنية (11) و الوسيلة (12) و المهذّب (13)، لتعبيرهم بالشراب المسكر، و أطلق الأكثر و منهم الشيخ في الجمل (14) و المبسوط (15).

أمّا نجاسة الخمر فحكى عليها في النزهة: الإجماع (16)، و في السرائر: إجماع المسلمين (17)، و نفى عنها الخلاف منهم في المبسوط (18)، و في الناصريّات (19) و الغنية (20) ممّن يعتدّ به. و الأخبار الآمرة بغسل الثوب و الأواني منها، و الناهية عن الصلاة في ثوب أصابته كثيرة، و ظاهرهما النجاسة و إن لم يكونا نصّين فيها.

و ليست الآية (21) أيضا نصّا فيها، و إن نفى في التهذيب الخلاف عن كون الرجس هو

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 125 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 2.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 167 س 28.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 7 س 37.

(4) لا يوجد عندنا.

(5) ذكري الشيعة: ص 13 س 36.

(6) البيان: ص 39.

(7) المقنعة: 73.

(8) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 217 المسألة 16.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 266 و 268.

(10) مصباح المتهجّد: ص 13.

(11) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 29.

(12) الوسيلة: ص 78.

(13) المهذّب: ج 1 ص 51.

(14) الجمل و العقود: ص 57.

(15) المبسوط: ج 1 ص 36.

(16) نزهة الناظر: ص 18.

(17) السرائر: ج 1 ص 179.

(18) المبسوط: ج 1 ص 36.

(19) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 217 المسألة 16.

(20) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 29.

(21) المائدة: 90.

394

النجس (1). و لم ينجّسها الحسن (2)، و حكي عن الجعفي (3)، و هو ظاهر الفقيه (4)، لتجويزه الصلاة في ثوب أصابته.

و يحتمل العفو و إن كانت نجسة، و دليلهم الأصل، و نحو خبر الحسين بن أبي سارة: سأل الصادق (عليه السلام) إن أصاب ثوبي شيء من الخمر أصلّي فيه قبل أن أغسله، قال: لا بأس، أنّ الثوب لا يسكر (5). و صحيح الحميري في قرب الاسناد عن ابن رئاب: سأله (عليه السلام) عن الخمر و النبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله أو أصلّي فيه؟

قال: صلّ فيه، إلّا أن تقذّره فيغسل منه موضع الأثر، أنّ اللّه تبارك و تعالى إنّما حرّم شربها (6).

و يحتملان [الصلاة عليه و] (7) التقيّة، لاشتهار العفو عن قليلها عندهم. [و كون الثوب ممّا لا تتم فيه الصلاة، و الأخير ظاهر في الصلاة فيه بعد الغسل و زوال العين و إن بقي الأثر] (8).

و أمّا نحو خبر ابن أبي سارة: سأله (عليه السلام) إنّا نخالط اليهود و النصارى و المجوس، و ندخل عليهم و هم يأكلون و يشربون فيمرّ ساقيهم فيصبّ على ثيابي الخمر، قال: لا بأس، إلّا أن تشتهي أن تغسله (9). فليس فيه جواز الصلاة فيه.

و أمّا خبر حفص الأعور: سأله (عليه السلام) عن الدنّ يكون فيه الخمر ثمّ نجفّفه نجعل فيه الخلّ؟ قال: نعم (10). فيحتمل التجفيف بعد الغسل، مع انّه لم يتضمّن إلّا جعل

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 178 ذيل الحديث 816.

(2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 469.

(3) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 13 س 27.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 74 ح 167.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 1057 ب 38 من أبواب النجاسات ح 10.

(6) قرب الاسناد: ص 76.

(7) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(8) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1057 ب 38 من أبواب النجاسات ح 12.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1074 ب 51 من أبواب النجاسات ح 2.

395

الخلّ فيه. و أمّا الخبر عن الصادقين (عليهما السلام) أنّهما سئلا عن شراء ثياب يصيبها الخمر و ودك (1) الخنزير عند حاكتها، أ نصلّي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم لا بأس، أنّ اللّه إنّما حرّم أكله و شربه، و لم يحرّم لبسه و مسّه و الصلاة فيه (2). فلاشتماله على ودك الخنزير متروك الظاهر قطعا، [إلّا أن يراد الصلاة عليها] (3).

و أمّا سائر الأشربة المسكرة فكأنّه لا فارق بينها و بين الخمر، و في الناصريات: إنّ كلّ من حرّم شربها نجّسها (4). [و في الخلاف: الإجماع على نجاستها (5)] (6). و قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير في النبيذ: ما يبل الميل ينجس حبّا من ماء (7).

و يعضده الأخبار الناصّة على شمول الخمر لجميعها، و ذهاب جماعة من أهل اللغة إليه.

و من الأخبار خبر علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): و إنّما كانت الخمر يوم حرّمت بالمدينة فضيخ (8) البسر و التمر، فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلّها، ثم قال: هذه خمر فقد حرّمها اللّه، و كان أكثر شيء أكفى من ذلك يومئذ عن الأشربة الفضيخ، و لا أعلم أكفئ من خمر العنب شيء إلّا إناء واحد كان

____________

(1) الودك: الدسم من اللحم و الشحم، ودك الميتة: ما يسيل منها انظر المنجد مادة «ودك».

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1057 ب 38 من أبواب النجاسات ح 13.

(3) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(4) الناصريات (الجوامع الفقهية) ص 217 المسألة 16.

(5) الخلاف: كتاب الأشربة ج 3 ص 216 المسألة 3 (طبعة إسماعيليان).

(6) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1056 ب 38 من أبواب النجاسات ح 6.

(8) الفضيخ: عصير العنب، و هو أيضا شراب يتّخذ من البسر المفضوخ وحده دون أن تمسّه النار، و هو المشدوخ. راجع اللسان مادة «فضخ».

396

فيه زبيب و تمر جميعا. فأمّا عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء (1).

و يلحق يجوز فيه فتح الياء فيكون فتوى باللحوق، و ضمّها فيحتمل حكاية الإلحاق بها أي المسكرات العصير العنبي، كما في البيان (2) و شرح الإرشاد لفخر الإسلام (3)، و لعلّه منه الزبيبيّ لا الحصرميّ. و حكى فخر الإسلام عن المصنّف (4) أنّه كان يجتنب عصير الزبيب، و أطلق العصير في الأكثر، و منه جميع كتب المصنّف (5).

إذا غلى و اشتد كما في المعتبر (6) و الشرائع (7)، أو غلى فقط كما في النزهة (8) و التلخيص (9) و التحرير (10) و أطعمة الكتاب (11)، أو غلى بنفسه لا بالنار كما في الوسيلة (12).

و على كلّ فلم أظفر لنجاسته بدليل سوى دعوى الدخول في الخمر، و إليها الإشارة بقوله: و يلحق بها و هي ممنوعة، و نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير و قد سئل عن الطلا: إن طبخ حتى يذهب منه اثنان و يبقى واحد فهو حلال، و ما كان دون ذلك فليس فيه خير (13). و في مرسل محمّد بن الهيثم: إذا تغيّر عن حاله و غلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه (14). و ضعف دلالته واضح،

____________

(1) تفسير القمي: ج 1 ص 189.

(2) البيان: ص 39.

(3) لا يوجد لدينا.

(4) في ط: عن الصادق (عليه السلام).

(5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 469 و نهاية الإحكام: ج 1 ص 272 و تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 7.

س 38 و تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 12 و تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية):

ج 26 ص 273.

(6) المعتبر: ج 1 ص 424.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 52.

(8) نزهة الناظر: ص 21.

(9) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية) ج 26 ص 273.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 12.

(11) قواعد الأحكام: كتاب الصيد و الذباحة و الأطعمة و الأشربة ج 2 ص 158 س 10.

(12) الوسيلة: كتاب المباحات في أحكام الأشربة ص 365.

(13) وسائل الشيعة: ج 17 ص 226 ب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 6.

(14) وسائل الشيعة: ج 17 ص 226 باب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 7.

397

فالأقوى الطهارة وفاقا للحسن (1) و الشهيد (2) و ظاهر النافع (3) و التبصرة (4).

و تردّد في التذكرة قبل الاشتداد (5). و لعلّ ابن حمزة إنّما فصل بما ذكر للدخول في الخمر إذا غلى بنفسه لا بالنار (6).

ثم لا بدّ من اشتراط عدم ذهاب ثلثيه، إذ معه يطهر، كما يحلّ إجماعا إذا غلى بالنار، سواء ذهبا عند الطبخ أو بعد البرد كما نصّ عليه في النهاية (7) و الوسيلة (8).

و خبر عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام) قال: العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق و نصف ثم يترك حتّى يبرد فقد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه (9). و كذا إذا غلى بنفسه أو بالشمس في ظاهر المصنّف (10) و أبي (11) سعيد (12)، و يأتي خلافه.

و الغليان: هو الانقلاب و صيرورة الأسفل أعلى، كما نصّ عليه الصادق (عليه السلام) لحمّاد بن عثمان إذ سأله عنه، فقال: القلب (13). و الاشتداد: القوام و الثخانة المحسوسة التي تنفك عن الغليان.

و فسّر في الذكرى بالشدّة المطرية (14). و في شرح الإرشاد لفخر الإسلام:

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 469.

(2) البيان: ص 39.

(3) مختصر النافع: كتاب الأطعمة و الأشربة في المائعات ص 247.

(4) تبصرة المتعلّمين: كتاب الأطعمة و الأشربة في المائعات ص 169.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 7 س 39.

(6) الوسيلة: كتاب المباحات في أحكام الأشربة ص 365.

(7) النهاية و نكتها: كتاب الأطعمة و الأشربة ج 3 ص 109.

(8) الوسيلة: كتاب المباحات في أحكام الأشربة ص 365.

(9) وسائل الشيعة: ج 17 ص 232 ب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 7.

(10) قواعد الأحكام: كتاب الصيد و الذباحة في المائعات ج 2 ص 158 س 10.

(11) في س و م «و ابني سعيد» و في ص «بني» و في ك «ابن».

(12) الجامع للشرائع: كتاب المباحات ص 394.

(13) وسائل الشيعة: ج 17 ص 229 ب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 3.

(14) ذكري الشيعة: ص 13 س 28.

398

المراد به عند الجمهور الشدّة المطرية (1)، و عندنا: أن يصير أسفله أعلاه بالغليان، أو يقذف بالزبد.

و التاسع:

الفقاع بالإجماع، كما في الانتصار (2) و الغنية (3) و الخلاف (4) و المنتهى (5) و ظاهر المبسوط (6) و التذكرة (7) و غيرهما. و أيّد بدخوله في الخمر كما نصّت عليه الأخبار (8)، و خبر هشام بن الحكم: سأل الصادق (عليه السلام) عنه، فقال: لا تشربه فإنّه خمر مجهول، و إذا أصاب ثوبك فاغسله (9). و هو كما في المدنيّات: شراب معمول من الشعير (10). و في الانتصار (11) و رازيات السيّد: إنّه كان يعمل منه و من القمح (12). و في مقداديّات الشهيد: كان قديما يتّخذ من الشعير غالبا و يصنع حتى يحصل فيه النشيش و القفران (13)، و كأنّه الآن يتّخذ من الزبيب أيضا، و يحصل فيه هاتان الخاصّتان أيضا.

و العاشر:

الكافر مشركا أو غيره، ذميّا أو غيره، وفاقا للمشهور.

و في الناصريّات (14) و الانتصار (15) و السرائر (16) و المنتهى (17) و ظاهر التذكرة (18) و نهاية

____________

(1) لا يوجد لدينا.

(2) الانتصار: ص 197.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 29.

(4) الخلاف: كتاب الأشربة ج 3 ص 221 المسألة 6، و لكنه تعرض لحرمة شربه و استدلّ بالإجماع و لم يتعرّض لنجاسة (ط إسماعيليان).

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 167 س 23.

(6) المبسوط: ج 1 ص 36.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 7 س 39.

(8) الكافي: ج 6 ص 422 كتاب الأشربة في الفقاع.

(9) وسائل الشيعة: ج 17 ص 288 ب 27 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 8.

(10) لا يوجد لدينا.

(11) الانتصار: في مسائل الأشربة ص 199.

(12) المسائل الرازية (رسائل المرتضى المجموعة الاولى): ص 101.

(13) المسائل الرازية (رسائل المرتضى المجموعة الاولى): المسألة 1 ص 101.

(14) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 216 المسألة 10.

(15) الانتصار: ص 10.

(16) السرائر: ج 1 ص 73.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 168 س 12.

(18) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 4.

399

الإحكام الإجماع عليه (1)، و في الغنية: إنّ كلّ من قال بنجاسة المشرك، قال بنجاسة غيره من الكفّار (2)، و في التهذيب: إجماع المسلمين عليه (3). و كأنّه أراد إجماعهم على نجاستهم في الجملة لنصّ الآية (4)، و إن كانت العامّة يأوّلونها بالحكميّة.

و خلافا لظاهر أبي علي لقوله: التنزّه عن سؤر جميع من يستحلّ المحرّمات من ملي و ذمي و ما ماسّوه بأبدانهم أحبّ إليّ إذا كان الماء قليلا. و قوله: و لو تجنّب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم و في آنيتهم، و كذلك ما صنع في أواني مستحلّي الميتة و مؤاكلتهم ما لم يتيقّن طهارة أوانيهم و أيديهم كان أحوط (5).

و للمفيد على ما حكي عن رسالته الغريّة (6)، و لظاهر النهاية في موضع لقوله:

و يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه، فإن دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء (7)، لكنّه صرّح (8) قبله في غير موضع بنجاستهم على اختلاف مللهم و خصوص أهل المذمّة. و لذا اعتذر له ابن إدريس بأنّه أورد الرواية الشاذة إيرادا لا اعتقادا (9).

و المحقّق في النكت بالحمل على الضرورة أو المؤاكلة في اليابس، قال:

و غسل اليد لزوال الاستقذار النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسات العينيّة و إن لم يفد طهارة اليد (10).

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 273.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 15.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 223 ذيل الحديث 637.

(4) التوبة: 28.

(5) نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الصيد و الذباحة ص 679 س 30 و ليس فيه قوله:

«التنزه .. الماء قليلا».

(6) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 96.

(7) النهاية و نكتها: كتاب الأطعمة و الأشربة في الأطعمة المحظورة و المباحة ج 3 ص 107.

(8) النهاية و نكتها: كتاب الأطعمة و الأشربة في الأطعمة المحظورة و المباحة ج 3 ص 106.

(9) السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة في الأطعمة المحظورة و المباحة: ج 3 ص 123.

(10) النهاية و نكتها: كتاب الأطعمة و الأشربة في الأطعمة المحظورة و المباحة ج 3 ص 107.

400

و على الجملة فلا خلاف عندنا في نجاسة غير اليهود و النصارى من أصناف الكفّار، كما في المعتبر (1)، و إنّما الخلاف إنّما يتحقّق فيهم، و الآية (2) نصّ على نجاسة المشركين منهم و من غيرهم، و الأخبار الدالّة على نجاسة أهل الكتاب كثيرة كصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل اشترى ثوبا من السوق، قال: إن اشتراه من مسلم فليصلّ فيه، و إن اشتراه من نصراني فلا يصلّ فيه حتى يغسله (3). و خبر سعيد الأعرج: سأل الصادق (عليه السلام) عن سؤر اليهودي و النصراني أ يؤكل أو يشرب؟ قال: لا (4).

و قوله (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن جابر: لا تأكل من ذبائح اليهود و النصارى و لا تأكل في آنيتهم (5). و خبر أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام): في مصافحة المسلم اليهودي و النصراني، قال: من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك (6).

و على نجاسة المجوس نحو خبر محمّد بن مسلم: سأل أحدهما (عليهما السلام) عن رجل صافح مجوسيّا، قال: يغسل يده و لا يتوضّأ (7). و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة في آنية المجوس: إذا اضطررتم إليها فاغسلوها (8).

و أمّا خبر عمّار: سأله (عليه السلام) عن الرجل هل يتوضّأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب على أنّه يهودي؟ فقال: نعم، قال: فمن ذلك الماء الذي يشرب منه؟ قال:

نعم (9). فيحتمل كثرة الماء و غسل الإناء، و احتمال اليهودية دون القطع بها، أي على ظنّ أنّه يهودي، و كون المعنى إذا شرب على كونه يهوديّا، بمعنى أن يكون حلف

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 95.

(2) التوبة: 28.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1071 ب 50 من أبواب النجاسات ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1019 ب 14 من أبواب النجاسات ح 8.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1092 ب 72 من أبواب النجاسات ح 3.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1019 ب 14 من أبواب النجاسات ح 5.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1018 ب 14 من أبواب النجاسات ح 3.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1020 ب 14 من أبواب النجاسات ح 12.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 165 ب 3 من أبواب الأسئار ح 3.

401

أن يشرب منه فهو يهودي ثم شرب فهل ينجس الإناء و الماء؟ لما روي: من حلف بملّة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال (1).

و أمّا خبر زكريّا بن إبراهيم: إنّه دخل عليه (عليه السلام) فقال: إنّي رجل من أهل الكتاب و إنّي أسلمت و بقي أهلي كلّهم على النصرانيّة و أنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد، فأكل من طعامهم؟ فقال له: يأكلون لحم الخنزير، قال: لا، و لكنّهم يشربون الخمر، فقال: كل معهم و اشرب (2). فيحتمل الأكل و الشرب معهم، لا في أوانيهم، أو فيها بعد غسلها. و السؤال عن أكلهم الخنزير، لأنّ دسومته يمنع الأواني من التطهّر غالبا.

و كذا خبر إسماعيل بن جابر: سأله (عليه السلام) عن طعام أهل الكتاب، فقال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله و لا تتركه تقول أنّه حرام، و لكن تتركه تنزّها عنه، أنّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير (3).

يحتمل الطعام اليابس أو الذي لم يباشروه، و لكنّه في أوانيهم التي يكون فيها الخمر أو لحم الخنزير غالبا فلا تطهر بسهولة.

و كذا صحيح محمّد بن مسلم: سأل أحدهما (عليهما السلام) عن آنية أهل الذمّة، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة و الدم و لحم الخنزير (4). و يحتمل التنزّه عنها بعد الغسل لما يعلقها من الدسومة.

و صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن اليهودي و النصراني يدخل يده، في الماء أ يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلّا أن يضطر إليه (5). يحتمل الاضطرار للتقيّة. و صحيح العيص: سأل الصادق (عليه السلام) عن مؤاكلة اليهودي و النصراني، فقال:

____________

(1) السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الجنايات باب التغليظ على من قتل نفسه ج 8 ص 23.

(2) وسائل الشيعة: ج 16 ص 385 ب 54 من أبواب الأطعمة و الأشربة ح 5.

(3) وسائل الشيعة: ج 16 ص 385 ب 54 من أبواب الأطعمة و الأشربة ح 4.

(4) وسائل الشيعة: ج 16 ص 385 ب 54 من أبواب الأطعمة و الأشربة ح 6.

(5) وسائل الشيعة: ج 9 ص 1020 ب 14 من أبواب النجاسات ح 2.

402

لا بأس إذا كان من طعامك و سأله عن مؤاكلة المجوسي، فقال: إذا توضّأ فلا بأس [إذا كان من طعامك (1)] (2). فيحتمل المؤاكلة على خوان واحد، لا في آنية واحدة، و لا في الرطب بحيث يؤدّي إلى المباشرة برطوبة، بل قوله: إذا كان من طعامك يحتمل ما لم يعالجوه برطوبة. و لعلّ وضوء المجوسي لرفع الاستقذار.

و قوله (عليه السلام) في صحيح المعلّى: لا بأس بالصلاة في الثياب التي يعملها المجوس و النصارى و اليهود (3). يحتمل ما لا يعلم مباشرتهم لها برطوبة، و الصلاة فيها بعد غسلها [و الصلاة عليها] (4). و قس على ما ذكر كلّ ما يوهم طهارتهم من الأخبار.

و سواء كان الكافر أصليّا أو مرتدا فهو نجس، لعموم الأدلّة، و سواء انتمى إلى الإسلام كالخوارج و النواصب و الغلاة و المجسّمة، و كلّ من أنكر ضروريّا من ضروريات الدين مع علمه بأنّه من ضروريّاته.

أو لا و أرسل الوشاء، عن الصادق (عليه السلام): إنّه كره سؤر ولد الزنا و اليهودي و النصراني و المشرك و كلّ ما خالف الإسلام، و كان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب (5).

و سأله (عليه السلام) خالد القلانسي: ألقى الذمي فيصافحني، قال: امسحها بالتراب و بالحائط. قال: فالناصب؟ قال: اغسلها (6).

و تقدم في قوله (عليه السلام): إيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها يجتمع غسالة اليهودي و النصراني و المجوسي و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم، فإنّ اللّه تبارك

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 16 ص 384 ب 53 من أبواب الأطعمة و الأشربة ح 4.

(2) ما بين المعقوفين زيادة من ط.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1093 ب 73 من أبواب النجاسات ح 2.

(4) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 165 ب 3 من أبواب الأسئار ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1019 ب 14 من أبواب النجاسات ح 4.

403

و تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، و أنّ الناصب لنا أهل البيت أنجس منه (1).

و عن الفضيل: دخل على أبي جعفر (عليه السلام) رجل محصور عظيم البطن فجلس معه على سريره فحيّاه و رحّب به، فلما قام قال: هذا من الخوارج كما هو، قال:

قلت: مشرك؟ فقال: مشرك و اللّه، إي و اللّه مشرك (2).

و أمّا المجسّمة ففي المبسوط (3) و التحرير (4) و المنتهى (5) و الدروس (6) و البيان نجاستهم (7)، و يعطيها ما سيأتي من عبارة الكتاب، و زادوا فيما عدا الدروس المشبّهة، و زاد الشيخ المجبّرة (8).

و يدلّ [على نجاستهم] (9) الأخبار الناصّة بكفرهم، كقول الرضا (عليه السلام): من قال بالتشبيه و الجبر فهو كافر (10). و قوله (عليه السلام): و القائل بالجبر كافر، و القائل بالتفويض مشرك (11). و قول الصادق (عليه السلام): إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أنّ اللّه عزّ و جل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم اللّه في حكمه فهو كافر، و رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا قد أوهن اللّه في سلطانه فهو كافر (12)، الخبر.

و المجسمة مشبّهة. و استدلّ في الكشاف على كفر المجبّرة بقوله تعالى:

«سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا أَشْرَكْنٰا وَ لٰا آبٰاؤُنٰا وَ لٰا حَرَّمْنٰا مِنْ شَيْءٍ كَذٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» (13).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 159 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 5.

(2) وسائل الشيعة: ج 18 ص 569 ب 10 من أبواب حد المرتد ح 55 مع اختلاف.

(3) المبسوط: ج 1 ص 14.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 15.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 168 س 27.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 124 درس 19.

(7) البيان: ص 39.

(8) المبسوط: ج 1 ص 14.

(9) ساقط من ص.

(10) وسائل الشيعة: ج 18 ص 558 ب 10 من أبواب حدّ المرتد ح 5.

(11) وسائل الشيعة: ج 18 ص 557 ب 10 من أبواب حدّ المرتد ذيل الحديث 4.

(12) وسائل الشيعة: ج 18 ص 559 ب 10 من أبواب حدّ المرتد ح 10.

(13) تفسير الكشاف: ج 2 ص 77.

404

و يدلّ عليه استتباعه لإبطال النبوّات و التكاليف رأسا، فكفرهم أوضح من كفر المشبّهة و المجسّمة بل أكثر الكفّار، إلّا أن يكونوا من الحمق بحيث لا يتفطّنون لذلك، فهم ليسوا من الناس في شيء.

و في البيان تقييد المجسّمة و المشبّهة بالحقيقة (1)، يعني القائلين بأنّه تعالى جسم كخلقه في صفة ملزومة للحدوث [لا من] (2) يلزمهم ذلك، و هم له منكرون كالاشاعرة. أو يعني من قال بأنّه جسم حقيقة، أي كسائر الأجسام في الحقيقة و لوازمها لا من يطلق عليه الجسم، و يقول: إنّه جسم لا كالأجسام فينتفي عنه جميع ما يقتضي الحدوث و الافتقار و التحديد، و كذا من شبّهه بالحادثات حقيقة، أي في الحقيقة أو لوازمها المقتضية للحدوث و الفقر. و الأمر كما قال، و لعلّ إطلاق غيره منزل عليه و ضعّف في المنتهى نجاسة المجبّرة (3).

و في التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) و المعتبر (6) و الذكرى: نجاسة المجبّرة و المجسّمة (7). و عبارة الكتاب الآتية نصّ في طهارة المجبّرة و المشبّهة.

و يلحق بالميتة ما قطع من ذي النفس السائلة حيّا و ميّتا

كما في الشرائع (8)، لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير في أليات الغنم تقطع و هي أحياء: إنّها ميتة (9). و في خبر الكاهليّ أنّ في كتاب علي (عليه السلام): إنّ ما قطع منها ميّت لا ينتفع به (10). و في مرسل أيّوب بن نوح: إذا قطع من الرجل قطعة فهي

____________

(1) البيان: ص 39.

(2) في ص «و لا».

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 27 س 22.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 8 و فيه نقله عن الشيخ و لم يفتي بذلك.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 239 و فيه نقله عن الشيخ و لم يفتي بذلك.

(6) المعتبر: ج 1 ص 97 و فيه نقله عن الشيخ و لم يفتي بذلك.

(7) ذكري الشيعة: ص 13 س 3 و فيه نقله عن الشيخ و لم يفتي بذلك.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 52.

(9) وسائل الشيعة: ج 16 ص 295 ب 30 من أبواب الصيد و الذبائح ح 3.

(10) المصدر السابق: ح 1.