كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج1

- الفاضل الهندي المزيد...
598 /
405

ميتة (1).

و يأتي غيرها في الصيد و الذباحة، و لوجود معنى الموت فيه، و الاستصحاب في أجزاء الميتة، و النصوص على أنّه لا ينتفع من الميتة بشيء، و على نجاسة خصوص جلدها، و الحكم باستواء الأجزاء المنفصلة من الحيّ و الميّت ممّا قطع به الفاضلان (2) و من بعدهما، و هو الظاهر، و لم أظفر لمن قبلهما بنصّ على أجزاء الحيّ إلّا على أليات الغنم. و في الخلاف (3) و النهاية (4) و المبسوط (5) على وجوب غسل المسّ على من مسّ قطعة من الآدمي حيّا أو ميتا. و في الخلاف:

الإجماع عليه (6).

و في المنتهى (7) و نهاية الإحكام: الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الإنسان من الأجزاء الصغيرة مثل البثور و الثالول و غيرها (8)، لمشقة الاحتراز و الرواية، و لعلّها صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول و هو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه؟ قال: إن لم يتخوّف أن يسيل الدم فلا بأس (9).

و يمكن الحمل على كونه بصدد الصلاة لا في أثنائها، و حمل القطع و النتف على أمر الغير بهما. ثم إنّه خبر واحد لا يعارض الأخبار الكثيرة الناصّة على النجاسة، و لا تتمّ دلالته إلّا إذا لم [يكن القطع أو النتف بآلة. و لم] (10) يجز حمل المصلّي النجاسة مطلقا، و هو ممنوع كما يأتي. و ضعف ما قيل: من أنّ نحو هذه

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 931 ب 2 من أبواب غسل المس ح 1.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 52، و نهاية الإحكام: ج 1 ص 269.

(3) الخلاف: كتاب الجنائز المسألة 490 ج 1 ص 701.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 268.

(5) المبسوط: ج 1 ص 37.

(6) كالمصدر السابق.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 166 س 14.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 271.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1082 ب 63 من أبواب النجاسات ح 1.

(10) ما بين المعقوفين ساقط من صد و ك.

406

الأجزاء لو كانت نجسة لكانت نجسة مع الاتصال، لعروض الموت لها واضح.

ثم في التذكرة: المسلك طاهر إجماعا، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتطيّب به، و كذا فأرته عندنا، سواء أخذت من حيّة أو ميتة، و للشافعي فيه وجهان (1). و في موضع من الذكرى: المسك طاهر إجماعا و فأرته و إن أخذت من غير المذكّى (2)، و ظاهرهما الإجماع على طهارة فأرته مطلقا.

و في نهاية الإحكام: و المسك طاهر و إن قلنا بنجاسة فأرته المأخوذة من الميتة كالإنفحة، و لم ينجس بنجاسة الظرف للحرج (3). و في المنتهى: فأرة المسك إذا انفصلت عن الظبية في حياتها أو بعد التذكية طهارة، و إن انفصلت بعد موتها فالأقرب النجاسة (4).

و عندي: أنّ فأرته نجسة إذا لم تؤخذ من المذكى، و كذا ما فيها من المسك مع رطوبته عند الانفصال، لعموم ما دلّ على نجاسة ما ينفصل من حيّ أو ميّت، و خصوصا جلد الميتة.

و إن قلنا بتعدّي نجاسته مع اليبس، فالمسك نجس، و إن كان يابسا إذا لم يؤخذ الفأرة من المذكى. و الحمل على الأنفحة قياس، و الحرج وحده لا يصلح دليلا مع اندفاعه غالبا بالأخذ من المسلم. نعم إن ثبت الإجماع على الاستثناء كان هو الحجّة. و ما في المنتهى من الفرق بين الانفصال في حياتها و بينه بعد موتها من غير تذكية، غريب لا أعرف له وجها.

و سأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه (عليه السلام) عن فأرة المسك يكون مع من يصلّي و هي في جيبه أو ثيابه، قال: لا بأس بذلك (5). و كتب عبد اللّه بن جعفر في الصحيح إلى أبي محمّد (عليه السلام): يجوز للرجل أن يصلّي و معه فأرة مسك فكتب: لا

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 7 س 11.

(2) ذكري الشيعة: ص 14 س 5.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 271.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 166 س 9.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 314 ب 41 من أبواب لباس المصلي ح 1.

407

بأس به إذا كان ذكيّا (1). و هو مفسّر لإطلاق الأوّل، و إن أمكن أن يكون المعنى إذا لم يعرضه نجاسة من خارج، و بحكم الذكاة الأخذ من مسلم.

و في الذكرى: المراد به أن يكون طاهرا، و يحتمل أمرين: أحدهما: التحرّز من نجاسة عارضة له. و الثاني: التحرّز ممّا يؤخذ من الظبي في حال الحياة بجلده، لأنّ السؤال عن فأرة المسك (2)، انتهى.

و لا ينجس اتّفاقا و بالنصوص (3) من الميتة ما لا تحلّه الحياة أي الحسّ كالعظم و منه القرن و السن و الظفر و المنقار و الظلف و الحافر، و بحكمه البيض المكتسي قشرة الأعلى.

و الشعر و مثله الصوف و الوبر و الريش من غير فرق بين جزها و نتفها، إلّا أنّها إذا نتفت غسل موضع الاتصال و إن لم ينفصل معها شيء من غيرها من الأجزاء، و إلّا غسلت بعد إزالته. و للعامّة في هذه الأشياء أقوال مخالفة لنا (4).

إلّا ما كان من نجس العين كالكلب و الخنزير و الكافر فإنّه نجس، خلافا للسيّد (5) كما عرفت، و هو و إن لم يصرّح بالخلاف إلّا في الأوّلين، لكنّ استدلاله بأنّه شعرهما ليس من جملة الحيّ منهما لعدم الحياة فيه يعمّ الكافر.

و الدم المتخلّف في اللحم و العرق ممّا لا يقذفه المذبوح بعد خروج ما يقذفه بتمامه طاهر بلا خلاف، لخروجه عن الدم المسفوح. و لا فرق في المذبوح بين المأكول و غيره كما يقتضيه إطلاقه، و يحتمل الاختصاص بالمأكول، [لعموم الأخبار بنجاسة الدم] (6)، و الإجماع إنّما ثبت على طهارة

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 315 ب 41 من أبواب لباس المصلي ح 2.

(2) ذكري الشيعة: ص 14 س 6.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1088 ب 68 من أبواب النجاسات.

(4) المجموع: ج 1 ص 230 و ص 236.

(5) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 218 المسألة 19.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1100 ب 82 من أبواب النجاسات.

408

المتخلّف في المأكول] (1)، للإجماع على أكل لحمه الذي لا ينفكّ عنه.

و كذا دم ما لا نفس له سائلة كالسمك و شبهه طاهر إجماعا، كما في الخلاف (2) و الغنية (3) و السرائر (4) و المعتبر (5) و المختلف (6) و المنتهى (7). و قال أبو علي: فأمّا ما يظهر من السمك بعد موته فليس ذلك عندي دما، و كذلك دم البراغيث و هو إلى أن يكون نجوا لها أولى من أن يكون دما (8).

و قال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني: إنّ عليّا (عليه السلام) كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب يصلّي فيه الرجل، يعني دم السمك (9). و سأله (عليه السلام) ابن أبي يعفور في الصحيح عن دم البق و البراغيث، فقال: ليس به بأس (10) و من العبارات ما يدل على نجاسته مع العفو عنه، و يمكن تأويلها.

و كذا ميتته طاهرة بالإجماع (11) و النصوص (12)، إلّا أن يكون منها ما يكون نجس العين كالوزغة و العقرب، و نجّسها الشافعي (13).

و كذا ميتته طاهرة كما في النافع (14) و شرحه (15) و الشرائع (16)، للأصل و عدم نصّ بالعموم. و في التذكرة (17) و نهاية الإحكام لطهارة ميتته (18)، يعني أنّه

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من م.

(2) الخلاف: ج 1 ص 476 المسألة 219.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 24.

(4) السرائر: ج 1 ص 174.

(5) المعتبر: ج 1 ص 421.

(6) مختلف الشيعة: ج 1 ص 474.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 163 س 20.

(8) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 447.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1030 ب 23 من أبواب النجاسات ح 2.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1030 ب 23 من أبواب النجاسات ح 1.

(11) الخلاف: ج 1 ص 476 المسألة 219.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1051 ب 35 من أبواب النجاسات.

(13) المحلى: ج 1 ص 105.

(14) مختصر النافع: ص 18.

(15) التنقيح الرائع: ج 1 ص 147.

(16) شرائع الإسلام: ج 1 ص 52.

(17) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 6 س 22.

(18) نهاية الإحكام: ج 1 ص 269.

409

طاهر حيّا و ميّتا بجميع أجزائه و فضلاته. فاستثناء المني يفتقر الى دليل، و ليس، و ظاهر الأكثر نجاسته مطلقا، لإطلاق النصوص بنجاسته (1). و يمكن تنزيل كلامهم على الخصوص.

و الأقرب طهارة المسوخ

عدا الخنزير، وفاقا للمشهور، للأصل و خصوص الأخبار في بعضها كأخبار العقرب و الفأرة و الوزغة و العاج و غيرها (2). و في المراسم (3) و الوسيلة (4) و الإصباح: نجاسة لعابها (5). و في المبسوط: إنّه لا يجوز بيع الأعيان النجسة كالكلب و الخنزير و جميع المسوخ (6).

و في بيوع الخلاف: لا يجوز بيع القرد، للإجماع على أنّه مسخ نجس، و أنّه لا يجوز بيع ما كان كذلك (7)، و في أطعمته: أنّ المسوخ كلّها نجسة (8).

و لكن في الاقتصاد (9): غير الطير على ضربين: نجس العين و نجس الحكم، فنجس العين هو الكلب و الخنزير، فإنّه نجس العين نجس السؤر نجس اللعاب، و ما عداه على ضربين: مأكول و غير مأكول، فما ليس بمأكول كالسباع و غيرها من المسوخات مباح السؤر، و هو نجس الحكم (10).

فيحتمل إرادته في الكتابين نجاسة حكمها. و يؤيّده حكمه في الخلاف بجواز التمشّط بالعاج و استعمال المداهن منه، و حكى عليه الإجماع (11)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1021 ب 16 من أبواب النجاسات.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 171 ب 9 من أبواب الأسئار، و ليس في الباب ذكر من «العاجّ».

نعم في الباب 72 من أبواب آداب الحمّام ج 1 ص 427 من الوسائل استحباب التمشط بالعاج.

(3) المراسم: ص 55.

(4) الوسيلة: ص 78.

(5) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 23.

(6) المبسوط: كتاب البيوع في ما يصح بيعه و ما لا يصح ج 2 ص 165.

(7) الخلاف: كتاب البيوع ج 3 ص 183 المسألة 306.

(8) الخلاف: كتاب الأطعمة ج 3 ص 264 المسألة 2 (ط إسماعيليان).

(9) في ص «الذكرى و الاقتصاد».

(10) الاقتصاد: ص 254.

(11) الخلاف: ج 1 ص 67 المسألة 14.

410

و الأقرب طهارة من عدا (1) الخوارج و الغلاة و النواصب و المجسّمة من فرق المسلمين

إلّا أن ينكر ضروريّا من ضروريّات الدين مع علمه بضروريّته. و لمّا كان مراده من عداهم من فرق الإسلام المعروفين لم يضرّ نجاسة منكر الضروري و ممّن عداهم المشبّهة و المجبّرة، و تقدّمتا. و طهارة من عداهم هو المشهور.

و دليله الأصل و لزوم الحرج، و الإجماع على عدم احتراز الأئمّة (عليهم السلام) و الأصحاب عنهم في شيء من الأزمنة. و عن السيّد نجاسة غير المؤمن، لكفره (2).

بالأخبار الناطقة به (3).

و الجواب: إنّهم منافقون، فهم كفّار أخرى عليهم أحكام المسلمين استهزاء بهم و دفعا للحرج عن المؤمنين، و لقوله تعالى «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ» (4). و قوله:

«وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» (5)، فالإيمان هو الإسلام، فغير المؤمن غير مسلم، فهو كافر.

و الجواب: أنّ من المعلوم بالنصوص مغايرة الإيمان للإسلام، قال تعالى:

«قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا» (6)، و الأخبار فيه لا تحصى كثيرة، فغير الإسلام بمعنى المباين له، و الإيمان أخصّ منه، و بمنزلة فرد من أفراده، على أنّا نسلّم (7) كونهم كفّارا منافقين، و لقوله تعالى «كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اللّٰهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ» (8).

و جوابه: إنّ الإيمان بالمعنى الخاصّ المراد هنا اصطلاح جديد لا يعلم إرادته

____________

(1) في ص «عدّ».

(2) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا و نقله عنه في جامع المقاصد: ج 1 ص 164.

(3) وسائل الشيعة: ج 18 ص 557 و 558 و 559 ب 10 من أبواب حد المرتد ح 4، 5، 10.

(4) آل عمران: 19.

(5) آل عمران: 85.

(6) الحجرات: 14.

(7) في ط «نمنع».

(8) الأنعام: 125.

411

في الآية، مع المناقشة في كون الرجس فيها بمعنى النجاسة، بل فسّر بالعذاب.

و نجّس ابن إدريس سؤر غير المؤمن، و المستضعف الذي لا يعرف اختلاف الآراء، و لا يبغض أهل الحقّ، و فسّر المؤمن بالمصدّق باللّه و برسله و بكلّ ما جاءت به (1).

و الأقرب طهارة الفأرة و الوزغة و الثعلب و الأرنب

وفاقا لابن إدريس (2) و المحقّق (3)، للأصل و الأخبار، كصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن العظاية و الحيّة و الوزغ يقع في الماء فلا يموت أ يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: لا بأس به. و عن فأرة وقعت في حبّ دهن و أخرجت قبل أن تموت أ يبيعه من مسلم؟

قال: نعم و يدهن منه (4).

و قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر عمّار: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن يشرب منه و يتوضّأ منه (5). و صحيح الفضيل: سأل الصادق (عليه السلام) عن فضل الهرّة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع، قال: فلم أترك شيئا إلّا سألته عنه، فقال: لا بأس به، حتى انتهيت إلى الكلب فقال: رجس نجس لا يتوضّأ بفضله (6). و خبر علي بن راشد: سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن جلود الثعالب يصلّى فيها؟ قال: لا، و لكن تلبس بعد الصلاة (7). لدلالة إباحة لبسها على ذكاتها.

و في المقنعة: إنّ الفأرة و الوزغة و كالكلب و الخنزير في غسل ما مسّاه برطوبة، و رشّ ما مسّاه بيبوسة (8). [و في المراسم: إنّهما كهما في رشّ ما مسّاه بيبوسة (9)] (10).

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 84.

(2) السرائر: ج 1 ص 187.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 52.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1049 ب 33 من أبواب النجاسات ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 171 ب 9 من أبواب الأسئار ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1014 ب 11 من أبواب النجاسات ح 1. و فيه: «الفضل أبي العباس».

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 258 ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 4.

(8) المقنعة: ص 70.

(9) المراسم: ص 56.

(10) ما بين المعقوفين ساقط م س.

412

و افتى الحلبيان بنجاسة الثعلب و الأرنب (1). و كذا في باب لباس المصلّي و مكانه من المقنعة (2)، و في الغنية: الإجماع عليها (3)، و القاضي بنجاستهما مع الوزغ، و كره سؤر الفأرة (4).

و في موضع من الفقيه و المقنع: إن وقعت فأرة في حبّ دهن فأخرجت قبل أن تموت، فلا بأس أن يدهن منه و يباع من مسلم (5). و في موضع آخر منهما: إن وقعت فأرة في الماء ثم خرجت و مشت على الثياب فاغسل ما رأيت من أثرها، و ما لم تره انضحه بالماء (6). و هو مضمون خبر علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) بعدة طرق (7). و وقوع الكلامين في الكتابين يعطي إرادة الاستحباب من الثاني.

و في موضع من مصباح السيّد: لا بأس بأسآر جميع حشرات الأرض و سباع ذوات الأربع إلّا أن يكون كلبا أو خنزيرا (8). و في آخر منه: لا يجوز الصلاة في جلود ما خصّ بالنجاسة كالكلب و الخنزير و الأرنب (9). و يجوز أن يكون ذكره الأرنب حكاية لقول غيره.

و في موضع المبسوط: يكره ما مات فيه الوزغ و العقرب (10). و في آخر منه: إنّ الأربعة كالكلب و الخنزير في وجوب إراقة ما باشرته من المياه، و غسل ما مسّته برطوبة، و رشّ ما مسّته بيبوسة (11).

[و في موضع من النهاية: إنّ الأربعة كالكلب و الخنزير في وجوب غسل ما

____________

(1) الكافي في الفقه: ص 131، و الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 15.

(2) المقنعة: كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 150.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 15.

(4) المهذب: ج 1 ص 51.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 14 ذيل الحديث 19، و المقنع: ص 10.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 74 ذيل الحديث 167، و المقنع: ص 5.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1049 ب 33 من أبواب النجاسات ح 2.

(8) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 425.

(9) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 426.

(10) المبسوط: ج 1 ص 10.

(11) المبسوط: ج 1 ص 37.

413

مسّته برطوبة، و رش ما مسّته بيبوسة] (1). و في موضع آخر منه: إنّه لا بأس بما شربت منه فأرة (2).

و دليل نجاستها بعض الأخبار، كخبر علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): في الفأرة تقع في الماء ثمّ تخرج و تمشي على الثياب (3). و خبره أيضا: سأله (عليه السلام) عن الفأرة و الكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه، قال: يطرح ما شمّاه، و يؤكل ما بقي (4). و نحوه خبر عمّار، عن الصادق (عليه السلام) (5). و مرسل يونس عنه (عليه السلام): إنّه سئل هل يجوز أن يمسّ الثعلب و الأرنب أو شيئا من السباع حيّا أو ميّتا؟ قال: لا يضرّه و لكن يغسل يده (6). و ما سلف من خبر هارون بن حمزة الغنوي عنه (عليه السلام): إنّه لا ينتفع بما يقع فيه الوزغ (7)، و ما مرّ من الأخبار في النزح للوزغ أو سام أبرص (8). و الجواب: بعد تسليمها الحمل على الاستحباب.

و الأقرب طهارة عرق الجنب من الحرام

كما في رسالة المفيد إلى ولده (9) و المراسم (10) و السرائر (11) و كتب المحقّق (12)، للأصل، و إطلاق نحو خبر أبي بصير: سأل الصادق (عليه السلام) عن القميص يعرق فيه الرجل و هو جنب حتى يبتلّ القميص، قال: لا بأس، و إن أحبّ أن يرشّه بالماء فليفعل (13). خلافا

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ص.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 267.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 267.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1049 ب 33 من أبواب النجاسات ح 2.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1052 ب 36 من أبواب النجاسات ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1050 ب 34 من أبواب النجاسات ح 3.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 138 ب 19 من أبواب الماء المطلق: ح 5.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 137 ب 19 من أبواب الماء المطلق.

(9) لا يوجد لدينا كتابه و نقله ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 181.

(10) المراسم: ص 56، و فيه: (ندب).

(11) السرائر: ج 1 ص 181.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 53، و المعتبر: ج 1 ص 415، و المختصر النافع: ص 18 و فيه:

«و الكراهية أظهر».

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1038 ب 27 من أبواب النجاسات ح 8.

414

للصدوقين فلم يحلّا الصلاة فيه (1)، و ظاهره النجاسة، و القاضي (2) و الشيخ في الخلاف (3) و النهاية (4).

و نسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا (5) و المفيد في المقنعة (6). و يحتمل كلامه الاحتياط، و عليه حمله الشيخ (7)، و نسبه ابن زهرة إلى إلحاق أصحابنا (8)، و تردّد ابن حمزة (9)، و استدلّ في الخلاف على نجاسته بالإجماع و الاحتياط (10)، و الأخبار المروية في التهذيب و الاستبصار، و الذي فيهما صحيح الحلبي: سأل الصادق (عليه السلام) رجل أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره، قال: يصلّي فيه، و إذا وجد الماء غسله (11). و صحيح أبي بصير: سأله (عليه السلام) عن الثوب يجنب فيه الرجل و يعرق فيه، فقال: أمّا أنا فلا أحبّ أن أنام فيه، و إن كان الشتاء فلا بأس ما لم يعرق فيه (12). و ضعف دلالتهما واضح.

نعم روي عن الرضا (عليه السلام): إن عرقت في ثوبك و أنت جنب و كانت الجنابة من الحلال فيجوز الصلاة فيه، و إن كانت حراما فلا يجوز الصلاة فيه حتى يغسل (13).

و روى الكليني بإسناده عن محمّد بن علي بن جعفر عنه (عليه السلام): في الحمّام يغتسل فيه الجنب من الحرام (14). و عن علي بن الحكم، عن رجل، عن أبي الحسن (عليه السلام): لا

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 67 ذيل الحديث 153، و الهداية: ص 21. و لم نعثر على قول علي بن بابويه.

(2) المهذب: ج 1 ص 51.

(3) كتاب الصلاة: ج 1 ص 483 المسألة 227.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 268.

(5) المبسوط: ج 1 ص 38.

(6) المقنعة: ص 71.

(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 271 ذيل الحديث 799.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 26.

(9) الوسيلة: ص 78.

(10) الخلاف: ج 1 ص 483 المسألة 227.

(11) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 271 ح 799، و الاستبصار: ج 1 ص 187 ح 12.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1039 ب 27 من أبواب النجاسات ح 10.

(13) فقه الرضا (ع): ص 84.

(14) الكافي: كتاب الزي و التجمّل في باب السواك ج 6 ص 503 ح 38.

415

تغتسل من غسالة ماء الحمّام، فإنّه يغتسل فيه من الزنا (1)، الخبر.

و في الذكرى: عن ابن إدريس بن يزداد الكفرتوثي أنّه كان يقول بالوقف، فدخل سر من رأى في عهد أبي الحسن (عليه السلام) و أراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أ يصلّى فيه؟ فبينا هو قائم في طاق باب لانتظاره (عليه السلام) حرّكه أبو الحسن بمقرعة و قال مبتدئا: إن كان من حلال فصلّ فيه، و إن كان من حرام فلا تصلّ فيه (2). و في المناقب لابن شهرآشوب: إنّ علي بن مهزيار أراد أن يسأله عن ذلك، فقال: إن كان عرق الجنب في الثوب و جنابة من حرام لا يجوز الصلاة فيه، و إن كان جنابته من حلال فلا بأس (3).

ثمّ الأخبار و كلام الأصحاب يعمّ العرق الحادث عند الجنابة و غيره، و قيل باختصاصه بالأوّل (4). و يعمّ الحرمة ذاتا كالزنا و اللواط و الاستمناء باليد، أو عرضا كالوطي في الحيض و الصوم و الظهار قبل التكفير. و استشكل في المنتهى (5) و نهاية الإحكام (6) في الأخير، و استقرب الطهارة في الحيض و الصوم.

و الأقرب طهارة عرق الإبل الجلّالة

كما في المراسم (7) و النافع (8) و الشرائع (9) و ظاهر السرائر (10)، للأصل، خلافا للشيخين (11) و القاضي (12)، لقول الصادق (عليه السلام) في حسن حفص بن البختري: لا يشرب من ألبان الإبل الجلّالة، و إن أصابك شيء من عرقها فاغسله (13)، و في صحيح هشام بن سالم: لا تأكل لحوم

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1039 ب 27 من أبواب النجاسات ح 13.

(2) ذكري الشيعة: ص 14 س 20.

(3) المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 414.

(4) لم نعثر عليه.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 170 س 17.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 275.

(7) المراسم ص 56.

(8) المختصر النافع: ص 18.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 53.

(10) السرائر: ج 1 ص 181.

(11) المقنعة: ص 71، و النهاية و نكتها: ج 1 ص 268.

(12) المهذب: ج 1 ص 51.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1021 ب 15 من أبواب النجاسات ح 2.

416

الجلّالة، و إن أصابك من عرقها شيء فاغسله (1). و هو خيرة المنتهى (2). و هو الظاهر، إذ لا معارض للخبرين، فلا جهة لحملها على الاستحباب، و الأخير يعمّ الإبل و غيرها، و لذا نصّ في النزهة (3) على العموم، و اقتصر الأكثر على الإبل، و نصّ في المنتهى (4) و نهاية الإحكام على الاختصاص بها (5) مع ذكر الخبرين.

و في المنتهى قال: اقتصارا على مورد النصّ و عملا بالأصل (6)، و فيه ما فيه.

و المتولّد من الكلب و الشاة مثلا يتبع الاسم

طهارة و نجاسة، وافق اسم أحدهما أو خالفه. و كذا المتولّد من كلب و خنزير، بل من كلب و كلبة، أو خنزير و خنزيرة أيضا على الأقوى. فلو تولّد من كلبين أو كلب و خنزير و هرّة أو حيوان غير معروف كان طاهرا على الأقوى، للأصل و تعلّق الحكم بالاسم، و لا مدخل لنجاسة الأصلين. و استشكل في المتولّد من كلب و خنزير إذا خرج عن اسمهما في المنتهى (7) و التذكرة (8) و نهاية الإحكام (9)، و قوّى الشهيد نجاسته (10) مطلقا.

و كلب الماء طاهر

للأصل، و خروجه عن اسم الكلب عرفا، و لكونه الخزّ كما يقال و في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) رجل و أنا عنده عن جلود الخزّ، فقال: ليس بها بأس، فقال الرجل: جعلت فداك أنّها في بلادي و إنّما هي كلاب يخرج من الماء، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا، قال: فلا بأس (11). و نجّسه ابن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1021 ب 15 من أبواب النجاسات ح 1.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 170 س 18.

(3) نزهة الناظر: ص 19.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 170 س 18.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 275.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 170 س 18.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 166 س 33.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 1.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 271.

(10) ذكري الشيعة: ص 14 س 10.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 263 ب 10 من أبواب لباس المصلي ح 1.

417

إدريس بناء على عموم الاسم له (1). و احتمل في البيان نجاسته و نجاسة الخنزير المائي (2).

و يكره ذرق الدجاج

غير الجلّال، كما في الاستبصار (3) و المراسم (4) و النافع (5) و النزهة (6)، لخبر محمّد بن عيسى، عن فارس قال: كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج يجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا (7).

و افتى بظاهره الصدوق (8) و الشيخان (9) في غير الاستبصار، فنجّسوه. و هو مع الضعف و الإضمار معارض بقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر وهب بن وهب: لا بأس بخرء الدجاج و الحمام يصيب الثوب (10)، و عموم الأخبار (11) و الأصل. و احتمل التقيّة، و الاختصاص بالجلّال.

و يكره بول البغال و الحمير و الدواب و أرواثها

كما عليه المعظم، و منهم الشيخ (12) في غير النهاية، للأصل، و دخولها في عموم نصوص (13) طاهرة الأبوال و الأرواث ممّا يؤكل لحمها، و خصوص خبر أبي الأغرّ النحّاس أنّه قال للصادق (عليه السلام): إنّي أعالج الدواب فربّما خرجت بالليل و قد بالت وراثت فيضرب

____________

(1) السرائر: في أحكام التكسب ج 2 ص 220.

(2) البيان: ص 39.

(3) الاستبصار: ج 1 ص 178 ذيل الحديث 619.

(4) المراسم: ص 56.

(5) مختصر النافع: ص 18.

(6) نزهة الناظر: ص 20.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1013 ب 10 من أبواب النجاسات ح 3.

(8) المقنع: ص 5.

(9) المقنعة: ص 71، و النهاية و نكتها: ج 1 ص 265.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1013 ب 10 من أبواب النجاسات ح 2.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1013 ب 10 من أبواب النجاسات.

(12) المبسوط: ج 1 ص 36، و الاستبصار: ج 1 ص 179 ذيل الحديث 6 و الاقتصاد: ص 254.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1009 ب 9 من أبواب النجاسات.

418

أحدها بيدها أو برجله فينضح على ثوبي، فقال: لا بأس به (1). و خبر المعلّى بن خنيس، و ابن أبي يعفور قالا: كنّا في جنازة و قدّامنا حمار فبالت فجاءت الريح ببوله حتّى صكّ وجوهنا و ثيابنا، فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرناه، فقال (عليه السلام): ليس عليكم بأس (2).

و ما رواه الحميري في قرب الاسناد صحيحا عن علي بن رئاب: إنّه سأله (عليه السلام) عن الروث يصيب ثوبه و هو رطب، فقال: إن لم تقذره فصلّ فيه (3). و عن علي بن جعفر: إنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الدابّة تبول فيصيب بولها المسجد أو حائطه أ يصلّى فيه قبل أن يغسل؟ قال: إذا جفّ فلا بأس (4). و عنه سأله (عليه السلام) عن الثوب يوضع في مربط الدابّة على بولها أو روثها، قال: إن علق به شيء فليغسله، و إن أصابه شيء من الروث أو الصفرة التي تكون معه فلا تغسله من صفرة (5).

و ما رواه البزنطي في نوادره عن الفضل، عن محمّد الحلبي قال للصادق (عليه السلام):

فأطأ على الروث الرطب، قال: لا بأس، أنا و اللّه ربّما وطأت عليه ثم أصلّي و لا أغسله (6). و ما في كتاب مسائل علي بن جعفر: إنه سأل أخاه (عليه السلام) عن الطين يطرح فيه السرقين يطيّن به المسجد أو البيت أ يصلى فيه؟ قال: لا بأس (7). و هو يحتمل تطيين السطح و الجدران، فلا يكون نصّا في الطهارة.

و في النهاية وجوب إزالتها (8)، و هو المحكي عن أبي علي (9)، لنحو حسن بن محمّد بن مسلم: سأل الصادق (عليه السلام) عن أبوال الدواب و البغال و الحمير، فقال:

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1009 ب 9 من أبواب النجاسات ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1011 ب 9 من أبواب النجاسات ح 14.

(3) قرب الاسناد: ص 76.

(4) قرب الاسناد: ص 94.

(5) قرب الاسناد: ص 118.

(6) السرائر (نوادر البزنطي): ج 3 ص 555.

(7) مسائل علي بن جعفر: ص 224 ح 505 و فيه (التبن) بدل (السرقين).

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 265.

(9) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 457.

419

اغسله، فان لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلّه، فان شككت فانضحه (1).

و خبر الحلبي: سأله (عليه السلام) عن أبوال الخيل و البغال، فقال: اغسل ما أصابك منه (2). و خبر أبي مريم: سأله (عليه السلام) عن أبوال الدواب و أرواثها، فقال: أمّا أبوالها فاغسل ما أصابك، و أمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك (3). و نحوه خبر عبد الأعلى بن أعين، عنه (عليه السلام): في أبوال الحمير و البغال (4). ان كان معنى كونها «أكثر» كونها أكثر نجاسة من الأبوال.

و حمله المحقّق على أنّها أكثر من أن يجب إزالتها، أي أنّها لكثرتها يلزم الحرج بالتكليف بإزالتها (5). و يؤيده قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: لا بأس بروث الحمير، و اغسل أبوالها (6).

و حينئذ يكون الخبران دليل الطهارة، إذ لا فارق بين الأرواث و الأبوال.

و حملهما و غيرهما الشيخ تارة على التقيّة (7) و اخرى على الكراهة (8).

و أيّد الأخير بخبر زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام): في أبوال الدواب يصيب الثوب فكرهه (9). و كره القاضي كلّ بول أو روث أو ذرق ممّا يؤكل لحمه (10).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1010 ب 9 من أبواب الطهارة ح 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1011 ب 9 من أبواب الطهارة ح 11.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1011 ب 9 من أبواب النجاسات ح 8.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1011 ب 9 من أبواب النجاسات ح 13.

(5) المعتبر: ج 1 ص 414.

(6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1009 ب 9 من أبواب النجاسات ح 1.

(7) الاستبصار: ج 1 ص 189 ذيل الحديث 625.

(8) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 265 ذيل الحديث 772.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1010 ب 9 من أبواب النجاسات ح 7.

(10) المهذب: ج 1 ص 52.

420

فروع ستة:

أ: الخمر المستحيل في بواطن حبات العنب

أي المستحيل خمرا في بواطنها نجس عندنا، لعموم الأدلة، خلافا لبعض الشافعية (1) قياسا على بواطن الحيوانات، و الأصل ممنوع فضلا عن فرعه.

ب: الدود المتولّد من الميتة أو العذرة

أو غيرهما من النجاسات طاهر للأصل من غير معارض، و سأل علي بن جعفر أخاه (عليه السلام) عن الدود يقع من الكنيف أ يصلّي فيه؟ قال: لا بأس إلّا أن ترى أثرا فتغسله (2)، و النصوص (3) و الفتاوى بطهارة ميتة ما لا نفس له عامة، و للشافعية وجه بالنجاسة (4)، و احتملها المحقّق لتكوّنها من النجاسة (5)، و هو من الضعف بمكان.

ج: الآدمي ينجس بالموت

عندنا و إن لم يبرد كما يأتي الخلاف فيه إلّا من وجب قتله فاغتسل قبله فقتل لذلك السبب بعينه و إلّا المعصوم (عليه السلام) و الشهيد و سيأتي، و على نجاسة الإجماع كما في الخلاف (6) و الغنية (7) و المعتبر (8) و التذكرة (9) و النصوص (10)، و الأصح عند الشافعية (11) طهارته.

و العلقة أي الدم الغليظ لا الخارج من العرق نجسة كما في

____________

(1) فتح العزيز (بهامش المجموع): ج 1 ص 159.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1099 ب 80 من أبواب النجاسات ح 1.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1051 ب 35 من أبواب النجاسات.

(4) المجموع: ج 1 ص 131.

(5) المعتبر: ج 1 ص 102.

(6) الخلاف: كتاب الجنائز: ج 1 ص 700 المسألة 488.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 3.

(8) المعتبر: ج 1 ص 420.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 7 س 12.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1050 ب 34 من أبواب النجاسات.

(11) مغني المحتاج: ج 1 ص 78 س 23، و الفتح العزيز (بهامش المجموع): ج 1 ص 162.

421

الخلاف (1) و المبسوط (2) و السرائر (3) و الجامع (4) و النافع (5) و شرحه (6)، إجماعا كما في الخلاف (7)، و ان كانت في البيضة كما في الخبرين.

و استدل مع الإجماع بالاحتياط و عموم أدلّة نجاسته، و هما ممنوعان، و الأصل الطهارة، فإن تم الإجماع كان هو الحجة، بل قد منع بعضهم الدخول في اسم الدم عرفا، خصوصا التي في البيضة. و لذا حكي عن الشيخ (8) حلّها. ثم الذي في السرائر نجاسة العلقة التي يستحيل إلى المضغة (9)، و في المعتبر نجاسة المتكوّنة من نطفة الآدمي (10).

و لعلّ ذكر الآدمي للتمثيل، لنصه على نجاستها في البيضة أيضا، و لا أعرف.

جهة لجعل المسألتين فرعا واحدا، و نجاسة المستحيل في بواطن حبات العنب فرعا آخرا.

د: اللبن تابع

لذاته، فالطاهرة طاهرة اللبن، و النجسة ذاتا أو عرضا- بالجلل أو الوطء أو الموت- نجسة. و وقع الخلاف في موضعين:

الأوّل: لبن الصبية

فنجّسه ابن حمزة (11)، و حكي عن ظاهر أبي علي، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن يطعم، لأنّ لبنها يخرج من مثانة أمها، و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا بوله قبل أن يأكل الطعام، لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين (12). و هو مع الضعف

____________

(1) الخلاف كتاب الصلاة ج 1 ص 490 المسألة 232.

(2) المبسوط: كتاب الصلاة ج 1 ص 92.

(3) السرائر: ج 1 ص 188.

(4) الجامع للشرائع: ص 25.

(5) مختصر النافع: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 245.

(6) المهذب البارع: كتاب الأطعمة ج 4 ص 222.

(7) الخلاف كتاب الصلاة ج 1 ص 491 المسألة 232.

(8) لم نعثر عليه.

(9) السرائر: ج 1 ص 188.

(10) المعتبر: ج 1 ص 422.

(11) الوسيلة: ص 78.

(12) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 460.

422

يحتمل الاستحباب.

و الثاني: لبن الميتة

فالأكثر على طهارته من الحيوان الطاهر، للأصل و الأخبار، كصحيح زرارة: سأل الصادق (عليه السلام) عن اللبن يكون في ضرع الشاة و قد ماتت، فقال: لا بأس به (1). و في الخلاف: الإجماع عليه (2). و نجّسه سلّار (3) و ابن إدريس (4) و المحقّق (5) و المصنّف (6) في كتبه، و جعله المشهور في المنتهى (7). و قال ابن إدريس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا، و دليله أنّه مائع لا قي جسد الميتة النجس فينجس (8)، كما إذا حلب في إناء نجس، و هو ممنوع. و لخبر وهب بن وهب، عن الصادق (عليه السلام): إنّ عليا (عليه السلام) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال (عليه السلام): ذاك الحرام محضا (9). و هو شاذ ضعيف.

ه: الانفحة: و هي لبن مستحيل

إلى شيء أصفر في جوف السخلة من كلّ ذي كرش يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن، فلا يكون إلّا و هي رضيعة طاهرة و إن كانت السخلة ميتة بالإجماع (10) و النصوص (11)، خلافا للشافعي (12) و أحمد (13).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 16 ص 366 ب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة قطعة من حديث ح 10.

(2) الخلاف: ج 1 ص 519 المسألة 262.

(3) المراسم: ص 211.

(4) السرائر: كتاب الصيد و الذبائح ج 3 ص 112.

(5) شرائع الإسلام: كتاب الأطعمة و الأشربة ج 3 ص 223، و المختصر النافع: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 245.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 7، و تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 7 س 34، و نهاية الإحكام:

ج 1 ص 270.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 165 س 21.

(8) السرائر: كتاب الصيد و الذبائح ج 3 ص 112.

(9) وسائل الشيعة: ج 16 ص 367 ب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 11.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 165 س 35.

(11) وسائل الشيعة: ج 16 ص 364 ب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة.

(12) المغني لا بن قدامة: ج 1 ص 61.

(13) المجموع: ج 2 ص 570.

423

و المعروف في معنى الأنفحة ما ذكر، و في السرائر (1) كالصحاح (2): انها كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهي كرش.

و: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ

إجماعا على ما في الانتصار (3).

و الناصريّات (4) و الخلاف (5) و الغنية (6) و نهاية الإحكام (7) و غيرها، و للأصل، و عموم «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» (8)، و نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا تنتفعوا من الميتة بشيء (9).

و قول أبي الحسن (عليه السلام) للفتح بن يزيد الجرجاني: لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب (10).

و من الناس من زعم أنّ الجلد لا يسمى إهابا بعد الدباغ، و لا يلتفت إليه.

و خصوص نحو خبر أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام): إنّ علي بن الحسين (عليه السلام) كان يبعث إلى العراق فيؤتى بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي يليه فكان يسأل عن ذلك، فقال: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة و يزعمون أنّ دباغه ذكاته (11). و قول الصادق (عليه السلام) لعبد الرحمن بن الحجاج: زعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (12).

و طهّره أبو علي، لخبر الحسين بن زرارة، عن الصادق (عليه السلام): في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن أو الماء فأشرب منه و أتوضّأ؟ قال: نعم يدبغ و ينتفع به، و لا

____________

(1) السرائر: كتاب الصيد و الذبائح ج 3 ص 112.

(2) الصحاح: ج 1 ص 413 مادة «نفح».

(3) الانتصار: ص 12.

(4) الناصريّات (جوامع الفقهية): ص 218 المسألة 20.

(5) الخلاف: ج 1 ص 60 المسألة 9.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 489 س 8.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 300.

(8) المائدة: 3.

(9) المنتقى من أخبار المصطفى: ج 1 ص 39 ح 94.

(10) وسائل الشيعة: ج 16 ص 366 ب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 7.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 338 ب 61 من أبواب لباس المصلي ح 2.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1081 ب 61 من أبواب النجاسات ذيل الحديث 4.

424

تصلّ فيه (1). و ظاهر الصدوق طهارته و إن لم يدبغ، أو نجاسته حكما بمعنى عدم التعدّي، و لأنّه قال في المقنع: و لا بأس أن يتوضّأ من الماء إذا كان في زقّ من جلد ميتة (2).

و أرسل في الفقيه عن الصادق (عليه السلام): إنّه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن و السمن و الماء ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل (3) فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن و تتوضّأ منه و تشرب، و لكن لا تصلّ فيها (4). و الخبران لشذوذهما و ضعفهما لا يعارضان الأخبار المستفيضة، بل المتواترة على ما ذكر في الذكرى (5) و عمل الأصحاب، بل إجماعهم عليها.

و لو اتخذ منه حوض لا يتسع الكرّ نجس الماء فيه، و إن احتمله فملأ منه دفعة فهو نجس و الماء طاهر، فإن توضّأ منه جاز إن كان الباقي كرّا فصاعدا و إلّا فلا، و الكلّ واضح، و لا يتوهّم فساد الوضوء، لكونه استعمالا للميتة، فهنا استعماله إنّما هو جعل الماء فيه لا إفراغه منه.

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 501.

(2) المقنع: ص 6.

(3) في ص «تحمل».

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 11 ح 15.

(5) ذكري الشيعة: ص 16 س 15.

425

الفصل الثاني في الأحكام

يجب إزالة النجاسة

عن البدن، و الثوب للصلاة، و الطواف، و دخول المساجد إن حرم إدخال النجاسة إليها مطلقا، و إلّا فمع التعدّي، و عن الأواني لاستعمالها فيما يشترط بالطهارة.

و لا يجب عن شيء منها وجوبا مستقرّا و إن أطلق نحو:

«فَاجْتَنِبُوهُ» (1) «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ. وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» (2)، و لعلّه إجماعي كما قيل (3).

و يجب وجوبا مستقرّا عن المساجد و الضرائح المقدّسة و المصاحف المشرّفة.

و سواء في وجوب الإزالة قلّت النجاسة أو كثرت.

و في السرائر عن بعض الأصحاب: إنّه إذا ترشش على الثوب و البدن مثل رؤوس الابر من النجاسات، فلا بأس بذلك (4). و عن ميافارقيات السيد: العفو عن البول إذا ترشش [على الثوب أو البدن] (5) عند الاستنجاء كرؤوس الابر (6).

____________

(1) المائدة: 90.

(2) المدثر: 4 و 5.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 14.

(4) السرائر: ج 1 ص 180.

(5) زيادة في م.

(6) جوابات المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى): ج 1 ص 288.

426

و يدفعه العمومات، و خصوص نحو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: سأل الكاظم (عليه السلام) عن رجل يبول بالليل فيحسب أنّ البول أصابه فلا يستيقن فهل يجزئه أن يصبّ على ذكره إذا بال و لا ينشّف؟ قال: يغسل ما استبان أنّه قد أصابه، و ينضح ما يشكّ فيه من جسده و ثيابه، و يتنشّف قبل أن يتوضّأ (1).

و خبر الحسن بن زياد: إنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن الرجل يبول فيصيب بعض فخذه قدر نكتة من بوله فيصلّي ثم يذكر بعد أنّه لم يغسله، قال: يغسله و يعيد صلاته (2).

عدا الدم فقد عفي في الصلاة بالإجماع و النصوص (3) عن قليله في الثوب و البدن كما في الانتصار (4) و السرائر (5) و الجامع (6) و الشرائع (7)، و اقتصر في الفقيه (8) و الهداية (9) و المقنعة (10) و المبسوط (11) و الخلاف (12) و المراسم (13) و الغنية (14) و كثير: على الثوب، و أطلق في كثير.

و ما رأيناه من الأخبار مختصّة بالثوب إلّا خبر مثنى بن عبد السلام قال الصادق (عليه السلام): إنّي حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله، و إلّا فلا (15).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 225 ب 11 من أبواب أحكام الخلوة ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1025 ب 19 من أبواب النجاسات ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات.

(4) الانتصار: ص 13.

(5) السرائر: ج 1 ص 77.

(6) الجامع للشرائع: ص 23.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 53.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 71 ذيل الحديث 165.

(9) الهداية: ص 15.

(10) المقنعة: 69.

(11) المبسوط: ج 1 ص 36.

(12) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 476 المسألة 220.

(13) المراسم: ص 55.

(14) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 30.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1027 ب 20 من أبواب النجاسات ح 5.

427

و في المنتهى: حكم البدن حكم الثوب في هذا الباب، ذكره أصحابنا، و يؤيّده رواية المثنى بن عبد السّلام، و لأنّ المشقة موجودة كالثوب، بل أبلغ، لكثرة وقوفها، إذ لا يتعدّى إلى الثوب غالبا إلّا منه (1). و المفهوم من الثوب الملبوس لا المصحوب، فلا يتعدّى إليه الرخص، [و لكن في بطلان الصلاة باستصحاب النجس نظر] (2).

و استشكل في المنتهى (3) و نهاية الإحكام (4). و كلام ابن زهرة يوهم اختصاص العفو بدم القروح و الجروح (5) مع سهولة الإزالة. و يجوز تعميم القروح و الجروح في كلامه لما في بدن المصلّي منها و غيره، فإنّما أراد بدمها غير الدماء الثلاثة.

و يظهر من الحسن تردّد في العفو أو اختيار لعدمه، لقوله: إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتى صلّى فيه ثم رآه بعد الصلاة و كان الدم على قدر الدينار غسل ثوبه و لم يعد الصلاة، و إن كان أكثر من ذلك أعاد الصلاة. و لو رآه قبل صلاته أو علم أنّ في ثوبه، دما و لم يغسله حتى صلّى غسل ثوبه قليلا كان الدم أو كثيرا، و قد روي أن لا إعادة عليه إلّا أن يكون أكثر من مقدار الدينار (6).

و القليل هو ما نقص سعته عن سعة الدرهم كما هو المشهور، للأصل، و الاحتياط، و اختصاص أكثر الأخبار به (7)، لا ما يكون بقدرها كما في المراسم (8). و حكي عن السيد (9)، لخبر محمّد بن مسلم: إنّه قال لأبي جعفر (عليه السلام):

الدم يكون في الثوب عليّ و أنا في الصلاة، قال: إن رأيته و عليك ثوب غيره

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 173 س 36.

(2) ما بين المعقوفين ساقط زيادة في ك.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 174 س 1.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 287.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 30.

(6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 477.

(7) وسائل الشيعة: ج 20 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات.

(8) المراسم: ص 55.

(9) الانتصار: ص 14.

428

فاطرحه و صلّ، و إن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك، و لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، و ما كان أقل من ذلك فليس بشيء، رأيته قبل أو لم تره (1).

و المراد بالدرهم هو الكبير الوافي المضروب من درهم و ثلث على نصّ الصدوق (2) و السيد (3) و الشيخين (4) و الأكثر. قال في المعتبر: و يسمى البغليّ نسبة إلى قرية بالجامعين (5)، و نحوه في التذكرة (6). قيل: على هذا فالغين مفتوحة و اللام مشددة (7).

و في الذكرى: إنّه البغلي- بإسكان الغين- و هو منسوب إلى رأس البغل، ضربه الثاني في ولايته بسكة كسروية وزنه ثمانية دوانيق. قال: و البغلية كانت تسمى قبل الإسلام الكسروية، فحدث لها هذا الاسم في الإسلام و الوزن بحاله، و جرت في المعاملة مع الطبرية و هي أربعة دوانيق، فلمّا كان زمن عبد الملك جمع بينهما، و اتخذ الدرهم منهما، و استقر أمر الإسلام على ستة دوانيق، قال: و هذه التسمية ذكرها ابن دريد، و حكى النسبة إلى قرية بالجامعين قولا، و استدل له بأنّ هذه الدراهم لا بدّ من تقدّمها على الإسلام ليحمل عليها الأخبار. و أجاب بما أشار إليه آنفا من أنّها متقدّمة، و إنّما الحادث التسمية (8).

و في المهذب البارع: إن الذي سمع من الشيوخ فتح الغين و تشديد اللام. و ردّ على ما في الذكرى بأنّ اتباع المشهور بين الفقهاء أولى من اتباع المنقول عن ابن دريد (9).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1027 ب 20 من أبواب النجاسات ح 6.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 72 ذيل حديث 165.

(3) الانتصار: ص 13.

(4) المقنعة: ص 69، و الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 477 المسألة 220.

(5) المعتبر: ج 1 ص 430.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 25.

(7) الظاهر هو صاحب مدارك الأحكام: ج 2 ص 314 حيث قال: و يسمى البغليّ نسبة الى قرية بالجامعين، و ضبطها المتأخرون بفتح العين و تشديد اللام.

(8) ذكري الشيعة: ص 16 س 25.

(9) المهذب البارع: ج 1 ص 240.

429

ثم اعتبار البغلي هو الذي عليه المحقّق (1) و المصنّف في كتبه (2)، و عامة من بعدهما، و نصّا في المعتبر (3) و التذكرة (4) أنّه الوافي المضروب من درهم و ثلث، و كذا الشهيد في الذكرى (5) كما حكينا عنهم.

و ظاهر السرائر تغايرهما، لقوله: إنّ الشارع عفا عن ثوب و بدن أصابه منه دون سعة الدرهم الوافي، و هو المضروب من درهم و ثلث، و بعضهم يقول: دون قدر الدرهم البغلي، و هو منسوب إلى مدينة قديمة يقال: لها بغل قريبة من بابل و الغسالون بينها و بينها قريب من فرسخ، متصلة ببلد الجامعين، تجد فيها الحفرة دراهم واسعة، شاهدت درهما من تلك الدراهم، و هذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السّلام المعتاد، يقرب سعته من سعة أخمص الراحة. قال: و قال بعض من عاصرته ممّن له علم بأخبار الناس و الأنساب: إنّ المدينة و الدرهم منسوبة إلى ابن أبي البغل، رجل من كبار أهل الكوفة، اتخذ هذا الموضع قديما، و ضرب هذا الدرهم الواسع، فنسب إليه الدرهم البغلي، و هذا غير صحيح، لأنّ الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قبل الكوفة (6)، انتهى.

ثم اختلف في السعة المعتبرة هنا، فانّ بها العبرة دون الوزن، فسمعت ابن إدريس يقول: إنّه شاهد درهما من البغلية، فكان يقرب سعته من سعة أخمص الراحة أي ما انخفض منها. و اعتبر الحسن سعته دينار (7)، و سمعت عبارته.

و في مسائل علي بن جعفر: إنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الدمل يسيل منه القيح كيف يصنع؟ قال: إن كان غليظا أو فيه خلط من دم فاغسله كلّ يوم مرتين غدوة و عشية، و لا ينقض ذلك الوضوء، و إن أصاب ذلك ثوبك قدر دينار من الدم

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 53.

(2) مختلف الشيعة: ج 1 ص 477، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 74، منتهى المطلب: ج 1 ص 172 س 27.

(3) المعتبر: ج 1 ص 429.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 25.

(5) ذكري الشيعة: ص 16 س 25.

(6) السرائر: ج 1 ص 177.

(7) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 430.

430

فاغسله و لا تصلّ فيه حتى تغسله (1).

و عن أبي علي اعتبار سعة العقد الأعلى من الإبهام (2). قال المحقّق: و الكلّ متقارب، و التفسير الأوّل أشهر (3). و حكى اعتبار سعة العقد الأعلى من السبابة و من الوسطى.

و في الفقيه: و الدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقداره مقدار درهم واف، و الوافي ما يكون وزنه درهما و ثلثا، و ما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله، و لا بأس بالصلاة فيه، و إن كان الدم دون حمّصة فلا بأس بأن لا يغسل (4).

و الذي أفهمه من هذا الكلام أنّ ما دون الدرهم من الدم نجس يجوز فيه الصلاة، و ما دون حمّصة طاهر. و لعلّه عليه نزّل خبر المثنى (5)، و به جمع بينه و بين غيره.

و نصّ أبو علي على أنّه لا ينجس الثوب بما نقص عن سعة الدرهم الذي سعته كعقد الإبهام الأعلى من كلّ نجاسة، إلّا دم الحيض و المني (6).

و العفو عن القليل ثابت في كلّ دم إلّا دم الحيض اتفاقا، كما يظهر منهم، و قال الصادقان (عليهما السلام) في خبر أبي بصير: لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض، فإنّ قليله و كثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء (7).

و ألحق به الشيخ (8) و من تبعه (9) الاستحاضة و النفاس و احتمل

____________

(1) مسائل علي بن جعفر: ص 173 ح 305.

(2) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 430.

(3) المعتبر: ج 1 ص 430.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 71 ذيل الحديث 165.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1027 ب 20 من أبواب النجاسات ح 5.

(6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 475.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1028 ب 21 من أبواب النجاسات ح 1.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 266.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 33، و السرائر: ج 1 ص 176، و الوسيلة: ص 77.

431

السيد في الانتصار إلحاق النفاس (1)، و في الغنية: الإجماع على إلحاقهما (2)، و هو ظاهر الخلاف (3). و في السرائر نفي الخلاف عنه (4). و نسبه المحقّق إلى الشيخ و قال: و لعلّه نظر إلى تغليظ نجاسته، لانّه يوجب الغسل، و اختصاصه بهذه المزية دليل على قوّة نجاسته على باقي الدماء، فغلّظ حكمه في الإزالة (5).

قلت: و يكفي في إلحاقهما عدم الإجماع على العفو عنهما، لاستلزامه عموم أدلّة وجوب الإزالة، و لذا قطع به المصنّف هنا و في غيره (6).

و زاد ابن حمزة (7) و القطب الراوندي دم الكلب و الخنزير (8). و استحسنه المصنّف في التحرير (9).

و عمّم هنا و في التذكرة (10) و المنتهى (11) و نهاية الإحكام (12) دم نجس العين فيشمل الكافر و الميتة، و استدلّ بملاقاته البدن النجس الغير المعفو، و هو مبني على تزايد نجاسة نجس العين، و قد يمنع. و أنكره ابن إدريس غاية الإنكار و قال: إنّه مخالف للإجماع (13).

و عفي أيضا في الصلاة بلا خلاف عن دم القروح اللازمة و الجروح الدامية و إن كثر كما قال أحدهما (عليهما السلام) لمحمد بن مسلم في الصحيح: و إن كانت الدماء تسيل (14).

____________

(1) الانتصار: ص 14.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 33.

(3) الخلاف: ج 1 ص 476 المسألة 220.

(4) السرائر: ج 1 ص 176.

(5) المعتبر: ج 1 ص 429.

(6) مختلف الشيعة: ج 1 ص 476، و تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 17، منتهى المطلب: ج 1 ص 172 س 7.

(7) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 77.

(8) لم نعثر عليه في فقه القرآن و نقله عنه في السرائر: ج 1 ص 177.

(9) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 29.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 8 س 19.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 173 س 33.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 285.

(13) السرائر: ج 1 ص 177.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1029 ب 22 من أبواب النجاسات ح 4.

432

مع مشقّة الإزالة إذ لا حرج في الدين، و يريد اللّه اليسر لا العسر، و لا يكلّف نفسا إلّا وسعها، و الأخبار بخصوصها كثيرة. و إذا لم يشقّ الإزالة و التطهير بأن لا يتضرّر به و لا يكون الدم دائم السيلان بل يكون لخروجه فترات تسع كلّ منها الصلاة، وجب اقتصارا في الترخّص على موضع اليقين. و كذا إن أمكنت إزالة ما زاد منه على القليل.

و استشكل في نهاية الإحكام (1) و إن أمكنت إزالة البعض، لكن يبقى بعد كثير منه فهل يجب التجفيف؟ وجهان، احتمل في نهاية الإحكام (2).

و عند وجوب الإزالة كلّا أو بعضا يجب شدّ الموضع-؟ إن تيسر- عند الصلاة تحفّظا من الخروج، كما أشار إليه البزنطي في نوادره بقوله: إنّ صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها و لا حبس دمها يصلّي و لا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرّة (3).

و أطلق في الخلاف (4) و المبسوط (5) عدم وجوبه، و أنّ حمله على الاستحاضة قياس. و في الخلاف: الإجماع عليه، و زيادة أنّه حرج منفي في الشرع (6)، فيمكن تخصيص ما فيها بما يتضمّن الحرج، و الرخصة مقصورة على موضع الضرورة اقتصارا على اليقين. فلو تعدّى إلى موضع آخر وجب التطهير كما قربه في المنتهى (7) و نهاية الإحكام (8).

و أمّا خبر عمّار: سأل الصادق (عليه السلام) عن الدمل يكون بالرجل فينفجر و هو في الصلاة، قال: يمسحه و يمسح يده بالحائط أو بالأرض و لا يقطع الصلاة (9). فمع التسليم يحتمل انفجاره بالقيح و الصديد دون الدم، و مسحه باليد إذا علم سيلانه أن

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 285.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 285.

(3) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 558.

(4) الخلاف: ج 1 ص 252 المسألة 225.

(5) المبسوط: ج 1 ص 35.

(6) الخلاف: ج 1 ص 252 المسألة 225.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 172 س 24.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 286.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1030 ب 22 من أبواب النجاسات ح 8.

433

لم يمسحه إلى أعضائه و ثيابه، فإنّما يمسحه إزالة له و تخفيفا للنجاسة عن نفسه.

و العفو يشمل البدن و الثوب كما نطقت به الأخبار (1) و الأصحاب. و لكن إن أمكنت إزالة [الدم عند الصلاة عن] (2) البدن كلّا أو بعضا و وجبت، وجب تطهير الثوب أيضا [عمّا زاد على درهم] (3)، أو إبداله إن أمكن كما في المنتهى (4) و نهاية الإحكام (5)، و لكن أطلق فيهما وجوب الابدال مع الإمكان. و في الثاني لو تمكّن من ابداله بما فيه أقل ممّا يزيد على الدرهم فإشكال، أقربه عدم الوجوب.

و الوجوب عندي أظهر، و استشكل الإبدال في التحرير (6) مطلقا.

و عفى أيضا، بالنصوص (7) و الإجماع كما في الانتصار (8) و الخلاف (9) و السرائر (10) و ظاهر التذكرة (11) عن النجاسة مطلقا فيما لا تتمّ الصلاة للرجل فيه منفردا لعدم ستره العورتين.

كالتكة و الجورب و الخاتم و النعل و غيرها كالسوار و القلنسوة و الدملج و السير. و زاد ابن إدريس السيف و السكين (12)، و لعلّه أراد ما يلبس منهما من السير و النجاد لانفسهما أو غلافهما. و الصدوقان العمامة، و وجّه بأنّها على تلك الهيئة لا يتم الصلاة فيها (13).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1028 ب 22 من أبواب النجاسات.

(2) في س «القطرة من».

(3) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 172 س 24.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 286.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 27.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1045 ب 31 من أبواب النجاسات.

(8) الانتصار: ص 38.

(9) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 479 المسألة 223.

(10) السرائر: ج 1 ص 184.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 96 س 36.

(12) السرائر: ج 1 ص 184.

(13) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 486، و الهداية: ص 15.

434

و حملها الراوندي على عمامة صغيرة لا تستر العورتين كالعصابة (1).

من الملابس خاصة كما هو نصّ السرائر (2) و ظاهر الأكثر، للأصل، و الاحتياط، و اختصاص النصوص بها (3). و قد يظهر من الانتصار (4) و المعتبر (5) العموم، و مال إليه الشهيد في الذكرى (6) و الدروس (7)، و عليه بعض المتأخّرين، و ليس بجيد.

[و لم يحقّ للمصلّي بحمل النجاسة] (8)، و لا يختص العفو ببعضها دون بعض- كما توهمه بعض العبارات- لعدم اتجاهه.

و إنّما يعفى عنها فيها إذا كانت في محالها للأصل، و الاحتياط، و الاقتصار في الرخصة على اليقين المتبادر إلى الفهم، من نحو قول الصادق (عليه السلام) في مرسل إبراهيم بن أبي البلاد: لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيبه القذر مثل القلنسوة و التكة و الجورب (9). فلو كانت التكة في جيبه أو على عاتقه لم يجز.

و احتمل العموم في نهاية الإحكام (10) لقوله (عليه السلام) في مرسل عبد اللّه بن سنان:

كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه وحده، فلا بأس أن يصلّي فيه و إن كان فيه قذر (11). و هو خيرة الدروس (12) و الذكرى (13).

____________

(1) لم نعثر عليه في فقه القرآن و نقله عنه في المعتبر ج 1 ص 435.

(2) السرائر: ج 1 ص 184.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1045 ب 31 من أبواب النجاسات.

(4) الانتصار: مسائل الصلاة ص 38.

(5) المعتبر: ج 1 ص 424.

(6) ذكري الشيعة: كتاب الصلاة ص 17 س 1.

(7) الدروس الشرعية: ج 1 ص 126 درس 20.

(8) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1046 ب 31 من أبواب النجاسات ح 4.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 283.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 1046 ب 31 من أبواب النجاسات ح 5.

(12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 126 درس 20.

(13) ذكري الشيعة: ص 17 س 1.

435

و لو زاد الدم عن سعة الدرهم مجتمعا وجبت إزالته إجماعا كما عرفت و الأقرب في الدم المتفرّق الإزالة إن بلغه لو جمع وفاقا لسلّار (1) و ابني حمزة (2) و البراج (3) قصرا، للرخصة على اليقين، و لإطلاق قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر إسماعيل الجعفي في الدم يكون في الثوب: إن كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، و إن كان أكثر من قدر الدرهم و كان رآه فلم يغسله حتى صلّى فليعد صلاته (4). و لمحمد بن مسلم: لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم (5).

و جعله الشيخ في المبسوط (6) و ابن إدريس أحوط (7). و عن ابني سعيد (8) و المصنّف في التلخيص: لا يجب الإزالة و إن زاد على فرض الاجتماع أضعافا للعفو عن كلّ، فالكلّ كذلك (9). و فيه منع العفو عن الكلّ أولى، فإنّه إنّما يعفى عنه إذا لم يجامعه الباقي، و لو سلّم فلا يلزم تساوي كلّ، و الكلّ في الحكم. و لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور: و يغسله و لا يعيد صلاته، إلّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة (10). و قولهما (عليهما السلام) في مرسل جميل: لا بأس بأن يصلّي الرجل في الثوب و فيه الدم متفرقا شبه النضح، و إن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم (11).

و إذا جعل مجتمعا فيهما حالا مقدّرة، أي ما لم يكن بتقدير الاجتماع قدره

____________

(1) المراسم: ص 55.

(2) الوسيلة: ص 77.

(3) المهذب: ج 1 ص 51.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 2.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1027 ب 20 من أبواب النجاسات قطعة من ح 6.

(6) المبسوط: ج 1 ص 36.

(7) السرائر: ج 1 ص 178.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 53، و الجامع للشرائع: ص 23.

(9) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 273.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 1.

(11) المصدر السابق: ح 4.

436

سقط الاستدلال (1) و إن سلم أنّه خلاف الظاهر. و كذا إذا كان المعنى ما لم يجتمع من الجميع قدر الدرهم، أي لم يكن الكلّ بقدره.

و في النهاية: العفو ما لم يتفاحش (2) قال المحقّق: ليس للتفاحش تقدير شرعي، و قد اختلف قول الفقهاء فيه- يعني من العامة- فبعض قدّره بالشبر و بعض بما يفحش في القلب، و قدّره أبو حنيفة بربع الثوب. و الوجه المرجع فيه إلى العادة، لأنّها كان كالأمارة الدالّة على المراد باللفظ (3) إذا لم يكن له مقدّر شرعا و لا وضعا (4). و لم أظفر بسند لاعتبار التفاحش، إلّا ما أرسله بعض الإسماعيلية عن الصادقين (عليهما السلام) أنّهما رخّصا في النضح اليسير منه و من سائر النجاسات مثل دم البراغيث و أشباهه، قال: قالا: فإذا تفاحش غسل (5). و هو مع الضعف مشتمل على ما لا نقول به من سائر النجاسات.

و يمكن تنزيل عبارة النهاية على معنى آخر، فإنّها كذا: و إن أصاب الثوب دم و كان دم حيض- إلى قوله- و إن كان دم رعاف أو فصد أو غيرهما من الدماء و كان دون مقدار الدرهم مجتمعا في مكان، فإنّه لا يجب إزالته إلّا أن يتفاحش و يكثر، فإن بلغ مقدار الدرهم فصاعدا وجبت إزالته (6) فيحتمل انقطاع قوله: إلّا أن يتفاحش» أي لكن إن تفاحش وجبت إزالته، و تفسير التفاحش بقوله: «فإن بلغ مقدار الدرهم».

و يغسل الثوب و غيره من النجاسات العينيّة

أي التي أعيانها موجودة في المتنجّس حتى يزول العين و الأثر كما سيأتي.

و أراد بالعين هنا ما يعمّ الأثر، فإنّه أجزاء صغار من العين تزول بالغسل لا عرض كالرائحة و اللون، يعني أن حدّ الطهارة هو زوال العين، كما سأل ابن المغيرة

____________

(1) في ص: «الاستدلال فيها».

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 266.

(3) في س و م: «بالتلفظ».

(4) المعتبر: ج 1 ص 431.

(5) دعائم الإسلام: ج 1 ص 117.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 266.

437

في الحسن أبا الحسن (عليه السلام) للاستنجاء حدّ؟ قال: لا، حتى ينقي ما ثمة (1). و لا عبرة بعدد إلّا البول للنص، كما سيشير إليه للأصل، و بطلان القياس. أو (2) لا عبرة به في البول أيضا كما قرّبه في المنتهى (3). أو المراد أنّه لا بدّ من زوال العين، فإن ثبت التعدّد في البول، ففي غيره أولى كما في التحرير (4) و المنتهى (5)، و كلامه في نهاية الإحكام ككلامه هنا (6).

و اعلم أنّ في البول أخبارا كثيرة تنطق بوجوب غسل ما أصابه مرتين (7)، و عليه الأكثر. و قرّب العدم في المنتهى (8) للأصل. و احتمال (9) لفظ مرتين في الأكثر أن يكون من لفظ الراوي- أي قال (عليه السلام) ذلك مرتين- و احتمال الاستحباب، و ليس بجيّد.

أمّا غيره [أي غير البول] (10) فالمصنّف في التحرير (11) و المنتهى على أنّ ما له ثخن و قوام- كالمني- أولى بالتعدّد من البول (12). و أيّده بقول الصادق (عليه السلام) للحسين ابن أبي العلاء في الصحيح: في البول يصيب الجسد: صبّ عليه الماء مرتين، فإنّما هو ماء (13).

قلت: و يمكن حمل ما ليس له ثخن و قوام كالمياه النجسة على البول بهذا الخبر، و بصحيح محمّد بن مسلم: إنّه ذكر المني و شدّده و جعله أشدّ من البول (14).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1033 ب 25 من أبواب النجاسات ح 2.

(2) في ص: «و».

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 175 س 18.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 33.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 175 س 19.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 279.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1001 ب 1 من أبواب النجاسات.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 175 س 18.

(9) في ص: «و احتمل».

(10) ما بين المعقوفين زيادة من ص.

(11) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 33.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 175 س 19.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1001 ب 1 من أبواب النجاسات ح 4.

(14) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1022 ب 16 من أبواب النجاسات ح 2.

438

و في المعتبر بعد التردد لشبهة: يكفي المرّة بعد إزالة العين (1) لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «في دم الحيض حتّيه ثم اغسليه» و الأمر المطلق يتناول المرّة (2). و لعله لا خلاف بينهما، فإنّه إنّما اكتفي بالمرّة بعد إزالة العين، و الباقي بعدها نجاسة حكمية. هذا في غير الأواني، و سيأتي في بحثها كلامهما فيها.

و في اللمعة (3) و الألفية: الغسل من كلّ نجاسة مرّتين (4). و في الدروس: و يكفي المرّة بعد زوال (5) العين، و روي في البول مرّتين، فيحمل غيره عليه (6). و هو يحتمل التردّد في وجوب مرّتين في غير البول مطلقا، أي مع بقاء عينه و زوالها، من ورودهما في البول مطلقا و غيره أولى، و من منع الأولويّة. و يحتمل التردّد في البول أيضا للنسبة إلى الرواية. و يحتمل العدم، بأن يريد أنّه لا بد في النجاسة العينية من مرتين: إحداهما لزوال العين، و الأخرى بعدها، فقد روي في البول مرّتين (7).

و في الذكرى: يكفي الغسل مرّة في غير الإناء لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «في دم الحيض حتّيه ثم اغسليه» و كذا أوامر الغسل، و الأمر المطلق لا يقتضي التكرار. أمّا البول فيجب تثنيته، لقول الصادق (عليه السلام): في الثوب يصيب البول: اغسله مرتين، الأولى للإزالة و الثانية للإنقاء. و لو قيل في الباقي كذلك كان أولى لمفهوم الموافقة، فإنّ نجاسة غير البول أشدّ، و ظاهر التعليل (8). يعني قوله: الأولى للإزالة و الثانية للإنقاء. و فيه أنّه ليس في شيء من كتب الأخبار و الفروع إلّا في المعتبر، و هو من كلام صاحبه. ثمّ الأولوية لعلها يختص بالنجاسات الثخينة كما في التحرير

____________

(1) في ص و م: «أشبهه» و في س و ك: «أشبه».

(2) المعتبر: ج 1 ص 435.

(3) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 305.

(4) الألفية و النفلية: ص 49.

(5) في ص: «إزالة».

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 125 درس 19.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1001 ب 1 من أبواب النجاسات.

(8) ذكري الشيعة: ص 15 س 3.

439

و المنتهى. و نفي في البيان التعدّد (1) في غير إناء الولوغ (2)، كما نسب في الذكرى إلى المبسوط (3).

أما النجاسة الحكمية كالبول اليابس في الثوب أو غيره، و في نهاية الإحكام: و كالخمر و الماء النجس إذا لم يوجد له رائحة و لا أثر (4). و المراد إذا يبسا فيكفي غسله مرّة لأنّ المرّتين إحداهما لإزالة العين و الأخرى لإزالة الأثر، و العين هنا زائلة، و لحصول الامتثال للأوامر المطلقة.

و الأقوى وجوب العدد في البول، لإطلاق الأمر بغسل ما أصابه مرّتين، و ضعف الدليلين في الغاية، و الاحتياط و الأصل. و كذا غيره إن حملناه عليه، و هو خيرة التذكرة (5) و محتمل نهاية الإحكام (6).

و يجب العصر في غسل الثوب من كلّ نجاسة عينية أو حكمية، لدخوله في مفهومه. فإن انتفى فهو صبّ لا غسل كذا في المعتبر (7) و المنتهى (8). و يؤيّده ورود الأخبار في تطهير البدن بلفظ الصب، و في تطهير الثوب بلفظ الغسل.

و في خبر الحسين بن أبي العلاء سأل الصادق (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد، قال: صبّ عليه الماء مرّتين فإنّما هو ماء. و سأله عن الثوب يصيبه البول، قال:

اغسله مرتين (9). و عن الصبي يبول على الثوب، قال: يصبّ عليه الماء ثم يعصره (10).

و حسن الحلبي سأله (عليه السلام) عن بول الصبي، قال: يصبّ عليه الماء، فإن كان قد (11)

____________

(1) في س «التعدي».

(2) البيان: ص 40.

(3) ذكري الشيعة: ص 15 س 5.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 277.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 10.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 278.

(7) المعتبر: ج 1 ص 435.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 175 س 29.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1001 ب 1 من أبواب النجاسات ح 4.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1002 ب 3 من أبواب النجاسات ح 1.

(11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1003 ب 3 من أبواب النجاسات ح 2.

440

أكل فاغسله غسلا. و قوله (عليه السلام) في صحيح أبي الفضل: إذا أصاب ثوبه من الكلب رطوبة فاغسله، و إن مسحه جافّا فاصبب عليه الماء (1).

و في الخلاف: إنّ حدّ الغسل صبّ الماء حتى ينزل (2)، و نحوه في نهاية الإحكام (3). و فيه (4) و في التذكرة: إنّ الغسالة نجسة فلا يطهر مع بقائها، فلا بد من العصر (5).

و في الذكرى (6) و البيان (7): إنّه لا خراج أجزاء النجاسة. و فيهما و خصوصا الأوّل: إنّ انفصال الماء قد يكفي في ذلك من غير افتقار إلى العصر (8). و على دخوله في مفهومه لا بد في كلّ غسل من (9) عصر كما في السرائر (10) و المعتبر (11).

و نصّ في المدنيات على الاكتفاء بعصر واحد (12)، فيحتمل عصرا بعد الغسلتين كما في الفقيه (13) و الهداية (14) و يحتمل عصرا بينهما كما في اللمعة (15).

و في التذكرة: و لو جفّ من غير عصر ففي الطهارة إشكال، ينشأ من زوال الغسالة بالجفاف و العدم، لأنّا نظن انفصال أجزاء النجاسة في صحبة الماء بالعصر لا بالجفاف (16).

ثم إن كان ممّا لا يمكن عصره اكتفى بالدق و التقليب كما في المنتهى (17) و التحرير (18) و نهاية الإحكام (19) للضرورة، و كونهما بمنزلة العصر في إخراج

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1015 ب 12 من أبواب النجاسات ح 1.

(2) الخلاف: ج 1 ص 484 المسألة 229.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 278.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 278.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 9.

(6) ذكري الشيعة: ص 14 س 35.

(7) البيان: 41.

(8) ذكري الشيعة: ص 14 س 35، البيان: ص 41.

(9) ليس في س و م.

(10) السرائر: ج 1 ص 187.

(11) المعتبر: ج 1 ص 435.

(12) لا يوجد لدينا.

(13) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 68 ذيل الحديث 156.

(14) الهداية: ص 14.

(15) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 305.

(16) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 15.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 176 س 3.

(18) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 34.

(19) نهاية الإحكام: ج 1 ص 278.

441

الغسالة و أجزاء النجاسة.

و في قرب الاسناد (1) للحميري و كتاب المسائل لعلي بن جعفر: إنّه سال أخاه عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول كيف يغسل؟ قال: يغسل الظاهر ثم يصب عليه الماء في المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر (2).

و أمّا صحيح إبراهيم بن أبي محمود: سأل الرضا (عليه السلام) عن الطنفسة (3).

و الفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما و هو ثخين كثير الحشو؟ قال: يغسل ما ظهر منه في وجهه (4). فبمعنى أنّه يغسل ما علم وصول البول إليه من وجهه، أو مبني على عدم نفوذه.

و سأل إبراهيم بن عبد الحميد أبا الحسن (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر، و عن الفرو و ما فيه من الحشو، فقال: اغسل ما أصاب منه و مسّ الجانب الآخر، فإن أحببت مس شيء منه فاغسله، و إلّا فانضحه بالماء (5).

و معنى قول السائل أنّه «نفذ» متوجّها إلى الجانب الآخر و إن لم يبلغه، و لعلّ معنى قوله (عليه السلام): «اغسل» ما علم اصابة البول له و نفوذه إليه، و أمّا الجانب الآخر فمسّه فإن وجدت عليه رطوبة البول فاغسله، أي بغسل الثوب بحيث ينفذ الماء من أحد جانبيه إلى الآخر، و إن لم تجد عليه شيئا من رطوبة فانضحه بالماء.

و في المنتهى (6) و التحرير (7) و نهاية الإحكام: إنّه لا بد في البدن من الدلك (8)، لقول الصادق (عليه السلام) لعمار في إناء يشرب فيه الخمر يغسله ثلاث مرات. سئل يجزئه

____________

(1) قرب الاسناد: 118.

(2) مسائل علي بن جعفر: ص 192 ح 397.

(3) الطنفسة و الطنفسة و الطنفسة، و جمعها طنافس: البساط و الحصير.

(4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1004 ب 5 من أبواب النجاسات ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1004 ب 5 من أبواب النجاسات ح 2.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 175 س 29.

(7) تحرير الأحكام: ج 1 ص 24 س 34.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 278.

442

أن يصبّ فيه الماء؟ قال: لا يجزئه حتى يدلكه بيده و يغسله ثلاث مرات (1).

فاقتصاره في الجواب أوّلا على الغسل، ثم لما سئل أ يجزيه الصب؟ أجابه بإيجاب الدلك دليل على دخوله في مفهومه، و لمّا وجب دلك الإناء فالبدن مثله.

و فيه جواز اختصاصه بالخمر لشدّة نفوذها، و لعلّ الدلك يدخل في مفهوم الغسل منها لذلك، فلا يعم الحكم غيرها ثم الأخبار الواردة في تطهير البدن كلّها بلفظ الصب (2)، و هو يعضد الاكتفاء به. و هو الأقوى، و خيرة الذكرى (3) و المعتبر (4).

و قال الكليني (رحمه اللّه) في البول: و روي أنّه ماء ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك (5).

نعم لا شبهة في وجوبه في نجاسة لا يعلم زوال عينها بدونه.

و نعم ما فعل في المنتهى، فقال بعد ذلك: إنّ الأقرب استحبابه مع تيقّن زوال النجاسة (6)، كما استحبّه في التذكرة (7) و المدنيات (8) و أوجب (9) ابن حمزة في نجاسة غير مرئية غير مس حيوان نجس (10).

ثم عصر الثوب لا بد منه في كلّ نجاسة إلّا في بول الرضيع (11) فإنّه يكتفي بصبّ الماء عليه اتفاقا كما في ظاهر الخلاف (12)، و لحسن الحلبي: سأل الصادق (عليه السلام) عن بول الصبي، قال: تصبّ عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا و الغلام و الجارية في ذلك شرع سواء (13).

و في النوادر الراوندي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): بال الحسن و الحسين (عليهما السلام) على

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1074 ب 51 من أبواب النجاسات ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1001- 1002 ب 1 من أبواب النجاسات ح 3 و 4 و 7.

(3) ذكري الشيعة: ص 15 س 19.

(4) المعتبر: ج 1 ص 435.

(5) الكافي: ج 3 ص 21 ذيل الحديث 7.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 176 س 2.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 42.

(8) لا يوجد لدينا.

(9) في س و م: «و أوجبه» و في ص: «و لوجوبه».

(10) الوسيلة: ص 78.

(11) في جميع النسخ: «الصبي».

(12) الخلاف: ج 1 ص 484 المسألة 229.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1003 ب 3 من أبواب النجاسات ح 2.

443

ثوب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل أن يطعما، فلم يغسل بولهما من ثوبه (1).

و المشهور اختصاص الصبي بذلك مع ظهور مساواة الصبيّة له من حسن الحلبي، لاحتمال اختصاص ما فيه من التساوي بما بعد الأكل مع الأصل و الاحتياط.

و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم، لأنّ لبنها يخرج من مثانة أمّها، و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا من بوله قبل أن يطعم، لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين (2).

و رواية أبي داود من العامة عنه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بول الغلام ينضح و بول الجارية يغسل (3). و عن لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) في حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فبال عليه، فقلت: أعطني إزارك لأغسله، فقال: إنّما يغسل من بول الأنثى (4).

و عبارة الصدوقين (5) كحسن الحلبي، فيحتمل الخلاف و الوفاق. و في الذكرى: و في بول الصبية قول بالمساواة، و العصر أولى (6).

و سأل الحسين بن أبي العلاء في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) عن الصبي يبول على الثوب، قال: يصبّ عليه ثم يعصره (7). و يحتمل الاستحباب و غير الرضيع.

و جعل في المنتهى (8) و المعتبر (9) احدى الروايتين في بول الصبي، و الأخرى ما سبق.

و أمّا خبر عثمان بن عيسى، عن سماعة سأله عن بول الصبي يصيب الثوب،

____________

(1) نوادر الراوندي: ص 39.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1003 ب 3 من أبواب النجاسات ح 4.

(3) سنن أبي داود: ج 1 ص 103 ح 377.

(4) سنن أبي داود: ج 1 ص 102 ح 375.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 68 ذيل الحديث 156، و نقله عن الصدوقين في مختلف الشيعة: ج 1 ص 460.

(6) ذكري الشيعة: ص 14 س 36.

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1002 ب 3 من أبواب النجاسات ح 1.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 176 س 29.

(9) المعتبر: ج 1 ص 450.

444

فقال: اغسله (1). فيحتمل غير الرضيع و ارادة الصبّ، مع الضعف و الإضمار.

و الرضيع هو الذي لم يطعم كما نصّ عليه الأخبار (2)، و الأكثر في الحولين أو بعدهما كما نصّ عليه في نهاية الإحكام (3) و الموجز الحاوي (4). و العبرة بأكله الغذاء عن شهوته و إرادته كما في المعتبر (5) و المنتهى (6)، لا الدواء أو النادر (7)، و إلّا تعلّق الغسل بأوّل الولادة لاستحباب تحنيكه بالتمر.

و فسّره ابن إدريس بمن لم يبلغ سنتين (8). و يمكن أن يريد الرضيع الذي لم يبلغهما إن لم يأب عنه كلامه في البئر، فلا مخالفة إلّا في اعتباره الكون فيهما و هو أحوط، و خيرة الشرح (9) و الروض (10) و المسالك (11).

ثم الصبّ بمفهومه يشمل ما ينفصل معه الماء و غيره و المستوعب و غيره فيشمل الرش، إلّا أنّ السابق إلى الفهم المستوعب ثم الغسل أن تضمّن العصر، فمقابلته به في الأخبار (12) و الفتاوى (13) يفيد عدم اعتباره (14)، و لمّا لم يكن دليل على الانفصال لم يعتبر أيضا، و إن لم يتضمّنه و كان حدّه الانفصال كما في الخلاف (15) و نهاية الإحكام (16) كانت مقابلته به نصا في عدم وجوب الانفصال كما في الخلاف (17).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1003 ب 3 من أبواب النجاسات ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1002 ب 3 من أبواب النجاسات.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 278.

(4) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص 59.

(5) المعتبر: ج 1 ص 436.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 176 س 16.

(7) في ص: «لا لدواء أو النوادر».

(8) السرائر: ج 1 ص 187.

(9) جامع المقاصد: ج 1 ص 173.

(10) روض الجنان: ص 167 س 16.

(11) مسالك الافهام: ج 1 ص 18 س 10.

(12) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1003 ب 3 من أبواب النجاسات ح 2 و 4.

(13) الخلاف: ج 1 ص 484 المسألة 229، و المعتبر: ج 1 ص 436.

(14) في س و م: «عموم».

(15) الخلاف: ج 1 ص 484 المسألة 229.

(16) نهاية الإحكام: ج 1 ص 278.

(17) الخلاف: ج 1 ص 484 المسألة 229.

445

و في نهاية الإحكام مراتب إيراد الماء ثلاث: النضح المجرد، و مع الغلبة، و مع الجريان (1).

و في التذكرة بعد الحكم بالصب لبول الصبي: و قال الشافعي و أحمد: يكفي الرش، و هو قول: لنا فيجب فيه التعميم، فلا يكفي إصابة الرش بعض مورد النجاسة، و أكثر الشافعية على اعتبار الغلبة، و لم يكتفوا بالبلّ (2).

و لو اشتبه موضع النجاسة من الثوب أو البدن أو غيرهما وجب غسل جميع ما يحتمل ملاقاتها له ليحصل يقين الطهارة كما حصل يقين النجاسة، و للنصوص و هي كثيرة (3)، و الإجماع كما في المعتبر (4) و المنتهى (5) و التذكرة (6).

و قال ابن شبرمة: يتحرى (7)، و قال عطاء: ينضح الجميع (8).

و كلّ نجاسة عينيّة أي نجس بالذات فضلا عمّا بالعرض لاقت محلّا طاهرا، فإن كانا يابسين لم يتغير المحل عن حكمه للأصل و النصوص (9) و الإجماع إلّا الميت من الناس أو غيرهم.

فإنّه ينجس الملاقي له مطلقا لإطلاق نحو حسن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل يصيب ثوبه جسد الميت؟ فقال: يغسل ما أصاب الثوب (10).

و خبر إبراهيم بن ميمون سأله (عليه السلام) عن رجل يقع ثوبه على جسد الميت؟ قال:

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 289.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 9 س 11.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1005 ب 7 من أبواب النجاسات.

(4) المعتبر: ج 1 ص 437.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 180 س 34.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 2.

(7) الشرح الكبير (المغني لابن قدامة): ج 1 ص 297.

(8) المصدر السابق.

(9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1034 ب 26 من أبواب النجاسات.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1050 ب 34 من أبواب النجاسات ح 2.

446

إن كان غسّل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، و إن كان لم و يغسّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه (1). و مرسل يونس عنه (عليه السلام) هل يحلّ أن يمسّ الثعلب أو الأرنب أو شيئا من السباع حيّا أو ميّتا؟ قال: لا يضره، و لكن يغسل يده (2). و توقيع صاحب الزمان (عليه السلام) إلى محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري: في إمام مات فاخر و تقدم بعض القوم فأتم الصلاة: ليس على من مسّه إلّا غسل اليد (3).

و نسبه في التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) إلى ظاهر الأصحاب، و احتمل في النهاية (6) و المنتهى (7) حكميّة النجاسة عند اليبس. فلو مسّ (8) رطبا قبل غسل يده لم يحكم بنجاسته، و استظهره فيما يأتي في الكتاب.

و الأقوى على ما في الذكرى من اشتراط التنجس بالرطوبة للأصل (9)، و ضعف دلالة الأخبار المذكورة، [بل صريح الأوّلين غسل ما أصاب الثوب من رطوبات المسّ لا غسل الثوب] (10) و عموم قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير:

كلّ يابس ذكي (11)، و خصوص صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميّت هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال: ليس عليه غسله و ليصلّ فيه، و لا بأس (12).

و أفتى بمضمونه في الفقيه (13) و المقنع (14)، و صحيحه سأله (عليه السلام) عن الرجل وقع

____________

(1) المصدر السابق ح 1.

(2) المصدر السابق ح 3.

(3) الاحتجاج: ج 2 ص 482.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 59 س 30.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 173.

(6) المصدر السابق.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 127 السطر الأخير.

(8) في س و م: «فلو مس يده».

(9) ذكري الشيعة: ص 16 س 6.

(10) ما بين المعقوفين زيادة من ك.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 248 ب 31 من أبواب أحكام الخلوة ح 5.

(12) مسائل علي بن جعفر: ص 116 ح 51.

(13) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 73 ذيل الحديث 167.

(14) المقنع: ص 6.

447

ثوبه على كلب ميت؟ قال: ينضحه بالماء و يصلّي فيه، و لا بأس (1).

و عن ابن إدريس: إنّ الملاقي لميّت الناس برطوبة إنّما ينجس بنجاسة (2) حكميّة (3).

و ردّه الفاضلان (4). و كلامه يحتمل غير ذلك كما أوضحناه في المناهج (5).

و يستحبّ رشّ الثوب

الذي أصابه الكلب أو الخنزير أو الكافر يابسين كما في كتب المحقّق (6)، و كذا في المهذب، لكن لم ينصّ فيه على الاستحباب، بل ظاهره الوجوب (7)، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضل: إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، و إن مسّه جافّا فاصبب عليه الماء (8).

و في مرسل حريز: إذا مسّ ثوبك كلب فإن كان يابسا فانضحه، و إن كان رطبا فاغسله (9). و في صحيح الحلبي: في ثوب المجوس: يرشّ بالماء (10). و صحيح علي ابن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن خنزير أصاب ثوبا و هو جاف هل يصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال: نعم ينضحه بالماء ثم يصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال: نعم ينضحه بالماء ثم يصلي فيه (11).

و في المراسم زيادة الفأرة و الوزغة (12)، و كذا في المقنعة، لكن ليس فيها الكافر (13).

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 75 ح 169.

(2) في س و ك و م: «نجاسة».

(3) السرائر: ج 1 ص 163.

(4) المعتبر: ج 1 ص 420، منتهى المطلب: ج 1 ص 127 س 36.

(5) لا يوجد لدينا.

(6) المعتبر: ج 1 ص 439، المختصر النافع: ص 19، شرائع الإسلام: ج 1 ص 54.

(7) المهذب: ج 1 ص 52.

(8) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1034 ب 26 من أبواب النجاسات ح 2.

(9) المصدر السابق ح 3.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1093 ب 73 من أبواب النجاسات ح 3.

(11) مسائل علي بن جعفر: ص 118 ح 61.

(12) المراسم: ص 56.

(13) المقنعة: ص 70.

448

و في النهاية (1) و المبسوط (2) زيادتهما مع الثعلب و الأرنب، و إسقاط الكافر في النهاية لا المبسوط (3). و عبّر في الجامع بكلّ حيوان نجس (4).

و نصّ (5) النهاية (6) و ظاهر الباقي الوجوب، كما نصّ ابن حمزة على وجوبه للسبعة (7)، و ذلك لظاهر الأمر، إلّا المبسوط، فنصّ فيه على استحباب نضح الثوب لاصابة كلّ نجاسة مع اليبس (8).

و قصر الحكم في التذكرة (9) و المنتهى (10) و التحرير (11) و نهاية الإحكام (12) على الكلب و الخنزير لوضوح سندهما، بخلاف الباقي.

و لا فرق في المشهور بين كلب الصيد و غيره. و فرّق الصدوق فقال: من أصاب ثوبه كلب جاف و لم يكن كلب صيد فعليه أنّ يرشّه بالماء، و إن كان رطبا فعليه أن يغسله، و إن كان كلب صيد و كان جافا فليس عليه شيء، و إن كان رطبا فعليه أن يرشّه بالماء (13). و في الجامع: و روى إن كان كلب صيد لم يرشّ هذا في الثوب (14).

و إن كان الملاقي البدن ففي التذكرة (15) و التحرير (16) و نهاية الإحكام مسحه بالتراب بمس الكلب أو الخنزير مع يبسهما خاصة (17). و في الوسيلة: وجوب مسحه للسبعة (18)، و كذا في النهاية: لكن لم يصرّح فيها بالوجوب، و اقتصر على

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 267.

(2) المبسوط: ج 1 ص 37.

(3) المبسوط: ج 1 ص 39.

(4) الجامع للشرائع: ص 23.

(5) في ص و م «و نص في».

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 267.

(7) الوسيلة: ص 77.

(8) المبسوط: ج 1 ص 38.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 1.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 177 س 2.

(11) تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 س 2.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 280.

(13) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 73 ذيل الحديث 167.

(14) الجامع للشرائع: ص 23.

(15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 10 س 1.

(16) تحرير الأحكام: ج 1 ص 25 س 4.

(17) نهاية الإحكام: ج 1 ص 280.

(18) الوسيلة: ص 77.

449

المس باليد (1). و نحوها المقنعة إلّا أنّه ليس فيها الثعلب و الأرنب، و عمّم في غير الكافر الملاقاة لليد و غيرها من الجسد (2).

و استحب في المبسوط مسح البدن بالتراب إذا لاقى أي نجاسة بيبوسة (3).

و فرّق القاضي بين ملاقاة الكلب أو الخنزير أو الكافر لليد أو لغيرها من الجسد، فحكم على اليد بالمسح بالتراب، و على غيرها بالرش كالثوب (4). و أطلق سلّار الرش لكلّ ما لاقى أحد الخمسة (5)، و هي غير الثعلب و الأرنب.

و الذي ظفرت به خبر خالد القلانسي قال للصادق (عليه السلام): ألقى الذمي فيصافحني، قال: امسحها بالتراب أو (6) بالحائط، قال: فالناصب؟ قال: اغسلها (7).

و في المعتبر: لا نعرف للمسح بالتراب وجوبا أو استحبابا وجها (8). و في المنتهى: و أمّا مسح الجسد فشيء ذكره بعض الأصحاب و لم يثبت (9).

و لو كان أحدهما رطبا نجس المحل و وجب غسله لأحد ما مرّ كسائر النجاسات.

و لو صلّى و على بدنه أو ثوبه نجاسة مغلّظة،

و هي التي لم يعف عنها عالما أو ناسيا أعاد الصلاة مطلقا في الوقت أو خارجه، أمّا مع العلم فإجماعي، و أمّا عند النسيان فهو المشهور، و يعضده الأخبار (10). و فيه قول بالعدم مطلقا، و آخر إذا خرج الوقت. و قد مرّ الكلام فيه.

و لو جهل النجاسة أعاد في الوقت وفاقا للشيخ (11) و ابني زهرة (12)

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 267.

(2) المقنعة: ص 70- 71.

(3) المبسوط: ج 1 ص 38.

(4) المهذب: ج 1 ص 52.

(5) المراسم: ص 56.

(6) في م و ط و ك «أو».

(7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1019 ب 14 من أبواب النجاسات ح 4.

(8) المعتبر: ج 1 ص 439.

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 177 س 9.

(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1063 ب 42 من أبواب النجاسات.

(11) المبسوط: ج 1 ص 38.

(12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 26.

450

و البراج (1)، خلافا للأكثر و تقدم الكلام فيه.

لا خارجه بلا خلاف كما في السرائر (2)، و في الغنية اتفاقا (3)، و في المنتهى عند الأكثر (4).

و لو علم بها في الأثناء و لم يكن سبق علمه بها أزالها أو ألقى الثوب و استتر بغيره من باقي ما عليه من الثياب أو من خارج و أتم الصلاة ما لم يفتقر إلى فعل كثير أو استدبار و بالجملة ما ينافي الصلاة فيستأنف إن افتقر إليه، و كذا إن كانت في بدنه أزالها إن لم يفتقر، و إلّا استأنف، سواء ظهر سبقها على الصلاة أو لا، علم تأخّرها أو لا. و يحتمل الاستئناف مطلقا و إذا ظهر السبق، و تقدّم جميع ذلك.

و تجتزي المربّية للصبي

ذات الثوب الواحد أو المربّي للصبي ذو الثوب الواحد بغسله في اليوم و الليلة مرة ثم يصلّي باقيه أي في باقي اليوم العام الليل فيه و إن نجس بالصبي أي ببوله لا بغيره أمّا حكم المربّية فمشهور، و به خبر أبي حفص، عن الصادق (عليه السلام): إنّه سأل عن امرأة ليس لها إلّا قميص واحد و لها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرّة (5). و يعضده الحرج، و العمل به يقتضي ما في المهذب من قصر الحكم على المربّية (6)، و ينجّس ثوبها لا بدنها ببول المولود لا بغائطه، و عمومه للصبي و الصبية.

و خصّه الشيخ بالصبي (7)، و تبعه الأكثر و منهم المصنّف، قال في النهاية:

اقتصارا في الرخصة على المنصوص، و للفرق، فإنّ بول الصبي كالماء، و بول

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 27.

(2) السرائر: ج 1 ص 183.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 27.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 183 س 27.

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1004 ب 4 من أبواب النجاسات ح 1.

(6) المهذب: ج 1 ص 52.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 270.

451

الصبية أصفر ثخين و طبعها أحر، فبولها ألصق بالمحل (1).

و تردّد في التذكرة من الاقتصار على المنصوص، و من الاشتراك في المشقة (2). و لم يخصّوا (3) الحكم بالتنجس (4) ببوله، حتى قيل: إنّ البول في الخبر يعم الغائط توسّعا (5).

و استشكل في التذكرة (6) و نهاية الإحكام (7) من اختصاص النصّ بالبول و غلظ الغائط، و من الاشتراك في المشقة، ثم استقرب العموم. و من المتأخرين من حمل البدن على الثوب بادّعاء الاشتراك في المشقة. و أمّا المربّي فحمله المصنّف على المربّية، للاشتراك في المشقة و انتفاء مدخل للأنوثة (8).

و لمّا لم يكن عليها إلّا الغسل في اليوم مرّة، لم يكن عليها الغسل ليلا، بلا حاجة إلى تعميم اليوم للّيل كما في المنتهى (9) و التذكرة (10) و نهاية الإحكام (11).

و أشار المحقّق (12) إلى ما ذكرناه.

و هي بالخيار في الغسل أي وقت شاءت من اليوم لا الليل، و الأحوط أن لا تغسله إلّا عند فريضة (13) من الخمس، و الأولى عند الظهر، و تأخيرها و تعجيل المغرب و العشاء لرجاء إيقاع (14) الأربع مع الطهارة، و لا أقل من خفة النجاسة.

و احتمل الوجوب في التذكرة (15).

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 288.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 98 س 16.

(3) في م: «يخصّ».

(4) في س: «بالتنجيس».

(5) روض الجنان: ص 167 س 26.

(6) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 1 ص 98 س 16.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 288.

(8) في س و ط «للانوثية».

(9) منتهى المطلب: ج 1 ص 176 س 35.

(10) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 1 ص 98 س 18.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 288.

(12) المعتبر: ج 1 ص 444.

(13) في ص «فريضته».

(14) في ك: «اتفاق».

(15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 98 س 16.

452

و لا فرق في المولود بين الآكل للطعام و غيره. و في نهاية الإحكام: الأقرب وجوب عين الغسل، فلا يكفي الصبّ مرّة واحدة، و إن كفى في بوله قبل أن يطعم الطعام عند كلّ نجاسة (1).

قلت: و يحتمل الاكتفاء، و لا فرق في المولود بين الواحد و المتعدّد لعموم الخبر (2)، و إن لم يعم المولود مع ازدياد (3) المشقة و إن زادت النجاسة.

و هل يجب عليها استعارة ثوب آخر، أو (4) استيجارها إن أمكنها؟ وجهان: من أصل البراءة و صدق أنّه ليس لها إلّا قميص واحد، و من الاحتياط و أصل عدم العفو و احتمال كونها ممّن لها أكثر من قميص.

و لو كان له ثوبان

نجس أحدهما و اشتبه الطاهر بالنجس، و فقد غيرهما و تعذّر التطهير، و لم يتعدّ نجاستها إلى البدن عند اللبس صلّى في كلّ واحد منهما الصلاة الواحدة وفاقا للمشهور، لتوقّف يقين البراءة عليه، و حصول اليقين بذلك بصلاة جامعة لشرائطها، فلا يجوز العدول عنه.

و لأنّ صفوان بن يحيى كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الرجل معه ثوبان فأصاب أحدهما بول و لم يدر أيهما هو، و حضرت الصلاة و خاف فوتها، و ليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلّي فيهما جميعا (5). و خلافا لابني إدريس (6) و سعيد (7) فأوجب الصلاة عاريا، و حكاه الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب (8)، و في المبسوط رواية (9).

و احتج ابن إدريس بالاحتياط، و اعترض بكون المشهور أحوط، و أجاب بوجهين:

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 288.

(2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1004 ب 4 من أبواب النجاسات ح 1.

(3) في س و ص: «مع أن زيادة».

(4) في س و ص: «و».

(5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1082 ب 64 من أبواب النجاسات ح 1.

(6) السرائر: ج 1 ص 184.

(7) الجامع للشرائع: ص 24.

(8) الخلاف: ج 1 ص 481 المسألة 224.

(9) المبسوط: ج 1 ص 39.

453

أحدهما: أنّه لا بد عند الشروع في الصلاة من العلم بطهارة الثوب، و هو ها هنا مفقود، بل لا بد من الجزم في نيّة كلّ عبادة يفعلها، و الصلاة مشروطة بطهارة الثوب، و المصلّي هنا لا يعلم في شيء من صلاته طهارة ثوبه، فلا يعلم أنّ ما يفعل (1) صلاة.

و ثانيهما: أنّ الواجب عليه إنّما هي صلاة واحدة، و لا يعلم أيّتهما هي الواجبة، فلا يمكنه نيّة الوجوب في شيء منهما (2).

و الجواب عنهما: أنّه مأمور بفعلهما، فهما واجبتان عليه، و إنّما يجب عليه تحصيل يقين طهارة الثوب مع الإمكان، و كلّ منهما صلاة شرعية له، فإنّ عليه فعل الصلاة مع ثوبه المشتبه بالنجس لا الطاهر، إذ لا يقدر عليه.

و قد قيل: إنّ الجزم إنّما يجب مع الإمكان. ثم ما ذكر منقوض بمن اشتبه عليه القبلة، فإنّه يوافقنا على فعل أربع صلوات إلى أربع جهات. و أيضا فكما أنّ الصلاة مشروطة بطهارة الثوب مشروطة بنفسه، و فقده أقوى من فقد وصفه، فكيف يمكنه الصلاة عاريا و لا يمكنه مع اشتباه ثوبه بالنجس؟! و على المختار لو تعدّد النجس زاد في الصلاة على عدده بواحد و تندفع المشقّة المتوهّمة بتأخير الصلاة. و للحنابلة قول بالفرق بين الواحد و المتعدّد، فأجاز (3) التحري في الأخير (4).

و لو اشتبه النجس واحدا أو متعدّدا بما لا يحصر من (5) الطاهرات احتمل العفو للحرج، و العدم أوجه، للفرق بينه و بين المرأة المحرّمة المشتبهة بالمحلّلات (6) و الحيوان الموطوء المشتبه بغيره بخفة المشقّة هنا، و زوالها غالبا بالتطهير.

و لو لم يعلم عدد النجس صلّى فيما يعلم صلاته في طاهر، فإن كثر و شقّ ففي

____________

(1) في س و ص: «ما فعله» و ك: «يفعله».

(2) السرائر: ج 1 ص 185.

(3) في ك و س و م «فأجيز».

(4) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 53.

(5) ليس في س و م.

(6) في س و ص: «بالمحلّات».

454

التذكرة الوجه التحري دفعا للمشقّة (1). و في الذكرى: إنّ التحرّي وجه (2). و لو وجد طاهرا بيقين تعيّنت صلاته فيه.

و مع الضيق عن تكرير الصلاة الواجب يصلّي عاريا كما في الجواهر (3) و الشرائع (4)، كما لو لم يجد إلّا النجس يقينا.

و الأقوى ما في التذكرة (5) و نهاية الإحكام (6) من الصلاة فيما يحتمله الوقت، لأنّ فقد الشرط يقينا أسوأ من احتماله، مع أنّ انتفاء أصل الساتر أسوأ من انتفاء صفته.

و لو لم يجد إلّا النجس بيقين نزعه و صلّى عاريا كما في النهاية (7) و المبسوط (8) و الخلاف (9) و السرائر (10) و الكامل (11) و الشرائع (12)، لخبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل أصابته جنابة و هو بالفلاة و ليس عليه إلّا ثوب واحد و أصاب ثوبه مني، قال: يتيمّم و يطرح ثوبه و يجلس مجتمعا فيومئ إيماء (13).

و خبر زرعة، عن سماعة: سأله عن رجل يكون في فلاة من الأرض و ليس عليه إلّا ثوب واحد، و أجنب فيه، و ليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يتيمّم و يصلّي عريانا قاعدا يومئ إيماء (14). و نحوه مضمر آخر لزرعة عن سماعة، إلّا أن فيه:

يتيمّم و يصلّي عريان قائما يومئ إيماء (15) و للإجماع كما ادعى في الخلاف (16).

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 97 س 11.

(2) ذكري الشيعة: كتاب الصلاة، ص 17 س 11.

(3) جواهر الفقه: ص 21 مسألة 61.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 54.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 97 س 11.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 282.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 270.

(8) المبسوط: ج 1 ص 91.

(9) الخلاف: ج 1 ص 474 المسألة 218.

(10) السرائر: ج 1 ص 186.

(11) نقله عنه في منتهى المطلب: ج 1 ص 182 س 16.

(12) شرائع الإسلام: ج 1 ص 54.

(13) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1068 ب 46 من أبواب النجاسات ح 4.

(14) المصدر السابق ح 1.

(15) المصدر السابق ح 3.

(16) الخلاف: ج 1 ص 475 المسألة 218.