كتاب النكاح

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
491 /
457

و يرجع به على المدلّس و لا خيار هنا بدون ذكر الشرط في متن العقد.

و تبع المصنّف (قدّس سرّه) هنا المحقّق (رحمه اللّٰه) في الشرائع (1) حيث أطلق الحكم بالخيار في السابق بحيث يمكن أن يعمّم لما إذا ذكر الشرط سابقا و أجرى العقد عليه، و هنا قيّد الحكم بما إذا شرط في متن العقد. و ذكر في المسالك الفرق بين هذه و السابقة من وجهين:

الأوّل: إطلاق النصّ هناك حيث ورد السؤال فيها عن رجل تزوّج حرّة فوجدها أمة دلّست نفسها.

الثاني: أنّ الحرّيّة أمر مهمّ ففواتها نقص بيّن يصلح لتسلّط من قدم عليه على الردّ إذا ظهر خلافه، بخلاف الحرّة الّتي أمّها حرّة أو أمة، فإنّ التفاوت بينهما ليس كالتفاوت بين الحرّة و الأمة و لا قريبا منه؛ بل ربما لا يظهر التفاوت بينهما، أو يكون الكمال في جانب بنت الأمة مع اشتراكهما في الوصف بالحرّيّة، فلم يكن لفواته أثر إلّا مع الشرط في ضمن العقد عملا بعموم الوفاء بالشرط (2) و بفواته يظهر تزلزل العقد (3).

هذا كلّه إذا وقع العقد على امرأة معيّنة و شرط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة.

و أمّا لو زوّجه بنت مهيرة و أدخل عليه امرأة أخرى هي

____________

(1) الشرائع 2: 322.

(2) الوسائل 15: 30، الباب 20 من أبواب المهور، الحديث 4.

(3) المسالك 1: 424.

458

بنت أمة لم يعقد عليها ردّت وجوبا بمجرّد العلم، فإن كان الردّ قبل الدخول فلا شيء لها عليه، و إن كان بعده مع جهل الزوجة بعدم العقد عليها كان عليه مهر المثل لأجل وطء الشبهة، و عليها العدّة و يرجع الرجل به أي بالمهر على السائق المدلّس [و يدفع إليه امرأته] (1). و مع علم الزوجة بالحال فلا شيء لها لأنّها بغيّ، و لا عدّة عليها مع علم الرجل لعدم احترام ماء الزنى.

و كذا الحكم في كلّ من سيق إليه غير زوجته و قد ورد به غير واحد من الأخبار (2).

و لو شرط البكارة فظهرت ثيّبا فلا فسخ لاحتمال زوال البكارة بعد العقد، و الأصل تأخّر الحادث، و مع الشّك في تأريخهما لا سبب للفسخ و إن لم يمكن الحكم بتأخّر الثيبوبة عن العقد، لأنّ الخيار لا يثبت إلّا إذا علم سببه، و هو تقدّم الثيبوبة على العقد.

و لو فرض حصول العلم بتاريخ الثيبوبة و شكّ في زمان العقد فلا خيار أيضا و إن كان الأصل تأخّر العقد، لأنّ أصالة تأخّر العقد لا يثبت تقدّم العيب و إن كانا متلازمين عقلا، لأنّ ثبوت أحد المتلازمين عقلا بالأصول الشرعيّة الظاهريّة لا يثبت الآخر، كما قرّر في محلّه.

و بالجملة، لا يحكم بالخيار إلّا أن يعلم سبق الثيبوبة على العقد.

ثمّ على تقدير عدم الفسخ بعدم العلم بسبقها على العقد أو اختيار

____________

(1) من «ص» و الإرشاد، و لم ترد في «ق» و «ع».

(2) الوسائل 14: 603- 604، الباب 8 و 9 من أبواب العيوب و التدليس.

459

البقاء في موضع له الفسخ، هل له (1) أن ينقص عن المسمّى بنسبة ما بين المهرين؟ أو لا ينقص مطلقا؟ أو ينقص شيء و لم يرد من الشارع تقديره؟ و قد يفسّر بالسدس قياسا على الوصيّة بالشيء، أو تقديره موكول إلى نظر الحاكم؟ أقوال.

و علّل الأوّل بأن الرضى بالمهر المعيّن إنّما حصل على تقدير اتّصافها بالبكارة فيلزم التفاوت كأرش ما بين الصحّة و العيب.

و ضعّف بأنّ ذلك إنّما يكون حيث ثبت فواته قبل العقد، أمّا مع إمكان تجدّده بعده فلا دليل على سقوط شيء من المسمّى، و هذا الإيراد ينبئ عن تسليم النقص مع تحقّق سبق الثيبوبة.

و وجه القول الثالث بورود «فإنّه (2) ينقص» (3) بقول مجمل، فإمّا يحمل على مسمّى الشيء، أو يحمل على السدس، أو يفوّض إلى الحاكم.

و وجه العدم مطلقا هو أنّ النقص على خلاف الأصل، فإنّ مقتضى العقد وجوب جميعه فإذا أمضى العقد وجب العمل بمقتضاه، و ليس للشرط تأثير إلّا الخيار بين الردّ و الإمساك، و لهذا لا يحكم بشيء مع فوات الوصف المشروط في المبيع.

و هذا أقوى، لو لا الرواية المصحّحة الواردة في النقص؛ و معها فيوجّه

____________

(1) في الإرشاد: و له.

(2) في «ق»: «و وجه القول الثاني بورود: بأنّه ينقص» و لا يخفى أنّ كلمة «الثاني» من سهو القلم، و إن كانت العبارة على جميع النسخ لا تخلو من إشكال.

(3) الواردة في مصحّحة محمّد بن جزك، و راجع الوسائل 14: 605، الباب 10 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 2، و فيه: «فإنه ينتقص».

460

وكوله إلى نظر الحاكم.

و حينئذ فالأولى أن يقال: إنّ على الحاكم أن ينظر في نفس هذه المسألة الخلافيّة و يحكم بما يؤدّي إليه نظره.

بل قد يقال: إنّ وكول ما ينقص إلى الحاكم لا دليل عليه، لأنّ تعيين ما أبهمه الشارع ليس موكولا إلى الحاكم (1). و يمكن أن يقال: إنّ الظاهر من الرواية- حيث لم يبيّن مقدار النقص- هو نقص التفاوت؛ لأنّه المتعارف في تدارك الفائت و قد وكله الشارع إلى المتعارف، بل مقصود السائل أيضا السؤال عن نقص التفاوت، كما لا يخفى على من تأمّل قليلا.

و لو شرط إسلامها فبانت كتابيّة، فإن قلنا بجواز ابتداء نكاح الكتابيّة، فله الفسخ قضيّة للشرط و لا خيار مع عدم ذكر الشرط (2) في متن العقد لأصالة اللزوم، كما في كلّ عقد لم يذكر في متنه شرط.

و لو تزوّجت على أنّه حرّ فبان مملوكا فلها الفسخ، و قد تقدّم أنّ لها المهر مع الدخول.

و لو أدخلت امرأة كلّ من الزوجين على الآخر، فلها مهر المثل على الواطئ بشبهة و المسمّى على الزوج، و تردّ زوجة كلّ منهما إليه و لكن لا يطؤها إلّا بعد العدّة (3).

____________

(1) الحدائق 24: 412.

(2) في الإرشاد: و لا خيار بدون الشرط.

(3) إلى هنا ينتهي ما وجدناه من شرح المؤلف (قدّس سرّه) على الإرشاد، و لم نقف على شرح ما بعده من النكت المتفرقة و المقصد الخامس بأكمله.

461

[و كل عقد باطل فللموطوءة مهر المثل، و كل مفسوخ بعد الصحة فلها المسمى و لا خيار للأولياء، و لا نفقة لها في العدّة إلّا مع الحمل] (1).

____________

(1) ما بين المعقوفتين من الإرشاد.

462

نكت متفرّقة (1)

[الأولى هل التمكن من النفقة شرط في الكفاءة]

الكفاءة شرط في النكاح، و هي المساواة في الإسلام، و ليس للمؤمنة التزويج بالمخالف، و يكره العكس، و لا يشترط تمكّنه من النفقة على رأي، و لو تجدد العجز لم تفسخ المرأة، و لا يشترط التساوي في النسب و الشرف و الحرية، و يجب إجابة المؤمن الخاطب القادر على النفقة و إن كان أخفض نسبا

[الثانية لو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها]

و لو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها ففي فسخ الزوجة قولان، و يكره تزويج الفاسق خصوصا شارب الخمر

[الثالثة لو علم بعد العقد أنها زانية]

و لو علم بعد العقد أنها زانية فلا فسخ على رأي.

و وطء الشبهة يسقط الحدّ و تجب به العدة، و لو علمت حدت و اعتدت و لا مهر، و يلحق به الولد، و إن كانت أمة فعليه قيمته لمولاها و مهرها.

و يحرم التعريض بالخطبة للمعتدة رجعية، و يجوز للمطلّقة ثلاثا من

____________

(1) أخذنا هذه النكت من الإرشاد، و لم نقف على شرح المؤلف (قدّس سرّه) لها فيما بأيدينا من النسخ.

463

الزوج و غيره، و يحرم التصريح لها منه و من غيره، و التصريح من الزوج للمطلّقة تسعا للعدة، و التعريض لها منه لا من غيره، و البائن عن فسخ أو خلع يجوز التعريض من الزوج و غيره، و التصريح منه لا من غيره، و لا تحرم بتحريم الخطبة، و يكره الخطبة، على الخطبة المجاب.

[الرابعة لو شرطت انتفاء النكاح عند التحليل]

و لو شرطت انتفاء النكاح عند التحليل بطل العقد على رأي و لا يبطل بالقصد، و لو شرط الطلاق بطل الشرط، و نكاح الشغار باطل و هو: جعل مهر كلّ من المرأتين بضع الأخرى، و لو جعل مهر أحدهما خاصة بطل نكاحها دون الأخرى.

و يحلّ للزوج كلّ استمتاع، و يكره الوطء في الدبر، و هو كالقبل في جميع الأحكام، حتى تعلّق النسب، و تقرير المسمّى و الحد، و مهر المثل مع فساد العقد، و العدة، و تحريم المصاهرة، إلّا التحليل و الإحصان و استنطاقها في النكاح

464

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

465

المقصد الخامس (1) في لواحق النّكاح

و فيه ثلاث مطالب

____________

(1) هذا المقصد بأكمله إلى آخر الكتاب، من الإرشاد، و لم نقف على شرح المؤلف (قدّس سرّه) له فيما بأيدينا من النسخ. نعم تعرض (قدّس سرّه) للبحث عن مسألة القسمة بصورة مستقلة، و ستأتي في الصفحة: 470.

466

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

467

[المطلب]: الأوّل في القسمة

[مسألة هل القسمة واجبة؟]

و هي واجبة للمنكوحة بالعقد دائما، و قيل: إنّما تجب لو ابتدأ بها.

و تستحق المريضة، و الرتقاء، و الحائض، و النفساء، و الأمة و إن لم يأذن المولى، و المحرمة، و المولّى عنها، و المظاهر منها- لأن الواجب المضاجعة و الأنس ليلا خاصة دون الوقاع- لا الصغيرة، و المجنونة المطبقة، و الناشز، بمعنى أنه لا يقضى لها.

على كلّ زوج، سليما من العنّة و الخصاء أولا، عبدا أو حرا، عاقلا أو مجنونا، و يقسم عنه الولي.

فذو الزوجة يبيت عندها ليلة من أربع و الثلاث يضعها أين شاء، و للاثنتين ليلتان، و للثلاث ثلاث، و للأربع لكلّ واحدة ليلة، و لا يجوز الإخلال إلّا بالإذن أو السفر، و تجوز القسمة أزيد من ليلة، و للأمة مع الحرة ليلة، و للحرة ليلتان، و الكتابية كالأمة، و لو أسقطت حقها لم يجب القبول، و لو وهبته لإحداهنّ و قبل اختصّ بالموهوبة، و لها الرجوع- لو وهبت-

468

في المستقبل، و لو لم يعلم لم يقض، و لا يلزم العوض لو اصطلحا عليه

[مسألة لا يزور الضرّة إلّا مع المرض]

و لا يزور الضرّة إلّا مع المرض، فإن أقام ليلته لم يقض على رأي، و لو اعتقت الأمة بعد ليلتي الحرة فلها ليلتان، و لو كان بعد الثلاث فلا شيء، و لو بات عند الأمة ليلة قبل الحرة فأعتقت بات عند الحرة اثنتين، و له المبيت في بيوتهنّ أو بيته أو بالتفريق، و البكر تختص بسبع، و الثيب بثلاث، و لا قضاء و إن كانتا أمتين، و لا قسمة في السفر.

و يستحب القرعة في تعيين المسافرة معه، و التسوية بينهنّ في الإنفاق، و إطلاق الوجه، و تخصيص صاحبة الليلة بيومها، و الإذن لها في حضور موت أبويها.

و لو جار في القسمة قضى، و لو نشزت إحدى الأربع ثم بعد استيفاء اثنتين أطاعت وفّى الثالثة بقدر القسمة، و الناشز بقدر الثلث بين كلّ ثلاث للثالثة ليلة لها و ذو الزوجتين في البلدين يقيم عند الثانية كما أقام عن الاولى، و لو سافرت بإذنه استحقت القضاء، و يتخيّر فيمن يبتدئ

[مسألة لو طلّق الرابعة بعد حضور ليلتها ثم تزوجها]

و لو طلّق الرابعة بعد حضور ليلتها ثم تزوجها، قيل: يجب القضاء، و فيه نظر

469

خاتمة

يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع، و تجنّب المنفر، و على الزوج المئونة، فإن نشزت وعظها، فإن أجابت و إلّا هجرها في المضجع بأن يحوّل ظهره في الفراش، فإن أفاد و إلّا ضربها غير مبرح.

و لو نشز ألزمه الحاكم بإيفاء حقّها، و لو أسقطت بعض حقّها من نفقة و قسمة استمالة له حلّ له قبوله.

و لو نشزا معا و خيف الشقاق بعث الحاكم حكما من أهله و حكما من أهلها و يجوز غيرهما، فإن اتفقا على الإصلاح فعلاه من غير إذن، و إن اتفقا على الفرقة لم يجز إلّا بإذن الزوج في الطلاق و المرأة في البذل، و يلزم ما يشترطه الحكمان من السائغ، و لو أغارها أو منعها بعض حقّها فبذلت مالا للخلع و ليس بإكراه

470

مسألة (1) [في وجوب القسم بين الزوجات]

لا خلاف بين الأصحاب كما صرّح به جماعة (2) في وجوب القسم بين الزوجات في الجملة، و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة أيضا (3) و إنّما الإشكال و الخلاف في أنّه هل يجب بنفس العقد و التمكين؟ فيجب للزوجة الواحدة ليلة من أربع ليال، و للاثنين ليلتان، و للثلاث ثلاث، و الفاضل عن تمام الأربع له يضعه حيث يشاء، فإذا كنّ أربعا فليس له شيء من الليالي؛ و كلّما فرغ من دورة واحدة من القسمة يجب عليه الشروع في دورة أخرى؟

أم يتوقّف وجوبه على الشروع في القسمة؟ و يتفرّع عليه- كما ذكره جماعة

____________

(1) العنوان من «ع» و «ص»، و قد وردت هذه المسألة في «ق» في أوّل الصفحة اليسرى من الورقة (117) إلى آخر الصفحة اليمنى من الورقة (119).

(2) كما في الحدائق 24: 588، و رياض المسائل 2: 149. و قال في كشف اللثام (2: 94): أطبقت عليه المسلمون.

(3) الوسائل 15: 80، أبواب القسم و النشوز و الشقاق.

471

و نسبه بعض إلى الأصحاب (1)- عدم الوجوب للزوجة الواحدة و عدم وجوب الابتداء بها للمتعدّدة. نعم لو بات عند واحدة ليلة يجب عليه المبيت عند غيرها، فإذا انقضت دورة القسمة لم يجب عليه استئناف دورة أخرى إلى أن يبيت عند بعضهنّ فيجب عليه إيفاء القسمة للباقيات، ثمّ لا يجب عليه الاستئناف، و هكذا.

و المشهور كما صرّح به جماعة (2) على الأوّل. و حكي عن الشيخ في المبسوط (3) و المحقّق في الشرائع (4) و العلّامة في التحرير (5)؛ الثاني، و اختاره الشهيد الثاني (6) و سبطه (7) و صاحب الكفاية (8) و صاحب الحدائق (9) و قوّاه في الرياض (10).

و يمكن أن يستدلّ للمشهور بجملة من الآيات و الأخبار.

فمن الآيات، قوله تعالى وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (11) دلّ على

____________

(1) الحدائق 24: 591.

(2) كما عن الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك 1: 449، و المحدّث البحراني (قدّس سرّه) في الحدائق 24: 591، و السيّد الطباطبائي (قدّس سرّه) في الرياض 2: 150.

(3) المبسوط 4: 325.

(4) الشرائع 2: 335.

(5) تحرير الأحكام 2: 40.

(6) الروضة البهيّة 5: 404.

(7) هو السيّد السند صاحب المدارك، حكاه عنه صاحب الحدائق 24: 591.

(8) كفاية الأحكام: 186.

(9) الحدائق 24: 591.

(10) الرياض 2: 150.

(11) النساء: 19.

472

وجوب معاشرة النساء في الجملة، و لا يصدق عرفا بمجرّد الإنفاق و لا بانضمام وطئها في كلّ أربعة أشهر مرّة واحدة بأقلّ ما يوجب الغسل، فدلّ على وجوب شيء آخر يوجب صدق المعاشرة، و ليس غير المضاجعة بالإجماع، فتعيّن وجوبها.

و أورد عليه في المسالك بأنّ المعاشرة تتحقّق بدون المضاجعة، بل بالإيناس و الإنفاق و تحسين الخلق و الاستمتاع بالنهار أو بالليل مع عدم استيعاب الليلة بالمبيت، بل مع عدم المبيت على الوجه الّذي أوجبه القائل، بل يمكن تحصيل المعاشرة بالمعروف زيادة في الأوقات مع عدم مبيته عندهنّ (1).

و فيه: أنّ ما عدا الإنفاق من هذه الأمور الّتي ذكرها غير واجب إجماعا. و قد عرفت أيضا عدم تحقّق المعاشرة عرفا بمجرّد الإنفاق أو بانضمام أقلّ الواجب من الوطء، فلم يبق هنا ما يصلح أن يكون واجبا إلّا المضاجعة؛ مع أنّ مثل هذا الإيراد لو توجّه لم يمكن الاستدلال بالآية على وجوب المضاجعة و القسمة في الجملة الّذي لا خلاف فيه؛ مع أنّه (قدّس سرّه) كغيره استدلّ بها عليه.

و منها، قوله تعالى فَلٰا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهٰا كَالْمُعَلَّقَةِ (2) أي لا تميلوا إلى إحدى الزوجتين أو الزوجات حتّى تذروا الأخرى كالمعلّقة لا ذات بعل و لا مطلّقة؛ فدلّت على تحريم الميل لأجل العلّة المذكورة، و هي أن يذرها كالمعلّقة؛ و لا ريب في تحقّق هذه الغاية في ترك القسمة ابتداء،

____________

(1) المسالك 1: 448.

(2) النساء 4: 129.

473

فيتحقّق التحريم.

و منها، قوله تعالى وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلٰا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا (1) دلّ على جواز الهجر في المضاجع مع خوف النشوز أو مع علمها- على اختلاف في التفسير- فيدلّ بمفهومه المعتبر هنا اتّفاقا ظاهرا- و إن كان مفهوم الوصف- على عدم جوازه مع عدم خوف النشوز.

و وجه اعتبار مفهوم الوصف هنا أنّه في مقام تحديد الصنف الّذي يجوز هجره من النساء؛ مضافا إلى وجود القرينة في ذيل الآية، و هو قوله:

فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلٰا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا.

و أمّا الأخبار:

فمنها: موثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، «قال: و إذا كانت الأمة عنده قبل نكاح الحرّة على الأمة قسم للحرّة الثلثين من ماله و نفسه يعني النفقة، و للأمة الثلث من ماله و نفسه» (2).

و ردّها في المسالك تارة بضعف الدلالة حيث إنّها بظاهرها تدلّ على وجوب ما ليس بواجب إجماعا، لعدم وجوب (3) الحرّة بالثلثين من تمام الأوقات و الأمة الثلث، و أخرى بضعف السند (4).

أقول: أمّا الإيراد بضعف الدلالة، فضعيف؛ لأنّ دلالتها على وجوب

____________

(1) النساء 4: 34.

(2) الوسائل 15: 87، الباب 8 من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، الحديث 2.

(3) كذا صحّح في «ش»: لعدم وجوب قسم الحرّة بالثلثين .. و الأمة بالثلث.

(4) المسالك 1: 448.

474

ما ليس بواجب إجماعا لا يوجب طرح الرواية، فإنّ التقييد و التخصيص في المطلقات و العمومات بواسطة الإجماع ليس بعزيز؛ فكما أنّ المراد ب«المال» في الرواية خصوص النفقة- كما فسّره الإمام (عليه السلام)- فكذا المراد من «النفس» المضاجعة، إذ ليس غيرها واجبا إجماعا.

و أمّا الإيراد بضعف السند، فإن كان بواسطة «محمّد بن قيس» حيث إنّه مشترك بين الثقة و الضعيف، ففيه: أنّ الظاهر كما استظهره غير واحد (1) هو وثاقة من يروي عنه عاصم بن حميد، كما في هذه الرواية؛ مع أنّ ما سيجيء من الرواية في العمل بكتب بني فضّال كاف في هذا المجال، فإنّ الرواية مأخوذة ظاهرا من كتاب عليّ بن حسن بن فضّال.

و إن كان ضعفه بواسطة نفس عليّ بن فضّال حيث إنّه فطحيّ، ففيه:

أنّه في غاية الوثاقة و الورع في دينه، كما يظهر من ملاحظة ترجمته؛ مضافا إلى أنّ الشيخ أخذ الرواية من كتابه (2) كما هو الظاهر من عادته في من يبتدئ به في السند؛ و قد ورد رواية حسنة كالصحيحة في شأن عليّ بن فضّال و أبيه و أخويه و كتبهم عن العسكري (عليه السلام) قال: «خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا» (3) مضافا إلى انجبار الرواية بالشهرة.

نعم، هذا الإيراد منه حسن، على قاعدته من التأمّل في الضعيف المنجبر و لو كان موثّقا حيث قال في مقام آخر- و لا أذكره الآن-: «العمل بالموثّق خروج عن قيد الايمان، و جبر الضعف بالشهرة [ضعيف] مجبور

____________

(1) راجع تنقيح المقال 3: 176، الرقم 11283.

(2) التهذيب 7: 421، الحديث 6.

(3) الوسائل 18: 72، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، الحديث 79.

475

بالشهرة» (1).

و منها: موثّقة عبد الرحمن- بابن فضّال و أبان- عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، و فيها: «للحرّة ليلتان و للأمة ليلة» (2).

و منها: صحيحة ابن مسكان: «فإن تزوّج الحرّة على الأمة فللحرّة يومان و للأمة يوم» (3) و نحوها المحكيّ عن الفقيه مرسلا (4) و رواية أبي بصير (5).

و منها: صحيحة الحلبي أو حسنته- بابن هاشم-، قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قوله تعالى وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً قال: هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: إنّي أريد أن أطلّقك، فتقول: لا تفعل إنّي أكره أن تشمت بي، و لكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت و ما كان سوى ذلك من شيء فهو لك، و دعني على حالي، فهو قوله تعالى فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً (6) و هذا هو الصلح» (7).

____________

(1) المسالك 1: 313، كتاب الوصايا، و الزيادة من المصدر.

(2) الوسائل 15: 88، الباب 8 من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، الحديث 3.

(3) الوسائل 14: 393، الباب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(4) الفقيه 3: 428، الحديث 4483. الوسائل 14: 393، الباب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 7، و 15: 88 الباب 8 من أبواب القسم و النشوز، ذيل الحديث 3.

(5) الوسائل 14: 392، الباب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2.

(6) النساء: 128.

(7) الوسائل: 15: 90، الباب 11 من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، الحديث 1، بتفاوت يسير.

476

فإنّ الرواية كما ترى ظاهرة في كون الليلة حقّا للزوجة و لهذا لها إسقاطها و المصالحة بها كسائر الحقوق على ترك الطلاق.

و نحوها رواية أبي بصير (1) و رواية زيد الشحّام (2) و المرويّ في تفسير العيّاشي عن البزنطي عن مولانا الرضا (عليه السلام) (3) و رواية زرارة (4) الواردة كلّها في تفسير الآية الشريفة المذكورة.

و أظهر من الجميع رواية عليّ بن حمزة- الواردة في تفسير الآية- عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «إذا كان كذلك فهمّ بطلاقها، فقالت له: أمسكني و أدع بعض ما عليك و أحلّلك من يومي و ليلتي، حلّ له ذلك و لا جناح عليهما» (5).

و لا يقدح في هذه الرواية و في غيرها اشتمالها على ذكر اليوم مع الليلة مع أنّ اليوم ليس حقّا لها على المشهور، لأنّ ترك ظاهر الرواية في بعض موارده لا يوجب طرحها بالنسبة إلى الباقي؛ مع أنّ كون الزوج عند الزوجة في صبيحة ليلتها من الحقوق المستحبّة، و قيلولته عندها من الحقوق الواجبة عند الإسكافي- على ما حكي عنه (6)- فليس شيء من الرواية مخالفا

____________

(1) الوسائل 15: 91، الباب 11 من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، الحديث 3.

(2) الوسائل 15: 91، الباب 11 من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، الحديث 4.

(3) تفسير العيّاشي 1: 278، الحديث: 281، الوسائل 15: 91، الباب 11 من أبواب القسم و النشوز، الحديث 6.

(4) الوسائل 15: 91، الباب 11 من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، الحديث 7.

(5) الوسائل 15: 90، الباب 11 من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، الحديث 2.

(6) حكي عنه في المختلف: 580.

477

للإجماع.

هذا كلّه مضافا إلى أنّ في هجر الزوجة في المضاجع ضررا عظيما عليها، نفي بعموم: «لا ضرر و لا ضرار» (1) الّذي تمسّكوا به كثيرا في موارد خيار الفسخ للزوجين و غيرها، و بخصوص ما يستفاد من بعض الروايات من حرمة مضارّة الرجل المرأة، و المرأة الرجل (2).

ثمّ إنّ هذه الأدلّة و إن اختصّ بعضها بوجوب القسمة مع تعدّد الزوجة، إلّا أنّ بعضها يشمل صورة اتّحادها؛ مضافا إلى ما يظهر من المسالك من عدم القول بعدم الوجوب في الواحدة و الوجوب في المتعدّدة (3) و يمكن أن يستفاد من كلام غيره أيضا (4).

نعم، حكى في الرياض عن ابن حمزة، التصريح باشتراط التعدّد في وجوب القسمة، قال بعده: و حكي أيضا عن ظاهر جماعة كالمقنعة و النهاية و المهذّب و الجامع (5)، انتهى كلامه رفع مقامه.

و يحتمل قويّا أن يكون مراد ابن حمزة من القسمة الّتي اشترط فيها تعدّد الزوجة هي القسمة بين الزوجات، و لا ريب في اعتبار تعدّد الزوجة في مفهومها.

أمّا القسم للواحدة بمعنى إعطائها قسما أو حظّا من الليالي أو نصيبا من المعاشرة، فلا يعتبر فيه التعدّد.

____________

(1) راجع الوسائل 17: 340، الباب 12 من أبواب إحياء الموات، الحديث 3، 4.

(2) راجع الوسائل 14: 116، الباب 82 من أبواب مقدّمات النكاح.

(3) المسالك 1: 448.

(4) لعلّه يستفاد من كلام صاحب الحدائق 24: 591.

(5) الرياض 2: 150.

478

و كيف كان، فلعلّ مستند التفصيل اختصاص ما اعتبر سنده و دلالته من الأدلّة المذكورة بصورة التعدّد، و عدم ثبوت الإجماع المركّب، و ضعف ما دلّ منها على العموم سندا أو دلالة على سبيل منع الخلوّ؛ فيرجع في صورة الاتّحاد إلى أصالة البراءة.

و من ذلك يظهر مستند القائلين بعدم الوجوب مطلقا، حيث إنّهم ضعّفوا دلالة ما اعتبر سنده و سند ما اعتبر دلالته، و لم يزيدوا على ما في المسالك، و قد ذكرنا.

و قد استدلّ له في المسالك- مضافا إلى الأصل- بقوله تعالى:

فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ (1) قال: إنّ الآية تدلّ على أنّ الواحدة كالأمة لا حقّ لها في القسمة المعتبر فيها العدل، و لو وجبت لها ليلة من الأربع لساوت غيرها، و كلّ من قال بعدم الوجوب للواحدة قال بعدمه للأزيد إلّا مع الابتداء (2)، انتهى.

و فيه: أنّه لا دلالة في الآية على كون الواحدة كالأمة، و عطفها عليها لا يدلّ على اتّحادهما، بل المراد- و اللّٰه العالم- و إن خفتم ألّا تعدلوا بين الزوجات فانكحوا واحدة فتسلموا من الميل و الحيف، أو ما ملكت أيمانكم و لو كانت متعدّدة، لأنّ منافعها مملوكة للمولى، فلا يلزم ظلم عليهنّ، و لو ترك المولى استيفاء المنفعة من بعضهنّ، لأنّ ترك الرجل الحقّ المختصّ به ليس ظلما؛ و كيف كان، فليس في الآية دلالة على المطلوب و لا إشعار.

____________

(1) النساء: 3.

(2) المسالك 1: 448.

479

نعم، يمكن أن يتمسّك لهم بما دلّ من الأخبار على حصر الحقّ الواجب للمرأة في أن يكسوها من العري و يطعمها من الجوع، كموثّقة إسحاق بن عمّار (1) و رواية عمرو بن جبير العزرمي (2) و رواية شهاب بن عبد ربّه (3) و نحوها.

و يمكن الجواب عنها بأنّ المراد بحقّ الزوجة في تلك الأخبار حقّها المختصّ بها، و لا ضير في حصره فيما ذكر فيها، فإنّ القسم عند من يوجبه إنّما هو من الحقوق المشتركة بين الزوجين و ليس مختصّا بالزوجة؛ فتأمّل.

و بالجملة، فالمسألة محلّ التّأمل، و إن كان ما ذهب إليه المشهور لا يخلو عن قوّة؛ مع أنّه أحوط.

____________

(1) الوسائل 15: 224، الباب الأوّل من أبواب النفقات، الحديث 3 و 5.

(2) الوسائل 14: 118، الباب 84 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 3.

(3) الوسائل 15: 226، الباب 2 من أبواب النفقات، الحديث الأوّل.

480

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

481

المطلب الثاني: في النفقة

و أسبابها ثلاثة: الزوجية، و القرابة، و الملك.

482

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

483

الفصل الأوّل: في نفقة الزوجة

و فيه بحثان:

الأول: الواجب.

و هو ستة:

الأوّل: الطعام

فقيل مدّ، و الحق: قدر الكفاية من غالب قوت البلد، فإن لم يكن فما يليق بالزوج، و يملّكها الحب و مئونة الطحن و الخبز و إصلاح اللحم، و له دفع الخبز، و لا يكلّفها الأكل معه، و لو دخل و استمرت تأكل معه على العادة لم يكن لها المطالبة بنفقة مدة المؤاكلة

الثاني: الأدم

و يرجع فيه إلى العادة من أمثالها من أهل البلد في الجنس و القدر، و لو تبرّمت (1) بجنس أبدله، و لها أخذ الأدم و إن لم تأكل.

____________

(1) التبرّم: التضجّر و الملل، راجع الصحاح 5: 1869، مادة: «برم».

484

الثالث: الإخدام

إما بنفسه، أو بمن يستأجره، أو يشريه لها أو ينفق على خادمها إن كانت من أهله، و لا يلزمه أكثر من واحد و إن كانت من أهله، و تخدم نفسها لو لم تكن من أهل الإخدام، إلّا في المرض فيخدمها، و لو طلبت مستحقّة الخدمة نفقة الخادم لتخدم نفسها لم تجب الإجابة، و له إبدال خادمتها المألوفة لغير ريبة، و إخراج سائر خدمها إلّا الواحدة، إذ ليس عليه سكناهن، بل له منع أبويها من الدخول و منعها من الخروج

الرابع: الكسوة

و هي في الصيف قميص و سراويل و خمار و مكعب، و يزيد في الشتاء الجبة لليقظة و اللحاف للنوم، و يرجع في جنس ذلك إلى عادة أمثالها، و يزاد على ثياب البذلة ثياب التجمّل- إن كانت من أهله- جاري عادة أمثالها، و لا بدّ من ملحفة و حصير و مخدّة، و آلة الطبخ و الشرب من كوز و جرة و قدر و مغرفة.

الخامس: آلة التنظيف.

كالمشط، و الدهن، و المزيل للصنان، و لا يجب الطيب، و لا الكحل، و له منعها عن مثل أكل الثوم و تناول السم و الأطعمة الممرّضة، و لا يجب الدواء للمرض، و لا أجرة الحجامة، و لا اجرة الحمّام إلّا في شدّة البرد

السادس: السكنى في دار تليق بها

إما بعارية أو إجارة أو ملك، و لها المطالبة بالتفرّد في مسكن عن مشارك غير الزوج.

و يدفع نفقة كلّ يوم في صبيحته، و لو عاوضها بدراهم جاز، فإن ماتت في أثناء النهار لم تسترد، و لو نشزت استرد، و لو دفع نفقة أيام فماتت استرد

485

الزائد غير يوم الموت، و لا يجب في الكسوة و المسكن و الأثاث التمليك بل الإمتاع، و لو منعها النفقة مع التمكين التام استقرت في ذمته، و لو دفع نفقة لمدة فانقضت ممكّنة ملكتها، و لا اعتراض لو أنفقت من غيرها أو استفضلت، و لو أخلقت الكسوة قبل المدة المضروبة لم يجب البدل، و لو انقضت و هي باقية فلها المطالبة بأخرى، و لو طلّقها استعاد الكسوة و ما زاد من النفقة عن يوم الطلاق، إلّا أن تنقضي المدة التي قررت لها قبله، و لو مضت مدة قبل الدخول فلا نفقة، إلّا أن تبذل التمكّن التام، و لو حضرت زوجة الغائب و بذلت التمكين عند الحاكم لم تجب النفقة، إلّا بعد الإعلام و قدر وصوله أو وكيله، و لو أطاعت الناشزة لم تجب النفقة، إلّا بعد الإعلام و زمان إمكان الوصول، و لو ارتدت سقطت نفقتها، فإن عادت وجبت و إن لم يعلم، و ينفق على البائن مع ادعاء الحمل، فإن ظهر الفساد استعيدت، و لو أخّر نفقتها سقط السالف إن قلنا إن النفقة للحمل

486

البحث الثاني: في الموجب

و هو العقد الدائم بشرط التمكين التام، سواء كانت حرّة أو أمة أو كافرة، فلو امتنعت زمانا من غير عذر أو مكانا سقطت، و المولى إن أرسل أمته ليلا و نهارا إلى الزوج وجبت النفقة، و إلّا على المولى.

و تسقط بصغر الزوجة بحيث يحرم وطؤها، و ارتدادها، و نشوزها، و طلاقها بائنا إلّا الحامل.

و لا تسقط بصغر الزوج خاصة، و بمرضها، و رتقها، و قرنها، و عظم آلته مع ضعفها، و سفرها في الواجب من دون إذنه، و اعتكافها و صومها الواجبين و حيضها، و طلاقها رجعيا و بائنا مع الحمل، و لو أنكر دعواها تأخّر الطلاق عن الوضع بانت منه و عليه النفقة، و له مقاصّتها بدينه مع يسارها، و يبدأ بالنفقة عليه، ثم بالزوجة، ثم بالأقارب

487

الفصل الثاني: في النسب

و تجب النفقة على الأبوين و إن علوا و الأولاد و إن نزلوا لا غير، بشرط فقرهم، و عجزهم عن التكسب، و حريتهم، و قدرة المنفق على فاضل قوت يوم له و لزوجته، لا الإسلام.

و تستحب على غير هؤلاء من الأقارب، و يتأكد الوارث.

و يجب قدر الكفاية من الإطعام و الكسوة و المسكن، و يباع عبده و عقاره في النفقة، و يجب الكسب في نفقة القريب، و لا يجب الإعفاف، و لو فاتت لم تقض إلّا أن يأمره بالاستدانة.

و على الأب النفقة على ابنه، فإن عجز أو فقد فعلى الجدّ له و إن علا، و لو عدموا فعلى الامّ، و مع عدمها أو فقرها فعلى أبويها و إن علوا الأقرب فالأقرب، و مع التساوي الشركة، و لو فضل عن قوته ما يكفي أحد أبويه تشاركا، و كذا الأب و الولد، أما أحد الأبوين و الجدّ فيختصّ به الأقرب، و لو أيسر الأب و الابن فالنفقة عليهما بالسوية، أما الأب و الجدّ المؤسران فالنفقة على الأقرب و يحبسه الحاكم لو ماطل و يبيع عليه.

488

الفصل الثالث: في نفقة المملوك

تجب نفقته على المالك، و يتخيّر المولى بين الإنفاق من خاصته أو من كسبه، و لا تقدير بل عادة مماليك أمثاله من البلد، فإن امتنع اجبر عليه أو على البيع، و لو خارجه و لم يكفه الفاضل فالتمام على المولى، و لا تجوز المخارجة على أكثر من كسبه، و القنّ و المدبّر و أمّ الولد سواء، و تجب نفقة البهائم المملوكة بالرعي، فإن قصر علفها، فإن امتنع اجبر على البيع أو الإنفاق أو الذبح إن كانت من أهله، و يوفّر على ولدها كفايته من اللبن مع حاجته إليه

489

المطلب الثالث: في أحكام الأولاد

من بلغ عشرا فما زاد و إن كان خصيا أو مجبوبا، ثم ولد له ولد بالعقد الدائم، بعد الدخول قبلا أو دبرا، و مضيّ ستة أشهر من حين الوطء إلى عشرة، لحق به و لم يجز له نفيه، و لا ينتفي عنه إلّا باللعان.

و لو لم يدخل، أو جاء لأقلّ من ستة حيا كاملا، أو لأكثر من عشرة، أو كان له دون عشر سنين، أو كان خصيا و مجبوبا لم يلحق به، و لا يجوز له إلحاقه به، و لو جاءت به كاملا لأقلّ من ستة أشهر من طلاق الأول فهو للأوّل، و إن كان لستة أشهر فللثاني.

و لو وطأها اثنان للشبهة، أو أحدهما للنكاح الصحيح و الآخر للشبهة ثم جاء الولد، أقرع و الحق بالخارج، كافرين أو مسلمين أو عبدين أو مختلفين، و يلحق النسب بالفراش المنفرد الدعوى المنفردة، و بالفراش المشترك و الدعوى المشتركة يقضى بالقرعة مع عدم البيّنة.

و لو ادّعى مولودا على فراش غيره، بأن ادّعى وطأه للشبهة و صدّقه

490

الزوجان، فلا بدّ من البيّنة لحقّ الولد، و لو استلحق و أنكرت زوجته ولادته لم يلحقها بإقرار الأب، و القول قول الزوج لو اختلفا في الدخول أو الولادة، و مع ثبوتهما لا يجوز له نفيه لفجورها، و لا ينتفي إلّا باللعان، و كذا لو اختلفا في المدّة.

و لو وطأها زان فالولد للزوج، و لو طلّقها فاعتدت و جاءت به لعشرة من حين الطلاق فما دون لحق به إن لم توطأ، و لو انخلق من زناه ولد لم يجز إلحاقه به و إن تزوّجها بعد، و لو ولدت أمته لستّة أشهر من حين وطئه إلى عشرة وجب إلحاقه به، فإن نفاه انتفى بغير لعان، فإن اعترف به بعد الحق به و لو وطأ المولى و أجنبي فالولد للمولى، قيل: و لو ظنّ انتفاءه لم يلحق و لم ينتف به، بل يوصي له بقسط دون نصيب الولد. و لو انتقلت من واطئ إلى آخر، فإن ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين وطء الثاني فالولد له، و إلّا فللسابق، و لو وطأها الشركاء و تداعوا الولد الحق بمن تخرجه القرعة و يغرم حصص الباقين من قيمة الأمّ و قيمته يوم ولد، و لو ادعاه واحد الحق به و اغرم.

و لا يجوز نفي الولد للعزل، و لو تشبّهت عليه و حملت من وطئه الحق الولد به، فإن كانت أمة أغرم قيمة الولد يوم ولد حيا، و لو ظنّ الموت أو الطلاق فأحبلها ردّت إلى الأول بعد العدة و الولد للثاني.

و يجب عند الولادة استبداد النساء بالمرأة أو الزوج.

و يستحب: غسل المولود، و الأذان في اذنه اليمنى، و الإقامة في اليسرى، و تحنيكه بماء الفرات و بتربة الحسين (عليه السلام)، و التسمية بالأسماء الحسنة، و الكنية، و لا يجمع بين أبي القاسم و محمّد.

491

و يكره التسمية ب«حكم، و حكيم، و حارث، و مالك، و ضرار».

و يستحب يوم السابع حلق رأسه و التصدق بوزنه ذهبا أو فضة، و الختان فيه و يجب عند البلوغ، و خفض الجواري و إن بلغن، و العقيقة عن الذكر أو الأنثى بالمثل بشرائط الأضحية، و لا تكفي الصدقة بثمنها، و تخصّ القابلة بالرجل و الورك، و لا يسقط عنه استحبابها لو أهمل الأب، و لا بموته بعد الزوال، و يكره للأبوين الأكل منها، و كسر العظام