كتاب النكاح

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
491 /
57

أ يصلح له أن ينظرها (1)؟ قال: إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت» (2).

و لا يخفى أنّ في هذه الصحيحة دلالة- من حيث التقرير- على جواز النظر إلى المرأة في الجملة، و ليس إلّا الوجه و الكفين، للإجماع على المنع في غيرها.

و منها: أداء الشهادة على المرأة، و تحمّل الشهادة عليها.

و منها: إذا (3) توقف إنقاذها من مهلكة أو مضرّة على النظر.

و قد استثني من الكلّية أيضا مواضع أخر غير الضرورة:

منها: ما تقدّم من جواز النظر إلى من يراد (4) تزويجها أو شراؤها.

و منها: النظر إلى فرج الزانيين، ليشهد عليهما بالزنى (5) عند الحاكم، جوّزه المصنف في القواعد (6)- على ما حكي عنه- و لا يخلو عن إشكال، لأنّ وجوب الشهادة مشروط بالمشاهدة، و لا دليل على الإذن في تحصيلها اختيارا. نعم، لو حصلت اضطرارا وجبت الشهادة.

و منها: ما (7) لو دعت الحاجة إلى شهادة الرجال بالولادة، فقد جوّز النظر حينئذ إلى فرج المرأة لتشهد بالولادة.

____________

(1) في «ص»: أن ينظر إليها، و في المصدر: النظر إليها.

(2) الوسائل 14: 172، الباب 130 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث الأوّل.

(3) ليس في «ع» و «ص»: إذا.

(4) في «ع» و «ص»: من يريد.

(5) في «ع» و «ص»: ليشهد بالزنا عليهما.

(6) القواعد 2: 3.

(7) ليس في «ع» و «ص»: ما.

58

و منها: ما لو كانت المنظورة عجوزة (1) قد يئست من النكاح لكبر سنّها، و ليست مظنّة للشهوة، لقوله تعالى- مشيرا إليها- فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنٰاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيٰابَهُنَّ (2)، و الثياب الموضوعة قد فسّرت في حسنتي الحلبي (3) و حريز (4)- بابن هاشم- بالخمار و الجلباب.

و يظهر من صحيحة ابن مسلم (5) و حسنة ابن أبي حمزة (6) اختصاصه بالجلباب وحده، و لعلّه محمول على الاستحباب.

ثمّ إنّ وضع الخمار و الجلباب يستلزم جواز كشف الشعر و الذراع و نحوهما ممّا هو معتاد الظهور عند وضع الخمار و الجلباب.

و منها: ما لو كانت المنظورة غير بالغة، فيجوز للرجل النظر إليها، للأصل، و صحيحة البجلي المروية في الكافي قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطّي [رأسها ممّن] (7) ليس بينها و بينه محرم، و متى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة؟ قال: لا تغطّي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة» (8)، يعني حتى تحيض.

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: عجوزة.

(2) النور: 60.

(3) الوسائل 14: 147، الباب 110 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث الأوّل.

(6) نفس المصدر، الحديث 3.

(7) من «ص»، و في «ع»: من الرجل، و محله منخرم في «ق».

(8) الكافي 5: 533 الحديث 2، و عنه الوسائل 14: 169، الباب 126 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 2.

59

و في رواية البزنطي المحكية عن الفقيه: «يؤخذ الغلام بالصلاة و هو ابن سبع (1)، و لا تغطّي المرأة شعرها منه حتّى يحتلم» (2).

و نحوها المحكية عن قرب الإسناد عن ابن عيسى (3) عن البزنطي عن الرضا (عليه السلام) (4).

و هاتان [الروايتان] (5) و إن دلّتا على جواز تكشّف المرأة عند الصبيّ، إلّا أنّهما تدلّان على جواز نظر الرجل إلى الصبيّة، بعدم القول بالفصل.

أقول: و في هذه الأخبار- حيث خصّ السائل و المعصوم (عليه السلام) التغطية بالشعر و الرأس- إيماء إلى جواز كشف الوجه، و إلّا لم يحتج إلى ذكر الشعر و الرأس (6)، لأنّه كان- حينئذ- تخصيصا في مورد التعميم، بل كان ينبغي أن يقول: «متى تغطي المرأة عن الرجل» من غير ذكر المتعلّق.

ثمّ إنّ جواز النظر إلى الصبيّة مشروط بعدم الوصفين السابقين

____________

(1) في «ص»: ابن سبع سنين.

(2) الفقيه 3: 436، كتاب النكاح، الحديث 4507، و عنه الوسائل 14: 169، الباب 126 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 3.

(3) في الوسائل: أحمد بن محمد بن عيسى، و في قرب الإسناد: محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر.

(4) في هامش «ق»- هنا- زيادة ما يلي: «وجدت الرواية في قرب الإسناد بعد ما حكيتها عن الحدائق»، راجع قرب الإسناد: 385، الحديث 1355، و عنه الوسائل 14: 169، الباب 126 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 4.

(5) من «ع» و «ص».

(6) في «ع» و «ص»: ذكر شعر الرأس.

60

- أعني: التلذّذ و الريبة- و يحرم معهما، و مع مظنتهما يكره، و لذا ورد في الأخبار النهي عن تقبيل الصغيرة البالغة ستّ سنين و وضعها في الحجر (1)، و النهي عن تقبيل الصبي البالغ سبع سنين (2).

ثمّ إنّ ما ذكر حكم نظر البالغ إلى الأجنبيّة، و أمّا نظر غير البالغ إليها، فإن كان غير مميّز، فلا يجب التستر عنه إجماعا، لقوله تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ (3).

و إن كان مميزا بحيث يترتّب على نظره ثوران الشهوة أو التشوّق، فقد نسب (4) إلى الأصحاب جعله كالبالغ، و يجب على الوليّ منعه عن النظر، و على الأجنبيّة الاستتار منه (5).

و الأولى أن يقال: إن أريد من «ترتّب ثوران الشهوة» ترتبه فعلا على النظر، فلا كلام في التحريم.

و إن أريد به أن يكون من شأنه ذلك- كما هو ظاهر العبارة- و إن لم يترتّب فعلا على (6) النظر، ففي وجوب منعه على الولي و وجوب التستّر عنه على المرأة نظر، لعدم الدليل، بل قد عرفت أنّ الصحيحتين (7) المحكيتين

____________

(1) الوسائل 14: 169، الباب 127 من أبواب مقدّمات النكاح.

(2) الوسائل 14: 169، الباب 127 من أبواب مقدّمات النكاح.

(3) النور: 31.

(4) نسبه إليهم المحدث البحراني في الحدائق 23: 64.

(5) في «ع» و «ص»: عنه.

(6) في «ص»: عن.

(7) في «ق» فوق كلمة: «الصحيحتين»: «الروايتين».

61

عن الفقيه و قرب الإسناد (1) مطلقتان في عدم وجوب تستّر المرأة عنه، الملازم لعدم وجوب منعه على الوليّ بحكم عدم القول بالفصل.

نعم، لا بأس بالقول بالكراهة في المميّز الذي يقدر أن يصف ما يرى، لما روي في الكافي عن السكوني عن الصادق (عليه السلام) من أنّه «سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الصبيّ يحجم المرأة؟ قال: إن كان يحسن أن يصف فلا» (2)، و لعلّه- مضافا إلى عموم الآية وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ (3)- مستند من قال بالتحريم إذا كان الصبيّ مميّزا مطلقا.

لكن الخبر معارض بما هو أقوى منه، و قد تقدم (4)، و هو المخصّص للآية.

نعم، النظر إلى العورة و تكشّفها عنده مستثنى إجماعا- على الظاهر- فيجب على الولي منعه عن النظر إليها، و يحرم أيضا (5) للرجال و النساء كشفها عنده.

و علم أنّه كما لا يجوز للرجل أن ينظر إلى الأجنبية، كذلك لا يجوز للمرأة النظر إلى الأجنبي و إن كان أعمى، لعموم الأدلّة، و يستثنى

____________

(1) تقدمتا في الصفحة: 59.

(2) الكافي 5: 534، كتاب النكاح، الحديث الأوّل، و عنه في الوسائل 14: 172، الباب 130 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 2.

(3) النور: 31.

(4) في الصفحة: 46.

(5) في «ق» هنا زيادة ورقتين تتعلّق بالمكاسب (قسم البيع) و هي غير مرتبطة بالمقام.

و تتمة المطلب في ما بعد الورقتين.

62

هنا ما استثني في أصل المسألة حرفا بحرف، و إطلاق «الأجنبي» (1) و إن كان يشمل البالغ و غيره، لكن قد عرفت أنّ في روايتي الفقيه و قرب الإسناد (2) عدم وجوب تغطي الرأس عمّن لم يحتلم، و يلزمه (3) جواز نظرها إليه بعدم القول بالفصل، و أنّه لا يعارضهما رواية السكوني (4) و آية وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ (5) لوجوب طرح الاولى، و تخصيص الثانية.

نعم، ربما يقال: إنّ الآية تأبى عن التخصيص من جهة أنّ توصيف الطفل فيها ب الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ (6)- و هم غير المميزين- مناف لإرادة إخراج مطلق الطفل من عموم (7) التحريم، لأنّه تخصيص في مقام إرادة التعميم، و هو هذر، كما إذا قيل: «أكرم العلماء إلّا زيدا العاقل»، و أقيم القرينة (8) على خروج زيد الجاهل أيضا، فإنّه يوجب هذرية الصفة، لا من جهة القول بمفهوم الوصف، بل من جهة أنّ ذكره محوج إلى القرينة لإخراج غير مورد الوصف- أيضا- عن العموم، و تركه مغن عنها.

و جوابه: أنّ هذا إذا لم يظهر للوصف فائدة ترجح ذكره، و إن أحوج

____________

(1) في «ع» و «ص»: و إطلاق الأجنبيّ في كلماتهم.

(2) تقدمتا في الصفحة: 59.

(3) في «ع» و «ص»: و يلزمها.

(4) المتقدمة في الصفحة: السابقة.

(5) النور: 31.

(6) النور: 31.

(7) في «ع» و «ص»: عن عموم.

(8) في «ع» و «ص»: قرينة.

63

إلى القرينة على تركه- و إن أغنى عنها- لكن الفائدة موجودة، لأنّ حكم إبداء الزينة في من استثني في الآية هو الإباحة بالمعنى الأخصّ. و لا ريب أنّ عطف الطفل عليهم- المفيد لاتّحاد حكمه معهم- إنّما يصحّ في الطفل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ، و إلّا فالظاهارون على عورات النساء يكره إبداء الزينة [عندهم] (1) و إن كان غير محرم، فلذا احتيج إلى ذكر الوصف.

و كيف كان، فالأقوى جواز نظر المرأة إلى الصبيّ المميّز مع عدم قصد التلذّذ و عدم الريبة.

ثم، لا فرق- في الرجل- بين الخصيّ و غيره، فلا يجوز نظرها إلى الخصي، كما لا جوز للخصي أن ينظر إليها إلى غير ما استثني، لعموم الأدلّة، و خصوص روايتي عبد الملك (2) و محمد بن إسحاق (3)، نعم في صحيحة ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام): «إنّ الأحرار لا يتقنعن منهم» (4)، و عن الشيخ حملها على التقيّة (5).

و يؤيّد ذلك روايتان أخريان، سكت المعصوم عن الجواب في أحدهما (6)، و أمر السائل بالإمساك (7) عن هذه المسألة في الأخرى (8).

____________

(1) كذا في «ع» و «ص»، و في «ق»: عندهنّ.

(2) الوسائل 14: 166، الباب 125 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث الأوّل.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) الوسائل 14: 160، الباب 125 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 3.

(5) التهذيب 7: 480، ذيل الحديث 1926.

(6) الوسائل 14: 168، الباب 125 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 8.

(7) في «ع» و «ص»: الإمساك.

(8) الوسائل 14: 167، الباب 125 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 6.

64

ثمّ ظاهر إطلاق العبارة عدم الفرق في المرأة بين كونها مالكة للخصي أو غير مالكة له، و ظاهر المحكي عن المصنف (قدّس سرّه) في المختلف (1) جواز نظر الخصي إلى مالكته (2) على كراهة، استنادا إلى استثناء مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ في الآية (3) من عموم وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ، و الموصول عام للعبيد و الإماء، و أنّ تخصيصه بالإماء لا وجه له.

و يؤيّده الأخبار الدالّة على جواز نظر المملوك إلى شعر [مولاته] (4)، و في بعضها إضافة الساق (5)، خرج الفحل- و هو مقابل الخصي- بالإجماع لو ثبت، و بقي الخصي. و قيل بحمل الأخبار على التقية (6)، و هو مشكل، لا لما ذكره في المسالك من اختلاف علماء العامة في هذه المسألة (7)، إذ يكفي في التقية: التقيّة عن سلطان الوقت، و لا ريب في أنّ الخصاء (8) يدخلون على حريم السلاطين في كلّ زمان، بل لأنّ الحمل على التقيّة مختصّ بالأخبار المتعارضة لا على جهة العموم و الخصوص المطلق، إذ المعين في هذا النحو من التعارض حمل العام على الخاصّ، و إن كان الخاصّ موافقا للعامّة، و لا ريب

____________

(1) المختلف 2: 534.

(2) في «ق»: على مالكتها.

(3) النور: 31.

(4) في «ق»: مولاتها، و الأخبار هي في الوسائل 14: 164، الباب 124 من أبواب مقدّمات النكاح.

(5) الوسائل 14: 165، الباب 124 من أبواب مقدّمات النكاح.

(6) حملها الشيخ على التقية، انظر التهذيب 7: 480.

(7) المسالك 1: 349.

(8) في «ع» و «ص»: الخصايا، و الظاهر: الخصيان.

65

أنّ أخبار الجواز أخصّ من عمومات المنع.

هذا على فرض الإغماض عن عموم مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ (1) لما نحن فيه، و إلّا كفى هو مخصّصا لعموم تحريم النظر إلى الأجنبيّة.

لكن الإنصاف أنّ الأخبار المجوّزة لو بقيت على عمومها بحيث يشمل الفحل، كاد أن يخالف الإجماع، إذ لم يعرف (2) قبل صاحب المسالك مقوّ له (3). نعم، ربما يوهمه ظاهر عبارة المبسوط المحكيّة (4)، و يظهر من الكليني حيث أورد الأخبار المجوّزة (5). و إن قيّدت بغير الفحل كان تقييدا بالفرد النادر.

و بالجملة، فيتردّد الأمر بين رفع اليد عن ظهور عمومات المنع و ارتكاب خلاف الراجح في هذه الأخبار- إمّا بالقول بعمومها و إن خالف المشهور بل الإجماع المحكيّ (6)، و إمّا بتقييدها بالفرد النادر، و هو الخصيّ- و بين إبقاء عمومات المنع على ظهورها و طرح هذه الأخبار، أو تأويلها بما لا يكون أدون من التقييد بالفرد النادر، سيّما إذا أوجب (7) إبقاء عمومات

____________

(1) النور: 31.

(2) في «ص»: إذا لم يعرف.

(3) المسالك 1: 349.

(4) استظهره من قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ .. أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ، لكنّه قوّى عدم كونه محرما، انظر المبسوط 4: 161.

(5) الكافي 5: 531، و الوسائل 14: 164، الباب 124 من أبواب النكاح.

(6) انظر الخلاف 4: 249، كتاب النكاح، المسألة 5.

(7) في «ع» و «ص»: إذا وجب.

66

المنع على حالها، ما ارتكبه بعض (1)، حيث حملها على النظر الاتّفاقي لا الاختياري بقرينة تقييد الجواز في بعض تلك الروايات (2) بعدم التعمّد، قال: و لا بأس بالتعرّض لحكم الأمر الاتّفاقي إذا كانت مقدّماته اختياريّة.

و أمّا عموم استثناء ملك اليمين في الآية، فعن الشيخ في المبسوط:

أنّه روى أصحابنا أنّه مختصّ بالإماء (3). و هذه الرواية و إن كانت مرسلة إلّا أنّ اشتهار العمل بها، بل اشتهار نفسها- كما يستفاد من نسبتها إلى الأصحاب- ربما يوجب الاعتماد عليها في تفسير الآية، فتخرج الآية عن دلالة عن الجواز.

و كيف كان، [فا] لمسألة (4) محلّ إشكال لا ينبغي فيها ترك الاحتياط.

و لا يجوز للأعمى فضلا عن البصير- سماع صوت الأجنبيّة و بالعكس للتلذّذ أو مع الريبة اتّفاقا، و أمّا مع عدم الوصفين فالذي اختاره المصنّف هنا- و قبله المحقّق (5) و غيره (6)- أنّه لا يجوز أيضا،

____________

(1) انظر الجواهر 29: 93.

(2) الوسائل 14: 164، الباب 124 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث الأوّل.

(3) المبسوط 4: 161.

(4) في «ق»: و المسألة.

(5) الشرائع 2: 269.

(6) لم نعثر على قائل بالحرمة مطلقا عدا المحقق في الشرائع و العلّامة في بعض كتبه، و في كشف اللثام (2: 9) و مستند الشيعة (2: 473) و رياض المسائل (2: 75) و الجواهر (29: 97) نسبة هذا القول إلى المحقق في الشرائع و العلّامة في القواعد و التحرير و الإرشاد.

67

و لعلّه لموثّقة مسعدة بن صدقة: «لا تبدءوا النساء بالسلام» (1)، و موثقة غياث بن إبراهيم: «لا تسلّم على المرأة» (2)، و عن خبر المناهي:

«و نهى (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) أن تتكلّم المرأة عند غير زوجها و غير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات» (3).

و في الجميع نظر، أمّا الموثقتان- فلمكان دلالتهما (4) على تحريم مطلق الكلام- معارضتان بما هو أقوى منهما، من تسليم النبيّ و الوصيّ (صلّى اللّٰه عليهما و على آلهما الطاهرين) على النساء و ردّهنّ عليهما، كما في حسنة ربعي ابن عبد اللّٰه- بابن هاشم (5)- المعتضدة بما ورد مستفيضا من تكلّم فاطمة (عليها السلام) مع كثير من الصحابة، و ذهابها إلى المسجد و قراءتها للخطبة المذكورة في الاحتجاج، و احتجاجها على الأوّل و الثاني في قضية فدك (6)، و من تكلّم النبي و الأئمة (صلوات اللّٰه عليه و عليهم) مع النساء في غير الضرورة (7).

و بالسيرة القطعية الجارية بين المسلمين من استماع النساء صوت الرجال في المراثي، و ائتمامهنّ بهم في الصلاة، و متابعتهم في تلاوة الأدعية و الزيارات،

____________

(1) الوسائل 14: 173، الباب 131 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث الأوّل.

(2) الوسائل 14: 173، الباب 131 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 2.

(3) الوسائل 14: 143، الباب 106 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 2.

(4) في «ق»: فلدلالتها.

(5) الوسائل 14: 173، الباب 131 من أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الحديث 3.

(6) الاحتجاج 1: 131، الفقيه 3: 567، الحديث 4940.

(7) انظر البحار 16: 294، الباب 10 من مكارم أخلاقه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، الوسائل 14: 143، الباب 106 من أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الحديث الأوّل.

68

و المكالمة معهنّ في المعاملات.

فلا مناص عن حمل الخبرين على المرأة الشابّة، كما يدلّ عليه الحسنة المذكورة، أو على صورة التلذّذ و الريبة، أو حمل النهي على الكراهة، لأنّ تعارف ذلك بين النساء و الرجال مظنّة الفتنة و محلّ التهمة.

و أمّا خبر المناهي فهو و إن لم يناف الحسنة المذكورة المجوّزة للتسليم عليهن و ردّهنّ، إلّا أنّه ضعيف سندا و دلالة، لاقتران هذا النهي فيه بمناهي تنزيهيّة كثيرة، و موهون بكثير ممّا مرّ من معتضدات الحسنة، فتعيّن حمله أيضا على الكراهة.

ثم اعلم أنّ المصنّف (قدّس سرّه) لم يتعرّض لحكم اللمس، لكنه اكتفى (1) عن حكمه بالحكم بحرمة النظر، حيث إنّه إذا حرم النظر حرم اللمس قطعا، بل لا إشكال في حرمة اللمس و إن جاز النظر، للأخبار الكثيرة (2)، و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه.

و هل يجوز النظر إلى العضو المنفصل عن البدن، و لمسه (3)، أم لا؟

استشكل الحكم في القواعد (4)، و لعلّه من استصحاب الحرمة، و أنّه لو جاز النظر إلى العضو المنقطع و لمسه، لزم جواز تغسيل الرجل للمرأة المقطّعة قطعتين أو ثلاث قطع أو أزيد، مع أنّ الظاهر أنّه لا يجوز إجماعا. و دعوى أنّ تحريم غسل الأجنبي تعبّدي، لا من جهة حرمة النظر و اللمس، بعيد.

و من أنّ حرمة النظر و لمسه حال الاتصال إنّما كان لكونه نظرا

____________

(1) في «ع» و «ص»: استغنى.

(2) الوسائل 14: 142، الباب 105 من أبواب مقدّمات النكاح.

(3) ليس في «ع» و «ص»: و لمسه.

(4) القواعد 2: 3.

69

إلى المرأة و لمسا لها. و بعبارة أخرى: موضوع حرمة النظر و اللمس هي المرأة، فالنظر إلى يدها و لمسها حرام باعتبار أنّه نظر إلى المرأة و لمس لها، و بعد الانقطاع يرتفع الموضوع قطعا، إذ لا يصدق النظر إلى المرأة حينئذ (1) و لا مجرى للاستصحاب (2) مع ارتفاع الموضوع، فالمرجع أصالة البراءة، لكن يبقى الإشكال في المسألة من جهة مسألة الغسل.

و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في جواز النظر إلى مثل الظفر و السنّ، بل و كذا الشعر.

و هل يجوز النظر إلى الخنثى أم لا؟ حكي عن جامع المقاصد المنع؛ معلّلا بأنّ النظر إلى الأجنبيّة حرام، و لا يتمّ تركه إلّا بترك النظر إلى الخنثى (3)، و هو ضعيف، لأنّ التكليف في الواقعة غير معلوم تفصيلا و لا إجمالا، حتّى يجب امتثاله بترك ما يحتمل كونه حراما، و لهذا لا يحرم النظر إلى البعيد المردّد بين الرجل و المرأة.

و الفرق بينه و بين الخنثى بإمكان استعلام الحال فيه دون الخنثى، ضعيف في الغاية.

و هل يجب على الخنثى الغضّ عن الذكر و الأنثى؟ أم له النظر إليهما؟

أم يتخيّر بين البناء على الغضّ عن الذكر، و بين البناء على الغضّ عن الأنثى تخييرا؟ وجوه، أحوطها الأوّل، و أقواها الثالث.

أمّا كون الأوّل أحوط، فواضح.

و أمّا أنّ الثالث أقوى منه، فلأنّه لم يكلّف تفصيلا بالغضّ عن الرجل

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: حينئذ.

(2) في «ع» و «ص»: و لا يجري الاستصحاب.

(3) جامع المقاصد 12: 42.

70

و لا عن المرأة كما هو المفروض، و لم يكلّف هو أيضا بالغضّ عن مفهوم مجمل (1) مردّد بين الأمرين ليجب عليه الاحتياط، لأنّ حكم الغضّ عن المرأة تعلّق على (2) الرجال، و حكم الغضّ عن الرجل تعلّق بالنساء، و الخنثى لم يتعلّق عليه (3) تفصيلا تكليف بأمر إجمالي.

نعم، يعلم إجمالا بدخوله تحت أحد الصنفين المكلّفين، و هذا غير كاف في ثبوت التكليف، بل لا بدّ فيه من تعلّقه تفصيلا بالمكلّف، سواء كان المكلّف به أمرا مفصّلا أو مجملا.

نعم، مخالفته لتكليف كلا الصنفين يعدّ في العرف عصيانا من حيث علمه بمخالفة حكمه الواقعي، فإنّه يعدّ تجرّيا و طغيانا و إن لم يعلم بمخالفة التكليف الظاهري، لعدم العلم بثبوته، إذ العلم بثبوت الحكم الواقعي إجمالا لا يستلزم العلم بثبوت التكليف الظاهري بمقتضى الواقع عقلا- و لهذا (4) يجوز أن يصرّح الشارع بعدم ثبوت التكليف ظاهرا بمقتضاه- و لا شرعا، لعدم ثبوت الدليل الشرعي على الملازمة.

ثم إنّ التخيير الذي قلنا به، هل هو بدويّ، بمعنى: أنّه مخيّر في بدء الأمر بين البناء على التكليف بواحد من تكليفي الرجل و المرأة، بحيث لا يجوز العدول عما بنى عليه؟ أم هو استمراري، بمعنى أنّه يجوز له (5) العدول عمّا بنى عليه؟ وجهان، أحوطهما: الأوّل.

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: مجمل.

(2) كذا، و الصحيح: «بالرجال».

(3) كذا، و الصحيح «به».

(4) في «ع» و «ص»: و لذا.

(5) ليس في «ص»: له.

71

و اعلم أنّه اختلف الفقهاء في حكم العزل عن الحرة بغير إذنها، و هو إفراغ المني خارج الفرج، بإخراج الذكر عن الفرج عند إرادة الإنزال.

فالمحكي عن الشيخين (1) و جماعة (2) (قدّس اللّٰه أرواحهم): أنّه محرّم، بل عن الشيخ الإجماع عليه (3)، لمنافاته لغرض الشارع من شرع النكاح، لأنّه تضييع للنسل، و لذا حرم الاستمناء، و لأنّ فيه إيذاء للمرأة، و لمفهوم رواية يعقوب الجعفي الآتية المثبت للبأس الظاهر في الحرمة فيما عدا الستة المذكورة فيها (4).

و لما روي عن أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «نهى أن يعزل عن الحرّة إلّا بإذنها» (5).

و روي عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «أنّه الداء (6) الخفي» (7)، و فسّر الداء بقتل

____________

(1) المقنعة: 516، المبسوط 4: 267، الخلاف 4: 359، كتاب النكاح، المسألة: 143.

(2) منهم الشيخ في المبسوط 4: 267، ابن حمزة في الوسيلة: 314، و الشهيد في اللمعة: 184.

(3) الخلاف 4: 359، كتاب النكاح، المسألة 143.

(4) الوسائل 14: 107، الباب 76 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 4، و تأتي في الصفحة: 73.

(5) دعائم الإسلام 2: 212، للحديث 777، مستدرك الوسائل 14: 233، الباب 57 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث الأوّل.

(6) كذا في جميع النسخ، و في المصدر: «الوأد»، و قد أورده صاحب الحدائق في الحدائق (23: 88) بلفظ: الداء.

(7) سنن البيهقي 7: 231، و ورد في دعائم الإسلام 2: 212، الحديث 777، و مستدرك الوسائل 14: 233، الباب 57 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث الأوّل، عن الإمام علي (عليه السلام).

72

الولد (1).

و لا يخفى ضعف الجميع، فالأقوى ما عليه المشهور من أنّه يكره العزل عن الحرّة بغير إذنها، للأصل، و الأخبار الكثيرة:

منها: صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن العزل؟ فقال: «ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء» (2).

و في الصحيح (3): «كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) لا يرى بالعزل بأسا» (4).

و موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «لا بأس بالعزل عن المرأة الحرّة إن أحبّ صاحبها، و إن كرهت ليس لها من الأمر شيء» (5).

و مستند الكراهة: ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه سأله (6) عن العزل؟ فقال: «أمّا الأمة فلا بأس به (7)، و أمّا الحرّة فإنّي أكره ذلك إلّا أن يشترط عليها حين يتزوجها» (8).

ثم مقتضى الأصل، و ظاهر هذه الأخبار، و صريح الاعتبار: أنّه

____________

(1) كالمحدث البحراني في الحدائق 23: 88، و صاحب الجواهر في الجواهر 29: 111.

(2) الوسائل 14: 105، الباب 75 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث الأوّل.

(3) كذا في «ع» و «ص»، و كانت العبارة في «ق» هكذا: «و في الصحيح عن الحذّاء قال: كان علي بن الحسين .. إلخ» فشطب المؤلف (قدّس سرّه) على كلمة «الحذّاء»، فأصبحت العبارة مضطربة، و الظاهر أنّه أراد الشطب على عبارة «عن الحذّاء قال».

(4) الوسائل 14: 105، الباب 75 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 3.

(5) الوسائل 14: 105، الباب 75 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 4.

(6) في «ع»، «ص» و المصدر: سئل.

(7) ليس في «ع»، «ص» و المصدر: به.

(8) الوسائل 14: 106، الباب 76 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث الأوّل.

73

لا يجب بالعزل دية؛ لأنّ المفروض إذن الشارع فيه، بل يمكن دعوى صراحة صحيحة محمد بن مسلم و موثقته في ذلك.

و ذهب المحقّق (1) و المصنّف (رحمهما اللّٰه) هنا إلى أنّه يجب به دية النطفة عشرة دنانير للزوجة؛ لأنّ الزوج بمنزلة متلف الولد حيث منع من تكوّنه، فكأنّه قاتل الولد، فلا يرث من الدية.

و لم يحك لهذا القول مستند، عدا ما ذكر من الرواية عن علي (عليه السلام)- في من أفزع حال الجماع فعزل لذلك-: «أنّ على المفزع دية النطفة عشرة دنانير» (2).

و لا ريب أنّ تسرية حكم الرواية إلى ما نحن فيه في غاية الإشكال، مع ظهور الفرق و جلائه.

و لو عزل عن الأمة فلا شيء قولا واحدا، و ظاهره عدم الفرق بين أمته و أمة الغير.

و لا كراهة في العزل عن الأمة؛ لرواية يعقوب الجعفي، قال:

سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «لا بأس بالعزل في ستّة وجوه: المرأة التي أيقنت أنّها لا تلد، و المسنّة، و المرأة السليطة (3)، و البذيّة، و المرأة التي لا ترضع ولدها، و الأمة» (4) [مع أنّ الأصل كاف في نفيها] (5).

____________

(1) الشرائع 2: 270.

(2) الوسائل 19: 237، الباب 19 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(3) السّلاطة: حدّة اللسان، يقال: رجل سليط، أي صخّاب بذيء اللسان، و امرأة سليطة كذلك، راجع مجمع البحرين 4: 25- مادة: «سلط».

(4) الوسائل 14: 107، الباب 76 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 4.

(5) ما بين المعقوفتين من «ع» و «ص».

74

و يحرم على الرجل الوطء لامرأته قبل أن تبلغ المرأة تسع سنين، بلا خلاف- على الظاهر- المصرّح به في كلام جماعة (1)، و الأخبار به مستفيضة كصحيحة الحلبي (2)، و روايتي أبي بصير (3) و زرارة (4).

و لكن لا تحرم المرأة الموطوءة به على الواطئ إلّا مع الإفضاء و هو جعل مسلك البول و الحيض- و هو مدخل الذكر- واحدا.

أمّا عدم التحريم مع عدم الإفضاء فهو المشهور، و يدلّ عليه الأصل (5)، و عدم الدليل على التحريم، عدا مرسلة يعقوب بن يزيد- و فيها سهل بن زياد- عن مولانا الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، فرّق بينهما، و لم تحل له أبدا» (6).

و هي- على ضعفها بالإرسال، مضافا إلى سهل بن زياد- مخالفة للمشهور، فلا تنهض حجّة في رفع اليد عن الأصول القطعيّة الثابتة من حصول الحلّية بعقد النكاح، فلا بدّ من حملها على صورة الإفضاء، التي لا خلاف في كونها سببا للتحريم المؤبّد مع بقاء الزوجيّة.

____________

(1) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1: 350، و السيوري في التنقيح الرائع 3: 25، و الكاشاني في المفاتيح 2: 290.

(2) الوسائل 14: 70، الباب 45 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث الأوّل.

(3) الوسائل 14: 70، الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 4.

(4) الوسائل 14: 70، الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 2.

(5) في «ق»: و يدلّ للأصل.

(6) الوسائل 14: 381، الباب 34 من أبواب ما يحرم المصاهرة، الحديث 2.

75

و للمسألة فروع و أحكام تأتي إن شاء اللّٰه تعالى.

و يحرم على الرجل أيضا أن يترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر اتفاقا كما في المسالك (1)، و يدلّ عليه: رواية صفوان عن الرضا (عليه السلام): «أنّه سأله عن رجل (2) تكون عنده المرأة الشابة، فيمسك عنها الأشهر و السنة لا يقربها، ليس يريد الإضرار بها، يكون لهم مصيبة، أ يكون في ذلك آثما؟ قال: إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك» (3).

و زيد في التهذيب قوله: «إلّا بإذنها» (4)، و في سندها ابن أشيم.

و مورد السؤال- في الرواية- مختصّ بالشابة، و قصر الحكم عليها بعض متأخّري المتأخرين كالمحدّث الكاشاني (5) و المحدّث الحرّ العاملي (6)، و مال إليه في الحدائق (7)، و قوّاه بعض مشايخنا (8).

____________

(1) المسالك 1: 350، علما بأنّ في «ع» و «ص» وردت كلمة (المبسوط) بدل (المسالك)، و لم نجد فيه حكاية الاتفاق، بل حكايته موجودة في المسالك، و نقله عنه في الجواهر 29: 115، و الحدائق 23: 89.

(2) في «ع»، «ص» و المصدر: الرجل.

(3) الوسائل 14: 100، الباب 71 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث الأوّل.

(4) التهذيب 7: 419، الحديث 16678، و فيه: «إلّا أن يكون بإذنها»، و عنه الوسائل 14: 100، الباب 71، من أبواب مقدمات النكاح، ذيل الحديث الأوّل.

(5) مفاتيح الشرائع 2: 290.

(6) بداية الهداية 2: 197.

(7) الحدائق 23: 90.

(8) انظر المستند 2: 475.

76

لكن قد عرفت دعوى الوفاق على التعميم؛ و [لذا] (1) حكي عن الرياض الإجماع على عدم الفرق بين الشابة و غيرها (2).

و يؤيّد التعميم قاعدة نفي الإضرار؛ لما روي من أنّ غاية صبر النساء عن الوقاع أربعة أشهر، و أنّه إذا مضت أربعة أشهر فنى صبرهن (3).

و في المسالك إنّ المراد بالوطء الواجب مسمّاه الموجب للغسل (4).

و لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ الغالب المتعارف الذي ينبغي أن يجعله الشارع لرفع الإضرار، هو الجماع مع الإنزال، و منه يظهر اختصاصه بالوطء في القبل؛ لأنّه المتعارف الذي يحصل به الغرض.

ثمّ إنّ ظاهر قوله (عليه السلام)- على ما في التهذيب-: «إلّا بإذنها» أنّه حق للمرأة، لها المطالبة و لها الإسقاط. و يحتمل بعيدا أن يكون مجرّد تكليف في ذمّة الزوج.

و في شمول الزوجة للمتمتّعة وجهان، و كذا في إطلاق الحكم لما إذا كان الزوج غائبا.

____________

(1) من «ع» و «ص»، و في «ق»: و كذا.

(2) رياض المسائل 2: 76.

(3) كنز العمال 16: 573، الحديث 45917.

(4) المسالك 1: 350.

77

المطلب الثاني في أركانها (1)

لم يعلم وجه لتأنيث الضمير.

و هي: الصيغة، و المتعاقدان.

فيقع الكلام في مقامين:

الأوّل: في الصيغة

الأوّل: في الصيغة أجمع علماء الإسلام- كما صرّح به غير واحد (2)- على اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح، و أنّ الفروج لا تباح بالإباحة و لا بالمعاطاة، و بذلك يمتاز النكاح عن السفاح؛ لأنّ فيه التراضي أيضا غالبا.

و المشهور أنّه لا بدّ من أن يكون الإيجاب و القبول بصيغة الماضي لأنّها الصريحة في الإنشاء، بخلاف المضارع و الأمر، و لأنّ تحقّق

____________

(1) الظاهر أنّه كان كذا في نسخة المؤلّف (قدّس سرّه)، و في الإرشاد المطبوع حديثا: أركانه.

(2) منهم السيد السند في نهاية المرام 1: 20، و السيد الطباطبائي في الرياض 2: 68، و المحدث البحراني في الحدائق 23: 156.

78

الزوجية معها (1) متيقّن و مع غيرها مشكوك، فيجب الاقتصار في الفروج- المبني أمرها على الاحتياط بحكم العقل و النقل- على المتيقّن.

و يرد على الأوّل: منع اختصاص الماضي بالصراحة، بل الجملة الاسميّة أصرح من الماضي، و لذا جازت في الطلاق إجماعا، مع أنّه ليس بأدون من النكاح في مطلوبيّة الاحتياط إن لم يكن أولى، فإذا جاز بالجملة الاسميّة، جاز في المضارع (2) و الأمر بالإجماع المركب.

و على الثاني: أنّه لا وجه للشكّ في غير الماضي بعد اقتضاء العموم، مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (3)، و خصوص ما ورد في غير واحد من الأخبار من جواز المتعة بلفظ: «أتزوّجك متعة» (4)، الموجب لجواز ذلك في الدائم أيضا؛ لعدم الفرق، حيث إنّ كلّا منهما عقد لازم موجب للتسلّط على البضع، مع أنّ في بعض تلك الأخبار: أنّه إن أخلّ بذكر الأجل انقلب دائما (5)، فهو صريح في صلاحيّة المضارع للدائم.

و ربما يستدلّ بخبر سهل الساعدي (6) المشهور، حيث إنّه يظهر منه جواز القبول بلفظ الأمر مقدّما على الإيجاب. و فيه نظر؛ لمنع كون الأمر

____________

(1) في «ع» و «ص»: بها.

(2) في «ع» و «ص»: بالمضارع.

(3) المائدة: 1.

(4) الوسائل 14: 466، الباب 18 من أبواب المتعة.

(5) الوسائل 14: 469، الباب 20 من أبواب المتعة.

(6) سنن النسائي 6: 113، باب التزويج على سورة من القرآن، سنن أبي داود 2: 236، باب التزويج على العمل يعمل، الحديث 2111.

79

قبولا، إذ يحتمل [قويّا] (1) تحقق القبول بعد الإيجاب بلفظ آخر، كما يظهر بالتأمّل في متن الرواية، و سيجيء (2).

و المشهور- أيضا- أنّه يشترط وقوعهما بالعربيّة مع القدرة، و هذا الاشتراط أيضا لا يخلو من نظر؛ لعدم ما ينهض دليلا بعد العموم.

و دعوى انصراف العقود إلى العقود العربيّة غير مسموعة، كدعوى اختصاصها بها في الخطاب الملقى إلى المشافهين حيث إنّهم أعراب، و لم يثبت إلحاق العقود الفارسيّة بها؛ و ذلك لأنّ ظاهر أدلة العقود و الشروط وجوب الوفاء بها من حيث هي عقود و شروط، من غير عبرة بعباراتها المؤدّية لها، و لهذا لو القي مثل هذه الخطابات إلينا معاشر الفرس، لم نشكّ في عمومها لما عبّر عنه بالعربي أو الفارسي و التركي و الزنجي.

و أعجب من ذلك كلّه ما ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد- في باب الرهن (3)- من منع صدق العقد على غير العربي مع القدرة على العربي (4)؛ إذ لا ريب في أنّ القدرة و عدمها لا مدخل لهما في معاني الألفاظ و منصرفها، كما لا يخفى.

و كيف كان، فاللفظ الصريح في الإيجاب (5) فيه لفظان:

____________

(1) في «ق»: قريبا.

(2) يأتي في الصفحة: 80- 81.

(3) ليس في «ع» و «ص»: في باب الرهن.

(4) جامع المقاصد 5: 46.

(5) عبارة «فاللفظ الصريح في الإيجاب» لم تظهر في «ق» بسبب حصول الانخرام.

80

زوّجتك، و أنكحتك (1)؛ لورود الكتاب (2) و السنّة (3) بهما في النكاح.

و في متّعتك خلاف (4)، من أنّه صريح في المنقطع، فالتعبير به عن الدائم يحتاج إلى القرينة، و الألفاظ المحتاجة إلى القرائن محترز عنها و لو مع القرائن في العقود اللازمة، سيما المبنية منها على الاحتياط.

و من منع وجوب الاقتصار على ما لا يحتاج في صراحته إلى القرينة، مع أنّ الاحتياج إلى القرينة إن كان لمجازيّة اللفظ فهو ممنوع، و إن كان لكونه حقيقة في القدر المشترك فيحتاج إلى القرينة فلا ريب في جواز استعمال المشترك المعنوي في العقود اللازمة، فظهر أنّ الجواز أقوى، و إن كان المنع أحوط.

و لو قال الرجل: زوّجنيها، فقال: زوّجتك، قيل: يصح (5)؛ إمّا لصدق العقد، فيدخل في عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (6)، و إمّا لخصوص رواية سهل الساعدي المرويّة .. (7): «جاءت امرأة إلى النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) فقالت:

____________

(1) في «ع» و «ص»: و هما زوّجتك و أنكحتك.

(2) النساء: 22، الأحزاب: 37.

(3) الوسائل 14: 194، الباب الأوّل من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد.

(4) القول بعدم الانعقاد ذهب إليه ابن الجنيد- كما نقله عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد 3: 512- و السيد في الناصريات (الجوامع الفقهية): 246، و الشيخ في المبسوط 4: 193، و ابن حمزة في الوسيلة: 291. و القول بالانعقاد ذهب إليه الماتن في القواعد 2: 4.

(5) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 4: 194.

(6) المائدة: 1.

(7) في «ق»- هنا- بياض بمقدار كلمتين.

81

زوّجني، فقال (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، زوّجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما عندي شيء، فقال: لا. فأعادت، فأعاد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثمّ أعادت، فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) في المرّة الثالثة:

أ تحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم، قال: قد زوّجتكها (1) على ما تحسن من القرآن، فعلّمها إياه» (2).

و فيه: منع الدلالة على جواز الاكتفاء بالأمر السابق، فلعلّه قد قبل لاحقا.

و دعوى أنّ الأصل عدم تحقّق القبول اللاحق، فيثبت منه أنّ الرجل اكتفى في القبول بما تقدّم منه من الطلب، و لازمة صحّة العقد بهذا القدر، منظور فيها كما قرر في الأصول- من أنّ مقتضى الأصول الشرعيّة ترتيب الآثار الشرعيّة لا الآثار الغير الشرعيّة و إن ترتّب عليها أثر شرعي- (3) مع أنّ الطلب السابق الصادر من الرجل ليس فيه دلالة على الرضى بالتزويج بالقرآن؛ لعدم التفاته إلى ذلك أوّلا، و عدم علمه بجواز جعل تعليم السورة مهرا، بل اعتقد أنّ الصداق لا بدّ من أن يكون مالا.

و يشهد له ما ورد في بعض الروايات الحاكية هذه الحكاية أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) قال له: «هل عندك شيء تصدقها إيّاه؟ قال: ما عندي

____________

(1) في «ق»: زوّجتك، و ما أثبتناه من «ع» و «ص» و المصدر.

(2) روى الكليني هذا الحديث في الكافي (5: 380، الحديث 5)، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، من دون ذكر لسهل الساعدي.

(3) انظر فرائد الأصول: 659.

82

إلّا إزاري هذا» (1).

و كيف كان، فلو لا العموم أشكل التمسّك بخصوص الخبر.

و كذا قيل بصحّة العقد لو قال الرجل في مقام القبول: أتزوّجك، فقالت المرأة: زوّجتك (2)، و يدلّ على هذا القول ما مرّ في اشتراط الماضوية من الدليل العام و الخاص.

و لو قيل له: زوّجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، كفى في الإيجاب (3) إذا أراد به الإنشاء لا الإخبار، و قد يشكل من حيث إنّ الثابت هو كون نفس (4) أحد اللفظين أو الألفاظ الثلاثة صالحا لإيجاب النكاح، و لم يثبت صلاحيّة ما قام مقامهما و إن كان صريحا.

و على فرض تسليم الصلاحيّة فهو غير صريح في الإنشاء، بل هو ظاهر في الإخبار، فيحتاج إلى القرينة.

و لو سلّم ظهوره فيه، فلا ريب أنّه أضعف ظهورا من المضارع الذي منع المصنّف (قدّس سرّه) من وقوع الإيجاب به.

نعم، يستفاد من بعض الأخبار الواردة في المتعة أنّه إذا قالت المرأة:

____________

(1) انظر مستدرك الوسائل 15: 60، الباب 2 من أبواب المهور، الحديث 2، مع تفاوت.

(2) قاله المحقق الحلّي في الشرائع 2: 273.

(3) في «ع» و «ص» زيادة ما يلي: «فلو قال الزوج: قبلت، صحّ العقد»، و علّله في الشرائع بأنّ نعم يتضمّن إعادة السؤال، و الظاهر أنّ مراده: إذا أراد به الإنشاء، انظر شرائع الإسلام 2: 273.

(4) ليس في «ع» و «ص»: نفس.

83

«نعم» عقيب قول الزوج [لها] (1): «أتزوّجك متعة بكذا إلى كذا»، فهي امرأته (2)، و لا شكّ أنّ «نعم» من المرأة إيجاب، فدلّ على جواز الإيجاب به.

و لو قدّم القبول صحّ العقد؛ لعموم الوفاء بالعقود، و لما دلّ على التقديم في المتعة (3)، مع صلاحيّة عقده للدوام بالإخلال بالأجل.

مع أنّه يمكن أن يقال- بعد ملاحظة أنّ النزاع في جواز التقديم ليس فيما كان القبول بلفظ قبلت أو رضيت؛ للاتفاق على عدم جواز تقديمها، بل فيما كان بلفظ منشئ للتزوج (4)، كقوله: «تزوّجتك»، أو «زوّجت نفسي بك»-: إنّ عقد النكاح ليس إيجابه مختصّا بالمرأة؛ لأنّ كلّا منهما يزوّج نفسه من صاحبه و ينكح صاحبه، فإنّ لفظ النكاح و التزويج و التزوّج (5) يصلح أن يستعمل كلّ منهما مستندا إلى كلّ من الرجل و المرأة، قال اللّٰه سبحانه:

وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ (6)، و قال حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (7).

فإن قلت: إنّ المرأة تنشئ تسليط الرجل على بضعها في مقابل المهر، فمقتضى المقابلة أن يصدر من الرجل إمّا إنشاء القبول للتسليط (8) المذكور

____________

(1) في جميع النسخ: له.

(2) الوسائل 14: 466، الباب 18 من أبواب المتعة، الحديث الأوّل.

(3) الوسائل 14: 466، الباب 18 من أبواب المتعة.

(4) في «ع» و «ص»: للتزويج.

(5) ليس في «ع» و «ص»: و التزوّج.

(6) النساء: 22.

(7) البقرة: 230.

(8) في «ع» و «ص»: للتسلّط.

84

بالمهر المزبور، و إمّا أن ينشئ ابتداء تمليك المهر بإزاء البضع فتقبل الزوجة، و لمّا لم يجز العقد بالطريق الثاني اتّفاقا تعيّن الأوّل، فإنشاؤه للتزوّج (1) بها بأن يقول ابتداء: «تزوّجتك» (2) مريدا به إنشاء زوجيّته لها لا قبول تزويجها أمر لا ينطبق على إنشاء المرأة.

قلت: ليس المهر عوضا حقيقيا في النكاح، حتّى يقابل إنشاء المرأة للتسليط على بضعها بإزاء المهر بإنشاء الرجل لقبول ذلك التسليط كالمشتري، أو بإنشائه ابتداء لتمليك المهر بإزاء البضع، كما في الصلح حيث يصحّ فيه الإيجاب عن (3) كلّ من المتصالحين، بل كلّ منهما صالح لإنشاء زوجيّته لصاحبه ابتداء، فيتعقّبه صاحبه بالقبول، فهو كالصلح من جهة صلاحيّة كلّ واحد لإنشاء نكاح صاحبه و زوجيّته له، لا من جهة معاوضة كلّ من البضع و الصداق بالآخر.

و ممّا يؤيّد ما ذكرنا- من جواز إنشاء النكاح و الزوجية من الرجل و قبوله من المرأة، كما يجوز العكس-: رواية أبان بن تغلب، و فيها: أنّه «إذا قالت المرأة: نعم، بعد قول الرجل: أتزوّجك متعة بكذا إلى كذا فقد رضيت فهي امرأته .. الخبر» (4). علّق (عليه السلام) حدوث الزوجيّة برضاها بما أنشأه الرجل، و على هذا فإذا قال الرجل: تزوّجتك، فقالت المرأة:

____________

(1) في «ع» و «ص»: المتزوّج.

(2) في «ع» و «ص»: زوّجتك.

(3) كذا في «ق»، و في «ع» و «ص»: من.

(4) الوسائل 14: 466، الباب 18 من أبواب المتعة، الحديث الأوّل، و فيه تقديم و تأخير.

85

قبلت، أو رضيت، صحّ.

لكنّ المسألة حينئذ (1) تخرج عن تقديم القبول على الإيجاب، و لا يضرّ، فإنّ المقصود أنّه يصحّ سبق الرجل بإنشاء النكاح، و إلّا فإذا كان المقصود سبق الرجل بالإنشاء على وجه كونه قبولا بأن يقول: «تزوّجتك» قاصدا به (2) قبول التزويج، فلا يعقل الحكم بصحّته؛ إذ لم يسبق تزويج من المرأة حتى يقبله الرجل.

و لذا صرّحوا بأنّ النزاع فيما إذا لم يكن القبول بلفظ «قبلت»، و لا ريب في أنّه إذا قصد بلفظ «تزوّجت» قبول التزويج، فكأنّه قال:

«قبلت (3) التزويج» فتعبيرهم عن المسألة بجواز تقديم القبول على الإيجاب مسامحة، أو اصطلاح منهم- حيث اصطلحوا على تسمية إنشاء الرجل قبولا من جهة أنّ المرأة تسلّط الرجل على بضعها، و يكون الصداق كالعوض له- [و إلّا فالقبول] (4) من حيث هو قبول الإيجاب لا يعقل تقدّمه عليه.

و اشترط أيضا عدم الفصل بين الإيجاب و القبول، فضلا عن اعتبار بقاء المجلس. و عن شرحه (5) للفاضل الهندي: أنّه لعلّ السرّ فيه أنّه لا بدّ من بقاء المتعاقدين على الرضى، و عدم [الإعراض] (6) عن إنشائه إلى

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: حينئذ.

(2) في «ع» و «ص»: منه.

(3) العبارة من قوله: «و لا ريب في» .. الى «قبلت»، ساقطة من «ع» و «ص».

(4) من «ع» و «ص».

(5) الظاهر أنّ المراد كشف اللثام، انظر كشف اللثام 2: 12- 13.

(6) من «ع» و «ص»، و محلها منخرم في «ق».

86

تمام العقد، و مع (1) انقضاء المجلس لا يعلم ذلك و إن ظنّ، فيصير من قبيل الكناية (2).

و لا يخفى ما فيه من النظر، نعم لو وقع التراخي بحيث يبطل التخاطب العقدي أشكل الصحّة مع احتمالها.

و اشترط أيضا في العقد (3): التنجيز و عدم التعليق بالشرط و الصفة، و قد يمنع من التعليق الصوري، و لكن لا دليل عليه.

و يكفي الترجمة بغير العربيّة مع العجز عنها و عن تعلّمها؛ بناء على اشتراطها.

و لا يجب التوكيل و إن قدر عليه، و ادّعى في الحدائق: ظهور الاتّفاق على ذلك (4)، و نقل في الكفاية دعوى ظهور الاتّفاق عن بعض (5).

نعم، التوكيل مع القدرة أحوط، كما أنّ الأحوط مراعاة الإعراب و عدم اللحن بحسب القواعد العربيّة، و لذا تداول تكرار الصيغة بأنحاء مختلفة.

____________

(1) في «ع» و «ص»: و مع تحقق الفصل أو انقضاء.

(2) هذه الكلمة غير واضحة في «ق»، و يحتمل «الكتابة»، و في هامش «ق»- في هذه الصفحة- عبارة طويلة ذهب بعضها، و ما يمكن قراءته منها هو: «.. ان العقد ..

صريحا .. مدلوله إلى تمام العقد المجلس .. لا يوجد الثالث، بل يصير العقد بالنسبة إليه كالكتابة».

و من المحتمل أن يكون المؤلف (قدّس سرّه) قد أعرض عن هذه العبارة؛ فإنّ ناسخي «ع» و «ص» لم يوردا ذلك.

(3) ليس في «ص»: في العقد.

(4) الحدائق 23: 168.

(5) كفاية الأحكام: 155.

87

و لو عجز عن النطق أصلا كفت الإشارة معه أي مع العجز، و كأنّه مما لا خلاف فيه مع تعذّر التوكيل، و أمّا (1) مع إمكانه فالظاهر أنّه كذلك أيضا؛ و لعلّه لما استفيد من تتبع أحكام الشارع من قيام الإشارة مقام اللفظ في العبادات و المعاملات، و فحوى ما ورد: أنّ طلاق الأخرس الإشارة (2).

و لا ينعقد الإيجاب في النكاح بلفظ الهبة، و التمليك، و الإباحة اتفاقا منّا، خلافا لبعض العامّة فجوّزوا ذلك مطلقا (3)، و لآخر منهم فجوّزوه (4) مع ذكر المهر (5).

____________

(1) في «ع» و «ص»: أما.

(2) الوسائل 15: 299، الباب 19 من أبواب مقدمات الطلاق و شروطه.

(3) قال أبو حنيفة: ينعقد النكاح بكلّ لفظ يقتضي التمليك كالبيع و التمليك، و الهبة و الصدقة. (انظر المجموع 17: 309).

(4) في «ع» و «ص»: فجوّزه.

(5) قال مالك: إن ذكر المهر مع الألفاظ التي تقتضي التمليك انعقد بهما النكاح.

(انظر المجموع 17: 309).

88

الثاني (1): في المتعاقدين

و يشترط فيهما سواء كانا زوجين أو وليين أو وكيلين: التكليف بالبلوغ و العقل و الاختيار و الحرّيّة أو إذن المولى.

و على هذا فلا اعتبار بعقد الصبي و المجنون و إن أجازا بعد البلوغ و العقل و لا بعقد السكران و إن أفاق من سكره و أجاز لعدم قصده إلى مدلول العقد حين تلفّظه به، فلا ينفعه الإجازة بعد الإفاقة.

نعم، وردت رواية مصحّحة بجواز تزويج السكرى نفسها إذا رضيت بعد الإفاقة و أقامت مع زوجها (2)، و عمل بها الشيخ (3) و القاضي (4) و بعض متأخّري المتأخرين (5).

و عن المختلف حملها على سكر يتحقّق معه القصد و إن لم يعرف فيه المصلحة و المفسدة فيما يفعله و لذلك وقف (6) على الرضى بعد الإفاقة (7).

و ردّ بأنّه إن تحقّق القصد لم يحتج إلى الرضى المتأخّر؛ لأنّ المفروض

____________

(1) في الإرشاد: الركن الثاني.

(2) الوسائل 14: 221، الباب 14 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث الأوّل.

(3) النهاية: 468.

(4) المهذب 2: 196.

(5) منهم السيد السند في نهاية المرام 1: 30، و السبزواري في كفاية الأحكام: 155.

(6) في «ع» و «ص»: توقف.

(7) المختلف: 538.

89

أنّه بالغ عاقل قاصد.

أقول: لا مانع من كونها في (1) حال السكر كالسفيهة في كونها غير نافذة العقد؛ لعدم معرفتها حينئذ بما يصلحها و يفسدها، إلّا أنّها غير مولّى عليها حينئذ بالإجماع؛ لأنّها حالة اتّفاقية دون السفاهة التي تبقى طويلا، و يحتاج لذلك إلى وليّ.

و بالجملة، فلا يبعد العمل بالرواية مع صحّتها فيما إذا تحقّق القصد من السكران، بل هو أولى من المكره الذي حكموا بصحّة بيعه إذا رضي بعد زوال الإكراه، لكن المسألة مشكلة جدا.

و أمّا اشتراط الحرّية أو إذن المولى، فهو في العاقد إذا كان زوجا أو زوجة واضح. و أما في الوكيل، فهو محل نظر؛ لأنّ تصرّف العبد في نفسه بمقدار التلفّظ بالصيغة ليس مما دلّ (2) الدليل على كونه ممنوعا عنه (3)، و على فرض المنع فالنهي لا يقتضي الفساد. نعم، يحتمل تعلّق اجرة المثل عن هذا الكلام (4) في ذمّة الموكّل لو كان لهذا المقدار من المنفعة عوض في العرف و العادة، فتدبّر (5).

و يكفي عبارة المرأة الرشيدة في الإيجاب لنفسها أو غيرها، و كذا

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: في.

(2) في «ص»: مما لا يدلّ.

(3) ليس في «ع» و «ص»: عنه.

(4) في «ع» و «ص»: التكلّم.

(5) ليس في «ع» و «ص»: فتدبر.

90

في القبول (1) وكالة عمّن يريد تزويجها و عن غيره.

و تقييد المرأة بالرشيدة إنّما هو في الإيجاب لنفسها من دون إذن الوليّ، إلّا أن يراد بالرشد: البلوغ و العقل و الحرّية، لا مقابل (2) السفه، و حينئذ (3) فيشترط مطلقا.

و يشترط في الإيجاب: بقاء الموجب على أهليّة الإيجاب إلى تمام القبول من القابل، فعلى هذا لو أوجب ثمّ جنّ أو أغمي عليه قبل القبول، بطل الإيجاب على المعروف بينهم ظاهرا، و حكى في الحدائق عن بعضهم دعوى الإجماع عليه (4)؛ نظرا إلى أنّ الإيجاب قبل القبول بمنزلة العقد الجائز في جواز نقضه و في (5) انتقاضة بالجنون و الإغماء. و منه يظهر عدم انتقاضة بنوم الموجب، كما هو شأن العقود الجائزة حيث لا تبطل بالنوم.

و استدلّ عليه بعض المعاصرين (6) بأنّ معنى اشتراط العقد ببلوغ المتعاقدين و عقلهما: وجود هذه الصفة فيهما في (7) حال العقد، الذي هو المركب من (8) الإيجاب و القبول، لا في حال الإيجاب فقط أو القبول فقط.

____________

(1) في «ق»: و كذا القول.

(2) في «ق»: لا تقابل.

(3) ليس في «ص»: و حينئذ.

(4) الحدائق 23: 177.

(5) ليس في «ع» و «ص»: في.

(6) هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه).

(7) ليس في «ع» و «ص»: في.

(8) في «ق»: عن.

91

و جعل هذا وجه الاستشكال فيما ذكره في المسالك من عدم بطلان الإيجاب بتخلل نوم الموجب بينه و بين القبول (1)، و نقل عن التذكرة (2) أنّ الإشكال في هذه المسألة من حيث جواز إنشاء القبول في حال نوم الموجب، أو يعتبر تيقظه (3).

و أنت خبير بأنّ ما دلّ على اعتبار بلوغ المتعاقدين و عقلهما لا يدلّ على أزيد من اعتبارهما في إيجابهما، و لذا يرتّبون عليه أنّ عبارة الصبيّ و المجنون مسلوبة، و أنّه لا عبرة بعقدهما، فإنّ معناه أنّهما لا يصلحان لأن يكونا عاقدين.

نعم، لا بدّ من الاستدامة الحكمية إلى تمام القبول، بمعنى أن لا يظهر ما ينافيها من الرجوع عن الجزم الذي دلّ عليه الإيجاب.

و كذا الحكم في القبول لو تقدّم على الإيجاب، فجنّ القابل (4) قبل تمام الإيجاب.

و اعلم أنّه و إن روي (5): أنّه لا نكاح إلّا بوليّ و شاهدين (6)،

____________

(1) المسالك 1: 355.

(2) التذكرة 2: 582.

(3) انظر الجواهر 29: 147- 148.

(4) في «ع» و «ص»: فجنّ القابل أو أغمي عليه.

(5) في «ع» و «ص»: و إن كان روي.

(6) الوسائل 14: 459، الباب 11 من أبواب المتعة، الحديث 11، و فيه: التزويج الدائم لا يكون إلّا بوليّ و شاهدين.

92

إلّا أنّه قد أجمع علماؤنا [على أنّه] (1) لا يشترط الولي في عقد الرشيدة على الإطلاق و إن اختلف في اعتباره في بعض أفرادها كما سيجيء (2).

و كذا المشهور أنّه لا يشترط الشاهدان، خلافا للمحكي عن العماني (3)، و قد مرّ ذلك في الآداب (4) و سيأتي تفصيل القول في الوليّ إن شاء اللّٰه (5)، فالرواية محمولة على الاستحباب.

و لو أوقعاه سرّا و تكاتماه صحّ لوجود المقتضي، و عدم ما يصلح للمنع.

و يشترط تعيين الزوجة، فلو زوّجه إحدى بنتيه لم يصحّ بلا خلاف ظاهرا، و في الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (6)، و عن الكشف: أنّه اتّفاقي (7).

و لو زوّجه الأب أبو البنات بإحداهنّ، و لم يسمّها في العقد، بل قصد معيّنة ثم تنازع هو و الزوج و اختلفا في المعقود عليها بعد اتّفاقهما على صحّة العقد المستلزمة لورود الإيجاب و القبول على واحدة معيّنة

____________

(1) من «ع» و «ص».

(2) راجع الصفحة: 112 و 177 و ما بعدهما.

(3) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 535.

(4) مرّ في الصفحة: 32.

(5) في المطلب الثالث، انظر الصفحة: 107.

(6) كفاية الأحكام: 155.

(7) كشف اللثام 2: 13.

93

بالنيّة المتفقة بينهما (1)- بأن حصل الاختلاف بعد اتفاقهما في النيّة، لا أن يقصد كلّ منهما بإنشائه غير ما قصده الآخر، فإنّ هذا باطل قطعا- فالقول قول الأب إن كان الزوج رآهنّ و رضي بكلّ واحدة منهنّ، و فوّض تعيينها إلى الأب، و إلّا يكن (2) الزوج رآهن بطل العقد؛ و لعلّه حينئذ لعدم صحّة التفويض حينئذ؛ بناء على ثبوت الغرر العظيم بهذا التفويض.

لكنّ الإنصاف أنّ هذا مشكل، و إن وجدته بعد ما تفطّنت له محكيا عن كشف اللثام (3). نعم، ورد النصّ بهذا التفصيل في رواية أبي عبيدة (4).

و عن المصنّف في المختلف إنّ البطلان مع عدم الرؤية لعدم الرضى بما يسمّيه الأب (5). و حاصل هذا أنّ في صورة الرؤية لما ثبت التفويض إلى الأب صحّ، و في صورة (6) عدمها لما لم يثبت لم يصحّ، فالرؤية دليل التفويض، و عدمها دليل عدمه.

و كيف كان، فظاهر النصّ لا ينطبق على القواعد، و الذي تقتضيه هو أنّ العاقد إما أن يكون هو الأب وحده، بأن يكون متولّيا للإيجاب و القبول، أو يكون هو الأب مع وكيل الزوج، أو مع نفسه.

____________

(1) الكلمة غير واضحة في «ق»، و كأنّها: منهما.

(2) في «ع» و «ص»: و إلّا أي إن لم يكن.

(3) كشف اللثام 2: 13.

(4) الوسائل 14: 222، الباب 15 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث الأوّل.

(5) المختلف: 539.

(6) في «ع» و «ص»: و صورة.

94

فعلى الأوّل، فالقول قول الأب إن كان وكّله الزوج في تزويج إحداهنّ من غير تعيينه لها (1)، و إن عيّن و اختلف في المعيّنة، فالقول قول الزوج؛ لأصالة عدم توكيله فيما يدّعيه.

و على الثاني، فقول الوكيل حجّة على الزوج دون الأب.

و على الثالث، فإن اختلف في المسمّى (2) في العقد من البنات رجع إلى التحالف؛ لأنّ كلا منهما مدّع و منكر.

و إن اتّفقا على عدم التسمية، و وقع القبول من الزوج على ما قصده الأب، فوقع الاختلاف في قصده، فالقول قوله؛ لأنّه أعرف بفعله.

و إن اختلفا في قصدهما حين العقد [عليها]، بأنّ ادّعى [الأب الكبرى] و الزوج [الصغرى] .. يئن (3).

و لو زوّجه الأب واحدة قصدها بضميره، فقبل الزوج ما قصده الأب بضميره، و قلنا بصحّة هذا الإيجاب و القبول- كما عن التذكرة (4)- ثمّ ادّعى الأب أنّه قصد الكبرى، و ادّعى الزوج أنّك قصدت الصغرى، فالقول قول الأب؛ لأنّه يخبر عن قصده. نعم، لو قال الزوج- حينئذ- إنّي قصدت الصغرى، فالظاهر بطلان العقد، و الفروع هنا كثيرة جدّا.

و لو ادّعى أحد الزوجين الزوجيّة، و صدّقه الآخر نفذ دعوى الأوّل

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: لها.

(2) في «ع»: المسمّاة.

(3) ما بين المعقوفات من «ع» و «ص»، و محل العبارة و النقاط منخرم في «ق»، و لا يخفى عدم تمامية العبارة.

(4) تذكرة الفقهاء 2: 584.

95

و تصديق الثاني و حكم به أي بما ادّعى و أقرّ به و توارثا لعموم:

«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (1).

و إلّا يكن الآخر مصدّقا له افتقر المدّعي إلى البيّنة فإن أقامها عند الحاكم أو حلف اليمين المردودة بعد امتناع المنكر و نكوله، فعلى الحاكم أن يحكم عليه بتوابع الزوجيّة كلّا، و إن حلف المنكر فلا سبيل للمدّعي عليه.

و على جميع التقادير يجب على كلّ منهما فيما بينه و بين اللّٰه العمل بما يعتقده باطنا و إن كان مخالفا لما حكم به الحاكم (2) ظاهرا؛ لأنّ حكم الحاكم لا يغيّر الشيء عمّا هو عليه في نفس الأمر، خلافا لأبي حنيفة (3).

و لو عقد رجل على امرأة خالية عن زوج، ثمّ ادّعى رجل آخر زوجيّة المرأة المعقود عليها، لم يلتفت إلى دعواه إلّا بالبيّنة، فإن أقام البيّنة حكم له بمقتضاها، و إن لم يقمها فلا يمين له على المرأة؛ لأنّ اليمين إنّما يتوجّه فيما (4) يسمع منه إقرار المنكر، و هنا لا يسمع إقرار المرأة؛ لأنّه إقرار في حقّ الغير، و هو الرجل العاقد.

و قد يمنع من كونه إقرارا في حقّ الغير؛ إذ ثمرة الإقرار لا تنحصر في أخذ المقرّة من العاقد و دفعها إلى الأجنبي، حتى يقال: إنّ إقرارها إقرار

____________

(1) الوسائل 16: 111، الباب 3 من أبواب كتاب الإقرار، الحديث 2.

(2) «الحاكم»: لم ترد في «ع» و «ص».

(3) المجموع 23: 230.

(4) في «ق»: فيما لا يسمع.

96

في حقّ الغير، بل فائدة إقرارها تغريمها مهر المثل للمدّعي (1)، حيث إنّها فوّتت بضعها على المدّعي، كما إذا باع دارا من عمرو ثمّ أقرّ بأنّها كانت لزيد.

و من هنا قال غير واحد: إنّ مبنى المسألة على أنّ البضع هل يضمن بالتفويت أم لا (2)؟

و على كل حال، فلا إشكال أنّه إذا أقرّت بزوجيّة المدّعي، ثم مات العاقد أو طلّقها، حكم بها للمدّعي؛ لأنّه تحقّق حينئذ دعوى الزوجيّة من الرجل و تصديقه من المرأة، و انحصار الحقّ فيهما.

و قد عرفت في المسألة الاولى أنّه يحكم حينئذ بالزوجيّة، و أنّه لو صدّق العاقد المدّعي دفعت إليه أيضا.

و ربما يكون ثبوت مثل هذه الفائدة عند الإقرار كافيا في توجّه اليمين عليها عند الإنكار، مضافا إلى عموم: «اليمين على من أنكر» (3).

و دعوى اشتراط أن يكون المنكر بحيث إذا أقرّ ترتّب على إقراره ثمرة فعلية للمدّعي، يدفعه الإطلاق، لكن الظاهر أنّ مجرّد ترتّب الثمرة على إقرار الشخص في زمان من الأزمان (4) بفرض من الفروض، لا يوجب توجّه اليمين عليه مع الإنكار، بل لعلّ هذا إجماع.

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: للمدعي.

(2) كالشهيد الثاني في المسالك 1: 356، و السيّد السند في نهاية المرام 1: 36.

(3) الوسائل 18: 170، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، عوالي اللئالي 1: 244، الحديث 172.

(4) في «ع» و «ص»: الأزمنة.

97

و أمّا حديث: «اليمين على المنكر» فهو إنّما يمكن الاستدلال به بعد القول بضمان البضع بالتفويت، و إلّا فلا يترتّب على نكول المنكر عن اليمين فائدة، و لا فرق حينئذ بين إقراره و إنكاره حتّى يقال: إنّ وظيفته اليمين فيلزم بها.

و اعلم أنّه قد يستدلّ للقول بعدم توجّه اليمين على المرأة بما رواه الشيخ في التهذيب عن يونس [قال: «سألته عن رجل] (1) تزوّج امرأة في بلد من البلدان، فسألها أ لك زوج؟ فقالت: لا، فتزوّجها، ثمّ إنّ رجلا أتاه فقال: هي امرأتي، فأنكرت المرأة ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال (عليه السلام):

هي امرأته إلّا أن يقيم البيّنة» (2).

و نحوها رواية أخرى، اعترف المستدل بأنّها دون المذكورة في الظهور (3).

و لا يخفى أنّ الخبر المذكور- مع قطع النظر عن سنده و إضماره- لا دلالة له على المطلوب؛ لأنّ السؤال فيه عن تكليف الزوج، و أنّه ما يلزمه، كما هو صريح قوله: «ما يلزم الزوج؟» و لا ريب أنّ الجواب حينئذ هو أنّ المرأة زوجته إلّا أن يقيم البيّنة. و ليس في السؤال تعرّض لذكر ما يلزم على الزوجة، أو لاستفسار كيفيّة قطع النزاع بينهما، حتّى يقال:

____________

(1) من «ع» و «ص»، و محلها منخرم في «ق».

(2) التهذيب 7: 468، الحديث 1874، و عنه في الوسائل 14: 226، الباب 23 من أبواب عقد النكاح، الحديث 3.

(3) التهذيب 7: 461، الحديث 1845، الوسائل 14: 226، الباب 23 من أبواب عقد النكاح، الحديث 2، و لم نقف على المعترف.

98

إنّ عدم حكمه بلزوم اليمين على الزوجة دليل على عدم وجوبها عليها.

ثمّ قد عرفت- في المسألة الثانية- أنّ الزوجة المنكرة الخالية عن (1) الزوج تلزم باليمين؛ لعموم: «اليمين على من أنكر».

و هل لها التزويج قبل انتهاء الدعوى بيمينها أو بردّها على الرجل، أو ليس لها التزويج؟ وجهان، قيل: هما مبنيان على المسألة الثالثة (2)، و أنّه هل يلزم المنكرة (3) باليمين مع الإنكار، أو يسقط دعوى المدّعي بمجرّد العجز عن البيّنة؟

فإن قلنا بالأوّل، فيجوز تزويجها؛ لأنّ وظيفتها لا تتفاوت بالتزويج، و دعوى الرجل أيضا لا يسقط بعد تزوّجها.

و إن قلنا بالثاني، فلا يجوز تزوّجها؛ لأنّ تزوّجها حينئذ مسقط لدعوى المدّعي باختيار منها، فلا يجوز؛ لأنّ الدعوى المتوجّهة لا ترتفع إلّا بإسقاط المدّعي، أو قيام الحجّة عليه بيمين المنكر.

و يمكن النظر في هذا الابتناء:

أمّا في جواز التزويج بناء على الأوّل، فلأنّ دعوى المدّعي متعلّقة ببضع المرأة، و لا ريب في حرمانه عنه بعد العقد، إذ غاية ما يحصل من نكول المرأة و حلفه اليمين المردودة هو وصول مهر المثل إليه، لا نفس البضع.

و أمّا في عدم جوازه على الثاني، فلأنّ دعوى المدّعي الغير الثابتة لا يمنع من تصرّف المدّعى عليه فيما يملكها بمقتضى الأصل و الظاهر.

____________

(1) في «ص» و «ع»: من.

(2) قاله الشهيد الثاني في المسالك 1: 357.

(3) في «ع» و «ص»: المنكر.

99

لكنّ الإنصاف، صحة الابتناء المذكور؛ لأنّه إذا قلنا بسماع دعوى الرجل بعد العقد، فلا مانع لها من التزويج إلّا تفويت المدّعى على المدّعي على فرض ثبوت دعواه، و لا مانع منه إذا لم يثبت بعد استحقاقه له (1) حتّى يمنع من تفويته عليه، و مجرّد احتمال ثبوت استحقاقه لا يوجب منع المالك عن التصرّف فيما يملكه؛ و لهذا (2) يجوز بيع الدار المتنازع فيها قبل انتهاء النزاع.

نعم، الممنوع منه تفويت أصل الدعوى على المدّعي؛ لما استفيد من الأدلّة الشرعيّة أنّ الدعاوي إنّما تنقطع ببيّنة عادلة أو يمين قاطعة (3)، و لهذا إذا قلنا بعدم سماع الدعوى بعد العقد لا يجوز التزويج.

و بالجملة، حيث جاز للمدّعى عليه تفويت المدّعى على المدّعي و لم يجز له تفويت أصل الدعوى عليه، توجّه الحكم بجواز التزويج مع سماع الدعوى بعده، و الحكم بعدمه مع عدمه، فتدبّر.

و لو أقام رجل بيّنة بزوجيّة امرأة منكرة لها و أقامت أختها المدّعية على الرجل بأنّها زوجته بيّنة بأنّها الزوجة، قدّمت بيّنة الزوج ما لم يدخل بالأخرى المدّعية أو يتقدّم تأريخ عقدها بشهادة البيّنة على المشهور.

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: له.

(2) في «ع» و «ص»: و لذا.

(3) الوسائل 18: 168، الباب الأوّل من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 6.

100

و في الكفاية: إنّ بعضهم نقل الإجماع عليه (1).

و في المسالك: إنّه المشهور، بل لا يظهر فيه خلاف (2).

و مستنده رواية (3) رموها بالضعف و تلقّوها بالقبول (4).

و في المسالك: إنّها مخالفة للقواعد، من حيث ترجيح بيّنة الرجل على بيّنة الأخت مع إطلاق البيّنتين أو تساوي تأريخهما؛ لأنّه منكر، و يقدّم قوله مع عدم البيّنة، و من كان القول قوله فالبيّنة بيّنة صاحبه (5).

و فيه نظر: لأنّ تقديم بيّنة الرجل ليس في مقام إنكاره لدعوى الأخت، بل في مقام ادّعائه لزوجيّة المرأة المنكرة، فليس هنا دعوى واحدة تعارض فيها بيّنتا المنكر و المدّعي، و حكم الشارع فيها بتقديم بيّنة المنكر، بل هنا دعويان متنافيان، و مدّعيان و منكران، و الشارع إنّما حكم بسماع دعوى الرجل دون دعوى الأخت، فمن أجل ذلك لا يسمع بيّنتها و لا يتوجّه لها يمين على الرجل، كما يظهر من الرواية، حيث حكم فيها بعدم تصديق الأخت، و عدم سماع بيّنتها من غير تعرّض لثبوت اليمين لها، بل ظاهر عدم التصديق عدم التفات إلى دعواها.

فالترجيح بين الدعويين- و هو أمر تعبّدي- لا بين البينتين في دعوى واحدة- و هي دعوى الأخت على الرجل و إنكار الرجل- حتّى يقال:

____________

(1) كفاية الأحكام: 155.

(2) المسالك 1: 356.

(3) الوسائل 14: 225، الباب 22 من أبواب عقد النكاح، الحديث الأوّل.

(4) انظر المسالك 1: 356، الحدائق 23: 194، الجواهر 29: 161.

(5) المسالك 1: 356.

101

إنّ سماع بيّنة المنكر و تقديمها على بيّنة المدّعي خلاف القواعد.

مع إمكان تطبيقه عليها بما قيل في وجه ترجيح بيّنته على بيّنتها من أنّها تنكر ما هو فعله الذي هو أعلم به من غيره؛ إذ لعلّه عقد على المرأة قبل العقد على الأخت و هي لا تعلم (1)، و كان مرجع ذلك إلى أنّ اعتماد كلّ من البيّنتين فيما تشهدان به إنّما هو على ظاهر العقد، حيث لم يعلموا بفسادها من جهة سبق العقد على الأخرى (2)، فالبيّنتان من هذه الجهة متساويتان.

و أمّا اعتماد غير الرجل و الأخت، فيتفاوتان في أنّ اعتماد الأخت غالبا- كاعتماد البينتين- على ظاهر العقد مع عدم العلم بالفساد؛ لاحتمال سبق العقد على أختها، و اعتماد الرجل في دعواه على العلم بصحة ما يدّعيه في الواقع و فساد ما تدّعيه الأخت؛ لأنّ مناط صحّة ما تدّعيه الأخت من زوجيّة نفسها، و تنكره من زوجيّة أختها، إنّما يعرف من قبل الرجل، فهو أعرف به، و لهذا يمكن الجمع بين ما يدّعيه الرجل و بيّنته، و بين ما تدّعيه الأخت و بيّنتها؛ حيث إنّ المفروض أنّ مستند الأخت و بيّنتها هو وقوع العقد بأن يكون الرجل قد عقد على الاولى قبل العقد على الأخت، لكن لمّا رأت الأخت و بيّنتها العقد حكموا بالزوجيّة؛ لعدم العلم بالفساد، و كذا بيّنة الرجل، و لمّا علم الرجل بفساد عقد الأخت أنكر زوجيّتها و ادّعى زوجيّة أختها.

____________

(1) حكاه في الجواهر 29: 161.

(2) كذا في «ق»، و العبارة في «ع» و «ص» كما يلي: و كان مرجع هذه الشهادة إلى أنّ اعتماد كلّ من البينتين فيما تشهدان به إنّما هو على ظاهر العقد مع عدم العلم حيث لم يعلموا بفسادها من جهة سبق عقد إحداهما على الأخرى.

102

و من هنا يظهر وجه ما ورد من تعليل عدم قبول بيّنة الأخت بأنّها تريد فساد [عقد] (1) أختها (2)، حيث إنّه لا وجه لدعوى الأخت زوجيّة الرجل المدّعي لزوجيّة أختها إلّا العناد و إرادة الفساد؛ لأنّها إمّا أن تعتقد في نفسها أنّ الرجل عقد عليها أو لا تعتقد، سواء اعتقدت العدم أو ترددت.

و على الثاني و الثالث، فالدعوى كاذبة كاشفة عن العناد، و على الأوّل فهي لا تعلم صحّة العقد الواقع عليها إلّا بمجرّد عدم الاطّلاع على فساده، و مع إنكار الرجل لزوجيّتها يمكنها الجمع بين معتقدها و بين إنكار الرجل بالحمل على سبق نكاح أختها، فلا وجه غالبا لتكذيب الرجل مع عدم علمها بكذبه (3) إلّا إرادة الفساد.

نعم، لو كان بيّنة الأخت مؤرّخة لعقدها بزمان أسبق من زمان العقد على أختها، توجّه الحكم بتقديم بيّنتها.

و كذا لو ثبت دخول الرجل؛ فإنّ الدخول قرينة ظاهرة على كذب الرجل مكذّبة لبيّنته، كذا قيل (4).

و فيه نظر؛ لأنّ الدخول أعمّ من الزوجيّة و لو حملناه على الصحيح، إلّا أنّه لا مانع من جعله مرجّحا لبيّنة الأخت بحكم الخبر.

ثمّ إنّ ظاهر الخبر عدم توجّه الحلف لها على الرجل، و لعلّه لكفاية البيّنة- المسموعة المثبتة لملزوم الإنكار- عنه، كما أنّه إذا سمع بينة المنكر

____________

(1) ليس في «ق» و «ع»: عقد.

(2) الوسائل 14: 225، الباب 22 من أبواب عقد النكاح، الحديث الأوّل.

(3) في «ع» و «ص»: بكذبها.

(4) انظر المسالك 1: 356.

103

في موضع يكتفى به عن يمينه.

و لو أذن المولى لعبده في ابتياع زوجته للمولى، فالعقد باق؛ لأنّ زوجة العبد إنّما انتقلت من البائع إلى المولى و لم تدخل في ملك العبد.

و إن أذن له في ابتياعه لنفسه (1) فالعقد باق أيضا إن قلنا بأنّ العبد لا يصلح لأن يملك شيئا و لو بالتمليك؛ لأنّ إذن المولى له في ابتياعه لنفسه (2) يصير لغوا، بل الشراء حينئذ باطل، على ما قوّاه في المسالك (3)، و حكى فيه عن النكت: وقوع الشراء للمولى؛ لأنّ الإذن في الشراء للعبد يتضمّن أمرين مطلق الشراء و كونه للعبد، فإذا لغا الإذن بالنسبة إلى القيد بقي بالنسبة إلى المطلق (4).

و ضعّفه فيه: بأنّ الإذن تعلّق (5) بأمر واحد، و هو المقيّد، و قد ارتفع، و لا يبقى المطلق بعد ارتفاعه. ثمّ قال: فعدم صحّة العقد أصلا قوي (6). و تبعه عليه بعض من تأخّر عنه (7).

و قال بعض معاصرينا بالفرق بين ما لو أذن له أن يشتريها لنفسه على جهة الملكية، و بين ما لو أذن له أن يشتريها لنفسه، بمعنى أن يختص بها

____________

(1) في «ع» و «ص»: لنفسه أو ملّكه إيّاه بعد الإيقاع، فالعقد.

(2) في «ع» و «ص» زيادة: أو تمليكه.

(3) المسالك 1: 178.

(4) غاية المراد و نكت الإرشاد: 172.

(5) في «ع» و «ص»: الإذن في الشراء للعبد تعلّق.

(6) المسالك 1: 357.

(7) كالمحدّث البحراني في الحدائق 23: 201.

104

و ينتفع، بأن يرجع ذلك إلى شرائها للمولى لكن ينتفع العبد، و بين ما لو أذن له أن يشتريها و ينتفع بها من غير أن يلاحظ المولى إيقاع الإذن على شرائها لنفسه على جهة الملك للمولى، و قوّى في الأخير الصحّة، و نفى الإشكال عن صحّة الثاني و فساد الأوّل (1).

و وجّه الصحّة في الأخير بأنّ الإذن في الشراء ينصرف إلى ما هو الصحيح من غير حاجة إلى قصده، لكن هذا كلّه مع شراء العبد لها كذلك، أي من غير ملاحظة كونها له أو للمولى (2).

و إلّا نمنع من ملكية العبد- و لو بالتمليك- ملك العبد زوجته و بطل النكاح بينهما، كما يبطل نكاح الحرّ للأمة إذا اشتراها الزوج؛ لأنّ الزوجيّة لا تجتمع مع الملك؛ للتفصيل بينهما في الآية إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* (3)، و في الأخبار الدالّة على أنّ النكاح على (4) ثلاثة وجوه: «نكاح بميراث، و نكاح بلا ميراث، و نكاح بملك يمين» (5)، و التفصيل قاطع للشركة.

ثم هل يستبيحها العبد المالك لها، إما لأجل الملك أو لأجل رضى المولى

____________

(1) كصاحب الجواهر في الجواهر 29: 169.

(2) كذا في «ق»، و العبارة في «ع» و «ص»: كما يلي: «أو للمولى، و إلّا فيتبعه حكم الملحوظ. و أمّا بطلان العقد في الثاني ما لا يمنع من ملكية العبد و لو بالتمليك، فمتى ملك العبد زوجته بطل النكاح بينهما».

(3) المؤمنون: 6، المعارج: 30.

(4) ليس في «ع» و «ص»: على.

(5) الوسائل 14: 57- 58، الباب 35 من أبواب مقدّمات النكاح.

105

بوطئها المستفاد من إذنه له في شرائها لنفسه، أو لا؟ وجوه، يضعّف الأوّل:

أنّ العبد و إن ملك الجارية لكنه محجور عن التصرّف فيما يملكه.

و الثاني: أنّ الإذن في الشراء لنفسه لا يدلّ على الإذن في الوطء أصلا، مع أنّ إذنه في التصرّف قبل الشراء لا يثمر؛ لأنّه إذن في التصرّف فيما لا يملك الآذن التصرّف فيه، فهو في معنى التوكيل فيما لا يملكه الموكّل.

و ردّ بأنّه يسوغ الإذن فيما لا يملكه الآذن، إذا أذن أولا فيما يستتبعه، كما يجوز هذا في الوكيل بأن يقول: اشتر لي جارية ثمّ أعتقها عنّي، فكذا فيما نحن فيه يقول: اشتر الجارية و أنت في حلّ من وطئها، و هو حسن.

ثمّ إنّ هذا الذي ذكر من التفصيل إنّما هو فيما لو كان العبد المأذون لم يتحرّر منه شيء و أمّا (1) لو تحرّر بعضه فاشتراها بطل العقد لأنّ الشراء إن كان بمال ينفرد به العبد، فقد ملكها، و إن كان بمال مشترك بينه و بين السيّد، فقد ملك بعضها، و على التقديرين يبطل العقد. نعم، يجوز له وطؤها بالملك على التقدير الأوّل، و لا يجوز على الثاني.

____________

(1) في «ق» و «ع»: أما.

106

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}