كتاب النكاح

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
491 /
157

الأم (1)؛ لأنّها أم المعقودة بالعقد الصحيح اللازم من طرف الزوج.

و من أنّ العقد إنّما يتمّ بالطرفين، فإذا لم تجز المرأة العقد فكأنّه لم يقع.

و هذا الوجه أقوى؛ لأنّ ما دلّ على تحريم أمّ المعقودة منصرف إلى عقد ثبت صحّته بينهما في آن ما، فيحمل قوله (عليه السلام) في الصحيحة: «يجوز ذلك عليه إن هو رضي» على أنّه يصير صحيحا لازما من طرفه و لا يجوز له فسخه، لا أنّه يترتّب عليه الأحكام المترتّبة على تحقّق عقد صحيح بينهما، التي من جملتها تحريم أم المعقودة.

و بعبارة أخرى: دلّت الصحيحة على لزوم العقد من طرفه، لا ثبوت الزوجيّة و هي العلاقة المتحقّقة بين الزوجين في حقّه و جريان أحكام المصاهرة في حقّه قبل فسخها من حيث إنّه حينئذ مخاطب بوجوب الوفاء بالعقد، كما يدلّ عليه قوله في الصحيحة: «يجوز ذلك عليه».

و من جملة آثار هذا العقد التي يجب ترتيبها، هو عدم التزويج بأختها و أمّها و الخامسة. و ليس جريان أحكام المصاهرة من جهة دخول المعقود عليها في أفراد الزوجة حتّى يقال: إنّها منصرفة إلى غيرها، بل من جهة حكم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (2)، و خصوص الفقرة المذكورة في الصحيحة بوجوب ترتيب آثار الزوجيّة المتحقّقة المنجزة على هذه المعقود عليها و إن لم تكن زوجيّتها متحقّقة منجّزة، و مثل هذا ليس موجودا بعد فسخ المرأة لارتفاع [العقد] (3).

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: الأم.

(2) المائدة: 1.

(3) ليس في «ق»: العقد.

158

ثمّ اعلم أنّ كون الفسخ رافعا للعقد من حينه، إن أريد به أنّ العقد قبله كان صحيحا من الجانبين، و الفسخ بمنزلة الفسخ في العقود الجائزة أصالة أو لعارض الخيار، فلا يخفى أنّه سخيف، مخالف لما اتفقوا من أنّ الإجازة إمّا كاشفة أو ناقلة، إذ عدمها على التقديرين يستلزم ارتفاع حكم العقد و لغويته من حين العقد، فهذا الاحتمال ممّا لا يصلح أن يذكر، و لا أن يبنى عليه الإشكال في صحة العقد على أم المعقودة بعد فسخها (1)، و قد ذكر الإشكال في القواعد (2) كما حكي، و ذكر في الكشف- على ما حكي- أنّ مبنى الإشكال هو أنّ الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه (3).

نعم، يمكن أن يراد أنّ الزوجيّة المتحقّقة بالنسبة إلى الزوج المجيز هل ترتفع بفسخ الزوجة و من حينه؟ أو يكشف فسخها عن عدم ثبوتها من أوّل الأمر؟ بمعنى جعلها كغير الثابت قبالا لما هو أحد الوجهين في معنى كاشفيّة الإجازة، و أنّها تجعل غير الثابت كالثابت.

و تحقيق الكلام في الوجهين: هو أنّ الزوجيّة المفروض تحقّقها بالنسبة إلى الزوج المجيز، إن أريد بها مجرّد آثارها التي حكم على الزوج بترتبها قبل الفسخ، فلا ريب أنّ الفسخ رافع لهذه من حينه، و لا يلزم منه حرمة أمّ المعقودة؛ لأنّ حرمة الأمّ إنّما ثبتت في الزوجة، و لم تحصل زوجيّته أصلا.

نعم، ثبت على الزوج وجوب ترتيب آثارها في زمان.

و إن أريد بها تحقّق نفس الزوجيّة بالنسبة إلى الزوج المجيز، ففيه: أنّ

____________

(1) في «ص»: صحتها.

(2) القواعد 2: 14.

(3) كشف اللثام 2: 23.

159

الزوجيّة أمر بسيط قائم بطرفين غير قابل للتبعيض. نعم، قد يتبعض آثارها، كما لو ادّعى رجل زوجيّة امرأة، فأنكرت و حلفت، فالزوجيّة بهذا المعنى لم تتحقق من أوّل الأمر بمجرد إجازة الزوج و إن تحقّق آثارها من أحكام المصاهرة و نحوها.

اللّٰهم إلّا أن يقال: إنّ من جملة آثار الزوجيّة التي يجب ترتيبها بعد الإجازة و قبل الفسخ، هو تحريم الأم مؤبّدا و لو بعد الفسخ، فيجب الالتزام به.

و يمكن دفعه بأنّ الآثار التي يجب ترتبها بحكم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) آثار ظاهريّة، حيث إنّ موجب اللزوم قد تحقّق من الزوج، و لم يعلم بتعقب الفسخ من الزوجة، فمقتضى امتثال الأمر بالوفاء بالعقود هو ترتيب الآثار في مرحلة الظاهر، و لذا يحكم بأنّ من باع ماله من فضوليّ فلا يجوز له الفسخ، بناء على أنّ الإجازة كاشفة مع جهله بأنّه سيقع الإجازة أم لا، فيكون المراد من رفع الفسخ، رفع هذه الآثار الظاهريّة، و الكشف [عن عدمها واقعا] (1).

و صرّح في الكشف- على ما حكي- بأنّ تحريم الامّ و الأخت على الزوج المجيز قبل الفسخ، من حيث احتمال كونهما أمّ الزوجة و أختها في الواقع، بأن تجيز الزوجة فتكشف إجازتها عن ذلك، و كذا حرمة تصرّف من باع ماله من فضوليّ فيه؛ لاحتمال كونه مال الغير، فيكون مرددا بين ماله و مال الغير، فيكون التحريم من باب المقدّمة (2).

____________

(1) من «ع» و «ص»، و لم تظهر في «ق».

(2) انظر كشف اللثام 2: 36.

160

و هو ضعيف، مخالف لأصالة بقائه على ملكه و عدم الإجازة، و كذا فيما نحن فيه.

لكنّ الفرق بين مقالة كشف اللثام [و بين ما قلنا لا يخفى] (1)، فإنّ ما ذكرناه لا دخل له بحديث المقدّمة و اشتباه الحرام بغيره، بل من جهة أنّ العرف يفهمون من (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وجوب الوفاء على من تحقّق منه شرائط لزوم العقد بعد تحقّق نفس العقد، نظيره ما إذا نذر أحد مالا لزيد إن حصل له ولد، فقبل حصول الولد قيل بعدم جواز إتلاف المال؛ لاحتمال حصول الولد له فيكون لزيد، و إتلافه مناف لوجوب الوفاء بالنذر، فتدبّر.

و ممّا يؤيّد ما ذكرنا تصريح الصحيحة المذكورة (2) بوجوب عزل الإرث لهذا المتوقع إجازته، مع الشكّ في أنّه سيجيز و يحلف، أم لا.

ثمّ إنّ الفقرة المذكورة لا يدلّ- إنصافا- على وجوب ترتيب آثار الزوجيّة، بل غاية ما يدلّ عليه قوله «يجوز ذلك عليه»: أنّه لا يجوز له فسخه.

و كيف كان، فلنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول: إنّه إن حلف من بلغ و أجاز بعد موت البالغ المجيز، أخذ الميراث المعزول، و الظاهر أنّه يجري عليه أحكام المصاهرة بالنسبة إلى أب الميّت و ابنه (3) أو بالنسبة إلى أمّ الميتة، و إن مات قبل الإجازة فلا شيء.

____________

(1) من «ع» و «ص»، و الكلمات غير مقروءة في «ق».

(2) تقدمت في الصفحة: 156.

(3) في «ع» و «ص»: أو ابنه.

161

و إن مات بعد الإجازة و قبل اليمين، فالأقوى عدم الإرث أيضا؛ لأنّ اليمين من مكمّلات العقد بحكم النصّ و إن كان على خلاف الأصل، بل من مثبتات الإجازة؛ حيث إنّه يحتمل فيها قويّا أن يكون الإجازة لمجرّد أخذ الميراث من غير رضاه واقعا بزوجيّة الميّت لو كان حيّا.

و عن القواعد الاستشكال في الإرث لو مات قبل الإجازة (1)، فضلا عمّا لو مات بعدها قبل اليمين، و الأقوى ما عرفت.

ثمّ إنّ (2) مقتضى الرواية أنّه لو نكلت المرأة الباقية بعد موت الزوج البالغ المجيز عن اليمين لم ترثه، فلا يثبت في تركة الزوج المهر أو نصفه.

و لو انعكس الأمر، بأن كان الباقي هو الزوج فأجاز و لم يحلف، فالظاهر تعلّق المهر في ذمّته لأجل إقراره في ضمن إجازته، و إنّما يحرم بنكوله عن اليمين عن الإرث لأجل التهمة بالطمع في الإرث، مع أنّ اعتبار اليمين المخالف للأصل ثبت بالنصّ (3) في طرف الزوجة إذا بقيت بعد الزوج، فتأمّل.

و على ثبوت المهر، فهل يرث الزوج منه؟ الأقوى نعم؛ لاستلزام إجازته استحقاقه مقدار نصيبه من المهر على كلّ تقدير؛ لأنّه إن كان صادقا في إجازته فإرثه من المهر ثابت، و إن كان كاذبا فجميع المهر له، فاستحقاق نصيبه من المهر ثابت على التقديرين، بخلاف غير المهر من تركتها فإنّه لا يستحقّ نصيبه منها على تقدير كذبه في إجازته، فاحتيج إلى اليمين.

____________

(1) لم نقف عليه.

(2) في «ق»: إنّه.

(3) ليس في «ع» و «ص»: بالنصّ.

162

و أيضا: إقراره (1) بالنكاح في ضمن الإجازة لم يتضمّن الإقرار باشتغال ذمّته بجميع المهر؛ لتنافيهما، لأنّ ثبوت نكاح الميتة يستلزم انتقال بعض مهرها إلى الزوج، بل إنّما تضمّن الإقرار بما عدا نصيبه منه.

ثمّ لو انتفت التهمة في المجيز، فهل يسقط يمينه أم لا؟ وجهان، من إطلاق النصّ؛ فإنّ التهمة حكمة غالبية و لا يلزم اطرادها، فربّ حكم شرعيّ [تعبّدي] (2) تعدّى عن مورد حكمته، و من انصراف النصّ إلى الغالب من ثبوت التهمة، ففي غيره لا دليل على اليمين المخالفة للأصل، نعم لو وجد الدليل لم يلاحظ وجود الحكمة.

و اعلم أنّ النصّ إنّما ورد في الصغيرين اللذين زوّجهما فضوليان، و أمّا غيرهما كالمجنونين و الكبيرين المزوّج كلاهما أو أحدهما فضولا، و الصغير و الكبير المزوّج كلاهما أو أحدهما فضولا، إذا مات من لزم العقد من طرفه و بقي من يحتاج إلى إجازته، فهل يحكم بثبوت الزوجيّة و الإرث بمجرّد الإجازة و اليمين، أم لا؟ وجهان، بل قولان، منشأهما أنّ ثبوت الحكم في مورد النصّ على طبق الأصل فيتعدى إلى كلّ ما وافقه (3)، أم مخالف للأصل فيقتصر على محلّ النصّ؟

يظهر من المسالك (4) و المحكي عن جامع المقاصد: أنّ الحكم على

____________

(1) في «ق»: فأيضا فإقراره.

(2) من «ع» و «ص».

(3) في «ع» و «ص»: يوافقه.

(4) المسالك 1: 367.

163

خلاف الأصل (1)، سواء قلنا بأنّ الإجازة جزء السبب، أو بأنّها كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد.

أمّا على الأوّل، فلأنّ موت أحد المتعاقدين قبل تمام العقد مبطل له، كما لو مات الموجب قبل تحقّق القبول.

و أمّا على الثاني، فلأنّ الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد، بل لا بدّ معها من اليمين، فقد حصل الموت قبل تمام السبب، خرج منه مورد النصّ.

و ردّ بأنّ اليمين لا مدخليّة لها في الثبوت واقعا، و إنّما هي كاشفة عن مناط الإجازة و هو الرضى الباطني بالنكاح، و لو سلّم كونها شيئا مستقلّ الاعتبار لا مدخل لها في الإجازة، فهي كالإجازة كاشفة لا مثبتة للنكاح من حينها؛ لأنّ ثبوت النكاح بعد الموت لا يعقل.

و أيضا، كيف يحكم بالإرث الذي لا بدّ من استحقاقه وقت الموت، و المفروض تجدّد ثبوت النكاح بعد اليمين؟

نعم، وجوب اليمين بعد الإجازة على خلاف الأصل، فلا بدّ من الاقتصار فيه على مورد النصّ، فينبغي أن يحكم في غيره بكفاية الإجازة، لا أنّ ثبوت الزوجيّة بعد الإجازة و اليمين على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النصّ، إلّا أن يقال: إنّ اليمين من مثبتات الإجازة الكاشفة عن الرضي الواقعي بأصل التزويج.

نعم، قد يقال باعتبار قابليّة المعقود عليها حين إجازة الآخر (2)،

____________

(1) جامع المقاصد 12: 156.

(2) في «ع» و «ص»: الأخرى.

164

و هي مفقودة في المقام، و لعلّه لاعتبار اجتماع المتعاقدين في الرضى بالعقد في زمان و هو مفقود هنا. و لكنّه محلّ مناقشة؛ لعدم الدليل على اعتبار أزيد من تحقق رضاهما بالعقد، أمّا اجتماعهما في الرضى، أو رضى أحدهما مع بقاء قابليّة الآخر، فلا دليل عليه.

ثمّ إنّ بعض من جعل الحكم مخالفا للأصل، تعدّى إلى بعض الموارد من غير المنصوص، إمّا لأجل مساواته له بتنقيح المناط، و إما لأجل أولويته بالحكم من المنصوص، فألحق العقد الفضولي للمجنونين بالصغيرين؛ للمساواة.

و فيه نظر، بعد فرض مخالفة الحكم للأصل.

و كذا لو كان العاقد على الصغيرين أحدهما الولي و الآخر فضولي، فمات من عقد له الوليّ قبل بلوغ الآخر.

و قد يقال: بتعدّي الحكم المنصوص إليه بطريق أولى؛ لأنّ العقد في المنصوص جائز من الطرفين، و هنا لازم من أحدهما، و لا يخلو من نظر، كالحكم بالصحّة فيما إذا كان أحدهما كبيرا زوّج نفسه أصالة من صغير فضولا.

و كيف كان، فإذا فرض مخالفة الحكم للأصل، يشكل التعدّي بمجرّد المساواة المتراءاة أو الأولويّة الاعتبارية الظنيّة.

و يستحبّ للبالغة الرشيدة أن تستأذن أباها في العقد؛ لما مرّ في الأخبار الدالة بظاهرها على أنّ أمرها بيده (1)، المحمولة على تأكّد أن تجعل

____________

(1) تقدّمت في الصفحة: 113 و ما بعدها.

165

أمرها إليه، و في بعضها التعليل بأنّه «أنظر لها» (1)، و من عموم التعليل يعلم أنّ مع عدمه أي عدم الأب توكّل أخاها استحبابا؛ لأنّه أنظر لها من غيره بعد الأب.

و لو تعدّدوا وكّلت الأكبر لمرسلة ابن فضال عن الرضا (عليه السلام): أنّ «الأخ الأكبر بمنزلة الأب» (2).

و لو بادر أخواها فعقدها (3) كلّ واحد منهما لشخص، أو تشاحّ الإخوان في تزويجها بشخصين، استحبّ لها اختيار ما يختاره الأكبر للمرسلة.

و لو وكّلت أخويها في تزويجها بمن شاءا فإن أوقعا عقدين لشخصين، قدّم الأوّل لوقوعه صحيحا لازما المستلزم لبطلان الثاني فإن دخلت المرأة بالثاني المحكوم ببطلان عقده فرّق بينهما لأنّها زوجة غيره و الزم المتأخر المهر بوطء الشبهة إن كانت المرأة جاهلة و إن أتت بولد منه لحق به الولد لثبوت النسب (4) بالشبهة كالصحيح و اعتدّت مع الجهل و لو من أحدهما- لصدق وطء الشبهة الموجب للعدّة و احترام النطفة- بوضع الحمل إن كانت حاملا، و بالأقراء إن كانت حائلا و أعيدت إلى الأوّل هذا مع تقدّم (5) عقد أحدهما.

____________

(1) الوسائل 14: 202، الباب 3 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 6.

(2) الوسائل 14: 213، الباب 8 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 6.

(3) في «ع» و «ص»: فعقداها.

(4) في «ص» و «ع»: النسبة.

(5) في «ع» و «ص»: عدم تقدّم. و هو خطأ.

166

و مع اقتران العقدين بطلا على المشهور ظاهرا؛ لأنّ الحكم بصحّة أحدهما دون الآخر ترجيح من غير مرجّح، و يترتّب عليه أنّه لو دخلا مع الجهل لزم كلّا منهما مهر المثل، و يجب عليها العدّة من كلّ منهما بالترتيب، و حكم الولد سيجيء.

و لو تحقّق العقد بين رجل أو وكيله و بين شخص آخر عن امرأة ثمّ ادّعى الزوج المنكر لتحقّق الزوجيّة المعترف بالعقد على المرأة عدم إذنها، قدّم قولها من غير يمين إن صححنا الفضولي في النكاح؛ لأنّ دعوى الإذن من الزوجة في قوة الإجازة اللاحقة على فرض عدم تحقّق الإذن السابق؛ لأنّها صريحة في الرضى بالعقد، و مع فرض عدم صراحتها فيه أو عدم دلالتها عليه فلا وجه لليمين أيضا؛ لانقطاع الدعوى بإجازتها مجدّدا فيثبت النكاح، أو ردّها فيبطل العقد، فثبوت العقد و عدمه موقوف على فعل اختياري للزوجة.

و أمّا لو أبطلنا الفضولي، أو صححناه لكن وقع من الزوجة كراهة للعقد بحيث لا ينفع معها الإجازة اللاحقة، فيحتاج إلى اليمين، و وجه تقديم قولها أنّ الإذن فعلها [فهي] (1) أعرف، و أنّها تدّعي الصحة، فيقدّم قولها مع اليمين.

و لو انعكست الدعوى، بأن ادعى الزوج عليها الإذن و أنكرته، فمع عدم الدخول لا إشكال في أنّ القول قولها مع اليمين؛ لأصالة عدم الإذن، و لا يعارضها أصالة الصحة.

أمّا على القول بصحّة الفضولي فظاهر؛ لأنّ عدم إذنها لا ينافي صحّة

____________

(1) في النسخ: «فهو»، و ما أثبتناه هو الصحيح.

167

العقد الواقع حينئذ.

و أمّا على القول ببطلان الفضولي، فلأنّ صحّة العقد التي يدّعيها الزوج إنّما يسنده إلى فعل [يدعيه] (1) على المرأة، و هي تنكره، و الأصل عدم وقوع ذلك الفعل و إن ترتّب عليه فساد العقد.

هذا مع عدم الدخول، و أمّا مع الدخول فقد يقال بتقديم قوله؛ لأنّ الدخول قرينة على إذنها، لأصالة المشروعية فيه و عدم الشبهة، و فيه نظر.

و اعلم أنّه ليس لوكيل الرشيدة أن يزوّجها من نفسه، إلّا بالإذن الخاصّ، كأن تقول له: زوجني من نفسك، فيجوز حينئذ (2) التزويج؛ لوجود المقتضي و عدم المانع، عدا ما يتوهّم من رواية عمّار (3) الضعيفة، و عدم جواز كون الواحد موجبا قابلا، و هو أضعف من الرواية.

أمّا مع عدم الإذن الخاصّ، فإن انتفى الإذن مطلقا، بأن قالت له:

زوّجني من غيرك، أو من فلان، فلا إشكال في أنّ تزويجها لنفسه يقع فضوليّا، و كذا مع ثبوت الإذن المطلق بأن [تقول:] (4) زوّجني، أو زوّجني من رجل، بل في المسالك أنّه لا خلاف في عدم الجواز حينئذ (5)؛ و لعلّه لانصراف الإطلاق إلى غير الوكيل، فهو بضميمة الانصراف بمنزلة

____________

(1) في النسخ: «يدعيها»، و ما أثبتناه هو الصحيح.

(2) في «ع» و «ص»: له حينئذ.

(3) الوسائل 14: 217، الباب 10 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 4.

(4) في النسخ: «يقال». و ما أثبتناه هو الصحيح.

(5) المسالك 1: 362.

168

[قولها:] (1) زوجني من غيرك.

و أمّا مع العموم بأن تقول: زوّجني ممّن شئت، أو من أي رجل، فقد يستظهر أيضا العدم؛ بناء على عدم ظهور العموم في شموله لنفس الوكيل، فلا اعتبار بأصالة الحقيقة فيه. و لكنّ المتّجه على القواعد الجواز، إلّا أن يفهم من القرائن إرادة غيره فيتّبع.

و للجد الولي على الجارية أن يزوّجها من ابن ابنه الآخر الصغير ولاية، أو الكبير فضولا؛ لوجود المقتضي و عدم المانع لجواز تولّي طرفي العقد.

و اعلم أنّ مقتضى الأصل عدم صحّة التزويج بدون رضى المزوّجة، و عدم ثبوت الولاية الإجبارية لغيرها عليها، فلا بدّ من الاقتصار فيها على المورد الذي دلّ عليه الدليل.

إذا عرفت هذا فنقول: إذا زوّج الأب و الجدّ الصغيرة، فإمّا أن يزوّجاها بكفء بمهر المثل، و إمّا أن يزوّجاها بغيره بمهر المثل، و إما أن يزوجاها به (2) بدون مهر المثل.

فإن زوّجاها من الكفء بمهر المثل، فليس لها الاعتراض بعد البلوغ، سواء كان ذلك على وجه المصلحة، أو لم يكن فيه مفسدة و لا مصلحة؛ لإطلاق الأخبار الدالّة على الولاية (3) الشاملة لما إذا لم يكن مصلحة و لا مفسدة، بل الأخبار الكثيرة وردت في استحباب تزويج كلّ من يخطب

____________

(1) في النسخ: «قوله»، و ما أثبتناه هو الصحيح.

(2) في «ع» و «ص»: أو يزوجانها بالكفء.

(3) الوسائل 14: 207، الباب 6 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد.

169

إذا كان كفأ لمجرد إجابته (1).

و لو زوّجاها من غير الكفء فالظاهر أنّ لها الاعتراض بعد البلوغ في فسخ العقد، سواء كان بمهر المثل أو بدونه، و سواء كانت المصلحة (2) أم لا؛ بناء على أنّ الكفاءة شرط في لزوم العقد الصادر من الولي؛ للأصل المتقدّم، و انصراف ما دلّ من أخبار الولاية بحكم الغلبة الملحقة للنادر بالمعدوم إلى التزويج بالكفء، و حينئذ فيقع التزويج الصادر فضوليّا، لها ردّه بعد البلوغ.

و لو زوّجاها بالكفء بدون مهر المثل، فإن كان لأجل مصلحتها، فليس لها الاعتراض على الأقوى، لا في العقد و لا في المهر.

أمّا في العقد، فلإطلاق أخبار الولاية الشامل لجميع أفراد التزويج بالكفء، و أنّه يجوز عليها تزويج الأب.

و أمّا عدم اعتراضها في المهر، فلثبوت الولاية له عليها في مالها (3)، و له أن يتصرّف في مالها (4) كل ما كان لها فيه مصلحة، فإذا جاز إسقاط مالها عن ذمّة الغير لمصلحتها جاز تقليل مهرها بطريق أولى.

و يدلّ على هذا المطلب جميع ما ورد (5) في الولاية المالية للأب و الجدّ،

____________

(1) الوسائل 14: 50، الباب 28 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه.

(2) في «ع» و «ص»: فيه المصلحة.

(3) في «ق»: ماله.

(4) في «ق»: ماله.

(5) مثل ما ورد في الوسائل 12: 194، الباب 78، و 198، الباب 79 من أبواب ما يكتسب به.

170

فإنّ المتيقن منها جواز كلّ ما اقتضاه المصلحة من التصرّفات.

و إن كان لا لمصلحة، فالظاهر أن لا اعتراض لها في العقد؛ للإطلاقات.

و دعوى انصرافها بحكم الغلبة إلى التزويج من الكفء بمهر المثل مع عدم اقتضاء المصلحة للنقص عنه، مدفوعة بأنّ الظاهر من أخبار ولاية الأب و الجدّ أنّ ولايتهما على الصغير ليس من باب ولاية الحسبة و الغبطة، بل ولايتهما عليه كولاية المولى على العبد، كما يرشد إليه قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم):

«أنت و مالك لأبيك» (1)، و ألزم (عليه السلام) بذلك من قدّم عقد الأب على عقد (2) الجدّ.

و يرشد إليه قوله (عليه السلام): «جاز عليها تزويج الأب و إن كانت كارهة» (3)، و يؤيده جواز عفوهما عن نصف المهر في الطلاق (4).

نعم، يمكن أن يقال: إنّ النكاح لمّا كان فيه جهة المعاوضة للبضع بالمهر، كان في صبر المزوّجة على أقل من مهر المثل بإزاء بضعها ضرر في كثير من المواضع، كما إذا زوّجها بعشر مهر المثل أو نصف عشرة؛ فإنّ الصبر على ذلك مشقّة عظيمة، سيّما على ما نشاهد من أنّ في تقليل المهر عند النساء غضاضة و عارا لا يتحمّلنه، بل ربّما (5) تقنع بعضهن بمجرد اشتغال ذمّة الزوج

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: عقد.

(2) الوسائل 14: 218- 219، الباب 11 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 5.

(3) الوسائل 14: 215، الباب 9 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 7.

(4) ليس في «ع» و «ص»: في الطلاق.

(5) في «ع» و «ص»: و لا سيّما.

171

بالصداق الكثير في متن العقد ثمّ تبرئ ذمته منه أو تصالحه على شيء قليل.

و بالجملة، فصبر النساء على قلّة المهر فيه مشقّة عظيمة و غضاضة عند الأقران، و حيث إنّ الضرر و الحرج منفيان في الشريعة، وجب تداركه بثبوت الاعتراض للمرأة.

لكن هذا الدليل إنّما يثبت الاعتراض في المهر خاصّة، و يبقى أدلّة جواز تزويج الولي عليها و أنّه ليس لها أمر بحاله.

فإن قلت: إنّ التزويج الواقع من الوليّ بمهر معيّن شيء واحد، إن جاز لها الاعتراض فيه جاز الاعتراض (1) في أصل العقد، و إلّا لم يجز مطلقا، و ليس الواقع في الخارج من الولي أمرين، تجيز المزوجة أحدهما و تردّ الآخر.

و بعبارة أخرى: التزويج الخاصّ الواقع من الولي إن كان لازما فلا اعتراض لها أصلا، و إن كان موقوفا على إجازتها جاز لها ردّ أصل التزويج، بل معنى الاعتراض: الاعتراض في هذا الأمر الواقع، و لذا لا يجوز في التزويج الفضولي إجازة أصل العقد و ردّ المهر إلى مهر آخر مغاير للمسمّى قدرا أو عينا، نعم قد ينفسخ المهر (2) و يرجع إلى مهر المثل مع بقاء أصل النكاح بحاله فيما إذا كان منشأ بطلان المهر أمرا آخر غير عدم قبول أحد المتعاقدين.

قلت: هذا كلّه كلام ظاهري؛ لأنّ الدليل دلّ على جواز التزويج

____________

(1) في «ع» و «ص»: لها الاعتراض.

(2) في «ع» و «ص»: العقد.

172

الواقع من الولي، و قد عرفت منع دعوى انصرافه إلى غير صورة النزاع؛ لما عرفت من أنّ ولاية الأب و الجد ولاية سلطنة و قهر كولاية المولى على العبد، لا ولاية غبطة و حسبة كولاية الحاكم، إلّا أنّ لزوم الضرر في الصبر على دون مهر المثل دلّ على عدم وجوب الصبر عليه.

و لمّا لم يكن النكاح من باب المعاوضة المحضة، بأن يلزم من عدم إمضاء أحد العوضين ردّا لآخر، بل وجدنا موارد تفكيك النكاح عن الصداق المسمّى في العقد، اقتصر في دفع الضرر على الاعتراض في المهر خاصّة، كيف و إن عملنا بمقتضى كون ما وقع في الخارج أمرا واحدا شخصيّا، لزم بحكم العقل استحالة الحكم بثبوت العقد دون المهر، أو ثبوت الخيار في المهر دون العقد، و لم يقبل ذلك التخصيص، فتدبّر.

و الحاصل، أنّ تزويج الولي بمقتضى العمومات، الأصل فيه اللزوم و الجواز على المزوّجة، و قد عرفت منع دعوى الانصراف، إلّا أنّ نفي الضرر و الحرج دلّ على عدم وجوب صبر المزوّجة على الصداق المسمّى، و المفروض أنّه لا يستحيل في الشرع الحكم على العقد باللزوم و على الصداق بعدمه، بل بعدم الصحة، فجمعنا بين مقتضى ما دلّ على لزوم التزويج عليها و ما دلّ على نفي الضرر عليها.

و أمّا حديث عدم جواز التفكيك بين العقد الفضولي و الصداق المسمّى فيه بإجازة الأوّل دون الثاني، فقياس مع الفارق؛ لأنّا نعترف بأنّ التزويج الواقع على صداق مسمّى أمر واحد مشخص (1) في الخارج، لا يجوز لأحد الزوجين إجازة التزويج دون الصداق؛ إذ ليس إلّا إنشاء واحد إن أجيز

____________

(1) في «ع» و «ص»: شخصي.

173

جاز و إن ردّ ردّ من أصله، فإنّ إجازة التزويج الواقع بغير ذلك الصداق ليست إجازة للعقد بالبداهة.

لكن نقول: إنّ الشارع قد حكم في موارد كثيرة بلزوم التزويج دون الصداق، فأدلّة نفي الضرر في المقام لا يثبت إلّا جواز الاعتراض في الصداق، و لا دليل على جواز الاعتراض في العقد، و فرق بيّن بين تفكيك المعقود له أو عليه بين التزويج و الصداق المسمّى فيه بأن يجيز أحدهما دون الآخر، و بين حكم الشارع بلزوم أحدهما، و يجيء الدليل من الخارج على توقف الآخر على إجازة المجيز.

و لذا لو قال الموجب: بعتك هذا بهذا، فقال القابل: قبلت نصفه بنصفه، لم يكن القبول مطابقا للإيجاب؛ لأنّ الإيجاب إنشاء واحد لم يحصل قبوله من القابل، و أمّا إذا قبل الكلّ بالكلّ ثمّ ظهر النصف مستحقّا للغير، فإنّه يحكم بلزوم العقد بالنسبة إلى النصف الغير المستحقّ، مع أنّ العقد غير قابل للتبعّض؛ لأنّه إنشاء واحد.

و ممّا يؤيّد ما ذكرنا: أنّهم حكموا بأنّه (1) إذا أذن المولى في التزويج بمهر المثل أو مطلقا- بناء على انصراف الإطلاق إلى مهر المثل- فتزوّج العبد بأزيد منه بصحّة التزويج و تعلّق الزائد عن مهر المثل في ذمّة العبد.

و لا يخفى أنّ المأذون شيء واحد، و هو التزويج بمهر المثل، و لم يقع، و ما وقع لم يأذن (2) فيه، فكان مقتضى الإيراد توقّف أصل العقد على

____________

(1) في «ع» و «ص»: فيما.

(2) في «ع» و «ص»: يؤذن.

174

الإجازة، مع أنّهم لم يقولوا [به] (1) معلّلين بأنّ التعدّي إنّما كان في مهر المثل، فالتزويج بحاله.

نعم، حكي (2) عن جامع المقاصد أنّه قال فيه: إنّ الأنسب بالقواعد ثبوت الخيار للمولى في العقد أو الصداق (3)، انتهى.

و لا يخفى أنّه لو قلنا هناك بالخيار في العقد لم يلزم القول به هنا، فتدبّر (4).

و لك أن تقول في المقام: إنّ معنى «أنّ لها الاعتراض في المسمّى»، ليس هو التسلّط على فسخه و الرجوع إلى مهر المثل، بل معناه: أنّ المزوّجة لها التسلّط على مطالبة الزوج بما يزيد على المسمّى، بحيث يكون المجموع بقدر مهر المثل.

و تظهر الثمرة بين هذا المعنى و بين ثبوت الخيار لها في فسخ المسمّى و الرجوع إلى مهر المثل، فيما إذا كان الصداق المسمّى عينا، فإنّها بعد الفسخ ترجع إلى مهر المثل في ذمّة الزوج، و أمّا على هذا المعنى فإنّ ملكها باق على العين (5) المسمّى صداقا، و لها مطالبة الزوج بالزائد، و بين الرضى بذلك (6)

____________

(1) من «ع» و «ص».

(2) حكاه صاحب الجواهر في الجواهر 29: 225.

(3) جامع المقاصد 12: 164.

(4) لم تظهر في مصورة «ق»: فتدبّر.

(5) في «ع» و «ص»: المعيّن.

(6) في «ص» و «ع»: بتلك.

175

العين الذي هو في معنى إسقاط ما يطلبه، كرضى مشتري (1) المعيب به من غير أرش.

ثمّ على كلّ تقدير، لو أعرضت المزوّجة و ألزم الزوج بمهر المثل، فهل له الفسخ؛ لأنّه إنّما أقدم على تزوّجها (2) بالمسمّى، أم لا؟ أم فيه تفصيل بين علم الزوج بالحال الموجب لإقدامه على التزويج و إن آل الأمر إلى الاعتراض و الإلزام بمهر المثل، و بين جهله بالحال؟ وجوه، و المسألة مشكلة من أنّ إلزامه بأزيد ممّا أقدم عليه ضرر، و من أصالة اللزوم و عدم الدليل على الخيار؛ و أنّ مهر المثل قيمة المثل للبضع فبذله في مقابله لا يعدّ ضررا.

هذا كلّه إذا زوّجها بدون مهر المثل، أو بغير الكفء.

أمّا إذا زوّجها بالمجنون الكفء بمهر المثل أو الخصي أو العنين، فالأقوى أنّ لها الاعتراض أيضا؛ لعموم نفي الضرر (3)، مع انصراف أدلّة الولاية إلى غير هذه الصورة. و استدلّ عليه في المسالك بوجود العيب الموجب له لو كان هو المباشر جاهلا، و فعل الولي له حال صغره بمنزلة الجهل (4)، و تبعه في هذا الاستدلال بعض المعاصرين (5).

و فيه: منع المنزلة المدّعاة، و اختصاص ما دلّ على الفسخ بأحد

____________

(1) في «ع» و «ص»: كرضى المشتري.

(2) في «ع» و «ص»: تزويجها.

(3) الوسائل 17: 333، الباب 7 من أبواب إحياء الموات، الحديث 2.

(4) المسالك 1: 365.

(5) هو صاحب الجواهر في الجواهر 29: 212.

176

العيوب (1) بما إذا جهل الزوج، لا ما إذا عقد الولي مع العلم، بل يمكن أن يقال: إنّ عقد الولي على المولّى عليه قبل الكمال بمنزلة عقد الولي عليه بعده، فكما لا خيار له لو عقد مع العلم، فكذا لو عقد وليّه مع العلم، فالأولى في الاستدلال ما ذكرنا.

نعم، يشكل الحكم مع المصلحة، كما إذا كانت المرأة رتقاء (2) أو قرناء (3) أو مجنونة بالجنون الأدواري، بحيث لا يحصل لها (4) كفء غير هؤلاء المعيوبين.

و كذا الحكم لو زوّج الطفل بذات عيب من العيوب الثلاثة، و غيرها من عيوب المرأة المجوّزة للفسخ.

و أمّا لو زوّجها من مملوك لم يكن لها الفسخ لعدم ضرر عرفا في ذلك. و كذا لا اعتراض للصبيّ لو زوّجه بمملوكة على رأي خلافا لمن قال بعدم جواز نكاح الأمة بدون خوف العنت المنفي في حقّ الصغير (5).

و يكفي في إذن البكر حيث يعتبر سكوتها على المشهور،

____________

(1) الوسائل 14: 592، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس.

(2) الرتق: هو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه للذكر مدخل. مجمع البحرين 5: 167، مادّة: «رتق».

(3) القرن: لحم ينبت في الفرج في مدخل الفرج، و قد يكون عظما. مجمع البحرين 6: 299، مادّة: «قرن».

(4) و في النسخ: له.

(5) انظر جامع المقاصد 12: 144، و جواهر الكلام 29: 213.

177

و في المسالك: لا نعلم فيه مخالفا منّا إلّا ابن إدريس (1)؛ و لعلّه للأصل، و لعدم صدق الإذن عليه، و عدم دلالته على الرضى، و طرح ما دلّ من الأخبار (2) على ذلك و إن كانت صحيحة.

و عن بعض: إلحاق الضحك بالسكوت (3)، و عن آخر: إلحاق البكاء به (4).

و تكلّف الثيّب النطق للأصل و الأخبار (5).

و المراد من «الثيّب»: من ذهبت بكارتها بجماع أو غيره، قبالا للبكر، و لكن (6) إطلاق الثيّب ينصرف إلى من ذهبت بكارتها بالوطء.

و يجوز أن تزوّج البالغة الرشيدة نفسها من غير وليّ سواء قلنا باستقلالها أم لا؛ إذ غاية الأمر على الثاني وقوع العقد الصادر منها فضوليّا موقوفا على إجازة وليّها، و ليست مسلوبة العبارة، خلافا للمحكي عن بعض العامّة (7).

و لا ولاية للكافر و المجنون و المغمى عليه أمّا عدم ولاية الكافر

____________

(1) السرائر 2: 569، و المسالك 1: 364.

(2) الوسائل 14: 206، الباب 5 من أبواب عقد النكاح.

(3) منهم ابن البرّاج في المهذب 2: 194، و المحقق الكركي في جامع المقاصد 12: 121، و صاحب المدارك في نهاية المرام 1: 85.

(4) المهذّب 2: 194.

(5) الوسائل 14: 206، الباب 5 من أبواب عقد النكاح، الحديث الأوّل.

(6) في «ع» و «ص»: لكن.

(7) انظر بداية المجتهد 2: 8.

178

على المسلم و المسلمة، فلنفي السبيل له عليهما، و أنّ «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» (1)، و قد تقدّم الكلام فيه (2).

و أمّا عدم ولاية المجنون و المغمى عليه، فلعجزهما عن القيام بوظائف الولاية من اختيار الأزواج، و النظر في أحوالهم، و إدراك التفاوت بينهم (3).

و فيه: أنّه إن أريد من ذلك عدم صحّة العقد أو الإذن الواقع منهم في هذا الحال، فهو مسلّم، لكنّه لا يوجب ارتفاع الولاية بمعنى عدم انتظار زوال عذرهم مع عدم الحرج و المشقّة فيه.

[و إن أريد زوال ولايتهم] (4)، فهو ممنوع، لم لا يجوز أن يكون العذر كالنوم و غيره من أسباب العجز؟ نعم، لو ثبت إجماع على زوال الولاية منهما فهو المتّبع.

فإن زال المانع عادت الولاية مع وجود مناطها، كالأبوّة و الجدودة و الحكومة، قيل (5): لا كالوصاية، فإنّ عود الولاية في الوصي بعد زوال المسقط يحتاج إلى دليل، و قد يقال: إنّ ذلك حسن، إذا قلنا بالولاية بمجرّد الوصاية المطلقة، أمّا إذا خصّصناها بما إذا نصّ الموصي على الولاية في النكاح- كما هو أحد الأقوال في المسألة (6)- فيعود بزوال العذر.

____________

(1) الوسائل 17: 376، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث، الحديث 11.

(2) تقدّم في الصفحة: 127- 128.

(3) في «ع» و «ص»: بينهم، كذا قالوا.

(4) من «ع» و «ص».

(5) جامع المقاصد 12: 106.

(6) المصدر السابق.

179

و لا ولاية للمولى على من تحرّر بعضه و إن لم يجز له التزويج إلّا بإذنه.

و لو اختار الأب زوجا لصغيرته و الجد زوجا آخر، قدّم اختيار الجد لصحيحة محمد بن مسلم (1) و موثّقة عبيد بن زرارة بابني فضال و بكير (2).

فإن عقدا قدّم السابق أبا كان أو جدّا فإن اقترنا بالفراغ من قبولهما في زمان واحد قدّم عقد الجدّ؛ لصحيحة هشام بن سالم و محمد ابن حكيم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «إذا زوّج الأب و الجدّ كان التزويج للأوّل، فإن كانا جميعا في حالة واحدة فالجدّ أولى» (3).

و في حكم الجدّ أب الجدّ و جدّ الجدّ مع مزاحمة الأب؛ لصدق الجدّ على الكلّ، فيدخل في المنصوص.

و هل الجدّ مع أبيه في حكم ابنه معه، أم لا؟ إشكال، من عدم النص، و ممّا يستنبط من بعض الأخبار من أولوية الأب من (4) استدلال الإمام (عليه السلام) على صحّة تزويج الجدّ بدون إذن الأب بما روي عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) لمن جاء يستعدي على أبيه: «أنت و مالك لأبيك» (5).

____________

(1) الوسائل 14: 217، الباب 11 من أبواب عقد النكاح، الحديث الأوّل.

(2) الوسائل 14: 218، الباب 11 من أبواب عقد النكاح، الحديث 2.

(3) الوسائل 14: 218، الباب 11 من أبواب عقد النكاح، الحديث 3.

(4) في «ع» و «ص»: و من.

(5) الوسائل 14: 218، الباب 11 من أبواب عقد النكاح، الحديث 5.

180

و اعلم أنّ مقتضى الأدلّة الأربعة أنّه لا يجوز نكاح الأمة إلّا بإذن مالكها سواء في ذلك الدائم و المنقطع و إن كان المالك امرأة على رأي (1) [خالف فيه فجوّز التمتع بها بدون إذن مولاتها] (2) مستندا إلى بعض الأخبار الصحيحة (3) الغير المقاوم (4) للأدلّة العقلية (5) و النقلية (6)، و بعض الاعتبارات، مثل: أنّ أمة المرأة محرومة عن الوطء، و ربّما لم تأذن لها مولاتها في التزوّج، فجعلها الشارع في هذا الأمر بخصوصه مستقلّة غير محجورة، و لا يلزم من ذلك منافاة للعقل و النقل إلّا بملاحظة أدلّة الحجر على المملوكة، و أنّ نفسها و منافعها و بضعها مال المولى (7)، و لا يبعد تخصيص تلك الأدلّة بالصحيحة الواردة في الباب.

و ولد الرقيقين رقّ لمولاهما بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في المسالك (8)؛ إذ لا وجه لحريّته مع أنّه نماء الملك.

فإن تعدد المالك لهما فالولد بينهما على المشهور؛ لأنّه نماء ملكهما، إذ لا مزيّة لأحدهما على الآخر و النسب لا حق بهما، بخلاف باقي

____________

(1) ذهب إليه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) في النهاية: 490.

(2) ما بين المعقوفتين من هامش «ق».

(3) الوسائل 14: 463، الباب 14 من أبواب المتعة.

(4) في «ع» و «ص»: المقاومة.

(5) و التي منها قاعدة قبح التصرّف بمال الغير بدون إذنه.

(6) الوسائل 14: 463- 464، الباب 15 من أبواب المتعة، الحديث 1 و 2 و 3.

(7) راجع الوسائل 13: 144، الباب 4 من أبواب أحكام الحجر، و الوسائل 14: 527، الباب 29 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(8) المسالك 1: 407.

181

الحيوانات فإنّ النسب غير معتبر، و النموّ و التبعيّة لاحق للأم. كذا فرّق، و فيه خفاء كما صرّح به غير واحد (1)، و لعلّه لذا حكي عن الحلبي إلحاقه بالأمّ كما في سائر الحيوانات (2).

[هذا إذا لم يشترطه أحدهما لنفسه] (3) و لو شرطه أحدهما ملكه لعموم: «المؤمنون عند شروطهم» (4).

و لو كان أحد أبويه حرا تبعه الولد إن كان وطأها بالملك إجماعا ظاهرا، و كذا إن وطأها بالتحليل أو التزويج على المشهور؛ للأخبار المستفيضة (5) القريبة المذكورة أكثرها في الكافي (6)، خلافا للمحكي عن الإسكافي (7)، فحكم برقّية الولد مطلقا، أو إذا كان الزوج حرّا على اختلاف الحكايتين، و مستنده فيما إذا كان الزوج حرّا بعض الأخبار (8)، لكنّها- على ما وجدت- مختصة كلّا بما إذا كان الزوج حرّا.

و الأقوى ما عليه المشهور؛ لاعتضاد روايته بالكثرة، و موافقة

____________

(1) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1: 407، انظر الحدائق 24: 208.

(2) حكاه عنه الشهيد في المسالك 1: 407.

(3) من «ع» و «ص».

(4) الوسائل 15: 30، الباب 20 من أبواب المهور، الحديث 4.

(5) الوسائل 14: 528- 529، الباب 30 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الأحاديث 1- 6.

(6) الكافي 5: 492.

(7) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 568.

(8) الوسائل 14: 530- 531، الباب 30 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الأحاديث 10- 14، و انظر الحدائق 24: 210- 212.

182

المشهور، و مخالفة بعض الجمهور على ما قيل (1). و يؤيّده مصير الإسكافي إليه، و مع ذلك كلّه فلو سلّم التكافؤ وجب الرجوع إلى الأصول، و هي مع الحرية كما لا يخفى.

و استثنى من هذا الحكم على المشهور صورة واحدة، أشار إليها بقوله: إلّا أن يشترط المولى الرقّية فيسترق حينئذ على قول مشهور، ضعيف المأخذ- كما في الروضة (2) و الرياض (3)- و هي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه- (عليه السلام)- كما عن (4) الاستبصار- قال: «لو أنّ رجلا دبّر جارية ثم زوّجها من رجل فوطأها، كانت جاريته و ولدها منه مدبّرين، كما لو أنّ رجلا أتى قوما فتزوّج إليهم مملوكتهم، كان ما ولد لهم مماليك» (5).

فإنّ ظاهرها الحكم برقّية الولد، لكنه محمول على ما إذا شرط (6) على الأب رقية الولد؛ لأنّ الأخبار المستفيضة الدالّة على حرّية الولد بحرّية أحد أبويه ناصّة في الحرّية مع عدم اشتراط الرقّية، لأنّه المتيقن من أفرادها، ظاهرة فيها مع اشتراط الرقّية، و هذه الرواية نصّ في الرقّية في صورة الاشتراط؛ لأنّها المتيقنة من إطلاقها، ظاهرة فيها في صورة عدم الاشتراط،

____________

(1) قاله الشيخ في الاستبصار 3: 203، ذيل الحديث 736.

(2) الروضة البهية 5: 313.

(3) الرياض 2: 120.

(4) في «ع» و «ص»: في.

(5) الاستبصار 3: 203، الحديث 735، و عنه الوسائل 14: 530، الباب 30 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 10.

(6) في «ع» و «ص»: اشترط.

183

فينبغي رفع اليد عن (1) ظاهر كلّ بنصّ الآخر.

و يؤيّد هذه الرواية بعض الروايات الأخر (2)، الدالّة بظاهرها على مذهب الإسكافي، التي يمكن حملها على صورة اشتراط الرقّية جمعا كما عرفت. و لا ينافي ذلك موافقة أخبار الرقّية بإطلاقها للتقيّة؛ إذ لا منافاة في أن يكون العام الصادر عن المعصوم (عليه السلام) بظاهره موافقا لمذهب العامّة، و أريد به (3) الخاصّ الموافق للحكم الواقعي بقرينة منفصلة، بل هذا أحسن أفراد التقيّة.

لكنّ الإنصاف، أنّ روايات الحرّية على الإطلاق أقوى دلالة و أكثر عددا، مع أنّ الجمع المذكور لا شاهد عليه، فالواجب في مثله مع عدم المرجّح بين (4) الأخبار الرجوع إلى مقتضى الأصول.

و أمّا حديث وجوب الوفاء بالشروط و العقود المتضمنة لها، فلا ربط له بما نحن فيه؛ لأنّ رقّية الولد ليس ممّا يملكه الشخص حتّى يلتزم به، فإنّ الحق فيه للّٰه سبحانه و لا تسلّط للعباد عليه، فليس رقّية الولد قابلا لأن يلتزم به الشخص حتّى يجب الوفاء به، كما لا يجوز اشتراط رقّية ولد الحرين، و هذا واضح.

ثم إذا قلنا بفساد هذا الشرط، ففي فساد العقد المشروط به وجهان،

____________

(1) في «ع» و «ص»: من.

(2) الوسائل 14: 530- 531، الباب 30 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الأحاديث 11- 14.

(3) في «ع» و «ص»: منه.

(4) في «ع» و «ص»: من.

184

بل قولان. و على تقدير فساد العقد، فلو وطأ عالما كان الولد رقا من حيث إنّه زنى، و مع الجهل لا.

و لو تزوّج الحرّ الأمة دواما أو انقطاعا بغير إذن المالك و إن كان امرأة- على ما مرّ (1)- و وطأها قبل حصول الإجازة من المالك التي يكفي فيها الرضى، عالما بالتحريم، فهو عاص زان كما يدلّ عليه موثقة أبي العبّاس (2)، و روايته الأخرى (3).

و حينئذ يجب عليه الحدّ، و أمّا المهر فلا إشكال عندهم في ثبوته عليه إن كان أكرهها (4) على الوطء أو كانت جاهلة بلا خلاف ظاهرا، و إن اختلف في أنّه المسمّى، أو مهر المثل، أو العشر، أو نصفه.

و الولد رقّ بلا خلاف أيضا كما في الحدائق (5)، مستشهدا عليه بمرسلة جميل في من أقرّ على نفسه أنّه غصب جارية، فولدت الجارية من الغاصب، قال (عليه السلام): «تردّ الجارية و الولد على المغصوب» (6)، لكن

____________

(1) تقدّم في الصفحة: 180.

(2) الوسائل 14: 527، الباب 29 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

(3) الوسائل 14: 527، الباب 29 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 2.

(4) في «ع» و «ص»: قد أكرهها.

(5) الحدائق 24: 215.

(6) الكافي 5: 556، الحديث 9، الوسائل 14: 571، الباب 61 من أبواب نكاح العبيد و الإماء. و في الوسائل لم يذكر جميل، بل رواه عن علي بن حديد عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام).

185

موردها الزنى لا التزويج.

و لو كانت الأمة عالمة مختارة فلا مهر و إن حدّت على ما اختاره المصنّف (قدّس سرّه)، و حكي عن جماعة (1)؛ لأصالة البراءة، و لأنّه (2) «لا مهر لبغيّ» (3).

و قيل بثبوت المهر (4)؛ لأنّه عوض البضع المستوفى، و هو ملك المولى، و لا دخل لاختيار الأمة و علمها في ذلك، و المهر ليس لها حتّى تمنع عنه لبغائها؛ فإنّ المنفي استحقاقها للمهر بسبب البغاء، و هي امرأة تكون من شأنها الاستحقاق، و الأمة ليست كذلك، فالخبر النافي لمهر البغي مختصّ بمن تستحقّه (5) لو لا البغاء.

مع أنّ ظاهر لفظ المهر في الخبر قرينة على إرادة الحرّة من البغيّ؛ لأنّه يقال [لها] (6): بنت مهيرة، في مقابل الأمة.

و لفحوى صحيحة الفضيل- المروية في الكافي- عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)

____________

(1) منهم المحقق في الشرائع 2: 310، و حكى هذا القول عن جماعة المحقق الكركي في جامع المقاصد 13: 75، و البحراني في الحدائق 24: 216، و صاحب الجواهر في الجواهر 30: 218.

(2) في «ع» و «ص»: و أنّه.

(3) لم نجده بهذا اللفظ، نعم في سنن البيهقي (6: 6): «نهى النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) عن .. مهر البغي».

(4) حكاه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 13: 75، و البحراني في الحدائق 24: 216.

(5) في «ع» و «ص»: بمستحقه.

(6) في «ع» و «ص».

186

قال: «قلت له: جعلت فداك ما تقول في رجل له جارية نفيسة و هي بكر، أحلّ لأخيه ما دون فرجها، أ له أن يفتضها؟ قال: لا، ليس له إلّا ما أحلّ له منها، و لو أحلّ له قبلة منها لم يحلّ له ما سوى ذلك، قلت: أ رأيت إن أحلّ له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضّها؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل أ يكون زانيا؟ قال: لا، و لكن يكون خائنا و يغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، و إن لم تكن فنصف عشر قيمتها» (1).

و نحوها الصحيح في رجل تزوّج امرأة فوجدها أمة دلّست نفسها؟

قال: «إن كان الذي زوّجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد قلت:

فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد ممّا أعطاها شيئا فليأخذه، و إن لم يجد شيئا فلا شيء له عليها، و إن كان زوّجه إياها وليّ له، ارتجع على وليها بما أخذته، و لمواليها عشر قيمتها إن كانت بكرا، و إن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها، قال: و تعتدّ منه عدّة الأمة. قلت: فإن جاءت منه بولد؟ قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي» (2).

دلّ على سببيّة استحلال الفرج للعشر و نصف العشر مع جهالة الزوج، فمع علمه أولى.

ثمّ إنّ مقتضى الاستدلال بالوجه الأوّل هو استحقاق مهر المثل؛ لأنّه كاجرة المثل في سائر المنافع التي يستوفيها من الأمة بالاستخدام و الاستعمال،

____________

(1) الكافي 5: 468، باب الرجل يحلّ جاريته لأخيه، الحديث الأوّل، و عنه الوسائل 14: 537، الباب 35 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

(2) الوسائل 14: 577، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

187

و مقتضى الصحيحتين ثبوت العشر و نصف العشر.

لكنّ التعويل على الدليل الأوّل مشكل؛ لأنّ استيفاء منفعة البضع ليس كاستيفاء سائر المنافع، و لذا لا يجب شيء بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها بما دون الفرج، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها، فإنّها مضمونة إجماعا.

و الحاصل، أنّ منفعة البضع لها حكم غير حكم سائر المنافع، اللّٰهمّ إلّا أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة ضمان كلّ منفعة يستوفيها من الأمة؛ لأنّ منفعة المال كنفس المال مضمونة، إلّا أن يخرج شيء بالإجماع، و لذا لم يخالف أحد في ثبوت المهر مع جهل الأمة، و لا ريب أنّ علمها و جهلها لا مدخل له في اشتغال ذمّة الزوج بعوض البضع، و الظاهر أنّ من لم يقل بالمهر استند إلى نفي المهر للبغيّ بحمل «اللام» على الاختصاص، لا الملك (1) كما في قولك: لا اجرة للدار و للدابّة.

ثمّ لو ثبت أنّ مقتضى القاعدة ثبوت مهر المثل، لكن قد عرفت أنّ مقتضى الصحيحتين هو العشر و نصف العشر، سواء زاد على مهر المثل أو نقص، و لا بأس بالقول بمضمونهما كما عن ابن حمزة (2)، و اختاره في الرياض. (3)

ثمّ إنّ هذا كلّه إذا لم يجز المولى العقد بعد الوطء، أو أجازه بعده و قلنا بأنّ الإجازة كالعقد المستأنف، أو أنّها جزء السبب.

____________

(1) في «ع» و «ص»: التملك.

(2) الوسيلة: 234- 235.

(3) الرياض 2: 121.

188

و أمّا إذا أجاز العقد بعد الوطء و قلنا بأنّها كاشفة، سقط الحدّ و إن بقي الإثم، و حكم بحريّة الولد، و ثبت في ذمّة الزوج المسمّى، لكن قال في الحدائق- بعد هذا التفريع-: إنّ كون الإجازة كاشفة أو ناقلة لا أثر له في الأخبار (1)، انتهى.

أقول: و في رواية (2) محمد (3) بن قيس في من باع جارية أبيه بغير إذنه، فجاء الأب يدّعي على المشتري: «فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للمالك: خذ وليدتك و ابنها، ثمّ أجاز المالك بيع ابنه، فردّ الجارية و ولدها على المشتري» (4) دلالة على كون الإجازة كاشفة، فتدبّرها.

و لو كان الزوج الواطئ جاهلا بالتحريم و لو مع الشكّ فيه و التقصير في السؤال أو حصلت له شبهة في الحكم أو الموضوع، فلا حدّ، و لكن عليه المهر و إن كانت الأمة عالمة، على ما أطلقه المصنّف (قدّس سرّه) هنا و إن قيّده مع علم الزوج بصورة جهلها، و يمكن كون تركه هنا اعتمادا على ما سبق منه في صورة علم الزوج، و إلّا فمدرك الحكم إثباتا و نفيا لا يتفاوت بعلم الزوج و جهله.

و اختلفوا في المهر الثابت هنا، فقيل: إنّه المسمّى (5)؛ و لعلّه لإقدام

____________

(1) الحدائق 24: 219.

(2) كتب المؤلّف (قدّس سرّه) فوق كلمة (رواية): صحيحة.

(3) في «ع» و «ص»: رواية صحيحة لمحمد.

(4) الوسائل 14: 591، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

(5) قاله الشهيد الثاني في المسالك 1: 408، و حكاه فخر المحققين في إيضاح الفوائد (3: 142) عن ابن البراج.

189

الزوج عليه، فإن زاد على مهر المثل أقدم عليه، و إن نقص عنه فلا دليل على الزائد؛ لأنّه موقوف على جعل منفعة البضع كسائر المنافع في ضمانها بأعواض أمثالها.

و قيل: إنّه مهر المثل (1)؛ لما مرّ من أنّه في منفعة البضع كاجرة المثل في سائر المنافع (2).

و قيل: العشر أو نصفه (3)؛ للصحيحتين المتقدّمتين (4)، لكن مورد الاولى في صورة علم الزوج، فلا يتعدّى إلى صورة جهله بالأولويّة، إلّا إذا فرض نقصان العشر و نصف العشر عن مهر المثل و المسمّى. أمّا مع زيادته فلا يصحّ التعدّي؛ لأنّ ثبوت الزائد على مهر المثل مع العلم لا يقتضي ثبوته مع الجهل، فالاستدلال بها هنا- كما عن صاحب المدارك في شرح النافع (5)- غير جيد.

و أمّا الصحيحة الثانية، فموردها علم الزوجة، فثبوت حكمها هنا مع جهل الأمة يحتاج إلى تنقيح المناط، و الأولوية هنا ممنوعة؛ لأنّ مهر المثل

____________

(1) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 4: 190، و حكاه فخر المحققين في إيضاح الفوائد 3: 142 عن ابن حمزة.

(2) تقدّم في الصفحة: 186.

(3) قاله ابن الجنيد- كما نقله فخر المحققين في إيضاح الفوائد 3: 142- و الشيخ الطوسي في النهاية: 477، و ابن حمزة في الوسيلة: 303- 304، و ابن البراج في المهذّب 2: 217.

(4) تقدّمتا في الصفحة: 186.

(5) انظر نهاية المرام 1: 272.

190

قد يزيد عن العشر و نصفه و قد ينقص، و حكم صورة علم الجارية أخف من صورة جهلها؛ لما عرفت من ذهاب جماعة إلى عدم المهر أصلا مع علمها (1)، فأولوية الحكم في الثانية بالعشر و نصفه موقوفة على زيادتها عن مهر المثل.

اللّٰهم إلّا أن يتمسك بدلالة ذيل الصحيحة على أنّ العشر و نصف العشر لأجل استحلال فرجها، فهو سبب في ذلك يدور معه أينما كان، فيتعدّى عن المورد بعموم العلّة.

و على كلّ تقدير، لا ريب بمقتضى ما تقدّم من الأخبار من تبعيّة الولد لأشرف الأبوين (2)- خرج منه صورة علم الزوج بالحرمة (3)- أنّ الولد حرّ إلحاقا له بأبيه و لكن عليه قيمته لمولاها يوم سقط حيّا عوضا عمّا فات على المولى من منافع أمته إلى حين الوضع، فإنّ أجرتها قيمة ما حصل منها، و هو الولد، لا أنّ الولد رقّ يعتق على أبيه بقيمته عند الولادة؛ لما عرفت من أنّه ينعقد حرّا.

و كذلك (4) الحكم من سقوط الحدّ و وجوب المهر و لحوق الولد لو ادّعت الزوجة الحرّية فعقد عليها؛ لما مرّ من الصحيحة الثّانية، و هي لوليد بن صبيح (5)، و هي و إن خلت عن إيجاب القيمة على الأب،

____________

(1) تقدّم في الصفحة: 185.

(2) تقدّم في الصفحة: 181.

(3) في «ع» و «ص»: العلم بالحرمة.

(4) في «ع» و «ص» و الإرشاد: و كذا.

(5) تقدّمت في الصفحة: 186.

191

إلّا أنّه يدلّ عليه مصححة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل تزوّج جارية على أنّها حرّة، ثمّ جاء رجل آخر فأقام البيّنة على أنّها جاريته، قال: «يأخذ جاريته، و يأخذ قيمة ولدها» (1).

و هنا بعض الروايات تدلّ بظاهرها على رقّية الولد المولى الجارية، كموثقة سماعة، قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن مملوكة أتت قوما و زعمت (2) أنّها حرّة، فتزوّجها رجل منهم فأولدها ولدا، ثمّ إنّ مولاها أتاهم، فأقام عندهم البيّنة على أنّها مملوكة، و أقرّت الجارية بذلك؟ فقال:

تدفع إلى مولاها هي و ولدها، و على مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه. قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: يسعى أبوه في ثمن ابنه حتّى يؤدّيه و يأخذه. قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه؟

قال: فعلى الإمام أن يفديه، و لا يملك ولد حرّ» (3).

و حسنة زرارة قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أمة أبقت من مواليها، فأتت قبيلة غير قبيلتها، فادّعت أنّها حرّة، فوثب عليها حرّ فتزوّجها، فظفر بها مولاها بعد ذلك و قد ولدت أولادا؟ فقال: إن أقام الزوج البيّنة على أنّه تزوّجها على أنّها حرّة، أعتق ولدها و ذهب القوم

____________

(1) الفقيه 3: 414، الحديث 4446، و عنه الوسائل 14: 580، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 8.

(2) في «ع» و «ص»: و زعموا.

(3) الوسائل 14: 579، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 5، مع اختلاف يسير.

192

بأمتهم، و إلّا أوجع ظهره و استرق ولده» (1).

و نحوها رواية محمد بن قيس الواردة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في من باع جارية أبيه بدون إذن أبيه، فأولدها المشتري فقال (عليه السلام) للمالك: «خذ وليدتك و ابنها» (2).

و المصحّح (3): «في رجل ظنّ أهله أنّه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته و تزوّجت سريّته، فولدت كلّ واحدة منهما من زوجها، ثم جاء الزوج الأوّل و جاء مولى السريّة، فقضى في ذلك أن يأخذ الأوّل امرأته فهو أحقّ بها، و يأخذ السيد سريته و ولدها، إلّا أن يأخذ رضاه من الثمن، ثمن الولد» (4).

و عمل بهذه الروايات الشيخ و جماعة على ما حكي عنهم (5)، فحكموا برقّية الولد.

و عن النهاية (6) و القاضي (7) و ابن حمزة (8) التفصيل بين ما إذا تزوّجها مع قيام البيّنة على حريتها أو صدّق فأولادها أحرار، و بين عدمها فهم أرقّاء؛ و لعلّه للجمع بين المستفيضة.

____________

(1) الوسائل 14: 578، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 3، بتفاوت.

(2) الوسائل 14: 591، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل، و قد تقدّمت في الصفحة: 188.

(3) في «ع» و «ص»: و المصححة.

(4) الوسائل 14: 579، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 6.

(5) حكاه في المسالك 1: 408.

(6) النهاية: 477.

(7) المهذّب 2: 216- 217.

(8) الوسيلة: 303.

193

و كيف كان، فلا خلاف ظاهرا- كما عن المسالك (1)- أنّه يجب على الأب دفع القيمة، و وجب على مولى الجارية قبول القيمة.

و ظاهر الموثّقة المتقدّمة (2) دلّت على أنّه لو عجز الأب عن قيمتهم سعى، و العمل بها عند من قال بمضمونها من رقّية الولد و إن كانت معارضة بأدلّة إنظار المعسر [متعيّن] (3).

و أمّا عند من لم يعمل بمضمونها فوجوب السعي مشكل؛ لعدم الدليل عليه، عدا الموثقة المشتملة على رقية الولد (4)، التي (5) لا يقول بها هذا القائل.

اللّٰهمّ إلّا أن يمنع صراحتها في رقّية الولد، بل غاية مدلولها أنّه يدفع إلى مولى الجارية ولدها، و يجب عليه دفعه إلى أبيه و أخذ قيمته، و هو أعم من الرقية، فلعلّه أريد أنّه كالرقّ في مقابلته بالقيمة، بل قوله (عليه السلام) في الذيل: «و لا يملك ولد حرّ» ظاهر في أنّ ولد الحرّ لا يصير مملوكا، سيّما إذا قرئ «يملك» مبنيّا للمجهول.

و إن امتنع الأب عن السعي في قيمته قيل محكيا عن النهاية (6) و ابن حمزة (7): إنّه يفكّهم الإمام من سهم الرقاب للموثّقة

____________

(1) المسالك 1: 409.

(2) تقدّمت في الصفحة: 191.

(3) لم ترد في «ق».

(4) تقدّمت في الصفحة: 191.

(5) في «ع» و «ص»: الذي.

(6) النهاية: 477.

(7) الوسيلة: 303.

194

المذكورة (1) التي لا دلالة [فيها] (2) على مطلوبهم من فكّهم من سهم الرقاب، بل غاية مدلوله وجوب فكّهم، فلعلّه من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين، كما حكي (3) عن المصنّف (قدّس سرّه) (4).

و أمّا آية صرف الزكاة في الرقاب (5)، فهي مختصة ببعض الموارد، كما لا يخفى.

و لو تزوّجت الحرّة بعبد بغير إذن مولاه، فإن كانت عالمة بالتحريم فلا مهر (6) لأنّها بغيّ، و للرواية عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «أيّما امرأة حرّة زوّجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها و لا صداق» (7).

و ظاهر إباحة الفرج عدم العوض فيه مطلقا و منها يظهر أنّه لا نفقة لأنّها فرع صحّة التزويج و الولد رقّ (8) و في المسالك: أنّ في بعض الروايات دلالة عليه (9).

و لو كانت جاهلة فالولد حرّ لما مرّ من أدلّة تبعيته لأشرف

____________

(1) تقدّمت في الصفحة: 191.

(2) من «ع» و «ص».

(3) حكاه عنه المحدث البحراني في الحدائق 24: 231.

(4) المختلف: 566.

(5) التوبة: 60.

(6) في «ع» و «ص»: فلا مهر لها.

(7) الوسائل 14: 524، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 3.

(8) في «ع» و «ص»: رقّ على ما نصّ عليه غير واحد.

(9) المسالك 1: 409.

195

الأبوين (1). و حكي (2) عن ظاهر المقنعة (3) و الشيخ في التهذيب (4) رقية الولد؛ لرواية العلاء بن رزين (5)، و يمكن حملها على صورة كون الزوجة أمة أو حرّة مع علمها بعد العقد بكون الزوج عبدا غير مأذون، و مع ذلك مكّنته من الوطء الموجب للولد.

و لا قيمة عليها عن الولد؛ للأصل، و اختصاص النصّ بعكس المسألة، مع ما عرفت من أنّ ثبوت القيمة على الأب؛ لفوت (6) بعض منافع الأم في زمان الحمل، و هو هنا مفقود.

و يتبع العبد بالمهر المستقرّ عليه بالدخول بعد العتق، جمعا بين حقّ (7) بضع المرأة و حق المولى، و المراد بالمهر- هنا- مهر المثل.

هذا كلّه إذا لم يجز المولى، أو جعلنا الإجازة ناقلة، أمّا لو أجاز و جعلناها كاشفة ثبت المسمّى، و هل يتعلّق المهر حينئذ و النفقة بذمة المولى، بناء على القول بذلك في صورة إذنه له في العقد ابتداء [أم لا؟ وجهان] (8).

____________

(1) تقدّمت في الصفحة: 181.

(2) حكاه المحدث البحراني في الحدائق 24: 234.

(3) المقنعة: 507.

(4) التهذيب 7: 353.

(5) الوسائل 14: 527، الباب 28 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل، و انظر التهذيب 7: 353، الحديث 1437.

(6) في «ع» و «ص»: لفوات.

(7) ليس في «ع» و «ص»: حق.

(8) من «ع» و «ص».

196

و لو تزوّج العبد بأمة غير مولاه بإذن منهما، أو بغير إذن منهما مع إجازتهما، أو لا معها فالولد لهما، و لو أذن أحدهما فالولد للآخر و في المسالك: أنّ هذا الحكم- أي ما ذكروه في لحوق الولد بهما مع عدم إذنهما و اختصاص الولد بغير الآذن- ظاهرهم الاتفاق عليه. و حكى عن بعضهم أنّه منصوص، قال: و لم نقف عليه (1)، انتهى.

و قريب منه في الحدائق (2).

و يزيد الإشكال ما ذكروه من غير خلاف أجده منهم- و في الرياض: أنّه حكى الاتفاق عليه (3)- أنّه لو زنى العبد فالولد لمولى الأمة فإنّ الفرق في هذا الحكم بين التزويج بدون الإذن و الزنى مشكل، و استدلّ في الحدائق (4) على كون الولد لمولى الأمة إذا زنى بها العبد برواية جميل في من أقرّ على نفسه أنّه غصب جارية فأولدها، قال: «ترد الجارية و ولدها إذا أقرّ الغاصب بذلك» (5).

و فيه: أنّه ظاهر في كون الأب حرّا، و إلحاق العبد قياس، مع إمكان الفرق بأنّ ذلك في الحرّ عقوبة حيث إنّ النسب عنه منتف بالزنى، فلا حرمة له حتى يلحق به الولد، بخلاف ما إذا كان الأب عبدا، فإنّ الملك للمولى

____________

(1) المسالك 1: 409.

(2) الحدائق 24: 241.

(3) الرياض 2: 122.

(4) الحدائق 24: 241.

(5) الوسائل 14: 571، الباب 61 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل، و فيه: عن علي بن حديد عن بعض أصحابه عن أحدهما.

197

و لا عقوبة عليه.

و لو زوّج عبده بأمته استحبّ له أن يعطيها المولى شيئا من ماله ليكون بصورة المهر لها، و جبرا لقلبها، و رفعا لمنزلة العبد عندها، و عن جماعة وجوبه (1)؛ اعتمادا على ظاهر بعض الأخبار (2)، و لئلّا يخلو النكاح عن المهر.

و هو ضعيف؛ لأنّ مهر الأمة للمولى.

نعم، لا يبعد وجوب (3) مراعاة ظاهر الأخبار، كما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين (4).

و لو اشترى حصته من زوجته المملوكة بطل العقد لامتناع عقد الإنسان على أمته لنفسه مطلقا ابتداء و استدامة (5)، و يلزمه بطلان العقد بالإضافة إلى حصته المستلزم (6) لبطلانه بالإضافة إلى الجميع؛ لعدم تبعّض العقد، و لمضمرة سماعة، قال: «سألته عن رجلين بينهما أمة، فزوّجاها من رجل، ثمّ إنّ الرجل اشترى بعض السهمين؟ قال: حرمت عليه باشترائه

____________

(1) منهم الشيخ المفيد في المقنعة: 507، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه:

297، و ابن البراج في المهذّب 2: 218.

(2) الوسائل 14: 547- 548، الباب 43 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(3) ليس في «ع» و «ص»: وجوب.

(4) منهم صاحب المدارك في نهاية المرام 1: 283، و المحدث البحراني في الحدائق 24: 239.

(5) في «ع» و «ص»: أو استدامة.

(6) في «ع» و «ص»: المستلزمة.

198

إيّاها، و ذلك أنّ بيعها طلاقها، إلّا أن يشتريها من جميعهم» (1).

و نحوها الموثق المحكي عن الفقيه (2).

ثمّ إذا بطل النكاح حرم وطؤها مع عدم إذن الشريك؛ لأنّه تصرّف في حصّة الشريك بغير إذنه.

و كذلك إن أباحه الشريك أو أجاز العقد على رأي مشهور.

أمّا عدم الحلّ بإباحة الشريك، فلعموم قوله تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ* (3)؛ خرج منه الزوجة المحضة و ملك اليمين المحض، و خروج المبعّض موقوف على كون قوله أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* (4)، لمنع الخلوّ، و هو غير معلوم؛ إذ لعلّ المنفصلة حقيقيّة، بل هو الظاهر؛ لأنّ التفصيل قاطع للشركة.

و أمّا استصحاب الحلّ، فغير جار؛ لأنّ الحلّ السابق كان من جهة الزوجيّة المحضة، و قد ارتفعت؛ للإجماع على بطلان الزوجيّة، و غيره لم يثبت سابقا.

و يؤيّده الموثقة السابقة المروية في الكافي (5) و المحكية عن الفقيه، خلافا

____________

(1) الوسائل 14: 553، الباب 46 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 2.

(2) الفقيه 3: 449، باب تزويج الحرّة نفسها من عبد بغير إذن مواليه، الحديث 4554.

(3) المؤمنون: 5، المعارج: 29.

(4) المؤمنون: 6، المعارج: 30.

(5) الكافي 5: 482- 483، باب نكاح المرأة التي بعضها حرّ و بعضها رقّ، الحديث 4.

199

للمحكي (1) عن ابن إدريس (2) و جماعة (3)، فحلّلوها بتحليل الشريك؛ لأنّ التحليل ملك المنفعة، فالواطئ يملك الكل؛ لأنّه مالك لعين نصف و لمنفعة نصف آخر.

و للصحيح المروي في الكافي عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن جارية بين رجلين دبّراها جميعا، ثمّ أحلّ أحدهما فرجها لشريكه؟ قال: هو له حلال، و أيّهما مات قبل صاحبه صار نصفها حرّا من قبل الذي مات، و نصفها مدبّرا.

قلت: أ رأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسّها أ له ذلك؟

قال: لا، إلّا أن يبتّ عتقها و يتزوّجها برضى منها مثل ما أراد.

قلت له: أ ليس قد صار نصفها حرا، قد ملكت نصف رقبتها، و النصف الآخر للباقي منهما؟

قال: بلى.

قلت: فإن هي جعلت مولاها في حلّ من فرجها و أحلّت له ذلك؟

قال: لا يجوز له ذلك.

قلت: لم لا يجوز له ذلك، كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه منها؟

قال: إنّ الحرة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلّله، و لكن لها من

____________

(1) حكاه المحدّث البحراني في الحدائق 24: 244.

(2) السرائر 2: 603.

(3) منهم الشهيد في اللمعة: 194، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 2: 62، و الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 3: 144.

200

نفسها يوم، و للذي دبّرها يوم، فإن أحب أن يتزوّجها متعة بشيء في اليوم الذي تملك فيه نفسها، فيتمتّع منها بشيء قلّ أو كثر» (1).

و هذا القول لا يخلو عن قوّة، و كذلك الحكم فيما لو كان الباقي عدا نصيب الزوج حرّا فإنّه لم يحل العقد عليها و لا الإباحة، و لا متعة في أيّامها على رأي المصنّف (رحمه اللّٰه) المحكي عن الأكثر (2).

أمّا عدم جواز العقد، فلما عرفت من عدم التبعّض، و أنّ الفرج لا يحلّ بسببين مختلفين.

و أمّا الإباحة، فظاهر، و الظاهر أنّهما محلّ وفاق.

و أمّا الإباحة، فظاهر، و الظاهر أنّهما محلّ وفاق.

و أمّا عدم جواز المتعة، فلأنّ منافع البضع لا تدخل في المهايأة، و إلّا حلّ لها المتعة لغير مالك النصف، و هو باطل اتفاقا كما في المسالك (3)، و عن السيّد في شرح النافع (4).

خلافا لآخرين فجوّزوا المتعة في أيّامها (5)؛ للرواية المذكورة (6)، التي

____________

(1) الكافي 5: 482، الحديث 3، و عنه الوسائل 14: 545، الباب 41 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأول.

(2) منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد 3: 149، و الفاضل المقداد في التنقيح 3: 145، و المحقق الثاني في جامع المقاصد 13: 99.

(3) المسالك 1: 410.

(4) نهاية المرام 1: 283.

(5) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 494- 495، و المحدث البحراني في الحدائق 24: 246، و السيد الطباطبائي في الرياض 2: 123.

(6) آنفا.

201

هي نصّ في مقابل ما مرّ في سند المنع من الاجتهاد، و لكن الاحتياط لا يترك.

و اعلم أنّ طلاق العبد لزوجته الحرّة أو المملوكة بيده، و ليس للمولى إجباره عليه [و لا منعه [منه] (1) إلّا أن يزوّجه بأمته فالطلاق بيد المولى.

و الحكم في المستثنى و المستثنى [منه] (2) ثابت في الأخبار الكثيرة (3)، و لا خلاف ظاهرا في حكم المستثنى، و في الحدائق: نفي الخلاف (4)، و في المسالك: أنّه موضع وفاق (5)، و عن المصنّف في المختلف: دعوى الإجماع على ذلك (6).

و أمّا حكم المستثنى منه فهو مذهب المشهور على ما في المسالك (7) و الحدائق (8)، و فيهما و في غيرهما (9) عن جماعة: أنّ الطلاق مطلقا بيد المولى؛

____________

(1) من «ص».

(2) من «ع» و «ص».

(3) الوسائل 15: 340، الباب 43 من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه.

(4) الحدائق 24: 288.

(5) المسالك 1: 414.

(6) المختلف: 568.

(7) المسالك 1: 414.

(8) الحدائق 24: 290.

(9) الجواهر 30: 277.

202

لبعض الأخبار الصحيحة (1).

و عن الحلبي: أنّ للمولى إجباره عليه و إن لم يكن بيده؛ لأنّ طاعته واجبة (2).

و إذا كان بيده طلاق زوجة عبده المملوكة له فله الفسخ أيضا بغيره أي بغير الطلاق؛ لصحيحة محمد بن مسلم في تفسير وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ (3)، و حسنة عبد اللّٰه بن سنان بابن هاشم (4)، و موثقة عمار (5)، و في رواية محمد بن فضيل عن عبد صالح (عليه السلام): «أنّه إن شاء نزعها منه بغير طلاق» (6)، و الأخبار الأخر (7) ظاهرة في ذلك أيضا.

و منه يعلم أنّ هذا الفسخ لا يعدّ في الطلاق على رأي قوي،

____________

(1) الوسائل 14: 551، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 7 و 576، الباب 66 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل و الثاني، و 15: 343، الباب 45 من أبواب مقدّمات النكاح و شرائطه، الحديث الأوّل.

(2) الكافي في الفقه: 297، و حكاه عنه العلّامة في المختلف: 569، و صاحب الجواهر في الجواهر 30: 278. و قال: و من ذلك كله يعلم ضعف المحكي عن الحلبي من أنّ للسيد إجباره على الطلاق محتجا بما دلّ من وجوب الطاعة عليه.

(3) النساء: 24، الوسائل 14: 550، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

(4) الوسائل 14: 550، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 2.

(5) الوسائل 14: 550، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 3.

(6) الوسائل 14: 551، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 5.

(7) الوسائل 14: 551، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

203

خلافا لمن عدّه في الطلاق مطلقا (1)، أو مع وقوع التفريق بلفظ الطلاق (2).

ثمّ إنّ عدم كونه طلاقا بناء على عدم كون تزويجه نكاحا واضح، كما حكي عن بعض من أنّه إباحة لا نكاح (3)، و أمّا على القول بأنّه تزويج- كما أطلق عليه التزويج في جملة من الأخبار (4)- فالمستند هو الأخبار الدالّة على أنّ رفع ذلك بيد المولى (5)، و رفع النكاح ليس منحصرا في الطلاق.

و تظهر الثمرة في اعتبار اجتماع شروط الطلاق فيه (6).

و لو باعها المالك بعد طلاق الزوج أ تمّت العدّة و كفت عن الاستبراء، لأنّ الغرض منه قد حصل بالعدة، خلافا للمحكي عن جماعة (7)؛ لأنّهما سببان مستقلّان و لا يتداخل السببان إلّا بدليل.

و يكره وطء الفاجرة (8) [و من ولد من الزنى، و يجوز وطء الأمة و في]

____________

(1) منهم الشيخ المفيد في المقنعة: 507.

(2) حكاه صاحب المدارك في نهاية المرام (1: 308) بلفظ «قيل».

(3) منهم ابن إدريس في السرائر 2: 600، و حكاه عنه المحدّث البحراني في الحدائق 24: 295.

(4) الوسائل 14: 547، الباب 43 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(5) الوسائل 14: 550، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(6) في «ع» و «ص»: و عدمه.

(7) منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 5: 269- 270، و ابن البرّاج في المهذّب 2: 333، و ابن إدريس في السرائر 2: 636، و حكاه المحدّث البحراني في الحدائق 24: 296، و صاحب الجواهر في الجواهر 30: 283.

(8) هكذا وردت هذه العبارة في النسخ بدون شرح، و في «ق» بعدها بياض بمقدار نصف صفحة، و ما بين المعقوفتين من الإرشاد.

204

[البيت غيره، و النوم بين أمتين، و يكره ذلك في الحرة].

205

القسم الثاني في المتعة

القسم الثاني في المتعة و فيه مطلبان

206

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}