كتاب النكاح

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
491 /
207

[المطلب الأوّل في أركانها]

المطلب الأوّل في أركانها و هي أربعة:

الأوّل: العقد

الأوّل: العقد و يحتاج إلى إيجاب و قبول فالإيجاب المتّفق عليه قول المرأة: زوّجتك، و كذا أنكحتك، و مثلهما متّعتك مقيّدة كلّ واحدة (1) من الثلاثة بقوله: مدّة كذا بكذا من الأجر، و حكي عن المرتضى (قدّس سرّه) أنّه يرى التحليل عقد متعة، فعنده ينعقد بلفظ التحليل (2).

و كيف كان، فالظاهر عدم الخلاف في أنّه لا ينعقد بالتمليك و الإجارة و الهبة و العارية.

و القبول الصادر من الزوج بعد الإيجاب: قبلت و رضيت و شبههما، و هل يجوز تقديمه؟ فيه قولان، مضى في الدائم الكلام

____________

(1) في «ع» و «ص»: واحد.

(2) حكاه عنه في التنقيح الرائع 3: 118.

208

فيه (1) و في أنّه يشترط المضيّ (2) على رأي المصنّف و الأكثر (قدّس اللّٰه أسرارهم) (3)، و أنّ الأخبار- سيّما الواردة في المتعة (4)- قد وردت بلفظ المستقبل مع كون الإيجاب من المرأة و القبول من الرجل.

و يشترط في صحّة العقد و لزومه صدوره من أهله أعني الزوج و الزوجة أو وكيلهما أو وليّهما، فإنّ للوليّ الإنكاح متعة أيضا، و لغيره ذلك فضولا.

____________

(1) تقدّم في الصفحة: 83.

(2) تقدّم في الصفحة: 77.

(3) منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 436، و المحقق في الشرائع 2: 303، و المحقق الثاني في جامع المقاصد 13: 11- 12، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 2: 54.

(4) الوسائل 14: 466، الباب 18 من أبواب المتعة.

209

الركن الثاني: المحل

الركن الثاني: المحل و يشترط (1) إسلام الزوجة أو كتابيتها على رأي، و ليس للمسلمة أن تتزوّج بغيره.

و لا يجوز الاستمتاع بالوثنية و لا بالناصبية و لا بالأمة لمن عنده حرّة بغير إذنها، و لا بنت أخت امرأته أو بنت أخيها من غير إذن العمّة و الخالة.

و يستحب المؤمنة العفيفة و سؤالها، و يكره الزانية و البكر إذا خلت من أب، فإن فعل كره افتضاضها، و للرشيدة أن تعقد بغير إذن الأب.

و لو أسلم الكتابي عن مثله لم ينفسخ العقد، و لو أسلمت قبله اعتبرت العدّة، فإن أسلم فيها فهو أحقّ مع الأجل، و إلّا بطل.

و لو أسلم أحد الحربيين بعد الدخول اعتبرت العدة و الأجل، فإن خرج أحدهما قبل إسلام الآخر بطل، و لو أسلم و عنده حرة و أمة ثبت عقد الحرة دون الأمة إلّا مع رضاها.

____________

(1) هذا المطلب أخذناه من الإرشاد، و لم نقف على شرحه فيما بأيدينا من النسخ، و محله بياض في «ق» بمقدار نصف صفحة، و في «ع» و «ص» ورد ما يلي: «الثاني: المحل، يشترط في محلّ المتعة إذا كان الزوج مسلما أن تكون الزوجة مسلمة، أو كتابية كاليهوديّة و النصرانيّة و المجوسيّة. فلا يجوز للمسلم التمتّع بالوثنيّة، و لا بالناصبيّة المعلنة لعداوتها أهل البيت (عليهم السلام) كالخوارج؛ لكونها كافرة غير أهل الكتاب، و عدم جواز نكاح المسلم على الكافرة غير الكتابيّة لا دواما و لا متعة، و كذا المسلمة لا تستمتع إلّا بالمسلم.

و كذا لا يستمتع أمة و عنده حرّة إلّا بإذنها، و لا يدخل عليها بنت أخيها و لا بنت أختها إلّا مع إذنها، إلى غير ذلك ممّا تشترك فيه الدائمة و المنقطعة، فراجع».

210

الركن الثالث: الأجل

الركن الثالث: الأجل لا خلاف بين الأصحاب- كما ادّعاه غير واحد (1)- على اشتراط ذكر الأجل في المتعة فلو أخلّ به لم ينعقد متعة إجماعا، و بطل أصل العقد على رأي المصنّف و جماعة (2)؛ لأنّ المتعة لم تقع، للإخلال بشرطها (3)، و غيرها لم يقصد، فلم يقع أيضا لعدم ركنه و هو القصد المعتبر في العقود.

خلافا للأكثر فتنعقد دائما (4)؛ لروايتي أبان بن تغلب و عبد اللّٰه بن بكير:

ففي أولاهما: «قلت: و أنا أستحيي أن أذكر شرط الأيّام، قال: هو أضرّ عليك، قلت: و كيف؟ قال: إنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام، و لزمتك النفقة في العدّة، و كانت وارثا، و لم تقدر على أن تطلّقها إلّا طلاق السنّة» (5).

____________

(1) منهم المحدث البحراني في الحدائق 24: 138، و صاحب الجواهر في الجواهر 30: 172.

(2) منهم ابن إدريس في السرائر 2: 620، و المحقق الكركي في جامع المقاصد 13: 26، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 402.

(3) في «ق»: بشرطه.

(4) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 298، و الشيخ الطوسي في النهاية:

489، و ابن البراج في المهذّب 2: 241.

(5) الوسائل 14: 470، الباب 20 من أبواب المتعة، الحديث 2.

211

و في الثانية: «إن سمّى الأجل فهو متعة، و إن لم يسمّ الأجل فهو نكاح بات» (1).

و ردّها في المسالك بأنّه ليس فيها دلالة على أنّ من قصد المتعة و لم يذكر الأجل يكون دائما، بل إنّما دلّ على أنّ الدوام لا يذكر فيه الأجل، و هو كذلك (2).

و لا يخفى أنّ هذا الحمل لو تطرّق في هذه الرواية و لم يناف صدرها، فالرواية الاولى آبية عنه قطعا.

نعم، ربّما أوّلت هي أيضا بأنّ المراد بالأضرية هو الإضافة إلى ظاهر الشريعة، حيث إنّ المرأة لو ادّعت الدوام و أثبتت الألفاظ بدون الأجل، حكم على الزوج ظاهرا بالدوام، و الزم أحكامه من النفقة و غيرها.

أو المراد: الاستحياء (3) من أجل التمتّع بها، لا مجرّد ذكر الأجل في المتعة.

و المسألة مشكلة؛ لمخالفة الحكم المشهور للأصول القطعيّة و يظهر من بعض المعاصرين (4) موافقة الحكم للأصول، من حيث إنّ الانقطاع الحاصل في المؤجل الذي شرّعه الشارع من حيث اشتراط الأجل فيه،

____________

(1) الوسائل 14: 469، الباب 20 من أبواب المتعة، الحديث الأوّل. و البتّ: القطع، و النكاح الباتّ: أي الدائم، انظر النهاية؛ لابن الأثير 1: 92- 93، مادّة: «بت»، مجمع البحرين 2: 190، مادّة: «بت».

(2) المسالك 1: 402.

(3) في «ع» و «ص»: من الاستحياء.

(4) هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه).

212

فمع عدم ذكره يكون كالعقد الفاقد للشرط؛ لا أنّ لفظ: «أنكحت» مستعمل في المنقطع على وجه يكون ذكر الأجل كاشفا عن المراد، بل هي ليست مستعملة إلّا في معنى النكاحيّة، فإذا أريد الانقطاع جيء بما يدلّ عليه من ذكر الأجل، فهو معه حينئذ دالّان و مدلولان، و مع عدمه يبقى الأوّل، و يحصل الدوام فيه من مجرد ثبوت النكاحيّة فيه، و عدم اشتراط الأجل (1)، انتهى.

و حاصله، أنّ أصل الصيغة دالّة على النكاح و مقتضى إطلاق النكاح الدوام، و قصد الدوام غير شرط في الدائم كما صرّح به في مقام آخر (2)، و جعله من قبيل ما يدلّ على التمليك و التملك، فإنّ مطلقه يفيد الملكية (3) الدائمة و لا يعتبر قصد الدوام.

أقول: لا يخفى على من لاحظ النصوص و الفتاوى أنّ النكاح المنقطع و الدائم حقيقتان مختلفتان و إن كان لفظ التزويج و أخويه موضوعا للقدر المشترك بينهما، لكن ذلك لا يخرجهما عن اختلاف الحقيقة، و ليس اختلافهما بمجرّد أنّ الدائم تزويج مطلق، و المنقطع تزويج مشروط، فحالهما كحال البيع و الهبة، حيث إنّ التمليك و إن كان موضوعا للقدر المشترك بينهما، إلّا أنّ ذلك لا يخرجهما عن اختلاف الحقيقة، و ليس الفرق بينهما مجرد أنّ الهبة تمليك مطلق، و البيع تمليك مشروط بعوض (4)، فإذا قال البائع: «ملّكتك» و لم يذكر

____________

(1) الجواهر 30: 174.

(2) الجواهر 30: 173- 174.

(3) في «ع» و «ص»: يدلّ على الملكية.

(4) في «ع» و «ص»: بالعوض.

213

الثمن، فلا ينصرف إلى الهبة، و كذا في ما نحن فيه.

و ممّا يدلّ على ذلك قول العلماء في هذه المسألة: أنّه إذا أخلّ بالأجل ينقلب دائما (1)، فإنّ التعبير بالانقلاب يدلّ على أنّ الإنشاء الصادر من أوّل الأمر لم يكن مقتضيا للدوام، و إلّا لوجب أن يقولوا: إنّه يبقى العقد دائما.

و ممّا يدلّ على ذلك: اتّفاق النصوص (2) و الفتاوى (3) على أنّ المهر ركن هنا للعقد دون الدائم، فالعقد المنقطع بمنزلة المعاوضة على التسليط على البضع و تمليك الانتفاع به بعوض كالإجارة، كما ورد من «أنّهنّ مستأجرات» (4)، و لا ريب أنّ المهر ليس يشترط ذكره في الدائم.

و يلزم هذا القائل أنّه متى أنشأ الإيجاب و أخلّ بذكر الأجل و المهر كليهما انقلب (5) دائما أيضا؛ لثبوت الدوام بحكم عدم اشتراط الأجل، و عدم اشتراط ذكر المهر في النكاح الدائم، مع أنّ ظاهر المسالك (6) الاتفاق على أنّه متى أخلّ في هذا العقد بهما بطل، و أنّ الخلاف في البطلان و الانقلاب إنّما هو فيما إذا ذكر المهر و أخلّ بالأجل، فراجع.

____________

(1) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 298، و الشيخ الطوسي في النهاية:

489، و ابن البراج في المهذّب 2: 241.

(2) الوسائل 14: 465، الباب 17 من أبواب المتعة، و 15: 24، الباب 12 من أبواب المهور.

(3) جامع المقاصد 13: 19- 20، نهاية المرام 1: 230، الحدائق 24: 156.

(4) الوسائل 14: 446، الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 2.

(5) في «ع» و «ص»: انقلبت.

(6) المسالك 1: 404.

214

فقول المرأة: زوّجتك نفسي، إذا أرادت به الانقطاع، فقد أنشأت بهذه الصيغة المعاوضة على الانتفاع ببضعها بإزاء المهر المسمّى، بخلاف ما إذا أرادت الدوام، فإنّه ليس هنا معاوضة، و لذا لا يسقط من المهر شيء بعدم تمكين الزوجة و لو مدّة متطاولة، بخلاف العوض في المنقطع، فإنّه عوض حقيقي للانتفاع بالبضع.

و ممّا يتفرّع على ما ذكره أنّ الزوجين لو تداعيا في الانقطاع و الدوام، كان القول قول مدّعي الدوام، لأنّ مرجعه إلى إنكار الاشتراط.

ثمّ إنّ هذا الفاضل اعترف بأنّه لو أراد الموجب خصوص الانقطاع من قوله: أتزوّجك، و جعل ذكر الأجل كاشفا عن مراده، فسد العقد بالإخلال بالأجل (1).

و لا يخفى أنّ هذا هو الذي يظهر منهم في محلّ الخلاف، لا ما إذا خلا الإيجاب عن قصد خصوص المتعة و الدوام.

قال في المسالك: لو قصدا المتعة و أخلّا بذكر الأجل، فالمشهور بين الأصحاب أنّه ينقلب دائما (2) .. إلخ.

و يدلّ عليه تعبير كلهم بالانقلاب (3) [و] (4) مضمون رواية أبان بن

____________

(1) الجواهر 30: 175.

(2) المسالك 1: 402، و فيه: ينعقد دائما.

(3) في هامش «ق» هنا عبارة قد حصل انخرام في بعض كلماتها و الذي يمكن قراءته منها هو: بل نقول .. اختلاف .. عدم .. خلو .. حتى .. عن أحد .. و من ..

هذا و لكنّ ناسخا «ع» و «ص» لم يتعرّضا لذلك و أوردا العبارة كما يلي: و يدلّ عليه رواية أبان بن تغلب .. إلخ.

(4) الزيادة اقتضتها العبارة.

215

تغلب من هذا الباب (1) فإنّ فيه (2) «قوله: أتزوّجك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة رسوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) لا وارثة و لا موروثة» (3)، فإنّه صريح (4) في قصد المتعة بهذا الإيجاب، و قد اعترف الفاضل (5) ببطلان هذا، ثمّ استدلّ به (6) على مذهبه من أنّه لو لم يقصد بالإيجاب خصوص المتعة صار دائما بالإخلال بالأجل.

و اعلم (7) أنّ في المسألة قولا ثالثا محكيّا عن ابن إدريس (8)، مفصّلا بين كون الصيغة بلفظ النكاح و التزويج فينقلب دائما، و بين كونها (9) بلفظ التمتّع فيبطل و لعلّه مبنيّ على صلاحيّة الأوّلين للدائم، و عدم صلاحية الأخير له.

و حكي قول رابع، و هو الفرق بين تعمّد الإخلال بالأجل فينقلب دائما، و بين نسيانه فيبطل (10).

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: من هذا الباب.

(2) في «ع» و «ص»: فيها.

(3) الوسائل 14: 466، الباب 18 من أبواب المتعة، الحديث الأوّل.

(4) كذا في «ق»، و في «ع» و «ص»: و هي صريحة.

(5) يعني صاحب الجواهر فيما تقدم من كلامه، انظر الصفحة السابقة.

(6) في «ع» و «ص»: بها. و المراد رواية أبان.

(7) في «ع» و «ص»: ثم.

(8) السرائر 2: 620، و حكاه عنه في المسالك 1: 402.

(9) كذا في «ع» و «ص»، و في «ق»: كونه.

(10) حكاه المحدّث البحراني في الحدائق 24: 145، و صاحب الجواهر في الجواهر 30: 175.

216

و يشترط (1) في الأجل تعيّنه بما لا يحتمل الزيادة و النقصان لرواية محمد بن إسماعيل (2) و رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي (3) و يؤيّدهما موثقة زرارة، و فيها- بعد السؤال عن جواز التمتّع ساعة أو ساعتين- قال (عليه السلام): «الساعة و الساعتان لا يوقف على حدّهما» (4).

و مقتضى العمومات أنّ الأجل المشروط يجوز اتّصاله بزمان الصيغة و تأخيره كالإجارة، لما في الأخبار من «أنّهنّ مستأجرات» (5) أو «هي بمنزلة المستأجرة» (6).

و يؤيّده رواية بكّار بن كردم (7).

و ربّما قيل (8) بالمنع عن الانفصال؛ لأدلّة ضعيفة، أقواها انصراف أدلّة عقد المنقطع إلى غيره.

ثمّ على تقدير الانفصال، هل يجوز للمرأة أن تتزوّج بغيره فيما قبل المدّة، أم لا؟ قولان (9)، لا يبعد الجواز؛ لوجود المقتضي و عدم المانع

____________

(1) في «ع» و «ص»: و كيف كان فيشترط.

(2) الوسائل 14: 478، الباب 25 من أبواب المتعة، الحديث الأوّل.

(3) الوسائل 14: 465، الباب 17 من أبواب المتعة، الحديث 3.

(4) الوسائل 14: 479، الباب 25 من أبواب المتعة، الحديث 2.

(5) الوسائل 14: 446، الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 2.

(6) الوسائل 14: 446، الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 4. و فيه: و إنّما هي

مستأجرة.

(7) الوسائل 14: 490، الباب 35 من أبواب المتعة، الحديث الأوّل.

(8) قاله صاحب المدارك في نهاية المرام 1: 240.

(9) ليس في «ع» و «ص»: أم لا؟ قولان.

217

عدا توهم [كونها] (1) ذات بعل، و هو ممنوع، و مع التسليم فأدلّة حرمة النكاح على ذات البعل [منصرفة] (2) إلى ذات البعل فعلا.

نعم، يشترط أن يكون ما قبل الأجل قابلا لزمان العقد المنقطع و عدّته.

ثمّ إنّ جواز التأخير إنّما هو مع تعيين الشهر، كأن يقول: الشهر الفلاني الآتي. أمّا لو قال: شهرا، و قيّده بالمنفصل عن زمان العقد، و لم يبيّن الشهر، فالظاهر عدم الصحة؛ لعدم كونه معلوما، و بطلان مثل هذا في الإجارة فكذا فيما هو بمنزلته (3)؛ بناء على أنّ عموم المنزلة يقتضي تساوي الشيئين في جميع الأحكام.

و لو أطلق من غير تقييد بالانفصال اتّصل بزمان العقد؛ لانصرافه إليه بحكم العرف، و حكي عن ابن إدريس المنع؛ للجهالة (4)، و هو ضعيف؛ لارتفاع الجهالة بحمله على المتّصل عند العرف.

و لو لم يدخل الزوج حتّى خرج الأجل فلها المهر لاستحقاقها له بالعقد و بذل نفسها، و لا مانع من قبلها، كما لو استأجر دارا فلم يدخلها اختيارا حتّى خرجت مدّة الإجارة و خرجت المتمتّع بها عن العقد بمضي المدّة.

و لا يجوز أن يشترط المرّة و المرّتان من دون ذكر الأجل

____________

(1) من «ع» و «ص»: و في «ق»: «كونه».

(2) من «ع» و «ص»، و في «ق»: منصرف.

(3) في «ع» و «ص»: بمنزلتها.

(4) السرائر 2: 623.

218

لعموم ما دلّ على اشتراط الأجل المعيّن في هذا العقد و أنّه ركن فيه (1)، و على أنّ المرأة مستأجرة (2)، و في بعض الروايات الجواز (3)، و هو ضعيف.

ثمّ إنّ من حكم بانقلاب العقد دائما بالإخلال بالأجل (4)، لا يلزمه القول بالانقلاب هنا؛ لأنّ الفساد هنا أقوى من هناك، فتدبّر.

و لو ذكر الأجل مع اشتراط المرّة و المرّتين، فإن جعل الأجل ظرفا للمتعة، إلّا أنّه شرط أن لا يطأها في هذا الزمان الذي جعل ظرفا للمتعة إلّا مرّة أو مرّتين، جاز بغير إشكال؛ لعموم: «المؤمنون عند شروطهم» (5)، فإذا وطأها العدد المشروط حرم عليه وطؤها (6) و إن لم تنقضي المدّة، و لا منافاة بين بقاء الزوجية و حرمة الوطء.

و لو أذنت في الوطء، ففي جوازه إشكال: من حيث إنّه [ممّا] (7) لم يجوّزه العقد فلا (8) يجوّزه إذنها؛ لعدم حلّية الفروج بمجرّد الإذن. و من أنّ (9) العقد اقتضى جوازه إلّا أنّه شرطت لها العدد الخاص، فالمقتضي للجواز

____________

(1) الوسائل 14: 465، الباب 17 من أبواب المتعة.

(2) الوسائل 14: 446، الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 2 و 4.

(3) الوسائل 14: 479، الباب 25 من أبواب المتعة، الحديث 2، 4، 5.

(4) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 298، و الشيخ الطوسي في النهاية:

489، و ابن البراج في المهذّب 2: 241، و قد تقدّم في الصفحة: 210.

(5) الوسائل 15: 30، الباب 20 من أبواب المهور، الحديث 4.

(6) في «ع» و «ص»: وطؤها بعد ذلك.

(7) من «ع» و «ص».

(8) في «ع» و «ص»: فلم.

(9) في «ع» و «ص»: و من كون.

219

موجود، و المانع هو عدم رضاها بأزيد ممّا شرط، فإذا ارتفع المانع أثّر المقتضي أثره.

و يستفاد من رواية إسحاق بن عمار المحكية عن الفقيه (1) أنّه إذا شرط للمرأة أن لا يفتضها ثم أذنت فيه جاز.

هذا إذا ذكر الأجل ظرفا للمتعة، و أمّا إذا جعل المدّة المضروبة ظرفا للمرّة و المرّتين، بمعنى أن لا يقع شيء من العدد المضروب خارج المدّة، و متى تمّ العدد بانت منه، و لو خرجت المدّة قبل العدد أيضا بانت، كأن يقول: أتزوّجك على أن أطأك في هذا اليوم مرّة أو مرّتين، فالأقوى عدم الصحة؛ للإخلال بالأجل المعيّن، فإنّ المدّة المذكورة ليست أجلا للمتعة، و إنّما هي ظرف للعدد المشروط، و أجل المتعة هو الزمان الذي يكمل فيه العدد، سواء كان مجموع هذا الزمان أو بعضا منه، و لا ريب في جهالته، و هو يبطل العقد.

ثمّ على القول بانقلاب العقد دائما بإخلال الأجل، فالظاهر الحكم هنا بالبطلان؛ لأنّ ذكر الأجل المجهول يؤثّر في البطلان و إن قلنا بأنّ الإخلال بأصل الأجل لا يؤثّر.

و عن العلّامة في المختلف: أنّ على قول الشيخ في الصورة الاولى- و هي ما تعرّض له هنا في المتن بانقلاب العقد دائما- يجيء الانقلاب هنا (2)،

____________

(1) الفقيه 3: 466، الحديث 4612، و عنه الوسائل 14: 458، الباب 11 من أبواب المتعة، الحديث 3.

(2) انظر المختلف: 560.

220

و فيه نظر كما في المسالك (1)؛ للفرق بين الإخلال بالأجل و جعله مجهولا، فتدبّر.

ثمّ اعلم أنّه لا فرق في الأجل المضبوط بين زيادته على ما يحتمل بقاءهما فيه كمائة سنة، أو ما ينقص عن زمان يقبل للاستمتاع، كلحظة و لحظتين إذا علمتا.

و لا مانع في الأوّل إلّا ما ربما يقال من انصراف النصوص إلى غير ذلك، خصوصا بعد عدم جواز مثله في الإجارة المشبّه بها؛ ضرورة عدم القابليّة حينئذ للاستمتاع، فلا وجه لإنشاء تملّكه و تمليكه بالعوض، بل هو شبه المعاملة السفهيّة، بل لا ريب في عدم مراعاة مثله في التوزيع؛ لعدم تحقّق جنس المنفعة فيه المقتضي للتوزيع.

____________

(1) المسالك 1: 403.

221

الرابع من الأركان المهر

الرابع من الأركان: المهر و هو ركن في العقد لو أخلّ به بطل بلا خلاف على الظاهر، و الروايات به مستفيضة (1)، و بها (2) فرّق بينه و بين الدائم الذي لا يشترط فيه ذكر المهر مضافا إلى بعض الاعتبارات.

و يشترط أن يكون مملوكا معلوما بلا خلاف؛ للروايات (3) و عمومات أنّها كالمستأجرة (4).

و يكتفى بالمعلوميّة و لو بالمشاهدة حتّى في المكيل و الموزون، فلا يشترط الكيل و الوزن؛ لأنّ هذا العقد ليس معاوضة صرفة، فيكتفى فيه باندفاع الغرر الحاصل بالمشاهدة، و يكتفى في الغائب الوصف الرافع للغرر، بحيث يصدق عليه أنّه شيء معلوم.

و لا تقدير فيه إلّا ما تراضيا عليه ممّا يتموّل؛ للروايات الخاصة (5)؛ و عموم أنّها كالمستأجرة.

و لو وهبها الأجل قبل الدخول استحقّت النصف من المسمّى؛

____________

(1) الوسائل 14: 465، الباب 17 من أبواب المتعة.

(2) في «ع» و «ص»: و به.

(3) الوسائل 14: 465، الباب 17 من أبواب المتعة.

(4) الوسائل 14: 446، الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 2 و 4.

(5) الوسائل 1: 470، الباب 21 من أبواب المتعة.

222

للرواية (1) المنجبرة بحكاية الإجماع عن المحقّق الثاني (2)، و في الحدائق (3) و عن شرح النافع: دعوى ظهور الاتّفاق (4).

هذا إذا وهب جميع الباقي، و لو وهب بعض الباقي فاتّفق عدم الدخول في البعض الغير الموهوب، ففي إلحاقه بهبة جميع الباقي نظر، لا يبعد العدم؛ قصرا للحكم المخالف للأصل على موضع اليقين.

و لو وهبها المدّة الباقية بعده أي بعد الدخول استحقّت الجميع لاستحقاقها إيّاه بنفس العقد إلّا أن تمتنع عنه بعض المدّة بغير مانع شرعي كالحيض و نحوه فيسقط بنسبة المتخلّف لأنّه مقتضى القاعدة في المعاوضة، و للروايات الخاصّة (5) و عموم كونها بمنزلة المستأجرة (6).

و لو ظهر فساد العقد بتحريمها عليه بأحد الأسباب فلا مهر لها قبل الدخول لعدم سبب الاستحقاق؛ إذ لم يصحّ عقد (7) و لم يقع دخول، و لا موجب للمهر سواهما.

و بعده أي بعد الدخول لها المهر مع جهلها بالحال و الحكم، أمّا مع علمها بهما فلا؛ لأنّها بغيّ.

____________

(1) الوسائل 14: 483، الباب 30 من أبواب المتعة، الحديث الأوّل.

(2) جامع المقاصد 13: 23.

(3) الحدائق 24: 162.

(4) نهاية المرام 1: 234.

(5) الوسائل 14: 481، الباب 27 من أبواب المتعة.

(6) الوسائل 14: 446، الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 2 و 4.

(7) في «ص»: عقدها.

223

ثمّ المراد (1) من المهر هو المسمّى أو مهر المثل؟ و على الثاني، فهل المراد مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدّة التي سلّمت نفسها، أو مهر المثل في النكاح الدائم؟ وجوه ثلاثة.

و لها رابع مطابق لبعض الروايات (2)، و هو أنّ لها ما أخذت من المسمّى و لا يلزمه ما بقي، و ليس فيها تعرّض لحكم ما إذا لم يدفع إليها شيئا أو دفع إليها الجميع.

و خامس: و هو أقلّ الأمرين من المسمّى و مهر المثل؛ لأنّ الأقلّ إن كان مهر المثل فقد استحقته في مقابل بضعها، و إن كان أكثر فقد رضيت بدونه.

و فيه: أنّ الرضى كان في العقد الذي حكم بفساده، فلا أثر لذلك الرضى و .. القول .. على الإطلاق (3)، و أمّا الرواية (4) فقد رميت بالضعف، و مقتضى القاعدة: مهر المثل؛ لأنّه الحكم في وطء الشبهة.

و لا دخل لتسليم نفسها في مدّة قليلة أو كثيرة، كما أنّه لا فرق بين الدخول مرّة أو مرّات مع استمرار الشبهة.

____________

(1) في «ع» و «ص»: أنّ المراد.

(2) الوسائل 14: 482، الباب 28 من أبواب المتعة.

(3) محلّ النقط منخرم في «ق».

(4) تقدمت آنفا.

224

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

225

المطلب الثاني في الأحكام (1)

إذا شرط السائغ في ضمن العقد بجعله جزءا من الإيجاب و القبول لزم بلزوم العقد؛ لأنّه جزء من العقد الذي يجب الوفاء به، و لو لم يف به لم يف بالعقد، و لا يلزم ما يشترط قبله و بعده (2).

و استشكل ذلك في الكفاية من حيث عموم: «المؤمنون عند شروطهم» (3) قال: إلّا مع منع صدق الشرط، و هو مشكل (4)، انتهى.

و الظاهر الاتّفاق على عدم لزوم الشرط الغير المذكور في متن العقد، كما يظهر من الرياض حكاية و دعوى (5)، و أفرط الشيخ- على ما حكي عنه- حيث أوجب- مضافا إلى ما ذكره (6) في العقد- إعادته بعده أيضا (7)،

____________

(1) العنوان من «ع» و «ص»، و محلّه بياض في «ق».

(2) في «ص»: و لا بعده.

(3) الوسائل 15: 30، الباب 20 من أبواب المهور، الحديث 4.

(4) انظر كفاية الأحكام: 171.

(5) الرياض 2: 116.

(6) في «ع» و «ص»: ما ذكر.

(7) النهاية: 493.

226

لبعض الأخبار (1)، المحمولة على إرادة تكراره في القبول أيضا، و عدم الاكتفاء بذكره في الإيجاب فقط.

و يتفرّع على ذلك أنّه يجوز اشتراط الإتيان في وقت معيّن، و اشتراط المرّة و المرّتين في يوم أو في جميع الأجل، و ادعى في الحدائق عدم الخلاف فيه، و ذكر الخلاف في الدائم (2).

و كذا يجوز اشتراط أن لا يواقعها؛ للخبرين (3)، و في أحدهما (4) دلالة على أنّها إن أذنت بعد ذلك جاز.

و يجوز العزل عنها بدون إذنها من غير كراهة، بلا خلاف ظاهرا، و في الرياض ادّعى الإجماع (5)، مضافا إلى ما مرّ في العزل عن الدائم (6).

و يلحق الولد به و إن عزل كما هو الشأن في كلّ وطء صحيح؛ لعموم: «الولد للفراش» (7) و خصوص الأخبار في المقام (8).

____________

(1) الوسائل 14: 468، الباب 19 من أبواب المتعة.

(2) لم نعثر عليه بعينه، و لعله يستفاد ممّا في الحدائق 24: 199.

(3) الوسائل 14: 491، الباب 36 من أبواب المتعة، الحديث الأوّل، و 458، الباب 11 من أبواب المتعة، الحديث 3.

(4) و هو الخبر الثاني.

(5) الرياض 2: 116.

(6) تقدّم في الصفحة: 71.

(7) الوسائل 14: 568، الباب 58 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الأحاديث 2 و 3 و 4 و 7.

(8) الوسائل 14: 488- 489، الباب 33 من أبواب المتعة.

227

و لا يقع بها لعان لنفي الولد إجماعا، كما ادّعاه بعض (1) و ادّعى آخر الاتّفاق (2)، بل لو نفى الولد انتفى ظاهرا بغير لعان، و لا للقذف على رأي غير واحد (3)، و عن الغنية الإجماع عليه (4)، و حكى عليه روايتان مصحّحتان (5).

و لا طلاق إجماعا، بل تبين بغير طلاق إذا انقضى الأجل.

و لا ظهار على رأي (6)؛ إذ لا يجب الوطء، و لا يقع الطلاق، و الواجب (7) في الإيلاء أحد الأمرين (8).

و لا ميراث و إن شرطاه (9) على رأي (10) و قيل: يثبت و إن شرطا

____________

(1) الرياض 2: 116.

(2) المسالك 1: 404.

(3) ذهب إليه جماعة منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 298، و الشيخ الطوسي في النهاية: 523، و المحقق في الشرائع 2: 307.

(4) الغنية (الجوامع الفقهيّة): 549.

(5) الوسائل 15: 605، الباب 10 من أبواب اللعان، الحديث 1 و 2.

(6) ذهب إليه ابن الجنيد و ابن أبي عقيل- كما حكاه عنهما صاحب الجواهر في الجواهر 30: 189- و ابن بابويه في الهداية (الجوامع الفقهية): 60، حيث قال: و لا يقع الظهار إلّا على موضع الطلاق.

(7) في «ع» و «ص»: الواجب.

(8) في «ع» و «ص»: الإيلاء الذي هو أحد الأمرين.

(9) في الإرشاد: شرطه لها.

(10) ذهب إليه أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 298، و ابن إدريس في السرائر 2: 624، و المحقق الكركي في جامع المقاصد 13: 37.

228

سقوطه (1)، و قيل: لا يثبت [إلّا] (2) مع الاشتراط (3)، و قيل: لا يسقط إلّا مع الاشتراط (4).

و منشأ الخلاف: اختلاف الأخبار (5) و عموم آية الإرث للأزواج (6).

و أوسط الأقوال ثالثها، فيكون الزوجية المنقطعة بضميمة اشتراط الإرث سببا للإرث، لا الزوجية نفسها حتّى يرد عدم الحاجة إلى الاشتراط، و لا الشرط فقط حتّى يرد جواز اشتراط توارثهما أزيد من نصيب الزوجين، أو اشتراط عدم منعها من العقار و غيرها ممّا لا ترثه الدائمة.

و عدّتها بانقضاء الأجل و الدخول حيضتان، و عن العماني: أنّها حيضة (7)، و عن المقنع: أنّها حيضة و نصف (8)، و عن جماعة- منهم المصنّف، في المختلف-: أنّها طهران (9). و القول الأوّل لا يخلو عن قرب، مع أنّه

____________

(1) ذهب إليه ابن البراج في المهذب 2: 240.

(2) من «ع» و «ص».

(3) ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة: 309، و حكاه العلّامة في المختلف: 561 عن الكيدري.

(4) ذهب إليه السيد المرتضى في الانتصار: 114.

(5) انظر ما يدلّ على ذلك في الوسائل 14: الأبواب 18 و 19 و 32 و 40، من أبواب المتعة و غيره من الأبواب.

(6) النساء: 12.

(7) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 562.

(8) المقنع (الجوامع الفقهية): 29.

(9) المختلف: 562، و ذهب إليه أيضا الشيخ المفيد في المقنعة 536، و ابن إدريس في السرائر 2: 625.

229

أحوط.

هذا إذا حاضت، و لو لم تحض و هي من أهله فخمسة و أربعون يوما للأخبار الكثيرة (1)، و في الرياض ادعى الإجماع عليه نصّا و فتوى (2).

و إذا حصل الفرقة بالوفاة و إن لم يدخل بها (3)، اعتدّت بأربعة أشهر و عشرة أيّام على المشهور كما في الحدائق (4)؛ للآية (5) و غير واحد من الروايات (6)، و عن جماعة: تعتد بشهرين و خمسة أيّام (7)، بناء على أنّها عدّة الأمة، لبعض الأخبار (8).

و الأمة بشهرين و خمسة أيّام؛ للأخبار الكثيرة (9)، و عن الحلي (10) و المصنّف في المختلف (11) أنّها كالحرّة، و هو أحوط و إن كان الأوّل أقوى.

و تعتدّ الحامل حرّة كانت أو أمة- بأبعد الأجلين

____________

(1) الوسائل 14: 473، الباب 22 من أبواب المتعة.

(2) الرياض 2: 118.

(3) في «ع» و «ص»: و كانت حرّة.

(4) الحدائق 24: 190.

(5) البقرة: 234.

(6) الوسائل 15: 484، الباب 52 من أبواب العدد، الحديث 1 و 2.

(7) منهم ابن أبي عقيل كما حكاه عنه العلّامة في المختلف: 562، و الشيخ المفيد في المقنعة: 536، و السيد المرتضى في الانتصار: 114.

(8) الوسائل 15: 485، الباب 52 من أبواب العدد، الحديث 4.

(9) الوسائل 15: 471، الباب 42 من أبواب العدد، الأحاديث 6 و 7 و 8 و 9.

(10) السرائر 2: 625.

(11) المختلف: 562.

230

من الأشهر و وضع الحمل؛ للآية (1)، و ادّعى في الرياض ظهور الإجماع عليه (2).

____________

(1) البقرة: 234، الطلاق: 4.

(2) الرياض 2: 118.

231

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

232

القسم الثّالث في نكاح الإماء

و يستباح وطؤهنّ بالملك و العقد و الإباحة

233

و لهذا يقع النظر في أمور ثلاثة:

النظر الأوّل: الملك

يستباح (1) به الوطء بأصل الشرع إن استغرق و لم يشترك فيه أحد و لا ينحصر في عدد بالإجماع- ظاهرا- و الأخبار (2).

و لو كانت مشتركة لم يحلّ وطؤها بالملك لأنّ ملك بعضها لا يسوّغ التصرّف في حصة الآخر و لكن يحل بالتحليل من الشريك على رأي قوي؛ للصحيح المتقدّم في رجلين دبّرا جارية فأحلّها أحدهما لصاحبه، فقال: «هو له حلال» (3).

فإن وطأها قبله أي قبل التحليل- و حملت، حدّ مع العلم بالتحريم، و قوّم عليه حصص الشركاء في الأمّ و الولد لأنّ الجارية صارت أم ولد، فعليه قيمة حصصهم منها، و ولده حرّ و إن كان الوطء زنى؛ لأنّ بعض الامّ مملوك له فتبعه بعض الولد، فقد أتلف الجارية و ولدها عليهم.

و يجوز الجمع بين الامّ و البنت في الملك للأصل و عدم ما يتخيّل مانعا، و لعلّه لا خلاف فيه كما في الحدائق (4).

و يحرم الجمع في الوطء، فإن وطأ إحداهما حرمت الأخرى

____________

(1) في «ص»: و يستباح.

(2) الوسائل 14: 447، الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 6 و 8 و 12.

(3) الوسائل 14: 545، الباب 41 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل، و تقدّم في الصفحة: 199- 200.

(4) الحدائق 24: 304.

234

مؤبّدا و عن شرح النافع: أنّ عليه إجماع المسلمين (1)، و يدلّ عليه الأخبار (2).

و لا يحرم نكاح الامّ بملك البنت و لا العكس.

و يجوز لكلّ من الأب و الابن تملّك من وطأها الآخر، و لكن يحرم وطؤها لعموم وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ (3)، وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ (4)، و عن شرح النافع: أنّ الحكم بجواز تملّك الموطوءة و حرمة وطئها كليهما إجماعيان (5).

و لا يحرم وطؤها بملك الآخر من دون الوطء و الأصل في جميع ذلك: أنّ المصاهرة منوطة بالوطء دون الملك.

و ليس لأحدهما أي الأب و الابن- وطء مملوكة الآخر إلّا بعقد أو إباحة للأدلّة القاطعة بقبح التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه (6).

نعم قد دلّ غير واحد من الأخبار (7) على أنّ للأب أن يقوّم مملوكة ابنه الصغير فيبيعها من نفسه ثمّ يطأها بالملك و مقتضى إطلاق

____________

(1) نهاية المرام 1: 130.

(2) الوسائل 14: 357، الباب 21 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها.

(3) النساء: 22.

(4) النساء: 23.

(5) نهاية المرام 1: 134.

(6) مثل حديث «لا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال غيره، بغير إذنه» انظر الوسائل 17: 309، الباب الأوّل من أبواب الغصب، الحديث 4.

(7) الوسائل 14: 543، الباب 40 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الأحاديث 1 و 3 و 4.

235

تلك الأخبار عدم اعتبار المصلحة في ذلك، و حكى في الحدائق التصريح بذلك عن جماعة (1)، و في تعدّي الحكم إلى الجدّ قولان، حكي عن المسالك (2) الأوّل، و عن سبطه الثاني (3).

و لو وطأ أحدهما مملوكة الأخر من غير شبهة فهو زان لما مرّ في تزويج الأمة بغير إذن مولاها (4) و لا تحرم الموطوءة على المالك (5) عند المصنّف- كما سيجيء في أحكام المصاهرة (6)، و يحدّ الابن (7) دون الأب، قيل (8): للنصّ و الاعتبار.

و يعتق ولده على الأب لو وطأ الابن بالشبهة جارية أبيه، لأنّه ابن ابنه لا بالعكس بأن وطأ الأب جارية الابن بشبهة، فإنّ الولد الحاصل يصير أخا للمالك و يجب على الأب فكه، إلّا أن يكون الولد الحاصل من الوطء الأنثى فتعتق لأنّها أخت المالك، فلا يستحقّ قيمتها على الأب، بخلاف الأخ.

____________

(1) الحدائق 23: 463، و فيه: صرح جمع من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك.

(2) المسالك 1: 382.

(3) نهاية المرام 1: 136.

(4) تقدّم في الصفحة: 184.

(5) في «ص»: على المالك عند اللّٰه.

(6) تأتي أحكام المصاهرة في الصفحة: 283 و ما بعدها.

(7) في «ص»: الابن خاصّة.

(8) انظر المسالك 1: 382.

236

و يحرم وطء المملوكة على المالك لو زوّجها إجماعا كتابا و سنّة، و الحق به اللمس و النظر بشهوة و النظر إلى العورة، و في الرياض (1) عن بعض المتأخّرين دعوى الإجماع على حرمة ذلك، بل و حرمة النظر إلى ما عدا الوجه و الكفين، و في بعض الأخبار كراهة أن تراه منكشفا (2)، نعم في الموثق: «في الرجل يزوّج جاريته، هل ينبغي له أن ترى عورته؟ قال:

لا» (3).

و هذه الرواية ظاهرة، بل صريحة في المنع عن نظر الجارية المزوّجة إلى عورة مولاها، فيثبت العكس بعدم القول بالفصل.

و لا يتوهّم أنّ قوله (عليه السلام): «لا» في جواب من عبّر عن الحكم المسئول بلفظ «ينبغي» بمثابة قوله: «لا ينبغي»، و هو أعمّ من الحرمة؛ لأنّ قول السائل: «ينبغي» أي يجوز أم لا؟ لا أنّه يرجّح أم لا؟ و حكي (4) عن جماعة عدم تحريم النظر إلى ما عدا العورة ممّا يحرم على غير المالك النظر إليه، و حرّمه المصنّف هنا؛ و لعلّه لعموم أدلّة وجوب غضّ البصر (5)، و قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ .. إلخ (6) ما لم يفارق الزوج بأحد أسباب الفراق، و لا إشكال في اشتراط جواز

____________

(1) الرياض 2: 129.

(2) الوسائل 14: 548، الباب 44 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

(3) الوسائل 14: 549، الباب 44 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 4.

(4) انظر نهاية المرام 1: 310، و الرياض 2: 129.

(5) النور: 30، و راجع الوسائل 14: 138، الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح.

(6) النور: 31.

237

الوطء بانقضاء العدّة مطلقا، و لا في توقف غيره من الاستمتاع، بل مطلق ما كان يحرم قبل الفراق على خروج العدّة الرجعيّة؛ لأنّها بمنزلة الزوجة قبله، و هل يتوقّف على خروج غيرها؟ صرّح في المسالك (1) بالأوّل.

و ليس للمولى المزوّج أمته من غير بعده فسخ العقد بدون بيعها بلا خلاف ظاهر كما في الرياض، و فيه: أنّه حكى عليه الإجماع (2)، هذا كلّه مضافا إلى الروايات (3).

نعم، لو باعها فيتخيّر المشتري في إمضاء العقد و فسخه؛ لصحيحة محمد بن مسلم (4) و حسنة بكير و بريد- بابن هاشم (5)- و لا فرق في ذلك بين صورتي الدخول و عدمه، و لا بين ما إذا كان الزوج عبدا أو حرّا، بل مورد الصحيحة الزوج الحرّ (6).

و لو اشتراها المشتري مزوّجة فأجاز أو لم يفسخ العقد مع العلم به و بتسلّطه على الفسخ استقرّ عقد الزوج؛ لقوله في الحسنة (7):

«فإن شاء تركهما»، فإنّ المراد بالترك مجرّد عدم الفسخ، و المراد باستقراره:

أنّه ليس له الفسخ بعد ذلك؛ لأصالة اللزوم، خرج ما إذا فسخ قبل الرضى.

____________

(1) المسالك 1: 416.

(2) الرياض 2: 129.

(3) الوسائل 14: 574، الباب 64 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(4) الوسائل 14: 553، الباب 47 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

(5) الوسائل 14: 554، الباب 47 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 4.

(6) في «ع» و «ص»: حرّا.

(7) و هي حسنة بكير و بريد المتقدّمة أعلاه.

238

و يدلّ عليه قوله في رواية الكناني المحكية عن الفقيه: «فإن هو تركها معه فليس له أن يفرّق بينهما بعد ما رضي» (1).

فإن فسخ على الفور بطل العقد و كفاه الاستبراء عن العدّة مع الدخول.

و المالك للأمة- بأحد الوجوه المملّكة على المشهور، خلافا للمحكي عن ابن إدريس (2) حيث خصّه بمورد النصّ و هو البيع- لا يحلّ له النكاح قبل الاستبراء لها بحيضة، أو بخمسة و أربعين يوما إن تأخّرت حيضة، و إن علم بحصولها- في كلّ شهرين مثلا- على ما أطلقه المصنّف، إلّا أن يملكها حائضا؛ لحسنة الحلبي- بابن هاشم (3)- و موثقة سماعة، و فيها رجحان الاستبراء بحيضة أخرى (4)، و عن الحلّي وجوب ذلك (5)، أو تنتقل إليه من امرأة لرواية ابن أبي عمير عن حفص (6)

____________

(1) الفقيه 3: 543، الحديث 4869، الوسائل 14: 555، الباب 48 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأول.

(2) نقل عنه في المسالك 1: 416، و الذي عثرنا عليه في كلام ابن إدريس التعميم، انظر السرائر 2: 634.

(3) الوسائل 14: 498، الباب 3 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل، و انظر إسناد الكليني في ذيل الحديث الأوّل.

(4) الوسائل 14: 508، الباب 10 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 2.

(5) السرائر 2: 635.

(6) التهذيب 8: 174، الحديث 608، و انظر الوسائل 14: 503، الباب 6 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

239

أو آيسة فإنّه لا عدّة عليها و لا استبراء؛ و لرواية عبد اللّٰه بن عمرو (1)، أو تكون حاملا بناء على جواز وطئها قبل مضي أربعة أشهر من الحمل أو يخبر البائع الثقة بالاستبراء لرواية ابن أبي عمير عن حفص ابن البختري (2) أو يعتقها و يعقد عليها فإنّ العدّة عن المولى لغيره.

و لو وطأها المولى و أعتقها حرمت على الغير قبل العدّة و هي ثلاثة أقراء، على ما سيجيء في كتاب الطلاق.

____________

(1) الكافي 5: 472، الحديث 3، و الوسائل 14: 499، الباب 3 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 8.

(2) الوسائل 14: 503، الباب 6 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

240

النظر الثاني: في استباحة الإماء بالعقد

و إنّما يصحّ العقد على الأمة بإذن المالك، و لا يشترط التخصيص، فإذا أطلق تخيّرت الأمة المأذونة في تعيين من شاءت من العبيد و الأحرار.

و اعلم أنّه صرّح غير واحد (1) بأنّ من القواعد المعلومة أنّه لا يجوز تزويج الإنسان بأمته بأي مهر كان إلّا أن يجعل عتقها صداقها، فإنّه يجوز عند علماء أهل البيت (عليهم السلام) كما في المسالك (2)، و ادّعى عدم الخلاف [فيه] (3) غير واحد (4)، و حكي أيضا عن المختلف (5)، و الأخبار به كثيرة (6) حتّى أنّه حكيت دعوى تواترها (7).

و كيف كان، فلا خلاف- ظاهرا- في أصل هذا الحكم، و إنّما الخلاف في مواضع:

أحدها- في أنّه هل يعتبر تقديم التزويج على الإعتاق في التلفّظ-

____________

(1) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1: 411، و السيد الطباطبائي في الرياض 2: 125.

(2) المسالك 1: 411.

(3) من «ع» و «ص».

(4) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1: 411، و المحدّث البحراني في الحدائق 24: 254.

(5) المختلف: 572.

(6) الوسائل 14: 509، الباب 11 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(7) حكاها السبزواري في الكفاية: 173.

241

على ما حكي عن أكثر المتقدّمين (1)- بأن يقول: تزوّجتك و أعتقتك و جعلت مهرك عتقك أو يبدأ بالعتق- على ما هو رأي المصنّف هنا و الجماعة (2)- أو لا ترتيب بينهما فيجوز الأمران كما هو المحكي عن أكثر المتأخّرين (3)؟ أقوال، أوسطها أخيرها- لأنّ أصل المسألة على خلاف القواعد- لأجل النصوص (4)، و ليس في شيء من القولين الأوّلين تعليل مخالفة للأصل عدا ما يتوهّم للأوّل من أنّه لو قدّم الإعتاق عتقت، فيعتبر رضاها في التزويج، و استشهد له برواية علي بن جعفر عن أخيه المصححة المحكية عن الفقيه، قال: «سألته عن رجل قال: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك قال: عتقت و هي بالخيار إن شاءت تزوّجت و إن شاءت فلا، فإن تزوّجته فليعطها شيئا، فإن قال: قد تزوّجتك و جعلت عتقك مهرك فإنّ النكاح واقع لا يعطها شيئا» (5).

و في المحكي عن قرب الإسناد بدل قوله: «فإنّ النكاح واقع»

____________

(1) كالشيخ (قدّس سرّه) في النهاية: 497، و القاضي في المهذب 2: 247، و ابن حمزة في الوسيلة: 304.

(2) منهم المفيد في المقنعة: 549، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 317، و الشيخ في الخلاف 4: 268، كتاب النكاح، المسألة 22.

(3) المسالك 1: 412.

(4) الوسائل 14: 509- 513، الأبواب 11 و 12 و 14 و 15 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(5) الفقيه 3: 413، الحديث 4444، و عنه الوسائل 14: 510، الباب 12 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

242

«كان النكاح واجبا» (1).

و في المسالك: رواها عن التهذيب «فإنّ النكاح باطل» (2).

و يرد على الأوّل: أنّ تقديم الإعتاق إنّما يفيد رفع التسلّط عليها لو لم يعقب في الكلام الواحد بالتزويج، لا مطلقا؛ و لذا لو قال: «أعتقتك و عليك خدمة سنة» استحقّ الخدمة و لم يرتفع التسلّط بمجرّد التلفّظ بالإعتاق.

و يرد على الاستشهاد: أنّ حكم الإمام (عليه السلام) بارتفاع التسلّط عليها؛ لعلّه لعدم تعقب الإعتاق بصريح التزويج المعتبر في النكاح، فتأمّل.

و قد يستدلّ للقول الثاني: بأنّ تقديم التزويج يوجب إيقاع العقد على أمة حال ملكيتها، فلا بدّ من تقديم ما يفيد زوال الملكية، ليصحّ التزويج.

و يرد عليه ما أورد على الأوّل من عدم الاكتفاء في زوال الملك بمجرّد التلفّظ، و إلّا لاعتبر رضاها، و لما استحقّ الخدمة على من أعتق بشرط خدمة مدّة.

الثاني- في أنّه هل يعتبر التصريح بإنشاء العتق، أو يكفي جعله مهرا؟

قيل بالأوّل (3) و قيل بالثاني (4)، و الأوّل أقوى، مع أنّه أحوط؛ اقتصارا

____________

(1) قرب الإسناد: 251، الحديث 993.

(2) كذا أوردها في المسالك 1: 411، من دون نسبة إلى التهذيب، هذا و قد قال صاحب المدارك في نهاية المرام (1: 290) ما يلي: «لكن جدي (قدّس سرّه) في المسالك أوردها على غير هذا الوجه، إلى أن قال: و لم أقف على هذه الرواية في شيء من كتب الحديث، و لا في كتب الاستدلال و لا يبعد أن تكون موهومة ..».

(3) و هو ظاهر قول المفيد في المقنعة: 549، و الحلبي في الكافي في الفقه: 317.

(4) جامع المقاصد 13: 120- 121.

243

فيما خالف الأصل على القدر المتيقّن، و ليس في إهماله في رواية عليّ بن جعفر (1) دلالة تطمئنّ بها النفس.

و ثالثها: هل يعتبر القبول من الأمة في صحّة التزويج أم لا؟ وجهان:

من أنّه عقد، و من أنّ الأمة قبل تمام العقد لا تعتق لتصير أهلا للقبول، و بعده لا حاجة إليه.

و يؤيّده رواية عليّ بن جعفر الدالّة على وقوع النكاح أو وجوبه بمجرّد الكلام الصادر من المولى.

و كيف كان فإن اشترى المولى جارية نسيئة و أعتقها و تزوّجها و جعل عتقها مهرها، ثمّ استولدها و أفلس بالثمن و مات مفلّسا فهما أي الجارية و ولدها حرّان على رأي الأكثر؛ لصحّة التحرير و عدم ما يرفعه، فلا وجه لعودها رقّا للبائع، و صحّة النكاح، فلا وجه لكون الولد رقّا.

و على فرض بطلان التحرير بجملته- كما إذا وقع في مرض الموت مع الدين المستغرق- فلا وجه لعودها رقّا، بل أقصاه أنّها تباع، و لا وجه لرقّية ولدها. و حكي عن الشيخ (2) و جماعة (3) الحكم برقيتهما، لرواية هشام ابن سالم (4) المصححة في كلام جماعة، و إن ناقش فيها في المسالك باشتراك

____________

(1) المتقدّمة في الصفحة: 241.

(2) النهاية: 489.

(3) منهم ابن الجنيد كما نقل عنه في المختلف: 574، و القاضي في المهذب 2: 248.

(4) الوسائل 16: 30، الباب 25 من أبواب العتق، الحديث الأوّل.

244

أبي بصير في سندها (1).

و المسألة لا تخلو عن إشكال، من صحّة الرواية، و مخالفتها لقواعد كثيرة.

و لو طلّق المولى المتزوّج الأمة المجعولة عتقها صداقها فإن طلّقها بعد الدخول فلا إشكال، و لو طلّق قبل الدخول رجع نصفها رقّا على ما حكى عن الشيخ (2) و ابن حمزة (3) و المصنف هنا، و هو (4) خطأ؛ لأنّه صرّح من غير فاصلة (5) بأنّ الحقّ الرجوع على الأمة بنصف قيمتها، فعلم أنّ الحكم الأوّل ليس فتواه، و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار (6).

و اعلم أنّه قد تقدم أنّه إذا عقد على الأمة بإذن مولاه أو إجازته، فليس لمولاه نزعها فإن باع الأمة المزوّجة بعد العقد تخيّر المشتري بين الفسخ و الإمضاء لما مرّ من الأخبار (7) المؤيّدة بأنّ صبر المشتري على ذلك ضرر، فلا بدّ من جبره بالخيار.

و فيه: أنّه إن اشتراها مع العلم، فقد أدخل الضرر على نفسه، و إن

____________

(1) المسالك 1: 413.

(2) النهاية: 497.

(3) الوسيلة: 304.

(4) في «ع» و «ص»: بدل «و هو»: «و النسبة إلى المصنف».

(5) في «ع» و «ص»: فاصل.

(6) الوسائل 14: 513، الباب 15 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(7) راجع الصفحة: 237.

245

اشتراها [مع الجهل] (1) فثبوت الخيار في البيع أولى من ثبوته في النكاح، فالعمدة الأخبار.

و الظاهر أنّ هذا الخيار على الفور اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقّن، و في الحدائق أنّه ممّا قطع به الأصحاب (2)، و في الكفاية نسبته إلى الأصحاب (3)، و يظهر من الرياض عدم الخلاف (4)، و قد يستفاد من رواية أبي الصباح: «فإن تركها معه فليس له أن يفرق بينهما بعد ما رضي» (5)، من حيث دلالتها على أنّ تركها رضى منه، و فيه تأمّل.

و كذا لو باع العبد المزوّج، فللمشتري الخيار فورا في فسخ العبد إن كان تحته أمة، بلا خلاف على الظاهر.

و كذا إن كان تحته حرّة على المشهور؛ لرواية (6) رميت بالضعف سندا و دلالة. و قد استدلّ له في الرياض (7) بعموم التعليل في ما رواه في الكافي عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد، قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية يطأها، فبلغه أنّ لها زوجا؟ قال: يطأها، فإنّ بيعها طلاقها، و ذلك أنّهما لا يقدران على شيء

____________

(1) من «ع» و «ص».

(2) الحدائق 24: 276.

(3) الكفاية: 173.

(4) الرياض 2: 127.

(5) الوسائل 14: 555، الباب 48 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

(6) الوسائل 14: 574، الباب 64، من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 4.

(7) الرياض 2: 127.

246

من أمرهما إذا بيعا» (1)، فإنّ سلب قدرتهما على الشيء عند البيع يدلّ على أنّ للمولى فسخ نكاح زوجة العبد و إن كانت حرّة.

و مقتضى ما ذكر من الاتّفاق- على أنّه إذا بيع الأمة المزوّجة أو العبد المزوّج من أمة تخيّر مولاهما- أنّه لو كانا لمالك (2) فباعهما على اثنين- سواء باع كلّ واحد بواحد، أو باعهما عليهما على الاشتراك- فلكلّ منهما الخيار، و أنّه لو بيعا على واحد تخيّر بطريق أولى و لو باع مالكهما أحدهما على شخص فلكلّ من المشتري و البائع الخيار، أمّا المشتري فحكمه واضح، و لا خلاف.

و أمّا البائع فالحكم فيه منسوب إلى المشهور، و علّل بتعليل ضعيف لا ينهض لمصادمة أصالة اللزوم. و قد استدلّ لهم في الرياض (3) باستصحاب الخيار الثابت له حال ملكهما جميعا.

و يمكن ردّه بأنّ الخيار في الفتاوى و النصوص لمالك الزوجين، من حيث إنّه مالك الزوجين، فالوصف العنواني مأخوذ في الموضوع، فافهم.

و المهر الثابت في عقد الأمة المزوّجة التي بيعت للبائع مع الدخول بلا خلاف، و وجهه واضح سواء أجاز المشتري أو لا لأنّ فسخه لا يزيد على طلاق الزوج و قبله لا مهر مع فسخ المشتري قيل لأن الفسخ قبل الدخول جاء من قبل من يستحقّ المهر فلا يستحقّه،

____________

(1) الكافي 5: 483، الحديث الأوّل، و عنه الوسائل 14: 553، الباب 47 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 2.

(2) في «ق» و «ع»: لمالكين.

(3) الرياض 2: 127.

247

و مع الإجازة فالمهر له بناء على أنّها كعقد مستأنف.

و فيه نظر؛ لعدم الدليل على كونها كالعقد المستأنف، فكيف ترفع به اليد عن مقتضى القاعدة من استحقاق المهر للمولى الأوّل بنفس العقد، فلا يبعد استحقاق الأوّل له (1)، كما احتمله غير واحد (2).

قيل: و يؤيّده الاتّفاق- ظاهرا- على أنّه إذا أعتقت الأمة المزوّجة قبل الدخول فأجازت النكاح، كان المهر للمولى (3).

و منه يعلم النظر في سقوط المهر كملا مع فسخ المشتري؛ لأنّ المفروض عدم الدليل على استحقاقه للمهر مع الإجازة، حتّى يكون الفسخ تفويتا منه للمهر على نفسه، فلا يستحقّ شيئا.

اللّٰهمّ إلّا أن يقال: إنّه لو فرض أيضا استحقاق الأوّل كان بيعه المعرض للفسخ المصادف له في قوة فسخه، فلا يستحقّ شيئا؛ لأنّ الحدث جاء من قبله.

و لو باع العبد المزوّج قبل الدخول تخيّر المشتري، فإن فسخ فعلى المولى الأوّل نصف الصداق، و لو باعه بعد الدخول استقرّ المهر عليه.

لكن هذا في العقد الدائم واضح؛ لاستقرار جميع المهر بالدخول، و أمّا في العقد المنقطع- الذي يكون الأجر فيه بمنزلة الأجرة الموزّعة على المدّة المضروبة- فيشكل استحقاق المولى المهر كملا بمجرّد الدخول.

و لو باع جاريته التي وطأها ثمّ ادّعى بعد البيع أنّ حملها

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: له.

(2) انظر نهاية المرام 1: 303.

(3) انظر نهاية المرام 1: 303.

248

منه حتّى تكون أم ولد فيكشف عن فساد البيع لم يبطل البيع لأصالة الصحّة و لكن الحق (1) النسب إذا لم يشترط دخول الحمل في بيع الحامل و قلنا بخروجه مع الإطلاق، و أمّا إذا اشترطه أو قلنا بدخوله مع الإطلاق فلا يبعد أيضا القبول؛ لأنّه إقرار لا يضرّ بالمشتري.

نعم، لو ترتّب على ذلك إلزام المشتري بشيء لم يلزم؛ لعدم نفوذ الإقرار إلّا في حقّ المقرّ.

____________

(1) في «ع» و «ص»: الحق به.

249

النظر الثالث: في حلّ فروج الإماء على وجه الإباحة

النظر الثالث: في حلّ فروج الإماء على وجه الإباحة و اختلف في أنّها عقد نكاح (1) أو تمليك منفعة، و أنّ المحلّلة داخلة في الأزواج أو في ما ملكت الأيمان، و الأظهر: الثاني.

و على كلّ تقدير فيحتاج إلى القبول، و في الكفاية: أنّه المعروف بين الأصحاب (2)؛ لأصالة عدم التملّك إلّا بالرضى و الاختيار، و من ذلك [يعلم] (3) أنّه عقد على القول بالإباحة- أيضا- إلّا أنّه اختلف في أنّه عقد نكاح أم لا.

و اعلم أنّ التحليل لا يصحّ بغير اللفظ؛ لعدم حلّ الفروج بالتراضي إجماعا، كما صرّح به غير واحد (4).

ف اللفظ الصريح له ما يشتق من التحليل بشرط صراحته في الإنشاء بقوله: أحللت لك، أو جعلتك في حلّ، و تأمّل بعض في قوله: أنت في حلّ (5) و في إنشائه بما يشتق من الإباحة (6) و لا يبعد

____________

(1) ليس في «ع» و «ص»: نكاح.

(2) كفاية الاحكام: 175.

(3) من «ع» و «ص».

(4) المسالك 1: 418، و الحدائق 24: 315، و الرياض 2: 130.

(5) بل صرح غير واحد بعدم الكفاية منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد 13: 182، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 418.

(6) في جامع المقاصد: فالأكثر- و منهم الشيخ في النهاية و أتباعه، و المرتضى و ابن زهرة و المصنف في الإرشاد- على أنّه لا يفيد الحل. انظر جامع المقاصد 13: 182، و النهاية: 494، و الانتصار: 118، و الغنية (الجوامع الفقهية): 550.

250

الصحّة على ما هو رأي المصنّف و جماعة (1)؛ لخلوّ الأخبار عمّا يدلّ على وجوب الاقتصار على لفظ التحليل و إن وردت بلفظه (2)، لكن المراد معناه المعبّر عنه بالإباحة.

و في اشتراط العربية و الترتيب كلام مرّ غير مرّة (3).

[و لا يستباح بالعارية] (4) و هل يستباح بهبة الوطء أو تسويغه أو تمليكه؟ الأقرب عند المصنّف (قدّس سرّه) و غير واحد من الأصحاب (5) عدم ذلك لوجوب الاقتصار في الفروج- المبني على الاحتياط- على المتيقّن و هو على ما عرفت ملك منفعة لا عقد نكاح.

و يجوز أن يبيح المولى أمته القنّ و المتشبثة بالحرّية مثل أمّ ولده و مدبّرته لمملوكه خلافا لمن منعه (6) إمّا بناء على أنّه تمليك منفعة، و عدم قابليّة العبد للتملّك، و إمّا لأجل رواية علي بن يقطين (7)، المحمولة على الكراهة بقرينة بعض الأخبار الدالّة على جواز اشتراء المملوك

____________

(1) منهم الشيخ في المبسوط 3: 57، و ابن إدريس في السرائر 2: 633، و المحقق في الشرائع 2: 316.

(2) راجع الوسائل 14: 532، الباب 31 من أبواب نكاح العبيد و الإماء و غيره من الأبواب.

(3) راجع الصفحة: 79 و غيرها من الصفحات.

(4) من «ص» و الإرشاد.

(5) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد 13: 183، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 418.

(6) كالشيخ في النهاية: 494، و العلّامة في المختلف: 571.

(7) الوسائل 14: 536، الباب 33 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 2.

251

للجواري و وطئها بإذن سيّده، رواها في الكافي في باب ما يحلّ للمملوك من النساء (1).

و أمّا تحليله لغيره حرا كان أم عبد غيره فهو جائز، بلا خلاف ظاهرا، إلّا من صاحب الحدائق في العبد (2)؛ لخلوّ الأخبار عنه، و مخالفة الحكم للأصل.

و لا يجوز للمحلّل له استباحة ما خرج عن اللفظ الدالّ على التحليل فلو أباح التقبيل حرم غيره من لمس و نظر لا يتوقّف التقبيل عليهما.

و لو أباح الوطء حلّ التقبيل و شبهه، لدلالة تحليله على تحليله.

و لو أباح الخدمة لم يطأها و جاز لمسها فيما يحتاج الخدمة إليه كغمز الرجلين و بالعكس فلا يجوز الاستخدام إذا أحلّ الوطء.

و ولد التحليل حرّ على ما سبق في المزوّجة (3) إلّا أن يشترطه المولى على الخلاف المتقدّم. و لا قيمة على الأب (4)، خلافا للصدوق (5) على ما حكي عنه؛ جمعا بين ما دلّ على حرّيته و ما دلّ على لزوم قيمته يوم

____________

(1) الكافي 5: 476- 477، باب ما يحلّ للمملوك من النساء، الوسائل 14: 520، الباب 22 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(2) الحدائق 24: 322.

(3) راجع الصفحة: 243.

(4) في «ص» و الإرشاد: على الأب على رأي.

(5) الفقيه 3: 457، ذيل الحديث 4578.

252

سقط حيّا، و استجوده في الكفاية (1).

____________

(1) الكفاية: 176.

253

المقصد الثّاني في الصّدق

و فيه مطالب

254

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

255

المطلب الأوّل [في ماهية الصداق و شرائطه]

كلّ ما يصحّ تملّكه- عينا كان أو منفعة، و إن كان ذلك النفع إجارة الزوج نفسه من المرأة لعمل مدّة معيّنة- صحّ مهرا، قلّ أو كثر لعموم ما دلّ من الأخبار المستفيضة على أنّ المهر «ما تراضى عليه الناس» (1).

و هل يجوز جعله حقّا محضا، كحقّ التحجير و نحوه ممّا يقابل بالمال؟

استظهر بعض المعاصرين جوازه (2)؛ لعموم «ما تراضى عليه الناس» (3)، و هو مشكل؛ لأنّ عموم قوله: «ما تراضى عليه» يمكن أن يدّعى أنّه مخصّص بما دلّ على أنّ الصداق «ما تراضى عليه الناس من كثير أو قليل»، فإنّ ظاهر ذلك- بقرينة القليل و الكثير- المال، فهو- حيث وقع في مقام تحديد الصداق حدّا مانعا و جامعا- يخصّص عموم «ما تراضى عليه الناس».

مضافا إلى إمكان دعوى أنّ السؤال في الخبر العام بقول السائل:

____________

(1) الوسائل 15: 1- 3، الباب الأوّل من أبواب المهور.

(2) استظهره صاحب الجواهر في الجواهر 31: 7.

(3) انظر العموم مع مقيداته في الوسائل 15: 1- 3، الباب الأوّل من أبواب المهور.

256

«المهر ما هو (1)»؟ سؤال عن الكم لا الحقيقة؛ لعدم الحاجة إليها.

مضافا إلى ما دلّ على أنّه لا يصحّ النكاح إلّا عن درهم أو درهمين (2)، فإنّه الحق (3) بالإجماع المركب مطلق المال، و أمّا الحقّ فلا.

مضافا إلى تسميته في القرآن صدقة و أجرا (4) سيّما في المتعة، فإنّ الظاهر أنّه لا قائل بالفصل.

و أمّا كون الصداق منفعة، مع أنّ منفعة الحرّ لا يكون مالا، و أنّه لا يضمن بحبس الحرّ كما يضمن بحبس العبد، ففيه: أنّه لو سلّم عدم كونه (5) مالا أمكن التزام خروجه بالدليل، مع جواز الفرق بأنّ منفعة الحرّ يمكن أن يجعل عوضا للمبيع و في الإجارة، بخلاف حقّ التحجير، و المحكي عن الشيخ في الخلاف أنّ الصداق ما يصلح أن يكون ثمنا للمبيع أو اجرة قلّ أو كثر، و ادّعى الإجماع على ذلك (6)، مضافا إلى كلمات الفقهاء في تفسير الصداق (7).

هذا في الحقوق المالية، و أمّا الحقوق [التي] (8) لا تقبل الانتقال،

____________

(1) الوسائل 15: 1، الباب الأوّل من أبواب المهور، الحديث الأوّل.

(2) الوسائل 15: 29، الباب 20، من أبواب المهور، الحديث الأوّل.

(3) في «ع» و «ص»: الحق به.

(4) النساء: 4 و 24.

(5) في «ع» و «ص»: كونها.

(6) الخلاف 4: 364، كتاب الصداق، المسألة 2.

(7) انظر المقنعة للمفيد: 508، و النهاية للشيخ الطوسي: 468، و السرائر 2: 576 و غيرها.

(8) من «ع» و «ص».