كتاب النكاح

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
491 /
357

توضيح الفساد مضافا إلى ما ذكر: أنّ المصاهرة- و هي العلاقة الحاصلة بين كلّ من الزوجين و أقرباء الآخر- ليس ممّا علّق عليها التحريم، و إنّما علّق على الرابطة النسبيّة التي هي منشأ لانتزاعها، فتحرم أمّ الزوجة على الزوج أيضا من جهة النسب، لا النسب الحاصل بين المحرّم و المحرّم عليه، بل النسب الحاصل بين المحرّم و زوجة المحرّم عليه.

و عمدة ما يوقع في هذا الوهم توهّم أنّ المراد بالنسب في الحديث خصوص النسب الحاصل بين المحرّم و المحرّم عليه، نظير ما اصطلحوا عليه من قولهم: «سبب التحريم إمّا نسب و إمّا مصاهرة» حيث يجعلون المصاهرة قسيما للنسب.

و لا يخفى أنّه لا داعي إلى تقييد النسب في الحديث بهذا الفرد الخاصّ، بل المراد به: أنّ كلّ ما يحرم على شخص من جهة نسب حاصل بينهما أو من جهة نسب حاصل بين أحدهما و زوج الآخر أو من في حكمه، فيحرم نظيره من جهة الرضاع الحاصل بينهما أو بين أحدهما و زوج الآخر أو من في حكمه.

و حاصل معناه بعبارة أضبط: كلّ رابطة نسبيّة ثبت من جهتها تحريم شخص على آخر، فيثبت التحريم أيضا من جهة نظيرها الحاصل بالرضاع، فإذا ورد: «أنّ أمّهات الأزواج محرّمة» فنقول: إنّ التحريم تعلّق بالنساء المتّصفات بالأمومة للزوجات، و هي رابطة نسبيّة علّق عليها التحريم، فإذا حصل نظيرها بالرضاع يحصل الحرمة، للحديث المذكور.

فظهر: أنّه كما يصدق على أمّ الرجل أنّها محرّمة عليه من جهة النسب- أي من جهة الرابطة النسبيّة؛ حيث إنّها حرمت عليه بعنوان كونها أمّا له- فكذلك يصدق على أمّ زوجته أنّها محرّمة عليه من جهة النسب؛

358

حيث إنّها حرمت عليه من جهة كونها امّا لزوجته، فالموضوع في كلّ من الحكمين معنون بعنوان «الأمومة» إلّا أنّها في الأوّل بين المحرّم و المحرّم عليه، و في الثاني بين المحرّم و زوج المحرّم عليه.

و من هنا تراهم يتمسّكون في تحريم مرضعة الغلام الموقب و رضيعتها على الموقب بالحديث المذكور، و إلّا فأيّ نسب بين المرضعة و الموقب؟

و ممّا ذكرنا ظهر ما في استشكال صاحب الكفاية الحكم بإلحاق الرضاع بالنسب في الرابطة النسبيّة الموجودة بين أحد الزوجين و أقرباء الآخر الموجدة لعلاقة المصاهرة بين الزوجين في ثبوت أحكام المصاهرة بالنسبة إلى أحد الزوجين و بعض ذوي الروابط الرضاعيّة للآخر، و أنّه إن كان الإجماع على ذلك فهو، و إلّا ففي دلالة الحديث المشهور على ذلك إشكال (1). و قد عرفت أنّه لا إشكال في المسألة أصلا بحمد اللّٰه سبحانه.

[الثاني تحريم الرضاع للنكاح ابتداء و استدامة]

الثاني: أنّ الرضاع كما يؤثّر في ابتداء النكاح يؤثّر في استدامته، فكلّ رضاع يمنع من النكاح إذا سبقه، يبطله إذا لحقه، بلا خلاف فيه على الظاهر.

و يدلّ عليه إطلاق الحديث المشهور: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و خصوص بعض الأخبار الواردة في بعض فروع المسألة.

منها: حسنة الحلبي- بابن هاشم- عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «لو أنّ رجلا تزوّج جارية فأرضعتها امرأته فسد نكاحه» (2)، و رواها في الفقيه بسند صحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) بتفاوت يسير. و نحوها حسنته

____________

(1) كفاية الأحكام: 161- 162.

(2) الكافي 5: 444، الحديث 4.

(3) الفقيه 3: 476، الحديث 4670.

359

الأخرى عنه (عليه السلام) (1).

و يترتّب على ذلك أنّه إذا تزوّج برضيعة فأرضعتها بعض نساء آبائه و إن علوا أو أولاده و إن نزلوا، أو إخوته بلبنهم، أو أخواته، حرمت عليه، و كذا لو أرضعتها زوجته الكبيرة بلبنه- كما في الأخبار السابقة- و تحرم الكبيرة أيضا مؤبّدا.

و لو أرضعتها بلبن غيره، فإن دخل بالكبيرة حرمتا أيضا، و إن لم يدخل بها حرمت الكبيرة مؤبّدا، و حرمت الصغيرة جمعا، بمعنى جواز تجديد العقد عليها بعد بطلان النكاح الأوّل، و الوجه في بطلان نكاحهما عدم جواز الحكم بصحّة نكاحهما، و لا بصحّة نكاح أحدهما؛ لأنّه ترجيح من غير مرجّح.

و استشكل في الحكم صاحب الكفاية من حيث احتمال القرعة (2). و هو ضعيف.

و لو أرضعت زوجته الصغيرة إحدى الكبيرتين بلبنه، ثمّ أرضعتها الأخرى، حرمن جمع.

و حكي عن الإسكافي (3) و الشيخ (4): أنّه تحرم المرتضعة و اولى المرضعتين؛ و لعلّ وجهه: أنّ أمّ الزوجة المحرّمة هي من زوّج ابنته (5)، بأن

____________

(1) الكافي 5: 445، الحديث 6، و رواه في الوسائل 14: 303، الباب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 2، و كذا الذي قبله.

(2) كفاية الأحكام: 162.

(3) حكاه عنه العلّامة في المختلف: 521.

(4) النهاية: 456.

(5) كذا في النسخ، و المناسب: ابنتها، و لعلّ تذكير الضمير باعتبار «من» الموصولة.

360

تتّصف بنته (1) بالزوجيّة، بمعنى تصادق عنواني البنتيّة و الزوجيّة في زمان من الأزمنة، حتّى يصدق على أمّها في ذلك الزمان «أمّ الزوجة».

و هنا ليس كذلك؛ لأنّ المرضعة الثانية إنّما صارت امّا بعد ما انفسخ عقد الصغيرة، فحصلت صفة النبتيّة للصغيرة بعد زمان الزوجيّة.

و يؤيّده ما رواه في الكافي بسند ضعيف بصالح بن أبي حمّاد، عن عليّ ابن مهزيار، رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) «قيل له: إنّ رجلا تزوّج بجارية صغيرة، فأرضعتها امرأته، ثمّ أرضعتها امرأة له اخرى، فقال ابن شبرمة:

حرمت عليه الجارية و امرأتاه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية. و امرأته التي أرضعتها أوّلا، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه؛ لأنّها أرضعت ابنتها» (2) و لا يبعد العمل بها؛ لموافقتها للأصل.

ثمّ إنّه كلّما حكم بفساد نكاح الصغيرة بالرضاع، فإن كان الرضاع بسبب مختصّ بها- بأن سعت إلى الكبيرة و هي نائمة، و ارتضعت الرضاع المحرّم- فقد صرّح في الشرائع و التحرير و المسالك بسقوط مهرها (3). و يحتمل عدم السقوط؛ لأنّ المهر ثبت بالعقد، و لا دليل على سقوطه بفعل الصغيرة الذي حصل منها من غير قصد و تمييز.

و إن كان بسبب مختصّ بالكبيرة، بأن تولّت إرضاعها، و كان لها مهر مسمّى، غرمه الزوج، و قيل: يغرم نصفه، كالطلاق، و هو محكيّ عن الشيخ (4)

____________

(1) كذا في النسخ، و المناسب: بنتها، و لعلّ تذكير الضمير باعتبار «من» الموصولة.

(2) الكافي 5: 446، الحديث 13. و في التهذيب 7: 294، و فيه: «لأنّها أرضعت ابنته»، قال في الحدائق: و هو الصحيح.

(3) الشرائع 2: 285، التحرير 2: 10، المسالك 1: 378.

(4) المبسوط 5: 298.

361

و جماعة (1)، و لا دليل عليه؛ بناء على ملك الزوجة لكمال المهر بالعقد.

و في رجوع الزوج الغارم إلى المرضعة إشكال، و لا يبعد عدم الرجوع فيما إذا كان الإرضاع واجبا عليها، لفقد من يرضعها بما يسدّ رمقها؛ لأنّه حينئذ مأمور به، فلا يتعقّبه ضرر (2).

و الأقوى عدم الرجوع؛ لعدم الدليل، و نظائره كثيرة، كما لو قتلت الزوجة، أو ارتدّت بعد الدخول، أو أرضعت من ينفسخ نكاحهما بإرضاعه، فإنّ المهر ثابت في جميع الصور على الزوج، و لا يرجع بعد غرامته إلى أحد.

نعم مقتضى قاعدة نفي الضرر: رجوع الزوج بما يغرمه و إن لم نقل بضمان البضع، فإنّ مقتضى ضمانه الرجوع إلى مهر المثل أو نحوه، لا ما يغرمه.

و عدم الرجوع في الأمثلة المذكورة [لأنّه تصرّف في البضع، و هو و المهر عوض له] (3) و لهذا يغرم الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بطلاق الزوج الأوّل للمرأة المهر للثاني.

و يؤيّدها ما رواه في الفقيه بسند ضعيف عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل قال لآخر:

اخطب لي فلانة، فما فعلت شيئا ممّا قاولت من صداق أو ضمنت من شيء أو شرطت، فذلك لي رضي و هو لازم لي، و لم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له و بذل عنه الصداق، و غير ذلك ممّا طالبوه و سألوه، فلمّا رجع إليه أنكر

____________

(1) صرّح الشهيد الثاني في المسالك 1: 378 بتبعيّة جماعة للشيخ، لكن لم نقف إلّا على العلّامة في التذكرة 2: 623.

(2) في «ش» و «ع» و «ص» زيادة: الضمان.

(3) ما بين المعقوفتين مشطوب عليه في «ق»، و لم يرد في النسخ المطبوعة، و مقتضى السياق إثباته، و الظاهر زيادة «و هو» في وسط الفقرة.

362

ذلك كلّه؟ قال: يغرم لها نصف الصداق عنه؛ و ذلك أنّه هو الذي ضيّع حقّها، [إذ لم يشهد عليه بذلك الذي قال] (1)» (2). دلّ بعموم التعليل على أنّ التضييع سبب للغرامة، و قد حصل في ما نحن فيه من المرضعة (3).

[الثالث توهم جماعة التحريم في بعض الصور]

الثالث: اعلم أنّه قد حكى شيخنا المحقّق الثاني في رسالته الرضاعيّة عن بعض الطلبة القول بنشر الحرمة بالرضاع في صور كثيرة، و نسب ذلك إلى اشتباههم، و ذكر أنّه لا مستند لهم في ذلك، و زعموا أنّ ذلك من فتاوى شيخنا الشهيد (رحمه اللّٰه)، و ليس لهم إسناد يتّصل بشيخنا في هذه الفتوى.

ثمّ قال: نعم، اختلف أصحابنا في ثلاث مسائل قد يتوهّم منها القاصر عن درجة الاستنباط أن يكون دليلا لشيء من هذه المسائل، أو شاهدا عليها- إلى أن قال-: إنّ المسائل المتصوّرة في هذا الباب كثيرة لا تنحصر، و الذي سنح لنا الآن ذكره- خارجا من المسائل الثلاث المشار إليها- صور، ثمّ ذكر الصور، ثمّ عقّبها بذكر المسائل الثلاث التي ذكر أنّه اختلف فيها بين الأصحاب (4).

أقول: الظاهر أنّ هذا المتوهّم قد استند في دعوى النشر إلى عموم المنزلة في الرضاع المشهور في الألسنة، و حاصل تفسيره: أنّه إذا حصل بالرضاع عنوان مصادق للعنوان الذي تعلّق به التحريم في النسب حكم بتحريمه و إن لم يحصل بالرضاع نفس ذلك العنوان المنوط به التحريم.

____________

(1) في المصدر بدل ما بين المعقوفتين ما يلي: «فلمّا لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال له، حلّ لها أن تتزوّج .. الحديث».

(2) انظر الفقيه 3: 85، الحديث 3384.

(3) في «ش» و «ع» و «ص» زيادة: الغرور.

(4) الرسالة الرضاعيّة (رسائل المحقّق الكركي)، 1: 213- 215.

363

مثلا: إذا أرضعت امرأتك ولد ابنتك، فقد صارت المرضعة أمّا لولد بنتك؛ و «أمّ ولد البنت» حيث إنّه عنوان مصادق في النسب لعنوان «البنت» محرّمة، فإذا حصل هذا العنوان بإرضاع امرأتك ولد ابنتك تحقّق التحريم، و بطلان نكاح الجدّ و المرضعة، و إن لم يتحقّق عنوان «البنتيّة» في الرضاع، و هكذا.

و ها أنا أذكر المسائل الثلاث التي ذكر المحقّق أنّها ممّا تعرّض لها الأصحاب و اختلفوا فيها، ثمّ أذكر غيرها من الصور التي ذكر أنّ القول بالتحريم فيها توهّم، و أنّه ليس به قائل معروف بين الأصحاب، و أنّ نسبته إلى الشهيد (رحمه اللّٰه) غير ثابتة (1).

____________

(1) الرسالة الرضاعية (رسائل المحقق الكركي) 1: 213.

364

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

365

[المسائل المختلف فيها]

[الأولى هل تحرم جدات المرتضع على الفحل]

فنقول: أمّا المسائل المختلف فيها:

فإحداها: حرمة جدّات المرتضع على صاحب اللبن:

اختلف فيها الأصحاب على قولين، و قريب منه أمّ المرضعة و جدّاتها بالنسبة إلى أب المرتضع، و قد تقدّم في المسألة الثامنة عشرة نسبة القول بتحريم جدّات المرتضع على الفحل إلى ابن إدريس (رحمه اللّٰه) (1)، و عزي هذا القول إلى جماعة من الأصحاب (2).

و قد عرفت في تلك المسألة أنّه لا وجه للتحريم، عدا توهّم صيرورة جدّات المرتضع جدّات لولد الفحل، و جدّة الولد محرّمة؛ لكونها أمّا أمّا أو أمّ زوجة، و كلتاهما محرّمتان؛ و مثل هذا جار في أمّ المرضعة و جدّاتها بالنسبة

____________

(1) السرائر 2: 555.

(2) لم نقف على غير العلّامة في المختلف: 520.

366

إلى أب المرتضع. و مرجع هذا الاستدلال إلى دعوى عموم المنزلة في الرضاع التي ذكرنا تفسيره قريبا، و أثبتنا فساده- لعدم الدليل عليه- في المسألة الثانية من المسائل المتقدّمة.

[الثانية هل تحل أخوات المرتضع للفحل مع اتحاده؟]

و ثانيتها: أخوات المرتضع نسبا و رضاعا بشرط اتّحاد الفحل هل يحللن للفحل أم لا؟

و قد حكي عن الشيخ و ابن إدريس القول بالتحريم (1) و لعلّه لأنّهن بمنزلة ولده، كما أنّ أولاد الفحل بمنزلة ولد أب المرتضع، لصحيحة عليّ بن مهزيار المتقدّمة (2)، و قد عرفت في المسألة العشرين من المسائل المتقدّمة ضعف هذا القول، لأنّ الحكم بكون أولاد الفحل و المرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع لا يقتضي الحكم بكون أولاد أبوي المرتضع بمنزلة أولاد الفحل، بل غاية ما حصل من ارتضاع أخيهم بلبنه هو كون أخيهم بمنزلة ولده، فهم إخوة ولده، و أخ الولد لا يحرم إلّا إذا كان ولدا.

[الثالثة هل يحرم أولاد صاحب اللبن و أولاد المرضعة ولادة على أب المرتضع؟]

و ثالثتها: أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا و أولاد المرضعة ولادة هل تحرم على أب المرتضع؟

و قد عرفت في المسألة العاشرة و السادسة و العشرين: أنّ الأصحّ التحريم، للأخبار المتقدّمة في المسألتين، و إن كانت القاعدة لا تقتضي التحريم، نظرا إلى أنّه لم يحصل بالرضاع إلّا أخوّة أولاد صاحب اللبن و المرضعة للمرتضع، فهم إخوة ولد لأب المرتضع، و «أخ الولد» لا يحرم إلّا إذا صدق «الولد» عليه، إمّا من النسب و إمّا من الرضاع، لكن الأخبار

____________

(1) الخلاف، كتاب الرضاع، المسألة: 1، السرائر 2: 555.

(2) تقدّمت في الصفحة: 350.

367

المتقدّمة قد دلّت على أنّهم بمنزلة ولده.

هذه المسائل الخلافيّة التي ذكرها المحقّق في الرسالة، و صرّح في غير الأخيرة بعدم التحريم.

أقول: و هنا مسألة رابعة اختلف فيها، و هي مسألة تحليل أولاد صاحب اللبن نسبا و رضاعا، أو أولاد المرضعة نسبا على إخوة المرتضع الذين لم يرتضعوا بلبن ذلك الفحل.

368

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

369

[المسائل التي نسب القول بالتحريم فيها إلى الوهم]

و أمّا المسائل التي ذكرها و نسب القول بالتحريم فيها إلى الوهم، فهي ثلاث عشرة مسألة:

[الأولى إرضاع الزوجة بلبن فحلها إخوتها أو أخواتها]

الاولى: أن ترضع المرأة بلبن فحلها الذي هي في نكاحه حين الإرضاع أخاها أو أختها لأبويها، أو أحدهما.

فيقال: إنّ ذلك موجب لتحريم المرضعة على زوجها، من جهة أنّ المرتضع صار ولدا للفحل و لأختها المرضعة، فهي أخت ولد الفحل، و أخت الولد محرّمة من النسب، فكذا من الرضاع (1).

و بعبارة أخرى: الفحل يصير أبا رضاعيّا لأخ الزوجة أو أختها، و كما أنّ أباهما النسبي محرّم عليها، فكذا الرضاعي.

و الحقّ أنّه توهّم- كما ذكره شيخنا المحقّق- لما مرّ في المسألة العشرين

____________

(1) في «ق»: «فكذا من النسب»، و هو من سهو قلمه الشريف.

370

من المسائل المتقدّمة: من عدم تحريم من في حاشية نسب المرتضع على الفحل، و أنّ الخلاف هنا محكيّ عن الشيخ و ابن إدريس (1) و هو ضعيف.

لكن يرد على شيخنا المحقّق أنّ هذه المسألة هي ثانية المسائل التي ذكر فيها الخلاف بين الأصحاب، فإنّ تحريم المرضعة في الفرض المذكور على زوجها مبنيّ على تحريم أخوات المرتضع على الفحل، و هي عين المسألة الثانية من الثلاث المتقدّمة.

نعم لو كان توهّم التحريم ناشئا عن غير ما ذكر في توجيهه- مثل صيرورة المرضعة أمّا لأخ الزوجة من أمّها، و هي محرّمة على الزوج- أمكن كونها بهذا الاعتبار مسألة خارجة عن المسائل الثلاث.

[الثانية إرضاع الزوجة ولد أخيها أو ولد إخوتها]

الثانية: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد أخيها.

[الثالثة توهم الحرمة في المسألتين]

الثالثة: أن ترضع ولد أختها.

فقد يتوهّم التحريم في هاتين المسألتين من جهة صيرورة المرضعة عمّة أو خالة الولد الفحل من الرضاع، و عمّة الولد محرّمة عينا- لأنّها أخت- و خالته محرّمة جمعا؛ و لأنّ الفحل في المسألة الأولى أب رضاعيّ لولد أخ المرضعة، فكما أنّ الأب النسبيّ لولد أخيها محرّم عليها- لأنّه أخوها- فكذا الأب الرضاعي له.

و لا يخفى أيضا فساد التوهّمين، لأنّ عمّة الولد إنّما تحرم لكونها أختا، فإذا تحقّق بالرضاع علاقة الأختيّة تحقّق التحريم؛ و قد عرفت ذلك في المسألة الثامنة عشر. و كذا الكلام في الأب النسبيّ لولد الأخ، فإنّه لا يحرم إلّا لأجل

____________

(1) الخلاف، كتاب الرضاع، المسألة: 1، السرائر 2: 555.

371

عنوان الاخوّة.

و أمّا خاله الولد فتحريمها على الأب ممّا لا يتفوّه به أحد؛ إذ لم يحصل الجمع بين الأختين الذي هو مناط تحريم خالة الولد. نعم يصدق على المرضعة أنّها أمّ للمرتضع و خالته، و الجمع بين الأختين محرّم هو أن يكون للشخص امرأتان يصدق على إحداهما: أنّها أمّ لولده، و على الأخرى: أنّها خالة لولده، لا أن تكون له امرأة واحدة يصدق عليها أنّها أمّ ولده و خالته.

و قد حكي عن السيّد الداماد الجزم بالتحريم في هذه الصورة (1) و هو بعيد.

[الرابعة في إرضاع الزوجة ولد ولدها و إرضاع إحدى الزوجتين ولد الأخرى]

الرابعة: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد ولدها،- ابنا كان أو بنتا- و مثله ما لو أرضعت إحدى زوجتيه ولد ولد الأخرى.

فيقال هنا بتحريم المرضعة في الفرض الأوّل و ضرّتها في الثاني على زوجهما، من جهة صيرورتها جدّة ولدها، و جدّة الولد محرّمة على الأب؛ لأنّها إمّا أمّ و إمّا أمّ زوجة، و كلتاهما محرّمتان.

و الأقوى في هذه أيضا عدم التحريم، كما نبّهنا عليه في المسألة الثامنة عشر: من أنّ أصول المرتضع لا يحرمن على الفحل.

ثمّ إنّ هذه المسألة أولى المسائل الثلاث الخلافيّة التي ذكرها شيخنا المحقّق (2)- أعني تحريم جدّات المرتضع على الفحل- و قد يستند التحريم في هذه المسألة مع كون المرتضع ولد بنت للفحل إلى صيرورة المرضعة أمّا لولد

____________

(1) ضوابط الرضاع (كلمات المحقّقين): 24.

(2) الرسالة الرضاعية (رسائل المحقق الكركي) 1: 215.

372

بنته، و «أمّ ولد البنت» من النسب محرّمة، لكونها بنتا، فكذا تحرم من الرضاع. و فيه ما مرّ في المسألة الثانية.

[الخامسة و السادسة إرضاع الزوجة عمّها أو عمّتها أو خالها أو خالتها]

الخامسة: أن ترضع الزوجة المذكورة عمّها أو عمّتها.

السادسة: أن ترضع خالها أو خالتها:

فيقال: إنّ الزوجة تصير بالإرضاع امّا لعمّها أو لعمّتها أو خالها أو خالتها، و أمّ عمّ الزوجة أو عمّتها أو خالها أو خالتها محرّمة على الزوج؛ لأنّها جدّة الزوجة لأبيها أو لأمّها، أو أنّ الزوج يصير بإرضاع زوجته لهؤلاء أبا لهم من الرضاع، و هذه الزوجة تحرم على أبيهم من النسب، لأنّه جدّها؛ فتحرم على أبيهم من الرضاع.

و يظهر الجواب عن الوجهين بما مرّ مرارا، فإنّ أمّ عمومة الزوجة و خئولتها إنّما حرمت على الزوج من جهة الدخول في «أمّهات النساء» و لم يحصل هذا العنوان للمرضعة؛ و كذا تحريم المرأة على أبي عمومتها أو خئولتها لأجل كونه جدّا لها، و لم يحصل عنوان «الجدودة» للفحل بالرضاع.

و اعلم أنّ هذه المسألة من فروع المسألة الأولى، لأنّ أخوات المرتضع إذا حرمت على الفحل من جهة كونهنّ كالأولاد له، حرمت عليه أولادهنّ، و هذه المرضعة تصير من أولاده الإخوة.

و قد عرفت أنّ تلك المسألة من المسائل الخلافيّة، فلا وجه لعدّ هذه المسألة مسألة أخرى غير المسألة الأولى؛ كما لا وجه لعدّ كلتيهما خارجة عن المسائل الخلافيّة.

[السابعة و الثامنة إرضاع الزوجة ولد عمّها أو عمّتها أو ولد خالها أو خالتها]

السابعة: أن ترضع الزوجة المذكورة ولد عمّها أو عمّتها.

الثامنة: أن ترضع ولد خالها أو خالتها

373

فيقال في صورة إرضاع ولد العمّ أو الخال: إنّ الفحل يصير أبا لهذا الولد، فيحرم على المرضعة، لأنّه إمّا أبو ولد عمّها، أو أبو ولد خالها، و كلاهما محرّمان عليها، لأنّ الأوّل عمّها و الثاني خالها.

و أمّا إرضاع الزوجة ولد خالتها أو عمّتها، فلم أعثر فيه على ما يوجب توهّم التحريم فيه، إلّا إذا قلنا بحرمة الجمع بين المرأة و ابنة أخيها أو أختها مطلقا حتّى مع إذنها، و حينئذ فيجري فيه التوهّم الذي جرى في المسألة الثالثة من إرضاع الزوجة ولد أختها، فراجع.

و قد صرّح بعض من جزم بالنشر في صورة إرضاع ولد العمّ و الخال بعدم النشر في إرضاع ولد العمّة و الخالة (1)، و يظهر الكلام في فساد توهّم الحرمة هنا ممّا مرّ مرارا.

[التاسعة إرضاع الزوجة أخ الزوج أو أخته]

التاسعة: أن ترضع الزوجة المذكورة أخا الزوج أو أخته:

فيقال: إنّ المرضعة صارت أمّ أخيه لأبويه أو أخته كذلك، و هي محرّمة، لكونها امّا.

و فيه أنّ حرمة أمّ الأخ للأبوين في النسب لعلاقة الأمومة بينهما، و نظيرها لم يحصل بالرضاع، و إنّما حصل به «أمومة الأخ» و لم يتعلّق التحريم بالنسب به.

[العاشرة إرضاع الزوجة ولد ولد الزوج]

العاشرة: أن ترضع ولد ولد الزوج:

فيقال: إنّها صارت امّا لولد ولده، و أم ولد الولد محرّمة؛ لكونها إمّا بنتا، و إمّا زوجة ابن.

____________

(1) صرّح بذلك السيّد الداماد في رسالته: ضوابط الرضاع (كلمات المحقّقين): 25.

374

و فيه: أنّ شيئا من عنواني «البنت» و «زوجة الابن» لم يحصل بالرضاع، مع أنّ حصول زوجيّة الابن لا يجدي، لأنّ الزوجيّة لا تثبت بالرضاع إجماعا.

[الحادية عشرة إرضاع الزوجة ولد أخ الزوجة أو ولد أخته]

الحادية عشرة: أن ترضع ولد أخيه أو ولد أخته:

و لا يخفى أنّه ليس في إرضاع ولد الأخ ما يوجب التوهّم، لأنّ المرضعة لم تزد على أن صارت امّا لولد أخي زوجها (1) و «أمّ ولد الأخ» ليس حراما على الشخص.

نعم، يقال في فرض إرضاع ولد الأخت: إنّها تصير «أمّ ولد الأخت» و هي محرّمة؛ لكونها أختا.

و فيه: «أنّ «أمّ ولد الأخت» ليست محرّمة إلّا لعنوان الاخوّة (2) الغير الحاصلة بالرضاع.

[الثانية عشرة و الثالثة عشر إرضاع الزوجة عمّ الزوج أو عمّته أو خاله أو خالته]

الثانية عشرة: أن ترضع عمّ الزوج أو عمّته.

الثالثة عشر: أن ترضع خال الزوج أو خالته:

فيقال: إنّ المرضعة حيث إنّها صارت امّا لعمومة الزوج أو خئولته، حرمت عليه لكونها جدّة له.

و فيه: ما مرّ غير مرّة، و حاصله: أنّه لم يثبت من أدلّة إلحاق الرضاع بالنسب إلّا أنّ الرضاع فرع النسب، فكلّ علاقة حصلت

____________

(1) في «ق»: «زوجه» و الظاهر أنّه من سهو قلمه الشريف، و في النسخ المطبوعة:

«زوجته» و الصحيح: «زوجها» كما أثبتناه.

(2) في «ق» كتب أوّلا «الأختيّة» ثمّ شطب عليها و كتب ثانيا «الاخوّة» و الصحيح ما كتبه أوّلا، و لم نعلم وجه الإعراض عنه.

375

بالرضاع إنّما توجب الحرمة إذا كان نظيرها الحاصل بالنسب موجبا (1) للحرمة، إذ لا يعقل أن تثبت الحرمة لأجل علاقة رضاعيّة لو فرض حصولها من النسب لم توجب التحريم، لأنّ هذا مناف لفرعيّة الرضاع و أصالة النسب.

فنقول في هذه الصورة- الثالثة عشر-: لم يحصل بالرضاع إلّا علاقة الأمومة بين المرضعة و عمومة الزوج أو خئولته، و نظيرها الحاصل بالنسب ليس موجبا للتحريم، لأنّ الأمّ النسبيّة للعمومة و الخؤولة لا تحرم على الشخص من حيث امومتها لعمومته أو خئولته، بل من حيث علاقة جدودتها له، فلا يحكم بالحرمة في الرضاع إلّا إذا حصلت هذه العلاقة، لا علاقة مستلزمة لها لا دخل لها في التحريم و لو حصلت من جهة النسب (2) كما مرّ مرارا، فراجع.

و الحمد للّٰه أوّلا و آخرا.

____________

(1) في «ق»: موجبة، و المناسب ما أثبتناه، كما في النسخ المطبوعة.

(2) إلى هنا تنتهي نسخة الأصل «ق»، و الباقي موجود في النسخ المطبوعة.

376

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

377

[المطلب الثاني في باقي أسباب التحريم

و فيه أبواب:

[الباب الأوّل]: في المصاهرة

الأوّل (1): في المصاهرة و هي علاقة تحدث بين كلّ من الزوجين و أقرباء الآخر توجب حرمة النكاح.

من عقد على امرأة حرم عليه أمّها و إن علت تحريما مؤبّدا و إن (2) لم- يدخل بالمعقودة على المشهور، بل عن الروضة: أنّه كاد يكون إجماعا (3) و في الرياض (4): أنّ عن الناصريّات (5) و الغنية (6) دعوى الإجماع عليه، لعموم قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ (7) السليم عن معارضة ما يصلح

____________

(1) العنوان إلى هنا من الإرشاد، و في «ق» بياض بمقدار كلمات.

(2) في «ق»: و إن كان لم يدخل.

(3) الروضة البهيّة 5: 177.

(4) الرياض 2: 92.

(5) الناصريات (الجوامع الفقهيّة): 245، المسألة: 148.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): 547.

(7) النساء: 23.

378

لتخصيصه، عدا ما يتراءى: من احتمال كون القيد في قوله تعالى:

مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ راجعا إلى هذه الجملة، كما يرجع إلى «الرّبائب» اتفاقا، فيسقط ذلك عن الحجّية.

و ما يتوهّم من الاتّكال على بعض الروايات (1) في تخصيص الآية.

و شيء منهما لا يقدح في ظهورها.

أمّا القيد الراجع إلى «الرّبائب» فلأنّ إرجاعه إلى قوله «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ» موجب لاستعمال كلمة «من» في معنيين، لأنّها بالنسبة إلى «الرَّبائِبِ» ابتدائيّة، و بالنسبة إلى قوله «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ»- لو رجع إليه- بيانيّة، و هو غير جائز. و لو استعملت في القدر المشترك- و هو مطلق الاتّصال- كان مرجوحا مخالفا لظهورها في الابتداء.

و أمّا الرواية فلا تصلح مخصّصة، لمعارضتها بأكثر منها و أشهر و أقوى:

منها: المحكيّ عن تفسير العيّاشي عن أبي حمزة عن مولانا الباقر (عليه السلام): «أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة و طلّقها قبل أن يدخل بها، أ تحلّ له ابنتها؟ قال: فقال (عليه السلام): قد قضى في ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) لا بأس به، إنّ اللّٰه يقوله وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ (2) و لكنّه لو تزوّج الابنة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها لم تحلّ له أمّها، قال: قلت له: أ ليس هما سواء؟ قال: فقال: لا، ليس هذه مثل هذه، إنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول:

____________

(1) راجع الوسائل 14: 354، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الأحاديث 3 و 5 و 6.

(2) النساء: 23.

379

«وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ» لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك، هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط، و تلك فيها شرط» (1).

و قد استنهض بعض المعاصرين (2) بهذه الرواية على رجوع القيد الواقع عقيب الجمل المتعدّدة على رجوعه إلى الأخيرة؛ نظرا إلى استدلال المعصوم بإطلاق غير الأخيرة.

و فيه نظر؛ لجواز كون الوجه في إطلاقه عدم صلاحيّة رجوع القيد إليه، كما عرفت. و محلّ النزاع في المسألة الأصوليّة فيما إذا صلح القيد لغير الأخيرة أيضا.

و كيف كان، فالمحكيّ عن العماني من اشتراط الدخول في المعقودة في تحريم أمّها (3) ضعيف جدّا و إن صحّت روايته.

و تحرم أيضا بالعقد عليها بناتها و إن نزلن لكن مع عدم الدخول إنّما تحرم جمعا بمعنى تحريم الجمع بينها و بينهنّ لا عينا، فإن دخل بالأمّ حرمن مؤبّدا لقوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ و يدلّ عليه الروايات المستفيضة (4).

و تحرم المعقود عليها و إن لم يدخل بها على أب العاقد و إن علا لعموم وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ.

و على ابنه و إن نزل و يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم،

____________

(1) تفسير العيّاشي 1: 230، الحديث: 74، الوسائل 14: 356- 357، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 7.

(2) الجواهر 29: 352.

(3) نقله عنه العلامة في المختلف: 522.

(4) راجع الوسائل 14: 350، الباب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

380

و فيها- بعد الاستدلال على حرمة أزواج النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) على الحسن و الحسين (عليهما السلام) بقوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ- «أنّه لا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جدّه» (1).

[فيما لو وطأ أحدهما زوجة الآخر لشبهة]

و لو وطأ أحدهما زوجة الآخر لشبهة لم تحرم الموطوءة على الزوج (2) لأصالة بقاء الحلّ، و فحوى ما في الروايات: من أنّ الحرام لا يحرّم الحلال، (3) و للرواية (4) في من عقد على أمّ زوجته و وطأها بشبهة (5).

و قيل: يحرم على الابن زوجته إذا وطأها أبوه بشبهة، لعموم قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ (6) بناء على أنّ النكاح هو الوطء (7).

[لا تحرم الزانية على أبي الزاني و ابنه]

و كذا لا تحرم الزانية على أب الزاني و ابنه (8) مطلقا على رأي نسب إلى الأكثر (9) لاستصحاب صحّة العقد عليها قبل الزنى. و لا يعارضه استصحاب حرمة الوطء و النظر قبل العقد، لأنّا إذا أثبتنا صحّة العقد

____________

(1) الوسائل 14: 312، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(2) في الإرشاد زيادة: على رأي.

(3) راجع الوسائل 14: 324- 329، الباب 6 و 8 و 9.

(4) في «ق»: و الرواية.

(5) لم نقف عليها بعد الفحص، و لم نجد الاستدلال بها في مثل الحدائق و الجواهر في مسألة الوطء بالشبهة.

(6) النساء: 22.

(7) الرياض 2: 95.

(8) في «ع» و «ص» زيادة: و له نكاح، و في «ش»: و له النكاح.

(9) استظهره السيد الطباطبائي في الرياض (2: 96) من كلام ابن إدريس.

381

بالاستصحاب لزمها ترتّب الآثار.

و لعموم قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ (1) و لما دلّ من الروايات على عدم تحريم أمّ المزنيّ بها و بنتها على الزاني (2) بناء على عدم الفرق في الحكم بين أصول الزاني و المزنيّ بها و فروعهما في نشر الحرمة و عدمه.

خلافا للمحكيّ عن الأكثر، فتحرم (3) لرواية ابن أبي عمير عن أبي بصير (4) و رواية عليّ بن جعفر (5)، عن أخيه (عليهما السلام) و موثّقة عمّار (6).

و كذا لا تحرم أمّ المزنيّ بها و لا بنتها و إن تقدّم لما مرّ من الأصل و العموم، مضافا إلى رواية هشام بن المثنّى (7) و حنان بن سدير (8) و رواية سعيد بن يسار (9) و مرسلة ابن رباط (10).

____________

(1) النساء: 24.

(2) راجع الوسائل 14: 324- 325، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الأحاديث 6- 12.

(3) انظر الجواهر 29: 368.

(4) الوسائل 14: 328، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(5) الوسائل 14: 328، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2.

(6) الوسائل 14: 320، الباب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(7) الوسائل 14: 324- 325، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الأحاديث 7 و 10.

(8) الوسائل 14: 324- 325، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 11.

(9) الوسائل 14: 323- 324، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 6.

(10) الوسائل 14: 324، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 9.

382

و الأوليان تقبلان الحمل على ما إذا وقع الفجور بعد العقد، بخلاف الأخيرتين.

لكنّهما معارضتان بغيرهما ممّا دلّ على التحريم، كصحاح محمّد بن مسلم (1) و عيص بن القاسم (2) و منصور بن حازم (3)؛ فلا بأس بحملهما على ما إذا لم يحصل الزنى، و يراد بلفظ الفجور فيهما مثل اللمس و القبلة و نحوهما، على ما ذكره الشيخ في التهذيب (4).

و استثنى من قال بعدم تحريم بنت المزنيّ بها صورتين، أشار إليهما المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: إلّا أن يزني بعمّته أو خالته، فإنّ بنتيهما تحرمان أبدا بلا خلاف و لكنّ النصّ مختصّ بالخالة (5).

ثمّ إنّ الخلاف المتقدّم فيما إن سبق الزنى على العقد، و إن لم يسبق على الوطء و إلّا يسبق على العقد و إن سبق على الوطء فلا يحرّم إجماعا، للأخبار المستفيضة الدالّة على أنّه لا يحرّم الحرام الحلال (6).

نعم، في بعض الروايات اشتراط عدم التحليل بتأخّر الزنا عن الوطء كرواية أبي الصباح (7) و مفهوم الحصر في رواية

____________

(1) الوسائل 14: 322، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(2) الوسائل 14: 322- 323، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2.

(3) الوسائل 14: 323، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(4) التهذيب 7: 329، ذيل الحديث 1355.

(5) الوسائل 14: 329، الباب 10 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1 و 2.

(6) راجع الوسائل 14: 324- 329، الأبواب 6 و 8 و 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(7) الوسائل 14: 327، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 8.

383

عمّار (1).

[هل الوطء بالشبهة ينشر الحرمة؟]

و كذا لا يحرم لأجل الوطء بالشبهة (2) تزويج الموطوءة على أب الواطئ و ابنه، و لا على الواطئ أمّها و بنتها على رأي المصنّف و جماعة (قدّس اللّٰه أسرارهم) (3) و إن لحق به النسب للأصل، و عموم وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ (4).

نعم، من قال بالنشر في الزنى فالقول به هنا أولى.

[النظر إلى ما يحرم على غير المالك النظر إليه هل ينشر الحرمة؟]

و النظر إلى ما يحرم على غير المالك للنظر لأجل الملك أو العقد أو التحليل النظر إليه و كذا لمسه لا ينشر الحرمة، و إن كان الناظر أبا أو ابنا على رأي المصنّف، و شيخه المحقّق (قدّس سرّهما) (5) للأصل، و العموم، و خصوص رواية عليّ بن يقطين (6).

و عن الشيخ و أتباعه (7) النشر إلى الأب؛ و الابن لعموم «وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ»، و لصحيحة ابن بزيع: «إن جرّدها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه و ابنه» (8) و نحوها المحكيّة عن الفقيه (9).

____________

(1) الوسائل 14: 320، الباب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(2) في الإرشاد: للشبهة.

(3) مثل ابن إدريس في السرائر 2: 535 و المحقّق في الشرائع 2: 289.

(4) النساء: 24.

(5) الشرائع 2: 289.

(6) الوسائل 14: 585، الباب 77 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 3.

(7) النهاية: 451، و المهذّب 2: 182 و الوسيلة: 293.

(8) الوسائل 14: 317، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(9) الفقيه 3: 410، الحديث 4435، الوسائل 14: 318، الباب 3 من أبواب

384

و عن المفيد تخصيص الحرمة بمنظورة الأب (1) لصحيحة محمّد بن مسلم:

«إذا جرّد الرجل الجارية و وضع يده عليها فلا تحلّ لابنه» (2) و لا يخفى قصورها عن إفادة الاختصاص.

و عن الإسكافي (3) و الشيخ في الخلاف (4) تحريم أمّ المنظورة و الملموسة و بنتها على الفاعل؛ لعموم النبويّين: «لا ينظر اللّٰه إلى من نظر إلى فرج امرأة و بنتها» (5) و في الآخر: «من كشف قناع امرأة حرمت عليه أمّها و بنتها» (6) و الصحيحة تدلّ على أنّه إذا رأى من المعقودة ما يحرم على غيره حرمت عليه بنتها (7).

و الكلّ ضعيف سندا أو إفادة (8) و القول الثاني لا يخلو عن قوّة.

و حكم الرضاع في جميع ذلك الّذي ذكرنا من موارد الوفاق و الخلاف كالنسب بلا خلاف ظاهرا، لعموم: «يحرم من الرضاع ما يحرم

____________

(1) ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 6.

المقنعة: 543، باب السراري و ملك الايمان.

(2) الوسائل 14: 317، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 4.

(3) نقله عنه العلامة في المختلف: 525.

(4) راجع الخلاف، كتاب النكاح، المسألة 81.

(5) مستدرك الوسائل 14: 399، الباب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 8 مع تفاوت يسير.

(6) مستدرك الوسائل: 14: 401، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 6 مع تفاوت يسير.

(7) الوسائل 14: 353، الباب 19 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(8) في «ع» و «ص»: سندا و إفادة.

385

من النسب» (1) لأنّ معناه أنّ العلاقة (2) الحاصلة بسبب الرضاع كالحاصلة بالنسب؛ و كما أنّ العلاقة النسبيّة الثابتة بين الزوجة و أمّها أوجبت حرمة الأمّ على الزوج، فكذلك الرضاعيّة الحاصلة بين الزوجة و بين مرضعتها.

و الحاصل، أنّ العلاقة الحاصلة من الرضاع بمنزلة نظيرها الثابت بالنسب، فمرضعة الزوجة أم، و بناتها أخوات، و كذا مرضعة الزوج و أصولها، فلا يقال إنّ حرمة هؤلاء النسوة بالمصاهرة لا توجب حرمتها في الرضاع، لأنّ الرضاع إنّما حرم منه (3) ما حرم من النسب لا من المصاهرة.

نعم: نظير المصاهرة في الرضاع أمّ المرتضع بالنسبة إلى الفحل، حيث إنّه إذا صار المرتضع ولدا له، فأمّه بمنزلة زوجته، و جدّته بمنزلة أمّ الزوجة؛ فربما يتوهّم تحريمها عليه من هذه الجهة، و هو غلط، فإنّ المصاهرة لا تحصل بالرضاع.

و قد يتوهّم التحريم هنا من جهة عموم المنزلة، بأن يقال: إنّ جدّه الولد النسبي محرّمة، فكذلك جدّة الولد الرضاعي.

و فيه: ما مرّ في باب الرضاع.

[في حكم الجمع بين الأختين]

و تحرم أخت الزوجة جمعا بالكتاب (4) و السنّة (5) و الإجماع (6) من غير فرق بين الدائمة و المنقطعة؛ و كذا ملك اليمين.

____________

(1) الوسائل 14: 280، الباب الأول من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث الأول.

(2) في غير «ق»: و إنّ معناه كما مرّ أنّ العلاقة.

(3) في «ع» و «ص»: إنّما حرّمه منه.

(4) النساء: 23.

(5) الوسائل 14: 366، الباب 24 و ما بعده من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(6) نقله العلامة في المختلف: 526.

386

و كذا تحرم مع بقاء علاقة الزوجيّة- و لو بجواز الرجوع في المطلّقة الرجعيّة- العقد على بنت أختها و أخيها، إلّا أن تجيز الخالة أو العمّة و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة (1).

خلافا للمحكيّ عن القديمين، فجوّزاه مطلقا (2) لبعض الروايات (3).

و للمحكيّ عن الصدوق، فمنعه مطلقا و لو مع الإذن (4) لبعض آخر (5).

و هما ضعيفان، لتقييد أولاهما بما دلّ على اختصاص الجواز بصورة الإذن.

و عليه فإن عصى في موضع و فعل بطل النكاح على رأي المحقّق (قدّس سرّه) (6) و وقف على الإجازة على رأي كثير من المتأخّرين (7).

أمّا البطلان منجّزا، فهو:

____________

(1) الوسائل 14: 375، الباب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(2) حكاه عنهما العلامة في المختلف: 527.

(3) الوسائل 14: 377، الباب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 11، نقلا عن المختلف.

(4) المقنع (الجوامع الفقهية): 28، و حكاه عنه العلامة في المختلف: 528.

(5) الوسائل 14: 376، الباب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الأحاديث 7 و 8 و 12.

(6) الشرائع 2: 288.

(7) نسبه إلى المتأخرين الشهيد الثاني في المسالك 1: 383 و صاحب الجواهر في الجواهر 29: 362.

387

إمّا لرواية عليّ بن جعفر (1) الدالّة على البطلان.

و إمّا للنهي عنه في الأخبار المقتضي للفساد (2).

و إمّا لأنّ الصحّة في مثل هذا العقد المنهيّ عنه تحتاج إلى دليل خاصّ غير قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (3) وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ (4) لعدم ثبوت وجوب الوفاء و الحلّية مع الحكم بالحرمة؛ أمّا الحكم بالحليّة فواضح، و أمّا وجوب الوفاء، فلأنّ ما كان ابتداؤه و إحداثه مبغوضا يكون البقاء عليه كذلك.

و إمّا لما يستفاد من الروايات الدالّة على صحّة نكاح العبد بدون إذن مولاه و وقوفه على الإجازة المعلّلة بأنّه «لم يعص اللّٰه و إنّما عصى سيّده» (5).

و في بعضها «إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّٰه عليه من النكاح في عدّة و أشباهه» (6).

و أمّا الوقوف على الإجازة، فلعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مع ضعف رواية عليّ بن جعفر، و منع دلالة النهي على الفساد، و لعدم منافاة الحرمة قبل الرضى لوجوب الوفاء، إلّا إذا ادّعي أنّ النهي هنا لعدم قابليّة المعقود عليها للعقد كسائر المحرّمات في النكاح و غيره- مثل تحريم الأصول و الفروع، و تحريم بيع الخمر و شبهه- و هو غير ثابت، بل لا يبعد أن يكون النهي هنا

____________

(1) الوسائل 14: 375، الباب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(2) كما في أكثر أخبار الباب المتقدّم.

(3) المائدة: 1.

(4) النساء: 24.

(5) الوسائل 14: 523، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 1 و 2.

(6) الوسائل 14: 523، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ذيل الحديث 2.

388

لعارض و هو رضى العمّة و الخالة، و هذا العارض يندفع بالإذن.

و أمّا حكاية الأخبار الواردة في وقوف نكاح المملوك على الإجازة معلّلا بأنّه «لم يعص اللّٰه و إنّما عصى سيّده»، فالمراد به معصية اللّٰه سبحانه في نكاح النساء المحرّمات عليه، لا مطلق المعصية، لتحقّقها في نكاح المملوك قطعا.

و هنا قول ثالث (1) و هو تخيّر العمّة و الخالة بين فسخ عقد أنفسهما و فسخ عقد البنت و إمضائهما، لوقوع كليهما صحيحين؛ أمّا عقد العمّة و الخالة فواضح، و أمّا عقد البنت فلأنّه عقد صدر من أهله في محلّه؛ فإذا وقع كلاهما صحيحا و كان الجمع بين العقدين موقوفا على رضاهما، تخيّرتا بين الرضى بالجمع و رفعه بفسخ أيّ عقد شاءتا.

و هو ضعيف، لأنّ العقد الأوّل وقع لازما و الأصل يقتضي بقاءه، و رفع الجمع يحصل بفسخ العقد الطارئ و لا يعلم قابليّة العقد الأوّل للفسخ حتّى يرفع الجمع به، فيبقى على أصالة اللزوم.

و هنا قول رابع محكيّ عن الحلّي، و هو بطلان العقد اللاحق و تزلزل العقد السابق (2).

و هو ضعيف، إذ مع بطلان اللاحق و صيرورته كالعدم لا وجه لتزلزل العقد السابق.

و القولان الأوّلان مترتّبان في القوّة و ثانيهما أقوى، و الأخيران

____________

(1) نسبه في الجواهر (29: 361) إلى الشيخين و أتباعهما، و قال: بل نسبه غير واحد إلى الأكثر.

(2) السرائر 2: 545.

389

مترتّبان في الضعف كذلك، و الاحتياط غير خفيّ.

[و له إدخال العمة و الخالة على بنت أختهما و أخيهما و إن كرهت المدخول عليها] (1) و لو تزوّج الأختين فإن ترتّبا صحّ السابق لوجود المقتضي و عدم المانع، و بطلان اللّاحق لحرمة الجمع.

و إن (2) اقترنا مع تعدّد العقد أو اتّحد العقد عليهما بطل الكلّ، لأنّ صحّة الكلّ ممتنعة شرعا، و صحّة أحدهما ترجيح من غير مرجّح؛ كما إذا عقد على المرأة و أمّها أو بنتها في عقد واحد.

خلافا للمحكيّ عن الشيخ و أتباعه (3)، فيتخيّر في إمساك إحداهما، لرواية جميل المرميّة بالإرسال و الضعف (4) على رواية التهذيب (5) و الكافي (6) و الموصوفة بالصحة على رواية الفقيه (7).

____________

(1) ما بين المعقوفتين من الإرشاد، و لم نقف على شرح المؤلّف (قدّس سرّه) له.

(2) في الإرشاد: فإن.

(3) النهاية: 454، و المهذّب 2: 184، و لم نعثر على غيرها.

(4) أمّا الإرسال، فلأنّه رواها «جميل» عن بعض أصحابه. و أمّا الضعف، فمن جهة «عليّ بن السندي»، انظر معجم رجال الحديث 12: 46.

(5) التهذيب 7: 285، باب من أحلّ اللّٰه نكاحه من النساء، الحديث 39، الوسائل 14: 368، الباب 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ذيل الحديث 2.

(6) الكافي 5: 431، باب الجمع بين الأختين، الحديث 3، الوسائل 14: 368، الباب 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2.

(7) الفقيه 3: 419، باب ما أحلّ اللّٰه عزّ و جلّ من النكاح، الحديث: 4460، الوسائل 14: 367، الباب 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأول.

390

و لو تزوّج أخت الأمة الموطوءة بالملك حرمت المملوكة ما دامت الثانية زوجة أو في حكمها. أمّا صحّة التزويج؛ فلعموم وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ (1)، و لأنّ الجمع بين الأختين مطلقا ليس بمحرّم، و لهذا يجوز الجمع بينهما في الملك، و أمّا أنّه إذا حصل التزويج حرم وطء المملوكة دون المتزوّجة؛ فلأنّ الوطء بالنكاح أقوى من الوطء بالملك اليمين، لكثرة ما يتعلّق به من الأحكام الّتي لا تتعلّق بالوطء الملك؛ مع أنّ الغرض الأصلي من الملك: الماليّة دون الوطء، و من المتزوّجة: الوطء، و لهذا يجوز تملّك الأختين و لا يجوز تزويجهما، فترجّح المتزوّجة في جواز الوطء.

و في التعليل تأمّل.

و اعلم أنّه لا يجوز الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين، كما لا يجوز الجمع في النكاح.

[لو وطأ الأختين بالملك حرمت الثانية]

فعلى هذا لو وطأ الأختين بالملك؛ حرمت الثانية على رأي (2) أي تبقى على حرمة الوطء كما كانت كذلك قبل وطئها بعد وطء الاولى، سواء أبقاها على ملكه أو أخرجها، و سواء كان عالما أو جاهلا، إلّا أن يخرج الاولى عن ملكه فتحلّ الثانية.

أمّا حرمة الثانية و حلّية الاولى؛ فلاستصحابهما و «أنّ الحرام لا يحرّم الحلال». و أمّا حلّيتها بإخراج الأولى عن الملك؛ فلعدم صدق الجمع حينئذ، فلا مقتضى للحرمة.

____________

(1) النساء: 24.

(2) «على رأي» ليس في «ق» و «ع». و هذا هو رأي الشيخ في المبسوط 4: 206، و ابن إدريس في السرائر 2: 538، و المحقّق في الشرائع 2: 290، و أكثر المتأخّرين- كما في المسالك 1: 385.

391

و في المسألة أقوال أخر، أقواها دليلا ما تضمّنته حسنة الحلبي- بابن هاشم- في أختين وطأ المالك إحداهما ثمّ وطأ الأخرى، قال: «إذا وطأ الأخرى فقد حرمت الاولى حتّى تموت الأخرى. قلت: أ رأيت إن باعها أ تحلّ له الاولى؟ قال: إن كان يبيعها لحاجة و لا يخطر على قلبه من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأسا، و إن كان إنّما يبيعها ليرجع إلى الاولى، فلا، و لا كرامة» (1).

و نحوها رواية الكناني (2) إلّا أنّ فيها سقطا لا يخلّ بالمقصود، فإنّ الظاهر اتّحاد متنها مع متن رواية الحلبي؛ و ظاهرهما و إن عمّ صورة الجهل، إلّا أنّ في بعض الأخبار تخصيص ذلك بصورة العلم (3).

و لا يجوز للرجل أن يعقد على أمته إجماعا (4) و للتفصيل في قوله:

إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* (5) و معنى عدم الجواز هنا اللغويّة.

و لا يجوز للحرّة أي يحرم عليها أن تنكح عبدها إجماعا أيضا (6) و قد حدّ أمير المؤمنين (عليه السلام) امرأة أمكنت نفسها من عبدها (7).

____________

(1) الوسائل 14: 373 الباب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ذيل الحديث 9.

(2) الوسائل 14: 373، الباب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 9.

(3) الوسائل 14: 372، الباب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 5.

(4) صرّح به في جامع المقاصد (13: 50)، و في كشف اللثام (2: 58) صرّح بعدم الخلاف.

(5) المؤمنون: 6، المعارج: 30.

(6) لم نظفر على من صرّح بالإجماع في المسألة. نعم، أرسلوها إرسال المسلّمات، انظر في القواعد 2: 27، و جامع المقاصد 13: 51، و كشف اللثام 2: 58.

(7) الوسائل 14: 559، الباب 51 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث الأوّل.

392

الباب الثاني: في الكفر

و فيه بحثان:

[البحث الأول في من يجوز للمسلم نكاحه]

[الأوّل يحرم على المسلم نكاح غير الكتابيّة دائما و متعة و ملك يمين]

الأوّل (1): يحرم على المسلم نكاح غير الكتابيّة من النساء الكوافر دائما و متعة و ملك يمين بلا خلاف، كما صرّح به غير واحد (2) و إجماعا كما ادّعاه آخرون (3) للكتاب (4) و السنّة المستفيضة (5).

و فيها أي في الكتابيّة قولان؛ من حيث حرمة مطلق النكاح أو خصوص الدوام، و إلّا فقد حكي في المسألة أقوال ستّة (6). و يحتمل

____________

(1) النسخ مختلفة في العنوان من حيث الزيادة و النقصان، و ما أثبتناه من «ص».

(2) صرّح به المحدث البحراني في الحدائق (24: 3) و نسبه إلى غير واحد من المحقّقين.

(3) صرّح به في القواعد 2: 18. و الشرائع 2: 293. و الروضة البهيّة 5: 228.

(4) البقرة: 221، و الممتحنة: 10.

(5) راجع الوسائل 14: 410، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه.

(6) الحدائق 24: 3.

393

أن يكون القولان المذكوران أشهرا الأقوال في المسألة.

ثمّ الأشهر منهما و أقربهما عند المصنّف و جماعة (قدّس سرّهم) حرمة الدائم و جواز المنقطع و ملك اليمين (1).

أمّا حرمة الدائم، فلقوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ (2) و قوله:

وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ (3) مضافا إلى بعض الروايات، كرواية الحسن بن الجهم (4) و المحكيّ من نوادر الراوندي (5).

و أمّا جواز المنقطع، فلبعض الروايات المصرّحة بالجواز (6) المنجبر ضعفها- لو كان- بحكاية الإجماع عن غير واحد (7) مضافا إلى ما دلّ على جواز النكاح بملك اليمين كآية أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* (8) و خصوص الصحيحة في المجوسيّة إذا كانت أمة (9) بعد ما استفيد من غير واحدة من الروايات:

____________

(1) جعله المحدث البحراني في الحدائق (24: 5) خامس الأقوال، و قال: «و نقل عن أبي الصلاح و سلّار إنّه اختيار المتأخّرين» و استظهره من كلام الشيخ في المبسوط.

(2) البقرة: 221.

(3) الممتحنة: 10.

(4) الوسائل 14: 410، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 3.

(5) البحار 103: 380، باب نكاح المشركين و الكفّار، الحديث 20، نقلا عن نوادر الرواندي.

(6) الوسائل 14: 415، الباب 4 من أبواب ما يحرم بالكفر.

(7) حكاه السيد الطباطبائي في الرياض (2: 105) عن صريح المرتضى و الغنية و ظاهر سلّار و التبيان و مجمع البيان و السرائر.

(8) المؤمنون: 6، المعارج: 30.

(9) الوسائل 14: 418، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث الأوّل.

394

«أنّ المتمتّعة بمنزلة الأمة» (1) كلّ ذلك مضافا إلى عموم قوله وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ (2) خرج منها نكاحهنّ دواما. و ليس في مقابل الأصل (3) المذكور عدا إطلاق الآيتين السابقتين و الروايات، و تخصيصها بما ذكرنا طريق الجمع.

فالقول بالمنع مطلقا (4) ضعيف؛ و أضعف منه: القول بالجواز مطلقا (5) لعموم وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ (6) و عموم بعض الأخبار الصحيحة (7) و بعض الروايات (8).

و الآية نسخت بقوله تعالى وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ (9) كما في بعض الروايات (10) و بقوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ (11) كما يظهر من بعض

____________

(1) راجع الوسائل 14: 447- 449، الباب 4 و 26 من أبواب المتعة.

(2) النساء: 24.

(3) ليس في «ع» و «ص»: الأصل.

(4) و هو مذهب المرتضى، و الشيخ في أحد قوليه و قوّاه ابن إدريس، كما في الحدائق 24: 3.

(5) و هو منقول عن الصدوقين، و ابن أبي عقيل، كما في الحدائق أيضا.

(6) المائدة: 5.

(7) كصحيح معاوية بن وهب المرويّ في الوسائل 14: 412، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث الأوّل.

(8) مثل خبر أبي بصير المرويّ في الوسائل 14: 420، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث الأوّل، و روايات أخر، راجع الوسائل، الباب 5 و 7 من أبواب ما يحرم بالكفر.

(9) الممتحنة: 10.

(10) انظر الوسائل 14: 410، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 1 و 7.

(11) البقرة: 221.

395

آخر (1)؛ و الأخبار مقيّدة بالمتعة، مع موافقة عمومها لمذهب العامّة (2) على ما حكي.

و المجوسيّة كالكتابيّة إمّا لما ورد من ثبوت كتاب لهم و نبيّ، فقتلوا نبيّهم و حرقوا كتابهم (3) و إمّا للنبويّ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أهلِ الكِتابِ» (4) و إمّا لما ورد بالخصوص من جواز التمتّع بالمجوسيّة (5) مؤيّدا بما في مصحّحة محمّد بن مسلم من جواز نكاح المجوسيّة بملك اليمين (6) بعد ضمّ كون المنقطعة بمنزلة الأمة.

و الصابئون، و هم- كما قيل-: طائفة من النصارى (7) كما أنّ السامرة طائفة إن كانوا ملحدة الاولى منهم عند النصارى، و الثانية عند اليهود، فكالوثنيّ لخروجهما حينئذ عن كلتا الملّتين، [فلا يشاركانهما في الحكم] (8) للاختلاف في أصول الملّة، و إن كانوا مبتدعة متوافقة معهم في أصل الملّة فكالكتابيّ.

و عن مجمع البحرين، عن الصادق (عليه السلام): «أنّه ليس للصابئة دين

____________

(1) الوسائل 14: 411، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 3 و 7.

(2) في المغني لابن قدامة (6: 589): «ليس بين أهل العلم- بحمد اللّٰه- اختلاف في حِلّ حرائر نساء أهل الكتاب».

(3) الوسائل 11: 96، الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ، الحديث الأول.

(4) الوسائل 11: 97، الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ، الحديث 5 و 9.

(5) الوسائل 14: 462، الباب 13 من أبواب المتعة، الحديث 4 و 5.

(6) الوسائل 14: 418، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث الأوّل.

(7) حكاه في الجواهر 30: 45 عن أبي علي.

(8) من «ع» و «ص»، و لم يرد في «ق».

396

و لا كتاب» (1) و مقتضاه أنّهم غير كتابيّين؛ و عن الشيخ: التصريح بذلك (2) و عن المصباح المنير: أنّهم يدّعون أنّهم على دين صابئ بن شيث بن آدم (3)، و عن الصحاح: أنّهم من أهل الكتاب (4). و حكي عن المحقّق الثاني في شرح القواعد: أن الصابئة فرقتان: فرقة توافق النصارى في أصول الدين، و الأخرى تخالفهم و يعبدون الكواكب السبعة، و تسند الآثار إليها، و تنفي الصانع المختار. قال: و كلام المفيد (5) قريب من هذا، و قال: إنّ جمهور الصابئين يوحّدون الصانع في الأزل، و منهم من يجعل معه هيولى في القدم صنع منها العالم، فكانت عندهم الأصل؛ و يعتقدون في الفلك و ما فيه الحياة و النطق، و أنّها المدبّر لما في هذا العالم الدائر عليه؛ و عظّموا الكواكب و عبدوها من دون اللّٰه، و سمّاها بعضهم ملائكة و بعضهم آلهة، و بنوا لها بيوتا للعبادات (6) انتهى.

و عن تفسير القمي: الصابئون قوم لا مجوس و لا يهود و لا نصارى

____________

(1) مجمع البحرين 1: 260، مادّة «صبا» نقلا بالمعنى. و في «ق» بدل «دين»:

«نبيّ».

(2) قال الشيخ (قدّس سرّه) في المبسوط (4: 210): «فأمّا السامرة و الصابئون، فقد قيل:

إنّ السامرة قوم من اليهود و الصابئون قوم من النصارى .. و الصحيح في الصابئي أنّهم غير النصارى».

(3) المصباح المنير: 232، مادّة «صبي».

(4) الصحاح 1: 59، مادّة «صبأ».

(5) المقنعة: 271.

(6) جامع المقاصد: 12: 385- مع تفاوت في بعض الكلمات.

397

و لا مسلمون، و لكنّهم يعبدون الكواكب و النّجوم (1).

و عن التبيان و المجمع للطوسي و الطبرسي: أنّه لا يجوز عندنا أخذ الجزية من الصابئة، لأنّهم ليسوا من أهل الكتاب (2).

و كيف كان، فجواز النكاح منهم في غاية الإشكال، إذ لم يخرج من عموم أدلّة التحريم إلّا اليهود و النصارى و المجوس، و كونهم منهم يحتاج إلى دليل؛ إلّا أن يقال: إنّ الشكّ في دخولهم فيهم يوجب الشكّ في شمول العموم لهم، فيبقى على أصل الإباحة.

لكنّ الإنصاف: أنّ المتبادر من اليهود و النصارى- الخارجين عن العمومات- هو ما يقابل الصابئة، فالصابئة لو كانت منهم فرضا نشكّ في شمول الخاصّ لهم، فيبقى تحت العامّ.

ثمّ اعلم أنّه قال في المسالك: لا فرق في الكتابي بين الذمّيّ «و هو القائم بشرائط الذمة منهم» و الحربيّ «و هو الناقض لها» لعموم الأدلة (3).

و فيه إشكال، لانصراف اليهود و النصارى إلى الذمّيّ؛ و اللّٰه العالم.

و لو أسلم زوج المرأة الكتابيّة و المجوسيّة بقي على نكاحه و إن لم يدخل بغير خلاف بين العلماء حتّى المانعين من نكاح الكتابي ابتداء، كما يظهر من غير واحد (4) و يدلّ عليه ما سيأتي في من أسلم على

____________

(1) تفسير القمي 1: 48 في تفسير الآية 62 من سورة البقرة.

(2) راجع مجمع البيان 1: 126، التبيان 1: 283 في تفسير الآية 63 من سورة البقرة.

(3) المسالك 1: 392، مع تفاوت في العبارة.

(4) صرّح بذلك المحقق الثاني في جامع المقاصد 12: 406، و المحدث البحراني في الحدائق 24: 30، و صاحب الجواهر في الجواهر 30: 50.

398

أكثر من أربع.

و إن (1) أسلمت المرأة دونه أي دون الرجل، فإن كان إسلامها

[إذا ارتد المسلم بعد الدخول عن غير فطرة]

قبل الدخول انفسخ النكاح (2) لحرمة نكاح الكافر على المسلمة وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (3) و لا عدّة عليها هنا حتّى يتوقّف الانفساخ على بقائه على الكفر حتّى تنقضي العدّة، كما فيما بعد الدخول و لا مهر لها أيضا، لأنّ الحدث جاء من قبلها. و يدلّ على ذلك كلّه- مضافا إلى أنّ الظاهر أنّه المعروف من مذهب الأصحاب، كما حكي- الصحيح في نصرانيّ تزوّج نصرانيّة فأسلمت قبل أن يدخل بها؟ قال:

«قد انقطعت عصمتها و لا مهر لها و لا عدّة عليها منه» (4) و في رواية السكوني وجوب نصف المهر «لأنّ الإسلام لم يزدها إلّا عزّا» (5)، و هو شاذّ.

و إن كان إسلامها بعده أي بعد الدخول تنتظر العدّة عدة الطلاق فإن أسلم فالزوجيّة باقية، و إلّا بطلت من حين إسلامها [و عليه المهر] (6).

و هذا الحكم في غير الزوج الكتابيّ و المجوسيّ ممّا لا خلاف فيه ظاهرا، كما يظهر من جماعة (7).

____________

(1) في الإرشاد: و لو.

(2) في الإرشاد: انفسخ العقد.

(3) النساء: 141.

(4) الوسائل 14: 422، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 6.

(5) الوسائل 14: 422، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 7.

(6) من الإرشاد.

(7) ورد التصريح بذلك في المسالك 1: 392، و الرياض 2: 107.

399

و أمّا الكتابيّ و المجوسيّ، فحكمه أيضا كذلك عند المشهور، بل عن الشيخ في الخلاف دعوى الوفاق (1) و لكنّه خالفه في التهذيبين (2) و النهاية (3)- على ما حكي عنه- فحكم ببقاء النكاح و إن لم يسلم الكتابي، إلّا أنّه لا يقربها و لا يمكّن من الخلوة بها، لرواية محمّد بن مسلم و فيها إرسال لكن عن ابن أبي عمير (4)، و مرسلة جميل بن درّاج (5) و فيها عليّ بن حديد.

و لو أسلم أحد الحربيّين قبل الدخول انفسخ العقد و لو كان المسلم هو الزوج، لعدم جواز نكاح غير الكتابيّة ابتداء و لا استدامة إجماعا (6) و عليه نصف المهر إن كان الإسلام منه و قيل: عليه جميع المهر لثبوته بالعقد، و لا دليل على سقوطه، و إلحاقه بالطلاق قياس (7). و إلّا يكن الإسلام منه بل كان الإسلام منها فلا شيء لما تقدّم.

و إن كان إسلام أحدهما بعده أي بعد الدخول تنتظر العدّة فإن أسلم الآخر بقي النّكاح، و إلّا يسلم انفسخ بلا خلاف ظاهرا،

____________

(1) الخلاف، كتاب النكاح، المسألة 105.

(2) التهذيب 7: 300، و الاستبصار 3: 183.

(3) النهاية: 457.

(4) الوسائل 14: 421، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 5. و ليس في سندها «ابن أبي عمير» فلاحظ.

(5) الوسائل 14: 420، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث الأوّل.

(6) كما في المسالك 1: 392.

(7) المسالك 1: 395.

400

كما صرّح به في الرياض، و فيه أنّه حكي عليه الإجماع (1). و يدلّ على حكم المسألة مع إسلام المرأة أوّلا- المستلزم لثبوته مع العكس بالإجماع و الأولويّة- رواية محمّد بن مسلم عن ابن أبي عمير (2).

و على كلّ تقدير عليه المهر لاستقراره بالدخول و إن كان الإسلام من المرأة لأنّ مطلق تفويت البضع لا يوجب الضمان؛ و لهذا لو قتلت نفسها لم يسقط مهرها؛ و كذا لا يضمن المهر من قتلها.

و لو انتقلت زوجة الذمّي الذميّة إلى غير الإسلام انفسخ النكاح (3) [و إن عادت] (4) في الحال، قيل: لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ (5) و عموم قوله: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (6) فيجب عليه بعد التبديل القتل، أو تدخل في الإسلام.

و تنظّر في ذلك في المسالك من وجهين:

الأوّل: أنّه يجوز أن تنتقل إلى دين يصحّ عندهم التناكح فيه، فلا ينفسخ ما دامت حيّة (7).

الثاني: أنّها إن قتلت فالانفساخ بالقتل لا بالانتقال، و إن أسلمت

____________

(1) الرياض 2: 107.

(2) الوسائل 14: 421، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 5.

(3) في الإرشاد: انفسخ العقد.

(4) ما بين المعقوفتين من الإرشاد، و لم يرد في النسخ.

(5) آل عمران: 85.

(6) مستدرك الوسائل 18: 163، الباب الأوّل من أبواب حدّ المرتدّ، الحديث 2.

(7) كذا في «ق» و المصدر، و في «ع» و «ص» و «ش»: «ما دامت فيه».

401

فينبغي هنا مراعاة انقضاء العدّة و عدمه إذا كان بعد الدخول (1).

و على كل تقدير لا يعدّ الفسخ الحاصل باختلاف الدين طلاقا كما هو واضح.

فإن كان قبل الدخول من المرأة، فلا مهر كما تقدّم و إن كان من الرجل فعليه من المهر- على ما حكي عن المشهور- نصفه و قد تقدّم (2) أنّه محلّ نظر و خلاف (3).

و إن كان بعد الدخول فالمسمّى من أيّهما كان موجب الفسخ، لاستقراره بالدخول و لو كان المهر المسمّى فاسدا فمهر المثل مع الدخول.

و إن كان أسلم قبله فعليه المتعة حملا له على طلاق المفوّضة.

و فيه نظر، لعدم كونه (4) طلاقا، و لا المرأة مفوّضة.

و لو ارتدّ من الزوجين أحدهما قبل الدخول انفسخ العقد في الحال لأنّ المرتدّ إن كان هو الزوج فلن يجعل اللّٰه للكافرين على المؤمنين سبيلا، و إن كانت الزوجة فلا يجوز البقاء على نكاح غير الكتابيّة و المجوسيّة إجماعا (5) و لا عدّة قبل الدخول حتّى ينتظر.

____________

(1) المسالك 1: 392، مع تفاوت في العبارة.

(2) راجع الصفحة السابقة.

(3) ليس في «ع» و «ص»: و خلاف.

(4) في «ق»: لعدم كون الفسخ طلاقا.

(5) كما في المسالك 1: 392.

402

و حينئذ فإن كان الارتداد من الزوجة (1) فلا مهر لها؛ لأنّ الحدث جاء من قبلها و إلّا يكن منها كان على الزوج المرتدّ نصفه إلحاقا له بالطلاق، كما تقدّم، مع النظر فيه و الخلاف (2).

و إن كان ارتداد أحدهما بعد الدخول فالجميع لازم لها لاستقراره.

و ينفسخ العقد في الحال إن كان المرتدّ هو الزوج و كان ارتداده عن فطرة لعدم قبول الإسلام منه (3) حتّى ينتظر العدّة، كما في غيره من الكفّار.

و إن كان ارتداده عن غيرها، أو كانت المرتدّة هي الزوجة وقف الانفساخ على انقضاء العدّة مع بقاء المرتدّ منهما (4) على ارتداده.

و هذا الحكم و إن خلا عن النصّ، بل في بعض الأخبار: البينونة بمجرّد الردّة (5) إلّا أنّ وقوفه على انقضاء العدّة الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، و صرّح به في الرياض و حكى التصريح بالاتّفاق عن بعض (6)؛ مضافا إلى أنّ الأصل بقاء النكاح.

____________

(1) في الإرشاد: من المرأة.

(2) راجع الصفحة: 400.

(3) في «ع» و «ص» و «ش»: فيه.

(4) في «ع» و «ص» و «ش»: عنهما.

(5) مثل ما رواه في الوسائل 18: 544، الباب الأوّل من أبواب حدّ المرتدّ، الحديث 2 و 3، 17: 386، الباب 6 من أبواب موانع الإرث، الحديث 4 و 5.

(6) الرياض 2: 106.

403

فإن وطأها الزوج لشبهة في العدّة، قال الشيخ: عليه مهران (1) كما لو وطأ مطلّقة في العدّة البائنة؛ هذا، مع عدم الإسلام في العدّة، فيكشف ذلك عن بينونتها من حين الردّة فتكون أجنبيّة كالمطلّقة (2) و فيه نظر لأنّها بحكم الزوجة و لهذا لا يحتاج إلى تجديد نكاح بعد الإسلام، فليست كالمطلّقة (3).

[و لو ارتدّ الوثني و أسلمت في العدة ثم رجع فيها فهو أحق، و إلّا فلا، و لو أسلم دون الوثنية فلا نفقة لها في العدة إلّا أن تسلم، و لو أسلمت دونه فعليه نفقة العدة، فإن اختلفا في السابق قدّم قول الزوج مع اليمين.

و ليس له إجبار الذميّة على الغسل، بل على إزالة المنفّر، و على المنع من الخروج إلى الكنائس، و شرب الخمر، و أكل الخنزير، و استعمال النجاسات.

و إذا أسلما لم يبحث عن شرط نكاحهما، إلّا أن يتزوجها في العدة و يسلما أو أحدهما قبل انقضائها، و لا نقرّهم على ما هو فاسد عندهم، إلّا أن يكون صحيحا عندنا.

و لو طلّقها كافر ثلاثا ثم أسلم افتقر إلى المحلّل] (4).

____________

(1) في الإرشاد: عليه مهر ثان.

(2) المبسوط 4: 238. و لا يخفى أنّ عبارة الشيخ هنا ليست بذلك التفصيل، فلاحظ.

(3) هذا آخر ما ورد في الصفحة اليمنى من الورقة (108).

(4) ما بين المعقوفتين من إرشاد الأذهان، و لم نجد شرحه فيما بأيدينا من النسخ؛ و لعلّ المؤلف (قدّس سرّه) لم يشرحه، و احتمال سقوط أوراق من النسخة الأصليّة أيضا غير بعيد.

404

البحث الثاني (1) في حكم الزائد على العدد

إذا أسلم الذمّي على أكثر من أربع تخيّر أربع حرائر أو حرتين و أمتين، و العبد يتخيّر حرتين أو حرة و أمتين أو أربع إماء، و يندفع نكاح البواقي من غير طلاق، و لو لم يزدن على العدد الشرعي ثبت عقده عليهن.

و لو أسلم عن مدخول بها و بنتها حرمتا.

و لو لم يدخل بهما حرمت الأمّ خاصة.

و لو أسلم عن أختين تخيّر أيتهما شاء، أو عن امرأة و عمّتها أو خالتها، إذا لم تجيزا، و لو أجازتا صحّ الجمع، و كذا عن حرة و أمة.

و لو أسلم عن أزيد من أربع و ثنيّات فسبق إسلام أربع في العدة كان له التربّص، فإن انقضت و لم يزدن ثبت عقده عليهنّ و لا خيار، و إن لحق به في العدة غيرهنّ كان له اختيار من شاء من السابق و اللاحق.

و لو أسلم العبد عن أكثر من حرتين و ثنيّات، فأسلم معه اثنتان، ثم أعتق و لحق به الباقي في العدة، تخيّر اثنتين لا أزيد، من السابق أو اللاحق.

و لو تقدّم عتقه على إسلامه تخيّر أربعا.

و لو أسلم عن أربع مدخول بهنّ لم يكن له العقد على خامسة، و لا على

____________

(1) هذا البحث بأكمله من الإرشاد، و لم نقف على شرح المؤلف (قدّس سرّه) له فيما بأيدينا من النسخ.

405

أخت إحداهنّ إلّا بعد العدة و بقائهنّ على الكفر.

و لو أسلمت الوثنيّة فتزوج بأختها و مضت العدة على كفره ثبت عقده، فإن أسلم فيها تخيّر.

و لا يبطل الاختيار بموتهن، فإن اختار أربعا ورثهن.

و لو مات بعدهن قبل الاختيار أقرع.

[لو مات الزوج قبلهنّ فعليهنّ جمع العدة]

و لو مات قبلهنّ فعليهنّ جمع العدة، و ترثه أربع منهن، و توقف حصة الزوجات حتى يصطلحن أو يقرع أو يشرّك بينهن.

و لو مات قبل إسلامهنّ لم يرثن.

و عليه النفقة على المسلمات في العدة حتى يختار، و كذا لو أسلمن قبله

406

خاتمة (1)

[مسألة الاختيار قد يكون بالقول و قد يكون بالفعل]

الاختيار إمّا بالقول مثل: اخترتك أو أمسكتك، و إمّا بالفعل كالوطء أو التقبيل و اللّمس بشهوة على إشكال.

و لو طلّق فهو اختيار و طلّقت، دون الظهار و الإيلاء.

و لو اختار مرتّبا ما زاد على أربع ثبت نكاح الأربع الأوّل و بطل البواقي.

و لو علّق اختيار النكاح أو الفراق بشرط لم يصح.

و لو قال: حصرت المختارات في ست من العشرة انحصرن، و لو بقي بعد العشرة.

[مسألة إذا أسلم عن أكثر من أربع فأسلمن]

و لو بقي بعد الأربع المسلمات أربع وثنيات فاختار المسلمات للنكاح صحّ، و إن اختارهنّ للفرقة لم يصح، و يحتمل الصحة موقوفا. فعلى الأوّل، لو أسلمت ثمانية على ترادف و هو يخاطب كلّ واحدة بالفسخ عند إسلامها، تعيّن الفسخ في المتأخرات، و على الثاني في المتقدمات، و يحبس الزوج على التعيين.

____________

(1) هذه الخاتمة من الإرشاد، و لم نقف على شرح لها فيما بأيدينا من النسخ.