كتاب النكاح

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
491 /
407

و لو مات على أربع كتابيات و أربع مسلمات لم يوقف شيء، و كذا لو قال للكتابية و المسلمة: إحداكما طالق، و مات قبل التعيين

408

الباب الثالث: العقد و الوطء

إذا (1) عقد الحرّ غبطة أي دواما على أربع حرائر أو حرّتين و أمتين حرم الزائد إجماعا على الظاهر، كما يظهر من جماعة (2) و به روايات كحسنة زرارة و محمّد بن مسلم: «إذا جمع الرجل أربعا فطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة الّتي طلّق؛ و قال: لا يجمع ماءه في خمس» (3). و نحوها روايتا عليّ بن أبي حمزة و محمّد بن قيس (4).

____________

(1) هذا هو أوّل ما ورد في الصفحة اليسرى من الورقة (108)، و العنوان أخذناه من الإرشاد، و محله بياض في «ق» بقدره.

(2) كالعلّامة (قدّس سرّه) في التذكرة 2: 638، و الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك 1:

390، و من تأخّر عنهما، كصاحب الحدائق و صاحب الرياض و صاحب الجواهر (قدّس سرّهم).

(3) الوسائل 14: 399، الباب 2 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث الأوّل.

(4) الوسائل 14: 400، الباب 3 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث 1 و 2.

409

و لا خلاف أيضا- كما قيل (1)- في أنّه لا يحلّ له ثلاث إماء و إن لم يكن معهنّ حرّة و في الرياض: أنّه حكى جماعة الإجماع عليه (2) و استدلّ له في الرياض و الحدائق (3) برواية أبي بصير: «لا يصلح أن يتزوّج ثلاث إماء» (4) و لكن تنظّر فيه في الرياض.

و لا خلاف أيضا ظاهرا [كما يظهر] (5) من غير واحد (6) أنّه يحرم على العبد تزويج ما زاد على حرّتين، أو حرّة و أمتين، أو أربع إماء و يدلّ عليه رواية محمّد بن مسلم: «عن العبد يتزوّج أربع حرائر؟

قال: لا، و لكن يتزوّج حرّتين و إن شاء تزوّج أربع إماء» (7).

قيل: و المعتق بعضه كالحرّ في حقّ الإماء [كما يظهر] (8) فلا يزيد على أمتين، و كالعبد في حقّ الحرائر فلا يزيد على حرّتين؛ و المعتق بعضها كالحرّة في حقّ العبد، و كالأمة في حقّ الحرّ (9). قيل: و لعلّه، لتغليب الحرام إذا اجتمع

____________

(1) الجواهر 30: 5.

(2) الرياض 2: 102.

(3) الحدائق 23: 619.

(4) الوسائل 14: 399، الباب 2 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث 2.

(5) من «ق».

(6) صرّح به العلّامة (قدّس سرّه) في التذكرة 2: 642، و الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك 1: 390، و غيرهما.

(7) الوسائل 14: 405، الباب 8 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث الأوّل.

(8) من «ع» و «ص».

(9) نسبه صاحب الجواهر في الجواهر (30: 7) إلى غير واحد من الأصحاب.

410

مع الحلال (1).

و العبد و الحرّ لو استكملا العدد في الدائم حلّ لهما بملك اليمين و المتعة ما أرادا.

أمّا عدم الحصر في ملك اليمين، فموضع وفاق (2)، كما صرّح في المسالك، لعموم قوله تعالى أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ (3).

و أمّا في المنقطع، فهو المشهور (4). و عن الحلّي الإجماع عليه (5) للروايات الكثيرة (6).

و عن القاضي، تحريم ما زاد على الأربع (7) لما ورد في بعض الروايات «أنّها- أي المنقطعة- من الأربع» (8) و حمل على الاستحباب، لأنّه متى جعلها من الأربع و اطّلع عليه المخالفون أمكن أن يدّعي أنّهن دائمات، بخلاف ما إذا زاد، و يدلّ عليه قول أبي الحسن (عليه السلام) لصفوان: «أنّه قال أبو جعفر (عليه السلام): اجعلوهنّ من الأربع. قلت: على الاحتياط؟ قال:

نعم» (9). و المراد به الاحتياط من المخالفين.

____________

(1) قاله السيّد الطباطبائي (قدّس سرّه) في الرياض 2: 102.

(2) في «ق»: فهو موضع وفاق.

(3) المسالك 1: 390. و الآية من سورة النساء: 3.

(4) كما في المصدر السابق.

(5) السرائر 2: 624.

(6) الوسائل 14: 446، الباب 4 من أبواب المتعة.

(7) المهذّب 2: 243.

(8) الوسائل 14: 448، الباب 4 من أبواب المتعة.

(9) الوسائل 14: 448، الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 9.

411

و اعلم أنّه لو طلّق واحدة من كمال العدد بائنا جاز له نكاح غيرها و أختها على كراهيّة في الحال.

أمّا الجواز، فلانقطاع عصمة المطلّقة على ما يستفاد من الروايات (1).

و أمّا الكراهة، فلورود النهي عن الخامسة قبل انقضاء عدّة الرابعة (2).

الشامل لغير الرجعيّة؛ و كذا عن الأخت (3) و حمل (4) على الكراهة.

و لو كان الطلاق رجعيّا حرمت الأخرى و الأخت إلّا بعد العدّة لأنّها بحكم الزوجة ما دامت في العدّة.

ثمّ المحكيّ عن الأكثر (5)- بل المشهور- إلحاق عدّة المتعة بعدّة البائن؛ و يشهد له تعليل الجواز في عدّة البائن بانقطاع عصمتها (6) الجاري في المنقطع أيضا.

و في بعض الأخبار وجوب التربّص إلى انقضائها، فيتزوّج أختها (7) و حكي القول به عن المقنع (8) و هو أحوط؛ و قول المشهور أقوى.

و لو تزوّج خمسا في عقد واحد أو تزوّج اثنتين و معه

____________

(1) الوسائل 15: 480، الباب 48 من أبواب العدد.

(2) الوسائل 15: 479، الباب 47 من أبواب العدد، و الباب 2 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث الأوّل.

(3) الوسائل 15: 481، الباب 48 من أبواب العدد، الحديث 3.

(4) ليس في «ع» و «ص»: و حمل.

(5) حكاه السيّد الطباطبائي (قدّس سرّه) في الرياض 2: 103.

(6) تقدّم آنفا.

(7) الوسائل 14: 369، الباب 27 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(8) المقنع (الجوامع الفقهيّة): 29.

412

ثلاث، أو تزوّج أختين في عقد واحد بطل العقد بالنسبة إلى كليهما، للزوم الترجيح بلا مرجّح. و قيل: يتخيّر (1) و يدلّ عليه حسنة جميل (2) و قد مرّ نظيره في الأختين أيضا (3).

و إذا طلّقت الحرّة ثلاثا بينها رجعتان بالرجوع أو باستئناف العقد حرمت المطلّقة إلّا بالمحلّل الّذي يأتي تفصيله في باب الطلاق (4)، سواء كان المطلّق حرّا أو عبدا.

و الأمة تحرم بطلقتين، سواء كانت تحت حرّ أو عبد بلا خلاف (5) كما يظهر، لما دلّ من أنّ الاعتبار في الطلاق و العدّة بالزوجة، دون الزوج (6).

[مسألة إن طلقت الزوجة تسعا حرمت أبدا]

فإن طلّقت المرأة تسعا للعدّة ينكحها بينها رجلان بأن طلّقها فراجعها في العدّة و وطأها، ثمّ طلّقها، ثمّ راجعها و وطأها، ثمّ طلّقها فتزوّجها المحلّل؛ ثمّ بعد فراقه تزوّجها فطلّقها ثلاثا بينها رجعتان مع الوطء، ثمّ تزوّجها المحلّل؛ ثمّ بعد فراقها (7) تزوّجها الأوّل فطلّقها ثلاثا بينها رجعتان مع الوطء حرمت أبدا.

____________

(1) قاله الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) في النهاية: 454 و 456، و القاضي في المهذّب 2:

185- 186.

(2) الوسائل 14: 403، الباب 4 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث الأوّل.

(3) الوسائل 14: 367، الباب 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1 و 2.

(4) في «ق»: كتاب الطلاق.

(5) الرياض 2: 104، و فيه «بإجماعنا المستفيض نقله في كلام جماعة من أصحابنا».

(6) الوسائل 15: 391، الباب 24 من أبواب أقسام الطلاق.

(7) في «ق»: فراقه.

413

و إطلاق طلاق العدة على الطلقات التسع مجاز، لأنّ طلاق العدّة (1) ليس إلّا ستّة منها.

ثمّ إنّ غير واحدة من الروايات ليس فيها تقييد الطلقات بكونها للعدّة، كرواية أبي بصير المحكيّة عن الكافي (2) و رواية جميل المحكيّة عن المشايخ الثلاثة (3) و رواية أديم بيّاع الهروي المرويّة في التهذيب (4) و المحكيّة عن الكافي (5) و عن كتاب الحسين بن سعيد (6).

نعم، حكي عن الخصال في رواية عدّ المحرّمات من الأزواج قول الصادق (عليه السلام): «و تزويج الرجل امرأة طلّقها للعدّة تسع تطليقات» (7) و نحو ذلك حكي عن الفقه الرضوي (8). و حيث إنّهما في مقام البيان تدلّان على نفي الغير بالمفهوم؛ مع أنّ في الرضويّ دلالة بالمنطوق ظاهرة، و نحوهما

____________

(1) في «ق»: الطلاق للعدّة.

(2) الكافي 5: 428، الحديث 9، الوسائل 15: 357 الباب 4 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث الأول.

(3) الكافي 5: 428، الحديث 7 و التهذيب 7: 311، الحديث 1290. و لم نجده في الفقيه، و لم ينقل عنه في الوسائل أيضا.

(4) التهذيب 7: 305، الحديث: 1272، الوسائل 14: 378، الباب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأول.

(5) الكافي 5: 426، الحديث 1، الوسائل 14: 378، الباب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأول.

(6) رواه في المستدرك 15: 325 عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى.

(7) الخصال: 533، أبواب الثلاثين و ما فوقه، الحديث 10.

(8) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 242- 243.

414

فتوى عليّ ابن إبراهيم (1) الكاشفة عن وجود النّص؛ فيصلح هذا كلّه بعد اشتهار مضمونها لتقييد تلك المطلقات. مضافا إلى رواية معتبرة رواها عبد اللّٰه بن بكير في عدم احتياج المطلّقة ثلاثا إذا تزوّجت بعد انقضاء عدّة كلّ طلاق إلى المحلّل، فإنّ قوله (عليه السلام) فيها: «له أن يتزوّجها أبدا» (2) معناه أنّه لا تصير المرأة عليه محرّمة أبدا، بل يجوز تزويجه أبدا بعد المحلّل في كلّ ثلاث.

ثمّ بناء على اختصاص الحرمة الأبديّة بالمطلّقة للعدّة، فلو كان في كلّ من الأدوار الثلاثة طلاق واحد للعدّة لم يحصل التحريم الأبديّ؛ و كذا لو كان في بعض الأدوار طلاقان للعدّة، و في بعض آخر واحد. هذا كلّه في الحرّة.

و أمّا في الأمة فالحكم فيها بتحريمها مؤبّدا محلّ نظر من أنّ الطلقات الستّ فيها بمنزلة التسع في الحرّة حيث إنّها تحرم بعد كلّ طلقتين حتّى تنكح زوجا غيره، و من أنّ حكم النصّ معلّق على تسع طلقات بينها محلّلان، فإذا طلّقت الأمة- بين كلّ طلقتين محلّل- يصدق (3) عليها «أنّها طلّقت تسعا و نكحها (4) بينها رجلان» و إن كان قد نكحها بينها أكثر حينئذ، إلّا أنّ ذلك لا ينفي صدق «الرجلين» و من أنّ الظاهر المتبادر من النصّ هي

____________

(1) تفسير القميّ: 1: 79، ذيل تفسير الآية 237 من سورة البقرة.

(2) الوسائل 15: 354، الباب 3 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 13، و الحديث عن المعلّى بن خنيس.

(3) في «ق»: صدق.

(4) في ما عدا «ق»: نكحت.

415

الحرّة، فينبغي أن تبقى الأمة على أصالة الإباحة؛ مع أنّ ظاهر «تحلّل (1) الرجلين» نفي الزائد، فيصير هذا قرينة لإرادة الحرّة.

و اعلم أنّ من عقد على امرأة في عدّتها الرجعيّة أو البائنة دواما أو انقطاعا أو للوفاة عالما بالحكم و الموضوع حرمت المرأة عليه أبدا و إن لم يدخل بها و كذا إن جهل العدّة و التحريم أو أحدهما و لكن دخل.

و لو لم يدخل بطل العقد و له استئنافه (2) بعد الانقضاء اتّفاقا في الجميع، كما يظهر من غير واحد (3) و يدلّ عليها أخبار:

منها: حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة في عدّتها و دخل بها لم تحلّ له أبدا عالما كان أو جاهلا، و إن لم يدخل بها حلّت للجاهل و لم تحلّ للآخر» (4) و إطلاق التحريم بالدخول مع الجهل يشمل ما لو وقع الدخول في العدّة أو بعدها.

و حسنته الأخرى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع و تزوّج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر و عشرا؟

قال: إن كان دخل بها فرّق بينهما ثمّ لم تحلّ له أبدا، و اعتدّت بما بقي عليها من الأوّل، و استقبلت عدّة اخرى من الآخر ثلاثة قروء؛ و إن لم يكن دخل بها فرّق بينهما و اعتدّت بما بقي عليها من الأوّل، و هو خاطب من الخطّاب» (5)

____________

(1) كذا في النسخ، و الظاهر أن الصحيح: تخلّل.

(2) في الإرشاد: بطل العقد و استأنفه.

(3) الرياض 2: 100، و الجواهر 29: 430.

(4) الوسائل 14: 345، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(5) الوسائل 14: 346، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 6.

416

و صريحها الدخول في العدّة.

و نحوها في الصراحة موثّقة محمّد بن مسلم (1).

لكن لا يخفى أنّ اختصاص موردها بصورة الدخول في العدّة لا يقتضي اختصاص الحكم بذلك، فبقي إطلاق رواية الحلبي السابقة و نحوها على حالها.

و صرّح في المسالك باشتراط الدخول في العدّة في التحريم (2). و لعلّ وجهه أنّ الدخول مع الجهل إنّما يوجب التحريم إذا وقع في زمان لا تصلح الزوجة للنكاح، و بعد الدخول لا فرق بين الدخول بها و بغيرها ممّن لم يعقد عليها في العدّة.

و جوابه واضح، لاحتمال مدخليّة العقد في ذلك؛ مضافا إلى أنّه اجتهاد في مقابلة إطلاق النصّ، إلّا أن يدّعى ظهور ذلك من النصّ.

ثمّ إنّ بعضهم صرّحوا بلحوق عدّة الشبهة بعدّة الطلاق و المتمتّعة (3).

و في دلالة النصوص عليه تأمّل، لانصراف العدّة إلى غيرها.

ثمّ إذا كان الدخول بالمعقودة في العدّة لشبهة استحقّت المهر مع جهلها، و هل هو المسمّى؟ أو مهر المثل؟ قولان: أقواهما الثاني، لفساد المسمّى بفساد العقد.

و اعتدّت من وطء الشبهة بعد إتمام عدّتها الأولى، للحسنة الثانية

____________

(1) الوسائل 14: 344، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2.

(2) المسالك 1: 388.

(3) صرّح به الشهيد الثاني في المسالك 1: 388.

417

و رواية محمّد بن مسلم المتقدّمتين (1) و في بعض الأخبار ما يدلّ على الاكتفاء بعدّة واحدة (2).

و هل يلحق مدّة استبراء الأمة بالعدّة (3)؟ فيه إشكال، الأقوى العدم اقتصارا على مورد الدليل.

و هل يلحق بالمعتدّة ذات البعل؟ قيل: فيه وجهان، من مساواتها لها في المعنى، و من انتفاء العدّة الّتي هي مورد النصّ (4).

و في الوجهين نظر لا يخفى، إذ المساواة لا تصلح (5) دليلا للحكم الشرعي حتّى يتعدّى، و لا النصّ مختصّ، بالمعتدّة حتّى يقتصر (6) بل الأقوى الإلحاق.

أمّا التحريم مع العقد عليها عالما، لموثّقة أديم بن الحرّ: «قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): الّتي تتزوّج و لها زوج يفرّق بينهما ثمّ لا يتعاودان» (7) اخرج منه ما لو جهل و لم يدخل، بقي ما لو علم أو دخل.

و نحوها مرفوعة أحمد بن محمّد (8) و عبارة الرضويّ (9).

____________

(1) في الصفحة: 415- 416.

(2) الوسائل 14: 347، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 11 و 12.

(3) ليس في «ع» و «ص» بالعدّة.

(4) قاله الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك 1: 388.

(5) في «ق»: إذ لا المساواة يصلح دليلا.

(6) في «ق»: حتّى يقصر.

(7) الوسائل 14: 341، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(8) الوسائل 14: 343، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 10.

(9) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 243.

418

و يدلّ على التحريم مع الدخول- مضافا إلى الموثّقة المذكورة- موثّقة زرارة- في المرأة فقدت زوجها أو نعي إليها، فتزوّجت، ثمّ قدم زوجها بعد ذلك، ثمّ طلّقها زوجها [أو مات عنها] (1)- قال: «تعتدّ منهما جميعا ثلاثة أشهر عدّة واحدة و ليس للآخر أن يتزوّجها أبدا» (2)، و نحوها خبر آخر (3).

و لا يعارضها- الصحيح الآتي- بالعموم من وجه، لظهورها في صورة الجهل، مع وجوب الرجوع على هذا الفرض إلى عموم موثّقة أديم بن الحرّ و نحوها؛ مضافا إلى الأولويّة الجليّة، فإنّ بقاء النكاح لو لم يؤكّد التحريم لم ينفه قطعا.

و امّا عدم التحريم مع الجهل و عدم الدّخول، فالظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، و صرّح بدعوى الإجماع في الرياض (4). و في الحدائق: ليس فيه خلاف يعرف (5).

و يدلّ عليه أيضا الصحيح عمّن تزوّج امرأة و لها زوج و هو لا يعلم، فطلّقها الأوّل أو مات عنها، ثمّ علم الآخر؛ أ يراجعها؟ قال: «لا حتّى تنقضي عدّتها» (6).

____________

(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في الصدر.

(2) الوسائل 14: 341، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2، مع تفاوت.

(3) الوسائل 14: 342، الباب 16، من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 6.

(4) الرياض 2: 100.

(5) الحدائق 23: 580.

(6) الوسائل 14: 341، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، الحديث 3.

419

و أمّا التحريم مع الدخول و العلم، فهو اتّفاقي، لأنّه زنى بذات البعل؛ و يدل عليه غير واحد من الأخبار (1).

و على كلّ حال فإن دخل [بها] (2) مع الجهل (3) لحق به الولد إن جاء لستّة أشهر منذ وطأها لأنّ وطء الشبهة، بمنزلة الصحيح و فرّق بينهما، و عليه المهر مع جهلها، لا مع (4) علمها إذ لا مهر لبغيّ و تتمّ عدّة الأوّل لكونها فيها و تقدّم سببها و (5) تستأنف أخرى كلّ ذلك علم ممّا سبق.

و لو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعيّة حرمت المزنيّ بها على الزاني أبدا بلا خلاف فيه ظاهرا، و حكي في الرياض الإجماع عليه عن جماعة (6) و في الحدائق عن غير واحد (7). و يدلّ عليه فحوى ما تقدّم من الحكم بالحرمة مع العقد عالما بدون الدخول، و كذا الدخول مع الجهل؛ مضافا إلى صريح المحكيّ عن الرضويّ في تحريم الزنى بذات البعل و أنّه «لا يحلّ للزاني تزويجها أبدا» (8) و أنّه «يقال لزوجها يوم القيامة: خذ من حسناته

____________

(1) راجع الوسائل 14: 341، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(2) من «ع» و «ص».

(3) في الإرشاد: جاهلا.

(4) ليس في «ع» و «ص»: مع.

(5) في الإرشاد: ثمّ.

(6) الرياض 2: 100.

(7) الحدائق 23: 580.

(8) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 243.

420

ما شئت» (1). و يدلّ على حكم المعتدّة رجعيّا بانضمام ما دلّ على أنّها بمنزلة الزوجة (2).

و قد يستدلّ بما تقدّم من الدليل على التحريم بالعقد و الدخول الشامل لصورة العلم و هو الزنى (3).

و فيه نظر، إذ لعلّ للزنا المستند إلى العقد تغليظ عقوبة، حيث استند في العلم القبيح إلى الأسباب الشرعيّة، فجعلها واسطة في خلاف ما وضع (4) لأجله؛ و لذا عدّ معصية اللّٰه سبحانه فيما يكون بصورة العبادة أغلظ من غيرها (5).

و لهذا لو زنى بغيرها (6) من المعتدّات لم تحرم عليه عند المصنّف و غيره؛ مع أنّ العقد عليها مع الدخول بها محرّم إجماعا، كما تقدّم (7).

نعم، ربما يحتمل التحريم هنا من جهة فحوى حكم الدخول بها مجرّدا و العقد المجرّد عليها عالما، و فيه تأمّل.

و في حكم المعتدّات غيرهنّ الخاليات (8) عن الزوج و الموطوءة بشبهة

____________

(1) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 278.

(2) يستفاد ذلك من أبواب متفرّقة في النكاح و الطلاق و الإرث و الحدود.

(3) استدلّ به المحقّق الثاني (قدّس سرّه) في جامع المقاصد 12: 314.

(4) في «ق»: وضعت.

(5) مثل ما يدلّ على أغلظيّة حرمة التغنّي بالقرآن، راجع الوسائل 12: 230، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 27.

(6) كذا في «ق»، و في الإرشاد و بعض النسخ: بغيرهما.

(7) راجع الصفحة: 415.

(8) في النسخ: غيرها الخالية.

421

و الموطوءة بالملك.

و كذا الحكم فيما لو أصرّت امرأته عليه أي على الزنى، فإنّه لا يوجب حرمتها عليه.

و إن عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت مؤبّدا (1) و إن لم يدخل بها إجماعا، حكاه في الرياض عن جماعة (2). و يدل عليه المحكيّ عن الخصال (3) و بعض الروايات (4).

و إن كان جاهلا فسد عقده إجماعا (5) و لكن لا (6) تحرم على الأشهر (7) بل عن التذكرة و المنتهى: الإجماع عليه (8). و يدلّ عليه المحكيّ عن كتاب الحسين بن سعيد (9) و مفهوم الخبر: «المحرم إذا تزوّج و هو يعلم أنّه حرام عليه لا تحلّ له أبدا» (10). خلافا للمحكيّ عن المقنع (11)

____________

(1) في الإرشاد: أبدا.

(2) الرياض 2: 101.

(3) الخصال: 533، أبواب الثلاثين و ما فوقه، الحديث 10.

(4) الوسائل 14: 378، الباب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(5) صرّح به في الجواهر 29: 450.

(6) في الإرشاد: لم.

(7) كما في المسالك 1: 389.

(8) تذكرة الفقهاء 1: 343، تروك الإحرام، و منتهى المطلب 2: 809.

(9) لم نقف عليه.

(10) مستدرك الوسائل 14: 411، الباب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(11) المقنع (الجوامع الفقهيّة): 28.

422

و سلّار (1) فحكموا بالتحريم، لعموم ما دلّ عليه (2).

و من أوقب غلاما أو رجلا، و لو بإدخال بعض الحشفة غير الموجب للغسل، على تأمّل فيه من جهة انصراف النصوص و الفتاوى إلى غيرها حرمت عليه امّه و إن علت و بنته و إن نزلت، و أخته لا بناتها، اتّفاقا في جميع ذلك على الظاهر المصرّح به في كلام بعض (3) و المحكيّ في كلام آخرين (4).

و لا تحرم (5) واحدة من هؤلاء لو سبق العقد عليها اللواط بشرط وقوعه حال الزوجيّة، أمّا لو عقد على إحداهنّ ففارقها ففعل ذلك القبيح فالظاهر حرمة تزويج المفارقة، لأنّ عموم قوله: «لا يحرّم الحرام الحلال» (6) في الحلال بالفعل؛ و هكذا حكم غير [هذه] (7) المسألة من مسائل المصاهرة و ما يلحقها.

ثمّ إنّ أصل الحكم في سورة العقد اتّفاقيّ، لا مخالف فيه فتوى و رواية، إلّا ما يظهر من بعض الروايات من أنّ «من أتى أخا امرأته حرمت عليه

____________

(1) المراسم: 149.

(2) الوسائل 9: 91، الباب 15 من أبواب تروك الإحرام.

(3) صرّح به في المسالك 1: 389، و الحدائق 23: 596.

(4) حكاه في كشف اللثام 2: 38 عن الانتصار و الخلاف، و في الرياض 2: 101 عنهما و عن الغنية و التذكرة و غيرهما.

(5) في الإرشاد: «و لا تحريم»، و غيّره المؤلّف (قدّس سرّه) لتستقيم العبارة.

(6) راجع الوسائل 14: 324- 329، الأبواب 6 و 8 و 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(7) الزيادة اقتضتها العبارة.

423

امرأته» (1) و هي محمولة على إرادة أخي من صدق عليها أنّها امرأته في الحال دون زمان الإتيان، و إن كان مخالفا للظاهر، لأنّ ظاهر الموضوعات المتّصفة بعنوان ثبوت الوصف العنواني فيها حال عروض المحمول لها لا (2) حال الإخبار عن وقوعها، و ظاهر إطلاق العبارة- كسائر العبائر- عدم الفرق في الفاعل بين الصغير و الكبير، إلّا أنّ المذكور في الأخبار هو الرجل (3) و حمله على كونه رجلا [لها] (4) حال الحكاية بعيد، كما عرفت.

و يؤيّده الحكم بالتحريم عليه حيث إنّه من عوارض أفعال البالغين.

اللّٰهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد بالتحريم في هذه المقامات هو مجرّد الفساد، كما أنّ صيغة النهي قد تستعمل لمحض ذلك، فكذا مادّة التحريم.

و اعلم أنّ المشهور أنّه لا يحرم على المفعول بسبب هذا العمل أحد من أقارب الفاعل. و حكي عن شرح النافع حكاية نقل القول بإلحاقه بالفاعل عن بعض (5).

و من لاعن امرأته حرمت عليه أبدا بلا خلاف في ذلك ظاهرا، كما صرّح به غير واحد (6) و سيأتي الكلام فيه.

____________

(1) الوسائل 14: 339، الباب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2، مع تفاوت.

(2) ليس في «ع» و «ص»: لا.

(3) الوسائل 14: 339، الباب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(4) من «ع» و «ص».

(5) حكاه المحدث البحراني في الحدائق 23: 601، عن السيّد السند في شرح النافع.

(6) كالشهيد الثاني في المسالك 1: 391، و المحقق الثاني في جامع المقاصد 12: 305، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 2: 37، و غيرهم (قدّس سرّهم).

424

و كذا لو (1) قذفها و هي صمّاء أو خرساء بما يوجب اللعان لو لا خرسها أو صممها، بأن يرميها بالزنى مع دعوى المشاهدة و عدم البيّنة.

قيل: و الحكم في الرواية مختصّ بجامعة الوصفين (2) لكنّ المحكيّ عن الأكثر؛ الاكتفاء بأحد الأمرين (3) و عن الغنية (4) و السرائر؛ الإجماع (5).

قيل: و في بعض مواضع التهذيب ذكر الرواية بعطف أحدهما على الآخر بلفظ «أو» بدل «الواو» (6) و الموجود عندي هو ذكر لفظ «أو» في الرواية المرويّة في التهذيب عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير (7) و ذكر عبارة المقنعة قبل هذه الرواية بلفظ «أو» أيضا (8).

نعم، في بعض الروايات الاكتفاء بالخرس وحده (9) و يثبت الاكتفاء بالصّمم وحده بعدم القول بالفصل.

____________

(1) في الإرشاد: إن قذفها.

(2) قال الشهيد الثاني في المسالك (1: 391) بعد نقل رواية أبي بصير: «و هذه الرواية دلّت على اعتبار الصمم و الخرس معا».

(3) حكاه في المسالك 1: 391.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): 553.

(5) حكاه عن الغنية و السرائر السيد الطباطبائي في الرياض 2: 105. و انظر السرائر 2: 701.

(6) قاله الشهيد (قدّس سرّه) في المسالك 1: 391.

(7) التهذيب 7: 310، باب من يحرم نكاحهنّ بالأسباب، الحديث 46. الوسائل 15: 603، الباب 8 من أبواب اللعان، الحديث 2. و ليس فيه كلمة «أو».

(8) انظر المقنعة: 501.

(9) الوسائل 15: 602، الباب 8 من أبواب اللعان، الحديث 1 و 4.

425

و حكي عن الصدوق (1) تعدّي الحكم إلى ما لو قذفت الزوجة زوجها الأصمّ، للمرسل (2).

و كلّ مقام ثبت الحرمة فالواجب تمام المهر و إن كان قبل الدخول، لأنّ إلحاقه بالطلاق قياس لا نقول به.

ثمّ هل ينفى بذلك الولد عن أبيه الملاعن أم لا؟ وجهان.

____________

(1) الفقيه 4: 50، و حكاه السيد الطباطبائي في الرياض 2: 105.

(2) الوسائل 15: 603، الباب 8 من أبواب اللعان، الحديث 3.

426

تتمة

[يكره العقد على القابلة المربية و بنتها، و أن يزوج ابنه بنت زوجته المخلوقة بعد فرقته، و التزويج بضرّة الأمّ مع غير الأب، و بالزانية قبل التوبة، و بالأمة مع وجود الطّول للحرة.

و يحرم نكاح الأمة على الحرة إلّا برضاها، فإن بادر بدون الإذن بطل، و يجوز العكس، فإن جهلت الحرة كان لها فسخ عقدها، و لو جمعهما في عقد صحّ عقد الحرة خاصة] (1).

و لو (2) دخل الزوج بصبيّة لم تبلغ تسعا و تزوّجها فعل محرّما بلا خلاف، كما يظهر من كلام بعضهم (3) و لم تحرم عليه بذلك ما لم يفضها على

____________

(1) عنوان «تتمة» و ما بين المعقوفتين من الإرشاد، و لم نقف على شرح المؤلف (قدّس سرّه) له.

(2) في الإرشاد: و من.

(3) صرّح به المحقّق الثاني في جامع المقاصد 12: 330، و المحدث البحراني في الحدائق 23: 607.

427

المعروف ممّن عدا الشيخ (1). و له إطلاق بعض الروايات (2) ف لو أفضاها بجعل مسلك البول و الحيض واحدا؛ و ربما فسّر بجعل مسلك الحيض و الغائط واحدا (3)- و هو بعيد الوقوع- حرمت عليه أبدا، لمرسلة زيد بن يعقوب (4) و عليه الإنفاق عليها حتّى يموت أحدهما لرواية الحلبي (5).

و هل تبين منه بغير طلاق أم لا؟ ظاهر رواية بريد بن معاوية (6) و رواية حمران المحكيّة عن الفقيه (7) بل صريحهما، الثاني، و ظاهر المرسلة المتقدّمة: الأوّل؛ و هو المحكيّ عن ابن حمزة (8) و أيّده في المسالك (9)- تبعا

____________

(1) النهاية: 453.

(2) الوسائل 14: 381، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2.

(3) قال العلّامة (قدّس سرّه) في القواعد (2: 16): «هو صيرورة مسلك البول و الحيض واحدا أو مسلك الحيض و الغائط على رأى»، و نسبه في كشف اللثام (2: 39) إلى ابن سعيد، لكنّا لم نعثر عليه في الجامع للشرائع، و في نزهة الناظر (144):

«و الإفضاء هو أن يصير مخرج المنيّ و الحيض و الولد واحدا، لأنّ بينهما حاجزا رقيقا» و هذا خلاف ما نسب إليه.

(4) الوسائل 14: 381، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2، و في سنده «يعقوب بن يزيد» لا «زيد بن يعقوب».

(5) الوسائل 14: 381، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 4.

(6) الوسائل 14: 381، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(7) الفقيه 3: 431، الحديث: 4493، الوسائل 14: 380، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأول.

(8) الوسيلة: 292.

(9) المسالك 1: 390.

428

للمحقّق الثاني (1) على ما حكي- بأنّ التحريم المؤبّد ينافي النكاح، إذ ثمرته حلّ الاستمتاع، و لأنّه يمنع النكاح سابقا فيقطعه لاحقا، كالرضاع و اللعان و القذف للزوجة الصمّاء و الخرساء.

و فيه: أنّ انحصار ثمرة النكاح في حلّ الاستمتاع إنّما يوجب عدم جواز ابتداء النكاح على من يحرم الاستمتاع منه، لا بقاءه. و أمّا حرمة النكاح بالرضاع السابق الموجب لانفساخ اللاحق فلوجود الدليل.

و الحاصل، أنّ الخروج من أصالة بقاء النكاح و حرمة الزوجة للغير لا بدّ له من دليل قاطع و لا اعتبار بالاعتبار.

و قد طعن ابن إدريس على هذا القول بما لا مزيد عليه (2) بل ظاهره ثبوت الاتّفاق على عدم بينونتها بغير الطلاق، على ما حكي عنه.

ثمّ لو طلّقها أو قلنا بأنّها تبين منه بغير طلاق لو تزوّجت فهل يجب على المفضي الإنفاق عليها أيضا أم لا؟ الأظهر، الثاني، و إن كان مقتضى إطلاق رواية الحلبي (3)، الأوّل؛ و فيها: «يجب الإجراء عليها ما دامت حيّة» لانصرافها إلى صورة عدم تزوّجها، حيث إنّ الغالب عدم رغبة الأزواج فيها بعد الإفضاء، كما تدلّ عليه الرواية القائلة: بأنّه «قد أفسدها و عطّلها على الأزواج» (4) مضافا إلى ما دلّ على وجوب نفقة الزوجة على زوجها (5) الشامل لهذه الزوجة؛ و ليس إطلاق تلك الأدلّة أدون من إطلاق هذه

____________

(1) جامع المقاصد 12: 332.

(2) السرائر 2: 530.

(3) تقدّم آنفا.

(4) الوسائل 14: 380، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث الأوّل.

(5) الوسائل 15: 223، الباب الأوّل من أبواب النفقات.

429

الرواية، فيتعارضان، حيث يدلّ كلّ منهما على وجوب الإنفاق عينا، و يترجّح تلك الأدلّة باعتبار موافقتها للقواعد الشرعيّة من كون النفقة في مقابل التمكين، و غير ذلك ممّا لا يخفى.

[و لو لم يفضها لم تحرم، و ذات البعل تحرم على غيره ما دامت في حباله، و عدّته ان كانت ذات عدّة] (1).

____________

(1) هذه العبارة من الإرشاد، و لم نقف على شرح المؤلف (قدّس سرّه) لها.

430

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

431

المقصد الرّابع في موجب الخيار

و هو العيب و التّدليس

432

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

433

و فيه فصول:

[الفصل] الأوّل في العيب

[الفصل] الأوّل في العيب ال عيوب المجوّزة لفسخ النكاح في الرجل أربعة: الجنون، و الخصاء، و الجبّ، و العنّة و سيأتي الدليل على كونها عيوبا و تفصيل أحكامها.

و هل الجذام و البرص عيب في الرجل؟ فيه قولان، الأشهر: لا، و المحكيّ عن القاضي (1) و الإسكافي (2) و الشهيد الثّاني (3) نعم، لعموم الصحيح:

«إنّما يردّ النكاح من البرص و الجنون و الجذام و العفل» (4) و لادّائه إلى الضرر، لأنّهما من الأمراض المتعدّية باتفاق الأطبّاء؛ و في الخبر: «فرّ من المجذوم

____________

(1) المهذّب 2: 231.

(2) نقله عنه العلامة في المختلف: 553.

(3) الروضة البهيّة 5: 384.

(4) الوسائل 14: 594، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 6 و 10.

434

فرارك من الأسد» (1) مع أنّها عيب في المرأة مع طريق تخلّص للرجل إلى فراقها بالطلاق، فثبوته في الرجل بطريق أولى، حيث لا طريق للمرأة إلى فراقه بوجه آخر.

و ردّ باختصاص الصحيح بالمرأة بحكم سياقه، و السؤال المذكور له في غير التهذيب (2) و التخلّص يمكن مع التضرّر بإجبار الحاكم له على الطلاق لو تضرّرت بالمباشرة و المعاشرة؛ مضافا إلى أنّه مستلزم لثبوت الفسخ بجميع الأمراض المعديّة.

و هل يردّ بالعمى؟ المحكيّ عن القاضي (3) و الإسكافي (4)؛ نعم، و ألحق الثاني به العرج و الزمن الثابتين قبل العقد أو بعده (5).

و حكي عن الشيخ في المبسوط: أنّه عدّ من العيوب ما لو ظهر الزوج خنثى (6). و في المسالك: أنّ موضع الخلاف ما إذا كان محكوما بالذكوريّة بالأمارات، للتنفّر عنه و عدم حصول الاطمئنان بالأمارات؛ أمّا لو كان

____________

(1) الخصال 2: 521، و الوسائل 8: 431، الباب 28 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 2.

(2) الكافي 5: 406، باب المدالسة في النكاح و ما تردّ منه المرأة، الحديث 6.

(3) المهذّب 2: 231.

(4) نقله عنه العلامة في المختلف: 552.

(5) راجع المختلف: 553- 554، فانا لم نجد فيه إلّا نسبة القول بردّ العرجاء إلى ابن

الجنيد من دون تعرض لما إذا كان قبل العقد أو بعده، نعم نقل عنه:

«لو حدث ما يوجب الردّ- قبل العقد- بعد الدخول لم يفرّق بينهما إلّا الجنون فقط».

(6) راجع المبسوط 4: 250 و 266، ففي الموضع الأوّل قوّى عدم الخيار لها، و في الثاني قوّى ثبوت الخيار للرجل و اكتفى في المرأة ب«قيل فيه قولان».

435

مشكلا تبيّن فساد النكاح (1).

و عيوب المرأة سبعة: الجنون، و الجذام، و البرص، و القرن بسكون الراء و هو العفل و هو لحم ينبت في قبل المرأة، أو شيء يخرج من قبل المرأة شبه الأدرة للرجل- أعني انتفاخ الخصيتين- أو عظم، كالسنّ، في قبل المرأة.

و اتّحاد العفل و القرن هو المحكي عن أكثر أهل اللغة و الفقهاء (2).

و يدلّ عليه الصحيح: «المرأة تردّ من أربعة أشياء: [من] (3) البرص، و الجذام، و الجنون، و القرن- و هو العفل- ما لم يقع، فإذا وقع عليها فلا» (4) و نحوه خبر آخر (5) كما قيل.

ثمّ إنّه لا خلاف نصّا و فتوى في أنّ هذه الأربعة عيوب في المرأة توجب الفسخ. و لا فرق في الجنون بين المطبق و الأدواري.

و هل القرن عيب مطلقا؟ أو بشرط كونه مانعا عن الجماع بسهولة؟

و لذا أطلق في كلام جماعة من أهل اللغة أنّه يمنع الوطء (6) و لكن يستفاد من غير واحد من الأخبار إمكان وطئها (7).

____________

(1) المسالك 1: 420.

(2) راجع الحدائق 24: 360- 361. الصحاح 6: 2180.

(3) من المصدر.

(4) الوسائل 14: 592، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل.

(5) الوسائل 14: 593، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 2.

(6) النهاية لابن الأثير 4: 54 مادّة: «قرن»، لسان العرب 11: 138 نقلا عن التهذيب.

(7) الوسائل 14: 592 و 599، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل، و الباب 3، الحديث 2 و 3.

436

و على كلّ حال، فالمحكيّ عن الشيخ و الأكثر هو عدم ثبوت الخيار مع إمكان الوطء (1) للأصل، و عدم ثبوت المقتضي للخيار، فإنّه إنّما نشأ من حيث المنع عن الوطء. و حكي عن جماعة من المتأخّرين (2) ثبوت الخيار أيضا (3) و مال إليه المحقّق في الشرائع (4) لإطلاق الأخبار (5) و تصريح بعضها بالخيار و لو مع الدخول (6).

ثمّ إنّ الخيار إنّما يثبت بالجذام و البرص إذا تحقّقا بشهادة أهل الخبرة.

و يظهر من بعض اعتبار التعدّد فيه، لأنّها شهادة (7) و في اعتبار العدالة نظر.

و قد يشتبه البهق بالبرص.

و الخامس من العيوب: الإفضاء، و هو جعل المسلكين واحدا و لا خلاف ظاهرا في ثبوت الخيار به، كما يظهر من غير واحد (8). و يدلّ

____________

(1) المبسوط 4: 250، و في المسالك 1: 421 (و هو الّذي قطع به الشيخ و الأكثر).

(2) كذا في «ق»، و في «ع» و «ص»: و حكي عن الشيخ و الأكثر عدم ثبوت الخيار أيضا.

(3) قال في كشف اللثام (2: 71): و يقوى إثبات الخيار مطلقا وفاقا لإطلاق الأكثر و نصّ المحقّق.

(4) الشرائع 2: 320.

(5) راجع الوسائل 14: 593، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس.

(6) الوسائل 14: 598- 599، الباب 3 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 1 و 3.

(7) في جامع المقاصد 13: 236 «بشهادة طبيبين عدلين» و في المسالك (1: 421):

يرجع فيه إلى طبيبين عارفين.

(8) جامع المقاصد 13: 239 و الحدائق 24: 365 و الجواهر 30: 335.

437

عليه مصحّحة الحذّاء (1).

و السادس: العمى و لا خلاف فيه ظاهرا، إلّا ما يحكى عن ظاهر المقنع (2) و المبسوط (3). و يدلّ عليه مصحّحة داود بن سرحان (4) و موثّقة ابن مسلم (5).

و السابع: العرج مطلقا على ما حكي عن الشيخين (6) و الإسكافي (7) و الحلبي (8) و أكثر الأصحاب، لمصحّحة داود بن سرحان و موثّقة محمّد بن مسلم، أو بشرط كونه بيّنا كما ذهب إليه آخرون، منهم المصنّف (قدّس سرّه) في المختلف (9) و التحرير (10). و يمكن أن يراد به ما كان كثيرا متفاحشا، لبعد كون اليسير جدّا عيبا، بل الأخبار أيضا منصرفة إلى البيّن.

و قيل: ليس بعيب مطلقا (11).

____________

(1) الوسائل 14: 596، الباب 2 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل.

(2) المقنع (الجوامع الفقهيّة): 27.

(3) المبسوط 4: 249.

(4) الوسائل 14: 597، الباب 2 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 6.

(5) الوسائل 14: 594، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 7.

(6) المقنعة: 519، و النهاية: 485.

(7) نقله عنه العلامة في المختلف: 553.

(8) الكافي في الفقه: 295.

(9) المختلف: 553.

(10) تحرير الأحكام 2: 29.

(11) نسبه في المسالك (1: 421) إلى ظاهر الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن البرّاج في المهذّب و الصدوق في المقنع، لأنّهم لم يعدّوه من عيوب المرأة.

438

و قيل: إنّه عيب إن بلغ الإقعاد (1)، و الأوّل أقوى.

و هل يثبت الخيار بالرتق؟- و هو على ما حكي عن أهل اللغة: التحام الفرج بحيث لا يكون للذكر فيه مدخل (2). و عن التحرير: أنّه لحم ينبت في الفرج فيرادف العفل (3) فيه قولان، أظهرهما؛ نعم، لعموم التعليل في رواية أبي الصباح: «عن رجل تزوّج امرأة فوجد بها قرنا؟ قال: هي لا تحبل و لا يقدر زوجها على مجامعتها، تردّ و هي صاغرة؛ قلت: فإن كان دخل بها؟ قال: إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها- يعني المجامعة- ثمّ جامعها فقد رضي بها، و إن لم يعلم إلّا بعد ما جامعها، فإن شاء طلّق بعد، و إن شاء أمسك» (4).

و نحوها رواية الحسن بن صالح عن الفقيه (5) و الكافي (6). و المراد بالطلاق هو الطلاق اللغوي بالفسخ لا الطلاق الشرعي.

و اختلف في المحدودة في الفجور، فعن كثير من المتقدّمين، بل عن أكثرهم: أنّها تردّ، للعار على الزوج (7). و لم أجد في الروايات ما يدلّ على

____________

(1) الشرائع 2: 320 و القواعد 2: 33.

(2) مجمع البحرين 5: 167، مادّة: «رتق»، لسان العرب 5: 132.

(3) التحرير 2: 28.

(4) الوسائل 14: 598، الباب 3 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل، و أورد صدره في الباب الأوّل، الحديث 3.

(5) الفقيه 3: 433، الحديث 4499، الوسائل 14: 599، الباب 3 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 3.

(6) الكافي 5: 409، الحديث 17.

(7) المسالك 1: 422.

439

هذا الحكم.

نعم، في بعض الروايات: «عن رجل تزوّج امرأة فعلم بعد ما تزوّجها أنّها قد كانت زنت؟ قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممّن زوّجها، و لها الصداق بما استحلّ من فرجها، و إن شاء تركها» (1). و هذا يدلّ على جواز الرجوع على وليّها بالصداق، و ليس إلّا لكونه عيبا يفسخ به.

و عن الشيخ: أنّه حكم بضمان الوليّ مع عدم الخيار (2). و عن المختلف:

ردّه بأنّهما لا يجتمعان (3). [و إثبات مثل هذا الحكم بمثل هذا المستند مشكل] (4).

و تفسخ المرأة نكاحها بالجنون الحاصل للرجل و إن كان أدوارا، سواء تجدّد بعد الوطء أو كان سابقا عليه، أو على العقد، بلا خلاف صريح إذا كان لا يعقل أوقات الصلاة.

و إن كان يعقل، فإن كان قبل العقد أو مقارنا له، فالمعروف عمّن عدا ابن حمزة (5) الفسخ أيضا. و إن كان متأخّرا عن العقد، فالمحكيّ عن أكثر المتقدّمين عدم الفسخ (6) و خلافا لكثير من المتأخّرين (7) و لهم إطلاق رواية

____________

(1) الوسائل 14: 601، الباب 6 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 4.

(2) النهاية: 486.

(3) المختلف: 553.

(4) من «ع» و «ص».

(5) الوسيلة: 311.

(6) مثل المفيد في المقنعة: 520 و الشيخ في المبسوط 4: 252 و القاضي في المهذّب 2: 233، و نسبه في الرياض (2: 132) إلى أكثر القدماء.

(7) مثل المحقّق في الشرائع 2: 318، و العلّامة في المختلف: 554، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد 13: 220 و ثاني الشهيدين في المسالك 1: 419.

440

عليّ بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم (عليه السلام): «عن المرأة يكون لها زوج و قد أصيب في عقله بعد ما تزوّجها أو عرض له جنون؟ فقال: لها أن تنزع نفسها منه إن شاءت» (1).

و أضاف إليها في المسالك إطلاق صحيحة الحلبي: «إنّما يرد النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العفل» (2) و اعترض (3) بأنّ ظاهر السؤال المذكور في هذه الرواية في غير التهذيب هو حكم المرأة (4). نعم أورد في التهذيب من غير سؤال (5).

و استدلّ للقدماء بالمحكيّ عن الفقه الرضويّ (6). و المسألة محلّ إشكال.

و تفسخ المرأة نكاحها بالخصاء أيضا و هو سلّ الأنثيين و إخراجهما. و في معناه حكما الوجاء و هو رضّ الخصيتين. و حكي عن بعض أنّه من أفراد الخصاء (7) فيعمّه كلّ ما دلّ على ثبوت خيار الفسخ

____________

(1) الوسائل 14: 607، الباب 12 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل، بتفاوت يسير.

(2) الوسائل 14: 594، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 10.

(3) المعترض هو المحدث البحراني (قدّس سرّه) في الحدائق 24: 338.

(4) الكافي 5: 406، و الفقيه 3: 433.

(5) التهذيب 7: 424، باب التدليس في النكاح، الحديث 4.

(6) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 237.

(7) في الحدائق (24: 340): «و في القاموس أنّه بمعنى الخصاء»، انظر القاموس 1: 31.

441

بالخصاء من الأخبار الكثيرة (1) و ظاهر اتّفاق الفتاوى.

نعم، حكي عن الشيخ في الخلاف (2) و المبسوط (3): أنّ الخصاء ليس بعيب، لأنّه يقدر على الوطء و يبالغ فيه أكثر من غيره من جهة عدم الإنزال. و هو ضعيف في مقابلة النصوص.

و إن لم يكن من أفراده، فإلحاقه به مشكل.

و هذا الحكم في الخصاء ثابت إن كان حصوله سابقا على العقد، و إلّا يكن سابقا فلا خيار لها، لأصالة بقاء النكاح، و اختصاص أدلّة الفسخ بصورة تدليس الخصيّ، و هو ظاهر، بل صريح في تقدّم خصائه على العقد.

و تفسخ المرأة أيضا نكاحها بالعنّة و هو- كما قيل-: مرض يعجز معه من الإيلاج لضعف الذكر عن الانتشار (4) من دون تقييد بعدم إرادة النساء، و ربما حكي [عن المصباح المنير] (5) عن بعض أهل اللغة اعتباره (6).

و حكي عن الفقهاء الاكتفاء بالأوّل (7) و يشهد بذلك رواية الكناني (8)

____________

(1) الوسائل 14: 608، الباب 13 من أبواب العيوب و التدليس.

(2) الخلاف، كتاب النكاح، المسألة 125.

(3) المبسوط 4: 250. لكنّه أورده إيرادا لا اعتقادا، فراجع.

(4) كما في القواعد 2: 32.

(5) من «ع» و «ص».

(6) المصباح المنير 1: 433، مادّة: «عنن».

(7) نسبه في الحدائق (24: 343) إلى ظاهر كلام الفقهاء.

(8) الوسائل 14: 611، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 6.

442

و رواية أبي بصير (1) المعبّرتان عن العنن بعدم القدرة على النساء من دون تقييد بعدم إرادتهنّ.

و ثبوت الفسخ بها ثابت بالإجماع ظاهرا، كما يظهر من غير واحد (2) و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة (3).

و إطلاق غير واحد منها (4) يدلّ على ثبوت الخيار و إن تجدّدت بعد العقد لكن (5) قبل الوطء، و أمّا لو تجدّدت بعد الوطء و لو مرّة كما في روايتي السكوني و إسحاق بن عمّار (6) أو عنّ عنها خاصّة، أو عن القبل خاصّة، فلا خيار.

خلافا في الأوّل للمحكيّ عن المفيد (7) و جماعة (8) لإطلاق بعض النصوص (9)؛ و قد عرفت أنّها مقيّدة بالروايتين المنجبرتين بفتوى الأكثر،

____________

(1) الوسائل 14: 610، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل.

(2) مثل المحقّق الثاني في جامع المقاصد 13: 229، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 419. و المحدّث البحراني في الحدائق 24: 343.

(3) الوسائل 14: 610، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس.

(4) في «ع» و «ش»: منهما.

(5) ليس في «ع» و «ص»: لكن.

(6) الوسائل 14: 611- 612، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 4 و 8.

(7) كذا في «ق»، و في «ع» و «ص»: المصنّف.

(8) حكاه السيد الطباطبائي في الرياض 2: 136.

(9) الوسائل 14: 610، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 1، و 6، و غيرها.

443

و حكاية الإجماع عن الغنية (1). و في الثاني عن المفيد (2) خاصّة، فاكتفى بالعنّة عنها خاصّة (3) لبعض الأخبار (4). و يقيّد بما في بعض آخر من اعتبار العجز عن إتيان النساء (5).

و لو ادّعى الزوج الوطء لها أو لغيرها بعد ثبوت العنّة، صدّق المدّعي باليمين و علّل بأنّه فعله؛ فلا يعرف إلّا من قبله، و تعذّر الإشهاد عليه، فكان كالعدّة في النساء (6).

و قيل: إنّ المرأة لو كانت بكرا نظر إليها من يوثق بها من النساء (7) و إن كانت ثيّبا حشي قبلها خلوقا- حيث لا يعلم- فإن ظهر شيء منه على العضو صدّق (8).

ثمّ مع ثبوت العنّة بإقراره أو بما في حكمه إن صبرت المرأة فلا فسخ، و إلّا تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم، فيؤجّله سنة من حين

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهية): 549.

(2) في «ق»: للمفيد.

(3) المقنعة: 520، و يستفاد ذلك من مفهوم كلامه، فراجع.

(4) مثل قوله (عليه السلام) في رواية أبي حمزة: «فإن وصل إليها و إلّا فرّق بينهما» انظر الوسائل 14: 613، الباب 15 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل.

(5) مثل: رواية أبي بصير و الضبي و عمّار بن موسى، الوسائل 14: 610، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 1 و 2 و 3.

(6) كما في المسالك 1: 423.

(7) صرّح به الصدوق في المقنع (الجوامع الفقهية): 27.

(8) نسبه الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف إلى رواية أصحابنا، و قال: «هذا هو المعمول عليه»، راجع الخلاف، كتاب النكاح، المسألة 140.

444

المرافعة بلا خلاف ظاهر كما ادّعي (1): «للمحكيّ عن قرب الإسناد (2) و رواية البختري عن عليّ (عليه السلام): «أنّه كان يقضي في العنّين أنّه يؤجّل سنة من يوم مرافعة المرأة» (3) فإن وطأها أو غيرها كما مرّ مع خلاف المفيد فلا فسخ، و إلّا فسخت و لها نصف المهر لمصحّحة أبي حمزة (4) و المحكيّ عن الفقه الرضويّ (5). و إلّا فليس الفسخ طلاقا يوجب تنصيف المهر، بل مقتضى الفسخ عدم المهر أصلا.

و لهذا لا شيء لها لو فسخت بغيره أي غير العنن قبل الدخول.

[مسألة في احتساب مدة السفر للعنين]

و في احتساب مدّة السفر من السنة إشكال.

و لو رضيت بأن يقيم معها فطلّقها ثمّ جدّد العقد عليها فلا خيار لها مع العلم بأنّه الزوج السابق.

أمّا لو وطأها في العقد الأوّل ثمّ عنّ في الثاني فلها الخيار و وجهه واضح.

و أمّا الجبّ و هو قطع الذكر، ف إن استوعب العضو فسخت المرأة به، و إلّا يستوعبه بل بقي مقدار الحشفة فلا فسخ.

____________

(1) الرياض 2: 136.

(2) قرب الاسناد: 105، الحديث 357، الوسائل 14: 612، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 12.

(3) الوسائل 14: 612، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 9، و الذي ورد هنا منقول بالمعنى.

(4) الوسائل 14: 613، الباب 15 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل.

(5) الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام): 237.

445

أمّا الفسخ في الأوّل، فقد حكي عن المبسوط و الخلاف؛ عدم الخلاف فيه (1). و يدلّ عليه عموم رواية الكناني الدالّة على ثبوت الفسخ في امرأة ابتلي زوجها فلم يقدر على الجماع (2). مضافا إلى فحوى ثبوت الخيار في الخصيّ مع إمكان الوطء فيه، بل قيل: إنّه يبالغ فيه أكثر من غيره (3) و في العنن مع إمكان زواله؛ مضافا إلى نفي الضرر.

و أمّا عدم الفسخ لو بقي مقدار الحشفة، فادّعي عليه الإجماع (4) مضافا إلى لزوم الاقتصار في مخالفة الأصل على موضع النصّ.

و لهذا لو تجدّد الجبّ بعد العقد فلا خيار (5) و قيل بثبوته (6) لعموم مصحّحة الكناني (7) و رواية ابن مسكان عن أبي بصير:

في امرأة ابتلى زوجها فلم يقدر على الجماع (8) و فحوى ثبوته في العنن.

[و لا تفسخ لو بان خنثى مع إمكان الوطء.

____________

(1) المبسوط 4: 264. و لم نجد التفصيل في الخلاف، نعم ادّعي الإجماع فيه على أنّ الجبّ من العيوب المجوّزة للفسخ، انظر: الخلاف، كتاب النكاح، المسألة 124.

(2) الوسائل 14: 611، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 6.

(3) انظر المهذّب 2: 233.

(4) كما في الرياض 2: 133.

(5) في الإرشاد: فلا فسخ.

(6) نسبه في المهذّب 2: 235 إلى أصحابنا. و في التحرير (2: 29): و الأقرب في الجبّ المتجدّد بعد الوطء ثبوت الخيار.

(7) تقدّم آنفا.

(8) الوسائل 14: 610، الباب 14 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل.

446

و القرن ان لم يمنع الوطء فلا فسخ] (1)، و كذا يتحقّق الخيار مع الرتق و قد تقدّم الكلام فيه؛ هذا إذا لم يمكن إزالته بشقّ موضع الالتحام أو غيره، و أمّا إذا أمكن فإن لم تمتنع المرأة عن الإزالة فلا خيار، للأصل، و اختصاص ما سبق من الدليل بغير الفرض.

و لو امتنعت فالّذي اختاره المصنّف (قدّس سرّه) هنا هو ثبوت الخيار.

و فيه إشكال، بل لا يبعد أن يقال بإجبارها على الإزالة مع عدم تضرّرها بها زائدا على ألم الإزالة، لأنّ حقّ الزوج في الاستمتاع ثابت، لإمكانه؛ و ما تقدّم من دليل الخيار لا ينصرف إليه، لأنّ التعليل المذكور في القرن- أعني عدم القدرة على مجامعتها- يراد به عدم القدرة مع عدم (2) إمكان العلاج و إزالة المرض، كما هو الظاهر المتبادر؛ و اللّٰه العالم.

و اعلم، أنّ الخيار في الفسخ بالعيب و التدليس على الفور بلا خلاف يعرف، كما صرّح به جماعة (3).

هذا مع العلم بالخيار و الفوريّة؛ و لو جهل أحدهما، فلا يبعد معذوريّته إلى زمان العلم، لإطلاق الأخبار، و استصحاب الخيار، و نفي الضرر.

و إن كان العيب ممّا يحتاج إثباته إلى المرافعة كان المرافعة فوريّة، فإذا ثبت العيب كان الفسخ فوريّا؛ و كذا مرافعة العنّين إلى الحاكم.

و ما يتجدّد من عيوب المرأة بعد العقد لا يفسخ به و إن كان

____________

(1) من الإرشاد، و لم نقف على شرح المؤلف (قدّس سرّه) له.

(2) ليس في «ع» و «ص»: عدم.

(3) كما في المسالك 1: 422، و الحدائق 24: 372، و رياض المسائل 2: 135.

447

تجدّدها قبل الوطء لأصالة اللزوم، و اختصاص أكثر الأخبار- كما قيل (1)- بصورة سبقها على العقد.

نعم، بعضها مطلقة (2) و لكن لا تنافي بين المطلقات و المقيّدات حتى تحمل عليها، إلّا أن يدّعى انصراف المطلقات إلى صورة تقدّمها على العقد، كما ادّعاه في الرياض (3). و المسألة لذلك محلّ إشكال.

و يمكن أن يستدلّ على ذلك: بأنّ الأخبار و فتاوى الأصحاب أطبقت على عدم استحقاق الزوجة لشيء من المسمّى إذا فسخ قبل الدخول، و لا يتأتّى ذلك إلّا مع سبق العيب على العقد حتّى يكون الصداق من أصله متزلزلا، أمّا لو تجدّدت بعد العقد- و المفروض تملّك الصداق بالعقد و استقرار ملكها على المشهور (4)- فإذا حصل الفسخ بالعيب (5) الحادث بعد العقد يحكم بثبوت المهر كلّا، لأنّ الفسخ ليس طلاقا، و لا أقلّ من ثبوت نصف المهر، لاستقراره بالعقد و عدم وجود عيب حين العقد حتّى يوجب تزلزله.

اللّهم إلّا أن يقال: إنّ استقرار نصف المهر المجمع عليه إنّما هو بالإضافة إلى عدم اشتراطه بالدخول، فلا ضرر في التزام تزلزله بالنسبة إلى العيب الحادث قبل الوطء، فتأمّل.

أمّا إذا تجدّدت بعد الدخول، فينبغي القطع بعدم الخيار، بل ادّعي

____________

(1) الجواهر 30: 341.

(2) راجع الوسائل 14: 593، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس.

(3) الرياض 2: 134.

(4) في «ق»: تملّك الصداق بالعقد على المشهور و استقرّ ملكها.

(5) في غير «ق»: فإذا حصل العيب الحادث.

448

الوفاق عليه (1). و يدلّ عليه كثير من الأخبار (2) و حكي عن الشيخ ثبوت الخيار هنا أيضا (3).

و لا يشترط في الفسخ شرط من شروط الطلاق، لأنّه ليس طلاقا شرعيّا، و إن أطلق عليه التطليق في غير واحد من الأخبار (4) و المراد الإطلاق؛ و لا التلفّظ بصيغة خاصّة؛ و لا أن تكون بحضور الحاكم خلافا للمحكيّ عن شاذّ منّا (5) إلّا في العنّة فإنّه لا بدّ من رفع الأمر إليه ليضرب (6) الأجل، و هذا الاستثناء منقطع، لأن الفسخ في العنّة لا يتوقّف على الحضور عند الحاكم، إذ لها الفسخ بعد انقضائه بدونه أي بدون الحاكم.

و كما لا يشترط الحضور عند الحاكم لا يشترط حضور شاهدين، لما عرفت من أنّ الفسخ ليس بطلاق.

و إذا اختلف الزوجان في العيب كان القول قول منكر العيب مع

____________

(1) المسالك 1: 422.

(2) مستندهم في الحكم إطلاق صحيحة عبد الرحمن. الوسائل 14: 593، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل، و استدلّ عليه في الجواهر 30: 341 بصحيح أبي عبيدة أيضا؛ و لم نعثر على غيرهما، فلاحظ.

(3) المبسوط 4: 252، حكاه عنه و عن الخلاف في المسالك 1: 422.

(4) مثل ما رواه في الوسائل 14: 595، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 14، و الصفحة: 598، الباب 3، الحديث الأوّل.

(5) حكاه العلامة في المختلف: 557 عن ابن الجنيد، و نقل كلاما عن المبسوط و قال: و هو يدلّ على تردّده؛ راجع المبسوط 4: 253.

(6) في الإرشاد: لضرب.

449

عدم البيّنة لأصالة السلامة و لزوم العقد، و على المنكر اليمين، فإن نكل أحلف المدّعي و يثبت العيب.

و إذا فسخت المرأة بالعيب أو التدليس قبل الدخول فلا شيء بلا خلاف فتوى و نصّا (1) إلّا في الخصيّ؛ فقد حكي عن الشيخ (2) و جماعة ثبوت جميع المهر عليه بالخلوة (3) و عن أخرى ثبوت نصف المهر مع عدم الدخول مطلقا (4) لروايتي قرب الإسناد (5) و الفقه الرضوي (6) إلّا في فسخها لأجل العنّة فإنّ لها النصف.

و إن كان فسخها بعده أي بعد الدخول- كان لها المسمّى لاستقراره بالدخول.

قال في المسالك: و مقتضى القواعد أنّه لا فرق بين الفسخ بالعيب الحادث قبل العقد و بعده، لأنّ الفسخ لا يبطله من أصله، و لهذا لا يرجع عليها بالنفقة الماضية، و قال الشيخ في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدّد بعد الدخول فالواجب المسمى، لأنّ الفسخ إنّما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره؛ و إن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر

____________

(1) الوسائل 14: 593، الباب الأوّل من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 4 و 14، و 14: 596، الباب 2، الحديث الأوّل.

(2) النهاية: 488.

(3) حكاه السيد الطباطبائي في الرياض 2: 135 عن الشيخ و أكثر الأصحاب.

(4) حكاه السيد الطباطبائي في الرياض 2: 135 عن الصدوقين.

(5) قرب الإسناد: 248- 249 الحديث 982، الوسائل 14: 609، الباب 12 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 5.

(6) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 237.

450

المثل، لأنّ الفسخ و إن كان في الحال إلّا أنّه مستند إلى حال حدوث العيب، فيكون كأنّه وقع مفسوخا حين حدوث العيب، فيصير كأنّه وقع فاسدا، فيلحقه أحكام الفاسد؛ فإن كان قبل الدخول فلا مهر و لا متعة، و إن كان بعده فلا نفقة للعدّة و يجب مهر المثل (1).

ثمّ قال في المسالك: و لا يخفى ضعفه، لأنّ النكاح وقع صحيحا، و الفسخ- و إن كان بسبب العيب السابق- لا يبطله من أصله، بل من حين الفسخ، خصوصا إذا كان العيب حادثا بعد العقد، فإنّ دليله لا يجيء عليه (2) انتهى.

و إن فسخ الرجل قبله أي قبل الدخول فلا مهر لها و لا عدّة عليها، بلا خلاف نصّا و فتوى، كما يظهر من الحدائق (3) و ادّعي الإجماع في الرياض (4) و إن كان بعده فلها المسمّى، و يرجع الزوج به على المدلّس؛ للأخبار (5).

فإن كان (6) المدلّس هي؛ سقط، إلّا أقلّ ما يمكن أن يكون مهرا لئلّا تخلو البضع عن عوض؛ و قيل: أقلّ مهر مثلها (7) و الأخبار

____________

(1) راجع المبسوط 4: 251- 253.

(2) المسالك 1: 423، نقلا بالمعنى.

(3) الحدائق 24: 375.

(4) الرياض 2: 135.

(5) راجع الوسائل 14: 595، الباب 2 من أبواب العيوب و التدليس.

(6) في الإرشاد: كانت.

(7) نسب هذا القول إلى ابن الجنيد، لكن الذي نقل عنه في المختلف: (557) هو في صورة الرجوع إلى الوليّ، فراجع.

451

خالية عن هذا الاستثناء، و لهذا أنكره جماعة، كما في الرياض و ارتضاه (1).

و لو لم يكن مدلّس (2)- بأن خفي عيب المرأة عليها و على وليّها- فلا رجوع للزوج على أحد.

____________

(1) الرياض 2: 135.

(2) في غير «ق»: و لو لم تكن هي المدلّس.

452

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

453

الفصل الثاني في التدليس

الفصل الثاني في التدليس و هو إظهار صفة كمال في المرأة مع انتفائها عنها أو إخفاء صفة نقص.

و الفرق بينه و بين العيب: أنّ منشأ الخيار في العيب مجرّد ثبوته في الواقع، و في التدليس اشتراط الصفة بحيث لو لا الاشتراط لم يثبت.

ف- لو تزوّجها على أنّها حرّة باشتراط ذلك في متن العقد لفظا، أو ذكره قبله بحيث أجريا العقد على ذلك فخرجت أمة، فله الفسخ عملا بمقتضى الشرط، إذ ليس فائدته إلّا التسلّط على الفسخ مع عدمه.

و حكي عن الشيخ في الخلاف و المبسوط البطلان (1).

و علّل تارة بعموم «المؤمنون عند شروطهم» (2) حيث إنّ مقتضى

____________

(1) الخلاف، كتاب النكاح، المسألة 132، و المبسوط 4: 254.

(2) الوسائل 15: 30، الباب 20 من أبواب المهور، الحديث 4.

454

وجوب الوفاء بمقتضى الشرط عدم بقاء التزويج بدونه. ثمّ ردّه المعلّل (1) باختصاص العموم بغير المستحقّ، أمّا المستحقّ فلا يجب عليه الوفاء، إذ له إسقاطه، لأنّه من حقوقه.

و اخرى بأنّ نكاح الأمة بدون إذن المولى (2) باطل. و ردّه المعلّل بأنّه مختصّ بما إذا لم يكن التزويج بإذن مولاها.

و كيف كان، فهذا القول ضعيف مع إذن المولى و عدمه.

أمّا مع إذن المولى؛ فلعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (3) خرج منه الوفاء بالعقد قبل الإمضاء و بقي الباقي، و منه هذا العقد بعد الإمضاء.

و أمّا مع عدم الإذن؛ فلما تقدّم من عدم وقوع العقد باطلا، بل موقوفا على إجازة المولى.

و ممّا ذكرنا من الدليل و عمومه يظهر ثبوت خيار الفسخ و إن دخل بها، فإنّ التصرّف مع الجهل لا يزيل خيار الشرط، فإن لم يفسخ الزوج فلا كلام.

و إن فسخ، فإن كان قبل الدخول فلا مهر، بلا خلاف ظاهرا، لأنّ سبب الفسخ حصل من قبلها؛ كذا علّل (4).

و إن كان بعد الدخول فإن كانت المرأة قد دلّست نفسها بإذن المولى لها في التزويج (5) فتزّوجت مدلّسة دفع المهر إلى المولى لأنّه

____________

(1) هو العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) في الرياض 2: 137.

(2) في «ق»: الموالي.

(3) المائدة: 1.

(4) ذكره في الرياض 2: 137، و لم يعيّن المعلّل.

(5) في «ق»: بأن أذن المولى لها في التزوّج.

455

مالك بضع الجارية، فله عوضه و لا يسقط حقّه بتدليس غيره و تبعها به بعد عتقها، إذ في جعلها في ذمّتها قبله إضرار بالمولى، و في الحكم بعدم استحقاق الزوج شيئا إضرار بالزوج، مع إمكان تداركه بما ذكر؛ و اتباعها بالمهر بعد العتق ليس منافيا لحقّ المولى.

نعم، لا يقدر المملوك أن يشغل ذمّته و لو على هذا الوجه؛ لأنّه مملوك لا يقدر على شيء؛ و لا ينافي ذلك تعلّق شيء بذمّته قهرا و إن كان سببه اختياريّا، كما لو أقرض بدون إذن مولاه، فإنّه إتلاف اختياريّ موجب لضمانه قهرا.

و إن دلّسها مولاها فلا مهر لأنّ المملوكة لا تستحقّ مهرا و المولى هو المدلّس؛ و ثبوت الرجوع على المدلّس ينافي الحكم بوجوب الدفع إلى المولى ثمّ الارتجاع منه و لا يستثنى هنا في مقابل الوطء شيء من مهر المثل أو أقلّ ممّا يتموّل.

و وجّهه في المسالك بعموم الدليل الدالّ على الرجوع به على المدلّس (1).

و ينبغي أن يراد بالدليل عموم التعليل في بعض الأخبار المتقدّمة في العيب؛ ففي بعضها- في مقام بيان علّة الرجوع إلى وليّ المرأة المعيبة إذا دلّسها- قال (عليه السلام): «إنّما صار عليه المهر لأنّه دلّسها» (2) و يستفاد هذا من غيره أيضا، كما لا يخفى على من راجعها.

و تعتق عليه أي على مولى الجارية المدلّسة لو (3) تلفّظ

____________

(1) المسالك 1: 424.

(2) الوسائل 14: 596، الباب 2 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 2.

(3) في الإرشاد: إن.

456

عند التدليس بما يقتضي (1) إنشاء العتق أو الإخبار به على وجه الإقرار؛ و حينئذ فصحّ العقد مع إذن المرأة سابقا أو إجازتها لاحقا، و لها المهر و لا خيار له.

و الولد حرّ، و على أبيه المغرور قيمته يوم سقط حيّا للمولى و يرجع به على الغارّ، و لو كان الغارّ هو المولى فلا يستحقّ شيئا، لأنّ الرجوع عليه لمكان غروره ينافي استحقاقه. و لو كان الغارّ عبدا تبع بالقيمة بعد العتق.

و لو انعكس الفرض- بأن تزوّجت الحرّة رجلا على أنّه حرّ فبان عبدا- فلها الفسخ؛ فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها، لأنّ الحدث جاء من قبلها؛ و إن كان بعده ثبت لها المهر على السيّد إن أذن في العقد، لأنّ إذنه يستلزم تعلّق عوض الوطء بذمّته، و إن كان بغير إذنه اتبع العبد به بعد العتق و اليسار. و مستند الخيار في هذا الفرض- مضافا إلى أنّه مقتضى الشرط- مصحّحة محمّد بن مسلم (2).

و لو شرط كون المرأة المعيّنة المعقود عليها بنت مهيرة أي حرّة- لأنّها ذات مهر دائما دون الأمة، فإنّها قد توطأ بالملك كما قد توطأ بالمهر- فبانت بنت أمة (3) كان له الخيار في ردّها، فإن ردّ (4) قبل الدخول فلا شيء، و إن ردّ (5) بعده فلها مهر المثل بما استحلّ من فرجها،

____________

(1) في الإرشاد: يوجب.

(2) الوسائل 14: 606، أبواب 11 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث الأوّل.

(3) في الإرشاد: فخرجت بنت أمة، فله الفسخ.

(4) في «ق»: ردّت- في الموضعين.

(5) في «ق»: ردّت- في الموضعين.