تاريخ الأمم و الملوك‏‏‏ - ج1

- ابن جرير الطبري المزيد...
632 /
253

و حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عماره، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، [عن على ابن ابى طالب(ع)انه كان يقول: لما امر الله ابراهيم بعماره البيت و الاذان بالحج في الناس خرج من الشام و معه ابنه اسماعيل، و أم اسماعيل هاجر، و بعث الله معه السكينة، و هي ريح لها لسان تكلم به، يغدو معها ابراهيم إذا غدت، و يروح معها إذا راحت، حتى انتهت به الى مكة، فلما أتت موضع البيت استدارت به، ثم قالت لإبراهيم: ابن على، ابن على، ابن على، فوضع ابراهيم الأساس و رفع البيت هو و اسماعيل، حتى انتهيا الى موضع الركن، قال ابراهيم لإسماعيل: يا بنى، ابغ لي حجرا اجعله علما للناس، فجاءه بحجر، فلم يرضه و قال: ابغنى غير هذا، فذهب اسماعيل ليلتمس له حجرا، فجاءه و قد اتى بالركن، فوضعه في موضعه، فقال: يا أبت، من جاءك بهذا الحجر؟ قال: من لم يكلني إليك يا بنى‏].

و قال آخرون: ان الذى خرج مع ابراهيم من الشام لدلالته على موضع البيت جبرئيل ع، و قالوا: كان اخراجه هاجر و اسماعيل الى مكة لما كان من غيره ساره بسبب ولاده هاجر منه اسماعيل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى بالإسناد الذى قد ذكرناه ان ساره قالت لإبراهيم: تسر هاجر، فقد أذنت لك فوطئها، فحملت بإسماعيل، ثم انه وقع على ساره فحملت بإسحاق، فلما ولدته و كبر اقتتل هو و اسماعيل، فغضبت ساره‏

254

على أم اسماعيل، و غارت عليها، فأخرجتها، ثم انها دعتها فأدخلتها ثم غضبت أيضا فأخرجتها ثم أدخلتها، و حلفت لتقطعن منها بضعه، فقالت:

اقطع أنفها، اقطع اذنها، فيشينها ذلك، ثم قالت: لا بل أخفضها، فقطعت ذلك منها، فاتخذت هاجر عند ذلك ذيلا تعفى به عن الدم، فلذلك خفضت النساء، و اتخذت ذيولا، ثم قالت: لا تساكني في بلد و اوحى الله الى ابراهيم ان ياتى مكة، و ليس يومئذ بمكة بيت، فذهب بها الى مكة و ابنها فوضعهما، و قالت له هاجر: الى من تركتنا هاهنا؟ ثم ذكر خبرها، و خبر ابنها.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:

حدثنا عبد الله بن ابى نجيح، عن مجاهد و غيره من اهل العلم ان الله عز و جل لما بوا لإبراهيم مكان البيت و معالم الحرم، فخرج و خرج معه جبرئيل، يقال: كان لا يمر بقرية الا قال: بهذه امرت يا جبرئيل: فيقول: جبرئيل:

امضه، حتى قدم به مكة، و هي إذ ذاك عصاه سلم و سمر، و بها اناس يقال لهم العماليق، خارج مكة و ما حولها، و البيت يومئذ ربوه حمراء مدره، فقال ابراهيم لجبرئيل: ا هاهنا امرت ان اضعهما؟ قال: نعم، فعمد بهما الى موضع الحجر، فانزلهما فيه، و امر هاجر أم اسماعيل ان تتخذ فيه عريشا فقال: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏» الى- «لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏» ثم انصرف الى اهله بالشام و تركهما عند البيت، قال: فظمئ اسماعيل ظما شديدا، فالتمست له أمه ماء فلم تجده، فاستسمعت: هل تسمع صوتا؟ لتلتمس له شرابا، فسمعت كالصوت عند الصفا، فاقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا، ثم سمعت صوتا نحو المروة،

255

فاقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا، و يقال: بل قامت على الصفا تدعو الله و تستغيثه لإسماعيل، ثم عمدت الى المروة ففعلت ذلك ثم انها سمعت أصوات سباع الوادى نحو اسماعيل حيث تركته، فاقبلت اليه تشتد، فوجدته يفحص الماء بيده من عين قد انفجرت من تحت يده، فشرب منها، و جاءتها أم اسماعيل فجعلتها حسيا، ثم استقت منها في قربتها تذخره لإسماعيل، فلو لا الذى فعلت ما زالت زمزم معينا طاهرا ماؤها ابدا قال مجاهد: و لم نزل نسمع ان زمزم هزمه جبرئيل بعقبه لإسماعيل حين ظمئ حدثنى يعقوب بن ابراهيم و الحسن بن محمد، قالا: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، عن أيوب، قال: نبئت عن سعيد بن جبير انه حدث عن ابن عباس ان أول من سعى بين الصفا و المروة لام اسماعيل، و ان أول من احدث من نساء العرب جر الذيول لام اسماعيل قال: لما فرت من ساره ارخت ذيلها لتعفى أثرها، فجاء بها ابراهيم و معها اسماعيل حتى انتهى بهما الى موضع البيت، فوضعهما ثم رجع، فاتبعته فقالت: الى اى شي‏ء تكلنا؟ الى طعام تكلنا؟ الى شراب تكلنا؟ لا يرد عليها شيئا، فقالت:

آلله امرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعنا، قال: فرجعت و مضى حتى إذا استوى على ثنية كداء، اقبل على الوادى فقال: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏» الآية قال: و مع الانسانه شنه فيها ماء، فنفذ الماء، فعطشت فانقطع لبنها، فعطش الصبى فنظرت: اى الجبال ادنى الى الارض، فصعدت الصفا فتسمعت:

هل تسمع صوتا، او ترى أنيسا؟ فلم تسمع شيئا فانحدرت، فلما

256

أتت على الوادى سعت- و ما تريد السعى- كالإنسان المجهود الذى يسعى و ما يريد السعى، فنظرت اى الجبال ادنى الى الارض، فصعدت المروة، فتسمعت: هل تسمع صوتا او ترى أنيسا؟ فسمعت صوتا، فقالت كالإنسان الذى يكذب سمعه: صه! حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتك فأغثني، فقد هلكت و هلك من معى، فجاء الملك بها حتى انتهى بها الى موضع زمزم، فضرب بقدمه ففارت عينا، فعجلت الانسانه تفرغ في شنتها، [فقال رسول الله ص: رحم الله أم اسماعيل، لو لا انها عجلت لكانت زمزم عينا معينا].

و قال لها الملك: لا تخافي الظما على اهل هذا البلد، فإنها عين يشرب ضيفان الله منها، و قال: ان أبا هذا الغلام سيجي‏ء فيبنيان لله بيتا هذا موضعه.

قال: و مرت رفقه من جرهم تريد الشام، فرأوا الطير على الجبل، فقالوا:

ان هذا الطير لعائف على ماء، فهل علمتم بهذا الوادى من ماء؟ فقالوا: لا، فاشرفوا فإذا هم بالانسانه، فأتوها فطلبوا إليها ان ينزلوا معها، فأذنت لهم، قال: و اتى عليها ما ياتى على هؤلاء الناس من الموت، فماتت و تزوج اسماعيل امراه منهم، فجاء ابراهيم فسال عن منزل اسماعيل حتى دل عليه فلم يجده، و وجد امراه له فظه غليظه، فقال لها: إذا جاء زوجك فقولي له: جاء هاهنا شيخ من صفته كذا و كذا، و انه يقول لك: انى لا ارضى لك عتبة بابك فحولها، و انطلق فلما جاء اسماعيل اخبرته فقال: ذلك ابى، و أنت عتبة بابى فطلقها، و تزوج امراه اخرى منهم، و جاء ابراهيم حتى‏

257

انتهى الى منزل اسماعيل فلم يجده و وجد امراه له سهله طليقه فقال لها:

اين انطلق زوجك؟ فقالت: انطلق الى الصيد، قال: فما طعامكم؟ قالت:

اللحم و الماء، قال: اللهم بارك لهم في لحمهم و مائهم، ثلاثا و قال لها: إذا جاء زوجك فاخبريه، قولي له جاء هاهنا شيخ من صفته كذا و كذا، و انه يقول لك: قد رضيت لك عتبة بابك، فاثبتها، فلما جاء اسماعيل اخبرته، قال: ثم جاء الثالثه، فرفعا القواعد من البيت.

حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سلمه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء ابراهيم نبى الله بإسماعيل و هاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلما مضى نادته هاجر: يا ابراهيم، انما اسالك ثلاث مرات: من امرك ان تضعنى بأرض ليس فيها زرع و لا ضرع و لا انيس و لا ماء و لا زاد؟ قال: ربى أمرني، قالت: فانه لن يضيعنا، قال: فلما قفا ابراهيم قال: «رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ‏» يعنى من الحزن «وَ ما يَخْفى‏ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ» فلما ظمئ اسماعيل جعل يدحص الارض بعقبه فذهبت هاجر حتى علت الصفا، و الوادى يومئذ لأخ- يعنى عمبق- فصعدت الصفا، فاشرفت لتنظر: هل ترى شيئا؟ فلم تر شيئا، فانحدرت فبلغت الوادى، فسعت فيه حتى خرجت منه، فاتت المروة فصعدت فاستشرفت: هل ترى شيئا؟ فلم تر شيئا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت من المروة الى اسماعيل، و هو يدحص الارض بعقبه، و قد نبعت العين‏

258

و هي زمزم، فجعلت تفحص الارض بيدها عن الماء، و كلما اجتمع ماء أخذته بقدحها، فافرغته في سقائها، قال: [فقال النبي ص:

يرحمها الله! لو تركتها لكانت عينا سائحة تجرى الى يوم القيامه‏].

قال: و كانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة، قال: و لزمت الطير الوادى حين رات الماء، فلما رات جرهم الطير لزمت الوادى، قالوا ما لزمته الا و فيه ماء، فجاءوا الى هاجر، فقالوا: لو شئت كنا معك و آنسناك و الماء ماؤك، قالت: نعم! فكانوا معها حتى شب اسماعيل و ماتت هاجر، فتزوج اسماعيل امراه من جرهم، قال: فاستأذن ابراهيم ساره ان ياتى هاجر، فأذنت له، و شرطت عليه الا ينزل، و قدم ابراهيم- و قد ماتت هاجر- الى بيت اسماعيل، فقال لامراته: اين صاحبك؟ قالت: ليس هاهنا، ذهب يتصيد، و كان اسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع، فقال ابراهيم:

هل عندك ضيافه؟ هل عندك طعام او شراب؟ قالت: ليس عندي و ما عندي احد، قال ابراهيم: إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام، و قولي له: فليغير عتبة بابه، و ذهب ابراهيم و جاء اسماعيل، فوجد ريح ابيه فقال لامراته: هل جاءك احد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا- و كذا كالمستخفه بشانه- قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: اقرئى زوجك السلام، و قولي له: فليغير عتبة بابه، فطلقها و تزوج اخرى، فلبث ابراهيم ما شاء الله ان يلبث، ثم استاذن ساره ان يزور اسماعيل، فأذنت له و اشترطت عليه الا ينزل، فجاء ابراهيم حتى انتهى الى باب اسماعيل، فقال لامراته: اين صاحبك؟ قالت:

ذهب يتصيد و هو يجي‏ء الان ان شاء الله، فانزل يرحمك الله! قال لها: هل عندك ضيافه؟ قالت: نعم، قال: هل عندك خبز او بر او شعير او تمر؟

قال: فجاءت باللبن و اللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز

259

او بر او شعير او تمر لكانت اكثر ارض الله برا و شعيرا و تمرا، فقالت:

انزل حتى اغسل راسك، فلم ينزل، فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه فبقى اثر قدمه عليه، فغسلت شق راسه الأيمن، ثم حولت المقام الى شقه الأيسر، فغسلت شقه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام، و قولي له: قد استقامت عتبة بابك فلما جاء اسماعيل وجد ريح ابيه، فقال لامراته: هل جاءك احد؟ قالت: نعم، شيخ احسن الناس وجها و اطيبهم ريحا، فقال لي: كذا و كذا، و قلت له: كذا و كذا، و غسلت راسه، و هذا موضع قدميه على المقام، قال: و ما قال لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام، و قولي له: قد استقامت عتبة بابك، قال ذلك ابراهيم، فلبث ما شاء الله ان يلبث و امره الله عز و جل ببناء البيت، فبناه هو و اسماعيل، فلما بنياه قيل: «أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏»، فجعل لا يمر بقوم الا قال: يا ايها الناس، انه قد بنى لكم بيت فحجوه، فجعل لا يسمعه احد، لا صخره و لا شجره و لا شي‏ء الا قال: لبيك اللهم لبيك قال: و كان بين قوله: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏»، و بين قوله:

«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ‏» كذا و كذا عاما، لم يحفظ عطاء.

حدثنى محمد بن سنان، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد ابو على الحنفي، قال: أخبرنا ابراهيم بن نافع، قال: سمعت كثير بن كثير يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء- يعنى ابراهيم- فوجد اسماعيل يصلح نبلا له من وراء زمزم، فقال ابراهيم: يا اسماعيل، ان ربك قد أمرني ان ابنى له بيتا، فقال له اسماعيل: فأطع ربك فيما امرك، فقال ابراهيم:

260

قد امرك ان تعينني عليه قال: إذا افعل، قال: فقام معه، فجعل ابراهيم يبنيه و اسماعيل يناوله الحجاره و يقولان: «رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏»، فلما ارتفع البنيان و ضعف الشيخ عن رفع الحجاره قام على حجر، و هو مقام ابراهيم، فجعل يناوله و يقولان: «تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏».

فلما فرغ ابراهيم من بناء البيت الذى امره الله عز و جل ببنائه، امره الله ان يؤذن في الناس بالحج، فقال له: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ‏» فقال ابراهيم- فيما ذكر لنا- ما حدثنا به ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن قابوس بن ابى ظبيان، عن ابيه، عن ابن عباس، قال: لما فرغ ابراهيم من بناء البيت، قيل له: اذن في الناس بالحج، قال: يا رب، و ما يبلغ صوتي؟ قال: اذن و على البلاغ، فنادى ابراهيم: يا ايها الناس كتب عليكم الحج الى البيت العتيق، قال: فسمعه ما بين السماء و الارض: ا فلا ترى الناس يجيئون من اقصى الارض يلبون! حدثنا الحسن بن عرفه، قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي‏

9

، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما بنى ابراهيم البيت اوحى الله عز و جل اليه: ان اذن في الناس بالحج، قال:

فقال ابراهيم: الا ان ربكم قد اتخذ بيتا، و امركم ان تحجوه، فاستجاب له ما سمعه من شي‏ء، من حجر او شجر او اكمه او تراب او شي‏ء: لبيك اللهم لبيك! حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين ابن واقد، عن ابى الزبير، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: «و اذن في الناس بالحج»، قال: قام ابراهيم(ع)خليل الله على الحجر فنادى:

261

يا ايها الناس، كتب عليكم الحج، فاسمع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء، فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله ان يحج الى يوم القيامه: لبيك اللهم لبيك! حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن سلمه، عن مجاهد، قال: قيل لإبراهيم: اذن في الناس بالحج، فقال:

يا رب، كيف اقول؟ قال: قل: لبيك اللهم لبيك، قال: فكانت أول التلبيه.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن عمر ابن عبد الله بن عروه، ان عبد الله بن الزبير قال لعبيد بن عمير الليثى: كيف بلغك ان ابراهيم دعا الى الحج؟ قال: بلغنى انه لما رفع هو و اسماعيل قواعد البيت، و انتهى الى ما اراد الله من ذلك، و حضر الحج استقبل اليمن، فدعا الى الله و الى حج بيته فأجيب: ان لبيك اللهم لبيك! ثم استقبل المشرق فدعا الى الله و الى حج بيته فأجيب: ان لبيك اللهم! ثم الى المغرب فدعا الى الله و الى حج بيته، فأجيب: ان لبيك اللهم لبيك! ثم الى الشام فدعا الى الله عز و جل و الى حج بيته فأجيب ان لبيك اللهم لبيك، ثم خرج بإسماعيل و هو معه يوم الترويه، فنزل به منى و من معه من المسلمين، فصلى بهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، ثم بات بهم حتى اصبح، فصلى بهم صلاه الفجر، ثم غدا بهم الى عرفه، فقال بهم هنالك، حتى إذا مالت الشمس جمع بين الصلاتين: الظهر و العصر، ثم راح بهم الى الموقف من عرفه، فوقف بهم على الأراك، و هو الموقف من عرفه الذى يقف عليه الامام يريه و يعلمه، فلما غربت الشمس دفع به و بمن معه حتى اتى المزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين:

المغرب و العشاء الآخرة، ثم بات بها و بمن معه، حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاه الغداة، ثم وقف به على قزح من المزدلفة فيمن معه، و هو الموقف‏

262

الذى يقف به الامام حتى إذا اسفر دفع به و بمن معه يريه و يعلمه كيف يصنع، حتى رمى الجمره الكبرى، و أراه المنحر من منى، ثم نحر و حلق، ثم افاض به من منى ليريه كيف يطوف، ثم عاد به الى منى ليريه كيف يرمى الجمار، حتى فرغ له من الحج و اذن به في الناس.

قال ابو جعفر: و قد روى عن رسول الله(ص)و عن بعض اصحابه ان جبرئيل هو الذى كان يرى ابراهيم المناسك إذا حج ذكر الرواية بذلك عن رسول الله:

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى- و حدثنا محمد بن اسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى- قال: أخبرنا ابن ابى ليلى، عن ابن ابى مليكه، عن عبد الله بن عمرو، [عن النبي(ص)قال:

اتى جبرئيل ابراهيم يوم الترويه فراح به الى منى، فصلى به الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر بمنى، ثم غدا به الى عرفات، فانزله الأراك- او حيث ينزل الناس- فصلى به الصلاتين جميعا: الظهر و العصر، ثم وقف به حتى إذا كان كاعجل ما يصلى احد من الناس المغرب، افاض حتى اتى به جمعا، فصلى به الصلاتين جميعا: المغرب و العشاء، ثم اقام حتى إذا كان كاعجل ما يصلى احد من الناس الفجر صلى به، ثم وقف حتى إذا كان كأبطإ ما يصلى احد من المسلمين الفجر افاض به الى منى، فرمى الجمره، ثم ذبح و حلق، ثم افاض الى البيت، ثم اوحى الله عز و جل الى محمد ص: «أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏]».

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا عمران بن محمد بن ابى ليلى، قال:

حدثنى ابى، عن عبد الله بن ابى مليكه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله(ص)نحوه‏

263

ثم ان الله تعالى ذكره ابتلى خليله ابراهيم(ع)بذبح ابنه.

و اختلف السلف من علماء أمه نبينا(ص)في الذى امر ابراهيم بذبحه من ابنيه، فقال بعضهم: هو إسحاق بن ابراهيم، و قال بعضهم: هو اسماعيل بن ابراهيم، و قد روى عن رسول الله(ص)كلا القولين، لو كان فيهما صحيح لم نعده الى غيره، غير ان الدليل من القرآن على صحه الرواية التي رويت عنه(ص)انه قال: هو إسحاق اوضح و أبين منه على صحه الاخرى.

و الرواية التي رويت عنه انه قال: هو إسحاق حدثنا بها ابو كريب، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن الحسن بن دينار، عن على بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن [النبي(ص)في حديث ذكر فيه: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏» قال: هو إسحاق‏].

و قد روى هذا الخبر عن غيره من وجه اصلح من هذا الوجه، غير انه موقوف على العباس غير مرفوع الى رسول الله ص.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابو كريب قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏» قال: هو إسحاق و اما الرواية التي رويت عنه انه هو اسماعيل، فما حدثنا محمد بن عمار الرازى، قال: حدثنا اسماعيل بن عبيد بن ابى كريمه، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابى‏

3

، عن عبد الله بن محمد العتبى من ولد عتبة بن ابى سفيان، عن ابيه، قال: حدثنى عبد الله بن سعيد، عن الصنابحى، قال: كنا عند معاويه‏

264

ابن ابى سفيان، فذكروا الذبيح: اسماعيل او إسحاق؟ فقال: على الخبير سقطتم، كنا عند رسول الله ص، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، عد على مما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين، فضحك رسول الله ص، فقيل له: [و ما الذبيحان يا رسول الله؟ فقال: ان عبد المطلب لما امر بحفر زمزم نذر لله: لئن سهل الله له امرها ليذبحن احد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله و قالوا: افد ابنك بمائه من الإبل، ففداه بمائه من الإبل و اسماعيل الثانى‏].

و نذكر الان من قال من السلف انه إسحاق، و من قال انه اسماعيل.

ذكر من قال هو إسحاق:

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب: «و فديناه بذبح عظيم» قال: هو إسحاق.

حدثنا الحسين بن يزيد الطحان، قال: حدثنا ابن ادريس، عن داود ابن ابى هند، عن عكرمه، عن ابن عباس، قال: الذى امر بذبحه ابراهيم هو إسحاق.

حدثنى يعقوب، قال: حدثنا ابن عليه، عن داود، عن عكرمه، قال:

قال ابن عباس: الذبيح هو إسحاق.

حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن ابى عدى، عن داود، عن عكرمه، عن ابن عباس: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏» قال: هو إسحاق.

حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبه، عن ابى إسحاق، عن ابى الأحوص، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال: انا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق، ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله‏

265

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا ابراهيم بن المختار، قال: حدثنا محمد ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن ابى بكر، عن الزهري، عن العلاء بن جاريه الثقفى، عن ابى هريرة، عن كعب، في قوله: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏» قال:

من ابنه إسحاق.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ابى بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن ابى سفيان بن العلاء بن جاريه الثقفى، حليف بنى زهره، عن ابى هريرة، عن كعب الاحبار، ان الذى امر بذبحه ابراهيم من ابنيه إسحاق.

حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، ان عمرو بن ابى سفيان بن اسيد بن جاريه الثقفى، اخبره ان كعبا قال لأبي هريرة: الا اخبرك عن إسحاق بن ابراهيم النبي؟ قال ابو هريرة:

بلى، قال كعب: لما ارى ابراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: و الله لئن لم افتن عند هذا آل ابراهيم لا افتن أحدا منهم ابدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فاقبل حتى إذا خرج ابراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على ساره امراه ابراهيم، فقال لها: اين اصبح ابراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا و الله ما لذلك غدا به، قالت ساره: فلم غدا به؟

قال: غدا به ليذبحه، قالت ساره: ليس من ذلك شي‏ء، لم يكن ليذبح ابنه، قال الشيطان: بلى و الله، قالت ساره: فلم يذبحه؟ قال: زعم ان ربه امره بذلك، قالت ساره: فهذا حسن بان يطيع ربه ان كان امره بذلك.

فخرج الشيطان من عند ساره حتى ادرك إسحاق و هو يمشى على اثر ابيه، فقال له: اين اصبح ابوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا و الله، ما غدا بك لبعض حاجته، و لكنه غدا بك ليذبحك‏

266

قال إسحاق: ما كان ابى ليذبحنى، قال: بلى، قال: لم؟ قال: زعم ان ربه امره بذلك، قال إسحاق: فو الله لئن امره بذلك ليطيعنه، فتركه الشيطان و اسرع الى ابراهيم، فقال: اين اصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: اما و الله ما غدوت به الا لتذبحه، قال: لم اذبحه؟

قال: زعمت ان ربك امرك بذلك، قال: فو الله لئن كان أمرني ربى لافعلن، قال: فلما أخذ ابراهيم إسحاق ليذبحه و سلم إسحاق اعفاه الله، و فداه بذبح عظيم قال ابراهيم لإسحاق: قم اى بنى، فان الله قد أعفاك، فاوحى الله الى إسحاق: انى أعطيك دعوه استجيب لك فيها، قال إسحاق: اللهم فانى ادعوك ان تستجيب لي: أيما عبد لقيك من الأولين و الآخرين لا يشرك بك شيئا فادخله الجنه.

حدثنى عمرو بن على، قال، حدثنا ابو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن اسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابيه، قال: [قال موسى: يا رب، يقولون يا اله ابراهيم و إسحاق و يعقوب، فيم قالوا ذلك؟ قال:

ان ابراهيم لم يعدل بي شيئا قط الا اختارني عليه، و ان إسحاق جاد لي بالذبح و هو بغير ذلك اجود، و ان يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن‏].

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن زيد ابن اسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابيه قال: [قال موسى: اى رب بم اعطيت ابراهيم و إسحاق و يعقوب ما اعطيتهم؟ فذكر نحوه‏].

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال: هو إسحاق.

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن يمان عن سفيان، عن ابى سنان الشيبانى، عن ابن ابى الهذيل، قال: الذبيح هو إسحاق.

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا سفيان بن عقبه، عن حمزه الزيات، عن ابى إسحاق، عن ابى ميسره، قال: قال يوسف للملك في وجهه ترغب‏

267

ان تاكل معى، و انا و الله يوسف بن يعقوب نبى الله بن إسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله! حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابى سنان، عن ابن ابى الهذيل، قال: قال يوسف للملك، فذكر نحوه.

حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى، في خبر ذكره عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى، عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب النبي ص، ان ابراهيم(ع)ارى في المنام فقيل له: اوف نذرك الذى نذرت: ان رزقك الله غلاما من ساره ان تذبحه.

حدثنى يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا زكرياء و شعبه، عن ابى إسحاق، عن مسروق في قوله: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏» قال:

هو إسحاق.

ذكر من قال هو اسماعيل:

حدثنا ابو كريب و إسحاق بن ابراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر،، قال:

الذبيح اسماعيل.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال:

حدثنا بيان، عن الشعبى، عن ابن عباس: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏»، قال: اسماعيل.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا ابو حمزه محمد بن ميمون السكرى عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس‏

268

قال: ان الذى امر بذبحه ابراهيم اسماعيل.

حدثنى يعقوب، قال: حدثنا هشيم، عن على بن زيد، عن عمار مولى بنى هاشم، و عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: هو اسماعيل، يعنى:

«وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏».

حدثنى يعقوب، قال: حدثنا ابن عليه، قال: حدثنا داود، عن الشعبى، قال: قال ابن عباس: هو اسماعيل.

و حدثنى به يعقوب مره اخرى، قال: حدثنا ابن عليه، قال: سئل داود بن ابى هند: اى ابنى ابراهيم امر بذبحه؟ فزعم ان الشعبى قال: قال ابن عباس: هو اسماعيل.

حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبه، عن بيان، عن الشعبى، عن ابن عباس، انه قال في الذى، فداه الله بذبح عظيم، قال: هو اسماعيل.

حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابن عليه، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد عن ابن عباس، قوله: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏»، قال: هو اسماعيل.

و حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال:، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن ابى رباح، عن عبد الله بن عباس، انه قال: المفدى اسماعيل، و زعمت اليهود انه إسحاق، و كذبت اليهود.

و حدثنى محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا ابو عاصم، عن مبارك، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: الذى فداه الله عز و جل قال: هو اسماعيل.

حدثنى محمد بن سنان، قال: حدثنا حجاج، عن حماد، عن ابى عاصم الغنوي، عن ابى الطفيل، عن ابن عباس مثله‏

269

حدثنى إسحاق بن شاهين، قال: حدثنى خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: الذى اراد ابراهيم ذبحه اسماعيل.

حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنى عبد الأعلى، قال: حدثنا داود، عن عامر انه قال في هذه الآية «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏»، قال: هو اسماعيل، قال:

و كان قرنا الكبش منوطين بالكعبه.

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن إسرائيل عن جابر، عن الشعبى، قال: الذبيح اسماعيل.

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبى، قال: رايت قرني الكبش في الكعبه.

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن على بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، قال: هو اسماعيل.

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، قال: حدثنا سفيان، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد، قال: هو اسماعيل.

حدثنى يعقوب، قال: حدثنا هشم، قال: أخبرنا عوف، عن الحسن:

«وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏»، قال: هو اسماعيل.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب القرظى و هو يقول: ان الذى امر الله عز و جل ابراهيم بذبحه من ابنيه اسماعيل، و انا لنجد ذلك في كتاب الله عز و جل في قصه الخبر عن ابراهيم و ما امر به من ذبح ابنه، انه اسماعيل، و ذلك ان الله عز و جل يقول حين فرغ من قصه المذبوح من ابنى ابراهيم قال: «وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏» و يقول: «فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ‏

270

يَعْقُوبَ‏»، يقول: بابن و ابن ابن، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق، و له فيه من الله من الموعود ما وعده، و ما الذى امر بذبحه الا اسماعيل حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن بريده بن سفيان بن فروه الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظى، انه حدثهم انه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز، و هو خليفه إذ كان معه بالشام، فقال له عمر: ان هذا لشي‏ء ما كنت انظر فيه، و انى لأراه كما قلت، ثم ارسل الى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا فاسلم، فحسن اسلامه، و كان يرى انه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك قال محمد بن كعب القرظى: و انا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: اى ابنى ابراهيم امر بذبحه؟

فقال: اسماعيل، و الله يا امير المؤمنين، ان يهود لتعلم بذلك، و لكنهم يحسدونكم معشر العرب على ان يكون أباكم الذى كان من امر الله فيه، و الفضل الذى ذكره الله منه لصبره على ما امر به، فهم يجحدون ذلك، و يزعمون انه إسحاق، لان إسحاق ابوهم.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار و عمرو بن عبيد، عن الحسن بن ابى الحسن البصرى، انه كان لا يشك في ذلك ان الذى امر بذبحه من ابنى ابراهيم اسماعيل.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت محمد بن كعب القرظى يقول ذلك كثيرا.

و اما الدلالة من القرآن التي قلنا انها على ان ذلك إسحاق اصح، فقوله تعالى مخبرا عن دعاء خليله ابراهيم حين فارق قومه مهاجرا الى ربه الى الشام مع زوجته‏

271

ساره، فقال: «إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ. رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏»، و ذلك قبل ان يعرف هاجر، و قبل ان تصير له أم اسماعيل، ثم اتبع ذلك ربنا عز و جل الخبر عن اجابته دعاءه، و تبشيره اياه بغلام حليم، ثم عن رؤيا ابراهيم انه يذبح ذلك الغلام حين بلغ معه السعى، و لا يعلم في كتاب ذكر لتبشير ابراهيم بولد ذكر الا بإسحاق، و ذلك قوله: «وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏» و قوله: «فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ‏» ثم ذلك كذلك في كل موضع ذكر فيه تبشير ابراهيم بغلام، فإنما ذكر تبشير الله اياه به من زوجته ساره، فالواجب ان يكون ذلك في قوله: «فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏» نظير ما في سائر سور القرآن من تبشيره اياه به من زوجته ساره.

و اما اعتلال من اعتل بان الله لم يكن يأمر ابراهيم بذبح إسحاق، و قد اتته البشارة من الله قبل ولادته بولادته و ولاده يعقوب منه من بعده، فإنها عله غير موجبه صحه ما قال، و ذلك ان الله انما امر ابراهيم بذبح إسحاق بعد ادراك إسحاق السعى و جائز ان يكون يعقوب ولد له قبل ان يؤمر أبوه بذبحه، و كذلك لا وجه لاعتلال من اعتل في ذلك بقرن الكبش انه رآه معلقا في الكعبه، و ذلك انه غير مستحيل ان يكون حمل من الشام الى الكعبه فعلق هنالك‏

272

ذكر الخبر عن صفه فعل ابراهيم و ابنه الذى امر بذبحه فيما كان امر به من ذلك و السبب الذى من اجله امر ابراهيم بذبحه‏

و السبب في امر الله عز و جل ابراهيم بذبح ابنه الذى امره بذبحه فيما ذكر انه إذ فارق قومه هاربا بدينه مهاجرا الى ربه متوجها الى الشام من ارض العراق دعا الله ان يهب له ولدا ذكرا صالحا من ساره فقال:

«رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏» يعنى بذلك ولدا صالحا من الصالحين كما اخبر الله تعالى عنه فقال: «وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ. رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏» فلما نزل به أضيافه من الملائكة الذين كانوا أرسلوا الى المؤتفكه قوم لوط بشروه بغلام حليم عن امر الله تعالى إياهم بتبشيره، فقال ابراهيم إذ بشر به: هو إذا لله ذبيح فلما ولد الغلام و بلغ السعى قيل له:

اوف بنذرك الذى نذرت لله.

ذكر من قال ذلك:

حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنى عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى في خبر ذكره عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى، عن عبد الله- و عن ناس من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قال: قال جبرئيل(ع)لساره: ابشرى بولد اسمه إسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبينها عجبا، فذلك قوله: «فَصَكَّتْ وَجْهَها» و قالت: «أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ. قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ‏

273

الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» قالت ساره لجبرائيل: ما آيه ذلك؟

فاخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز اخضر، فقال ابراهيم: هو إذا لله ذبيح، فلما كبر إسحاق اتى ابراهيم في النوم فقيل له: اوف بنذرك الذى نذرت، ان رزقك الله غلاما من ساره ان تذبحه فقال لإسحاق: انطلق فقرب قربانا الى الله و أخذ سكينا و حبلا، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت، اين قربانك؟ قال: يا بنى انى ارى في المنام انى اذبحك فانظر ما ذا ترى قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين، قال له إسحاق: اشدد رباطى حتى لا اضطرب و اكفف عن ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمى شي‏ء فتراه ساره فتحزن، و اسرع مر السكين على حلقى ليكون اهون للموت على، و إذا اتيت ساره فاقرا عليها السلام فاقبل عليه ابراهيم(ع)يقبله و قد ربطه و هو يبكى، و إسحاق يبكى، حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق، ثم انه جر السكين على حلقه فلم يحك السكين، و ضرب الله عز و جل صفيحة من نحاس على حلق إسحاق، فلما راى ذلك ضرب به على جبينه، و حز في قفاه قوله عز و جل:

«فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏» يقول: سلما لله الأمر، فنودي: يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا بالحق التفت، فإذا بكبش، فأخذه و خلى عن ابنه، فأكب على ابنه يقبله و هو يقول: يا بنى اليوم و هبت لي، فذلك قوله عز و جل: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏» فرجع الى ساره فأخبرها الخبر، فجزعت ساره و قالت: يا ابراهيم، اردت ان تذبح ابنى و لا تعلمني! حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:

كان ابراهيم فيما يقال إذا زارها- يعنى هاجر- حمل على البراق يغدو من‏

274

الشام، فيقبل بمكة، و يروح من مكة، فيبيت عند اهله بالشام، حتى إذا بلغ معه السعى، و أخذ بنفسه و رجاه لما كان يأمل فيه من عباده ربه و تعظيم حرماته ارى في المنام ان يذبحه.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق عن بعض اهل العلم ان ابراهيم حين امر بذبح ابنه قال له: يا بنى خذ الحبل و المديه، ثم انطلق بنا الى هذا الشعب ليحطب اهلك منه، قبل ان يذكر له شيئا مما امر به.

فلما وجه الى الشعب اعترضه عدو الله ابليس ليصده عن امر الله في صوره رجل، فقال: اين تريد ايها الشيخ؟ قال: اريد هذا الشعب لحاجه لي فيه، فقال: و الله انى لأرى الشيطان قد جاءك في منامك، فامرك بذبح بنيك هذا، فأنت تريد ذبحه، فعرفه ابراهيم، فقال: إليك عنى، اى عدو الله، فو الله لامضين لامر ربى فيه، فلما يئس عدو الله ابليس من ابراهيم اعترض اسماعيل و هو وراء ابراهيم يحمل الحبل و الشفرة، فقال له: يا غلام هل تدرى اين يذهب بك ابوك؟ قال: يحطب أهلنا من هذا الشعب، قال: و الله ما يريد الا ان يذبحك، قال: لم؟ قال: زعم ان ربه امره بذلك، قال:

فليفعل ما امره به ربه، فسمعا و طاعه فلما امتنع منه الغلام ذهب الى هاجر أم اسماعيل و هي في منزلها، فقال لها: يا أم اسماعيل، هل تدرين اين ذهب ابراهيم بإسماعيل؟ قالت: ذهب به يحطبنا من هذا الشعب، قال: ما ذهب به الا ليذبحه، قالت: كلا هو ارحم به و أشد حبا له من ذلك، قال:

انه يزعم ان الله امره بذلك، قالت: ان كان ربه امره بذلك فتسليما لامر الله فرجع عدو الله بغيظه لم يصب من آل ابراهيم شيئا مما اراد، و قد امتنع منه ابراهيم و آل ابراهيم بعون الله، و اجمعوا لامر الله بالسمع و الطاعة،

275

فلما خلا ابراهيم بابنه في- الشعب و هو فيما يزعمون شعب ثبير- قال له: «يا بُنَيَّ، إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ‏ قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ‏».

قال ابن حميد: قال سلمه: قال محمد بن إسحاق عن بعض اهل العلم: ان اسماعيل قال له عند ذلك: يا أبت ان اردت ذبحي فاشدد رباطى لا يصبك منى شي‏ء فينقص اجرى، فان الموت شديد، و انى لا آمن ان اضطرب عنده إذا وجدت مسه، و اشحذ شفرتك حتى تجهز على فتريحنى، و إذا أنت اضجعتنى لتذبحنى فكبنى لوجهى على جبيني و لا تضجعنى لشقى، فانى أخشى ان أنت نظرت في وجهى ان تدركك رقه تحول بينك و بين امر الله في، و ان رايت ان ترد قميصي على أمي فانه عسى ان يكون هذا اسلى لها عنى، فافعل قال: يقول له ابراهيم: نعم العون أنت يا بنى على امر الله قال: فربطه كما امره اسماعيل فاوثقه، ثم شحذ شفرته ثم تله للجبين و اتقى النظر في وجهه، ثم ادخل الشفرة لحلقه فقلبها الله لقفاها في يده، ثم اجتذبها اليه ليفرغ منه، فنودي: ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا، هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه، يقول الله عز و جل، «فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏»، و انما تتل الذبائح على خدودها، فكان مما صدق عندنا هذا الحديث عن اسماعيل في اشارته على ابيه بما اشار إذ قال: كبني على وجهى قوله: «وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ. وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏».

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة بن دعامه، عن جعفر بن اياس، عن عبد الله بن عباس، قال: خرج عليه كبش من الجنه قد رعاها قبل ذلك اربعين خريفا، فأرسل ابراهيم ابنه فاتبع الكبش، فاخرجه الى الجمره الاولى فرماه بسبع حصيات،

276

فأفلته عنده، فجاء الجمره الوسطى، فاخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته فادركه عند الجمره الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فاخرجه عندها، ثم اخذه فاتى به المنحر من منى فذبحه، فو الذى نفس ابن عباس بيده، لقد كان أول الاسلام، و ان راس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبه، و قد وخش- يعنى قد يبس.

حدثنى محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنى حجاج، عن حماد، عن ابى عاصم الغنوي، عن ابى الطفيل، قال: قال ابن عباس: ان ابراهيم لما امر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه ابراهيم، ثم ذهب به جبرئيل(ع)الى جمره العقبه، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمره الوسطى، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم تله للجبين، و على اسماعيل قميص ابيض، فقال له: يا أبت انه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا فاخلعه عنى، فاكفني فيه، فالتفت ابراهيم(ع)فإذا هو بكبش اعين ابيض اقرن فذبحه، فقال ابن عباس: لقد رايتنا نتبع هذا الضرب من الكباش.

حدثنى محمد بن عمرو، قال: حدثنى ابو عاصم، قال: حدثنا عيسى و حدثنى الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال، حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد، قوله: «وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏»، قال: وضع وجهه للأرض قال: لا تذبحنى و أنت تنظر الى وجهى عسى ان ترحمني، فلا تجهز على، اربط يدي الى رقبتي، ثم ضع وجهى للأرض.

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن ابى الطفيل، [عن على ع: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏»، قال:

كبش ابيض اقرن اعين مربوط بسمر في ثبير]

277

حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن ابى رباح، عن ابن عباس: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏»، قال: كبش.

قال عبيد بن عمير: ذبح بالمقام، و قال مجاهد: ذبح بمنى في المنحر.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الكبش الذى ذبحه ابراهيم(ع)هو الكبش الذى قربه ابن آدم فتقبل منه.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير:

«وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏»، قال: كان الكبش الذى ذبحه ابراهيم رعى في الجنه اربعين سنه، و كان كبشا املح، صوفه مثل العهن الأحمر.

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا معاويه بن هشام، عن سفيان، عن رجل، عن ابى صالح، عن ابن عباس: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏»، قال:

كان وعلا.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن عمرو ابن عبيد، عن الحسن انه كان يقول: ما فدى اسماعيل الا بتيس كان من الأروى، اهبط عليه من ثبير، و ما يقول الله: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏» لذبيحته فقط، و لكنه الذبح على دينه، فتلك السنه الى يوم القيامه، فاعلموا ان الذبيحه تدفع ميته السوء، فضحوا عباد الله.

و قد قال اميه بن ابى الصلت في السبب الذى من اجله امر ابراهيم بذبح ابنه شعرا، و يحقق بقيله ما قال في ذلك الرواية التي رويناها عن السدى، و ان ذلك كان من ابراهيم عن نذر كان منه، فأمره الله بالوفاء به، فقال:

و لإبراهيم الموفى بالنذر* * * احتسابا و حامل الاجزال‏

278

بكره لم يكن ليصبر عنه* * * او يراه في معشر اقيال‏

اى بنى انى نذرتك* * * لله شحيطا فاصبر فدى لك خالي‏

و اشدد الصفد لا احيد عن السكين* * * حيد الأسير ذي الأغلال‏

و له مديه تخايل في اللحم* * * جذام حنية كالهلال‏

بينما يخلع السرابيل عنه* * * فكه ربه بكبش جلال‏

فخذن ذا فأرسل ابنك انى* * * للذي قد فعلتما غير قال‏

والد يتقى و آخر مولود* * * فطارا منه بسمع فعال‏

ربما تجزع النفوس من الأمر* * * له فرجه كحل العقال‏

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين- يعنى ابن واقد- عن زيد، عن عكرمه: قوله عز و جل: «فَلَمَّا أَسْلَما»:

قال: أسلما جميعا لامر الله، رضى الغلام بالذبح و رضى الأب بان يذبحه.

قال: يا أبت اقذفنى للوجه كيلا تنظر الى فترحمني، و انظر انا الى الشفرة فاجزع، و لكن ادخل الشفرة من تحتى، و امض لامر الله، فذلك قوله تعالى:

«فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏»، فلما فعل ذلك ناديناه «أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏»

ذكر ابتلاء الله ابراهيم بكلمات‏

و كان ممن امتحن الله به ابراهيم(ع)و ابتلاه به- بعد ابتلائه اياه بما كان من امره و امر نمرود بن كوش، و محاولته إحراقه بالنار و ابتلائه بما كان من امره اياه بذبح ابنه، بعد ان بلغ معه السعى و رجا نفعه و معونته على ما يقربه من ربه عز و جل و رفعه القواعد من البيت، و نسكه المناسك- ابتلاؤه جل جلاله بالكلمات التي اخبر الله عنه انه ابتلاه بهن فقال: «وَ إِذِ ابْتَلى‏

279

إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏» و قد اختلف السلف من علماء الامه في هذه الكلمات التي ابتلاه الله بهن فاتمهن، فقال بعضهم: ذلك ثلاثون سهما، و هي شرائع الاسلام ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا داود، عن عكرمه عن ابن عباس في قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏»، قال: قال ابن عباس: لم يبتل احد بهذا الدين فأقامه الا ابراهيم ع، ابتلاه الله تعالى بكلمات فاتمهن، قال: فكتب الله تعالى له البراءة فقال: «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏»: عشر منها في الأحزاب، و عشر منها في براءه، و عشر منها في المؤمنين، و سال سائل، و قال: ان هذا الاسلام ثلاثون سهما.

حدثنا إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: حدثنا خالد الطحان، عن داود، عن عكرمه، عن ابن عباس، قال: ما ابتلى احد بهذا الدين فقام به كله غير ابراهيم ع، ابتلى بالإسلام فأتمه، فكتب الله له البراءة فقال: «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏»، فذكر عشرا في براءه «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ‏» و عشرا في الأحزاب: «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ‏» و عشرا في سوره المؤمنين الى قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ‏»، و عشرا في‏ سَأَلَ سائِلٌ: «وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏»

280

و حدثنى عبد الله بن احمد المروزى، قال: حدثنا على بن الحسن، قال:

حدثنا خارجه بن مصعب، عن داود بن ابى هند، عن عكرمه، عن ابن عباس، قال: الاسلام ثلاثون سهما، و ما ابتلى احد بهذا الدين فأقامه الا ابراهيم، قال الله تعالى: «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏»، فكتب الله له براءه من النار.

و قال آخرون: ذلك عشر خصال من سنن الاسلام، خمس منهن في الراس، و خمس في الجسد.

ذكر من قال ذلك:

حدثنى الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن ابيه، عن ابن عباس: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏»، قال: ابتلاه الله عز و جل بالطهارة: خمس في الراس و خمس في الجسد، في الراس قص الشارب، و المضمضة، و الاستنشاق، و السواك، و فرق الراس و في الجسد تقليم الاظفار، و حلق العانه، و الختان، و نتف الابط، و غسل اثر الغائط و البول بالماء.

حدثنى المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحكم بن ابان، عن القاسم بن ابى بزه، عن ابن عباس بمثله، غير انه لم يذكر اثر البول.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا ابو هلال، قال: حدثنا قتادة في قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏»، قال: ابتلاه بالختان، و حلق العانه، و غسل القبل و الدبر، و السواك، و قص الشارب، و تقليم الاظفار، و نتف الابط قال ابو هلال: و نسيت خصله.

حدثنى عبدان المروزى، قال: حدثنا عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن ابى جعفر، عن ابيه، عن مطر، عن ابى الجلد، قال: ابتلى‏

281

ابراهيم(ع)بعشره أشياء هن في الإنسان سنه: المضمضة، و الاستنشاق، و قص الشارب، و السواك، و نتف الابط، و تقليم الاظفار، و غسل البراجم، و الختان، و حلق العانه، و غسل الدبر و الفرج.

و قال آخرون نحو قول هؤلاء، غير انهم قالوا: ست من العشر في جسد الإنسان، و اربع منهن في المشاعر ذكر من قال ذلك:

حدثنى المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن حنش، عن ابن عباس في قوله عز و جل: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏»، قال: ست في الإنسان و اربع في المشاعر، فالتي في الإنسان: حلق العانه، و الختان، و نتف الابط، و تقليم الاظفار، و قص الشارب، و الغسل يوم الجمعه و اربع في المشاعر:

الطواف، و السعى بين الصفاء و المروة، و رمى الجمار، و الإفاضة.

و قال آخرون: بل ذلك قوله: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً»، و مناسك الحج.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن ادريس، قال: سمعت اسماعيل ابن ابى خالد، عن ابى صالح: قوله: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏»، منهن‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و آيات النسك حدثنى ابو السائب، قال: حدثنا ابن ادريس قال: سمعت اسماعيل بن ابى خالد،

3

عن ابى صالح، مولى أم هانئ في قوله: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏»، قال: منهن «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً»، و منهن آيات النسك‏

282

«وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏».

حدثنى محمد بن عمرو، قال: أخبرنا ابو عاصم، قال: حدثنى عيسى ابن ابى نجيح، عن مجاهد في قوله: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏» قال: قال الله لإبراهيم: انى مبتليك بأمر فما هو؟ قال: تجعلني للناس اماما، قال: نعم، «قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏»، قال:

تجعل البيت مثابة للناس، قال: نعم، قال: و تجعل هذا البلد أمنا، قال:

نعم، قال: و تجعلنا مسلمين لك و من ذريتنا أمه مسلمه لك، قال:

نعم، قال: و ترينا مناسكنا و تتوب علينا، قال: نعم، قال: و ترزق اهله من الثمرات من آمن منهم؟ قال: نعم.

حدثنى القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه قال ابن جريج: فاجتمع على هذا القول مجاهد و عكرمه.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابى، عن سفيان، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏»، قال: ابتلى بالآيات التي بعدها: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏».

حدثنى المثنى بن ابراهيم، قال: حدثنا ابو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن ابى نجيح، قال: أخبرني به عكرمه، قال: فعرضته على مجاهد فلم ينكره.

حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى: الكلمات التي ابتلى بهن ابراهيم: «رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ‏

283

أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ‏».

حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن ابى جعفر، عن ابيه، عن الربيع، في قوله: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏» قال:

الكلمات: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً»، و قوله: «وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً»، و قوله: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى‏» و قوله: «وَ عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ‏» الآية، و قوله: «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏» الآية قال فذلك كله من الكلمات التي ابتلى بهن ابراهيم.

حدثنى محمد بن سعد، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى‏

9

عمى‏

9

، قال:

حدثنى ابى، عن‏

9

ابيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏»، قال: منهن «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً»، و منهن:

«وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏»، و منهن الآيات في شان المنسك و المقام الذى جعل لإبراهيم، و الرزق الذى رزق ساكن البيت، و محمد(ص)بعث في ذريتهما.

و قال آخرون: بل ذلك مناسك الحج خاصه.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا عمر بن نبهان، عن قتادة، عن ابن عباس في قوله: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏» قال: مناسك الحج‏

284

حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان ابن عباس يقول في قوله: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏» قال: هي المناسك.

حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن ابى جعفر، عن ابيه قال: بلغنا عن ابن عباس انه قال: ان الكلمات التي ابتلى بهن ابراهيم هي المناسك.

حدثنى احمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا ابو احمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن ابى إسحاق، عن التميمى، عن ابن عباس قوله: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏»، قال: مناسك الحج.

حدثنى ابن المثنى، قال: حدثنى الحماني، قال: حدثنا شريك، عن ابى إسحاق، عن التميمى، عن ابن عباس مثله.

حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: قال ابن عباس: ابتلاه بالمناسك.

و قال آخرون: بل ابتلاه بامور منهن الختان.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا سلم بن قتيبة، عن يونس بن ابى إسحاق، عن الشعبى: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏»، قال: منهن الختان.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا يونس ابن ابى إسحاق، قال: سمعت الشعبى يقول فذكر مثله.

حدثنى احمد بن إسحاق، قال: حدثنا ابو احمد، قال: حدثنا يونس بن ابى إسحاق، قال: سمعت الشعبى- و ساله ابو إسحاق عن قوله‏

285

عز و جل: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏»- قال: منهن الختان يا أبا إسحاق.

و قال آخرون: ذلك الخلال الست: الكوكب، و القمر، و الشمس، و النار، و الهجره، و الختان، التي ابتلى بهن اجمع فصبر عليهن.

ذكر من قال ذلك:

حدثنى يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابن عليه، عن ابى رجاء، قال:

قلت للحسن: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏»، قال: ابتلاه بالكوكب فرضى عنه، و ابتلاه بالقمر فرضى عنه، و ابتلاه بالشمس فرضى عنه، و ابتلاه بالنار فرضى عنه، و ابتلاه بالهجره، و ابتلاه بالختان.

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: ان الله ابتلاه بأمر فصبر عليه، ابتلاه بالكوكب و الشمس و القمر، فاحسن في ذلك، و عرف ان ربه دائم لا يزول، فوجه وجهه للذي فطر السموات و الارض حنيفا و ما كان من المشركين، و ابتلاه بالهجره فخرج من بلاده و قومه حتى لحق بالشام مهاجرا الى الله تعالى، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجره فصبر على ذلك، و ابتلاه بذبح ابنه و بالختان، فصبر على ذلك.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عمن سمع الحسن يقول في قوله: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏»، قال: ابتلاه بذبح ولده، و بالنار و بالكوكب، و بالشمس، و بالقمر.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا ابو هلال عن الحسن: «وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏»، قال: ابتلاه بالكوكب، و بالشمس و بالقمر، فوجده صابرا

286

حدثنا احمد بن إسحاق بن المختار، قال: حدثنى غسان بن الربيع، قال: حدثنا عبد الرحمن- و هو ابن ثوبان- عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الاعرج، عن ابى هريرة، قال: [قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): اختتن ابراهيم بعد ثمانين سنه بالقدوم‏].

و قد روى عن النبي(ص)في الكلمات التي ابتلى بهن ابراهيم خبران:

أحدهما: ما حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا الحسن بن عطية، قال:

حدثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن ابى امامه، قال:

[قال رسول الله ص: «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏» قال: ا تدرون ما وفى؟ قالوا: الله و رسوله اعلم، قال: وفى عمل يومه اربع ركعات في النهار].

و الآخر منهما ما حدثنا به ابو كريب، قال: حدثنا رشدين بن سعد، قال: حدثنا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن انس، عن ابيه، قال:

[كان النبي(ص)يقول: الا اخبركم لم سمى الله ابراهيم خليله «الَّذِي وَفَّى‏»؟ لأنه كان يقول كلما اصبح و كلما امسى: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ‏» حتى ختم الآية].

فلما عرف الله تعالى من ابراهيم الصبر على كل ما ابتلاه به، و القيام بكل ما الزمه من فرائضه، و إيثاره طاعته على كل شي‏ء سواها، اتخذه خليلا، و جعله لمن بعده من خلقه اماما، و اصطفاه الى خلقه رسولا، و جعل في ذريته النبوه و الكتاب و الرسالة، و خصهم بالكتب المنزله، و الحكم البالغه، و جعل منهم الاعلام و القاده و الرؤساء و السادة، كلما مضى منهم نجيب خلفه سيد رفيع، و ابقى لهم ذكرا في الآخرين، فالامم كلها تتولاه و تثنى عليه، و تقول بفضله إكراما من الله له بذلك في الدنيا، و ما ادخر له في الآخرة من الكرامه‏

287

اجل و اعظم من ان يحيط به وصف واصف‏

امر نمرود بن كوش بن كنعان‏

و نرجع الان الى الخبر عن عدو الله و عدو ابراهيم الذى كذب بما جاء به من عند الله، و رد عليه النصيحه التي نصحها له جهلا منه، و اغترارا بحلم الله تعالى عنه، نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح، و ما آل اليه امره في عاجل دنياه حين تمرد على ربه، مع إملاء الله اياه، و تركه تعجيل العذاب له على كفره به، و محاولته احراق خليله بالنار حين دعاه الى توحيد الله و البراءة من الالهه و الأوثان، و ان نمرود لما تطاول عتوه و تمرده على ربه مع إملاء الله تعالى له- فيما ذكر- أربعمائة عام، لا تزيده حجج الله التي يحتج بها عليه، و عبره التي يريها اياه الا تماديا في غيه، عذبه الله- فيما ذكر- في عاجل دنياه قدر املائه اياه من المده باضعف خلقه، و ذلك بعوضة سلطها عليه توغلت في خياشيمه فمكث أربعمائة سنه يعذب بها في حياته الدنيا.

ذكر الاخبار الوارده عنه بما ذكرت من جهله و ما أحل الله به من نقمته:

حدثنى الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن اسلم، ان أول جبار كان في الارض نمرود، و كان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام، فخرج ابراهيم يمتار مع من يمتار، فإذا مر به ناس قال: من ربكم؟ قالوا: أنت، حتى مر به ابراهيم، قال:

من ربك؟ قال: «رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ‏

288

فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ» قال: فرده بغير طعام، قال: فرجع ابراهيم الى اهله فمر على كثيب اعفر، فقال: هلا آخذ من هذا فاتى به اهلى فتطيب انفسهم حين ادخل عليهم! فاخذ منه، فاتى اهله قال: فوضع متاعه ثم نام، فقامت امراته الى متاعه ففتحته فإذا هي بأجود طعام رآه احد، فصنعت له منه، فقربته اليه- و كان عهد اهله ليس عندهم طعام- فقال: من اين هذا؟ قالت: من الطعام الذى جئت به، فعلم ان الله قد رزقه، فحمد الله.

ثم بعث الله الى الجبار ملكا: ان آمن بي و اتركك على ملكك، قال:

فهل رب غيرى؟ فجاءه الثانيه فقال له ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثه فأبى عليه، فقال له الملك: اجمع جموعك الى ثلاثة ايام، فجمع الجبار جموعه.

فامر الله الملك، ففتح عليهم بابا من البعوض، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها، فبعثها الله عليهم، فاكلت لحومهم و شربت دماءهم، فلم يبق الا العظام، و الملك كما هو لم يصبه من ذلك شي‏ء، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنه يضرب راسه بالمطارق، و ارحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما راسه و كان جبارا أربعمائة عام، فعذبه الله أربعمائة سنه كملكه و أماته الله، و هو الذى بنى صرحا الى السماء، فاتى الله بنيانه من القواعد، و هو الذى قال الله: «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ» حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى في خبر ذكره عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره عن ابن مسعود، و عن ناس من اصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم)

289

قال: امر الذى حاج ابراهيم في ربه بابراهيم، فاخرج- يعنى من مدينته- قال: فاخرج فلقى لوطا على باب المدينة- و هو ابن أخيه- فدعاه فآمن به، و قال: «إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي‏»، و حلف نمرود ان يطلب اله ابراهيم، فاخذ اربعه افرخ من فراخ النسور، فرباهن باللحم و الخمر، حتى إذا كبرن و غلظن و استعلجن، قرنهن بتابوت، و قعد في ذلك التابوت، ثم رفع رجلا من لحم لهن، فطرن به، حتى إذا ذهبن في السماء اشرف ينظر الى الارض، فراى الجبال تدب كدبيب النمل، ثم رفع لهن اللحم، ثم نظر فراى الارض محيطا بها بحر كأنها فلكه في ماء، ثم رفع طويلا فوقع في ظلمه، فلم ير ما فوقه و لم ير ما تحته، ففزع فالقى اللحم فاتبعته منقضات، فلما نظرت الجبال اليهن و قد اقبلن منقضات و سمعن حفيفهن فزعت الجبال، و كادت ان تزول من أمكنتها و لم يفعلن، و ذلك قوله عز و جل: «وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ»، و هي في قراءة ابن مسعود:

«و ان كاد مكرهم» فكان طيرانهن به من بيت المقدس، و وقوعهن في جبل الدخان، فلما راى انه لا يطيق شيئا أخذ في بناء الصرح، فبنى حتى إذا اسنده الى السماء ارتقى فوقه ينظر- بزعمه- الى اله ابراهيم، فاحدث و لم يكن يحدث، و أخذ الله بنيانه من القواعد: «فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏»، يقول: من مأمنهم، و اخذهم من اساس الصرح، فتنقض بهم ثم سقط فتبلبلت السن الناس من يومئذ من الفزع، فتكلموا بثلاثة و سبعين لسانا، فلذلك سميت بابل، و انما كان لسان الناس قبل ذلك السريانية

290

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابو داود الحفرى، عن يعقوب، عن حفص بن حميد- او جعفر- عن سعيد بن جبير: «وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ‏»، قال: نمرود صاحب النسور، امر بتابوت فجعل و جعل معه رجلا ثم امر بالنسور فاحتملته، فلما صعد قال لصاحبه: اى شي‏ء ترى؟ قال: ارى الماء و الجزيرة- يعنى الدنيا- ثم صعد و قال لصاحبه: اى شي‏ء ترى؟ قال: ما نزداد من السماء الا بعدا، قال: اهبط، و قال غيره:

نودى: ايها الطاغيه، اين تريد؟ فسمعت الجبال حفيف النسور، و كانت ترى انه امر من السماء فكادت تزول، فهو قوله تعالى: «وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ‏».

حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن ابى عدى، عن شعبه، عن ابى إسحاق، قال: حدثنا عبد الرحمن بن دانيل، [ان عليا(ع)قال في هذه الآية: «وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ‏»، قال: أخذ ذلك الذى حاج ابراهيم في ربه نسرين صغيرين، فرباهما حتى استغلظا و استعلجا فشبا، قال: فاوثق رجل كل واحد منهما بوتر الى تابوت، و جوعهما و قعد هو و رجل آخر في التابوت، قال: و رفع في التابوت عصا على راسه اللحم، فطارا، و جعل يقول لصاحبه: انظر ما ذا ترى؟ قال: ارى كذا و كذا، حتى قال: ارى الدنيا كأنها ذباب، فقال: صوب، فصوبها، فهبطا قال:

فهو قوله عز و جل: «وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ‏» قال ابو إسحاق:

و لذلك هي في قراءة عبد الله: «و ان كاد مكرهم‏]».

فهذا ما ذكر من خبر نمرود بن كوش بن كنعان و قد قال جماعه: ان نمرود بن كوش بن كنعان هذا ملك مشرق الارض و مغربها، و هذا قول يدفعه اهل العلم بسير الملوك و اخبار الماضين، و ذلك انهم‏

291

لا يدفعون و لا ينكرون ان مولد ابراهيم كان في عهد الضحاك بن اندرماسب الذى قد ذكرنا بعض اخباره فيما مضى، و ان ملك شرق الارض و غربها يومئذ كان الضحاك و قد قال بعض من اشكل عليه امر نمرود ممن عرف زمان الضحاك و أسبابه فلم يدر كيف الأمر في ذلك مع سماعه ما انتهى اليه من الاخبار عمن روى عنه انه قال: ملك الارض كافران و مؤمنان، فاما الكافران فنمرود و بختنصر، و اما المؤمنان فسليمان بن داود و ذو القرنين و قول القائلين من اهل الاخبار ان الضحاك كان هو ملك شرق الارض و غربها في عهد ابراهيم نمرود: هو الضحاك و ليس الأمر في ذلك عند اهل العلم باخبار الأوائل، و المعرفة بالأمور السوالف، كالذي ظن، لان نسب نمرود في النبط معروف، و نسب الضحاك في عجم الفرس مشهور، و لكن ذوى العلم باخبار الماضين و اهل المعرفة بامور السافلين من الأمم ذكروا ان الضحاك كان ضم الى نمرود السواد و ما اتصل به يمنه و يسره، و جعله و ولده عماله على ذلك، و كان هو يتنقل في البلاد، و كان وطنه الذى هو وطنه و وطن اجداده دنباوند، من جبال طبرستان، و هنالك رمى به افريدون حين ظفر به و قهره موثقا بالحديد و كذلك بختنصر كان اصبهبذ ما بين الاهواز الى ارض الروم من غربي دجلة من قبل لهراسب، و ذلك ان لهراسب كان مشتغلا بقتال الترك، مقيما بازائهم ببلخ، و هو بناها- فيما قيل- لما تطاول مكثه هنالك لحرب الترك، فظن من لم يكن عالما بامور القوم بتطاول مده ولايتهم امر الناحية لمن ولوا له انهم كانوا هم الملوك و لم يدع احد من اهل العلم بامور الأوائل و اخبار الملوك الماضيه و ايام الناس فيما نعلمه ان أحدا من النبط كان ملكا برأسه على شبر من الارض، فكيف يملك شرق الارض و غربها! و لكن العلماء من اهل الكتاب و اهل المعرفة باخبار الماضين و من قد عانى النظر في كتب التاريخات، يزعمون ان ولايه نمرود إقليم بابل من قبل الازدهاق بيوراسب دامت أربعمائة سنه، ثم لرجل من نسله من بعد هلاك نمرود، يقال‏

292

له نبط بن قعود مائه سنه، ثم لداوص بن نبط من بعد نبط ثمانين سنه، ثم من بعد داوص بن نبط لبالش بن داوص مائه و عشرين سنه، ثم لنمرود بن بالش من بعد بالش سنه و أشهرا فذلك سبعمائة سنه و سنه و اشهر، و ذلك كله في ايام الضحاك، فلما ملك افريدون و قهر الازدهاق قتل نمرود بن بالش و شرد النبط و طردهم، و قتل منهم مقتله عظيمه، لما كان منهم من معاونتهم بيوراسب على أموره، و عمل نمرود و ولده له.

و قد زعم بعض اهل العلم ان بيوراسب قد كان قبل هلاكه تنكر لهم.

و تغير عما كان لهم عليه‏

. ذكر لوط بن هاران و قومه‏

و نعود الان الى ذكر الخبر عن بقية الاحداث التي كانت في ايام ابراهيم ص.

و كان من الكائن ايام حياته من ذلك ما كان من امر لوط بن هاران ابن تارخ، ابن أخي ابراهيم(ع)و امر قومه من سدوم و كان من امره فيما ذكر انه شخص من ارض بابل مع عمه ابراهيم خليل الرحمن، مؤمنا به، متبعا له على دينه، مهاجرا الى الشام، و معهما ساره بنت ناحور.

و بعضهم يقول: هي ساره بنت هيبال بن ناحور و شخص معهم- فيما قيل- تارخ ابو ابراهيم مخالفا لإبراهيم في دينه، مقيما على كفره حتى صاروا الى حران، فمات تارخ و هو آزر ابو ابراهيم بحران على كفره و شخص ابراهيم و لوط و ساره الى الشام، ثم مضوا الى مصر، فوجدوا بها فرعونا من فراعنتها، ذكر انه كان سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاوذ ابن سام بن نوح و قد قيل ان فرعون مصر يومئذ كان أخا للضحاك، كان‏

293

الضحاك وجهه إليها عاملا عليها من قبله- و قد ذكرت بعض قصته مع ابراهيم فيما مضى قبل- ثم رجعوا عودا على بدئهم الى الشام و ذكر ان ابراهيم نزل فلسطين، و انزل ابن أخيه لوطا الأردن، و ان الله تعالى ارسل لوطا الى اهل سدوم، و كانوا اهل كفر بالله و ركوب فاحشه، كما اخبر الله عن قوم لوط: «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ».

و كان قطعهم السبيل- فيما ذكر- إتيانهم الفاحشة الى من ورد بلدهم.

ذكر من قال ذلك:

حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: «وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ‏»، قال: السبيل طريق المسافر إذا مر بهم، و هو ابن السبيل قطعوا به و عملوا به ذلك العمل الخبيث.

و اما إتيانهم ما كانوا يأتونه من المنكر في ناديهم، فان اهل العلم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: كانوا يحذفون من مر بهم.

و قال بعضهم: كانوا يتضارطون في مجالسهم.

و قال بعضهم: كان بعضهم ينكح بعضا فيها.

ذكر من قال كانوا يحذفون من مر بهم:

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا عمر ابن ابى زائده، قال: سمعت عكرمه يقول في قوله: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا يؤذون اهل الطريق، يحذفون من مر بهم‏

294

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابى، عن عمر بن ابى زائده، قال: سمعت عكرمه، قال: الحذف.

حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى في خبر ذكره عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب رسول الله ص: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا كل من مر بهم حذفوه، و هو المنكر.

ذكر من قال: كانوا يتضارطون في مجالسهم:

حدثنى عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: حدثنا محمد بن ربيعه، قال: حدثنا روح بن غطيف الثقفى، عن عمرو بن مصعب، عن عروه ابن الزبير، عن عائشة في قوله تعالى: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قالت:

الضراط ذكر من قال كان ياتى بعضهم بعضا في مجالسهم:

حدثنا ابن وكيع و ابن حميد، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كان بعضهم ياتى بعضا في مجالسهم.

حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا

9

ثابت بن محمد الليثى، قال:

حدثنا

9

فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد في قوله:

«وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد مثله‏

295

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كانوا يجامعون الرجال في مجالسهم.

حدثنى محمد بن عمرو، قال: حدثنا ابو عاصم، قال: حدثنا عيسى.

و حدثنى الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: المجالس، و المنكر إتيانهم الرجال.

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:

«وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا يأتون الفاحشة في ناديهم.

حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:

«وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ» قال: ناديهم المجالس، و المنكر عملهم الخبيث الذى كانوا يعملونه، كانوا يعترضون الراكب فيأخذونه فيركبونه، و قرأ: «أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ‏» و قرأ: «ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏».

و قد حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا اسماعيل بن عليه، عن ابن ابى نجيح، عن عمرو بن دينار: قوله: «ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏»، ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.

قال ابو جعفر: و الصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالمنكر الذى كانوا يأتونه في ناديهم في هذا الموضع حذفهم من مر بهم و سخريتهم منه، للخبر الوارد بذلك عن رسول الله ص، الذى حدثناه ابو كريب و ابن وكيع، قالا: حدثنا ابو اسامه، عن حاتم بن ابى صغيره، عن سماك بن حرب، عن ابى صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ‏

296

[عن رسول الله(ص)في قوله تعالى: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا يحذفون اهل الطريق و يسخرون منهم، و هو المنكر الذى كانوا يأتونه‏] حدثنا احمد بن عبده الضبي، قال: حدثنا سليمان بن حيان، قال:

أخبرنا ابو يونس القشيرى، عن سماك بن حرب، عن ابى صالح، [عن أم هانئ، قالت: سالت النبي(ص)عن قوله: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا يحذفون اهل الطريق و يسخرون منهم‏] حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا اسد بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا حاتم بن ابى صغيره، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن باذام ابى صالح، مولى أم هانئ، عن أم هانئ، قالت:

سالت النبي(ص)عن هذه الآية: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، فقال: كانوا يجلسون بالطريق فيحذفون أبناء السبيل و يسخرون منهم، فكان لوط(ع)يدعوهم الى عباده الله، و ينهاهم بأمر الله اياه عن الأمور التي كرهها الله تعالى لهم من قطع السبيل و ركوب الفواحش و اتيان الذكور في الادبار، و يتوعدهم- على إصرارهم على ما كانوا عليه مقيمين من ذلك و تركهم التوبة منه- العذاب الأليم فلا يزجرهم عن ذلك وعيده و لا يزيدهم وعظه الا تماديا و عتوا و استعجالا لعذاب الله، إنكارا منهم وعيده، و يقولون له: «ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏»، حتى سال لوط ربه عز و جل النصره عليهم لما تطاول عليه امره و امرهم و تماديهم في غيهم، فبعث الله عز و جل لما اراد خزيهم و هلاكهم و نصره رسوله لوط عليهم جبرئيل(ع)و ملكين آخرين معه.

و قد قيل: ان الملكين الآخرين كان أحدهما ميكائيل و الآخر اسرافيل‏

297

فاقبلوا- فيما ذكر- مشاه في صوره رجال شباب.

ذكر بعض من قال ذلك: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى في خبر ذكره، عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب النبي ص: بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط، فاقبلت تمشى في صوره رجال شباب، حتى نزلوا على ابراهيم فتضيفوه، فكان من امرهم و امر ابراهيم ما قد مضى ذكرنا اياه في خبر ابراهيم و ساره فلما ذهب عن ابراهيم الروع جاءته البشرى، و اطلعته الرسل على ما جاءوا له، و ان الله ارسلهم لهلاك قوم لوط ناظرهم ابراهيم و حاجهم في ذلك كما اخبر الله عنه فقال:

«فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى‏ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ».

و كان جداله إياهم في ذلك- فيما بلغنا- ما حدثنا به ابن حميد، قال:

حدثنا يعقوب القمي، قال: حدثنا جعفر، عن سعيد «يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ» قال: لما جاءه جبرئيل و من معه، قالوا لإبراهيم: «إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ‏» قال لهم ابراهيم: ا تهلكون قريه فيها أربعمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: ا فتهلكون قريه فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا:

لا، قال: ا فتهلكون قريه فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: ا فتهلكون قريه فيها مائه مؤمن؟ قالوا: لا، قال: ا فتهلكون قريه فيها اربعون مؤمنا؟

قالوا: لا، قال: ا فتهلكون قريه فيها اربعه عشر مؤمنا؟ قالوا: لا، و كان ابراهيم يعدهم اربعه عشر بامرأة لوط، فسكت عنهم، و اطمانت نفسه‏

298

حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا الحماني، عن الاعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الملك لإبراهيم: ان كان فيها خمسه يصلون رفع عنهم العذاب.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: «يجادلنا في قوم لوط» قال: بلغنا انه قال لهم يومئذ: ا رايتم ان كان فيهم خمسون من المسلمين؟ قالوا: ان كان فيهم خمسون لن نعذبهم، قال: و اربعون؟ قالوا: و اربعون، قال: و ثلاثون؟ قالوا: و ثلاثون، حتى بلغ عشره، قالوا: و ان كانوا عشره؟ قال: ما من قوم لا يكون فيهم عشره فيهم خير، فلما علم ابراهيم حال قوم لوط بخبر الرسل قال للرسل:

«إِنَّ فِيها لُوطاً» إشفاقا منه عليه، فقالت الرسل: «نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏».

ثم مضت رسل الله نحو اهل سدوم، قريه قوم لوط، فلما انتهوا إليها ذكر انهم لقوا لوطا في ارض له يعمل فيها، و قيل انهم لقوا عند نهرها ابنه لوط تستقى الماء.

ذكر من قال لقوا لوطا:

حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن حذيفة انه لما جاءت الرسل لوطا اتوه و هو في ارض له يعمل فيها، و قد قيل لهم- و الله اعلم: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط، قال: فاتوه فقالوا: انا مضيفوك الليلة فانطلق بهم فلما مشى ساعه التفت فقال: اما تعلمون ما يعمل اهل هذه القرية؟ و الله ما اعلم على ظهر

299

الارض أناسا اخبث منهم قال: فمضى معهم ثم قال الثانيه مثل ما قال، فانطلق بهم، فلما بصرت بهم عجوز السوء امراته انطلقت فانذرتهم.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمرو ابن قيس الملائى، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: أتت الملائكة لوطا و هو في مزرعه له، و قال الله تعالى للملائكة: ان شهد لوط عليهم اربع شهادات، فقد أذنت لكم في هلكتهم، فقالوا: يا لوط، انا نريد ان نضيفك الليلة، قال: و ما بلغكم امرهم؟ قالوا: و ما امرهم؟ فقال: اشهد بالله انها لشر قريه في الارض عملا، يقول ذلك اربع مرات، فشهد عليهم لوط اربع شهادات، فدخلوا معه منزله‏

. ذكر من قال انما لقيت الرسل أول ما لقيت حين دنت من سدوم ابنه لوط دون لوط:

حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى في خبر ذكره عن ابى مالك، و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب النبي ص، قال: لما خرجت الملائكة من عند ابراهيم نحو قريه لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنه لوط تستقى من الماء لأهلها- و كانت له ابنتان: اسم الكبرى ريثا و اسم الصغرى رعزيا- فقالوا

300

لها: يا جاريه، هل من منزل؟ قالت: نعم، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم، فرقت عليهم من قومها، فاتت أباها، فقالت: يا أبتاه، ارادك فتيان على باب المدينة، ما رايت وجوه قوم هي احسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم- و قد كان قومه نهوه ان يضيف رجلا- فقالوا له: خل عنا فلنضف الرجال، فجاء بهم فلم يعلم احد الا اهل بيت لوط، فخرجت امراته فاخبرت قومها فقالت: ان في بيت لوط رجالا ما رايت مثلهم و مثل وجوههم حسنا قط، فجاءه قومه يهرعون اليه.

قال ابو جعفر: فلما اتوه قال لهم لوط: يا قوم اتقوا الله «وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ»، هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ مما تريدون.

فقالوا له: ا و لم ننهك ان تضيف الرجال! لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، و انك لتعلم ما نريد! فلما لم يقبلوا منه شيئا مما عرضه عليهم قال:

«لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ» يقول ع:

لو ان لي أنصارا ينصرونني عليكم او عشيره تمنعني منكم، لحلت بينكم و بين ما جئتم تريدونه من أضيافي! حدثنى المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا اسماعيل ابن عبد الكريم، قال: حدثنى عبد الصمد بن معقل، انه سمع وهبا يقول:

قال لوط لهم: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ»، فوجد عليه الرسل و قالوا: ان ركنك لشديد فلما يئس لوط من اجابتهم اياه الى شي‏ء مما دعاهم اليه و ضاق بهم ذرعا، قالت الرسل له حينئذ: «يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ‏

301

إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏»، فذكر ان لوطا لما علم ان أضيافه رسل الله، و انها أرسلت بهلاك قومه قال لهم: اهلكوهم الساعة.

ذكر من روى ذلك عنه انه قاله من اهل العلم:

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال:

مضت الرسل من عند ابراهيم الى لوط، فلما أتوا لوطا و كان من امرهم ما ذكر الله قال جبرئيل للوط: يا لوط، إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ، إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ‏ فقال لهم لوط: اهلكوهم الساعة، فقال جبرئيل ع:

«إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏» فانزلت على لوط: «أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏».

قال: و امره ان يسرى باهله بقطع من الليل و لا يلتفت منهم احد الا امراته، قال: فسار فلما كانت الساعة التي اهلكوا فيها ادخل جبرئيل جناحه في ارضهم فقلعها و رفعها حتى سمع اهل السماء صياح الديكه، و نباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، و امطر عليهم حجارة من سجيل، قال: و سمعت امراه لوط الهده فقالت: وا قوماه! فأدركها حجر فقتلها.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: كان لوط أخذ على امراته الا تذيع شيئا من سر أضيافه، قال: فلما دخل عليه جبرئيل و من معه و رأتهم في صوره لم تر مثلها قط انطلقت تسعى الى قومها، فاتت النادى فقالت بيدها هكذا، فاقبلوا يهرعون مشيا بين الهرولة و الجمز، فلما انتهوا الى لوط قال لهم لوط ما قال الله تعالى في كتابه قال جبرئيل: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، قال: فقال بيده، فطمس اعينهم، قال: فجعلوا يطلبونهم، يلتمسون الحيطان و هم لا يبصرون‏

302

حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن حذيفة، قال: لما بصرت بهم- يعنى بالرسل- عجوز السوء، امراته، انطلقت فانذرتهم فقالت: قد تضيف لوطا قوم ما رايت قوما احسن منهم وجوها- قال: و لا اعلمه الا قالت: و أشد بياضا و اطيب ريحا منهم- قال: فاتوه «يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏»، كما قال الله عز و جل، فاصفق لوط الباب.

قال: فجعلوا يعالجونه، قال: فاستأذن جبرئيل ربه عز و جل في عقوبتهم، فاذن له، فصفقهم بجناحه، فتركهم عميانا يترددون في اخبث ليله أتت عليهم قط، فاخبروه‏ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ‏، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، قال:

و لقد ذكر لنا انه كانت مع لوط حين خرج من القرية امراته، ثم سمعت الصوت فالتفتت، فأرسل الله تعالى عليها حجرا فأهلكها.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمرو ابن قيس الملائى، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: انطلقت امراته- يعنى امراه لوط- حين رأتهم- يعنى حين رات الرسل- الى قومها فقالت:

انه قد ضافه الليلة قوم ما رايت مثلهم قط احسن وجوها، و لا اطيب ريحا.

فجاءوا يهرعون اليه فبادرهم لوط الى ان يزحمهم على الباب فقال: «هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ‏»، فقالوا: «أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏»، فدخلوا على الملائكة فتناولتهم الملائكة، فطمست اعينهم فقالوا: يا لوط جئتنا بقوم سحره، سحرونا كما أنت حتى نصبح قال: فاحتمل جبرئيل قريات لوط الأربع، في كل قريه مائه الف، فرفعهم على جناحه بين السماء و الارض حتى سمع اهل السماء الدنيا أصوات ديكتهم ثم قلبهم، فجعل الله عاليها سافلها