المهدي حقيقة ... لاخرافة

- محمد بن اسماعيل المزيد...
240 /
53

آله و سلم لأبى بكر رضى اللّه عنه بعد ما كان شرع فى الصلاة أن لا يتأخر يعنى أى فى هذه الصلاة لأنها لك أقيمت، ثم ذكر قوله: «تكرمة اللّه هذه الأمة» لفائدة زائدة، و هى أن الأمة على ولايتها، و عيسى عليه السلام أيضا حينئذ منهم لا التعليل لعدم إمامته حتى يتوهم استمرار عدمها)

____________

148

ا هـ.

***

____________

(148) من «عقيدة الإسلام» للشيخ محمد أنور شاه الكشميرى» كما نقله عنه الشيخ عبد المحسن العباد فى «الرد على من كذب بالأحاديث الواردة فى المهدى» ص (208) .

54

فائدة: المسيح عليه السلام نبّى، و صحابى‏

(ثبت أن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم اجتمع بعيسى عليه الصلاة و السلام ليلة الإسراء، و هو اجتماع حقيقى، لأن الإسراء كان بالجسد و الروح كما هو مذهب طوائف الفقهاء، و المتكلمين، و المفسرين، و المحدثين، قال الحافظ فى «الفتح» : «و تواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، فلا ينبغى العدول عن ذلك، إذ ليس فى العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل» ا هـ. و على هذا يكون عيسى عليه السلام صحابيا لانطباق تعريف الصحابى عليه، و لذا ذكره الذهبى فى الصحابة، فقال فى «التجريد» : «عيسى ابن مريم نبّى و صحابى، فإنه رأى النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم فهو آخر الصحابة موتا» ا هـ.

و كذا قال الحافظ العراقى فى «نكته» على ابن الصلاح، و الحافظ ابن حجر فى «الإصابة» ، و الحافظ السيوطى فى «التهذيب» و فى «الإعلام بحكم عيسى عليه السلام» و ألغز فيه التاج ابن السبكى بقوله:

من باتفاق جميع الخلق أفضل من # خير الصحاب أبى بكر و من عمر؟

و من على و من عثمان و هو فتى # من أمة المصطفى المختار من مضر؟

قال العلامة أبو عبد اللّه محمد الطالب بن الحاج فى حاشيته على شرح المرشد المعين: و جوابه:

ذاك ابن مريم روح اللّه حيث رأى # نبينا المصطفى فى أحسن الصور

فوق السموات ليلا عندما اجتمعا # كذاك عند ظراب البيت و الحجر)

____________

149

ا ه

***

____________

(149) «عقيدة أهل الإسلام فى نزول عيسى عليه السلام» للغمارى ص (44) .

غ

55

الفصل الثانى اهتمام العلماء بأحاديث المهدى‏

المطلب الأول سرد أسماء الصحابة رضى اللّه عنهم الذين رووا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم أحاديث المهدى‏

____________

150

1L1-عثمان بن عفان.

2-على بن أبى طالب.

3-طلحة بن عبيد اللّه.

4-عبد الرحمن بن عوف.

5-الحسين بن على.

6-أم سلمة.

7-أم حبيبة.

8-عبد اللّه بن عباس.

9-عبد اللّه بن مسعود.

10-عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.

11-عبد اللّه بن عمرو بن العاص.

12-أبو سعيد الخدرى.

13-جابر بن عبد اللّه الأنصارى.

2L14-أبو هريرة.

15-أنس بن مالك.

16-عمار بن ياسر.

17-عوف بن مالك.

18-ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.

19-قرة بن إياس.

20-على الهلالى.

21-حذيفة بن اليمان.

22-عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدى.

23-عمران بن حصين.

24-أبو الطفيل.

25-جابر بن ماجد الصدفى.

26-أبو أيوب الأنصارى.

____________

(150) و قد استقرأها الشيخ العباد فى «رده» ص (166) ، و الغمارى فى «المهدى المنتظر» ص (7-8) ، و سردها بطولها من ص (9-32) ، و فيها الصحيح و الحسن و الضعيف كما هو معلوم.

56

1L27-أبو أمامة الباهلى.

28-العباس بن عبد المطلب.

29-تميم الدارى.

2L30-عائشة بنت أبى بكر رضى اللّه عنها.

31-عمرو بن مرة الجهنى.

***

57

المطلب الثانى أسماء الأئمة الذين خرّجوا الأحاديث و الآثار الواردة فى المهدى فى كتبهم‏

____________

151

1L1-أبو داود فى سننه.

2-الترمذى فى جامعه.

3-ابن ماجه فى سننه.

4-النسائى‏

____________

152

.

5-أحمد فى مسنده.

6-ابن حبان فى صحيحه.

7-الحاكم فى المستدرك.

8-أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف.

9-نعيم بن حماد فى كتاب الفتن.

2L10-الحافظ أبو نعيم فى كتاب المهدي، و فى الحلية.

11-الطبرانى فى معاجمه الكبير و الأوسط و الصغير.

12-الدارقطنى فى الأفراد.

13-البارودى فى معرفة الصحابة.

14-أبو يعلى الموصلى فى مسنده.

15-البزار فى مسنده.

16-الحارث بن أبى أسامة فى مسنده.

17-الخطيب فى تلخيص المتشابه و فى المتفق و المفترق.

____________

(151) كما استقرأها الشيخ العباد فى «الرد» ص (166-168) ، علما بأن أحاديث البخارى و مسلم ليس فيها التصريح بلفظ «المهدى» ، و لكن فيها صفته، و قد نصّ على أن المراد بذلك المهدىّ كثير من أهل العلم، كما تقدم فى الحديثين رقم (21) ، (22) .

(152) ذكره السفارينى فى «لوامع الأنوار البهية» و المناوى فى «فيض القدير و قال الشيخ العباد فى «ردّه» : «و ما رأيته فى الصغرى، و لعله فى الكبرى» ا هـ. ص (167) .

58

1L18-ابن عساكر فى تاريخه.

19-ابن منده فى تاريخ أصبهان.

20-أبو الحسن الحربى فى الحربيات.

21-تمام الرازى فى فوائده.

22-ابن جرير فى تهذيب الآثار.

23-أبو بكر بن المقرى فى معجمه.

24-أبو عمرو الدانى فى سننه.

25-أبو غنم الكوفى فى كتاب الفتن.

26-الديلمى فى مسند الفردوس.

27-أبو الحسن بن المنادى فى كتاب الملاحم.

2L28-البيهقى فى دلائل النبوة.

29-ابن الجوزى فى تاريخه.

30-يحيى بن عبد الحميد الحمانى فى مسنده.

31-الرويانى فى مسنده.

32-ابن سعد فى الطبقات.

33-ابن خزيمة.

34-الحسن بن سفيان.

35-عمر بن شبة.

36-أبو عوانة.

37-عبد بن حميد.

38-عبد الرزاق الصنعانى.

***

59

المطلب الثالث ذكر العلماء الذين صححوا أو حسنوا أحاديث المهدى‏

____________

153

1-الإمام أبو داود صاحب السنن (ت 275 هـ) .

2-الإمام أبو عيسى الترمذى صاحب الجامع (ت 279 هـ) .

3-الحافظ أبو جعفر العقيلى صاحب كتاب الضعفاء (ت 323 هـ) .

4-الإمام الحسن بن على بن خلف أبو محمد البربهارى (ت 329) صاحب «شرح السنة» .

5-الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادى (ت 336) .

6-الإمام ابن حبان البستى صاحب الصحيح (ت 354 هـ) .

7-الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين الآبرى السجزى صاحب كتاب «مناقب الشافعى» (ت 363 هـ) .

8-الإمام أبو سليمان الخطابى صاحب «معالم السنن» و غيره، (ت 388 هـ) .

9-الإمام البيهقى صاحب «السنن الكبرى» و غيره (ت 458) .

10-القاضى أبو بكر بن العربى صاحب «عارضة الأحوذى» (ت 543 هـ) .

11-القاضى عياض صاحب كتاب «الشفا» (ت 544 هـ) .

12-الإمام السهيلى صاحب «الروض الأنف» (ت 581 هـ) .

13-الإمام أبو الفرج بن الجوزى صاحب «كشف المشكل» (ت 596 هـ) .

____________

(153) و قد قرنت اسم العالم باسم مصنّفه الذى يحتوى على تصحيحه أو تحسينه للأحاديث الواردة فى المهدى ما أمكن، و ليلتمس ما لم يذكر هنا فى مواضعه من الكتاب.

60

14-الإمام ابن الأثير صاحب «النهاية» و «جامع الأصول» (ت 606 هـ) .

15-الحافظ زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى (ت 656) .

16-الإمام القرطبى المفسر المشهور صاحب «التذكرة» (ت 671 هـ) .

17-العلامة محمد بن أحمد بن على القسطلاّنى (ت 686 هـ) .

18-شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية صاحب «منهاج السنة النبوية» (ت 728 هـ) .

19-الإمام أبو الحجاج المزى صاحب «تهذيب الكمال» (ت 742 هـ) .

20-الإمام الحافظ الذهبى صاحب «المنتقى من منهاج الاعتدال» (ت 748 هـ) .

21-الإمام المحقق ابن قيم الجوزية صاحب «المنار المنيف فى الصحيح و الضعيف» (ت 751 هـ) .

22-الحافظ عماد الدين ابن كثير القرشى الدمشقى صاحب «نهاية البداية و النهاية» (ت 774 هـ) .

23-الحافظ نور الدين الهيثمى صاحب «موارد الظمآن» و «مجمع الزوائد» (ت 807 هـ) .

24-الإمام شهاب الدين أحمد الكنانى البوصيرى صاحب «مصباح الزجاجة فى زوائد ابن ماجة» (ت 840 هـ) .

25-الحافظ الكبير ابن حجر العسقلانى صاحب «فتح البارى» و «تهذيب التهذيب» و «المطالب العالية» ، و غيرها (ت 852 هـ) .

26-الحافظ السخاوى صاحب «فتح المغيث» (ت 902 هـ) .

27-الحافظ السيوطى، صاحب المؤلفات العديدة منها: «العرف الوردى فى أخبار المهدى» (ت 911 هـ) .

28-العلامة أبو الحسن السمهودى (ت 911 هـ) .

29-العلامة ابن حجر الهيثمى صاحب «القول المختصر فى علامات المهدى المنتظر» (ت 974 هـ) .

61

30-العلامة الملا على القارى صاحب «مرقاة المفاتيح» و غيرها.

(ت 1014 هـ) .

31-العلامة المحدث عبد الرؤوف المناوى صاحب «فيض القدير» .

(ت 1031 هـ) .

32-العلامة البرزنجى صاحب «الإشاعة لأشراط الساعة» (ت 1103 هـ) .

33-العلامة أبو الحسن محمد بن عبد الهادى السندى المحشى على ابن ماجه (ت 1138 هـ) .

34-العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلونى الجراحى، صاحب «كشف الخفاء» (ت 1162 هـ) .

35-العلامة الأمير محمد بن إسماعيل الصنعانى (ت 1182 هـ) .

36-العلامة محمد بن أحمد السفارينى صاحب «لوامع الأنوار البهية» (ت 1188 هـ) .

37-مجدد القرن الثانى عشر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، صاحب «الرد على الرافضة» (ت 1206 هـ) .

38-العلامة القاضى محمد بن على الشوكانى صاحب «التوضيح» (ت 1250 هـ) .

39-العلامة محمد صديق حسن خان صاحب «الإذاعة» (ت 1307 هـ) .

40-العلامة محمد بشير السهسوانى الهندى صاحب «صيانة الإنسان» (ت 1326 هـ) .

41-العلامة شمس الحق آبادى صاحب «عون المعبود» (ت 1329 هـ) .

42-العلامة الفقيه مرعى بن يوسف الحنبلى؟؟

43-العلامة محمد بن عبد الباقى الزّرقانى‏

44-العلامة المحدث محمد بن جعفر الكتانى (1345 هـ) .

45-العلامة محمد أنور شاه الكشميرى (ت 1352 هـ) .

46-العلامة المحدث عبد الرحمن المباركفورى (ت 1353 هـ) .

62

و من المتأخرين الشيوخ:

47-أبو السعود إدريس العراقى.

48-محمد الشهروزى.

49-محمد العربى الفاسى.

50-أبو زيد عبد الرحمن الفاسى.

51-أبو عبد اللّه محمد جسوس.

52-عبد الغافر الفارسى.

53-عبد القادر بن محمد سالم الشنقيطى.

54-محمد حبيب اللّه الشنقيطى.

55-منصور على ناصف.

56-محمد الأمين الشنقيطى.

57-جلال الدين يوسف الدمشقى.

58-أحمد محمد شاكر.

59-محمد ناصر الدين الألبانى.

60-عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز.

61-محمد محمد أبو شهبة.

62-حمود بن عبد اللّه التويجرى.

63-عبد المحسن بن حمد العباد.

و غيرهم كثيرون، رحم اللّه أمواتهم، و أحسن عاقبة أحيائهم.

***

63

المطلب الرابع علماء أفردوا أحاديث المهدى بالتصنيف‏

لم يقتصر احتفال الأئمة بأحاديث المهدى على إيرادها فى كتبهم، و تصحيحها و تحسينها، أو تضعيف ما لا يثبت منها، بل منهم من أفردها بالتصنيف ليناقشها من جوانب متعددة، و هاك أسماء من صنّف فى ذلك من الأئمة:

1-أبو بكر بن أبى خيثمة: قال السهيلى: «و الأحاديث الواردة فى أمر المهدى كثيرة، و قد جمعها أبو بكر بن أبى خيثمة فأكثر»

____________

154

ا هـ.

2-الإمام نعيم بن حماد شيخ البخارى، جمع منها فأكثر فى كتاب «الفتن»

____________

155

.

3-أبو داود السجستانى، عقد «كتاب المهدى» فى سننه‏

____________

156

.

4-الحافظ أبو نعيم، له جزء جمع فيه أربعين حديثا فى المهدى باسم «صفة المهدى»

____________

157

.

5-الإمام أبو الحسين ابن المنادى: جمع جزءا فى المهدى‏

____________

158

.

6-العلامة ابن كجّ الشافعى، و كتابه: «البيان فى أخبار صاحب الزمان» .

7-الإمام جلال الدين يوسف بن يحيى بن على المقدسى الشافعى، و كتابه:

«عقد الدرر فى أخبار المنتظر»

____________

159

.

____________

(154) «الروض الأنف» (1/280) .

(155) توجد نسخة مخطوطة بمعهد المخطوطات العربية كما فى فهرس مراجع تحقيق «عقود الدرر» ص (460) .

(156) «سنن أبى داود» (4/106-109) .

(157) و هى التى لخصها السيوطى فى «العرف الوردى» و زاد عليها.

(158) «فتح البارى» (13/212) .

(159) و قد طبع بتحقيق الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو 1399 هـ-مكتبة عالم الفكر.

64

8-الحافظ ولى الدين أبو زرعة العراقى: جمع طرق أحاديث المهدى‏

____________

160

.

9-الحافظ عماد الدين بن كثير، قال فى كتابه «الفتن و الملاحم» : (و قد أفردت فى ذكر المهدى جزءا على حدة)

____________

161

.

10-الحافظ السخاوى، و كتابه: «ارتقاء الغرف»

____________

162

.

11-العلامة ابن بريدة، و كتابه: «العواصم عن الفتن القواصم»

____________

163

.

12-الحافظ جلال الدين السيوطى، و كتابه: «العرف الوردى فى أخبار المهدى»

____________

164

، و «الكشف فى مجاوزة هذه الأمة الألف» ، و «تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة» .

13-الفقيه ابن حجر الهيتمى المكى، و كتابه: «القول المختصر فى علامات المهدى المنتظر»

____________

165

.

14-الملا على المتقى الهندى صاحب «كنز العمال» ، و كتاباه: «البرهان فى علامات مهدى آخر الزمان»

____________

166

، و «تلخيص البيان فى علامات مهدى آخر الزمان»

____________

167

.

15-الملا على القارى الهروى، و كتابه: «المشرب الوردى فى مذهب

____________

(160) ذكره فى مؤلفاته ابن فهد فى «ذيله على تذكرة الحفاظ للذهبى» .

(161) «نهاية البداية و النهاية» (1/43) .

(162) عزاه صاحب «سيد البشر» إلى العجلونى فى «كشف الخفاء» ص (75) .

(163) «فيض القدير» (1/363) .

(164) مطبوع ضمن كتابه «الحاوى للفتاوى» (2/57-86) ، و قد طبع له حديثا «نزول عيسى ابن مريم آخر الزمان» و فيه فصل عن المهدى، و انظر: مقدمة عقد الدرر» ص (9) .

(165) و قد طبع حديثا بتحقيق مصطفى عاشور-مكتبة القرآن-القاهرة.

(166 و 167) ذكرها البرزنجى فى «الإشاعة» و قبله ذكرها «ملا على قارى» فى «المرقاة» (5/182) .

و الأولى مخطوطة بالمكتب الهندى بلندن، و الثانية بالمتحف البريطانى، كما فى فهرس مراجع تحقيق «عقد الدرر» ص (456) ، (457) .

65

المهدى»

____________

168

.

16-الشيخ مرعى بن يوسف الحنبلى، و كتابه: «فرائد فوائد الفكر فى الإمام المهدى المنتظر»

____________

169

.

17-الشيخ البرزنجى، و كتابه: «الإشاعة لأشراط الساعة» .

18-العلامة محمد أحمد السفارينى، و كتابه: «البحور الزاخرة من علوم الآخرة»

____________

170

.

19-القاضى محمد بن على الشوكانى، و كتابه: «التوضيح فى تواتر ما جاء فى المهدى المنتظر و الدجّال و المسيح»

____________

171

.

20-العلامة محمد صديق حسن خان، و كتاباه: «حجج الكرامة فى آثار القيامة»

____________

172

، و «الإذاعة لما كان و ما يكون بين يدى الساعة» .

21-العلامة محمد بن إسماعيل الصنعانى، جمع الأحاديث القاضية بخروج المهدى، كما ذكر ذلك الشيخ صديق حسن خان فى «الإذاعة» .

22-العلامة محمد حبيب اللّه الشنقيطى، و كتابه: «الجواب المقنع المحرر فى أخبار عيسى و المهدى المنتظر»

____________

173

.

23-المحدث أبو العلاء السيد إدريس بن محمد بن إدريس العراقى الحسينى‏

____________

174

.

____________

(168) «الإذاعة» ص (163) ، و هو مخطوط بدار الكتب المصرية (ب 2323) كما فى مراجع تحقيق «عقد الدرر» ص (462) .

(169) «الإذاعة» ص (148) ، و هو مخطوط بالمكتب الهندى بلندن كما فى مراجع تحقيق «عقد الدرر» ص (460) .

(170) «الإذاعة» ص (163، 110) .

(171) «الإذاعة» ص (113) .

(172) «الإذاعة» ص (114) .

(173) «زاد المسلم» (2/41) .

(174) «المهدى المنتظر» للغمارى ص (5) .

66

24-الشيخ منصور على ناصف، عقد له فى كتابه: «التاج» بابا خاصّا به.

25-الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع، و كتابه: «تحديق النظر بأخبار المنتظر»

____________

175

.

26-الشيخ عبد المحسن العباد، و كتاباه: «الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة فى المهدى» و «عقيدة أهل السنة و الأثر فى المهدى المنتظر» .

27-الشيخ حمود بن عبد اللّه التويجرى، و كتابه: «الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدى المنتظر» .

28-الشيخ عبد العليم بن عبد العظيم البستوى، و كتابه: «الأحاديث الواردة فى شأن المهدى فى ميزان الجرح و التعديل» و هى رسالة ماجستير بإشراف د. محمد أبو شهبة رحمه اللّه.

29-الشيخ أبو الفضل الغمارى، و كتابه: «المهدى المنتظر» .

30-الشيخ حامد محمود ليمود، و كتابه: «سيد البشر يتحدث عن المهدى المنتظر» .

31-الأستاذ صلاح الدين عبد الحميد الهادى، و كتابه: «حقيقة الخبر عن المهدى المنتظر» .

***

____________

(175) ذكره الشيخ عبد المحسن العباد فى «رده على من كذب بأحاديث المهدى» ص (38) ، و ذكر أنه توجد منها نسخة خطية بدار الكتب المصرية.

غ

67

الفصل الثالث نصوص أهل العلم فى إثبات حقيقة المهدى‏

*قال الإمام الحافظ أبو جعفر العقيلى (ت 323 هـ) فى كتابه: «الضعفاء» فى ترجمة على بن نفيل النهدى: (لا يتابع على حديثه فى المهدى، و لا يعرف إلا به، و فى المهدى أحاديث جياد من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ)

____________

176

ا هـ. (ص 300) و قال أيضا فى ترجمة زياد بن بيان الرقى:

(و فى المهدى أحاديث صالحة الأسانيد أن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم قال: «يخرج منى رجل، و يقال: من أهل بيتى-يواطى‏ء اسمه اسمى و اسم أبيه اسم أبى»

____________

177

ا هـ.

*و قال الحسن بن على بن خلف أبو محمد البربهارى شيخ الحنابلة فى وقته (ت 329 هـ) فى كتابه «شرح السنة» :

(و الإيمان بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ينزل فيقتل الدجال، و يتزوج، و يصلى خلف القائم من آل محمد صلى اللّه عليه و على آله و سلم)

____________

178

ا هـ.

*و قال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادى (ت 336) فى جزء له جمعه فى المهدى: (يحتمل فى معنى حديث «يكون اثنا عشر خليفة» أن يكون هذا بعد المهدى الذى يخرج فى آخر الزمان)

____________

179

ا هـ.

____________

(176) «الضعفاء» ص (300) ، و نقله عنه الحافظ فى «تهذيب التهذيب» (7/391 -392) .

(177) «الضعفاء» ص (139-140) .

(178) «طبقات الحنابلة» (2/20) .

(179) ذكره ابن حجر نقلا عن «كشف المشكل» لأبى الفرج بن الجوزى، «فتح البارى» (13/212) .

68

*و عقد الإمام أبو حاتم ابن حبان البستى (ت 354 هـ) فى صحيحه عدة أبواب فى ذكر المهدى و استدل بأحاديث عديدة منها:

-ذكر البيان بأن خروج المهدى إنما يكون بعد ظهور الظلم و الجور فى الدنيا و غلبهما على الحق‏

____________

180

.

-ذكر الأخبار عن وصف اسم المهدى و اسم أبيه ضد قول من زعم أن المهدى عيسى ابن مريم‏

____________

181

.

-ذكر الأخبار عن وصف المدة التى يكون المهدى فى آخر الزمان‏

____________

182

.

-ذكر الموضع الذى يبايع فيه المهدى‏

____________

183

.

-ذكر الخبر المصرح بأن القوم الذين يخسف بهم إنما هم القاصدون إلى المهدى فى زوال الأمر عنه.

____________

184

ا هـ.

*و قال الإمام أبو الحسن محمد بن الحسين الآبرّى فى كتاب: «مناقب الشافعى» : (... و قد تواترت الأخبار و استفاضت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم بذكر المهدى، و أنه من أهل بيته، و أنه يملك سبع سنين، و أنه يملأ الأرض عدلا، و أن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجّال، و أنه يؤم هذه الأمة، و يصلى عيسى خلفه)

____________

185

ا هـ.

____________

(180) «الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان» (8/293) ألف.

(181) «السابق» (8/293) ب.

(182) «السابق» (8/294) ألف.

(183) «السابق» (8/293) ب.

(184) «السابق» (8/266) ألف.

(185) و قد تناقل الأئمة هذا النص عن الآبرى و أقروه عليه فى مختلف العصور و ممن نقله -فى سياق الاحتجاج به-و سكت عليه:

الإمام ابن قيم الجوزية فى «المنار المنيف» ، و الحافظ ابن حجر فى «فتح البارى» و «التهذيب» ، و الحافظ أبو الحجاج المزى فى «تهذيب الكمال» فى ترجمة محمد بن خالد الجندى الصنعانى، و القرطبى فى «التذكرة» ، و السخاوى فى «فتح المغيث» ، و السيوطى فى «أخبار المهدى» ، و الشيخ محمد بن عبد الباقى الزرقانى، و مرعى بن يوسف الحنبلى، و غيرهم.

69

*و قال الإمام أبو سليمان الخطابى (ت 388 هـ) فى صدر كلامه على حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، و تكون السنة كالشهر، و الشهر كالجمعة» الحديث-قال: (و يكون ذلك فى زمن المهدى أو عيسى عليهما الصلاة و السلام أو كليهما)

____________

186

ا هـ.

*و قال الإمام البيهقى (ت: 458 هـ) : (و الأحاديث فى التنصيص على خروج المهدى أصح البتة إسنادا، و فيها بيان كونه من عترة النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم)

____________

187

.

*و ذكر القاضى عياض (ت 544 هـ) فى كتابه: «الشفا» فى الباب الرابع، الفصل الثالث و العشرين جملة من الأمور المستقبلة التى أخبر بها من لا ينطق عن الهوى صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و ذكر من بينها خروج المهدى‏

____________

188

.

*أما الإمام السهيلى فذكر فى باب إسلام خديجة رضى اللّه عنها عند كلامه على فضائل فاطمة رضى اللّه عنها قوله: (و من سؤددها أيضا أن المهدىّ المبشّر به فى آخر الزمان من ذريتها، و الأحاديث الواردة فى أمر المهدى كثيرة، و قد جمعها أبو بكر بن أبى خيثمة فأكثر)

____________

189

ا هـ.

*و قال الإمام أبو السعادات ابن الأثير الجزرى فى «النهاية» :

(المهدى الذى قد هداه اللّه إلى الحق، و قد استعمل فى الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة، و به سمى المهدى الذى بشر به رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم أنه يجى‏ء فى آخر الزمان)

____________

190

ا هـ، و قد عقد فى «جامع الأصول»

____________

(186) نقله عنه المباركفورى فى «تحفة الأحوذى» (6/625) .

(187) ذكره المزى فى «تهذيب الكمال» (6/597 ألف) ، و ابن القيم فى «المنار المنيف» ص (83-84) .

(188) «الشفا» (1/223) .

(189) «الروض الأنف» (1/280) .

(190) «النهاية فى غريب الحديث و الأثر» (5/254) .

70

فصلا: «فى المسيح و المهدى عليهما السلام» أورد فيه جملة من أخبار المهدى‏

____________

191

.

*و قال الإمام محمد بن أحمد بن أبى بكر القرطبى المفسر الشهير (ت 671 هـ) فى كتابه «التذكرة فى أحوال الموتى و أمور الآخرة» أثناء نقده لحديث «و لا مهدى إلا عيسى ابن مريم» : (منقطع، و الأحاديث عن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم فى التنصيص على خروج المهدى من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث، فالحكم بها دونه)

____________

192

ا هـ.

*و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه فى «منهاج السنة النبوية» :

(الأحاديث التى يحتج بها على خروج المهدى أحاديث صحيحة

____________

193

رواه أبو داود و الترمذى و أحمد و غيرهم من حديث ابن مسعود و غيره «ثم ذكر شيخ الإسلام روايات ابن مسعود و أم سلمة و أبى سعيد و علىّ رضى اللّه عنهم جميعا» )

____________

194

ا هـ.

ثم قال رحمه اللّه: (و هذه الأحاديث غلط فيها طوائف: طائفة أنكروها، و احتجوا بحديث ابن ماجه أن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم قال: «لا مهدى إلا عيسى ابن مريم» و هذا الحديث ضعيف، و قد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادى و غيره عليه، و ليس مما يعتمد عليه، و رواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعى، و الشافعى رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له محمد بن خالد الجندى و هو ممن لا يحتج به، و ليس هذا فى مسند الشافعى، و قد قيل: إن الشافعى لم يسمعه من الجندى، و إن يونس لم يسمعه من الشافعى.

____________

(191) «جامع الأصول فى أحاديث الرسول صلى اللّه عليه و على آله و سلم» (10/327-332) .

(192) «التذكرة» ص (2/723) .

(193) و كذا صححها الحافظ الذهبى فى «المنتقى من منهاج الاعتدال» ص (534) .

(194) «منهاج السنة النبوية» (4/211) .

71

(الثانى) : أن الاثنى عشرية الذين ادّعوا أن هذا هو مهديهم، مهديهم اسمه محمد بن الحسن، و المهدى المنعوت الذى وصفه النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم اسمه محمد بن عبد اللّه، و لهذا حذفت طائفة لفظ الأب حتى لا يناقض ما كذبت، و طائفة حرفته فقالت جده الحسين، و كنيته أبو عبد اللّه إلى أن قال شيخ الإسلام ما معناه-

(الثالث) : أن طوائف ادعى كل منهم أن المهدى المبشر به مثل مهدى القرامطة و ابن التومرت، و مثل عدة آخرين ادّعوا ذلك منهم من قبل، و منهم من ادّعى ذلك فيه أصحابه، و هؤلاء كثيرون لا يحصى عددهم إلا اللّه، و ربما حصل بأحدهم نفع لقوم و إن حصل به ضرر لآخرين كما حصل بمهدى المغرب انتفع به طوائف، و انضرّ به طوائف، و كان فيه ما يحمد، و كان فيه ما يذم، و بكل حال فهو و أمثاله خير من مهدى الرافضة الذى ليس له عين و لا أثر، و لا يعرف له حس و لا خبر، لم ينتفع به أحد لا فى الدنيا و لا فى الدين، بل حصل باعتقاد وجوده من الشر و الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، و أعرف فى زماننا غير واحد من المشايخ الذين فيهم زهد و عبادة يظن كل منهم أنه المهدى، و ربما يخاطب أحدهم بذلك مرات متعددة، و يكون المخاطب له بذلك الشيطان، و هو يظن أنه خطاب من قبل اللّه، و يكون أحدهم اسمه أحمد بن إبراهيم فيقال له: محمد و أحمد سواء، و إبراهيم الخليل هو جد رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم و أبوك إبراهيم، فقد واطأ اسمك اسمه و اسم أبيك اسم أبيه، و مع هذا فهؤلاء مع ما وقع لهم من الجهل و الغلط كانوا خيرا من منتظر الرافضة، و يحصل بهم من النفع ما لا يحصل بمنتظر الرافضة، و لم يحصل بهم من الضرر ما حصل بمنتظر الرافضة، بل ما حصل بمنتظر الرافضة من الضرر أكثر منه)

____________

195

ا هـ.

*و قال ابن قيم الجوزية فى «المنار» بعد أن ذكر عدة أحاديث فى شأن المهدى: (و هذه الأحاديث أربعة أقسام: صحاح و حسان و غرائب

____________

(195) السابق.

72

و موضوعة) ، و قال أيضا: (و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم:

«عليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى» ، و قد ذهب الإمام أحمد فى إحدى الروايتين عنه و غيره إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم و لا ريب أنه كان راشدا مهديا، و لكن ليس بالمهدى الذى يخرج آخر الزمان فالمهدى فى جانب الخير و الرشد كالدجال فى جانب الشر و الضلال، و كما أن بين يدى الدجال الأكبر صاحب الخوارق دجالين كذابين فكذلك بين يدى المهدى الأكبر مهديون راشدون)

____________

196

ا هـ.

و قال أيضا-رحمه اللّه-فى «إغاثة اللهفان» :

(و من تلاعبه-يعنى الشيطان-بهم-يعنى اليهود-أنهم ينتظرون قائما من ولد داود النبى، إذا حرّك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم، و أن هذا المنتظر -بزعمهم-هو المسيح الذى وعدوا به، و هم فى الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال، فهم أكثر أتباعه، و إلا فمسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه الصلاة و السلام يقتلهم، و لا يبقى منهم أحدا) ثم قال: (و المسلمون ينتظرون نزول المسيح عيسى ابن مريم من السماء، لكسر الصليب، و قتل الخنزير، و قتل أعدائه من اليهود، و عبّاده من النصارى، و ينتظرون خروج المهدى من أهل بيت النبوة، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا)

____________

197

ا هـ.

*و قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه فى «نهاية البداية و النهاية» : (فصل فى ذكر المهدى الذى يكون فى آخر الزمان، و هو أحد الخلفاء الراشدين و الأئمة

____________

(196) و قال رحمه اللّه فى «المنار» أيضا: (أكثر الأحاديث تدل على أنه من ولد الحسن بن على رضى اللّه عنهما، و فى كونه من ولد الحسن سر لطيف و هو أن الحسن رضى اللّه عنه ترك الخلافة للّه، فيجعل اللّه من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذى يملأ الأرض، و هذه سنة اللّه فى عباده أنه من ترك لأجله شيئا أعطاه اللّه أو أعطى ذريته أفضل منه، و هذا بخلاف الحسين رضى اللّه عنه فإنه حرص عليها فلم يظفر بها و اللّه أعلم) ا هـ ص (88) ، و نقل المناوى فى «الفيض» (6/279) نحوه عن أبى الحسن السمهودى (ت 911 هـ) .

و انظر (سيد البشر يتحدث عن المهدى المنتظر) ص (60-63) .

(197) «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (2/332) .

73

المهديين، و ليس بالمنتظر الذى تزعم الروافض، و ترتجى ظهوره من سرداب فى سامرا فإن ذاك ما لا حقيقة له و لا عين و لا أثر، أما ما سنذكره فقد نطقت به الأحاديث المروية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم أنه يكون فى آخر الدهر، و أظن ظهوره يكون قبل نزول عيسى ابن مريم كما دلت على ذلك الأحاديث)

____________

198

ا هـ.

*و قال الحافظ ابن حجر فى «الفتح» : (و قد أخرج ابن ماجه عن ثوبان رفعه قال: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة» فذكر الحديث فى المهدى، فهذا إن كان المراد بالكنز فيه الكنز الذى فى حديث الباب دلّ على أنه إنما يقع عند ظهور المهدى، و ذلك قبل نزول عيسى و قبل خروج النار جزما، و اللّه أعلم)

____________

199

ا هـ، و قال الحافظ أيضا فى «الفتح» أثناء شرحه لحديث «تصدقوا فسيأتى على الناس زمان يمشى الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها» فذكر الحافظ احتمالات تعلق هذا الحديث بالباب الذى قبله و هو «باب خروج النار» فقال رحمه اللّه: (و تعلقه به من جهة الاحتمال الذى تقدم، و هو أن ذلك يقع فى الزمان الذى يستغنى فيه الناس عن المال، إما لاشتغال كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة، فلا يلوى على الأهل فضلا عن المال، و ذلك فى زمن الدجال، و إما بحصول الأمن المفرط و العدل البالغ بحيث يستغنى كل أحد بما عنده عما فى يد غيره، و ذلك فى زمن المهدى و عيسى ابن مريم، و إما عند ظهور النار التى تسوقهم إلى المحشر..... )

____________

200

إلخ كلامه رحمه اللّه تعالى.

*و قال الشيخ الفقيه ابن حجر المكى رحمه اللّه:

(الذى يتعين اعتقاده ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من وجود المهدى المنتظر الذى يخرج الدجال و عيسى فى زمانه، و يصلى عيسى خلفه، و أنه المراد

____________

(198) «نهاية البداية و النهاية» (1/37) .

(199) «فتح البارى» (13/81) .

(200) «السابق» (13/83) .

غ

74

حيث أطلق المهدى)

____________

201

ا هـ.

*و قال الشيخ على بن سلطان محمد القارى فى مصنف‏

____________

202

له فى المهدى ما نصه: (و قد ثبتت أحاديث كثيرة، و روايات شهيرة عنه عليه الصلاة و السلام مما هو صريح فى علىّ مقامه، و جل مرامه) يعنى المهدى.

و قال أيضا فى «شرح الفقه الأكبر للإمام أبى حنيفة» :

(.. فترتيب القضية أن المهدى عليه السلام يظهر أولا فى أرض الحرمين، ثم يأتى بيت المقدس، فيأتى الدجال، و يحصره فى ذلك الحال، فينزل عيسى عليه الصلاة و السلام على المنارة الشرقية فى دمشق الشام، و يجى‏ء إلى قتال الدجال، فيقتله بضربة فى الحال)

____________

203

إلى آخر كلامه رحمه اللّه.

*و قال الشيخ محمد البرزنجى (ت 1103 هـ) :

(الباب الثالث: فى الأشراط العظام، و الأمارات القريبة التى تعقبها الساعة، و هى أيضا كثيرة فمنها: المهدى، و هو أولها، و اعلم أن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر) إلى أن قال:

(قد علمت أن أحاديث وجود المهدى، و خروجه آخر الزمان، و أنه من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم من ولد فاطمة بلغت حد التواتر المعنوى، فلا معنى لإنكارها)

____________

204

ا هـ.

*و قال الصبان: (قال فى الصواعق: و قد تواترت الأخبار عن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم بخروج المهدى، و أنه من أهل بيته.... إلخ)

____________

205

ا هـ.

____________

(201) «القول المختصر فى علامات المهدى المنتظر» ص (74) .

(202) و هو «رسالة فى حق المهدى» مخطوط بمكتبة بلدية الإسكندرية.

(203) «شرح الفقه الأكبر» ص (112) ، و انظر:

«شرح الشفا فى شمائل صاحب الاصطفا صلى اللّه عليه و على آله و سلم» له أيضا (3/258) .

(204) «الإشاعة» ص (87) ، (112) .

(205) «نور الأبصار» ص (140) .

75

*و قال الشبلنجى بعد ردّه على أقوال فاسدة فى شأن المهدى مما زعمته الشيعة و غيرهم: (و إنما المهدى المنتظر هو محمد بن عبد اللّه المهدى القائم فى آخر الزمان و قد يولد بالمدينة المنورة لأنه من أهلها، كما أخبر به و بعلاماته النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم الذى لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى)

____________

206

ا هـ.

*و قال فى «الإذاعة» : (و قد جمع السيد العلامة بدر الملة المنير محمد بن إسماعيل الأمير اليمانى الأحاديث القاضية بخروج المهدى، و أنه من آل محمد صلى اللّه عليه و على آله و سلم و أنه يظهر فى آخر الزمان، ثم قال: (و لم يأت تعيين زمنه إلا أنه يخرج قبل خروج الدجال)

____________

207

انتهى.

*و قال السفارينى فى عقيدته المسماة بـ «الدرة المضية فى عقيدة الفرقة المرضية» :

و ما أتى فى النص من أشراط # فكله حق بلا شطاط

منها الإمام الخاتم‏

____________

208

الفصيح # محمد المهدى و المسيح‏

____________

209

و قال أيضا فى شرحها: (كثرت الأقوال فى المهدى حتى قيل: «لا مهدى إلا عيسى» و الصواب الذى عليه أهل الحق: أن المهدى غير عيسى، و أنه يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام، و قد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوى و شاع ذلك بين علماء السنة حتى عدّ من معتقداتهم... ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه من طريق جماعة من الصحابة، ثم قال: (و قد روى

____________

(206) «السابق» ص (196) .

(207) «الإذاعة» ص (114) .

(208) ليس على وصفه المهدىّ بالخاتم دليل، و لعله يعنى خاتم المهديين من الخلفاء الراشدين.

(209) انظر: «مختصر لوامع الأنوار البهية و سواطع الأسرار الأثرية» ص (334-344) .

76

عن من ذكر من الصحابة و غير من ذكر منهم بروايات متعددة، و عن التابعين من بعدهم، مما يفيد مجموعة العلم القطعى، فالإيمان بخروج المهدى واجب كما هو مقرر عند أهل العلم و مدوّن فى عقائد أهل السنة و الجماعة)

____________

210

ا هـ.

*و قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه اللّه:

(و قد ورد ما يدل على أن المهدىّ من ذرية الحسن رضى اللّه عنه كما رواه أبو داود و غيره)

____________

211

ا هـ.

*و قال الشوكانى فى تأليف له سماه «التوضيح فى تواتر ما جاء فى المنتظر و الدجال و المسيح» ما نصه: (و الأحاديث الواردة فى المهدى التى أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثا فيها الصحيح و الحسن و الضعيف المنجبر، و هى متواترة بلا شك و لا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة فى الأصول، و أما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدى فهى كثيرة أيضا لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد فى مثل ذلك)

____________

212

ا هـ.

و قال أيضا فى: «الفتح الربانى» :

(الذى أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة فى المهدى المنتظر خمسون حديثا و ثمانية و عشرون أثرا) ، ثم سردها مع الكلام عليها، ثم قال: (و جميع ما سقناه بالغ حدّ التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطّلاع) .

____________

213

انتهى.

*و قال المحدث أبو الطيب صديق بن حسن الحسينى البخارى القنوجى ملك «بهوبال» ما نصّه: (و الأحاديث الواردة فى المهدى-على اختلاف رواياتها -كثيرة جدا تبلغ حد التواتر، و هى فى السنن و غيرها من دواوين الإسلام من

____________

(210) انظر: «مختصر لوامع الأنوار البهية و سواطع الأسرار الأثرية» ص (334-344) .

(211) «رسالة فى الرد على الرافضة» ص (29) .

(212) نقله عنه فى «الإذاعة» ص (113-114) .

(213) نقله عنه المباركفورى فى «تحفة الأحوذى» (6/484-485) .

77

المعاجم و المسانيد)

____________

214

، و قال أيضا بعد كلام له ما نصه: (و أحاديث المهدى بعضها صحيح، و بعضها حسن، و بعضها ضعيف، و أمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار)

____________

215

ا هـ.

*قال العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادى: (اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد فى آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين، و يظهر العدل، و يتبعه المسلمون، و يستولى على الممالك الإسلامية، و يسمى بالمهدى، و يكون خروج الدجال و ما بعده من أشراط الساعة الثابتة فى الصحيح على أثره، و أن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، و يأتم بالمهدى فى صلاته)

____________

216

ا هـ.

*و قال الشيخ محمد بن جعفر الكتانى (ت 345 هـ) رحمه اللّه:

(الأحاديث الواردة فى المهدى المنتظر متواترة، و كذا الواردة فى الدجال، و فى نزول سيدنا عيسى ابن مريم عليه الصلاة و السلام)

____________

217

ا هـ.

*و قال المحدث الناقد أبو العلاء السيد إدريس بن محمد بن إدريس العراقى الحسينى فى تأليف له فى المهدى ما نصه: (أحاديث المهدى متواترة-أو- كادت، و جزم بالأول غير واحد من الحفاظ النقاد)

____________

218

.

* (و قال العلامة أبو عبد اللّه محمد جسوس فى شرح رسالة ابن أبى زيد ما نصه: «ورد خبر المهدى فى أحاديث ذكر السخاوى أنها وصلت إلى حد التواتر» ا هـ.

____________

(214) «الإذاعة» ص (112) .

(215) «السابق» ص (113) .

(216) «عون المعبود» (11/361-362) .

(217) «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» ص (147) .

(218) نقلا عن «المهدى المنتظر» للغمارى ص (5-6) .

78

*و قال العلامة الشيخ محمد العربى الفاسى فى «المراصد» :

و ما من الأشراط قد صح الخبر # به عن النبى حق ينتظر

ثم ذكر جملة منها إلى أن قال:

و خبر المهدى أيضا وردا # ذا كثرة فى نقله فاعتضدا

قال شارحه المحقق أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسى فى «منهج المقاصد» : «هذا أيضا مما تكاثرت الأخبار به و هو المهدى المبعوث فى آخر الزمان، ورد فى أحاديث ذكر السخاوى أنها وصلت إلى حد التواتر» )

____________

219

ا هـ.

*و قال الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطى رحمه اللّه: (فأحاديث نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة و السلام متواترة بل تواترت أحاديث المهدى أيضا كما صرح به شيخنا الشيخ عبد القادر بن محمد سالم الشنقيطى إقليما فى نظمه «الواضح المبين» بقوله:

تواترت به الأحاديث الصحاح # فيما روى أهل الفلاح و النجاح‏

____________

220

*و صرّح فضيلة العلامة القرآنى الشيخ محمد الأمين الشنقيطى رحمه اللّه بأن باب الاجتهاد مفتوح لأهله، و أن ذلك مستمر إلى ظهور المهدى المنتظر خلافا لصاحب «مراقى السعود» إذ قال:

و المجمع اليوم عليه الأربعة # وقفو غيرها الجميع منعه

حتى يجى‏ء الفاطم المجدد # دين الهدى لأنه مجتهد

____________

221

قال الشنقيطى رحمه اللّه: و مراده بالفاطمى: (المهدىّ المنتظر لأنه شريف)

____________

222

ا هـ. و المقصود أن الشيخ عبد اللّه بن إبراهيم العلوى الشنقيطى،

____________

(219) نقلا عن «المهدى المنتظر» للغمارى ص (5-6) .

(220) «فتح المنعم» (1/331) .

(221) «نشر البنود على مراقى السعود» (2/346-347) .

(222) «أضواء البيان» (7/581-582) .

79

و العلامة محمد الأمين الشنقيطى رحمهما اللّه من العلماء الذين صححوا أحاديث المهدى المنتظر.

*و قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز حفظه اللّه: (أما إنكار المهدى المنتظر بالكلية كما زعم ذلك بعض المتأخرين فهو قول باطل، لأن أحاديث خروجه فى آخر الزمان، و أنه يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا، قد تواترت تواترا معنويا، و كثرت جدا و استفاضت كما صرح بذلك جماعة من العلماء بينهم أبو الحسن الآبرى السجستانى من علماء القرن الرابع، و العلامة السفارينى، و العلامة الشوكانى و غيرهم، و هو كالإجماع من أهل العلم، و لكن لا يجوز الجزم بأن فلانا هو المهدى إلا بعد توافر العلامات التى بيّنها النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم فى الأحاديث الثابتة، و أعظمها و أوضحها: كونه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما)

____________

223

ا هـ.

*و قال الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتى الديار المصرية سابقا، و عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر: (... و ننصح المسلمين بأن يتقبلوا الأحاديث الصحيحة بقلوب مطمئنة و يؤمنوا بظهور المهدى فى آخر الزمان إيمانا صحيحا، و يتركوا الأقوال التى تهدم هذه الأحاديث لصدورها ممن لا علم لهم بالأحاديث، بل لا تقدير لها و لا عقيدة عندهم بوجودها)

____________

224

ا هـ.

و بعد

فهؤلاء أئمة العلم و الهدى، جهابذة السنة، و صيارفة الحديث، كثّر اللّه سوادهم، و أعلى رايتهم، قد أطبقوا على صحة الاحتجاج بالأحاديث الواردة فى شأن المهدى المنتظر.

فالأليق بل الواجب المتعين الرجوع فى الحكم على الحديث صحة أو ضعفا إلى أهل الحديث أرباب هذا الشأن، و تقليدهم فى ذلك دون غيرهم ممن لم يشم رائحة هذا العلم الشريف، فالصلاة خير من النوم، و اليد العليا خير من اليد

____________

(223) جريدة عكاظ 18 محرم 1400 هـ.

(224) من تقديمه لكتابه «سيد البشر يتحدث عن المهدى المنتظر» ص (3-4) .

80

السفلى، قال الحافظ العراقى رحمه اللّه مشيرا إلى علم الحديث:

فاعن به، و لا تخض بالظن # و لا تقلد

____________

225

غير أهل الفن‏

و اعلم-رحمك اللّه-أن الناس لا يؤتون قط من قبل علمائهم الربانيين، و لكن يؤتون من قبل أدعياء العلم، و فى الحديث عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «إن اللّه تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا، و أضلّوا»

____________

226

.

و قال الإمام الطرطوشى رحمه اللّه: (فتدبروا هذا الحديث، فإنه يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم، و إنما يؤتون من قبل إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم، فيؤتى الناس من قبلهم.

و قد صرّف عمر رضى اللّه عنه هذا المعنى تصريفا، فقال: «ما خان أمين قط، و لكنه ائتمن غير أمين فخان» ، و نحن نقول: ما ابتدع عالم قط، و لكنه استفتى من ليس بعالم، فضلّ، و أضل، و كذلك فعل ربيعة:

قال مالك رحمه اللّه تعالى: بكى ربيعة يوما بكاء شديدا، فقيل له: «أمصيبة نزلت بك؟» فقال: «لا، و لكن استفتى من لا علم عنده، و ظهر فى الإسلام أمر عظيم» )

____________

227

.

____________

(225) اعلم-وفقنى اللّه و إياك-أن قبول قول الأئمة فى تصحيح الأحاديث ليس من التقليد المذموم المعروف فى الأصول، بل هو من باب قبول رواية العدل، و قد تقرر وجوب قبول خبر الواحد و العمل به، اللهم إلا أن تظهر علة قادحة فى صحة الحديث خفيت على من صححه، أو غيرها من الموانع، انظر:

«توضيح الأفكار» للصنعانى (1/59، 69، 114-120) .

(226) رواه البخارى (1/174، 175) فى العلم: باب كيف يقبض العلم، و فى الاعتصام:

باب ما يذكر من ذم الرأى و تكلف القياس، و مسلم رقم (2673) فى العلم: باب رفع العلم و قبضه، و الترمذى رقم (2654) فى العلم: باب ما جاء فى ذهاب العلم.

(227) «إصلاح المساجد» للقاسمى ص (19-20) نقلا عن «الباعث» لأبى شامة.

81

و هذا ما حدث فى قضية المهدى، فلقد تجاسرت حفنة من المتأخرين، لا كمّ لها، و لا كيف إذا قورنت بأئمة أهل السنة و الحديث، فى القديم و الحديث، و كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه، و سفهوا أنفسهم إذ قدموا آراءهم و أهواءهم على أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم الثابتة، و تطاولوا على أئمة الحديث حتى رماهم بعضهم بالغفلة و السذاجة، و البدعة و التخليط، فأحسن اللّه عزاءهم فى علمهم و عقلهم.

و على من يرى خلاف ما أطبق عليه هؤلاء أن يضعهم فى كفّة، و يضع نفسه فى كفة، ثم لينظر النتيجة بعين الرضا و التسليم، و رحم اللّه امرءا عرف قدر نفسه.

أولئك آبائى فجئنى بمثلهم # إذا جمعتنا يا جرير المجامع‏

***

82

الباب الثانى شبهات و جوابها

الفصل الأول: شبهات علمية مصطنعة.

الفصل الثانى: شبهات عقلية سقيمة. غ

83

الباب الثانى شبهات و جوابها

الفصل الأول شبهات علميّة مصطنعة

الشبهة الأولى:

هى شبهة فرقة «القرآنيين» الضالة، و هم يقولون: «لم يرد فى القرآن أية إشارة إلى المهدى، و لا حجة فيما سوى القرآن» .

و الجواب:

أن هذه الدعوى بأن لا حجة فيما سوى القرآن لا تصدر من مؤمن باللّه تعالى و رسوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و إنما هى من شغب الملاحدة، و كيد الزنادقة الذين يريدون الكيد للإسلام، و العبث بعقول الضعاف من المسلمين.

فحجية السنة مما يعلم من دين الإسلام بالضرورة فهى معلومة للخاص و العام، و العالم و الجاهل، و قد كان هذا يغنينا، و يغنى من فى قلبه ذرة من إيمان عن بيان أدلتها لدحض هذه الفرية، إن سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم لم تعدم منذ أزمان أعداء لها، هم فى الحقيقة أعداء للقرآن، يشككون فيها، و يحاولون فصلها عن القرآن، و قد هيّأ اللّه من أهل العلم من يذب عنها، و يدحض شبه أعدائها، و منهم الحافظ السيوطى رحمه اللّه، فقد ألف رسالة لطيفة سمّاها: «مفتاح الجنة فى الاحتجاج بالسنة» ، افتتحها بعد حمد اللّه تعالى بقوله:

(اعلموا-يرحمكم اللّه-أن من العلم كهيئة الدواء، و من الآراء كهيئة الخلاء، لا تذكر إلا عند داعية الضرورة، و إن مما فاح ريحه فى هذا الزمان، و كان دارسا بحمد اللّه منذ أزمان، و هو أن قائلا رافضيّا زنديقا أكثر فى كلامه أن السنة النبوية، و الأحاديث المروية-زادها اللّه علوّا و شرفا-لا يحتج بها،

84

و أن الحجة فى القرآن خاصة) إلى أن قال رحمه اللّه:

(فاعلموا-رحمكم اللّه-أن من أنكر كون حديث النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف فى الأصول حجة كفر، و خرج عن دائرة الإسلام، و حشر مع اليهود و النصارى، أو مع من شاء اللّه من فرق الكفرة، روى الإمام الشافعى رضى اللّه عنه يوما حديثا، و قال: «إنه صحيح» ، فقال له قائل: «أتقول به يا أبا عبد اللّه؟» ، فاضطرب، و قال:

«يا هذا!أرأيتنى نصرانيّا؟أرأيتنى خارجا من كنيسة؟أرأيت فى وسطى زنّارا؟

____________

228

أروى حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و لا أقول به؟!)

____________

229

ا هـ.

و أدلة حجية السنة الشريفة أظهر و أشهر من أن نوردها فى هذا المقام، لكن نشير إلى أهم عيونها:

____________

230

قال اللّه عز و جل فى حق رسوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‏ََ `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‏ََ

____________

231

، و قال تبارك و تعالى: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ

____________

232

الآية

قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه اللّه: (فصحّ أن كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم كله فى الدين وحى من عند اللّه عز و جل لا شك فى ذلك)

____________

233

ا هـ.

و صح عنه صلى اللّه عليه و على آله و سلم أنه قال: «ألا إنى أوتيت الكتاب

____________

(228) الزّنّار: ما على وسط النصارى و المجوس.

(229) «مفتاح الجنة فى الاحتجاج بالسنة» ص (3) .

(230) و قد جمعتها مفصلة فى «تمام المنة بالرد على أعداء السنة» فانظره غير مأمور.

(231) [النجم: 3، 4].

(232) [النحل: 44].

(233) «الإحكام فى أصول الأحكام» (1/109) .

85

و مثله معه»

____________

234

، و هذا هو السنة بلا شك، و قال تعالى: وَ أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ

____________

235

الآية، و قال تعالى: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلى‏ََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ وَ اَلْحِكْمَةِ

____________

236

الآية.

قال ابن القيم رحمه اللّه: (و الكتاب هو القرآن، و الحكمة هى السنة باتفاق السلف، و ما أخبر به الرسول صلى اللّه عليه و على آله و سلم عن اللّه سبحانه فهو فى وجوب تصديقه و الإيمان به كما أخبر به الرب تعالى على لسان رسوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم، هذا أصل متفق عليه بين أهل الإسلام، لا ينكره إلا من ليس منهم)

____________

237

ا هـ.

و صح عنه صلى اللّه عليه و على آله و سلم أنه قال: «ألا إنى أوتيت القرآن و مثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته‏

____________

238

يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، و ما وجدتم فيه من حرام فحرموه، و إن ما حرم رسول اللّه-صلى اللّه عليه و على آله و سلم-كما حرم اللّه»

____________

239

.

و عن العرباض بن سارية رضى اللّه عنه أن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم

____________

(234) رواه من حديث المقدام بن معديكرب الإمام أحمد (4/131) ، و أبو داود فى سننه رقم (4604) و سكت عنه هو و المنذرى.

(235) [النساء: 113].

(236) [الأحزاب: 34].

(237) «الروح» ص (105) .

(238) و هذه صفة فرقة (القرآنيين) الضالة التى تنبأ النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم بظهورها، و فى قوله: «شبعان على أريكته» إشارة إلى أنهم عاطلون بطالون مترفون لا يتجشمون المشاق فى سبيل تحقيق العلم أو الرحلة فى طلب الحديث كما كان شأن أئمة الشأن فى القديم و الحديث.

(239) رواه أبو داود رقم (4604) فى السنة: باب لزوم السنة، و الترمذى رقم (2666) فى العلم: باب رقم (60) ، و قال: «هذا حديث حسن» ، و الإمام أحمد (4/130-132) ، و ابن ماجه رقم (12) فى المقدمة.

86

قال: «و إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ»

____________

240

.

و عنه أيضا رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم:

«أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن اللّه لم يحرم شيئا إلا ما فى هذا القرآن؟!. ألا و إنى و اللّه قد أمرت و وعظت و نهيت عن أشياء إنها لمثل هذا القرآن أو أكثر»

____________

241

.

و عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم قال:

«تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب اللّه و سنة رسوله- صلى اللّه عليه و على آله و سلم-»

____________

242

.

و عن أبى رافع أن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من بعدى مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول:

ما أدرى ما وجدناه فى كتاب اللّه اتبعناه»

____________

243

.

قال ابن حزم رحمه اللّه: (و لو أن امرءا قال: «لا نأخذ إلا ما وجدناه فى القرآن لكان كافرا بإجماع الأمة، و لكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، و أخرى عند الفجر لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة، و لا حدّ للأكثر فى ذلك، و قائل هذا كافر مشرك حلال الدم و المال»

____________

244

ا هـ.

____________

(240) تقدم تخريجه برقم (14) .

(241) قطعة من حديث أخرجه أبو داود رقم (3050) فى الخراج و الإمارة، و فى سنده أشعث بن شعبة المصيصى، لم يوثقه غير ابن حبان، و بقية رجاله ثقات.

(242) رواه الحاكم فى «المستدرك» (1/93) ، و قال: «صحيح الإسناد» .

(243) رواه الحاكم فى «المستدرك» (1/158-159) ، و قال: صحيح على شرط الشيخين» ، و أقره الذهبى.

(244) «الإحكام فى أصول الأحكام» (2/80) .

87

و ذكر ابن عبد البر فى كتابه: (جامع بيان العلم)

____________

245

عن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى محرما يحج، و عليه ثيابه، فقال: ائتنى بآية من كتاب اللّه تنزع ثيابى، قال:

فقرأ عليه: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الآية

____________

246

.

و ثبت عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أن امرأة جاءت إليه فقالت له أنت الذى تقول: «لعن اللّه النامصات و المتنمصات و الواشمات.... » الحديث؟قال:

نعم، قالت: فإنى قرأت كتاب اللّه من أوّله إلى آخره فلم أجد فيه ما تقول، فقال لها: إن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا؟! قالت: بلى، قال: «فقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم يقول: «لعن اللّه النامصات..... »

____________

247

) فكأن القوم‏

____________

248

قد كذبوا بالقرآن أيضا لأن القرآن ألزمنا بطاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم مطلقا، و عن عمر رضى اللّه عنه قال: «سيأتى ناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب اللّه»

____________

249

، و قال أيوب السّختيانى: (إذا حدثت الرجل بسنة، فقال:

«دعنا من هذا، و أنبئنا عن القرآن» ، فاعلم أنه ضال)

____________

250

.

فائدة:

هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟

حكى بعض المفسرين ما يفيد أن هناك إشارة إلى المهدى ضمن حكايتهم وجوه تفسير قوله تعالى: لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ

____________

(245) «جامع بيان العلم و فضله» (2/231) .

(246) [الحشر: 7].

(247) رواه البخارى (10/313، 314) فى اللباس: باب المتفلجات للحسن، و مسلم رقم (2125) فى اللباس: باب تحريم فعل الواصلة و المستوصلة.

(248) أى الذين يدعون «القرآنيين» !

(249) رواه الدارمى، و اللالكائى.

(250) رواه البيهقى فى «المدخل» .

88

عَظِيمٌ

____________

251

.

فقال إمام المفسرين ابن جرير الطبرى رحمه اللّه. (حدثنا موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط عن السدى قوله: لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ أما خزيهم فى الدنيا فإنهم إذا قام «المهدى» ، و فتحت القسطنطينية، قتلهم، فذلك الخزى، و أما العذاب العظيم فإنه عذاب جهنم الذى لا يخفف عن أهله، و لا يقضى عليهم فيها فيموتوا)

____________

252

ا هـ محل الغرض منه.

و حكى القرطبى عن قتادة و السدى: (الخزى لهم فى الدنيا قيام المهدى، و فتح عمورية و رومية و قسطنطينية و غير ذلك من مدنهم على ما ذكرناه فى كتاب «التذكرة»

____________

253

ا هـ محل الغرض منه.

و حكى ابن كثير عن السدى و عكرمة و وائل بن داود أنهم فسّروا الخزى فى الدنيا (بخروج المهدى) ، و صحّح أن الخزى فى الدنيا أعم من ذلك كله‏

____________

254

، و قال الشوكانى فى تفسيره: «فتح القدير» : (أما خزيهم فى الدنيا: فإنه إذا قام المهدى، و فتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزى)

____________

255

ا هـ.

و قال الشيخ سيد الشبلنجى فى «نور الأبصار» : (قال مقاتل بن سليمان و من تابعه من المفسرين فى تفسير قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ

____________

256

قال: «هو المهدى يكون فى آخر الزمان، و بعد خروجه تكون أمارات الساعة و قيامها» ) ا هـ.

تنبيه: ليس المقصود بذكر هاتين الإشارتين الاستدلال، و لكن الاستئناس

____________

(251) [البقرة: 114].

(252) «جامع البيان» (2/525) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه.

(253) «الجامع لأحكام القرآن» (2/79) .

(254) «تفسير القرآن العظيم» (1/226) ط. الشعب.

(255) «فتح القدير» (1/132) .

(256) [الزخرف: 61].

89

و جمع ما ورد فى الباب، و لهذا لم نذكرهما فى صدر الجواب عن هذه الشبهة.

الشبهة الثانية:

و هى قولهم:

إن أحاديث المهدى-و إن صحت-فهى أحاديث آحاد.

و الجواب: أن يقال: هذه دعوى غير صحيحة فقد صرّح كثير من العلماء فى الأحاديث الواردة فى شأن المهدى بأنها متواترة-تواترا معنويا-و منهم:

الآبرى، كما نقله عنه كثير من العلماء، و أقروه عليه.

منهم: ابن القيم، و ابن حجر، و المزى، و الهيتمى، و القرطبى، و السخاوى، و السيوطى.

و ممن قال بتواترها: الزرقانى، و مرعى بن يوسف الحنبلى، و الشوكانى، و السفارينى، و محمد صديق حسن خان، و الكتانى، و البرزنجى، و الصبان، و أبو السعود إدريس، و محمد حبيب اللّه الشنقيطى، و غيرهم‏

____________

257

.

إن وجود الحديث فى كتب متعددة من طرق مختلفة يفيد القوة، و يعرف به التواتر، و قد بان لك فيما تقدم كثرة من خرّج أحاديث المهدى من الأئمة، فضلا عمن صحّحها، و اعتقد موجبها.

قال الحافظ ابن حجر العسقلانى رحمه اللّه:

(و من أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة فى الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدى أهل العلم شرقا و غربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنّفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث و تعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقينى بصحته إلى قائله، و مثل ذلك فى الكتب المشهورة كثير)

____________

258

ا هـ.

____________

(257) راجع حاشية (185-224) .

(258) «نزهة النظر شرح نخبة الفكر» ص (23) .

90

و قال الشيخ عبد اللّه بن الصديق الغمارى فى سياق الرد على من شكك فى تواتر أحاديث نزول عيسى و قتله الدجال: [لا شك أن العادة قاطعة باستحالة أن يتواطأ هذا الجمع من الصحابة و التابعين و تابعيهم و حملة الحديث النبوى على الكذب و الخطأ، أو أن يقع ذلك منهم اتفاقا من غير تواطؤ، بل العادة تحيل الكذب و الخطأ على جمع أقل من هذا الجمع، حتى إن جماعة من العلماء منهم ابن حزم قرروا أن الحديث إذا اجتمع على روايته خمسة من الصحابة كان متواترا، و نظره فى ذلك قوى سديد لأن الصحابة رضى اللّه عنهم كانوا على أكمل حال من العدالة و الضّبط و الإتقان لا يدانيهم فى ذلك أحد، هذا إلى ما ميّزهم اللّه به من فصاحة اللسان، و سيلان الأذهان، و طهارة الجنان، مع ما فطروا عليه من حب الصدق، و استهجان الكذب و النفرة عن سفاسف الأمور، و غير ذلك مما أهّلهم لصحبة النبى عليه السلام، و نصرة دينه و تبليغ شريعته إلى أمته، و قد أخرج أحمد فى السنة و البزار و الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال: «إن اللّه عز و جل نظر فى قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى اللّه عليه و على آله و سلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، و ابتعثه برسالاته، ثم نظر فى قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه، خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن و ما رآه المسلمون سيئا فهو عند اللّه سى‏ء»

____________

259

.

(و لما أراد أبو بكر رضى اللّه عنه أن يجمع القرآن حين استحر القتل بالقراء فى وقعة اليمامة قال لعمر و زيد رضى اللّه عنهما: من جاءكما بشاهدين على شى‏ء من كتاب اللّه فاكتباه، قال زيد بن ثابت: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب و اللخاف و صدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبى خزيمة الأنصارى لم أجدها مع أحد غيره‏ لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخر

____________

(259) و قد حققه محدث الشام-حفظه اللّه-فى «سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة» (2/17-19) رقم (533) .

غ

91

السورة)

____________

260

.

و أبو خزيمة الأنصارى هو خزيمة بن ثابت جعل النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم شهادته بشهادة رجلين‏

____________

261

، فكان يسمى ذا الشهادتين رضى اللّه عنه، فالصديق رضى اللّه عنه اكتفى بشهادة اثنين فى القرآن الذى هو أصل الدين، و أساس اليقين، و منكر شى‏ء منه يكفر بإجماع المسلمين لعلمه بما كان عليه الصحابة من شدة التحرز و التيقظ و التثبت بحيث إذا اجتمع اثنان منهم على رواية شى‏ء لم يبق للوهم و الخطأ فيه احتمال، فما ظنك بحديث يرويه جمع كبير من الصحابة يتلقاه عنهم مثلهم من التابعين ثم مثلهم من تابعى التابعين و هلم جرا.

لا شك أنه يكون متواترا على جميع الاصطلاحات المقررة، و لا يمكن أن يحوم حوله قول من نفى التواتر أو ادعى قلته لأنه قول صدر عن قلة الاطلاع و عدم التروى فكان نصيبه مخالفة الواقع و مجانبة الحقيقة، و كان حقيقا بالإهمال جديرا بعدم الاعتبار]

____________

262

ا هـ.

الشبهة الثالثة:

و هى مبنية على سابقتها، و هى قولهم: «إن أحاديث الآحاد لا تفيد العلم» .

فالجواب على فرض التسليم بأن أحاديث المهدى آحاد:

____________

(260) رواه البخارى (9/9: 13) فى فضائل القرآن: باب جمع القرآن، و باب كاتب النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و فى تفسير سورة براءة، و فى الأحكام، و الترمذى رقم (3102) فى التفسير، باب «و من سورة التوبة» -و مما يجدر ذكره أن معنى قوله: (لم أجدها مع أحد غيره) أنه لم يجدها مكتوبة عند أحد إلا عند خزيمة، فالذى انفرد به خزيمة كتابتها لا حفظها، و إلا فقد حفظها كثير من الصحابة فى صدورهم، و إن لم يكونوا كتبوها فى أوراقهم.

(261) انظر: «الإصابة فى تمييز الصحابة» (2/278-279) ، و انظر قصته فى الشهادة فى «سنن أبى داود» رقم (3607) ، و النسائى (7/301-302) .

(262) «عقيدة أهل الإسلام فى نزول عيسى عليه السلام» ص (8-9) .

92

أن مذهب جمهور السلف، و أكثر المحدثين و الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة، و غيرهم، أن خبر العدل يفيد العلم و اليقين‏

____________

263

، و يفهم من كلام الشافعى فى «الرسالة» احتجاجه بخبر الواحد فى العقيدة أيضا، فقد قال رحمه اللّه:

«لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا فى تثبيت خبر الواحد»

____________

264

، و الصحيح المشهور عن الإمام أحمد القطع بثبوت الحديث متى توفرت فيه شروط الصحة.

و قد نقل السخاوى فى «فتح المغيث» حكاية الجزم بكل خبر متلقى بالقبول، عن جمهور المحدثين، و عامة السلف‏

____________

265

، و ذكر الإسفرائينى إجماع أهل الصنعة على القطع بصحة ما فى الصحيحين، و أن من حكم بخلاف ما فيهما بغير تأويل سائغ نقض حكمه‏

____________

266

.

و نقل السيوطى فى «التدريب» عن الحافظ السّجزىّ إجماع الفقهاء أن من حلف على صحة ما فى البخارى لم يحنث، و نقل عن إمام الحرمين أنه قال:

«لو حلف بطلاق زوجته أن ما فى الصحيحين من كلام النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم لما ألزمته بالطلاق»

____________

267

.

و قال الشيخ تقى الدين: (أكثر أهل الأصول و عامة الفقهاء من الحنابلة و الشافعية و الحنفية و المالكية قالوا: يفيد العلم، و يقطع بصحته إذا تلقته الأمة بالقبول، أو عملت به، إلا فرقة تبعت أهل الكلام، و ذكر أن بعض المحدثين قال: إن فيه ما يوجب العلم اليقينى، كرواية مالك عن نافع عن ابن

____________

(263) و لا يرد على هذا أنه لا يفيد فى أصله إلا الظن، لأنّ ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطى‏ء، و الأمة فى إجماعها معصومة من الخطأ-اختار هذا ابن الصلاح، و وافقه ابن كثير، و ابن حجر، و السيوطى، و غيرهم، انظر «علوم الحديث» لابن الصلاح ص (24) .

(264) «الرسالة» ص (457-458) .

(265) «فتح المغيث» (1/51) .

(266) «السابق» .

(267) «تدريب الراوى» (1/131) .

93

عمر)

____________

268

.

و قد نص مالك على إفادته العلم، و قطع به ابن خويز منداد، و حكاه عن مالك، و هو قول عامة الفقهاء من المالكية ذكره عبد الوهاب‏

____________

269

.

و عليه الشافعية بلا نزاع، فقد صرح به الشافعي في الرسالة، و فى اختلاف مالك‏

____________

270

.

و عليه أيضا أصحاب أبي حنيفة، و داود و أصحابه، كما نصره ابن حزم في «الإحكام»

____________

271

، و نص عليه الحسين الكرابيسي، و أبو إسحاق الشيرازي في كتبه الأصول، سواء عمل به الكل أو البعض، و قد صرح الحنفية بأن المستفيض يوجب العلم كحديث: «لا وصية لوارث» و حديث أخذ الجزية من المجوس، و حديث ميراث الجدة السدس، و نحوها مما عمل به السلف و الخلف، و كلها آحاد. فقد رأيت إجماع السلف على القطع بصحتها، و رأيت كيف تناقل هذا القول أصحاب الأئمة الأربعة، و جزموا به في مؤلفاتهم، و كذا من اختاره من المتكلمين، كأبي إسحاق الإسفرائيني، و ابن فورك و غيرهما.

أدلة إفادة خبر الواحد العلم‏

____________

272

:

ا-حيث اعتقد المسلمون وجوب طاعة الرسول صلى اللّه عليه و على آله و سلم و لزوم امتثال طلبه، و تقبل كل ما جاء به عن ربه.

ب-و بعد أن عرفت أن الحكمة التى هى سنة النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم بمنزلة القرآن، في كونها وحيا منزلا من اللّه، كما في قوله تعالى:

وَ أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ

____________

273

.

____________

(268) «المسودة» لآل تيمية ص (240) ، (244) .

(269) «السابق» ص (244) ، «مختصر الصواعق المرسلة» ص (475، 482) .

(270) «الرسالة» ص (369) و ما بعدها.

(271) «الإحكام» (1/107) .

(272) هذه الأدلة منقولة-بتصرف يسير-من بحث (أخبار الآحاد فى الحديث النبوى) لفضيلة الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه اللّه من ص (61:

75) .

(273) [النساء: 113]، و انظر ص (229-250)

94

ج-و حيث إن السنة مما يتلى على الأمة ليعملوا بما فيها كالقرآن، لقوله تعالى:

وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلى‏ََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ وَ اَلْحِكْمَةِ

____________

274

.

د-و أنها من الشرع المنزل كالقرآن، لقوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم:

«أوتيت القرآن و مثله معه»

____________

275

فإن كل ذلك و نحوه يؤكد أن لهذه الأخبار النبوية حكم الشرع، من حفظ اللّه و حمايته، لتقوم حجته على العباد، لقوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ

____________

276

فلا بد أن تكون السنة داخلة فى اسم الذكر الذي تكفل اللّه بحفظه، فمن جعلها ظنية الثبوت أجاز أن تكون فى نفس الأمر كذبا مع نسبتها إلى شرع اللّه، و أجاز أن يكون قد دخلها التغيير و التبديل و التحويل مما كانت عليه، و الزيادة، النقص و النسيان و الإهمال و نحو ذلك، و لا شك أن فى هذا تكذيبا للّه في خبره بحفظها، ثم هو وصف له بما لا يليق بحكمته و عدله من إضاعة دينه، و تضليل عباده، و غير ذلك مما يتعالى عنه جلاله و كبرياؤه سبحانه‏

____________

277

.

2-أن أغلب أحاديث السنة جاءت مكملة و مبينة للأصول المذكورة في القرآن الذي أجمل اللّه فيه أغلب الأحكام، و وكل إيضاحها و تمثيلها إلى نبيه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، بل كلفه بذلك حيث قال: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ

____________

278

، و كذلك أمره بتعليم الناس و الحكم بينهم، حيث قال: لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ

____________

279

.

كما أمره بإبلاغ ما أنزله إليه بما فيه السنة بقوله: بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

____________

280

.

____________

(274) [الأحزاب: 34].

(275) تقدم برقم (228) ، (234) .

(276) [الحجر: 9].

(277) انظر: «الإحكام» لابن حزم (1/107) .

(278) [النحل: 44].

(279) [النساء: 105].

(280) [المائدة: 67].

95

و لقد امتثل صلى اللّه عليه و على آله و سلم هذه الأوامر من ربه، حيث بلغ الرسالة، و أوضح الأحكام المجملة في القرآن، ثم تقبل صحابته بعده جميع ما بيّن، و بلغ إليهم، فعملوا به، و نقلوه لمن بعدهم كما هو.

فلو جاز أن يتطرق إلى ذلك البيان شى‏ء من الوهم و الخطأ، لبقى المسلمون في حيرة من مراد اللّه بتلك الأحكام، و لم يعلموا على أي وجه يوقعونها، و لم يتحققوا أن ما بينه نبيهم صلى اللّه عليه و على آله و سلم وصل إليهم كما هو.

و كل هذا مما ينافي مقتضى حكمة اللّه و شرعه و دينه، فلا بد أن تكون هذه السنة محفوظة على الأمة، مصونة عن تطرق الخطأ إليها، ليحصل لهم الانتفاع بهذه الأصول عن يقين و لتقوم عليهم حجة اللّه‏

____________

281

.

3-أن الذين جعلوه مظنونا-و لو مع القرائن-يجوزون أن يكون في نفس الأمر كذبا أو خطأ، ثم هم مع ذلك يوجبون العمل به، مع ما يخالج نفوسهم من احتمال كونه باطلا، و العمل به ضلالا، و أمرا مبتدعا.

و لا شك أن هذا التوقف فى ثبوته-مع كونه خلاف الظاهر-يدفع الثقة بأصول الدين و فروعه التي تلقّى أغلبها عن طريق الآحاد، و يفتح الباب على مصراعيه لكل من أراد الطعن في شعائر الإسلام و تعاليمه، بكون أدلته متوهمة مشكوكا فيها، و يجلب لنا سوء الظن بسلفنا الصالح الذين تقبلوا هذه الأخبار و حكموا بها، و استباحوا بها الحرام، و سفكوا بها الدماء، و تصرفوا بها فى سائر الأحكام، حيث اعتمدوا أدلة غير متحققة الثبوت.

فيتسلط من هاهنا الأعداء عليهم بثلبهم و عيبهم بالتخرص و الظن في الدين، و يكون هؤلاء العلماء هم الذين سلطوهم عليهم و على أنفسهم من حيث لا يشعرون، فنحن نتحقق أن أولئك الأئمة من السلف يرجعون إلى هذه الأخبار لصحتها عندهم، فلهذا يدعون لها سائر الآراء و الاستحسانات، و لم يكونوا يقابلونها بشي‏ء من الأقيسة أو القواعد أو أقوال المشايخ.

و كل هذا مما يحقق لنا أنهم قد تبينوا ثبوتها، و استفادوا منها العلم اليقينيّ الذي

____________

(281) انظر: «مختصر الصواعق المرسلة» ص (470) و ما بعدها.

96

لا تردد فيه ألبتة.

4-أن هؤلاء المخالفين لما رأوا شهرة قبولها، و الرجوع إليها عن السلف، و في مؤلفات أئمتهم الذين قلدوهم في الفروع-لم يجدوا بدّا من الحكم بقبولها فى الأعمال، و هذا تناقض و مخالفة لما اعتقدوه من كونها ظنية الثبوت، و ما ذاك إلا لأن الأصل براءة الذمة، فلا تثبت التكاليف بخبر يمكن أن يكون موضوعا مختلقا.

و قد اعتقدوا أن السلف إنما عملوا بها و إن كانت مظنونة لأن أدلة العمل يجوز أن تكون ظنية.

و هذا خطأ على السلف، فإنهم لو لم يكونوا يقطعون بصحتها لم يقدموا على العمل بموجبها، و إثبات الأحكام بها أصولا و فروعا كما سيجي‏ء إن شاء اللّه. و ما أدري ما حال عبادات هؤلاء التي فعلوها و قد قارن أنفسهم من الشك و الريب في صحة أدلتها مالا بدّلهم منه بموجب مذهبهم.

و لا شك أن من كان بهذا الاعتقاد لن ينفك من الوساوس في كل قربة يأتي بها، أو أمر يمتثله، من كون ذلك بدعة، أو مغيّرا عن وضعه الأصلي.

و لا بد أيضا أن يعتقد أن شريعة اللّه قد اختلط بها ما ليس منها، و امتزجت بما هو كذب، و أنه ليس في الإمكان تخليص دين اللّه من تلك البدع التى دخلت فيه بموجب تلك الأخبار التى يمكن كونها مكذوبة، و من ظن شيئا من ذلك فقد أجاز على المؤمنين أن تكون قرباتهم صادرة عن جهل، و مبعدة لهم عن اللّه، و جوز على الدين أن يكون قد تنوسي منه الكثير، و تغير ما فيه عما كان عليه، و عبثت به الأيدي، و كل هذا خلاف ما تقتضيه حكمة اللّه، و خلاف اعتقاد المسلمين جميعا، و هو من لازم قول هؤلاء شاءوا أم أبوا.

5-أنهم مع توقفهم في صحة أخبار أولئك الثقات من السلف يصدقون بما تلقوه عن رؤوس الجهمية و المعتزلة، من تلك الأدلة التي يزعمونها براهين عقلية، و هي في الحقيقة خيالات و تمويهات، و لكنها مع ذلك تفيد العلم عندهم!

97

و ما ذاك إلا لثقتهم بمشايخهم الذين علموهم تلك القواعد، مع أن المرجع فيها غالبا إلى الفلاسفة، و ضلال الصابئة و المجوس و اليونان، و نحوهم من الكفرة، فلم يعطوها حكم الآحاد الذي جعلوه للأخبار النبوية، و هو كونها مظنونة متوقّفا في ثبوتها.

6-أنهم يتحققون نسبة أقوال أئمتهم إليهم، و يجزمون بكونها مذاهب لهم، و يجادلون عنها و يتفانون في نصرتها، و لو شك فيها أحد، لأنكروا عليه، و استجهلوه.

مع أن نقلها عن أولئك الأئمة إنما كان عن طريق الآحاد.

و مع ما يوجد بينها من التضارب و التناقض أحيانا مما يوضح أن قد دخلها الوهم و التغيير.

و لم يكن شى‏ء من ذلك سببا لتوقفهم فيها، و لم يعطوها حكم الآحاد في أنها مظنونة لا تفيد اليقين.

7-أن من المتيقن عندهم أيضا نسبة المؤلفات التي بأيديهم في سائر العلوم إلى أهلها، و إضافة ما نقلوه منها إلى من اشتهرت باسمه على طريق الجزم، مع استمرار العزو إليها و إلى مؤلفيها، مع أنها لم ترو في الغالب عن أربابها إلا بأسانيد محصورة لا تخرج عن كونها آحادا.

و لم يوجد من ينكر صحة نسبتها، أو يعطيها حكم الآحاد.

بل إنهم يتحققون نسبة مؤلفات من قبل الإسلام بزمن طويل، ككتب أرسطو و نحوه، مع ما تعرضت له من العبث بها، و التصرف فيها، و كل هذا لم يمنع كونها صحيحة عمن نسبت إليه، مقطوعا بها.

8-ما هو متداول بين المسلمين و غيرهم من نسبة كل قول إلى قائله، و قبوله ممن نقله، و إن كان واحدا، و معاملة قائله بموجبه مدحا أو ذمّا.

و هذا ما لا يمكن إنكاره، و لم يسمع أن أحدا قال: «إنه لا يفيد العلم» ،

98

أو: «لا يصدق باطنا» ، كما جعلوا ذلك لخبر الآحاد في الحديث النبوي.

9-اعتماد كل تلميذ على أنواع العلوم التي يتلقاها عن شيخه، و اعتقادها، و التفريع عليها، و الذب عنها، مع أن أستاذه فيها واحد، نقلها عمن فوقه، و قد يكون أيضا واحدا، و لكن لثقته بشيخه، و معرفته منه الصدق و العدالة، لم يوجد منه التوقف فيها، و لا قال أحد إنها لا تفيد إلا الظن.

فلو أعطاها هؤلاء حكم الآحاد الذى زعموه للأخبار النبوية، لما كانوا على يقين من علومهم العقلية و النقلية، و لا محيص لهم من أحد أمرين:

ا-الاعتراف بأن جميع ما تعلموه، و ما يعتقدونه كله ظن.

ب-القول بأن علماءهم امتازوا عن سلف الأمة و نقلة الحديث، و فضلوهم، بحيث صار خبر علمائهم يفيد اليقين، و خبر المحدثين عن نبيهم- مهما بلغوا من الصدق و الثقة، و الحفظ و الديانة-إنما يفيد الظن، و هذا مباهتة، يرده العقل، و واقع الأمر.

10-أن كل عاقل يضطر إلى الجزم بخبر العدل بعقله، و إن أنكر ذلك بلسانه عنادا، و شاهد الحال أوضح برهان على ذلك، فإن الإنسان يسمع خبرا بقدوم صاحبه أو قريبه فيتلقاه من بعيد، أو يزوره، مع ما يناله في ذلك من المشقة أحيانا أو الانقطاع عن العمل، و يعمل بخبر رسول صاحبه إليه فيعطيه ما طلبه و لو نفيسا، و قد يذهب معه تاركا أعماله و أمواله، و لو خالجه شك، أو توهم في صدق هذا الخبر لما أقدم على إنهاك بدنه، أو إضاعة وقته، فلا بد أنه جازم بصحة الخبر الذى نقله فرد من عامة الناس، و مما لا يستطاع إنكاره عمل العوام بخبر الواحد، و هم لا يعرفون هذا الاصطلاح، فترى أحدهم يقدم على تجشم المشاق، و ركوب الأخطار لمجرد خبر قد يكون بكتاب أو بهاتف و نحو ذلك فيبني عليه أسفارا و نفقات، و إضاعة أوقات، لجزمه بصدق ذلك القائل.

و هكذا تقوم حركات الناس في أسواقهم على خبر الواحد، فتراهم يزيدون في قيم السلع أو ينقصون، أو يجلبونها إلى البلاد النائية و نحو ذلك بناء على نشرة

99

أو إذاعة أو مكالمة و ما ذاك إلا لاعتقادهم صحة الخبر و تجربتهم صدقه مرة بعد مرة.

11-ما هو متواتر عن السلف و المحدثين و غيرهم من جزمهم بالأحاديث النبوية كثيرا، و إضافتها إلى النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم تصريحا، و حكمهم بصحة ما ثبت عندهم منها، و هكذا تفريقهم عند نسبتها إلى النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم بين الصحيح و الضعيف و المشكوك فيه، بحيث يذكرون الأول بصيغة الجزم، و الثاني بصيغة التمريض، مما هو صريح فى قطعهم بالصحيح، و علمهم بصدوره عمن نسب إليه.

و لو كان الجميع سواء في إفادة الظن، لما فرقوا بينهما بما ذكر.

فأنت تراهم دائما يقولون: صحّ عنه صلى اللّه عليه و على آله و سلم كذا، و أمر بكذا، أو قال كذا، أو فعل كذا، فعند شكهم فى صحة الخبر يعدلون عن الجزم إلى عبارة تفيد توقفهم فى صحته، كقولهم: يذكر عنه كذا، أو يروى، أو روى أو حكي، أو نحو ذلك.

فجزمهم بنسبة الأول صريح في قطعهم بصحته، و علمهم بما تضمنه، و عدولهم في الثاني عن صيغة الجزم إلى صيغة التمريض-كما مثّل-دليل أنه إنما يفيد الظن عندهم أو الوهم، و هذا عمل مستمر بين المحدثين و علماء السنة من غير نكير، و ليس مرادهم الحكم بصحة السند فقط، كما توهمه بعض أهل الظن، فقد اشتهر عنهم التفريق في التصحيح بين صحة السند و صحة المتن، حيث يقولون للأول: «إسناده صحيح، أو صحيح الإسناد» ، و للثاني: «حديث صحيح» ، و نحوه.

12-إجماع سلف الأمة و أئمتها من الصحابة و من بعدهم من علماء الأمة في كل زمان و مكان على تلقي هذه الأخبار بالقبول، و العمل بها، و ترك الآراء و المذاهب لأجلها، و من ردّ منها شيئا اشتغل بتأويله و صرفه عن ظاهره، لئلا يرد عليه مما يدل على تصديقه لها.

و إن وجد بين الأمة من أعلن رد شى‏ء منها بدون تأويل لم يكن معتبرا، و لا خارقا للإجماع لشذوذه.

فقبول علماء الأمة و مجتهديها لهذه الأخبار بدون توقف و لا معارضة لها بأصول‏

100

أو مذاهب يحقق أن قد اطمأنوا إلى صحتها، و تيقنوا ثبوتها، و ذلك كحديث:

«لا وصية لوارث»

____________

282

، و حديث أخذ الجزية من المجوس‏

____________

283

، و أحاديث إثبات الشفعة

____________

284

، و زكاة الفطر، و تحريم بيع الولاء و هبته، و أن الولاء لمن أعتق‏

____________

285

، و أمثالها كثير، مما لم يتوقف أحد من علماء الأمة المعتبرين في العمل به أو تصديقه.

بل إن جمهور أحاديث الصحيحين قد تقبلتها الأمة و عملت بموجبها، و ذلك تصديق لها يقينا، كما احتج بذلك بعض أجلاء العلماء على ما اختاروه من إفادتها العلم اليقيني، كابن الصلاح، و أبى طاهر النسفي، و غيرهما كما سبق. و ليس المراد إجماع أفراد من ينتسب إلى الأمة من كل الفرق، و في جميع الأزمنة، فإن أهل البدع المخالفين لبعضها في الاعتقاد لا يحصل لهم العلم بما تواتر منها فضلا عن الآحاد، فقد ردّ الروافض أحاديث فضائل الصحابة رضى اللّه عنهم مع تنوعها، و كذا أحاديث المسح على الخفين، و هي من المتواتر المعنوي، ورد المعتزلة أحاديث الشفاعة و نحوها.

فخلاف مثل هؤلاء لا يعتبر، حيث إنهم لا يقبلون إلا ما وافق أهواءهم، فقد قبلوا أحاديث كثيرة مما في الصحيحين أو غيرهما دون هذه في الصحة،

____________

(282) هو حديث مشهور رواه أبو داود (2870) ، و الترمذى (2214) ، و ابن ماجه (2713) ، و أحمد (5/267) ، و غيرهم عن أبى أمامة الباهلي رضي اللّه عنه، و رواه الترمذي (2215) ، و النسائي (6/247) ، و الدارمى (2/419) و أحمد (4/186، 238) عن عمرو بن خارجة رضي اللّه عنه.

(283) رواه البخارى (2157) ، و أبو داود (3043) ، و غيرهما عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهما.

(284) إثبات الشفعة رواه البخارى (2213) ، و غيره عن جابر رضي اللّه عنه، و زكاة الفطر في حديث ابن عمر عند البخارى (1503) ، و غيره، و حديث النهى عن بيع الولاء و هبته عند البخاري (3539) ، و غيره.

(285) كما في حديث عائشة المشهور في قصة بريرة عند البخارى (2560) ، و غيره.

101

و اعتبروها أدلة يقينية مع أنها آحاد.

ثم إن الاعتبار في الإجماع على كل فن بأهله المشتغلين به، فلا تضر مخالفة من أعرض عنه و اشتغل بغيره، كما لا تضر مخالفة أهل الطب و العربية و أهل الكلام في هذا الباب، لعدم أهليتهم لمعرفة طرقه، و متونه، و نقلته، و نحو ذلك.

ثم إنه لا يراد أيضا بالإجماع اتفاق كل فرد من الأمة على العمل بكل فرد من أحاديث الصحيحين، فقد استثنى ابن حجر و غيره ما تعقبهما عليه أحد الحفاظ، أو وقع التجاذب بين مدلوليه‏

____________

286

.

و لقد أتى على هذين الصحيحين أكثر من أحد عشر قرنا انتشر فيها ذكرهما في أقطار البلاد، و بين طبقات المسلمين، في شرق البلاد و غربها، و ما زال علماء المسلمين ينقلون منهما، و يستدلون بأحاديثهما، و يرجعون إليهما عند التنازع.

و قلّ أن يوجد مؤلّف في العبادات، أو الاعتقادات لعالم معتبر، إلا و فيه ذكر الصحيحين أو مؤلفيهما، أو النقل منهما، أو من أحدهما.

و لم يذكر عن أحد من العلماء المعتبرين طوال هذه القرون الطعن على الشيخين بعدم الحفظ، أو أن ما في الكتابين غير ثابت، أو نحو ذلك.

.. و قد حصل الإجماع قبل ذلك من الصحابة و التابعين و سلف الأمة، على قبول مثل هذه الآحاد، و العمل بها، و ترك الاجتهاد لأجلها، مما يؤكد يقينهم بصحتها، و صدورها عمن نسبت إليه.

و لا تعتبر مخالفة من تأخر عنهم، أو من ليس من أهل صناعتهم، ذلك أن الاعتبار في كل علم بأهله، لا بمن أعرض عنه إلى سواه.

فلا تعتبر مخالفة الخوارج، و المعتزلة، و الشيعة و نحوهم، كما لا تعتبر مخالفة الأطباء و النحاة، و المتكلمين و نحوهم، ممن ليس لهم اشتغال بطرق الحديث و رجاله، و تتبع رواياته و متابعاته، و نحو ذلك مما هو عمل أهل الحديث.

____________

(286) «نزهة النظر» ص (10) .

102

و إذا تحقق هذا الإجماع من مجتهدي الأمة و أتباعهم، فإن الأمة معصومة أن تجتمع على خطأ أو ضلالة، فإذا حصل الإجماع على اعتبار قياس أو ترجيح أحد الاحتمالين في النص، أو العمل بالحديث الحسن، دل ذلك على صحة ما أجمعوا عليه.

و إذا قدّر جواز الخطأ على الواحد من أفراد الأمة فوقوعه من الجميع ممتنع، كما أن الواحد من نقلة المتواتر يجوز عليه الخطأ، و لا يجوز على المجموع.

فخبر الواحد إن قيل: إنه بمجرده ظني، فإن تقبل الأمة له و عملها بموجبه يوجب أن يكون قطعيا، فإن عمل الأمة بما هو كذب في الباطن لا يجوز، لأنه خلاف ما ضمن اللّه لها من العصمة.

فإذا روي في السنة خبر ليس بصحيح، فلا بد أن يوجد في الأمة من ينكره، و يبين بطلانه، ممن تقوم ببيانه الحجة.

و قد حصل الإجماع على العمل بأغلب أحاديث الصحيحين و غيرهما، فدل على أنه صدق و حق في نفس الأمر، و إلا كان الإجماع منعقدا على العمل بما هو كذب، و هو مما يعلم بطلانه قطعا.

و أيضا فإنه لا يجوز في الشريعة التباس الحق بالباطل، دون دليل يتميز به كل من الآخر، فقد جعل اللّه على الحق من النور و الضياء ما يعرفه به أهل المعرفة باللّه و بدينه و بشرعه.

أما أهل التقليد الأعمى، و الإعراض عن شعائر الدين، فلا يستبعد أن يخفى عليهم الحق الواضح، لفقدهم البصر النافذ في دين اللّه، كما يشتبه الليل و النهار على من فقد عينيه اللتين يبصر بهما المحسوسات.

فهؤلاء لما أظلمت قلوبهم، لخلوها من نور اللّه المستمد من شريعته، و إقبالها على زبالة الأذهان، و نحاتة الأفكار، لا جرم كذبوا بأحاديث نقلها خيار الأمة و أصدقها لهجة، و صدقوا أقوالا و ترهات توافق عقولهم، مع أنه لا حقيقة لها.