نهاية الأرب في فنون الأدب‏ - ج21

- أحمد بن عبد الوهاب النويري‏ المزيد...
557 /
505

حاجبه: قطرىّ مولاه. و قيل سلام.

الأمير بمصر: حفص بن الوليد، و لم يزل عليها إلى أن ولى مروان فاستعفى.

قاضيها: حسين بن نعيم.

و يزيد أوّل من خرج بالسلاح يوم العيد، خرج بين صفّين عليهم السلاح. و قيل: إنه كان قدريّا. و اللّه أعلم.

ذكر بيعة إبراهيم بن الوليد

هو أبو إسحاق إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان و أمّه أم‏ (1) ولد اسمها نعمة، و قيل خشف؛ و هو الثالث عشر من ملوك بنى أمية، قام بالأمر بعد وفاة أخيه يزيد فى ذى الحجة سنة [126 ه] ست و عشرين و مائة، و كان يسلّم عليه تارة بالخلافة، و تارة بالإمارة، و تارة لا يسلم عليه بواحدة منهما؛ فمكث أربعة أشهر، و قيل سبعين يوما، ثم سار إليه مروان بن محمد، فخلعه على ما نذكر ذلك إن شاء اللّه، ثم لم يزل حيّا حتى أصيب فى سنة [132 ه] اثنتين و ثلاثين و مائة.

تتمة حوادث سنة (126 ه) ست و عشرين و مائة:

فيها عزل يزيد بن الوليد يوسف بن محمد بن يوسف عن المدينة، و استعمل عبد العزيز بن عمرو بن عثمان، فقدمها فى ذى القعدة من السنة.

و حجّ بالناس عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، و قيل عمر ابن عبد اللّه بن عبد الملك.

____________

(1) فى العقد الفريد: و أمه بربرية.

506

(127 ه) سبع و عشرين و مائة:

ذكر مسير مروان بن محمد إلى الشام و خلع إبراهيم بن الوليد

فى هذه السنة سار مروان بن محمد بن مروان إلى الشام لمحاربة إبراهيم بن الوليد، فانتهى إلى قنسرين، و بها بشر (1) و مسرور، ابنا الوليد [أرسلهما (2)] أخوه إبراهيم، فتصافوا، و دعاهم مروان إلى بيعته فمال إليه يزيد بن عمر بن هبيرة فى القيسيّة، و أسلموا بشرا و أخاه مسرورا، فحبسهما مروان، و سار معه أهل قنسرين إلى حمص، و كان أهل حمص قد امتنعوا من بيعة إبراهيم و عبد العزيز، فوجّه إليهم إبراهيم عبد العزيز فى جند أهل دمشق، فحاصرهم فى مدينتهم، و أسرع مروان السير، فلما دنا من حمص رحل عبد العزيز عنها، و خرج أهلها إلى مروان فبايعوه، و ساروا معه، و وجّه إبراهيم الجنود من دمشق مع سليمان بن هشام فى مائة و عشرين ألفا و مروان فى ثمانين ألفا، فدعاهم مروان إلى الكفّ عن قتاله و إطلاق الحكم و عثمان ابنى الوليد من السجن، و ضمن لهم أنّه لا يطلب أحدا من قتلة الوليد، فلم يجيبوه و جدّوا فى قتاله فاقتتلوا (3) ما بين ارتفاع النهار إلى العصر، و كثر القتل بينهم، و كان مروان ذا رأى و مكيدة، فأرسل ثلاثة آلاف فارس، و أمرهم أن يأتوا عسكر سليمان من خلفه، ففعلوا ذلك، فلم يشعر سليمان إلّا و القتل فى أصحابه من ورائهم،

____________

(1) فى ك: بشير.

(2) من العقد الفريد: 4- 446.

(3) فى د: و اقتتلوا.

507

فانهزموا، و وضع أهل حمص السلاح فيهم لحنقهم عليهم، فقتلوا منهم سبعة عشر ألفا، و قيل ثمانية عشر ألفا، و كفّ أهل الجزيرة و قنّسرين عن قتالهم، و أتوا مروان من أسراهم بمثل القتلى، فأخذ مروان عليهم البيعة لولدى الوليد، و خلّى عنهم، و هرب يزيد ابن عبد اللّه بن خالد القسرى فيمن هرب إلى دمشق، فاجتمعوا مع إبراهيم و عبد العزيز، و اتفقوا على قتل الحكم و عثمان ولدى الوليد، فقتلا؛ و قتل معهما يوسف بن عمر، و أرادوا قتل محمد السفيانى، فدخل بيتا من بيوت السجن و أغلقه، فلم يقدروا على فتحه، [و أرادوا (1)] إحراقه، فقيل لهم: قد دخلت خيل مروان المدينة، فهربوا، و هرب إبراهيم، و اختفى، و انتهب سليمان بن هشام ما فى بيت المال، فقسّمه فى أصحابه، و خرج من المدينة، و عاش إلى سنة [132 ه] اثنتين و ثلاثين و مائة، ثم قتله ابن عوف يوم الزّاب.

و قيل: إنه غرق فى ذلك اليوم.

و قيل: قتله مروان بن محمد و صلبه. و كان إبراهيم عاجزا ضعيف الرّأى، و كان خفيف العارضين له ضفيرتان.

و كان نقش خاتمه: توكّلت على الحىّ القيوم.

كاتبه: بكير بن السراج اللخمى.

قاضيه: عثمان بن عمر التميمى.

حاجبه: قطرىّ مولى الوليد، ثم وردان مولاه. [و اللّه أعلم‏ (2)].

____________

(1) ساقط فى ك.

(2) ليس فى د.

508

ذكر بيعة مروان بن محمد

هو أبو عبد اللّه مروان بن محمد بن الحكم بن أبى العاص، و أمّه لبابة جارية إبراهيم بن الأشتر، و كانت كردية، أخذها محمد من عسكر إبراهيم، فولدت له مروان و عبد العزيز، و لقب بالجعدىّ لأن خاله الجعد بن درهم، فنسب إليه. و لقب أيضا حمار الجزيرة.

بويع له فى صفر فى سنة [127 ه] سبع و عشرين و مائة، و كان سبب بيعته أنه لما دخل دمشق و هرب إبراهيم بن الوليد و سليمان بن هشام ثار من بدمشق من موالى الوليد بن يزيد بن عبد الملك إلى دار عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، فقتلوه و نبشوا قبر يزيد بن الوليد، و أخرجوه فصلبوه على باب الجابية، و أتى مروان بالغلامين، الحكم و عثمان مقتولين، و بيوسف بن عمر، فدفنهم، و أتى بأبى محمد السّفيانى فى قيوده، فسلم على مروان بالخلافة، و مروان يومئذ يسلّم عليه بالإمرة، فقال له مروان: مه. فقال: إنهما جعلاها لك بعدهما، و أنشد شعرا قاله الحكم فى السجن، و كانا قد بلغا و ولد لأحدهما، و هو الحكم، فقال‏ (1):

ألا من مبلغ مروان عنّى‏ * * * و عمّى الغمر (2)طال به‏ (3)حنينا

____________

(1) الشعر فى الطبرى: 7- 311، و الكامل: 4- 283.

(2) الغمر: الذى ذكر: هو عمه الغمر بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أخو الوليد بن يزيد (هامش د).

(3) فى الطبرى: طال بذا حنينا.

509

بأنّى قد ظلمت و صار قومى‏ * * * على قتل الوليد مشايعينا (1)

أ يذهب كلّهم‏ (2) بدمى و مالى‏ * * * فلا غثّا أصبت و لا سمينا

و مروان بأرض بنى نزار * * * كليث الغاب مفترش عرينا (3)

أ تنكث بيعتى من أجل أمّى‏ * * * فقد بايعتمو قبلى هجينا

فإن أهلك أنا و ولىّ عهدى‏ * * * فمروان أمير المؤمنينا

ثم قال: ابسط يدك أبايعك، و سمعه من مع مروان‏ (4).

و كان أوّل من بايعه معاوية بن يزيد بن حصين بن نمير و رءوس أهل حمص، و الناس بعد. فلما استقرّ له الأمر رجع إلى منزله بحرّان، و طلب منه الأمان لإبراهيم‏ (5) بن الوليد و سليمان بن هشام فأمّنهما فقدما عليه، و بايعاه.

و فى هذه السنة ظهر عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب بالكوفة و دعا إلى نفسه؛ و كان من أمره ما نذكره إن شاء اللّه فى أخبارهم.

ذكر رجوع الحارث بن سريج‏

و فى هذه السنة كان رجوع الحارث بن سريج إلى مرو؛ و كان قدومه فى جمادى الآخرة سنة [127 ه] سبع و عشرين و مائة، و كان ببلاد التّرك، و كان مقامه عندهم اثنتى عشرة سنة،

____________

(1) فى الطبرى: متابعينا.

(2) فى الطبرى: كلبهم.

(3) فى الطبرى و الكامل: مفترس عرينا.

(4) فى الطبرى. و سمعه من مع مروان من أهل الشام، فكان أول من نهض معاوية بن يزيد ...

(5) فى الطبرى: طلب الأمان منه إبراهيم بن الوليد.

510

و قد قدّمنا من أخباره طرفا.

و كان سبب عوده أنّ الفتنة لما وقعت بخراسان بين نصر بن سيار و الكرمانى فى سنة [126 ه] ست و عشرين فى خلافة يزيد ابن الوليد كما ذكرنا- خاف نصر قدوم الحارث عليه فى أصحابه، فأرسل مقاتل بن حيّان النّبطى و غيره ليردّوه من بلاد التّرك، و سار خالد بن زياد البدّى التّرمذى و خالد بن عمرو مولى بنى عامر إلى يزيد، فأخذوا للحارث منه أمانا فأمّنه، و أمر نصر بن سيار أن يردّ عليه ما أخذ له، و أمر عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز بذلك، فلما قدم تلقّاه الناس بكشميهن‏ (1)، و لقيه نصر و أنزله، و أجرى عليه كلّ يوم خمسين درهما، فكان يقتصر على لون واحد، و أطلق نصر أهله و أولاده، و عرض عليه نصر أن يوليه و يعطيه مائة ألف دينار، فلم يقبل.

و أرسل إلى نصر: إنى لست من الدنيا و اللذات فى شي‏ء، إنما أسأل كتاب اللّه و العمل بالسنّة و استعمال أهل الخير، فإن فعلت ساعدتك على عدوّك.

و أرسل الحارث إلى الكرمانى إذا أعطانى نصر العمل بالكتاب و ما سألته عضدته و قمت بأمر اللّه، و إن لم يفعل أعنتك إن ضمنت لى القيام بالعدل و السّنة.

و دعا [بنى‏ (2)] تميم إلى نفسه، فأجابه منهم و من غيرهم‏

____________

(1) بالضم ثم السكون و فتح الميم و ياء ساكنة، و هاء مفتوحة و نون: قرية كانت عظيمة من قرى مرو على طرف البرية (ياقوت). و فى الطبرى: بكشماهن و المثبت فى الكامل أيضا.

(2) من الكامل، و الطبرى.

511

جمع كثير، و اجتمع إليه ثلاثة آلاف، و قال لنصر: إنما خرجت من هذه البلدة منذ ثلاث عشرة سنة إنكارا للجور و أنت تريدنى عليه.

ذكر انتقاض أهل حمص‏

و فى هذه السنة انتقض أهل حمص بعد عود مروان إلى حرّان بثلاثة أشهر، و كان الذى دعاهم إلى ذلك ثابت بن نعيم، و راسل أهل حمص من بتدمر من كلب، فأتاهم الأصبغ بن ذؤالة الكلبى و أولاده، و معاوية السّكسكى، و كان فارس أهل الشام و غيرهما فى نحو ألف من فرسانهم، فدخلوا حمص ليلة الفطر، فجدّ مروان فى السير إليهم و معه إبراهيم [بن الوليد] (1) المخلوع، و سليمان ابن هشام، فبلغها بعد الفطر بيومين، و قد سدّ أهلها أبوابها، فأحدق بالمدينة و وقف بإزاء باب من أبوابها، فنادى مناديه:

ما دعاكم إلى النّكث؟ قالوا: إنّا على طاعتك لم ننكث. قال:

فافتحوا. ففتحوا الباب، فدخله عمرو بن الوضّاح فى الوضّاحية فى نحو ثلاثة آلاف، فقاتلهم من بالبلد فكسرتهم خيل مروان، فخرج من بها من باب تدمر، فقاتلهم من عليه من أصحاب مروان فقتل عامّة من خرج منه، و أفلت الأصبغ و ابنه، و قتل مروان جماعة من أشرافهم، و صلب خمسمائة من القتلى حول المدينة، و هدم من سورها نحو غلوة. و قيل: كان ذلك سنة [128 ه] ثمان و عشرين و مائة. [و اللّه أعلم‏ (2)].

____________

(1) من الطبرى.

(2) ساقط فى د.

512

ذكر خلاف أهل الغوطة

و فى هذه السنة خالف أهل الغوطة و ولّوا عليهم يزيد بن خالد القسرى و حصروا دمشق و أميرها زامل بن عمرو، فوجّه إليهم مروان من حمص أبا الورد بن الكوثر بن زفر بن الحارث، و عمرو بن الوضّاح فى عشرة آلاف، فلما دنوا من المدينة حملوا عليهم، و خرج عليهم من بالمدينة؛ فانهزموا، و استباح أصحاب مروان عسكرهم، و أحرقوا المزّة (1) و قرى من قرى اليمانية، و أخذ يزيد بن خالد فقتل، و بعث زامل برأسه إلى مروان بحمص.

ذكر خلاف أهل فلسطين‏

و فيها خرج ثابت بن نعيم بعد هؤلاء فى أهل فلسطين، و أتى طبرية فحاصرها، و عليها الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم، فقاتله أهلها أياما، فكتب مروان بن محمد إلى أبى الورد يأمره بالمسير إليهم، فسار فلما قرب منهم خرج أهل طبريّة على ثابت فهزموه و استباحوا عسكره، فانصرف إلى فلسطين منهزما، فتبعه‏ (2) أبو الورد و التقوا و اقتتلوا، فانهزم ثانية و تفرّق عنه أصحابه و أسر (3) ثلاثة من أولاده. و بعث بهم إلى مروان، و تغيّب ثابت و ولده رفاعة.

____________

(1) المزة- بالكسر ثم التشديد: قرية كبيرة غناء فى وسط بساتين دمشق (ياقوت).

(2) فى د: و تبعه.

(3) فى ك: فأسر.

513

و استعمل مروان على فلسطين الرّماحس بن عبد العزيز (1) الكنانى، فظفر بثابت، فبعثه إلى مروان موثقا بعد شهرين، فأمر به و بأولاده الثلاثة، فقطعت أيديهم و أرجلهم، و حملوا إلى دمشق، فألقوا على باب المسجد ثم صلبوا على أبواب دمشق؛ و استقام أمر الشام لمروان إلا تدمر؛ فسار مروان إليها، فنزل القسطل‏ (2)، و بعث إليهم فأجابوه إلى الطاعة فبايعهم، و هدم سور البلد.

و فيها بايع مروان لابنيه عبيد اللّه و عبد اللّه و زوّجهما ابنتى هشام ابن عبد الملك، و جمع لذلك بنى أميّة.

و سار مروان إلى الرّصافة، و ندب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لقتال الضحاك الخارجى، و أمر أهل الشام باللّحاق به.

و لما سار مروان استأذنه سليمان بن هشام ليقيم أيّاما ليقوّى من معه و تستريح دوابّهم، فأذن له.

و تقدّم مروان إلى قرقيسياء (3) و بها ابن هبيرة ليقدّمه إلى الضحّاك، فرجع عشرة آلاف ممّن كان مروان أخذ من أهل الشام لقتال الضحاك، فأقاموا بالرّصافة، و دعوا سليمان إلى خلع مروان فأجابهم.

____________

(1) هذا فى ك، و الكامل، و الطبرى، و فى القاموس، و تاج العروس: الرماحس ابن عبد العزى.

(2) القسطل- بالفتح ثم السكون و طاء مهملة مفتوحة و لام: موضع بين حمص و دمشق، و موضع قرب البلقاء من أرض دمشق فى طريق المدينة (ياقوت).

(3) قرقيسياء- بالفتح، و السكون، و قاف أخرى، و ياء ساكنة و سين مكسورة، و ياء أخرى و ألف ممدودة. و يقال بياء واحدة: بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق، و عندها مصب الخابور فى الفرات (ياقوت).

514

ذكر خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد

و فى هذه السنة خلع سليمان بن هشام مروان، و ذلك أنه لما استأذنه فى المقام بعده، و أقام، و قدم عليه الجنود الذين ذكرناهم حسّنوا له خلع مروان و قالوا: أنت أرضى عند الناس، و أولى من مروان بالخلافة؛ فأجابهم إلى ذلك، و سار بإخوته و مواليه، فعسكر بقنّسرين، و أتاه أهل الشام من كلّ مكان.

و بلغ الخبر مروان، فرجع إليه من قرقيسياء، و كتب إلى ابن هبيرة يأمره بالمقام؛ و كان أولاد هشام و جماعة من موالى سليمان بحصن الكامل، فمرّ عليهم مروان فتحصّنوا منه، فأرسل إليهم يحذّرهم أن يتعرّضوا لأحد ممّن يتبعه من جنده، فإن تعرّضوا لأحد فلا أمان لهم، فأرسلوا إليه إنهم يكفّون عنهم.

و مضى مروان فجعلوا يغيرون على من يتبعه، فاشتدّ غيظه عليهم.

قال: و اجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا من أهل الشام و الذّكوانيّة و غيرهم، و عسكر بقرية خساف‏ (1) من أرض قنّسرين.

و أتاه مروان و التقوا؛ و اشتدّ القتال بينهم، فانهزم سليمان و من معه، و اتبعهم مروان، فاستباح عسكره، و أمر مروان بقتل من يؤتى به من الأسرى إلا عبدا مملوكا، فأحصى من قتلاهم يومئذ [ما (2)] نيّف‏

____________

(1) خساف- بضم أوله و تخفيف ثانيه و آخره فاء: مفازة بين الحجاز و الشام. قال ياقوت: و الصواب أنها برية بين بالس و حلب، و كان بها قرى و أثر عمارة. و فى الطبرى: و عسكر فى قرية لبنى زفر يقال لها خساف من قنسرين من أرضها.

(2) من الكامل.

515

على ثلاثين ألف قتيل. و قتل إبراهيم بن سليمان أكبر ولده، و خالد ابن هشام المخزومى خال هشام بن عبد الملك، و ادعى كثير من الجند الأسرى أنهم عبيد؛ فكفّ عن قتلهم، و أمر ببيعهم فيمن يزيد.

و مضى سليمان إلى حمص، و انضمّ إليه من أفلت ممّن كان معه، فعسكر بها، و بنى ما كان مروان هدمه من سورها؛ و سار مروان إلى حصن الكامل، فحصر من فيه، و أنزلهم على حكمه، فمثّل بهم، و أخذهم أهل الرّقّة فداووا جراحاتهم، فهلك بعضهم و كانت عدّتهم نحو ثلاثمائة (1).

ثم سار إلى سليمان، فقال بعضهم لبعض: حتى متى ننهزم من مروان، فتبايع تسعمائة من فرسانهم على الموت، و ساروا بأجمعهم مجمعين على أن يبيّتوه إن أصابوا منه غرّة، و بلغه خبرهم فتحرز منهم، فلم يمكّنهم أن يبيّتوه، و زحف على احتراز و تعبئة، فكمنوا فى زيتون فى طريقه، فخرجوا عليه و هو يسير على تعبئته، فوضعوا السلاح فيمن معه، فنادى مروان خيوله، فرجعت إليه، فقاتلوا من لدن ارتفاع النهار إلى بعد العصر، فانهزم أصحاب سليمان و قتل منهم نحو ستة آلاف.

فلما بلغ سليمان هزيمتهم خلّف أخاه سعيدا بحمص، و مضى هو إلى تدمر، فأقام بها، و نزل مروان على حمص، فحاصر أهلها عشرة أشهر، و نصب عليهم نيّفا و ثمانين منجنيقا يرمى بها الليل و النهار، و هم يخرجون إليه فى كل يوم فيقاتلونه.

____________

(1) فى الكامل: سبعمائة. و المثبت فى الطبرى أيضا.

516

فلما تتابع عليهم البلاء طلبوا الأمان على أن يمكّنوه من سعيد ابن هشام و ابنيه: عثمان و مروان، و من رجل كان يسمى السكسكى، كان يغير على عسكره، و من رجل حبشيّ كان يشتم مروان، فأجابهم إلى ذلك، و استوثق من سعيد و ابنيه، و قتل السكسكى، و سلّم الحبشى إلى بنى سليم، لأنه كان يخصّهم بالسّبّ، فقطعوا ذكره و أنفه و مثّلوا به.

و لما فرغ مروان من حمص سار نحو الضحّاك الخارجى.

و قيل: إن سليمان لما انهزم بخساف أقبل هاربا حتى التحق بعبد اللّه ابن عمر بن عبد العزيز بالعراق، فخرج معه [إلى‏ (1)] الضحاك، فقال بعض شعرائهم‏ (2):

أ لم تر أنّ اللّه أظهر دينه‏ * * * و صلّت‏ (3)قريش خلف بكر بن وائل‏

ذكر خروج الضحاك محكما و ما كان من أمره إلى أن قتل‏

و فى سنة [127 ه] سبع و عشرين و مائة خرج الضحّاك بن قيس الشيبانى محكما و دخل الكوفة.

و كان سبب ذلك أنّ الوليد لما قتل خرج بالجزيرة حروريّ يقال له سعيد بن بهدل الشيبانى فى مائتين من أهل الجزيرة، فاغتنم سعيد قتل الوليد و اشتغال مروان بالشام فخرج بأرض كفر كفرتوثا (4)،

____________

(1) ليس فى ك. و فى الكامل: إلى الضحاك و بايعه.

(2) البيت فى الطبرى: 7- 327. و الكامل: 4- 288.

(3) فى الطبرى: فصلت.

(4) بضم التاء المثناة من فوقها و سكون الواو، و ثاء مثلثة: قرية كبيرة من أعمال الجزيرة .. و كفر كفرتوثا: من قرى فلسطين (ياقوت).

517

و خرج بسطام البيهسيّ، و هو مخالف لرأيه فى مثل عدّتهم من ربيعة، فسار كلّ واحد منهما إلى صاحبه.

فلما تقاربا أرسل سعيد أحد قوّاده فى مائة و خمسين، فقتلوا بسطاما و من معه إلا أربعة عشر رجلا. ثم مضى سعيد نحو العراق فمات فى الطريق، و استخلف الضحّاك بن قيس. فأتى أرض الموصل ثم شهرزور، فاجتمعت عليه الصّفريّة حتى صار فى أربعة آلاف، و هلك يزيد بن الوليد و عامله على العراق عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز و مروان بالجزيرة. فكتب مروان إلى النّضر بن سعيد الحرشىّ‏ (1)- و هو أحد قوّاد ابن عمر بولاية العراق- فلم يسلّم ابن عمر إليه العمل، فشخص النّضر إلى الكوفة و [بقى‏] (2) عبد اللّه بالحيرة، و تحاربا أربعة أشهر.

فلما سمع الضحّاك باختلافهم أقبل نحوهم، و قصد العراق سنة [127 ه] سبع و عشرين، فأرسل ابن عمر إلى النّضر فى الاجتماع عليه، فتعاقدا و اجتمعا بالكوفة؛ و كان كلّ منهما يصلّى بأصحابه.

و أقبل الضحاك فنزل بالنّخيلة (3) فى شهر رجب سنة [127 ه] سبع و عشرين و مائة، و التقوا، و اقتتلوا قتالا شديدا، فكشفوا ابن عمر، و قتلوا أخاه عاصما و جعفر بن العباس الكندىّ، و دخل ابن عمر خندقه، و بقى الخوارج عليهم إلى الليل ثم انصرفوا؛ و ذلك‏

____________

(1) فى ك: الجرسى. و المثبت فى د، و الكامل. و الطبرى.

(2) من الكامل.

(3) تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة.

518

فى يوم الخميس ثم اقتتلوا يوم الجمعة، فانهزم أصحاب ابن عمر.

فلما كان يوم السبت تسلّلوا (1) إلى واسط، فلحق بها وجوه الناس، فرحل عند ذلك ابن عمر إليها، فلم يأمنه عبيد اللّه بن العبّاس الكندى على نفسه، فسار مع الضحاك و بايعه.

و لما نزل ابن عمر إلى واسط نزل بدار الحجّاج بن يوسف، و عادت الحرب بينه و بين النّضر إلى ما كانت عليه، و سار الضحّاك من الكوفة إلى واسط، و نزل باب المضمار، فترك ابن عمر و النّضر الحرب بينهما، و اتّفقا على قتال الضحاك، فلم يزالوا على ذلك شعبان و رمضان و شوّال، و القتال بينهم متواصل. ثم صالحه عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز و سليمان بن هشام، و بايعاه، و دفعاه إلى مروان.

قال: و كاتب أهل الموصل الضحّاك فى القدوم ليمكّنوه من البلد، فسار إلى الموصل ففتح أهلها له أبوابها، فدخلها، و استولى عليها و على كورها، و ذلك فى سنة [128 ه] ثمان و عشرين، فبلغ مروان خبره و هو يحاصر حمص، فكتب إلى ابنه عبد اللّه- و هو خليفته بالجزيرة- أن يسير إلى نصيبين، و يمنع الضحاك من توسّط الجزيرة؛ فسار إليها فى سبعة آلاف أو ثمانية آلاف، و سار إليه الضحاك، فحصر عبد اللّه بن مروان بنصيبين، و كان مع الضحّاك ما يزيد على مائة ألف.

ثم سار مروان إليه، و التقوا بنواحى كفر كفرتوثا من أعمال‏

____________

(1) فى الكامل: تسلل أصحابه.

519

ماردين، فقاتله يومه أجمع، فقتل الضحاك و لم يعلم به مروان و لا أصحابه؛ ثم بلغ مروان قتله، فاستخرجه من بين القتلى و فى وجهه و رأسه أكثر من عشرين ضربة.

و بعث مروان رأسه إلى مدائن الجزيرة.

و قيل: إنّ قتله كان فى سنة [129 ه] تسع و عشرين و مائة [و اللّه أعلم‏ (1)].

و حيث ذكرنا أخبار الضحاك فلنذكر أخبار من خرج بعده فى أيام مروان:

ذكر خبر الخيبرى (الخارجى) (2) و قتله و قيام شيبان‏

قال: و لما قتل الضحّاك أصبح أهل عسكره فبايعوا الخيبرىّ؛ و كان سليمان بن هشام معه، و أصبحوا و اقتتلوا، فحمل الخيبرىّ على مروان فى نحو أربعمائة فارس من [أهل‏ (3)] الشّراة، فهزم مروان و هو فى القلب، و خرج من العسكر منهزما، و دخل الخيبرى و من معه عسكر مروان ينادون بشعارهم و يقتلون من أدركوه، حتى انتهوا إلى خيم مروان، فدخلها الخيبرى و جلس على فرش مروان، هذا و ميمنة مروان ثابتة، و عليها ابنه عبد اللّه؛ و ميسرته [ثابتة (4)] و عليها إسحاق بن مسلم العقيلى.

فلما رأى أهل العسكر قلّة من مع الخيبرى ثار إليه‏ (5) عبيدهم بعمد الخيم، فقتلوا الخيبرىّ و أصحابه جميعا فى خيم مروان‏

____________

(1) ساقط من ك.

(2) ساقط من ك.

(3) ساقط من ك.

(4) من الكامل.

(5) فى ك: إليهم.

520

و حولها، و بلغ مروان الخبر، و قد صار بينه و بين العسكر خمسة أميال أو ستة منهزما، فانصرف إلى عسكره، و بات ليلته تلك، و انصرف الخوارج فولّوا عليهم شيبان.

ذكر أخبار شيبان الحرورى و ما كان من أمره إلى أن قتل‏

هو شيبان بن عبد العزيز أبو الدّلفاء (1) اليشكرى.

قال: و لما بايعوه بعد قتل الخيبرىّ أقام يقاتل مروان، و تفرّق عنه كثير من أصحابه، فبقى فى نحو أربعين ألفا، فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى الموصل فيجعلوها ظهرهم.

فارتحلوا و تبعهم مروان حتى انتهوا إلى الموصل فعسكروا شرقى دجلة، و عقدوا عليها جسرا، و خندق مروان بإزائهم، و أهل الموصل يقاتلون مع الخوارج، فأقام مروان ستة أشهر يقاتلهم، و قيل تسعة أشهر.

و كتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا، بجميع من معه إلى العراق و على الكوفة المثنّى ابن عمران العائذى، و هو خليفة الخوارج بالعراق، فلقى ابن هبيرة بعين التّمر، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت الخوارج، ثم تجمّعوا بالكوفة بالنّخيلة فهزمهم ابن هبيرة، ثم اجتمعوا بالصّراة، فأرسل إليهم شيبان عبيد بن سوّار في خيل عظيمة، فالتقوا بالصّراة (2)، فانهزمت الخوارج، و قتل عبيدة، و لم يبق لهم‏

____________

(1) فى الكامل: أبو الدلف. و المثبت فى الطبرى أيضا.

(2) فى الكامل: بالبصرة. و المثبت فى الطبرى أيضا.

521

بقية بالعراق، و استولى ابن هبيرة على العراق، و سار إلى واسط، و أخذ عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز و حبسه، و وجّه نباتة بن حنظلة إلى سليمان بن حبيب و هو على كور الأهواز، فأرسل سليمان إلى نباتة داود بن حاتم، فالتقوا على شاطئ دجيل؛ فانهزم الناس، و قتل داود بن حاتم.

و كتب مروان إلى ابن هبيرة لما استولى على العراق يأمره بإرسال عامر بن ضبارة المرّى إليه، فسيّره فى سبعة آلاف أو ثمانية، فبلغ شيبان خبره، فأرسل الجون بن كلاب الخارجى فى جمع، فالتقوا فهزم عامر؛ فأمدّه مروان بالجنود، فقاتل الخوارج فهزمهم؛ و قتل الجون، و سار إلى الموصل، فلما بلغ [شيبان قتل‏] (1) الجون و مسير عامر نحوه كره أن يقيم بين العسكرين. فارتحل بمن معه، و قدم عامر على مروان بالموصل فسيّره فى جمع كثير فى أثر شيبان، و أمره ألّا يبدأه بقتال، فإن قاتله شيبان قاتله، و إن أمسك عنه أمسك. فكان كذلك، حتى مرّ على الجبل، و خرج على بيضاء فارس‏ (2)، و بها عبد اللّه بن معاوية بن جعفر.

و سار إلى نحو كرمان، فأدركه عامر، فالتقوا و اقتتلوا، و انهزم شيبان إلى سجستان فهلك بها، و ذلك فى سنة [130 ه] ثلاثين و مائة.

و قيل: بل كان قتال شيبان و مروان على الموصل نحو شهر.

ثم انهزم شيبان حتى لحق بفارس، و عامر يتبعه، و سار إلى جزيرة

____________

(1) من د.

(2) فى الطبرى: بيضاء اصطخر. و المثبت فى الكامل أيضا.

522

ابن كاوان، ثم إلى عمان فقتله جلندى بن مسعود بن جيفر ابن جلندى‏ (1) الأزدى سنة [134 ه] أربع و ثلاثين و مائة، و سنذكره إن شاء اللّه فى أخبار الدولة العباسية.

فلنرجع إلى تتمة حوادث سنة [127 ه] سبع و عشرين مائة و ما بعدها.

فيها كان من أخبار الأندلس و شيعة بنى العباس ما نذكره إن شاء اللّه فى مواضعه.

و حجّ بالناس عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز و هو عامل مروان على مكة و المدينة و الطائف، و كان العامل على العراق النّضر ابن سعيد الحرشى، و كان من أمره و أمر ابن عمر و الضحاك ما قدّمنا ذكره. و كان بخراسان نصر بن سيّار [و] (2) الكرمانى، و الحارث ابن سريج ينازعانه.

و فيها مات سويد بن غفلة. و قيل سنة إحدى و ثلاثين.

و قيل سنة اثنتين و ثلاثين، و عمره مائة و عشرون سنة. و اللّه تعالى أعلم.

____________

(1) الضبط فى القاموس. و فى ك. جمفر- تحريف.

(2) ليس فى ك.

523

سنة (128 ه) ثمان و عشرين و مائة:

ذكر مقتل الحارث بن سريج و غلبة الكرمانى على مرو

و فى هذه السنة كان مقتل الحارث بن سريج و غلبة الكرمانى على مرو.

و كان سبب ذلك أنّ ابن هبيرة لما ولى العراق كتب إلى نصر ابن سيّار بعهد خراسان، فبايع لمروان بن محمد، فقال الحارث:

إنما أمّننى يزيد و لم يؤمّنى مروان، و لا يجيز مروان أمان يزيد، فلا آمنه. فخالف نصرا فأرسل إليه [نصر (1)] يدعوه إلى الجماعة و ينهاه عن الفرقة، فلم يجبه إلى ذلك، و خرج فعسكر و أرسل إلى نصر: أن اجعل الأمر شورى، فأبى نصر، و أمر الحارث جهم ابن صفوان رأس الجهميّة، و هو مولى راسب، أن يقرأ سيرته و ما يدعو إليه على الناس، [ففعل‏ (2)]، فلما سمعوا ذلك [كثروا و (3)] كثر جمعه.

و كان الحارث يظهر أنه صاحب الرايات السود، فأرسل إليه نصر إن كنت كما تزعم و إنكم تهدمون سور دمشق، و تزيلون ملك بنى أمية فخذ منى خمسمائة رأس‏ (4) و مائتى بعير، و احتمل من الأموال ما شئت و آلة الحرب، و سر، فلعمرى إن كنت‏

____________

(1) من الكامل.

(2) ليس فى ك.

(3) من الكامل.

(4) فى د: فرس. و المثبت فى الكامل أيضا.

524

صاحب ما ذكرت إنى لفى يدك، و إن كنت لست ذاك فقد أهلكت عشيرتك؛ ثم عرض عليه نصر أن يوليه ما وراء النهر و يعطيه ثلاثمائة ألف، فلم يقبل. فقال له نصر: فابدأ بالكرمانى فإن قتلته فأنا فى طاعتك، فلم يقبل.

و أمر الحارث أن تقرأ سيرته فى الأسواق و المسجد و على باب نصر، فقرئت، فأتاه خلق كثير، و قرأها رجل على باب نصر.

فضربه غلمان نصر، فنابذهم الحارث و تجهّز للحرب، و دلّه رجل من أهل مرو على نقب فى سورها، فمضى إليه الحارث فنقبه.

و دخل المدينة من ناحية باب بالين. فقاتله جهم بن مسعود الناجى.

فقتل جهم، و انتهبوا منزل سلّم بن أحوز، و قتل من كان بحرس باب بالين و ذلك لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة يوم الاثنين.

و ركب الحارث فى سكة السغد (1)، فرأى أعين مولى حيّان فقاتله، فقتل أعين، و ركب سلّم حين أصبح، و أمر مناديا فنادى:

من جاء برأس فله ثلاثمائة. فلم تطلع الشمس حتى انهزم الحارث بعد أن قاتلهم الليل كلّه.

و أتى سلّم عسكر الحارث فقتل كاتبه يزيد بن داود، و قتل الرجل الذى دلّ الحارث على النقب، و أرسل نصر إلى الكرمانى فأتاه على عهد، و عنده جماعة، فوقع بين سلّم بن أحوز و المقدام بن نعيم كلام، فأغلظ كلّ واحد منهما لصاحبه، و أعان كلّ واحد منهما نفر من الحاضرين؛ فخاف الكرمانى أن يكون مكرا من نصر، فقام‏

____________

(1) فى الطبرى: الصغد.

525

و تعلّقوا به، فلم يجلس، و ركب فرسه، و رجع، و قال: أراد نصر الغدر بى.

و أسر يومئذ جهم بن صفوان و كان مع الكرمانى فقتل، و أرسل الحارث ابنه حاتما إلى الكرمانىّ، فقال له محمد بن المثنى: هما عدوّاك، دعهما يضطربان.

فلما كان الغد ركب الكرمانىّ فقاتل أصحاب نصر، و وجّه أصحابه يوم الأربعاء إلى نصر، فتراموا ثم تحاجزوا و لم يكن بينهم يوم الخميس قتال. و التقوا يوم الجمعة فانهزمت الأزد حتى وصلوا إلى الكرمانىّ، فأخذ اللواء بيده، فقاتل به فانهزم أصحاب نصر.

و أخذوا لهم ثمانين فرسا، و صرع تميم بن نصر، و سقط سلّم ابن أحوز فحمل إلى عسكر نصر.

فلما كان الليل خرج نصر من مرو، و قتل عصمة بن عبد اللّه الأسدى، و كان يحمى أصحاب نصر، و اقتتلوا ثلاثة أيام، فانهزم أصحاب الكرمانىّ فى آخر يوم، و هم الأزد و ربيعة، فنادى الخليل بن غزوان:

يا معشر ربيعة و اليمن! فدخل الحارث السوق ففتّ فى أعضاد المضريّة، و هم أصحاب نصر، فانهزموا و ترجّل تميم بن نصر فقاتل.

فلما هزمت اليمانيّة مضر أرسل الحارث إلى نصر: إن اليمانية يعيّروننى بانهزامكم. و أنا كافّ. فاجعل حماة أصحابك بإزاء الكرمانىّ.

فأخذ عليه نصر العهود بذلك، و قدم على نصر عبد الحكم‏ (1)

____________

(1) فى الكامل: عبد الملك بن سعيد. و فى الطبرى: عبد الحكيم بن سعيد.

و المثبت فى ك، د.

526

ابن سعيد العوذى‏ (1) و أبو جعفر عيسى بن جرز من مكة: و العوذ (2):

بطن من الأزد، فقال أبو جعفر لنصر: أيها الأمير، حسبك من الولاية و هذه الأمور (3)، فقد أظلّك أمر عظيم، سيقوم رجل مجهول النّسب يظهر السّواد، و يدعو إلى دولة تكون فيغلب‏ (4) على الأمر، و أنتم تنظرون.

فقال نصر: ما أشبه أن يكون كما تقول لقلّة الوفاء و سوء ذات البين‏ (5).

فقال: إنّ الحارث مقتول مصلوب، و ما الكرمانى من ذلك ببعيد.

قال: و لما خرج نصر من مرو و غلب عليها الكرمانى خطب الناس فأمّنهم ثم هدم الدّور و نهب الأموال، فأنكر الحارث عليه ذلك، فهمّ الكرمانىّ به، ثم تركه، و اعتزل بشر بن جرموز الضبىّ فى خمسة آلاف، و قال الحارث: إنما قاتلت معك طلبا للعدل، فأما إذ تتبع‏ (6) الكرمانى فما تقاتل إلا ليقال غلب الحارث، و هؤلاء يقاتلون عصبيّة؛ فلست مقاتلا معك، فنحن الفئة العادلة، لا نقاتل إلّا من قاتلنا، و أتى الحارث مسجد عياض، و أرسل إلى‏

____________

(1) فى د: العوذى- بضم العين. و المثبت فى المشتبه.

(2) فى د: العوذى- بضم العين. و المثبت فى المشتبه.

(3) فى الطبرى: حسبك من هذه الأمور و الولاية، فإنه قد أظل أمر عظيم.

(4) فى ك: و يغلب.

(5) فى الطبرى: و سوء ذات البين، و جهت إلى الحارث و ه بأرض الترك فعرضت عليه الولاية و الأموال، فأبى و ظاهر على. فقال أبو جعفر عيسى:

إن الحارث ...

(6) فى الكامل: إذا أنت مع الكرمانى.

527

الكرمانى يدعوه إلى أن يكون الأمر شورى، فأبى الكرمانى، فانتقل الحارث عنه، و أقاموا أياما.

ثم إنّ الحارث أتى السّور فثلم فيه ثلمة، و دخل البلد، و أتى الكرمانى، فاقتتلوا، فانهزم أصحاب الحارث و قتلوا ما بين الثلمة و عسكرهم، و الحارث على بغل، فنزل عنه و ركب فرسا، و بقى فى مائة، فقتل عند شجرة زيتون أو غبيراء (1)، و قتل أخوه سوادة و غيرهما.

و قيل: كان سبب قتله أنّ الكرمانىّ خرج إلى بشر بن جرموز عند اعتزاله، و معه الحارث، فأقام أياما بينه و بين عسكر بشر فرسخان، ثم قرب منه ليقاتله، فندم الحارث على اتّباع الكرمانىّ و قال: لا تعجل إلى قتالهم فأنا أردّهم عليك.

فخرج فى عشرة فوارس فأتى عسكر بشر، فأقام معهم. و خرج المضريّة أصحاب الحارث إليه، فلم يبق مع الكرمانىّ مضرىّ غير سلمة بن أبى عبد اللّه، فإنه قال: لم أر الحارث إلّا غادرا، و [غير] (2) المهلّب بن إياس، فقاتلهم الكرمانى مرارا يقتتلون ثم يرجعون إلى خنادقهم مرّة لهؤلاء و مرة لهؤلاء.

ثم ارتحل الحارث بعد أيام، فنقب سور مرو و دخلها، و تبعه الكرمانى، فدخلها أيضا، فقالت المضريّة للحارث: قد فررت غير مرّة، فترجّل، فقال: أنا لكم فارسا خير منى لكم راجلا. فقالوا:

____________

(1) الغبيراء: نبات كالغبراء. أو الغبراء ثمرته. و الغبيراء شجرته، أو بالعكس (القاموس).

(2) من الكامل.

528

لا نرضى إلا أن تترجّل، فترجّل، فاقتتلوا هم و الكرمانى، فقتل الحارث و أخواه و بشر بن جرموز، و عدّة من فرسان تميم، و انهزم الباقون، و صفت مرو للكرمانى و اليمن، فهدموا دور المضريّة، فقال نصر ابن سيّار للحارث حين قتل‏ (1):

يا مدخل الذّلّ على قومه‏ * * * بعدا و سحقا لك من هالك‏

شؤمك أردى مضرا كلّها * * * و عضّ‏ (2)من قومك بالحارك‏

ما كانت الأزد و أشياعها * * * تطمع فى عمرو و لا مالك‏ (3)

و لابنى سعد إذا ألجموا * * * كلّ طمرّ لونه حالك‏

و فى هذه السنة كان اجتماع أبى حمزة الخارجى و عبد اللّه بن يحيى المعروف بطالب الحقّ، و اتّفقا على الخروج على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى.

و حجّ بالناس عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز و هو عامل مكّة و المدينة، و كان بالعراق عمال الضحاك الخارجى و عبد اللّه بن عمر ابن عبد العزيز، و بخراسان نصر بن سيار و الفتنة قائمة.

____________

(1) الشعر فى الطبرى: 7- 342، و الكامل: 4- 294.

(2) فى الكامل: و حز. و المثبت فى الطبرى أيضا.

(3) عمرو و مالك و سعد: من تميم (هامش د).

529

سنة (129 ه) تسع و عشرين و مائة: ذكر مقتل الكرمانى‏

و هو جديع بن على الأزدى قال: و لما خلصت مرو للكرمانى و تنحّى نصر عنها أرسل نصر أصحابه لقتاله مرارا، كلّ ذلك و الظفر لأصحاب الكرمانى، ثم خرجوا جميعا و اقتتلوا قتالا شديدا، و ذلك بعد ظهور أمر أبى مسلم الخراسانى و دعوته لبنى العباس، فكتب أبو مسلم إلى نصر و الكرمانى: إن الإمام أوصانى بكما. ثم أقبل بمن معه حتى نزل خندقيهما، فهابه الفريقان. و بعث إلى الكرمانى: إنى معك. فقبل ذلك، و انضمّ أبو مسلم إليه، فاشتدّ ذلك على نصر، و أرسل إلى الكرمانى يخوّفه من أبى مسلم، و يقول له: ادخل إلى مرو، و اكتب بيننا كتابا بالصّلح، و هو يريد أن يفرّق بينهما، فدخل الكرمانى منزله، و أقام أبو مسلم فى العسكر، و خرج الكرمانى حتى وقف فى الرّحبة فى مائة فارس، و أرسل إلى نصر أن اخرج لنكتب الكتاب.

فلما نظر نصر إلى غرّة الكرمانى أرسل إليه ثلاثمائة فارس، فاقتتلوا قتالا شديدا فطعن الكرمانى فى خاصرته، فخرّ عن دابّته، و حماه أصحابه حتى جاءهم مالا قبل لهم به. فقتل نصر الكرمانى و صلبه، و صلب معه سمكة.

فأقبل ابنه علىّ و قد جمع جمعا كثيرا، و انضمّ إلى أبى مسلم، و قاتلوا نصر بن سيّار حتى أخرجوه من دار الإمارة. و دخل أبو مسلم مرو على ما نذكر ذلك إن شاء اللّه فى أخبار الدولة العباسية.

قال: و لما رأى نصر قوة أبى مسلم كتب إلى مروان بن محمد

530

يعلمه حال أبى مسلم و خروجه و كثرة من معه، و أنه يدعو إلى إبراهيم ابن محمد، و كتب إليه بأبيات شعر، و هى‏ (1):

أرى بين الرّماد وميض نار (2) * * * فأوشك أن يكون له‏ (3) ضرام‏

فإنّ النار بالعودين تذكى‏ * * * و إنّ الحرب مبدؤها كلام‏ (4)

فقلت من التعجّب ليت شعرى‏ * * * أيقاظ أميّة أم نيام‏

فكتب إليه مروان: إن الشاهد يرى مالا يرى الغائب، فاحسم الثّؤلول‏ (5) قبلك.

فقال نصر: أمّا صاحبكم فقد أعلمكم أنّه لا نصر عنده.

و كتب نصر إلى يزيد بن هبيرة بالعراق يستمدّه. فلما قرأ كتابه قال: لا تكثر، فليس له عندى رجل. ثم قبض مروان على إبراهيم الإمام و حبسه، و كان من أمره ما نذكره إن شاء اللّه فى أخبارهم.

ذكر خبر أبى حمزة المختار

ابن عوف الأزدى البصرى مع طالب الحقّ عبد اللّه بن محمد ابن يحيى الحضرمى كان المختار من الخوارج الأباضيّة، و كان يوافى مكة فى كل سنة يدعو الناس إلى خلاف مروان بن محمد، فلم يزل كذلك حتى وافى عبد اللّه بن محمد بن يحيى الحضرمى المعروف بطالب الحقّ فى آخر سنة [128 ه] ثمان و عشرين و مائة، فقال له: يا رجل،

____________

(1) الشعر فى الطبرى: 7- 369، و الكامل: 4- 303.

(2) فى الطبرى: وميض جمر.

(3) فى ك: لها. و فى الطبرى: فأحج أن يكون .... و فى الكامل:

و أخشى أن يكون ....

(4) فى الطبرى: الكلام.

(5) أصل الثؤلول: البثر الصغير (القاموس).

531

أسمع كلاما حسنا، و أراك تدعو إلى حقّ، فانطلق معى، فإنى رجل مطاع فى قومى، فخرج حتى ورد حضرموت، فبايعه أبو حمزة على الخلافة، و دعا إلى خلاف‏ (1) مروان، و قد كان أبو حمزة اجتاز مرّة بمعدن بنى سليم‏ (2)، و العامل عليه كثير بن عبد اللّه، فسمع كلام أبى حمزة فجلده أربعين سوطا، فلما ملك أبو حمزة المدينة على ما نذكره تغيّب كثير.

و فى هذه السنة قدم أبو حمزة إلى الحجّ من قبل عبد اللّه بن محمد طالب الحقّ، فبينما الناس بعرفة ما شعروا إلّا و قد طلعت عليه أعلام و عمائم سود على رءوس الرماح، و هم سبعمائة، ففزع الناس، و سألوهم عن حالهم، فأخبروهم بخلافهم مروان و آله، فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، و هو يومئذ على مكّة و المدينة، و طلب منهم الهدنة أيام الحج، فقالوا: نحن بحجّنا أضنّ و عليه أشحّ، فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى تنفر الناس النفر الأخير، فوقفوا بعرفة على حدة، و دفع [بالناس‏] (3) عبد الواحد، و نزل بمنزل السلطان بمنى، و نزل أبو حمزة بقرين الثّعالب. فلما كان النفر الأول نفر عبد الواحد و أخلى مكّة فدخلها أبو حمزة بغير قتال، فقال بعضهم فى عبد الواحد (4):

____________

(1) ك: خلافة.

(2) فى ك: معدن ابن سليم. و الصواب فى ياقوت، قال: معدن بنى سليم من أعمال المدينة على طريق نجد.

(3) من الطبرى.

(4) الشعر فى الطبرى: 7- 376، و الكامل: 4- 308، قال الطبرى:

و هى لبعض الشعراء لم أحفظ اسمه.

532

زار الحجيج عصابة قد خالفوا * * * دين الإله ففرّ عبد الواحد

ترك الحلائل و الإمارة هاربا * * * و مضى يخبّط كالبعير الشارد

و مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة، و زاد أهلها فى العطاء عشرة عشرة، و استعمل عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، فخرجوا حتى وصلوا العقيق، و أتتهم رسل أبى حمزة يقولون: إنّنا و اللّه ما لنا بقتالكم من حاجة، دعونا نمضى إلى عدوّنا.

فأتى أهل المدينة و ساروا حتى نزلوا قديدا (1)، و كانوا مترفين‏ (2) ليسوا بأصحاب حرب، فلم يشعروا إلّا و قد خرج عليهم أصحاب أبى حمزة من الغياض فقتلوهم. و كانت المقتلة فى قريش، فأصيب منهم عدد كثير، و قدم المنهزمون‏ (3) المدينة، فكانت المرأة تقيم النوائح على حميمها، و معها النساء فتأتيهم الأخبار عن رجالهم، فيخرجن امرأة امرأة كلّ واحدة تذهب لقتل‏ (4) رجلها فلا يبقى عندها امرأة، [و ذلك‏] (5) لكثرة من قتل.

قيل: كان عدد القتلى سبعمائة، و كانت هذه الوقعة لسبع مضين من صفر سنة ثلاثين و مائة. [و اللّه أعلم‏] (6).

____________

(1) قديد: موضع قرب مكة (ياقوت).

(2) فى الطبرى: مغترين. و المثبت فى الكامل أيضا.

(3) فى ك: المنهزمون من المدينة.

(4) فى الطبرى: كل امرأة تذهب لحميمها حتى ما تبقى عنها امرأة.

(5) ساقط فى ك.

(6) ساقط من د.

533

ذكر دخول أبى حمزة المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام‏

قال: و دخل أبو حمزة المدينة فى ثالث [عشر] (1) صفر، و مضى عبد الواحد إلى الشام.

و لما دخل أبو حمزة رقى المنبر فخطب، و قال: يأهل المدينة، مررت زمان الأحول- يعنى هشام بن عبد الملك- و قد أصاب ثماركم عاهة، فكتبتم إليه تسألونه أن يضع عنكم خرصكم‏ (2). ففعل فزاد الغنىّ غنى و الفقير فقرا، فقلتم له: جزاك اللّه خيرا، فلا جزاكم اللّه خيرا، و لا جزاه. و اعلموا يأهل المدينة أنّا لم نخرج من ديارنا أشرا و لا بطرا، و لا عبثا و لا لدولة [ملك‏] (3) نريد أن نخوض فيه‏ (4) و لا لثأر قديم نيل منا، و لكنا لمّا رأينا مصابيح الحقّ قد عطّلت، و عنّف القائل بالحق، و قتل القائم بالقسط- ضاقت علينا الأرض بما رحبت، و سمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن و حكم القرآن، فأجبنا داعى اللّه، و من لا يجب داعى اللّه فليس بمعجز فى الأرض؛ فأقبلنا من قبائل شتّى، و نحن قليلون مستضعفون فى الأرض.

فآوانا و أيّدنا بنصره، فأصبحنا بنعمته إخوانا.

ثم لقينا رجالكم فدعوناهم إلى طاعة الرحمن، و حكم القرآن، فدعونا إلى طاعة الشيطان و حكم بنى مروان، فشتّان- لعمر اللّه- ما بين الغىّ و الرّشد. ثم أقبلوا يهرعون قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه،

____________

(1) من الكامل.

(2) فى الكامل: خراجكم. و فى الطبرى: أخراصكم. و الخرص: الحزر و التقدير.

(3) من الكامل.

(4) الأولى أن يقول: فيها إلا بتأويل الأمر (من ذيل ك). و فى د: فيها.

534

و غلت بدمائهم مراجله، و صدق عليهم ظنّه، و أقبل أنصار اللّه تعالى [كتائب‏] (1) بكلّ مهنّد ذى رونق، فدارت رحانا، و استدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون.

و أنتم يأهل المدينة إن تنصروا مروان و آل مروان يسحتكم اللّه بعذاب من عنده أو بأيدينا، و يشف صدور قوم مؤمنين.

يأهل المدينة؛ أوّلكم خير أول، و آخركم شرّ آخر، يأهل المدينة، أخبرونى عن ثمانية أسهم فرضها اللّه تعالى فى كتابه على القوىّ و الضعيف، فجاء تاسع ليس له فيها سهم، فأخذها لنفسه مكابرا محاربا ربّه.

يأهل المدينة، بلغنى أنكم تنتقصون أصحابى، قلتم: شباب أحداث، و أعراب جفاة، ويحكم و هل كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا شبابا أحداثا، شباب و اللّه‏ (2)، إنهم مكتهلون فى شبابهم، غضّة عن الشرّ أعينهم، ثقيلة عن الحقّ أقدامهم.

قال: و أحسن السيرة مع أهل المدينة، و استمال الناس حتى سمعوه يقول: من زنى فهو كافر، من سرق فهو كافر، و من شكّ فى كفرهما فهو كافر.

و أقام أبو حمزة بالمدينة ثلاثة أشهر، ثم ودّعهم، و قال: يأهل المدينة؛ إنّا خارجون إلى مروان، فإن نظفر نعدل فى أحكامكم و نحملكم على سنّة نبيكم، و إن يكن ما تتمنّون فسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون.

____________

(1) من د.

(2) فى الكامل: هم و اللّه مكتهلون.

535

ذكر مقتل أبى حمزة

قال: ثم سار أبو حمزة نحو الشام، و كان مروان قد انتخب من عسكره أربعة آلاف فارس، و استعمل عليهم عبد الملك بن محمد ابن عطية السعدى- سعد هوازن- و أمره أن يجدّ السير و يقاتل الخوارج، فإن ظفر فيسير حتى يبلغ اليمن و يقاتل عبد اللّه بن‏ (1) يحيى طالب الحقّ، فسار ابن عطية، فلقى أبا حمزة بوادى القرى، فقال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم. فصاحوا بهم:

ما تقولون فى القرآن و العمل به؟ فقال ابن عطية: نضعه فى جوف الجوالق. قال: فما تقولون فى مال اليتيم؟ قال ابن عطية: نأكل ماله و نفجر بأمّه- فى أشياء سألوه عنها.

فلما سمعوا كلامه قاتلوه حتى أمسوا فصاحوا: ويحك يا ابن عطية! إنّ اللّه قد جعل الليل سكنا، فاسكن.

فأبى و قاتلهم، فانهزم الخوارج، و أتوا المدينة فقتلهم أهلها، و سار ابن عطية إلى المدينة، فأقام بها شهرا و سار إلى اليمن، و استخلف على المدينة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية، و على مكة رجل من أهل الشام.

ذكر مقتل عبد اللّه بن يحيى المنعوت بطالب الحقّ و قتل ابن عطية

قال: و أقبل ابن عطية إلى اليمن، فبلغ عبد اللّه خبره و هو بصنعاء، فأقبل إليه بمن معه، و التقوا و اقتتلوا، فقتل طالب الحق، و حمل‏

____________

(1) فى ك: عبد اللّه بن محمد يحيى. و المثبت فى الطبرى، و الكامل. و قد تقدم، و سيأتى كذلك فى الصفحة التالية.

536

رأسه إلى مروان بالشام، و مضى ابن عطية إلى صنعاء. فدخلها و أقام بها، فكتب إليه مروان يأمره أن يسرع السير ليحجّ بالناس؛ فسار فى اثنى عشر رجلا و معه أربعون ألف دينار، و خلّف عسكره و خيله بصنعاء؛ فبينا هو يسير أتاه ابنا جمانة (1) المراديّان فى جمع كثير، فقالوا له و لأصحابه: أنتم لصوص، فأخرج ابن عطيّة عهده على الحج، و قال: هذا عهد أمير المؤمنين، و أنا ابن عطية.

فقالوا: هذا باطل، و أنتم لصوص، فقاتلهم ابن عطية حتى قتل فى سنة [130 ه] ثلاثين و مائة.

نعود إلى تتمة حوادث سنة (129 ه) تسع و عشرين و مائة:

فى هذه السنة كان ظهور الدولة العباسية بخراسان على ما تذكره فى أخبار الدولة العباسية.

و فيها غلب عبد اللّه بن معاوية على فارس على ما نذكر ذلك فى فى أخبار آل أبى طالب.

و حجّ بالناس فى هذه السنة عبد الواحد، و كان هو العامل على مكّة و المدينة و الطائف و على العراق ابن هبيرة، و على خراسان نصر بن سيّار، و الفتنة قائمة.

سنة (130 ه) ثلاثين و مائة:

فى هذه السنة دخل أبو مسلم الخراسانى مرو، و بايع الناس لبنى العباس على ما نذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى.

و فيها هرب نصر بن سيّار عن خراسان.

____________

(1) فى الكامل: ابنا جهانة. و المثبت فى الطبرى أيضا.

537

و فيها كان من أخبار الدولة العباسية ما نذكره إن شاء اللّه تعالى.

و فيها غزا الوليد بن هشام الصائفة، فنزل العمق‏ (1) و بنى حصن مرعش.

و حجّ بالناس فى هذه السنة محمد بن عبد الملك بن مروان، و هو أمير مكّة و المدينة و الطائف.

سنة (131 ه) إحدى و ثلاثين و مائة:

فى هذه السنة مات نصر بن سيّار، و دخل قحطبة الرّىّ من قبل أبى مسلم الخراسانى، ثم دخل أصفهان، و فتحت شهرزور لبنى العباس، و سار قحطبة إلى العراق لقتال ابن هبيرة.

و حجّ بالناس فى هذه السنة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية السعدى، و هو ابن أخى عبد الملك بن محمد، و كان على الحجاز؛ و لما بلغه قتل عمه عبد الملك توجّه إلى الذين قتلوه، فقتل منهم مقتلة عظيمة؛ و بقر بطون نسائهم، و قتل الصّبيان، و حرق بالنار من قدر عليه منهم، و كان على العراق يزيد بن هبيرة.

سنة (132 ه) اثنتين و ثلاثين و مائة:

فى هذه السنة كانت هزيمة يزيد بن هبيرة عامل العراق.

و فيها خرج محمد بن خالد بن عبد اللّه القسرى مسوّدا بالكوفة، و أخرج عامل ابن هبيرة منها على ما نذكر ذلك [إن شاء اللّه تعالى‏] (2).

____________

(1) العمق: بفتح أوله و سكون ثانيه و آخره قاف: واد من أودية الطائف.

و العمق أيضا: موضع قرب المدينة. و واد يسيل فى وادى الفرع لقوم من ولد الحسين (ياقوت).

(2) من د.

538

و فيها كان انقضاء الدّولة الأموية، و ابتداء الدولة العباسية، و بيعة أبى العباس السفّاح بالخلافة.

و سار عبد اللّه بن علىّ بن عبد اللّه بن عباس إلى مروان بن محمد بأمر السفاح، فلقيه بزاب الموصل، و اقتتلوا، فانهزم مروان إلى مصر، فلحقه صالح بن على أخو عبد اللّه ببوصير (1)، فقتله ليلة الأحد لثلاث بقين من ذى الحجة على ما نذكر ذلك إن شاء اللّه مبيّنا فى أخبار الدولة العباسية، جريا فى ذلك على القاعدة التى قدّمناها.

و لما قتل مروان بن محمد كان له من العمر تسع و خمسون سنة.

و قيل: أقلّ من ذلك.

و كانت ولايته إلى أن بويع للسفاح خمس سنين و شهرا، و إلى أن قتل خمس سنين و عشرة أشهر.

و كان نقش خاتمه: اذكر الموت يا غافل.

و كان له من الأولاد: عبد اللّه، و عبيد اللّه؛ هربا بعد قتله.

فأما عبد اللّه فقتله الحبشة، و عبيد اللّه أعقب.

و قيل: إنه أخذ و حبس إلى أيام الرشيد، فمات ببغداد، بعد أن أضر.

كاتبه: عبد الحميد بن يحيى مولى بنى عامر.

قاضيه: عثمان التيمى.

حاجبه: مقلار (2) مولاه.

____________

(1) بوصير: قرية بمصر من كورة الأشمونين قتل بها مروان بن محمد (ياقوت).

(2) هذا بالأصول.

539

الأمراء بمصر: منهم حسّان بن عتاهية، أقام ستة عشر يوما ثم وليها حفص بن الوليد، ثم عزله مروان و ولى جوهر (1) بن سهل العجلانى، ثم بعثه مددا إلى ابن هبيرة، و ولّاها المغيرة بن عبيد اللّه، ثم توفى فولّاها عبد الملك بن مروان ابن موسى بن نصير.

القاضى بها: عبد الرحمن بن سالم بعد أن صرف حسين بن نعيم، و لم يزل بها قاضيا إلى إمارة عبد الملك بن يزيد.

جامع أخبار بنى أمية

كانت مدة ولايتهم منذ خلص الأمر لمعاوية بن أبى سفيان و إلى أن قتل مروان بن محمد إحدى و تسعين سنة و تسعة أشهر و خمسة أيام، منها مدة عبد اللّه بن الزّبير تسع سنين و اثنان و عشرون يوما.

و عدة من ولى منهم أربعة عشر رجلا، و هم: معاوية بن أبى سفيان، يزيد بن معاوية، الوليد بن يزيد بن عبد الملك. معاوية ابن يزيد بن معاوية. مروان بن الحكم. عبد الملك بن مروان. هشام ابن عبد الملك. سليمان بن عبد الملك. عمر بن عبد العزيز. (رحمه الله تعالى).

يزيد بن عبد الملك. مروان بن محمد بن مروان. الوليد بن يزيد. يزيد ابن الوليد بن عبد الملك. إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك. يزيد ابن‏ (2) معاوية بن عبد الملك، هذا و عليه انقرضت دولتهم بالمشرق،

____________

(1) فى د: جوهرة.

(2) فوقها فى د: مقدم. و هو زائد عن العدد. و فى د اختلاف فى ترتيب هؤلاء إذ عدهم: معاوية بن أبى سفيان. يزيد بن معاوية. معاوية بن يزيد بن معاوية.

مروان بن الحكم. عبد الملك بن مروان. الوليد بن عبد الملك. سليمان بن عبد الملك.

عمر بن عبد العزيز. يزيد بن عبد الملك. هشام بن عبد الملك- الوليد بن يزيد ابن عبد الملك. يزيد بن الوليد بن عبد الملك. إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك.

مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ...

540

ثم قامت لهم دولة بالأندلس، سنذكرها إن شاء اللّه تعالى بعد ذكرنا الدولة العباسية، و إنما فصلنا ما بين دولتهم بالمشرق و دولتهم بالمغرب و جعلنا الدولة العباسية بينهما لتكون أخبار الدولتين سياقة، و لأن بعض أخبار الدولة العباسيّة متعلّق بأخبار الدولة الأموية، فإذا ذكرناها بعد لا ينقطع سياق الأخبار، لأن دولتهم بالأندلس لم تكن تلو دولتهم هذه، بل كانت بعد سنين من قيام الدولة العباسية.

فصاروا إذا كالخوارج عليهم، و اللّه تعالى الموفق للصواب و الهادى له بمنه و كرمه. يتلوه إن شاء اللّه بعد فى أول الجزء الموفى عشرين من الكتاب: الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الدولة العباسية و غيرها.

و كتبه الحقير محمد ابن أبى النصر المنوفى الحنفى غفر اللّه له آمين. (1)

و اللّه تعالى الموفق للصواب و الهادى له‏

____________

(1) هذا ما جاء فى آخر نسخة ك. و فى آخر نسخة (د) ما يأتى:

كمل الجزء التاسع عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب، و هو الجزء التاسع من التاريخ على يد كاتبه و جامعه فقير رحمة ربه أحمد بن عبد الوهاب ابن محمد بن عبد الدائم البكرى التيمى، عرف بالنويرى، عفا اللّه عنه و سامحه.

و وافق الفراغ من تأليفه و كتابته فى يوم الاثنين المبارك لتسع خلون من جمادى الآخرة عام (718 ه) ثمان عشرة و سبعمائة أحسن اللّه تعالى تقضيها.

و يتلوه إن شاء اللّه تعالى فى أول الجزء الموفى عشرين من الكتاب:

الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الدولة العباسية، بالعراق، و ما معه، و الديار المصرية و ابتداء أمر الشيعة.

و الحمد للّه وحده و صلواته على سيدنا محمد نبيه و آله و صحبه، و سلّم تسليما كثيرا، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

541

تم الجزء الحادى و العشرون و يليه الجزء الثانى و العشرون و أوله: أخبار الدولة العباسية

542

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

543

فهرس الجزء الحادى و العشرين‏

من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرى‏

أولا- الموضوعات‏

مقدمة 5

أخبار المختار بن أبى عبيد بن مسعود الثقفى 7

وثوب المختار بالكوفة 12

عمال المختار بن أبى عبيد 22

قتل المختار قتلة الحسين 23

بيعة المثنى العبدى للمختار بالبصرة 34

مخادعة المختار و مكره بعبد اللّه بن الزبير و ظهور ذلك له 35

امتناع محمد ابن الحنفية من مبايعة عبد اللّه بن الزبير و ما كان من أمره و إرسال المختار الجيش إلى مكة و خبر ابن الحنفية 38

مسير إبراهيم بن الأشتر لحرب عبيد اللّه بن زياد و قتل ابن زياد 41

ولاية مصعب بن الزبير البصرة و مسيره إلى الكوفة و قتاله المختار و قتل المختار بن أبى عبيد 44

خبر كرسى المختار الذى كان يستنصر به، و يزعم أنه فى كتاب بنى إسرائيل 52

أخبار نجدة بن عامر الحنفى حين وثب باليمامة و ما كان من أمره 54

544

الخلاف على نجدة و قتله و تولية أبى فديك 58

الحوادث التى وقعت فى أيام عبد اللّه بن الزبير خلاف ما ذكر فى الأعمال الداخلة فى ولايته على حكم السنين 59

سنة أربع و ستين 59

سنة خمس و ستين 59

بناء ابن الزبير الكعبة 60

ذكر الحرب بين عبد اللّه بن خازم و بين بنى تميم بخراسان 61

سنة ست و ستين 64

ذكر الفتنة بخراسان 64

سنة سبع و ستين 67

سنة ثمان و ستين 68

ذكر حصار الرى و فتحها 68

أخبار عبيد اللّه بن الحر و مقتله 68

سنة تسع و ستين 77

سنة سبعين 77

يوم الجفرة 77

سنة إحدى و سبعين 80

سنة اثنتين و سبعين 80

سنة ثلاث و سبعين 80

بيعة مروان بن الحكم 81

السبب فى بيعة مروان 83

موقعة مرج راهط 88

مسير مروان إلى مصر و استيلائه عليها 94

ذكر البيعة لعبد الملك و عبد العزيز ابنى مروان بن الحكم بولاية العهد 94

545

وفاة مروان بن الحكم 96

بيعة عبد الملك بن مروان 98

مقتل عمرو بن سعيد الأشدق، و شي‏ء من أخباره و نسبه 100

نبذة من أخبار عمرو بن سعيد الأشدق فى الإسلام و الجاهلية 106

عصيان الجراجمة بالشام و ما كان من أمرهم 108

خبر عمير بن الحباب بن جعدة السلمى و ما كان بين قيس و تغلب من الحروب 110

يوم ماكسين 111

يوم الثرثار الأول 112

يوم الثرثار الثانى 112

يوم الفدين 112

يوم السكير 113

يوم المعارك 113

يوم الشرعبية 113

يوم البليخ 114

يوم الحشاك و مقتل عمير بن الحباب السلمى و ابن هوبر التغلبى 114

الحرب بعد مقتل عمير بن الحباب السلمى 116

خبر يوم البشر 117

مسير عبد الملك بن مروان إلى العراق و قتل مصعب بن الزبير و استيلاء عبد الملك على العراق 120

خبر عبد الملك بن مروان و زفر بن الحارث و ما كان بينهما من القتال و انتظام الصلح بينهما 128

مقتل عبد اللّه بن خازم و استيلاء عبد الملك على خراسان 132

مقتل عبد اللّه بن الزبير و شي‏ء من أخباره 133

نبذة من سيرته و أخباره 143

546

مبايعة أهل مكة عبد الملك بن مروان و ما فعله الحجاج من هدم الكعبة و بنائها و مسيره إلى المدينة و ما فعله فيها بالصحابة (رضى اللّه عنهم) 145

أخبار الخوارج فى أيام عبد الملك بن مروان منذ استقل بالأمر 147

مقتل أبى فديك الخارجى 150

ولاية المهلب بن أبى صفرة حرب الأزارقة 151

إجلاء الخوارج عن رامهرمز و قتل عبد الرحمن بن مخنف 152

الاختلاف بين الأزارقة و مفارقة قطرى بن الفجاءة إياهم و مبايعتهم عبد رب الكبير و الحرب بينه و بين المهلب و مقتله 155

مقتل قطرى بن الفجاءة و عبيدة بن هلال و من معهما من الأزارقة 159

خروج صالح بن مسرح التميمى و شبيب بن يزيد بن نعيم الشيبانى 161

بيعة شبيب بن يزيد الشيبانى و محاربته الحارث بن عميرة و هزيمة الحارث 164

الحروب بين أصحاب شبيب و عنزة 165

مسيرة شبيب إلى بنى شيبان و إيقاعه بهم و دخولهم معه 166

الوقعة بين شبيب و سفيان الخثعمى 167

الوقعة بين شبيب و سورة 168

الحرب بين شبيب و الجزل بن سعيد و قتل سعيد بن مجالد 169

مسير شبيب إلى الكوفة 172

محاربة شبيب أهل البادية 173

دخول شبيب الكوفة 174

محاربة شبيب زحر بن قيس و هزيمة جيش زحر 175

محاربة الأمراء الذين ندبهم الحجاج لقتاله و قتال محمد بن موسى بن طلحة و زائدة بن قدامة 176

محاربته عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث و عثمان بن قطن و قتل ابن قطن 179

547

محاربة عتاب بن ورقاء و زهرة بن حوية و قتلهما 183

قدوم شبيب الكوفة و انهزامه عنها 188

مهلك شبيب 190

خروج مطرف بن المغيرة و مقتله 193

الغزوات و الفتوحات فى أيام عبد الملك بن مروان على حكم السنين 196

غزو عبيد اللّه بن أبى بكرة رتبيل 197

مسير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى رتبيل و ما ملكه من بلاده 199

غزو المهلب بن أبى صفرة ما وراء النهر 201

دخول الديلم قزوين و قتلهم 202

فتح قلعة نيزك بباذغيس 203

فتح المصيصة 204

الحوادث الكائنة فى أيام عبد الملك بن مروان 204

ولاية محمد بن مروان الجزيرة و أرمينية 205

ولاية الحجاج بن يوسف العراق، و ما فعله عند مقدمه 207

وثوب أهل البصرة بالحجاج 214

ما كلم به الحجاج أنس بن مالك و شكواه إياه 219

ولاية سعيد بن أسلم السند و قتله 222

ولاية مجاعة بن سعر التميمى على السند و وفاته 222

خبر الزنج بالبصرة 222

ضرب الدنانير و الدراهم الإسلامية 223

مقتل بكير بن وساج 224

حوادث سنة 78 ه 227

حوادث سنة 79 ه 228

حوادث سنة 80 ه 228

حوادث سنة 81 ه 229

548

مقتل بحير بن ورقاء 229

خلاف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج، و ما كان بينهما من الحروب 233

الحرب بين الحجاج و ابن الأشعث و انهزام ابن الأشعث 237

وقعة دير الجماجم 239

الوقعة بمسكن 247

مسير عبد الرحمن بن الأشعث إلى رتبيل، و ما كان من أمره و أمر أصحابه 249

بقية حوادث سنة 81 ه 259

حوادث سنة 82 ه 259

وفاة المهلب بن أبى صفرة و وصيته لبنيه و ولاية ابنه يزيد خراسان 259

خبر عمر بن أبى الصلت و خلعه الحجاج بالرى و ما كان من أمره 261

بناء واسط 262

حوادث سنة 84 ه 263

حوادث سنة 85 ه 263

عزل يزيد بن المهلب عن خراسان و ولاية أخيه المفضل 263

أخبار موسى بن عبد اللّه بن خازم و استيلائه على ترمذ 265

وفاة عبد العزيز بن مروان، و ولاية عبد الملك بن عبد اللّه مصر و البيعة للوليد و سليمان ابنى عبد الملك بولاية العهد 275

وفاة عبد الملك بن مروان 277

وصيته بنيه عند موته 278

أولاده و أزواجه 278

شي‏ء من أخباره و عماله 279

الأمراء بمصر و قضاتها 280

بيعة الوليد بن عبد الملك 281

الغزوات و الفتوح التى اتفقت فى خلافة الوليد بن عبد الملك 282

549

ولاية قتيبة بن مسلم خراسان، و غزواته و فتوحه 282

قتيبة و نيزك 284

غزوة بيكند و فتحها 284

غزو نومشكث، و راميثنة، و صلح أهلها، و قتال الترك و الصغد و أهل فرغانة 285

غزو بخارى و فتحها 286

غدر نيزك و فتح الطالقان و ما كان من خبر نيزك إلى أن قتل 289

غزوة شومان و كش و نسف و فتح ذلك 294

ذكر صلح خوارزم شاه و فتح خام جرد 295

فتح سمرقند 296

غزو الشاش و فرغانة 299

فتح مدينة كاشغر 301

غزوات قتيبة و فتوحاته 303

فتح السند و قتل ملكها، و ما يتصل بذلك من أخبار العمال عليها 304

ذكر الغزوات إلى بلاد الروم و ما فتح منها. و غزوات الصوائف على حكم السنين 311

فتح طوانة و غيرها من بلاد الروم 311

الحوادث الكائنة فى أيام الوليد بن عبد الملك خلاف ما تقدم 313

فى سنة 86 ه 313

فى سنة 87 ه 314

فى سنة 88 ه 314

عمارة مسجد النبى و الزيادة فيه 314

فى سنة 89 ه 316

ولاية خالد بن عبد اللّه القسرى مكة، و ما خطب الناس به و قاله 316

فى سنة 90 ه 316

هرب يزيد بن المهلب و إخوته من سجن الحجاج 316

فى سنة 91 ه 319

550

فى سنة 92 ه 320

فى سنة 93 ه 321

عزل عمر بن عبد العزيز عن الحجاز 321

فى سنة 94 ه 322

مقتل سعيد بن جبير 322

وفاة زين العابدين على بن الحسين 324

شي‏ء من سيرته 324

فى سنة 95 ه: 331

وفاة الحجاج بن يوسف الثقفى و شي‏ء من أخباره 331

فى سنة 96 ه: 335

وفاة الوليد بن عبد الملك و شي‏ء من أخباره 335

بيعة سليمان بن عبد الملك 338

قتل قتيبة بن مسلم 338

فی سنة 97 ه 344

ولاية يزيد بن المهلب خراسان 344

فى سنة 98 ه 347

محاصرة القسطنطينية 347

فتح قهستان و جرجان و طبرستان 349

فتح جرجان الفتح الثانى و إنشاء مدينتها 351

فى سنة 99 ه 353

وفاة سليمان بن عبد الملك و شي‏ء من أخباره 353

بيعة عمر بن عبد العزيز 355

فى سنة مائة للهجرة 359

خروج شوذب الخارجى 359

حوادث سنة 101 ه 364

وفاة عمر بن عبد العزيز 365

551

نبذة من سيرته 366

بيعة يزيد بن عبد الملك 372

مقتل شوذب الخارجى و هزيمته بجيوش يزيد قبل ذلك 374

الغزوات و الفتوح فى خلافة يزيد بن عبد الملك: 375

غزوة الترك 375

غزوة الصغد 377

الوقعة بين سعيد الحرشى أمير خراسان و بين الصغد 378

ظفر الخزر بالمسلمين 381

فتح بلنجر و غيرها 382

استيلاء يزيد بن المهلب على البصرة و خلعه يزيد بن عبد الملك 384

بقية أخبار سنة (101 ه) إحدى و مائة 391

حوادث سنة اثنتين و مائة (102 ه) 392

ولاية مسلمة بن عبد الملك العراق و خراسان و عزله، و ولاية عمر بن هبيرة 392

البيعة لهشام بن عبد الملك، و الوليد بن يزيد، بولاية العهد 392

مقتل يزيد بن أبى مسلم 392

حوادث سنة ثلاث و مائة (103 ه) 394

ذكر استعمال سعيد الحرشى على خراسان، و عزل سعيد خدينة عنها 394

حوادث سنة أربع و مائة (104 ه): 395

عزل عبد الرحمن بن الضحاك عن مكة و المدينة و ولاية عبد الواحد 395

حوادث سنة خمس و مائة (105 ه) 397

ذكر أخبار الخوارج فى أيام يزيد بن عبد الملك 397

وفاة يزيد بن عبد الملك و شي‏ء من أخباره 399

بيعة هشام بن عبد الملك 402

552

الغزوات و الفتوح فى أيام هشام بن عبد الملك على حكم السنين 403

غزوة مسلم الترك 404

غزاة عنبسة الفرنج بالأندلس 405

خبر أشرس بن عبد اللّه السلمى أمير خراسان 407

ذكر وقعة كمرجة 410

عزل أشرس عن خراسان، و استعمال الجنيد بن عبد الرحمن و قتاله الترك 412

مقتل الجراح بن عبد اللّه الحكمى و ولاية سعيد الحرشى 414

وقعة الجنيد بالشعب 417

غزو مسلمة و عوده 421

غزو مروان بن محمد بلاد الترك، و دخوله إلى بلاد ملك السرير و غيرها 421

ظفر المسلمين بالترك و قتل خاقان ملك الترك 425

غزوات نصر بن سيار ما وراء النهر 427

غزو مروان بن محمد بن مروان 431

حوادث سنة ست و مائة (106 ه): 432

ذكر ولاية أسد خراسان 432

حوادث سنة سبع و مائة (107 ه): 434

حوادث سنة ثمان و مائة (108 ه): 435

حوادث سنة تسع و مائة (109 ه): 435

حوادث سنة عشرة و مائة (110 ه) 436

حوادث سنة إحدى عشرة و مائة (111 ه) 437

حوادث سنة اثنتى عشرة و مائة (112 ه) 437

حوادث سنة ثلاث عشرة و مائة (113 ه) 437

553

حوادث سنة أربع عشرة و مائة (114 ه) 437

حوادث سنة خمس عشرة و مائة (115 ه) 438

حوادث سنة ست عشرة و مائة (116 ه) 438

خلع الحارث بن سريج بخراسان، و ما كان من أمره 439

سنة سبع عشرة و مائة (117 ه) 441

عزل عاصم عن خراسان، و ولاية أسد و خبر الحارث بن سريج 441

سنة تسع عشرة و مائة (119 ه): 445

قتل المغيرة و بيان 445

خبر الخوارج فى هذه السنة 447

سنة عشرين و مائة: 451

عزل خالد بن عبد اللّه القسرى، و ولاية يوسف بن عمر الثقفى 451

حوادث سنة إحدى و عشرين و مائة (121 ه): 458

حوادث سنة اثنتين و عشرين و مائة (122 ه): 458

ذكر مقتل البطال 458

حوادث سنة ثلاث و عشرين و مائة 459

صلح نصر بن سيار مع الصغد 459

حوادث سنة خمس و عشرين و مائة (125 ه): 460

ذكر وفاة هشام بن عبد الملك، و نبذة من أخباره 460

ذكر بيعة الوليد بن يزيد 462

حوادث سنة ست و عشرين و مائة: 469

مقتل خالد بن عبد اللّه القسرى، و شي‏ء من أخباره 469

ذكر مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، و شي‏ء من أخباره 473

ذكر بيعة يزيد بن الوليد الناقص 487

ذكر اضطراب أمر بنى أمية 488

554

خلاف أهل حمص و فلسطين: 489

خلاف أهل حمص 489

خلاف أهل فلسطين 491

عزل يوسف بن عمر عن العراق، و استعمال منصور بن جمهور 491

عزل منصور بن جمهور عن العراق، و ولاية عبد اللّه بن عمر ابن عبد العزيز 495

ذكر الاختلاف بين أهل خراسان 496

ذكر الحرب بين اليمامة و عاملهم 501

وفاة يزيد بن الوليد بن عبد الملك 504

بيعة إبراهيم بن الوليد 505

تتمة حوادث سنة ست و عشرين و مائة (126 ه) 505

سنة سبع و عشرين و مائة (127 ه) 506

ذكر مسيرة مروان بن محمد إلى الشام، و خلع إبراهيم بن الوليد 506

ذكر بيعة مروان بن محمد 508

رجوع الحارث بن سريج 509

انتقاض أهل حمص 511

ذكر خلاف أهل الغوطة 512

ذكر خلاف أهل فلسطين 512

خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد 514

ذكر خروج الضحاك محكما، و ما كان من أمره إلى أن قتل 516

ذكر خبر الخيبرى الخارجى و قتله و قيام شيبان 519

أخبار شبيب الحرورى و ما كان من أمره إلى أن قتل 520

سنة ثمان و عشرين و مائة (128 ه): 523

مقتل الحارث بن سريج و عتبة الكرمانى على مرو 523

سنة تسع و عشرين و مائة (129 ه) 529

مقتل الكرمانى 529