البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
59

يتقنعن خلف آذانهن، فنظر إليها و هي مقبلة، فلما جازت نظر إليها، و دخل في زقاق قد سماه ببني فلان، فجعل ينظر خلفها، و اعترض وجهه عظم في الحائط، أو زجاجة، فشق وجهه، فلما مضت المرأة، نظر فإذا الدماء تسيل على صدره و ثوبه، فقال: و الله لآتين رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لأخبرنه. قال: فأتاه، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال له: ما هذا؟فأخبره، فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذََلِكَ أَزْكى‏ََ لَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا يَصْنَعُونَ » .

7592/ (_2)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-قال: «و فرض الله على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه، و أن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له، و هو عمله، و هو من الإيمان، قال الله تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم، و أن ينظر المرء إلى فرج أخيه، و يحفظ فرجه أن ينظر إليه، و قال: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها، و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها-و قال-كل شي‏ء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا، إلا هذه الآية، فإنها من النظر» .

7593/

____________

_3

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج، عن الفضيل بن يسار ، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذراعين من المرأة، أ هما من الزينة التي قال الله تبارك و تعالى: وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ لِبُعُولَتِهِنَّ ؟ قال: «نعم، و ما دون الخمار من الزينة، و ما دون السوارين» .

7594/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟قال:

«الوجه، و القدمان، و الكفان» .

7595/ (_5)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى:

إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا ، قال: «الزينة الظاهرة: الكحل، و الخاتم» .

7596/ (_6)

عنه: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا ، قال: «الخاتم،

____________

(_2) -الكافي 2: 30/1.

(_3) -الكافي 5: 520/1.

(_4) -الكافي 5: 521/2.

(_5) -الكافي 5: 521/3.

(_6) -الكافي 5: 521/4.

60

و المسكة: و هي القلب» (1) .

99-7597/ (_7) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كل آية في القرآن في ذكر الفرج فهي من الزنا، إلا هذه الآية فإنها من النظر، فلا يحل للرجل المؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه، و لا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها» .

7598/ (_8)

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا قال: «هي الثياب، و الكحل، و الخاتم، و خضاب الكف، و السوار؛ و الزينة ثلاثة: زينة للناس، و زينة للمحرم، و زينة للزوج؛ فأما زينة الناس، فقد ذكرناه، و أما زينة المحرم: فموضع القلادة فما فوقها، و الدملج‏ (2) و ما دونه، و الخلخال و ما أسفل منه، و أما زينة الزوج: فالجسد كله» .

قوله تعالى:

أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُنَّ أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ مِنَ اَلرِّجََالِ [31]

99-7599/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، و يحيى بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، عن معاوية بن عمار، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) نحوا من ثلاثين رجلا، إذ دخل عليه أبي، فرحب به أبو عبد الله (عليه السلام) ، و أجلسه إلى جنبه، فأقبل عليه طويلا، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن لأبي معاوية حاجة، فلو خففتم» . فقمنا جميعا، فقال لي أبي: ارجع يا معاوية، فرجعت، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «هذا ابنك؟» . فقال: نعم، و هو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئا لا يحل لهم. قال: «و ما هو؟» قلت: إن المرأة القرشية و الهاشمية تركب، و تضع يدها على رأس الأسود، و ذراعيها على عنقه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا بني، أما تقرأ القرآن؟» . قلت: بلى. قال: «اقرأ هذه الآية: لاََ جُنََاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبََائِهِنَّ وَ لاََ أَبْنََائِهِنَّ -حتى بلغ- وَ لاََ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُنَّ (3) -ثم قال-يا بني، لا بأس أن يرى المملوك الشعر و الساق» .

____________

(_7) -تفسير القمّي 2: 101.

(_8) -تفسير القمّي 2: 101.

(_1) -الكافي 5: 531/2.

(1) القلب: سوار للمرأة.

(2) الدّملج: المعضد من الحليّ. «لسان العرب-دملج-2: 276» .

(3) الأحزاب 33: 55.

61

و هذه الآية تأتي-إن شاء الله تعالى-في سورة الأحزاب.

7600/ (_2)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : المملوك يرى شعر مولاته و ساقها، قال: «لا بأس» .

7601/

____________

_3

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يونس بن عمار و يونس ابن يعقوب، جميعا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شي‏ء من جسدها، إلا إلى شعرها غير متعمد لذلك» .

و

في رواية اخرى: «لا بأس أن ينظر إلى شعرها، إذا كان مأمونا» .

7602/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله، و أحمد ابني محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المملوك يرى شعر مولاته، قال: «لا بأس» .

7603/ (_5)

عنه: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:

أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ مِنَ اَلرِّجََالِ إلى آخر الآية، قال: «الأحمق الذي لا يأتي النساء» .

7604/ (_6)

عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألته عن اولي الإربة من الرجال، قال: «الأحمق المولى عليه، الذي لا يأتي النساء» .

7605/ (_7)

عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «كان بالمدينة رجلان: يسمى أحدهما هيت، و الآخر مانع، فقالا لرجل، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسمع: إذا افتتحتم الطائف إن شاء الله-فعليك بابنة غيلان الثقفية، فإنها شموع‏ (1) ، نجلاء (2) ، مبتلة (3) ، هيفاء (4) ، شنباء (5) ، إذا جلست

____________

(_2) -الكافي 5: 531/3.

(_3) -الكافي 5: 531/4.

(_4) -الكافي 5: 531/1.

(_5) -الكافي 5: 523/1.

(_6) -الكافي 5: 523/2.

(_7) -الكافي 5: 523/3.

(1) الشّموع: الجارية اللّعوب الضّحوك، و قيل: هي المزّاحة الطّيّبة الحديث التي تقبّلك و لا تطاوعك على سوى ذلك. «لسان العرب-شمع-8:

186» .

(2) النجل (بالتحريك) : سعة شقّ العين، و الرجل أنجل، و العين نجلاء. «الصحاح-نجل-5: 1826» .

(3) المبتلّة: التامّة الخلق. «لسان العرب-بتل-11: 43» .

(4) الهيف (بالتحريك) : رقّة الخصر و ضمور البطن، و امرأة هيفاء: ضامرة. «لسان العرب-هيف-9: 352» .

(5) الشنب: رقّة و برد و عذوبة في الأسنان. «لسان العرب-شنب-1: 506» .

62

تثنت‏ (1) ، و إذا تكلمت تغنت‏ (2) ، تقبل بأربع، و تدبر بثمان، بين رجليها مثل القدح. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «لا أراكما من أولي الإربة من الرجال‏ (3) . فأمر بهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فعزب‏ (4) بهما إلى مكان يقال له العرايا (5) ، و كانا يتسوقان في كل جمعة» .

99-7606/ (_8) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن السندي، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن اولي الإربة من الرجال، قال: «هو الأحمق الذي لا يأتي النساء» .

99-7607/ (_9) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله‏ (6) (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ مِنَ اَلرِّجََالِ إلى آخر الآية، فقال: «الأحمق الذي لا يأتي النساء» .

7608/ (_10)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التابعين غير أولي الإربة من الرجال، قال: «هو الأبله المولى عليه، الذي لا يأتي النساء» .

7609/ (_11) -علي بن إبراهيم، قال: هو الشيخ الكبير الفاني، الذي لا حاجة له في النساء، و الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء.

قوله تعالى:

وَ لاََ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مََا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [31] 7610/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: و لا تضرب إحدى رجليها بالأخرى، لتقرع الخلخال بالخلخال.

____________

(_8) -تهذيب الأحكام 7: 468/1873.

(_9) -معاني الأخبار: 161/1.

(_10) -معاني الأخبار: 162/2.

(_11) -تفسير القمّي 2: 102.

(_1) -تفسير القمّي 2: 102.

(1) ثنى الشي‏ء ثنيا: ردّ بعضه على بعض. «لسان العرب-ثنى-14: 115» . و قال في النهاية: و في حديث المخنّث يصف امرأة: «إذا قعدت تنبّت» أي فرّجت رجليها لضخم ركبها. «النهاية-بنا-1: 159» .

(2) في «ج» و المصدر: غنّت.

(3) أي ما كنت أظنّ أنّكما من اولي الاربة. مرآة العقول: 20: 351.

(4) في المصدر: فغرّب.

(5) العرايا: اسم حصن بالمدينة. «مرآة العقول 20: 351» .

(6) في المصدر: أبا جعفر.

63

قوله تعالى:

وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامى‏ََ مِنْكُمْ وَ اَلصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ وَ إِمََائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ [32] 7611/ (_1) - علي بن إبراهيم: كانوا في الجاهلية لا ينكحون الأيامى، فأمر الله المسلمين أن ينكحوا الأيامى، ثم قال علي بن إبراهيم: الأيم: التي ليس لها زوج.

7612/ (_2) -

محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله؛ عن أبي عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن يوسف التميمي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من ترك التزويج مخافة العيلة، فقد أساء ظنه بالله عز و جل، إن الله عز و جل يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ » .

7613/

____________

_3

- و

عنه: عن محمد بن علي، عن حمدويه بن عمران، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا عاصم بن حميد، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، فأتاه رجل، فشكا إليه الحاجة، فأمره بالتزويج. قال: فاشتدت به الحاجة، فأتى أبا عبد الله (صلوات الله عليه) فسأله عن حاله، فقال له: اشتدت بي الحاجة، قال: «ففارق» ثم أتاه، فسأله عن حاله، فقال: أثريت، و حسن حالي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إني أمرتك بأمرين أمر الله بهما، قال الله عز و جل:

وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامى‏ََ مِنْكُمْ وَ اَلصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ إلى قوله: وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ و قال: وَ إِنْ يَتَفَرَّقََا يُغْنِ اَللََّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ » (1) .

99-7614/ (_4) - ابن بابويه في (الفقيه) قال: روى محمد بن أبي عمير، عن حريز، عن الوليد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «من ترك التزويج مخافة الفقر، فقد أساء الظن بالله عز و جل، إن الله تعالى يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ » .

قوله تعالى:

وَ لْيَسْتَعْفِفِ اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ نِكََاحاً حَتََّى يُغْنِيَهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ [33]

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 102.

(_2) -الكافي 5: 330/5.

(_3) -الكافي 5: 331/6.

(_4) -من لا يحضره الفقيه 3: 243/1.

(1) النساء 4: 130.

64

99-7615/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن بعض أصحابه، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ لْيَسْتَعْفِفِ اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ نِكََاحاً حَتََّى يُغْنِيَهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ قال: «يتزوجوا حتى يغنيهم الله من فضله» .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ اَلْكِتََابَ مِمََّا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ [33]

99-7616/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء ابن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ ، قال: «الذي أضمرت أن تكاتبه عليه، لا تقول أكاتبه بخمسة آلاف، و أترك له ألفا؛ و لكن انظر إلى الذي أضمرت عليه فأعطه» .

و عن قول الله عز و جل فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، قال: «الخير إن علمت أن عنده مالا» .

7617/

____________

_3

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال في المكاتب إذا أدى بعض مكاتبته، فقال: «إن الناس كانوا لا يشترطون، و هم اليوم يشترطون، و المسلمون عند شروطهم، فإن كان شرط عليه أنه إن عجز رجع في الرق، فإن لم يشترط عليه لم يرجع» .

و في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، قال: «إذا علمتم أن لهم مالا» .

7618/ (_4)

عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، قال: إن علمتم أن لهم مالا و دينا» .

____________

(_1) -الكافي 5: 331/7.

(_2) -الكافي 6: 186/7.

(_3) -الكافي 6: 187/9.

(_4) -الكافي 6: 187/10.

65

7619/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال في قوله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ ، قال: «تضع عنه من نجومه‏ (1) التي لم تكن تريد أن تنقصه منها، و لا تزيد فوق ما في نفسك» .

فقلت: كم؟فقال: «وضع أبو جعفر (عليه السلام) عن مملوكه ألفا من ستة آلاف» .

و رواه ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) .

99-7620/ (_5) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في المكاتب يؤدي بعض مكاتبته، فقال: «إن الناس كانوا لا يشترطون، و هم اليوم يشترطون، و المسلمون عند شروطهم، فإن كان شرط عليه أنه إن عجز رجع، و إن لم يشترط عليه لم يرجع» .

و في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، قال: كاتبوهم إن علمتم لهم مالا» .

7621/ (_6)

عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، قال: «إن علمتم لهم مالا و دينا» .

7622/ (_7)

عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، و حماد، عن حريز، جميعا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ ، قال: «الذي أضمرت أن تكاتبه عليه، لا تقول: أكاتبه بخمسة آلاف، و أترك له ألفا، و لكن انظر الذي أضمرت عليه، فأعطه منه» .

99-7623/ (_8) - ابن بابويه في (الفقيه) : عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، قال: «الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و يكون بيده عمل يكتسب به، أو يكون له حرفة» .

7624/ (_9)

عنه: بإسناده عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ ، قال: «سمعت أبي (عليه السلام) يقول: لا يكاتبه على الذي أراد

____________

(_4) -الكافي 6: 189/17.

(_5) -التهذيب 8: 268/975.

(_6) -التهذيب 8: 270/984.

(_7) -التهذيب 8: 271/986.

(_8) -من لا يحضره الفقيه 3: 87/287.

(_9) -من لا يحضره الفقيه 3: 78/280.

(1) النّجم هنا: الوقت المعين لأداء دين أو عمل، و يطلق أيضا على ما يؤدّى في هذا الوقت.

(2) من لا يحضره الفقيه 3: 73/1.

66

أن يكاتبه عليه، ثم يزيد عليه، ثم يضع عنه، و لكنه يضع عنه مما نوى أن يكاتبه عليه» .

قوله تعالى:

وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً -إلى قوله تعالى- غَفُورٌ رَحِيمٌ [33] 7625/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: كانت العرب و قريش يشترون الإماء، و يجعلون عليهن الضريبة الثقيلة، و يقولون: اذهبن و ازنين و اكتسبن، فنهاهم الله عز و جل عن ذلك، فقال: وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً الى قوله غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لا يؤاخذهن الله بذلك إذا اكرهن عليه.

7626/ (_2) -ثم‏

قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «هذه الآية منسوخة، نسختها فَإِنْ أَتَيْنَ بِفََاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مََا عَلَى اَلْمُحْصَنََاتِ مِنَ اَلْعَذََابِ » (1) .

قوله تعالى:

اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ [35]

99-7627/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ، فقال: «هاد لأهل السماوات، و هاد لأهل الأرض» .

و

في رواية البرقي: «هدى من في السماوات، و هدى من في الأرض» .

و

رواه ابن بابويه في كتاب (التوحيد) (2) ، و (معاني الأخبار) (3) ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 102.

(_2) -تفسير القمّي 2: 102.

(_3) -الكافي 1: 89/4.

(1) النساء 4: 25.

(2) التوحيد: 155/1.

(3) معاني الأخبار: 15: 6.

67

عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: سألت الرضا (عليه السلام) ، مثله.

7628/ (_2)

عنه: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: « اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فاطمة (عليها السلام) ، فِيهََا مِصْبََاحٌ الحسن، اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الحسين، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة (عليها السلام) ، كوكب دري بين نساء أهل الدنيا، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ إبراهيم (عليه السلام) ، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية، و لا نصرانية، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ » .

قلت: أَوْ كَظُلُمََاتٍ ؟قال: «الأول و صاحبه‏ يَغْشََاهُ مَوْجٌ الثالث، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ الثاني، بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ معاوية (لعنه الله) ، و فتن بني امية، إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمة فتنهم‏ (1) لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ (2) إمام يوم القيامة» .

7629/

____________

_3

عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي، و هو قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ ، يقول: أنا هادي السماوات و الأرض، مثل العلم الذي أعطيته، و هو نوري الذي يهتدى به، مثل المشكاة فيها مصباح، و المشكاة: قلب محمد (صلى الله عليه و آله) ، و المصباح:

النور الذي فيه العلم.

و قوله: اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ يقول: إني أريد أن أقبضك، فاجعل العلم الذي عندك عند الوصي، كما يجعل المصباح في الزجاجة، كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فأعلمهم فضل الوصي، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ فأصل الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام) ، و هو قول الله عز و جل: رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (3) ، و هو قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفى‏ََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (4) لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يقول لستم بيهود فتصلون قبل المغرب،

____________

(_2) -الكافي 1: 151/5.

(_3) -الكافي 8: 380/574.

(1) في المصدر: فتنتهم.

(2) النور 24: 40.

(3) هود 11: 73.

(4) آل عمران 3: 33 و 34.

68

و لا نصارى فتصلون قبل المشرق، و أنتم على ملة إبراهيم (عليه السلام) ، و قد قال الله عز و جل: مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ (1) .

و قوله عز و جل: يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم، كمثل الزيت الذي يتخذ (2) من الزيتون، يكاد زيتها يضي‏ء و لو لم تمسسه نار نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة و لو لم ينزل عليهم ذلك» (3) .

99-7630/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا إبراهيم بن هارون بن الهيتي بمدينة السلام، قال: حدثني محمد بن أحمد ابن أبي الثلج، قال: حدثنا الحسين بن أيوب، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن أيوب، عن الحسين بن سليمان، عن محمد بن مروان الذهلي، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام) : اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ؟قال: «كذلك الله عز و جل» . قال: قلت: مَثَلُ نُورِهِ ؟قال:

«محمد (صلى الله عليه و آله) قلت: كَمِشْكََاةٍ ؟قال: «صدر محمد (صلى الله عليه و آله) . قلت: فِيهََا مِصْبََاحٌ ؟قال: «فيه نور العلم، يعني النبوة» . قلت: اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ ؟قال: «علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) صدر إلى قلب علي (عليه السلام) » .

قلت: كَأَنَّهََا ؟قال: «لأي شي‏ء تقرأ كأنها؟» فقلت: فكيف، جعلت فداك؟قال: «كأنه كوكب دري» .

قلت: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ ؟قال: «ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، لا يهودي و لا نصراني» . قلت: يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ قال: «يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد (عليهم السلام) من قبل أن ينطق به» . قلت: نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ ؟قال: «الإمام في أثر الإمام» .

7631/ (_5)

عنه، قال: حدثنا إبراهيم بن هارون الهيتي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال:

حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن‏ (4) الزهري قال: حدثنا أحمد بن صبيح، قال: حدثنا ظريف بن ناصح، عن عيسى ابن راشد، عن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) ، في قول الله عز و جل: كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ ، قال:

«المشكاة: نور العلم في صدر محمد (صلى الله عليه و آله) . اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ ، قال: «الزجاجة: صدر علي (عليه السلام) ، صار علم النبي (صلى الله عليه و آله) إلى صدر علي (عليه السلام) » . اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ ، قال: «نور العلم» لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ ، قال: «لا يهودية و لا نصرانية» . يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ ، قال: «يكاد العالم من آل محمد (عليهم السلام) يتكلم بالعلم قبل أن يسأل» . نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ ،

____________

(_4) -التوحيد: 157/3.

(_5) -التوحيد: 158/4.

(1) آل عمران 3: 67.

(2) في المصدر: يعصر.

(3) في المصدر: ملك.

(4) في المصدر، و «ط» نسخة بدل: الحسين.

69

قال: «يعني إماما مؤيدا بنور العلم و الحكمة في أثر إمام، من آل محمد (عليهم السلام) ، و ذلك من لدن آدم، إلى أن تقوم الساعة» .

7632/ (_6)

عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن الخطاب بن عمر، و مصعب بن عبد الله الكوفيين، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ ، قال: «المشكاة: صدر نبي الله (صلى الله عليه و آله) ، فيه المصباح، و المصباح: هو العلم، في زجاجة، الزجاجة: أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و علم النبي (صلى الله عليه و آله) عنده» .

7633/ (_7)

روى ابن بابويه أيضا مرسلا: عن الصادق (عليه السلام) ، أنه سئل عن قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ ، فقال: «هو مثل ضربه الله عز و جل لنا» .

99-7634/ (_8) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسين الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ يقول: «المشكاة: فاطمة (عليها السلام) فِيهََا مِصْبََاحٌ المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام) فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ كأن فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الأرض، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ يوقد من إبراهيم (عليه و على نبينا و آله السلام) لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يعني لا يهودية و لا نصرانية، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ يكاد العلم يتفجر منها، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله الأئمة (عليهم السلام) من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ » .

7635/ (_9)

عنه، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) ، في هذه الآية: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ، قال: بدأ بنور نفسه تعالى، مَثَلُ نُورِهِ مثل هداه في قلب المؤمن كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ ، و المشكاة: جوف المؤمن، و القنديل: قلبه، و المصباح: النور الذي جعله الله في قلبه: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ -قال-الشجرة:

المؤمن، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ على سواء الجبل، لا غربية: أي لا شرق لها، و لا شرقية: أى لا غرب لها، إذا طلعت الشمس عليها، و إذا غربت غربت عليها. يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضي‏ء، و لو لم يتكلم نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ فريضة على فريضة، و سنة على سنة يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ

____________

(_6) -التوحيد: 159/5.

(_7) -التوحيد: 157/2.

(_8) -تفسير القمّي 2: 102.

(_9) -تفسير القمّي 2: 103.

70

يهدي الله لفرائضه و سننه من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ فهذا مثل ضربه الله للمؤمن-ثم قال- فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور. مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة إلى الجنة نور» .

قلت: لجعفر بن محمد (عليهما السلام) : جعلت فداك-يا سيدي-إنهم يقولون: مثل نور الرب؟قال: «سبحان الله! ليس لله مثل، قال الله: فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ » (1) .

7636/ (_10)

عنه، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن جندب، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، أسأله عن تفسير هذه الآية، فكتب إلي الجواب: «أما بعد، فإن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي (صلى الله عليه و آله) ، كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا، و البلايا، و أنساب العرب، و مولد الإسلام، و ما من فئة (2) تضل مائة و تهدي مائة إلا و نحن نعرف سائقها و قائدها و ناعقها، و إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، و حقيقة النفاق، و إن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، أخذ الله علينا و عليهم الميثاق، يردون موردنا، و يدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا و غيرهم إلى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا (صلى الله عليه و آله) ، و نبينا آخذ بحجزة ربنا، و الحجزة: النور، و شيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك، و من تبعنا نجا، و المفارق لنا، و الجاحد لولايتنا كافر، و متبعنا و تابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر، و لا يبغضنا مؤمن، و من مات و هو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، و هدى لمن اهتدى بنا، و من لم يكن منا فليس من الإسلام في شي‏ء، و بنا فتح الله الدين، و بنا يختمه، و بنا أطعمكم الله عشب الأرض، و بنا أنزل الله قطر السماء، و بنا آمنكم الله من الغرق في بحركم، و من الخسف في بركم، و بنا نفعكم الله في حياتكم، و في قبوركم، و في محشركم، و عند الصراط، و عند الميزان، و عند دخول الجنة.

مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح: محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ من عنصره الطاهر اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا دعية، و لا منكرة، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ القرآن نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ إمام بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ فالنور علي (عليه السلام) ، يهدي الله لولايتنا من أحب، و حق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه، منيرا برهانه، ظاهرة عند الله حجته حق على الله أن يجعل أولياءنا المتقين مع الصديقين‏ (3) و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات، و لشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات.

فنحن النجباء، و نحن أفراط الأنبياء، و نحن أولاد الأوصياء، و نحن المخصوصون في كتاب الله، و نحن أولى

____________

(_10) -تفسير القمّي 2: 104.

(1) النحل 16: 74.

(2) كذا، و الظاهر: فتنة.

(3) في «ج، ي، ط» : المتقين و الصديقين، و في البحار 23: 307/4: أولياءنا مع النبيّين و الصديقين.

71

الناس برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ يا محمد وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسى‏ََ وَ عِيسى‏ََ قد علمنا و بلغنا ما علمنا، و استودعنا علمهم، و نحن ورثة الأنبياء، و نحن ورثة اولي العلم، و اولي العزم من الرسل، أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ كما قال الله: وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ من أشرك بولاية علي (عليه السلام) مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي (عليه السلام) يا محمد، يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (1) من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام) ، و قد بعثت بكتاب فيه هدى، فتدبره و افهمه، فإنه شفاء لما في الصدور» .

99-7637/ (_11) - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني، عن يزيد بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباجي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ، أنه قال: «مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، فنحن المشكاة، و المشكاة: الكوة فِيهََا مِصْبََاحٌ و اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ و الزجاجة محمد (صلى الله عليه و آله) كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ -قال-علي (عليه السلام) ، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ القرآن يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي لولايتنا من أحب» .

7638/ (_12) - و

عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال:

حدثنا أصحابنا أن أبا الحسن (عليه السلام) كتب إلى عبد الله بن جندب قال: «قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : إن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فِيهََا مِصْبََاحٌ و المصباح:

محمد (صلى الله عليه و آله) اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ نحن الزجاجة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ علي (عليه السلام) زَيْتُونَةٍ معروفة، لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا منكرة و لا دعية يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ القرآن عَلى‏ََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا» .

7639/ (_13)

عنه، قال: حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، قال: حدثني أبي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، بإسناده إلى صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ ، قال: «الحسن (عليه السلام) اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الحسين (عليه السلام) ، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الجنة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ إبراهيم (عليه السلام) ، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية» يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ أي يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ إمام منها بعد

____________

(_11) -تأويل الآيات 1: 359/5.

(_12) -تأويل الآيات 1: 360/6.

(_13) -تأويل الآيات 1: 360/7.

(1) الشورى 42: 13.

72

إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ » .

99-7640/ (_14) - المفيد في (الإختصاص) : عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ «فهو محمد (صلى الله عليه و آله) ، فِيهََا مِصْبََاحٌ و هو العلم اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الزجاجة: أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و علم نبي الله عنده» .

99-7641/ (_15) - الطبرسي، قال: روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: «نحن المشكاة فيها، و المصباح محمد (صلى الله عليه و آله) ، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله لولايتنا من أحب» .

7642/ (_16)

من طريق المخالفين، ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) يرفعه إلى علي بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ ، قال: «المشكاة:

فاطمة (عليها السلام) ، و المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، قال: «كانت فاطمة (عليها السلام) كوكبا دريا بين نساء العالمين» . يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ ، قال: «الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام) » لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ ، قال: «لا يهودية و لا نصرانية» . يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ ، قال: «كاد العلم أن ينطق منها» وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ ، قال: «منها إمام بعد إمام» . يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ ، قال: «يهدي الله عز و جل لولايتنا من يشاء» .

99-7643/ (_17) - روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت إلى مسجد الكوفة، و أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) يكتب بإصبعه و يتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما الذي يضحكك؟فقال: «عجبت لمن يقرأ هذه الآية و لم يعرفها حق معرفتها» . فقلت له: أي آية، يا أمير المؤمنين؟ فقال: «قوله تعالى: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ ، المشكاة: محمد (صلى الله عليه و آله) ، فِيهََا مِصْبََاحٌ ، أنا المصباح. فِي زُجََاجَةٍ الزجاجة الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ و هو علي بن الحسين (عليه السلام) ، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ محمد بن علي (عليه السلام) ، زَيْتُونَةٍ جعفر بن محمد (عليه السلام) لاََ شَرْقِيَّةٍ موسى بن جعفر (عليه السلام) ، وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ علي بن موسى (عليه السلام) ، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِي‏ءُ محمد بن علي (عليه السلام) ، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ علي بن محمد (عليه السلام) ، نُورٌ عَلى‏ََ نُورٍ الحسن ابن علي (عليه السلام) ، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ القائم المهدي (عليه السلام) وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ » .

____________

(_14) -الاختصاص: 278.

(_15) -مجمع البيان 7: 226.

(_16) -مناقب ابن المغازلي: 316/361.

(_17) -... ، غاية المرام: 317، اللوامع النورانية: 247.

73

قوله تعالى:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ* `رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ [36-38]

99-7644/ (_1) - علي بن إبراهيم، في آخر رواية عبد الله بن جندب ، في مكاتبته إلى أبي الحسن (عليه السلام) ، و قد تقدمت في قوله اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إلى قوله تعالى: بِغَيْرِ حِسََابٍ (1) و أنها في أهل البيت، قال: و الدليل على أن هذا مثل لهم، قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ -إلى قوله تعالى- بِغَيْرِ حِسََابٍ .

7645/ (_2) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا القاسم بن الربيع، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ ، قال: «هي بيوت الأنبياء، و بيت علي (عليه السلام) منها» .

99-7646/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، و لا تعرفون حتى تصدقوا، و لا تصدقون حتى تسلموا، أبوابا أربعة، لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا، إن الله تبارك و تعالى لا يقبل إلا العمل الصالح، و لا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط و العهود، فمن وفى لله عز و جل بشرطه، و استعمل ما وصف في عهده، نال ما عنده، و استكمل ما وعده.

إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى، و شرع لهم فيها المنار، و أخبرهم كيف يسلكون، فقال:

وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدى‏ََ (2) ، و قال: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ (3) فمن اتقى الله فيما أمره، لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) .

هيهات هيهات، فات قوم و ماتوا قبل أن يهتدوا، فظنوا أنهم آمنوا، و أشركوا من حيث لا يعلمون، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، و من أخذ في غيرها سلك طريق الردى، و صل الله طاعة ولي أمره بطاعة

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 105.

(_2) -تفسير القمّي 2: 103.

(_3) -الكافي 1: 139/6.

(1) تقدّم في الحديث (10) من تفسير الآية (35) من هذه السورة.

(2) طه 20: 82.

(3) المائدة 5: 27.

74

رسوله (صلى الله عليه و آله) ، و طاعة رسوله (صلى الله عليه و آله) بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله و لا رسوله، و هو الإقرار بما انزل من عند الله عز و جل، خذوا زينتكم عند كل مسجد، و التمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه، فإنه أخبركم أنهم: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ إِقََامِ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءِ اَلزَّكََاةِ يَخََافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصََارُ .

إن الله قد استخلص الرسل لأمره، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره، فقال: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ (1) تاه من جهل، و اهتدى من أبصر و عقل، إن الله عز و جل يقول: فَإِنَّهََا لاََ تَعْمَى اَلْأَبْصََارُ وَ لََكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ (2) ، و كيف يهتدي من لم يبصر. و كيف يبصر من لم يتدبر؟ اتبعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته، و أقروا بما أنزل الله، و اتبعوا آثار (3) الهدى، فإنهم علامات الأمانة و التقى، و اعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم (عليه السلام) و أقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار، و التمسوا من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم، و تؤمنوا بالله ربكم» .

7647/ (_4)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت جالسا في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) ، إذ أقبل رجل فسلم، فقال: من أنت، يا عبد الله؟فقلت: رجل من أهل الكوفة، فما حاجتك؟فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي؟فقلت:

نعم، فما حاجتك إليه؟قال: هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها، فما كان من حق أخذته، و ما كان من باطل تركته.

قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق و الباطل؟قال: نعم. قلت: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق و الباطل؟فقال لي: يا أهل الكوفة، أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر فأخبرني، فما انقطع كلامه‏ (4)

حتى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) ، و حوله أهل خراسان و غيرهم، يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتى جلس مجلسه، و جلس الرجل قريبا منه. قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، و حوله عالم من الناس، فلما قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت إلى الرجل، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا قتادة بن دعامة البصري، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أنت فقيه أهل البصرة؟» قال: نعم.

فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «ويحك يا قتادة، إن الله عز و جل خلق خلقا من خلقه، فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره، نجباء (5) في علمه، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه» .

قال: فسكت قتادة طويلا، ثم قال: أصلحك الله، و الله لقد جلست بين يدي الفقهاء، و قدام ابن عباس، فما

____________

(_4) -الكافي 6: 256/1.

(1) فاطر 35: 24.

(2) الحج 22: 46.

(3) كأنّه أراد به: إن لم يتيسّر لكم الوصول إلى الإمام، فالتمسوا آثاره، الوافي 2: 85.

(4) في المصدر: كلامي معه.

(5) النّجابة: النّباهة و ظهور الفضل على المثل. «المعجم الوسيط-نجب-2: 901» .

75

اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «ويحك أ تدري أين أنت؟أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ* `رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ إِقََامِ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءِ اَلزَّكََاةِ فأنت ثم، و نحن أولئك» . فقال له قتادة: صدقت و الله، جعلني الله فداك، و الله ما هي بيوت حجارة و لا طين.

قال قتادة: فأخبرني عن الجبن. قال: فتبسم أبو جعفر (عليه السلام) ، ثم قال: «رجعت مسائلك إلى هذا!» فقال:

ضلت عني، فقال: «لا بأس به» . فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة (1) الميت. فقال: «ليس بها بأس، إن الإنفحة ليس فيها عروق، و لا فيها دم، و لا لها عظم، إنما تخرج من بين فرث و دم-ثم قال-و إن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة، فهل تؤكل تلك البيضة؟» فقال قتادة: لا، و لا آمر بأكلها، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «و لم؟» قال:

لأنها من الميتة. قال له: «فإن حضنت تلك البيضة، فخرجت منها دجاجة، أ تأكلها؟» قال: نعم. قال: «فما حرم عليك البيضة، و حلل لك الدجاجة؟» -ثم قال (عليه السلام) -فكذلك الإنفحة مثل البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين، من أيدي المصلين، و لا تسأل عنه، إلا أن يأتيك من يخبرك عنه» .

7648/ (_5)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فسألنا عن عمر بن مسلم، ما فعل؟فقلت: صالح، و لكنه قد ترك التجارة. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «عمل الشيطان-ثلاثا-أما علم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) اشترى عيرا أتت من الشام، فاستفضل فيها ما قضى دينه، و قسم في قرابته؟يقول الله عز و جل: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ -إلى آخر الآية-يقول القصاص: إن القوم لم يكونوا يتجرون؛ كذبوا، و لكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، و هو أفضل ممن حضر الصلاة و لم يتجر.

7649/ (_6)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن بشار، عن رجل، رفعه، في قول الله عز و جل: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ ، قال: «هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله عز و جل، إذا دخلت مواقيت الصلاة، أدوا إلى الله حقه فيها» .

7650/ (_7)

عنه: عن حميد بن زياد، عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بياع السابري، عن أبان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ ، قال: «هي بيوت النبي (صلى الله عليه و آله) » .

____________

(_5) -الكافي 5: 75/8.

(_6) -الكافي 5: 154/21.

(_7) -الكافي 8: 331/510.

(1) الإنفحة: جزء من معدة صغار العجول و الجداء و نحوهما، و مادّة خاصة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول أو الجداء أو نحوهما، بها خميرة تجبّن اللبن. «المعجم الوسيط-نفح-2: 938» .

76

99-7651/ (_8) - محمد بن العباس، قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي، قال: حدثنا أبي، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أنس بن مالك، و عن بريدة، قالا: قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ فقام إليه رجل، فقال: أي بيوت هذه، يا رسول الله؟قال: «بيوت الأنبياء» . فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟و أشار إلى بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) : قال: «نعم، من أفضلها» .

7652/ (_9)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ ، قال: «بيوت محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم بيوت علي (عليه السلام) منها» .

7653/ (_10)

عنه: عن محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ، في قول الله عز و جل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ ، قال: «بيوت آل محمد، بيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر (صلوات الله عليهم أجمعين) » .

قلت: بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ ؟قال: «الصلاة في أوقاتها» قال: «ثم وصفهم الله عز و جل، فقال: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ إِقََامِ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءِ اَلزَّكََاةِ يَخََافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصََارُ ، قال:

«هم الرجال، لم يخلط الله معهم غيرهم. ثم قال: لِيَجْزِيَهُمُ اَللََّهُ أَحْسَنَ مََا عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » قال: «ما اختصهم به من المودة، و الطاعة المفروضة، و صير مأواهم الجنة وَ اَللََّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ .

99-7654/ (_11) - الشيخ البرسي، قال: روي عن ابن عباس، أنه قال: كنت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قد قرأ القارئ: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ ، فقلت: يا رسول الله، ما البيوت؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «بيوت الأنبياء (عليهم السلام) و أومأ بيده إلى بيت فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) ابنته.

99-7655/ (_12) - علي بن عيسى في (كشف الغمة) : عن أنس، و بريدة، قالا: قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ إلى قوله: اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصََارُ فقام رجل، فقال: أي بيوت هذه، يا رسول الله؟قال: «بيوت الأنبياء» فقال أبو بكر: يا رسول الله، هذا البيت منها؟يعني بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) ، قال: «نعم، من أفاضلها» .

____________

(_8) -تأويل الآيات 1: 362/8، شواهد التنزيل 1: 410/567 و 568، الدر المنثور 6: 203، روح المعاني 18: 174.

(_9) -تأويل الآيات 1: 362/9.

(_10) -تأويل الآيات 1: 362/10.

(_11) -... لم يرد في مشارق أنوار اليقين، و أخرجه ابن شاذان في الفضائل: 103.

(_12) -كشف الغمة 1: 319.

77

99-7656/ (_13) - ابن شهر آشوب: عن تفسير مجاهد، و أبي يوسف يعقوب بن سفيان‏ (1) قال ابن عباس ، في قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً (2) : إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فمضى‏ (3) الناس إليه، إلا علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليها الصلاة و السلام) و سلمان و أبو ذر و المقداد و صهيب، و تركوا النبي (عليه السلام) قائما يخطب على المنبر، فقال النبي (عليه السلام) : «لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا، و حصبوا (4) بالحجارة، كقوم لوط» و نزل فيهم: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ .

7657/ (_14)

من طريق المخالفين: قال الثعلبي، في تفسير قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ الآية، يرفع الإسناد إلى أنس بن مالك، قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) هذه الآية، فقام رجل إليه، فقال: يا رسول الله، أي بيوت هذه؟قال: «بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟ يعني بيت علي و فاطمة، قال: «نعم، من أفاضلها» .

99-7658/ (_15) - الطبرسي، في معنى الآية، قال: روي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «أنهم قوم إذا حضرت الصلاة، تركوا التجارة، و انطلقوا إلى الصلاة، و هم أعظم أجرا ممن يتجر» .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً- إلى قوله تعالى- سَرِيعُ اَلْحِسََابِ [39] 7659/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم ضرب الله مثلا لأعمال من نازعهم-يعني عليا و ولده و الأئمة (عليهم السلام) -فقال:

____________

(_13) -مناقب ابن شهر آشوب 2: 146.

(_14) -تفسير الثعلبي: 210، العمدة: 291/478.

(_15) -مجمع البيان 7: 227.

(_1) -تفسير القمّي 2: 105.

(1) في «ط» : سفين، و في «ج، ي» و المصدر: يعقوب بن أبي سفيان، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، راجع سير أعلام النبلاء 13: 180، تهذيب التهذيب 11: 385.

(2) الجمعة 62: 11.

(3) في المصدر: فانفضّ.

(4) حصبه: رماه بالحصباء، و هي الحصى. «لسان العرب-حصب-1: 318» .

78

- وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ و السراب: هو الذي تراه في المفازة يلمع من بعيد، كأنه الماء، و ليس في الحقيقة شي‏ء، فإذا جاء العطشان، لم يجده شيئا، و القيعة: المفازة المستوية.

99-7660/ (_2) - شرف الدين النجفي: عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية، فقال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بنو امية أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً و الظمآن: نعثل، فينطلق بهم، فيقول أوردكم الماء حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اَللََّهَ عِنْدَهُ فَوَفََّاهُ حِسََابَهُ وَ اَللََّهُ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ » .

99-7661/

____________

_3

- ابن شهر آشوب: كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن خصال، فكان فيما سأله: أخبرني عن لا شي‏ء. فتحير، فقال عمرو بن العاص: وجه فرسا فارها (1) إلى معسكر علي ليباع، فإذا قيل للذي هو معه: بكم؟ يقول: بلا شي‏ء، فعسى أن تخرج المسألة فجاء الرجل إلى عسكر علي (عليه السلام) ، إذ مر به علي (عليه السلام) ، و معه قنبر، فقال: «يا قنبر، ساومه» . فقال: بكم الفرس؟قال: بلا شي‏ء. فقال: «يا قنبر، خذ منه» . قال: أعطني لا شي‏ء، فأخرجه إلى الصحراء، و أراه السراب، فقال: «ذاك لا شي‏ء» . قال: «اذهب فخبره» قال: و كيف قلت؟قال: «أما سمعت الله تعالى يقول: يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ؟» .

99-7662/ (_4) - المفيد في (الاختصاص) : عن سماعة، قال: سأل رجل أبا حنيفة عن الشي‏ء، و عن لا شي‏ء، و عن الذي لا يقبل الله غيره، فأخبر عن الشي‏ء، و عجز عن لا شي‏ء، فقال: اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة، فبعها منه بلا شي‏ء، و اقبض الثمن، فأخذ بعذارها (2) ، و أتى بها أبا عبد الله (عليه السلام) ، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة» قال: قد أمرني ببيعها. قال: «بكم» ؟قال: بلا شي‏ء. قال له: «ما تقول؟» قال: الحق أقول.

فقال: «قد اشتريتها منك بلا شي‏ء» قال: و أمر غلامه أن يدخله المربط، قال: فبقي محمد بن الحسن ساعة ينتظر الثمن، فلما أبطأه الثمن، قال: جعلت فداك، الثمن؟قال: «الميعاد إذا كان الغداة» ، فرجع إلى أبي حنيفة، فأخبره، فسر بذلك و رضيه منه. فلما كان من الغد وافى أبو حنيفة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «جئت لتقبض الثمن، لا شي‏ء؟» قال: نعم. قال: «و لا شي‏ء ثمنها؟» قال: نعم. فركب أبو عبد الله (عليه السلام) البغلة، و ركب أبو حنيفة بعض الدواب، فتصحرا جميعا، فلما ارتفع النهار، نظر أبو عبد الله (عليه السلام) إلى السراب يجري، قد ارتفع كأنه الماء الجاري، فقال أبو عبد الله: (عليه السلام) «يا أبا حنيفة، ماذا عند الميل‏ (3) ، كأنه يجري؟» قال: ذاك الماء، يا ابن رسول الله.

فلما وافيا الميل، وجداه أمامهما، فتباعد، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «اقبض ثمن البغلة، قال الله تعالى

____________

(_2) -تأويل الآيات 1: 363/12.

(_3) -مناقب ابن شهر آشوب 2: 382.

(_4) -الاختصاص: 190.

(1) دابة فارهة: أي نشيطة قوية. «مجمع البحرين-فره-6: 355» .

(2) العذار: الذي يضم حبل الخطام إلى رأس البعير و الناقة. «لسان العرب-عذر-4: 550» .

(3) الميل: جمع أميل، و هو عقدة من الرمل ضخمة.

79

كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اَللََّهَ عِنْدَهُ » قال: فخرج أبو حنيفة إلى أصحابه كئيبا حزينا، فقالوا له: مالك، يا أبا حنيفة؟قال: ذهبت البغلة هدرا، و كان قد اعطي بالبغلة عشرة آلاف درهم.

قوله تعالى:

أَوْ كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشََاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ [40]

99-7663/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال:

قال أبو عبد الله (عليه السلام) -في حديث- قلت: أَوْ كَظُلُمََاتٍ ؟قال: «الأول و صاحبه يَغْشََاهُ مَوْجٌ الثالث، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ معاوية (لعنه الله) ، و فتن بني امية إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمة فتنهم لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ إمام يوم القيامة» .

99-7664/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين الصائغ، عن الحسن بن علي، عن صالح بن سهل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، في قول الله:

أَوْ كَظُلُمََاتٍ فلان و فلان فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشََاهُ مَوْجٌ يعني نعثل، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ طلحة و الزبير ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ معاوية و يزيد و فتن بني امية، إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمة فتنهم لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً يعني إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ من إمام يوم القيامة يمشي بنوره، كما في قوله: نُورُهُمْ يَسْعى‏ََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ (1) -قال-إنما المؤمنون يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم في الجنة» .

7665/

____________

_3

عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الحكم و حمران‏ (2) ، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَوْ كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ قال: «فلان و فلان» يَغْشََاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ،

____________

(_1) -الكافي 1: 151/5.

(_2) -تفسير القمي 2: 106.

(_3) -تأويل الآيات 1: 365/15.

(1) التحريم 66: 8.

(2) في «ط، ج، ي» : الحكيم بن حمران، و في المصدر: الحكم بن حمران، و الصحيح ما أثبتناه، راجع معجم رجال الحديث 4: 254.

80

قال: «أصحاب الجمل، و صفين، و النهروان» مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ ، قال: «بنو امية» إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) في ظلماتهم لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا أي إذا نطق بالحكمة بينهم، لم يقبلها منهم أحد إلا من أقر بولايته، ثم بإمامته، وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً أي من لم يجعل الله له إماما في الدنيا فَمََا لَهُ في الآخرة مِنْ نُورٍ إمام يرشده، و يتبعه إلى الجنة» .

قوله تعالى:

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاََتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِمََا يَفْعَلُونَ [41]

99-7666/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي الحسن الشعيري، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: يا أمير المؤمنين، و الله إن في كتاب الله عز و جل لآية قد أفسدت علي قلبي، و شككتني في ديني؟فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «ثكلتك أمك و عدمتك، و ما تلك الآية؟» قال: قول الله عز و جل: وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاََتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ .

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «يا ابن الكواء، إن الله تبارك و تعالى خلق الملائكة في صور شتى، إلا أن لله تبارك و تعالى ملكا في صورة ديك أبح أشهب، براثنه‏ (1) في الأرض السابعة السفلى، و عرفه مثني، تحت العرش، له جناحان: جناح في المشرق، و جناح في المغرب، واحد من نار، و الآخر من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة، قام على براثنه، ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم، فلا الذي من النار يذيب الثلج، و لا الذي من الثلج يطفئ النار، فينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا سيد النبيين، و أن وصيه سيد الوصيين، و أن الله سبوح قدوس، رب الملائكة و الروح-قال-فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم، فتجيبه عن قوله، و هو قوله عز و جل: وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاََتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ من الديكة في الأرض» .

7667/ (_2)

عنه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الأسواري، قال: حدثنا مكي بن أحمد بن سعدويه

____________

(_1) -التوحيد: 282/10.

(_2) -التوحيد: 279/4.

(1) البراثن جمع برثن: مخطب الطائر، انظر «المعجم الوسيط 1: 46» .

81

البردعي، قال: أخبرنا عدي بن أحمد بن عبد الباقي أبو عمير بأذنة (1) ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء (2) ، قال: حدثنا عبد المنعم بن إدريس، قال: حدثني أبي، عن وهب، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «إن لله تبارك و تعالى ديكا، رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، و رأسه عند العرش، ثاني عنقه تحت العرش، و ملك من ملائكة الله عز و جل خلقه الله تبارك و تعالى، و رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، مضى مصعدا فيها مد الأرضين، حتى خرج منها إلى عنان السماء، ثم مضى فيها مصعدا، حتى انتهى قرنه إلى العرش، و هو يقول: سبحانك ربي.

و إن لذلك الديك جناحين، إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب، فإذا كان في آخر الليل، نشر جناحيه، و خفق بهما، و صرخ بالتسبيح، يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الكبير المتعال القدوس، لا إله إلا هو الحي القيوم، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض، و خفقت بأجنحتها، و أخذت في الصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت الديكة في الأرض، فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه، فجاوز المشرق و المغرب، و خفق بهما، و صرخ بالتسبيح: سبحان الله العظيم، سبحان الله العزيز القهار، سبحان الله ذي العرش المجيد، سبحان الله رب العرش الرفيع، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض، فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض، تجاوبه بالتسبيح و التقديس لله عز و جل، و لذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض، ما رأيته قط، و له زغب أخضر تحت ريشه الأبيض، كأشد خضرة ما رأيتها قط، فما زلت مشتاقا إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الديك»

7668/

____________

_3

عنه، بهذا الإسناد: عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «إن لله تبارك و تعالى ملكا من الملائكة، نصف جسده الأعلى نار، و نصفه الأسفل ثلج، فلا نار تذيب الثلج، و لا الثلج يطفئ النار، و هو قائم ينادي بصوت له رفيع: سبحان الله الذي كف حر هذه النار، فلا تذيب هذا الثلج، و كف برد هذا الثلج، فلا يطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلفا بين الثلج و النار، ألف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك» .

7669/ (_4)

عنه: بهذا الإسناد، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «إن لله تبارك و تعالى ملائكة ليس شي‏ء من أطباق أجسادهم إلا و هو يسبح الله عز و جل و يحمده من ناحيته، بأصوات مختلفة، لا يرفعون رؤوسهم إلى السماء، و لا يخفضونها إلى أقدامهم، من البكاء و الخشية لله عز و جل» .

7670/ (_5)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن عبد الله بن حماد، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) : هل في السماء بحار؟قال: «نعم، أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن في

____________

(_3) -التوحيد: 280/5.

(_4) -التوحيد: 280/6.

(_5) -التوحيد: 281/9.

(1) أذنة: مدينة بالشام. «الروض المعطار: 20» .

(2) في «ج» : أحمد بن البراء، و في «ي، ط» : أحمد بن محمد البراء، و في المصدر: أحمد بن محمّد بن البراء، راجع تاريخ بغداد 1: 281.

82

السماوات السبع بحارا، عمق أحدها مسيرة خمسمائة عام، فيها ملائكة قيام منذ خلقهم الله عز و جل، و الماء إلى ركبهم، ليس فيهم ملك إلا و له ألف و أربعمائة جناح، في كل جناح أربعة وجوه، في كل وجه أربعة ألسن، ليس فيها جناح، و لا وجه، و لا لسان، و لا فم، إلا و هو يسبح الله عز و جل بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه» .

99-7671/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بعض أصحابه، يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «إن لله ملكا في صورة الديك الأملح الأشهب، براثنه في الأرض السابعة، و عرفه تحت العرش، له جناحان: جناح بالمشرق، و جناح بالمغرب، فأما الجناح الذي بالمشرق فمن ثلج، و أما الجناح الذي بالمغرب فمن نار، فكلما حضر وقت الصلاة، قام على براثنه، و رفع عرفه من تحت العرش، ثم أمال أحد جناحيه على الآخر (1) ، يصفق بهما كما تصفق الديكة في منازلكم، فلا الذي من الثلج يطفئ النار، و لا الذي من النار يذيب الثلج، ثم ينادي بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين، و أن وصيه خير الوصيين، سبوح قدوس، رب الملائكة و الروح، فلا يبقى في الأرض ديك إلا أجابه، و ذلك قوله وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاََتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ » .

7672/ (_7)

عنه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن صديق بن عبد الله، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما من طير يصاد، في بر و لا بحر، و لا يصاد شي‏ء من الوحش إلا بتضييعه التسبيح» .

99-7673/ (_8) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن علي بن النعمان، عن إسحاق، قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما ضاع مال في بر، و لا في بحر إلا بتضييع الزكاة، و لا يصاد من الطير إلا ما ضيع تسبيحه» .

7674/ (_9)

عنه: عن أبي عبد الله العاصمي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، عن سالم مولى أبان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما من طير يصاد، إلا بتركه التسبيح، و ما من مال يصاب، إلا بترك الزكاة» .

باب في عظمة الله جل جلاله‏

99-7675/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال:

____________

(_6) -تفسير القمّي 2: 106.

(_7) -تفسير القمّي 2: 107.

(_8) -الكافي 3: 505/15.

(_9) -الكافي 3: 505/18.

(_1) -التوحيد: 277/3.

(1) في المصدر: على الأرض.

83

حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمرو بن سعد، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن أبي منصور، عن زيد بن وهب، قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قدرة الله جلت عظمته، فقام خطيبا فحمد الله، و أثنى عليه، ثم قال: «إن لله تبارك و تعالى ملائكة، لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته، لعظم خلقه، و كثرة أجنحته، و منهم من لو كلفت الجن و الإنس» أن يصفوه ما وصفوه، لبعد ما بين مفاصله، و حسن تركيب صورته، و كيف يوصف من ملائكته من سبع مائة عام ما بين منكبه و شحمة اذنه؟و منهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته، دون عظم بدنه، و منهم من السماوات إلى حجزته، و منهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل، و الأرضون إلى ركبتيه، و منهم من لو القي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها، و منهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه، لجرت دهر الداهرين؟فتبارك الله أحسن الخالقين» .

و سئل (عليه السلام) عن الحجب، فقال: «أول الحجب سبعة: غلظ كل حجاب مسيرة خمس مائة عام، بين كل حجابين منها مسيرة خمس مائة عام، و الحجاب الثاني: سبعون حجابا، بين كل حجابين منها مسيرة خمس مائة عام، و طوله خمس مائة عام، حجبة كل حجاب منها سبعون ألف ملك، قوة كل ملك منهم قوة الثقلين، منها ظلمة، و منها نور، و منها نار، و منها دخان و منها سحاب، و منها برق، و منها مطر، و منها رعد، و منها ضوء، و منها رمل، و منها جبل، و منها عجاج، و منها ماء، و منها أنهار، و هي حجب مختلفة، غلظ كل حجاب مسيرة سبعين ألف عام.

ثم سرادقات الجلال: و هي سبعون سرادقا، في كل سرادق سبعون ألف ملك، بين كل سرادق و سرادق مسيرة خمس مائة عام، ثم سرادق العز، ثم سرادق الكبرياء، ثم سرادق العظمة، ثم سرادق القدس، ثم سرادق الجبروت، ثم سرادق الفخر، ثم النور الأبيض، ثم سرادق الوحدانية: و هو مسيرة سبع مائة ألف عام‏ (1) ، ثم الحجاب الأعلى» . و انقضى كلامه (عليه السلام) و سكت، فقال له عمر: لا بقيت ليوم لا أراك فيه، يا أبا الحسن.

7676/ (_2)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن زياد القندي، عن درست، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن لله تبارك و تعالى ملك، بعد ما بين شحمة اذنه إلى عنقه مسيرة خمس مائة عام خفقان الطير» .

7677/

____________

_3

عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عمرو بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن لله تبارك و تعالى ملائكة، أنصافهم من برد، و أنصافهم من نار، يقولون: يا مؤلفا بين البرد و النار، ثبت قلوبنا على طاعتك» .

____________

(_2) -التوحيد: 281/8.

(_3) -التوحيد: 282/11.

(1) في المصدر: مسيرة سبعين ألف عام في سبعين ألف عام.

84

7678/ (_4)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن حملة العرش ثمانية، لكل واحد منهم ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا» .

7679/ (_5) -و عن كعب-في حديث يذكر فيه مولد النبي (صلى الله عليه و آله) ، عند معاوية، و ما فيه من الدلالات و الكرامات، و الحديث طويل-قال كعب فيه: و لقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوتة حمراء، و سبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، و قيل: هذه قصور الولادة، و نجدت‏ (1) الجنان، و قيل لها: اهتزي و تزيني، فإن نبي أوليائك قد ولد، فضحكت الجنة يومئذ، فهي ضاحكة إلى يوم القيامة.

و بلغني أن حوتا من حيتان البحر، يقال له: طموسا (2) -و هو سيد الحيتان-له سبع مائة ألف ذنب، يمشي على ظهره سبع مائة ألف ثور، الواحد أكبر من الدنيا، لكل ثور (3) سبع مائة ألف قرن من زمرد أخضر، لا يشعر بهن، اضطرب فرحا بمولده، و لولا أن الله عز و جل ثبته، لجعل عاليها سافلها. روى ابن الفارسي ذلك في (روضة الواعظين) .

7680/ (_6) -و روى البرسي: قال: ورد عن سليمان (عليه السلام) ، أن طعامه‏ (4) كان في كل يوم ملحه سبعة أكرار (5) ، فخرجت دابة من دواب البحر يوما، و قالت له: يا سليمان أضفني اليوم، فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا، فلما اجتمع ذلك على ساحل البحر، و صار كالجبل العظيم، أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته، و قالت: يا سليمان، أين تمام قوتي اليوم، فإن هذا بعض طعامي؟فأعجب سليمان، و قال لها: «هل في البحر دابة مثلك؟» . فقال: ألف دابة (6) ، فقال سليمان: «سبحان الله الملك العظيم في قدرته!يخلق ما لا تعلمون» .

7681/ (_7) -ثم‏

قال البرسي: و أما نعمته الواسعة، فقد قال لداود (عليه السلام) : «يا داود، و عزتي و جلالي، لو أن أهل سماواتي و أرضي أملوني، و أعطيت كل مؤمل مله بقدر دنياكم سبعين ضعفا، لم يكن ذلك إلا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر، و يرفعها، فكيف ينقص شي‏ء أنا قيمه؟» .

____________

(_4) -الخصال: 407/4.

(_5) -روضة الواعظين: 67.

(_6) -مشارق أنوار اليقين: 41.

(_7) -مشارق أنوار اليقين: 42.

(1) نجد البيت: زيّنه. «أقرب الموارد-نجد-2: 1271» .

(2) في المصدر: طمسوسا.

(3) في المصدر: نون في الموضعين.

(4) في المصدر: سماطه.

(5) الكرّ: اثنا عشر وسقا، و كلّ وسق ستّون صاعا. «النهاية-كرر-4: 162» .

(6) في المصدر: امّة.

85

قوله تعالى:

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يُزْجِي سَحََاباً -إلى قوله تعالى- يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ [43] 7682/ (_1) -علي ابن إبراهيم، في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يُزْجِي سَحََاباً : أي يثيره من الأرض ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فإذا غلظ، بعث الله ملكا من الرياح فيعصره، فينزل منه المطر (1) ، و هو قوله: فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاََلِهِ أي المطر.

99-7683/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما تمطر، حتى يبتل رأسه و لحيته و ثيابه، فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكن الكن. فقال: «إن هذا ماء قريب عهد بالعرش» ثم أنشأ يحدث، فقال: «إن تحت العرش بحرا فيه ماء، ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله (عز ذكره) أن ينبت لهم ما يشاء (2) ، رحمة منه‏ (3) أوحى إليه، فمطر ما شاء، من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا-فيما أظن-فيلقيه إلى السحاب و السحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي إلى الريح: أن اطحنيه، و أذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا، فامطري عليهم‏ (4) عبابا، و غير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس من قطرة تقطر إلا و معها ملك، حتى يضعها موضعها، و لم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود، و وزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام) ، فإنه نزل ماء منهمر، بلا وزن و لا عدد» .

7684/

____________

_3

عنه، بالإسناد المتقدم، قال: و حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال لي أبي (عليه السلام) ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله عز و جل جعل السحاب غرابيل المطر (5) ، تذيب البرد، حتى يصير ماء، لكيلا يضر به شيئا يصيبه، و الذي ترون فيه من البرد و الصواعق، نقمة من الله عز و جل، يصيب بها من يشاء من عباده.

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 107.

(_2) -الكافي 8: 239/326.

(_3) -الكافي 8: 340/ذيل ح 326.

(1) في المصدر: الماء.

(2) في المصدر: به ما يشاء لهم.

(3) زاد في المصدر: لهم.

(4) زاد في المصدر: فيكون كذا و كذا.

(5) زاد في المصدر: هي.

86

ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تشيروا إلى المطر، و لا إلى الهلال، فإن الله يكره ذلك» .

و روى ذلك عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) بإسناده: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) .

قوله تعالى:

وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ [45] 7685/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ أي من مياه، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى‏ََ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى‏ََ رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى‏ََ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ إِنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قال: على رجلين: الناس، و على بطنه: الحيات، و على أربع: البهائم، و

قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و منهم من يمشي على أكثر من ذلك» .

و رواه أيضا الطبرسي في (مجمع البيان) عن أبي جعفر (عليه السلام) ، مثله‏ (2) .

قوله تعالى:

وَ يَقُولُونَ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنََا -إلى قوله تعالى- فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََائِزُونَ [47-52]

99-7686/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، و عثمان، و ذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ترضى برسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقال عبد الرحمن بن عوف له: لا تحاكمه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإنه يحكم له عليك، و لكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي. فقال عثمان لأمير المؤمنين (عليه السلام) :

لا أرضى إلا بابن شيبة، فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله على وحي السماء، و تتهمونه في الأحكام!فأنزل الله

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 107.

(_2) -تفسير القمّي 2: 107.

(1) قرب الإسناد: 35.

(2) مجمع البيان 7: 234.

87

على رسوله: وَ إِذََا دُعُوا إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ ، ثم ذكر الله أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: إِنَّمََا كََانَ قَوْلَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذََا دُعُوا إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََائِزُونَ » .

99-7687/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن‏ (1) عبيد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أحمد بن إسماعيل، عن العباس بن عبد الرحمن، عن سليمان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما قدم النبي (صلى الله عليه و آله) المدينة، أعطى عليا (عليه السلام) و عثمان أرضا، أعلاها لعثمان، و أسفلها لعلي (عليه السلام) ، فقال علي (عليه السلام) لعثمان: إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك، فاشتر مني، أو بعني. فقال له: أنا أبيعك، فاشترى منه علي (عليه السلام) ، فقال له أصحابه: أي شي‏ء صنعت، بعت أرضك من علي!و أنت لو أمسكت عنه الماء، ما أنبتت أرضه شيئا، حتى يبيعك بحكمك.

قال: فجاء عثمان إلى علي (عليه السلام) ، و قال له: لا أجيز البيع، فقال له: «بعت و رضيت، و ليس ذلك لك» قال:

فاجعل بيني و بينك رجلا، قال علي (عليه السلام) : «النبي (صلى الله عليه و آله) » فقال عثمان: هو ابن عمك، و لكن اجعل بيني و بينك رجلا غيره، فقال علي (عليه السلام) : «لا أحاكمك إلى غير النبي (صلى الله عليه و آله) ، و النبي شاهد علينا!» فأبى ذلك، فأنزل الله هذه الآيات، إلى قوله: هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ .

7688/

____________

_3

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ يَقُولُونَ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنََا ثُمَّ يَتَوَلََّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ وَ مََا أُولََئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إلى قوله تعالى مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ .

قال: «إنما نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب (عليه السلام) أرضا، ثم ندم، و ندمه أصحابه، فقال لعلي (عليه السلام) : لا حاجة لي فيها. فقال له: قد اشتريت و رضيت، فانطلق أخاصمك إلى أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) .

فقال له أصحابه: لا تخاصمه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فقال: انطلق أخاصمك إلى أبي بكر، و عمر، أيهما شئت، كان بيني و بينك. قال علي (عليه السلام) : لا و الله، و لكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيني و بينك، فلا أرضى بغيره. فأنزل الله عز و جل هذه الآيات: وَ يَقُولُونَ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنََا إلى قوله وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ » .

99-7689/ (_4) - الطبرسي: روي عن أبي جعفر (عليه السلام) : أن المعني بالآية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) .

قال: و حكى البلخي أنه كانت بين علي (عليه السلام) و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي (عليه السلام) ، فخرجت فيها أحجار، فأراد ردها بالعيب، فلم يأخذها فقال: «بيني و بينك رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . فقال الحكم بن أبي العاص: إن حاكمك إلى ابن عمه حكم له، فلا تحاكمه إليه، فنزلت الآيات. و هو المروي عن أبي

____________

(_2) -تأويل الآيات 1: 367/18.

(_3) -تأويل الآيات 1: 367/19.

(_4) -مجمع البيان 7: 236.

(1) في «ج، ي، ط» : عن.

88

جعفر (عليه السلام) ، أو قريب منه.

7690/ (_5) -و من طريق المخالفين: عن ابن عباس: أنها نزلت في علي (عليه السلام) ، و رجل من قريش ابتاع منه أرضا.

99-7691/ (_6) - السدي: في تفسير هذه الآية، قال: نزلت في عثمان بن عفان، لما فتح رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني النضير، فقسم أموالهم، قال عثمان لعلي (عليه السلام) : ائت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاسأله أرض كذا و كذا، فإن أعطاها فأنا شريكك فيها، و آتيه فأسأله إياها، فإن أعطانيها فأنت شريكي فيها. فسأله عثمان أولا، فأعطاه إياها، فقال له علي (عليه السلام) : «أشركني» فأبى عثمان الشركة، فقال: «بيني و بينك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأبى أن يخاصمه إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقيل له: لم لا تنطلق معه إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ؟فقال: هو ابن عمه، و أخاف أن يقضي له.

فنزل قوله تعالى: وَ إِذََا دُعُوا إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ* وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ اَلْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ* أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ اِرْتََابُوا أَمْ يَخََافُونَ أَنْ يَحِيفَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ فلما بلغ عثمان ما أنزل الله فيه، أتى النبي (صلى الله عليه و آله) ، و أقر لعلي (عليه السلام) ، بالحق، و شركه في الأرض.

قوله تعالى:

قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمََا عَلَيْهِ مََا حُمِّلَ -إلى قوله تعالى- وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ [54] 7692/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمََا عَلَيْهِ مََا حُمِّلَ قال: ما حمل النبي (صلى الله عليه و آله) من النبوة، و عليكم ما حملتم من الطاعة، ثم خاطب الله الأئمة (عليهم السلام) ، و وعدهم أن يستخلفهم في الأرض من بعد ظلمهم و غصبهم.

99-7693/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ، في قول الله عز و جل: قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمََا عَلَيْهِ مََا حُمِّلَ . قال: «من السمع، و الطاعة، و الأمانة، و الصبر وَ عَلَيْكُمْ مََا حُمِّلْتُمْ من العهود التي أخذها الله عليكم في علي (عليه السلام) ، و ما بين لكم في القرآن من فرض طاعته. و قوله تعالى: وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا أي: و إن تطيعوا عليا (عليه السلام) تهتدوا وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ

____________

(_5) -..... اللوامع النورانية: 252.

(_6) -..... اللوامع النورانية: 252.

(_1) -تفسير القمّي 2: 108.

(_2) -تأويل الآيات 1: 368/20.

89

هكذا نزلت» .

قوله تعالى:

وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ -إلى قوله تعالى- فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ [55] 7694/ (_1) -علي بن إبراهيم: و هذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله، و هو معطوف على قوله: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ (1) .

99-7695/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل جلاله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) » .

7696/

____________

_3

عنه: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي مسعود، عن الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «الأئمة خلفاء الله عز و جل في أرضه» .

99-7697/ (_4) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني أحمد ابن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن أبيه و وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى‏ََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ، قال: «نزلت في القائم و أصحابه» .

7698/ (_5)

عنه: عن محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا كانت ليلة الجمعة، أهبط الرب تبارك و تعالى ملكا إلى السماء الدنيا، فإذا طلع الفجر، جلس ذلك الملك على العرش، فوق البيت

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 108.

(_2) -الكافي 1: 150/3.

(_3) -الكافي 1: 149/1.

(_4) -الغيبة: 240/35، ينابيع المودة: 426.

(_5) -الغيبة: 276/56.

(1) النور 24: 37.

90

المعمور، و نصب لمحمد و علي و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) منابر من نور، فيصعدون عليها، و يجمع لهم الملائكة و النبيون و المؤمنون، و تفتح أبواب السماء، فإذا زالت الشمس، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا رب، ميعادك الذي وعدت به في كتابك، و هو هذه الآية: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى‏ََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ثم يقول الملائكة و النبيون مثل ذلك، ثم يخر محمد و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) سجدا، ثم يقولون: يا رب اغضب، فإنه انتهك‏ (1) حريمك، و قتل أصفياؤك، و أذل عبادك الصالحون؛ فيفعل الله ما يشاء، و ذلك يوم معلوم» .

99-7699/ (_6) - محمد بن العباس: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، قال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الأئمة من ولده (عليهم السلام) » .

وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى‏ََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، قال: «عنى به ظهور القائم (عليه السلام) » .

99-7700/ (_7) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني (رحمه الله) ، قال:

حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن حماد بن ماهان الدباغ أبو جعفر، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم، قال:

حدثنا الحارث بن نبهان، قال: حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع بن أبي قرصافة (2) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا محمد، أخبرني عما ليس لله، و عما ليس عند الله، و عما لا يعمله الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أما ما ليس لله، فليس لله شريك، و أما ما ليس عند الله، فليس عند الله ظلم للعباد، و أما ما لا يعلمه الله، فذلك قولكم-يا معشر اليهود-: إن عزيرا ابن الله، و الله لا يعلم له ولدا» . فقال جندل: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله حقا.

ثم قال: يا رسول الله، إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (عليه السلام) ، فقال لي: يا جندل، أسلم على يد محمد (صلى الله عليه و آله) ، و استمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمت، و رزقني الله ذلك، فأخبرني بالأوصياء بعدك، لأتمسك بهم. فقال: «يا جندل، أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل» . فقال: يا رسول الله، إنهم كانوا

____________

(_6) -تأويل الآيات 1: 368/221.

(_7) -كفاية الأثر: 56.

(1) في المصدر: قد هتك.

(2) في «ج، ي، ط» : واثلة بن الأصقع بن قرضاب، و في المصدر: واثلة بن الأشفع، راجع تهذيب التهذيب 11: 101.

91

اثني عشر، هكذا وجدناهم في التوراة، قال: «نعم، الأئمة بعدي اثنا عشر» .

فقال: يا رسول الله، كلهم في زمن واحد؟قال: «لا، و لكن خلف بعد خلف، و إنك لن تدرك منهم إلا ثلاثة» .

قال: فسمهم لي، يا رسول الله، قال: «نعم، إنك تدرك سيد الأوصياء، و وارث الأنبياء، و أبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، فاستمسك بهم من بعدي، و لا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا كان وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين، يقضي الله عليك، و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه» .

فقال: يا رسول الله، هكذا وجدت في التوراة: إليايقطو شبرا و شبيرا، فلم أعرف أسماءهم، فكم بعد الحسين من الأوصياء، و ما أساميهم؟فقال: «تسعة من صلب الحسين، و المهدي منهم، فإذا انقضت مدة الحسين، قام بالأمر من بعده علي ابنه، و يلقب بزين العابدين، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر من بعده محمد ابنه، و يدعى بالباقر، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر، يدعى بالصادق، فإذا انقضت مدة جعفر، قام بالأمر من بعده ابنه موسى، و يدعى بالكاظم، ثم إذا انقضت مدة موسى، قام بالأمر من بعده علي ابنه، يدعى بالرضا، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر بعده محمد ابنه، يدعى بالزكي، فإذا انقضت مدة محمد، قام بالأمر بعده علي ابنه، يدعى بالنقي، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر من بعده ابنه الحسن، يدعى بالأمين، ثم يغيب عنهم إمامهم» .

قال: يا رسول الله، هو الحسن يغيب عنهم؟قال: «لا، و لكن ابنه الحجة» .

قال: يا رسول الله، فما اسمه؟قال: «لا يسمى حتى يظهر» .

فقال: جندل: يا رسول الله، قد وجدنا ذكرهم في التوراة، و قد بشرنا موسى بن عمران بك، و بالأوصياء من ذريتك.

ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى‏ََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فقال جندل: يا رسول الله، فما خوفهم؟قال: «يا جندل، في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه و يؤذيه، فإذا عجل الله خروج قائمنا، يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما-ثم قال (عليه السلام) -طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجتهم، أولئك وصفهم الله في كتابه، فقال: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (1) ، و قال:

أُولََئِكَ حِزْبُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ (2) .

قال ابن الأسقع: ثم عاش جندل إلى أيام الحسين بن علي (عليه السلام) ، ثم خرج إلى الطائف، فحدثني نعيم بن أبي قيس‏ (3) ، قال: دخلت عليه بالطائف و هو عليل، ثم إنه دعى بشربة من لبن فشربه، و قال: هكذا عهد الي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن، ثم مات (رحمه الله) ، و دفن بالطائف، بالموضع المعروف

____________

(1) البقرة 2: 3.

(2) المجادلة 58: 22.

(3) في المصدر: نعيم أبي قبيس.

92

بالكوراء.

7701/ (_8)

عنه، قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال:

أخبرنا علي بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشي‏ (1) ، قال: أخبرنا أحمد بن علي البديلي، قال: أخبرني أبي، عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر، و أبو بصير، و أبان بن تغلب، على مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمد (عليه السلام) ، فرأيناه جالسا على التراب، و عليه مسح خيبري مطوق، بلا جيب، مقصر الكمين‏ (2) ، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه، و شاع التغير في عارضيه، و أبلت الدموع محجريه‏ (3) ، و هو يقول: «سيدي، غيبتك نفت رقادي، و ضيقت علي مهادي، و ابتزت‏ (4) مني راحة فؤادي، سيدي، غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع و العدد، فما أحس بدمعة ترقأ (5) من عيني، و أنين يفتر من صدري، من دوارج الرزايا، و سوالف البلايا، إلا مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفظعها، و بواقي أشدها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك» .

قال سدير: فاستطارت عقولنا و لها، و تصدعت قلوبنا جزعا، من ذلك الخطب الهائل، و الحادث الغائل، و ظننا أنه سمت‏ (6) لمكروهة قارعة، أو حلت به من الدهر بائقة (7) ، فقلنا: لا أبكى الله-يا بن خير الورى-عينيك، من أية حادثة تستنزف‏ (8) دمعتك، و تستمطر عبرتك، أية حالة حتمت عليك هذا المأتم! قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه، و اشتد منها خوفه، و قال: «ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا، و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص الله به محمدا و الأئمة من بعده (عليهم السلام) ، و تأملت فيه مولد غائبنا و غيبته، و إبطاءه، و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، التي قال الله جل ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ (9) يعني الولاية، فأخذتني الرقة، و استولت علي الأحزان» .

____________

(_8) -كمال الدين و تمام النعمة: 352/50.

(1) في المصدر: الجواشني.

(2) الكمّ من الثوب: مدخل اليد و مخرجها. «لسان العرب-كمم-12: 526» .

(3) المحجر في العين: ما أحاط بها. «المعجم الوسيط-حجر-1: 157» .

(4) البزّ: السّلب. «لسان العرب-بزز-5: 312» .

(5) رقا الدمع: جفّ و سكن. «أقرب الموارد-رقا-1: 421» .

(6) التّسميت: ذكر اللّه على الشي‏ء. «لسان العرب-سمت-2: 46» .

(7) البائقة: الداهية. «لسان العرب-بوق-10: 30» .

(8) نزف عبرته، و أنزفها: أفناها. «لسان العرب-نزف-9: 327» .

(9) الاسراء 17: 13.

93

فقلنا: يا بن رسول الله، كرمنا، و فضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.

قال: «إن الله تبارك و تعالى أدار للقائم منا ثلاثة، من الرسل: قدر مولده تقدير مولد موسى (عليه السلام) ، و قدر غيبته تقدير غيبة عيسى (عليه السلام) ، و قدر إبطاء نوح (عليه السلام) ، و جعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح-أعني الخضر (عليه السلام) -دليلا على عمره» .

فقلنا: اكشف لنا-يا بن رسول الله-عن وجوه هذه المعاني.

قال (عليه السلام) : «أما مولد موسى (عليه السلام) ، فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلوه على نسبه، و أنه يكون من بني إسرائيل، و لم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل، حتى قتل في طلبه نيفا و عشرين ألف مولود، و تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تبارك و تعالى إياه، و كذلك بنو امية، و بنو العباس، لما وقفوا على أن زوال ملكهم ملك الأمراء و الجبابرة منهم على يد القائم منا، ناصبونا العداوة، و وضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و إبادة نسله، طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم، و يأبى الله عز و جل أن يكشف أمره لواحد من الظلمة، إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون.

و أما غيبة عيسى (عليه السلام) ، فإن اليهود و النصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم الله عز ذكره بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (1) ، كذلك غيبة القائم (عليه السلام) ، فإن الامة ستنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى‏ (2) : إنه لم يولد؛ و قائل يقول: إنه ولد و مات؛ و قائل يكفر، بقوله: إن حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يمرق، بقوله‏ (3) : إنه يتعدى إلى ثلاثة عشر، و صاعدا، و قائل يعصي الله عز و جل، بقوله: إن روح القائم تنطق في هيكل غيره.

و أما إبطاء نوح (عليه السلام) ، فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء، بعث الله تبارك و تعالى الروح الأمين (عليه السلام) بسبع نويات، فقال: يا نبي الله، إن الله تبارك و تعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي، و عبادي، و لست أ بيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة، و إلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإني مثيبك عليه، و اغرس هذه النوى، فإن لك في نباتها، و بلوغها، و إدراكها إذا أثمرت، الفرج و الخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار، و تأزرت‏ (4) ، و تسوقت، و تغصنت، و أثمرت، و زها التمر عليها بعد زمان طويل، استنجز من الله سبحانه و تعالى العدة، فأمره الله تبارك و تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار، و يعاود الصبر و الاجتهاد، و يؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به، فارتد منهم ثلاث مائة رجل، و قالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا، لما وقع في وعد ربه خلف.

ثم إن الله تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد اخرى، إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة، إلى أن عاد إلى نيف و سبعين رجلا، فأوحى الله

____________

(1) النساء 4: 157.

(2) في المصدر: قائل يهذي.

(3) (انه ولد... بقوله) ليس في المصدر.

(4) تأزّر النبت: التفّ و اشتدّ. «الصحاح-أزر-2: 578» .

94

تبارك و تعالى عند ذلك إليه، و قال: يا نوح، الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك، حين صرح الحق عن محضه، و صفا الأمر و الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو أني أهلكت الكفار، و أبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك، لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوتك، بأن استخلفهم في الأرض، و أمكن لهم دينهم، و ابدل خوفهم بالأمن، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم، و كيف يكون الاستخلاف، و التمكين، و بذل الأمن، مني لهم، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا، و خبث طينتهم، و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق، و سنوح‏ (1) الضلالة؟فلو أنهم تنسموا (2) من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف، إذا أهلكت أعداءهم، لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت سرائر نفاقهم، و تأبدت حبال ضلالة قلوبهم، و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة، و التفرد بالأمر و النهي، و كيف يكون التمكين في الدين، و انتشار الأمر في المؤمنين، مع إثارة الفتن، و إيقاع الحروب؟كلا وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَ وَحْيِنََا (3) » .

قال: الصادق (عليه السلام) : «و كذلك القائم (عليه السلام) ، فإنه تمتد أيام غيبته، ليصرح الحق عن محضه، و يصفوا الإيمان من الكدر، بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام) » .

قال المفضل: فقلت: يا ابن رسول الله، فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر، و عمر و عثمان، و علي (عليه السلام) ؟ فقال: «لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذين ارتضاه الله و رسوله متمكنا بانتشار الأمن في الأمة، و ذهاب الخوف من قلوبها، و ارتفاع الشك من صدورها، في عهد واحد من هؤلاء، و في عهد علي (عليه السلام) ، مع ارتداد المسلمين، و الفتن التي تثور في أيامهم، و الحروب التي كانت تنشب بين الكفار و بينهم-ثم تلا الصادق (عليه السلام) - حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا (4) .

و أما العبد الصالح-أعني الخضر (عليه السلام) -فإن الله تبارك و تعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، و لا لكتاب ينزل عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى، إن الله تبارك و تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدر، علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح، من غير سبب يوجب ذلك، إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام) ، و ليقطع بذلك حجة المعاندين، لئلا يكون للناس على الله حجة» .

____________

(1) في «ج، ط» : شيوخ.

(2) تنسّم: تنفّس. «الصحاح-نسم-5: 2040» ، و في المصدر: تسنّموا منّي.

(3) هود 11: 37.

(4) يوسف 12: 110.

95

7702/ (_9) -

السيد المعاصر، في كتاب صنعه في الرجعة: عن محمد بن الحسن‏ (1) بن عبد الله الأطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال:

حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن الله تبارك و تعالى أحد، واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا، و خلقني و ذريتي منه، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، فأسكنه الله في ذلك النور، و أسكنه‏ (2) في أبداننا، فنحن روحه و كلماته، فبنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء، حيث لا شمس، و لا قمر، و لا ليل، و لا نهار، و لا عين تطرف، نعبده و نقدسه و نسبحه، و ذلك قبل أن يخلق شيئا، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا، و ذلك قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ (3) يعني: لتؤمنن بمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و لتنصرن وصيه، و سينصروني جميعا.

و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلى الله عليه و آله) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه و آله) ، و جاهدت بين يديه، و قتلت عدوه، و وفيت لله بما أخذ علي من الميثاق، و العهد، و النصرة لمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و لم ينصرني أحد من أنبياء الله و رسله، و ذلك لما قبضهم الله إليه، و سوف ينصرونني، و يكون لي ما بين مشرقها و مغربها، و ليبعثهم الله أحياء، من لدن آدم إلى محمد (صلى الله عليه و آله) ، كل نبي مرسل، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات و الأحياء، من الثقلين جميعا.

فيا عجباه و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء، يلبون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك، يا داعي الله؛ قد تخللوا سكك الكوفة، و قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة، و جبابرتهم، و أتباعهم من جبابرة الأولين و الآخرين، حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى‏ََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي، ليس عندهم تقية.

و إن لي الكرة بعد الكرة، و الرجعة بعد الرجعة، و أنا صاحب الرجعات و الكرات، و صاحب الصولات و النقمات، و الدولات العجيبات، و أنا قرن من حديد، و أنا عبد الله و أخو رسوله، و أنا أمين الله و خازنه، و عيبة (4)

سره، و حجابه عز وجهه، و صراطه، و ميزانه، و أنا الحاشر إلى الله، و أنا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق، و يفرق بها المجتمع، و أنا أسماء الله الحسنى، و أمثاله العليا، و آياته الكبرى، و أنا صاحب الجنة و النار، أسكن أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، و إلي تزويج أهل الجنة، و إلي عذاب أهل النار، و إلي إياب الخلق جميعا و أنا المآب الذي

____________

(_9) -الرجعة للميرزا محمد بن مؤمن الأسترآبادي: 15: «مخطوط» .

(1) في «ج، ي، ط» : الحسين.

(2) في المصدر: و أمكنه.

(3) آل عمران 3: 81.

(4) عيبة الرجل: موضع سرّه. «لسان العرب-عيب-1: 634» .

96

يؤوب إليه كل شي‏ء بعد الفناء، و إلي حساب الخلق جميعا. و أنا صاحب المهمات، و أنا المؤذن على الأعراف، و أنا بارز الشمس، و أنا دابة الأرض، و أنا قسيم النار، و أنا خازن الجنان، و أنا صاحب الأعراف، و أنا أمير المؤمنين، و يعسوب المتقين، و آية السابقين، و لسان الناطقين، و خاتم الوصيين، و وارث النبيين، و خليفة رب العالمين، و صراط ربي المستقيم، و قسطاسه‏ (1) ، و الحجة على أهل السماوات و الأرضين، و ما فيهما، و ما بينهما.

و أنا الذي احتج الله بي عليكم في ابتداء خلقكم، و أنا الشاهد يوم الدين، و أنا الذي علمت المنايا و البلايا، و القضايا، و فصل الخطاب، و الأنساب‏ (2) ، و استحفظت آيات النبيين المستحقين و المستحفظين، و أنا صاحب العصا و الميسم‏ (3) ، و أنا الذي سخر لي السحاب، و الرعد، و البرق، و الظلم، و الأنوار، و الرياح، و الجبال، و البحار، و النجوم، و الشمس، و القمر، و أنا الذي أهلكت عادا و ثمود و أصحاب الرس و قرونا بين ذلك كثيرا، و أنا الذي ذللت الجبابرة، و أنا صاحب مدين، و مهلك فرعون، و منجي موسى، و أنا القرن الحديد، و أنا فاروق الأمة، و أنا الهادي عن الضلالة، و أنا الذي أحصيت كل شي‏ء عددا بعلم الله الذي أودعنيه، و سره الذي أسره إلى محمد (صلى الله عليه و آله) ، و أسره النبي إلي، و أنا الذي أنحلني ربي اسمه و كلمته و حكمته و علمه و فهمه.

يا معشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، اللهم إني أشهدك و أستعديك‏ (4) عليهم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و الحمد لله مبتلين» (5) .

7703/ (_10) -الطبرسي: اختلف في الآية، و ذكر الأقوال، إلى أن قال: و

المروي عن أهل البيت (عليهم السلام) : أنها في المهدي من آل محمد (صلى الله عليه و آله) .

7704/ (_11) -ثم‏

قال: و روى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام) ، أنه قرأ الآية و قال: «هم و الله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا، و هو مهدي هذه الامة، و هو الذي قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا» .

ثم قال الطبرسي: و روي مثل ذلك عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) (6) .

99-7705/ (_12) - الطبرسي: في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، يذكر فيه من تقدم عليه، فقال (عليه السلام) :

____________

(_10) -مجمع البيان 7: 239.

(_11) -مجمع البيان 7: 239، و ذيل الحديث في الفصول المهمة: 294، و منتخب كنز العمال 6: 30.

(_12) -الاحتجاج: 256.

(1) القسطاس: أقوم الموازين. «لسان العرب-قسط-7: 377» .

(2) (و الأنساب) لس في المصدر.

(3) المسم: الحديدة التي يكوى بها. «لسان العرب-و سم-12: 636» .

(4) استعداه: استنصره و استعانه. «لسان العرب-عدا-15: 39» .

(5) في المصدر: للّه متعيّن أمره.

(6) مجمع البيان 7: 240.

97

«مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الامة، كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك و تعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، و يحق القول على الكافرين، و يقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه بقوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، و ذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه، و من القرآن إلا رسمه، و غاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، و عند ذلك يؤيده الله بجنود لم يروها، و يظهر دين نبيه (صلى الله عليه و آله) على يديه على الدين كله، و لو كره المشركون» .

7706/ (_13) -ابن شهر آشوب: عن تفسيري أبي عبيدة، و علي بن حرب الطائي، قال عبد الله بن مسعود:

الخلفاء أربعة: آدم: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً (1) و داود: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ (2)

يعني بيت المقدس، و هارون، و قال موسى: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي (3) ، و علي (عليه السلام) : وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يعني عليا (عليه السلام) لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ .

و قوله: كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ آدم و داود و هارون، وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى‏ََ لَهُمْ يعني الإسلام، وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يعني أهل مكة، يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذََلِكَ بولاية علي بن أبي طالب، فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ يعني العاصين لله و لرسوله.

و

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «من لم يقل إني رابع الخلفاء، فعليه لعنة الله»

ثم ذكر نحو هذا المعنى.

قوله تعالى:

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاََثَ مَرََّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاََةِ اَلْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيََابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاََةِ اَلْعِشََاءِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ عَلَيْهِمْ جُنََاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوََّافُونَ عَلَيْكُمْ [58]

99-7707/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، و محمد بن يحيى،

____________

(_13) -المناقب 3: 63.

(_1) -الكافي 5: 529/1.

(1) البقرة 2: 30.

(2) ص 38: 26.

(3) الأعراف 7: 142.

98

عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، جميعا عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «يستأذن الذين ملكت أيمانكم، و الذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات، كما أمركم الله عز و جل، و من بلغ الحلم فلا يلج على امه، و لا على أخته، و لا على خالته، و لا على سوى ذلك إلا بإذن، فلا تأذنوا حتى يسلم، و السلام‏ (1) طاعة لله عز و جل» .

قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحلم في ثلاث عورات، إذا دخل في شي‏ء منهن، و لو كان بيته في بيتك-قال-و ليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمى العتمة، و حين تصبح، و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة، و إنما أمر الله عز و جل بذلك للخلوة، فإنها ساعة غرة و خلوة» .

7708/ (_2)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ ، قال: «هي خاصة في الرجال دون النساء» .

قلت: فالنساء يستأذن في هذه الثلاث ساعات؟قال: «لا، و لكن يدخلن و يخرجن» .

وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ قال: «من أنفسكم-قال-عليكم استئذان كاستئذان من قد بلغ، في هذه الثلاث ساعات» .

7709/

____________

_3

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، جميعا، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: « لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاََثَ مَرََّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاََةِ اَلْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيََابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاََةِ اَلْعِشََاءِ ثَلاََثُ عَوْرََاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لاََ عَلَيْهِمْ جُنََاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوََّافُونَ عَلَيْكُمْ و من بلغ الحلم منكم، فلا يلج على امه، و لا على ابنته، و لا على أخته، و لا على من سوى ذلك إلا بإذن، و لا يأذن لأحد حتى يسلم، فإن السلام طاعة الرحمن» .

7710/ (_4)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ربعي ابن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاََثَ مَرََّاتٍ قيل: من هم؟ قال: «هم المملوكون من الرجال، و النساء، و الصبيان الذين لم يبلغوا، يستأذنوا عليكم عند هذه الثلاث عورات: من بعد صلاة العشاء، و هي العتمة، و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة، و من قبل صلاة الفجر، و يدخل

____________

(_2) -الكافي 5: 529/2.

(_3) -الكافي 5: 530/3.

(_4) -الكافي 5: 530/4.

(1) في «ط» : السلم.

99

مملوككم و غلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير (1) إذن، إن شاءوا» .

7711/ (_5) -الطبرسي، في قوله: مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ : معناه مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم، عن ابن عباس.

و قيل: أراد العبيد خاصة، عن ابن عمر. قال: و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) .

قوله تعالى:

وَ اَلْقَوََاعِدُ مِنَ اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ يَرْجُونَ نِكََاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنََاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيََابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجََاتٍ بِزِينَةٍ وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [60]

99-7712/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قرأ: أَنْ يَضَعْنَ‏ (2) ثِيََابَهُنَّ ، قال: «الخمار و الجلباب» .

قلت: بين يدي من كان؟فقال: «بين يدي من كان، غير متبرجة بزينة، فإن لم تفعل فهو خير لها، و الزينة التي يبدين لهن شي‏ء في الآية الاخرى» (3) .

7713/ (_2)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «القواعد من النساء ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن، -قال-: تضع الجلباب وحده» .

7714/

____________

_3

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ اَلْقَوََاعِدُ مِنَ اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ يَرْجُونَ نِكََاحاً ، ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟قال: «الجلباب» .

7715/ (_4)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي

____________

(_5) -مجمع البيان 7: 242.

(_1) -الكافي 5: 522/1.

(_2) -الكافي 5: 522/2.

(_3) -الكافي 5: 522/3.

(_4) -الكافي 5: 522/4.

(1) في «ط، ج» : بعد.

(2) زاد في «ط» : من.

(3) قال المجلسي (رحمه اللّه) : قوله (عليه السّلام) : «لهنّ شي‏ء» أي شي‏ء يثبت لهنّ جوازه في الآية الاخرى، و هي قوله عزّ و جلّ: إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا فإنّ ما سوى ذلك داخل في النهي عن التبرّج بها، و لا يبعد أن يكون «لهنّ» تصحيف «هي» . مرآة العقول 20: 345.

100

عبد الله (عليه السلام) ، أنه قرأ: أَنْ يَضَعْنَ‏ (1) ثِيََابَهُنَّ ، قال: «الجلباب و الخمار، إذا كانت المرأة مسنة» .

7716/ (_5)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عمرو بن جبير العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فسألته عن حق الزوج على المرأة، فخبرها، ثم قالت: فما حقها عليه؟قال: لا، قالت: لا و الله، لا تزوجت أبدا. ثم ولت، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : ارجعي. فرجعت، فقال: إن الله عز و جل يقول: وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ » .

99-7717/ (_6) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القواعد من النساء، ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟فقال:

«الجلباب، إلا أن تكون أمة، فليس عليها جناح أن تضع خمارها» .

7718/ (_7)

عنه: بإسناده عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أحمد، عن يونس، قال: ذكر الحسين أنه كتب إليه يسأله عن حد القواعد من النساء اللاتي إذا بلغت جاز لها أن تكشف رأسها و ذراعها؟ فكتب (عليه السلام) : «من قعدن عن النكاح» .

7719/ (_8) -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في العجائز اللاتي قد يئسن من المحيض و التزويج، أن يضعن الثياب، ثم قال: وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ، قال: أي لا يظهرن للرجال.

قوله تعالى:

لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمى‏ََ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لاََ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهََاتِكُمْ -إلى قوله تعالى- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً [61]

99-7720/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله:

____________

(_5) -الكافي 5: 511/2.

(_6) -التهذيب 7: 480/1928.

(_7) -التهذيب 7: 467/1871.

(_8) -تفسير القمي 2: 108.

(_1) -تفسير القمي 2: 108.

(1) زاد في «ط» : من.

101

لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمى‏ََ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ .

قال: «و ذلك أن أهل المدينة، قبل أن يسلموا، كانوا يعتزلون الأعمى و الأعرج و المريض، و كانوا لا يأكلون معهم، و كان الأنصار فيهم تيه‏ (1) و تكرم‏ (2) ، فقالوا: إن الأعمى لا يبصر الطعام، و الأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، و المريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، و كانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحا، و كان الأعمى و المريض يقولون: لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم. فاعتزلوا مؤاكلتهم. فلما قدم النبي (صلى الله عليه و آله) سألوه عن ذلك، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً » .

99-7721/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: وَ لاََ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ إلى آخر الآية، قلت: ما يعني بقوله: أَوْ صَدِيقِكُمْ ؟قال: «هو و الله الرجل يدخل بيت صديقه، فيأكل بغير إذنه» .

7722/

____________

_3

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: أَوْ مََا مَلَكْتُمْ مَفََاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ، قال:

«هؤلاء الذين سمى الله عز و جل في هذه الآية، تأكل بغير إذنهم من التمر و المأدوم، و كذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، و أما ما خلا ذلك من الطعام، فلا» .

7723/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن هذه الآية: وَ لاََ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ الآية، قال: «ليس عليك جناح فيما أطعمت‏ (3) أو أكلت مما ملكت مفاتحه، ما لم تفسده» .

7724/ (_5)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: أَوْ مََا مَلَكْتُمْ مَفََاتِحَهُ ، قال: «الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله، فيأكل بغير إذنه» .

7725/ (_6)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «للمرأة أن تأكل، و أن تتصدق من بيت زوجها (4) ، و للصديق أن يأكل من بيت

____________

(_2) -الكافي 6: 277/1.

(_3) -الكافي 6: 277/2.

(_4) -الكافي 6: 277/4.

(_5) -الكافي 6: 277/5.

(_6) -الكافي 6: 277/3.

(1) التيه: الصلف و الكبر. «القاموس المحيط 4: 284» .

(2) التكرم: التنزّه. «القاموس المحيط 4: 172» .

(3) في المصدر: طعمت.

(4) (من بيت زوجها) ليس في «ج» و الصمدر.

102

أخيه، و أن يتصدق» .

99-7726/ (_7) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ الآية، قال: «بإذن، و بغير إذن» .

99-7727/ (_8) - علي بن إبراهيم: إنها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، و آخى بين المسلمين، من المهاجرين و الأنصار، و آخى بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و بين طلحة و الزبير، و بين سلمان و أبي ذر، و بين المقداد و عمار، و ترك أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فاغتم من ذلك غما شديدا، فقال: «يا رسول الله، بأبي أنت و امي، لم لا تؤاخي بيني و بين أحد؟» فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «و الله-يا علي-ما حبستك إلا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي، و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة؟و أنت وصيي، و وزيري، و خليفتي في امتي، تقضي ديني، و تنجز عداتي، و تتولى غسلي، و لا يليه غيرك، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» فاستبشر أمير المؤمنين بذلك، فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحدا من أصحابه في غزاة، أو سرية، يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين، و يقول له: خذ ما شئت، و كل ما شئت؛ فكانوا يمتنعون من ذلك، حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً ، يعني إن حضر صاحبه، أو لم يحضر، إذا ملكتم مفاتحه.

99-7728/ (_9) - (كشف الغمة) : قال عبد الله بن الوليد: قال لنا الباقر (عليه السلام) يوما: «أ يدخل أحدكم يده كم صاحبه، فيأخذ ما يريد؟» . قلنا: لا. قال: «فلستم إخوانا كما تزعمون» .

قوله تعالى:

فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُبََارَكَةً طَيِّبَةً كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [61]

99-7729/ (_1) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ الآية، قال: «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل، ثم يردون عليه، فهو سلامكم على أنفسكم» .

99-7730/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا دخل الرجل

____________

(_7) -المحاسن: 415/171.

(_8) -تفسير القمّي 2: 109.

(_9) -كشف الغمة 2: 118.

(_1) -معاني الأخبار: 162/1.

(_2) -تفسير القمّي 2: 109.

103

منكم بيته، فإن كان فيه أحد، يسلم عليهم، و إن لم يكن فيه أحد، فليقل: السلام علينا من عند ربنا، يقول الله:

تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُبََارَكَةً طَيِّبَةً » .

و قيل: إذا لم ير الداخل بيتا أحدا فيه، يقول: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، يقصد به الملكين اللذين عليه.

99-7731/

____________

_3

- الطبرسي: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل، ثم يردون عليه، فهو سلامكم على أنفسكم» .

قوله تعالى:

إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ -إلى قوله تعالى- فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [62] 7732/ (_1) -قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ إلى قوله تعالى حَتََّى يَسْتَأْذِنُوهُ فانها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمر من الأمور، في بعث يبعثه، أو حرب قد حضرت، يتفرقون بغير إذنه، فنهاهم الله عز و جل عن ذلك.

7733/ (_2)

عنه ، في قوله تعالى: فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، قال: نزلت في حنظلة بن أبي عياش‏ (1) و ذلك أنه تزوج في الليلة التي في صبيحتها حرب احد، فاستأذن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقيم عند أهله، فأنزل الله هذه الآية فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، فأقام عند أهله، ثم أصبح و هو جنب، فحضر القتال، و استشهد، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن؛ في صحائف فضة، بين السماء و الأرض» فكان يسمى غسيل الملائكة.

قال مؤلف هذا الكتاب: إن الآية نزلت في حنظلة بن أبي عامر، تقدم ذلك في آل عمران، في خبر واحد، من رواية علي بن إبراهيم أيضا (2) .

قوله تعالى:

لاََ تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعََاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً -إلى قوله

____________

(_3) -مجمع البيان 7: 247.

(_1) -تفسير القمّي 2: 109.

(_2) -تفسير القمّي 2: 110.

(1) كذا، و الصحيح ابن أبي عامر، و سيأتي التنويه من المصنّف لا حقا، و انظر اسد الغابة 2: 69.

(2) تقدّم في الحديث (7) من تفسير الآية (123) من سورة آل عمران.

104

تعالى- أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ [63]

99-7734/ (_1) - السيد الرضي في كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) ، قال: أخبرنا أبو منصور زيد بن طاهر، و بشار البصري، قالا: قدم علينا بواسط أبو الحسين محمد بن يعقوب الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عدي، عن محمد بن علي الأيلي، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن امه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليهما السلام) ، قالت: «علي سيدي (صلوات الله و سلامه عليه) قرأ هذه الآية: لاََ تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعََاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً -قالت فاطمة-فجئت النبي (صلى الله عليه و آله) أن أقول له: يا أباه، فجعلت أقول: يا رسول الله. فأقبل علي، و قال: يا بنية، لم تنزل فيك و لا في أهلك من قبل، قال: أنت مني، و أنا منك، و إنما نزلت في أهل الجفاء، و إن قولك: يا أباه، أحب إلى قلبي، و أرضى للرب، ثم قال: أنت نعم الولد، و قبل وجهي، و مسحني من ريقه، فما احتجت إلى طيب بعده» .

7735/ (_2) -علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا. ثم قال:

فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ -يعني بلية- أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ قال: القتل.

7736/

____________

_3

عنه، قال: و في رواية أبي الجارود: عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: لاََ تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعََاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قال: «يقول: لا تقولوا يا محمد، و لا يا أبا القاسم، و لكن قولوا: يا نبي الله، و يا رسول الله، قال الله: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي يعصون أمره أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ » .

99-7737/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حسان، عن أبي علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، و لا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول، و تصمتوا عما نصمت، إنكم قد رأيتم أن الله عز و جل لم يجعل لأحد من الناس في خلافنا خيرا، إن الله عز و جل يقول: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ » .

7738/ (_5)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس، عن عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ، قال: «فتنة في دينه، أو جراحة لا يأجره الله عليها» .

____________

(_1) -... مناقب المغازلي: 364/411.

(_2) -تفسير القمّي 2: 110.

(_3) -تفسير القمّي 2: 110.

(_4) -الكافي 8: 87/51.

(_5) -الكافي 8: 223/281.

105

المستدرك (سورة النور)

قوله تعالى:

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيمٌ [15]

99- (_1) - ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) : «يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله تبارك و تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، و يسألك عنها، و ذكرها و وعظها و حذرها و أدبها و لم يتركها سدى، فقال الله عز و جل: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (1)

و قال عز و جل: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْوََاهِكُمْ مََا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيمٌ ثم استعبدها بطاعته فقال عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (2) فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، و قال عز و جل: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً (3) يعني بالمساجد الوجه و اليدين و الركبتين و الإبهامين، و قال عز و جل: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ (4) يعني بالجلود الفروج» .

____________

(_1) -من لا يحضره الفقيه 2: 381/1627.

(1) الإسراء 17: 36.

(2) الحج 22: 77.

(3) الجنّ 72: 18.

(4) فصلت 41: 22.

106

قوله تعالى:

وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لاََ تُقْسِمُوا طََاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ [53]

99- (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن مندل، عن بكار بن أبي بكر، عن عبد الله بن عجلان، قال: ذكرنا خروج القائم (عليه السلام) عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقلت له: كيف لنا أن نعلم ذلك؟فقال: «يصبح أحدكم و تحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة» .

قوله تعالى:

وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ [56]

99- (_2) - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن علي بن حديد، عن عثمان بن رشيد، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز و جل قرن الزكاة بالصلاة، فقال: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ ، فمن أقام الصلاة، و لم يؤت الزكاة، لم يقم الصلاة» .

____________

(_1) -كمال الدين و تمام النعمة: 654/22.

(_2) -الكافي 3: 506/23.

107

سورة الفرقان‏

108

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}