البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
109

سورة الفرقان‏

فضلها

99-7739/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: «يا ابن عمار، لا تدع قراءة سورة تبارك الذي نزل الفرقان على عبده، فإن من قرأها في كل ليلة، لم يعذبه الله أبدا، و لم يحاسبه، و كان منزله في الفردوس الأعلى» .

7740/ (_2)

من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة بعثه الله يوم القيامة و هو موقن أن الساعة آتية لا ريب فيها، و دخل الجنة بغير حساب، و من كتبها و علقها عليه ثلاثة أيام لم يركب جملا و لا دابة إلا ماتت بعد ركوبه بثلاثة أيام، فإن وطئ زوجته و هي حامل طرحت ولدها في ساعته، و إن دخل على قوم بينهم بيع و شراء لم يتم لهم ذلك، و فسد ما كان بينهم، و لم يتراضوا على ما كان بينهم من بيع و شراء» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 109.

(_2) -خواص القرآن: 9: 45 «مخطوط» .

110

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

111

- قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ تَبََارَكَ اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْفُرْقََانَ عَلى‏ََ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعََالَمِينَ نَذِيراً [1]

99-7741/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن سنان، عمن ذكره، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان، أ هما شيئان، أو شي‏ء واحد؟فقال (عليه السلام) : «القرآن: جملة الكتاب، و الفرقان: المحكم الواجب العمل به» .

99-7742/ (_2) - ابن بابويه: بإسناده عن يزيد بن سلام ، أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: لم سمي الفرقان فرقانا؟قال: «لأنه متفرق الآيات، و السور، انزل في غير الألواح، و غيره من الصحف، و التوراة، و الإنجيل، و الزبور، أنزلت كلها جملة في الألواح‏ (1) و الورق» .

99-7743/

____________

_3

- المفيد في (الاختصاص) في حديث مسائل عبد الله بن سلام لرسول الله (صلى الله عليه و آله) قال:

فأخبرني، هل أنزل الله عليك كتابا؟قال: «نعم» قال: و أي كتاب هو؟قال: «الفرقان» . قال: و لم سماه ربك فرقانا؟ قال: «لأنه متفرق الآيات و السور، انزل في غير الألواح، و غيره من الصحف، و التوراة، و الإنجيل، و الزبور، أنزلت كلها جملة في الألواح و الأوراق» ، قال: صدقت، يا محمد.

____________

(_1) -الكافي 2: 461/11.

(_2) -علل الشرائع: 470/33.

(_3) -الاختصاص: 44.

(1) (و غيره من... في الألواح) ليس في «ج، ي» .

112

قوله تعالى:

اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ -إلى قوله تعالى- إِنَّهُ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً [2-6] 7744/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم مدح الله عز و جل نفسه، فقال: اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إلى قوله تعالى: تَقْدِيراً .

}ثم احتج عز و جل على قريش في عبادة الأصنام، فقال: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ إلى قوله تعالى: وَ لاََ نُشُوراً ثم حكى عز و جل أيضا، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذََا يعني القرآن إِلاََّ إِفْكٌ اِفْتَرََاهُ وَ أَعََانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قالوا: إن هذا الذي يقرؤه محمد، و يخبرنا به، إنما يتعلمه من اليهود، و يكتبه من علماء النصارى، و يكتب عن رجل يقال له: ابن قبيصة (1) ، ينقله عنه بالغداة و العشي. فحكى الله سبحانه قولهم، و رد عليهم، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذََا إِلاََّ إِفْكٌ اِفْتَرََاهُ إلى قوله: بُكْرَةً وَ أَصِيلاً ، فرد الله عليهم، فقال: قُلْ يا محمد أَنْزَلَهُ اَلَّذِي يَعْلَمُ اَلسِّرَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّهُ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً .

7745/ (_2) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم، و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: إِلاََّ إِفْكٌ اِفْتَرََاهُ قال: «الإفك: الكذب وَ أَعََانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعنون أبا فكيهة، و حبرا (2) ، و عداسا، و عابسا (3)

مولى حويطب، و قوله: أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهََا فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، قال: أساطير الأولين اكتتبها محمد، فهي تملى عليه بكرة و أصيلا» .

حديث إسلام عداس‏

99-7746/

____________

_3

- عمر بن إبراهيم الأوسي: قيل: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما مات أبو طالب، لج المشركون في أذيته، فصار يعرض نفسه على القبائل بالإسلام، و الإيمان، فلم يأت أحدا من القبائل إلا صده و رده، فقال بعضهم:

قوم الرجل أعلم به، أ ترون أن رجلا يصلحنا، و هو قد أفسد قومه؟فعمد إلى ثقيف بالطائف، فوجد ساداتهم

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 110.

(_2) -تفسير القمّي 2: 111.

(_3) -... نحوه في تاريخ الطبري 2: 344.

(1) في المصدر: قبيطة.

(2) في «ج» : جبر.

(3) في «ي، ط» : عباسا.

113

جلوسا، و هم ثلاثة اخوة، فعرض عليهم الإسلام، و حذرهم من النار، و غضب الجبار، فقال بعضهم: أنا أسرق ثياب الكعبة، إن كان بعثك الله نبيا. قال آخر: يا محمد، أعجز الله أن يرسل غيرك!و قال الآخر: لا تكلموه، إن كان رسولا من الله كما يزعم، فهو أعظم قدرا من أن يكلمنا، و إن كان كاذبا على الله، فهو أسرف بكلامه. و جعلوا يستهزئون به، فجعل يمشي، كلما وضع قدما، وضعوا له صخرة، فما فرغ من أرضهم إلا و قدماه تشخب دما، فعمد لحائط من كرومهم، و جلس مكروبا، فقال: «اللهم، إني أشكوا إليك غربتي، و كربتي، و هواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، أنت رب المكروبين، اللهم إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي، و لكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بك من سخطك، و بمعافاتك و من عقوبتك، و بك منك، لا احصي الثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، لك الحمد حتى ترضى، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم» .

قيل: و كان في الكرم عتبة بن ربيعة، و شيبة، فكره أن يأتيهما، لما يعلم من عداوتهما، فقالا لغلام لهما، يقال له عداس: خذ قطفين من العنب، و قدحا من الماء، و أذهب بهما إلى ذلك الرجل، و إنه سيسألك: أ هدية، أم صدقة؟فإن قلت صدقة، لم يقبلها، بل قل: هدية. فمضى، و وضعه بين يديه، فقال: «هدية، أم صدقة؟» فقال:

هدية. فمد يده، و قال: «بسم الله الرحمن الرحيم» و كان عداس نصرانيا، فلما سمعه تعجب منه، و صار ينظره، فقال له: «يا عداس، من أين؟» قال: من أهل نينوى. قال: «من مدينة الرجل الصالح أخي يونس بن متى؟» قال: و من أعلمك؟فأخبره بقصته، و بما اوحي إليه. فقال: و من قبله؟فقال: «نوح و لوط» و أخبره بالقصة فخر ساجدا لله، و جعل يقبل يديه، و أسياده ينظرون إليه، فقال أحدهما للآخر: سحر غلامك. فلما أتاهما، قالا له: ما شأنك، سجدت و قبلت يديه!فقال: يا أسيادي، ما على وجه الأرض أشرف، و لا ألطف، و لا أخير منه. قالوا: و لم ذلك؟ قال: حدثني بأنبياء ماضية، و نبينا يونس بن متي. فقالا: يا ويلك، فتنك عن دينك؟فقال: و الله إنه نبي مرسل. قالا له: ويحك، عزمت قريش على قتله، فقال، هو و الله يقتلهم و يسودهم و يشرفهم، إن تبعوه دخلوا الجنة، و خاب من لا يتبعه. فقاما يريدان ضربه، فركض للنبي (صلى الله عليه و آله) و أسلم.

قوله تعالى:

وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ -إلى قوله تعالى- وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [7-10] 7747/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله قولهم أيضا، فقال: وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً* أَوْ يُلْقى‏ََ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهََا ، فرد

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 111.

114

الله عز و جل عليهم، فقال: وَ مََا أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ -إلى قوله تعالى- وَ جَعَلْنََا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً (1) ، أي اختبارا. فعير رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالفقر، فقال الله تعالى: تَبََارَكَ اَلَّذِي إِنْ شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً .

و قد تقدم حديث في هذه الآية، في قوله تعالى: وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً (2) من سورة الإسراء.

99-7748/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل بن جميل الرقي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بهذه الآية هكذا: وَ قََالَ اَلظََّالِمُونَ لآل محمد حقهم‏ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاََّ رَجُلاً مَسْحُوراً* اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً -قال: إلى ولاية علي (عليه السلام) ، و علي (عليه السلام) هو السبيل» .

و عنه، قال: حدثني محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله‏ (3) .

99-7749/

____________

_3

- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، أنه قرأ: « وَ قََالَ اَلظََّالِمُونَ لآل محمد حقهم إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاََّ رَجُلاً مَسْحُوراً ، يعنون محمدا (صلى الله عليه و آله) ، فقال الله عز و جل لرسوله: اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً إلى ولاية علي (عليه السلام) ، و علي (عليه السلام) هو السبيل» .

قوله تعالى:

بَلْ كَذَّبُوا بِالسََّاعَةِ وَ أَعْتَدْنََا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسََّاعَةِ سَعِيراً [11]

99-7750/ (_1) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن جعفر

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 111.

(_3) -تأويل الآيات 1: 371/1.

(_1) -الغيبة: 85/15.

(1) الفرقان 25: 20.

(2) الاسراء 17: 90.

(3) تفسير القمّي 2: 111.

115

القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي الصامت، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «الليل اثنتا عشرة ساعة، و النهار اثنتا عشرة ساعة، و الشهور اثنا عشر شهرا، و الأئمة اثنا عشر إماما، و النقباء اثنا عشر نقيبا، و إن عليا (عليه السلام) ساعة من اثنتي عشرة ساعة، و هو قول الله عز و جل: بَلْ كَذَّبُوا بِالسََّاعَةِ وَ أَعْتَدْنََا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسََّاعَةِ سَعِيراً » .

7751/ (_1) - و

عنه، قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل: بَلْ كَذَّبُوا بِالسََّاعَةِ وَ أَعْتَدْنََا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسََّاعَةِ سَعِيراً ؟فقال لي: «إن الله خلق السنة اثني عشر شهرا، و جعل الليل اثنتي عشرة ساعة، و جعل النهار اثنتي عشرة ساعة، و منا اثني عشر محدثا، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ساعة من تلك الساعات» .

7752/ (_2) -

علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثني الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عمر الكلبي، عن أبي الصامت، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الليل و النهار اثنتا عشرة ساعة، و إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة، و هو قول الله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسََّاعَةِ وَ أَعْتَدْنََا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسََّاعَةِ سَعِيراً » .

7753/

____________

_3

-

ابن شهر آشوب: عن علي بن حاتم، في كتاب (الأخبار) لأبي الفرج بن شاذان، أنه نزل قوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسََّاعَةِ يعني كذبوا بولاية علي (عليه السلام) ، قال: و هو المروي عن الرضا (عليه السلام) .

قوله تعالى:

إِذََا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ - إلى قوله تعالى- ثُبُوراً كَثِيراً [12-14] 7754/ (_4) -

علي بن إبراهيم، إِذََا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ ، قال: من مسيرة سنة.

قال الطبرسي: و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) .

7755/ (_5) - علي بن إبراهيم: سَمِعُوا لَهََا تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً* `وَ إِذََا أُلْقُوا مِنْهََا أي فيها مَكََاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ قال: مقيدين، بعضهم مع بعض دَعَوْا هُنََالِكَ ثُبُوراً .

____________

(_1) -الغيبة: 84/13.

(_2) -تفسير القمّي 2: 112.

(_3) -المناقب 3: 103.

(_4) -تفسير القمّي 2: 112.

(_5) -تفسير القمّي 2: 112.

(1) مجمع البيان 7: 257.

116

99-7756/ (_1) - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم الكاتب، قال: حدثنا محمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني عيسى بن مهران، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثني كثير بن طارق، قال: سألت زيد بن علي بن الحسن (عليه السلام) عن قول الله تعالى: لاََ تَدْعُوا اَلْيَوْمَ ثُبُوراً وََاحِداً وَ اُدْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً .

قال: يا كثير، إنك رجل صالح، و لست بمتهم، و إني أخاف عليك أن تهلك، إن كل إمام جائر، فإن أتباعه إذا امر بهم إلى النار نادوه باسمه، فقالوا: يا فلان، يا من أهلكنا، هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه، ثم يدعون بالويل و الثبور، فعندها يقال لهم: لاََ تَدْعُوا اَلْيَوْمَ ثُبُوراً وََاحِداً وَ اُدْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً .

ثم قال زيد بن علي (رحمه الله) : حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) : يا علي، أنت و أصحابك في الجنة. يا علي، أنت و أتباعك في الجنة» .

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ -إلى قوله تعالى- صَرْفاً وَ لاََ نَصْراً [17-19] 7757/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل احتجاجه على الملحدين، و عبدة الأصنام و النيران يوم القيامة، و عبدة الشمس و القمر و الكواكب، و غيرهم، فقال: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَقُولُ الله لمن عبدوهم: أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبََادِي هََؤُلاََءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا اَلسَّبِيلَ فيقولون: مََا كََانَ يَنْبَغِي لَنََا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيََاءَ إلى قوله تعالى قَوْماً بُوراً أي قوم سوء.

ثم يقول الله عز و جل للناس الذين عبدوهم: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمََا تَقُولُونَ فَمََا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَ لاََ نَصْراً .

99-7758/

____________

_3

- ابن بابويه، بإسناده عن امية بن يزيد القرشي، قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما العدل، يا رسول الله؟قال: «الفدية» . قال: قيل: ما الصرف، يا رسول الله؟قال: «التوبة» .

قوله تعالى:

وَ جَعَلْنََا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ رَبُّكَ بَصِيراً [20] 7759/ (_4) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً : أي اختبارا.

____________

(_1) -الأمالي 1: 56.

(_2) -تفسير القمّي 2: 112.

(_3) -معاني الأخبار: 265/2.

(_4) -تفسير القمّي 2: 111.

117

99-7760/ (_1) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: حدثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليهم السلام) ، قال: «جمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) ، فأغلق عليهم الباب، فقال: يا أهلي و أهل الله، إن الله عز و جل يقرأ عليكم السلام، و هذا جبرئيل معكم في البيت، و يقول:

إن الله عز و جل يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما تقولون؟قالوا: نصبر-يا رسول الله-لأمر الله، و ما نزل من قضائه، حتى نقدم على الله عز و جل، و نستكمل جزيل ثوابه، و قد سمعناه يعد الصابرين الخير كله؛ فبكى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية: وَ جَعَلْنََا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كََانَ رَبُّكَ بَصِيراً أنهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا (صلوات الله عليكم أجمعين) » .

قوله تعالى:

يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرى‏ََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً [22] 7761/ (_2) -علي بن إبراهيم: أي قدرا مقدورا.

7762/

____________

_3

في كتاب (الجنة و النار) : عن سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، و ذكر حديث قبض روح الكافر، قال (عليه السلام) : «فإذا بلغت الحلقوم، ضربت الملائكة وجهه و دبره، و قيل: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (1) ، و ذلك قوله تعالى: يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرى‏ََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً فيقولون: حراما عليكم الجنة محرما» .

قوله تعالى:

وَ قَدِمْنََا إِلى‏ََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً [23]

99-7763/ (_4) - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن

____________

(_1) -تأويل الآيات 1: 372/3.

(_2) -تفسير القمّي 2: 112.

(_3) -الاختصاص: 359.

(_4) -الكافي 2: 66/5.

(1) الأنعام 6: 93.

118

سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول عز و جل: وَ قَدِمْنََا إِلى‏ََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً ، قال: «أما و الله، لقد كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي‏ (1) ، و لكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه» .

7764/ (_2)

عنه: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ قَدِمْنََا إِلى‏ََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً ، قال: «إن كانت أعمالهم لأشد بياضا من القباطي، فيقول الله عز و جل لها: كوني هباء؛ و ذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه» .

99-7765/

____________

_3

- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي، ثم يقال له: كن هباء منثورا» .

ثم قال: «أما و الله-يا أبا حمزة-إنهم كانوا يصومون، و يصلون، و لكن كانوا إذا عرض لهم شي‏ء من الحرام أخذوه، و إذا ذكر لهم شي‏ء مكن فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكروه-قال-و الهباء المنثور: هو الذي تراه يدخل البيت من الكوة، من شعاع الشمس» .

99-7766/ (_4) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بزرج، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن الأعمال تعرض كل خميس على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإذا كان يوم عرفة، هبط الرب تبارك و تعالى‏ (2) ، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ قَدِمْنََا إِلى‏ََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً » .

فقلت: جعلت فداك، أعمال من هذه؟فقال: «أعمال مبغضينا، و مبغضي شيعتنا» .

99-7767/ (_5) - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: عن حذيفة بن اليمان، رفعه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن قوما يجيئون يوم القيامة، و لهم من الحسنات أمثال الجبال، فيجعلها الله هباء منثورا، ثم يؤمر بهم إلى النار» .

فقال سلمان: صفهم‏ (3) لنا، يا رسول الله. فقال: «أما إنهم قد كانوا يصومون و يصلون، و يأخذون اهبة (4) من الليل،

____________

(_2) -الكافي 5: 126/10.

(_3) -تفسير القمّي 2: 112.

(_4) -بصائر الدرجات: 446/15.

(_5) -إرشاد القلوب: 191.

(1) القباطيّ، جمع القبطيّة، و هي ثياب بيض رقاق من كتّان. «الصحاح-قبط-3: 1151» .

(2) أي هبط أمره تبارك و تعالى.

(3) في «ط» : جلّهم.

(4) الأهبة: العدّة. «لسان العرب-أهب-1: 217» .

119

و لكنهم كانوا إذا عرض لهم شي‏ء من الحرام وثبوا إليه» .

99-7768/ (_6) - الشيخ أحمد بن فهد في كتاب (عدة الداعي) ، قال: روى الشيخ أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد (1) القمي نزيل الري، في كتابه (المنبئ عن زهد النبي (صلى الله عليه و آله) ، عن عبد الرحمن‏ (2) ، عمن حدثه، عن معاذ بن جبل، قال: قلت: حدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و حفظته من دقة ما حدثك به . قال:

نعم؛ و بكى معاذ، ثم قال: بأبي و امي، حدثني و أنا رديفه-قال-بينا نحن نسير، إذ رفع بصره إلى السماء، فقال:

«الحمد لله الذي يقضي في خلقه ما أحب» ثم قال: «يا معاذ» قلت: لبيك، يا رسول الله، و سيد المؤمنين. قال: «يا معاذ» قلت لبيك، يا رسول الله، إمام الخير، و نبي الرحمة، فقال: «أحدثك شيئا ما حدث به نبي أمته، إن حفظته نفعك عيشك، و إن سمعته و لم تحفظه انقطعت حجتك عند الله» .

ثم قال: «إن الله خلق سبعة أملاك، قبل أن يخلق السماوات، فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته، و جعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بوابا، فتكتب الحفظة عمل العبد، من حين يصبح إلى حين يمسي، ثم ترتفع‏ (3) الحفظة بعمله، و له نور كنور الشمس، حتى إذا بلغ سماء الدنيا، فتزكيه، و تكثره، فيقول الملك:

قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الغيبة، فمن اغتاب فلا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، أمرني بذلك ربي» .

قال (صلى الله عليه و آله) : «ثم تجي‏ء الحفظة من الغد، و معهم عمل صالح فتمر به، فتزكيه، و تكثره، حتى يبلغ السماء الثانية، فيقول الملك الذي في السماء الثانية: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، إنما أراد بهذا عرض الدنيا، أنا صاحب الدنيا، لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري» .

قال: «ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة، و صلاة، فتعجب به الحفظة، و تجاوز به إلى السماء الثالثة، فيقول الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و ظهره، أنا ملك صاحب الكبر. فيقول: إنه عمل و تكبر على الناس في مجالسهم، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري» .

قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، يزهر كالكواكب الدري في السماء، له دوي بالتسبيح، و الصوم، و الحج، فتمر به إلى السماء الرابعة. فيقول لهم الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و بطنه، أنا ملك العجب، إنه كان يعجب بنفسه، و إنه عمل و أدخل نفسه العجب، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري» .

قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، كالعروس المزفوفة إلى أهلها، فتمر به إلى ملك السماء الخامسة،

____________

(_6) -عدة الداعي: 242.

(1) في «ج، ي، ط» : أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي، و في المصدر: أبو جعفر محمد بن أحمد بن علي، راجع رجال الطوسي: 457/1، جامع الرواة 1: 154.

(2) (عبد الرحمن) ليس في «ج» ، و في المصدر: عبد الواحد.

(3) في نسخة من «ط» : ترد.

120

بالجهاد، و الصلاة (1) ما بين الصلاتين، و لذلك العمل رنين كرنين الإبل، عليه ضوء كضوء الشمس. فيقول الملك:

قفوا، أنا ملك الحسد، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، و احملوه على عاتقه، إنه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته، و إذا رأى لأحد فضلا في العمل و العبادة حسده و وقع فيه، فيحمله على عاتقه، و يلعنه عمله» .

قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، من صلاة، و زكاة، و حج، و عمرة، فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك: قفوا، أنا صاحب الرحمة، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، و اطمسوا عينيه، لأن صاحبه لم يرحم شيئا، و إذا أصاب عبدا من عباد الله ذنب للآخرة، أو ضر في الدنيا، شمت به، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني» .

قال: «فتصعد الحفظة بعمل العبد، بفقه، و اجتهاد، و و ورع، و له صوت كصوت الرعد، و ضوء كضوء البرق، و معه ثلاثة آلاف ملك، فتمر به إلى السماء السابعة، فيقول الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب، أحجب كل عمل ليس لله، إنه أراد رفعة عند الناس‏ (2) ، و ذكرا في المجالس، و صيتا في المدائن، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا» .

قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة، و زكاة، و صيام، و حج، و عمرة، و حسن خلق، و صمت، و ذكر كثير، تشيعه ملائكة السماوات و الملائكة السبعة بجماعتهم، فيطوون‏ (3) الحجب كلها، حتى يقوموا بين يدي الله سبحانه، فيشهدوا له بعمل صالح و دعاء، فيقول: أنتم حفظة عمل عبدي، و أنا رقيب على ما في نفسه، إنه لم يردني بهذا العمل، عليه لعنتي. فتقول الملائكة: عليه لعنتك، و لعنتنا» قال: ثم بكى معاذ، فقال:

قلت: يا رسول الله، ما أعمل و أخلص فيه؟قال: «اقتد بنبيك-يا معاذ-في اليقين» . قال: قلت أنت رسول الله، و أنا معاذ! قال: «و إن كان في عملك تقصير-يا معاذ-فاقطع لسانك عن إخوانك، و عن حملة القرآن، و لتكن ذنوبك عليك، لا تحملها على إخوانك، و لا تزك نفسك بتذميم إخوانك، و لا ترفع نفسك بوضع إخوانك، و لا تراء بعملك، و لا تدخل من الدنيا في الآخرة، و لا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء خلقك، و لا تناج مع رجل و أنت مع آخر، و لا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا، و لا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار، قال الله تعالى: وَ اَلنََّاشِطََاتِ نَشْطاً (4) أ فتدري ما الناشطات؟هي كلاب أهل النار، تنشط اللحم و العظم» .

قلت: و من يطيق هذه الخصال؟قال: «يا معاذ، أما إنه يسير على من يسر الله تعالى عليه» .

قال: و ما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن، كما يكثر تلاوة هذا الحديث.

____________

(1) في المصدر زيادة: و الصدقة.

(2) في المصدر: القوّاد.

(3) في المصدر: فيطئون.

(4) النازعات 79: 2.

121

99-7769/ (_7) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) -في حديث له-قال: «أما الزكاة فقد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من أدى الزكاة إلى مستحقها، و قضى الصلاة على حدودها، و لم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما، جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات، حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها و علاليها (1) ، بحضرة من كان يواليه من محمد و آله الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين) .

و من بخل بزكاته، و أدى صلاته فصلاته محبوسة دوين السماء، إلى أن يجي‏ء حين زكاته، فإن أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته، فحملتها إلى ساق العرش، فيقول الله عز و جل: سر إلى الجنان، و اركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك. فيركض فيها، على أن كل ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره، من يومه إلى يوم القيامة، حتى ينتهي به إلى حيث ما شاء الله تعالى، فيكون ذلك كله له، و مثله عن يمينه، و شماله، و أمامه، و خلفه، و فوقه، و تحته. و إن بخل بزكاته و لم يؤدها، امر بالصلاة فردت إليه، و لفت كما يلف الثوب الخلق، ثم يضرب بها وجهه، و يقال له: يا عبد الله، ما تصنع بهذا دون هذا؟ قال: «فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما أسوأ حال هذا!قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أو لا أنبئكم بمن هو أسوأ حالا من هذا؟قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى، فقتل مقبلا غير مدبر، و الحور العين يتطلعن إليه، و خزان الجنان يتطلعون إلى ورود روحه عليهم، و أملاك السماء و أملاك الأرض يتطلعون إلى نزول الحور العين إليه، و الملائكة خزان الجنان، فلا يأتونه، فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه، و ما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة، انظروا إلى آفاق السماء و دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد، و إيمانه برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و صلاته، و زكاته، و صدقته، و أعمال بره كلها، محبوسات دوين السماء، و قد طبقت آفاق السماء كلها، كالقافلة العظيمة، قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب، و مهاب الشمال و الجنوب، تنادي أملاك تلك الأعمال الحاملون لها، الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء، لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثم ينادي هؤلاء الأملاك: ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلهم أجنحتهم، و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربنا، لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال.

فينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيها الملائكة، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي تزفها إلى دوين العرش، ثم تقرها في درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربنا، ما مطاياها؟فيقول الله تعالى: و ما الذي حملتم من عنده؟فيقولون: توحيده لك، و إيمانه بنبيك. فيقول الله تعالى:

فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، و موالاة الأئمة الطاهرين، فإن أتت فهي الحاملة، الرافعة، الواضعة لها في الجنان.

فينظرون، فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء، ليس له موالاة علي بن أبي طالب و الطيبين من آله (عليهم السلام) ،

____________

(_7) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 76/39.

(1) العلاّلي: جمع العلّيّة، و هي الغرفة. «الصحاح-علا-6: 2437» .

122

و معاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك و تعالى للملائكة الذين كانوا حامليها: اعتزلوها، و الحقوا بمراكزكم من ملكوتي، ليأتيها من هو أحق بحملها، و وضعها في مواضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها.

ثم ينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيتها الزبانية، تناوليها و حطيها إلى سواء الجحيم، لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي و الطيبين من آله (عليهم السلام) . قال: فينادي تلك الأملاك، و يقلب الله عز و جل تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و نادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي (عليه السلام) ، و مولاته لأعدائه، فيسلطها الله تعالى و هي في صورة الأسود على تلك الأعمال، و هي كالغربان و القرقس‏ (1) ، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، و لا يبقى له عمل إلا أحبط، و يبقى عليه موالاته لأعداء علي (عليه السلام) ، و جحده ولايته، فيقره ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، و عظمت أوزاره و أثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة (2) » .

99-7770/ (_8) - الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني، قال: حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن سعد بن سعيد، عن يونس بن الحباب، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) ، قال:

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم (عليه السلام) فرحوا و استبشروا، و إذا ذكر عندهم آل محمد (عليهم السلام) اشمأزت قلوبهم؟و الذي نفس محمد بيده، لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا، ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي و ولاية أهل بيتي» .

و الروايات في أن الأعمال قبولها يتوقف على موالاة أهل البيت (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى.

قوله تعالى:

أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً [24]

99-7771/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:

أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً فبلغنا-و الله أعلم-أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار؛ فيحسبون أنها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا، و ذلك نصف النهار، و أقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف، حتى يعطوا منازلهم في

____________

(_8) -الأمالي 1: 139.

(_1) -تفسير القمّي 2: 113.

(1) القرقس: البعوض، و قيل: البقّ. «لسان العرب 6: 173» .

(2) في «ط» : التي تحبط بالصلاة.

123

الجنة نصف النهار، فذلك قول الله عز و جل: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً .

99-7772/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، و الحسن بن علي جميعا، عن أبي جميلة مفضل بن صالح، عن جابر، عن عبد الأعلى، و علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم، عن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث إذا وضع المؤمن في قبره-: «ثم يفسحان-يعني الملكين-له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله عز و جل يقول: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً » .

و رواه الشيخ في (أماليه) : بإسناده عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و عن عبد الله بن العباس‏ (1) ، في حديث طويل، ذكرناه بطوله

في قوله تعالى: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ ، من سورة إبراهيم (عليه السلام) (2) .

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ وَ نُزِّلَ اَلْمَلاََئِكَةُ تَنْزِيلاً [25]

99-7773/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد ابن حمدان، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل:

وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ وَ نُزِّلَ اَلْمَلاََئِكَةُ تَنْزِيلاً ، قال: «الغمام: أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

قوله تعالى:

اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ لِلرَّحْمََنِ وَ كََانَ يَوْماً عَلَى اَلْكََافِرِينَ عَسِيراً [26] 7774/

____________

_3

-محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه الحسن، عن أبيه، عن علي بن

____________

(_1) -الكافي 3: 231/1.

(_2) -تفسير القمّي 2: 113.

(_3) -تأويل الآيات 1: 372/4.

(1) الأمالي 1: 357.

(2) تقدّم في الحديث (3) من تفسير الآية (27) من سورة إبراهيم.

124

أسباط، قال: روى أصحابنا في قول الله عز و جل: اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ لِلرَّحْمََنِ ، قال: «إن الملك للرحمن اليوم و قبل اليوم و بعد اليوم، و لكن إذا قام القائم (عليه السلام) لم يعبد إلا الله عز و جل بالطاعة» .

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلى‏ََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً* `يََا وَيْلَتى‏ََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً [27-29] 7775/ (_1) -الطبرسي في (مجمع البيان) ، قال عطاء: يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين، ثم تنبتان، و لا يزال هكذا، كلما نبتت يده أكلها، ندامة على ما فعل.

99-7776/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قوله عز و جل: يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

7777/

____________

_3

عنه: بالإسناد عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً قال: يعني علي ابن أبي طالب (عليه السلام) » .

7778/ (_4)

عن محمد بن إسماعيل (رحمه الله) ، بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار، عن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال: «و الله ما كنى الله في كتابه حتى قال: يََا وَيْلَتى‏ََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً ، و إنما هي في مصحف علي (عليه السلام) : يا ويلتي ليتني لم أتخذ الثاني خليلا، و سيظهر يوما» .

7779/ (_5)

عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنه قال: « يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلى‏ََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً* `يََا وَيْلَتى‏ََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً -قال-يقول الأول للثاني» .

____________

(_1) -مجمع البيان 7: 263.

(_2) -تأويل الآيات 1: 373/5.

(_3) -تأويل الآيات 1: 373/6.

(_4) -تأويل الآيات 1: 374/8.

(_5) -تأويل الآيات 1: 374/9.

125

99-7780/ (_6) - محمد بن إبراهيم المعروف بابن زينب النعماني في كتاب (الغيبة) ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن المعمر الطبراني بطبرية (1) ، سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاث مائة، و كان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية، و من النصاب، قال. حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن هاشم، و الحسن بن السكن، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال:

أخبرني أبي، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أهل اليمن، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «جاءكم أهل اليمن يبسون‏ (2) بسيسا» . فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: «قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، و منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا، ينصر خلفي و خلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك» .

فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟فقال: «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز و جل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا (3) » .

فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل؟فقال: «هو قول الله: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ (4)

فالحبل من الله كتابه، و الحبل من الناس وصيي» .

فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟فقال: «هو الذي أنزل الله فيه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتى‏ََ عَلى‏ََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ (5) » .

فقالوا: يا رسول الله، و ما جنب الله هذا؟فقال: «هو الذي يقول الله فيه: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلى‏ََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً ، هو وصيي، و السبيل إلي من بعدي» .

فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه، فقد اشتقنا إليه. فقال: «هو الذي جعله الله آية للمتوسمين‏ (6) ، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد، عرفتم أنه وصيي، كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز و جل يقول في كتابه:

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (7) أي إليه و إلى ذريته (عليهم السلام) » .

قال: فقام أبو عامر (8) الأشعري في الأشعريين، و أبو غرة الخولاني في الخولانيين، و ظبيان، و عثمان بن

____________

(_6) -الغيبة: 39/1.

(1) طبريّة: بليدة من أعمال الأردنّ، مطلّة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبريّة. «معجم البلدان 4: 17» .

(2) بسّ الإبل: ساقها سوقا ليّنا. «أقرب الموارد-بسس-1: 42» .

(3) آل عمران 3: 103.

(4) آل عمران 3: 112.

(5) الزمر 39: 56.

(6) المتوسّمين: المعتبرين العارفين المتعظين. «مفردات الراغب: 524، و في المصدر: للمؤمنين المتوسّمين.

(7) إبراهيم 14: 37.

(8) في «ط، ي» : ابن عامر.

126

قيس في بني قيس، و عرنة (1) الدوسي في الدوسيين، و لاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، و أخذوا بيد الأنزع‏ (2) الأصلع البطين، و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «أنتم نخبة (3) الله حين عرفتم وصي رسول الله من قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو» فرفعوا أصواتهم يبكون، و قالوا: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا، فلما رأيناه رجفت قلوبنا، ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاشت‏ (4)

أكبادنا، و هملت أعيننا، و تبلجت‏ (5) صدورنا، حتى كأنه لنا أب، و نحن له بنون. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : « وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ (6) أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون» .

قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون، حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل و صفين، فقتلوا بصفين رحمهم الله، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) بشرهم بالجنة، و أخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) (7) .

99-7781/ (_7) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي بن عكاية التميمي، عن الحسين بن النضر الفهري، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ، فقلت: يا ابن رسول الله، قد أرمضني‏ (8) ، اختلاف الشيعة في مذاهبها. فقال: «يا جابر، أ لم أقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا، و من أي جهة تفرقوا؟» قلت: بلى، يا ابن رسول الله، قال: «فلا تختلف إذا اختلفوا- يا جابر-إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في أيامه، يا جابر اسمع و ع» قلت: إذا شئت.

قال: «اسمع و ع، و بلغ حيث انتهت بك راحلتك، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ذلك حين فرغ من جمع القرآن و تأليفه، فقال: الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده، و حجب العقول أن تتخيل ذاته، لامتناعها من الشبه و التشاكل» و ساق الخطبة الجليلة، إلى أن قال (عليه السلام) بعد مضي كثير من الخطبة:

«أيها الناس، إن الله عز و جل وعد نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) الوسيلة، و وعده الحق، و لن يخلف الله وعده، ألا و إن الوسيلة أعلى درجة الجنة، و ذروة ذوائب الزلفة، و نهاية غاية الامنية، لها ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى

____________

(_7) -الكافي 8: 18/4.

(1) في «ط» : عزته. و في «ي» : غريه.

(2) النّزع: انحسار مقدّم شعر الرأس عن جانبي الجبهة. «لسان العرب-نزع-8: 352» .

(3) في المصدر: نجبة.

(4) في «ط، ي» : فانجاست.

(5) بلجت الصدور: انشرحت. «أقرب الموارد-بلج-1: 57» ، في المصدر: انثلجت.

(6) آل عمران 3: 7.

(7) تقدّم في سورة آل عمران 3: 103/1.

(8) أرمضني: أي أوجعني. «لسان العرب-رمض-7: 161» و في «ي» ، و «ط» نسخة بدل: أمرضني.

127

المرقاة حضر (1) الفرس الجواد مائة ألف عام‏ (2) و هو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجدة، إلى مرقاة لؤلؤة، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة زمردة، إلى مرقاة مرجان، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر، إلى مرقاة يلنجوج‏ (3) ، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، إلى مرقاة غمام، إلى مرقاة هواء، إلى مرقاة نور، قد نافت‏ (4) على كل الجنان، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومئذ قاعد عليها، مرتد بريطتين‏ (5) : ريطة من رحمة الله، و ريطة من نور الله، عليه تاج النبوة، و إكليل الرسالة، قد أشرق بنوره الموقف، و أنا يومئذ على الدرجة الرفيعة، و هي دون درجته، و علي ريطتان، ريطة من أرجوان النور، و ريطة من كافور، و الرسل و الأنبياء (6) قد وقفوا (7) على المراقي، و أعلام الأزمنة و حجج الدهور عن أيماننا، قد تجللتهم حلل النور و الكرامة، لا يرانا ملك مقرب، و لا نبي مرسل إلا بهت من أنوارنا، و عجب من ضيائنا و جلالتنا.

و عن يمين الوسيلة، عن يمين رسول الله (صلى الله عليه و آله) غمامة بسط البصر، يأتي منها النداء: يا أهل الموقف، طوبى لمن أحب الوصي، و آمن بالنبي الامي العربي، و من كفر به فالنار موعده. و عن يسار الوسيلة، عن يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ظلة (8) يأتي منها النداء: يا أهل الموقف، طوبى لمن أحب الوصي، و آمن بالنبي الامي، و الذي له الملك الأعلى، لا فاز أحد، و لا نال الروح‏ (9) و الجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما، و الاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، و شرف مقتداكم‏ (10) ، و كرم مآبكم، و بفوزكم اليوم، على سرر متقابلين، و يا أهل الانحراف و الصدود عن الله عز ذكره، و رسوله، و صراطه، و أعلام الأزمنة، أيقنوا بسواد وجوهكم، و غضب ربكم، جزاء بما كنتم تعملون.

و ما من رسول سلف، و لا نبي مضى، إلا و قد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده، و مبشرا برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و موصيا قومه باتباعه، و محليه عند قومه ليعرفوه بصفته، و ليتبعوه على شريعته، و لكيلا يضلوا فيه من بعده، فيكون من هلك و ضل بعد وقوع الإعذار و الإنذار عن بينة و تعيين حجة.

فكانت الأمم في رجاء من الرسل، و ورود من الأنبياء، و لئن أصيبت أمة بفقد نبي بعد نبي، على عظم

____________

(1) الحضر: العدو. «النهاية 1: 398» .

(2) في «ج، ي» نسخة بدل: ألف عام، و في المصدر: مائة عام.

(3) اليلنجوج: عود البخور. «القاموس المحيط 1: 212» .

(4) ناف: ارتفع و أشرف. «لسان العرب-نوف-9: 342» .

(5) الرّيطة: كلّ ثوب رقيق ليّن. «النهاية 2: 289» .

(6) في «ج، ي، ط» : و الأوصياء.

(7) في «ج، ي، ط» : فدوننا.

(8) في «ي، ط» : ظلمة.

(9) الرّوح: الرحمة. «لسان العرب-روح-2: 462» .

(10) في المصدر: مقعدكم.

128

مصائبهم و فجائعهم‏ (1) ، فقد كانت على سعة من الآمال، و لم تك مصيبة عظمت، و لا رزية جلت كالمصيبة برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، لأن الله حسم‏ (2) به الإنذار و الإعذار، و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه، و جعله بابه الذي بينه و بين عباده، و مهيمنه الذي لا يقبل إلا به، و لا قربة إليه إلا بطاعته، و قال في محكم كتابه: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (3) ، فقرن طاعته بطاعته، و معصيته بمعصيته، فكان ذلك دليلا على ما فوض الله إليه، و شاهدا له على من اتبعه و عصاه، و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك و تعالى في التحريض على اتباعه، و الترغيب في تصديقه، و القبول لدعوته: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (4) ، فاتباعه (عليه السلام) محبة الله، و رضاه غفران الذنوب، و كمال النور (5) و وجوب الجنة، و في التولي عنه و الإعراض محادة الله، و غضبه و سخطه، و البعد منه مسكن النار، و ذلك قوله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ (6) يعني الجحود به، و العصيان له.

و إن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده، و قتل بيدي أضداده، و أفنى بسيفي جحاده، و جعلني زلفة للمؤمنين، و حياض موت على الجبارين، و سيفه على المجرمين، و شد بي أزر رسوله، و أكرمني بنصره، و شرفني بعلمه، و حباني بأحكامه، و اختصني بوصيته، و اصطفاني لخلافته في أمته، فقال (صلى الله عليه و آله) و قد حشده المهاجرون و الأنصار، و غصت‏ (7) بهم المحافل: أيها الناس، إن عليا مني كهارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي؛ فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه و امه كما كان هارون أخا موسى لأبيه و امه، و لا كنت نبيا فأقتضي نبوة، و لكن كان ذلك منه استخلافا لي، كما استخلف موسى هارون (صلى الله عليهما) ، حيث يقول:

اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاََ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اَلْمُفْسِدِينَ (8) .

و قوله (صلى الله عليه و آله) حين تكلمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول الله؛ فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى حجة الوداع، ثم صار إلى غدير خم، فأمر فأصلح له شبه المنبر، ثم علاه، و أخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه، رافعا صوته، قائلا في محفله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه؛ فكانت على ولايتي ولاية الله، و على عداوتي عداوة الله، فأنزل الله عز و جل في ذلك اليوم: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً (9) فكانت ولايتي كمال الدين، و رضا الرب جل ذكره.

____________

(1) في المصدر: و فجائعها بهم.

(2) أي قطع، و في المصدر: ختم.

(3) النساء 4: 80.

(4) آل عمران 3: 31.

(5) في المصدر: الفوز.

(6) هود 11: 17.

(7) في «ط» : انقضت.

(8) الأعراف 7: 142.

(9) المائدة 5: 3.

129

و أنزل الله تبارك و تعالى اختصاصا لي، و إكراما (1) نحلنيه، و إعظاما و تفضيلا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) منحنيه، و هو قوله: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ أَلاََ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحََاسِبِينَ (2) .

و في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع، و طال لها الاستماع، و لئن تقمصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحق، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في دورهما، و يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه، يقول لقرينه إذا التقيا: يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ (3) ، فيجيبه الأشقى على رثوثته‏ (4) : يََا وَيْلَتى‏ََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً ، فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب، و لئن رتعا في الحطام المنصرم، و الغرور المنقطع، و كانا منه على شفا حفرة من النار، لهما على شر ورود، في أخيب وفود، و ألعن مورود، يتصارخان باللعنة، و يتناعقان بالحسرة، ما لهما من راحة، و لا عن عذابهما من مندوحة (5) ، إن القوم لم يزالوا عباد أصنام، و سدنة أوثان، يقيمون لها المناسك، و ينصبون لها العتائر (6) ، و يتخذون لها القربان، و يجعلون لها البحيرة، و السائبة، و الوصيلة، و الحام، و يستقسمون بالأزلام، عامهين‏ (7) عن ذكر الله عز ذكره، جائرين‏ (8) عن الرشاد، و مهطعين‏ (9) إلى البعاد، قد استحوذ عليهم الشيطان، و غمرتهم سوداء الجاهلية، و رضعوها جهالة، و انفطموها (10) ضلالة، فأخرجنا الله إليهم رحمة، و أطلعنا عليهم رأفة، و أسفر بنا عن الحجب، نورا لمن اقتبسه، و فضلا لمن اتبعه، و تأييدا لمن صدقه، فتبوءوا العز بعد الذلة، و الكثرة بعد القلة، و هابتهم القلوب و الأبصار، و أذعنت لهم الجبابرة و طواغيتها (11) ، و صاروا أهل نعمة مذكورة، و كرامة ميسورة (12) ، و أمن بعد خوف، و جمع بعد كوف‏ (13) ، و أضاءت بنا مفاخرة معد بن عدنان، و أولجناهم باب الهدى، و أدخلناهم دار السلام، و أشملناهم

____________

(1) في المصدر: و تكرّما.

(2) الأنعام 6: 62.

(3) -الزخرف 43: 38.

(4) الرّثوثة: البلى. «لسان العرب-رثث-2: 151» .

(5) المندوحة: المتّسع. «لسان العرب-ندح-2: 612» .

(6) العتائر: جمع عتيرة، الذّبيحة التي كانت تذبح للأصنام. «النهاية 3: 178» . و في «ط» نسخة بدل: القتائب.

(7) العمه: التّحيّر و التّردّد. «لسان العرب-عمه 13: 519» .

(8) في «ط» : جائزين، و في المصدر: حائرين.

(9) أهطع: أقبل على الشي‏ء ببصره فلم يرفعه عنه، و لا يكون إلاّ مع خوف، و الإهطاع: الإسراع في العدو. «لسان العرب-هطع-8: 372» .

(10) في «ي، ط» : و انتظموها.

(11) في المصدر: و طوائفها.

(12) في «ج» : منشورة.

(13) أي تفرّق و تقطّع، و في نسخة من «ط» : بعد حوب، و الحوب: الوحشة و الحزن.

130

ثوب‏ (1) الإيمان، و فلجوا (2) بنا في العالمين، و أبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين، من حام مجاهد، و مصل قانت، و معتكف زاهد، يظهرون الأمانة، و يأتون المثابة، حتى إذا دعا الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله) ، و رفعه إليه، لم يكن ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة، أو وميض من برقة، إلى أن رجعوا على الأعقاب، و انتكصوا على الأدبار، و طلبوا بالأوتار، و أظهروا الكنائن‏ (3) ، و ردموا الباب، و فلوا (4) الدار، و غيروا آثار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رغبوا عن أحكامه، و بعدوا من أنواره، و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه، و كانوا ظالمين، و زعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ممن اختاره رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمقامه، و أن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري و الأنصاري الرباني، ناموس هاشم بن عبد مناف.

ألا و إن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان، رجعوا عن ذلك، و قالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مضى و لم يستخلف. فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام، و عن قليل يجدون غب‏ (5) ما يعملون، و سيجد التالون غب ما أسسه الأولون، و لئن كانوا في مندوحة من المهل، و شفاء من الأجل، و سعة من المنقلب‏ (6) ، و استدراج من الغرور، و سكون من الحال، و إدراك من الأمل، فقد أمهل الله عز و جل شداد بن عاد، و ثمود بن عبود (7) ، و بلعم بن باعورا، و أسبغ عليهم نعمة ظاهرة و باطنة، و أمدهم بالأموال و الأعمار، و أتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله، و ليعرفوا الاهابة له و الانابة إليه، و لينتهوا عن الاستكبار، فلما بلغوا المدة، و استكملوا الأكلة، أخذهم الله و اصطلمهم‏ (8) ، فمنهم من حصب، و منهم من أخذته الصيحة، و منهم من أحرقته الظلة، و منهم من أودته الرجفة، و منهم من أردته الخسفة، و ما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون.

ألا و إن لكل أجل كتابا، فإذا بلغ الكتاب أجله، لو كشف لكم عما هوى إليه الظالمون، و آل إليه الأخسرون، لهربتم إلى الله عز و جل مما هم عليه مقيمون، و إليه صائرون.

ألا و أني فيكم-أيها الناس-كهارون في آل فرعون، و كباب حطة في بني إسرائيل، و كسفينة نوح في قوم نوح، و إني النبأ العظيم، و الصديق الأكبر، و عن قليل ستعلمون ما توعدون، و هل هي إلا كلعقة الآكل، و مذقة (9)

____________

(1) في «ج» : نور.

(2) الفلج: الظّفّر و الفوز. «القاموس المحيط 1: 210» .

(3) في «ي» و المصدر: الكتائب.

(4) الفلّ: الكسر و الضّرب. «النهاية 3: 472» .

(5) الغب: عاقبة الشي‏ء. «القاموس المحيط 1: 113» .

(6) في «ج» : المتقلب.

(7) في «ج، ط» نسخة بدل: عتور.

(8) اصطلمه: استأصله. «القاموس المحيط 4: 141» .

(9) المذقة: الشربة من اللبن الممذوق-أي الممزوج بالماء- «لسان العرب-مذق-10: 340» .

131

الشارب، و خفقة الوسنان، ثم تلزمهم المعرات‏ (1) خزيا في الدنيا، و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، و ما الله بغافل عما يعملون، فما جزاء من تنكب محجته، و أنكر حجته، و خالف هداته، و حاد عن نوره، و اقتم في ظلمه، و استبدل بالماء السراب، و بالنعيم العذاب، و بالفوز الشقاء، و بالسراء الضراء، و بالسعة الضنك، إلا جزاء اقترافه، و سوء خلافه، فليوقنوا بالوعد على حقيقته، و ليستيقنوا بما يوعدون، يوم تأتي الصيحة بالحق: ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ* `إِنََّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا اَلْمَصِيرُ* `يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرََاعاً (2) إلى آخر السورة» .

99-7782/ (_8) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) : عن أبيه، عن جده، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: «ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر، و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه، إلا و إذا جاء ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه، و تمثل النيران، و أصناف عقابها بعينيه و قلبه، و مقاعده من مضائقها، و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه، و وفى ببيعته. فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرائها، و بهجتها، و سرورها إلا رب العالمين، كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد (صلى الله عليه و آله) ، كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت و خالفت، فتلك النيران و أصناف عذابها، و زبانيتها بمرزباتها (3) ، و أفاعيها الفاغرة أفواهها، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك، و إليها مصيرك. فيقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، فقبلت ما أمرني، و التزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

7783/ (_9) -علي بن إبراهيم: في معنى الآية: قوله وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلى‏ََ يَدَيْهِ ، قال: الأول يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.

99-7784/ (_10) - قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا: يََا وَيْلَتى‏ََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً يعني الثاني لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي ، يعني الولاية وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ و هو الثاني لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً » .

99-7785/ (_11) - الشيباني: عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) : «السبيل هاهنا: علي (عليه السلام) ، يََا وَيْلَتى‏ََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ يعني عليا (عليه السلام) » .

____________

(_8) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 131/66.

(_9) -تفسير القمّي 2: 113.

(_10) -تفسير القمّي 2: 113.

(_11) -نهج البيان (مخطوط) : 208.

(1) المعرّة: الإثم، و الجناية و الشدّة. «لسان العرب-عرر-4: 556» .

(2) سورة ق 50: 42-44.

(3) المرزبّة: عصبّة من حديد. «أقرب الموارد-رزب-1: 401» .

132

7786/ (_12)

قال أيضا: روي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) : «أن هذه الآيات نزلت في رجلين من مشايخ قريش، أسلما بألسنتهما و كانا ينافقان النبي (عليه السلام) ، و آخى بينهما يوم الإخاء، فصد أحدهما صاحبه عن الهدى، فهلكا جميعا، فحكى الله تعالى حكايتهما في الآخرة، و قولهما عند ما ينزل عليهما من العذاب، فيحزن و يتأسف على ما قدم، و يتندم حيث لم ينفعه الندم» .

قوله تعالى:

وَ قََالَ اَلرَّسُولُ يََا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هََذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً [30]

99-7787/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في الخطبة التي تقدمت قبل هذه الآية من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : «فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب» .

قوله تعالى:

اَلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى‏ََ وُجُوهِهِمْ إِلى‏ََ جَهَنَّمَ أُوْلََئِكَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلاً [34]

99-7788/ (_2) - محمد بن إبراهيم النعماني في (الغيبة) : بإسناده عن كعب الأحبار، قال: إذا كان يوم القيامة حشر الناس على أربعة أصناف: صنف ركبان، و صنف على أقدامهم يمشون، و صنف مكبون، و صنف على وجوههم صم بكم عمي فهم لا يعقلون، و لا يتكلمون، و لا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار، و هم فيها كالحون.

فقيل: يا كعب، من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم، و هذه الحال حالهم؟قال: كعب: أولئك الذين كانوا على الضلال و الارتداد و النكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم و وصي نبيهم، و عالمهم، و سيدهم، و فاضلهم، و حامل اللواء و ولي الحوض، و المرتجى، و الرجاء (1) دون هذا العالم، و هو العلم

____________

(_12) -نهج البيان «مخطوط» : 208.

(_1) -الكافي 8: 28/4.

(_2) -الغيبة: 145/4.

(1) في «ط، ي» : و المرجى.

133

الذي لا يجهل، و المحجة (1) التي من زال عنها عطب، و في النار هوى، ذلك علي و رب كعب، أعلمهم علما، و أقدمهم سلما، و أوفرهم حلما، عجب كعب ممن قدم على علي غيره.

و من نسل علي (عليه السلام) القائم المهدي (عليه السلام) (2) ، الذي يبدل الأرض غير الأرض، و به يحتج عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم و الصين، إن القائم المهدي من نسل علي (عليه السلام) أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا و خلقا و سمتا و هيبة (3) ، يعطيه الله عز و جل ما أعطى الأنبياء و يزيده و يفضله.

إن القائم (عليه السلام) من ولد علي (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، و رجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، و خراب الزوراء و هي الري، و خسف المزورة (4) ، و هي بغداد، و خروج السفياني، و حرب ولد العباس مع فتيان أرمينية و آذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف و ألوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حروب يشوبها الموت الأحمر، و الطاعون الأكبر (5) .

قوله تعالى:

وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحََابَ اَلرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذََلِكَ كَثِيراً [38] تقدم في سورة هود خبر أصحاب الرس‏ (6) .

99-7789/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (صلوات الله عليهم أجمعين) ، قال: «أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم، يقال له: عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن أصحاب الرس، في أي عصر كانوا، و أين كانت منازلهم، و من كان ملكهم، و هل بعث الله عز و جل إليهم رسولا، أم لا، و بماذا اهلكوا؟فإني أجد في كتاب الله عز و جل ذكرهم، و لا أجد خبرهم.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد من قبلك، و لا يحدثك به أحد

____________

(_1) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 205/1.

(1) في «ي، ط» : و الحجّة.

(2) في «ط» زيادة: و من يشك في القائم المهدي.

(3) في «ي» : هيئة.

(4) في «ج، ي» : المروة.

(5) في «ج، ي» الأنمر، و في المصدر: الأغبر.

(6) لم نعثر عليه.

134

بعدي إلا عني، و ما في كتاب الله عز و جل آية إلا و أنا أعرفها، و أعرف تفسيرها، و في أي مكان نزلت، من سهل، أو جبل، و في أي وقت من ليل أو نهار، و إن هاهنا لعلما جما-و أشار إلى صدره-و لكن طلابه يسير، و عن قليل يندمون لو فقدوني.

كان من قصتهم-يا أخا تميم-أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر، يقال لها: شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين، يقال لها روشاب‏ (1) ، كانت أنبتت‏ (2) لنوح (عليه السلام) بعد الطوفان، و إنما سموا أصحاب الرس، لأنهم رسوا (3) نبيهم في الأرض، و ذلك بعد سليمان بن داود (عليه السلام) .

و كانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له: الرس، من بلاد المشرق، و بهم سمي ذلك النهر، و لم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه، و لا أعذب منه، و لا قرى أكثر و لا أعمر منها، تسمى إحداهن آبان، و الثانية آذر، و الثالثة دي، و الرابعة بهمن، و الخامسة إسفندار، و السادسة فروردين، و السابعة أردي بهشت، و الثامنة خرداد، و التاسعة مرداد، و العاشرة تير، و الحادية عشر مهر، و الثانية عشر شهريور.

و كانت أعظم مدائنهم إسفندار، و هي التي ينزلها ملكهم، و كان يسمى: تركوذ بن غابور بن يارش بن ساذن‏ (4) بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم (عليه السلام) ، و بها العين و الصنوبرة، و قد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، و أجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة، فنبتت الحبة، و صارت شجرة عظيمة، و حرموا ماء العين و الأنهار، فلا يشربون منها، و لا أنعامهم، و من فعل ذلك قتلوه، و يقولون: هو حياة آلهتنا، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها، و يشربون هم و أنعامهم من نهر الرس، الذي عليه قراهم.

و قد جعلوا في كل شهر من السنة يوما، في كل قرية، عيدا يجتمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها كلة (5) من حرير، فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاة و بقر، فيذبحونها قربانا للشجرة، و يشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع‏ (6) دخان تلك الذبائح و قتارها (7) في الهواء، و حال بينهم و بين النظر إلى السماء، خروا للشجرة سجدا، و يبكون و يتضرعون إليها أن ترضى عنهم، فكان الشيطان يجي‏ء فيحرك أغصانها، و يصيح من ساقها صياح الصبي: إني قد رضيت عنكم-عبادي-فطيبوا نفسا، و قروا عينا. فيرفعون رؤوسهم عند ذلك، و يشربون الخمر و يضربون بالمعازف، و يأخذون الدست بند (8) ، فيكونون على ذلك يومهم و ليلتهم، ثم ينصرفون.

____________

(1) في المصدر: دوشاب، و في «ط» نسخة بدل: روشناب.

(2) في «ج، ي، ط» : استنبطت، و في المصدر: انبطّت.

(3) رسّوه في الأرض: دسّوه فيها. «لسان العرب-رسس-6: 98» .

(4) في «ي» : تركود بن غابور بن بأرش بن سازن... و في «ج» : تركوذ بن يارش... و في المصدر: ... يارش بن سازن...

(5) الكلّة: الستر الرّقيق يخاط كالبيت يتوقّى فيه من البقّ. «الصحاح-كلل-5: 1812» .

(6) في «ج، ي» : سطح.

(7) القتار: ريح الشواء. «الصحاح-قتر-2: 786» .

(8) دستبند: فارسية، نوع من الرقص الجماعي الشبيه بالدبكّة. «المعجم الذهبي: 268» .

135

و إنما سمت العجم شهورها بآبان ماه، و آذر ماه، و غيرهما، اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض: هذا عيد شهر كذا، و عيد شهر كذا؛ حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى، اجتمع إليها صغيرهم و كبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة و العين سرادقا من ديباج، عليه من أنواع الصور، و جعلوا له اثني عشر بابا، كل باب لأهل قرية منهم، و يسجدون للصنوبرة، خارجا من السرادق، و يقربون إليها الذبائح، أضعاف ما قربوه للشجرة التي في قراهم، فيجي‏ء إبليس عند ذلك، فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، و يتكلم من جوفها كلاما جهوريا، و يعدهم و يمنيهم بأكثر مما وعدتهم و منتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من السجود، و بهم من الفرح و النشاط ما لا يفيقون، و لا يتكلمون، من الشرب و العزف، فيكونون على ذلك اثني عشر يوما و لياليها، بعدد أعيادهم بسائر السنة، ثم ينصرفون.

فلما طال كفرهم بالله عز و جل و عبادتهم غيره، بعث الله عز و جل إليهم نبيا من بني إسرائيل، من ولد يهودا ابن يعقوب (عليه السلام) ، فلبث فيهم زمانا طويلا، يدعوهم إلى عبادة الله عز و جل، و معرفة ربوبيته، فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي و الضلال، و تركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد و النجاح، و حضر عيد قريتهم العظمى، قال: يا رب، إن عبادك أبوا إلا تكذيبي، و الكفر بك، و غدوا يعبدون شجرة لا تنفع و لا تضر، فأيبس شجرهم أجمع، و أرهم قدرتك و سلطانك. فأصبح القوم و قد يبس شجرهم، فها لهم ذلك، و فظع‏ (1) بهم، و صاروا فرقتين: فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء و الأرض إليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه. و فرقة قالت: لا، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها، و يقع فيها-، و يدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها و بهاءها لكي تغضبوا لها، فتنتصروا منه.

فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص، واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين، إلى أعلى الماء، واحدة فوق الاخرى، مثل البرابخ‏ (2) ، و نزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل، عميقة، و أرسلوا فيها نبيهم، و ألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء، و قالوا: الآن نرجو أن ترضى عنا آلهتنا، إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها، و يصد عن عبادتها، و دفناه تحت كبيرها، يتشفى منه، فيعود إليها (3) نورها و نضرتها كما كان. فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم (عليه السلام) ، و هو يقول: سيدي، قد ترى ضيق مكاني، و شدة كربي، فارحم ضعف ركني، و قلة حيلتي، و عجل بقبض روحي، و لا تؤخر إجابة دعوتي، حتى مات (عليه السلام) .

فقال الله عز و جل لجبرئيل (عليه السلام) : يا جبرئيل، أ يظن عبادي هؤلاء، الذين قد غرهم حلمي، و أمنوا مكري، و عبدوا غيري، و قتلوا رسولي، أن يقيموا (4) لغضبي، أو يخرجوا من سلطاني؟كيف و أنا المنتقم ممن

____________

(1) في المصدر: و قطع.

(2) البرابخ: البالوعة الواسعة من الخزف. «أقرب الموارد-برخ-1: 35» .

(3) في المصدر: لنا.

(4) في المصدر: يقوموا.

136

عصاني، و لم يخش عقابي، و إني حلفت بعزتي و جلالي لأجعلنهم عبرة و نكالا للعالمين. فلم يرعهم‏ (1) و هم في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديدة الحمرة، فتحيروا فيها، و ذعروا منها، و تضام‏ (2) بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم كحجر كبريت يتوقد و أظلتهم سحابة سوداء، فألقيت‏ (3) عليهم كالقبة جمرا يلتهب‏ (4) ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار. فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه، و نزول نقمته، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم» .

99-7790/ (_1) - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟قال: «هن في النار، إذا كان يوم القيامة أتي بهن، فالبسن جلبابا من نار، و خفين من نار، و قناعا من نار، و ادخل في أجوافهن و فروجهن أعمدة من نار، و قذف بهن في النار» .

فقالت: أليس هذا في كتاب الله؟قال: «بلى» قالت: أين هو؟قال: «قوله: وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحََابَ اَلرَّسِّ فهن الرسيات» .

و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في سورة (ق) ، عند قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحََابُ اَلرَّسِّ وَ ثَمُودُ (5) ، ما يوافق رواية علي بن إبراهيم هنا.

قوله تعالى:

وَ كُلاًّ تَبَّرْنََا تَتْبِيراً [39]

99-7791/ (_2) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عمن ذكره، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ كُلاًّ تَبَّرْنََا تَتْبِيراً ، قال: (يعني كسرنا تكسيرا-قال-و هي بالنبطية» .

99-7792/

____________

_3

- علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 113.

(_2) -معاني الأخبار: 220/1.

(_3) -تفسير القمّي 2: 114.

(1) الرّوع: الفزّع. «لسان العرب-روع-8: 135» .

(2) تضامّ القوم: إذا انضمّ بعضهم إلى بعض. «الصحاح-ضمم-5: 1972» .

(3) في المصدر: فألقت.

(4) في «ج، ي» : حمراء تلتهب.

(5) يأتي في الحديثين (1، 2) من تفسير الآيات (12-14) من سورة ق.

137

خالد، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ كُلاًّ تَبَّرْنََا تَتْبِيراً يعني كسرنا تكسيرا-قال- هي لفظة بالنبطية» .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ اَلسَّوْءِ [40]

99-7793/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «و أما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم، قرية قوم لوط، أمطر الله عليهم حجارة من سجيل، يقول: من طين» .

قوله تعالى:

أَ رَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً [43] 7794/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في قريش، و ذلك أنه ضاق عليهم المعاش، فخرجوا من مكة، و تفرقوا، فكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا، هويه فعبده، و كانوا ينحرون لها النعم، و يلطخونها بالدم، و يسمونها سعد صخرة، و كانوا إذا أصابهم داء في إبلهم و أغنامهم، جاءوا إلى الصخرة، فيمسحون بها الغنم و الإبل، فجاء رجل من العرب بإبل له، يريد أن يتمسح بالصخرة لإبله، و يبارك عليها، فنفرت إبله و تفرقت، فقال الرجل شعرا:

أتينا إلى سعد (1) ليجمع شملنا # فشتتنا سعد فما نحن من سعد

و ما سعد إلا صخرة بتنوفة (2) # من الأرض لا تهدي لغي و لا رشد

و مر به رجل من العرب، و الثعلب يبول عليه، فقال شعرا:

و رب يبول الثعلبان برأسه # لقد ذل من بالت عليه الثعالب‏

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 114.

(_2) -تفسير القمّي 2: 114.

(1) سعد اسم صنم لبني ملكان بن كنانة. «لسان العرب-سعد-3: 218» .

(2) في «ج، ي، ط» : مستوية، و ما أثبتناه من الصحاح و لسان العرب، مادة (سعد) و التّنوفة: المفازة. «الصحاحة تنف-4: 1333» .

138

قوله تعالى:

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [44]

99-7795/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «يا هشام، ثم ذم الله الذين لا يعقلون، فقال:

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً .

7796/ (_2)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «فأما أصحاب المشأمة، فهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ (1) يعرفون محمدا (صلى الله عليه و آله) ، و الولاية، في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم‏ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنك الرسول إليهم‏ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (2) ، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك، فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ ، لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة، و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن» .

و سيأتي الحديث-إن شاء الله تعالى-بتمامه، في أول سورة الواقعة (3) .

قوله تعالى:

أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً [45]

99-7797/

____________

_3

- علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله:

____________

(_1) -الكافي 1: 11/12.

(_2) -الكافي 2: 214/16.

(_3) -تفسير القمي 2: 115.

(1) البقرة 2: 146.

(2) البقرة 2: 146 و 147.

(3) سيأتي في الحديث (6) من تفسير الآيات (1-11) من سورة الواقعة.

139

أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً ، قال: «الظل: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» .

7798/ (_1) -ابن شهر آشوب، قال: نزل النبي (صلى الله عليه و آله) بالجحفة، تحت شجرة قليلة الظل، و نزل أصحابه حوله، فتداخله شي‏ء من ذلك، فأذن الله تعالى لتلك الشجرة الصغيرة حتى ارتفعت و ظللت الجميع، فأنزل الله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ صَرَّفْنََاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى‏ََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً [50]

99-7799/ (_2) - شرف الدين النجفي، قال: روى محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) بهذه الآية هكذا: فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي إلا كفورا» .

قوله تعالى:

وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ -إلى قوله تعالى- وَ حِجْراً مَحْجُوراً [53] 7800/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ

في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «أرسل البحرين‏ (1) هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ فالأجاج المر، وَ جَعَلَ بَيْنَهُمََا بَرْزَخاً يقول: حاجزا، و هو المنتهى، وَ حِجْراً مَحْجُوراً يقول: حراما محرما، بأن يغير أحدهما طعم الآخر» .

قوله تعالى:

وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً [54]

99-7801/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه،

____________

(_1) -المناقب 1: 135.

(_2) -تأويل الآيات 1: 375/11.

(_3) -تفسير القمّي 2: 115.

(_4) -الكافي 5: 442/9.

(1) (يقول أرسل البحرين) ليس في المصدر.

140

جميعا عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً .

فقال: «إن الله تعالى خلق آدم من الماء العذب، و خلق زوجته من سنخه‏ (1) ، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع سبب و نسب، ثم زوجها إياه، فجرى بسبب ذلك بينهما صهر، و ذلك قوله عز و جل: نَسَباً وَ صِهْراً ، فالنسب-يا أخا بني عجل-ما كان من نسب‏ (2) الرجال، و الصهر ما كان بسبب النساء» .

99-7802/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً .

فقال: «كان الله تبارك و تعالى خلق آدم من الماء العذب، و خلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما نسب، ثم زوجها إياه، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر، فذلك قوله: نَسَباً وَ صِهْراً ، فالنسب-يا أخا بني عجل-ما كان من نسب الرجال، و الصهر ما كان بسبب نسب‏ (3) النساء» .

7803/

____________

_3

-محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد ابن معمر الأسدي، عن الحسن بن محمد الأسدي، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: قوله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً نزلت في النبي (صلى الله عليه و آله) ، و علي (عليه السلام) ، زوج النبي (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) ابنته، و هو ابن عمه، فكان له نسبا و صهرا» .

7804/ (_4) -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، عن رجاء بن سلمة (4) ، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً .

قال: لما خلق الله آدم، خلق نطفة من الماء، فمزجها بنوره، ثم أودعها آدم (عليه السلام) ، ثم أودعها ابنه شيث، ثم أنوش، ثم قينان، ثم أبا فأبا، حتى أودعها إبراهيم (عليه السلام) ، ثم أودعها إسماعيل (عليه السلام) ، ثم أما فأما، و أبا فأبا،

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 114.

(_3) -تأويل الآيات 1: 376/13، شواهد التنزيل 1: 414/573.

(_4) -تأويل الآيات 1: 377/14.

(1) السنخ: الأصل. «الصحاح-سنخ-1: 423» .

(2) في المصدر و ما كان بسبب.

(3) (نسب) ليس في المصدر.

(4) في «ج» : جابر بن سلمة، و لعلّه رجاء بن أبي سلمة، راجع تهذيب التهذيب 3: 267.

141

من طاهر الأصلاب، إلى مطهرات الأرحام، حتى صارت إلى عبد المطلب، فانفلق‏ (1) ذلك النور فرقتين: فرقة إلى عبد الله، فولد محمدا (صلى الله عليه و آله) ، و فرقة إلى أبي طالب، فولد عليا (عليه السلام) ، ثم ألف الله النكاح بينهما، فزوج عليا بفاطمة (عليهما السلام) ، فذلك قوله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً .

99-7805/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله) ، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، قال: «خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بالكوفة، بعد منصرفه من النهروان، و بلغه أن معاوية يسبه، و يعيبه‏ (2) ، و يقتل أصحابه، فقام خطيبا-و ذكر الخطبة، إلى أن قال فيها (عليه السلام) -و أنا الصهر، يقول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً » .

99-7806/ (_6) - الشيخ في (أماليه) ، قال: حدثنا محمد بن علي بن خشيش، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم القيسي الخزاز إملاء في منزله، قال: حدثنا أبو زيد محمد بن الحسين بن مطاع المسلي إملاء، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن جبر القواس خال ابن كردي، قال:

حدثنا محمد بن سلمة الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: ركب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم بغلته، فانطلق إلى جبل آل فلان، و قال: «يا أنس، خذ البغلة، و انطلق إلى موضع كذا و كذا، تجد عليا جالسا يسبح بالحصى، فاقرأه مني السلام، و احمله على البغلة، و آت به إلي» قال أنس: فذهبت، فوجدت عليا (عليه السلام) كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلما أن بصر به رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: «السلام عليك، يا رسول الله» قال: «و عليك السلام-يا أبا الحسن-اجلس، فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا و أنا خير منه، و قد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس فيه من الإخوة أحد إلا و أنت خير منه» .

قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما، و دنت من رؤوسهما، فمد النبي (صلى الله عليه و آله) يده إلى السحابة، فتناول عنقود عنب، فجعله بينه و بين علي (عليه السلام) ، و قال: «كل يا أخي، هذه هدية من الله تعالى إلي، ثم إليك» .

قال أنس: فقلت يا رسول الله، علي أخوك؟قال: «نعم، علي أخي» ، قلت: يا رسول الله، صف لي كيف علي أخوك؟قال: «إن الله عز و جل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، و اسكنه في لؤلؤة خضراء، في غامض علمه، إلى أن خلق آدم. فلما خلق آدم، نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم، إلى أن قبضه

____________

(_5) -معاني الأخبار: 59/9.

(_6) -الأمالي 1: 319.

(1) في المصدر: ففرق.

(2) في المصدر: و يلعنه.

142

الله، ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر، حتى صار في صلب عبد المطلب، ثم شقه الله عز و جل نصفين: فصار نصف في أبي عبد الله، و نصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، و علي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا و الآخرة» . ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً .

7807/ (_7)

عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد، قال: حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الحسن بن زيد بن علي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن سن جدنا علي بن الحسين (عليهما السلام) ، فقال: «أخبرني أبي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) ، قال: كنت أمشي خلف عمي الحسن و أبي الحسين (عليهما السلام) في بعض طرقات المدينة، في العام الذي قبض فيه عمي الحسن (عليه السلام) ، و أنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم، أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله، و أنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش و الأنصار، فما تمالك جابر حتى أكب على أيديهما و أرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان:

أ تصنع هذا-يا أبا عبد الله-و أنت في سنك هذا و موضعك من صحبة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟و كان جابر قد شهد بدرا. فقال له: إليك عني، فلو علمت-يا أخا قريش-من فضلهما و مكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب.

ثم أقبل جابر على أنس بن مالك، فقال: يا أبا حمزة، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر. قال له أنس: و ما الذي، أخبرك، يا أبا عبد الله؟ قال علي بن الحسين، فانطلق الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، و وقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم في المسجد، و قد خف‏ (1) من حوله، إذ قال لي: يا جابر، ادع لي حسنا و حسينا؛ و كان (صلى الله عليه و آله) شديد الكلف‏ (2) بهما، فانطلقت، فدعوتهما، و أقبلت أحمل مرة هذا، و هذا مرة، حتى جئته بهما، فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما، و تكريمي إياهما، قال:

أ تحبهما، يا جابر؟قلت: و ما يمنعني من ذلك-فداك أبي و امي-و أنا أعرف مكانهما منك!قال: أ فلا أخبرك عن فضلهما؟قلت: بلى، بأبي أنت و امي. قال: إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني، خلقني نطفة بيضاء طيبة، فأودعها صلب أبي آدم (عليه السلام) ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر، إلى نوح و إبراهيم (عليهما السلام) ، ثم كذلك إلى عبد المطلب، فلم يصبني من دنس الجاهلية شي‏ء، ثم افترقت تلك النطفة شطرين: إلى عبد الله، و أبي طالب، فولدني أبي، فختم الله بي النبوة، و ولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان مني و من علي، فولدنا الجهر و الجهير، الحسنين، فختم الله بهما أسباط النبوة، و جعل ذريتي منهما، و أمرني بفتح مدينة-أو قال: مدائن-

____________

(_7) -الأمالي 2: 113.

(1) خفّ القوم: أي قلّوا، و خفّت زحمتهم. «الصحاح-خفف-4: 1353» .

(2) كلفت بهذا الأمر: إذ ولعت به و أحببته. «النهاية 4: 196» .

143

الكفر.

و من ذرية هذا-و أشار إلى الحسين (عليه السلام) -رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جوار، فهما طهران‏ (1) مطهران، و هما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبهما، و أباهما، و أمهما، و ويل لمن حادهم‏ (2) و أبغضهم» .

و روى هذا الحديث الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري في كتاب (ما اتفق فيه من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار) مسندا إلى مولانا علي بن الحسين (عليه السلام) ، إلا أن في آخر الحديث: «و أمر ربي بفتح مدينة-أو قال: مدائن-الكفر، و أقسم به‏ (3) ليظهرن منهما ذرية طيبة، تملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا، فهما طهران مطهران» .

و ساق الحديث إلى آخره سواء (4) .

99-7808/ (_8) - ابن شهر آشوب: عن ابن عباس، و ابن مسعود، و جابر، و البراء، و أنس، و أم سلمة، و السدي، و ابن سيرين و الباقر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً ، قالوا: هو محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) » .

و في رواية البشر: الرسول، و النسب: يا فاطمة، و الصهر: علي (صلوات الله و سلامه عليهم) .

7809/ (_9)

عنه: عن تفسير الثعلبي: قال ابن سيرين: نزلت في النبي، و علي زوج ابنته فاطمة، و هو ابن عمه، و زوج ابنته، فكان نسبا و صهرا، و عوتب النبي (صلى الله عليه و آله) في أمر فاطمة (عليها السلام) فقال له: «لو لم يخلق الله علي ابن أبي طالب لما كان لفاطمة كفؤ» . و في خبر: «لولاك لما كان لها كفؤ على وجه الأرض» .

7810/ (_10)

عنه: عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين (عليه السلام) ، لم يكن لفاطمة كفؤ على ظهر الأرض، من آدم فما دونه» .

7811/ (_11) -و من طريق المخالفين، عن الثعلبي، في تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً ، بالإسناد، يرفعه إلى ابن سيرين، قال: أنزلت في النبي (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) .

____________

(_8) -المناقب 2: 181.

(_9) -المناقب 2: 181، العمدة: 288/469، فرائد السمطين 1: 370/301، نظم درر السمطين: 92.

(_10) -المناقب 2: 1181.

(_11) -تحفة الأبرار في مناقب الائمة الأطهار: 116 «مخطوط» ، الفصول المهمة: 28.

(1) في المصدر: طاهران.

(2) في المصدر: حاربهم.

(3) في المصدر: ربّي.

(4) تأويل الآيات 1: 379/16.

144

قوله تعالى:

وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلى‏ََ رَبِّهِ ظَهِيراً [55] 7812/ (_1) -علي بن إبراهيم: قد يسمى الإنسان ربا لغة، كقوله: اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ (1) و كل مالك لشي‏ء يسمى ربه، فقوله: وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلى‏ََ رَبِّهِ ظَهِيراً قال: الكافر الثاني، كان على أمير المؤمنين (عليه السلام) ظهيرا.

99-7813/ (_2) - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: وَ كََانَ اَلْكََافِرُ عَلى‏ََ رَبِّهِ ظَهِيراً ، قال: «تفسيرها في بطن القرآن: علي (عليه السلام) هو ربه في الولاية و الطاعة، و الرب هو الخالق الذي لا يوصف» .

و قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إن عليا (عليه السلام) آية لمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و إن محمدا (صلى الله عليه و آله) يدعو إلى ولاية علي (عليه السلام) ، أما بلغك قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه؟» .

قوله تعالى:

اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى‏ََ عَلَى اَلْعَرْشِ اَلرَّحْمََنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [59]

99-7814/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الاثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة، و ذلك قول الله خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ » .

و قوله تعالى: ثُمَّ اِسْتَوى‏ََ عَلَى اَلْعَرْشِ تقدم تفسيره في سورة طه‏ (2) .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 115.

(_2) -بصائر الدرجات: 97/5.

(_3) -الكافي 8: 145/117.

(1) يوسف 12: 42.

(2) تقدم في تفسير الآية (5) من سورة طه.

145

قوله تعالى:

وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اُسْجُدُوا لِلرَّحْمََنِ قََالُوا وَ مَا اَلرَّحْمََنُ [60] 7815/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: جوابه: اَلرَّحْمََنُ* `عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ* `خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ* `عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ (1) .

قوله تعالى:

تَبََارَكَ اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً [61]

99-7816/ (_2) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تبارك و تعالى: تَبََارَكَ اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً ، قال: «فالبروج: الكواكب، و البروج التي للربيع و الصيف: الحمل، و الثور، و الجوزاء، و السرطان، و الأسد، و السنبلة، و بروج الخريف و الشتاء: الميزان، و العقرب، و القوس، و الجدي، و الدلو، و السمكة (2) ، و هي اثنا عشر برجا» .

قوله تعالى:

وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرََادَ شُكُوراً [62]

99-7817/

____________

_3

- الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة العابد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرََادَ شُكُوراً ، قال: «قضاء صلاة الليل بالنهار، و قضاء صلاة النهار بالليل» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 115.

(_2) -تفسير القمّي 2: 115.

(_3) -التهذيب 2: 275/1093.

(1) الرحمن 55: 1-4.

(2) في المصدر، و «ط» نسخة بدل: و الحوت.

146

99-7818/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صالح بن عقبة، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال له رجل: جعلت فداك-يا ابن رسول الله-ربما فاتتني صلاة الليل الشهر، و الشهرين و الثلاثة، فأقضيها بالنهار، أ يجوز ذلك؟قال: «قرة عين لك و الله-قالها ثلاثا-إن الله يقول: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً الآية، فهو قضاء صلاة النهار بالليل، و قضاء صلاة الليل بالنهار، و هو من سر آل محمد المكنون» .

قوله تعالى:

وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً -إلى قوله تعالى- مُسْتَقَرًّا وَ مُقََاماً [63-66]

99-7819/ (_2) - محمد بن يعقوب. عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً ، قال: «هم الأوصياء، من مخافة عدوهم» .

99-7820/

____________

_3

- علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً ، قال: «الأئمة يمشون على الأرض هونا، خوفا من عدوهم» .

7821/ (_4)

عنه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله تعالى: وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً* `وَ اَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيََاماً قال: «هم الأئمة، يتقون في مشيهم، على الأرض» .

99-7822/ (_5) - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن المفضل ابن صالح، عن محمد الحلبي، عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً ، قال:

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 116.

(_2) -الكافي 1: 354/78.

(_3) -تفسير القمّي 2: 116.

(_4) -تفسير القمّي 2: 116.

(_5) -تأويل الآيات 1: 381/17.

147

«هذه الآيات للأوصياء، إلى أن يبلغوا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقََاماً (1) » .

99-7823/ (_5) - الطبرسي: في معنى قوله تعالى: يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً ، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها، و لا يتكلف، و لا يتبختر» .

99-7824/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: إِنَّ عَذََابَهََا كََانَ غَرََاماً ، يقول: «ملازما لا يفارق» .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً [67] 7825/ (_1) -محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، في قوله تبارك و تعالى: وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً فبسط كفه، و فرق أصابعه، و حناها شيئا.

و عن قوله: وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ (2) فبسط راحته، و قال: هكذا، و قال: القوام ما يخرج من بين الأصابع، و يبقى في الراحة منه شي‏ء.

7826/ (_2)

عنه: عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله عز و جل: وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً ، قال: «القوام هو المعروف، عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (3) على قدر عياله، و مؤنتهم التي هي صلاح له و لهم و لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ مََا آتََاهََا (4) » .

7827/

____________

_3

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن محمد

____________

(_5) -مجمع البيان 7: 279.

(_6) -تفسير القمّي 2: 116.

(_1) -الكافي 4: 56/9.

(_2) -الكافي 4: 56/8.

(_3) -الكافي 4: 54/1.

(1) الفرقان 25: 76.

(2) الاسراء 17: 29.

(3) البقرة 2: 236.

(4) الطلاق 65: 7.

148

الجوهري، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو الأحول، قال: تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية:

وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً ، قال: فأخذ قبضة من حصى، و قبضها بيده، فقال: «هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه» ، ثم قبض قبضة اخرى، فأرخى كفه كلها، ثم قال: «هذا الإسراف» ، ثم أخذ قبضة اخرى، فأرخى بعضها و أمسك بعضها و قال: «هذا القوام» .

7828/ (_4)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن أبان، قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن النفقة على العيال، فقال: «ما بين المكروهين: الإسراف، و الإقتار» .

7829/ (_5)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن سليمان بن صالح، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أدنى ما يجي‏ء من حد الإسراف؟فقال: «بذلك ثوب صونك، و إهراقك فضل إنائك، و أكلك التمر، و رميك النوى هاهنا و هاهنا» .

99-7830/ (_6) - العياشي: عن عبد الرحمن، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ (1) ، قال: « اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً -قال: -نزلت هذه بعد هذه، هي الوسط» .

99-7831/ (_7) - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قوله: وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا إذا أسرفوا سيئة، و أقتروا سيئة، وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً حسنة، فعليك بالحسنة بين السيئتين» .

99-7832/ (_8) - عن الحلبي، عن بعض أصحابنا، عنه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) ، لأبي عبد الله (عليه السلام) : «يا بني، عليك بالحسنة بين السيئتين، تمحوهما» . قال: «و كيف ذلك، يا أبه؟» قال: «مثل قول الله: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا لا تجهر بصلاتك‏ (2) سيئة و لا تخافت بها سيئة وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذََلِكَ سَبِيلاً (3) حسنة، و مثل قوله: وَ لاََ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى‏ََ عُنُقِكَ وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ (4) ، و مثل قوله: وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا إذا أسرفوا سيئة، و أقتروا سيئة وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً حسنة، فعليك بالحسنة بين السيئتين» .

____________

(_4) -الكافي 4: 55/2.

(_5) -الكافي 4: 56/10.

(_6) -تفسير العيّاشي 1: 106/315.

(_7) -....

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 319/179.

(1) البقرة 2: 219.

(2) في المصدر: بصوتك.

(3) الاسراء 17: 110.

(4) الاسراء 17: 29.

149

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ -إلى قوله تعالى- إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً [68-70]

99-7833/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، رفعه، قال: «إن الله عز و جل أعطى التائبين ثلاث خصال، لو أعطي خصلة منها جميع أهل السماوات و الأرض لنجوا بها:

قوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ (1) من أحبه الله لم يعذبه.

و قوله: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ* `رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ* `وَ قِهِمُ اَلسَّيِّئََاتِ وَ مَنْ تَقِ اَلسَّيِّئََاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ (2) .

و قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً* `إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً » .

99-7834/ (_2) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن سليمان بن خالد، قال: كنت في محمل أقرأ، إذ ناداني أبو عبد الله (عليه السلام) : «اقرأ، يا سليمان» و أنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك:

وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ ، فقال: «هذه فينا، أما و الله لقد وعظنا و هو يعلم أنا لا نزني، اقرأ يا سليمان» .

فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً ، قال: «قف، هذه فيكم، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز و جل، فيكون هو الذي يلي حسابه، فيوقفه على سيئاته، شيئا فشيئا، فيقول: عملت كذا و كذا، في يوم

____________

(_1) -الكافي 2: 315/5.

(_2) -المحاسن: 170/136.

(1) البقرة 2: 222.

(2) غافر 40: 7-9.

150

كذا، في ساعة كذا. فيقول: أعرف، يا رب-قال-حتى يوقفه على سيئاته كلها، كل ذلك يقول: أعرف، فيقول:

سترتها عليك في الدنيا، و أغفرها لك اليوم، أبدلوها لعبدي حسنات-قال-فترفع صحيفته للناس، فيقولون:

سبحان الله، أما كانت لهذا العبد و لا سيئة واحدة!فهو قول الله عز و جل فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ » .

قال: ثم قرأت، حتى انتهيت إلى قوله: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً (1) ، قال:

«هذه فينا» .

ثم قرأت: وَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِّرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهََا صُمًّا وَ عُمْيََاناً (2) ، فقال: «هذه فيكم، إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا» .

ثم قرأت: وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (3) ، إلى آخر السورة، فقال:

«هذه فينا» .

99-7835/

____________

_3

- الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، قال: أخبرني عمي أبو الحسن علي بن سليمان بن الجهم، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً .

فقال (عليه السلام) : «يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرفه ذنوبه، حتى إذا أقر بسيئاته، قال الله عز و جل للكتبة (4) : بدلوها حسنات، و أظهروها للناس. فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة!ثم يأمر الله به إلى الجنة، فهذا تأويل الآية، و هي في المذنبين من شيعتنا خاصة» .

و روى هذا الحديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان في (أماليه) ، قال: أخبرني أبو غالب أحمد ابن محمد الزراري، و ساق الحديث بالسند و المتن‏ (5) .

99-7836/ (_4) - الحسين بن سعيد في (كتاب الزهد) : عن محمد بن عيسى، عن عمر بن إبراهيم، عن‏ (6) بياع السابري، عن حجر بن زائدة، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة؟فقال:

____________

(_3) -الأمالي 1: 70.

(_4) -الزهد: 91/245.

(1) الفرقان 25: 72.

(2) الفرقان 25: 73.

(3) الفرقان 25: 74.

(4) في المصدر: لملائكته.

(5) الأمالي: 298/9

(6) (عن) ليس في المصدر.

151

«تلقاني بمكة» فقلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة. فقال: «تلقاني بمنى» فقلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة، فقال: «هات حاجتك» .

فقلت: يا ابن رسول الله، إني أذنبت ذنبا بيني و بين الله، لم يطلع عليه أحد، فعظم علي، و أجلك أن استقبلك به. فقال: «إنه إذا كان يوم القيامة، و حاسب الله عبده المؤمن، أوقفه على ذنوبه، ذنبا ذنبا، ثم غفرها له، لا يطلع على ذلك ملكا مقربا، و لا نبيا مرسلا» .

قال عمر بن إبراهيم: و أخبرني عن غير واحد أنه قال: «و يستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها-قال- و يقول لسيئاته: كوني حسنات، و ذلك قول الله تبارك و تعالى: فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً » .

7837/ (_5)

عنه: عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه، و حاسبه فيما بينه و بينه، فيقول: عبدي، فعلت كذا و كذا، و عملت كذا و كذا؟فيقول: نعم-يا رب-قد فعلت ذلك. فيقول: قد غفرتها لك، و أبدلتها حسنات. فيقول الناس:

سبحان الله!أما كان لهذا العبد و لا (1) سيئة واحدة!و هو قول الله عز و جل: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* `فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً* `وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ََ أَهْلِهِ مَسْرُوراً (2) » .

قلت: أي أهل؟قال: «أهله في الدنيا هم أهله في الجنة، إذا كانوا مؤمنين، و إذا أراد بعبد شرا، حاسبه على رؤوس الناس، و بكته‏ (3) ، و أعطاه كتابه بشماله، و هو قول الله عز و جل: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ* `فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً* `وَ يَصْلى‏ََ سَعِيراً* `إِنَّهُ كََانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (4) » . قلت: أي أهل؟قال: «أهله في الدنيا» .

قلت: قوله: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (5) ؟قال: «ظن أنه لن يرجع» .

99-7838/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن الله مثل لي امتي في الطين، و علمني أسماءهم، كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي و شيعته، إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة. قيل: يا رسول الله، و ما هي؟قال: المغفرة لمن آمن منهم، و إن الله لا يغادر (6) صغيرة

____________

(_5) -الزهد: 92/246.

(_6) -الكافي 1: 368/15.

(1) (و لا) ليس في المصدر.

(2) الانشقاق 84: 7-9.

(3) التّبكيت: التّقريع و التّوبيخ. «لسان العرب-بكت-2: 11» .

(4) الانشقاق 84: 10-13.

(5) الانشقاق 84: 14.

(6) في المصدر: و أن لا يغادر منهم.

152

و لا كبيرة، و لهم تبدل السيئات حسنات» .

99-7839/ (_7) - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارات) ، قال: حدثني أبو العباس محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن منيع، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «أهون ما يكسب زائر الحسين (عليه السلام) في كل حسنة ألف ألف حسنة، و السيئة واحدة، و أين الواحدة من ألف ألف!» .

ثم قال: «يا صفوان، أبشر، فإن لله ملائكة معها قضبان من نور، فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين (عليه السلام) سيئة، قالت الملائكة للحفظة: كفي. فتكف، فإذا عمل حسنة، قالت لها: اكتبي، أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات» .

99-7840/ (_8) - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين البصري البزاز، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي، عن أبيه، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : حبنا أهل البيت يكفر الذنوب، و يضاعف الحسنات، و إن الله تعالى ليحتمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، إلا ما كان منهم فيها على إصرار و ظلم للمؤمنين، فيقول للسيئات: كوني حسنات» .

99-7841/ (_9) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن جعفر، و إبراهيم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم القيامة، أوقف الله المؤمن بين يديه، و عرض عليه عمله، فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته، فيتغير لذلك لونه، و ترتعد فرائصه، ثم تعرض عليه حسناته، فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله عز و جل: بدلوا سيئاتهم حسنات، و أظهروها للناس. فيبدل الله لهم، فيقول الناس: أما كان لهؤلاء سيئة واحدة!و هو قوله: يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ » .

7842/ (_10) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً و أثام: واد من أودية جهنم، من صفر مذاب، قدامها خدة (1) في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله، و من قتل النفس التي حرم الله، و يكون فيه الزناة، و يضاعف لهم فيه العذاب، إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ إلى قوله فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اَللََّهِ مَتََاباً (2) ، يقول: لا يعود إلى شي‏ء من ذلك بالإخلاص، و نية صادقة.

____________

(_7) -كامل الزيارات: 330/5.

(_8) -الأمالي 1: 166.

(_9) -تفسير القمّي 2: 117.

(_10) -تفسير القمّي 2: 116.

(1) الخدّة: الحفرة تحفرها في الأرض مستطيلة. «لسان العرب-خدد-3: 160» .

(2) الفرقان 25: 71.

153

7843/ (_11) -علي بن إبراهيم أيضا: في قوله: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ إلى قوله: يَلْقَ أَثََاماً ، قال: واد في جهنم يقال له أثام، ثم استثنى عز و جل، فقال: إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ .

99-7844/ (_12) - المفيد في (الإختصاص) : عن محمد بن الحسن السجاد (1) ، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد بن‏ (2) الهيثم الحضرمي، عن علي بن الحسين الفزاري، عن آدم بن التمار الحضرمي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لأسلم عليه، فجلست أنتظره، فخرج إلي، فقمت إليه، فسلمت عليه، فضرب على كفي، ثم شبك أصابعه بأصابعي، ثم قال: «يا أصبغ بن نباتة» ، قلت: لبيك و سعديك، يا أمير المؤمنين. فقال: «إن ولينا ولي الله، فإذا مات ولي الله كان من الله بالرفيق الأعلى، و سقاه من نهر أبرد من الثلج، و أحلى من الشهد، و ألين من الزبد» .

فقلت: بأبي أنت و امي، و إن كان مذنبا؟فقال: «نعم، و إن كان مذنبا، أما تقرأ القرآن: فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً يا أصبغ، إن ولينا لو لقي الله و عليه من الذنوب مثل زبد البحر، و مثل عدد الرمل، لغفرها الله له، إن شاء الله تعالى» .

99-7845/ (_13) - شرف الدين النجفي، قال: روى مسلم في (الصحيح) عن أبي ذر (رضي الله عنه) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، و تخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا و كذا، كذا و كذا، و هو مقر لا ينكر، و هو مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول الرجل حينئذ: لي ذنوب ما أراها هاهنا!» . قال: و لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ضحك حتى بدت نواجذه‏ (3) .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً [72]

99-7846/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي أيوب

____________

(_11) -تفسير القمّي 2: 117.

(_12) -الإختصاص: 65.

(_13) -تأويل الآيات 1: 382/19.

(_1) -الكافي 6: 431/6.

(1) في المصدر: الشحّاذ.

(2) (محمد بن) ليس في المصدر.

(3) النّواجذ: أقصى الأضراس. «لسان العرب-نجذ-3: 513» .

154

الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ ، قال: الغناء» .

7847/ (_2)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، و أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ ، قال: «هو الغناء» .

7848/

____________

_3

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن حماد، عن أبي أيوب الخزاز، قال: نزلنا بالمدينة، فأتينا أبا عبد الله (عليه السلام) فقال لنا: «أين نزلتم؟» فقلنا: على فلان، صاحب القيان. فقال:

«كونوا كراما» . فو الله ما علمنا ما أراد به، و ظننا أنه يقول: تفضلوا عليه. فعدنا إليه، فقلنا له: لا ندري ما أردت بقولك:

«كونوا كراما» . فقال: «أما سمعتم قول الله عز و جل في كتابه: وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً » .

99-7849/ (_4) - الطبرسي: في معنى قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «هو الغناء» .

و مثله رواه الشيباني عنهما (عليهما السلام) ، في (نهج البيان) (1) .

7850/ (_5) -و في قوله تعالى: وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً

عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) : «هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا (3) عنه»

ذكره الطبرسي.

7851/ (_6) -علي بن إبراهيم: في قوله: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ ، قال: الغناء، و مجالس أهل اللهو، وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا (4) الإسراف: الإنفاق في المعصية في غير حق، وَ لَمْ يَقْتُرُوا لم يبخلوا عن حق الله. وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً

____________

4 «5»

و القوام: العدل، و الإنفاق فيما أمر الله به.

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِّرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهََا صُمًّا وَ عُمْيََاناً [73]

____________

(_2) -الكافي 6: 433/13.

(_3) -الكافي 6: 432/9.

(_4) -مجمع البيان 7: 283.

(_5) -مجمع البيان 7: 283.

(_6) -تفسير القمّي 2: 117.

(1) نهج البيان 3: 210 «مخطوط» .

(2) في المصدر: أبي جعفر (عليه السّلام)

(3) في «ج» : كفّوا.

(4) (4، 5) الفرقان 25: 67.

155

99-7852/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن محمد بن زياد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِّرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهََا صُمًّا وَ عُمْيََاناً قال: «مستبصرين، ليسوا شكاكا» .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً [74]

99-7853/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: و قرئ عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقال: «قد سألوا (1) الله عظيما، أن يجعلهم للمتقين أئمة» .

فقيل له: كيف هذا، يا ابن رسول الله؟قال: «إنما أنزل الله: الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما» .

99-7854/

____________

_3

- علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، عن حماد، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً ، قال: «هم نحن أهل البيت» .

7855/ (_4)

روى غيره: «أن أزواجنا: خديجة، و ذرياتنا، فاطمة (عليهما السلام) ، و قرة أعين: الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، و اجعلنا للمتقين إماما: علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

99-7856/ (_5) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن حويرث‏ (2) بن محمد الحارثي، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: قوله تعالى:

____________

(_1) -الكافي 8: 178/199.

(_2) -تفسير القمي 2: 117.

(_3) -تفسير القمي 2: 117، شواهد التنزيل 1: 416/575.

(_4) -تفسير القمي 2: 117.

(_5) -تأويل الآيات 1: 384/24.

(1) في «ي» : حاولوا.

(2) في المصدر: حريث.

156

وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ الآية، نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

7857/ (_5)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً ، قال: «أي هداة يهتدى بنا، و هذه لآل محمد (عليهم السلام) خاصة» .

7858/ (_6)

عنه: عن محمد بن جمهور، عن الحسين بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً ، قال: «لقد سألت ربك عظيما، إنما هي: و اجعل لنا من المتقين إماما؛ و إيانا عنى بذلك» . فعلى هذا التأويل تكون القراءة الاولى و اجعلنا للمتقين-يعني الشيعة-إماما، أن القائلين هم الأئمة (عليهم السلام) .

99-7859/ (_7) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سلام، عن عبيد بن كثير، عن الحسين بن نصر ابن مزاحم، عن علي بن زيد الخراساني، عن عبد الله بن وهب الكوفي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ، في قول الله عز و جل: رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً ، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام) : مِنْ أَزْوََاجِنََا ؟قال: خديجة. قال: وَ ذُرِّيََّاتِنََا ؟قال: فاطمة. قال:

قُرَّةَ أَعْيُنٍ ؟قال: الحسن و الحسين. قال: وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً . قال: علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين) .

قوله تعالى:

أُوْلََئِكَ يُجْزَوْنَ اَلْغُرْفَةَ بِمََا صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيهََا تَحِيَّةً وَ سَلاََماً [75]

99-7860/ (_1) - (تحفة الإخوان) عن ابن مسعود، و ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه و آله) -في حديث-قال له: «يا ابن مسعود، إن أهل الغرف العليا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و شيعته المتولون له، المتبرءون من أعدائه، و هو قوله تعالى: أُوْلََئِكَ يُجْزَوْنَ اَلْغُرْفَةَ بِمََا صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيهََا تَحِيَّةً وَ سَلاََماً على أذى الدنيا» .

99-7861/ (_2) - (كشف الغمة) لعلي بن عيسى: عن ثابت، عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: أُوْلََئِكَ يُجْزَوْنَ اَلْغُرْفَةَ ،

____________

(_5) -تأويل الآيات 1: 384/25.

(_6) -تأويل الآيات 1: 384/26.

(_7) -تأويل الآيات 1: 385/27، شواهد التنزيل 1: 416/576.

(_1) -تحفة الإخوان: 117.

(_2) -كشف الغمة 2: 132.

157

قال: «الغرفة: الجنة بِمََا صَبَرُوا على الفقر و مصائب‏ (1) الدنيا» .

قوله تعالى:

قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً [77]

99-7862/ (_1) - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن المقسمي الطرسوسي، قال: حدثنا بشر بن زاذان، عن عمر بن صبيح، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، أنه قال: «إنما الدنيا عناء و فناء، و عبر و غير (2) ، فمن فنائها: أن الدهر موتر قوسه، مفوق‏ (3) نبله، يصيب الحي بالموت، و الصحيح بالسقم، و من عنائها: أن المرء يجمع ما لا يأكل، و يبني ما لا يسكن، و من عبرها: أنك ترى المغبوط مرحوما، و المرحوم مغبوطا، ليس بينهما إلا نعيم زال، أو بؤس نزل، و من غيرها: أن المرء يشرف عليه أمله، فيختطفه دونه أجله» .

قال: و قال علي (عليه السلام) : «أربع للمرء، لا عليه: الإيمان، و الشكر، فإن الله تعالى يقول: مََا يَفْعَلُ اَللََّهُ بِعَذََابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ (4) ، و الاستغفار، فإنه قال: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (5) ، و الدعاء، فإنه قال: قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً » .

99-7863/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) : قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ ، يقول: «ما يفعل ربي بكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً » .

99-7864/

____________

_3

- الطبرسي: روى العياشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) :

كثرة القراءة أفضل، أم كثرة الدعاء؟قال: «كثرة الدعاء أفضل» و قرأ هذه الآية.

____________

(_1) -الأمالي 2: 107.

(_2) -تفسير القمّي 2: 117.

(_3) -مجمع البيان 7: 285.

(1) في المصدر: الفقر في دار.

(2) الغير: من تغيّر الحال. «لسان العرب-غير-5: 40» .

(3) أفقت السهم: وضعته في الوتر لأرمي به. «لسان العرب-فوق-10: 320» .

(4) النساء 4: 147.

(5) الأنفال 8: 33.

158

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}