البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
159

المستدرك (سورة الفرقان)

قوله تعالى:

كََانَ عَلى‏ََ رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً [16] (_1) -الطبرسي في (مجمع البيان) : في قوله تعالى: كََانَ عَلى‏ََ رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ، قال ابن عباس: معناه أن الله سبحانه وعد لهم الجزاء، فسألوه الوفاء، فوفى.

قوله تعالى:

وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ اَلْمُجْرِمِينَ [31]

99- (_2) - أبو الفضل الطبرسي في (مشكاة الأنوار) : يرفعه إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، أنه قال: «ما كان و لا يكون و ليس بكائن، نبي و لا مؤمن، إلا و قد سلط عليه حميم يؤذيه، فإن لم يكن حكيم فجار يؤذيه، و ذلك قوله عز و جل:

وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ اَلْمُجْرِمِينَ » .

99-

____________

_3

-لما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب، و نال من أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، فقام الحسن (عليه السلام) ، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: إن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا جعل له عدوا من المجرمين، قال الله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ اَلْمُجْرِمِينَ فأنا ابن علي بن أبي طالب، و أنت ابن صخر، و أمك هند،

____________

(_1) -مجمع البيان 7: 257.

(_2) -مشكاة الأنوار: 287.

(_3) -نزهة الناظر و تنبيه الخاطر: 74/21.

160

و امي فاطمة، و جدتك قتيلة، و جدتي خديجة، فلعن الله الأدنى منا حسبا، و أخملنا ذكرا، و أعظمنا كفرا، و أشدنا نفاقا. فصاح أهل المسجد: آمين آمين. و قطع معاوية خطبته و دخل منزله.

قوله تعالى:

وَ هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً طَهُوراً [48]

99- (_1) - (مصباح الشريعة) : قال الصادق (عليه السلام) : «إذا أردت الطهارة و الوضوء، فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله تعالى، فإن الله تعالى قد جعل الماء مفتاح قربته و مناجاته، و دليلا إلى بساط خدمته، و كما أن رحمة الله تطهر ذنوب العباد، كذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء لا غير، قال الله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً طَهُوراً ، و قال الله تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ أَ فَلاََ يُؤْمِنُونَ (1) ، فكما أحيا به كل شي‏ء من نعيم الدنيا، كذلك برحمته و فضله جعل حياة القلب و الطاعات و التفكر في صفاء الماء و رقته و طهره و بركته و لطيف امتزاجه بكل شي‏ء، و استعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك الله بتطهيرها، و تعبدك بأدائها في فرائضه و سننه، فإن تحت كل واحدة منها فوائد كثيرة، فإذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عيون فوائده عن قريب، ثم عاشر خلق الله كامتزاج الماء بالأشياء، يؤدي كل شي‏ء حقه، و لا يتغير عن معناه، معبرا لقول الرسول (صلى الله عليه و آله) : مثل المؤمن المخلص كمثل الماء؛ و لتكن صفوتك مع الله تعالى في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من السماء، و سماه طهورا، و طهر قلبك بالتقوى و اليقين عند طهارة جوارحك بالماء» .

قوله تعالى:

لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [49] (_2) -الطبرسي في (مجمع البيان) : في قوله تعالى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ، قال ابن عباس: لنخرج به النبات و الثمار.

____________

(_1) -مصباح الشريعة: 128.

(_2) -مجمع البيان 7: 270.

(1) الأنبياء 21: 30.

161

سورة الشعراء

162

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

163

سورة الشعراء

فضلها

99-7865/ (_1) - ابن بابويه، بإسناده: عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة، كان من أولياء الله، و في جوار الله، و في كنفه، و لم يصبه في الدنيا بؤس أبدا، و اعطي في الآخرة من الجنة حتى يرضى، و فوق رضاه، و زوجه الله مائة زوجة من الحور العين» .

7866/ (_2)

من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) . أنه قال: «من قرأ هذه السورة، كان له بعدد كل مؤمن و مؤمنة عشر حسنات، و خرج من قبره و هو ينادي لا إله إلا الله؛ و من قرأها حين يصبح، فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله، و من شربها بماء شفاه الله من كل داء؛ و من كتبها و علقها على ديك أفرق، يتبعه حتى يقف الديك، فإنه يقف على كنز، أو في موضع يقف يجد ماء» (1) .

7867/

____________

_3

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من أدمن قراءتها، لم يدخل بيته سارق، و لا حريق، و لا غريق؛ و من كتبها، و شربها شفاه الله من كل داء، و من كتبها و علقها على ديك أبيض أفرق، فإن الديك يسير و لا يقف إلى على كنز، أو سحر، و يحفره بمنقاره، حتى يظهره» .

7868/ (_4)

عن الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و علقها على ديك أبيض أفرق و أطلقه، فإنه يمشي و يقف موضعا، فحيث ما وقف، فإنه يحفر موضعه فيه، يلقى كنزا، أو سحرا مدفونا؛ و إذا علقت على مطلقة، يصعب عليها الطلاق، و ربما خيف، فليتق فاعله، فإذا رش ماؤها في موضع، خرب ذلك الموضع بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 109.

(_2) -خواص القرآن: 5 «قطعة منه» .

(_3) -خواص القرآن: 5 «قطعة منه» .

(_4) -خواص القرآن: 45 «مخطوط» .

(1) كذا.

164

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

165

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ طسم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ -إلى قوله تعالى- أَلاََّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [1-3]

99-7869/ (_1) - ابن بابويه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني، فيما كتب إلي على يدي‏ (1) علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) : يا ابن رسول الله، ما معنى قوله الله عز و جل: طس (2) و طسم ؟قال: «أما طس فمعناه أنا الطالب السميع، و أما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدئ المعيد» .

7870/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: طسم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المرموز في القرآن، قال:

قوله تعالى: لَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ أي خادع‏ (3) نفسك أَلاََّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .

99-7871/

____________

_3

- ابن شهر آشوب: عن العياشي، بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) ، في خبر، قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يا علي، إني سألت الله أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يؤاخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيي ففعل» فقال رجل: و الله، لصاع من تمر في شن‏ (4) بال خير مما سأل محمد ربه، هلا سأل ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستعين به على فاقته!فأنزل الله تعالى: لَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاََّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .

____________

(_1) -معاني الأخبار: 22.

(_2) -تفسير القمّي 2: 118.

(_3) -المناقب 2: 342، أمالي الطوسي 1: 106.

(1) (على يدي) ليس في «ي» .

(2) النمل 27: 1.

(3) البخع: القتل، و المعنى: لعلّك قاتل نفسك. «تفسير التبيان 8: 4، مجمع البيان 7: 184» .

(4) الشّنّ: القربة الخلق. «لسان العرب-شنن-13: 241» .

166

قوله تعالى:

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ [4]

99-7872/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، يقول: «خمس علامات قبل قيام القائم (عليه السلام) : الصيحة، و السفياني، و الخسف، و قتل النفس الزكية، و اليماني» .

فقلت: جعلت فداك، إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات، أ نخرج معه؟قال: «لا» .

قال: فلما كان من الغد تلوت هذه الآيات: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ ، فقلت له: أ هي الصيحة؟فقال: «أما لو كانت، خضعت أعناق أعداء الله عز و جل» .

99-7873/ (_2) - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «تخضع رقابهم-يعني بني أمية-و هي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر (عليه السلام) » .

99-7874/

____________

_3

- محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، قال: «سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَاخْتَلَفَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَيْنِهِمْ (1) ، فقال: انتظروا الفرج في ثلاث» .

فقيل: يا أمير المؤمنين، و ما هن؟فقال: «اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان» .

فقيل: و ما الفزعة في شهر رمضان؟فقال: «أو ما سمعتم قول الله عز و جل في القرآن: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ ، هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و توقظ النائم، و تفزع اليقظان» .

7875/ (_4)

عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التميمي‏ (2) ، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، فسمعت

____________

(_1) -الكافي 8: 310/483، ينابيع المودة: 426.

(_2) -تفسير القمّي 2: 118.

(_3) -الغيبة: 251/8.

(_4) -الغيبة: 260/19.

(1) مريم 19: 37.

(2) في «ج» و المصدر: التيملي، راجع معجم رجال الحديث 11: 331.

167

رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا، و يقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر. و كان متكئا، فغضب و جلس، ثم قال: «لا ترووه عني، و ارووه عن أبي، و لا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: و الله إن ذلك في كتاب الله عز و جل لبين، حيث يقول: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ ، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع، و ذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب و شيعته-قال-فإذا كان من الغد، صعد إبليس في الهواء، حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان و شيعته، فإنه قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه-قال-فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، و هو النداء الأول، و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، و المرض و الله عداوتنا، فعند ذلك يتبرءون منا، و يتناولونا، فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت» ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) : وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (1) .

و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، مثله سواء بلفظه‏ (2) .

7876/ (_5)

عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، و قد سأله عمارة الهمداني، فقال له: أصلحك الله، إن أناسا يعيرونا، و يقولون: إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء. فقال له: «لا ترووه عني، و ارووه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت‏[الأول‏]، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين، حتى يتوارى من الأرض في جو السماء، ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه. فيرجع من أراد الله عز و جل به سوءا، و يقولون: هذا سحر الشيعة، حتى يتناولونا، و يقولون: هو من سحرهم، و هو قول الله عز و جل: وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ » (3) .

7877/ (_6)

عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن فضيل بن محمد مولى محمد بن راشد البجلي‏ (4) ، عن أبي

____________

(_5) -الغيبة: 261/20.

(_6) -الغيبة: 263/23.

(1) القمر 54: 2.

(2) الغيبة: 261/19.

(3) القمر 54: 2.

(4) في «ج، ي» : الحلبي.

168

عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال: «أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين» . فقلت: أين هو، أصلحك الله؟ فقال: «في طسم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ (1) قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ -قال-إذا سمعوا الصوت، أصبحوا و كأنما على رؤوسهم الطير» .

7878/ (_7) -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الأسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ ، قال: هذه نزلت فينا و في بني امية، تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، و هوان بعد عز.

7879/ (_8)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ ، قال: «نزلت في قائم آل محمد (صلوات الله عليهم) ، ينادي باسمه من السماء» .

7880/ (_9)

عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا (2) ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ ، قال: «تخضع لها رقاب بني امية-قال-ذلك بارز عند زوال الشمس-قال-و ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) يبرز عند زوال الشمس، و تركب‏ (3) الشمس على رؤوس الناس ساعة، حتى يبرز وجهه، و يعرف الناس حسبه و نسبه» .

ثم قال: «إن بني امية ليختبئ الرجل منهم إلى جنب شجرة، فتقول: خلفي رجل من بني امية، فاقتلوه» .

7881/ (_10)

عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : انتظروا الفرج في ثلاث. قيل: و ما هن؟قال: اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان.

فقيل له: و ما الفزعة في شهر رمضان؟قال: أما سمعتم قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ ؟

____________

(_7) -تأويل الآيات 1: 386/1، شواهد التنزيل 1: 417/577، الجامع لأحكام القرآن 13: 90.

(_8) -تأويل الآيات 1: 386/2، ينابيع المودة: 426.

(_9) -تأويل الآيات 1: 386/3.

(_10) -تأويل الآيات 1: 387/4.

(1) الشعراء 26: 1، 2.

(2) في المصدر: عن أبي بصير.

(3) في المصدر: و تركت، و لعله تصحيف: و تركد.

169

هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و يستيقظ النائم، و يفزع اليقظان» .

99-7882/ (_11) - (كتاب الرجعة) لبعض السادة المعاصرين: عن أحمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حصين بن مخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً ، قال: «النداء من السماء باسم رجل، و اسم أبيه» .

7883/ (_12)

بالإسناد عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ ، قال: «تخضع لها رقاب بني امية-قال-ذلك بارز عند زوال الشمس، و ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، يبرز عند زوال الشمس، و نزلت الشمس على رؤوس الناس ساعة حتى يبرز وجهه، و يعرف الناس حسبه و نسبه» .

ثم قال: «أما إن بني امية ليختبئن الرجل إلى جنب شجرة، فتقول: هذا رجل من بني امية، فاقتلوه» .

}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى:

وَ إِذْ نََادى‏ََ رَبُّكَ مُوسى‏ََ أَنِ اِئْتِ اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ -إلى قوله تعالى- فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ [10-63]

99-7884/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما بعث الله موسى (عليه السلام) إلى فرعون أتى بابه، فاستأذن عليه، فلم يأذن له، فضرب بعصاه الباب، فاصطكت الأبواب ففتحت، ثم دخل على فرعون، فأخبره أنه رسول الله، و سأله أن يرسل معه بني إسرائيل. فقال له فرعون، كما حكى الله: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينََا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينََا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ* `وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ أي قتلت الرجل وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ يعني كفرت نعمتي. قال موسى، كما حكى الله: فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ* `فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ إلى قوله تعالى: أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرََائِيلَ فـ قََالَ فِرْعَوْنُ وَ مََا رَبُّ اَلْعََالَمِينَ ؟و إنما سأله عن كيفية الله، فقال موسى: رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ، فقال فرعون-متعجبا-لأصحابه: أَ لاََ تَسْتَمِعُونَ أسأله عن الكيفية، فيجيبني عن الصفات؟!فقال موسى: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبََائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ قال فرعون لأصحابه: اسمعوا، قال: ربكم و رب آبائكم الأولين‏ (1) !

____________

(_11) -الرجعة: 52 «مخطوط» ، للسيّد محمّد مؤمن الحسيني الأسترآبادي.

(_12) -الرجعة: 52 «مخطوط» .

(_1) -تفسير القمّي 2: 118.

(1) (قال فرعون... الأولين) ليس في المصدر.

170

ثم قال لموسى: لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلََهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ اَلْمَسْجُونِينَ قال موسى: أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ . قال فرعون: فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ* `فَأَلْقى‏ََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب، و دخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه فقال فرعون: نشدتك بالله، و بالرضاع، إلا ما كففتها عني، فكفها، ثم نزع يده، فإذا هي بيضاء للناظرين، فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه، و هم بتصديقه، فقام إليه هامان، فقال له: بينما أنت إله تعبد، إذ صرت تابعا لعبد! ثم قال فرعون للملأ الذين حوله: إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ عَلِيمٌ* `يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمََا ذََا تَأْمُرُونَ إلى قوله: لِمِيقََاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . و كان فرعون و هامان قد تعلما السحر، و إنما غلبا الناس بالسحر، و ادعى فرعون الربوبية بالسحر، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين، مدائن مصر كلها، و جمعوا ألف ساحر، و اختاروا من الألف مائة، و من المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون: قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا، فإن غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟قال: إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ عندي، أشارككم في ملكي. قالوا: فإن غلبنا موسى، و أبطل سحرنا، علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر، و لا من قبل الحيلة، و آمنا به، و صدقناه. فقال فرعون: إن غلبكم موسى، صدقته أنا أيضا معكم، و لكن أجمعوا كيدكم، أي حيلتكم» .

قال: «و كان موعدهم يوم عيد لهم، فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم، جمع فرعون الخلق، و السحرة، و كانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا، و قد كانت كسيت بالحديد و الفولاذ المصقول، فكانت إذا وقعت الشمس عليها، لم يقدر أحد أن ينظر إليها، من لمع الحديد، و وهج الشمس، و جاء فرعون و هامان، و قعدا عليها ينظران، و أقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء، و لن يبلغ سحرنا إلى السماء، و ضمنت السحرة من في الأرض. فقالوا لموسى: إِمََّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمََّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ اَلْمُلْقِينَ (1) قال لهم موسى: أَلْقُوا مََا أَنْتُمْ مُلْقُونَ* `فَأَلْقَوْا حِبََالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فأقبلت تضطرب، و صالت‏ (2) مثل الحيات، و هاجت، فقالوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلْغََالِبُونَ . فهال الناس ذلك، فأوجس في نفسه خيفة موسى، فنودي: لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلى‏ََ* `وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا إِنَّمََا صَنَعُوا كَيْدُ سََاحِرٍ وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ََ (3) .

فألقى موسى عصاه، فذابت في الأرض مثل الرصاص، ثم طلع رأسها، و فتحت فاها، و وضعت شدقها الأعلى على رأس قبة فرعون، ثم دارت، و أرخت شفتها السفلى، و التقمت عصي السحرة، و حبالها، و غلب كلهم، و انهزم الناس حين رأوها، و عظمها، و هولها، مما لم تر العين، و لا وصف الواصفون مثله قبل، فقتل في الهزيمة، من وطء الناس بعضهم بعضا، عشرة آلاف رجل و امرأة و صبي، و دارت على قبة فرعون-قال-فأحدث فرعون و هامان في ثيابهما، و شاب رأسهما، و غشي عليهما من الفزع.

____________

(1) الأعراف 7: 115.

(2) صال عليه: إذا استصال و وثب. «الصحاحة صول-5: 1746» . و في المصدر: صارت.

(3) طه 20: 68 و 69.

171

و مر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه الله: خُذْهََا وَ لاََ تَخَفْ سَنُعِيدُهََا سِيرَتَهَا اَلْأُولى‏ََ (1) ، فرجع موسى، و لف على يده عباءة كانت عليه، ثم أدخل يده في فيها، فإذا هي عصا كما كانت، فكان كما قال الله:

فَأُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ سََاجِدِينَ لما رأوا ذلك، و قََالُوا آمَنََّا بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `رَبِّ مُوسى‏ََ وَ هََارُونَ ، فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا، و قال: آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعني موسى اَلَّذِي عَلَّمَكُمُ اَلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاََفٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فقالوا، كما حكى الله:

لاََ ضَيْرَ إِنََّا إِلى‏ََ رَبِّنََا مُنْقَلِبُونَ* `إِنََّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنََا رَبُّنََا خَطََايََانََا أَنْ كُنََّا أَوَّلَ اَلْمُؤْمِنِينَ .

فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن، حتى أنزل الله عليهم الطوفان، و الجراد، و القمل، و الضفادع، و الدم، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله إلى موسى: أَنْ أَسْرِ بِعِبََادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ، فخرج موسى ببني إسرائيل، ليقطع بهم البحر، و جمع فرعون أصحابه، و بعث في المدائن حاشرين، و حشر الناس، و قدم مقدمته في ست مائة ألف، و ركب هو في ألف ألف، و خرج كما حكى الله عز و جل: فَأَخْرَجْنََاهُمْ مِنْ جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ* وَ كُنُوزٍ وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ* `كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا بَنِي إِسْرََائِيلَ* `فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ، فلما قرب موسى من البحر، و قرب فرعون من موسى، قال أصحاب موسى: إِنََّا لَمُدْرَكُونَ ، قال موسى: كَلاََّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أي سينجيني: فدنا موسى (عليه السلام) من البحر، فقال له: انفلق، فقال البحر له: استكبرت-يا موسى-أن تقول لي أنفلق‏ (2) لك، و لم أعص الله طرفة عين، و قد كان فيكم المعاصي؟فقال له موسى: فأحذر أن تعصي الله و قد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصيته، و إنما إبليس لعن بمعصيته، فقال البحر: ربي عظيم، مطاع أمره، و لا ينبغي لشي‏ء أن يعصيه.

فقام يوشع بن نون، فقال لموسى: يا رسول الله، ما أمرك ربك؟قال: بعبور البحر. فاقتحم يوشع فرسه في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ ، فضربه فَانْفَلَقَ فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ ، أي كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثني عشر طريقا، فأخذ كل سبط منهم في طريق، فكان الماء قد ارتفع، و بقيت الأرض يابسة، طلعت فيها الشمس، فيبست، كما حكى الله: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي اَلْبَحْرِ يَبَساً لاََ تَخََافُ دَرَكاً وَ لاََ تَخْشى‏ََ (3) .

و دخل موسى و أصحابه البحر، و كان أصحابه اثني عشر سبطا، فضرب الله لهم في البحر اثنى عشر طريقا، فأخذ كل سبط في طريق، و كان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى (عليه السلام) في طريقه، فقالوا: يا موسى أين إخواننا؟فقال لهم: معكم في البحر. فلم يصدقوه، فأمر الله البحر، فصارت طاقات، حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض، و يتحدثون.

و أقبل فرعون و جنوده، فلما انتهى إلى البحر، قال لأصحابه: ألا تعلمون أني ربكم الأعلى؟قد فرج لي

____________

(1) طه 20: 21.

(2) في «ط» : أنفرق انفرق. و في «ي» افترق افترق.

(3) طه 20: 77.

172

البحر. فلم يجسر أحد أن يدخل البحر، و امتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدم فرعون، حتى جاء إلى ساحل البحر، فقال له منجمه: لا تدخل البحر. و عارضه فلم يقبل منه، و أقبل على فرس حصان، فامتنع الحصان أن يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل، و هو على ماديانة (1) ، فتقدمه و دخل، فنظر الفرس إلى الرمكة (2) فطلبها، و دخل البحر، و اقتحم أصحابه خلفه. فلما دخلوا كلهم، حتى كان آخر من دخل من أصحابه، و آخر من خرج من أصحاب موسى، أمر الله الرياح، فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال، فقال فرعون عند ذلك:

آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ (3) فأخذ جبرئيل كفا من حمأ، فدسها في فيه، ثم قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ » (4) .

99-7885/ (_2) - المفيد في (الإختصاص) : عن عبد الله بن جندب، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: «كان على مقدمة فرعون ست مائة ألف، و مأتي ألف، و على ساقته‏ (5) ألف ألف، -قال-لما صار موسى في البحر، اتبعه فرعون و جنوده-قال-فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل على ماديانة، فلما رأى فرس فرعون الماديانة اتبعها، فدخل البحر هو و أصحابه، فغرقوا» .

7886/

____________

_3

عنه في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني بكر بن صالح الرازي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لأبي: «ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟» قال: إنه خالي. فقال له أبو الحسن: «إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله تعالى، و يحده، و الله لا يوصف، فإما جلست معه و تركتنا، و إما جلست معنا و تركته» .

فقال: إنه يقول ما شاء، أي شي‏ء علي منه إذا لم أقل ما يقول؟فقال له أبن الحسن (عليه السلام) : «أما تخافن أن تنزل به نقمة، فتصيبكم جميعا؟أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى، و كان أبوه من أصحاب فرعون، لما لحقت خيل فرعون موسى (عليه السلام) ، تخلف عنه ليعظه فأدركه موسى، و أبوه يراغمه، حتى بلغا طرف البحر، فغرقا جميعا، فأتى موسى الخبر، فسأل جبرئيل عن حاله، فقال: غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه، لكن النقمة إذا نزلت، لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع؟» .

____________

(_2) -الاختصاص: 266.

(_3) -الأمالي 112/3.

(1) الماديانة: المراد بها الرمكة، كما في ظاهر الحديث.

(2) الرّمكة: الفرس التي تتّخذ للنسل. «لسان العرب-رمك-10: 434» .

(3) يونس 10: 90.

(4) يونس 10: 91.

(5) ساقة الجيش: مؤخّره. «لسان العرب-سوق-10: 167» .

173

99-7887/ (_4) - الحسين بن سعيد، في كتاب (الزهد) : عن النضر، عن محمد بن هاشم، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن قوما ممن آمن بموسى (عليه السلام) ، قالوا: لو أتينا عسكر فرعون، و كنا فيه، و نلنا من دنياه، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى، صرنا إليه. ففعلوا، فلما توجه موسى و من معه هاربين ركبوا دوابهم، و أسرعوا في السير ليوافوا موسى و من معه، فيكونوا معهم، فبعث الله ملائكة، فضربت وجوه دوابهم، فردتهم إلى عسكر فرعون، فكانوا فيمن غرق مع فرعون» .

99-7888/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ يقول: عصبة قليلة وَ إِنََّا لَجَمِيعٌ حََاذِرُونَ يقول: مؤذون في الأداة، و هو الشاكي في السلاح و أما قوله:

وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ يقول: مساكن حسنة. و أما قوله: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ يعني عند طلوع الشمس. و أما قوله:

إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ يقول: سيكفين» .

99-7889/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و ذكر الحديث في عصمة الأنبياء، من سؤال المأمون للرضا (عليه السلام) ، فكان فيما سأله: فما معنى قول موسى (عليه السلام) لفرعون:

فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ ؟ قال الرضا (عليه السلام) : «إن فرعون قال لموسى (عليه السلام) لما أتاه: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ بي قال موسى: فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ عن الطريق، بوقوعي إلى مدينة من مدائنك فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ و قد قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه و آله) : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ََ (1) . يقول أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس؟ وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ (2) يعني عند قومك. فَهَدى‏ََ (3) أي هداهم إلى معرفتك. وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنى‏ََ (4) يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا» فقال المأمون: بارك الله فيك، يا ابن رسول الله.

99-7890/ (_7) - المفيد في كتاب (الغيبة) : بإسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال‏ (5) : «إذا قام القائم (عليه السلام) تلا هذه الآية، مخاطبا للناس: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ » .

____________

(_4) -الزهد: 65/172.

(_5) -تفسير القمّي 2: 122.

(_6) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 199/1.

(_7) -الغيبة للنعماني: 174/12.

(1) الضحى 93: 6-8.

(2) الضحى 93: 6-8.

(3) الضحى 93: 6-8.

(4) الضحى 93: 6-8.

(5) في المصدر: قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر «عليهما السّلام)

174

}قوله تعالى:

اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [78-87]

99-7891/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا حمزة ابن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذِ اِبْتَلى‏ََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ، و ذكر الحديث فيما ابتلاه به ربه، إلى أن قال: «و التوكل، بيان ذلك في قوله: اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* `وَ اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ* `وَ إِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* `وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ* `وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ .

ثم الحكم، و الانتماء إلى الصالحين، في قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ يعني بالصالحين: الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل، و لا يحكمون بالآراء و المقاييس، حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ أراد في هذه الأمة الفاضلة، فأجابه الله، و جعل له و لغيره من الأنبياء: لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و ذلك قوله: وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (1) .

ثم استقصار النفس في الطاعة، في قوله: وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ » .

و الحديث طويل، ذكرناه في قوله تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلى‏ََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (2) .

7892/ (_2)

عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في حديث غيبة إبراهيم، إلى أن قال: «ثم غاب (عليه السلام) الغيبة الثانية، و ذلك حين نفاه الطاغوت عن بلده‏ (3) ، فقال: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ََ أَلاََّ أَكُونَ بِدُعََاءِ رَبِّي شَقِيًّا (4) . قال الله تقدس ذكره: فَلَمَّا اِعْتَزَلَهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلاًّ جَعَلْنََا نَبِيًّا* `وَ وَهَبْنََا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنََا وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (5) يعني به علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، لأن إبراهيم (عليه السلام) قد كان دعا الله عز و جل أن يجعل له

____________

(_1) -معاني الأخبار: 126/1.

(_2) -كمال الدين و تمام النعمة: 139/7.

(1) مريم 19: 50.

(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (124) من سورة البقرة.

(3) في المصدر: عن حصر.

(4) مريم 19: 48.

(5) مريم 19: 49 و 50.

175

لسان صدق في الآخرين، فجعل الله تبارك و تعالى له و لإسحاق و يعقوب لسان صدق عليا، فأخبر علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن القائم (عليه السلام) هو الحادي عشر من ولده، و أنه المهدي الذي يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما، و أنه تكون له غيبة، و حيرة، يضل فيها أقوام، و يهتدي فيها آخرون، و أن هذا كائن كما أنه مخلوق» .

7893/ (_1)

من طريق المخالفين: قوله تعالى: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، عرضت ولايته على إبراهيم (عليه السلام) ، فقال: اللهم اجعله من ذريتي، ففعل الله ذلك» .

7894/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ ، قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) .

قوله تعالى:

إِلاََّ مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [89]

99-7895/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . قال:

«السليم الذي يلقى ربه، و ليس فيه أحد سواه» .

قال: و قال: «كل قلب فيه شرك، أو شك، فهو ساقط، و إنما أرادوا الزهد في الدنيا، لتفرغ قلوبهم للآخرة» .

99-7896/ (_4) - الطبرسي، قال: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «هو القلب الذي سلم من حب الدنيا» .

قال الطبرسي: و يؤيده‏

قول النبي (صلى الله عليه و آله) : «حب الدنيا رأس كل خطيئة» .

قوله تعالى:

وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ* `وَ بُرِّزَتِ اَلْجَحِيمُ لِلْغََاوِينَ [90-91]

99-7897/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «قوله: وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ

____________

(_1) -كشف الغمة 1: 320.

(_2) -تفسير القمي 2: 123.

(_3) -الكافي 2: 13/5.

(_4) -مجمع البيان 7: 305.

(_5) -تفسير القمي 2: 122.

176

يقول: قربت‏} وَ بُرِّزَتِ اَلْجَحِيمُ يقول: نحيت» .

قوله تعالى:

فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ -إلى قوله تعالى- فَلَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [94-102]

99-7898/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) ، في قول الله عز و جل: فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ ، قال: «هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم، ثم خالفوه إلى غيره» .

7899/ (_2)

عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث-قال فيه: «و أنزل في‏ طسم :

وَ بُرِّزَتِ اَلْجَحِيمُ لِلْغََاوِينَ* `وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ* `مِنْ دُونِ اَللََّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ* فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ* `وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (2) جنود إبليس: ذريته من الشياطين» .

99-7900/

____________

_3

- الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) : عن النضر، عن الحلبي، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ ، قال: «هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم، ثم خالفوا إلى غيره» .

7901/ (_4)

عنه: عن عبد الله بن بحر، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ ، فقال: «يا أبا بصير، هم قوم وصفوا عدلا، و عملوا بخلافه» .

99-7902/ (_5) - علي بن إبراهيم، في معنى الآية: قال الصادق (عليه السلام) : «نزلت في قوم وصفوا عدلا، ثم خالفوه إلى غيره» .

ثم قال: و في خبر آخر: «هم بنو امية، و الغاوون هم بنو فلان» .

____________

(_1) -الكافي 1: 38/4.

(_2) -الكافي 2: 26.

(_3) -الزهد: 68/181.

(_4) -الزهد: 68.

(_5) -تفسير القمّي 2: 123.

(1) في «ج» و المصدر: أبي جعفر (عليه السّلام)

(2) الشعراء 26: 91-95.

177

قََالُوا وَ هُمْ فِيهََا يَخْتَصِمُونَ* `تَاللََّهِ إِنْ كُنََّا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ يقولون لمن تبعوهم: أطعناكم كما أطعنا الله، فصرتم أربابا. ثم يقولون: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ .

99-7903/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ مََا أَضَلَّنََا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ .

قال: «يعني المشركين الذين اقتدى بهم هؤلاء، و اتبعوهم على شركهم، و هم قوم محمد (صلى الله عليه و آله) ، ليس فيهم من اليهود و النصارى أحد، و تصديق ذلك، قول الله عز و جل: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ (1) ، كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ اَلْمُرْسَلِينَ (2) ، كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ (3) ، ليس فيهم اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله، و لا النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود و النصارى النار، و يدخل كل قوم بأعمالهم.

و قولهم: وَ مََا أَضَلَّنََا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ إذ دعونا إلى سبيلهم، ذلك قول الله عز و جل فيهم حين جمعهم إلى النار: قََالَتْ أُخْرََاهُمْ لِأُولاََهُمْ رَبَّنََا هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا فَآتِهِمْ عَذََاباً ضِعْفاً مِنَ اَلنََّارِ (4) ، و قوله: كُلَّمََا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهََا حَتََّى إِذَا اِدََّارَكُوا فِيهََا جَمِيعاً

____________

4 «5»

برى‏ء بعضهم من بعض، و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج‏ (6) ، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى، و لا اختبار، و لا قبول معذرة، و لات حين نجاة» .

7904/ (_7)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر بن أبان، عن عبد الحميد الوابشي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها. فقال: «سبحان الله-و أعظم ذلك-ألا أخبرك بمن هو شر منه؟» فقلت: بلى. فقال: «الناصب لنا شر منه، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت، فيرق لذكرنا، إلا مسحت الملائكة ظهره، و غفر له ذنوبه كلها، إلا أن يجي‏ء بذنب يخرجه عن الإيمان، و إن الشفاعة لمقبولة، و ما تقبل في ناصب، و إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة، فيقول: يا رب، جاري كان يكف عني الأذى؛ فيشفع فيه، فيقول الله تبارك و تعالى: أنا ربك، و أنا أحق من كافى عنك، فيدخله الجنة، و ما له من حسنة، و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا، فعند ذلك، يقول أهل النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .

____________

(_6) -الكافي 2: 26.

(_7) -الكافي 8: 101/72.

(1) الشعراء 26: 105.

(2) الشعراء 26: 176.

(3) القمر 54: 33.

(4) (4، 5) الأعراف 7: 38.

(6) الفلج: الظّفر و الفوز، و قد فلج الرجل على خصمه، أي غلبه. «لسان العرب-فلج-2: 347» .

178

99-7905/ (_8) - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان الغزال، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، قال: سمعت الحسن بن صالح بن حي قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: «لقد عظمت منزلة الصديق، حتى أن أهل النار يستغيثون به، و يدعونه قبل القريب الحميم، قال الله سبحانه مخبرا عنهم: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .

7906/ (_9)

عنه، في (أماليه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يونس القاضي الهمداني، قال: حدثني أحمد بن الخليل النوفلي بالدينور (1) ، قال: حدثنا عثمان بن سعيد المري، قال:

حدثنا الحسن بن صالح بن حي، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: «لقد عظمت منزلة الصديق، حتى أن أهل النار ليستغيثون به، و يدعونه في النار قبل القريب الحميم، قال الله مخبرا عنهم: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .

7907/ (_10)

عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله) ، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن شريف بن سابق، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، عن آبائه، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته، ما يقول الناس فيه، إن خيرا فخيرا، و إن شرا فشرا، و أول تحفة المؤمن أن يغفر الله له، و لمن تبع جنازته» .

ثم قال: «يا فضل، لا يأتي المسجد من كل قبيلة إلا وافدها، و من كل أهل بيت إلا نجيبها. يا فضل، لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث، إما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة، و إما دعاء يدعو به فيصرف الله به عنه بلاء الدنيا، و إما أخ يستفيده في الله عز و جل-ثم قال-قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام، مثل أخ يستفيده في الله» .

ثم قال: «يا فضل، لا تزهدوا في فقراء شيعتنا، فإن الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة و مضر. يا فضل، إنما سمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله، فيجيز الله أمانه-ثم قال-أما سمعت الله تعالى يقول في أعدائكم إذا رأوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .

99-7908/ (_11) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن يزيد (2) ، عن الحسن بن محمد، عن‏ (3) أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله بن

____________

(_8) -الأمالي 2: 222.

(_9) -الأمالي 2: 131.

(_10) -الأمالي 1: 45.

(_11) -تأويل الآيات 1: 389/9، شواهد التنزيل 1: 418/578.

(1) دينور: مدينة من أعمال الجبل، بينها و بين همذان نيّف و عشرون فرسخا. «معجم البلدان 2: 545» .

(2) في المصدر: زيدان.

(3) في المصدر: بن.

179

محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، قال: «نزلت هذه الآية فينا، و في شيعتنا، و ذلك أن الله سبحانه يفضلنا، و يفضل شيعتنا، حتى أنا لنشفع و يشفعون، فإذا رأى ذلك من ليس منهم، قالوا: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .

7909/ (_12)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن رجل، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ، فقال: «لما يرانا هؤلاء و شيعتنا، نشفع يوم القيامة، يقولون: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ يعني بالصديق: المعرفة، و بالحميم: القرابة» .

7910/ (_13)

روى البرقي، عن ابن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سليمان بن خالد قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) : فقرأ: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ، و قال: «و الله لنشفعن- ثلاثا-و لتشفعن شيعتنا-ثلاثا-حتى يقول عدونا: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .

99-7911/ (_14) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عمر بن عبد العزيز، عن مفضل، أو غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ، قال: «الشافعون: الأئمة، و الصديق من المؤمنين» .

99-7912/ (_15) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و أبي جعفر (عليهما السلام) ، أنهما قالا: «و الله، لنشفعن في المذنبين من شيعتنا، حتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ* `فَلَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ -قال-من المهتدين- قال-لأن الإيمان قد لزمهم بالإقرار» .

99-7913/ (_16) - أبو علي الطبرسي قال: و روى العياشي بالإسناد عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «و الله لنشفعن لشيعتنا، و الله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ إلى قوله فَنَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ » .

قال: و في رواية اخرى: «حتى يقول عدونا» .

7914/ (_17)

قال الطبرسي أيضا: و عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن المؤمن

____________

(_12) -تأويل الآيات 1: 389/10.

(_13) -تأويل الآيات 1: 1: 390/11.

(_14) -المحاسن: 184/187.

(_15) -تفسير القمّي 2: 123.

(_16) -مجمع البيان 7: 305.

(_17) -مجمع البيان 7: 305.

180

ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيشفع فيهم» .

7915/ (_18)

قال الطبرسي: و في الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟و صديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي في النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .

99-7916/ (_19) - الزمخشري في (ربيع الأبرار) : عن علي (عليه السلام) : «من كان له صديق حميم فإنه لا يعذب، ألا ترى كيف أخبر الله عن أهل النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ؟» .

7917/ (_20)

قال: قال محمد بن علي الباقر (عليه السلام) : «أ يدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ حاجته من الدنانير و الدراهم؟» . قالوا: لا. قال: «فلستم إذن بإخوان» .

قوله تعالى:

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ اَلْمُرْسَلِينَ [105]

99-7918/ (_1) - الطبرسي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يعني بالمرسلين: نوحا، و الأنبياء الذين كانوا بينه و بين آدم (عليه السلام) » .

قوله تعالى:

قََالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ [111] 7919/ (_2) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: قََالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ يا نوح وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ قال: الفقراء.

قوله تعالى:

فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً -إلى قوله تعالى- قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ [118-153]

____________

(_18) -مجمع البيان 7: 305.

(_19) -ربيع الأبرار 1: 428.

(_20) -ربيع الأبرار 1: 430.

(_1) -مجمع البيان 7: 307.

(_2) -تفسير القمي 2: 123.

181

99-7920/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «قوله: فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً يقول: اقض بيني و بينهم قضاء» .

7921/ (_2)

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ قال: «المجهز، الذي قد فرغ منه، و لم يبق إلا دفعه» .

و أما قوله: بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً

قال الإمام أبو جعفر (عليه السلام) : «يعني بكل طريق آية، و الآية علي (عليه السلام)

تَعْبَثُونَ » .

7922/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: و قوله: وَ إِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ ، قال: تقتلون بالغضب، من غير استحقاق، }و قوله: وَ نَخْلٍ طَلْعُهََا هَضِيمٌ ، أي ممتلئ، و قوله: وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً فََارِهِينَ أي حاذقين، و يقرأ: فرهين، أي بطرين.

!}7923/ (_4)

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «قوله: إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ يقول: أجوف، مثل خلق الإنسان، و لو كنت رسولا ما كنت مثلنا» .

قوله تعالى:

قََالَ هََذِهِ نََاقَةٌ لَهََا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [155]

99-7924/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في حديث قوم صالح (عليه السلام) ، و قد تقدم في سورة هود بطوله، و في الحديث: «ثم أوحى الله تبارك و تعالى إليه: أن يا صالح، قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم، و لكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم، فيحلبونها، فلا يبقى صغير و لا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان الليل و أصبحوا، غدوا إلى مائهم، فشربوا منه ذلك اليوم، و لم تشرب الناقة

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 123.

(_2) -تفسير القمّي 2: 125.

(_3) -تفسير القمّي 2: 123.

(_4) -تفسير القمّي 2: 125.

(_5) -الكافي 8: 187/214.

182

ذلك اليوم» و باقي الحديث يؤخذ من سورة هود (1) .

قوله تعالى:

إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ -إلى قوله تعالى- كََانَ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [168-189] 7925/ (_1) -علي بن إبراهيم: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ ، أي من المبغضين.

99-7926/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله: كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ قال:

«الأيكة: الغيضة (2) من الشجر» .

}و أما قوله: عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ إِنَّهُ كََانَ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فبلغنا-و الله أعلم-أنه أصابهم حر و هم في بيوتهم، فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله فيها العذاب، فلما غشيتهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، و هم قوم شعيب.

7927/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، و قوله: وَ اِتَّقُوا اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلْجِبِلَّةَ اَلْأَوَّلِينَ ، قال: الخلق الأولين. و قوله:

فَكَذَّبُوهُ ، قال: قوم شعيب فَأَخَذَهُمْ عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ ، قال: يوم حر و سمائم.

}قوله تعالى:

وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ [192-196] 7928/ (_4) -علي بن إبراهيم: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ يعني القرآن.

7929/ (_5) -ثم‏

قال: و حدثني أبي، عن حنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 123.

(_2) -تفسير القمّي 2: 125.

(_3) -تفسير القمّي 2: 123.

(_4) -تفسير القمّي 2: 124.

(_5) -تفسير القمّي 2: 124.

(1) تقدّم في الحديث (4) من تفسير الآية (61) من سورة هود.

(2) الغيضة: هي الشجر الملتف. «لسان العرب-غيض-7: 202» .

183

اَلْعََالَمِينَ* `نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلى‏ََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ ، قال: «الولاية التي نزلت لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير» .

99-7930/

____________

_3

- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حنان بن سدير، عن سالم الحناط، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* عَلى‏ََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ* `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

7931/ (_4)

عنه: عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن سالم، عن أبي محمد، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ، أخبرني عن الولاية، أنزل بها جبرئيل من رب العالمين يوم الغدير؟فتلا: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلى‏ََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ* `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ* `وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ قال: «هي الولاية لأمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) » .

99-7932/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن حنان بن سدير، عن سالم الحناط، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن قول الله تبارك و تعالى: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلى‏ََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ* `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، قال: «هي الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) » .

7933/ (_6)

عنه: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحجال، عمن ذكره، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، قال: «يبين الألسن، و لا تبينه الألسن» (1) .

99-7937/ (_7) - محمد بن العباس، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن حنان بن سدير عن أبي محمد الحناط، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قول الله عز و جل: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلى‏ََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ* `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ* `وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ ؟قال: «ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

99-7935/ (_8) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن

____________

(_3) -بصائر الدرجات: 93/5.

(_4) -بصائر الدرجات: 93/6.

(_5) -الكافي 1: 341/1.

(_6) -الكافي 2: 462/20.

(_7) -تأويل الآيات 1: 391/16.

(_8) -الكافي 1: 363/6.

(1) قال المجلسي (رحمه اللّه) : المراد أنّ القرآن لا يحتاج إلى الاستشهاد بأشعار العرب و كلامهم، بل الأمر بالعكس لأنّ القرآن أفصح الكلام، مرآة العقول 12: 522.

184

محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: «ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و ولاية وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

7936/ (_9) -علي بن إبراهيم: قوله: وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ يعني في كتب الأولين.

قوله تعالى:

وَ لَوْ نَزَّلْنََاهُ عَلى‏ََ بَعْضِ اَلْأَعْجَمِينَ* `فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مََا كََانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [198-199]

99-7937/ (_1) - قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام) : «لو انزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب، و قد نزل على العرب فآمنت به العجم» . فهي فضيلة للعجم.

قوله تعالى:

أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ* `ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ [205-207]

99-7938/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، و محمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منامه بني امية يصعدون على منبره من بعده، و يضلون الناس عن الصراط القهقرى‏ (1) ، فأصبح كئيبا حزينا-قال-فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كئيبا، حزينا؟قال: يا جبرئيل، إني رأيت بني امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي، و يضلون الناس عن الصراط القهقرى!فقال: و الذي بعثك بالحق نبيا، إن هذا شي‏ء ما اطلعت عليه. فعرج إلى السماء، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها، قال:

أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ* `ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ* `مََا أَغْنى‏ََ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يُمَتَّعُونَ ، و أنزل عليه:

إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (2) جعل الله عز و جل ليلة

____________

(_9) -تفسير القمّي 2: 125.

(_1) -تفسير القمّي 2: 124.

(_2) -الكافي 4: 159/10.

(1) القهقرى: الرجوع إلى خلف. «الصحاح-قهر-3: 801» .

(2) القدر 97: 1-3.

185

القدر لنبيه (صلى الله عليه و آله) ، خيرا من ألف شهر، ملك بني امية» .

7939/ (_1)

في موضع آخر، و رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «هبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) كئيب حزين، فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كئيبا حزينا؟فقال: إني رأيت الليلة رؤيا قال: و ما الذي رأيت؟قال: رأيت بني امية يصعدون المنابر، و ينزلون منها!قال: و الذي بعثك بالحق نبيا، ما علمت بشي‏ء من هذا. و صعد جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء، ثم أهبطه الله جل ذكره بآي من القرآن، يعزيه بها، قوله: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ* `ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ* `مََا أَغْنى‏ََ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يُمَتَّعُونَ ، فأنزل الله عز ذكره: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (1) للقوم، فجعل الله عز و جل ليلة القدر لرسوله خيرا من ألف شهر» .

99-7940/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن صفوان ابن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ* `ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ ، قال: «خروج القائم (عليه السلام) » مََا أَغْنى‏ََ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يُمَتَّعُونَ ، قال: «هم بنو امية الذين متعوا في دنياهم» .

قوله تعالى:

إِنَّهُمْ عَنِ اَلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [212] 7941/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، يقول: خرس، فهم عن السمع لمعزولون.

قوله تعالى:

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [214]

99-7942/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر

____________

(_1) -الكافي 8: 222/280.

(_2) -تأويل الآيات 1: 392/18.

(_3) -تفسير القمّي 2: 125.

(_4) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 231/1.

(1) القدر 97: 1-3.

186

الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان، و ذكر الحديث، إلى أن قال: قالت العلماء: فأخبرنا، هل فسر الله عز و جل الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام) : «فسر الاصطفاء في الظاهر، سوى الباطن، في اثني عشر موطنا و موضعا، فأول ذلك:

قوله تعالى: «و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين» . هكذا في قراءة أبي بن كعب و هي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، و هذه منزلة رفيعة، و فضل عظيم، و شرف عال، حين عنى الله عز و جل بذلك الآل، فذكره لرسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

7943/ (_2)

عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله) ، قال: حدثنا عبد العزيز، قال:

حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، و شريك بن عبد الله، عن الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: «لما نزلت: (و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين) دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني عبد المطلب، و هم إذ ذاك أربعون رجلا، يزيدون رجلا، أو ينقصون رجلا، فقال: أيكم يكون أخي، و وارثي، و وزيري، و وصيي، و خليفتي فيكم بعدي؟فعرض ذلك عليهم رجلا رجلا، كلهم يأبى ذلك، حتى أتي علي، فقلت: أنا، يا رسول الله. فقال: يا بني عبد المطلب، هذا أخي و وارثي، و وزيري، و خليفتي فيكم بعدي. فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض، و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع و تطيع لهذا الغلام!» .

99-7944/

____________

_3

- الشيخ في (مجالسه) ، قال: حدثنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان و ثلاث مائة، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، قال أبو المفضل: و حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، و اللفظ له، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي، قال: حدثني سلمة بن صالح الجعفي، عن سليمان الأعمش، و أبي مريم، جميعا، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ دعاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال لي: يا علي إن الله تعالى أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين-قال- فضقت بذلك ذرعا، و عرفت أني متى أبادرهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت على ذلك، و جاءني جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا محمد، إنك إن لم تفعل ما أمرت به، عذبك ربك عز و جل، فاصنع لنا-يا علي-صاعا من طعام، و اجعل عليه رجل شاة، و املأ لنا عسا (1) من لبن، ثم اجمع بني عبد المطلب، حتى أكلمهم، و أبلغهم ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم أجمع، و هم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا، أو ينقصون رجلا، فيهم أعمامه: أبو طالب، و حمزة، و العباس، و أبو لهب، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعته لهم، فجئت به،

____________

(_2) -علل الشرائع: 170/2.

(_3) -الأمالي 2: 194.

(1) العسّ: القدح العظيم. «الصحاح-عسس-3: 949» .

187

فلما وضعته، تناول رسول الله (صلى الله عليه و آله) جذمة (1) من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: خذوا، بسم الله. فأكل القوم حتى صدروا، ما لهم بشي‏ء من الطعام حاجة، و ما أرى إلا مواضع أيديهم، و أيم الله الذي نفس علي بيده، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا جميعا، و ايم الله، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله.

فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يكلمهم، ابتدره أبو لهب بالكلام، فقال: لشد ما سحركم صاحبكم! فتفرق القوم، و لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فقال لي من الغد: يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي-قال-ففعلت، ثم جمعتهم، فدعاني بالطعام، فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، و أكلوا حتى مالهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا.

ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا بني عبد المطلب، إني و الله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني ربي عز و جل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي، و يؤازرني على أمري، فيكون أخي، و وصيي، و وزيري، و خليفتي في أهلي من بعدي؟-قال-فأمسك القوم، و أحجموا عنها جميعا-قال-فقمت، و إني لأحدثهم سنا، و أرمصهم‏ (2) عينا، و أعظمهم بطنا، و أحمشهم‏ (3) ساقا، فقلت: أنا-يا نبي الله-أكون وزيرك على ما بعثك الله به-قال-فأخذ بيدي، ثم قال: إن هذا أخي، و وصيي، و وزيري، و خليفتي فيكم، فاسمعوا له و أطيعوا. فقام القوم يضحكون، و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك، و تطيع!» .

99-7945/ (_4) - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد (4) ، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، و علي بن محمد بن مخلد الدهان، عن الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار، عن محمد ابن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) جمع بني عبد المطلب في الشعب، و هم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه، و أولادهم، أربعون رجلا. فصنع لهم رجل شاة، ثم ثرد لهم ثردة، و صب عليها ذلك المرق و اللحم، ثم قدمها إليهم، فأكلوا منها حتى تضلعوا (5) ، ثم سقاهم عسا واحدا[من لبن‏]، فشربوا كلهم من ذلك العس، حتى رووا منه. فقال أبو لهب: و الله إن

____________

(_4) -تأويل الآيات 1: 393/19.

(1) الجذمة: القطعة من الشي‏ء. «لسان العرب-جذم-12: 87» .

(2) الرّمص: وسخ يتجمّع في موق العين. «مجمع البحرين-رمص-4: 172» .

(3) حمش الساقين، و أحمشهما: دقيقهما. «لسان العرب-حمش-6: 288» .

(4) في المصدر: زيدان بن يزيد.

(5) تضلّع الرجل: امتلأ ما بين أضلاعه شبعا وريّا. «لسان العرب-ضلع-8: 225» .

188

منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة (1) و ما يصلحها، و لا تكاد تشبعه، و يشرب الظرف‏ (2) ، من النبيذ، فما يرويه، و إن ابن أبي كبشة دعانا، فجمعنا على رجل شاة، و عس من شراب، فشبعنا و روينا منها، إن هذا لهو السحر المبين.

قال: ثم دعاهم، فقال لهم: «إن الله عز و جل قد أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين، و رهطي المخلصين، و أنتم عشيرتي الأقربون، و رهطي المخلصون، و إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا، و وارثا، و وزيرا، و وصيا، فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي، و وزيري، و وارثي دون أهلي، و وصيي، و خليفتي في أهلي، و يكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي؟» فسكت القوم، فقال: «و الله ليقومن قائمكم، أو ليكونن في غيركم، ثم لتندمن» قال: فقام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و هم ينظرون إليه كلهم، فبايعه، و أجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له:

«ادن مني» فدنا منه، فقال له: «افتح فاك» ففتحه، فنفث فيه من ريقه، و تفل بين كتفيه، و بين ثدييه: فقال أبو لهب:

بئس ما حبوت به ابن عمك، أجابك لما دعوته إليه، فملأت فاه و وجهه بزاقا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «بل ملأته علما، و حكما، و فقها» .

99-7946/ (_5) - علي بن إبراهيم، في معني الآية، قال: نزلت (و رهطك منهم المخلصين) بمكة، فجمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني هاشم، و هم أربعون رجلا، كل واحد منهم يأكل الجذع‏ (3) ، و يشرب القربة، فاتخذ لهم طعاما يسيرا، فأكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من يكون وصيي، و وزيري، و خليفتي؟» . فقال أبو لهب جزما (4) : سحركم محمد، فتفرقوا، فلما كان اليوم الثاني، أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن حتى رووا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أيكم يكون وصيي، و وزيري و خليفتي؟» . ، فقال أبو لهب جزما: سحركم محمد، فتفرقوا. فلما كان اليوم الثالث، أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أيكم يكون وصيي، و وزيري، و منجز عداتي، و يقضي ديني» فقام علي (عليه السلام) ، و كان أصغرهم سنا، و أحمشهم ساقا، و أقلهم مالا، فقال: «أنا، يا رسول الله» فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أنت هو» .

99-7947/ (_6) - محمد بن العباس: عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: «و رهطك منهم المخلصين» علي، و حمزة، و جعفر، و الحسن، و الحسين، و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) خاصة» .

____________

(_5) -تفسير القمّي 2: 124.

(_6) -تأويل الآيات 1: 395/21.

(1) الجفنة: أعظم ما يكون من القصاع. «لسان العرب-جفن-13: 89» . و في المصدر: الجفرة و ما يسلخها. الجفرة: الأنثى من أولاد الشاء إذا عظمت و استكرشت. «لسان العرب-جفر-4: 142» .

(2) في المصدر: الفرق.

(3) الجذع من الدواب: ما كان منها شابّا فتيّا، و من الضأن ما تمّت له سنة. «النهاية 1: 250» .

(4) الجزم: القطع، و كل أمر قطعته قطعا لا عودة فيه، فقد جزمته. «لسان العرب-جزم-12: 97» .

189

99-7948/ (_7) - أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في (تفسيره) : و اشتهرت القصة بذلك عند الخاص و العام، و في الخبر المأثور عن البراء بن عازب، أنه قال: لما نزلت هذه الآية، جمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني عبد المطلب، و هم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة (1) ، و يشرب العس، فأمر عليا (عليه السلام) برجل شاة فأدمها (2) ، ثم قال لهم: «ادنوا بسم الله» فدنا القوم عشرة، عشرة، فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب‏ (3) من لبن، فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: «اشربوا بسم الله» فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب، فقال: هذا ما سحركم به الرجل.

فسكت (صلى الله عليه و آله) يومئذ، و لم يتكلم.

ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام و الشراب، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «يا بني عبد المطلب، إني أنا النذير إليكم من الله عز و جل، و البشير، فأسلموا، و أطيعوني تهتدوا-ثم قال-من يؤاخيني، و يؤازرني على هذا الأمر، و يكون وليي، و وصيي بعدي، و خليفتي في أهلي، و يقضي ديني؟فسكت القوم، فأعادها ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم، و يقول علي (عليه السلام) : «أنا» . فقال له في المرة الثالثة: «أنت هو» فقام القوم و هم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك، فقد أمر عليك.

7949/ (_8)

أورده الثعلبي في (تفسيره) ، و قال (رحمه الله) : في قراءة عبد الله بن مسعود: «و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين» و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) بلفظه هذا.

7950/ (_9)

من طريق المخالفين: ما روي بالإسناد المتصل، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه في مسنده، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي (عليه السلام) ، قال: «لما نزلت هذه الآية: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ جمع النبي (صلى الله عليه و آله) من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا و شربوا، ثلاثا. ثم قال لهم: من يضمن عني ديني، و مواعيدي، و يكون معي في الجنة، و يكون خليفتي في أهلي؟» فقال رجل-و لم يسمه شريك-: يا رسول الله، أنت كنت تجد (4) من يقوم بهذا. قال: ثم قال الآخر، فعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي (عليه السلام) : «أنا» .

7951/ (_10)

بالإسناد المتصل، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي (عليه السلام) ، قال

____________

(_7) -مجمع البيان 7: 322، شواهد التنزيل 1: 420/580، العمدة: 76/93، كفاية الطالب: 204.

(_8) -تفسير الثعلبي: 25 «مخطوط» ، مجمع البيان 7: 323.

(_9) -مسند أحمد بن حنبل 1: 111، العمدة: 86/103.

(_10) -فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2: 650/1108، العمدة: 87/104.

(1) المسنّ من الدوابّ: ما دخل في السنة الثامنة. «أقرب الموارد-سنن-1: 550» .

(2) الإدام، و الادم: ما يؤكل مع الخبز، أيّ شي‏ء كان، و أدمته: أي خلطته و جعلت فيه إداما يؤكل. «النهاية 1: 31» .

(3) القعب: القدح الضخم الغليظ. «أقرب الموارد-قعب-2: 1017» .

(4) في المسند: بحرا.

190

عبد الله: و حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي (عليه السلام) قال: «لما نزلت: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجالا من أهل بيته، إن كان الرجل منهم ليأكل الجذعة، و إن كان شاربا فرقا (1) ، فقدم إليهم رجلا، فأكلوا حتى شبعوا، فقال لهم: من يضمن عني ديني، و مواعيدي، و يكون معي في الجنة، و يكون خليفتي في أهلي؟» فعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي (عليه السلام) : «أنا» فقال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «علي يقضي ديني عني، و ينجز مواعيدي» . و لفظ الحديث للحماني، و بعضه لحديث أبي خيثمة.

و من ذلك ما رواه الثعلبي بإسناده عن البراء (2) ، و ذكر الحديث،

و قد تقدم، و سيأتي حديث في ذلك في أول سورة حم السجدة (3) ، إن شاء الله تعالى.

7952/ (_11) -علي بن إبراهيم: و قوله: «و رهطك منهم المخلصين» (4) علي بن أبي طالب، و حمزة، و جعفر، و الحسن و الحسين، و الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) .

قوله تعالى:

لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمََّا تَعْمَلُونَ [215-216] 7953/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَإِنْ عَصَوْكَ يعني من بعدك في ولاية علي و الأئمة (عليهم السلام) ، فَقُلْ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمََّا تَعْمَلُونَ و معصية رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو ميت، كمعصيته و هو حي.

قوله تعالى:

وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ* `اَلَّذِي يَرََاكَ حِينَ تَقُومُ* `وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ [217-219]

____________

(_11) -تفسير القمّي 2: 126.

(_1) -تفسير القمّي 2: 126.

(1) الفرق: مكيال معروف بالمدينة، و هو ستّة عشر رطلا. «الصحاح-فرق-4: 1540» .

(2) تفسير الثعلبي: 265 «مخطوط» . و قد تقدّمت روآية البراء في الحديث (7) من تفسير هذه الآية، عن مجمع البيان، و في الحديث (8) عن تفسير الثعلبي.

(3) يأتي في الحديث (2) من تفسير الآية (3-6) من سورة فصلت.

(4) تقدّمت في الحديث (5) عن تفسير القمّي أنّ هذا اللفظ هو قراءة للآية.

191

99-7954/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: اَلَّذِي يَرََاكَ حِينَ تَقُومُ في النبوة وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ -قال-في أصلاب النبيين» .

99-7955/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي البصري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أين كنت و آدم في الجنة؟ قال: «كنت في صلبه، و هبط إلى الأرض و أنا في صلبه، و ركبت السفينة في صلب أبي نوح (عليه السلام) ، و قذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، لم يزل الله عز و جل ينقلني من الأصلاب الطيبة، إلى الأرحام الطاهرة، هاديا مهديا، حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، و بالإسلام ميثاقي، و بين كل شي‏ء من صفتي، و أثبت في التوراة و الإنجيل ذكري، و رقى بي إلى سمائه، و شق لي اسما من أسمائه، امتي الحامدون، و ذو العرش محمود، و أنا محمد» .

قال ابن بابويه: و قد روي هذا الحديث من طرق كثيرة.

7956/

____________

_3

عنه، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري المرواني، و ما لقيت أنصب منه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السراج، قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي، قال:

حدثنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر (رضي الله عنه) ، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: خلقت أنا و علي من نور واحد، نسبح الله تعالى عند العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، و لقد سكن الجنة و نحن في صلبه. و لقد هم بالخطيئة و نحن في صلبه، و لقد ركب نوح السفينة و نحن في صلبه، و لقد قذف إبراهيم في النار و نحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز و جل من أصلاب طاهرة، إلى أرحام طاهرة، حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا نصفين: فجعلني في صلب عبد الله، و جعل عليا في صلب أبي طالب، و جعل في النبوة و البركة، و جعل في علي الفصاحة و الفروسية، و شق لنا اسمين من أسمائه: فذو العرش محمود، و أنا محمد، و الله الأعلى، و هذا علي» .

99-7957/ (_4) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ ، قال: «في علي،

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 125.

(_2) -معاني الأخبار: 55/2.

(_3) -معاني الأخبار: 56/4.

(_4) -تأويل الآيات 1: 396/23.

192

و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و أهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) » .

7958/ (_5)

عنه: عن الحسين بن هارون، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد المقرئ، عن أبي الجارود ، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ ، قال: «يرى تقلبه في أصلاب النبيين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم (عليه السلام) » .

99-7959/ (_6) - قال شرف الدين: [روى الشيخ‏]في (أماليه) [قال‏]: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو محمد، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا علي بن الحسين الهمداني، قال: حدثني محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، عن علي (عليه السلام) ، قال: «كان ذات يوم جالسا بالرحبة، و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله به، و أبوك يعذب بالنار؟فقال: «مه، فض الله فاك، و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق نبيا، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار، و أنا قسيم النار؟!» .

ثم قال: «و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق، إن نور أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق، إلا خمسة أنوار: نور محمد (صلى الله عليه و آله) ، و نوري، و نور فاطمة، و نور الحسن، و نور الحسين، و من ولده من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام» .

7960/ (_7)

عنه: عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان، بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) ، قال: «إن الله تبارك و تعالى خلق نور محمد (صلى الله عليه و آله) من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله، و هو نور لاهوتيته الذي بدأ منه‏ (1) ، و تجلى لموسى بن عمران (عليه السلام) في طور سيناء، فما استقر (2) له، و لا أطاق موسى لرؤيته و لا ثبت له، حتى خر صعقا مغشيا عليه، و كان ذلك النور نور محمد (صلى الله عليه و آله) ، فلما أراد أن يخلق محمدا (صلى الله عليه و آله) منه، قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا (صلى الله عليه و آله) ، و من الشطر الآخر علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و لم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده، و نفخ فيهما بنفسه لنفسه، و صورهما على صورتهما، و جعلهما أمناء له، و شهداء على خلقه، و خلفاء على خليقته، و عينا له عليهم، و لسانا له إليهم.

قد استودع فيهما علمه، و علمهما البيان، و استطلعهما على غيبه، و جعل أحدهما نفسه، و الآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، و باطنهما لاهوتية، ظهر للخلق على هياكل الناسوتية، حتى يطيقوا

____________

(_5) -تأويل الآيات 1: 396/25.

(_6) -تأويل الآيات 1: 396/26، أمالي الطوسي 1: 311.

(_7) -تأويل الآيات 1: 397/27.

(1) في «ط» نسخة بدل و المصدر: من لاه، أي من الاهيّته، من إنّيّته الذي تبدى منه.

(2) في المصدر زيادة: و على نفسه.

193

رؤيتهما، و هو قوله تعالى: وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ (1) فهما مقاما رب العالمين، و حجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح الله بدء الخلق، و بهما يختم الملك و المقادير.

ثم اقتبس من نور محمد (صلى الله عليه و آله) فاطمة ابنته، كما اقتبس نور علي من نوره، و اقتبس من نور فاطمة و علي الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، كاقتباس المصابيح، هم خلقوا من الأنوار، و انتقلوا من ظهر إلى ظهر، و من صلب إلى صلب، و من رحم إلى رحم، في الطبقة العليا، من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين، و لا نطفة جشرة (2) كسائر خلقه، بل أنوار، انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى، و لا يدرك، و لا تعرف كيفيته، و لا إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره، و لولاهم ما عرف الله، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (3) » .

7961/ (_8) -الطبرسي: عن ابن عباس، معناه: و تقلبك في أصلاب الموحدين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجك نبيا. في رواية عطاء، و عكرمة.

99-7962/ (_9) - قال: و المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، قالا: «في أصلاب النبيين، نبي بعد نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم (عليه السلام) » .

7963/ (_10)

عنه، قال: و روى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا ترفعوا قبلي، و لا تضعوا قبلي، فإني أراكم من خلفي، كما أراكم من أمامي» ثم تلا هذه الآية.

7964/ (_11) -و عن ابن عباس: المعنى يراك حين تقوم إلى الصلاة منفردا، وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ إذا صليت في جماعة.

7965/ (_12) -و عنه أيضا: في قوله تعالى: وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه، الرحيم بأوليائه‏[ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به‏] اَلَّذِي يَرََاكَ حِينَ تَقُومُ [أي الذي يبصرك حين تقوم من مجلسك أو فراشك إلى الصلاة وحدك و في الجماعة. و قيل: معناه: يراك حين تقوم‏]

____________

(_8) -مجمع البيان 7: 323.

(_9) -مجمع البيان 7: 324.

(_10) -مجمع البيان 7: 324.

(_11) -مجمع البيان 7: 7: 323.

(_12) -مجمع البيان 7: 323.

(1) الأنعام 6: 9.

(2) الجشر: وسخ الوطب-ظرف-من اللبن، يقال: وطب جشر، أي وسخ. «الصحاح-جشر-2: 614» . و في المصدر: خشرة، و الخشارة: الردي‏ء من كلّ شي‏ء. «الصحاح-خشر-2: 645» .

(3) الأنبياء 21: 23.

194

في صلاتك، [عن ابن عباس‏].

قوله تعالى:

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ََ مَنْ تَنَزَّلُ اَلشَّيََاطِينُ* `تَنَزَّلُ عَلى‏ََ كُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ [221-222]

99-7966/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، و محمد بن الحسن (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن ابن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ََ مَنْ تَنَزَّلُ اَلشَّيََاطِينُ* `تَنَزَّلُ عَلى‏ََ كُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ ، قال: «هم سبعة: المغيرة، و بنان، و صائد، و حمزة بن عمارة البربري، و الحارث الشامي، و عبد الله بن الحارث، و ابن الخطاب» (1) .

قوله تعالى:

وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ -إلى قوله تعالى- وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [224-227]

99-7967/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن حماد بن عثمان، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل:

وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ ، قال: «هل رأيت شاعرا يتبعه أحد؟!إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين، فضلوا و أضلوا» .

99-7968/

____________

_3

- شرف الدين النجفي: عن محمد بن جمهور بإسناده، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ ، فقال: «من رأيتم من الشعراء يتبع؟إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل، فهم الشعراء الذين يتبعون» .

____________

(_1) -الخصال: 402/111.

(_2) -معاني الأخبار: 385/19.

(_3) -تأويل الآيات 1: 399/28.

(1) في المصدر: و أبو الخطّاب.

195

7969/

____________

_3

-الطبرسي، في قول الله تعالى: وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ ،

قال: روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «هم قوم تعلموا و تفقهوا بغير علم، فضلوا، و أضلوا» .

7970/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في الذين غيروا دين الله‏[بآرائهم‏]، و خالفوا أمر الله، هل رأيت شاعرا قط يتبعه أحد، إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم، فتبعهم على ذلك الناس، و يؤكد ذلك قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ يعني يناظرون بالأباطيل، و يجادلون بالحجج المضلة، و في كل مذهب يذهبون، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لاََ يَفْعَلُونَ ، قال: يعظون الناس و لا يتعظون، و ينهون عن المنكر و لا ينتهون، و يأمرون بالمعروف و لا يعملون، و هم الذين قال الله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ ، أي في كل مذهب يذهبون، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لاََ يَفْعَلُونَ ، و هم الذين غصبوا آل محمد (عليهم السلام) حقهم.

ثم ذكر آل محمد (عليه و عليهم السلام) ، و شيعتهم المهتدين، فقال: إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ ذَكَرُوا اَللََّهَ كَثِيراً وَ اِنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا ، ثم ذكر أعداءهم و من ظلمهم، فقال: «و سيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون» هكذا و الله نزلت.

99-7971/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من أحب أن يتمسك بديني، و يركب سفينة النجاة بعدي، فليقتد بعلي بن أبي طالب، و ليعاد عدوه، و ليوال وليه، فإنه وصيي، و خليفتي على امتي في حياتي، و بعد وفاتي، و هو أمير (1) كل مسلم، و أمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، و أمره أمري، و نهيه نهيي، و تابعه تابعي، و ناصره ناصري، و خاذله خاذلي.

ثم قال (عليه السلام) : من فارق عليا بعدي، لم يرني و لم أره يوم القيامة، و من خالف عليا، حرم الله عليه الجنة، و جعل مأواه النار، و من خذل عليا، خذله الله يوم يعرض عليه، و من نصر عليا، نصره الله يوم يلقاه، و لقنه حجته عند المساءلة.

ثم قال (عليه السلام) : الحسن و الحسين إماما امتي بعد أبيهما، و سيدا شباب أهل الجنة، و أمهما سيدة نساء العالمين، و أبوهما سيد الوصيين، و من ولد الحسين تسعة أئمة، تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي، و معصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم، و المضيعين لحقهم‏ (2) بعدي، و كفى بالله وليا، و كفى بالله نصيرا لعترتي، و أئمة امتي، و منتقما من الجاحدين لحقهم وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » .

____________

(_3) -مجمع البيان 7: 325.

(_4) -تفسير القمّي 2: 125.

(_5) -كمال الدين و تمام النعمة: 260/6، فرائد السمطين 1: 54/19.

(1) في المصدر: إمام.

(2) في المصدر: لحرمتهم.

196

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

197

سورة النمل‏

198

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

199

سورة النمل

فضلها

تقدم في أول سورة الشعراء (1) .

7972/ (_1) -و من (خواص القرآن) :

روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «من قرأ هذه السورة كان له بعدد من صدق سليمان (عليه السلام) ، و من كذب هودا، و صالحا، و إبراهيم (عليهم السلام) عشر حسنات، و خرج من قبره و هو ينادي: لا إله إلا الله، و من كتبها في رق غزال، و جعلها في منزله، لم يقرب ذلك المنزل حية، و لا عقرب، و لا دود، و لا جرذ، و لا كلب عقور، و لا ذئب، و لا شي‏ء يؤذيه أبدا» .

و في رواية اخرى عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بزيادة: «و لا جراد و لا بعوض» .

7973/ (_2)

عن الصادق (عليه السلام) : «من كتبها ليلة في رق غزال، و جعلها في رق مدبوغ لم يقطع منه شي‏ء، و جعلها في صندوق، لم يقرب ذلك البيت حية، و لا عقرب، و لا بعوض، و لا شي‏ء يؤذيه، بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -خواص القرآن: 46 «مخطوط» ، مجمع البيان 7: 327، مصباح الكفعمي: 442، جوامع الجامع: 334.

(_2) -خواص القرآن: 46 «مخطوط» .

(1) تقدّم في الحديث (1) من فضل سورة الشعراء.

200

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

201

}قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيََاتُ اَلْقُرْآنِ وَ كِتََابٍ مُبِينٍ -إلى قوله تعالى- فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [1-11] معناها تقدم في أول سورة الشعراء (1) .

7974/ (_1) -علي بن إبراهيم: طس تِلْكَ آيََاتُ اَلْقُرْآنِ وَ كِتََابٍ مُبِينٍ* `هُدىً وَ بُشْرى‏ََ لِلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله: فَهُمْ يَعْمَهُونَ يعني يتحيرون: } أُوْلََئِكَ اَلَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ اَلْعَذََابِ وَ هُمْ فِي اَلْآخِرَةِ هُمُ اَلْأَخْسَرُونَ* وَ إِنَّكَ مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : لَتُلَقَّى اَلْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ أي من عند حَكِيمٍ عَلِيمٍ .

و قوله: إِذْ قََالَ مُوسى‏ََ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نََاراً أي رأيت، ذلك لما خرج من المدائن، من عند شعيب، فنكتب خبره-إن شاء الله تعالى-في سورة القصص‏ (2) .

}و قوله: يََا مُوسى‏ََ لاََ تَخَفْ إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ* `إِلاََّ مَنْ ظَلَمَ . و معنى إلا من ظلم، كقولك:

و لا من ظلم فوضع حرف مكان حرف ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ . فوضع حرف مكان حرف.

قوله تعالى:

وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيََاتٍ إِلى‏ََ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ [12]

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 126.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيات (1-3) من سورة الشعراء.

(2) يأتي في تفسير الآيات (29-31) من سورة القصص.

202

99-7975/ (_1) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال لرجل من أصحابه: «إذا أردت الحجامة، و خرج الدم من محاجمك، فقل قبل أن تفرغ؛ و الدم يسيل: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم، و من كل سوء» .

قال: «و ما عملت-يا فلان-أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الأشياء (1) كلها، إن الله تبارك و تعالى يقول: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ (2) يعني الفقر، و قال عز و جل: لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ (3) يعني أن يدخل في الزنا، و قال لموسى (عليه السلام) : أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، قال: من غير برص» .

99-7976/ (_2) - أبو غياث، و الحسين ابني بسطام في كتاب (طب الأئمة) : عن محمد بن القاسم بن منجان‏ (4) ، قال: حدثنا خلف بن حماد، عن عبد الله بن مسكان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) لرجل من أصحابه: إذا أردت الحجامة، فخرج الدم من محاجمك، فقل قبل أن تفرغ، و قله و الدم يسيل: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم من العين في الدم، و من كل سوء في حجامتي هذه» .

ثم قال: «اعلم أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الخير (5) ، إن الله عز و جل يقول: في كتابه: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ (6) يعني الفقر، و قال جل جلاله: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ (7) و السوء هنا الزنا، و قال عز و جل في سورة النمل:

أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني من غير مرض‏ (8) ، و اجمع ذلك عند حجامتك، و الدم يسيل» .

____________

(_1) -معاني الأخبار: 172/1.

(_2) -طب الأئمة: 55.

(1) في «ي، ج» : الأسواء.

(2) الأعراف 7: 188.

(3) يوسف 12: 24.

(4) في المصدر: منجاب.

(5) (الخير) لم ترد في «ي» و المصدر.

(6) الأعراف 7: 188.

(7) يوسف 12: 24.

(8) في «ج، ي، ط» : برص.

203

هذه العوذة المتقدمة، و تسع آيات، تقدم تفسيرها في سورة بني إسرائيل‏ (1) .

قوله تعالى:

فَلَمََّا جََاءَتْهُمْ آيََاتُنََا مُبْصِرَةً قََالُوا هََذََا سِحْرٌ مُبِينٌ* `وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [13-14]

99-7977/ (_1) - الطبرسي: قرأ علي بن الحسين (عليهما السلام) : «مبصرة» بفتح الميم و الصاد.

99-7978/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل.

قال: «الكفر في كتاب الله عز و جل على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، و الكفر بترك ما أمر الله، و كفر البراءة، و كفر النعم، فأما كفر الجحود: فهو الجحود بالربوبية، و هو قول من يقول: لا رب، و لا جنة، و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة، يقال لهم: الدهرية، و هم الذين يقولون: وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ (2) ، و هو دين وضعوه لأنفسهم، بالاستحسان، على غير تثبت منهم و لا تحقيق لشي‏ء مما يقولون. قال الله عز و جل:

إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ

____________

2 «3»

، إن ذلك كما يقولون، و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ (4) ، يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر.

و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة (5) ، و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق قد استقر عنده، و قد قال الله عز و جل: وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا ، و قال الله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ (6) ، فهذا تفسير وجهي الجحود» .

و الحديث بتفسير الأوجه الخمسة تقدم في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ

____________

(_1) -مجمع البيان 7: 331.

(_2) -الكافي 2: 287/1.

(1) سورة الإسراء 17: 101.

(2) (2، 3) الجاثية 45: 24.

(4) البقرة 2: 6.

(5) هكذا في جميع النسخ و المصدر، و الظاهر أن الصواب: أما الوجه الآخر من الجحود، فهو الجحود على معرفة.

(6) البقرة 2: 89.

204

من سورة البقرة (1) .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ عِلْماً -إلى قوله تعالى- اَلْمُبِينُ [15-16] 7979/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: أعطي داود و سليمان ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات، علمهما منطق الطير، و الان لهما الحديد و الصفر من غير نار، و جعلت الجبال يسبحن مع داود، و أنزل الله عليه الزبور، فيه توحيده، و تمجيده، و دعاؤه، و أخبار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و الأئمة (عليهم السلام) من ذريتهما، و أخبار الرجعة و القائم (عليه السلام) ، لقوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ (2) .

99-7980/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) ، قال: قلت له: إنهم يقولون في حداثة سنك؟ فقال: «إن الله تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) أن يستخلف سليمان و هو صبي يرعى الغنم، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل، و علماؤهم، فأوحى الله إلى داود (عليه السلام) أن خذ عصي المتكلمين، و عصا سليمان، و اجعلها في بيت، و اختم عليها بخواتيم القوم، فإذا كان من الغد، فمن كانت عصاه قد أورقت، و أثمرت، فهو الخليفة، فأخبرهم داود (عليه السلام) ، فقالوا: قد رضينا و سلمنا» .

7981/

____________

_3

عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب الحداد، عن ضريس الكناسي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) و عنده أبو بصير، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن داود ورث علم الأنبياء، و إن سليمان ورث داود، و إن محمدا (صلى الله عليه و آله) ورث سليمان، و إنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه و آله) ، و إن عندنا صحف إبراهيم، و ألواح موسى (عليهما السلام) » .

فقال أبو بصير: إن هذا لهو العلم فقال: «يا أبا محمد، ليس هذا هو العلم، إنما العلم ما يحدث بالليل و النهار، يوما بيوم، و ساعة بساعة» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 126.

(_2) -الكافي 1: 314/3.

(_3) -الكافي 1: 175/4.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (6) من سورة البقرة.

(2) الأنبياء 21: 105.

205

99-7982/ (_4) - الطبرسي، قال: روى الواحدي بالإسناد: عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) ، قال: «اعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض و مغاربها، فملك سبعمائة سنة و ستة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم، من الجن، و الإنس، و الشياطين، و الدواب، و الطير، و السباع، و أعطي علم كل شي‏ء، و منطق كل شي‏ء، و في زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع بها الناس، و ذلك قوله: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْفَضْلُ اَلْمُبِينُ » .

99-7983/ (_5) - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن محمد بن عبد الكريم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير، كما علم سليمان بن داود منطق كل دابة، في بر أو بحر» .

99-7984/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رضي الله عنه) ، قال:

حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد بإسناده، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ملك الأرض كلها أربعة: مؤمنان، و كافران، فأما المؤمنان: فسليمان بن داود (عليهما السلام) ، و ذو القرنين، و الكافران: نمرود، و بخت نصر. و اسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد» .

7985/ (_7) -و من طريق المخالفين: من (تفسير الثعلبي) ، في قوله: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ ، قال: يقول القنبر في صياحه: اللهم العن مبغض آل محمد (عليهم السلام) (1) .

قوله تعالى:

وَ حُشِرَ لِسُلَيْمََانَ جُنُودُهُ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [17] 7986/ (_1) -علي بن إبراهيم: قعد على كرسيه، فحملته الريح، فمرت به على وادي النمل، و هو واد ينبت الذهب و الفضة، و قد وكل الله به النمل، و هو

قول الصادق (عليه السلام) : «إن لله واديا ينبت الذهب و الفضة، قد حماه

____________

(_4) -مجمع البيان 7: 335.

(_5) -بصائر الدرجات: 363/12.

(_6) -الخصال: 255/130.

(_7) -تفسير الثعلبي: 274 «مخطوط» .

(_1) -تفسير القمّي 2: 126.

(1) الأحاديث الثلاثة الأخيرة (4، 5، 6) استدركها المؤلّف بعد تفسير الآية (26) من هذه السورة، حيث قال: تقدّمت الرواية في ذلك، و يؤيّده هنا. و ذكر أيضا الحديث (7) في آخر تفسير الآية التالية.

206

بأضعف خلقه، و هو النمل، لو رامته البخاتي من الإبل ما قدرت عليه» .

}فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل، قالت نملة: يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ* `فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا وَ قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ إلى قوله تعالى: فِي عِبََادِكَ اَلصََّالِحِينَ .

و كان سليمان إذا قعد على كرسيه، جاءت جميع الطير التي سخرها الله لسليمان، فتظل الكرسي و البساط- بجميع من عليه-من الشمس، فغاب عنه الهدهد من بين الطير، فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان (عليه السلام) ، فرفع رأسه، }}}}و قال، كما حكى الله: مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ إلى قوله تعالى: بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ أي بحجة قوية، فلم يمكث إلا قليلا، إذ جاء الهدهد، فقال له سليمان: «أين كنت؟» قال: أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ، أي بخبر صحيح إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، و هذا مما لفظه عام، و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها: الذكر، و اللحية.

ثم قال: وَجَدْتُهََا وَ قَوْمَهََا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إلى قوله تعالى: فَهُمْ لاََ يَهْتَدُونَ ، }}}}ثم قال الهدهد: أَلاََّ يَسْجُدُوا لِلََّهِ اَلَّذِي يُخْرِجُ اَلْخَبْ‏ءَ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أي المطر، و في اَلْأَرْضِ النبات.

ثم قال سليمان: سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ إلى قوله تعالى: مََا ذََا يَرْجِعُونَ . فقال الهدهد:

إنها في حصن منيع، في سبأ وَ لَهََا عَرْشٌ عَظِيمٌ أي سرير.

قال سليمان: «الق الكتاب على قبتها» فجاء الهدهد، فألقى الكتاب في حجرها، فارتاعت من ذلك، و جمعت جنودها، و قالت لهم، كما حكى الله: يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ أي مختوم، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `أَلاََّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ أي لا تتكبروا علي.

ثم قالت: يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مََا كُنْتُ قََاطِعَةً أَمْراً حَتََّى تَشْهَدُونِ ، فقالوا لها، كما حكى الله:

نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَ اَلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مََا ذََا تَأْمُرِينَ فقالت لهم: إِنَّ اَلْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهََا أَذِلَّةً . فقال الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ يَفْعَلُونَ (1) .

ثم قالت: إن كان هذا نبيا من عند الله-كما يدعي-فلا طاقة لنا به، فإن الله لا يغلب، و لكن سأبعث إليه بهدية، فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها، و علمت أنه لا يقدر علينا. فبعثت إليه حقه‏ (2) فيها جوهرة عظيمة، و قالت للرسول: قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد، و لا نار. فأتاه الرسول بذلك، فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان، فأخذ خيطا في فيه، ثم ثقبها، و أخرج الخيط من الجانب الآخر، و قال سليمان لرسولها: فَمََا آتََانِيَ اَللََّهُ خَيْرٌ مِمََّا آتََاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ* `اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا أي لا طاقة لهم بها، وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهََا أَذِلَّةً وَ هُمْ صََاغِرُونَ (3) .

____________

(1) النمل 27: 18-34.

(2) الحقّة: وعاء من خشب، و قد تسوّى من العاج. «أقرب الموارد-حقق-1: 215» .

(3) النمل 27: 36، 37.

207

فرجع إليها الرسول، فأخبرها بذلك، و بقوة سليمان، فعلمت: أنه لا محيص لها. فخرجت و ارتحلت نحو سليمان، فلما علم سليمان بإقبالها نحوه، قال للجن و الشياطين: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهََا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (1) ، }}}قال سليمان: «أريد أسرع من ذلك» . فقال آصف بن برخيا: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ، فدعا الله باسمه الأعظم، فخرج السرير من تحت كرسي سليمان، فقال سليمان: نَكِّرُوا لَهََا عَرْشَهََا أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ اَلَّذِينَ لاََ يَهْتَدُونَ* `فَلَمََّا جََاءَتْ قِيلَ أَ هََكَذََا عَرْشُكِ قََالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ (2) .

}و كان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير، و وضعه على الماء، ثم قيل لها اُدْخُلِي اَلصَّرْحَ فظنت أنه ماء، فرفعت ثوبها، و أبدت ساقيها، فإذا عليها شعر كثير، فقيل لها: إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوََارِيرَ قََالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمََانَ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ (3) فتزوجها سليمان، و هي بلقيس بنت الشرح الحميرية (4) . و قال سليمان للشياطين‏ (5) : «اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها» . فعملوا الحمامات، و طبخوا النورة و الزرنيخ. فالحمامات و النورة مما اتخذته الشياطين لبلقيس، و كذا الأرحية (6) التي تدور على الماء.

7987/ (_2)

قال الصادق (عليه السلام) : «و اعطي سليمان بن داود-مع علمه-معرفة النطق بكل لسان، و معرفة اللغات، و منطق الطير، و البهائم، و السباع، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، و إذا قعد لعماله و جنوده و أهل مملكته تكلم بالرومية، و إذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية و النبطية، و إذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية، و إذا جلس للوفود و الخصماء تكلم بالعبرانية» .

7988/

____________

_3

-ثم‏

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ قال: «يحبس أولهم على آخرهم، قوله تعالى: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً (7) يقول لأنتفن ريشه. و قوله تعالى: أَلاََّ تَعْلُوا عَلَيَّ (8) يقول: لا تعظموا علي و قوله: لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا (9) يقول: لا طاقة لهم بها. و قول

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 129.

(_3) -تفسير القمّي 2: 129

(1) النمل 27: 38، 39.

(2) النمل 27: 41، 42.

(3) النمل 27: 44.

(4) في «ج» : الخيبرية، و في «ط» : الجبيرية.

(5) في المصدر: و قالت الشياطين.

(6) الأرحية: واحدتها الرّحى، و هي الأداة التي يطحن بها. «المعجم الوسيط 1: 335» .

(7) النمل 27: 21.

(8) النمل 27: 31.

(9) النمل 27: 37.

208

سليمان: لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ (1) لما آتاني من الملك أَمْ أَكْفُرُ (2) إذا رأيت من هو أدون مني أفضل مني علما؟فعزم الله له على الشكر» .

99-7989/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، قال: حدثنا منصور بن عبد الله الأصفهاني الصوفي، قال: حدثني علي بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) ، في قول الله:

فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا (3) .

قال: «لما قالت النملة: يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ (4) ، حملت الريح صوت النملة إلى سليمان (عليه السلام) ، و هو مار في الهواء، و الريح قد حملته، فوقف، و قال: علي بالنملة. فلما أتي بها، قال سليمان: بل أبي داود. قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود (عليه السلام) ؟فقال سليمان: يا أيتها النملة، أما علمت أني نبي، و أني لا أظلم أحدا؟قالت النملة: بلى. قال سليمان (عليه السلام) : فلم حذرتهم ظلمي، فقلت: يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ ؟قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك، فيفتتنوا بها، فيبعدوا عن ذكر الله تعالى.

ثم قالت: أنت أكبر، أم أبوك داود (عليه السلام) ؟فقال سليمان: بل أبي داود. قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود (عليه السلام) ؟فقال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: لأن أباك داود داوى جرحه بود، فسمي داود، و أنت-يا سليمان-أرجو أن تلحق بأبيك‏ (5) .

ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح، من بين سائر المملكة؟قال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: يعني عز و جل بذلك، لو سخرت لك جميع المملكة، كما سخرت لك هذه الريح، لكان زوالها من يدك كزوال الريح. فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها» .

7990/ (_5)

في (تحفة الإخوان) : روي أن سليمان بن داود (عليه السلام) لما حشر الطير، و أحب أن يستنطق الطير، و كان حاشرها جبرئيل و ميكائيل، فأما جبرئيل، فكان يحشر طيور المشرق و المغرب من البراري، و أما

____________

(_4) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 87/8.

(_5) -تحفة الاخوان: 71.

(1) النمل 27: 40.

(2) النمل 27: 40.

(3) النمل 27: 19.

(4) النمل 27: 18.

(5) ذكر المجلسي (رحمه اللّه) وجوها أربعة في تفسير هذه العبارة، ارتضى التالي منها: أنّ المعنى أنّ أباك لمّا ارتكب ترك الأولى، و صار قلبه مجروحا بذلك، فداواه بودّ اللّه تعالى و محبته، فلذا سمّي داود اشتقاقا من الدواء بالودّ، و أنت لمّا لم ترتكب بعد، و أنت سليم منه سمّيت سليمان، فخصوص العلّتين للتسميتين، صارتا علّة لزيادة اسمك على اسم أبيك.

ثمّ لمّا كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه، استدركت ذلك بأنّ ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه، بل صار سببا لكمال محبّته و تمام مودّته، و أرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبّتك، البحار 14: 93.