البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
209

ميكائيل، فكان يحشر طيور الهواء و الجبال، فنظر سليمان إلى عجائب خلقتها، و حسن صورها (1) ، و جعل يسأل كل صنف منهم، و هم يجيبونه بمساكنهم، و معاشهم، و أوكارهم، و أعشاشهم، و كيف تبيض، و كيف تحيض.

و كان الديك آخر من تقدم بين يديه، و نظر سليمان في حسنه، و جماله، و بهائه، و مد عنقه، و ضرب بجناحه، و صاح صيحة أسمع الملائكة، و الطيور، و جميع من حضر: يا غافلين، اذكروا الله. ثم قال: يا نبي الله، إني كنت مع أبيك آدم (عليه السلام) أتقدمه لوقت الصلاة، و كنت مع نوح في الفلك، و كنت مع أبيك إبراهيم الخليل (عليه السلام) حين أظفره الله بعدوه النمرود، و نصره عليه بالبعوض، و كنت أكثر ما أسمع أباك إبراهيم (عليه السلام) يقرأ آية الملك: قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ (2) إلى آخر الآية، و اعلم-يا نبي الله-أني لا أصيح صيحة في ليل أو نهار، إلا أفزعت بها الجن و الشياطين، و أما إبليس فإنه يذوب كما يذوب الرصاص.

باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعرفون منطق الطير

99-7991/ (_1) - المفيد في (الإختصاص) : عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عمن رواه، عن علي ابن إسماعيل الميثمي، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت مع علي بن الحسين (عليهما السلام) في داره، و فيها شجرة فيها عصافير، و هن يصحن، فقال: «أ تدري ما يقلن هؤلاء؟» فقلت: لا أدري. فقال: «يسبحن ربهن، و يطلبن رزقهن» .

و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) : عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن على الوشاء، عمن رواه، عن الميثمي، عن منصور، عن الثمالي، قال: كنت مع علي بن الحسين (عليه السلام) في داره، و فيها شجرة، و ذكر الحديث بعينه‏ (3) .

99-7992/ (_2) - عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن إسماعيل بن عيسى‏ (4) ، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند علي بن الحسين (عليهما السلام) ، فلما انتشرت العصافير، و صوتت، فقال: «يا أبا حمزة، أ تدري ما تقول؟» فقلت: لا. قال: «تقدس ربها، و تسأله قوت يومها» . ثم قال: «يا أبا حمزة، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شي‏ء» .

و رواه الصفار في (بصائر الدرجات) : عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن

____________

(_1) -الاختصاص: 292.

(_2) -الاختصاص: 293.

(1) في المصدر: و اختلاف صورها.

(2) آل عمران 3: 26.

(3) بصائر الدرجات: 361/1.

(4) كذا في النسخ و المصدر، و لعلّه محمّد بن عيسى، لروايته من عليّ بن الحكم، راجع معجم رجال الحديث 11: 3884.

210

أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند علي بن الحسين (عليه السلام) ، فانتشرت العصافير، و صوتت، و ذكر الحديث بعينه‏ (1) .

99-7993/

____________

_3

- عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن بعض رجاله، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: تلا رجل عنده هذه الآية: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (2) ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ليس فيها من، و لكن هو: و أوتينا كل شي‏ء.

و رواه الصفار: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خلف، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: تلا رجل عنده هذه الآية، و ذكر الحديث بعينه‏ (3) .

99-7994/ (_4) - عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: كنت عنده، إذ نظرت إلى زوج حمام عنده، فهدر (4) الذكر على الأنثى، فقال:

«أ تدري ما يقول؟يقول: يا سكني، و عرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد (عليهما السلام) » .

7995/ (_5)

رواه الصفار، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد (5) ، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: كنت عنده، إذ نظرت إلى زوج حمام عنده، فهدر الذكر على الأنثى، فقال لي: «أ تدري ما يقول؟قلت: لا. قال: «يقول: يا سكني، و عرسي، ما خلق الله أحب إلي منك، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) » .

99-7996/ (_6) - عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن سليمان بن داود (عليهما السلام) قال: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (6) ، و قد و الله علمنا منطق الطير، و أوتينا من‏ (7) كل شي‏ء» .

و رواه الصفار: عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار، قال:

____________

(_3) -الاختصاص: 293.

(_4) -الاختصاص: 293.

(_5) -بصائر الدرجات: 362/4.

(_6) -الاختصاص: 203.

(1) بصائر الدرجات: 361/2.

(2) النمل 27: 16.

(3) بصائر الدرجات: 362/3.

(4) هدر الطائر: صوت. «لسان العرب-هدر-5: 258» . في المصدر: هدل.

(5) في جميع النسخ و المصدر: داود الحداد، انظر سند الحديث السابق، و معجم رجال الحديث 2: 365 و 12: 12.

(6) النمل 27: 16.

(7) (من) ليس في المصدر.

211

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و ذكر الحديث‏ (1) .

99-7997/ (_7) - عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن شيبة بن الفيض، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يا أيها الناس، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شي‏ء، إن هذا لهو الفضل المبين» .

و رواه الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن شيبة بن الفيض، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يا أيها الناس» ، و ذكر الحديث‏ (2) .

99-7998/ (_8) - عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه، قال: اهدي إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فاختة (3) ، و ورشان‏ (4) ، و طير راعبي‏ (5) ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أما الفاختة، فتقول: فقدتكم، فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم-و أمر بها فذبحت-و أما الورشان، فيقول: قدستم، قدستم» فوهبه لبعض أصحابه «و الطير الراعبي يكون عندي آنس به» .

99-7999/ (_9) - محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) : عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن محمد بن الحسين، عن سليمان من ولد جعفر بن أبي طالب، قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حائط له، إذ جاء عصفور، فوقع بين يديه، و أخذ يصيح، و يكثر الصياح، و يضطرب، فقال لي:

«يا فلان، أ تدري ما يقول هذا العصفور؟» قلت: الله، و رسوله، و ابن رسوله أعلم. قال: «إنها تقول: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فخذ معك عصا، و ادخل البيت، و اقتل الحية» . قال: فأخذت السعفة، و هي العصا، و دخلت في البيت، و إذا حية تجول في البيت، فقتلتها.

8000/ (_10)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن سالم مولى أبان، بياع الزطي‏ (6) ، قال: كنا في حائط لأبي عبد الله (عليه السلام) ، و نفر معي-قال-فصاحت العصافير، فقال: «أ تدري ما تقول هذه؟» فقلنا: جعلنا الله فداك، لا ندري-و الله-ما تقول. قال: «تقول: اللهم، إنا خلق من خلقك، و لا بد لنا من رزقك، فأطعمنا، و اسقنا» .

____________

(_7) -الاختصاص: 293.

(_8) -الاختصاص: 294.

(_9) -بصائر الدرجات: 365/19.

(_10) -بصائر الدرجات: 365/20.

(1) بصائر الدرجات: 364/17.

(2) بصائر الدرجات: 364/18.

(3) الفاختة: ضرب من الحمام المطوّق. «لسان العرب-فخت-2: 65» .

(4) الورشان: طائر شبه الحمامة. «لسان العرب-ورش-6: 372» .

(5) الرّاعبيّ: جنس من الحمام. «لسان العرب-رعب-1: 421» .

(6) الزطّ: جنس من السودان أو الهنود، الواحد زطّي. «مجمع البحرين-زطط-4: 250» .

212

8001/ (_11)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) متوجهين إلى مكة، حتى إذا كنا بسرف‏ (1) ، استقبله غراب ينعق في وجهه، فقال: «مت جوعا، ما تعلم شيئا إلا و نحن نعلمه، إلا أنا أعلم بالله منك» . فقلنا: هل كان في وجهه شي‏ء؟قال: «نعم، سقطت ناقة بعرفات» .

8002/ (_12)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي أحمد، عن شعيب بن الحسن، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا، فسمعت صوتا من الفاختة، فقال: «تدرون ما تقول هذه؟» فقلنا: و الله ما ندري. قال: «تقول: فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم» .

8003/ (_13)

عنه: عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن الميثمي‏ (2) ، عن مليح‏ (3) ، عن أبي حمزة، قال: كنت عند علي بن الحسين (عليه السلام) ، و العصافير على الحائط يصحن، فقال: «يا أبا حمزة، أ تدري ما يقلن؟-قال-يتحدثن أنهن في وقت يسألن فيه قوتهن. يا أبا حمزة، لا تنم قبل طلوع الشمس، فإني أكرهها لك، إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد، و على أيدينا يجريها» .

8004/ (_14)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن علي بن سنان، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمع صوت فاختي في الدار، فقال: «أين هذه التي أسمع صوتها؟» فقلنا: هي في الدار، أهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أما لتفقدنك قبل أن تفقدنا» قال: ثم أمر بها، فأخرجت من الدار.

8005/ (_15)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن أبي حمزة، عن عثمان الأصبهاني‏ (4) ، قال: اهدي لإسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) صلصلا (5) ، فدخل أبو عبد الله (عليه السلام) ، فلما رآه، قال: «ما هذا الطير المشؤوم، أخرجوه فإنه يقول: فقدتكم؛ فافقدوه قبل أن يفقدكم» .

8006/ (_16)

عنه: عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن يوسف التميمي، عن

____________

(_11) -بصائر الدرجات: 365/21.

(_12) -بصائر الدرجات: 363/8.

(_13) -بصائر الدرجات: 363/9.

(_14) -بصائر الدرجات: 366/23.

(_15) -بصائر الدرجات: 365/22.

(_16) -بصائر الدرجات: 366/24.

(1) سرف: موضع على ستّة أميال من مكّة. «معجم البلدان 3: 212» .

(2) في نسخة «ج، ي، ط» زيادة: عن محمّد بن الحسن بن زياد، انظر معجم رجال الحديث 2: 87.

(3) في المصدر: عن صالح.

(4) في «ط، ج، ي» : عمر بن أصبهان، و في المصدر: عمر بن محمد الأصبهاني، انظر الكافي 6: 551/2، معجم رجال الحديث 11: 104.

(5) الصّلص: طائر صغير تسمّيه العجم الفاختة. «لسان العرب-صلل-11: 384» .

213

محمد بن جعفر، عن أبيه، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : استوصوا بالصنانيات‏ (1) خيرا، يعني الخطاف‏ (2) فإنه آنس طير الناس بالناس.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أ تدرون ما تقول الصنانية، إذا ترنمت؟تقول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ، اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ، حتى تقرأ أم الكتاب، إذا كان في آخر ترنمها، قالت: وَ لاَ اَلضََّالِّينَ » .

8007/ (_17)

عنه: عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر، عن بشير (3) ، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن (عليه السلام) ، فقال: جعلت فداك، أحب أن تتغدى عندي. فقام أبو الحسن (عليه السلام) ، حتى مضى معه، فدخل البيت، و إذا في البيت سرير، فقعد على السرير، و تحت السرير زوج حمام، فهدر الذكر على الأنثى، و ذهب الرجل ليحمل الطعام، فرجع و أبو الحسن (عليه السلام) يضحك، فقال: أضحك الله سنك، مم ضحكت؟فقال: «إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة، فقال لها: يا سكني، و عرسي، و الله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منك، ما خلا هذا القاعد على السرير» .

قال: قلت: جعلت فداك، و تفهم كلام الطير، قال: «نعم، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شي‏ء» .

8008/ (_18)

عنه: عن عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن عبد الكريم‏ (4) ، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير، كما علم سليمان بن داود (عليه السلام) منطق كل دابة، في بر أو بحر» .

قوله تعالى:

وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ [20]

99-8009/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، أو غيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) ، قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، ورث النبيين كلهم؟قال: «نعم» قلت: من لدن آدم، حتى انتهى إلى نفسه؟قال: «ما بعث الله نبيا إلا و محمد (صلى الله عليه و آله) أعلم منه» .

____________

(_17) -بصائر الدرجات: 366/25.

(_18) -بصائر الدرجات: 363/12.

(_1) -الكافي 1: 176/7.

(1) في المصدر: الصائنات، و في «مجمع البحرين-صون-6: 274» : استوصوا بالصينيّات خيرا، و كأنّ المراد بها الطيور التي تأوي البيوت، المكنّاة ببنات السند و الهند.

(2) الخطّاف: العصفور الأسود، و هو الذي تدعوه العامّة: عصفور الجنّة. «لسان العرب-خطف-9: 77» .

(3) في «ج، ي، ط» : محمّد بن إبراهيم بن شمر، عن بشر.

(4) في «ج» و المصدر: محمّد بن عبد الكريم.

214

قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله. قال: «صدقت، و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقدر على هذه المنازل» .

قال: فقال: «إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده، و شك في أمره، فقال: مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ حين فقده. و غضب عليه، فقال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ (1) و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا و هو طائر، قد اعطي ما لم يعط سليمان، و كانت الريح، و النمل، و الجن، و الإنس، و الشياطين، و المردة له طائعين، و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، و كان الطير يعرفه» .

و إن الله يقول في كتابه: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتى‏ََ (2) و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال، و تقطع به البلدان، و تحيى به الموتى، و نحن نعرف الماء تحت الهواء. و إن في كتاب الله لآيات، ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به، مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، و جعله الله لنا في ام الكتاب، إن الله يقول: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ (3) .

ثم قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا (4) فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل، و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شي‏ء» .

99-8010/ (_2) - الطبرسي: روى العياشي بالإسناد، قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله (عليه السلام) : كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟قال: «لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض، كما يرى أحدكم الدهن في القارورة» فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه، و ضحك. قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و ما يضحكك؟» قال: ظفرت بك، جعلت فداك. قال:

«و كيف ذلك؟» قال: الذي يرى الماء في بطن الأرض، لا يرى الفخ في التراب، حتى يأخذ بعنقه؟قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا نعمان، أما علمت أنه إذا نزل القدر أعشى‏ (5) البصر» .

قوله تعالى:

رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ [26]

99-8011/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن

____________

(_2) -مجمع البيان 7: 340.

(_1) -التوحيد: 321.

(1) النمل 27: 21.

(2) الرعد 13: 31.

(3) النمل 27: 75.

(4) فاطر 35: 32.

(5) في «ج» و المصدر: اغشي.

215

أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي، فقال: «إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة، فقوله: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ يقول: الملك العظيم، و قوله:

اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى‏ََ (1) يقول: على الملك احتوى، و هذا ملك الكيفوفية في الأشياء.

ثم العرش في الوصل منفرد عن‏ (2) الكرسي، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، و هما جميعا غيبان، و هما في الغيب مقرونان، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الأشياء كلها، و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف، و الكون، و القدر، و الحد و الأين، و المشيئة، و صفة الإرادة، و علم الألفاظ و الحركات و الترك، و علم العود و البداء (3) ، فهما في العلم بابان مقرونان، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي، و علمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ أي صفته أعظم من صفة الكرسي، و هما في ذلك مقرونان» .

قلت: جعلت فداك، فلم صار في الفضل جار الكرسي؟قال: «إنه صار جاره، لأن فيه علم الكيفوفية، و فيه الظاهر من أبواب البداء، و أينيتها، و حد رتقها و فتقها. فهذا جاران، أحدهما حمل صاحبه في الصرف‏ (4) ، و بمثل صرف العلماء يستدلون‏ (5) على صدق دعواهما، لأنه يختص برحمته من يشاء، و هو القوي العزيز.

فمن اختلاف صفات العرش، أنه قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ (6) و هو وصف عرش الوحدانية، لأن قوما أشركوا كما قلت لك: قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ رب الوحدانية عما يصفون. و قوما و صفوه بيدين، فقالوا: يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ (7) و قوما وصفوه بالرجلين، فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، فمنها ارتقى إلى السماء. و قوما وصفوه بالأنامل، فقالوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) قال: إني وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات، قال: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، و لله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شي‏ء، و لا يوصف، و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى.

و وصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال، و شبهوه لمشابهة (8) منهم فيما جهلوا به، فلذلك قال: وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً (9) فليس له شبه، و لا مثال‏ (10) ، و لا عدل، و له الأسماء

____________

(1) طه 20: 5.

(2) في المصدر: متّفرد عن.

(3) في المصدر: و البدء.

(4) في «ي، ط» : الطرف، و في «ج» ، و «ط» نسخة بدل: الظرف.

(5) في المصدر: و يستدلوا.

(6) الزخرف 43: 82.

(7) المائدة 5: 64.

(8) في المصدر: بالمتشابه.

(9) الإسراء 17: 85.

(10) في «ج» و المصدر: و لا مثل.

216

الحسنى التي لا يسمى بها غيره. و هي التي وصفها في الكتاب، فقال: فَادْعُوهُ بِهََا وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ (1) جهلا، بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم، يشرك و هو لا يعلم، و يكفر به و هو يظن أنه يحسن، فلذلك قال: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (2) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها غير مواضعها.

يا حنان، إن الله تبارك و تعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء، فهم الذين أعطاهم الفضل، و خصهم بما لم يخص به غيرهم، فأرسل محمدا (صلى الله عليه و آله) ، فكان الدليل على الله، بإذن الله عز و جل حتى مضى دليلا هاديا، فقام من بعده وصيه (عليه السلام) دليلا هاديا على ما كان هو دل عليه من أمر ربه، من ظاهر علمه، ثم الأئمة الراشدون (عليهم السلام) » .

قوله تعالى:

قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [40]

99-8012/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، و غيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، قال: حدثني شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به، فخسف بالأرض، ما بينه و بين سرير بلقيس، حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة العين، و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله تبارك و تعالى، استأثر به في علم الغيب عنده، و لا حول و لا قوة إلا بالله» .

و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) ، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، قال: أخبرني شريس‏ (3) الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا» .

الحديث بعينه‏ (4) .

____________

(_1) -الكافي 1: 179/1.

(1) الأعراف 7: 180.

(2) يوسف 12: 106.

(3) في المصدر و «ط» : ضريس.

(4) بصائر الدرجات: 228/1.

217

8013/ (_2)

عنه: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، كان عند آصف حرف، فتكلم به، فانخرقت له الأرض فيما بينه و بين سبأ، فتناول عرش بلقيس، حتى صيره إلى سليمان. ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين، و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله استأثر به في علم الغيب» .

8014/

____________

_3

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم أحفظ اسمه، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين، كان يعمل بهما، و اعطي موسى أربعة أحرف، و اعطي إبراهيم (عليه السلام) ثمانية أحرف، و اعطي نوح (عليه السلام) خمسة عشر حرفا، و اعطي آدم خمسة و عشرون، و إن الله تبارك و تعالى جمع ذلك كله لمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، اعطي محمد (صلى الله عليه و آله) اثنين و سبعين حرفا، و حجب عنه حرف واحد» .

و رواه الصفار عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم يحفظ اسمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين» و ذكر الحديث بعينه‏ (1) .

99-8015/ (_4) - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس‏ (2) الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: جعلت فداك، قول العالم: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ؟ فقال: «يا جابر، إن الله جعل اسمه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، فكان عند العالم منها حرف واحد، فانخسفت الأرض ما بينه و بين السرير، و التفت‏ (3) القطعتان، و جعل من هذه على هذه، و عندنا من اسم الله الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف في علم الغيب المكنون عنده» .

8016/ (_5)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن سعد بن أبي عمرو

____________

(_2) -الكافي 1: 180/3.

(_3) -الكافي 1: 179/2.

(_4) -بصائر الدرجات: 229/6.

(_5) -بصائر الدرجات: 230/8.

(1) بصائر الدرجات: 228/2.

(2) في المصدر: ضريس.

(3) في المصدر: حتّى التقت.

218

الجلاب‏ (1) ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة عين، و عندنا نحن من الاسم اثنان و سبعون حرفا، و حرف‏[عند الله‏]استأثر به في علم الغيب المكنون عنده» .

8017/ (_6)

عنه: عن أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قال:

ففرج أبو عبد الله (عليه السلام) أصابعه، فوضعها على صدره، ثم قال: «و عندنا-و الله-علم الكتاب كله» .

8018/ (_7)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز و جل جعل اسمه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، فأعطى آدم (عليه السلام) منها خمسة و عشرين حرفا، و أعطى نوحا (عليه السلام) منها خمسة عشر حرفا، و أعطى إبراهيم (عليه السلام) منها ثمانية أحرف، و أعطى موسى (عليه السلام) منها أربعة أحرف، و أعطى عيسى (عليه السلام) منها حرفين، فكان يحيي بهما الموتى، و يبرئ الأكمه و الأبرص، و أعطى محمدا (صلى الله عليه و آله) اثنين و سبعين حرفا، و احتجب بحرف لئلا يعلم أحد ما في نفسه، و ما في نفس العباد» .

8019/ (_8)

عنه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: كنت عنده، فذكروا سليمان و ما اعطي من العلم، و ما اوتي من الملك، فقال لي: «و ما اعطي سليمان بن داود!إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، و صاحبكم الذي قال الله: قُلْ كَفى‏ََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ (2) فكان-و الله-عند علي (عليه السلام) علم الكتاب» فقلت: صدقت و الله، جعلت فداك.

8020/ (_9)

عنه: عن إبراهيم بن هاشم، عن‏ (3) سليمان، عن سدير، قال: كنت أنا، و أبو بصير، و ميسر، و يحيى البزاز، و داود الرقي، في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) ، إذ خرج إلينا و هو مغضب، فلما أخذ مجلسه، قال:

«عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب!ما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة، فذهبت عني، فما

____________

(_6) -بصائر الدرجات: 232/2.

(_7) -بصائر الدرجات: 228/3.

(_8) -بصائر الدرجات: 232/1.

(_9) -بصائر الدرجات: 233/3.

(1) في «ج» : سعدان، عن عمر الجلاب، و في «ط، ي» : سعدان، عن عمر الجلاب، و في المصدر: سعد أبي عمرو الجلاب، راجع تنقيح المقال 2: 11.

(2) الرعد 13: 43.

(3) في المصدر: محمّد بن سليمان بن سدير.

219

عرفتها في أي البيوت هي من الدار» (1) .

فلما أن قام من مجلسه، و صار إلى منزله، دخلت أنا، و أبو بصير، و ميسر على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقلنا له:

جعلنا فداك، سمعناك تقول كذا، و كذا في أمر خادمتك، و نحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا لا ينسب‏ (2) إلى علم الغيب، فقال: «يا سدير، أما تقرأ القرآن؟» قلت: قد قرأناه، جعلنا الله فداك. فقال: «هل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ؟» قلت: جعلت فداك، قد قرأته.

قال: «فهل عرفت الرجل، و عرفت ما كان عنده من علم الكتاب؟» قال: قلت: فأخبرني حتى أعلم، قال: «قدر قطرة من المطر الجود (3) ، في البحر الأخضر، ما يكون ذلك من علم الكتاب؟» .

قلت: جعلت فداك، ما أقل هذا؟قال: «يا سدير، ما أكثره لمن‏ (4) لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك به!يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: قُلْ كَفى‏ََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ (5)

كله؟» . قال: و أومأ بيده إلى صدره، فقال: «علم الكتاب كله» و الله عندنا-ثلاثا-» .

8021/ (_10)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان سليمان (عليه السلام) عنده اسم الله الأكبر، الذي إذا سئل به أعطى، و إذا دعي به أجاب، و لو كان اليوم لاحتاج إلينا» .

8022/ (_11)

عنه: عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إني أظن أن لي عندك منزلة، قال: «أجل» قال:

قلت: فإن لي إليك حاجة؟قال: «و ما هي؟» قال: قلت: تعلمني الاسم الأعظم. قال: «و تطيقه؟» قلت: نعم. قال:

«فادخل البيت» قال: فدخلت، فوضع أبو جعفر (عليه السلام) يده على الأرض، فأظلم البيت، فأرعدت فرائص عمر، فقال: «ما تقول، أعلمك؟» فقلت: لا. قال: فرفع يده، فرجع البيت كما كان.

99-8023/ (_12) - السيد الرضي في (الخصائص) قال: روي أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) كان جالسا في المسجد، إذ دخل عليه رجلان، فاختصما إليه، و كان أحدهما من الخوارج، فتوجه الحكم على الخارجي، فحكم عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له الخارجي: و الله، ما حكمت بالسوية، و لا عدلت في القضية، و ما قضيتك عند

____________

(_10) -بصائر الدرجات: 231/2.

(_11) -بصائر الدرجات: 230/1.

(_12) -خصائص الأئمة: 46.

(1) في المصدر: أي بيوت الدار هي.

(2) في المصدر: و لا تنسبك.

(3) المطر الجود: المطر الواسع الغزير. «لسان العرب-جود-3: 137» .

(4) في المصدر: إن.

(5) الرعد 13: 43.

220

الله تعالى بمرضية. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و أومأ بيده إليه: «اخسأ، عدو الله» فاستحال كلبا أسودا. فقال من حضره: فوالله لقد رأينا ثيابه تطاير عنه في الهواء، فجعل يبصبص‏ (1) لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، و دمعت عيناه في وجهه، و رأينا أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد رق له، فلحظ السماء، و حرك شفتيه بكلام لم نسمعه، فوالله لقد رأيناه و قد عاد إلى حال الإنسانية، و تراجعت ثيابه من الهواء، حتى سقطت على كتفيه، فرأيناه و قد خرج من المسجد، و إن رجليه لتضطربان، فبهتنا ننظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال لنا: «ما لكم تنظرون و تعجبون؟» .

فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف لا نتعجب، و قد صنعت ما صنعت؟ فقال: «أما تعلمون أن آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود (عليهما السلام) قد صنع ما هو قريب من هذا الأمر، فقص الله جل اسمه قصته، حيث يقول: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهََا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* `قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ* `قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمََّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قََالَ هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (2) الآية، فأيما أكرم على الله، نبيكم، أم سليمان (عليهما السلام) ؟» فقالوا: بل نبينا (صلى الله عليه و آله) أكرم، يا أمير المؤمنين. قال: «فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان، و إنما كان عند وصي سليمان من اسم الله الأعظم حرف واحد، فسأل الله جل اسمه، فخسف له الأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، فتناوله في أقل من طرف العين، و عندنا من اسم الله الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله تعالى، استأثر به دون خلقه» .

فقالوا: يا أمير المؤمنين، فإذا كان هذا عندك، فما حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية و غيره، و استنفارك الناس إلى حربه ثانية؟فقال: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ* `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (3) إنما أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله لثبوت الحجة، و كمال المحنة، و لو اذن لي في إهلاكه لما تأخر، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء» . قالوا: فنهضنا من حوله، و نحن نعظم ما أتى به (عليه السلام) .

99-8024/ (_13) - المفيد في (الاختصاص) : عن أحمد بن محمد، عن فضالة (4) ، عن أبان، عن أبي بصير، و زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «ما زاد العالم على النظر إلى ما خلفه و ما بين يديه مد بصره، ثم نظر إلى سليمان، ثم مد يده فإذا هو ممثل بين يديه» .

99-8025/ (_14) - عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما زاد صاحب سليمان على أن قال بإصبعه هكذا، فإذا هو قد جاء بعرش صاحبة سبأ» .

____________

(_13) -الاختصاص: 270.

(_14) -الاختصاص: 270.

(1) البصبصة: تحريك الكلب ذنبه طمعا أو خوفا. «لسان العرب-بصص-7: 6» .

(2) النمل 27: 38-40.

(3) الأنبياء 21: 26 و 27.

(4) في «ج» : و فضال، و في «ي، ط» و المصدر: و فضالة، راجع فهرست الطوسي: 126/560، معجم رجال الحديث 13: 271.

221

فقال له حمران: كيف هذا، أصلحك الله؟فقال: «إن أبي كان يقول: إن الأرض طويت له، إذا أراد طواها» .

99-8026/ (_15) - الطبرسي: روى العياشي في (تفسيره) بالإسناد، قال: التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام) ، و يحيى بن أكثم، فسأله عن مسائل، قال: فدخلت على أخي علي بن محمد (عليهما السلام) ، إذ دار بيني و بينه من المواعظ، حتى انتهت إلى طاعته، فقلت له: جعلت فداك، إن ابن أكثم سألني عن مسائل افتيه فيها؟ فضحك، ثم قال: «هل أفتيته فيها؟» قلت: لا. قال: «و لم؟» قلت: لم أعرفها، قال: «و ما هي؟» قلت: قال: أخبرني عن سليمان، أ كان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا؟ثم ذكر المسائل الاخر.

قال: «اكتب-يا أخي-بسم الله الرحمن الرحيم، -سألت عن قول الله تعالى في كتابه: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ فهو آصف بن برخيا، و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف، لكنه (صلوات الله عليه) أحب أن يعرف أمته من الجن و الإنس أنه الحجة من بعده، و ذلك من علم سليمان بن داود (عليه السلام) ، أودعه آصف بأمر الله تعالى، ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته، و دلالته، كما فهم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته و نبوته من بعده، لتأكيد الحجة على الخلق» .

قوله تعالى:

فَلَمََّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قََالَ هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [40]

99-8027/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل.

قال: «الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه» و ذكر الأوجه الخمسة من كتاب الله، و قال (عليه السلام) : «الوجه الثالث من الكفر: كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام) : هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ، و قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ (1) ، و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاََ تَكْفُرُونِ (2) » .

____________

(_15) -مجمع البيان 7: 351.

(_1) -الكافي 2: 287/1.

(1) إبراهيم 14: 7.

(2) البقرة 2: 152.

222

و الحديث-بالخمسة أوجه-تقدم في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ من أول سورة البقرة (1) .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلى‏ََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً -إلى قوله تعالى- وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ [45-49]

99-8028/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلى‏ََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ فَإِذََا هُمْ فَرِيقََانِ يَخْتَصِمُونَ : «يقول: مصدق، و مكذب. قال الكافرون منهم: أ تشهدون أن صالحا مرسل من ربه؟و قال المؤمنون: إنا بالذي أرسل به مؤمنون. قال الكافرون منهم: إنا بالذي آمنتم به كافرون، و قالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا (2) إن كنت من الصادقين. فجاءهم بناقة، فعقروها، و كان الذي عقرها أزرق، أحمر، ولد زنا» .

و أما قوله: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ فإنهم سألوه قبل أن تأتيهم الناقة، أن يأتيهم بعذاب أليم، و أرادوا بذلك امتحانه، فقال: يََا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ يقول: بالعذاب قبل الرحمة.

و أما قوله: قََالُوا اِطَّيَّرْنََا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ فإنهم أصابهم جوع شديد، فقالوا: هذا من شؤمك، و شؤم من معك-أصابنا هذا القحط، و هي الطيرة قََالَ طََائِرُكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ يقول: خيركم، و شركم، و شؤمكم من عند الله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ يقول تبتلون بالاختبار.

و أما قوله: وَ كََانَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي، }و أما قوله: تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ أي تحالفوا لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ أي لنحلفن لِوَلِيِّهِ منهم‏ (3)

مََا شَهِدْنََا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ يقول: لنفعلن، فأتوا صالحا ليلا ليقتلوه، و عند صالح ملائكة يحرسونه، فلما أتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة، فأصبحوا في داره مقتلين، و أخذت قومه الرجفة، و أصبحوا في دارهم جاثمين.

و أما قوله: بَيْنَ اَلْبَحْرَيْنِ حََاجِزاً (4) يقول: فضاء. و أما قوله: بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ (5) يقول:

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 132.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (6) من سورة البقرة.

(2) في المصدر: بآية.

(3) (منهم) : ليس في المصدر: و في «ي» : عنهم.

(4) النمل 27: 61.

(5) النمل 27: 66.

223

علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا، و أما قوله: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ (1) قال: صاغرين، و أما قوله: أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (2) يقول: أحسن كل شي‏ء خلقه.

قوله تعالى:

قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ وَ سَلاََمٌ عَلى‏ََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفى‏ََ -إلى قوله تعالى- قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ [59-62]

99-8029/ (_1) - ابن شهر آشوب: عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت الآيات الخمس في طس: أَمَّنْ جَعَلَ اَلْأَرْضَ قَرََاراً (3) انتفض علي (عليه السلام) انتفاض العصفور، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «مالك، يا علي؟» قال:

«عجبت-يا رسول الله-من كفرهم، و حلم الله تعالى عنهم» فمسحه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده، ثم قال: «أبشر، فإنه لا يبغضك مؤمن، و لا يحبك منافق، و لولا أنت لم يعرف حزب الله» .

8030/ (_2) -علي بن إبراهيم، قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ وَ سَلاََمٌ عَلى‏ََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفى‏ََ قال: هم آل محمد (عليهم السلام) ، و قوله: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خََاوِيَةً بِمََا ظَلَمُوا (4) قال: لا تكون الخلافة في آل فلان، و لا آل فلان، و لا آل فلان، و لا طلحة، و لا الزبير.

و أما قوله: أَمَّنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَنْبَتْنََا بِهِ حَدََائِقَ ذََاتَ بَهْجَةٍ أي بساتين ذات حسن مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهََا و هو على حد الاستفهام، أَ إِلََهٌ مَعَ اَللََّهِ يعني فعل هذا مع الله، بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ، قال: عن الحق.

99-8031/

____________

_3

- شرف الدين النجفي، قال: روى علي بن أسباط، عن إبراهيم الجعفري، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قوله: أَ إِلََهٌ مَعَ اَللََّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ ، قال: «أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد» .

____________

(_1) -المناقب 2: 125.

(_2) -تفسير القمّي 2: 129.

(_3) -تأويل الآيات 1: 401/2.

(1) النمل 27: 87.

(2) النمل 27: 88.

(3) الآيات الخمس أَمَّنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ -إلى قوله تعالى- إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (60-64)

(4) النمل 27: 52.

224

99-8032/ (_4) - الشيخ المفيد في (أماليه) ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن المسعودي، قال: حدثنا الحارث بن حصيرة، عن عمران بن الحصين، قال: كنت أنا و عمر بن الخطاب جالسين، عند النبي (صلى الله عليه و آله) ، و علي (عليه السلام) جالس إلى جنبه، إذ قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ أَ إِلََهٌ مَعَ اَللََّهِ قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ قال: فانتفض علي (عليه السلام) انتفاضة العصفور، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «ما شأنك تجزع؟» فقال: «ما لي لا أجزع، و الله يقول إنه يجعلنا خلفاء الأرض؟» . فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «لا تجزع، فوالله لا يحبك إلا مؤمن، و لا يبغضك إلا منافق» .

و رواه الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال:

حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان، قال: حدثنا أبي، قال:

حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن المسعودي، قال: حدثنا الحارث بن حصيرة، عن عمران بن حصين، قال: كنت أنا و عمر بن الخطاب جالسين عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ذكر الحديث بعينه‏ (1) .

99-8033/ (_5) - محمد بن العباس: قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبيد الله بن خنيس، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود، عن بريدة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و علي (عليه السلام) إلى جنبه: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ ، قال: فانتفض علي (عليه السلام) انتفاض العصفور، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «لم تجزع، يا علي؟» فقال: «كيف لا نجزع، و أنت تقول: وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ ؟قال: «لا تجزع، فوالله لا يبغضك مؤمن، و لا يحبك كافر» .

8034/ (_6)

عنه: عن أحمد بن محمد بن العباس، عن عثمان بن هاشم بن الفضل، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود السبيعي، عن عمران بن حصين، قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه و آله) ، و علي (عليه السلام) إلى جنبه، إذ قرأ النبي (صلى الله عليه و آله) : أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ قال: فارتعد علي (عليه السلام) : فضرب النبي (صلى الله عليه و آله) بيده على كتفه، فقال: «ما لك، يا علي؟» فقال: «يا رسول الله، قرأت هذه الآية، فخشيت أن نبتلى بها، فأصابني ما رأيت» . فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا علي، لا يحبك إلا مؤمن، و لا يبغضك إلا كافر (2) منافق، إلى يوم القيامة» .

8035/ (_7)

عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي

____________

(_4) -الأمالي: 307/5.

(_5) -تأويل الآيات 1: 401/3.

(_6) -تأويل الآيات 1: 402/4.

(_7) -تأويل الآيات 1: 402/5.

(1) الأمالي 1: 75.

(2) (كافر) ليس في المصدر.

225

عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن القائم (عليه السلام) إذا خرج، دخل المسجد الحرام، فيستقبل القبلة (1) ، و يجعل ظهره إلى المقام، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم، فيقول: يا أيها الناس، أنا أولى الناس بآدم. يا أيها الناس، أنا أولى الناس بإبراهيم.

يا أيها الناس، أنا أولى الناس بإسماعيل، يا أيها الناس، أنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله) . ثم يرفع يديه إلى السماء، و يدعو، و يتضرع، حتى يقع عليه وجهه، و هو قوله عز و جل: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ أَ إِلََهٌ مَعَ اَللََّهِ قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ » .

8036/ (_8)

عنه: بالإسناد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ ، قال: هذه الآية نزلت في القائم (عليه السلام) ، إذا خرج تعمم، و صلى عند المقام، و تضرع إلى ربه، فلا ترد له راية أبدا» .

99-8037/ (_9) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «نزلت في القائم من آل محمد (عليهم السلام) ، هو و الله المضطر، إذا صلى في المقام ركعتين، و دعا (2) الله فأجابه، و يكشف السوء، و يجعله خليفة في الأرض» و هذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله.

99-8038/ (_10) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن علي التيملي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: حدثني غير واحد، عن منصور بن يونس بزرج، عن إسماعيل ابن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، أنه قال: «يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب-و أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى‏ (3) -حتى إذا كان قبل خروجه انتهى‏ (4) المولى الذي معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول كم أنتم هاهنا؟فيقولون: نحوا من أربعين رجلا. فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: و الله لو ناوأ (5) الجبال لنا و أناها معه. ثم يأتيهم من القابلة، فيقول: أشيروا إلى رؤسائكم، أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، و يعدهم الليلة التي تليها» .

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : و الله، لكأني أنظر إليه و قد أسند ظهره إلى الحجر، فينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله، فأنا أولى الناس بالله، أيها الناس، من يحاجني في آدم، فأنا أولى الناس بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح، فأنا أولى الناس بنوح، أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم. فأنا أولى الناس بإبراهيم.

____________

(_8) -تأويل الآيات 1: 403/6.

(_9) -تفسير القمّي 2: 129.

(_10) -لغيبة: 181/30.

(1) في المصدر: الكعبة.

(2) في «ي، ط» زيادة: إلى.

(3) ذو طوى: موضع عند مكّة. «معجم البلدان 4: 45» .

(4) في المصدر: أتى.

(5) المناوأة: إظهار المعاداة و المفاخرة. «مجمع البحرين-نوأ-1: 424» ، و في المصدر زيادة: بنا.

226

أيها الناس، من يحاجني في موسى، فأنا أولى الناس بموسى، أيها الناس، من يحاجني بعيسى. فأنا أولى الناس بعيسى، أيها الناس، من يحاجني بمحمد (صلى الله عليه و آله) ، فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله) . أيها الناس، من يحاجني بكتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله. ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي عنده ركعتين، و ينشد الله حقه» .

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «و هو و الله المضطر الذي يقول الله فيه: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ فيه نزلت و له» .

قوله تعالى:

بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- قُلْ عَسى‏ََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [66-72]

99-8039/ (_1) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ يقول: «علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا» .

8040/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً وَ آبََاؤُنََا أَ إِنََّا لَمُخْرَجُونَ* `لَقَدْ وُعِدْنََا هََذََا نَحْنُ وَ آبََاؤُنََا مِنْ قَبْلُ إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ أي أكاذيب الأولين، فحزن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لذلك، فأنزل الله تعالى: وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لاََ تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمََّا يَمْكُرُونَ .

}ثم حكى أيضا قولهم: وَ يَقُولُونَ يا محمد مَتى‏ََ هََذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ قُلْ لهم عَسى‏ََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي قد قرب من خلفكم بَعْضُ اَلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ثم قال: إنك يا محمد لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتى‏ََ وَ لاََ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ اَلدُّعََاءَ إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (1) أي أن هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول، كما لا يسمع الموتى و الصم.

قوله تعالى:

وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ [75] تقدم الحديث في هذه الآية، في قول الله تعالى: وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ (2) .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 132.

(_2) -تفسير القمّي 2: 129.

(1) النمل 27: 80.

(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (20) من هذه السورة.

227

قوله تعالى:

وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لَمْ تُحِيطُوا بِهََا عِلْماً أَمََّا ذََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [82-84]

99-8041/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، و أحمد بن محمد، جميعا، عن محمد بن الحسن، عن علي بن حسان، قال: حدثني أبو عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنا قسيم الله بين الجنة و النار، لا يدخلهما داخل إلا على حد قسمتي، و أنا الفاروق الأكبر (1) ، و أنا الإمام لمن بعدي، و المؤدي عمن كان قبلي، لا يتقدمني أحد إلا أحمد (صلى الله عليه و آله) ، و إني و إياه لعلى سبيل واحد، إلا أنه هو المدعو باسمه، و لقد أعطيت الست، علم المنايا و البلايا، و الوصايا، و فصل الخطاب، و إني لصاحب الكرات و دولة الدول، و إني لصاحب العصا و الميسم، و الدابة التي تكلم الناس» .

99-8042/ (_2) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي الأسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و أنا خامس خمسة، و أصغر القوم سنا، فسمعته يقول: «حدثني أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنا خاتم ألف نبي، و أنت خاتم ألف وصي، و كلفت ما لم يكلفوا» .

فقلت: ما أنصفك القوم، يا أمير المؤمنين. فقال: «ليس حيث تذهب-يا بن الأخ-و الله إني لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري، و غير محمد (صلى الله عليه و آله) ، و إنهم ليقرءون منها آية في كتاب الله عز و جل، و هي: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ ، و ما يتدبرونها حق تدبرها، ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟» قلنا: بلى، يا أمير المؤمنين. قال (عليه السلام) : «قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش، و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة» .

قلنا: هل قبل هذا من شي‏ء، أو بعده؟فقال: «صيحة في شهر رمضان، تفزع اليقظان، و توقظ النائم، و تخرج الفتاة من خدرها» .

____________

(_1) -الكافي 1: 153/3.

(_2) -الغيبة: 258/17.

(1) (و أنا الفاروق الأكبر) ليس في المصدر.

228

99-8043/

____________

_3

- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «انتهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نائم في المسجد، و قد جمع رملا و وضع رأسه عليه، فحركه برجليه، ثم قال له: قم، يا دابة الأرض‏ (1) ، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، أ يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟فقال: لا و الله، ما هو إلا له خاصة، و هو الدابة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ .

ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان، أخرجك الله في أحسن صورة، و معك ميسم، تسم به أعداءك» .

فقال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن الناس يقولون: هذه الدابة إنما تكلمهم‏ (2) ؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) :

«كلمهم الله في نار جهنم، و إنما هو يكلمهم من الكلام، و الدليل على أن هذا في الرجعة قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيََاتِنََا فَهُمْ يُوزَعُونَ* `حَتََّى إِذََا جََاؤُ قََالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآيََاتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِهََا عِلْماً أَمََّا ذََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، قال-الآيات أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام) » .

فقال الرجل لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن العامة تزعم أن قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ، عنى في القيامة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أ فيحشر الله من كل امة فوجا، و يدع الباقين؟!لا، و لكنه في الرجعة، و أما آية القيامة فهي: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (3) » .

8044/ (_4)

عنه، قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ؟» قلت: يقولون: إنها في القيامة، قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا، و يدع الباقين؟!إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (4) » .

8045/ (_5)

عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ، قال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا و يرجع حتى يموت، و لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا، و من محض الكفر محضا» .

قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان، آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي، و شككتني. قال عمار: أية آية هي؟قال: قال: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ ،

____________

(_3) -تفسير القمي 2: 130.

(_4) -تفسير القمي 1: 24.

(_5) -تفسير القمي 2: 131.

(1) في المصدر: يا دابة الله.

(2) الكلم: الجرح. «لسان العرب-كلم-12: 525» .

(3) الكهف 18: 47.

(4) الكهف 18: 47.

229

فأية دابة هذه؟ قال عمار: و الله ما أجلس، و لا آكل، و لا أشرب حتى أريكها. فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و هو يأكل تمرا و زبدا، فقال: يا أبا اليقظان، هلم، فجلس عمار، و أقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام، قال له الرجل: سبحان الله-يا أبا اليقظان-حلفت أنك لا تأكل، و لا تشرب، و لا تجلس حتى ترينيها، قال عمار: قد أريتكها، إن كنت تعقل.

99-8046/ (_6) - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحلبي، عن عبد الله بن محمد الزيات، عن محمد ابن عبد الحميد، عن مفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي (عليه السلام) ، فقال: «أنا دابة الأرض» .

8047/ (_7)

عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن خالد بن مخلد، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي و عليك داخل؟» قلت: بلى. قال: أنا عبد الله، و أنا دابة الأرض، صدقها، و عدلها، و أخو نبيها، ألا أخبرك بأنف المهدي و عينيه؟» قال: قلت بلى. فضرب بيده إلى صدره، و قال: «أنا» .

8048/ (_8)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين القمي‏ (1) ، عن أحمد بن عبيد بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يأكل خبزا و خلا و زيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عز و جل: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ ، فما هذه الدابة؟قال: «هي دابة تأكل خبزا، و خلا، و زيتا» .

8049/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة، تزعمون أن عليا دابة الأرض؟فقلت: نحن نقوله، و اليهود يقولون. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت، فقال له: ويحك، تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة؟فقال: نعم. فقال: ما هي؟فقال: رجل. فقال: أ تدري ما اسمه؟قال: نعم، اسمه إيليا. قال:

فالتفت إلي، فقال: ويحك-يا أصبغ-ما أقرب إيليا من علي! 8050/ (_10)

من (رجعة السيد المعاصر) : بالإسناد عن إسحاق بن محمد بن مروان، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير القرشي، قال: حدثني يعقوب بن شعيب، قال: حدثني عمران بن ميثم، أن عباية حدثه أنه كان عند أمير

____________

(_6) -تأويل الآيات 1: 403/7.

(_7) -تأويل الآيات 1: 404/8.

(_8) -تأويل الآيات 1: 404/9.

(_9) -تأويل الآيات 1: 404/10.

(_10) -الرجعة: للميرزا محمد مؤمن الأسترآبادي: 52 «مخطوط» .

(1) في «ج» و المصدر: الحسن الفقيه، و في «ط» : الحسن الفقيمي (الفقى) ، راجع رجال النجاشي: 89/223.

230

المؤمنين (عليه السلام) ، يقول: «حدثني أخي (صلى الله عليه و آله) أنه ختم ألف نبي، و أني ختمت ألف وصي، و أني كلفت ما لم يكلفوا، و أني لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري، و غير محمد (صلى الله عليه و آله) ، ما منها كلمة إلا هي مفتاح ألف باب بعد، ما يعلمون منها كلمة واحدة، غير أنكم تقرءون منها آية واحدة في القرآن: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ [و لا تدرونها]» .

8051/ (_11)

منها: بالإسناد عن الحسين بن إسماعيل القاضي، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب المخزومي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو جرير، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد (1) ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «تخرج دابة الأرض و معها عصا موسى، و خاتم سليمان بن داود (عليهما السلام) ، تجلو وجه المؤمن بعصا موسى، و تسم وجه الكافر بخاتم سليمان (عليه السلام) » .

8052/ (_12)

منها: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال:

حدثني الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يأكل خبزا و خلا و زيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عز و جل: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ، فما هذه الدابة؟قال: «هي دابة تأكل خبزا و خلا و زيتا» .

8053/ (_13)

بالإسناد، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، قال: حدثنا الحسين بن عيسى، قال: حدثنا يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال معاوية: يا معشر الشيعة، تزعمون أن عليا دابة الأرض؟فقلت: نعم، و اليهود تقوله. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت، فقال له: ويحك، تجدون دابة الأرض عندكم؟فقال: نعم. فقال: ما هي؟فقال: رجل، فقال: أ تدري ما اسمه. قال: نعم، اسمه إليا، قال: فالتفت إلي، فقال: ويحك-يا أصبغ-ما أقرب إليا من علي!

99-8054/ (_14) - سعد بن عبد الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان، و غيره، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، في حديث قدسي: يا محمد، علي أول من آخذ ميثاقه من الأئمة. يا محمد، علي آخر من أقبض روحه من الأئمة، و هو الدابة التي تكلم الناس» .

8055/ (_15)

عنه: عن يعقوب بن يزيد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: حدثنا محمد بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ، فقال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، و لا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل» .

____________

(_11) -الرجعة: 53 «مخطوط» .

(_12) -الرجعة: 53 «مخطوط» .

(_13) -الرجعة: 53 «مخطوط» .

(_14) -مختصر بصائر الدرجات: 36 و 64.

(_15) -مختصر بصائر الدرجات: 25.

(1) في جميع النسخ و المصدر: خالد بن أوس، راجع ميزان الاعتدال 1: 277، تهذيب التهذيب 7: 322.

231

8056/ (_16)

عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي محمد، يعني أبا بصير، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : «ينكر أهل العراق الرجعة؟» قلت: نعم. قال: «أما يقرءون القرآن: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ؟الآية» .

99-8057/ (_17) - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ، قال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، و لا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل» .

و سيأتي-إن شاء الله تعالى-الحديث في هذه الآية، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ ، رواية صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) .

قوله تعالى:

وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ [87] 8058/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: خاشعين.

99-8059/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ ، قال: «صاغرين» .

و حديث المحشر يأتي-إن شاء الله تعالى-في آخر سورة الزمر (2) .

قوله تعالى:

وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً -إلى قوله تعالى- أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ [88] 8060/

____________

_3

-قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ صُنْعَ اَللََّهِ اَلَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ

____________

(_16) -مختصر بصائر الدرجات: 25.

(_17) -... ، تأويل الآيات 1: 409/15.

(_1) -تفسير القمي 2: 131.

(_2) -تفسير القمي 2: 133.

(_3) -تفسير القمي 2: 131.

(1) يأتي في الحديث (4) من تفسير الآية (85) من سورة القصص.

(2) يأتي في الحديث (2) من تفسير الآية (69) من سورة الزمر.

232

قال: فعل الله الذي أحكم كل شي‏ء.

8061/ (_1)

في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «قوله: أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أحسن كل شي‏ء خلقه» .

قوله تعالى:

مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [89-90]

99-8062/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، و محمد بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) : دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له: يا أبا عبد الله، ألا أخبرك بقول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟قال: بلى-يا أمير المؤمنين-جعلت فداك. فقال: الحسنة معرفة الولاية، و حبنا أهل البيت، و السيئة إنكار الولاية، و بغضنا أهل البيت» .

8063/

____________

_3

عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً (1) .

قال: «من توالى الأوصياء من آل محمد، و اتبع آثارهم، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين، حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام) ، و هو قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا ، يدخل الجنة، و هو قول الله عز و جل: مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ (2) يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره، فهو لكم، تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة» .

99-8064/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 133.

(_2) -الكافي 1: 142/14.

(_3) -الكافي 8: 379/573.

(_4) -تفسير القمّي 2: 131.

(1) الشورى 42: 23.

(2) سبأ 34: 47.

233

اللؤلؤي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا (1) ، قال: «هي للمسلمين عامة، و الحسنة الولاية، فمن عمل من حسنة كتبت له عشر، فإن لم تكن له ولاية، دفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا، و ما له في الآخرة من خلاق» .

99-8065/ (_4) - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني إجازة، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي الفزاري الكوفي، قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط، عن فضيل الرسان، عن نفيع أبي داود السبيعي، قال: حدثني أبو عبد الله الجدلي، قال:

قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام) . «ألا أحدثك-يا أبا عبد الله-بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، و السيئة التي من جاء بها أكب الله وجهه في النار؟» قلت: بلى، يا أمير المؤمنين، قال: «الحسنة حبنا، و السيئة بغضنا» .

8066/ (_5)

عنه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن أبا امية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: «لا يضر مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل» .

فقال: «إنه لم يسألني أبو امية عن تفسيرها، إنما عنيت بهذا أنه من عرف الإمام من آل محمد (صلى الله عليه و آله) و تولاه، ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير، قبل منه ذلك، و ضوعف له أضعافا كثيرة، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة، فهذا ما عنيت بذلك. و كذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الإمام الجائر، الذي ليس من الله تعالى» .

فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فكيف لا ينفع العمل الصالح من تولى أئمة الجور؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟هي معرفة الإمام، و طاعته: و قد قال الله عز و جل: وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، و إنما أراد بالسيئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى» .

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله، و جاء منكرا لحقنا، جاحدا لولايتنا، أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار» .

99-8067/ (_6) - محمد بن العباس، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن

____________

(_4) -الأمالي 2: 107 و نحوه في شواهد التنزيل 1: 426/582 و 587، خصائص الوحي المبين: 217/164 و 165، فرائد السمطين 2:

297/554 و 555.

(_5) -الأمالي 2: 31.

(_6) -تأويل الآيات 1: 410/16.

(1) الأنعام 6: 160.

234

أبان بن تغلب، عن فضيل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام) : «يا أبا عبد الله، هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها فله خير منها، و هم من فزع يومئذ آمنون و من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار؟» . قلت: لا. قال: «الحسنة مودتنا أهل البيت، و السيئة عداوتنا أهل البيت» .

8068/ (_7)

عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام) : «ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، و السيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟» . قلت: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: «الحسنة حبنا أهل البيت، و السيئة بغضنا أهل البيت» .

8069/ (_8)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، و سأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، فقال: « مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، فقال: «و هل تدري ما الحسنة؟إنما الحسنة معرفة الإمام و طاعته، و طاعته من طاعة الله» .

8070/ (_9)

عنه، بالإسناد المذكور: عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الحسنة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

8071/ (_10)

عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر الجعفي ، أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ ، قال: «الحسنة ولاية علي (عليه السلام) ، و السيئة عداوته و بغضه» .

99-8072/ (_11) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي داود، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام) : «يا أبا عبد الله، ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، و بالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار؟» قلت: بلى. قال:

«الحسنة حبنا، و السيئة بغضنا» .

99-8073/ (_12) - أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) : قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن

____________

(_7) -تأويل الآيات 1: 410/17.

(_8) -تأويل الآيات 1: 411/18.

(_9) -تأويل الآيات 1: 411/19.

(_10) -تأويل الآيات 1: 411/20.

(_11) -المحاسن: 150/69.

(_12) -مجمع البيان 7: 371، شواهد النزيل 1: 425/581، ينابيع المودة: 98.

235

أحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، قال: حدثني جعفر بن الحسين، قال: حدثني محمد بن زيد بن علي، عن أبيه، قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له: يا أبا عبد الله، ألا أخبرك بقول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ إلى قوله تَعْمَلُونَ ، قال: بلى، جعلت فداك. قال: «الحسنة حبنا أهل البيت، و السيئة بغضنا» .

8074/ (_13)

عنه، قال: حدثنا السيد أبو الحمد، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم، قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد ابن محمد البحيري‏ (1) ، عن جده أحمد بن محمد (2) ، قال: حدثنا جعفر بن سهل، قال: حدثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي، قال: حدثنا ابن لهيعة (3) ، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا علي، لو أن امتي صاموا حتى صاروا كالأوتاد (4) ، و صلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك، لأكبهم الله على مناخرهم في النار» .

99-8075/ (_14) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمر بن أبي شيبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول ابتداء منه: «إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه، و يجمعهم لما لا بد منه، أمر مناديا ينادي، فتجمع الإنس و الجن في أسرع من طرفة عين، ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل، فكانت من وراء الناس، و أذن للسماء الثانية فتنزل، و هي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل السماء الدنيا، قالوا: جاء ربنا؟قالوا:

لا، و هو آت-يعني أمره-حتى تنزل كل سماء، تكون كل واحدة منها من وراء الاخرى، و هي ضعف التي تليها، ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام، و الملائكة، و قضي الأمر، و إلى الله ترجع الأمور، ثم يأمر الله مناديا ينادي: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ (5) » .

قال: و بكى (عليه السلام) ، حتى إذا سكت، قال: قلت: جعلني الله فداك-يا أبا جعفر-و أين رسول الله، و أمير المؤمنين (عليهما السلام) ، و شيعته؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و علي (عليه السلام) ، و شيعته على كثبان من المسك الأذفر، على منابر من نور، يحزن الناس و لا يحزنون، و يفزع الناس و لا يفزعون» ، ثم تلا هذه الآية:

مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ . «فالحسنة ولاية علي (عليه السلام) » . ثم قال

____________

(_13) -مجمع البيان 7: 371.

(_14) -تفسير القمي 2: 77.

(1) في النسخ و المصدر: الحميري، انظر: سير أعلام النبلاء 18: 103، أنساب السمعاني 1: 291.

(2) في المصدر: أحمد بن إسحاق، انظر: سير أعلام النبلاء 16: 366.

(3) في جميع النسخ: أبو لعيعة، انظر: ميزان الاعتدال 2: 479.

(4) في «ج» : كالأوتار.

(5) الرحمن 55: 33.

236

: لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (1) .

8076/ (_15) -علي بن إبراهيم: في معنى الحسنة، قال: الحسنة-و الله-ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) .

99-8077/ (_16) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال:

حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «إن الناس يعبدون الله عز و جل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء، و هو الطمع، و آخرون يعبدون خوفا من النار، فتلك عبادة العبيد، و هي رهبة، و لكني أعبده حبا له عز و جل، فتلك عبادة الكرام، و هو الأمن، لقوله عز و جل: وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، و لقوله عز و جل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (2) ، فمن أحب الله عز و جل أحبه الله، و من أحبه الله عز و جل كان من الآمنين» .

8078/ (_17)

من طريق المخالفين: ما رواه الحبري، يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي (عليه السلام) ، فقال: «يا أبا عبد الله، ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة، و فعل به و فعل، و السيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار، و لم يقبل له معها عمل؟» قال: قلت: بلى، يا أمير المؤمنين، فقال: «الحسنة حبنا، و السيئة بغضنا» .

قوله تعالى:

إِنَّمََا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هََذِهِ اَلْبَلْدَةِ -إلى قوله تعالى- سَيُرِيكُمْ آيََاتِهِ فَتَعْرِفُونَهََا [91-93] 8079/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله: إِنَّمََا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هََذِهِ اَلْبَلْدَةِ اَلَّذِي حَرَّمَهََا . قال: مكة، و له كل شي‏ء.

قال الله عز و جل: وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- سَيُرِيكُمْ آيََاتِهِ فَتَعْرِفُونَهََا قال: الآيات أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام) ، إذا رجعوا، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم، و الدليل على أن الآيات

____________

(_15) -تفسير القمّي 2: 131.

(_16) -الأمالي: 41/4.

(_17) -تفسير الحبري: 293/47.

(_1) -تفسير القمّي 2: 131.

(1) الأنبياء 21: 103.

(2) آل عمران 3: 31.

237

هم الأئمة،

قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : «و الله، ما لله آية أكبر مني»

فإذا رجعوا إلى الدنيا، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا.

99-8080/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، أو غيره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: جعلت فداك، إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ (1) ، قال: «ذلك إلي، إن شئت أخبرتهم، و إن شئت لم أخبرهم-ثم قال-لكني أخبرك بتفسيرها» .

قلت: عم يتساءلون؟قال: فقال: «هي في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول:

ما لله عز و جل آية هي أكبر مني، و لا لله من نبأ أعظم مني» .

و تقدم تفسير الآيات بالأئمة (عليهم السلام) ، في قوله تعالى: قُلِ اُنْظُرُوا مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ من سورة يونس‏ (2) .

____________

(_2) -الكافي 1: 161/3.

(1) النبأ 78: 1 و 2.

(2) تقدّم في تفسير الآية (101) من سورة يونس.

238

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

239

المستدرك (سورة النمل)

قوله تعالى:

قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ [65] (_1) -الطبرسي في (الاحتجاج) ، قال: و مما خرج عن صاحب الزمان (صلوات الله عليه) ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي: «يا محمد بن علي، تعالى الله عز و جل عما يصفون، سبحانه و بحمده، ليس نحن شركاءه في علمه و لا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك و تعالى: قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ ، و أنا و جميع آبائي من الأولين آدم و نوح و إبراهيم و موسى و غيرهم من النبيين، و من الآخرين محمد رسول الله و علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و غيرهم ممن مضى من الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) إلى مبلغ أيامي و منتهى عصري عبيد الله عز و جل، يقول الله عز و جل: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمى‏ََ* `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسى‏ََ (1) .

____________

(_1) -الاحتجاج: 473.

(1) طه 20: 124-126.

240

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

241

سورة القصص‏

242

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

243

سورة القصص

فضلها

تقدم في أول سورة الشعراء.

8081/ (_1)

من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل من صدق بموسى (عليه السلام) ، و عدد كل من كذب به، و لم يبق ملك في السماوات و الأرض إلا شهد له يوم القيامة بأنه صادق؛ و من كتبها و شربها، زال عنه جميع ما يشكو من الألم، بإذن الله تعالى» .

8082/ (_2)

عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «و من كتبها، و محاها بالماء و شربها، زال عنه جميع الآلام و الأوجاع» .

8083/

____________

_3

عن الصادق (عليه السلام) : «من كتبها، و علقها على المبطون، و صاحب الطحال، و وجع الكبد، و وجع الجوف، يكتبها و يعلقها عليه، و أيضا يكتبها في إناء و يغسلها بماء المطر، و يشرب ذلك الماء، زال عنه ذلك الوجع و الألم، و يشفى من مرضه، و يهون عنه الورم، بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -مجمع البيان 7: 373.

(_2) -...

(_3) -خواص القرآن: 46 «مخطوط» .

244

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

245

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ طسم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ [1-2] معنى طسم تقدم في أول سورة الشعراء (1) .

8084/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) ، فقال: نَتْلُوا عَلَيْكَ يا محمد مِنْ نَبَإِ مُوسى‏ََ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

قوله تعالى:

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طََائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنََاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ [4]

99-8085/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما) ، عن سعد بن عبد الله، و عبد الله بن جعفر الحميري، و محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن إدريس، جميعا، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن يوسف بن يعقوب (صلوات الله عليهما) حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب-و هم ثمانون رجلا-فقال: إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم، و يسومونكم سوء العذاب، و إنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 133.

(_2) -كمال الدين و تمام النعمة: 147/13.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيات (1-3) من سورة الشعراء.

246

ولد لاوي بن يعقوب، اسمه موسى بن عمران، غلام طوال، جعد، آدم‏ (1) . فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران، و يسمي عمران ابنه موسى» .

فذكر أبان بن عثمان‏ (2) ، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنه قال: «ما خرج موسى بن عمران حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل، كلهم يدعي أنه موسى بن عمران» .

«فبلغ فرعون أنهم يرجفون‏ (3) به، و يطلبون هذا الغلام، و قال له كهنته و سحرته: إن هلاك دينك و قومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام في بني إسرائيل. فوضع القوابل على النساء، و قال: لا يولد العام غلام إلا ذبح. و وضع على ام موسى قابلة، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك، قالوا: إذا ذبح الغلمان، و استحيي النساء، هلكنا، فلم نبق، فتعالوا لا نقرب النساء. فقال عمران أبو موسى (عليه السلام) : بل باشروهن، فإن أمر الله واقع و لو كره المشركون، اللهم، من حرمه فإني لا احرمه، و من تركه فإني لا أتركه؛ و باشر أم موسى، فحملت به. فوضع على أم موسى قابلة تحرسها، فإذا قامت قامت، و إذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليها المحبة، و كذلك حجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: ما لك يا بنية تصفرين و تذوبين؟قالت: لا تلوميني، فإني أخاف إذا ولدت، أخذ ولدي فذبح. قالت: لا تحزني، فإني سوف أكتم عليك. فلم تصدقها، فلما أن ولدت، التفتت إليها و هي مقبلة، فقالت: ما شاء الله. فقالت لها: أ لم أقل أني سوف أكتم عليك. ثم حملته فأدخلته المخدع، و أصلحت أمره. ثم خرجت إلى الحرس، فقالت: انصرفوا-و كانوا على الباب-فإنه خرج دم منقطع. فانصرفوا، فأرضعته.

فلما خافت عليه الصوت، أوحى الله إليها أن اعملي التابوت، ثم اجعليه فيه، ثم أخرجيه ليلا، فاطرحيه في نيل مصر. فوضعته في التابوت، ثم دفعته في اليم، فجعل يرجع إليها، و جعلت تدفعه في الغمر (4) ، و إن الريح ضربته فانطلقت به، فلما رأته قد ذهب به الماء، همت أن تصيح، فربط الله على قلبها» .

قال: «و كانت المرأة الصالحة، امرأة فرعون-و هي من بني إسرائيل-قالت لفرعون: إنها أيام الربيع، فأخرجني و اضرب لي قبة على شط النيل، حتى أتنزه هذه الأيام. فضرب لها قبة على شط النيل، إذ أقبل التابوت يريدها، فقالت: أما ترون ما أرى على الماء؟قالوا: إي و الله-يا سيدتنا-إنا لنرى شيئا. فلما دنا منها، قامت إلى الماء، فتناولته بيدها، و كاد الماء يغمرها، حتى تصايحوا عليها، فجذبته، فأخرجته من الماء، فأخذته فوضعته في حجرها، فإذا هو غلام أجمل الناس و أسرهم، فوقعت عليها منه محبة، فوضعته في حجرها، و قالت: هذا ابني.

فقالوا: إي و الله-يا سيدتنا-مالك ولد، و لا للملك، فاتخذي هذا ولدا. فقامت إلى فرعون، فقالت: إني أصبت غلاما طيبا حلوا، نتخذه ولدا، فيكون قرة عين لي و لك، فلا تقتله. قال: و من أين هذا الغلام؟قالت: لا و الله لا أدري، إلا أن الماء جاء به، فلم تزل به حتى رضي.

____________

(1) الآدم من الناس: الأسمر. «الصحاح-أدم-5: 1859» .

(2) في المصدر زيادة: عن أبي الحسين.

(3) أرجفوا في الشي‏ء: أي خاضوا فيه. «لسان العرب-رجف-9: 113» .

(4) الغمر: الماء الكثير. «لسان العرب-غمر-5: 29 «.

247

فلما سمع الناس أن الملك قد تبنى ابنا، لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلا بعث إليه امرأته، لتكون له ظئرا (1) ، أو تحضنه، فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا. قالت: امرأة فرعون: اطلبوا لابني ظئرا، و لا تحقروا أحدا. فجعل لا يقبل من امرأة منهن ثديا. فقالت أم موسى لأخته: انظري أ ترين له أثرا؟فانطلقت حتى أتت باب الملك، فقالت: قد بلغني أنكم تطلبون ظئرا، و ها هنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم، و تكفله لكم. فقالت: أدخلوها، فلما دخلت، قالت لها امرأة فرعون: ممن أنت؟قالت: من بني إسرائيل. قالت: اذهبي-يا بنية-فليس لنا فيك حاجة. فقالت لها النساء: عافاك الله، انظري هل يقبل، أو لا؟فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل هذا، هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل، و المرأة من بني إسرائيل-يعني الظئر-؟لا يرضى. قلن: فانظري أ يقبل، أو لا يقبل؟قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها. فجاءت إلى أمها، فقالت: إن امرأة الملك تدعوك. فدخلت عليها، فدفع إليها موسى، فوضعته في حجرها، ثم ألقمته ثديها، فازدحم اللبن في حلقه، فلما رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل، قامت إلى فرعون، فقالت: إني قد أصبت لابني ظئرا، و قد قبل منها. فقال: و ممن هي؟قالت: من بني إسرائيل. قال فرعون: هذا مما لا يكون أبدا، الغلام من بني إسرائيل، و الظئر من بني إسرائيل؟فلم تزل تكلمه فيه، و تقول: ما تخاف من هذا الغلام، إنما هو ابنك، ينشأ في حجرك؟حتى قلبته عن رأيه، و رضي.

فنشأ موسى (عليه السلام) في آل فرعون، و كتمت امه خبره، و أخته، و القابلة، حتى هلكت امه، و القابلة التي قبلته، فنشأ (عليه السلام) لا يعلم به بنو إسرائيل-قال-و كانت بنو إسرائيل تطلبه و تسأل عنه، فيعمى عليهم خبره-قال- فبلغ فرعون أنهم يطلبونه، و يسألون عنه، فأرسل إليهم، فزاد في العذاب عليهم، و فرق بينهم، و نهاهم عن الإخبار به، و السؤال عنه» .

قال: «فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ عنده علم، فقالوا: لقد كنا نستريح إلى الأحاديث، فحتى متى، و إلى متى نحن في هذا البلاء؟!قال: و الله إنكم لا تزالون فيه حتى يحيي الله ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب، اسمه موسى بن عمران، غلام طوال جعد. فبيناهم كذلك، إذ أقبل موسى (عليه السلام) يسير على بغلة، حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ رأسه، فعرفه بالصفة، فقال له: ما اسمك، يرحمك الله؟قال: موسى. قال: ابن من؟قال:

ابن عمران. فوثب إليه الشيخ، فأخذ بيده فقبلها، و ثاروا إلى رجليه فقبلوهما، فعرفهم و عرفوه، و اتخذهم شيعة.

فمكث بعد ذلك ما شاء الله، ثم خرج، فدخل مدينة لفرعون، فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه القبطي، فوكزه موسى، فقضى عليه-و كان موسى (عليه السلام) قد اعطي بسطة في الجسم، و شدة في البطش-فذكره الناس، و شاع أمره، و قالوا: إن موسى قتل رجلا من آل فرعون. فأصبح في المدينة خائفا يترقب، فلما أصبحوا من الغد، فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر، فقال له موسى: إنك لغوي مبين، بالأمس رجل و اليوم رجل؟!فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما، قال: يا موسى، أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟!إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، و ما

____________

(1) الظّئر: المرضعة غير ولدها. «النهاية 3: 154» .

248

تريد أن تكون من المصلحين. و جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال: يا موسى، إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين.

فخرج منها خائفا يترقب، فخرج من مصر بغير ظهر و لا دابة و لا خادم، تخفضه أرض و ترفعه اخرى، حتى انتهى إلى أرض مدين، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل، فإذا تحتها بئر، و إذا عندها امة من الناس يسقون، و إذا جاريتان ضعيفتان، و إذا معهما غنيمة لهما، قال: ما خطبكما؟قالتا: أبونا شيخ كبير، و نحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال، فإذا سقى الناس سقينا. فرحمهما موسى (عليه السلام) ، فأخذ دلوهما، و قال لهما: قدما غنمكما. فسقى لهما، ثم رجعتا بكرة قبل الناس، ثم أقبل موسى إلى الشجرة، فجلس تحتها، و قال: رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (1) فروي أنه قال ذلك و هو محتاج إلى شق تمرة.

فلما رجعتا إلى أبيهما، قال: ما أعجلكما في هذه الساعة؟قالتا: وجدنا رجلا صالحا، رحيما، سقى‏ (2) لنا.

فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه إلي. فجاءته تمشي على استحياء، قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا -فروي أن موسى (عليه السلام) قال لها: وجهيني إلى الطريق، و امشي خلفي، فإنا بنو يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء- فلما جاءه، و قص عليه القصص، قال: لا تخف، نجوت من القوم الظالمين. قالت: إحداهما: يا أبت، استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين. قال: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حجج‏ (3) ، فإن أتممت عشرا فمن عندك. فروي أنه قضى أتمهما، لأن الأنبياء (عليهم السلام) لا يأخذون إلا بالفضل و التمام.

فلما قضى موسى الأجل، و سار بأهله نحو بيت المقدس، أخطأ عن الطريق ليلا، فرأى نارا، قال لأهله:

امكثوا، إني آنست نارا، لعلي آتيكم منها بقبس، أو بخبر عن الطريق. فلما انتهى إلى النار، إذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها، فلما دنا منها تأخرت عنه، فرجع، و أوجس في نفسه خيفة، ثم دنت منه الشجرة، فنودي من شاطئ الواد الأيمن، في البقعة المباركة من الشجرة: أَنْ يََا مُوسى‏ََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ* `وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ وَلََّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ (4) ، فإذا حية مثل الجذع، لأنيابها صرير، يخرج منها مثل لهب النار، فولى مدبرا، فقال له ربه عز و جل: ارجع. فرجع و هو يرتعد، و ركبتاه تصطكان، فقال: إلهي، هذا الكلام الذي أسمع كلامك؟قال: نعم، فلا تخف. فوقع عليه الأمان، فوضع رجله على ذنبها، ثم تناول لحييها، فإذا يده في شعبة العصا، قد عادت عصا، و قيل له: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً (5) -فروي أنه امر بخلعهما لأنهما كانتا من جلد حمار ميت-و روي في قوله عز و جل: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي خوفيك: خوفك من ضياع أهلك، و خوفك من فرعون-ثم أرسله الله عز و جل إلى فرعون و ملئه بآيتين: يده، و العصا» .

____________

(1) القصص 28: 24.

(2) في المصدر: رحمنا فسقى.

(3) الحجّة: السّنة. «لسان العرب-حجج-2: 227» .

(4) القصص 28: 30 و 31.

(5) طه 20: 12.

249

روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران خرج ليقتبس لأهله نارا، فرجع إليهم و هو رسول نبي، فأصلح الله تبارك و تعالى أمر عبده و نبيه موسى في ليلة، و هكذا يفعل الله تعالى بالقائم (عليه السلام) ، الثاني عشر من الأئمة، يصلح الله أمره في ليلة، كما أصلح أمر موسى (عليه السلام) ، و يخرجه من الحيرة و الغيبة إلى نور الفرج و الظهور» .

8086/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً إلى قوله تعالى:

إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ ، قال: فأخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بما لقي موسى و أصحابه من فرعون من القتل و الظلم، تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته، ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك، و يجعلهم خلفاء في الأرض، و أئمة على أمته، و يردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم.

قوله تعالى:

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ -إلى قوله تعالى- مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ [5-6]

99-8087/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني، قال: نظر أبو جعفر (عليه السلام) إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقال: «ترى هذا؟هذا من الذين قال الله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ » .

99-8088/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نظر إلى علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فبكى، و قال: أنتم المستضعفون بعدي» .

قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك، يا ابن رسول الله؟قال: «معناه أنتم الأئمة بعدي، إن الله عز و جل يقول:

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ ، فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة» .

8089/ (_4)

عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن عثمان‏ (1)

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 133.

(_2) -الكافي 1: 243/1.

(_3) -معاني الأخبار: 79، شواهد التنزيل 1: 430/589.

(_4) -الأمالي: 387/26.

(1) في «ج، ي، ط» : أحمد بن تميم، و في المصدر: أحمد بن غنم، راجع تهذيب التهذيب 1: 61.

250

ابن حكيم، قال: حدثنا شريح بن مسلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الأعشى الثقفي، عن أبي صادق، قال: قال علي (عليه السلام) : «هي لنا-أو فينا-هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ » .

8090/ (_4)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن رزق الله، قال: حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم الصلاة و السلام) ، قالت: بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) ، فقال: «يا عمة، اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، فإن الله تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، و هو حجته في أرضه» قالت: فقلت له: و من امه؟قال لي: «نرجس» .

قلت له: و الله-جعلني الله فداك-ما بها أثر. قال: «هو ما أقول لك» .

قالت: فجئت، فلما سلمت و جلست، جاءت تنزع خفي، و قالت لي: يا سيدتي، كيف أمسيت؟فقلت: بل أنت سيدتي، و سيدة أهلي. قالت: فأنكرت قولي، و قالت: ما هذا، يا عمة؟قالت: فقلت لها: بنية، إن الله تبارك و تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا و الآخرة، قالت: فخجلت، و استحيت، فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة، أفطرت، و أخذت مضجعي فرقدت، فلما كان في جوف الليل، قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة، ليس بها حادث، ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة و هي راقدة، ثم قامت فصلت و نامت.

قالت حكيمة: و خرجت أتفقد الفجر، فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان، و هي نائمة، فدخلتني الشكوك، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) من المجلس، فقال: «لا تعجلي-يا عمة-فإن الأمر قد قرب» . قالت:

فجلست و قرأت الم السجدة، و يس، فبينما أنا كذلك، إذ انتبهت فزعة، فوثبت إليها، و قلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسين شيئا؟قالت: نعم، يا عمة، فقلت لها: اجمعي نفسك، و اجمعي قلبك، فهو ما قلت لك.

قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة، و أخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه، فإذا به (عليه السلام) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده، فضممته (عليه السلام) إلي، فإذا أنا به نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) : «هلم إلي ابني، يا عمة» . فجئت به إليه، فوضع يديه تحت أليته و ظهره، و وضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه، و أمر يده على عينيه، و سمعه، و مفاصله، ثم قال: «تكلم، يا بني» . فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا (صلى الله عليه و آله) رسول الله» . ثم صلى على أمير المؤمنين، و على الأئمة (عليهم السلام) ، إلى أن وقف على أبيه، ثم أحجم.

____________

(_4) -كمال الدين و تمام النعمة: 424/1.

251

ثم قال أبو محمد (عليه السلام) : «يا عمة، اذهبي به إلى امه ليسلم عليها، و ائتني به» فذهبت به، فسلم عليها، و رددته و وضعته في المجلس، ثم قال: «يا عمة، إذا كان يوم السابع، فاتينا» . قالت حكيمة: فلما أصبحت، جئت لأسلم على أبي محمد (عليه السلام) ، فكشفت الستر لأتفقد سيدي (عليه السلام) فلم أره، فقلت له: جعلت فداك، ما فعل سيدي؟فقال: «يا عمة، إنما استودعناه الذي استودعته ام موسى موسى (عليه السلام) » .

قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت، فسلمت و جلست، فقال: «هلمي إلي ابني» فجئت بسيدي في الخرقة، ففعل به كفعلته الاولى، ثم أدلى لسانه في فيه، كأنه يغذيه لبنا، أو عسلا، ثم قال: «تكلم، يا بني» فقال (عليه السلام) : «أشهد أن لا إله إلا الله» و ثنى بالصلاة على محمد، و على أمير المؤمنين، و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى وقف على أبيه (عليه السلام) ، ثم تلا هذه الآية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ .

قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا، قال: صدقت حكيمة.

99-8091/ (_5) - المفيد في (إرشاده) : عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني، قال: نظر أبو جعفر (عليه السلام) إلى ابنه أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «ترى هذا؟هذا من الذين قال الله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ » .

99-8092/ (_6) - السيد الرضي في (الخصائص) : بإسناده عن سهل بن كهيل، عن أبيه ، في قول الله عز و جل:

وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حُسْناً (1) ، قال: أحد الوالدين علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

و قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) : لتعطفن علينا الدنيا بعد شماسها (2) عطف الضروس على ولدها» ثم قرأ (عليه السلام) : وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ ، الآية.

99-8093/ (_7) - الطبرسي، قال: صحت الرواية عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، أنه قال: «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، لتعطفن علينا الدنيا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها» و تلا عقيب ذلك: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ ، الآية.

99-8094/ (_8) - قال: و روى العياشي، بالإسناد عن أبي الصباح الكناني، قال: نظر أبو جعفر إلى أبي

____________

(_5) -الإرشاد: 271.

(_6) -خصائص الأئمة: 70.

(_7) -مجمع البيان 7: 375.

(_8) -مجمع البيان 7: 375.

(1) العنكبوت 29: 8.

(2) شمس الفرس: كأن لا يمكّن أحدا من ظهره، و لا من الإسراج و الإلجام، و لا يكاد يستقرّ. «أقرب الموارد-شمس-1: 611» .

252

عبد الله (عليهما السلام) ، فقال: «هذا-و الله-من الذين قال الله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ » .

99-8095/ (_9) - قال الطبرسي: و قال سيد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) : «و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق بشيرا و نذيرا، إن الأبرار منا أهل البيت، و شيعتهم بمنزلة موسى و شيعته، و إن عدونا و أشياعه بمنزلة فرعون و أشياعه» .

99-8096/ (_10) - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في (مسند فاطمة (عليها السلام) ، قال: حدثنا أبو المفضل، قال:

حدثني علي بن الحسين‏ (1) المنقري الكوفي، قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان، عن مخول‏ (2) بن إبراهيم، عن رستم بن عبد الله بن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن خلف الطاهري، عن زاذان، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن الله تبارك و تعالى لم يبعث نبيا و لا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا» .

فقلت: يا رسول الله، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. فقال: «يا سلمان، هل علمت من نقبائي، الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة (3) من بعدي؟» .

فقلت: الله و رسوله أعلم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «خلقني الله من صفوة نوره، و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليا، و دعاه فأطاعه، و خلق من نور علي فاطمة، و دعاها فأطاعته، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن، و دعاه فأطاعه، و خلق مني و من علي و فاطمة الحسين، و دعاه فأطاعه، ثم سمانا الله بخمسة أسماء من أسمائه:

فالله المحمود و أنا محمد، و الله الأعلى‏ (4) و هذا علي، و الله الفاطر و هذه فاطمة، و الله قديم الإحسان‏ (5) و هذا الحسن، و الله المحسن و هذا الحسين، ثم خلق منا و من نور الحسين تسعة أئمة، فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق سماء مبنية، و لا أرضا مدحية، و لا هواء، و لا ملكا، و لا بشرا دوننا، و كنا نورا نسبح الله، و نسمع له و نطيع» .

قال سلمان: فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت و امي، فما لمن عرف هؤلاء؟فقال: «يا سلمان، من عرفهم حق معرفتهم، و اقتدى بهم، و والى وليهم، و تبرأ من‏ (6) عدوهم، فهو و الله منا، يرد حيث نرد، و يسكن حيث نسكن» .

فقلت: يا رسول الله، فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم، و أنسابهم؟فقال: «لا» .

____________

(_9) -مجمع البيان 7: 375.

(_10) -دلائل الإمامة: 237.

(1) في المصدر: الحسن.

(2) في «ج، ي، ط» : المحول، و في المصدر: مكحول، راجع ميزان الاعتدال 4: 85.

(3) في «ج، ي» : للأمة.

(4) في «ج» و المصدر: العليّ.

(5) في المصدر: ذو الإحسان.

(6) في المصدر: و عادى.

253

فقلت: يا رسول الله، فأنى لي بهم، و قد عرفت إلى الحسين (عليه السلام) ؟قال: «ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين و الآخرين، من النبيين و المرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله عز و جل، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي المختار من خلق الله‏ (1) ، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله، ثم محمد بن الحسن الهادي، المهدي، الناطق، القائم بحق الله» (2) (3) . ثم قال: «يا سلمان، إنك مدركه، و من كان مثلك، و من تولاه بحقيقة المعرفة» .

قال سلمان: فشكرت الله كثيرا، ثم قلت: يا رسول الله، و إني مؤجل إلى عهده؟قال: فقرأ قوله تعالى: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً* `ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً

____________

3 «4»

.

قال سلمان: فاشتد بكائي و شوقي، ثم قلت: يا رسول الله، بعهد منك؟فقال: «إي و الله الذي أرسلني بالحق، مني، و من علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و التسعة، و كل من هو منا، و معنا، و مضام فينا. إي و الله-يا سلمان- و ليحضرن إبليس و جنوده، و كل من محض الإيمان محضا، و محض الكفر محضا، حتى يؤخذ بالقصاص، و الأوتار، وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (5) و ذلك تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ » .

قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ما يبالي سلمان متى لقي الموت، أو الموت لقيه‏ (6) .

99-8097/ (_11) - محمد بن العباس: عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن يوسف بن كليب المسعودي، عن عمرو بن عبد الغفار، بإسناده عن ربيعة بن ناجد، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول في هذه الآية، و قرأها، قوله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ ، و قال: «لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت، كما تعطف الضروس على ولدها» .

8098/ (_12)

قال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح الحويزي، بإسناده عن أبي صالح، عن علي (عليه السلام) ، كذا قال في قوله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ .

____________

(_11) -تأويل الآيات 1: 413/1، شواهد التنزيل 1: 431/590.

(_12) -تأويل الآيات 1: 414/2.

(1) في المصدر: لأمر الله.

(2) في المصدر: بأمر الله.

(3) (3، 4) الإسراء 17: 5 و 6.

(5) الكهف 18: 49.

(6) في المصدر: و ما ابالي لقيت الموت أو لقيني.

254

«و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، لتعطفن علينا هذه الدنيا، كما تعطف الضروس على ولدها» .

و الضروس الناقة التي يموت ولدها، أو يذبح، و يحشى جلده، فتدنو منه، فتعطف عليه.

99-8099/ (_13) - الشيباني في (كشف البيان) (1) : روي في أخبارنا عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «أن هذه الآية مخصوصة بصاحب الأمر الذي يظهر في آخر الزمان، و يبيد الجبابرة و الفراعنة، و يملك الأرض شرقا و غربا، فيملأها عدلا، كما ملئت جورا» .

99-8100/ (_14) - الشيباني: روي عن الباقر، و الصادق (عليهما السلام) : «أن فرعون و هامان هنا هما شخصان من جبابرة قريش، يحييهما الله تعالى عند قيام القائم من آل محمد (عليه السلام) في آخر الزمان، فينتقم منهما بما أسلفا» .

8101/ (_15) -علي بن إبراهيم، و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا ، و هم الذين غصبوا آل محمد (عليهم السلام) حقهم.

و قوله: مِنْهُمْ ، أي من آل محمد مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ ، أي من القتل و العذاب. و لو كانت هذه الآية نزلت في موسى و فرعون، لقال: و نري فرعون و هامان و جنودهما منه ما كانوا يحذرون-أي من موسى-و لم يقل مِنْهُمْ ، فلما تقدم قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ ، علمنا أن المخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) ، و ما وعد الله به رسوله فإنما يكون بعده، و الأئمة يكونون من ولده، و إنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى و بني إسرائيل، و في أعدائهم بفرعون و هامان و جنودهما، فقال:

إن فرعون قتل بني إسرائيل، فأظفر الله موسى بفرعون و أصحابه حتى أهلكهم الله، و كذلك أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصابهم من أعدائهم القتل و الغصب، ثم يردهم الله، و يرد أعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.

و

قد ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) في أعدائه مثلا، مثل ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون و هامان، فقال: «يا أيها الناس، إن أول من بغى على الله عز و جل على وجه الأرض عناق بنت آدم (عليه السلام) ، خلق لها عشرين إصبعا، لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين‏ (2) العظيمين، و كان مجلسها في الأرض موضع جريب‏ (3) ، فلما بغت، بعث الله لها أسدا كالفيل، و ذئبا كالبعير، و نسرا كالحمار، و كان ذلك في الخلق الأول، فسلطهم الله عليها، فقتلوها. ألا و قد قتل الله فرعون و هامان، و خسف الله بقارون، و إنما هذا مثل لأعدائه الذين غصبوا حقه، فأهلكهم الله» .

ثم قال علي (عليه السلام) على أثر هذا المثل الذي ضربه: «و قد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له، و لم أكن

____________

(_13) -نهج البيان 3: 221 «مخطوط» .

(_14) -نهج البيان 3: 221 «مخطوط» .

(_15) -تفسير القمى 2: 133.

(1) و هو نفس كتاب (نهج البيان) انظر الذريعة 18: 23، 24: 414.

(2) في «ج، ي، ط» : كالمنجلين.

(3) الجريب من الأرض: مقدار معلوم. «الصحاح-جرب-1: 98» .

255

أشركه فيه، و لا توبة له إلا بكتاب منزل، أو برسول مرسل، و أنى له بالرسالة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله) ؟فأنى يتوب و هو في برزخ القيامة، غرته الأماني، و غره بالله الغرور؟و قد أشفى على جرف هار، فانهار به في نار جهنم، و الله لا يهدي القوم الظالمين» (1) .

و كذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته و هربه و استتاره، مثل موسى (عليه السلام) ، خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه، و طلب حقه، و قتل أعدائه، في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * `اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ (2) ، و قد ضرب الله بالحسين بن علي (عليهما السلام) مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم.

8102/ (_16) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لقي المنهال بن عمر علي بن الحسين بن علي (عليهما السلام) ، فقال له: كيف أصبحت، يا ابن رسول الله؟ قال: «ويحك، أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت؟أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبناءنا، و يستحيون نساءنا، و أصبح خير البرية بعد محمد (صلى الله عليه و آله) يلعن على المنابر، و أصبح عدونا يعطى المال و الشرف، و أصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، و كذلك لم يزل المؤمنون، و أصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان منها، و أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان منها، و أصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان منها، و أصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان منها، و أصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق، فهكذا أصبحنا يا منهال» .

قوله تعالى:

وَ أَوْحَيْنََا إِلى‏ََ أُمِّ مُوسى‏ََ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذََا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اَلْيَمِّ وَ لاََ تَخََافِي وَ لاََ تَحْزَنِي إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جََاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ [7-13]

99-8103/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن

____________

(_16) -تفسير القمّي 2: 134.

(_1) -تفسير القمّي 2: 135.

(1) (فأنّى يتوب... الظالمين) ليس في المصدر.

(2) الحج 22: 39 و 40.

256

مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن موسى لما حملت به أمه، لم يظهر حملها إلا عند وضعه، و كان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساء من القبط يحفظونهن، و ذلك أنه كان لما بلغه عن بني إسرائيل أنهم يقولون: إنه يولد فينا رجل، يقال له موسى بن عمران، يكون هلاك فرعون و أصحابه على يده. فقال فرعون عند ذلك: لأقتلن ذكور أولادهم، حتى لا يكون ما يريدون. و فرق بين الرجال و النساء، و حبس الرجال في المحابس‏ (1) .

فلما وضعت أم موسى موسى (عليه السلام) ، نظرت إليه، و حزنت عليه، و اغتمت و بكت، و قالت: يذبح الساعة.

فعطف الله بقلب الموكلة بها عليها (2) ، فقالت لام موسى: ما لك قد اصفر لونك؟فقالت: أخاف أن يذبح ولدي.

فقالت: لا تخافي. و كان موسى لا يراه أحد إلا أحبه، و هو قول الله: وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي (3) فأحبته القبطية الموكلة به.

و أنزل الله على موسى التابوت، و نوديت امه: ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم، و هو البحر وَ لاََ تَخََافِي وَ لاََ تَحْزَنِي إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جََاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ ، فوضعته في التابوت، و أطبقت عليه، و ألقته في النيل. و كان لفرعون قصر على شط النيل متنزه‏ (4) ، فنزل من قصره و معه آسية امرأته، فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج، و الرياح تضربه، حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه، فأخذ التابوت، و رفع إليه، فلما فتحه وجد فيه صبيا، فقال: هذا إسرائيلي. و ألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة، و كذلك في قلب آسية، و أراد فرعون أن يقتله، فقالت آسية: لاََ تَقْتُلُوهُ عَسى‏ََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ أنه موسى (عليه السلام) ، و لم يكن لفرعون ولد، فقال: ائتوا له بظئر تربيه. فجاءوا بعدة نساء قد قتل أولادهن، فلم يشرب لبن أحد من النساء، و هو قول الله: وَ حَرَّمْنََا عَلَيْهِ اَلْمَرََاضِعَ مِنْ قَبْلُ .

و بلغ امه أن فرعون قد أخذه، فحزنت، و بكت، كما قال: وَ أَصْبَحَ فُؤََادُ أُمِّ مُوسى‏ََ فََارِغاً إِنْ كََادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ، يعني كادت أن تخبر بخبره، أو تموت، ثم ضبطت نفسها، فكان كما قال الله عز و جل: لَوْ لاََ أَنْ رَبَطْنََا عَلى‏ََ قَلْبِهََا لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `وَ قََالَتْ لِأُخْتِهِ ، أي لاخت موسى: قُصِّيهِ أي اتبعيه، فجاءت أخته إليه فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن بعد وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ فلما لم يقبل موسى بأخذ ثدي أحد من النساء، اغتم فرعون غما شديدا، فقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم، و هم له ناصحون؟فقال: نعم فجاءت بامه، فلما أخذته في حجرها، و ألقمته ثديها، و التقمه و شرب، ففرح فرعون و أهله، و أكرموا امه، و قالوا لها: ربيه لنا، و لك منا الكرامة بما تختارين‏ (5) . و ذلك قول الله تعالى: فَرَدَدْنََاهُ إِلى‏ََ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا وَ لاََ تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ .

____________

(1) في «ج، ي» : المجالس.

(2) في المصدر: عليه.

(3) طه 20: 39.

(4) المتنزّه: مكان التّنزّه. «المعجم الوسيط 2: 915» .

(5) في المصدر: ربّيه لنا، فإنا نفعل بك ما نفعل.

257

و كان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون، و يربي موسى و يكرمه، و لا يعلم أن هلاكه على يده، فلما درج موسى، كان يوما عند فرعون، فعطس موسى، فقال: الحمد لله رب العالمين. فأنكر فرعون ذلك عليه، و لطمه، و قال: ما هذا الذي تقول؟فوثب موسى على لحيته-و كان طويل اللحية-فهلبها-أي قلعها-فآلمه ألما شديدا، فهم فرعون بقتله، فقالت امرأته: هذا غلام حدث، لا يدري ما يقول، و قد آلمته بلطمتك إياه. فقال فرعون: بل يدري.

فقالت له: ضع بين يديه تمرا و جمرا، فإن ميز بينهما فهو الذي تقول. فوضع بين يديه تمرا و جمرا، و قال: كل. فمد يده إلى التمر، فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر، فأخذ الجمر في فيه، فاحترق لسانه، و صاح و بكى، فقالت آسية لفرعون: أ لم أقل لك إنه لا يعقل؟فعفا عنه» .

قال الراوي: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) : فكم مكث موسى غائبا عن امه حتى رده الله عليها؟قال: «ثلاثة أيام» .

فقلت: كان هارون أخا موسى لأبيه و امه؟قال: «نعم، أما تسمع الله تعالى يقول: يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي (1) .

فقلت: أيهما كان أكبر سنا؟قال: «هارون» .

قلت: و كان الوحي ينزل عليهما جميعا؟قال: «الوحي ينزل على موسى، و موسى يوحيه إلى هارون» .

فقلت: أخبرني عن الأحكام، و القضاء، و الأمر و النهي، أ كان ذلك إليهما؟قال: «كان موسى الذي يناجي ربه، و يكتب العلم، و يقضي بين بني إسرائيل، و هارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة» .

قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟قال: «مات هارون قبل موسى (عليه السلام) ، و ماتا جميعا في التيه» .

قلت: فكان لموسى (عليه السلام) ولد؟قال: «لا، كان الولد لهارون، و الذرية له» .

قال: «فلم يزل موسى (عليه السلام) عند فرعون في أكرم كرامة، حتى بلغ مبلغ الرجال، و كان ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد، حتى هم به، فخرج موسى من عنده، و دخل المدينة، فإذا رجلان يقتتلان، أحدهما يقول بقول موسى، و الآخر يقول بقول فرعون، فاستغاثه الذي من شيعته، فجاء موسى، فوكز صاحب فرعون، فقضى عليه، و توارى في المدينة، فلما كان من الغد، جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى، فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى، قال له: أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟!فخلى عن صاحبه، و هرب.

و كان خازن فرعون مؤمنا بموسى، قد كتم إيمانه ستمائة سنة، و هو الذي قال الله: وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمََانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللََّهُ (2) ، و بلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل، فطلبه ليقتله، فبعث المؤمن إلى موسى (عليه السلام) : إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ* `فَخَرَجَ مِنْهََا ، كما حكى الله: خََائِفاً يَتَرَقَّبُ -قال-يلتفت يمنة و يسرة، و يقول:

____________

(1) طه 20: 94.

(2) غافر 40: 28.

258

رَبِّ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ (1) .

و مر نحو مدين، و كان بينه و بين مدين مسيرة ثلاثة أيام، فلما بلغ باب مدين، رأى بئرا يستقي الناس منها لأغنامهم و دوابهم، فقعد ناحية، و لم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا، فنظر إلى جاريتين في ناحية، و معهما غنيمات، لا تدنوان من البئر، فقال لهما: ما لكما لا تستقيان؟قالتا، كما حكى الله: لاََ نَسْقِي حَتََّى يُصْدِرَ اَلرِّعََاءُ وَ أَبُونََا شَيْخٌ كَبِيرٌ (2) ، فرحمهما موسى، و دنا من البئر، فقال لمن على البئر: أستقي لي دلوا، و لكم دلوا، و كان الدلو يمده‏ (3)

عشرة رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر و دلوا لبنتي شعيب، و سقى أغنامهما ثُمَّ تَوَلََّى إِلَى اَلظِّلِّ فَقََالَ رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (4) و كان شديد الجوع.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن موسى كليم الله حيث سقى لهما، ثم تولى إلى الظل، فقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، و الله ما سأل الله إلا خبزا يأكل، لأنه كان يأكل بقلة الأرض، و لقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه، من هزاله.

فلما رجعت بنتا شعيب إلى شعيب، قال لهما: أسرعتما الرجوع!فأخبرتاه بقصة موسى (عليه السلام) ، و لم تعرفاه، فقال شعيب لواحدة منهما: اذهبي إليه، فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا. فجاءت إليه، كما حكى الله تعالى:

تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيََاءٍ قََالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا (5) ، فقام موسى معها، و مشت أمامه، فصفقتها

____________

5 «6»

الريح، فبان عجزها، فقال لها موسى: تأخري، و دليني على الطريق بحصاة تلقينها أمامي أتبعها، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء.

فلما دخل على شعيب، قص عليه قصته، فقال له شعيب: لاََ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ (7) ، قالت إحدى بنات شعيب: يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ (8) . فقال لها شعيب: أما قوته، فقد عرفته بسقي الدلو وحده، فبم عرفت أمانته؟فقالت له: إنه لما قال لي: تأخري عني، و دليني على الطريق، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء، عرفت أنه من القوم الذين لا ينظرون أعجاز النساء، فهذه أمانته.

فقال له شعيب: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ عَلى‏ََ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّالِحِينَ (9) .

____________

(1) القصص 28: 20 و 21.

(2) القصص 28: 23.

(3) في «ج، ي، ط» : بيد.

(4) القصص 28: 24.

(5) (5، 6) القصص 28: 25.

(7) الصّفق: الضرب الذي يسمع له صوت. «لسان العرب-صفق-10: 200» .

(8) القصص 28: 26.

(9) القصص 28: 27.