البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
359

سورة لقمان

فضلها

99-8379/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن عمر بن جبير العرزمي، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سورة لقمان في كل ليلة وكل الله به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس و جنوده حتى يصبح، فإذا قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس و جنوده حتى يمسي» .

8380/ (_2)

من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان لقمان رفيقه يوم القيامة، و أعطي من الحسنات عشرا بعدد من أمر بالمعروف و نهى عن المنكر؛ و من كتبها و سقاها من في جوفه علة زالت عنه، و من كان ينزف دما، رجل أو امرأة، و علقها على موضع الدم، انقطع عنه بإذن الله تعالى» .

8381/

____________

_3

في رواية اخرى: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها و سقاها من في جوفه غاشية زالت عنه، و من كان ينزف دما، امرأة كانت أو رجلا، و علقها على موضع الدم، انقطع عنه بإذن الله تعالى» .

8382/ (_4)

قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و سقى بها رجلا أو امرأة في جوفها غاشية، أو علة من العلل، عوفي و أمن من الحمى، و زال عنه كل أذى بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 110.

(_2) -... مجمع البيان 8: 488 «قطعة منه» .

(_3) -...

(_4) -خواصّ القرآن: 6.

360

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

361

}قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ عَلى‏ََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [1-5] 8383/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: الم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ* `هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ * `اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* `أُولََئِكَ عَلى‏ََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ أي على بيان من ربهم.

قوله تعالى:

وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ -إلى قوله تعالى- فَبَشِّرْهُ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ [6-7]

99-8384/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) : عن كسب المغنيات. فقال: «التي يدخل عليها الرجل حرام، و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، و هو قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ » .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 161.

(_2) -الكافي 5: 119/1.

362

8385/ (_2)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «الغناء مما وعد الله عز و جل عليه النار» . و تلا هذه الآية: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهََا هُزُواً أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ .

8386/

____________

_3

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «الغناء مما قال الله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ » .

8387/ (_4)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الوشاء، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) ، سئل‏ (1) عن الغناء؟فقال: «هو قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ » .

8388/ (_5)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمد، عن الحسن بن هارون، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، و هو مما قال الله عز و جل:

وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ » .

99-8389/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رحمه الله) ، عن جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا الحسين بن إشكيب، قال: حدثنا محمد بن السري، عن الحسين بن سعيد، عن أبي أحمد محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن عبد الأعلى، قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، قلت:

قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ ، قال: (2) «الغناء» .

99-8390/ (_7) - الزمخشري في (ربيع الأبرار) : عن أبي أمامة، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لا يحل تعليم المغنيات، و لا بيعهن، و لا شراؤهن، و لا التجارة فيهن، و ثمنهن حرام، و ما أنزلت علي هذه الآية إلا في مثل هذا الحديث: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ » .

ثم قال: «و الذي بعثني بالحق، ما رفع رجل عقيرة (3) صوته بالغناء إلا بعث الله تعالى عليه عند ذلك

____________

(_2) -الكافي 6: 431/4.

(_3) -الكافي 6: 431/5.

(_4) -الكافي 6: 432/8.

(_5) -الكافي 6: 433/16.

(_6) -معاني الأخبار: 349/1.

(_7) -ربيع الأبرار 2: 596.

(1) في المصدر: أبا الحسن الرضا (عليه السّلام) يقول: سئل أبو عبد اللّه (عليه السّلام) عن.

(2) في المصدر زيادة: منه.

(3) عقيرة الرجل: صوته إذا غنى أو قرأ أو بكى. «لسان العرب-عقر-4: 593» .

363

شيطانين: على هذا العاتق واحد، و على هذا العاتق واحد، يضربان بأرجلهما في صدره، حتى يكون هو الذي يسكت» .

8391/ (_8) -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: الغناء، و شرب الخمر، و جميع الملاهي. لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ قال: يحيد بهم عن طريق الله.

99-8392/ (_9) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ : «فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة من بني عبد الدار بن قصي، و كان النضر راويا لأحاديث الناس و أشعارهم، يقول الله عز و جل: وَ إِذََا تُتْلى‏ََ عَلَيْهِ آيََاتُنََا وَلََّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهََا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ » .

قوله تعالى:

خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا [10] تقدم الحديث فيها في أول سورة الرعد (1) ، و يأتي-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ (2) .

قوله تعالى:

وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دََابَّةٍ -إلى قوله تعالى- هََذََا خَلْقُ اَللََّهِ [10-11] 8393/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله: وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دََابَّةٍ ، يقول: جعل فيها من كل دابة. قال: قوله:

فَأَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ يقول: من كل لون حسن، و الزوج: اللون الأصفر و الأخضر و الأحمر، و الكريم:

الحسن. قال: قوله: هََذََا خَلْقُ اَللََّهِ أي مخلوق الله، لأن الخلق هو الفعل، و الفعل لا يرى، و إنما أشار إلى المخلوق، و إلى السماء و الأرض و الجبال و جميع الحيوان، فأقام الفعل مقام المفعول.

____________

(_8) -تفسير القمّي 2: 161.

(_9) -تفسير القمّي 2: 161.

(_1) -تفسير القمّي 2: 161.

(1) تقدّم في تفسير الآية (2) من سورة الرعد.

(2) يأتي في تفسير الآيات (7-9) من سورة الذاريات.

364

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ -إلى قوله تعالى- يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [12-13]

99-8394/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) : « وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ ، قال: الفهم و العقل» .

99-8395/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لقمان و حكمته التي ذكرها الله عز و جل.

فقال: «أما و الله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب، و لا مال، و لا أهل، و لا بسط في جسم، و لا جمال، و لكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله، ساكتا سكيتا (1) ، عميق النظر، طويل الفكر، حديد النظر، مستغن عن الغير (2) ، لم ينم نهارا قط، و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط و لا اغتسال، لشدة تستره، و عمق نظره، و تحفظه في أمره، و لم يضحك من شي‏ء قط مخافة الإثم، و لم يغضب قط، و لم يمازح إنسانا قط، و لم يفرح بشي‏ء أتاه من أمر الدنيا، و لا حزن منها على شي‏ء قط، و قد نكح من النساء و ولد له من الأولاد الكثير، و قدم أكثرهم إفراطا (3) ، فما بكى على موت أحد منهم.

و لم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما، و لم يمض عنهما حتى تحاجزا (4) ، و لم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره و عمن أخذه، و كان يكثر مجالسة الفقهاء و الحكماء. و كان يغشى القضاة و الملوك، و الحكام، و السلاطين، فيرثي القضاة بما ابتلوا به، و يرحم الملوك و السلاطين لغرتهم‏ (5) بالله، و طمأنينتهم في ذلك، و يعتبر، و يتعلم ما يغلب به نفسه، و يجاهد به هواه، و يحترز به من الشيطان، و كان يداوي قلبه بالفكر، و يداوي نفسه بالعبر، و كان لا يظعن إلا فيما يعنيه‏ (6) ، فبذلك أوتي الحكمة، و منح العصمة، فإن الله تبارك و تعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار و هدأت العيون بالقائلة، فنادوا لقمان حيث يسمع و لا

____________

(_1) -الكافي 1: 13/12.

(_2) -تفسير القمّي 2: 162.

(1) رجل سكّيت: كثير السّكوت. «لسان العرب-سكت-2: 43» . و في «ج، ي» ، مسكينا، و في المصدر: سكينا.

(2) في نسخة من «ط» : مستغن بالعبّر، و في المصدر: مستعبر بالعبر.

(3) أفرط فلان ولدا: إذا مات له ولد صغير قبل أن يبلغ الحلم. «لسان العرب-فرط-7: 367» .

(4) أي تصالحا و تمانعا، و في «ج» : تحابّا.

(5) في المصدر: لعزّتهم.

(6) في المصدر: ينفعه.

365

يراهم، فقالوا: يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟فقال لقمان: إن أمرني الله بذلك فالسمع و الطاعة، لأنه إن فعل بي ذلك أعانني عليه و علمني و عصمني، و إن هو خيرني قبلت العافية.

فقالت الملائكة: يا لقمان، لم قلت ذلك؟قال: لأن الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين، و أكثرها فتنا و بلاء، و يخذل و لا يعان، و يغشاه الظلم من كل مكان، و صاحبه فيه بين أمرين: إن أصاب فيه الحق فبالحري‏ (1) أن يسلم، و إن أخطأ أخطأ طريق الجنة، و من يكن في الدنيا ذليلا و ضعيفا، و كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكيما (2) سريا شريفا، و من اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما، تزول هذه و لا يدرك تلك-قال-فتعجبت الملائكة من حكمته، و استحسن الرحمن منطقه.

فلما أمسى و أخذ مضجعه من الليل، أنزل الله عليه الحكمة، فغشاه بها من قرنه إلى قدمه و هو نائم، و غطاه بالحكمة غطاء، فاستيقظ و هو أحكم الناس في زمانه، و خرج على الناس ينطق بالحكمة و يبثها (3) فيها-قال-فلما اوتي الحكم، و لم يقبله، أمر الله الملائكة فنادت داود بالخلافة، فقبلها و لم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله الخلافة في الأرض و ابتلي فيها غير مرة، كل ذلك يهوي في الخطأ و يقيله الله و يغفره له.

و كان لقمان يكثر زيارة داود (عليه السلام) ، و يعظه بمواعظه و حكمته و فضل علمه، و كان داود يقول له: طوبى لك-يا لقمان-أوتيت الحكمة، و صرفت عنك البلية، و اعطي داود الخلافة، و ابتلي بالحكم و الفتنة» .

قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ لُقْمََانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .

قال: «فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر و انشق‏ (4) ، فكان فيما وعظه به-يا حماد-أن قال له: يا بني، إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد.

يا بني، جالس العلماء و زاحمهم بركبتيك، و لا تجادلهم فيمنعوك، و خذ من الدنيا بلاغا، و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس، و لا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، و صم صوما يقطع شهوتك، و لا تصم صوما يمنعك عن الصلاة، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام.

يا بني، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، و اجعل شراعها التوكل، و اجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، و إن هلكت فبذنوبك.

يا بني، إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و من عني بالأدب اهتم به، و من اهتم به تكلف علمه، و من تكلف علمه اشتد طلبه، و من اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة، فإنك تخلف في سلفك، و ينتفع به من خلفك، و يرتجيك فيه راغب، و يخشى صولتك راهب، و إياك و الكسل عنه بالطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا

____________

(1) الحريّ: الجدير و الخليق. «النهاية 1: 375» .

(2) في المصدر: حكما.

(3) في المصدر: و يثبتها.

(4) قال المجلسي (رحمه اللّه) : قوله: «حتّى تفطّر و انشقّ» كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه، البحار 13: 413.

366

فلا تغلبن على الآخرة، و إذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة، و اجعل في أيامك و لياليك و ساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم، فإن فاتك لم تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا، و لا تجادلن فقيها، و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظلوما و لا تصادقنه، و لا تصاحبن فاسقا نطفا (1) ، و لا تصاحبن متهما، و اخزن علمك كما تخزن ورقك‏ (2) .

يا بني، خف الله خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك، و ارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر لك.

فقال له ابنه: يا أبت، فكيف أطيق هذا، و إنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان: يا بني، لو استخرج قلب المؤمن فشق، لوجد فيه نوران: نور للخوف، و نور للرجاء، لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله، و من يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله، و من لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا، و من عمل لله خالصا ناصحا، فقد آمن بالله صادقا، و من أطاع الله خافه، و من خافه فقد أحبه، و من أحبه اتبع أمره، و من اتبع أمره استوجب جنته و مرضاته، و من لم يتبع رضوان الله فقد حان‏ (3) عليه سخطه، نعوذ بالله من سخط الله.

يا بني، لا تركن إلى الدنيا، و لا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين، و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين؟» .

8396/

____________

_3

عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن علي بن محمد، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن يحيى، عن علي القصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت: جعلت فداك، قوله: وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ ؟قال: «اوتي معرفة إمام زمانه» .

99-8397/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور ابن يونس، عن الحارث بن المغيرة، أو عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: ما كان في وصية لقمان؟ قال: «كان فيها الأعاجيب، و كان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف الله عز و جل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، و ارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك» .

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «كان أبي (عليه السلام) يقول: إنه ليس من عبد مؤمن إلا و في قلبه نوران: نور خيفة، و نور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا» .

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 161.

(_4) -الكافي 2: 155/1.

(1) النّطف: النجس، و الرجل المريب. «أقرب الموارد-نطف-2: 1314» .

(2) الورق: الدراهم المضروبة. «الصحاح-ورق-4: 1564» ، و في «ج، ي» : رزقك.

(3) في المصدر: هان.

367

99-8398/ (_5) - الطبرسي: روى سليمان بن داود المنقري، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «في وصية لقمان لابنه: يا بني، سافر بسيفك، و خفك، و عمامتك، و خبائك، و سقائك، و خيوطك، و مخرزك، و تزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت و من معك، و كن موافقا لأصحابك إلا في معصية الله عز و جل.

يا بني، إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و أمورهم، و أكثر التبسم في وجوههم، و كن كريما على زادك بينهم، و إذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوا بك فأعنهم، و عليك بطول الصمت، و كثرة الصلاة، و سخاء النفس بما معك من دابة أو زاد أو ماء.

و إذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم، و أجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تتثبت و تنظر، و لا تجب في مشورة حتى تقوم فيها و تقعد و تنام و تأكل و تصلي و أنت مستعمل فكرتك و حكمتك، فإن من لم يمحض النصيحة (1) من استشاره، سلبه الله رأيه.

و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، و اسمع لمن هو أكبر منك سنا، و إذا أمروك بأمر و سألوك شيئا فقل: نعم، و لا تقل: لا، فإن لا عي و لؤم.

و إذا تحيرتم في الطريق فانزلوا، و إذا شككتم في القصد فقفوا و تآمروا، و إذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم، و لا تسترشدوه، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب، لعله يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم، و احذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه، و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

يا بني، إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشي‏ء، صلها و استرح منها فإنها دين، و صل في جماعة و لو على رأس زج، و لا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها، و ليس ذلك من فعل الحكماء، إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل، و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، و ابدأ بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك.

و إذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا، و ألينها تربة، و أكثرها عشبا، و إذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس، و إذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، فإذا ارتحلت فصل ركعتين، ثم ودع الأرض التي حللت بها، و سلم على أهلها، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة، و إن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل؛ و عليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكبا، و عليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا، و عليك بالدعاء ما دمت خاليا، و إياك و السير في أول الليل إلى آخره، و إياك و رفع الصوت في مسيرك» .

و قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و الله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب، و لا مال، و لا بسط في جسم، و لا جمال، و لكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله، ساكتا سكيتا (2) ، عميق النظر، طويل التفكر، حديد البصر، لم ينم نهارا قط، و لم يتكئ في مجلس قوم قط، و لم يتفل في مجلس قوم قط، و لم يعبث بشي‏ء قط، و لم يره أحد من

____________

(_5) -مجمع البيان 8: 496.

(1) أمحضه النصيحة: صدقه. «لسان العرب-محض-7: 228» .

(2) في المصدر: سكينا، و في «ج» : ساكنا سكينا.

368

الناس على بول و لا غائط قط و لا اغتسال، لشدة تستره و تحفظه في أمره، و لم يضحك من شي‏ء قط، و لم يغضب قط مخافة الإثم في دينه، و لم يمازح إنسانا قط، و لم يفرح بما أوتيه من الدنيا، و لا حزن منها على شي‏ء قط، و قد نكح من النساء، و ولد له الأولاد الكثيرة، و قدم أكثرهم إفراطا فما بكى على موت أحد منهم.

و لم يمر بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلا أصلح بينهما، و لم يمض عنهما حتى تحاجزا (1) ، و لم يسمع قولا استحسنه من أحد قط إلا سأله عن تفسيره، و عمن أخذه، و كان يكثر مجالسة الفقهاء و العلماء، و كان يغشى القضاة و الملوك و السلاطين، فيرثي للقضاة بما ابتلوا به، و يرحم الملوك و السلاطين لغرتهم‏ (2) بالله، و طمأنينتهم في ذلك، و يتعلم ما يغلب به نفسه، و يجاهد به هواه، و يحترز به من الشيطان‏ (3) ، و كان يداوي نفسه بالتفكر و العبر، و كان لا يظعن إلا فيما ينفعه، و لا ينظر إلا فيما يعنيه، فبذلك اوتي الحكمة، و منح العصمة (4) » .

99-8399/ (_6) - الطبرسي: بحذف الإسناد، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان لقمان الحكيم معمرا قبل داود (عليه السلام) في أعوام كثيرة، و إنه أدرك أيامه، و كان معه يوم قتل جالوت، و كان طول جالوت ثمان مائة ذراع، و طول داود عشرة أذرع، فلما قتل داود جالوت رزقه الله النبوة بعد ذلك، و كان لقمان معه إلى أن ابتلي بالخطيئة، و إلى أن تاب الله عليه، و بعده.

و كان لقمان يعظ ابنه بآثار حتى تفطر و انشق، و كان فيما وعظه أنه قال: يا بني، مذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد.

يا بني، لا خير في الكلام إلا بذكر الله تعالى، و إن صاحب السكوت تعلوه السكينة و الوقار.

يا بني، جالس العلماء، فلو وضع الله العلم في قلب كلب لأعزه الله و أحبه. يا بني، جالس العلماء، و زاحمهم بركبتك، و لا تجادلهم فيمقتوك، و خذ من الدنيا بلاغا، و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس، و لا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، و صم صوما يقطع شهوتك، و لا تصم صوما يمنعك و يضعفك عن الصلاة، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام، و الصلاة أفضل الأعمال.

يا بني، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، و اجعل شراعها التوكل، و اجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، و إن هلكت فبذنوبك.

يا بني، إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و من عني بالأدب اهتم به، و من اهتم به تكلف عمله، و من تكلف عمله اشتد طلبه، و من اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة، فإنك تخلف به في سلفك، و تنفع به خلفك، و يرتجيك فيه راغب، و يخشى صولتك راهب، و إياك و الكسل عن العلم و الطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا فلا

____________

(_6) -...

(1) في «ط» : تحابّا.

(2) في المصدر: لعزّتهم.

(3) في «ط، ج، ي» : و المصدر: السلطان.

(4) في المصدر: القضيّة.

369

تغلب على الآخرة.

يا بني، من أدرك العلم، فأي شي‏ء فاته؟و من فاته العلم فأي شي‏ء أدرك؟يا بني، إذا فاتك طلب العلم فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا، و لا تجادلن فقيها، و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظالما، و لا تصادقن عدوا، و لا تؤاخين فاسقا نطفا، و لا تصاحبن متهما، و اخزن علمك كما تخزن ورقك‏ (1) .

يا بني، لا تصعر خدك للناس، و لا تمش في الأرض مرحا، و اغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، و اقصد في مشيك.

يا بني، خف الله تعالى خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك، و ارج الله تعالى رجاء لو وافيت يوم القيامة بإثم الثقلين أن يغفر الله لك.

فقال له ابنه: يا أبت، و كيف أطيق هذا و إنما لي قلب واحد؟ فقال لقمان: يا بني، لو استخرج قلب المؤمن و شق لوجد فيه نوران: نور للخوف، و نور للرجاء، و لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر شيئا و لا مثقال ذرة، فمن يؤمن بالله و يصدق ما قال الله تعالى يفعل ما أمر الله، و من لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا، و من عمل لله عملا خالصا ناصحا آمن بالله صادقا، و من يطع الله تعالى خافه، و من خافه فقد أحبه، و من أحبه اتبع أمره، و من اتبع أمره استوجب جنته و مرضاته، و من لم يتبع رضوان الله فقد خان الله، و من خان الله استوجب سخطه و عذابه، نعوذ بالله من سخط الله و عذابه و خزيه و نكاله.

يا بني، لا تركن إلى الدنيا، و لا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا أهون عليه منها، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين، و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين؟ يا بني، من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، أي من استنقذها من قتل، أو غرق، أو حرق، أو هدم، أو سبع، أو كفله حتى يستغني، أو أخرجه من فقر إلى غنى، و أفضل من ذلك كله من أخرجه من ضلال إلى هدى.

يا بني، أقم الصلاة و أمر بالمعروف، و انه عن المنكر، و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور» .

قوله تعالى:

وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ََ وَهْنٍ -إلى قوله تعالى- بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [14-15] 8400/ (_1) -علي بن إبراهيم: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ََ وَهْنٍ يعني ضعفا على

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 165.

(1) في «ط» : نسخة بدل: أرزقك.

370

ضعف.

99-8401/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق ابن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سئل‏ (1) أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوََالِدَيْكَ إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ .

فقال: «الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم، و ورثا الحكم، و أمر الناس بطاعتهما، ثم قال الله: إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ فمصير العباد إلى الله، و الدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة و صاحبه، فقال في الخاص و العام: وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلى‏ََ أَنْ تُشْرِكَ بِي يقول: في الوصية، و تعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما، و لا تسمع قولهما، ثم عطف القول على الوالدين، فقال: وَ صََاحِبْهُمََا فِي اَلدُّنْيََا مَعْرُوفاً ، يقول: عرف الناس فضلهما، و ادع إلى سبيلهما، و ذلك قوله: وَ اِتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنََابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ، فقال: إلى الله ثم إلينا، فاتقوا الله و لا تعصوا الوالدين، فإن رضاهما رضا الله، و سخطهما سخط الله» .

8402/

____________

_3

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال-و أنا عنده-لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين، في قول الله تعالى: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً (2) ، فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل: وَ قَضى‏ََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً

____________

2 «3»

، فلما كان بعد، سألته، فقال: «هي التي في لقمان: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حسنا وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلى‏ََ أَنْ تُشْرِكَ بِي مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاََ تُطِعْهُمََا ، فقال: إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلى‏ََ أَنْ تُشْرِكَ بِي مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، فقال: لا بل يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك، و ما زاد حقهما إلا عظما» .

99-8403/ (_4) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان، قال: شهدت جابر الجعفي، عند أبي جعفر (عليه السلام) ، و هو يحدث أن رسول الله و عليا (عليهما السلام) الوالدان.

قال عبد الله بن سليمان: و سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «منا الذي أحل الخمس، و منا الذي جاء بالصدق، و منا الذي صدق به، و لنا المودة في كتاب الله عز و جل، و علي و رسول الله (صلى الله عليهما) الوالدان، و أمر الله ذريتهما بالشكر لهما» .

____________

(_2) -الكافي 1: 354/79.

(_3) -الكافي 2: 127/6.

(_4) -تأويل الآيات 1: 436/1.

(1) في المصدر: أنه سأل.

(2) (2، 3) الإسراء 17: 23.

371

8404/ (_5)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن عبد الواحد بن مختار، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ، فقال: «أما علمت أن عليا (عليه السلام) أحد الوالدين اللذين قال الله عز و جل: أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوََالِدَيْكَ ؟» .

قال زرارة: فكنت لا أدري أي آية هي، التي في بني إسرائيل، أو التي في لقمان-قال-فقضي لي أن حججت، فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ، فخلوت به، فقلت: جعلت فداك، حديثا جاء به عبد الواحد. قال:

«نعم» . قلت: أي آية هي، التي في لقمان، أو التي في بني إسرائيل. فقال: «التي في لقمان» .

8405/ (_6)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عمرو بن شمر، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: « وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ رسول الله، و علي (صلوات الله عليهما) » .

8406/ (_7)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحد الوالدين» .

قال: قلت: و الآخر؟قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

8407/ (_8) -السيد الرضي في (الخصائص) : بإسناده عن سلمة بن كهيل، عن أبيه، في قول الله عز و جل:

وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حُسْناً (1) ، قال: أحد الوالدين علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

و قد تقدم في هذا المعنى عن الأئمة (عليهم السلام) في أول سورة العنكبوت‏ (2) .

99-8408/ (_9) - ابن شهر آشوب: عن أبان بن تغلب، عن الصادق (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً (3) ، قال: «الوالدان: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و علي (عليه السلام) » .

99-8409/ (_10) - عن سلام‏ (4) الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، و أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) :

____________

(_5) -تأويل الآيات 1: 436/2.

(_6) -تأويل الآيات 1: 437/3.

(_7) -تأويل الآيات 1: 437/4.

(_8) -خصائص الأئمّة: 70.

(_9) -المناقب 3: 105.

(_10) -المناقب 3: 105.

(1) العنكبوت 29: 8.

(2) تقدّم في تفسير الآيتين (8، 9) من سورة العنكبوت.

(3) البقرة 2: 83، النساء 4: 36...

(4) في المصدر: سالم.

372

«نزلت في رسول الله و في علي (عليهما السلام) » .

و روي مثل ذلك في حديث ابن جبلة.

8410/ (_11)

روي عن بعض الأئمة (عليهم السلام) ، في قوله تعالى: أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوََالِدَيْكَ أنه نزل فيهما (عليهما السلام) .

8411/ (_12)

عن النبي (صلى الله عليه و آله) : «أنا و علي أبوا هذه الأمة» .

8412/ (_13)

روي عنه (صلى الله عليه و آله) : «أنا و علي أبوا هذه الأمة، أنا و علي موليا هذه الامة» .

8413/ (_14)

روي عنه (صلى الله عليه و آله) : «أنا و علي أبوا هذه الأمة، فعلى عاق والديه لعنة الله» .

99-8414/ (_15) - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سليمان المقرئ الكندي، عن عبد الصمد بن علي النوفلي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأصبغ بن نباتة العبدي، قال: لما ضرب ابن ملجم (لعنه الله) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، غدونا عليه في نفر من أصحابنا: أنا، و الحارث، و سويد بن غفلة، و جماعة معنا، فقعدنا على الباب، فسمعنا البكاء فبكينا، فخرج إلينا الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: «يقول لكم أمير المؤمنين (عليه السلام) انصرفوا إلى منازلكم» .

فانصرف القوم غيري، فاشتد البكاء من منزله فبكيت، و خرج الحسن (عليه السلام) ، و قال: «ألم أقل لكم انصرفوا» فقلت: لا و الله-يا بن رسول الله-ما تتابعني نفسي، و لا تحملني رجلي أن أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) . قال: و بكيت، فدخل، فلم يلبث أن خرج، فقال لي: «ادخل» . فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء، قد نزف و اصفر وجهه، ما أدري وجهه أصفر أم العمامة؟فأكببت عليه، فقبلته و بكيت، فقال لي: «لا تبك يا أصبغ، فإنها و الله الجنة» .

فقلت له: جعلت فداك، إني و الله أعلم أنك تصير إلى الجنة، و إنما أبكي لفقداني إياك. يا أمير المؤمنين، جعلت فداك، حدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإني أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا.

قال: «نعم-يا أصبغ-دعاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما، فقال لي: يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي، ثم تصعد منبري، ثم تدعو الناس إليك فتحمد الله تعالى و تثني عليه، و تصلي علي صلاة كثيرة، ثم تقول: أيها الناس، إني رسول رسول الله إليكم، و هو يقول لكم: إن لعنة الله، و لعنة ملائكته المقربين، و أنبيائه المرسلين، و لعنتي على من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه، أو ظلم أجيرا أجره. فأتيت مسجده، و صعدت منبره، فلما رأتني

____________

(_11) -المناقب 3: 105.

(_12) -معاني الأخبار: 52/3.

(_13) -مناقب ابن شهر آشوب 3: 105.

(_14) -...

(_15) -الأمالي 1: 122.

373

قريش و من كان في المسجد أقبلوا نحوي، فحمدت الله و أثنيت عليه، و صليت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلاة كثيرة، ثم قلت: «أيها الناس، إني رسول رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، إليكم، و هو يقول لكم: ألا إن لعنة الله، و لعنة ملائكته المقربين، و أنبيائه المرسلين، و لعنتي على من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه، أو ظلم أجيرا أجره» .

قال: «فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب، فإنه قال: قد أبلغت-يا أبا الحسن-و لكنك جئت بكلام غير مفسر. فقلت: ابلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فرجعت إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فأخبرته الخبر، فقال: ارجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري، فاحمد الله و اثن عليه، و صل علي، ثم قال: يا أيها الناس، ما كنا لنجيئكم بشي‏ء إلا و عندنا تأويله و تفسيره، ألا و إني أنا أبوكم، ألا و إني أنا مولاكم، ألا و إني أنا أجيركم» .

99-8415/ (_16) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ اِتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنََابَ إِلَيَّ يقول: «اتبع سبيل محمد (صلى الله عليه و آله) » .

قوله تعالى:

يََا بُنَيَّ إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [16] 8416/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: ثم عطف على خبر لقمان و قصته، فقال: يََا بُنَيَّ إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ قال: من الرزق يأتيك به الله.

99-8417/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا، لا يقول أحدكم: أذنب و أستغفر، إن الله عز و جل يقول: وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ (1) ، و قال عز و جل: إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » .

99-8418/

____________

_3

- الطبرسي: روى العياشي بالإسناد عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «اتقوا

____________

(_16) -تفسير القمّي 2: 165.

(_1) -تفسير القمّي 2: 165.

(_2) -الكافي 2: 207/10.

(_3) -مجمع البيان 8: 499.

(1) يس 36: 12.

374

المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا، لا يقولن أحدكم: أذنب و استغفر الله، إن الله تعالى يقول: إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » .

قوله تعالى:

وَ اِصْبِرْ عَلى‏ََ مََا أَصََابَكَ [17]

99-8419/ (_1) - الطبرسي: عن علي (عليه السلام) : «اصبر على ما أصابك من المشقة و الأذى في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» .

قوله تعالى:

وَ لاََ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنََّاسِ [18]

99-8420/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، و محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في هذه الآية: وَ لاََ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنََّاسِ ، قال: «ليكن الناس في العلم سواء عندك» .

8421/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: في معنى الآية، أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم.

8422/ (_4) -الطبرسي: أي لا تمل وجهك عن الناس تكبرا، و لا تعرض عمن يكلمك استخفافا به. قال: و هو معنى قول ابن عباس، و أبي عبد الله (عليه السلام) .

قوله تعالى:

وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً [18] 8423/ (_5) -علي بن إبراهيم: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً أي فرحا.

____________

(_1) -مجمع البيان 8: 500.

(_2) -الكافي 1: 32/2.

(_3) -تفسير القمّي 2: 165.

(_4) -مجمع البيان 8: 500.

(_5) -تفسير القمّي 2: 165.

375

8424/ (_1) -ثم‏

قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً : «أي بالعظمة» .

قوله تعالى:

وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ [19] 8425/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي لا تعجل وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أي لا ترفعه إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ . قال علي بن إبراهيم: و روي فيه غير هذا أيضا.

99-8426/

____________

_3

- الشيخ البرسي، قال في تفسير قوله تعالى: إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ ، قال: سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما معنى هذه الحمير؟فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنما هو زريق و صاحبه، في تابوت من نار، في صورة حمارين، إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدة صراخهما» .

99-8427/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ ، قال: «العطسة القبيحة» .

99-8428/ (_5) - الطبرسي: هي العطسة المرتفعة القبيحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

قوله تعالى:

وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً [20]

99-8429/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 165.

(_2) -تفسير القمّي 2: 165.

(_3) -مشارق أنوار اليقين: 80.

(_4) -الكافي 2: 480/21.

(_5) -مجمع البيان 8: 500.

(_6) -تفسير القمّي 2: 165.

376

شريك، عن جابر، قال: قرأ رجل عند أبي جعفر (عليه السلام) : وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً ، قال: «أما النعمة الظاهرة فالنبي (صلى الله عليه و آله) ، و ما جاء به من معرفة الله عز و جل و توحيده، و أما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت، و عقد مودتنا، فاعتقد و الله قوم هذه النعمة الظاهرة و الباطنة، و اعتقدها قوم ظاهرة، و لم يعتقدوها باطنة، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (1) ، ففرح رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند نزولها، إذ لم يتقبل الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا و محبتنا» .

99-8430/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي، قال: سألت سيدي موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً فقال (عليه السلام) : «النعمة الظاهرة: الإمام الظاهر، و الباطنة:

الإمام الغائب» .

فقلت له: و يكون في الأئمة من يغيب؟فقال: «نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه، و لا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، و هو الثاني عشر منا، و يسهل الله له كل عسير، و يذلل الله له كل صعب، و يظهر له كل كنوز الأرض، و يقرب له كل بعيد، و يبير (2) به كل جبار عنيد، و يهلك على يده كل شيطان مريد، ذلك ابن سيدة الإماء، الذي تخفى على الناس ولادته، و لا يحل لهم تسميته، حتى يظهره الله عز و جل فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» .

ثم قال ابن بابويه (قدس الله سره) : لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) بهمدان، عند منصرفي من حج بيت الله الحرام، و كان رجلا ثقة دينا فاضلا (رحمة الله و رضوانه عليه) .

99-8431/

____________

_3

- الشيخ في (أماليه) . قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن آدم بن أبي اسامة اللخمي قاضي فيوم مصر، قال: حدثنا الفضل بن يوسف القصباني الجعفي، قال: حدثنا محمد بن عكاشة الغنوي، قال: حدثني عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي‏ (3) ، عن جويبر (4) بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي (عليه السلام) ، و الضحاك عن عبد الله بن العباس، قالا في قول الله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً ، قال: «أما الظاهرة فالإسلام، و ما أفضل عليكم في الرزق، و أما الباطنة فما ستر عليك من مساوئ عملك» .

____________

(_2) -كمال الدين و تمام النعمة: 368/6.

(_3) -الأمالي 2: 104.

(1) المائدة 5: 41.

(2) أي يهلك.

(3) في «ج، ي، ط» : الحيني، و في «ط» نسخة بدل: الجبيسي، و في المصدر: الجهيني، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، انظر تهذيب التهذيب 8: 111.

(4) في «ط» و المصدر: جوير، و في «ي» و «ط» نسخة بدل: حريز، و في «ج» : جريرة، تصحيف، صحيحه ما أثبتناه، انظر تهذيب التهذيب 2: 123.

377

8432/ (_4)

عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله‏ (1) بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي (رحمه الله) ببغداد، قال: سمعت جدي إبراهيم بن علي يحدث عن أبيه علي بن عبيد الله، قال: حدثني شيخان بران من أهلنا، سيدان، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه (عليهم السلام) . و حدثنيه الحسين بن زيد بن علي ذو الدمعة، قال: حدثني عمي عمر بن علي، قال:

حدثني أخي محمد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي (عليهم السلام) .

قال أبو جعفر (عليه السلام) : «حدثني عبد الله بن العباس، و جابر بن عبد الله الأنصاري-و كان بدريا أحديا شجريا و ممن محض من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، في مودة أمير المؤمنين (عليه السلام) -قالا: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجده في رهط من أصحابه، فيهم أبو بكر، و أبو عبيدة، و عمر، و عثمان، و عبد الرحمن، و رجلان من قراء الصحابة: من المهاجرين عبد الله بن ام عبد، و من الأنصار أبي بن كعب، و كانا بدريين، فقرأ عبد الله من السورة التي يذكر فيها لقمان، حتى أتى على هذه الآية: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً الآية، و قرأ أبي من السورة التي يذكر فيها إبراهيم (عليه السلام) : وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ (2) .

قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أيام الله: نعماؤه، و بلاؤه، و مثلاته سبحانه‏ (3) ، ثم أقبل (صلى الله عليه و آله) على من شهده من أصحابه، فقال: إني لأتخولكم‏ (4) بالموعظة تخولا مخافة السآمة (5) عليكم، و قد أوحى إلي ربي جل جلاله أن أذكركم بأنعمه، و أنذركم بما اقتص عليكم من كتابه، و تلا: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الآية.

ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم: ما أول نعمة رغبكم الله فيها، و بلاكم بها؟فخاض القوم جميعا، فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش، و الرياش، و الذرية، و الأزواج إلى سائر ما بلاهم الله عز و جل به من أنعمه الظاهرة، فلما أمسك القوم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على علي (عليه السلام) ، فقال: يا أبا الحسن، قل، فقد قال أصحابك. فقال: و كيف لي بالقول-فداك أبي و امي-و إنما هدانا الله بك!قال: و مع ذلك فهات، قل، ما أول نعمة بلاك الله عز و جل، و أنعم عليك بها؟قال: أن خلقني-جل ثناؤه-و لم أك شيئا مذكورا. قال: صدقت، فما الثانية؟قال: أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا. قال: صدقت، فما الثالثة؟قال: أن أنشأني-فله الحمد- في أحسن صورة، و أعدل تركيب. قال: صدقت، فما الرابعة؟قال: أن جعلني متفكرا راغبا، لا بلهة ساهيا. قال:

صدقت، فما الخامسة؟قال: أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها، و جعل لي سراجا منيرا. قال: صدقت، فما السادسة؟قال: أن هداني لدينه، و لم يضلني عن سبيله. قال: صدقت، فما السابعة؟قال: أن جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها. قال: صدقت، فما الثامنة؟قال: أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا. قال: صدقت، فما التاسعة؟قال: أن

____________

(_4) -الأمالي 2: 105.

(1) في جميع النسخ و المصدر: عبد اللّه، راجع تاريخ بغداد 10: 348.

(2) إبراهيم 14: 5.

(3) في «ط، ي» : و سبحاته.

(4) يتخولنا بالموعظة: أي يتعهّدنا. «النهاية 2: 88» .

(5) السّآمة: الملل و الضّجر. «النهاية 2: 328» .

378

سخر لي سماؤه و أرضه، و ما فيهما، و ما بينهما من خلقه. قال: صدقت، فما العاشرة؟قال: أن جعلنا سبحانه ذكرانا قواما على حلائلنا، لا إناثا.

قال: صدقت، فما بعد هذا؟قال: كثرت نعم الله-يا نبي الله-فطابت، و تلا: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا (1) ، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قال: ليهنئك الحكمة، ليهنئك العلم-يا أبا الحسن-و أنت وارث علمي، و المبين لامتي ما اختلفت فيه من بعدي، من أحبك لدينك، و أخذ بسبيلك فهو ممن هدي إلى صراط مستقيم، و من رغب عن هداك، و أبغضك، لقي الله يوم القيامة لا خلاق له» .

8433/ (_5) -و عنه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد، قال: حدثنا الرزار، قال:

حدثنا محمد بن يونس بن موسى، قال: حدثنا عون بن عمارة، قال: حدثنا سليمان بن عمران الكوفي، عن أبي حازم المدني، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً ، قال: الظاهرة: الإسلام، و الباطنة: ستر الذنوب.

8434/ (_6)

عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا علي بن إسماعيل بن يونس بن السكن بن صغير القنطري الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن جابر الكاتب المروزي ببغداد، قال: حدثنا عبد الرحيم ابن هارون الغساني، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن همام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من لم يعلم فضل الله عز و جل عليه إلا في مطعمه و مشربه فقد قصر علمه، و دنا عذابه» .

99-8435/ (_7) - الطبرسي: قال الباقر (عليه السلام) : «النعمة الظاهرة النبي (صلى الله عليه و آله) ، و ما جاء به النبي من معرفة الله عز و جل و توحيده، و أما النعمة الباطنة ولايتنا أهل البيت، و عقد مودتنا» .

قوله تعالى:

وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ* وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَ وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ يَدْعُوهُمْ إِلى‏ََ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ [20-21]

99-8436/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله:

____________

(_5) -الأمالي 2: 6.

(_6) -الأمالي 2: 104.

(_7) -مجمع البيان 8: 501.

(_1) -تفسير القمي 2: 166.

(1) إبراهيم 14: 34.

379

وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ* `وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَ وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ يَدْعُوهُمْ إِلى‏ََ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ : «فهو النضر بن الحارث، قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) :

اتبع ما انزل إليك من ربك. قال: بل أتبع ما وجدت عليه آبائي» .

قوله تعالى:

وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقى‏ََ وَ إِلَى اَللََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ [22] 8437/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقى‏ََ قال: الولاية.

99-8438/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) في قوله عز و جل:

فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقى‏ََ ، قال: «مودتنا أهل البيت» .

8439/

____________

_3

عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن هارون بن سعيد، عن زيد بن علي (عليه السلام) ، قال: العروة الوثقى المودة لآل محمد (صلى الله عليه و آله) .

99-8440/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه) ، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليستمسك بولاية أخي و وصيي علي بن أبي طالب، فإنه لا يهلك من أحبه و تولاه، و لا ينجو من أبغضه و عاداه» .

8441/ (_5)

عنه، بإسناده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام) ، من أطاعهم فقد أطاع الله، و من عصاهم فقد عصى الله عز و جل، هم العروة الوثقى، و هم الوسيلة إلى الله تعالى» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 166.

(_2) -تأويل الآيات 1: 439/10.

(_3) -تأويل الآيات 1: 439/11.

(_4) -معاني الأخبار: 368/1.

(_5) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 58/217.

380

99-8442/ (_6) - الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان: رواه من طريق العامة، عن الرضا (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ستكون بعدي فتنة مظلمة، الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى.

فقيل: يا رسول الله، و ما العروة الوثقى؟قال: ولاية سيد الوصيين.

قيل: يا رسول الله، و من سيد الوصيين. قال: أمير المؤمنين.

قيل: يا رسول الله، و من أمير المؤمنين؟قال: مولى المسلمين و إمامهم بعدي.

قيل: يا رسول الله، و من مولى المسلمين و إمامهم بعدك؟قال: أخي علي بن أبي طالب» .

8443/ (_7) -ابن شهر آشوب: عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، في قوله تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ ، قال: نزلت في علي (عليه السلام) ، قال: كان أول من أخلص وجهه لله وَ هُوَ مُحْسِنٌ ، أي مؤمن مطيع، فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقى‏ََ ، قول: لا إله إلا الله، وَ إِلَى اَللََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ و الله ما قتل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) إلا عليها.

و الروايات في معنى العروة الوثقى زيادة على ما هاهنا تقدمت في تفسير آية الكرسي‏ (1) .

قوله تعالى:

وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [27]

99-8444/ (_1) - الطبرسي: قرأ جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «و البحر مداده» .

99-8445/ (_2) - علي بن إبراهيم: و ذلك أن اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الروح، فقال: «الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا» . قالوا: نحن خاصة، قال: «بل الناس عامة» .

قالوا: فكيف يجتمع هذان-يا محمد-تزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلا و قد أوتيت القرآن، و أوتينا التوراة، و قد قرأت‏ وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ (2) و هي التوراة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً

____________

2 «3»

؟فأنزل الله تعالى:

____________

(_6) -مائة منقبة: 149/81.

(_7) -المناقب 3: 76، شواهد التنزيل 1: 444/609، ينابيع المودة: 111.

(_1) -مجمع البيان 8: 503.

(_2) -تفسير القمي 2: 166.

(1) تقدمت في تفسير الآيتين (256، 257) من سورة البقرة.

(2) (2، 3) البقرة: 2: 269.

381

وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ ، يقول: علم الله أكثر من ذلك، و ما أوتيتم كثير فيكم، قليل عند الله.

8446/

____________

_3

-و قال أيضا علي بن إبراهيم، في قوله: وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ الآية: معنى ذلك أن علم الله أكثر من ذلك، و أما ما آتاكم فهو كثير فيكم، قليل فيما عند الله.

99-8447/ (_4) - الطبرسي في (الإحتجاج) : سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن العالم العسكري (عليه السلام) عن قوله تعالى: سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ ما هي؟فقال: «هي عين الكبريت، و عين اليمن، و عين البرهوت‏ (1) ، و عين الطبرية، و جمة (2) ما سيدان، و جمة إفريقية، و عين باهوران‏ (3) ، و نحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا و لا تستقصى» .

و رواه الشيخ المفيد في (الإختصاص) ببعض التغيير (4) .

قوله تعالى:

مََا خَلْقُكُمْ وَ لاََ بَعْثُكُمْ إِلاََّ كَنَفْسٍ وََاحِدَةٍ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [28-34] 8448/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَلْفُلْكَ تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اَللََّهِ قال: السفن تجري في البحر بقدرة الله.

99-8449/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: مََا خَلْقُكُمْ وَ لاََ بَعْثُكُمْ إِلاََّ كَنَفْسٍ وََاحِدَةٍ : «بلغنا-و الله أعلم-أنهم قالوا: يا محمد، خلقنا أطوارا نطفا، ثم علقا، ثم أنشأنا خلقا آخر كما تزعم، و تزعم أنا نبعث في ساعة واحدة؟فقال الله: مََا خَلْقُكُمْ وَ لاََ بَعْثُكُمْ إِلاََّ كَنَفْسٍ وََاحِدَةٍ ، إنما يقول له: كن؛

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 166.

(_4) -الاحتجاج 2: 454.

(_1) -تفسير القمّي 2: 166.

(_2) -تفسير القمّي 2: 167.

(1) برهوت: واد باليمن، و قيل في أقصى تيه حضرموت. «المعجم ما استعجم 1: 246» .

(2) الجمّة: المكان الذي يجتمع فيه ماؤه. «الصّحاح-جمم-5: 1890» . و في «ط» نسخة بدل و «ج» : «حمّة» في الموضعين، و الحمّة: العين الحارّة. «الصحاح-حمم-5: 1904» .

(3) في المصدر: «ما جروان» و في «ج، ي» باحوران، و لعلّ الصّواب: باجروان: و هي بلدة كبيرة من بلاد الجزيرة على نهر، و منها إلى الرقّة ثلاثة فراسخ. «الروض المعطار: 74» .

(4) الاختصاص: 94.

382

فيكون» .

و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ يُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ يقول: ما ينقص في الليل يدخل في النهار، و ما ينقص من النهار يدخل في الليل.

قوله: وَ سَخَّرَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى‏ََ أَجَلٍ مُسَمًّى يقول: كل واحد منهما يجري إلى منتهاه، فلا يقصر عنه و لا يجاوزه.

8450/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، في قوله: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ ، قال: هو الذي يصبر على الفقر و الفاقة، و يشكر الله على جميع أحواله.

و قوله: وَ إِذََا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ يعني في البحر دَعَوُا اَللََّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ ، إلى قوله:

فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي صالح وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاََّ كُلُّ خَتََّارٍ كَفُورٍ ، قال: الختار: الخداع، و قوله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اِخْشَوْا يَوْماً لاََ يَجْزِي وََالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ إلى قوله: إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ ، قال: ذلك يوم القيامة.

8451/ (_4) -و قوله: إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْأَرْحََامِ وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ،

قال: قال الصادق (عليه السلام) : «هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب، و لا نبي مرسل، و هي من صفات الله عز و جل» .

99-8452/ (_5) - ابن بابويه في (الفقيه) : مرسلا، عن الصادق (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، قال: «من قدم إلى قدم» .

99-8453/ (_6) - ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) ، قال: روى ابن ديزيل، قال: لما خرج علي (عليه السلام) من الكوفة إلى الحرورية، قال له رجل: يا أمير المؤمنين، سر على ثلاث ساعات مضين من النهار، فإنك إن سرت الساعة أصابك و أصحابك أذى. فقال (عليه السلام) : «أفي بطن فرسي ذكر أم انثي؟» . قال: إن حسبت علمت.

فقال (عليه السلام) : «من صدقك كذب القرآن، قال الله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْأَرْحََامِ الآية» . ثم قال: «إن محمدا (صلى الله عليه و آله) لم يدع علم ما ادعيت، أ تزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع‏[من سار فيها]، و تنهى عن الساعة التي يحيق السوء[بمن سار فيها]؟فمن صدقك فقد استغنى عن الاستعانة بالله عز و جل-ثم قال-اللهم لا طير إلا طيرك، و لا ضير إلا ضيرك، و لا إله غيرك» .

قال: و روى مسلم الضبي، عن حبة العرني، قال: سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم، فلما انتهينا إليهم رمونا، فقلنا لعلي (عليه السلام) : يا أمير المؤمنين، قد رمونا. فقال: «كفوا» . ثم رمونا، فقال: «كفوا» . ثم الثالثة، فقال: «الآن طاب لكم القتال، احملوا عليهم» .

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 167.

(_4) -تفسير القمّي 2: 167.

(_5) -من لا يحضره الفقيه 1: 84/383.

(_6) -شرح النهج 2: 269.

383

سورة السجدة

384

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

385

سورة السجدة

فضلها

99-8454/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سورة السجدة في كل ليلة جمعة أعطاه الله تعالى كتابه بيمينه، و لم يحاسبه بما كان منه، و كان من رفقاء محمد و أهل بيته (عليهم الصلاة و السلام) » .

8455/ (_2)

من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة فكأنما أحيا ليلة القدر، و من كتبها و جعلها عليه أمن الحمى، و وجع الرأس، و وجع المفاصل» .

8456/

____________

_3

في رواية اخرى، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها و علقها عليه أمن من وجع الرأس، و الحمى، و المفاصل» .

8457/ (_4)

قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و علقها عليه أمن من الحمى، و إن شرب ماءها زال عنه الزيغ و المثلثة (1) بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 110.

(_2) -...

(_3) -خواصّ القرآن: 6 «نحوه» .

(_4) -...

(1) الحمّى المثلّثة: التي تأتي في اليوم الثالث. «مجمع البحرين-ثلث-2: 241» ، و في «ط، ي» : بالمثلّثة.

386

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

387

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الم* `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ لاََ رَيْبَ فِيهِ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [1-3] 8458/ (_1) -علي بن إبراهيم: الم* `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ لاََ رَيْبَ فِيهِ أي لا شك فيه مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ، أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ ، يعني قريشا، يقولون: هذا كذب محمد، فرد الله عليهم، فقال: بَلْ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أَتََاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ .

قوله تعالى:

اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى‏ََ عَلَى اَلْعَرْشِ [4]

99-8459/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الاثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة، و ذلك قول الله: خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ » .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 167.

(_2) -تفسير القمّي 8: 145/117.

388

و معنى ثُمَّ اِسْتَوى‏ََ عَلَى اَلْعَرْشِ قد مضى في سورة طه‏ (1) .

قوله تعالى:

يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمََاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ [5] 8460/ (_1) -علي بن إبراهيم: يعني الأمور التي يدبرها، و الأمر و النهي الذي أمر به، و أعمال العباد، كل هذا يظهر يوم القيامة، فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا.

قوله تعالى:

عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ [6]

99-8461/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ ، فقال: «الغيب ما لم يكن، و الشهادة ما قد كان» .

قوله تعالى:

اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ سَوََّاهُ [7-9] 8462/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: قوله: اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسََانِ مِنْ طِينٍ ، قال: هو آدم (عليه السلام) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ أي ولده مِنْ سُلاََلَةٍ ، و هي الصفوة من الطعام و الشراب مِنْ مََاءٍ مَهِينٍ قال: النطفة المني ثُمَّ سَوََّاهُ أي استحاله من نطفة إلى علقة، و من علقة إلى مضغة، حتى نفخ فيه الروح.

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 168.

(_2) -معاني الأخبار: 146.

(_3) -تفسير القمّي 2: 167.

(1) تقدّم في تفسير الآية (5) من سورة طه.

389

قوله تعالى:

قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [11]

99-8463/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور، لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه، كهيئة الحزين، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا ملك الموت، مشغول في قبض الأرواح. فقلت: أدنني منه-يا جبرئيل-لأكلمه. فأدناني منه، فقلت له: يا ملك الموت، أكل من مات، أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟قال: نعم. قلت: و تحضرهم بنفسك؟ قال: نعم، فما الدنيا كلها عندي، فيما سخرها الله لي و مكنني منها، إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء، و ما من دار في الدنيا إلا و أدخلها في كل يوم خمس مرات، و أقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي إليكم عودة و عودة، حتى لا يبقى منكم أحد.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كفى بالموت طامة، يا جبرئيل. فقال جبرئيل: ما بعد الموت أطم و أعظم من الموت» .

8464/ (_2)

عنه، قال: حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، و ذكر حديث الإسراء: «و قال (صلى الله عليه و آله) : ثم مررت بملك من الملائكة و هو جالس على مجلس و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه، و إذا بيده لوح من نور، فيه كتاب ينظر فيه، و لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت:

من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح. فقلت: يا جبرئيل، أدنني منه حتى أكلمه.

فأدناني منه، فسلمت عليه، و قال له جبرئيل: هذا محمد (صلى الله عليه و آله) نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد، فرحب بي، و حياني بالسلام، و قال: أبشر-يا محمد-فإني أرى الخير كله في أمتك. فقلت: الحمد لله المنان، ذي النعم و الإحسان على عباده، ذلك من فضل ربي و رحمته علي.

فقال: جبرئيل: هذا أشد الملائكة عملا. فقلت: أكل من مات، أو هو ميت فيما بعد هذا تقبض روحه؟قال:

نعم. قلت: و تراهم حيث كانوا، و تشهدهم بنفسك؟فقال: نعم. و قال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه حيث شاء، و ما من دار إلا و أنا أتصفحها في كل يوم خمس مرات، و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي فيكم عودة و عودة، حتى لا يبقى منكم أحد.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كفى بالموت طامة، يا جبرئيل. فقال جبرئيل: إنما بعد الموت أطم و أطم من الموت» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 168.

(_2) -تفسير القمّي 2: 6.

390

99-8465/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال:

قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما من أهل بيت شعر و لا وبر إلا و ملك الموت يتصفحهم في كل يوم خمس مرات» .

8466/ (_4)

عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أسباط بن سالم مولى أبان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، يعلم ملك الموت بقبض من يقبض؟ قال: «لا، إنما هي صكاك تنزل من السماء: اقبض نفس فلان بن فلان» .

8467/ (_5)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن زيد الشحام، قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ملك الموت، يقال: الأرض بين يديه كالقصعة، يمد يده منها حيث يشاء؟قال: «نعم» .

8468/ (_6)

عنه: عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الميت إذا حضره الموت، أوثقه ملك الموت، و لولا ذلك ما استقر» .

8469/ (_7)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «حضر رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجلا من الأنصار، و كانت له حالة حسنة عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فحضره عند موته، فنظر إلى ملك الموت عند رأسه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ارفق بصاحبي فإنه مؤمن. فقال له ملك الموت: يا محمد، طب نفسا، و قر عينا، فإني بكل مؤمن رفيق شفيق.

و اعلم-يا محمد-أني لأحضر ابن آدم عند قبض روحه، فإذا قبضته صرخ صارخ من أهله عند ذلك، فاتنحى في جانب الدار و معي روحه، فأقول لهم: و الله ما ظلمناه، و لا سبقنا به أجله، و لا استعجلنا به قدره، و ما كان لنا في قبض روحه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله و تصبروا تؤجروا و تحمدوا، و إن تجزعوا و تسخطوا تأثموا و توزروا، و ما لكم عندنا من عتبى، و إن لنا عندكم أيضا لبقية و عودة، فالحذر الحذر، فما من أهل بيت مدر و لا شعر، في بر و لا بحر، إلا و أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة، حتى لأنا أعلم منهم بأنفسهم، و لو أني-يا محمد-أردت قبض نفس بعوضة ما قدرت على قبضها حتى يكون الله عز و جل هو الآمر بقبضها، و إني لملقن المؤمن عند موته شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

99-8470/ (_8) - ابن بابويه في (الفقيه) ، قال: قال الصادق (عليه السلام) : «قيل لملك الموت (عليه السلام) : كيف تقبض الأرواح و بعضها في المغرب، و بعضها في المشرق في ساعة واحدة؟قال: أدعوها فتجيبني» . قال: «و قال ملك الموت: إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما يشاء، و الدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم

____________

(_3) -الكافي 3: 256/22.

(_4) --الكافي 3: 255/21.

(_5) -الكافي 3: 256/24.

(_6) -الكافي 3: 250/2.

(_7) -الكافي 3: 136/3.

(_8) -من لا يحضره الفقيه 1: 80/357.

391

يقلبه كيف يشاء» .

8471/ (_9)

عنه: بإسناده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لما أسري بي إلى السماء رأيت في السماء الثالثة رجلا، رجل له في المشرق، و رجل له في المغرب، و بيده لوح ينظر فيه و يحرك رأسه، قلت: يا جبرئيل، من هذا؟قال: هذا ملك الموت» .

99-8472/ (_10) - ابن شهر آشوب: في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: «يا أبا ذر، لما أسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على سرير من نور، على رأسه تاج من نور، إحدى رجليه في المشرق و الاخرى في المغرب، و بين يديه لوح ينظر فيه، و الدنيا كلها بين عينيه، و الخلق بين ركبتيه، و يده تبلغ المشرق و المغرب، فقلت: يا جبرئيل، من هذا؟فما رأيت من ملائكة ربي جل جلاله أعظم خلقا منه. قال: هذا عزرائيل ملك الموت؛ ادن فسلم عليه، فدنوت منه، فقلت: سلام عليك، حبيبي ملك الموت. فقال: و عليك السلام يا أحمد. و ما فعل ابن عمك علي بن أبي طالب؟فقلت: و هل تعرف ابن عمي؟قال: و كيف لا أعرفه؟فإن الله جل جلاله وكلني بقبض الأرواح ما خلا روحك و روح علي بن أبي طالب، فإن الله يتوفاكما بمشيئته» .

99-8473/ (_11) - عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم على منبره، و أقام عليا (عليه السلام) إلى جانبه، و حط يده اليمنى في يده‏[فرفعها]حتى بان بياض إبطيهما، و قال: «يا معاشر الناس، ألا إن الله ربكم، و محمد نبيكم، و الإسلام دينكم، و علي هاديكم، و هو وصيي و خليفتي من بعدي» .

ثم قال: «يا أبا ذر، علي عضدي، و هو أميني على وحي ربي، و ما أعطاني ربي فضيلة إلا و قد خص عليا بمثلها. يا أبا ذر، لن يقبل الله لأحد فرضا إلا بحب علي بن أبي طالب. يا أبا ذر، لما أسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش، فإذا أنا بحجاب من الزبرجد الأخضر، فإذا مناد ينادي: يا محمد، ارفع الحجاب؛ فرفعته فإذا أنا بملك، و الدنيا بين عينيه، و بيده لوح ينظر فيه، فقلت: حبيبي جبرئيل، من هذا الملك الذي لم أر في ملائكة ربي أعظم منه خلقة؟فقال: يا محمد، سلم عليه، فإنه عزرائيل ملك الموت. فقلت: السلام عليك-يا حبيبي-ملك الموت.

فقال: و عليك السلام-يا خاتم النبيين-كيف ابن عمك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟فقلت: حبيبي-ملك الموت- أ تعرفه؟فقال: و كيف لا أعرفه؟يا محمد، و الذي بعثك بالحق نبيا، و اصطفاك رسولا، إني أعرف ابن عمك وصيا كما أعرفك نبيا، و كيف لا يكون ذلك و قد وكلني الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك و روح علي، فإن الله تعالى يتولاهما بمشيئته كيف يشاء و يختار» .

99-8474/ (_12) - بستان الواعظين: ذكر في بعض الأخبار أن الله تعالى خلق شجرة فرعها تحت العرش، مكتوب على كل ورقة من ورقها اسم عبد من عبيده، فإذا جاء أجل عبد سقطت تلك الورقة التي فيها اسمه في حجر ملك الموت، فأخذ روحه في الوقت.

____________

(_9) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 32/48.

(_10) -المناقب 2: 236.

(_11) -البحار 38: 137/97، عن عروضة ابن شاذان، مدينة المعاجز: 175.

(_12) -...

392

8475/ (_13)

فيه: و في بعض الأخبار: أن للموت ثلاثة آلاف سكرة، كل سكرة منها أشد من ألف ضربة بالسيف.

8476/ (_14)

فيه: و في بعض الأخبار: أن الدنيا كلها بين يدي ملك الموت كالمائدة بين يدي الرجل، يمد يده إلى ما شاء منها فيتناوله و يأكل، و الدنيا، مشرقها و مغربها، برها و بحرها، و كل ناحية منها، أقرب إلى ملك الموت من الرجل على المائدة، و أن معه أعوانا، و الله أعلم بعدتهم، ليس منهم ملك إلا لو اذن له أن يلتقم السبع سماوات، و الأرضين السبع في لقمة واحدة لفعل، و أن غصة من غصص الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، و كل ما خلق الله عز و جل يتركه إلى الأجل، فإنه موقت لوفاء العدة و انقضاء المدة.

قوله تعالى:

وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نََاكِسُوا رُؤُسِهِمْ -إلى قوله تعالى- إِنََّا نَسِينََاكُمْ [12-14] 8477/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نََاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنََا أَبْصَرْنََا وَ سَمِعْنََا في الدنيا و لم نعمل به فَارْجِعْنََا إلى الدنيا نَعْمَلْ صََالِحاً إِنََّا مُوقِنُونَ* `وَ لَوْ شِئْنََا لَآتَيْنََا كُلَّ نَفْسٍ هُدََاهََا ، قال: لو شئنا أن نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا. قال: قوله: فَذُوقُوا بِمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا إِنََّا نَسِينََاكُمْ أي تركناكم.

قوله تعالى:

تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ* `فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [16-17]

99-8478/ (_2) - الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثني ابن رباط، عن ابن مسكان، عن

____________

(_13) -...

(_14) -...

(_1) -تفسير القمّي 2: 168.

(_2) -التهذيب 2: 242/958.

393

سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، أخبرني عن الإسلام: أصله، و فرعه، و ذروته، و سنامه. فقال: أصله الصلاة، و فرعه الزكاة، و ذروته و سنامه الجهاد في سبيل الله تعالى.

قال: يا رسول الله، أخبرني عن أبواب الخير. قال: الصيام جنة (1) ، و الصدقة تذهب الخطيئة، و قيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه» . ثم قال: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ .

99-8479/ (_2) - ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ ، فقال: «لعلك ترى أن القوم لم يكونوا ينامون؟» فقلت: الله و رسوله أعلم.

فقال: «لا بد لهذا البدن أن تريحه حتى يخرج نفسه، فإذا خرج نفسه استراح البدن، و رجعت الروح فيه، و فيه قوة على العمل، فإنما ذكرهم الله تعالى، فقال: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) و أتباعه من شيعتنا، ينامون أول الليل، فإذا ذهب ثلث‏ (2) الليل، أو ما شاء الله، فزعوا إلى ربهم راهبين راغبين طامعين فيما عنده، فذكرهم الله عز و جل في كتابه لنبيه (صلى الله عليه و آله) ، و أخبره بما أعطاهم، و أنه أسكنهم في جواره، و أدخلهم جنته، و آمن خوفهم، و سكن روعتهم» .

قلت: جعلت فداك، إذا أنا قمت آخر الليل، أي شي‏ء أقول إذا قمت؟قال: «قل: الحمد لله رب العالمين، و إله المرسلين، الحمد لله الذي يحيي الموتى، و يبعث من في القبور. فإنك إذا قلتها ذهب عنك رجس الشيطان و وساوسه إن شاء الله تعالى» .

99-8480/

____________

_3

- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال: «ألا أخبرك بأصل الإسلام، و فرعه، و ذروته، و سنامه؟» . قال: قلت: بلى، جعلت فداك. قال: «أما أصله فالصلاة، و فرعه الزكاة، و ذروته و سنامه الجهاد» .

فقال: «إن شئت أخبرتك بأبواب الخير» . قلت: نعم، جعلت فداك. قال: «الصوم جنة، و الصدقة تذهب بالخطيئة، و قيام الرجل في جوف الليل يذكر الله» . ثم قرأ: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ .

8481/ (_4)

عنه: عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن علي بن عبد العزيز، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ألا أخبرك بأصل الإسلام، و فرعه، و ذروته، و سنامه؟» . قال: قلت: بلى، جعلت فداك. قال:

____________

(_2) -من لا يحضره الفقيه 1: 305/1394.

(_3) -المحاسن: 289/435.

(_4) -المحاسن: 289/434.

(1) الجنّة: الوقاية «النهاية 1: 308» .

(2) في المصدر: ثلثا.

394

«أصله الصلاة، و فرعه الزكاة، و ذروته و سنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أخبرك بأبواب الخير؟» قلت: نعم، جعلت فداك. قال: «الصوم جنة، و الصدقة تحط الخطيئة، و قيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه» . ثم تلا: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ .

99-8482/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما من عمل حسن يعمله العبد إلا و له ثواب في القرآن، إلا صلاة الليل، فإن الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده، فقال: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ إلى قوله يَعْمَلُونَ » .

ثم قال: «إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان، فينتهي إلى باب الجنة، فيقول: استأذنوا لي على فلان. فيقال له: هذا رسول ربك على الباب. فيقول لأزواجه: أي شي‏ء ترين علي أحسن؟فيقلن: يا سيدنا، و الذي أباحك الجنة، ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا، قد بعث إليك ربك، فيتزر بواحدة، و يتعطف‏ (1) بالأخرى، فلا يمر بشي‏ء إلا أضاء له، حتى ينتهي إلى الموعد، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك و تعالى، فإذا نظروا إليه، أي إلى رحمته، خروا سجدا، فيقول: عبادي، ارفعوا رؤوسكم، ليس هذا يوم سجود و لا عبادة، قد رفعت عنكم المؤونة (2) . فيقولون: يا رب، و أي شي‏ء أفضل مما أعطيتنا!أعطيتنا الجنة فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا. فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يديه، و هو قوله: وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ (3) و هو يوم الجمعة، إنها ليلة غراء و يوم أزهر، فأكثروا فيها من التسبيح، و التهليل، و التكبير، و الثناء على الله، و الصلاة على رسوله (صلى الله عليه و آله) » .

قال: «فيمر المؤمن فلا يمر بشي‏ء إلا أضاء له، حتى ينتهي إلى أزواجه، فيقلن: و الذي أباحك الجنة-يا سيدنا-ما رأيناك أحسن منك الساعة. فيقول: إني قد نظرت إلى نور ربي» . ثم قال: «إن أزواجه لا يغرن، و لا يحضن، و لا يصلفن» (4) .

قال: قلت: جعلت فداك، إني أردت أن أسألك عن شي‏ء أستحي منه، قال: «سل» . قلت: جعلت فداك، هل في الجنة غناء؟قال: «إن في الجنة شجرة، يأمر الله رياحها فتهب، فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا» . ثم قال: «هذا عوض لمن ترك السماء للغناء في الدنيا من مخافة الله» .

قال: قلت: جعلت فداك، زدني. فقال: «إن الله خلق الجنة بيده، و لم ترها عين، و لم يطلع عليها مخلوق، يفتحها الرب كل صباح، فيقول لها: ازدادي ريحا، ازدادي طيبا، و هو قول الله تعالى:

____________

(_5) -تفسير القمي 2: 168.

(1) تعطف بالرداء: ارتدى و سمي الرداء عطافا لوقوعه على عطفي الرجل. «لسان العرب-عطف-9: 251» .

(2) المؤونة: التعب و الشدة. «الصحاح-مأن-6: 2198» .

(3) سورة ق 50: 35.

(4) صلفت المرأة: إذا لم تحظ عند زوجها، و أبغضها. «الصحاح-صلف-4: 1387» .

395

فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ » .

99-8483/ (_6) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، و الحسن بن علي بن فضال، جميعا، عن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الأحول، عمن حدثه، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، قالا: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، لعلي: يا علي، إني لما أسري بي، رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن، و أحلى من العسل، و أشد استقامة من السهم، فيه أباريق عدد النجوم، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض، فضرب جبرئيل (عليه السلام) بجناحيه إلى جانبه فإذا هو مسكة ذفرة.

ثم قال: و الذي نفس محمد بيده، إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح، بصوت لم يسمع الأولون و الآخرون مثله يثمر ثمرا كالرمان، تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، و المؤمنون على كراسي من نور، و هم الغر المحجلون، أنت إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور، يضي‏ء أمامهم حيث شاءوا من الجنة، فبيناهم كذلك إذا أشرفت عليه امرأة من فوقه، تقول: سبحان الله-يا عبد الله-أما لنا منك دولة؟فيقول: من أنت؟فتقول: أنا من اللواتي قال الله تعالى: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ . ثم قال: و الذي نفس محمد بيده، إنه ليجيئه كل يوم سبعون ألف ملك يسمونه باسمه و اسم أبيه» .

8484/ (_7)

رواه ابن بابويه: عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الأحول، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر (عليهما السلام) ، قال: سمعته يقول: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء قال لعلي (عليه السلام) : يا علي، إني رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن، و أحلى من العسل، و أشد استقامة من السهم، فيه أباريق عدد نجوم السماء، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض، فضرب جبرئيل (عليه السلام) بجناحه إلى جانبه فإذا هو مسك أذفر» .

ثم قال: «و الذي نفس محمد بيده، إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون و الآخرون بمثله، يثمر ثمرا كالرمان، و تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، و المؤمنون على كراسي من نور، و هم الغر المحجلون، أنت إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان، شراكهما من نور يضي‏ء أمامه حيث شاء من الجنة، فبينما هو كذلك إذ أشرفت امرأة من فوقه، فتقول: سبحان الله، أما لك فينا دولة؟فيقول لها: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله عز و جل: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ، ثم قال: و الذي نفس محمد بيده إنه ليجيئه كل يوم سبعون ألف‏ (1) ملك يسمونه باسمه و اسم أبيه» .

و رواه ابن بابويه في كتاب (بشارات الشيعة) (2) .

____________

(_6) -المحاسن: 180/172.

(_7) -تأويل الآيات 2: 441/1.

(1) (ألف) ليس في «ج» .

(2) ... فضائل الشيعة: 72/36.

396

99-8485/ (_8) - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) : عن محمد بن الحصين، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله خلق بيده جنة لم يرها غيره، و لم يطلع عليها مخلوق، تفتح للرب‏ (1) تبارك و تعالى كل صباح، فيقول: ازدادي طيبا، ازدادي ريحا. و تقول: قد أفلح المؤمنون، و هو قول الله تبارك و تعالى: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ » .

99-8486/ (_9) - كتاب (الجنة و النار) : بالإسناد عن الصادق (عليه السلام) -في حديث يذكر فيه أهل الجنة- قال (عليه السلام) : «و إنه لتشرف على ولي الله المرأة، ليست من نسائه، من السجف‏ (2) ، فتملأ قصوره و منازله ضوءا و نورا، فيظن ولي الله أن ربه أشرف عليه، أو ملك من الملائكة، فيرفع رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يذهب نورها نور عينيه-قال-فتناديه: قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة-قال-فيقول لها: و من أنت؟-قال-فتقول: أنا ممن ذكر الله في القرآن‏ لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ فِيهََا وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ (3) ، فيجامعها في قوة مائة شاب، و يعانقها سبعين سنة من أعمار الأولين، و ما يدري أ ينظر إلى وجهها، أم إلى خلفها، أم إلى ساقها، فما من شي‏ء ينظر إليه منها إلا و يرى وجهه من ذلك المكان من شدة نورها و صفائها، ثم تشرف عليه اخرى أحسن وجها، و أطيب ريحا من الاولى، فتناديه: قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة-قال-فيقول لها: و من أنت؟فتقول: أنا ممن ذكر الله في القرآن: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ » .

8487/ (_10) -ابن بابويه: بإسناده‏[عن مقاتل بن سليمان‏]يقول: سمعت الضحاك، قال: سأل رجل ابن عباس: ما الذي أخفى الله تبارك و تعالى من الجنة، و قد أخبر عن أزواجها، و عن خدمها، و عن طيبها، و شرابها، و ثمرها، و ما ذكر الله تبارك و تعالى من أمرها و أنزله في كتابه؟ فقال ابن عباس: هي جنة عدن، خلقها الله تعالى يوم الجمعة، ثم أطبق عليها فلم يرها مخلوق من أهل السماوات و الأرض حتى يدخلها أهلها، قال لها عز و جل ثلاث مرات: تكلمي. فقالت: طوبى للمؤمنين. قال جل جلاله: طوبى للمؤمنين، و طوبى لك.

قال مقاتل: قال الضحاك: [قال ابن عباس‏]: قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «من كان فيه ست خصال فإنه منهم: من صدق حديثه، و أنجز موعوده، و أدى أمانته، و بر والديه، و وصل رحمه، و استغفر من ذنبه» .

99-8488/ (_11) - الشيخ في (أماليه) : بإسناده، قال: قال الصادق (عليه السلام) ، في قوله: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ ،

____________

(_8) -الزهد: 102/278.

(_9) -الاختصاص: 352.

(_10) -أمالي الصدوق: 225/9.

(_11) -الأمالي 1: 300.

(1) في المصدر: يفتحها الرب.

(2) السجف و السجف: الستر. «الصحاح-سجف-4: 1371» .

(3) سورة ق 50: 35.

397

قال: «كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة» .

99-8489/ (_12) - الطبرسي: في معنى الآية، قال: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً ، أي ترتفع جنوبهم عن مواضع اضطجاعهم لصلاة الليل، و هم المتهجدون بالليل، الذين يقومون عن فرشهم للصلاة.

عن الحسن، و مجاهد، و عطاء، قال: و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) .

قوله تعالى:

أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ -إلى قوله تعالى- ذُوقُوا عَذََابَ اَلنََّارِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [18-20]

99-8490/ (_1) - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن يسار (1) ، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) ، في حديث احتجاج علي (عليه السلام) على أهل الشورى يذكر فضائله، و ما جاء فيه على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هم يسلمون له ما ذكره، و أنه مختص بالفضائل دونهم، إلى أن قال علي (عليه السلام) : «فهل فيكم أحد أنزل الله تعالى فيه: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ إلى آخر ما اقتص الله تعالى من خبر المؤمنين، غيري» ؟قالوا: اللهم لا.

99-8491/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ ، قال: «و ذلك أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا، فقال الفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط: أنا-و الله-أبسط منك لسانا، و أحد منك سنانا، و أمثل منك حشوا (2) في الكتيبة. قال علي (عليه السلام) : اسكت، فإنما أنت فاسق، فأنزل الله: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ* `أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فَلَهُمْ جَنََّاتُ اَلْمَأْوى‏ََ نُزُلاً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ فهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوََاهُمُ اَلنََّارُ كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا أُعِيدُوا فِيهََا وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذََابَ اَلنََّارِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » .

____________

(_12) -مجمع البيان 7: 517.

(_1) -الأمالي 2: 159.

(_2) -تفسير القمّي 2: 170.

(1) في «ط، ي» : سيّار.

(2) في المصدر: جثوّا.

398

8492/

____________

_3

-و قال أيضا علي بن إبراهيم، في قوله: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوََاهُمُ اَلنََّارُ كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا أُعِيدُوا فِيهََا ، قال: إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد، فهذه حالهم.

99-8493/ (_4) - محمد بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن الحجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (رضي الله عنه) ، قال: إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي (عليه السلام) : أنا أبسط منك لسانا، و أحد منك سنانا، و أملأ منك حشوا للكتيبة. فقال له علي (عليه السلام) : «اسكت، يا فاسق» . فأنزل الله جل اسمه: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ إلى قوله: تُكَذِّبُونَ .

8494/ (_5) -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن حماد، عن أبيه، عن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ .

قال: نزلت في رجلين: أحدهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو المؤمن، و الآخر فاسق، فقال الفاسق للمؤمن: أنا-و الله-أحد منك سنانا، و أبسط منك لسانا، و أملأ منك حشوا في الكتيبة. فقال المؤمن للفاسق: اسكت، يا فاسق. فأنزل الله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ ، ثم بين حال المؤمن، فقال: أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فَلَهُمْ جَنََّاتُ اَلْمَأْوى‏ََ نُزُلاً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ . و بين حال الفاسق، فقال عز و جل: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوََاهُمُ اَلنََّارُ كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا أُعِيدُوا فِيهََا وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذََابَ اَلنََّارِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ .

8495/ (_6)

ذكر أبو مخنف (رحمه الله) أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي (عليهما السلام) ، و بين الفاسق الوليد بن عقبة كلام، فقال الحسن (عليه السلام) : «لا ألومك أن تسب عليا، و قد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، و قتل أباك صبرا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في يوم بدر، و قد سماه الله عز و جل في غير آية مؤمنا، و سماك فاسقا» .

99-8496/ (_7) - الطبرسي في (الاحتجاج) : في حديث ذكر فيه ما جرى بين الحسن بن علي (عليه السلام) ، و بين جماعة من أصحاب معاوية، بمحضر معاوية، فقال الحسن (عليه السلام) : «و أما أنت-يا وليد بن عقبة-فو الله ما ألومك أن تبغض‏ (1) عليا (عليه السلام) و قد جلدك في الخمر ثمانين جلدة، و قتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبه و قد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن و سماك فاسقا!و هو قول الله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ

____________

(_3) -تفسير القمي 2: 170.

(_4) -تأويل الآيات 2: 442/3.

(_5) -تأويل الآيات 2: 443/4.

(_6) -تأويل الآيات 2: 443/5.

(_7) -الاحتجاج: 276.

(1) في «ي، ط» : تنقص.

399

، و قوله: إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ (1) ؟ و ما أنت و ذكر قريش؟و إنما أنت ابن عليج‏ (2) من أهل صفورية (3) ، يقال له: ذكوان‏ (4) ، و أما زعمك أنا قتلنا عثمان، فو الله ما استطاع طلحة و الزبير و عائشة أن يقولوا ذلك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فكيف تقوله أنت؟و لو سألت أمك: من أبوك؟إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط، اكتسبت بذلك عند نفسها سناء و رفعة، مع ما أعد الله لك، و لأبيك، و لأمك من العار و الخزي في الدنيا و الآخرة، و ما الله بظلام للعبيد.

ثم أنت-يا وليد-و الله، أكبر في الميلاد ممن تدعى له، فكيف تسب عليا (عليه السلام) ؟!و لو اشتغلت بنفسك لتبينت نسبك إلى أبيك، لا إلى من تدعى له، و لقد قالت لك أمك: يا بني، أبوك ألأم، و أخبث من عقبة» .

99-8497/ (_8) - ابن شهر آشوب: عن الكلبي، عن أبي صالح، و عن ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن أبي العالية، عن عكرمة، و عن أبي عبيدة، عن يونس، عن أبي عمرو، عن مجاهد، كلهم عن ابن عباس. و قد روى صاحب (الأغاني) و صاحب (تاج التراجم) عن ابن جبير، و ابن عباس، و قتادة، و روي عن الباقر (عليه السلام) ، و اللفظ له: «أنه قال الوليد بن عقبة لعلي (عليه السلام) : أنا أحد منك سنانا، و أبسط لسانا، و أملأ حشوا للكتيبة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ليس كما قلت، يا فاسق-و في روايات كثيرة: اسكت، فإنما أنت فاسق-فنزلت الآيات: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً علي بن أبي طالب (عليه السلام) كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً الوليد لاََ يَسْتَوُونَ* `أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ الآية، أنزلت في علي (عليه السلام) وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا أنزلت في الوليد، فأنشأ حسان:

أنزل الله و الكتاب عزيز # في علي و في الوليد قرآنا

فتبوأ الوليد من ذاك فسقا # و علي مبوء إيمانا

ليس من كان مؤمنا عرف الله # كمن كان فاسقا خوانا

سوف يجزى الوليد خزيا و نارا # و علي لا شك يجزى جنانا» .

8498/ (_9)

من طريق المخالفين: موفق بن أحمد، قال: أخبرني الشيخ الزاهد الحافظ زين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، حدثنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، حدثنا أبو سعد الماليني‏ (5) ، حدثنا أبو أحمد (6) بن

____________

(_8) -المناقب 2: 10، كفاية الطالب: 140.

(_9) -مناقب الخوارزمي: 197.

(1) الحجرات 49: 6.

(2) العلج: الرجل من كفّار العجم. «لسان العرب-علج-2: 326» .

(3) صفوريّة: بلدة من نواحي الأردن، و هي قرب طبرية. «معجم البلدان 3: 414» .

(4) في «ي، ط» : ركون.

(5) في «ج، ي» و المصدر: أبو سعيد، و في «ط» : أبو سيد، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، راجع سير أعلام 17: 301.

(6) في جميع النسخ: أبو محمّد، راجع المصدر المتقدّم في الهامش (1)

400

عدي، حدثنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن الوليد بن عقبة قال لعلي (رضي الله عنه) : أنا أبسط منك لسانا، و أحد منك سنانا، و أملأ منك حشدا (1) في الكتيبة، فقال له علي: «على رسلك، فإنك فاسق» فأنزل الله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ يعني عليا المؤمن، و الوليد الفاسق.

تفسير الواحدي، و أسباب النزول له، مثله‏ (2) .

قوله تعالى:

وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنى‏ََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [21] 8499/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنى‏ََ ، قال: عذاب الرجعة بالسيف، و معنى قوله: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني فإنهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا.

99-8500/ (_2) - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «ليس من مؤمن إلا و له قتلة و موتة، إنه من قتل نشر حتى يموت، و من مات نشر حتى يقتل» .

ثم تلوت على أبي جعفر (عليه السلام) هذه الآية: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ (3) فقال: «و منشورة» قلت: قولك:

«و منشورة» ما هو؟قال: «هكذا انزل بها جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه و آله) : «كل نفس ذائقة الموت و منشورة» ثم قال: «ما في هذه الامة أحد، بر و لا فاجر، إلا و ينشر، فأما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم، و أما الفجار فينشرون إلى خزي الله إياهم، ألم تسمع أن الله تعالى يقول: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنى‏ََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ ؟» .

99-8501/

____________

_3

- محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن محمد، بن‏ (4) عبد الواحد، عن‏ (5)

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 170.

(_2) -مختصر بصائر الدرجات: 17.

(_3) -تأويل الآيات 2: 444/6.

(1) في «ط» : حشوا، و في المصدر: جسدا.

(2) أسباب النزول للواحدي: 198.

(3) آل عمران 3: 185.

(4) في «ج، ي، ط» : عن.

(5) في «ج، ي، ط» : بن.

401

حفص بن عمر بن سالم، عن محمد بن حسين بن عجلان، عن مفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، عن قول الله عز و جل: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنى‏ََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ ، قال: «الأدنى: غلاء السعر (1) ، و الأكبر: المهدي (عليه السلام) بالسيف» .

8502/ (_4)

عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «العذاب الأدنى: دابة الأرض» .

و قد تقدم تأويل دابة الأرض، و أنها أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ من سور النمل‏ (2) .

99-8503/ (_5) - ابن بابويه، مرسلا: عن الصادق (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنى‏ََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ : «إن هذا فراق الأحبة في دار الدنيا، ليستدلوا به على فراق الموتى‏ (3) ، فكذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره، فذكر يوسف لذلك» .

99-8504/ (_6) - الطبرسي: قيل: هو عذاب القبر، عن مجاهد. قال: و روي أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) . ثم قال:

و الأكثر في الرواية عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «أن العذاب الأدنى: الدابة، و الدجال» .

99-8505/ (_7) - الشيباني في (نهج البيان) ، قال: روي عن جعفر الصادق (عليه السلام) : «أن الأدنى: القحط، و الجدب، و الأكبر: خروج القائم المهدي (عليه السلام) بالسيف في آخر الزمان» .

قوله تعالى:

وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ [24] 8506/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: كان في علم الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم، فجعلهم أئمة.

____________

(_4) -تأويل الآيات 2: 444/7.

(_5) -علل الشرائع: 50/1.

(_6) -مجمع البيان 8: 520.

(_7) -نهج البيان 3: 232 «مخطوط» .

(_1) -تفسير القمّي 2: 170.

(1) في «ج، ي، ط» : عذاب السفر.

(2) تقدّم في تفسير الآيات (82-84) من سورة النمل.

(3) في المصدر: المولى.

402

8507/ (_2) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: «الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام عدل، و إمام جور، قال الله: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله قبل أمرهم، و حكم الله قبل حكمهم، قال: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ (1) يقدمون أمرهم قبل أمر الله، و حكمهم قبل حكم الله، و يأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله» .

8508/

____________

_3

عنه، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في جميع أحواله، ثم بشر بالأئمة من عترته، و وصفوا بالصبر، فقال: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ » .

99-8509/ (_4) - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي ابن هلال الأحمسي، عن الحسن بن وهب العبسي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليهم) ، قال: «نزلت هذه الآية في ولد فاطمة (عليها السلام) خاصة: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ » .

قوله تعالى:

أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ اَلْمََاءَ -إلى قوله تعالى- فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ اِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [27-30] 8510/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ اَلْمََاءَ إِلَى اَلْأَرْضِ اَلْجُرُزِ ، قال: الأرض الخراب، و هو مثل ضربه الله في الرجعة و القائم (عليه السلام) ، فلما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بخبر الرجعة، قالوا: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟و هي معطوفة على قوله: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنى‏ََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ (2) ، فقالوا: مَتى‏ََ هََذَا اَلْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ ؟فقال الله: قُلْ لهم، يا محمد:

____________

(_2) -تفسير القمي 2: 170.

(_3) -تفسير القمي 1: 197.

(_4) -تأويل الآيات 2: 444/8، شواهد التنزيل 1: 454/625.

(_1) -تفسير القمي 2: 171.

(1) القصص 28: 41.

(2) السجدة 32: 21.

403

يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاََ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمََانُهُمْ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ* `فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يا محمد وَ اِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ .

99-8511/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن ابن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: قُلْ يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاََ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمََانُهُمْ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ .

قال: «يوم الفتح، يوم تفتح الدنيا على القائم (عليه السلام) ، لا ينفع أحدا تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل مؤمنا، و بهذا الفتح موقنا، فذلك الذي ينفعه إيمانه، و يعظم عند الله قدره و شأنه، و تزخرف له يوم القيامة و البعث جنانه، و تحجب عنه نيرانه، و هذا أجر الموالين لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، و لذريته الطيبين (عليهم السلام) » .

____________

(_2) -تأويل الآيات 2: 445/9.

404

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

405

سورة الأحزاب‏

406

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

407

سورة الأحزاب

فضلها

99-8512/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد (صلى الله عليه و آله) و أزواجه» .

ثم قال: «سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال و النساء من قريش و غيرهم. يا بن سنان، إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، و كانت أطول من سورة البقرة، و لكن نقصوها، و حرفوها» .

8513/ (_2)

من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، و علمها ما ملكت يمينه، من زوجة و غيرها، اعطي أمانا من عذاب القبر؛ من كتبها في رق غزال، و جعلها في حق‏ (1) في منزله كثرت إليه الخطاب، و طلب منه التزويج لبناته، و أخواته، و سائر قراباته، و رغب كل أحد إليه، و لو كان صعلوكا فقيرا، بإذن الله تعالى» .

8514/

____________

_3

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها في رق غزال، و تركها في حق، و علقها في منزله كثرت له الخطاب لحرمته، و رغب إليهم كل واحد، و لو كانوا فقراء» .

8515/ (_4)

قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها في رق ظبي، و جعلها في منزله جاءت إليه الخطاب في منزله، و طلب التزويج في بناته، و أخواته، و جميع أهله و أقربائه، بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 110.

(_2) -خواصّ القرآن: 47 (مخطوط) ، قطعة منه.

(_3) -خواص القرآن: 47 (مخطوط) .

(_4) -خواص القرآن: 6.

(1) الحقّ: وعاء صغير ذو غطاء يتّخذ من عاج أو زجاج، و غيرهما. «المعجم الوسيط-حقق-1: 188» .

408

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}