طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها - ج1

- عبد الله بن محمد أبو الشيخ المزيد...
468 /
153

الأنباري و كان ابن عم لكاتبه‏ (1)، فكتب في بعض أوقات مقامه بأصبهان إلى الحجاج كتابا وصف فيه اختلال حال أصبهان، و يسأله ... نظرا لهم‏ (2) ببعض خراجهم. فكتب إليه الحجاج: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنّي استعملتك يا و هزاذ على أصبهان، أوسع المملكة رقعة (3) و عملا، و أكثرها خراجا بعد فارس‏ (4) و الأهواز، و أزكاها أرضا، حشيشها الزعفران و الورد (5)، و جبالها الإثمد و الفضة، و أشجارها الجوز و اللوز و الكروم الكريمة و الفواكه العذبة، طيرها عوامل العسل، و ماؤها فرات، و خيلها الماذيانات الجياد، أنظف بلاد الله طعاما، و ألطفها شرابا، و أصحّها ترابا، و أوفقها هواء و أرخصها لحما، و أطوعها أهلا، و أكثرها صيدا. فأنخت يا وهزاذ عليها بكلكل‏ (6) اضطر أهلها إلى مسألتك ما سألت لهم لتفوز بما يوضع عنهم، فإن كان ذلك باطلا- و لا أبعدك عن ظن السوء- فسترد فتعلم، و إن صدقت في بعضه، فقد أخربت البلد. أتظن يا و هزاذ أنا ننفذ لك ما موهت و سحرت من القول، و قعدت تشير علينا (7) به. فعض يا و هزاذ، على (غرلة) (8) أير أبيك، و مص بظر أمك، فأيم الله، لتبعثن إليّ بخراج أصبهان كله، أو لأجعلنك طوابيق على أبواب مدينتها. فاختر لنفسك أوفق الأمرين لها، أو ذر (و السلام) (9) (10).

____________

(1) هو زاذان فروخ المجوسي، كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 37.

(2) كذا في الأصل، و في «أخبار أصبهان» 1/ 37 و في ن- أ- ه تغيرا.

(3) في الأصل (وقعة) و التصحيح من المصدر السابق.

(4) سيأتي بيانهما فيما بعد إن شاء الله تعالى، و تقدم في مقدمتي في الباب الأول مقدار خراج أصفهان. راجعه إن شئت.

(5) في ن- أ- ه: الأترج بدل الورد.

(6) الكلكل: الصدر من كل شي‏ء، و قيل: هو ما بين الترقوتين.

راجع «لسان العرب» 11/ 596.

(7) كذا في الأصل، و في «أخبار أصبهان» 1/ 37 و في أ- ه: عليها بدل علينا، و الصواب ما أثبتّه.

(8) الزيادة بين الحاجزين من المصدر السابق، و من أ- ه.

(9) هكذا عند أبي نعيم «أخبار أصبهان» 1/ 37.

(10) ذكره أبو نعيم بقوله: روى صاحب كتاب «أصبهان»: و حدثينه أبو محمد بن حيان، و لم يذكر إسناده عن بعض أهل السير. راجع 1/ 36- 37.

154

و وجد في كتاب الأوائل، قال: فانتفضوا بلاد المملكة و بقاعها، فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لما طلبوا من الفنون التي يختارونها من الأشياء من بقاع الأرض و بلدان الإقليم، أصحها تربة، و أقلها عفونة و أبعدها من الزلازل و الخسوف، و أعلكها طينا، و أبقاها على الدهر بناء، فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لهذه الأوصاف من أصبهان، ثم فتشوا عن بقاع هذا البلد، فلم يجدوا فيها أفضل من رستاق‏ (1) جي‏ (2)، و لا وجدوا في رستاق جي أجمع لما راموه من مدينة جيّ‏ (3).

أخبرنا أبو خليفة (4)، قال: حدثنا أبو الوليد (4)، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن أسامة بن زيد، عن سعيد بن المسيب- (رحمه الله)- قال:

لو لم أكن رجلا من قريش، لأحببت أن أكون من أهل فارس، أو من أصبهان‏ (5). سمعت عبد الله بن عمر المذكر (6) قال: سمعت أبا العباس الدقاق‏ (7) قال: سمعت بعض المحدثين يقول: دخل أيوب‏ (8) بن زياد

____________

(1) يجمع على رساتيق. فارسي معرب، أصله (رسته)، و يعني السطر من النخيل، و الصف من الناس، و يقال: رزداق و رسداق: و تعني، القرية أو السواد، أو البيوت المجتمعة. انظر «لسان العرب» 10/ 116.

(2) جي بالفتح ثم التشديد: و هي كانت محلة أصبهان القديمة بإيران، و هي بلد سلمان الفارسي، و سيأتي بعض الكلام هناك إن شاء الله. انظر «معجم البلدان» 2/ 202.

(3) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 37 و 39.

(4) أبو خليفة: هو الفضل بن الحباب الجمحي، و أبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي، كلاهما ثقتان، تأخر الاول إلى 305 ه، و الثاني توفي سنة 227 ه، و له 94 سنة.

انظر «الميزان» 3/ 350، «و التهذيب» 11/ 45.

(5) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 37 و 39، من طريق أبي الشيخ و أبي معشر و غيره، و سنده جيد.

(6) بضم الميم و فتح الذال و كسر الكاف المشددة، يقال هذا للواعظ الذي يذكر الناس. انظر «اللباب» 3/ 187، «و لب اللباب» للأسيوطي 1/ 240.

(7) الدقاق: بفتح الدال المهملة، و تشديد القاف، و بعدها ألف، ثم قاف أخرى، نسبة إلى الدقيق و عمله، و اشتهر بهذه النسبة جماعة. انظر «اللباب» 1/ 504.

(8) و كان واليا على أصبهان من قبل أبي جعفر المنصور سنة 151 ه، و هو الذي بنى المسجد و السوق، و يعرف المسجد بمسجد أيوب بن زياد انظر «أخبار أصبهان» 1/ 38.

155

الأصبهاني على المأمون، أمير المؤمنين‏ (1)، فقال: يا أيوب صف لي أصبهان و أوجز، فقال: يا أمير المؤمنين: هواؤها طيب، و ماؤها عذب، و حشيشها الزعفران، و جبالها العسل، غير أنها لا تخلو (2) من خلال أربع: جور سلطان‏ (3)، و غلاء السعر (4)، و قلة المطر (5)، و فقد مياه، فأطرق المأمون ساعة و بيده قضيب ينكت‏ (6) به الأرض، فرفع رأسه، فقال: يا أيوب: لعل قراءها منافقون ثنّاءها (7) شربة خمور، و تجارها مربون، و في أطرافها لا يصلون‏ (8).

ذكر الأشياء التي خصت بها أصبهان‏ (9):

ذكروا أن بوادي أصبهان زرنروذ (10) مفيض، يسمى هنام، ليس في الأرض‏

____________

(1) هو عبد الله المأمون بن هارون الرشيد، بويع سنة 198، و قيل قبله في 196 ه. بايع عامة أهل البلد، و تولى الخلافة 22 سنة، و توفي في رجب سنة 218 ه، و له ثمان و أربعون سنة و بضعة أشهر. انظر «تاريخ بغداد» 10/ 183، «و تاريخ اليعقوبي» 2/ 470.

(2) أثبتت الألف في الأصل، و الصواب بدونها، و كذا عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 38.

(3) في «أخبار أصبهان» 1/ 38: (السلطان).

(4) في المصدر السابق: و غلاء الاسعار.

(5) في المصدر السابق: الأمطار.

(6) في المصدر السابق: بزيادة (في).

(7) تنّاؤها: أي مقيموها، يقال: تنأ فهو تانى‏ء، إذا أقام في البلد و غيره، و منه حديث (ليس للتانئة شي‏ء) انظر «النهاية» 1/ 198، لابن الأثير، «و لسان العرب» 1/ 40. لابن منظور الأفريقي.

(8) كذا هو عند أبي نعيم بطريق المؤلف، و لكن و هم فيه عبد الله بن عمر المذكر، أو بعض المحدثين الذين رواه عنهم الدقاق في هذا الخبر، و ذلك لأن أيوب بن زياد الذي كان عاملا على أصبهان، إنما كان واليا على أصبهان من قبل أبي جعفر المنصور سنة 151 ه كما تقدم قريبا، و لم يدرك خلافة المأمون على أن في السند من لم يسمّ، و قد نبه عليه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 38.

(9) في أ- ه (هيام)، و الصواب ما أثبته كما في الأصل، و «أخبار أصبهان» 1/ 30.

(10) بفتح أوله و ثانيه، و نون ساكنة، ثم راء مهملة، و آخره ذال المعجمة، قلت: و يسمى الآن زائنده رود، و هكذا ينطقونها أهل البلد- و هو اسم لنهر أصبهان الموصوف بعذوبة الماء و الصحة و لطافته، مخرجه من قرية يقال لها: بناكان، انظر «معجم البلدان» 3/ 139 لياقوت، و «آثار البلاد» ص 299 للقزويني.

156

مفيض أعجب منه.

و ذلك أن الأودية الكبار مصبها إلى البحار، و وادي زرنروذ ينصب في هذا المفيض، و هو ثمانية عشر فرسخا في فرسخين، لا يرتفع الماء في حافاته عن المقدار المعهود، و لا ينقص، أسرف المدّ أم قصد، و يفرخ فيه طير الماء، فأما غير الطير فلا يقدر أن يقربه؛ لأنه يغوص فيه حتى لا يرى منه شي‏ء، و بين يدي هذا المفيض ميدان ممتد إلى كرمان‏ (1)، كسطر (2) ممدود لا يزيد عرضه على عرض الميدان، ينبت‏ (3) القلام‏ (4) و الطّرفاء، في جانب منه جبل من طين ممدود، فزيادة مياه كرمان في أيام الربيع يكون من وادي زرنروذ، و بقرية (5) دزيه‏ (6) من رستاق رويدشت‏ (7) رمال كأنها جبال لا تتحرك أصلا، و لو دام هبوب الرياح العاصفة عليها أياما، و لا يدخل الزروع منها شي‏ء، و بقاشان‏ (8) في شق دارم قرية يقال لها: هذا سكان من آبرون، على نصف فرسخ، فيها حصن،

____________

(1) كرمان: بفتح أوله و سكون ثانيه كما ذكر ياقوت، و قال: و ربما كسرت، و الفتح أشهر بالصحة.

قلت: أهل البلد ينطقونها بكسر أوله و هو المعروف الآن، و هي مدينة كبيرة مشهورة في جنوب إيران، تبعد عن العاصمة تهران 1117 كم. شرقها مكران، و غربها فارس، و شمالها خراسان، تنسب إلى كرمان بن فارس بن طهمورث. انظر «معجم البلدان» 4/ 454، «و آثار البلاد» ص 247.

(2) في «أخبار أصبهان» 1/ 30: (كخط).

(3) في المصدر السابق: لا يزيد نباته الطرفاء و القلام.

(4) القلام: بالتشديد، ضرب من الحمض، يذكر و يؤنث، و قيل: هي القاقلي، و الطرفاء: من الحمض، و الحمض كل نبات مالح أو حامض تقوم على سوق و لا أصل له. انظر «لسان العرب» 9/ 220 و 7/ 138 و 12/ 491.

(5) في أ- ه: (تفرد ربه)، و هو خطأ، و الصواب ما أثبته كما في الأصل و المصدر السابق.

(6) دزيه: اسم قرية برستاق رويدشت بأصبهان كما ذكر أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 31.

(7) رويدشت: بضم أوله و فتح ثانيه، ثم ياء مثناة، قلت: هي رود دشت، يعني وادي الفلاة، قرية من قرى أصبهان، و تغير هذا الاسم.

انظر «نصف جهان في تعريف أصبهان» ص 21، و «معجم البلدان» 3/ 105.

(8) قاشان- بالشين المعجمة و آخره نون. قلت: هي مدينة كبيرة في شمال أصبهان تبعد ثلاث مراحل. ينطق بالكاف (كاشان) عند أهل البلد و معروف به، انظر «معجم البلدان» 4/ 296، و «كتاب أصفهان» ص 8 للدكتور لطف الله.

157

عليها خندق‏ (1)، و يطيف بهذا الخندق رمال كالجبال سائلة تنتقل حوالي الخندق من بقعة إلى بقعة، و لا يدخل الخندق منها شي‏ء و لا حبة واحدة، فإن ذهب إنسان فأخذ من هذا الرمل قبضة، فرمى بها في هذا الخندق، هبت من وقتها ريح فرفعت ذلك الرمل في الهواء إلى فوق، حتى تكسح‏ (2) أرض الخندق منه، و على هذه القرية صحراء يقال له: (فأس) (3)، مسافتها فرسخ في فرسخ، هي بين هذه الرمال، و مزدرع‏ (4) هذه القرية فيها سبيل هذا الصحراء في نتو (5) الرمل (و) فيها سبيل الخندق، و في هذا الصحراء أعجوبة أخرى، و هي أن مواشي هذه القرية تخرج إليها للرعي، فتختلط السباع بها مقبلة من البر، و لا تتعرض لشي‏ء منها، و يدعي أهل هذه القرية- و يشهد لهم بصدق دعواهم أهل القرى المجاورة لهم- أن ديكا في قريتهم استوحش منذ سنيات، فعدل إلى هذا الصحراء فبقي بها أربع سنين لا يتعرض له ثعلب و لا غيره، فيدّعي أهل هذه القرية أنها مطلسمة (6) و بقاشان‏ (7) من جانب أردها (8) على عشرة (9) فراسخ من آبرون، قرية يقال لها: قالهر (10)، و فيها جبل جانب منه عين يرشح الماء رشحا

____________

(1) عند أبي نعيم في المصدر السابق: (يحوط).

(2) الكسح: الكنس: كسح البيت، كنسه، انظر «لسان العرب» 2/ 571.

(3) في أ- ه (أفاس): بالهمزة، و الصحيح بدونها كما في الأصل، و في «أخبار أصبهان» ص 31.

(4) في أ- ه: (من درع) بدل مزدرع.

(5) في ن- أ- ه: متو بدل نتو، و ما في الأصل هو المناسب، لأن معنى النتو الورم، فالرمل على ظهر الأرض كالورم في العضو، و أما المتو: فمعناه: المطو: و هي الجد و النجاء في السير، و كذلك يأتي بمعنى مدّ، يقال: متوت في ارض، أي: مطوت. انظر «لسان العرب» 15/ 303، 271، 284.

(6) الطلسم: هي الرموز التي يستعملها السحرة، و يقال: طلسم الرجل، أي كره وجهه و قطبه، انظر «لسان العرب» 12/ 369 و فرهنك فارسي كاوه.

(7) قاشان: تقدم تحديده قريبا.

(8) في ن- أ- ه: أزركان، و الصواب ما في الأصل، و هكذا ذكره أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 31. قلت: تغير هذا الاسم الآن.

(9) في الأصل: بدون الهاء المربوطة، و ما أثبتّه بين الحاجزين من أ- ه، و من «أخبار أصبهان» 1/ 31.

(10) في أ- ه: قالهم، و الصواب ما في الأصل كما أثبتّه، و كذا في المصدر السابق لأبي نعيم. لم تبق بهذا الاسم الآن.

158

كرشح الأبدان للعرق، من غير أن يسيل ذلك الندى أو يسقط إلى القرار، فإذا كان ماه‏ (1) تير روز تير منه من كل سنة، اجتمع هناك أهل الرستاق و سائر الرساتيق المصافية (2) له، و مع كل انسان آنية، فيدنو الواحد بعد الواحد من ذلك الجبل الندي، و يقرعه بفهر (3) في يده، و يقول بالفارسية كلاما معناه‏ (4): بيدخت‏ (5) أسقني من مائك، فإني أريده لكذا و كذا، و يذكر في خطابه العلة التي يريد مداواتها، فيجتمع ذلك الرشح من تلك الأماكن المتفرقة إلى مكان واحد، فيسيل قطرا في آنية (6) المستشفى، و كذلك من إلى جنبه و من هو بالبعد منه، فتمتلي‏ء تلك الأواني فيستشفون بذلك الماء طول سنتهم، فيشفون.

و بقاشان‏ (7) ثمّ قرية آبرون قناتها التي تسمى أسفذاب. منها شرب أهل آبرون، و صحاريها و القرى التي حولها و مفيضها بقرية فين‏ (8).

____________

(1) هذه جملة فارسية، ماه بمعنى الشهر، و تير اسم للشهر الرابع، و روز: هو اليوم، فمعناه: إذا كان يوم تير من شهر تير ... اجتمع هناك.

(2) في أ- ه: صافية.

(3) الفهر: الحجر مل‏ء الكف، و قيل: الحجر مطلقا، انظر «النهاية» 3/ 481 لابن الأثير.

(4) بين الحاجزين من أ- ه: و المصدر السابق لأبي نعيم.

(5) بيدخت، معناه بالفارسية: من لا بنت له، و أيضا اسم للكوكب المعروف (بزهرة)، و المراد هنا المكان الذي يجتمع فيه الماء، و لم تزل قرية بهذا الاسم حتى الآن في إيران، و انظر «فرهنك فارسي كاوه» ص 70.

(6) عند أبي نعيم في «ذكر أخبار أصبهان» 1/ 31 المستسقى، و ما أثبته هو المناسب بدليل آخر القصة. و الله أعلم.

(7) في أ- ه: بالشين المعجمة، و هكذا ينطق الآن، و عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» بالسين المهملة 1/ 31، و الصحيح أنه بالشين كما ذكر ياقوت الحموي في «معجم البلدان» 4/ 296، أن «قاشان»: بالشين المعجمة، و آخره نون، مدينة قرب أصبهان.

(8) في أ- ه: قين بالقاف، و الصواب ما أثبته كما في الأصل، و في «أخبار أصبهان» 1/ 31، و هكذا ذكره الحموي في «معجم البلدان» 4/ 286، فقال: فين بالكسر و آخره نون، من قرى قاشان قلت: تقع في غرب قاشان، قريب منها جدا، و هي من نواحي أصفهان، تقع في شمالها، و ما زالت حتى الآن بهذا الاسم.

انظر كتاب «أصفهان»/ 8 د. لطف الله.

159

فمن الخواص التي في هذه القناة، أن من يلقى‏ (1) فيها الماء أمكنه السير إلى أن ينتهي إلى موضع فيها محدود معروف عند أهل الناحية، فإن رام تجاوز ذلك الموضع لم يمكنه لانبهار (2) يقع عليه، و انتظام نفس يعتريه، فإن لم يرجع القهقري، وقع صريعا.

و من خواصها أيضا: أنه لم ينفق عليها (في عمارتها) (3) قط درهم، و لا دخل إليها مذ كانت قنّاء (4)، فإن انهار فيها من جوانبها شي‏ء قل أم كثر، زاد ماؤها.

و لما ورد عمرو (5) بن الليث أصبهان رام أن يطمّها (6)، فجمع عليها أهل الرستاق، و كانوا يطرحون الكبس‏ (7) فيها أياما، و كان الماء كل يوم يزيد و يصير إلى الزيادة، حتى رجعوا عنها عجزا منهم بها.

و من الخواص التي بأصبهان: خرزات في قرى بعينها (8) برستاقي قاشان‏ (9) و رويدشت، فإذا غشيت تلك القرى سحابة فيها برد، أبرزوا تلك‏

____________

(1) في «أخبار أصبهان» 1/ 32 «أن المتلقي».

(2) و البهر: انقطاع النفس من الإعياء- لانبهار، أي لغلبة تقع عليه. راجع «لسان العرب» 4/ 82.

(3) الزيادة بين الحاجزين من «أخبار أصبهان» 1/ 32.

(4) قناء: هو الخبير بحفر آبار القناة التي تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها. راجع «لسان العرب» 15/ 204.

(5) هو عمرو بن الليث الصفار الذي تولى الحكم في خراسان، و فارس و كرمان، و خوزستان، و بعض العراق، بعد أخيه يعقوب. فوقعت بينه و بين إسماعيل الساماني حرب أسر فيها عمرو، فلم يفلح بعد ذلك، و حمل إلى بغداد، و طيف به على فالج، و مات.

راجع «معجم البلدان» 4/ 333- 334.

(6) الطم: هو طم البئر بالتراب، و هو الكبس. طم البئر: أي كبسها. راجع ص 181 و غيره.

المرجع المذكور 6/ 190.

(7) الكبس: طمسك حفرة بتراب، كبس الحفرة كبسا: طواها بالتراب و غيره. المرجع المذكور 6/ 190.

(8) في المصدر السابق (معنية).

(9) تقدم تحديد قاشان و رود دشت قريبا.

160

الخرز، و علقوها من شرف‏ (1) الحصن، فتنقشع‏ (2) السحابة عن القرية و عن صحرائها من ساعتها، و تسمى هذه الخرزة بالفارسية: «مهره بزرك‏ (3)».

و من خواص أصبهان: أن قرية من قرى أصبهان من رستاق قاشان‏ (4) يقال لها قهروزذ (5)، (بها) (6) نبات يبسط على وجه الأرض، فيصير زجاجا أبيض صافيا براقا، و قد حمل‏ (7) ذلك الزجاج إلى كثير من الناس أقطاع مشكلة على هيئات ضروب من النبات، و أهل‏ (8) تلك الناحية يستعملون ذلك الزجاج في ألوان من الأدوية (9).

و من خواص أصبهان: مرج‏ (10) بقريتي جكاذه‏ (11)، و جورجرد (12) من رستاق قهستان‏ (13)، فيها حيات تنتشر في حافات ذلك المرج و على الطريق الشارع، طول الواحد منها ما بين الذراع إلى خمس (14) (ة) أذرع، فيتلاعب الصبيان بها، و يلوونها على أيديهم و أبدانهم، فلا تلسع‏ (15).

____________

(1) شرف: جمع شرفة، و هي أعلى الشي‏ء، و ما يوضع على أعالي القصور و المدن، انظر «لسان العرب» 9/ 170، 171.

(2) أي تنكشف القشع، و القشع: السحاب الذاهب المتقشع عن وجه السماء. انظر «لسان العرب» 8/ 274.

(3) في الأصل: (أندزك)، و التصحيح من المصدر السابق، و من أ- ه.

(4) في النسختين: بزيادة (قرية)، أسقطته لما فيه من التكرار.

(5) هي قرية بين أصبهان و طهران، تقع في شمالي أصبهان و جنوب طهران (من خريطة إيران).

(6) بين الحاجزين: زدته لإتمام النص.

(7) في أ- ه (يحمل).

(8) في الأصل: (أهلك)، و التصحيح من أ- ه «و أخبار أصبهان» 1/ 32.

(9) في الأصل: (الأودية)، و التصحيح من المصدرين السابقين.

(10) المرج: مرعى الدواب. انظر «مختار الصحاح» ص 620.

(11) لم أقف على اسم هذه القرية، فيبدو أنها تغير اسمها. و الله أعلم.

(12) فلعلها محرفة عن جور كبير، و هي محلة لم تزل بهذا الاسم في أصبهان، و الله أعلم.

(13) هي مدينة كبيرة في شرق إيران و جنوب خراسان.

(14) في الأصل: (خمس)، و التصحيح من مقتضى القواعد، و كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 32.

(15) أي لا تلدغهم، كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 32، و هو الأنسب، لأنّ اللدغ بالفم و اللسع لذوات الإبر، فتناسب الحية اللدغ. انظر «القاموس» 3/ 81.

161

و من خواص أصبهان برستاق قهستان: معدن فضة، و معدن صفر، و الفضة تخرج‏ (1) منها ثمانية مثاقيل‏ (2)، و برستاق التيمرة (3) الكبرى معدن فضة، و بالتيمرة الصغرى معدن ذهب، و آثار هذه المعادن و آبارها (باقية) (4) بادية للعيون، و برستاق الدار (5) طسوج‏ (6) جانان في قرية يقال لها: ماثة دويبة (7) في خلقتها (8) الخنفساء، صغيرة في جرم ذباب، تدب في الليلة المظلمة، فيتقد من ظهرها (مثل) السراج‏ (9)، و من أخذ واحدة منها ليلا فأبصرها نهارا، رأى‏ (10) لون ظهرها الذي يضي‏ء شبيها بلون الطاووس، خضرة في حمرة في صفرة، و تسمى هذه الدويبة براة (11).

و في هذه الناحية، حجارة شبه السكر (12)، محبب الوجه، يؤخذ منها قطعتان، و يضرب بعضها ببعض، فتخرج النار من بينهما، كما تخرج مما بين الحجر و الحديد. و من خواص أصبهان: رستاق قاشان في قرية يقال لها:

____________

(1) في النسختين: (خرج)، و ما أثبتّه من «أخبار أصبهان» 1/ 32.

(2) المثقال: وزن مقداره درهم و ثلاثة أسباع درهم.

انظر «المعجم الوسيط» 1/ 98.

(3) جعل أبو نعيم معدن الذهب بالتيمرة الكبرى، و معدن الفضة بالصغرى، و التيمرة بضم الميم قرية برساتيق أصبهان.

انظر «معجم البلدان» 2/ 67.

(4) بين الحاجزين من المصدر السابق. قلت: تغيرت هذه الأسماء، و لم تذكرها الكتب الحديثة المعنية بهذا، و الله أعلم.

(5) عند أبي نعيم: (الراء بطسوج جانان في جبال قرية 1/ 32).

(6) الطسوج: الناحية، و مقدار من الوزن معرب.

انظر «لسان العرب» 2/ 317.

(7) في ن- أ- ه مائية، و ما أثبته من الأصل، و من «أخبار أصبهان» 1/ 32. قلت: و لا ذكر لأحد منهما في أسماء المدن و القرى الموجودة في خرائط إيران و الكتب المعنية بها.

(8) في الأصل: (خلقته)، و التصحيح من المصدر السابق.

(9) ما بين الحاجزين من المصدر السابق.

(10) في المصدر السابق: (يرى).

(11) في أ- ه (براعة)، و ما أثبته من الأصل، و كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 32.

(12) في المصدر السابق: 1/ 33 بالسكر.

162

كرمند (1) (فيها) (2) معين يخرج منه ماء غزير، و يسقى منه زروع القرية و يشربه الناس و البهائم، و ما يفضل منه، ينصب إلى جدول‏ (3) فيتحول حجارة.

و من خواصها: كهف في جبل من رستاق قهستان بقرية يقال لها:

فازة (4)، يقطر من قلته‏ (5) ماء فإذا استقر في الأرض تحول حجرا.

و من خواصها: عين برستاق قهستان، في موضع تسمى: بوذم، ينبع منها ماء صاف مري‏ء لا يشربه‏ (6) من الناس و الدواب شي‏ء قد علق العلق‏ (7) بحلقه، إلا سقط من حلقه، و مات مكانه.

و من خواصها: الخشاية (8)، و هي شجرة تأخذ أغصانها من الهواء أكثر من مقدار جريب‏ (9) أرض، مستديرة، ملتفة الأغصان، مكتثرة (10) الأوراق، ظلها أثخن من ظل الجبل، و تحمل كل سنة خرائط (11) (مدورة) مملوءة بقا (12).

____________

(1) لم أقف على قرية بهذا الاسم.

(2) بين الحاجزين: من «أخبار أصبهان» 1/ 32.

(3) من الأصل: (جدور)، و ما أثبته من أ- ه، و من «أخبار أصبهان» 1/ 33 هو الصواب، و الجدول بالفتح، و أجاز بعض الكسر، و هي النهر الصغير. انظر «لسان العرب» 11/ 106.

(4) الفازة: بناء من خرق و غيرها، تبنى في العساكر، فلعل القرية سميت بها بهذه المناسبة، و الله أعلم. انظر «لسان العرب» 5/ 393.

(5) قلة الشي‏ء: رأسه.

(6) عند أبي نعيم في المصدر السابق بزيادة: (أحد).

(7) العلق: دود أسود في الماء معروف، الواحدة علقة، يقال: علق الدابة علقا، انظر «لسان العرب» 10/ 267.

(8) في الأصل: (الخشاة) و بدا لي أن الصحيح ما أثبته، و معناه طيب الظل، و في «أخبار أصبهان» 1/ 33: (الچترسايه)، و معنى هذا: الشجرة التي كالمظلة.

(9) جريب: مقياس معلوم لمساحة الأرض بقدر أربعة أقفزة، نحو ثلاثة آلاف و ستمائة ذراع، انظر «تاج العروس» 1/ 179.

(10) في أ- ه: مكترة، و هو تصحيف، و في «أخبار أصبهان» 1/ 33 كثيرة.

(11) جمع خريطة- بالفتح-: وعاء من أدم و غيره، انظر «لسان العرب» 7/ 286.

(12) البقة: البعوضة، و دويبة مفرطحة حمراء منتنة انظر القاموس المحيط 3/ 214.

163

و مما لا يوجد منه إلا بأصبهان: الجاوشير (1)، و السكنبيج‏ (2).

و من خواص أصبهان: عين بقرية قزائن‏ (3) من رستاق القامزاذ، في صحرائها يكون مستدراتها ثلاثة أرماح، تبرز بالماء كل سنة في أيام الربيع سبعين يوما محصاة، فيخرج منها في مدة هذه الأيام السمك الذي بظهره عقر (4)، فإذا تمت مدة هذه السبعين‏ (5) اليوم، خرج من نقرة العين حية سوداء عظيمة، فكما تخرج تعود في مكانها، و ينقطع ذلك الماء، فلا تراه العيون إلى السنة القابلة.

و برستاق القامزاذ، ثم بطسوج الفيشو (6)، كان قرية يقال لها: هناء (7) بين قرية سميرم‏ (8) و قلعة ابن بهانزاذ، إلى جانبها تل كبير (9) كأنه صبيب دراهم‏ (10)، يقال له: تل جم‏ (11)، و ذلك الصبيب هو دراهم من حجارة بيض‏

____________

(1) جاوه شير: نبات فارسي معرب عن كاوه شير، و معناه: حليب البقر لبياضه، و هو شجر يطول فوق ذراع، خشن مزغب، و ورقه كورق الزيتون، و له أكاليل كالشبت يخلف ظهرا أصفر و يذرا يقارب الأنيسون.

انظر «تذكرة داود» 1/ 90.

(2) السكنبيج: بالمهملة، يليها الكاف، فالنون، فالباء الموحدة، فالياء المثناة من تحت، فالجيم، و قد تجعل الباء التحتية بعد الكاف و النون مكانها، صمغ شجرة بفارس، لا نفع فيها سوى هذا الصمغ، و يخرج منها في حزيران عند الورق، و قيل بالشرط، و أجوده الأبيض الظاهر، و الأحمر الباطن، فالأصفر ظاهرا، و الأبيض باطنا.

المصدر السابق 1/ 172.

(3) في أ- ه، (قزائز)، و الصواب ما أثبته من الأصل، و من «أخبار أصبهان» 1/ 33.

(4) في أ- ه: (عقد)، و ما أثبته من الأصل، و من المصدر السابق لأبي نعيم.

(5) في المصدر السابق لأبي نعيم: (هذه الأيام)، بدون ذكر السبعين.

(6) في أ- ه: (الفيسوكان)، بالسين المهملة.

(7) هنا قرية قرب سميرم، تقع في جنوبها، و ما زالت بهذا الاسم كما في خريطة أصبهان الحديثة.

(8) في أ- ه: (سميرة). هذا خطأ، و الصواب ما في الأصل، و كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 33، و في «معجم البلدان» 3/ 257، و فيه: بضم أوله، و فتح ثانيه، و سكون الياء المثناة من تحت، و هي بلدة في جنوب أصبهان، و لم تزل بهذا الاسم كما في خريطة أصبهان.

(9) في أ- ه (كله)، و هو خطأ، و الصواب ما في الأصل، و في «أخبار أصبهان» 1/ 33.

(10) في المصدر السابق: (صبيب الدراهم).

(11) جم: اختصار جمشد، و هو أحد ملوك الفرس. انظر «فرهنك فارسي كاوه» ص 120.

164

براقة، إذا صبت في كيس، وجد لها صليل‏ (1)، كصليل الدراهم، على وجهي كل حجر دائرتان متجاورتان، و يبلغ من كثرته، أنه لو رام سلطان نقلها من مكان إلى مكان يقرب منه‏ (2) بمائة جمل، يوقر في كل يوم مرات، لبقوا في نقلها شهورا، و هذا شي‏ء لا خفاء به.

و أعجوبة أخرى هناك و هو أن من سكن قلعة ابن بهانزاذ في أيام الربيع يرى طول ليلته نيرانا تشتعل من ذروة حيطان القلعة، و إذا قرب منها، لم يجدها شيئا، و كذلك يرون إذا نظر بعضهم إلى رؤوس بعض، فكلما كان الربيع أكثر أمطارا، كانت تلك النار أكثر اشتعالا.

و كانت ملوك الفرس لا تؤثر على أصبهان شيئا من بلدان مملكتها، لطيب هوائها، و نمير مائها، و نسيم تربتها. و الشاهد على ذلك ما هو موجود في رواياتهم المودعة بطون الكتب. فمن ذلك ما يأثره‏ (3) أهل بيت النوشجان‏ (4) و إسحاق‏ (5) ابني عبد المسيح، من أخبار جدهم المنتقل من أرض الروم إلى أصبهان، حتى استوطنها و تناسل بها.

حدثني النوشجان عن عمه يعقوب‏ (6) النصراني أن فيروز بن يزد (7) جرد

____________

(1) الصلصلة: صوت الحديد إذا حرك، و الصلصلة أشد من الصليل. انظر «لسان العرب» 11/ 382.

(2) في أ- ه: سنة، و هو تصحيف، و الصواب ما في الأصل.

(3) في أ- ه يؤثره، و الصحيح ما في الأصل، لأنّ الأثر (بمعنى الخبر) من أثر يأثر و يأثر أثرا. (لا من الإيثار).

انظر «لسان العرب» 4/ 6.

(4) لم أقف عليه.

(5) لم أقف عليه.

(6) لم أقف عليه.

(7) هو أحد ملوك الفرس، و هو الذي بنى قرية فيروز آباد المنسوب إليه (بإيران)، و قرية نسا و غيرها.

انظر «آثار البلاد و أخبار العباد» ص 327، 465 للقزويني.

و ذكر البلاذري أنه وقع فيما يزعمون إلى الترك (بعد مقتل أبيه يزد جرد)، فزوجوه و أقام عندهم. انظر «فتوح البلدان» ص 313، و ذكر ابن الأثير في «الكامل» 1/ 238 قصته، و ذكر-

165

(الملك) (1) كتب إلى ملك من ملوك الروم قد نسيت اسمه، يستهديه رجلا من كبار حكمائه و حذاق أطبائه، فأنفذ إليه رجلا اختاره من بلدان مملكته، فلّما وفد عليه، قال له: أيها الحكيم، إنما أنهضناك من أرضك إلى أرضنا؛ لتختار لنا من بلدان مملكتنا بلدا يصح فيه هذه الأركان (الأربعة) (2) الكبار، التي بسلامتها يطول بقاء الحيوان، و باعتدالها تصحب أجسام الحيوان الصحة، و تفارقها العلة. يعني‏ (3): الأرض و الماء و الهواء، و النار، فقال: أيها الملك و كيف لي بإدراك ذلك؟ فقال: استقرى‏ء بلدان مملكتنا، و أي موضع وقع اختيارك عليه فأقم به، و اكتب إلي منه، لأتقدم‏ (4) في الزيادة في عمارته، و أتحول إليه، فأجعله دار المملكة، فانتدب الرومي لما أمره، و طاف في بلدان المملكة، فوقع اختياره على أصبهان، فأقام بها، و كتب إلى الملك فيروز أني جلت في مملكتك، حتى انتهيت إلى بلد لا يشوب شيئا من أركانه فساد، و قد نزلت أنا منه فيما بين حصني قرية يوان‏ (5)، فإن رأى الملك أن يقطعني ما بين الحصنين من أرض يوان، و يطلق لي بأن أبني فيها كنيسة و دارا، فلما ورد كتابه إلى فيروز، أطلق له ما سأل، فبنى بإزاء الحصنين من أرضي‏ (6) يوان داره، و رفع‏ (7) رقعتها في الموضع الذي فيه دار النوشجان و إسحاق من يوان إلى الساعة، و بنى بإزاء الحصن الآخر البيعة، و بنى بالحصن الآخر موضع رقعة

____________

- أنه سقط في الخندق الذي حفره اخشتوار لما أراد مقاتلته، فسقط فيه بعسكره، و كان عمقه عشرون ذراعا، (و قضى عليه)، و كان ملك فيروز ستا و عشرين سنة، و قيل إحدى و عشرين سنة. انتهى.

(1) بين الحاجزين: ساقط من ن- أ- ه.

(2) بين الحاجزين: من «أخبار أصبهان» 1/ 34 لأبي نعيم.

(3) في المصدر السابق بزيادة: بالأركان بعد يعني.

(4) في المصدر السابق (بالزيادة).

(5) في الأصل: (بوان)، و الصواب ما أثبته من أ- ه، و من «أخبار أصبهان» 1/ 34. و كذا ذكره ياقوت في «معجم البلدان» 5/ 452 تحت باب الياء و الواو، بقوله: (يوان) آخره نون، و أوله مفتوح: قرية على باب مدينة أصبهان.

(6) جمع أرض، كما قال ابن مالك: و أرضون شذ، و حذفت النون للإضافة.

(7) في المصدر السابق لأبي نعيم: «و وقعت».

166

المسجد الجامع (اليوم) (1)؛ لأنه كان في الأصل حصنان من حصون قرية يوان، و وقع (2) (ت) رقعة موضع البيعة عند المسجد الذي على طرف ميدان سليمان، و بناؤه باق إلى الساعة (3).

و تقدم فيروز من فوره ذلك إلى آذر شابور (4) بن آذرمانان الأصفهاني، و كان مقيما بالحضرة (5) بالمبارزة إلى أصبهان، لإتمام بناء سور مدينة جيّ‏ (6) و تغليق أبوابها (7)، فلما استقر قباذ (8) في المملكة، أمر الرومي أن يختار له بلدا معتدل الهواء في الأزمنة (9) الأربعة، المتوسط في حال اللدونة و الرطوبة و اليبوسة، الذي نسيمه خفيف رقيق مضي‏ء، تستروح إليه القلوب، و تنفسح له الأبصار، و يختار له من الأحطاب أطنها صوتا و أطيبها رائحة، الذي يلهب نيرانها صاف، و حرها متوسط، و دخانها مع قلته عذي‏ (10)، و يختار لهم من المياه، الفرات‏ (11)

____________

(1) بين الحاجزين من المصدر السابق.

(2) كذا من نفس المصدر.

(3) قلت: و إلى اليوم باق ضمن الآثار التاريخية، و قد رأيته.

(4) في ن- أ- ه: أرد سابور، و هكذا عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 34.

(5) في أ- ه: (المبادرة).

(6) كانت مركز أصبهان في القديم، و هي الآن كالخراب، و اليهودية هي التي يقال لها «الأصبهان»، و المسافة بين جي و الأصبهان الحالي نحو ميلين. انظر «معجم البلدان» 2/ 203. قلت: توسع العمران. قد خلت جي و اليهوية كجزء من المدينة، و إن تغيرت الأسماء، و لكن ما زالت معروفة بين الناس بأسمائها القديمة، و لم يزل شارع كبير باسم جي إلى اليوم.

(7) عند أبي نعيم بعد الكلمة المذكورة: «فعزم فيروز على التحول من العراق إلى أصبهان، ثم انتقض عزمه بخروجه إلى أرض الهياطلة و هلاكه هناك، ثم ولي الأمر قباذ. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 34- 35.

(8) قباذ: هو ابن فيروز بن يزد جرد، تولى الملك بعد أخيه بلاش ابن فيروز، و كان ملك قباذ سبعا و ثلاثين سنة، و هو الذي فتح مدينة آمد، و بني مدينة أرجان و حلوان، ثم مات و ملك ابنه أنو شيروان كسرى. انظر «الكامل في التاريخ» 1/ 241- 243 لابن الأثير.

(9) أعني: الشتاء و الصيف و الربيع و الخريف.

(10) في أ- ه: (غذي)، و الصحيح: ما أثبته من الأصل، و كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 35، و العذي:

الأرض الطيبة الكريمة، و العذي اسم للموضع الذي ينبت في الشتاء و الصيف من غير نبع ماء.

انظر «لسان العرب» 15/ 44، و «مقاييس اللغة» 4/ 258.

(11) الفرات: أشد الماء عذوبة و حلوا. انظر «لسان العرب» 2/ 65.

167

الزلال، الصافي العذب، الخفيف الوزن، السريع الامتزاج بالحر و البرد، البعيد عن الينبوع، المنحرف من الغرب، إلى الشرق، الشديد الجرية، الدائم الإقبال‏ (1) للمطالع، فلا يشوبه طعم كريه، و لا رائحة منكرة، و لا غالب البياض، و لا ناصع الخضرة، و لا أورق القتمة (2)، الطيب‏ (3) التربة. و أن يختار لهم من البلدان أطيبها تربة، و أسطعها (4) رائحة، و أصفاها هواء، و أنقاها جوا، و أزهرها (5) كواكبا و أوضحها ضياء، التي لا عيون الكبريت بقربها، و إذا احتفر فيها آبار لم يحتج إلى طمها (6)، القريبة اللينة المعتدلة الحر و البرد في الأزمنة الأربعة، لا قريبة من الفلك و لا بعيدة منه، لا مرتفعة صعودا و لا منخفضة هبوطا، و لا متدانية و لا متباينة من البحار، موازية لوسط الأرض، و حيث يقل فيها هبوب الرياح العواصف، جازها (7) نهر عظيم. فوجدت أيها الملك أكثر هذه الأوصاف التي يفوتها القليل منها في «إيرانشهر» و هو أصبهان.

و وجدنا أخصب بقاع المملكة (المملك) (8) عشرة مواضع:

____________

(1) عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 35: «الاقتبال».

(2) في ن- أ- ه: (القيمة)، و الصواب ما أثبته من الأصل، و كذا في المصدر السابق. و القتمة:

«السواد». قال ابن الفارس: القتم، أصل صحيح يدل على غبرة و سواد، و كل لون يعلوه سواد فهو أقتم.

انظر «معجم مقاييس اللغة» 5/ 58. و الأورق: الأسمر، و الورقة: السمرة «النهاية» لابن الأثير 5/ 175.

(3) في «أخبار أصبهان» لأبي نعيم: الطيبة، هذا أنسب 1/ 35.

(4) يقال: سطع الغبار و سطعت الرائحة، إذا ارتفعت. و السطع ارتفاع صوت الشي‏ء إذا ضرب عليه شيئا. «معجم مقاييس اللغة» 3/ 70 لابن فارس.

(5) أي أحسنها و أصفاها. قال ابن الفارس في المصدر السابق 3/ 31: الزاء و الهاء و الراء، أصل واحد يدل على حسن و ضياء و صفاء.

(6) أي إلى الكبس و التطوية، و قد تقدمت هذه الكلمة و شرحها قريبا.

(7) في أ- ه جارها بالراء بدل الزاي المعجمة، و في الأصل مهمل، و ما أثبته من «أخبار أصبهان» 1/ 35.

(8) هذه الكلمة بين الحاجزين غير موجودة في أ- ه.

168

أصبهان‏ (1)، (و) (2) أرمينية (3)، و آذربيجان‏ (4) و دسنين‏ (5)، و ماه دينار (6)، و ماه نهاوند (7) (و) (8) ماه كران‏ (9)، و كرمان‏ (10)، و قومس‏ (11)،

____________

(1) تقدم تعريفها في مقدمة المحقق مفصلا.

(2) زيادة الواو هنا و فيما بعد من «أخبار أصبهان» 1/ 35.

(3) أرمينية بكسر أوله، و بفتح و كسر الميم و النون، و ياء مفتوحة-: ناحية بين أذربيجان و الروم، و هي بلاد متسعة الأكناف مقتسمة بين الروسيا و العجم و تركيا، في غرب آسيا- تحدها غربا آسيا الصغرى، و شرقا هضبة أذربيجان و الشاطي‏ء الجنوبي من بحر الخزر، و من الشمال البلاد الواقعة على شواطي‏ء بحر بنطش. تسمى الآن: (جانيق و لازستان).

انظر «معجم البلدان» 1/ 159، «و آثار البلاد» للقزويني ص 495، «و دائرة المعارف القرن العشرين» 1/ 209 لفريد وجدي، «و دائرة المعارف الإسلامية» 1/ 637.

(4) بالفتح، ثم السكون، و فتح الراء، و كسر الباء الموحدة، و ياء ساكنة، و جيم و هي إقليم من بلاد الفرس، قلت: المعروف اليوم بآذربيجان: هي الإقليم الواقع في الشمال الغربي من إيران، يتاخم بلاد الترك و القوقاز الروسية، و تسمى الآن أذربيجان.

انظر «معجم البلدان» 1/ 128، «و دائرة المعارف الإسلامية» 1/ 563، «و خريطة إيران»، و جغرافيا المقررة للسنة الثانية المتوسطة» ص 44.

(5) لم أقف على هذا الاسم.

(6، 7) ماه دينار: أهل البصرة يسمون القصبة بماه، حيث يقولون: ماه البصرة، و ماه الكوفة، و هي مدينة نهاوند، سميت به بعد صلح المسلمين الفاتحين مع دينار بأدائه الجزية، فنسب البلد إليه، و نهاوند مدينة عظيمة في منطقة همذان الواقعة غربي العاصمة طهران.

انظر «معجم البلدان» 5/ 49، 313 «و خريطة إيران».

(8) الواو: من «أخبار أصبهان» 1/ 35، هنا و ما بعدها.

(9) ماه كران: قيل هو الذي اختصروه، فقالوا: مكران- و هي منطقة كبيرة في جنوب إيران- و قال حمزة الأصبهاني: قد أضيفت نواح إلى القمر، لأنّ القمر هو المؤثر في الخصب، فكل مدينة ذات خصب أضيفت إليه- أي إلى ماه، و معناه القمر- انظر «معجم البلدان» 5/ 49، 179.

(10) كرمان- بالفتح ثم السكون، و آخره نون، و ربما يكسر الكاف، قلت: و هو المستعمل الآن- و هي ولاية مشهورة، و ناحية كبيرة معمورة، ذات بلاد و قرى و مدن واسعة، قلت: هي ما زالت بهذا الاسم، و هي منطقة بين بلوجستان و فارس، تقع جنوبي إيران، انظر المصدر السابق 4/ 414، و «جغرافيا المقرر في الصف الثانى من المتوسطة» ص 92، «و خريطة إيران».

(11) قومس: بالضم، ثم السكون و كسر الميم، و سين مهملة، و هي تعريب كومس: و هي كورة كبيرة واسعة في ذيل جبال طبرستان.

انظر «معجم البلدان» 4/ 414.

169

و طبرستان‏ (1).

و وجدنا أخف بقاع مملكته ماء عشرة مواضع: زرنرود (2) أصبهان، و دجلة (3) و الفرات‏ (4)، و ماه سوران‏ (5)، و عين‏ (6) بقرميسين‏ (7)، و ماه ذات المطامير (8).

____________

(1) بفتح أوله و ثانيه، و كسر الراء- و معنى الطبر بالفارسية: الفأس و أستان: الموضع- يعني: ناحية الطبر و تسمى الآن- بمازندران- و هي في شمالي إيران، قرب العاصمة طهران، و ذكر القزويني أن العجم يقولون لبلاد طبرستان: مازندران، و هي بين الري و قومس و بحر خزر، انظر المصدر السابق 4/ 13، «و آثار البلاد» ص 403 للقزويني، «و جغرافيا المذكور» ص 35، «و دائرة المعارف الإسلامية» 15/ 148.

(2) زرندروذ، و يقال أيضا: زرين روذ- و يسمى الآن زايند رود- و هو النهر الوحيد في جنوب غربي أصبهان، و مفيضه من جبال البختياري معروف بعذوبة الماء. انظر «كتاب جغرافيا المذكور» ص 79، و «معجم البلدان» 3/ 139.

(3) دجلة: هي نهر معروف في العراق. قال ياقوت: نهر بغداد، و له اسمان آخران: أحدهما:

آرنك روذ، و ثانيهما: كودك دريا، أي البحر الصغير، انظر «معجم البلدان» 2/ 440.

و معروف في البابلية باسم دكنت أو دكلت، و يبلغ طول المجرى الجوفي لدجلة نحو ميل تقريبا.

انظر التفصيل في «دائرة المعارف الإسلامية» 9/ 158.

(4) الفرات: بالضم ثم التخفيف، و آخره تاء مثناة من فوق: نهر معروف في العراق بجانب دجلة، و له اسم آخر و هو فالاذروذ، و الفرات في كلام العرب أعذب المياه. انظر «معجم البلدان» 4/ 241.

(5) الماه: إنه إما بمعنى القصبة، أو بمعنى القمر. لم أجد ذكر ماه‏سوران في الكتب المعنية بها.

(6) في أ- ه (قرسينسين)، و الصواب ما أثبته، كما في الأصل، و انظر حاشية 6.

(7) قرميسين: بالفتح ثم السكون، و كسر الميم، و ياء مثناة من تحت، و سين مهملة مكسورة، و ياء أخرى ساكنة و نون، و سيأتي قريبا عند المؤلف بلفظ: «قرماسين»، و هما تعريب كرمان شاهان، و سيذكر المؤلف قريبا وجه تسميته بكرمان شاهان، و هي بلد معروف، بينه و بين همذان ثلاثون فرسخا، و هي بين همذان و حلوان. قلت: هي ما زالت بهذا الاسم، و هي منطقة كبيرة في إيران، تقع في الغرب منها.

انظر «معجم البلدان» 4/ 330، و «خريطة إيران».

(8) ماه ذات المطامير: قال ياقوت الحموي: المطامير جمع مطمورة، و هي حفرة أو مكان تحت الأرض و قد هي‏ء خفيا، يطمر فيه الطعام أو المال، و اسم قرية بحلوان العراق، و ذات المطامير بلد بالثغور الشامية، انظر المصدر السابق 5/ 148.

170

و ماه سبذان‏ (1)، و ماه جند يسابور (2)، و ماه‏ (3) بلخ‏ (4)، و ماه سمرقند (5)، و من الدليل على ما ذكره الفرس، أن أخف المياه ماء رزنروذ أن الموفق‏ (6) بعد وروده أصبهان، لم يشرب غير ماء رزنروذ (و كان) (7) ينقل إليه مطبوخا إلى أن مات.

و وجدنا أسرى‏ (8) بقاع مملكته فواكه سبع مواضع، أصبهان و المدائن‏ (9)

____________

(1) بفتح السين و الباء الموحدة و الذال المعجمة، و آخره نون و أصله ماه سبدان، و هي مدينة مشهورة بقرب السيروان، و منها إلى الري عشرة فراسخ- و ري تابعة لعاصمة إيران طهران. انظر «معجم البلدان» 5/ 41، و «آثار البلاد» للقزويني ص 260، و «دائرة معارف القرن العشرين» 8/ 412 لفريد وجدي.

(2) بضم أوله، و تسكين ثانيه، و فتح الدال، و ياء ساكنة، و سين مهملة. قلت: و أهل البلد ينطقون بالشين المعجمة- و هي مدينة بخوزستان بناها سابور بن أردشير، فنسبت إليه و أسكنها سبي الروم و طائفة من جنده، انظر «معجم البلدان» 2/ 170، و قال الحموي: قد اجتزت منه مرات، و لم يبق منها عين و لا أثر.

(3) زيادة الواو من «أخبار أصبهان» 1/ 35.

(4) بلخ مدينة مشهورة، كانت من أعمال خراسان، في بلاد فارس، و كانت من أجل مدن خراسان، و أذكرها و أكثرها خيرا و غلة، و بينها و بين نهر جيحون نحو عشرة فراسخ. قلت: مع الأسف، قد اغتصبتها الروسيا، و هي الآن تحت سيطرتهم. و الله المستعان.

انظر «معجم البلدان» 1/ 479، «و دائرة معارف القرن العشرين» 2/ 330.

(5) و هي مدينة مشهورة معروفة، و يقال لها بالعربية:- سمران- في بلاد ماوراء النهر- و هي أيضا تحت سيطرة الروسيا الآن- قيل: إنه من أبنية ذي القرنين بماوراء النهر، انظر التفصيل في «معجم البلدان» 3/ 246، و ما بعدها.

(6) الموفق هو أبو أحمد طلحة بن جعفر المتوكل، و كان للمتوكل ثلاثة أبناء، و هو أصغرهم، جعله المعتمد أخوه ولي عهده بعده، فمات من علة صعبة به قبل المعتمد سنة 278 ه. انظر «الثقات» لابن حبان 2/ 332، «و الكامل في التاريخ» لابن الأثير 6/ 67.

(7) بين الحاجزين: من المصدر السابق.

(8) السري: الرفيع ... و المختار، انظر «لسان العرب» 14/ 378.

(9) المدائن: بفتح الميم- جمع المدينة- كانت سبع مدن من بناء الأكاسرة على طرف دجلة، و لكن المسمى الآن بالمدائن بليدة شبيهة بقرية في الجانب الغربي من دجلة بالعراق.

انظر «معجم البلدان» 5/ 74، «و آثار البلاد و أخبار العباد» ص 453 للقزويني.

171

و حلوان‏ (1)، ماه سبدان‏ (2)، نهاوند (3)، و الري‏ (4)، نيسابور (5).

و وجدنا أقحط بقاع مملكته ميسان‏ (6)، دشت ميسان‏ (7)، كلبانية (8)، بادرايا (9)، باكسايا (10)، ماه سبذان.

و وجدنا أوبأ بقاع مملكته، النوبندجان‏ (11)، سابورخواست‏ (12)،

____________

(1) حلوان: بالضم ثم السكون، مدينة بين همذان و بغداد، و أيضا بليدة بقوهستان نيسابور، و هي آخر حدود خراسان مما يلي أصبهان- لم يتبين لي يقصد أي واحد منهما، و لكن المشهور الأول.

انظر المصدرين السابقين 2/ 290، 294، و 357.

(2) تقدم قريبا تحديده.

(3) نهاوند: تقدم تحديده أيضا.

(4) الري: بفتح أوله و تشديد ثانيه، و هي مدينة مشهورة من أمهات البلاد و أعلام المدن، كثير الفواكه و الخيرات. قلت: هي التي تعرف بتهران عاصمة ايران، و لم تزل محلة باسم الري جنوب غربي تهران.

انظر «معجم البلدان» 3/ 116، «و آثار البلاد» للقزويني ص 375.

(5) نيسابور: بفتح أوله، مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة، معدن الفضلاء و منبع العلماء، تبعد عن الري مائة و ستين فرسخا.

انظر المصدر السابق 5/ 331 للحموي. قلت: و أهلها اليوم ينطقونها بالشين «نيسابور».

(6) منطقة كثيرة القرى و النخيل بين البصرة و واسط، أهلها شيعة طغاة، بها مشهد عزير النبي (عليه السلام).

انظر المصدر السابق 5/ 242، و «آثار البلاد» ص 464.

(7) دشت: لغة فارسية معناها الصحراء، يعني صحراء ميسان.

انظر «فرهنك فارسي كاوه» ص 157.

(8) كلبانيه: لم أقف على تحديده.

(9، 10) بادرايا: بليدة بقرب باكسايا، بين البندنيجين و نواحي واسط. و باكسايا بضم الكاف، و بين الألفين ياء، بلدة قرب البندنيجين و بادرايا، بين بغداد و واسط، من الجانب الشرقي في أقصى النهروان.

انظر «معجم البلدان» 1/ 316، 327.

(11) بضم النون، ثم السكون، و باء موحدة مفتوحة، و نون ساكنة و دال مفتوحة و جيم و آخره نون، مدينة من أرض فارس من كورة سابور.

انظر «معجم البلدان» 5/ 307، «و آثار البلاد» ص 209.

(12) مدينة بأرض فارس بناها سابور بن أردشير، و خواست كلمة فارسية معناها الطلب. انظر معجم البلدان 3/ 167، «و آثار البلاد» ص 200.

172

جرجان‏ (1)، حلوان، برذعة (2)، إصطخر (3) زنجان‏ (4).

و وجدنا أعقل أهل مملكته أصبهان، فارس‏ (5)، الري، جرجان، همذان‏ (6)، نهاوند، ماه دينار، الحيرة (7).

و وجدنا أجهل أهل مملكته أصبهان: الحيرة، المدائن، ماه دينار، نيسابور، اصطخر، الري، طبرستان، و نشوي‏ (8).

و وجدنا أمكن أهل مملكته ماسبذان، مهرجان‏ (9)، خوزستان‏ (10)،

____________

(1) بالضم و آخره نون،- و ينطقها أهل البلد كركان- مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان و خراسان، بناها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.

انظر المصدرين السابقين 2/ 119، ص 348.

(2) بلد في أقصى أذربيجان، أنشأه الملك قباد. انظر نفس المصدرين السابقين 1/ 379، و ص 512.

(3) بالكسر و سكون الخاء المعجمة: مدينة بأرض فارس، قديمة لا يدرى من بناها. انظر نفس المصدرين 1/ 211، و ص 147.

(4) بفتح أوله و سكون ثانيه، ثم جيم، و آخره نون: بلد كبير مشهور من نواحي الجبال، قريبة من أبهر و قزوين، و هي عاصمة محافظة زنجان، تقع في شمال غربي إيران. انظر «معجم البلدان» 3/ 152، «و آثار البلاد» ص 383.

(5) هي الناحية المشهورة التي يحيط من شرقها كرمان، و من غربها خوزستان، و من شمالها مفازة خراسان، و من جنوبها البحر. سميت بفارس ابن الأسود، تقع في جنوب غربي إيران. انظر نفس المصدرين 4/ 226، و ص 232.

(6) همذان: بالتحريك و الذال المعجمة- أهلها ينطقون اليوم بالدال- و آخره نون، منسوب إلى همذان ابن فلوج بن سام بن نوح الذي بناها، و هي مدينة مشهورة من مدن الجبال، تقع في غرب إيران.

نفس المصدرين 5/ 410 ص 483.

(7) بالكسر ثم السكون و راء، بلدة قديمة، كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على الموضع. المعروف الذي يقال له نجف. المصادر المذكورة 2/ 328، و ص 186.

(8) نشوي: بفتح أوله و ثانيه و ثالثه: مدينة بأذربيجان و يقال: هي من مدن أران، تلاصق أرمينية، و هي المعروفة بين العامة بنخجوان في شمال غربي إيران. انظر «معجم البلدان» 5/ 286.

(9) بكسر أوله و سكون ثانيه ثم راء:- قرية بأسفرايين، لقّبها بها كسرى قباذ، والد أنوشيروان؛ لحسنها و خضرتها: لأنّ مهر كلمة فارسية بمعنى المحبة، و جان الروح أو النفس، أي محبوب النفس.

انظر المصدر السابق 5/ 233، «و فرهنك فارسي كاوه» ص 115، ص 588.

(10) خوزستان بضم أوله، و بعد الواو الساكنة زاي و سين مهملة و تاء مثناة من فوق، و آخره نون، و هو اسم لجميع بلاد الخوز، و هي منطقة كبيرة تقع في غرب إيران. انظر نفس المصدر السابق 2/ 404.

173

الري، الرويان‏ (1)، أذربيجان، أرمينية، الموصل‏ (2)، شهرزور (3)، و الصامغان‏ (4).

و وجدنا أنصر أهل مملكته بالخراج أصبهان، كسكر (5)، عبرتا (6)، حلوان، ماسبذان، و هرمشير (7).

و وجدنا أعلم أهل مملكته بالسلاح: أصبهان، همذان، الري، و سجستان‏ (8).

و وجدنا أبخل أهل مملكته: مرو (9)، اصطخر، دارابجرد (10)،

____________

(1) الرويان: بضم أوله، و سكون ثانيه و ياء مثناة من تحت، و آخره نون: مدينة كبيرة من جبال طبرستان- تقع بين طبرستان و بحر الخزر من بلاد مازندران- الواقعة في شمالي إيران. انظر نفس المصدرين 3/ 104، «و آثار البلاد» ص 374.

(2) الموصل: بفتح أوله و كسر الصاد: المدينة المشهورة العظيمة، إحدى قواعد بلاد الإسلام ..، و هي مدينة قديمة الأسس على طرف دجلة، و مقابلها من الجانب الغربي- شمالي عراق- انظر «معجم البلدان» 5/ 223، «و آثار البلاد» ص 461.

(3) بالفتح ثم السكون وراء مفتوحة بعدها زاء، و هي اسم مركب من الشهر، و هي المدينة، و زور و هو اسم من أحدثها، و هو زور بن الضحاك، معناه مدينة زور، و هي كورة واسعة في الجبال بين أربك و همذان، و أهلها أكراد، انظر نفس المصدرين 3/ 375، و ص 397.

(4) بفتح الميم و الغين المعجمة و آخره نون: كورة من كور الجبل في حدود طبرستان، و اسمها بالفارسية بميان، انظر «معجم البلدان» 3/ 390.

(5) بالفتح، ثم السكون و كاف أخرى وراء: معناه عامل الزراع، ناحية بين واسط و البصرة. انظر «معجم البلدان» 4/ 461.

(6) بفتح أوله و ثانيه، و سكون الراء، و تاء مثناة من فوق، و هو اسم عجمي، و هي قرية كبيرة من أعمال بغداد من نواحي نهروان بين بغداد و واسط. المصدر السابق 4/ 77.

(7) هو تعريب هرمز أردشير، و هو اسم سوق الاهواز الواقعة في منطقة خوزستان بغرب إيران. نفس المصدر السابق 5/ 403.

(8) سجستان بكسر أوله و ثانيه و سين أخرى مهملة، و هي ناحية كبيرة و ولاية واسعة، بينها و بين هراة ...

ثمانون فرسخا، تقع جنوب شرقي إيران. نفس المصدر 3/ 190، «و آثار البلاد» ص 201.

(9) مرو: من أشهر مدن خراسان و أقدمها، و أكثرها خيرا، و أحسنها منظرا، بينها و بين نيسابور سبعون فرسخا. انظر المصدرين السابقين 5/ 112، و ص 456.

(10) دارابجرد: بعد الألف الثانية باء موحدة، ثم جيم، ثم راء و دال مهملة: ولاية بفارس، و قرية بإصطخر، و بها معدن زيبق، أيضا موضع بنيسابور، و الأول عمرها داراب بن فارس. نفس المصدرين 2/ 419، و ص 188.

174

خوزستان، ماسبذان، دبيل‏ (1)، ماه دينار، و حلوان.

و وجدنا أسفل أهل مملكته: البنديجان، بادرايا، باكسايا، بهندف‏ (2)، و فهور، خوزستان.

و وجدنا أقل أهل مملكته نظرا في العواقب: طبرستان، أرمينية، قومسن، كوشان‏ (3)، هراة (4)، كرمان، ماه‏كران، شهرزور.

فلما نظر قباذ فيما تقدم من ذكر ما قاله من البلدان، ميز ما بين المدائن إلى نهر بلخ، و من النواحي كلها، و عرف البقاع، و مسح البلاد، فلم يجد ترابا (5) أنزه و لا أعذب ماء و لا ألذّ نسيما مما بين قرماسين إلى عقبة همذان، فأنشأ قرماسين، و بنى فيها بناء لنفسه، بناء معمدا على ألف كرم، فلما فرغ له من البناء قال: «كردم مان شاهان»، فسمي «كردمانشاهان»، ثم عرّب، فقيل:

قرماسين، و معناه قد بنيت مسكن الملوك.

فلما ميز قباذ مملكته، و عرف البقاع، و مسح البلاد، وعد الفراسخ، نقل‏

____________

(1) دبيل بفتح أوله و كسر ثانيه بوزن زبيل، و معناه كثيب الرمل، اسم مدينة بأرمينية تتاخم أران، كان ثغرا فتحه حبيب بن مسلمة، و أيضا اسم لقرية من قرى الرملة بفلسطين. انظر «معجم البلدان» 3/ 69.

(2) بفتحتين و نون ساكنة، و بفتح الدال المهملة، و تكسر، وفاء: بليدة من نواحي بغداد في آخر أعمال النهروان، بين بادرايا و واسط.

انظر «معجم البلدان» 1/ 516.

(3) كوشان: مدينة في أقصى بلاد الترك، و أهلها كانوا أشد الناس شوكة، و ملكهم أعظم ملوك الترك المصدر السابق 4/ 489.

(4) بالفتح، مدينة عظيمة مشهورة، من أمهات مدن خراسان، و هي الآن تابعة لدولة أفغانستان المظلومة، محشوة بالعلماء و أهل الفضل. و ذكر القزويني أنه ما كان بخراسان مدينة أجلّ و لا أعمر و لا أحصن و لا أكثر خيرا منها.

انظر نفس المصدر السابق 5/ 396، و «آثار البلاد»/ 481.

(5) في الأصل: «شراكا»، و ما أثبتّه من أ- ه، و في «أخبار أصبهان» 1/ 36 «بقعة»، و هي أنسب.

175

الأشراف من فارس و خراسان و أصبهان و الري و همذان و ماء نهاوند و ماء دينار، فأسكنهم حافتي دجلة، ثم أنزل من كان دون هؤلاء على النهروانات‏ (1)، ثم أنزل أهل الصناعات بطن جوخي‏ (2)، و أنزل التجار هرمشير، و الأطباء جند يسابور (3)، و الحاكة السوس‏ (4) و تستر (5)، و الحجامين بادرايا و باكسايا.

ذكر بناء مدينة أصبهان و بانيها و مساحتها و قدرها:

ذكر العلماء بذلك أنه بناها الإسكندر (6) الرومي، و استتمها كسرى أنوشيروان‏ (7)

____________

(1) جمع نهروان، و هي التي تقع في شرقي دجلة. كورة واسعة بين بغداد و واسط، كما في «آثار البلاد» ص 472.

(2) في ن أ- ه: جوضي، بالضاد بدل الخاء المعجمة، و الصحيح بالخاء كما في الأصل، و هكذا عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 36، و ذكر ياقوت الحموي: أنها بالضم، و القصر و قد يفتح اسم نهر، عليه كورة واسعة في سواد بغداد. راجع «معجم البلدان» ص 2/ 179.

(3) بضم أوله و تسكين ثانيه، و فتح الدال و ياء ساكنة، و سين مهملة، و ألف، و ياء موحدة مضمومة، و واو ساكنة و راء: مدينة بخوزستان بناها سابور بن أردشير ... و أسكنها سبي الروم و طائفة من جنده، فنسبت إليه بذلك، و تقع في غرب إيران. راجع «معجم البلدان» 2/ 170.

(4) بضم أوله، و سكون ثانيه، و سين مهملة أخرى: بلدة بخوزستان، فيها قبر النبي دانيال (عليه السلام). (و هي معرب الشوش بالشين المنقوطة، و معناه الحسن و النزه و الطيب، تقع في شمال غربي خوزستان. راجع «معجم البلدان» 3/ 280.

(5) بالضم ثم السكون، و فتح التاء الأخرى، و راء: أعظم مدينة (بشمال) خوزستان، و هو تعريب شوشتر، نسب إلى الشخص الذي فتحها و هو تستر بن نون. راجع «معجم البلدان» 2/ 29، و «آثار البلاد و أخبار العباد» ص 170.

(6) هو الإسكندر بن فيلبس، و قيل: فيلبوس بن مطريوس، و هو الذي هزم ملك الفرس دارا و قتله، و هو الذي ملك الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب ...، و هو الذي بنى اثنتي عشرة مدينة منها أصبهان، و هي التي يقال لها: جي.

انظر: «الكامل» 1/ 159- 162 لابن الأثير.

(7) هو أنوشيروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور، و هو الذي قتل المزدك و مائة ألف زنديق و صلبهم، و سمي يومئذ أنوشيروان، و كان مولد رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- في آخر ملكه، حيث قيل: ولد رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- سنة اثنتين و أربعين من ملكه، و كان ملكه ثمانيا و أربعين سنة، و قيل: 74 سنة.

انظر نفس المصدر 1/ 255- 258، «و تاريخ الملوك و الأمم» للطبري 1/ 91.

176

(على) يدي آذرشابور، و مساحتها ألفا جريب‏ (1)، و يحيط بالمدينة ألف قصبة تكون ستة آلاف‏ (2) ذراع، و هو نصف فرسخ، لأنّ الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع، و قطرها ثلاثمائة و عشرون قصبة، و إذا ضربت نصف قطرها في نصف استدارتها، كان ثمانين ألف قصبة هو ألفا جريب.

و في سور المدينة مائة (3) قصر، و قد حجب عن السور الغار بطلسم، و من باب خور إلى باب يهودية الصغرى ألف و مائة ذراع، و بينهما ثمانية و عشرون‏ (4) برجا، و منه إلى باب طيره‏ (4) ألف و مائة ذراع، و بينهما ثلاثة و عشرون‏ (4) برجا، من هذا الباب إلى باب اسبنج‏ (4) ألف و ثلاثمائة ذراع، و بينهما أربعة و عشرون برجا، و منه، إلى باب خور ألف و أربعمائة ذراع، و بينهما خمسة و ثلاثون برجا.

____________

(1) الجريب من الطعام و الأرض: مقدار معلوم، و في الأرض مكيال قدر أربعة أقفزة، نحو ثلاثة آلاف ذراع، و قال بعض: يختلف باختلاف البلدان، كالرطل و المد و الذراع.

انظر «تاج العروس من جواهر القاموس» 1/ 179 للزبيدي، و «مختار الصحاح» لمحمد الرازي ص 98. و في «فرهنك عميد الفارسي» ص 449: جريب مساحة من الأرض بقدر عشرة آلاف متر مربع.

(2) في الأصل ألف، و التصويب من أ- ه، و من مقتضى القواعد.

(3) في «أخبار أصبهان» 1/ 16: مائة و أربعة قصور.

(4) عند أبي نعيم 1/ 16: ثمانية عشر برجا، بدل عشرون، و بالتاء عنده، بدل الطاء و عنده:

ثلاثة و ثلاثون، و عنده اسفيبس، و ذكر أبو نعيم: أن آذر سابور هو الذي أتم بناء سور مدينة جي (أصبهان)، و ركب فيه الشرف، و هي مواقف المقاتلة على أعلاه، و علق أربعة أبواب في أربعة مواضع من السور، في أربعة أيام، في كل يوم بابا، علق الباب الذي وجهه إلى ميدان السوق في روز خور، فسماه «باب خور»، و روز خور الذي يقع عليه الشمس، و علق من غده «ماه بر»، و ماه عندهم: القمر، و هو الذي يسمى «باب اسفيبس»، ثم علق من غده الباب الثالث، و سماه «تيربر»، و معناه: «باب عطارد» و هو المسمى «بباب تيره» و علق من غده الباب الرابع، و سماه «كوش بر»، و هو المسمى «بباب اليهودية».

راجع «أخبار أصبهان» 1/ 15.

177

ذكر طول مدينتها:

حكي عن أبي عمرو بن حكيم، قال: يقال إن طول‏ (1) مدينة أصبهان ألف و سبعمائة (2) و اثنتين و خمسين ذراعا، في عرض ألف و خمسمائة ذراع، يكون ألفي ألف و ستمائة و ثمانية و عشرين ألف ذراع، يكون بالدهقان‏ (3) ألف و ثمان مائة و خمسة و عشرون جريبا.

و دوران المدينة سبعون‏ (4) ألف و مائة ذراع، يكون ألفا و مئة و ثلاثا و ثمانين قصبة (5) و ثلثا.

مساحة مسجد الجامع بيهودية (6) أصبهان:

____________

(1) جعل أبو نعيم في ذكر «أخبار أصبهان» 1/ 16، مساحة الطول المذكورة هنا للعرض، و مساحة العرض للطول، و الصواب الأول؛ لأنّ الطول في الغالب يكون أكثر مساحة من العرض، و هنا على العكس، و يؤيد ما قلت ما في «معجم البلدان» 1/ 206، حيث ذكر أن طولها ست و ثمانون درجة، و عرضها ست و ثلاثون درجة. فجعل الطول أكثر من العرض.

(2) الصحيح: اثنان و خمسون، و هكذا في ن- أ- ه، «و أخبار أصبهان» 1/ 16.

(3) الدهقان: بالكسر و الضم: القوي على التعرف مع حدة، و التاجر، و زعيم فلاحي العجم، و رئيس الإقليم: معرب، و المراد هنا زعيم الفلاحين؛ لأن الجريب كما تقدم شرحه سابقا اصطلاح خاص لهم. انظر «القاموس المحيط» للفيروز آبادي 4/ 224، «و مختار الصحاح» لمحمد الرازي ص 213.

(4) عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 16 سبعة آلاف و مائة ذراع، و بذراع اليد (عشرة) آلاف و ستمائة و خمسون ذراعا، و ذكر أبو نعيم أخيرا أن هذه المساحة على ما ذكر تولاها محمد بن كره الحاسب. ذكر ياقوت الحموي: أنه كانت مساحة أصبهان ثمانين فرسخا في مثلها، و ستة عشر رستاقا ... «معجم البلدان» 1/ 207. قلت: كانت هذه مساحة أصبهان في القديم، أما مساحة أصفهان الحالي و تفصيل ذلك: انظر مقدمتي الباب الأول.

(5) القصبة، نصف فرسخ بقدر ستة آلاف ذراع، كما مر قريبا، و القصبة أيضا: البئر الحديثة الحفر، و القصر أو جوفه، و المدينة أو معظم المدن، القرية .. راجع «القاموس المحيط» للفيروزآبادي 1/ 117.

(6) إنما سميت المحلة: بيهودية أصبهان؛ لأنّ بخت نصر لما أخذ بيت المقدس و سبى أهلها، فأخذ يهودها و أنزلهم أصبهان، فبنوا لهم في طرف مدينة «جي»- الأصبهان- محلة و نزلوها، فسميت-

178

اثنا (1) عشر جريبا، و له سبعة و عشرون بابا، و فيه تسعة و خمسون طاقا، و فيه من الاسطوانات مائتان و ست و ثمانون اسطوانة، و طوله خمس مائة آجرة، و عرضه ثلاثمائة آجرة يكون مائة و خمسين ألف آجرة يسع كل أربع آجرات رجل، يكون تسعة و ثلاثين ألفا و خمس مائة رجل.

ذكر فتوح أصبهان و مشاورة عمر (2) بن الخطاب- رضي الله عنه- أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم)- على رسوله فيها و أجوبتهم له و ذكر المبعوثين إليها:

حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو، قال: ثنا (3) رسته، عن عبد الرحمن بن‏

____________

- اليهودية، و كانت تسمى في أيام مملكة الفرس «كوچه يهودان» يعني سكة اليهود، و بعد أن مضت على ذلك الأعوام، فخربت جي- المكان المعروف بأصبهان- و عمرت اليهودية، فمدينة أصبهان هي اليهودية.

قلت: كان هذا في القديم، و أما الآن، فقد دخلت جي و اليهودية كلتاهما في العمران، و لم تزل ثار مسجد الجامع موجودة إلى الآن تزار.

انظر «معجم البلدان» 1/ 208، «و آثار البلاد» ص 296، «و أخبار أصبهان» 1/ 16، «و أصبهان» ص 171 للدكتور لطف الله، و «نصف جهان في تعريف أصبهان» ص 6.

(1) في أ- ه «اثني،» و الصواب ما في الأصل.

(2) هو ثاني الخلفاء الراشدة، و أفضل الأمة بعد نبيها و أبي بكر. تولى الخلافة بعد أبي بكر عشر سنين و ستة أشهر و بضعة أيام، قتل يوم الاربعاء سنة 23 ه، عن 63 سنة. انظر «تاريخ خليفة بن خياط» ص 152، «و الإصابة» 2/ 518.

(3) في أ- ه (بفارسته)، بدل ثنا رسته، و الصواب: ما أثبته من الأصل؛ لأنّ محمد بن أحمد يروي عن رسته، و هو عبد الرحمن بن عمر، و أيضا يؤيد ما قلت: ما جاء في «أخبار أصبهان». انظر 1/ 30.

تراجم الرواة:

محمد بن أحمد: هو أبو عبد الله الأبهري الأصبهاني، ترجم له أبو الشيخ في «الطبقات» 281/ 3 من أ- ه، و قال: «شيخ ثقة، كتب بأصبهان عن رسته و الأصبهانيين»، و كذا ترجم له أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 257، و قال: توفي سنة 315 ه.

و رسته- بضم الراء، و سكون المهملة، و فتح المثناة- لقبه، و اسمه عبد الرحمن بن عمر بن يزيد. ثقة، له غرائب، ترجم له أبو الشيخ. انظر ت رقم 221.

عبد الرحمن بن مهدي بن حسان الغبري، مولاهم أبو سعيد البصري ثقة، ثبت، حافظ، عارف-

179

مهدي، قال: حدثني حماد بن سلمة (*)، عن أبي عمران الجوني‏ (**)، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار، أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان (في أصبهان‏ (1)، و فارس‏ (2)، و آذربيجان‏ (3) بأيهن يبدأ، فقال له الهرمزان: يا أمير المؤمنين «أصبهان الرأس، (و فارس) (4)، و آذربيجان الجناحان، فإن قطعت إحدى الجناحين، مال الرأس بالجناح، و إن قطعت الرأس، وقع الجناحان، فدخل عمر المسجد، فإذا هو بالنعمان‏ (5) بن مقرن قائم يصلي‏ (6)، فانتظره حتى قضى صلاته، ثم قال:

____________

- بالرجال و الحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، مات سنة 198 ه و هو ابن 73 سنة. انظر «التقريب» ص 210، «و التهذيب» 6/ 279.

(*) هو حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، و تغير حفظه بأخرة. مات سنة 167 ه. انظر المصدرين السابقين ص 82، و 3/ 11.

(**) و أبو عمران الجوني- و هو بفتح الجيم، و سكون الواو، و كسر النون- هذه النسبة إلى جون بطن من الأزد ... و اسم أبي عمران: عبد الملك بن حبيب البصري، مشهور بكنيته. ثقة، مات 128 ه. انظر «الأنساب» 3/ 420 للسمعاني، «و التقريب» ص 218.

علقمة بن عبد الله المزني، بضم الميم، و فتح الزاي، و في آخرها نون، نسبة إلى قبيلة مزينة- (ابن سنان البصري) و قيل: اسم جده عمرو، ثقة. مات سنة مائة، انظر «التقريب» ص 243، «و التهذيب» 7/ 275.

معقل بن يسار أبو علي المزني: صحابي ممن بايع تحت الشجرة. توفي بعد الستين. انظر «التقريب» ص 343، «و تهذيب الأسماء» 1/ 106، للنووي- عمر رضي الله عنه- تقدم قريبا.

و الهرمزان- بضم الهاء و الميم- و هو اسم لبعض أكابر الفرس، و هو دهقانهم الأصغر الذي قاتل المسلمين برامهرمز ثم تستر، فهزم، و أسره أبو موسى الأشعري، و بعثه إلى عمر، ثم ترك سراحه، فأسلم. انظر «الكامل» 2/ 383، «و تهذيب الأسماء» 2/ 135.

(1) بين الحاجزين من الأصل غير موجود في أ- ه، يبدو أنه سقط من الناسخ و الله أعلم.

(2، 3) تقدمتا قريبا قبل صفحات.

(4) بين الحاجزين من «أخبار أصبهان» 1/ 16، «و تاريخ خليفة» ص 148.

(5) النعمان بن مقرن أبو عمرو، أو أبو الحكيم المزني: صحابي مشهور، استشهد بنهاوند سنة 21 ه.

انظر «الإصابة» 3/ 565، قال ابن حجر: «و هو الذي فتح أصبهان و استشهد بنهاوند». انظر «التهذيب» 10/ 456. قلت: الصحيح أنه لم يشترك في فتحها كما أثبتّ ذلك في مقدمتي الباب الاول.

(6) في أ- ه، (قائما)، و الصواب ما أثبته كما في الأصل.

180

إني مستعملك، فقال: أما جابيا (1) فلا، و لكن غازيا. فقال عمر: فإنك غاز، و سرحه، و بعث إلى (أهل) (2) الكوفة أن يمدوه، فذهبوا و معه حذيفة بن اليمان‏ (3)، و الزبير بن العوام‏ (4)، و المغيرة بن شعبة (5)، و الأشعث بن قيس‏ (6)، و عمرو بن معد يكرب‏ (7)، و ابن عمر (8)، حتى أتوا نهاوند، فأتاهم النعمان بن مقرن، و بينهم و بينه نهر، فبعث إليهم المغيرة بن شعبة (رسولا) (9)، فذكر القصة (10).

____________

(1) جبي الخراج: أي جمعه، فالجابي هو الذي يجمع الخراج و غيره. انظر «لسان العرب» 14/ 128.

(2) بين الحاجزين من «تاريخ خليفة بن خياط» ص 148، و من «أخبار أصبهان» 1/ 21.

(3) حذيفة بن اليمان، و اسم اليمان: حسيل- مصغرا- و يقال: حسل بكسر، ثم سكون، العبسي- بالموحدة-: صحابي جليل من السابقين. مات في أول خلافة علي سنة 36 ه. انظر «التقريب» ص 66، و الإصابة 1/ 317.

(4) و الزبير بن العوام بن خويلد أبو عبد الله القرشي الأسدي: أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. قتل سنة 36 ه بعد منصرفه من وقعة الجمل، انظر المصدر السابق ص 106، و انظر «الإصابة» 1/ 545.

(5) و المغيرة بن شعبة: هو أبو عيسى و قيل: أبو محمد الثقفي: صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، و ولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح، انظر «التقريب» ص 345، «و التهذيب» 10/ 262.

(6) و الأشعث بن قيس: هو أبو محمد الكندي الصحابي، نزل الكوفة. مات سنة 40 أو 41 ه، و قيل 46 ه. نظر «تاريخ خليفة» ص 199، و المصدرين السابقين ص 38 و 1/ 359.

(7) هو أبو ثور الزبيدي الشاعر الفارس، له صحبة. مات بالقادسية، و هو ابن مائة و ست، و قيل: مائة و خمسين. انظر «الإصابة» 3/ 18، «و الاستيعاب» 2/ 520 بهامش «الإصابة».

(8) هو عبد الله بن عمر العدوي أبو عبد الرحمن ... و هو أحد المكثرين من الصحابة و العبادلة، مات سنة ثلاث و سبعين عن سبع و ثمانين سنة. انظر «الإصابة» 2/ 347، «و التهذيب» 5/ 328، «و التقريب» ص 182.

(9) بين الحاجزين من «أخبار أصبهان» 1/ 21.

(10) مرتبة الإسناد المذكور: رجاله كلهم ثقات، و أسنده خليفة بن خياط في «تاريخه» ص 148، و البلاذري في «فتوح البلدان» ص 301، و ابن جرير في «تاريخه» 4/ 248، و ابن حبان في «الثقات» 2/ 224، ساقه بدون السند، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 21، كلهم من طريق حماد بن سلمة به، و كذا ذكره ابن كثير في «البداية 7/ 106 و ابن الأثير في «الكامل» 3/ 5 ذكر القصة بطولها.

181

حدثنا محمد بن عمر بن حفص، قال: ثنا اسحاق بن إبراهيم شاذان، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثني النهاس بن قهم القيسي، عن القاسم بن عوف، عن أبيه‏ (1)، أو عن رجل، عن السائب‏ (2) بن الأقرع، قال: نبّى‏ء عمر بن الخطاب‏ (3) بزحف لم يزحف بمثله قط، زحف لهم أهل أصبهان، و أهل ماه، و أهل همذان، و أهل الري، و أهل قومس، و أهل آذربيجان، و أهل نهاوند، قال: فجاء الخبر إلى عمر بن الخطاب، فجمع الناس، و حمد الله، و أثنى عليه، و قال: إنه قد زحف للمسلمين زحف لم يزحف لهم بمثله قط، فقوموا فتكلموا و أوجزوا و لا تطنبوا، فتفشغ‏ (4) بنا الأمور، فلا ندري بأيها نأخذ.

(قال) (5): فقام طلحة (6) بن عبيد الله، فحمد الله، و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فهذا يوم له ما بعده من الأيام، و أنت يا أمير المؤمنين أفضلنا رأيا، و أعلمنا، ثم سكت. ثم قام الزبير (7) بن العوام، فحمد الله، و أثنى عليه، و تكلم بنحو من كلام صاحبه، ثم جلس. ثم قام عثمان‏ (8) بن عفان،

____________

(1) جاء عند خليفة بن خياط العصفري بدون- أو- الشك: يعني: عن أبيه، عن رجل، و جاء عند البلاذري بدون عن رجل، و لكن أتى بالشك في السائب بن الأقرع، أو عمر بن السائب، فقال:

«عن القاسم بن عوف، عن أبيه عن السائب بن الأقرع، أو عن عمر بن السائب، عن أبيه». فورد الشك من محمد بن الأنصاري في السائب أو عمر بن السائب عن أبيه. انظر «تاريخ خليفة بن خياط» ص 147، «و فتوح البلدان» ص 302.

(2) السائب بن الأقرع بن عوف الثقفي: مسح النبي (صلى الله عليه و سلم) رأسه. ترجم له المؤلف. انظر (ت 17).

(3) في الأصل (زحف) بدون الباء الموحدة، و التصويب من أ- ه.

(4) ذكر ابن فارس بأن الفاء و الشين و الغين: أصل. يدل على الانتشار. يقال: انفشغ الشي‏ء و تفشغ، إذا انتشر، انظر «معجم مقاييس اللغة» 4/ 505.

(5) بين الحاجزين من «أخبار أصبهان» 1/ 19.

(6) هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن معد يكرب ... التيمي أبو محمد المدني، أحد العشرة، مشهور، و استشهد يوم الجمل سنة ست و ثلاثين و هو ابن ثلاث و ستين. انظر «الإصابة» 2/ 229، «و التهذيب» 5/ 20، «و التقريب» ص 157.

(7) تقدم قريبا.

(8) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ... الأموي أمير المؤمنين، ذو النورين، أحد السابقين-

182

فحمد الله، و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن هذا يوم له ما بعده من الأيام، و إني أرى من الرأي يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك. و بأهل الحجاز، و بأهل الشام، و أهل العراق، حتى تلقاهم بنفسك، فإنك أبعد العرب صوتا، و أعظمهم منزلة. ثم قام علي‏ (1) بن أبي طالب، فحمد الله، و أثنى عليه، و قال: أما بعد، فهذا يوم له ما بعده من الأيام، و إني لا أرى يا أمير المؤمنين ما رأى هؤلاء أن تسير بنفسك، و لا بأهل الحجاز، و لا بأهل الشام، و لا بأهل العراق، فإن القوم إنما جاءوا بعبادة الشيطان، و الله أشد تغييرا لما أنكر، و لكن أرى أن تبعث إلى أهل الكوفة، فتسير ثلثيهم‏ (2)، و تدع في حفظ ذراريهم، و جمع جزيتهم، و تبعث إلى أهل البصرة فيوروا ببعث، فإن القوم إنما جاءوا بعبادة الشيطان، و الله أشد تغييرا لما أنكر. فقال: أشيروا علي من أستعمل عليهم؟

قالوا: يا أمير المؤمنين، أنت أفضلنا رأيا و أعلمنا بأهلك. قال: لأستعملن عليهم رجلا يكون أول‏ (3) أسنة يلقاها، اذهب بكتابي هذا يا سائب بن الأقرع إلى النعمان‏ (4) بن مقرن، فليسر (5) بثلثي أهل الكوفة و يدع ثلثا في حفظ ذراريهم‏

____________

- الأولين، و ثالث الخلفاء الراشدين، و أحد العشرة المبشرين، استشهد في ذي الحجة سنة خمس و ثلاثين، و كانت خلافته اثنتي عشرة سنة، و عمره ثمانون، و قيل: أكثر، و قيل: أقل. انظر «التقريب» ص 235، «و الكاشف» للذهبي 2/ 254، «و الإصابة» لابن حجر 2/ 462.

(1) هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و زوج ابنته، (و هو رابع الخلفاء الراشدين). من السابقين الأولين، أحد العشرة المبشرة، و أول من أسلم من الصبيان، مات في رمضان سنة أربعين و له ثلاث و ستون سنة على الراجح.

(2) في الأصل: ثلثاهم، و الصواب ما أثبته.

انظر: «الإصابة» 2/ 507، لابن حجر، «الكاشف» للذهبي 2/ 287، «و تقريب التهذيب» ص 246.

(3) عند خليفة بن خياط لأول أسنة و عند البلاذري هكذا (لأستعملن رجلا يكون لأول ما يلقاه من الأسنة).

انظر «تاريخ خليفة» ص 148 «و فتوح البلدان» ص 300.

(4) عند البلاذري أنه كتب إل النعمان بن عمرو بن مقرن، و الصحيح أنه كتب إلى النعمان بن مقرن، و هو الذي استشهد بنهاوند، و هو صحابي مشهور، لا نعمان بن عمرو، فإنه تابعي و هو ابن أخيه كما في «التقريب» ص 359، «و التهذيب» 10/ 456. انظر المصدر السابق للبلاذري، و قال ابن عبد

(5) في الأصل: أثبتت الياء، و الصواب بدونها كما أثبته.-

183

و جمع جزيتهم، و ليبعث إلى أهل البصرة فليوروا ببعث، فإن قتل النعمان فحذيفة، فإن قتل حذيفة فجرير (1)، فإن قتل ذلك الجيش فلا أزيد (2)، و أنت على ما أصابوا من الغنيمة، فلا يرفعن إلي باطلا و لا يحبسن حقا عن أحد هو له قال: فأقبلت بكتاب عمر إلى النعمان بن مقرن، فسار بثلثي أهل الكوفة و ترك ثلثا في حفظ ذراريهم و جمع جزيتهم، و بعث إلى أهل البصرة (3)، فوروا ببعثهم، ثم سار حتى التقوا بنهاوند، فالتقوا يوم الأربعاء، فكان في المجنبة اليمنى انكشاف، و ثبتت المجنبة اليسرى، و ثبت الصف، ثم التقوا يوم الخميس، فكان في المجنبة اليسرى انكشاف، و ثبتت المجنبة اليمنى، و ثبت الصف، ثم التقوا يوم الجمعة، فأقبل النعمان بن مقرن على بريذين‏ (4) له، أحوى‏ (5) قريب من الأرض، يقف على‏ (6) كل أهل راية فيخطبهم و يحضهم‏ (7)، و يقول: إن هؤلاء القوم قد أخطروا لكم خطرا، و أخطرتم لهم خطرا عظيما:

____________

- البر: السائب بن الأقرع: هو الذي شهد فتح نهاوند مع النعمان بن مقرن، و كان بعثه عمر بكتابه إلى النعمان بن مقرن، ثم استعمله عمر على المدائن، و قال ابن حجر: أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح في قصته. انظر «الاستيعاب» 2/ 104 بهامش «الإصابة». و الإصابة» 2/ 8.

(1) عدّد النعمان بن مقرن سبعة أنفار آخرهم المغيرة بن شعبة عند خطبته التحريضية لجيشه، كما في «الكامل» 3/ 5 لابن الأثير. و جرير: هو ابن عبد الله بن جابر البجلي، صحابي مشهور، مات سنة إحدى و خمسين، و قيل بعدها. انظر «التقريب» ص 54، و «الإصابة» 1/ 332.

(2) زاد ابن جرير الطبري (إن هذا الجيش أصيب، فاذهب في سواد الأرض، فبطن الأرض خير من ظهرها).

انظر «الكامل في التاريخ» 4/ 116.

(3) ورى تورية: أي أخفاه و ستره. انظر «مختار الصحاح» ص 148.

(4) في أ- ه (برذون)، و ما في الأصل تصغيره، و كذا في «تاريخ خليفة» ص 148، و «الكامل» 3/ 5 لابن الأثير على فرس له.

(5) أي: أسود. يقال للبعير الذي خالط خضرته سواد و صفرة: بعير أحوى، و هكذا الفرس، «مختار الصحاح» ص 164.

(6) عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 20: عند، و ما أثبته من الأصل أنسب، و هكذا ذكره خليفة ابن خياط في «تاريخه» ص 148.

(7) في الأصل: يحضضهم، و في أ- ه يخفضهم، و هو تصحيف و الصواب ما أثبته، و كذا في المصدر السابق ص 148.

184

أخطروا لكم‏ (1) جواليق‏ (2) ورثة، و أخطرتم‏ (3) لهم الإسلام و ذراريكم، فلا أعرفن رجلا (منكم) (4) و كل قرنه‏ (5) إلى قرن صاحبه، فإن ذلك لؤم، و لكن شغل كل رجل منكم قرنه، ثم إني هاز الدابة، فيرم (كل) (6) رجل من ضيعته و تيسر، ثم هاز الثانية، فليقف كل رجل منكم موقفه، ثم هازها الثالثة، فأحمل‏ (7)، فاحملوا على بركة الله، و لا يلتفتن منكم أحد، قال: فحملوا، فكان النعمان أول مقتول، قال: و أخذ حذيفة الراية، ففتح الله‏ (8) لهم، قال: (9) و جمعت تلك المغانم، فقسمتها بين المسلمين، فلم أرفع باطلا، و لم أحبس عن أحد حقا هو له‏ (10). قال: ثم أتاني ذو العينين‏ (11)، فقال: إن كنز

____________

(1) الجوالق بكسر الجيم و اللام، و بضم الجيم، و فتح اللام و كسرها: وعاء. انظر «القاموس» 3/ 218.

(2) في «أخبار أصبهان» 1/ 20 بدون الواو (جوالق رثة) أي بالية. الرث: البالي، و السقط من المتاع. انظر «القاموس» 1/ 167.

(3) الخطر و الخاطر، الهاجس، و تخاطروا، تراهنوا، و أخطر جعل نفسه خطرا لقرنه فبارزه.

المقصود: أنهم أعدوا لكم و أعددتم لهم الإسلام. انظر المصدر السابق 2/ 22.

(4) بين الحاجزين من «أخبار أصبهان» 1/ 20.

(5) القرن: بكسر القاف و التخفيف، الكفؤ، و النظير في الحرب، و الشجاعة. انظر المصدر السابق 4/ 258.

(6) بين الحاجزين من «تاريخ خليفة بن خياط» ص 148.

(7) عند أبي نعيم/ محامل، و كذا عند خليفة ص 149، و انظر «أخبار أصبهان» 1/ 20.

(8) في «أخبار أصبهان» 1/ 20، (عليه).

(9) أي السائب بن الأقرع.

(10) ذكره أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 19 من أوله إلى هنا، و كذا خليفة في «تاريخه» ص 147، ولكن إلى قوله: (ففتح الله عليهم)، و لم يذكر الجزء الأخير، كما أن أبا نعيم ذكره عن القاسم، عن أبيه، عن السائب، يعني: بدون عن رجل، كما عند خليفة، و بدون (أو) الموجود في الأصل المخطوط، حيث قال: عن القاسم عن أبيه أو عن رجل، و ذكره ابن الأثير في «الكامل» 3/ 2- 6 بالتفصيل مع اختلاف في اللفظ و لكن بدون ذكر السند.

(11) في «الكامل»: فأتاهم الهربذ صاحب بيت النار على أمان، فأبلغ حذيفة، فقال: أتؤمنني و من شئت، على أن أخرج لك ذخيرة لكسرى تركت عندي لنوائب الزمان؟ قال: نعم، فأحضر جوهرا نفيسا في سفطين ... قال السائب: فلما فتح الله على المسلمين، و أحضر الفارس السفطين اللذين أودعهما عنده النخيرجان، فإذا فيهما اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت، فلما فرغت من القسمة-

185

النخيرجان‏ (1) في القلعة، قال: فصعدت، فإذا بسفطين‏ (2) من جوهر لم أر مثلهما قط، فلم أرهما فيئا فأقسمهما بينهم، و لم أجدهما بجزية، قال: ثم أقبلت إلى عمر بن الخطاب و قد راث‏ (3) عليه الخبر، و هو يتطوف المدينة (4) يسأل، قال: فأقبلت على راحلتي، فلما رآني، قال لي: ويلك يا ابن مليكة، ما وراءك؟ ويلك يا ابن مليكة، ما عندك؟ ويلك يا ابن مليكة، ماذا جئتني به؟ قلت: يا أمير المؤمنين، الذي تحب، قال: فلله الحمد (قال: (5) و الله ما أتت علي ليلة منذ اندفعت من عندي أطول علي من هذه الليلة، و ما جعلت النوم فيها إلا تقديرا) قال: قلت: يا أمير المؤمنين انطلقت بكتابك‏ (6) إلى النعمان بن مقرن، فسار بثلثي أهل الكوفة، و ترك ثلثا في حفظ ذراريهم و جمع جزيتهم، و بعث إلى أهل البصرة فورّوا ببعث، ثم سار حتى التقوا بنهاوند، فالتقوا يوم الأربعاء، فكان في المجنبة اليمنى انكشاف، و ثبتت المجنبة اليسرى، و ثبت الصف، ثم التقوا يوم الخميس، فكان في المجنبة اليسرى انكشاف، و ثبتت المجنبة اليمنى، و ثبت الصف، ثم التقوا يوم الجمعة، فسار النعمان بن مقرن على برذون له أحوى قريب من الأرض يخطبهم و يحضهم‏ (7) و يقول لهم ما فعل، و قصصته فكان النعمان أول مقتول، فقال:

____________

- احتملتهما معي و قدمت على عمر- الخ. و انظر التفصيل في «الكامل» لابن الأثير 3/ 2- 7.

(1) في أ- ه: الجرجان، الصواب: ما في الأصل، و هكذا في «الكامل» 3/ 6 لابن الأثير.

(2) السفط محركة: كالجوالق، أو كالقفة، جمع أسفاط، انظر «القاموس» 2/ 364.

(3) في «فتوح البلدان» ص 302: عنه بدل عليه، يصح كلاهما. و معنى راث: أبطأ، انظر «مختار الصحاح» ص 265.

(4) في أ- ه: بسك، و الصواب ما في الأصل.

(5) العبارة بين القوسين مكررة، تأتي بعد ثلاث صفحات، و أرى أن وقوعها هنا في غير محلها أيضا؛ لأن هذا الكلام حصل عند عودته مرة ثانية بإرسال عمر البريد وراءه، فبعد ما وصل جرى بينهما هذا الكلام، لا في البداية و هو يسأله عما جرى، فقص السائب ما جرى من الأول إلى الآخر.

أنظر للتأكد- «البداية و النهاية» لابن كثير 7/ 111- 112، و «الكامل» لابن الأثير 3/ 4- 5، «و فتوح البلدان» للبلاذري 301- 302.

(6) في أ- ه: بكتاب عمر، و الأولى ما في الأصل كما أثبته.

(7) في أ- ه: يحفضهم، و في الأصل: يحضضهم، و الصواب: يحضهم بمعنى يحرضهم.

186

- (رحمه الله)- هي له الشهادة التي ساقه الله إليها و أكرمه بها، قال: ثم مه؟

قلت: ثم أخذ حذيفة الراية، ففتح الله لهم، ثم لم‏ (1) يقتل أحد من المسلمين (أحد) (2) تعرفه. قال: لا أم لك! ما تصنعون بمعرفة ابن أم عمر؟ لكن يعرفهم من هو خير لهم منه، معرفة من ساق إليهم الشهادة و أكرمهم بها. قال:

و جعل يبكي و يكررها، و يحادر الدموع على خديه و لحيته حتى وددت أن الأرض انشقت عني فسخت‏ (3) فيها، ثم أقلع و لم يكد، فقلت: يا أمير المؤمنين: قد قسمت الفي‏ء بينهم، فلم أرفع باطلا و لم أحبس حقا عن أحد هو له. قال:

فقام، فقلت: يا أمير المؤمنين رويدك. إن لي إليك حاجة. قال: و ما هي؟

أليس قد قسمت كما زعمت؟ قلت: بلى و لكن حاجة لا بد من أن تنظر فيها.

قال: فقعد، فقلت: إنه أتاني ذو العينين فأخبرني أن كنز النخيرجان‏ (4) في القلعة، (5) فصعدت فوجدت هذين السفطين، فلم أجدهما فيئا فأقسمهما بينهم، و لم أجدهما بجزية. قال: فبعث‏ (6) إلى علي بن أبي طالب و عثمان‏

____________

(1) و جاء في «البداية و النهاية» لابن كثير 7/ 111: أن عمر لما أخبر بمقتل النعمان بكى، و سأل السائب عمن قتل من المسلمين، فقال: فلان و فلان و فلان، لأعيان الناس و أشرافهم، ثم قال: و آخرون من أفناد الناس ممن لا يعرفهم أمير المؤمنين، فجعل يبكي و يقول: ما ضرهم أن لا يعرفهم أمير المؤمنين؟ و لكن الله يعرفهم، و قد أكرمهم بالشهادة، و ما يصنعون بمعرفة عمر ..؟

(2) ما بين الحاجزين غير موجود في أ- ه، و هو أولى لما فيه من التكرار.

(3) ساخ سيخا و سيخانا: وسخ الأرض بهم سيوخا و سؤوخا و سوخانا: انخسفت، انظر «القاموس» 1/ 262.

(4) في أ- ه: الجرجان، و الصواب ما في الأصل، و هكذا ذكره الآخرون من أهل التاريخ كما تقدم قريبا.

(5) في أ- ه: بدون هذه الكلمة، و في «البداية» 7/ 11 أن الرجل المخبر بالسفطين «جاء بسفطين مملوءتين جوهرا ثمينا» يجوز أن يذهبا معه.

(6) في «البداية» بدون ذكر الأسماء و الختم، بل فيها: أنه حملت ذانك السفطان إلى منزل عمر (يجوز أن يوضعا في بيته، ثم ختم عليهما و أدخلا في بيت الخزانة)، و لكن هنا ملاحظة أخرى، و هي أنه جاء في فتوح البلدان ص 302، و نسبه المعلق على «الكامل» لابن الأثير إلى الطبري أيضا، فوجدته مخالفا كما نسبه إليه: أن عمر رد السفطين من أول الأمر بعد أن أخبره السائب بشأنهما، فقال:

اذهب بهما فبعهما ثم اقسم ثمنهما بين المسلمين، فباعهما بالكوفة بألفي ألف، ثم بيعا بأربعة آلاف ألف، و الذي معنا في المخطوطة و كذا ما ورد فى «الكامل» 3/ 5، و في «البداية» 7/ 113،-

187

و زيد، فختموا عليه ثم وضعه في بيت الخزانة، ثم ردني إلى الكوفة، فلما قدمتها إذا راكب قد أقبل يصوت‏ (1): كتاب من عمر. إن كنت قاعدا، فقم و لا (2) تقعد حتى تشد الراحلة بكورها (3)، ثم تقبل، و إن كنت قائما فلا تقعد حتى تشد الراحلة بكورها، ثم تقبل. قال: ففعلت، ثم أقبلت إليه، فلما رآني، قال لي: ويلك يا ابن مليكة: ماذا جئتني به؟ يا ابن مليكة ما صنعت بي؟ ويلك يا ابن مليكة ماذا أوقعتني فيه؟ قال: قلت يا أمير المؤمنين: إن مثلك لا يقتل مثلي غما (4)، فما هو؟ قال: أخبرني خبر هذين السفطين.

قلت: و الله ما أنا بزائدك على ما قلت‏ (5) لك شيئا، و لا منقصك منه شيئا، و إن الحديث لكما حدثتك، قال: فويلك، فو الله ما هو إلا أن اندفعت من عندي فأوقد عليهما (6) حتى صارا نارا، فأخذت لأكوى بهما حتى عاهدتهم أن أردهما من حيث جي‏ء بهما، فاذهب بهما إلى الكوفة فبعهما، إن جاءنا بدرهم أو أقل من ذلك أو أكثر، و اقسمه بينهم. قال: فأقبلت بهما إلى الكوفة فأتاني شاب من قريش يقال له: عمرو (7) بن حريث، فاشتراهما مني، فأعطيته‏ (8) الذرية

____________

- و في «تاريخ الطبري» 4/ 116، أنه أمره ببيعهما في المرة الثانية بعد أن طلبه من الكوفة، و جرى بينهما الكلام، ثم قال له: فخذهما عني .. فبعهما في أعطية المسلمين و أرزاقهم. و يمكن أن البلاذري لخصه و أوجز الكلام و ذكر ما تم في شأنهما، و الله أعلم.

(1) في أ- ه: يصوب، و كذا في الأصل غير واضح، لعله يصوت، و الله أعلم.

(2) في أ- ه: بدون لا، و الصواب معها، كما أثبته من الأصل.

(3) الكور بالضم الرحل أو بأداته، جمعه (أكوار و أكور و كيران ...) انظر «القاموس» 2/ 129.

(4) هكذا في أ- ه.

(5) في أ- ه: (تلك). و الصواب ما أثبته من الأصل.

(6) في أ- ه: (فاقد عليهما)، و الصواب ما في الأصل كما أثبته.

(7) في أ- ه. خربث بالخاء المعجمة، و الباء الموحدة، و هو تصحيف، و الصواب بالحاء المهملة، و الياء المثناة من تحت، هكذا ذكره البلاذري في «فتوح البلدان» ص 302، و ابن كثير في «البداية» 7/ 112، و هو عمرو بن حريث المخزومي، صحابي صغير، مات سنة خمس و ثمانين، هذا ما ذكره الحافظ في «التقريب» ص 258، و ذكر الخليفة أنه توفي سنة ثمان و سبعين. انظر «تاريخ خليفة» ص 277. و ولاه عبد الملك الكوفة و البصرة مدة، المراجع المذكورة.

(8) في ن- أ- ه: فأعقبه، الذرية و المقابلة. و هذا تصحيف، و الصواب ما في الأصل، و في-

188

و المقاتلة، ثم انطلق بأحديهما إلى الحيرة، فباعه بما اشتراها مني، و كانت أول لهوة (1) مال أصابها (2).

ذكر أحمد بن الحسن الأنصاري، عن أحمد بن سعيد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا غياث بن إبراهيم، قال: ثنا مجالد (3)، عن الشعبي‏ (4)، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن بديل‏ (5) بن ورقاء الخزاعي، أن يسر إلى فارس بأهل البصرة إلى أصبهان، و فيها يومئذ ملك من ملوك العجم، يقال له:

فاذوسبان‏ (6). (الشيخ) (7)، فسار، فحاصره حصارا شديدا، و خذل أهل أصبهان ملكهم، فلما رأى تخاذلهم، قال الملك: إني خارج، و لا حق بكرمان، و بكرمان يومئذ خورد بن شيرويه، فخرج إلى كرمان في ثلاثين فارسا

____________

- «الثقات» 2/ 233 (بعطية)، و في «فتوح البلدان» ص 302، (بأعطية الذرية و المقاتلة)، و كلها صحيحة.

(1) في ن- أ- ه: بهوة: هو تصحيف، و الصواب ما في الأصل. و اللهوة بالضم: العطية دراهم كانت أو غيرها، و الجمع: اللها. انظر «مختار الصحاح» ص 607.

(2) انظر المصادر السابقة، «و الكامل» لابن الأثير 3/ 2- 6، «و تاريخ الطبري» 4/ 114، و كتاب «الثقات» لابن حبان 2/ 224- 233، و انظر «الأموال» لأبي عبيد ص 252، إنما أتى المؤلف وقعة نهاوند، لما حصل المشورة لفتح أصبهان بعد نهاوند.

(3) مجالد: هو ابن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو، و يقال: أبو سعيد الكوفي. انظر ترجمته في «التهذيب» 10/ 39.

(4) هو عامر بن شراحيل الحميري، تابعي جليل. انظر ترجمته في «التهذيب» 5/ 65.

(5) في النسختين: عبد الله بن يزيد بن ورقاء. لم أجد أحدا بهذا الاسم، فتبين لي بعد البحث، أن هذا تصحيف من عبد الله بن بديل بن ورقاء كما سيأتي بعد السطور، و ترجم له أبو نعيم في 1/ 62 من «أخبار أصبهان».

قد جعل المؤلف بديل بن ورقاء ممن اشترك في فتح أصبهان، كما سيأتي في طبقة الصحابة عندما جعل أبو نعيم عبد الله بن بديل بن ورقاء- كما في هذه الرواية عند المؤلف- بدل بديل بن ورقاء، و بينت الراجح، هناك في ت 8.

(6) في أ- ه: فادوسفان، و هكذا في «أخبار أصبهان» 1/ 25.

(7) جاء في النسختين هكذا، و الصواب عدمه؛ لأن الشيخ كان لقب شهر برازجاذويه الذي قتله المسلمون، و سموا الرستاق باسمه بعد فتحه و اشتهر برستاق الشيخ، راجع «أخبار أصبهان» 1/ 25.

189

من أهل المدينة، فأخبر عبد الله بن بديل‏ (1)، فخرج في طلبهم، فلحق‏ (2) شيخا كبيرا، فلما رآهم الفادوسبان قال: يا هذا لا تقتل أصحابي، فإن أصحابي لا يقع لهم سهم، و لكن ابرز إلي، فقال عبد الله بن بديل: قد أنصفت، فبرز له الشيخ فحمل، فقال له الملك: هل لك في المعاودة؟ فقال عبد الله: نعم فقال له الملك: ما أحب أن أقاتلك. إني أراك رجلا كاملا، و لكن هل لك في خير. أن أرجع معك فأصالحك و أفتح لك المدينة على أن أعطيك الخراج و تحل عني. فقال: نعم. ففتح له المدينة على صلح، فلم يزل عبد الله بن بديل أميرا عليها، عاملا لعمر حتى قتل، و استخلف عثمان بن عفان، و عزله عثمان لأنه ضرب أخوين من بني حنيفة في الخمر فماتا، فبلغ ذلك خبرهما، فكبر عليه خبرهم، فكتب إليه عثمان: إن أصحاب رسول الله كانوا أعلم بالحدود منك.

لا تلي لي عملا أبدا، ثم عزله و أسلم إلى عبد الله‏ (3) بن علي بن يزيد.

____________

(1) و الذي في المراجع، و هكذا عند أبي نعيم 1/ 25- 26 أن الذي أخبروا برز إلى الشيخ فقتله هو عبد الله بن ورقاء الرياحي، و سأبينه في محله- إن شاء الله- و إن هذا هو الصحيح.

(2) في «أخبار أصبهان» 1/ 24- 25» و خرج عبد الله من نهاوند فيمن كان معه و من انصرف من جند النعمان نحو جند قد اجتمع له من أهل أصبهان عليهم الاستندار، و على مقدمته شهر برازجاذويه، شيخ كبير في جمع، فالتقى المسلمون و مقدمة المشركين برستاق من رساتيق أصبهان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فدعا الشيخ إلى البراز، فبرز له عبد الله بن ورقاء، فقتله و انهزم أهل أصبهان، و سمى المسلمون ذلك الرستاق، رستاق الشيخ، فهو اسمه إلى اليوم، و دعا عبد الله بن عبد الله من يليه، فسارع الاستندار إلى الصلح، فصالحهم. فهذا أول رستاق أخذ و صالح، ثم سار عبد الله من رستاق الشيخ نحو جيّ لا يجد فيها أحدا، حتى انتهى إلى جيّ، و الملك بأصبهان يومئذ الفادوسبان، و قد أخذ بها، فنزل بالناس على جيّ، فحاصرهم فخرجوا إليه ..، فلما التقوا قال الفادوسفان لعبد الله: لا تقتل أصحابي، و لا أقتل أصحابك، و لكن ابرز، فإن قتلتك رجع أصحابك ... الخ. فتبين أن أول لقائهم كان مع شهر براز الشيخ، و بعد قتله، فقدم إلى جي، و برز عبد الله بن عبد الله بفادوسبان، و حصل ما حصل.

راجع «أخبار أصبهان» 1/ 25، «و الكامل في التاريخ» لابن الأثير 3/ 8- 9.

(3) لعله عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، و ربما نسب إلى جده. روى عن أبيه، عن جده، و عنه الزبير بن سعيد الهاشمي. ذكره ابن حبان في «ثقات التابعين»، و لم أجد في الصحابة أحدا بهذا الاسم.

انظر «التهذيب» 5/ 325، «و التاريخ الكبير» للبخاري 5/ 147.

190

ثم نذكر أسامي من قدم بلدنا من الصحابة- رضي الله عنهم- و (من) التابعين‏ (1) طبقة طبقة. نسأل الله السداد و الرشاد، و حسن التوفيق برحمته.

____________

(1) في النسختين: بالواو، و الصواب: التابعين.

191

الطبقة الأولى‏ (1) ذكر أسامي الصحابة (رضوان اللّه عليهم) الذين قدموا أصبهان‏

(1 1/ 1 خت 4 الحسن بن علي بن أبي طالب) (*):

فممّن دخله‏ (2) فيما ثنا أبو بشر (3) عن بعض مشايخه‏ (4) أن الحسن بن علي (ابن أبي طالب، و ابن الزبير (5) قدما غازيين إلى جرجان، و يكنى الحسن‏ (6) بن علي) أبا محمد. ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث‏ (7) من الهجرة،

____________

(*) له ترجمة في «تاريخ اليعقوبي» 2/ 214، و في «الثقات» لابن حبان 3/ 67 و في «أخبار أصبهان»، 1/ 44 و في «الحلية» 2/ 35، و في «الاستيعاب» 1/ 369 و في «تاريخ بغداد» 1/ 138 و في «صفة الصفوة» 1/ 758 و في «أسد الغابة» 2/ 9 و في «تهذيب الأسماء و اللغات» 1/ 158 للنووي و في «النبلاء» 3/ 164 للذهبي و في «الإصابة» 1/ 328 و في «التهذيب» 2/ 295 و في «الأعلام» 2/ 214 للزركلي.

(1) العنوان الأول من هامش أ- ه- لعله- من الناسخ- و الثاني من عندي مع الأقام و الرموز و قد بينتها في المقدمة.

(2) في أ- ه (فمن) و الصواب ما أثبته من الأصل.

(3) أبو البشر هو أحمد بن محمد المروزي. ترجم له المؤلف في «الطبقات» 280/ 3 من أ- ه و قال أبو الشيخ: ثم بعد ذلك رأينا من رآه بخراسان ينكر أمره و يقع فيه. في سنده انقطاع مع من لم يسمّ.

(4) في أ- ه (أصحابه).

(5) هو عبد الله بن الزبير. سيأتي قريبا في ت 2 بعد الحسن بن علي.

(6) ما بين الحاجزين من الأصل سقط من أ- ه.

(7) و قال أبو نعيم الأصبهاني، مولده سنة خمس، و قيل: .. ثلاث من الهجرة، و توفي و هو ابن ثمان و خمسين بالمدينة. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 44.

192

و توفي سنة تسع و أربعين، و دفن بالبقيع‏ (1)، و صلى عليه سعيد (2) بن العاص.

قال أبو نعيم‏ (3): مات الحسن سنة ثمان و خمسين.

____________

(1) البقيع: مقبرة أهل المدينة.

(2) هو سعيد بن العاص بن أمية الأموي، قتل أبوه ببدر و كان لسعيد عند موت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- تسع سنين .. مات سنة ثمان و خمسين، و قيل: غير ذلك. انظر «التقريب»: 123.

(3) أبو نعيم هو الفضل بن دكين الملائي، كما ذكره الذهبي في «سير النبلاء» 3/ 186 و قال: و غلط أبو نعيم الملائي- حيث- قال: مات الحسن سنة ثمان و خمسين، إنّما مات سنة تسع و أربعين» كما ذكر المؤلف، و ذكر الحافظ بن حجر «أنّه توفي على الأصح في حدود الخمسين. أمّا قول من قال: توفي سنة تسع و خمسين، فليس بجيد، لأنّ أبا هريرة حضر موت الحسن. و أبو هريرة توفي قبل السنة المذكورة، و أمّا قول بعض الحفاظ إن قول ثمان و خمسين غلط فغير جيد لأن له مخرجا حيث ورد أنه مات و له ثمان و خمسون سنة. انظر «التهذيب» 2/ 301.

تراجم الرواة؛ هو محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم، لم أقف عليه.

و أبوه إبراهيم بن عامر بن إبراهيم أبو إسحاق المؤذّن الأشعري كان خيرا فاضلا ترجم له المؤلف، انظر (ت 172).

و عمه هو محمد بن عامر بن إبراهيم ترجم له المؤلف، انظر (ت 196)، و كان عنده فنون العلم.

و أبوهما هو عامر بن إبراهيم بن واقد ترجم له المؤلف كما سيأتي في رقم ت 103، و هو ثقة.

و أبو غالب الأصبهاني كذا ترجم له المؤلف انظر ت 34 و هو مجهول.

و محمد بن عبد الوهاب لم يتبين لي و ترجم ابن أبي حاتم في «الجرح و التعديل» 8/ 12- 13، لعدة أشخاص بهذا الاسم، و ليس فيهم ما يجزم به أنه هو. و الله أعلم.

تخريجه: فيه من لم أعرفه و كذا أبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي نزيل أصبهان. قال الذهبي: هذا شيخ ليس بعمدة. و قال ابن حجر مجهول، انظر «الميزان» 4/ 261 «و التقريب» ص 357 و الحديث صحيح من غير هذا الطريق، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 44 و 45 من طريق المؤلف به مثله و بسنده عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي مرفوعا، و رجاله ثقات، و من هذا الطريق الترمذي في «سننه» 4/ 668 بطريقين ح 2518 مع زيادة في آخره، و هي: «فإن الصدق طمأنينة و إن الكذب ريبة» و قال عقب كل:

«هذا حديث حسن صحيح» و الدارمي في «سننه» 2/ 245- قلت: و رجاله ثقات. و الحاكم في «المستدرك» 2/ 13 بطريقين، و صححه و وافقه الذهبي، و بطريق آخر في 4/ 99 و قال الذهبي: سنده قوي.-

193

(1) و حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر قال: ثنا أبي و عمي قالا: ثنا أبي قال: ثنا أبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي- كوفي قدم أصبهان- قال: ثنا محمد بن عبد الوهاب، عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».

و أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا زياد بن أيوب قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن المغيرة بن زياد، عن ابن (أبي) (1) نجيح، أن الحسن بن علي- رضي الله عنه- حجّ خمسا و عشرين حجّة ماشيا، و قد قاسم الله ماله مرتين‏ (2).

____________

- قلت: وقع عند الدارمي و الحاكم يزيد بن أبي مريم عن أبي الجوزاء الأول بالياء المثناة و الثاني بالجيم و الزاي المعجمتين، و إنما الصواب: بريد، بباء موحدة، عن أبي الحوراء، بالحاء و الراء المهملتين، كما تقدم، و هكذا ضبطه ابن ماكولا في «الإكمال» 1/ 227 و 3/ 166.

شواهده: و له شاهد من حديث ابن عمر أخرجه البخاري في «صحيحه» 5/ 196 مع «الفتح» ط- ح تعليقا بصيغة الجزم عن حسان بن أبي حسان، و قال الحافظ بن حجر: وصله أحمد في «الزهد» و هو عنده في ص 192 و رجاله ثقات، و الطبراني في «الصغير» كما في «المجمع» 10/ 294 و قال الهيثمي: فيه عبد الله بن أبي رومان و هو ضعيف. و أبو نعيم في «الحلية» 1/ 45 و 223 و 6/ 352 و 8/ 284، بطرق مع تفاوت في اللفظ في بعض الطرق.

و من حديث ابن مسعود أخرجه النسائي في «سننه» 8/ 230 في القضاء في حديث طويل قال: «هذا الحديث جيد جيد».

و من حديث أنس عند أحمد في «مسنده» 3/ 153 و من حديث وابصة بن معبد عند الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» 10/ 294 و قال الهيثمي: «رجال أحد إسنادي الطبراني ثقات و قد أورد الذهبي في «سير النبلاء» 3/ 165 بعدة طرق.

(1) في النسختين «ابن نجيح» و التصويب من «الحلية» 2/ 37 لأبي نعيم و هو عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر و ربما دلس، مات سنة 131 ه. انظر «التقريب» ص 191.

(2) كذا ذكره أبو نعيم في «الحلية» 2/ 37 من طريق شيخه به و في «أخبار أصبهان» 1/ 44 بطريق آخر و أيضا من طريق خليفة بن خياط، و الذهبي في «سير النبلاء» 3/ 176- 177 قريبا منه و ابن كثير أيضا في «البداية» 8/ 34- 35 و لكن عندهم جميعا: حج عشرين حجة.-

194

(2) حدثنا أبو القاسم البغوي قال: ثنا علي بن الجعد قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن البراء، أن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- قال للحسن بن علي: «اللهم إني أحبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه».

____________

- تراجم الرواة:- أبو القاسم البغوي هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز و كان محدث العراق في عصره. ولد سنة 213 ه، و توفي سنة 317 ه و كان ثقة، و قال الذهبي: الحافظ الثقة مسند العالم، سمع علي بن جعد. انظر «اللباب» 1/ 164 لابن الأثير، «و تذكرة الحفاظ» للذهبي 2/ 737.

- علي بن الجعد هو ابن عبيد الجوهري أبو الحسن البغدادي ثقة مات سنة 230 ه. و قال الذهبي: الحافظ الثبت المسند شيخ بغداد. انظر «تذكرة الحفاظ» 1/ 399 «و التهذيب» 7/ 289.

- فضيل بن مرزوق هو الأغر الرقاشي، وثقه الثوري و ابن عيينة و ابن معين، و قال الذهبي:

ثقة، و قال ابن حجر: صدوق رمي بالتشيع مات في حدود مئة و ستين ه، انظر «الكاشف» 2/ 386 «و التهذيب» 8/ 299 «و التقريب» ص 277.

عدي بن ثابت هو الأنصاري الكوفي ثقة رمي بالتشيع، مات سنة 116 ه، انظر «التهذيب» 7/ 165 «و التقريب» ص 237.

و البراء هو ابن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي صحابي بن صحابي، مات سنة 72 ه، انظر المصدرين السابقين 1/ 425 و 42.

تخريجه: رجاله كلهم ثقات إلا فضيل، و رجح الذهبي توثيقه كما تقدم أقوال العلماء فيه.

و الحديث صحيح، بل متفق عليه من غير هذا الطريق.

فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 8/ 95 مع «الفتح»- ط- ح، و مسلم في «صحيحه» 15/ 192- 193 مع شرح النووي كلاهما من طريق عدي بن ثابت به، و مسلم بسنده عن أبي هريرة أيضا، و الترمذي في «سننه» 10/ 285- 286، المناقب مع «تحفة الأحوذي» بطريقين أحدهما من طريق فضيل بن مرزوق به، و الثاني من طريق شعبة عن عدي به، و لكن بدون الجزء الأخير «و أحبّ من يحبّه» و قال الترمذي: في الموضعين «هذا حديث حسن صحيح».

و أبو نعيم في «الحلية» 2/ 35 قلت: و رجاله ثقات، و الخطيب في «تاريخ بغداد» 1/ 139 و 12/ 9 كلاهما من طريق عدي به مع تفاوت يسير.

و له شاهد صحيح من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم كما تقدم و ابن ماجه في «سننه» 1/ 51 المقدمة، و الحميدي في «مسنده» 2/ 451، و أبو نعيم في المصدر السابق في نفس الموضع.

و أورده الذهبي بطرق عن البراء و أبي هريرة، و أسامة بن زيد في «سير النبلاء» 3/ 167 و 168 و ابن كثير في «البداية» 8/ 34- 35 بطرق عن البراء و أبي هريرة و عائشة رضي الله عنهم.

195

(2 2/ 1 ع عبد الله بن الزبير بن العوام‏ (1) (*):

و عبد الله بن الزبير يكنى أبا خبيب، و يقال: أبو بكر (2)، و أمه أسماء بنت أبي بكر، قتل بمكة سنة ثلاث و سبعين.

و حدثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص، قال: ثنا أحمد بن عبد الله‏

____________

(*) له ترجمة في «تاريخ الطبري» 7/ 252، و في «الثقات» 3/ 312 لابن حبان، و في «أخبار أصبهان» 1/ 46- 47، و في «الحلية» 1/ 329 لأبي نعيم، و في «جمهرة أنساب العرب» ص 113، و في «الاستيعاب» 2/ 300 بهامش «الإصابة» و في «أسد الغابة» 3/ 161، و في «الجمع بين رجال الصحيحين» ص 240، «و تهذيب تاريخ ابن عساكر» 7/ 396، و في «صفة الصفوة» 1/ 764- 772، و في «تهذيب الأسماء و اللغات» 1/ 266 للنووي، و في «سير النبلاء» 3/ 244- 256، و في «فوات الوفيات» 2/ 171- 175 للكتبي، و في «البداية» 8/ 332 لابن كثير، و في «الإصابة» 2/ 309 و في «التهذيب» 5/ 213 و في «الاعلام» للزركلي 4/ 218.

(1) العنوان من عندي لذا جعلته بين الحاجزين.

(2) رجح ابن عبد البر في المصدر السابق هذا فقال: الجمهور من أهل السير و أهل الأثر على أن كنيته أبو بكر.

تراجم الرواة: الحسين بن عمر بن أبي الأحوص، و اسم أبي الأحوص إبراهيم مولى عروة بن مسعود الثقفي أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد، و كان ثقة مات في رمضان سنة ثلاثمائة. انظر «تاريخ بغداد» 8/ 81، و أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة حافظ مات سنة 227 ه عن أربع و تسعين سنة. انظر «التهذيب» 1/ 50 «و التقريب» ص 14.

و مندل: مثلث الميم ساكن الثاني هو ابن علي العنزي أبو عبد الله الكوفي، و يقال: اسمه عمرو، و مندل لقبه، ضعيف من السابعة. انظر «التهذيب» 10/ 298 «و التقريب» ص 347.

و سيف أبو الهذيل روى عن ابن عمر و أبي وائل، و قال البخاري: «رأى عمر توضأ و مسح أصبعيه» انظر «التاريخ الكبير» 4/ 170، «و الجرح و التعديل» 4/ 274.

196

ابن يونس، قال: ثنا مندل‏ (1)، عن سيف أبي‏ (2) الهذيل، قال: أقبلت مع عبد الله بن عمر (3) حتى إذ دنوت من جذع ابن الزبير حدث‏ (4) (به) عنه فقال لي: ما هذا؟ قلت: جذع ابن الزبير قال: فأدنني منه قال: فأدنيته فقال:

رحمك الله- فو الله ما علمت إن كنت لصواما قواما و إن أمّة أنت أشرهم لأمة (5) صدق‏ (6).

(3) و حدثنا الحسين، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو المحياة (7)، عن أبيه، قال: دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام و هو

____________

(1) في الأصل «مبدل» بالباء الموحدة من تحت و التصويب من أ- ه و من مصادر ترجمته.

(2) في الأصل «أبو» التصويب من أ- ه.

(3) تقدم في مقدمة المؤلف عند فتوح أصبهان.

(4) بين الحاجزين من الأصل ليس في أ- ه.

(5) في «صحيح مسلم» 16/ 98 (الأمة خير).

(6) في إسناده مندل و هو ضعيف، و بقية رجاله ثقات، و الأثر صحيح بغير هذا الإسناد بمعناه فقد أخرجه مسلم في «صحيحه» 16/ 98 بسنده عن أبي نوفل، و الطبراني كما في «المجتمع» 7/ 256 فذكر فيه قصة مرور بن عمرو ما قاله في ابن الزبير، و قصة مجي‏ء أسماء أمه، و ما قالت في ابنها، و في حقّ الحجاج- و ذكره المؤلف في الرواية الثانية- و قال الهيثمي: و رجاله رجال الصحيح، و كذا أورده ابن كثير في «البداية» 8/ 332 و 341.

(7) في الأصل «المحناة» بالنون و التصويب من أ- ه، و من مصادر ترجمته كما سيأتي.

تراجم الرواة: الحسين: هو ابن عمر بن أبي الأحوص.

و أحمد بن يونس، هو أحمد بن عبد الله بن يونس، تقدما في السند قبله، و هما ثقتان.

و أبو المحيّاة: بضم الميم و فتح المهملة و تشديد التحتانية و آخرها هاء- هو يحيى بن يعلى بن الحرملة ثقة مات سنة ثمانين و مئة و هو ابن ست و تسعين سنة. انظر «التاريخ الكبير» 8/ 311 للبخاري، «و التهذيب» 11/ 303 «و التقريب» ص 380، «و الجرح و التعديل» 9/ 196، و أبوه هو يعلى بن حرملة التيمي، و ترجم له البخاري في المصدر السابق 4/ 416، و سكت عنه كعادته.

197

مصلوب، فجاءت أمّه‏ (1) عوراء (2) طويلة مكفوفة فقالت للحجاج‏ (3): أما آن‏ (4) (ل) (4) هذا الراكب أن يبرك‏ (5)؟ فقال الحجاج: المنافق. فقالت: لا، و الله ما كان منافقا، إن كان لصواما قواما برا، فقال: انصرفي فقد خرفت.

فقالت: لا، و الله ما خرفت مذ سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقول:

«إنّ في ثقيف‏ (6) كذابا (7) و مبيرا (8)» فأمّا الكذاب فقد رأيته- يعني المختار- (9) و أما المبير فأنت.

____________

(1) في أ- ه، و الصواب ما أثبته من الأصل.

(2) في «الاستيعاب» 2/ 305 لابن عبد البر فجاءت أمه امرأة عجوز طويلة مكفوفة، (أمه هي أسماء بنت أبي بكر). انظر ترجمتها في الإصابة، 4/ 229 عاشت إلى أوائل سنة 74 ه، و قيل عاشت بعد ابنها عشرين يوما، و قيل غير ذلك.

(3) حجاج هو ابن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الأمير الشهير الظالم المبير- تقدم في صفحة 152.

(4) في الأصل (بال)، و التصويب من أ- ه، و زيادة اللام بين الحاجزين من أ- ه، و من مصادر التخريج.

(5) في «الاستيعاب» 2/ 305 لابن عبد البر بهامش «الإصابة» «و المجمع» 7/ 256 للهيثمي «أن ينزل».

(6) ثقيف: كأمير و هو أبو قبيلة من هوازن، و اسمه قسي بن منبه بن بكر نزلوا الطائف، و انتشروا في البلاد في الإسلام، انظر «اللباب» 1/ 240 لابن الأثير.

(7) في الأصل «كذاب» و التصويب من أ- ه.

(8) مبير: أي مهلك يسرف في إهلاك الناس يقال: بار الرجل يبور بورا فهو بائر، و أبار غيره فهو مبير.

انظر «النهاية» 1/ 161 لابن الأثير.

(9) و المختار هو ابن أبي عبيد الثقفي الكذاب، قال الذهبي: لا ينبغي أن يروى عنه شي‏ء لأنه ضال مضلّ، كان يزعم أن جبريل ينزل عليه و هو شر من الحجاج، أو مثله. انظر «الميزان» 4/ 80.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: رجاله ثقات سوى يعلى بن حرملة، و ترجم له البخاري، و سكت عنه كما تقدم، و الحديث صحيح رواه الطبراني بسند آخر، و رجاله رجال الصحيح كما سيأتي تخريجه.

تخريجه: أخرجه الحميدي في «مسنده»، 1/ 156- 157 و البخاري في «التاريخ الكبير» 4/ 416، تحت ترجمة يعلى بن حرملة، و الطبراني بطريقين كما في «المجمع» للهيثمي 7/ 256، كلهم من طريق أبي المحياة يحيى بن يعلى، عن أبيه به، سوى طريق الطبراني. غير أنه وقع عند الحميدي عن أبي المحياة، عن أمه- و قد نبه المحقق على أنه خطأ- و لفظهم متقارب و لفظ-

198

و حدثنا ابن أبي الأحوص، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال: كان أهل الشام يعيرون‏ (1) ابن الزبير، يقولون له: يا ابن ذات النطاقين، فقالت له أسماء: يا بني إنهم ليعيرونك بالنطاقين، و إنما كانت نطاقي شققته بنصفين فجعلته في سفرة رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- أحدهما، و أوكيت قربته بالأخرى. قال:

و كانوا بعد إذا عيّروه بالنطاقين قال: إنّها و ربّ الكعبة.

تلك شكاة ظاهر عنك عارها (2)

____________

- الحميدي (قال: لما قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير دخل الحجاج على أسماء بنت أبي بكر فقال لها: يا أمه، إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة؟ قالت: ما لي من حاجة و لست لك بأم، و لكني أم المصلوب على رأس الثنية، و لكن انتظر أحدثك ما سمعت من رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: «يخرج من ثقيف ...» الحديث.

و قال الهيثمي في إحدى إسنادي الطبراني: رجاله رجال الصحيحي، و قال في الثاني: فيه أبو المحياة و أبوه لم أعرفهما، قلت: العجب منه، و قد ذكرهما البخاري كما تقدما و ابن أبي حاتم، و أبو المحيّاة ترجم له ابن حجر في «التقريب» ص 380 و قال: ثقة و ذكر القصة ابن عبد البر تعليقا بقوله قال: يعلى بن حرملة ... إلخ .. انظر «الاستيعاب» 2/ 305، و له شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الترمذي في «سننه» 6/ 274، و في 8/ 443 بطرق قال في الموضع الأول: «هذا حديث حسن غريب» من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث شريك، و قال في الثاني: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. و قال: و في الباب عن أسماء بنت أبي بكر.

و ذكر بسنده في 468 عن هشام بن حسان أنّه قال: «أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مئة ألف و عشرين ألف قتيل. و الله أعلم.

(1) في أ- ه، و يعبرون، و هو تصحيف، و الصواب ما في الأصل. و انظر مصادر تخريجه.

(2) في أ- ه، شقاة، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبته من الأصل و من مصادر تخريجه، و صدره.

«عيرني الواشون أني أحبها- و تلك شكاة. و انطر «البداية» 8/ 345 و «الكامل» 4/ 24.

تراجم الرواة: ابن أبي الأحوص هو الحسين بن عمر بن أبي الأحوص، تقدم هو و أحمد بن يونس قبل ح 3 قريبا في هذه الترجمة، و أبو معاوية هو محمد بن خازم- بالمعجمتين- الضرير الكوفي، عمي و هو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، و قد يهم في حديث غيره، مات سنة 195 ه، انظر «التهذيب» 9/ 137، «و التقريب» ص 295.

هشام بن عروة هو ابن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه، ربما دلّس، مات سنة 125 ه،-

199

(4) (1) أنبأنا أبو القاسم البغوي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عمّن حدّثه، عن أبي بكر الصدّيق: أنّه طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة، و هو أول مولود ولد في الإسلام.

____________

- أو 126 ه. انظر المصدرين السابقين 11/ 48، و «التقريب» ص 364.

وهب بن كيسان هو القرشي مولاهم أبو نعيم المدني المعلم، ثقة، مات سنة سبع و عشرين و مئة. نفس المصدرين 11/ 166 و 372.

مرتبة الإسناد و حكم الحديث و تخريجه: رجال الإسناد كلهم ثقات، و الحديث صحيح، فقد أخرجه أبو نعيم في «الحلية» من طريق أحمد بن يونس به، مثله، و البخاري في «صحيحه» 5/ 78 في هجرة النبي، و في 7/ 91 مع «الفتح» عن وهب بن كيسان به، نحوه، و مسلم في «صحيحه» 16/ 98- 100 مع النووي، مع تفاوت، في ضمن حديث طويل، و الطبراني كما في «المجمع» 7/ 256، و قال الهيثمي:

رجاله ثقات، و أبو نعيم في «الحلية» 2/ 55 قصة النطاقين، و انظر «الكامل» 4/ 24، «و البداية» 8/ 345، و «الإصابة» 4/ 229، مع تفاوت في ألفاظهم.

(1) إنّما رقمت له في المرفوع، لأنه جاء في بعض طرقه: أنه أتي به النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)، فحنكه، و برك عليه، انظر مصادر تخريجه.

تراجم الرواة: أبو القاسم البغوي: هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز تقدم في رجال «ح» 2 تحت ت 1، و هو الحافظ الثقة.

و علي بن الجعد هو أبو الحسن الهاشمي تقدم في ح 2 تحت ت 1 و هو ثقة حافظ، و إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة 160 ه، و قيل بعدها، انظر «التهذيب» 1/ 261، «و التقريب» ص 31.

أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي- بفتح المهملة، و كسر الموحدة- ترجم له المؤلف كما سيأتي في ت 28، و هو ثقة عابد و لكنه اختلط بآخره، و سمع إسرائيل عنه بآخرة، و في حديثه عنه لين، انظر «الجرح و التعديل» 2/ 331.

و أبو بكر الصديق: هو عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي، أفضل الأمة بعد نبيّها، خليفة رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- مات سنة 13 ه، و له 63 سنة، انظر «التقريب» ص 181.

مرتبة الإسناد: في إسناده من لم يسمّ و بقية رجاله ثقات، إلا أنّ إسرائيل في حديثه عن أبي إسحاق لين، إنما سمع منه بآخرة.

فالحديث ضعيف بهذا السند و اللفظ، و صحيح بغير هذا الإسناد و اللفظ، فقد أورده ابن حجر في «الإصابة» 2/ 309، و قال: رواه البغوي في «الجعديات»- و هي ما جمعه أبو القاسم-

200

حدثنا حاجب بن أبي بكر، قال: ثنا أحمد الدورقي، قال: ثنا بهز بن أسد، عن يزيد بن إبراهيم عن عمرو بن دينار، قال:

____________

- البغوي في اثني عشر جزءا لشيخ بغداد علي بن الجعد- و تقدم ترجمتهما- عن شيوخه مع تراجمهم و تراجم شيوخهم، و هو المعروف بالجعديات-، من طريق إسرائيل به، و ظاهر لفظه أيضا يدل على عدم صحته.

و لذا أنكره الواقدي، و جعل ابن حجر إنكاره وجيها، كما سأذكر بعد قليل:

و الحديث بغير هذا الإسناد، و اللفظ أخرجه البخاري في «صحيحه» 5/ 97 مع «الفتح» في هجرة النبي- (صلى الله عليه و سلم)-، و في العقيقة 7/ 108 عن أسماء بنت أبي بكر، أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: فخرجت و أنا متم، فأتيت المدينة فنزلت بقباء، فولدته، ثم أتيت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- إلى قولها: ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له و برك عليه، و كان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا به فرحا شديدا، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم. و أيضا أخرجه عن عائشة بدون ذكر أول القصة في 5/ 79 مع «الفتح» في هجرة النبي- (صلى الله عليه و سلم)-، و مسلم في «صحيحه» 14/ 126 مع النووي، بلفظ: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي- (صلى الله عليه و سلم)-، الحديث.

قلت: المقصود منه بعد الهجرة بالمدينة، كما روى ابن عبد البر بسنده في «الاستيعاب» 2/ 108 بهامش «الإصابة» عن أسماء نحو ما تقدم و زاد بعد قوله: أول مولود ولد في الإسلام «للمهاجرين بالمدينة»، و لأنه قد ثبت أن عبد الله بن عمر أول مولود في الإسلام قبل الهجرة، كما ذكر العسكري في «الأوائل» ص 177- 178، و عبد الله بن الزبير أول مولود ولد بعد الهجرة بالمدينة.

أما الرواية التي ذكرها المؤلف مع ضعف سنده فإن طرفه الأول يعني «طاف به أبو بكر» لا يستقيم مع ما ذكرنا، و لذلك نقل ابن حجر في «الإصابة» 2/ 310 قول ابن سعد عن الواقدي أنه أنكره و قال: هذا غلط بين فلا اختلاف بين المسلمين أنه أول مولود ولد بعد الهجرة، و مكة يومئذ حرب لم يدخلها النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و لا أحد من المسلمين. انتهى. اللهم إلا أن يقال: إنه طاف به، مشى به من مكان إلى مكان، و كذا علّق ابن حجر على كلام الواقدي بعد أن سلم أن قوله متجه: إلا أن يحمل قوله طاف به: مشى به ... لأن أبا بكر لم يدخل مكة من حين هاجر إلا مع النبي- (صلى الله عليه و سلم)- في عمرة القضية، و لم يكن ابن الزبير معه.

و كذا قال ابن كثير: إن من قال: إن الصديق طاف به حول الكعبة و هو في خرقة فهو واهم، و إنما طاف الصديق به في المدينة ليشتهر أمر ميلاده على خلاف ما زعمت اليهود. انظر «البداية» 8/ 333 قلت: هذا التأويل موقوف على صحة هذه الرواية.

تراجم الرواة: هو حاجب بن أبي بكر مالك بن أركين الفرغاني، كان ثقة مات سنة ست و ثلاثمائة. انظر «أخبار اصبهان» 1/ 2. «و تاريخ بغداد» 8/ 271، «و الطبقات» 233/ 3، من أ- ه، المؤلف-

201

كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة أرخى يديه، فلقد جاء حجر منجنيق فذهب طائفة من ثوبه فلم ينفتل.

حدثنا حاجب، قال: ثنا أحمد الدورقي، قال: ثنا جرير عن منصور، عن مجاهد، قال:

كان ابن الزبير إذا صلى كأنه عمود منصوب، يعني من الخشوع، قال:

و حدث أن أبا بكر كان كذلك.

____________

- و أحمد الدورقي: هو ابن إبراهيم بن كثير النكري- بضم النون- البغدادي، ثقة، حافظ، مات 246 و انظر «تاريخ بغداد» 4/ 6 و «التقريب» ص 11.

و ذكر الخطيب أنه إنما نسب إلى الدورقي لأنهم كانوا في ذلك الزمان يسمّون المتنسك دورقيا و كان أبوه ناسكا، و قيل إنما نسب إليه للبسهم القلانس الطوال الدورقية مع التصرف.

بهز بن أسد أبو الأسود العمي، الحافظ المتقن الإمام الحجة، ثقة ثبت، مات بعد المائتين. انظر «تذكرة الحفاظ» 1/ 341، و «الكاشف» 1/ 164 «و التقريب» ص 48.

و يزيد بن إبراهيم التستري أبو سعيد ثقة ثبت، توفي سنة 162 ه انظر المصادر السابقة 1/ 200 و «الكاشف» 3/ 274 و 381 و عمرو بن دينار هو أبو محمد المكي الأثرم ثقة ثبت من رجال الجماعة مات سنة 126 ه انظر «التهذيب» 8/ 29.

مرتبة الإسناد و الخبر و تخريجه: رجاله كلهم ثقات، و الخبر صحيح فقد رواه أبو نعيم في «الحلية» 1/ 335، و أورد ابن كثير أيضا آخر القصة أنّ المنجنيق، يقع هاهنا. و ها هنا، قال سفيان:- و هو الراوي كأنه لا يبالي به و لا يعده شيئا. انظر «البداية» 8/ 334 و كذا ذكر الذهبي من طريق عمرو بن دينار و ابن المنكدر. انظر «سير النبلاء» 3/ 248.

تراجم الرواة: حاجب و أحمد تقدما في السند قبله.

و جرير هو ابن عبد الحميد القاضي الضبي، ترجم له المؤلف كما سيأتي برقم ت 61 و هو ثقة صحيح الكتاب.

و منصور هو ابن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب- بمثلثة ثقيلة- ثم الموحدة، الكوفي، ثقة ثبت من رجال الجماعة، مات سنة 132 ه، انظر «التقريب» ص 348، و «التهذيب» 10/ 312.

و مجاهد: هو ابن جبر- بفتح الجيم و سكون الموحدة- أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير و في العلم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع و مئة. انظر المصدرين السابقين 10/ 42 و «التقريب» 328.-

202

و حدثنا أبو العباس الجمال، قال: ثنا أبو صالح الطائي، قال: ثنا هشيم قال: أنا مغيرة، عن قطن بن عبد الله، قال: رأيت ابن الزبير و هو يواصل من الجمعة إلى الجمعة، فلما كان عند إفطاره من الليلة المقبلة من ليلة الجمعة يدعو بقدح يقال له: الغمر (1)، ثم يدعو بكعب‏ (1) من سمن، ثم يأمر بلبن فيحلب عليه، و يدعو بشي‏ء من صبر فيذره عليه ثم يشربه، فأما اللبن فيقيمه‏ (2)، و أما السمن فيقطع عنه العطش، و أما الصبر فيفتق أمعاءه.

____________

- مرتبة الإسناد و الخبر و تخريجه: رجاله كلهم ثقات، و الخبر صحيح فقد أخرجه أبو نعيم في «الحلية» 1/ 335، و أورده الذهبي في «سير النبلاء» 3/ 247، و ابن كثير في «البداية» 8/ 333 بمعناه، و ذكره الحافظ ابن حجر في «الإصابة» و قال: أخرجه أبو نعيم بسند صحيح. انظر 2/ 310.

(1) في أ- ه (القمر و بكعب) و هو الصواب، و في الأصل هكذا (بلعب) مهمل. انظر شرح الكلمة.

(2) في «البداية» 8/ 334: فيعصمه.

تراجم الرواة: أبو العباس الجمال- بفتح الجيم و الميم المشددة- هذه النسبة إلى حفظ الجمال و إكرائها للناس في الطرق- هو أحمد بن محمد بن عبد الله توفي في طريق الحج سنة 301 ه، أحد العلماء و الفقهاء مفت يرجع إلى العلم بالشروط.

انظر «أخبار أصبهان» 1/ 125 «و الطبقات» 30/ 3 للمؤلف من أ- ه و «اللباب» 1/ 290.

أبو صالح الطائي لم أعرفه.

هشيم: هو ابن بشير بن القاسم أبو معاوية بن أبي حازم الواسطي، ثقة ثبت من رجال الجماعة، إلا أنه كثير التدليس و الإرسال الخفي،- و زالت شبهة التدليس بتصريحه- انظر «التهذيب» 11/ 59، و «التقريب» ص 365.

و المغيرة: هو ابن مقسم- بكسر الميم- الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس و لا سيما عن إبراهيم، مات سنة 136 ه على الصحيح. انظر المصدرين السابقين 10/ 269 و «التقريب» ص 345.

قطن بن عبد الله ترجم له البخاري في «التاريخ الكبير» 7/ 189، و ابن أبي حاتم في «الجرح و التعديل» 7/ 137 فقالا: روى عن ابن الزبير و روى عنه مغيرة بن مقسم و سكتا عنه.-