طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها - ج1

- عبد الله بن محمد أبو الشيخ المزيد...
468 /
203

(3 3/ 1 ع‏ (1) سلمان الفارسي‏ (*)):

و مما زين الله به أصبهان و أهلها، أن جعل سلمان الفارسي منها، و رزقه صحبة نبينا- (صلى الله عليه و سلم)- حتى قال فيه:- (صلى الله عليه و سلم)- «سلمان منّا أهل البيت‏ (2)».

____________

- مرتبة الإسناد و الخبر و تخريجه: في إسناده من لم أعرفه، و أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف» 3/ 84، و البخاري في «التاريخ» 7/ 189، و أورده ابن كثير في «البداية» 8/ 334، بإسناد زبير بن بكار نحوه، و أبو نعيم في «الحلية» 1/ 335، و الذهبي في «سير النبلاء» 3/ 247 فقط طرفه الأول.

قوله الغمر: و هو القدح الصغير ... لعله تسمى به لصغره. و الله أعلم. انظر «لسان العرب» 5/ 31.

و الكعب: الكتلة من السمن، الصبة منه، انظر المصدر السابق 1/ 719.

و الصبر: بفتح الصاد و كسر الموحدة ككتف: عصارة شجر مر، الدواء المر. انظر «القاموس‏

(*) له ترجمة في المصادر الآتية، و انظر مصادر قصة إسلامه و ستأتي قريبا، في «سيرة ابن إسحاق»، 1/ 66، «و سيرة ابن هشام»، 1/ 198، و في «الطبقات» لابن سعد 4/ 75- 93، و «مروج الذهب» 1/ 320 للمسعودي، «و الثقات» 1/ 249- 257 لابن حبان، و في «أخبار أصبهان» 1/ 49- 50، و في «الحلية» 1/ 185- 208، و في «دلائل النبوة» 1/ 87، الثلاثة لأبي نعيم، و في «الاستيعاب» 2/ 56- 61 بهامش «الإصابة»، و في «تاريخ بغداد» 1/ 163 للخطيب، «محاسن أصبهان» للمافروخي، و «تهذيب تاريخ ابن عساكر» 6/ 188، و في «أسد الغابة» 2/ 328 لابن الأثير، و في «صفة الصفوة» 1/ 210، و في «تهذيب الأسماء و اللغات» 1/ 226 للنووي، و الذهبي في «سير النبلاء» 1/ 362- 405، و في «فوات الوفيات» 1/ 210 للكتبي، و في «الإصابة» 2/ 62- 63، و في «التهذيب» 4/ 138.

المحيط» 2/ 334.

(1) العنوان مع الرموز و الأرقام من عندي، لذا جعلته بين الحاجزين.

(2) سيأتي تخريجه في السند التالي.

204

(5) حدثنا بذلك أبو يعلى، قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن النضر بن حميد، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، أنّ النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال:

«سلمان منّا أهل البيت».

____________

- تراجم الرواة: أبو يعلى هو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي الحافظ الثقة محدث الجزيرة التميمي صاحب «المسند الكبير»، ولد سنة 210، و توفي سنة 305، انظر «تذكرة الحفاظ» 2/ 707، و الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي التاجر بالري، وثق توفي سنة 232، و قال ابن حجر:

صدوق.

انظر «التهذيب»: 2/ 308، و «التقريب» ص 71، «و تاريخ بغداد» 7/ 355.

جعفر بن سليمان هو الضبعي- بضم الضاد المعجمة، و فتح الموحدة- أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، مات سنة ثمان و سبعين و مئة. انظر «الميزان» 1/ 408، «و التقريب» ص 56.

و النضر بن حميد هو أبو الجارود الكندي، قال أبو حاتم: متروك الحديث. و قال البخاري: منكر الحديث. انظر «الجرح و التعديل» 8/ 470، «و الميزان» 4/ 256.

و سعد الإسكاف هو ابن طريف الحنظلي الكوفي، قال ابن معين: «لا يحل لأحد أن يروي عنه» قلت: هو مجمع على ضعفه، و اتهمه ابن حبان، انظر «الميزان» 2/ 122 «و المغني في الضعفاء» 1/ 255، و محمد بن علي هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، مات سنة بضع عشرة و مئة. انظر «التقريب» ص 311 و أبوه هو علي بن الحسين، و كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا من تابعي أهل المدينة. انظر «التهذيب» 7/ 304.

وجده هو الحسين بن علي صحابي جليل، سبط رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و هو سيد شباب أهل الجنة، قتل- رضي الله عنه- يوم عاشوراء سنة 61 ه. انظر «الإصابة» 1/ 332.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده متروك و هو النضر، و مجمع على ضعفه بل اتهمه بعضهم و هو الإسكاف، فهو ضعيف جدا بهذا السند، أخرجه أبو يعلى و البزار في مسنديهما كما في «إتحاف المهرة» 54/ 3- و ضعف البوصيري إسناده لضعف سعد الإسكاف، و هو في «المطالب العالية» 4/ 83 و ضعف المحقق سنده أيضا بالإسكاف و غيره- و هو كما قال، و عزاه إلى أبي يعلى فقط. و له شاهد من حديث عمرو بن عوف، أخرجه ابن سعد في «الطبقات» 4/ 83 و الحاكم في «المستدرك» 3/ 598 و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 54 و ابن الجوزي في «صفة الصفوة» 1/ 535 كلهم من طريق كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده بلفظ- و هو لابن سعد- «أن رسول الله- صلى-

205

(6) و هو ما حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، قال: ثنا الفضل بن موسى، ثنا محمد بن خالد بن عثمة، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- «سلمان منّا أهل البيت و إنّ الجنة تشتاق إلى أربعة» (1).

____________

- الله عليه و سلم- خط الخندق- إلى قوله- فاحتج المهاجرون و الأنصار في سلمان الفارسي و كان رجلا قويا، فقال المهاجرون: سلمان منا، و قالت الأنصار: لا بل سلمان منا، فقال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «سلمان منا أهل البيت» و من الطريق المذكور أخرجه المؤلف بعد هذا الحديث.

قلت: سنده أيضا ضعيف، فيه كثير بن عبد الله، و سيأتي الكلام عليه بعد هذا الحديث في رجال ح 6، و سكت عليه الحاكم بعد إخراجه الحديث، و قال الذهبي: سنده ضعيف. قلت:

مع هذا التصريح بضعفه قال محقق «صفة الصفوة» رواس قلعة جي: أنه صحيح أخرجه الطبراني و الحاكم، عن عمرو بن عوف فهو تساهل منه.

و قد جاء من قول علي، أخرجه ابن سعد في «الطبقات» 4/ 86، و أبو نعيم في «الحلية» 1/ 187، و ابن عبد البر في «الاستيعاب» 2/ 59 بهامش «الإصابة» كلهم من طريق ابن جريج عن زاذان الكندي، عن علي من قوله، و رجال ابن سعد ثقات سوى زاذان، و هو صدوق يرسل و فيه شيعية: و كذا ابن جريج مدلس و قد عنعن.

(1) زاد أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (علي و سلمان و عمار و المقداد). انظر 1/ 49.

تراجم الرواة: محمد بن العباس، و ترجم له المؤلف في «الطبقات» 222/ 3 و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 224 و هو أبو جعفر الأخرم مولى لقريش، كان من الحفاظ مقدما فيهم شديدا على أهل الزيغ و البدعة، و قطع عن التحديث بعد اختلاطه 296 ه و توفي سنة 301 ه.

الفضل بن موسى لعله البصري أو السيناني إذا كان هو فهو ثقة كما في «الجرح» 7/ 68، «و التقريب» ص 276، و لكنّه بعيد أن يكون هو أي السيناني لأنه توفي سنة 192 ه، و محمد الذي روى عنه توفي 301 ه و ترجم للبصري الخطيب في «تاريخ بغداد» 12/ 366.

و محمد بن خالد بن عثمة- بمثلثة ساكنة قبلها فتحة- و عثمة اسم أمه- و هو صدوق يخطى‏ء من العاشرة. انظر «التهذيب» 9/ 142 «و التقريب» ص 295.

و كثير بن عبد الله هو المزني المدني: ضعيف، منهم من اتهمه من السابعة. انظر المصدرين السابقين 8/ 422 و 285.

و عبد الله بن عمرو أبوه ذكره ابن حبان في «الثقات» و قال ابن حجر: مقبول من الثالثة. انظر المصدرين السابقين 5/ 339 و 183.

و عمرو بن عوف بن زيد أبو عبد الله المزني صحابي مات في ولاية معاوية. انظر «التقريب» ص 161.-

206

(7) حدثنا بذلك أبو القاسم الرازي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: ثنا أبو نعيم، ثنا الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة البصري، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-.

____________

- مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده كثير، و هو ضعيف و عبد الله بن عمرو مقبول كما تقدم، فهو ضعيف بهذا السياق و السند، و قد أخرجه أبو يعلى كما تقدم في حديث 5 و سنده ضعيف جدا، و لكن عنده أنّ الجنة تشتاق إلى ثلاثة، لم يذكر المقداد، و لطرفي الحديث شواهد و تقدم طرفه الأول في ح 5 قريبا، و قد خرجته و أما الطرف الثاني، فقد أخرجه الترمذي في «سننه» 5/ 332، مناقب سلمان، و ابن حبان في «المجروحين» 1/ 121، و الطبراني كما في «المجمع» 9/ 344، و المؤلف أيضا في الحديث بعده، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 49، و ابن الجوزي في «العلل» 1/ 283، و الذهبي في «النبلاء» 1/ 255، و في «الميزان» 1/ 250، كلهم من طريق أبي ربيعة الإيادي، عن الحسن بن صالح، عن أنس مرفوعا بلفظ: «إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي و سلمان و عمار». و عند البعض «ثلاثة تشتاق إليهم الحور العين» و لم يذكر الذهبي في «النبلاء» سلمان بل ذكر المقداد بدله.

و قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، و أبو ربيعة اسمه زيد بن عوف، و لقبه فهد، قال ابن المديني: ذاهب الحديث، و قال الفلاس: و مسلم بن الحجاج: متروك. انتهى.

قلت: قد وهم ابن الجوزي في الإيادي ليس هو ذاك المتروك إنما هو أبو ربيعة عمر بن ربيعة، و قد وثقه ابن معين، و حسن الترمذي حديثه، و قال أبو حاتم: منكر الحديث.

انظر «التهذيب» 12/ 94، «و الجرح» 3/ 109. فقوله: هذا حديث لا يصح، لا يصح، و قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح، و قال الهيثمي: رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح غير أبي ربيعة و قد حسن الترمذي حديثه.

و أخرجه أبو نعيم في المصدر السابق بطريق آخر، عن سلمة الأبرش، عن عمران الطائي، عن أنس مرفوعا مثله، و كذا في «الحلية» 1/ 190 به، و أخرجه المؤلف بطريق آخر عن قنبر عن علي مرفوعا، و جعل الرابع أبا ذر بدل عمار كما سيأتي في ت 72 ح 84، و من هذا الطريق أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 328 و لكن سنده ضعيف جدا فيه نهشل و هو ساقط. انظر رجال ح 84.

الخلاصة: إن الطرف الأول ضعيف و طرفه الثاني يحسن بطرقه. و الله أعلم ...

تراجم الرواة: أبو القاسم الرازي: هو عبد الله بن محمد بن عبد الكريم من أهل الري، كان ثقة كثير الحديث صاحب أصول، و أكثر عنه أهل أصبهان. و توفي بها سنة 320 ه. انظر «الأنساب» للسمعاني 6/ 36.-

207

و سئل علي عن سلمان فقال: أوتي العلم الأول و الآخر (1).

أخبرناه إسحاق بن جميل، قال: أنا أحمد بن منيع، قال: ثنا أبو أحمد، عن مسعر، عن عمرو بن مسرة، عن أبي البختري، قال: سئل علي عن سلمان.

____________

- و أبو زرعة: هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي الإمام حافظ العصر من جهابذة النقاد، و كان من أفراد الدهر حفظا و ذكاء و دينا و إخلاصا و علما و عملا توفي سنة 264 ه. انظر «مقدمة الجرح و التعديل» 1/ 328 و بعدها، و «تذكرة الحفاظ» 2/ 557.

و أبو نعيم: هو الفضل بن دكين الملائي تقدم في ت 1، و هو ثقة.

و الحسن بن صالح بن حي الثوري ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع مات سنة 199 ه، و كان مولده سنة مئة، انظر «التهذيب» 2/ 285، و «التقريب» ص 20.

و أبو ربيعة البصري: هو عمر بن ربيعة الإيادي، وثقه ابن معين و قال أبو حاتم: منكر الحديث، و قال ابن حجر: مقبول من السادسة، انظر «الجرح و التعديل» 3/ 109، و المصدرين السابقين 12/ 94، «و التقريب» ص 405.

و الحسن: هو ابن أبي الحسن يسار البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، و لكنه كان يرسل كثيرا و يدلس، و قال الذهبي: الإمام شيخ الإسلام و هو مدلس فلا يحتج بقوله عن من لم يدركه، و لكنه حافظ علامة من بحور العلم فقيه النفس كبير الشأن.

انظر «تذكرة الحفاظ» 1/ 71، «و التهذيب» 2/ 263.

و أنس بن مالك: هو ابن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- عشر سنين صحابي مشهور مات سنة 92 ه، و قيل: 93 ه، و قد جاوز المئة. انظر «التقريب» ص 39.

مرتبة الإسناد: رجاله ثقات غير أن الحسن البصري مدلس، و قد عنعن و أبو ربيعة وثقه ابن معين و حسن الترمذي حديثه، و قال ابن حجر: مقبول كما تقدم.

(1) سيأتي تخريجه قريبا.

تراجم الرواة: إسحاق بن جميل ترجم له أبو الشيخ في «الطبقات» فقال: هو إسحاق بن إبراهيم بن جميل أبو يعقوب، شيخ صدوق صاحب أصول من المعمرين، كان قد قارب المئة، عنده، «المسند» عن أحمد بن منيع، كثير الغرائب، مات سنة 310 ه انظر 257/ 3 من أ- ه.-

208

(8) حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، قال: ثنا أبو أيوب سليمان،

____________

- أحمد بن منيع: هو ابن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد، ثقة حافظ مات سنة 244 ه و له أربع و ثمانون سنة، انظر «التهذيب» 1/ 84، و «التقريب» 117.

أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، مولاهم أبو أحمد الزبيري الكوفي، روى عن مسعر و عنه أحمد بن منيع، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطى‏ء في حديث الثوري، مات سنة ثلاث و مئتين. انظر المصدرين السابقين 9/ 254 و 304.

مسعر: هو ابن كدام بكسر أوله و تخفيف ثانيه ابن ظهير الهلالي العامري الرواسبي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل مات سنة 155 ه، انظر المصدرين السابقين 10/ 113 و 334.

عمرو بن مرة بن عبد الله الجملي المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى ثقة عابد، كان لا يدلس و رمي بالإرجاء، مات 118 ه. المصدرين السابقين 8/ 102 و 262.

أبو البختري- بفتح الموحدة و المثناة بينهما معجمة ساكنة-: و هو سعيد بن فيروز الطائي- مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، مات سنة 83 ه انظر «التقريب» ص 125.

علي بن أبي طالب تقدم في المقدمة عند فتوح أصبهان.

مرتبة الإسناد: رجاله ثقات سوى إسحاق، و هو شيخ صدوق صاحب أصول.

حكم الأثر و تخريجه: حسن بهذا الإسناد و قد أخرجه ابن سعد في «الطبقات» 4/ 85 بسندين أحدهما من طريق أبي البختري به، و زاد في آخره: لا يدرك ما عنده، و الثاني من طريق زاذان قال: سئل علي عن سلمان ... و فيه «من لكم بمثل لقمان الحكيم ... و قرأ الكتاب الأول و قرأ الكتاب الآخر و كان بحرا لا ينزف».

و أخرجه أبو نعيم في «الحلية» 1/ 187 عن زاذان كما تقدم و من طريق مسعر، عن عمرو بن مرة به، و كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 54 بلفظ تابع العلم الأول و العلم الآخر لا يدري ما عنده.

و قد أخرج الترمذي في «سننه» 5/ 336، المناقب و ابن سعد في «الطبقات» 4/ 85، و أحمد في «مسنده»، 5/ 243 بأسانيد هم عن يزيد بن عميرة- و كان تلميذا لمعاذ بن جبل- عن معاذ- ما يدل على تبحره في العلم- و فيه أن معاذا أمر تلميذه- المذكور- أن يطلب العلم من أربعة: أحدهم سلمان الفارسي، و قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

تراجم الرواة: محمد بن عبد الله بن رستة بن الحسن، ترجم له المؤلف فقال: أبو عبد الله الضبي المديني آمن الناس توفي سنة 301 ه انظر «الطبقات»- للمؤلف 225/ 3، «و أخبار أصبهان» 2/ 225.-

209

قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة الكلبي، عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: «سلمان عاشر عشرة في الجنّة».

(9) حدثنا محمد بن العباس، قال: ثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلا من أهل فارس، من أهل أصبهان، من قرية يقال لها: جي، و كان أبي دهقان أرضه، و كان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا (1) من ماله و لا ولده، فما زال به حبه إيايّ حتى أجلسني في البيت، كما تجلس الجارية، فاجتهدت في المجوسية حتى كنت‏ (2) قطن النار الذي يوقدها، لا يتركها ساعة، فكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا، إلا ما أنا فيه حتى بنى أبي بنيانا له، و كانت له ضيعة فيها بعض العمل، فدعاني أبي فقال: أي بني إنه قد شغلني ما نرى من بنياني عن ضيعتي هذه، و لا بدّ لي من إطلاعها فانطلق إليها فمرهم بكذا و كذا، و لا تحبس عليّ‏ (3)، فإنك إن احتسبت علي شغلتني عن كل شي‏ء، فخرجت أريد

____________

(1) في الأصل (شي‏ء) و التصويب من أ- ه.

(2) هكذا في النسختين، و جاء عند ابن سعد في «الطبقات» 4/ 75، قاطن النار التي نوقدها لا نتركها تخبو، و ورد الإثنان في المراجع، و معناه كنت خادمها الذي يخدمها و يمنعها من أن تخبو لتعظيمهم إياها.

(3) في أ- ه: لا تحتبس، و الصواب ما في الأصل، و هكذا عند ابن سعد في «الطبقات» 4/ 76.

أبو أيوب: هو سليمان بن داود بن بشر المنقري الشاذكوني البصري الحافظ، فيه نظر.

و سيأتي بترجمة رقم 125.

و ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ مات سنة سبع و تسعين و مئة، انظر «التهذيب» 6/ 71، «و التقريب» ص 193.

معاوية بن صالح: هو ابن حدير- بالمهملة مصغرا- الحضرمي أبو عمرو و قيل أبو عبد الرحمن، صدوق له أوهام، مات سنة 158 ه، و قيل بعد السبعين و المئة. انظر «التهذيب»-

210

____________

- 10/ 209 «و التقريب» 341 و ربيعة بن يزيد: هو أبو شعيب الإيادي القصير الدمشقي، ثقة عابد مات سنة إحدى أو ثلاث و عشرين و مئة. انظر المصدرين السابقين 3/ 264 و ص 102.

أبو إدريس الخولاني: هو عائذ بن عبد الله العوذي- و عائذ بتحتانية و معجمة- ولد في حياة النبي- (صلى الله عليه و سلم)- يوم حنين، تابعي مخضرم ثقة، مات سنة ثمانين. انظر «التاريخ الكبير» 9/ 87- للبخاري، و «التهذيب» 5/ 85، «و التقريب» ص 162.

و يزيد بن عميرة- بفتح العين- الحمصي الزبيدي أو الكندي، و قيل غير ذلك، ثقة من الثانية نزل الكوفة، «التهذيب» 11/ 351، «و التقريب» ص 384

و معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي: أبو عبد الرحمن من أعيان الصحابة، و شهد بدرا و ما بعدها، مات بالشام سنة 18 ه، انظر «التقريب» ص 340.

مرتبة الإسناد: في إسناده ضعيف، بل متهم عند البعض، و معاوية صدوق له أوهام، فهو ضعيف جدا إن لم يكن موضوعا، و لم أجده بهذا اللفظ في المصادر التي وقفت عليها، و الذي وجدته أخرجه أحمد في «مسنده» 5/ 243 و الترمذي في «سننه» 5/ 336 بسندهما، عن يزيد بن عميرة، عن معاذ، قال: سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: «إنه- أي عبد الله بن السلام- عاشر عشرة في الجنة».

و قال الترمذي: حسن غريب، و في الباب عن سعد فجعل ابن سلام عاشر عشرة. و الله أعلم ...

تراجم الرواة: محمد بن العباس الأصبهاني، تقدم في ح 6 و كان فقيها حافظا.

و أحمد بن عبد الجبار: هو أبو عمر التميمي الكوفي، روى عن يونس بن بكير و غيره ضعيف، مات سنة 252 ه، و له 95 سنة انظر «التهذيب» 1/ 51، «و التقريب» 14.

و يونس بن بكير بن واصل الشيباني: أبو بكر الكوفي الحافظ، صدوق يخطى‏ء، مات سنة 199 ه، انظر المصدرين السابقين 11/ 434.

محمد بن إسحاق بن يسار: أبو بكر المطلبي و يقال أبو بكر مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، و رمي بالتشيع و القدر، مات سنة 150 ه، انظر «التهذيب» 9/ 38، «و التقريب» ص 290.

عاصم بن عمر بن قتادة الأوسي الأنصاري: أبو عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، مات بعد العشرين و مئة، انظر «التقريب» ص 159.

محمود بن لبيد بن عقبة الأوسي الأنصاري: الأشهلي أبو نعيم المدني صحابي صغير وجل، روايته عن الصحابة مات سنة 97 ه و له 99 سنة، انظر المصدر السابق ص 330، و «التهذيب» 10/ 65، سيأتي في آخر القصة. حكم الحديث و تخريجه.

211

ضيعته فمررت بكنيسة (1) النصارى، فسمعت أصواتهم فيها فقلت ما هذا؟

فقالوا: هؤلاء النصارى يصلون، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم‏ (2)، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، فبعث أبي في طلبي من كل وجه، حتى جئته حين أمسيت، و لم أذهب إلى ضيعته، فقال لي أبي: يا بني، أين كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت: يا أبتاه مررت بأناس يقال لهم النصارى فأعجبني كلامهم و دعاؤهم، فجلست أنظر إليهم كيف يفعلون فقال: أي بنيّ دينك و دين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا و الله ما هو بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله و يدعونه و يصلون له، و نحن إنما نعبد نارا نوقدها بأيدينا، إذا تركناها ماتت، فخافني فجعل في رجليّ حديدا و حبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى فقلت لهم: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ قالوا: بالشام.

قلت: فإذا قدم عليكم من هناك ناس، فآذوني به قالوا: نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم، فبعثوا إلي أنه قدم علينا تجار من تجارنا، فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم و أرادوا الخروج، فآذنوني به قالوا: نفعل. فلما قضوا حوائجهم و أرادوا الرحيل، بعثوا إلي بذلك، فطرحت الحديد الذي في رجليّ، و لحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل من‏ (3) هذا الدين؟، قالوا: الأسقف‏ (4) صاحب الكنيسة. فجئته فقلت: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، و أعبد الله معك فيها، و أتعلم منك الخير، قال:

فكن معي، فكنت معه، و كان رجل سوء (5)، كان يأمرهم بالصدقة و يرغبهم فيها، فإذا جمعوها إليه اكتنزها، و لم يعطها المساكين، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاؤوا ليدفنوه قلت لهم: إن هذا

____________

(1) هي متعبد النصارى (كالمسجد للمسلمين) كما في القاموس 2/ 247، و الكنيسة متعبد اليهود أو النصارى أو الكفار، و في مختار الصحاح ص 580، الكنيسة للنصارى.

(2) في أ- ه: من أحوالهم و عند ابن سعد في نفس المصدر من صلاتهم.

(3) في أ- ه بزيادة (أهل) و لكنه زاده بين القوسين مما يدل على أنه ليس في الأصل. و الأنسب «في».

(4) الأسقف و جمعه أساقفة و أساقف: و هو رئيس للنصارى في الدين أو الملك المتخاشع في مشيته أو العالم ... انظر «القاموس» 3/ 153 أو «مختار الصحاح» ص 305.

(5) و زاد ابن سعد في «الطبقات» 4/ 76 (في دينه).

212

رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة و يرغبكم فيها حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها و لم يعطها المساكين، قالوا: و ما علامة ذلك؟ قلت: أنا أخرج لكم كنزه قالوا: فهاته، فأخرجت لهم سبع قلال‏ (1) مملوءة ذهبا و ورقا، فلما رأوا ذلك، قالوا: و الله لا يدفن أبدا، فصلبوه على خشبة، و رموه بالحجارة، و جاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه، فلا و الله يا ابن عباس: ما رأيت رجلا قط يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، أشد اجتهادا و لا أزهد في الدنيا و لا أدأب ليلا و لا نهارا منه، ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبّه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله، و إني و الله ما أحببت شيئا قطّ حبّك فإلى من تأمرني، إلى من توصيني قال: إني و الله ما أعلمه إلا رجل‏ (2) بالموصل‏ (3)، فأته فإنك تجده على مثل حالي، فلما مات و غيب لحقت بالموصل، فأتيت صاحبها فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد و الزهادة في الدنيا، فقلت له: يا فلان إن فلانا أوصاني أن آتيك فأكون معك قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه، حتى حضرته الوفاة فقلت له: إن فلانا قد أوصاني إليك، و قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من؟ قال: و الله ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين‏ (4)، هو على مثل ما نحن عليه فالحق به، فلما دفناه لحقت بالآخر، فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك قال: فأقم يا بني فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، و قد كان فلان أوصاني إلى فلان، و أوصى فلان إلى فلان، و أوصاني فلان إليك، فإلى من؟ قال: و الله أي بني ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجلا

____________

(1) جمع القلة و هي إناء للعرب كالجرة الكبيرة، و قد يجمع على قلل. انظر «مختار الصحاح» ص 549.

(2) هكذا في النسختين، الظاهر: رجلا كما سيأتي في الصفحة التي تليها.

(3) مر تحديده في مقدمة الكتاب و هو بفتح الميم و كسر الصاد.

(4) بالفتح ثم الكسر ثم ياء علامة الجمع الصحيح، و هي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام (بينها و بين الموصل ستة أيام) بقرب سبخار، كثيرة المياه و الأشجار و البساتين.

انظر «معجم البلدان» 5/ 288، «و آثار البلاد» للقزويني ص 467.

213

بعمورية (1) من أرض الروم، فإنه ستجده على ما كنا عليه فلما واريته خرجت، حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده و اكتسبت حتى كانت لي غنيمة و بقرا ثم حضرته الوفاة فقلت: يا فلان إن فلانا كان أوصاني إلى فلان فإلى من توصيني قال: يا بني و الله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، و لكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجرته بين حرتين‏ (2)، إلى أرض سبخة (3)، ذات نخل و إن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة، فلو استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه فلما و اريناه أقمت حتى مرّ بي رجال من تجار العرب من كلب‏ (4)، فقلت لهم تحملوني معكم حتى تقدموا بي أرض العرب و أعطيكم غنمي هذه و بقراتي هذه، فأعطيتهم إياها و حملوني، حتى إذا جاوزوا بي وادي القرى‏ (5) ظلموني فباعوني من رجل يهودي بوادي القرى، فو الله لقد رأيت النخل و طمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي، و ما حقت مني‏ (6) حتى قدم رجل‏ (7) من بني قريظة من يهود وادي القرى فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعتها، فأقمت في رقي مع صاحبي، فبعث الله رسوله بمكة لا يذكر لي من أمره شي‏ء مع ما أنا فيه من الرق، (حتى) (8) قدم رسول الله‏

____________

(1) بفتح أوله، و تشديد ثانيه، بلد من بلاد الروم، و هي التي فتحها المعتصم في سنة 223 ه. انظر «معجم البلدان» 4/ 158 و سميت باسم امرأة اسمها عمورية بنت الروم بن اليغز بن سام بن نوح. المرجع المذكور.

(2) الحرة: أرض ذات حجارة سود، نخرات كأنها أحرقت بالنار، و الجمع: حرات و حرر. انظر «لسان العرب» 4/ 179 لابن منظور الأفريقي.

(3) السبخة: أرض ذات ملح و نزو و جمعها سباخ. انظر المرجع المذكور 3/ 24، قلت: المراد منها المدينة المنورة حيث وقعت هجرة الرسول إليها و هي المتصفة بما نعتها الراهب.

(4) أي قبيلة كلب، و ينسب إلى كلب قبائل، منها كلب اليمن و غير ذلك. انظر «اللباب» 3/ 104.

(5) و هو واد بين المدينة و الشام من أعمال المدينة كثير القرى، فتحها النبي- (صلى الله عليه و سلم)- سنة سبع عنوة، ثم صولحوا على الجزية، انظر «معجم البلدان» 5/ 345.

(6) عند ابن سعد في «الطبقات» 4/ 78 (لي بدل مني).

(7) هو عثمان بن الأشهل اليهودي القرضي، سيأتي ذكره في رجال ح 13.

(8) الزيادة من أ- ه.

214

- (صلى الله عليه و سلم)- قباء (1) و أنا أعمل لصاحبي في نخل له، فو الله إني لفيها إذ جاءني عم له‏ (2)، فقال فلان: قاتل الله بني قيلة (3) و الله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي، فوالله ما هو إلا أن سمعتها و أخذتنى العرواء (4): يقول‏ (5): الرعدة، حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، فنزلت‏ (6) أقول ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلطمني لطمة شديدة فيقول: (فقال) (7): ما لك و لهذا؟ أقبل قبل‏ (8) عملك فقلت: لا شي‏ء إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه، فلما أمسيت و كان عندي شي‏ء من طعام فحملته فذهبت إلى رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و هو بقباء فقلت: إنه بلغني أنك رجل صالح، و أن معك أصحابك‏ (9) غرباء و قد كان عندي شي‏ء (10) من الصدقة،

____________

(1) قباء: بالضم أصله اسم بئر عرفت القرية بها، و هي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار (و تقع جنوب المدينة على بعد 3 كم يعني ميلين من المدينة المنورة على يسار القاصد لمكة).

انظر «معجم البلدان» 4/ 301.

(2) أي عم لصاحبه و سيده.

(3) قيلة: هي بنت كاهل بن عذرة بن سعد .. انظر «سيرة ابن هشام» 1/ 201.

(4) العرواء، الرعدة، مثل الغلواء، و هي قرة الحمى و مسها في أول ما تأخذه بالرعدة. انظر «لسان‏

(5) عند ابن سعد في «الطبقات» 4/ 78: فرجعت النخلة حتى ... الخ.

(6) في المصدر السابق: فنزلت سريعا.

(7) بين القوسين من الأصل غير موجود في أ- ه.

(8) عند ابن سعد: (على) و هكذا في ن- أ- ه.

(9) في ن- أ- ه، أصحابا.

العرب» 25/ 45.

(10) و هكذا عند أحمد و لكن عند الترمذي في الشمائل ص 37 جاء سلمان إلى النبي بمائدة عليها رطب ... الخ. و لا يعارضه ما ورد أن عليها تمر لأن رواية التمر ضعيفة، هكذا ذكر الباجوري في شرحه على الشمائل، ثم قال أيضا لا يعارضه ما رواه أحمد و البزار بسند جيد عن سلمان، قال: فاحتطبت حطبا فبعته ... الخ. و ما رواه الطبراني بسند جيد فاشتريت لحم جزور بدرهم ثم طبخته .. الخ لاحتمال تعدد الواقعة- أو أن المائدة كانت تشتمل على الرطب و التمر- و اللحم و خصّ الرطب لكونه أعظم.

انظر «شرح الباجوري» على الشمائل ص 35.

215

فرأيتكم أحقّ مني بهذه فكل منه فأمسك يده فقال لأصحابه: كلوا (1) كلوا و لم يأكله فقلت في نفسي: هذه خلة مما وصف صاحبي، ثم رجعت فتحول رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- إلى المدينة فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته فقلت: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، و هذه هدية و كرامة ليست بصدقة، فأكل رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و هو يتتبع خياره‏ (2)، و على شملتان‏ (3) لي و هو في أصحابه، فاستدرت أنظر إلى الخاتم في ظهره، فلما رآني أستدبرته‏ (4) عرف أني قد استثبت شيئا قد وصف لي فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله و أبكي فقال: تحول يا سلمان هكذا، فتحولت فجلست بين يديه‏ (5)، و أحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك فلما فرغت‏ (6)، قلت: يا رسول الله قد كاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة (7) أحييها له و أربعين أوقية فأعانني أصحاب رسول‏

____________

(1) هكذا في الأصل و في ن- أ- ه: كلوا مرة واحدة.

(2) هكذا في النسختين (يتتبع خياره) و جاء عند ابن سعد، فأكل و أكل أصحابه، قال: قلت في نفسي: هذه أخرى، قال: ثم رجعت فمكثت ما شاء الله ثم أتيته، فوجدته في بقيع الغرقد و قد تبع جنازة و حوله أصحابه و عليه شملتان. مؤتزرا بواحدة مرتديا بالأخرى. انظر «الطبقات» 4/ 79 و كذا ورد عند أحمد في مسنده 5/ 443 و هكذا ذكره ابن الجوزي في «صفة الصفوة» 1/ 531: أن عليه شملتان أي على النبي- (صلى الله عليه و سلم)- لا على سلمان و ورد في سيرة «ابن هشام» 1/ 202، «و تاريخ بغداد» 1/ 169 كما هو هنا: أي على شملتان لي و هو في أصحابه، و ليس بينهما تعارض لأنه يمكن أن يكون على كل منهما شملتان أو يرجح ما ورد عند أحمد لأنه أصح ما ورد- و الله أعلم.

(3) الشملة: بفتح الشين المعجمة: كساء دون القطيفة يشتمل به كالمشملة. انظر «القاموس» 3/ 414.

(4) في أ- ه: «فاستدرت و ورد أيضا أستدير به».

(5) عند ابن سعد: بعد هذه الجملة فحدثته حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، فأحب أن يسمعه أصحابه، ثم أسلمت و شغلني الرّق، و ما كنت فيه حتى فاتني بدر و أحد، ثم قال لي رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: كاتب، فسألت صاحبي ذلك فلم أزل حتى كاتبني. انظر «الطبقات» لابن سعد 4/ 79.

(6) في «صحيح البخاري» 5/ 315 مع الفتح أنّ النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال لسلمان: كاتب- فأخبره بأنه قد كاتبت».

(7) في الأصل نخل و التصحيح من «سيرة ابن هشام» 1/ 202.

216

الله- (صلى الله عليه و سلم)- بالنخل ثلاثين ودية (1)، و عشرين ودية، و عشر، كل رجل منهم على قدر ما عنده، فقال لي رسول الله- (صلى الله عليه و سلم):

فقر (2) لها، فإذا فرغت فآذني حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي، فقرها فأعانني أصحابي يقول: ففقرت لها حيث توضع حتى فرغنا منها، ثم جئت إلى رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: فقلت: يا رسول الله قد فرغنا (منها) (3)، فخرج معي حتى جاءها فكنّا نحمل إليه الودي فيضعه بيده و يسوي عليه، فوالله الذي بعثه بالحق، ما ماتت منه ودية (4) واحدة و بقيت على الدراهم، فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب، فقال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: أين الفارسي المسلم المكاتب؟ فدعيت له فقال: خذ هذه يا سلمان فأدّها عنك‏ (5)، فقلت: يا رسول الله و أين تقع هذه مما علي؟.

____________

(1) الودية واحدة الودي و هي صغار الفسيل و الفسيل النخلة الصغيرة. انظر «القاموس» 4/ 29 و 399.

(2) في المصدر السابق 1/ 202، فقر ففقرت لها و الفقر: الحفر انظر «القاموس» 2/ 115.

(3) ما بين القوسين من الأصل.

(4) جاء عند الترمذي في الشمائل، و سيأتي في مصادر تخريجه أنّ النبي- (صلى الله عليه و سلم)- غرس الكل إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فحملت جميع النخلة إلا هذه فنزعها الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- و غرسها فحملت ... الخ و لم يذكر غرس النخلة إلا في رواية الترمذي حسب اطلاعي- و الله أعلم.

(5) في الأصل (عليك) و التصويب من أ- ه و من «الطبقات» 4/ 80 لابن سعد.

مرتبة الإسناد: سنده ضعيف، فيه أحمد بن عبد الجبار التميمي الكوفي و هو ضعيف كما تقدم في التراجم فالحديث ضعيف بهذا السند، و يكون حسنا بأسانيد أخرى كما سيأتي قريبا.

تخريجه: فقد أخرجه ابن إسحاق في «سيرته» 1/ 66، عن عاصم بن عمر به و من طريقة ابن هشام في «سيرته» 1/ 198- 204، و ابن سعد في «الطبقات» 4/ 75- 93، و أحمد في «مسنده» 5/ 438 و البخاري جزءا معلقا في «صحيحه» 5/ 315، و الترمذي في «الشمائل» ص 34- 37 مع «شرح الباجوري» جزءا منها و البزار كما في «المجمع» 9/ 334 و 337، و قال الهيثمي-

217

فقال: «إنّ الله سيؤديها عنك» فو الذي نفس سلمان بيده لقد وزنت لهم منها أربعين أوقية، فأديت إليهم و عتق سلمان، و كان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- بدر و أحد ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد- (صلى الله عليه و سلم)-.

____________

- رجاله رجال الصحيح. و ابن حبان في «الثقات» 1/ 249 و الطبراني كما في «المجمع» 9/ 337- 340.

و قال الهيثمي: رواه أحمد و الطبراني في الكبير بأسانيد و اسناد الرواية الأولى عند أحمد و الطبراني رجالهما رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق و قد صرح بالسماع- فزالت عنه شبهة التدليس، و رجال الرواية الثانية أنفرد بها أحمد و رجالها رجال الصحيح غير عمرو بن أبي قرة الكندي و هو ثقة.

و أخرجه الحاكم في «المستدرك» 3/ 599- 602 بطريقين من غير طريق محمد بن إسحاق قال في الأول: هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان و لم يخرجاه و تعقبه الذهبي بقوله مجمع على ضعفه.

و قال في الثاني: صحيح الإسناد، و تعقبه الذهبي بأن فيه ابن عبد القدوس و هو ساقط.

و أبو نعيم في «الحلية» 1/ 185- 208، و في «أخبار أصبهان» 1/ 49- 51 باختصار، و في «دلائل النبوة» 1/ 87.

و الخطيب في «تاريخ بغداد» 1/ 165، و ما بعدها مطولا و مختصرا بأسانيد كلاهما من طريق ابن إسحاق بعضها ضعيفة فيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، و هو ضعيف و بعضها حسنة.

و أورده ابن سيد الناس بسند ابن إسحاق في «عيون الأثر» 1/ 60، و بعدها و الذهبي بسنده بطرق عن محمد بن إسحاق بإسناده مثله في «سير النبلاء» 1/ 362.

قلت: إسناد ابن إسحاق و ابن سعد و أحمد و البزار و الطبراني و طريق للخطيب حسن.

و قال ابن حجر: «و رويت قصة سلمان من طرق كثيرة من أصحها ما أخرجه أحمد من حديث نفسه و أخرجها الحاكم من وجه آخر عنه أيضا- قلت: و هو ضعيف كما تقدم-. و أخرجه من حديث بريدة و علّق البخاري طرفا منها- قلت: في (5/ 315) باب شراء المملوك من الحربى- و في سياق قصته في إسلامه إختلاف يتعسر الجمع فيه». انظر «الإصابة» 2/ 62.

قلت: يرجح سياق محمد بن إسحاق في إسلامه الذي رواه من طريقه ابن سعد و أحمد و غيرهما، و هو أصح ما ورد في قصة إسلامه. و الله أعلم.-

218

(10) حدثنا القاسم بن فورك، قال: ثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا سيار بن حاتم العنزي‏ (1)، قال: ثنا موسى بن سعيد الراسبي، قال: ثنا أبو معاذ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمان الفارسي، قال: إني كنت ممن ولد برامهرمز (2) و بها نشأت، و أما أبي فمن أهل أصبهان، و كانت أمي لها غنى و عيش، فأسلمتني أمي إلى الكتّاب، فكنت أنطلق مع غلمان من قريتنا إلى أن دنا مني فراغ من كتّاب الفارسية، و لم يكن في الغلمان أكبر مني، و لا

____________

- تراجم الرواة: القاسم بن فورك: هو ابن سليمان أبو محمد الكنيزكي، شيخ ثقة. توفي سنة 301 ه، انظر «الطبقات» 245/ 3 من أ- ه، «و أخبار أصبهان» 2/ 161.

عبد الله: هو ابن الحكم بن أبي زياد سليمان القطواني- بفتح القاف و الطاء المهملة- أبو عبد الرحمن الكوفي الدهقان، ذكره ابن حبان في «الثقات»، و قال ابن حجر: صدوق. مات سنة خمس و خمسين و مائتين. انظر «التهذيب» 5/ 190، و «التقريب» ص 171.

و سيار بن حاتم العنزي بفتح المهملة و النون- أبو سلمة البصري، صدوق له أوهام. مات سنة مائتين أو قبلها، انظر المصدرين السابقين 4/ 290 و ص 142.

موسى بن سعيد الراسبي- بفتح الراء، و سكون الألف، و كسر السين المهملة، و في آخرها باء موحدة- نسبة إلى بني راسب، و هي قبيلة نزلت البصرة كما في «اللباب» 2/ 6، لم أعرفه، و أبو معاذ. لم يتبين لي. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني: قيل: اسمه عبد الله، و قيل: إسماعيل. قال ابن سعد: كان ثقة فقيها كثير الحديث. قال الحافظ ابن حجر:

ثقة مكثر، مات سنة 94 ه، بالمدينة في خلافة الوليد. انظر «الطبقات» لابن سعد 5/ 157، «و التقريب» ص 409.

(1) في أ- ه، (العيري)، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبته من الأصل و من «أخبار أصبهان» 1/ 50، و العنزي بفتح و سكون النون، و في آخرها زاي. هذه النسبة إلى عنز بن وائل. انظر «اللباب» 2/ 362.

(2) بفتح الراء و الميم و ضم الهاء و الميم الثانية، و هي مدينة في مقاطعة خوزستان، تقع غربي أصبهان بإيران، و هذه الرواية تجمع بين الروايات التي روت أنه قال: كنت رجلا من أهل جيّ، أو كنت فارسيا من أهل أصبهان من قرية جيّ و بين قوله أنا من رامهرمز و هذه الرواية في «صحيح البخاري» 5/ 17، و في «تاريخ بغداد» 1/ 164، و كما هنا عند المؤلف جاء عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 50، فهي تجمع بين الأقوال، و الذي جاء عند ابن عبد البر في «الاستيعاب» 2/ 56 بهامش «الإصابة» أن سلمان كان أصله من فارس من رامهرمز من قرية يقال لها: جيّ، و يقال: بل كان أصله من أصبهان، «فيحمل على هذا، و لكن في كلامه إيهام،-

219

أطول، و كان ثم جبل فيه كهف في طريقنا، فمررت ذات يوم وحدي، فإذا أنا فيه برجل طويل عليه ثياب شعر، نعلاه‏ (1) من شعر، فأشار إلي فدنوت منه، فقال: يا غلام؛ تعرف عيسى بن مريم؟ فقلت: لا، و لا سمعت به، فقال: أتدري من عيسى بن مريم؟ هو رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- آمن بعيسى. إنه رسول الله، و برسول يأتي من بعده اسمه أحمد، أخرجه الله من غم الدنيا إلى روح الآخرة و نعيمها. قلت: ما نعيم الآخرة؟ قال: نعيمها لا يفنى، و هوانها لا يفنى، فرأيت الحلاوة و النور يخرج من شفتيه، فعلقه فؤادي‏ (2) و فارقت أصحابي، و جعلت لا أذهب و لا أجي‏ء إلا وحدي و كانت أمي ترسلني إلى الكتّاب فأنقطع دونه، و كان أول ما علمني شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن عيسى بن مريم رسول الله، و محمد- (صلى الله عليه و سلم)- بعده رسول الله، و الإيمان بالبعث بعد الموت فأعطيته ذلك، و علمني القيام في الصلاة، و كان يقول: إذا قمت‏ (3) في الصلاة فاستقبلت القبلة فإن احتوشتك النار فلا تلتفت‏ (4)، و إن دعتك أمك و أبوك في الصلاة الفريضة لا تلتفت، إلا أن يدعوك رسول من رسل الله، فإن دعاك و أنت في فريضة فاقطعها، فإنه لا يدعوك إلا بوحي من الله، و أمرني بطول القنوت، و زعم أنّ عيسى بن مريم قال: طول القنوت الأمان على الصراط، و أمرني بطول السجود، و زعم أن ثواب طول السجود الأمان من عذاب القبر، و قال: لا تكونن مازحا و لا حادا (5) تسلم عليك ملائكة الله أجمعين، و قال: لا تعصين في‏

____________

- حيث يدل على المغايرة بين جيّ و أصبهان، مع أن جيّا كانت في القديم- هي أصبهان»، فالتعبير الأولى فيه أن يقال: إن أصله من فارس من رامهرمز، و يقال: من أصبهان من قرية جيّ. و الله أعلم.

(1) في النسختين: نعليه، و الصواب نعلاه كما أثبته.

(2) في أ- ه: (فرادي)، و الصواب ما أثبته من الأصل.

(3) في النسختين (قمتم)، و التصحيح من سياق العبارة.

(4) أي أحاطت بك النار و أفزعتك و نفرتك، انظر «القاموس» 2/ 271.

(5) أي شديد الغضب. قال في «لسان العرب»: و الحدة ما يعتري الإنسان بالنزق و الغضب. انظر 1/ 584.

220

طبع‏ (1) و لا عبث (حتى) (2) لا تحجب عن الجنة طرفة عين، ثم قال: إذا أدركت‏ (3) محمد بن عبد الله- (صلى الله عليه و سلم)- الذي يخرج من جبال تهامة (4)، فآمن به و اقرأ (عليه السلام)(5) مني، فإنه بلغني أن عيسى قال: من سلم على محمد بن عبد الله- (صلى الله عليه و سلم)- رآه أو لم يره كان له محمد- (صلى الله عليه و سلم)- شافعا و مصافحا، فدخل حلاوة الإنجيل في صدري و جعلت أزداد قوة فأقام في مكانه‏ (6) حولها، ثمّ قال: أي بني إنك قد أحببتني‏ (7) و أحببتك؟ و إنما قدمت بلادكم هذه أنه كان لي بها قريب فمات، فأحببت أن أكون قريبا من قبره أصلي عليه (و أسلم‏ (8) عليه) بما عظم الله علينا في الإنجيل من حق القرابة، قلت: فما حق القرابة في الإنجيل؟ قال: يقول الله: من وصل قرابته فقد وصلني، و من قطع قرابته فقد قطعني، و إنه قد بدا (9) لي الشخوص‏ (10) من هذا المكان، فإن كنت تريد أن تصحبني فأنا طوع يديك، قال: قلت: عظمت حق القرابة، و ها هنا والدتي و قرابتي، قال: إن كنت تريد أن تهاجر مهاجرة إبراهيم‏ (11)، فذكر الحديث بطوله ...

____________

(1) هكذا في النسختين، و عند أبي نعيم 1/ 51: طمع و عبث.

(2) ما بين الحاجزين من «أخبار أصبهان» 1/ 51.

(3) في أ- ه: إن، و الصواب ما في الأصل.

(4) و التهامة: بالكسر، و هي ما بين نجد و الحجاز، و به سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بينهما، و إنما سميت لشدة حرّها و ركود ريحها، يقال: تهم الحر، إذا اشتد. انظر «معجم البلدان» 2/ 63.

(5) إلى هنا ذكره أبو نعيم، و قال في الباقي ... و ذكر إسلامه بطوله. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 51.

(6) في ن- أ- ه: مقامه.

(7) في أ- ه: أجبتني و أجبتك.

(8) بين القوسين من الأصل ليس في أ- ه.

(9) في الأصل (إلى) و ما أثبته من أ- ه، و هو أنسب.

(10) الشخوص: هو الذهاب من بلد إلى بلد. انظر «مختار الصحاح» ص 332، و «لسان العرب» 7/ 46.

(11) هو خليل الله إبراهيم النبي عليه و على نبينا الصلاة و السلام.

مرتبة الإسناد: في إسناده من لم أعرفه، و سيار العنزي صدوق له أوهام، و أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 51 من طريق المؤلف، و من طريق شيخه عبد الله بن يعقوب به، و لكن ذكر لفظه إلى قوله: و أقرئه مني السلام، ثم قال و ذكر إسلامه بطوله.-

221

(11) حدثنا أبو بكر البزار، قال: ثنا عباس بن جعفر البغدادي، قال:

ثنا يحيى بن إسحاق، قال: ثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل، عن سلمان قال:

أعطاني رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- مثل هذه- يصغرها بيده-

____________

- تراجم الرواة: أبو بكر البزار هو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري الحافظ، قدم أصبهان مرتين، القدمة الثانية سنة 286 ه، و قال الذهبي: الحافظ العلامة ... صاحب «المسند الكبير المعلل». روى عنه ابن القانع و أبو الشيخ و خلق كثير، توفي بالرملة سنة 292 ه. انظر «الطبقات» للمؤلف 209/ 3، و «أخبار أصبهان» 1/ 104، «و تذكرة الحفاظ» 2/ 653 و عباس هو ابن عبد الله بن الزبرقان البغدادي أبو محمد، أصله واسطي، صدوق. مات سنة 285 ه.

انظر «التهذيب» 5/ 115، «و التقريب» ص 165.

يحيى بن إسحاق: هو الحافظ الثقة الرحال أبو زكريا البجلي. قال ابن سعد: «كان ثقة حافظا لحديثه». قال أحمد: «شيخ صالح ثقة» مات سنة 210 ه. انظر «تذكرة الحفاظ» 1/ 376، «و التهذيب» 11/ 176.

و شريك: هو ابن عبد الله القاضي الكوفي أبو عبد الله، صدوق، يخطي‏ء كثيرا. تغير حفظه منذ ولي القضاء. مات سنة سبع أو ثمان و مائة. انظر «التقريب» ص 145.

و عبيد: هو ابن مهران الكوفي المكتب، ثقة، روى عن أبي الطفيل، و عنه جرير و شريك من الخامسة. انظر «التهذيب» 7/ 74، «و التقريب» ص 229.

أبو الطفيل: و عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، و ربما سمّي عمرا. ولد عام أحد و عمّر إلى أن مات 110 ه، على الصحيح. و هو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم. انظر «التهذيب» 5/ 82، «و التقريب» ص 162.

مرتبة الاسناد و الحديث و تخريجه: ضعيف، فيه شريك القاضي، و هو يخطى‏ء كثيرا. تغير حفظه منذ ولي القضاء، و أصل الحديث حسن بغير هذا الإسناد. أخرجه البزار و أحمد في «مسنده» 5/ 444، و الطبراني كما في «المجمع» 9/ 336، من طريق محمد بن إسحاق نحوه، و قال الهيثمي: إسناد الرواية الأولى عند أحمد و الطبراني رجالها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، و قد صرح بالسماع، و رجال الرواية الثانية انفرد بها أحمد، و رجالها رجال الصحيح، غير عمرو بن أبي قرة الكندي، و هو ثقة، و كذا هو عند ابن هشام في «سيرته» 1/ 203، و لكن فيه راو لم يسم. انظر حديث 9. و في آخره معنى الحديث و إسناده حسن، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 54، عن شيخه أبي محمد بن حيان المؤلف، و بطريق آخر نحوه، و في الأول عبد الله بن عبد القدوس، و هو ضعيف، و في الثاني شريك القاضي.-

222

ليؤدي مكاتبتي، فصارت في يدي مثل هذه يعني فأضعفت فأديت مكاتبتي.

(12) حدثنا إبراهيم بن محمد بن مالك القطان، قال: ثنا ابن حميد قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، قال: ثنا عبيد المكتب، عن أبي الطفيل، عن سلمان، قال: كنت رجلا من أهل جي و كانوا يعبدون الخيل البلق‏ (1)، و كنت أعلم أنهم ليسوا على شي‏ء فكنت أطلب الدين فذكر القصة بطولها (2)، قال: فأتيت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و حملت معي تمرا (3) أزديا فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ قلت: هدية فأكل منها و قال: كلوا. ثم سألته و أخبرته خبري فقال: اذهب فاشتر نفسك، فأتيت صاحبي، فقلت: بعني نفسي، فقال: أبيعك نفسك بأن تغرس مئة (4) نخلة، فإذا نبتت أعطيتني وزن نواة ذهب، فأتيت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فأخبرته فقال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: أعطه ما شاء لك و انظر الشن‏ (5) الذي يسقي منه ذلك النخل،

____________

- تراجم الرواة: إبراهيم بن محمد بن مالك القطان أبو إسحاق، يعرف بابن ماهويه. ثقة، مات 304 ه. انظر «الطبقات» للمؤلف 268/ 3، و «أخبار أصبهان» 1/ 191.

و ابن حميد هو محمد بن حميد بن حيان التميمي الحافظ، أبو عبد الله الرازي، حافظ ضعيف، و كان ابن معين حسن الرأي فيه. مات سنة 248 ه. انظر «التهذيب» 9/ 127، و «التقريب» ص 295.

عبد الله بن عبد القدوس هو التميمي السعدي الكوفي، صدوق، رمي بالرفض، و كان يخطي‏ء، و قال الذهبي: ضعفوه، انظر «المغني في الضعفاء» 1/ 346، «و التقريب» ص 180. و قال في «التلخيص على المستدرك» 3/ 304 ساقط. و عبيد و أبو الطفيل تقدما في السند قبله.

(1) البلق: محركة سواد و بياض كالبلقة بالضم، انظر «القاموس» 3/ 214.

(2) في النسختين: (بطوله)، و الصواب ما أثبته.

(3) في أ- ه، رديا، و عند الحاكم في «المستدرك» جيدا 3/ 604، و هكذا في «المجمع» 9/ 338.

(4) و الصحيح أنه كاتبه على ثلاثمائة نخلة، و سند هذه الرواية المذكورة هنا ضعيف كما سيأتي.

(5) الشن و الشنة: القربة الخلق، و يقال للسقاء: شن، و للقربة شن. انظر «لسان العرب» 13/ 241، «و مختار الصحاح» ص 348.

223

فجئني منه بدلو من ماء فابتعت منه لنفسي، ثم جئت بدلو من ماء من الشن الذي يسقي به النخل، فقال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: صبّه فيها، فلما (1) نبت و حسن نباته أتيت النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فأمر لي بقطعة من ذهب، فأتيت بها إلى الرجل، فوضعتها في كفة الميزان، ثم وضع النواة في الجانب الآخر، فما استقلت من الأرض.

حدثنا محمد بن الفضل بن الخطاب قال: ثنا محمد بن الوليد العسكري‏ (2) قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا عباد بن العوام، عن هارون‏

____________

(1) في أ- ه: «ثبت و حسن مائة»، و الصواب ما أثبته من الأصل.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في اسناده عبد الله بن عبد القدوس، و هو ضعيف كما تقدم.

و أخرجه الطبراني كما في «المجمع» 9/ 339 و الحاكم في «المستدرك» 3/ 604. و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 50، و في «الحلية» 1/ 190- 193- 195. مختصرا و مطولا، كلهم من طريق ابن عبد القدوس، و قال الحاكم: صحيح الإسناد، و تعقبه الذهبي، فقال: فيه ابن عبد القدوس، و هو ساقط، و قال الهيثمي في المصدر السابق: «المجمع»- رواه الطبراني، و فيه ابن عبد القدوس، ضعفه أحمد و الجمهور، و وثقه ابن حبان، و قال: ربما أغرب، و بقية رجاله ثقات.

قلت: قد تابع ابن عبد القدوس عن عبيد الثوري كما قال أبو نعيم في «الحلية»، رواه الثوري عن عبيد المكتب مختصرا، و رواه السلم بن الصلت العبدي عن أبي الطفيل مطولا، ثم ساقه مطولا من طريق السلم به، و انظر ح 9.

(2) في «أخبار أصبهان» 1/ 54 (العنزي) لم يتبين لي لا هذا و لا ذاك.

تراجم الرواة: محمد بن الفضل بن الخطاب: هو أبو عبد الله الغبري، شيخ ثقة من أهل مازيانان، صاحب أصول جياد، كثير الحديث، ترجم له المؤلف في «الطبقات» 287/ 3 من أ- ه.

محمد بن الوليد العسكري: لم أعرفه.

و موسى بن إسماعيل يبدو أنه هو التبوذكي المنقري، أبو سلمة البصري الحافظ الحجة، أحد الأعلام، ثقة تكلموا فيه. مات سنة 223 ه. انظر «الميزان» 4/ 200 و انظر «التهذيب» 10/ 333.

عباد بن العوام هو ابن عمر الكلابي، مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة. مات سنة 185 ه،-

224

الأعور، عن قتادة في قوله تعالى‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (1) قال: سلمان.

حدثنا محمد بن العباس، قال: ثنا يعقوب الدورقي قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كنا (2) لا نفقه كلامه من شدة عجمته، و كان يسمّي الخشب خشبان.

(13) حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج، قال: ثنا عبد الرحمن بن‏

____________

- أو بعدها. انظر «التهذيب» 5/ 99، «و التقريب» ص 163.

هارون: هو ابن موسى الأزدي العتكي، مولاهم أبو عبد الله الأعور صاحب القراءات. ثقة مقرى‏ء، إلا أنه رمي بالقدر من السابعة. انظر «التهذيب» 11/ 362، «و التقريب» ص 362.

و قتادة هو ابن دعامة السدوسي، و كان يكنى أبا الخطاب، ثقة، مأمون، حجة في الحديث، رمي بشي‏ء من القدر، توفي سنة 118 أو 117 ه. انظر «الطبقات» 7/ 229 لابن سعد، «و التقريب» ص 288.

(1) سورة الرعد- الآية: 43.

مرتبة الإسناد و الأثر و تخريجه: في إسناده محمد بن الوليد: لم أعرفه، و بقية رجاله ثقات.

و من طريقه أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 54 مثله، و أخرج ابن جرير في تفسير الآية: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ بسنده عن قتادة قال: كان منهم عبد الله بن سلام، و سلمان الفارسي، و تميم الداري و عزاه السيوطي في «الدر» 4/ 69 أيضا إلى عبد الرزاق، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم عن قتادة، قال: كان من أهل الكتاب قوم يشهدون بالحق و يعرفونه، عدّ منهم سلمان الفارسي، قرأ الآية بعض بكسر الميم، أي‏ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ أي من عند الله. انظر التفصيل في «تفسير ابن جرير» آخر سورة الرعد (13/ 176)، «و تفسير ابن كثير» 2/ 521.

(2) هكذا في النسختين، و في «أخبار أصبهان» 1/ 55 و «كان لا يفقه كلامه». هذا واضح. لعلّ الصواب في المخطوطة هكذا: «عن أبي عثمان قال عن سلمان: كنا لا نفقه».

تراجم الرواة: محمد بن العباس: تقدم في ت 3 ح 6، و كان من الحفاظ شديدا على أهل البدع.

يعقوب: هو ابن إبراهيم أبو يوسف الدروقي الحافظ الثقة. مات سنة 252 ه. انظر «التهذيب» 11/ 381، «و التقريب» ص 386.-

225

أحمد بن عباد عبدوس، قال: ثنا قطن بن إبراهيم النيسابوري قال: ثنا وهب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي، قال: حدثتني أمي عن‏

____________

- معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، روى عن أبيه. ثقة، مات سنة 187 ه، و قد جاوز الثمانين، انظر «التهذيب» 10/ 227، «و التقريب» ص 342.

و أبوه هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر البصري: ثقة عابد، مات سنة 143 ه، و هو ابن سبع و تسعين، انظر المصدرين السابقين 4/ 201 و ص 134. و أبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل- بلام ثقيلة، و الميم مثلثة- النّهدي، مشهور بكنيته، مخضرم ثقة ثبت عابد، مات سنة 95 ه، و قيل: بعدها، و عاش مائة و ثلاثين سنة، و قيل: أكثر. انظر المصادر السابقة 6/ 277، 210، و «الإصابة» 3/ 99.

مرتبة الإسناد و الخبر و تخريجه: رجاله ثقات سوى محمد بن العباس، و هو كان حافظا شديدا على أهل البدع، و أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 55 به مثله، و أورده ابن قتيبة في «غريب الحديث» 2/ 268، و قال:

أنا أنكر هذا الحديث؛ لأنه وصف شدّة عجمة سلمان، و أنه لم يكن يفقه كلامه، و قد قدّمنا من كلامه ما يضارع كلام فصحاء العرب، و ذلك في 262 و ما بعدها-، فإن كان إنّما استدلّ على عجميّته بقوله للخشب خشبان، فهذا في اللغة صحيح جيد، و له مخرجان، أحدهما: أن تجعله جمعا للخشب، فيكون جمع الجمع، حمل و حملان ... و بطن و بطنان.

و الثاني: أن تجمع خشبة فنقول: خشب ساكنة الشين، ثم تزيد الألف و النون فتقول:

خشبان، كما تقول: سود و سودان و حمر ... و حمران ... و كذا.

أورده ابن الأثير في «النهاية» 2/ 32، و الزمخشري في «الفائق» 1/ 372، و قالا: قد أنكر هذا الحديث.

تراجم الرواة: عبد الله بن محمد بن الحجّاج بن يوسف، فقيه مقبول القول، ثقة، كتب عن المصريّين و الشاميّين، انظر «أخبار أصبهان» 2/ 81، و ترجم له المؤلف في «الطبقات» 237/ 3 من أ- ه.

و عبد الرحمن بن أحمد عبدوس الثقفي الحافظ المجوّد أبو محمد. روى عنه عامة أهل الحديث ببلده، و كان يحسن هذا الشأن. ثقة متقن، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة و ثلاثمائة انظر «تذكرة الحفاظ» 2/ 773.

قطن بن إبراهيم النيسابوري القشيري. قال الذهبي: شيخ صدوق، أعرض مسلم عن-

226

أبي كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي، عن أبيه، عن جده أن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- أملى هذا الكتاب على علي‏ (1) بن أبي طالب:

هذا ما فادى محمد بن عبد الله رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة و أربعين أوقية ذهبا، فقد برى‏ء محمد بن عبد الله رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- لثمن سلمان الفارسي، و ولاؤه لمحمد بن عبد الله رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و أهل بيته، فليس لأحد على سلمان سبيل.

شهد على ذلك أبو بكر الصديق‏ (2)، و عمر بن الخطاب‏ (2)، و علي بن أبي طالب، و حذيفة (3) بن اليمان، و أبو ذرّ الغفاري‏ (4)، و المقداد بن الأسود (5)،

____________

- إخراج حديثه في الصحيح، و خرّج عنه النّسائي، و قال: فيه نظر. و قال ابن حبّان: يعتبر بحديثه إذا حدّث من كتابه، مات سنة إحدى و ستين و مائتين، انظر «الميزان» 3/ 390.

وهب بن كثير بن عبد الرحمن لم أعرفه.

و كذا أمه لم أعرفها.

و أبوه كثير بن عبد الرحمن لم أعرفه.

(1) تقدم في المقدمة في بداية «فتوح أصبهان».

(2) أبو بكر الصديق: تقدم في ت 2 ح 3.

(3) في النسختين: (حذيفة بن سعد بن اليمان)، و هو خطأ، و لم أجد أحدا بهذا الاسم و النسب، و الصواب ما أثبته من «أخبار أصبهان» 1/ 52، و من «الإصابة» 1/ 317 و 331، و فيه: حذيفة ابن اليمان حسيل مصغرا، و يقال: حسل بن جابر بن ربيعة بن فروة، المعروف بابن اليمان العبسي.

و عمر بن الخطاب: تقدم في المقدمة في بداية فتوح أصبهان، و كذا علي بن أبي طالب.

(4) أبو ذر الغفاري: هو جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه، و تأخرت هجرته، فلم يشهد بدرا. مات سنة 32 في خلافة عثمان. انظر «الإصابة» 4/ 62، «و التقريب» ص 405.

(5) المقداد: هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك، المعروف: بالمقداد بن الأسود، و إنما نسب إلى الأسود؛ لأنّ المقداد حالفه، فتبناه الأسود، فنسب إليه، و هو قديم الإسلام، من السابقين، مات في خلافة عثمان بالجرف، و عمره سبعون سنة.

انظر «أسد الغابة» 4/ 409.

227

و بلال مولى‏ (1) أبي بكر، و عبد الرحمن بن عوف‏ (2)، و كتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الأولى مهاجر محمد- (صلى الله عليه و سلم)-.

(14) حدثني أبو بكر بن أحمد (3) المؤدب- و كان ممن يختلف و يجالسني قال: ثنا عبدوس‏ (4) بهذا الحديث سواء.

قال عبد الله‏ (5): ذكر هذا الحديث لأبي بكر (6) بن أبي داود، فقال:

____________

(1) و بلال مولى أبي بكر: هو ابن رباح الحبشي، مؤذن رسول الله، اشتراه أبو بكر من المشركين و أعتقه. مناقبه كثيرة مشهورة، مات سنة 20 ه. انظر «الإصابة» 1/ 165.

(2) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف أبو محمد: من السابقين إلى الإسلام، و المهاجرين الأوّلين، و شهد بدرا و أحدا و المشاهد كلها. أحد المشهود له بالجنة، توفي سنة 31 بالمدينة.

المصدر السابق 3/ 313.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده من لم أعرفه، و راو لم يسمّ، و أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 66 من طريق المؤلف به، و الخطيب في «تاريخ بغداد» 1/ 170 من طريق أبي نعيم به مثله. و قال الخطيب: «في هذا الحديث نظر؛ و ذلك لأن أول مشاهد سلمان مع رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- غزوة الخندق، و كانت في السنة الخامسة من الهجرة، و لو كان يخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة، لم يفته شي‏ء من المغازي مع رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و أيضا فإن التاريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)، و أول من أرّخ بها عمر بن الخطاب في خلافته، و الله أعلم».

(3) هكذا في النسختين، و في «أخبار أصبهان» 1/ 52، «و تاريخ بغداد» 1/ 170، أبو بكر محمد ابن عبد الله المؤدب، و ترجم أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 244 لشخصين باسم محمد بن أحمد أبو بكر المؤدب، و ليس فيه ما يجزم أنه هو المذكور عند المؤلف، و الله أعلم.

و ترجم المؤلف نفسه في «الطبقات» 305/ 3 أيضا لشخصين بالاسم المذكور، و كنيتهما أبو بكر، و لم يذكر معهما المؤدّب، و لا يجزم به أنّه هو، و الله أعلم.

(4) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عباد. تقدم في السند قبله.

(5) و عبد الله: هو ابن محمد بن الحجاج. صرح به أبو نعيم في المصدر السابق، و تقدم في السند قبله عند المؤلف.

(6) أبو بكر: هو عبد الله بن أبي سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب التصانيف، و كان مقبولا عند أصحاب الحديث من الحفاظ، و قال بعض: كان أحفظ من والده. مات سنة 316 ه.

انظر «التذكرة» 2/ 67 و بعده.

228

لسلمان ثلاث بنات: بنت بأصبهان، و زعم جماعة أنهم من ولدها، و ابنتان بمصر (1).

و حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: ثنا سعيد بن أبي زيدون قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الحجّاج الأزدي، قال: لقيت سلمان بأصبهان، و روى فطر (2) بن خليفة، عن أبي إسحاق، عن‏

____________

(1) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 52، «و تاريخ بغداد» 1/ 170 و في الأصل «و ثنتين».

(2) في أ- ه: (قطر) بالقاف، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبته من الأصل، و انظر ترجمته).

تراجم الرواة: إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق الإمام، يعرف بابن متويه. كان من العبّاد الفضلاء، و يصوم الدهر. مات سنة 302 ه. انظر «أخبار أصبهان «1/ 189، «و الطبقات» 224/ 3 للمؤلف.

و سعيد بن أبي زيدون، لم أعرفه.

و الفريابي: بكسر الفاء، و سكون الراء بعدها تحتانية، هو محمد بن يوسف بن واقد الضبّي، مولاهم ثقة فاضل، يقال: أخطأ في حديث سفيان، و هو مقدم فيه مع ذلك على عبد الرزاق. مات 212 ه. انظر «التذكرة» 1/ 376، «و التهذيب» 9/ 535، «و التقريب» ص 325.

و سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري- ثور مضر لا ثور همدان- أبو عبد الله الإمام الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه، عابد، إمام، حجة. مات سنة 161 ه و له أربع و ستون سنة.

انظر «التذكرة» 1/ 203، «و التقريب» 128.

أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، تقدم في ت 2 ح 3، و هو ثقة، اختلط بآخره.

و أبو الحجاج الأزدي، ذكره ابن سعد في «الطبقات» 6/ 216، و قال: روى عن سلمان، و روى عنه أبو إسحاق، و كذا ترجم له أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 365، و سكت عنه.

و فطر بن خليفة المخزومي: مولاهم أبو بكر الحناط- بالمهملة و النون- صدوق، رمي بالتشيع. مات بعد سنة خمسين و مائة. انظر «التهذيب» 8/ 300، و «التقريب» ص 277.

السند و تخريج الحديث: في إسناده سعيد بن أبي زيدون، لم أعرفه، و كذا أبو الحجاج الازدي، لم أعرف حاله، و أبو إسحاق السبيعي اختلط بأخرة.

فقد أخرأه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 55 بسنده عن أبي الحجاج، قال: فقلت له: يا أبا عبد الله، ألا تخبرني عن الإيمان بالقدر؟ كيف هو؟ قال: أن تعلم الحديث، و زاد في آخره: و لا تقل: لو لا كذا لكان كذا.-

229

أبي الحجاج الأزدي قال: لقيت سلمان بأصبهان و كان في قريته و سألته عن القدر فقال: أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، و ما أصابك لم يكن ليخطئك.

و في هذا الخبر دليل على أن سلمان قدم أصبهان في أيام عمر بن الخطاب.

حدثنا إسحاق بن حكيم، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، عن‏

____________

- روى هذا الحديث عدد من الصحابة موقوفا و مرفوعا. أخرجه أبو داود في «سننه» 5/ 75 السنة، و الترمذي في «سننه» 4/ 451، و ابن ماجه في «سننه» 1/ 29 المقدمة، و أحمد في «مسنده» 5/ 183 و 185 و 189، كلهم سوى الترمذي من طريق ابن الديملي، عن أبي، و ابن مسعود، و حذيفة موقوفا، و عن زيد بن ثابت مرفوعا، و الترمذي عن جابر، و قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث عبد الله بن ميمون، و هو منكر الحديث، و أحمد أيضا عن عبادة موقوفا في 5/ 317، و عن أبي الدرداء مرفوعا نحوه في 6/ 441، و ورد أيضا في ضمن حديث ابن عباس، رواه مرفوعا (احفظ الله يحفظك. احفظ الله تجده تجاهك) الحديث في بعض طرقه هذه الزيادة غير رواية الترمذي. و قال ابن رجب: «كلها ضعيفة إلا طريق الترمذي، فإنّه حسن جيد، و ليس فيه هذه الزيادة».

انظر «جامع العلوم و الحكم» ص 174 لابن رجب الحنبلي.

و أخرجه ابن أبي عاصم في «كتاب السنة» (1/ 110) من حديث أبي الدّرداء مرفوعا بلفظ: «إن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه»، و بطريق آخر من حديث أنس مرفوعا، و قال المحقق الألباني: حديث صحيح، و في الثاني: إسناده حسن.

تراجم الرواة: إسحاق بن حكيم: لعله إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، إذا كان هو، فترجم له المؤلف في «الطبقات» 260/ 3، و إذا كان غيره فلم أعرفه.

و إسحاق بن إبراهيم بن عباد لم أعرفه.

و عبد الرزاق: هو ابن همام بن نافع الحميري. أبو بكر الصنعاني. ثقة، حافظ، مصنف شهير، عمر و تغير في آخر عمره، توفي سنة 211 ه، انظر «التهذيب» 6/ 310، «و التقريب» ص 213.

ابن التيمي: هو المعتمر بن سليمان بن طرخان. تقدم هو و أبوه في ت 3 بعد ح 12.

تخريجه: في إسناده من لم أعرفه، و لكن الخبر صحيح.

فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 7/ 277 المناقب مع الفتح- س- من طريق المعتمر به، و من طريق أبي عثمان النهدي، عن سلمان مثله. و أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان»-

230

عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن أبيه، قال: سمعت سلمان يذكر أنه تداوله بضعة عشر (1) ربّا من رب إلى رب.

و ذكروا أنه مات بالمدائن سنة ثلاث و ثلاثين‏ (2).

سمعت جعفر بن أحمد بن فارس يقول: سمعت العباس يقول لمحمد بن النعمان: يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة و خمسين سنة (*).

و ذكر بعض من عني بهذا الشّأن، أن لسلمان رهطا (3) من ولد أخيه ماها

____________

- 1/ 55، و في «الحلية» 1/ 195، و الخطيب في «تاريخ بغداد» 1/ 164، كلهم من طريق أبي عثمان النهدي مثله.

(1) البضع بالكسر، هو ما بين الثلاث إلى التسع، و هو المشهور، و قيل: ما بين الواحد إلى العشرة. و الربّ: السيّد، المالك، و المدبر، حصل هذا كله بعد ما هرب من دينه المجوسية، و إلا فهو كان ابن أمير بلده، كما تقدم في قصة إسلامه في رواية الحاكم و ابن حيان ح 10 و هكذا قال الحافظ ابن حجر. انظر «النهاية» 1/ 133 و 2/ 179 لابن الأثير، «و الفتح» 7/ 277.

(2) كذا ذكره ابن سعد في «الطبقات» 4/ 93، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 49، و كذا الخطيب في «تاريخ بغداد» 1/ 171، حسب رواية يعقوب بن شيبة، و ابن حجر في «الإصابة» 2/ 63: أنّه توفي في آخر خلافة عثمان سنة 33 ه، بالمدائن، و قبره هناك. أمّا على حسب ما ذكر خليفة في «تاريخه» ص 191، و الخطيب عن ابن قانع، أنّه توفي بالمدائن سنة 36 ه، فتكون وفاته في خلافة علي رضي الله عنه، و لكنّ الصحيح القول الأول: أنه مات في آخر خلافة عثمان، و ذلك لأن ابن مسعود دخل على سلمان عند موته، كما روى عبد الرزاق.

و ابن مسعود توفي قبل سنة 34 ه، باتفاق، فكأنّ سلمان مات في 33 ه، أو أقل، و هو ما رجّحه ابن حجر بناء على رواية عبد الرزاق بسنده.

انظر «الإصابة» 2/ 63، «و التهذيب» 4/ 138.

(*) تراجم الرواة: جعفر بن أحمد بن فارس أبو الفضل، كتب الكثير بالبصرة و مكة، و له مصنفات، توفي بالكرج سنة 289 ه. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 245، و ترجم له المؤلف في «الطبقات» 202/ 3 من أ- ه.

و العباس: هو ابن يزيد البحراني. سيأتي برقم ت 67، و هو محله الصدق.

و محمد بن النعمان: هو ابن عبد السلام. سيأتي برقم ت 154. لم أعرف حاله.

(3) في الأصل: (رهط)، و التصويب من أ- ه، و من مقتضى القواعد.

231

ذر (1) فروخ قد تفرقوا في البلدان، فبمدينة شيراز (2) من كور فارس جماعة منهم، زعيمهم رجل يقال له: غسان بن زاذان بن شاذويه بن ماه بنداد بن ماها ذو فروخ أخي سلمان بن بدخشان، و معهم كتاب النبي- (صلى الله عليه و سلم)- بخط علي بن أبي طالب، هو في يد غسان هذا مكتوب في أديم أبيض مختوم بخاتم النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و خاتم أبي بكر و علي- رضي الله عنهما-، و هذه‏ (3) نسخة العهد:

(15) بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- سأله سلمان وصية بأخيه ماها ذر فروخ، و أهل بيته، و عقبه من بعده، ما تناسلوا من أسلم منهم، و أقام على دينه، سلام الله. أحمد إليك الذي أمرني أن أقول: لا إله إلّا الله وحده لا

____________

- مرتبة السند و تخريج الخبر: في إسناده انقطاع، و من لم أعرفه، و هو عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 48 من طريق المؤلف، و عند الخطيب في «تاريخ بغداد» 1/ 164 عن شيخه أبي نعيم به، و أورده الذهبي في «النبلاء» 1/ 403، و ابن حجر في «الإصابة» 2/ 62 فقال: روى أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين، فذكره كما هنا، إلّا أنهم زادوا جميعا في طريقه، أما مائتين و خمسين فلا يشكون فيه. قلت: فيبدو أنه سقط من نسختنا هذه الجملة، و قد صرّح ابن حجر أنه رواه في «الطبقات» و الله أعلم.

قال الذهبي في المصدر السابق ص 404: قد فتشت فما ظفرت في سنّه بشي‏ء، سوى قول البحراني- العباس بن يزيد-، و ذلك منقطع لا إسناد له، و قال بعد أسطر: ما أراه بلغ المائة.

و قال أيضا: قد ذكرت في «تاريخي الكبير» أنه عاش 250 سنة، و أنا الساعة لا أرتضيه، و لا أصححه، و نقل عنه ابن حجر أنه قال: وجدت الأقوال في سنة كلها دالة على أنه جاوز المائتين و خمسين، و الاختلاف إنما هو في الزائد. قال: ثم رجعت عن ذلك، و ظهر لي أنه ما زاد على الثمانين. و تعقبه ابن حجر بقوله: إن ثبت ما ذكروه، يكون من خوارق العادات في حقه، و ما المانع من ذلك؟ فقد روى أبو الشيخ، فذكر الرواية المذكورة، قلت: سندها منقطع كما تقدم، فلا يجزم به إذا، و ليس على تحديد سنه رواية صحيحة يعتمد عليها.

(1) في أ- ه، «و أخبار أصبهان» 1/ 52: ماه بندار.

(2) و هي مدينة كبيرة، عاصمة منطقة فارس الآن، تقع جنوبي إيران، تبعد عن طهران العاصمة 895 كم.

(3) في الأصل: (و هذا)، و الصواب ما أثبته.

232

شريك له، أقولها و آمر (1) الناس بها، إنّ الخلق خلق الله، و الأمر كله لله، خلقهم و أماتهم، و هو ينشئهم، و إليه المصير، و إن كل أمر يزول، و كل شي‏ء يبيد و يفنى، و كل نفس ذائقة الموت. من آمن بالله و برسله كان له في الآخرة ترعة (2) الفائزين، و من أقام على دينه تركناه، و لا إكراه في الدين. هذا كتاب لأهل بيت سلمان، أن لهم ذمة الله و ذمتي، على دمائهم و أموالهم في الأرض التي يقيمون فيها: سهلها و جبلها، و مراعيها و عيونها، غير مظلومين، و لا مضيق عليهم، فمن قرى‏ء عليه كتابي هذا من المؤمنين و المؤمنات، فعليه أن يحفظهم و يكرمهم و يبرهم، و لا يتعرض لهم بالأذى و المكروه، و قد دفعت عنهم جز الناصية (3) و الجزية (4) و الحشر (5) و العشر (6)، و سائر المؤن و الكلف، ثم إن سألوكم فأعطوهم، و إن استغاثوكم فأغيثوهم، و إن استجاروا بكم فأجيروهم، و إن أساؤوا فاغفروا لهم، و إن أسي‏ء إليهم فامنعوا عنهم، و لهم أن يعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة مائتي حلة (7) في شهر رجب، و مائة في الأضحية، فقد استحق سلمان ذلك منا، لأنّ الله تبارك و تعالى قد فضل سلمان على كثير من المؤمنين، و أنزل عليّ في الوحي: أن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة، و هو ثقتي و أميني، و تقي و نقي، ناصح لرسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و المؤمنين، و سلمان منا أهل البيت، فلا يخالفنّ أحد هذه الوصية فيما أمرت به من الحفظ و البر لأهل بيت سلمان‏

____________

(1) في ن- أ- ه: آخر الناس، و هو تصحيف.

(2) التّرعة: في الأصل: الروضة، و قيل: الدرجة، و قيل: الباب، و المناسب بالمقام الثاني، انظر «النهاية» لابن الأثير 1/ 187.

(3) الجز، قطع الشعر و الصوف، و يستعمل لقطع الثمار و الحصاد أيضا. «لسان العرب» 5/ 321، «النهاية» لابن الأثير 1/ 268.

(4) الجزية: خراج الأرض، و الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة، و هي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، و هي فعلة من الجزاء، كأنها جزت عن قتله.

انظر «النهاية» لابن الأثير 1/ 271، «و لسان العرب» لابن منظور 14/ 146.

(5) الحشر: هو الجلاء عن الأوطان. «النهاية» لابن الأثير 1/ 388.

(6) هو زكاة ما سقته السماء، و عشر أموال أهل الذمة في التجارات. انظر «النهاية» 3/ 239.

(7) الحلة: إزار و رداء، و لا يسمّى حلة حتى تكون ثوبين. انظر «مختار الصحاح» ص 151.

233

و ذراريهم، من أسلم منهم، أو أقام على دينه، و من خالف هذه الوصية فقد خالف الله و رسوله، و عليه اللّعنة إلى يوم الدين، و من أكرمهم فقد أكرمني، و له من الله الثواب، و من آذاهم فقد آذاني، و أنا خصيمه يوم القيامة، جزاؤه جهنم‏ (1)، و برئت منه ذمتي و السلام عليكم.

و كتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- في رجب سنة تسع من الهجرة، و حضر أبو بكر و عمر (2) و عثمان‏ (3) و طلحة (4) و الزبير (5) و عبد الرحمن و سعد و سعيد و سلمان و أبو ذر و عمار و صهيب و بلال‏

____________

(1) في «أخبار أصبهان» 1/ 53 بزيادة (نار).

(2) علي و أبو بكر و عمر تقدموا جميعا في ح 13 في ترجمة سلمان.

(3) عثمان: هو ابن عفان أحد السابقين الأولين، ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين، أحد العشرة المبشرة، استشهد في ذي الحجة سنة 35 ه، و كانت خلافته اثنتي عشرة سنة.

انظر «الإصابة» 2/ 462، «و التقريب» ص 235.

(4) و طلحة: هو ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب التيمي، أبو محمد المدني، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، استشهد يوم الجمل سنة 36 ه، و هو ابن ثلاث و ستين.

انظر «الإصابة» 2/ 229، «و التقريب» ص 157.

(5) و الزبير: هو ابن العوام تقدم في المقدمة عند فتوح أصبهان.

تراجم الأعلام: عبد الرحمن: هو ابن عوف تقدم في ت 3 ح 13.

و سعد: هو ابن مالك بن أهيب القرشي الزهري، أبو إسحاق بن أبي وقاص، أحد العشرة و آخرهم موتا، و كان أول من رمى بسهم في سبيل الله. مات سنة 55 ه، و قيل ثمان و خمسين.

انظر «الإصابة» 2/ 33.

و سعيد: هو ابن زيد بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، أسلم قبل دخول رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- دار الأرقم، و هاجر و شهد أحدا و المشاهد بعدها. مات سنة 50 ه، و قيل: 51 ه. عاش بضعا و سبعين سنة. انظر المصدر السابق 2/ 46. سلمان هو المترجم له.

أبو ذر: تقدم في ح 13 قريبا.

و عمار: هو ابن ياسر بن عامر بن مالك العنسي، أبو اليقظان، كان من السابقين الأولين، هو أبوه و كانوا ممن يعذّب في الله. هاجر إلى المدينة، و شهد المشاهد كلها، قتل مع علي بصفّين باتفاق سنة سبع و ثلاثين عن ثلاث و تسعين. المصدر السابق 2/ 512.-

234

و المقداد و جماعة أخر من المؤمنين.

حدثنا محمد بن حمزة، قال: ثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: أنا مصعب ابن عبد الله، قال: سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله، و هو من أهل رامهرمز من أهل أصبهان‏ (1)، من قرية يقال لها: جيّ، و كان أبوه دهقان أرضه، و كان على المجوسية، ثم لحق بالنّصارى، رغب عن المجوس، ثم صار إلى المدينة، و كان عبدا لرجل من اليهود، فلما قدم النبي- (صلى الله عليه و سلم)- مهاجرا إلى المدينة، أتاه فأسلم، و كاتب مولاه اليهودي، فأعانه النبي- صلى‏

____________

- و صهيب: هو ابن سنان بن مالك الرومي، و كان من المستضعفين ممن يعذب في الله، و هاجر إلى المدينة مع علي، و شهد بدرا و المشاهد بعدها. مات سنة 38 ه، عن سبعين سنة.

انظر المصدر السابق 2/ 195.

بلال: هو مولى أبي بكر، و المقداد: هو ابن الأسود تقدما في ح 13.

مرتبة السند و الحديث و تخريجه: سنده منقطع، و ثانيا ركاكة لفظه، و أنّ التاريخ بالهجرة لم يكن مستعملا في عهد النبي (صلى الله عليه و سلم)، و أول من أرّخ بها عمر رضي الله عنه- مما يدل على عدم صحته، و أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 52- 53 بسنده عن أبي علي الحسين بن محمد بن عمرو الوثابي، يقول: رأيت هذا السجل- يعني عهد النبي (صلى الله عليه و سلم)- لسلمان الفارسي بشيراز عند سبط لغسان الحديث.

تراجم الرواة: محمد بن حمزة: هو ابن عمارة، أبو عبيد الله. كان من أهل الفقه و الحديث، و قال أبو الشيخ: «كتب و صنف، و سمعنا منه حديثا كثيرا، توفي سنة 321 ه. انظر «الطبقات» 204/ 3، «و أخبار أصبهان» 2/ 269. أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الحجة، الإمام أبو بكر. ثقة مأمون. مات في جمادى سنة 279 ه. انظر «تذكرة الحفاظ» 2/ 596.

و مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الأسدي، أبو عبد الله الزبيري المدني. ثقة ثبت.

توفي سنة ست و ثلاثين و مائتين، و هو ابن ثمانين سنة. انظر «التهذيب» 10/ 162. سنده منقطع.

و أخرج الحاكم في المستدرك 3/ 598 بسنده عن مصعب بن عبد الله، فذكر كنيته، و قال:

كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه و سلم). قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «سلمان منّا أهل البيت»، سنده أيضا منقطع.

(1) يعني باعتبارين: ولادة و نشأة، و أصلا كما تقدم.

235

الله عليه و سلم- و المسلمون حتى عتق، و توفي في ولاية عثمان بن عفان بالمدائن‏ (1).

حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس قال: ثنا سهل بن عثمان قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري قال‏ (2): غزا سلمان فقال: دعوني أدعوهم، كما سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- دعا أهل الشرك، فقال لهم: إنما كنت رجلا منكم، فهداني الله، فإن أنتم أسلمتم، كان لكم ما لنا، و عليكم ما علينا، و إن أبيتم، تركتكم على دينكم،

____________

(1) سنة ثلاث و ثلاثين، و قبر هناك كما ذكر قريبا قبل صفحات.

(2) في «أخبار أصبهان» 1/ 56 بزيادة (لما) غزا.

تراجم الرواة: عبد الله بن محمد: هو أبو محمد السلمي. توفي سنة 296 ه. صاحب أصول. انظر «أخبار أصبهان» 2/ 62، ترجم له المؤلف في «الطبقات» 206/ 2.

و سهل بن عثمان سيأتي بترجمة رقم 124. و قال الذهبي: ثقة. و قال أبو حاتم:

«صدوق».

و ابن أبي زائدة هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني- بسكون الميم- أبو سعيد الكوفي. ثقة، متقن. مات سنة بضع و ثمانين و مائة، و له 93 سنة.

انظر «التهذيب» 11/ 208، «و التقريب» ص 375.

إسرائيل هو ابن يونس السبيعي. تقدم في ت 2 ح 3، و هو ثقة.

و عطاء بن السائب بن مالك الثقفي الكوفي صدوق، سيأتي بترجمة رقم 42.

و أبو البختري: هو سعيد بن فيروز. تقدم في ت 3 بعد ح 7، و هو ثقة ثبت.

مرتبة السند و الحديث و تخريجه: في سنده عبد الله بن محمد، لم أعرفه، و عطاء صدوق، تغير بأخرة، و بقية رجاله ثقات.

أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 55 به مثله، و قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، و ساقه بسنده عن عطاء به، و في «الحلية» 1/ 189 به نحوه، و قال في آخره: و رواه حمّاد، و جرير، و إسرائيل، و علي بن عاصم عن عطاء نحوه، و أحمد في مسنده 5/ 440 و 441 و 445 بطرق ثلاثة، عن عطاء به، و زاد في الطريقين: أنه كان يفعل بهم ذلك ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها، و في الطريق الثالث أتم منه و مما عند المؤلف.

236

و أعطيتم الجزية عن يد و أنتم صاغرون، و إن أبيتم نابذتكم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين.

رواه زائدة عن عطاء، فقال فيه: قالوا: ما الجزية؟ قال: «درم‏ (1) و خاكت بسر».

____________

(1) في أ- ه، جلب، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبته من الأصل و من المصدر السابق لأبي نعيم، و معنى الجملة «أن الجزية درهم يؤخذ مع ذلّتك، و على رأسك التراب».

237

(4 1/ 4 ع ذكر أبي‏ (1) موسى الأشعري‏ (*)):

عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب‏ (2) بن عامر بن عنز (3) بن بكر بن عامر بن عذر (4) بن وائل بن (ناجية) (5) بن الجماهر (6) بن الأشعر (7).

____________

(*) له ترجمة في «الطبقات» 2/ 344 و 4/ 105 و 6/ 16 لابن سعد، و في «طبقات خليفة» 68، 182، و في «الثقات» 3/ 223 لابن حبان، و في «أخبار أصبهان» 1/ 57، و في «الحلية» 1/ 256، و ابن حزم في «الجمهرة» ص 397، و ابن عبد البر في «الاستيعاب» 2/ 371، و ابن الجوزي في «صفة الصفوة» 1/ 225، و الذهبي في «تاريخ الإسلام» 2/ 255، و في «سير النبلاء» 2/ 380، و في «تذكرة الحفاظ» 1/ 23، و في «غاية النهاية» 1/ 442 للجزري، و في «الإصابة» 2/ 371، و في «التهذيب» 5/ 362، و في «الأعلام» 4/ 254 للزركلي.

(1) في الأصل: (أبو)، و التصويب من أ- ه، و من مقتضى القواعد.

(2) في المستدرك 3/ 464: (حريث)، و الصواب ما أثبته. انظر مصادر ترجمته.

(3) هكذا في النسختين: (عنز)، و كذا عند ابن سعد في «الطبقات» 4/ 105، و عند ابن حجر في «التهذيب» 5/ 362، و جاء عند خليفة في «الطبقات» ص 68 و 182: (غنم)، و هكذا عند ابن حزم في «الجمهرة» ص 397، و عند ابن حجر في «الإصابة» 2/ 359، و جاء في «المستدرك»: (عدب)، و عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 57 (عتر)؛ و هو تصحيف؛ لأنه عزاه إلى خليفة، و هو مخالف لما عنده.

(4) و جاء في الطبقات 182 لخليفة (غزي)، و في الجمهرة ص 397 (عدي)، و الصواب ما أثبته من النسختين، و هكذا جاء في «طبقات خليفة» ص 68، «و طبقات» ابن سعد 4/ 105، «و أخبار أصبهان»، و «التهذيب» 5/ 362، «و المستدرك» 3/ 464. و الله أعلم.

(5) بين الحاجزين من المصادر السابقة.

(6) في المستدرك: (المهاجر)، و الصواب ما أثبته من المصادر السابقة.

(7) في الأصل: الأشعري، و التصويب من أ- ه، و من المصادر السابقة.

تراجم الرواة: عمر بن أحمد بن إسحاق، أبو حفص الأهوازي: أحد رواة الطبقات عن خليفة بن خياط،-

238

حدثنا بنسبه عمر بن أحمد بن إسحاق قال: ثنا شباب. توفي‏ (1) سنة أربع و أربعين.

قدم على النبي- (صلى الله عليه و سلم)- بخيبر (2) مع سفينة (3) جعفر بن أبي طالب‏ (4).

و قيل: له ابن بأصبهان، يقال: إن اسمه موسى‏ (5)، قتل بفتح جاورسان‏ (6).

____________

- و ذكر المحقق للطبقات- أكرم ضياء العمري، أنه لم يعثر على ترجمة له، و كذا بحثت عنه، فلم أقف على ترجمته. و شباب هو خليفة بن خياط العصفري، أبو عمرو البصري الملقب بالشباب، صاحب كتاب «الطبقات و التاريخ»، و كان متقنا عالما بأيام الناس و أنسابهم، صدوقا ربما أخطأ. انظر «التهذيب» 3/ 160، «و التقريب» ص 94.

(1) زاد أبو نعيم بعد شباب، (قال): توفي مما يدل أن الجملة بعده من قوله، و لكن ليس في المخطوطة (قال): و ترك بعد شباب خلاء بقدر كلمة- كفاصلة-، مما يدل أنه مستقل، و مما يؤيد ذلك أن الشباب ذكر تاريخ وفاته في «الطبقات» ص 68، و في «التاريخ» ص 211، خلاف المذكور هنا، فقال: توفي سنة خمسين، و يقال: إحدى و خمسين. و في «التهذيب» 5/ 363: قال أبو عبيدة و غيره: مات سنة 42، و قال ابن أبي خيثمة عن المدائني: سنة 63 ه.

(2) في أ- ه: (بخبر)، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبته من الأصل، و هي مدينة على طريق الشام، تبعد عن المدينة المنورة حوالي 170 كم.

(3) في أ- ه، (شقيقه)، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبته من الأصل، و كذا في «الطبقات» 4/ 105 و 106 لابن سعد، و «الإصابة» 2/ 259، يعني أنه كان مرافقا معه في السفينة، كما في المصدرين السابقين.

(4) جعفر: هو ابن أبي طالب الهاشمي، ذو الجناحين، الصحابي الجليل، ابن عم رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-، استشهد في غزوة موتة سنة ثمان من الهجرة. انظر «التقريب» ص 56.

(5) ترجم له أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 60. فقال: المستشهد بأصبهان ...

(6) هي قرية كبيرة قديمة كان بها حصن فتحه أبو موسى الأشعري، و ذكر ياقوت الحموي أنه كان به والد أبي موسى الأشعري، فقتل هناك شهيدا، و قبره بهذه القرية. انظر «معجم البلدان» 4/ 418، قلت: لعل هذا خطأ من الناسخ، إنما الشهيد هناك ولده، لا والده، كما ذكر أبو الشيخ و أبو نعيم.-

239

رواه محمد بن عاصم بن يحيى عن يسار بن سمير قال: حدثني عتاب‏ (1) ابن زهير بن ثعلبة، قال: حدثني مرداس بن نمير عن أبيه، قال:

كنت من حرس عبد الله بن قيس حين قدم أصبهان، فقام على شرف الحصن علج‏ (2)، فرمى ابنه بسهم، فغرز السهم في عجزه‏ (3)، فاستشهد و هو ساجد، و جزع عليه أبوه جزعا شديدا، حتى أغمي عليه، فأفاق و ظفرنا بالعلج فقتلناه، ثم نزع عن ابنه الخف، و صلى عليه، و دفنه بكلمه‏ (4) و ثيابه، و سوى قبره، و وكّل به جماعة يحفظون قبره حتى يأتيهم أمره.

قال مرداس بن نمير (5) عن أبيه، قال: كنت ممن حرس أبا موسى حين قدم أصبهان في موضع فيه ماء و أشجار على شط وادي‏ (6)، فكنا نحرس العسكر

____________

- تراجم الرواة: محمد بن عاصم: هو أبو عبد الله، كاتب القاضي، صنف كتبا كثيرة، توفي سنة تسع و تسعين و مائتين، ترجم له المؤلف في «الطبقات» 231/ 3، و انظر «أخبار أصبهان» 2/ 233.

و يسار بن سمير بن يسار العجلي، سيأتي بترجمة رقم 226، و كان من العبّاد الزّهاد.

عتاب بن زهير بن ثعلبة، لم أعثر على ترجمة له مرداس بن نمير، لم أعثر على ترجمة له.

و نمير بالتصغير:- هو ابن أوس الأشعري، قاضي دمشق، روى عن أبي موسى، و عنه ابنه الوليد. ثقة. قال ابن حجر: و لا يصح له صحبة عندي. مات سنة 122 ه، و قيل قبلها.

انظر «التهذيب» 10/ 475 «و التقريب» ص 360.

في سنده من لم أعرفه، و أيضا لم يصرّح أبو الشيخ سماعه عن محمد بن عاصم، إنما قال:

رواه محمد بن عاصم، فلعله رآه في كتابه أو منقطع. و الله أعلم. و من طريقه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 61 مثله، قلت: أورده المؤلف بقوله: (قيل له ابن ...)، ثم عقبه بقوله: رواه محمد بن عاصم، مما يدل على أنه لم يثبت عنده هذا الخبر. و الله أعلم.

(1) في الأصل هكذا: (عاب) مهمل، و ما أثبته من أ- ه، و من «أخبار أصبهان» 1/ 61.

(2) العجز: مثلثة العين، مؤخر الشي‏ء و يؤنث، انظر «القاموس» 3/ 180.

(3) و العلج: بوزن العجل: الرجل من كفار العجم، و الجمع علوج و أعلاج. المصدر السابق 1/ 200.

(4) الكلم: يجمع على كلوم و كلام: و هو الجرح. المصدر السابق 4/ 172.

(5) في النسختين (زهير)، و الصواب ما أثبته كما تقدم، و كذا عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 61.

(6) في النسختين هكذا، و عند أبي نعيم في المصدر السابق: (واد)، و يصح الاثنان.

240

في كل ليلة مائة نفس فرسان و رجالة (1).

(16) حدثنا أحمد بن علي بن الجارود، قال: ثنا أبو سعيد الأشجّ، قال: ثنا حفص بن غياث، عن بريد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: قدمنا على النبي- (صلى الله عليه و سلم)- زمن خيبر، و نفر من الأشعريين بعدما افتتحها بثلاث، فأسهم لهم مع الذين فتحوها.

____________

(1) في أ- ه (رجال)، و الصواب ما أثبته من الأصل، و من المصدر السابق لأبي نعيم، و رجالة جمع راجل الذي ما عنده ظهر يركبه. انظر «القاموس» 3/ 381.

تراجم الرواة: أحمد بن علي بن الجارود. قال الذهبي: «الإمام الحافظ أبو جعفر الأصبهاني، الرحال المصنف، روى عنه أبو الشيخ، توفي سنة تسع و تسعين و مائتين». و قال أبو الشيخ: من كبار مشايخنا ممن صنف المسند و الشيوخ، و عني به من الحفاظ و من أهل المعرفة، و ممن عني بالحديث. انظر «التذكرة» 2/ 751، «و الطبقات» 2/ 247 للمؤلف، و قال أبو نعيم: علّامة بالحديث، متقن، صحيح الكتابة. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 117.

أبو سعيد الأشج: هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي. ثقة، مات سنة سبع و خمسين و مائتين. انظر «التهذيب» 5/ 236، «و التقريب» ص 175.

حفص بن غياث: هو ابن طلق النخعي، أبو عمرو الكوفي. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا، كثير الحديث، و قال ابن حجر: ثقة، فقيه، تغير حفظه قليلا في الآخر. مات سنة 196 ه. قارب الثمانين. انظر المصدرين السابقين 2/ 415 و 78.

بريد- بموحدة و راء مصغرا-: هو ابن عبد الله بن أبي بردة الأشعري الكوفي. ثقة، يخطى‏ء قليلا من السادسة. انظر المصدرين السابقين 1/ 432 و ص 43.

و أبو بردة: هو عامر، و قيل: الحارث بن أبي موسى. ثقة، مات سنة 104 ه، و قيل: غير ذلك، و قد جاوز الثمانين، انظر «التقريب» ص 394.

مرتبة السند و الحديث و تخريجه: رجاله ثقات، و الحديث صحيح؛ فقد أخرجه ابن سعد في «الطبقات» 4/ 106، عن أبي موسى، أتمّ منه نحوه، و لكن سنده منقطع، حيث قال: أخبرت عن أبي أسامة- حماد بن أسامة ابن زيد القرشي- و روى بسند متصل عن الواقدي- و هو متروك في الحديث، و عمدة في الأخبار- عن أبي بكر بن أبي الجهم- و فيه أنه أسلم بمكة قديما، ثم رجع إلى بلاد قومه، فلم يزل بها حتى قدم هو و ناس من الأشعريين على رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- فوافق قدومهم قدوم-

241

ذكر صلاة أبي موسى بأصبهان:

حدثنا أحمد بن جعفر الجمال الرازي‏ (1)، قال: ثنا محمد بن مقاتل‏ (2)، قال: ثنا حكام‏ (3)، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن أبي العالية، قال:

صلى بنا أبو موسى الأشعري بأصبهان صلاة الخوف، و ما كان كثير خوف؛ ليرينا صلاة رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-، فقام و كبر، (و كبر) (4) معه طائفة من القوم، و طائفة بإزاء العدو، و عليهم السلاح‏ (5)، فصلى بهم ركعة و انصرفوا،

____________

- أهل السفينتين: جعفر و أصحابه من أرض الحبشة، و وافقوا رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- بخيبر.

(1) في النسختين: (الدارمي)، و التصويب من «اللّباب» 1/ 291.

(2) زاد أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 69: (الرازي).

(3) في «أخبار أصبهان» 1/ 59: (ابن سلم).

(4) بين الحاجزين من المصدر السابق.

(5) في أ- ه: السلام، و هو تحريف، و التصويب من الأصل، و من المصدر السابق.

تراجم الرواة: أحمد بن جعفر بن نصر الجمال الرازي، أبو العباس كذا ذكره في «اللباب» 1/ 291، و كذا السمعاني في «الأنساب» ق 134.

محمد بن مقاتل الرازي، تكلّم فيه و لم يترك، و قال ابن حجر: ضعيف من الحادية عشرة.

انظر «الميزان» 4/ 47، «و التهذيب» 9/ 469، «و التقريب» ص 319.

حكام- بفتح أوله و التشديد،- ابن سلم- بسكون اللام-: أبو عبد الرحمن الرازي الكناني- بنونين- ثقة، له غرائب. مات سنة تسعين و مائة. انظر «التهذيب» 2/ 422، «و التقريب» ص 79.

أبو جعفر الرازي: هو عيسى بن أبي عيسى، عبد الله بن ماهان، مشهور بكنيته، وثّقه أبو حاتم، و ابن المديني، و ابن معين مرة، و قال مرة أخرى: صالح، يكتب حديثه. قال النسائي و العجلي: ليس بالقوي، قال ابن حجر: صدوق، سي‏ء الحفظ خصوصا عن مغيرة، المصدرين السابقين 12/ 56 و 381.

قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. تقدم في ت 3 بعيد ح 12، و هو ثقة. و أبو العالية: هو رفيع بن مهران. سيأتي بترجمة رقم 21، حيث ترجم له المؤلف، و هو ثقة كثير الإرسال.

242

فقاموا مقام إخوانهم، فجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة الأخرى، ثمّ سلم، فصلى كل قوم الركعة الباقية عليهم وحدانا.

حدثنا الفتح بن إدريس‏ (1)، قال: ثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية الريّاحي، أن أبا موسى الأشعري، و هو بالدار (2) من أصبهان صلى بهم صلاة الخوف، و ما بهم يومئذ من كبير خوف، و لكن أحب أن يعلمهم‏ (3) سنته و صلاته، فصفهم صفين، فتمت للإمام ركعتان في جماعة، و للناس ركعة ركعة.

____________

مرتبة الاسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده أحمد بن جعفر الجمال. لم أعرفه، و محمد بن مقاتل، ضعيف، فهو ضعيف به، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 59 من طريق المؤلف به، و بسنده عن محمد ابن مقاتل مثله، و لكن الحديث يكون حسنا بأسانيده الأخرى، و أخرجه المؤلف بسند آخر، سيأتي تخريجه قريبا بعد هذا الحديث- إن شاء الله تعالى. و أخرجه البيهقي أيضا في «سننه» 3/ 252، عن شيخه أبي بكر بن الحارث الفقيه، عن المؤلف- أبي الشيخ- به مثله.

(1) في أ- ه: (البرنسي)، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبته من الأصل، و من مصادر ترجمته.

(2) جاء في «تاريخ خليفة» ص 139: (دارا)، فقال خليفة: و دارا من أرض الجزيرة بينها و بين نصيبين فراسخ، «و عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 59 كما هنا في موضع، و في آخر (دارك)، و دارك- بعد الراء كاف- من قرى أصبهان»، «كما في «معجم البلدان» 2/ 423، فلعله يحذف الكاف أحيانا، و يقال: الدار، و يحتمل أن أبا موسى صلى الخوف في دارا، و في الدار. و الله أعلم.

(3) في «أخبار أصبهان»، و في «المجمع» 2/ 197: يعلمهم (دينهم و) سنة (نبيهم).

تراجم الرواة: الفتح بن إدريس: ترجم له المؤلف في «الطبقات» 246/ 3. هذا، و قال: يروي عن الرّمانيّ، محمد بن يحيى، و حميد بن مسعدة، و أخرج إلينا أصوله العتيق، و كذا أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 157، و قال: توفي في محرم سنة 315 ه، و سكت عنه.

و حميد بن مسعدة، سيأتي بترجمة رقم 149، حيث ترجم له المؤلف، و هو صدوق.

يزيد بن زريع- بتقديم الزاي مصغرا-: هو أبو معاوية التميمي، البصري، الحافظ، ثقة ثبت. مات سنة 182 ه.

انظر «التهذيب» 11/ 325، «و التقريب» ص 382.-

243

ذكر ما حدث بأصبهان بعد افتتاحه‏

(17) حدثنا الحسن بن علي بن يونس، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة و ابن فضالة، عن الحسن، عن أسيد- أحسبه‏ (1)-

____________

- و سعيد: هو ابن أبي عروبة، مهران، أبو النّصر، الإمام الحافظ، أحد الأعلام، ثقة، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، و كان من أثبت الناس في قتادة. مات سنة 6 أو 157 ه. انظر «التذكرة» 1/ 177 للذهبي، «و التهذيب» 4/ 63.

قتادة و أبو العالية، تقدما في السند قبله.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده الفتح بن إدريس، و لم أعرف حاله، و بقية رجاله ثقات، سوى حميد، و هو صدوق، و سعيد ثقة مدلس، و قد عنعن، و لا يضر ذلك، و هو من أثبت الناس في قتادة، و قد تابعه عنه أبو عوانة، و سليمان التيمي، و أبو جعفر الرازي، و هم ثقات عند أبي نعيم و غيره، فلا يقل الحديث عن درجة الحسن بطرقه، و قد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 58 و 59 بطريقين: أحدهما عن أبي محمد بن حيان، و لكن بغير الإسناد الذي عندنا، و أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في «مسنده»، كما في «المطالب» 1/ 182، و قال ابن حجر: «فيه انقطاع»، و في «مصنفه» 2/ 462، و قال البوصيري: كما نقل محقق «المطالب» رجاله ثقات إلا أنه منقطع، و أخرجه خليفه في «تاريخه» ص 139 باختصار عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن يونس بن جبير، أن أبا موسى صلى بدارا صلاة الخوف، و أخرجه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط» كما في «المجمع» 2/ 197، و قال الهيثمي: و رجال الكبير رجال الصحيح.

(1) في أ- ه أمية، و هو تصحيف.

تراجم الرواة: الحسن بن علي بن يونس بن أبان التميمي، أبو علي، قال أبو الشيخ: كان شيخا فاضلا، يحدث عن أبيه، و عن رستة، قال أبو نعيم: توفي سنة ثمان و ثلاثمائة. انظر «الطبقات» 255/ 3، و «أخبار أصبهان» 1/ 265.

و أبوه: علي بن يونس التميمي، سيأتي بترجمة 223، ثقة.

و أبو داود: هو الطيالسي، سيأتي بترجمة 93، و هو ثقة حافظ.

أبو حرّة- بضم المهملة و تشديد الراء- هو واصل بن عبد الرحمن البصري، صدوق عابد، و كان يدلس عن الحسن، مات سنة 152 ه. انظر «التهذيب» 11/ 104، «و التقريب» ص 368.

و ابن فضالة- بفتح الفاء و تخفيف المعجمة- هو مبارك بن فضالة، أبو فضالة البصري، سيأتي- حيث ترجم له المؤلف- بترجمة 54، صدوق، يدلس و يسوي.-

244

ابن المتشمّس قال: أفلنا مع أبي موسى الأشعري من أصبهان حين افتتحناها، فنزلنا منزلا، فإذا بعقيلة جارية أم ولد أبي موسى، فقال: ألا رجل يقوم فينزل كنته‏ (1)، فقمت فأنزلتها، و رجعت إلى مجلسي، فقال الأشعري:

أ لا أحدثكم‏ (2) حديثا حدثنا محمد- (صلى الله عليه و سلم)-؟ قلنا (3):

بلى- يرحمك الله- فقال: قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: إن بين يدي الساعة الهرج، قلنا: و ما الهرج؟ قال: القتل، قلنا للأشعري: أكثر مما نقتل. فوالله إنّا لنقتل‏ (4) في السنة أكثر من مائة ألف من المشركين. [فقال:

إنه ليس بقتلكم المشركين‏] (5)، و لكنه قتل يكون بينكم معشر الإسلام، حتى يقتل الرجل جاره و ابن عمه، و يقتل أخاه، قال: فأبلسنا (6)، حتى ما منا أحد يبدي عن واضحة (7). قال: و جعل بعضنا ينظر في وجوه بعض من المودة التي بيننا يومئذ، إن الرجل ليفارق أخاه فيطول عليه ليلة حتى يلقاه، لو لا أنه يستحي من الناس للثمه‏ (8). قال: و علمنا أن صاحبنا لم يكذبنا قلنا: و فينا كتاب الله؟

قال: نعم، و فيكم كتاب الله، قلنا: واحدة نسألك عنها؟ أخبرنا عن عقولنا

____________

- و الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري. تقدم في ح 7، و هو ثقة.

و أسيد- بفتح الهمزة- ابن المتشمّس- بضم الميم، و فتح المثناة و المعجمة، و تشديد الميم المكسورة بعدها مهملة- ترجم له المؤلف، و سيأتي برقم ت 18، و هو ثقة.

(1) الكنّة: بالفتح- امرأة الابن أو الأخ، و الجمع كنائن. انظر «لسان العرب» 13/ 362.

(2) في الأصل: (أحدكم)، و التصويب من أ- ه.

(3) في أ- ه: (فقلنا).

(4) في أ- ه: (بالتقتيل)، و الصواب: ما أثبته من الأصل.

(5) بين القوسين من الأصل.

(6) الإبلاس: الحيرة، و المبلس: الساكت من الحزن أو الخوف. انظر «النهاية» 1/ 152 لابن الأثير.

(7) الوضح: البياض من كل شي‏ء. و ورد في الحديث، عن ابن عمر: «صوموا من الوضح إلى الوضح- يعني من الضوء إلى الضوء- منه» أمره بصوم الأواضح، أي الأيام البيض، جمع واضحة، و المقصود هنا أنهم امتنعوا عن الكلام بإطباق شفاههم و اجمعين.

انظر المصدر السابق 5/ 195.

(8) و اللثم: القبلة، لثمها و لثمها لثما، قبلها. انظر «لسان العرب» 12/ 534.

245

اليوم، أهي معنا يومئذ؟ قال: لا. إنه تنزع عقول عامة أهل الأرض ذلكم الزمان، و يخلف‏ (1) له هباء (2) من الناس، يرى أكثرهم أنهم على شي‏ء، و ايم الله، لقد خشيت أن يدركني و إياكم. فإن أدركني و إياكم، ما لنا مخرج فيها، عهد إلينا نبينا- (صلى الله عليه و سلم)- إلا أن نخرج منها كما ولجنا فيها.

قال الحسن: يعني سالمين.

(18) حدثنا أبو يعلى، قال: ثنا عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن الحسن، قال: حدث أبو موسى، و هو بالدار (3)

____________

(1) في أ- ه: و يحلف له ههنا الناس، و هو تصحيف، و التصويب من الأصل، و من «سنن ابن ماجة» و «مسند أحمد». انظر تخريجه.

(2) زاد ابن ماجه: (لا عقول لهم).

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده عدد من المدلسين، و قد عنعنوا. و أخرجه ابن ماجه في «سننه» 2/ 1309 ح 3959، من طريق محمد بن بشار. قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا عوف، عن الحسن، ثنا أسيد بن المتشمس، قال: ثنا أبو موسى، قال: ثنا رسول الله، فذكر الحديث، و ليس فيه أول القصة، و ليس فيه تحديد مائة ألف، بل عنده: أنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا و كذا، و زاد في آخره: (ذا قرابته)، فزالت شبهة التدليس عن أسيد، حيث صرح بالتحديث، و رجاله ثقات، و كذا أحمد في «مسنده» 4/ 391، بلفظ قريب من لفظ المؤلف.

قلت: أصل الحديث المرفوع بدون الزيادة في أوله و آخره متفق عليه، من غير هذا الإسناد من حديث أبي موسى، و ابن مسعود، و أبي هريرة أيضا، فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 10/ 456 و 13/ 13 في كتابي العلم و الفتن، باب ظهور الفتن، و مسلم في «صحيحه» 16/ 221- 223 مع النووي العلم، و أبو داود في «سننه» 4/ 454 الفتن، باب ذكر الفتن و دلائلها، عن أبي هريرة مرفوعا نحوه، و الترمذي في «سننه» الفتن، باب في الهرج ح 2200، عن أبي موسى، و قال: صحيح، و ابن ماجه بحديث 4050 و 4051، عن أبي موسى، و ابن مسعود، و أحمد في «مسنده» 1/ 389 و 450، عن أبي موسى و عبد الله بن مسعود في 2/ 257، و مواضع عن أبي هريرة، و في 4/ 391 و 392 و 405 و 406 و 414، عن أبي موسى، و لفظ البخاري: (إن بين يدي الساعة لأيّاما، ينزل فيها الجهل، و يرفع فيها العلم، و يكثر فيها الهرج. و الهرج: القتل).

(3) في النسختين: (بالري)، و التصويب مما سبق، و مما يوضح تصحيفه أن الري ليست بأصبهان،

246

بأصبهان، عن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- فذكر نحوه.

حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: ثنا سعيد بن أبي زيدون، قال: ثنا آدم، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: غزونا مع أبي موسى إلى أصبهان.

____________

و هي قرب العاصمة طهران، و تابعة لها ببعد ثلاثة أميال تقريبا منها، و المسافة بين العاصمة و أصبهان 414 كم، و الذي يبدو لي أن الدار أو الدارك، مكان واحد على بعد فرسخ من أصبهان، كما سيأتي في ترجمة 8.

تراجم الرواة: أبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى، تقدم في ح 5 ت 3، و هو حافظ ثقة.

و عبد الواحد بن غياث بمعجمة و مثلثة- البصري، أبو بحر الصيرفي، صدوق. مات سنة 240 ه. انظر «التهذيب» 6/ 438، «و التقريب» ص 369.

أبو عوانة- بفتح أوله و ثانيه-: هو الوضاح- بتشديد المعجمة، ثم مهملة- ابن عبد الله اليشكري- بالمعجمة- الواسطي البزار، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت. مات سنة خمس أو ست و سبعين و مائة، انظر المصدرين السابقين 11/ 116 و 369.

قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. تقدم في ت 3 بعد ح 12.

و الحسن: هو البصري، تقدم في السند قبله.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: منقطع، حيث قال الحسن: حدث أبو موسى، و الحسن معروف بالإرسال، و قد صرح ابن المديني أن الحسن لم يسمع من أبي موسى، بل قال أبو حاتم و أبو زرعة: لم يره- كما في «التهذيب» 2/ 267، و قد جاء في الرواية قبله ذكر الواسطة الذي سمعه منه، و هو أسيد. كذا جاء عند ابن ماجه.

تراجم الرواة: إبراهيم بن محمد بن الحسن. تقدم في ت 3 بعد ح 14، و كان فاضلا خيّرا.

و سعيد بن أبي زيدون، تقدم في نفس الموضع، و لم أعثر على ترجمة له.

و آدم: لعله ابن أبي إياس، عبد الرحمن بن محمد، إذا كان هو، فهو ثقة. مات سنة 220، أو آدم بن سليمان القرشي الكوفي، و هو أيضا ثقة. روى عنه مسلم حديثا واحدا متابعة، و ليس فيهما ما يجزم أنه هو، و الله أعلم. انظر «التهذيب» 1/ 196.

و مبارك و الحسن، تقدما في السند قبله.

هذا السند أيضا منقطع حسب قول أبي حاتم و أبي زرعة، و أيضا في سنده من لم أعرفه، و مبارك مدلس، و قد عنعن.-

247

(19) و حدثنا أبو حفص عمر بن عبد الرحمن السلمي، قال: ثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا الحارث بن عبيد الإيادي‏ (1)، عن أبي عمران الجوني قال: بينما أبو موسى مصافّ العدو بأصبهان، فقال: سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم) يقول:

«إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف».

فقام إليه شاب قد خرق‏ (2) الظهور كميّ مباه، فقال: كيف قلت؟ فأعاد عليه الحديث، فالتفت إلى أصحابه، فسلم عليهم، ثم دخل تحتها.

____________

- تراجم رواة ح 19: أبو حفص عمر بن عبد الرحمن السلمي- لم أعثر له على ترجمة.

أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي البصري، نزيل بغداد. ثقة لم يتكلم أحد فيه بحجة، مات سنة 234 ه. انظر «التهذيب» 4/ 190، و «التقريب» ص 133.

الحارث بن عبيد: هو أبو قدامة الإيادي البصري، كان شيخا صالحا، ممن كثر وهمه، حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا، و ورد عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: كان من شيوخنا، و ما رأيت إلّا خيرا، و سئل ابن معين، فقال: ضعيف. انظر «المجروحين» 1/ 224، و «الميزان» 1/ 438.

أبو عمران الجوني: تقدم في المقدمة في بداية فتح أصبهان- و اسمه عبد الملك بن حبيب.

ثقة.

(1) في أ- ه: (الإيامي)، و هو خطأ، و الصواب ما أثبته من الأصل، و من مصادر ترجمته.

(2) في أ- ه: (قد حذف الطهور كمن ماه) و هو تصحيف، و الصواب ما أثبته من الأصل.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في السند انقطاع، حيث لم يسمعه الجوني عن أبي موسى، إنما سمعه عن ابنه أبي بكر بن أبي موسى، كما رواه مسلم و الترمذي، و سيأتي. و أيضا في إسناده من لم أعرفه، و الحارث بن عبيد ضعيف، فلا يصح بهذا السند.

و لكن الجزء المرفوع من الحديث صحيح، أخرجه الشيخان البخاري في «صحيحه» 6/ 374 و 460 و 495 (مع الفتح) الجهاد بسنده عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن عبد الله بن أبي أوفى كتب إليه- أي إلى عمر بن عبيد الله- فقرأته- و هو حديث طويل، و في آخره هذا الحديث- فقال: «و اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف»، و كذا مسلم في «صحيحه» 12/ 46 مع النووي عن أبي النضر به، و عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري به، و كذا الترمذي في «سننه» 4/ 186 به، و قال: هذا حديث صحيح غريب لا-

248

ذكر أبناء أبي موسى الأشعري‏ (1):

و كان لأبي موسى الأشعري خمسة من البنين:

إبراهيم‏ (2)، و أبو بردة (3)، و أبو بكر (4)، و موسى‏ (5)، و محمد (6)، بنو أبي موسى. و أبو بردة أكثرهم‏ (7) رواية عن أبي موسى، و روى أبو بردة عن علي بن أبي طالب، و ابن عمر، و عائشة، و معاوية.

فأما إبراهيم بن أبي موسى، فروى عنه الشعبي و عمارة بن عمير.

____________

- نعرفه إلّا من حديث جعفر بن سليمان الضبعي، و هو عند أبي داود في «سننه» 3/ 95 الجهاد، من طريق أبي النضر كما تقدم. هذا الحديث من الأحاديث التي تتبعها الدارقطني على الشيخين، و صرح بصحته، حيث قال في «التتبعات» ص 426 بتحقيق مقبل بن هادي:

«و أخرجا جميعا حديث موسى بن عقبة، عن أبي النضر مولى عمر. قال: كتب إليه ابن أبي أوفى ... الخ. ثم قال: «هو صحيح حجة في جواز الإجازة و المكاتبة، لأن أبا النضر لم يسمع من ابن أبي أوفى، و إنما رواه في كتابه».

و قال النووي: و به قال جماهير العلماء من أهل الحديث و الأصول و الفقه، و منعت طائفة الرواية بها، و هذا غلط. انظر شرح النووي على «صحيح مسلم» 12/ 47، «و الإلماع» ص 83 للقاضي عياض، «و الكفاية» للخطيب 311/ 334، «و مقدمة الفتح» ص 361.

(1) العنوان من عندي.

(2) هو إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، له رؤية- و هو الذي حنكه الرسول (صلى الله عليه و سلم)، و سماه إبراهيم- لم يثبت له سماع إلا من بعض الصحابة، و وثقه العجلي، مات في حدود السبعين. انظر «التهذيب» 1/ 135، و «التقريب» ص 21.

(3) أبو بردة: هو عامر، و قيل: الحارث. تقدم في ح 16 من ت 4.

(4) أبو بكر بن أبي موسى الأشعري: اسمه عمرو، أو عامر، ثقة. مات سنة ست و مائة. كان أسن من أخيه أبي بردة، و قال ابن سعد: كان قليل الحديث يستضعف ... انظر «الطبقات» 6/ 269، «و التقريب» ص 396.

(5) موسى: تقدم في بداية ت 4، و انظر المصدر السابق لابن سعد.

(6) محمد بن أبي موسى: ذكره ابن حبان في «الثقات»، و ذكر البخاري ثلاثة أشخاص بهذا الاسم، و قال الحافظ ابن حجر: مستور من الرابعة.

انظر «التاريخ الكبير» 1/ 236، «و التهذيب» 9/ 483، «و التقريب» ص 321.

(7) في الأصل: (أكبرهم)، و التصويب من أ- ه، و من «أخبار أصبهان» 1/ 61.

249

(20) حدثنا إسحاق بن أحمد قال: ثنا أبو كريب قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا بريد (1) بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال:

ولد لي غلام، فأتيت به النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فسماه إبراهيم، و حنكه بتمرة، و دعا له بالبركة، و دفعه إلي.

أخبرنا عبد الغفار الحمصي، قال: ثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا

____________

تراجم الرواة: إسحاق بن أحمد: هو الفارسي، تقدم في بداية المقدمة، و لم أعرفه.

و أبو كريب- مصغرا- هو محمد بن العلاء الهمداني الكوفي الحافظ الثقة، مشهور بكنيته، توفي سنة 248 ه، عن سبع و ثمانين سنة.

انظر «التهذيب» 9/ 386، «و التقريب» ص 314.

أبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي، ثقة، توفي سنة 201 ه و هو ابن ثمانين سنة فيما قيل، و قال ابن حجر: مشهور بكنيته، ثقة ثبت، ربما دلس. انظر «التهذيب» 3/ 2، «و التقريب» ص 8.

بريد- بالتصغير- بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبو بردة الكوفي، ثقة، يخطى‏ء قليلا من السادسة. انظر المصدرين السابقين 1/ 431 و 43.

أبو بردة: هو عامر بن أبي موسى. تقدم في ح 16، و هو ثقة.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: رجاله ثقات، سوى إسحاق بن أحمد، لم أعثر على ترجمة له.

و الحديث متفق عليه من غير طريق إسحاق، فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 12/ 4 العقيقة و في الأدب 13/ 200 (مع الفتح)، و مسلم في «صحيحه» 14/ 125 الآداب مع النووي، و ابن سعد في «الطبقات» 4/ 107 لم يذكر له سندا مستقلا، و إذا كان ساقه بالسند المتقدم قبله، فهو منقطع، فإنّه قال: أخبرت عن أبي أسامة ... الخ، و أحمد في «مسنده» 4/ 399 في حديث طويل، أوله هذا الحديث بلفظه، كلهم من طريق أبي أسامة به مثله.

(1) في الأصل: (يزيد) بالياء المثناة من تحت، و بالزاي المعجمة، و هو تصحيف، و الصواب من أ- ه، و من مصادر ترجمته، و سيأتي قريبا.

تراجم الرواة: عبد الغفار الحمصي- بكسر الحاء و سكون الميم و بالصاد المهملة- نسبة إلى حمص، بلد بالشام. هو ابن أحمد أبو الفوارس. ترجم له المؤلف في «الطبقات» 243/ 3، و أبو نعيم،-

250

محمد الثقفي‏ (1)، عن أبي العلاء، عن ابن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي موسى الأشعري، أنه صام حتى صار كأنه خلال‏ (2)، فقيل له: يا أبا موسى، لو أجممت‏ (3) نفسك قال: إجمامها أريد، أ رأيتم السوابق من الخيل ليس تضمر؟ (4) قال: و كان إذا خرج من بيته، يلتفت إلى أم موسى فيقول: يا أم موسى، شدّي رحلك، فإنه ليس على جسر جهنم معبرة.

____________

- فقال: «قدم علينا سنة خمس و تسعين و مائتين، و رجع إلى حمص، و مات بها». انظر «أخبار أصبهان» 2/ 132.

المسيب بن واضح: هو السلمي التلمنسي الحمصي. قال أبو حاتم: صدوق، يخطي‏ء كثيرا فإذا قيل له لم يقبل، قال ابن عدي: كان النسائي حسن الرأي فيه، و يقول: «الناس يؤذننا فيه»، و قال أيضا: «هو ممن يكتب حديثه»، و ضعفه الدارقطني في أماكن من «سننه»، مات سنة 240 ه، انظر «الميزان» 4/ 116.

محمد الثقفي لم يتبين لي.

و أبو العلاء: هكذا في النسختين، و لم أجد أحدا بهذه الكنية يروي عن ابن حلبس، بل الذي وجدته يروي عنه هو ابن العلا، كما جاء في «التهذيب» 11/ 448، فلعله صحف، و الله أعلم.

و ابن العلاء: هو عبد الله بن العلاء بن زبر- بفتح الزاي المعجمة و سكون الموحدة- الدمشقي. ثقة. مات سنة 164 ه.

انظر «التقريب» ص 184، «و التهذيب» 5/ 350.

و ابن حلبس- بمهملتين في طرفيه و موحدة- وزن جعفر- هو يونس بن ميسرة بن حلبس الدمشقي الأعمى، و قد ينسب بجده. ثقة، عابد، معمّر، مات سنة 132 ه، انظر «التهذيب» 11/ 448، «و التقريب» ص 390.

و أبو إدريس: هو عائذ بن عبد الله الخولاني. تقدم في ح 8 ت 3، و هو ثقة.

(1) في أ- ه: (ابن المثقفي)، و هو تصحيف، و لم أعثر على ترجمة له.

(2) أي صار مهزولا كالخلال. انظر «لسان العرب» 11/ 214.

(3) الإجمام: الراحة، و أخذ النشاط و الصلاح. انظر «النهاية» 1/ 301.

(4) الضمر- بالضم و بضمتين-: الهزال، و لحاق البطن، و ضمّر الخيل تضميرا: أعلفها القوت بعد السمن. انظر «القاموس» 2/ 76.

251

5 1/ 5 ع رافع بن خديج الأنصاري‏ (*) (1):

قدم أصبهان في خلافة عمر، فأصاب بها عشرة أعبد.

و حدثناه محمد بن عبد الله بن رستة، قال: ثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا أبو داود (2)، قال: ثنا صيفي بن سالم، عن عبد الحميد الأنصاري،

____________

(*) له ترجمة في «التاريخ الكبير» 3/ 299 للبخاري، و في «الثقات» لابن حبان 3/ 121، و في «أخبار أصبهان» 1/ 67، و في «الاستيعاب» 1/ 495، و في «أسد الغابة» 2/ 151، و في «تجريد أسماء الصحابة» 1/ 173، و في «تاريخ الإسلام» 3/ 153، و في «سير النبلاء» 3/ 181- و فيه: استصغر يوم بدر، و شهد أحدا و المشاهد كلها، و في «الإصابة» 1/ 495، و في «التهذيب» 3/ 229، و الخزرجي في «الخلاصة» ص 98.

و خديج- بمعجمة مفتوحة- كما في «تبصير المنتبه» 1/ 418 يكنى أبا عبد الله، أو أبا خديج.

(1) على هامش الأصل، بجوار اسم رافع هذه العبارة: (من هنا سمع عمر و صاحباه).

(2) في أ- ه: (داود)، و التصويب من الأصل، و من «أخبار أصبهان» 1/ 67، و هو الطيالسي.

تراجم الرواة: محمد بن عبد الله بن رسته، تقدم في ح 8 ت 3. لم يوثق، و لم يجرح. و عبد الله بن عمران- سيأتي بترجمة رقم 35- صدوق.

أبو داود: و هو الطيالسي، صاحب «المسند» ترجم له المؤلف. سيأتي برقم 93.

صيفي بن سالم: لم أعثر له على ترجمة.

عبد الحميد: هو ابن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي، روى عن جدته.

قال ابن إدريس: و عن شعبة: كذا في «التاريخ الكبير» 6/ 44، و جدّته لم أعرفها.

و عثمان: هو ابن عفان الخليفة الثالث، تقدم في ح 14 ت 13.

252

عن جدته، قالت: لما حصر عثمان عطش، فقال: واعطشاه، فقام رافع بن خديج، هو و ابناه عبد الله‏ (1) و عبيد الله‏ (2) و غلمان أصابهم بأصبهان حين فتحوها، فتسلح و تسلحوا، فقال: و الله لا أرجع حتى أصل إليه‏ (3).

حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، قال: ثنا عمرو بن علي، قال: مات رافع بن خديج سنة أربع و سبعين، و مات قبل ابن عمر، شهده ابن عمر (4).

____________

(1) عبد الله بن رافع: قال ابن سعد: روى عن أبيه، و كان ثقة قليل الحديث. انظر «الطبقات» 5/ 256.

(2) عبيد الله بن رافع كذا، روى عن أبيه، و كان قليل الحديث. توفي بالمدينة سنة 111 ه، و هو ابن خمس و ثمانين سنة. انظر نفس المصدر السابق.

(3) في إسناده من لم أعرفه، و راو لم يسمّ، و هو جدّ عبد الحميد الأنصاري، و به أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 67- 68 مثله و أتم منه.

تراجم الرواة: محمد بن الحسن بن علي بن بحر. لم أقف عليه.

عمرو بن علي: هو أبو حفص الفلاس، سيأتي بترجمة رقم 148، و هو ثقة.

(4) في «أخبار أصبهان» 1/ 67: فصلى عليه، و كذا ذكر ابن حجر في «الإصابة» 1/ 496: أنه قد ثبت أن ابن عمر صلى عليه. و قال الذهبي: «توفي سنة أربع أو ثلاث و سبعين، و له ست و ثمانون سنة»، و ذكر البخاري أنه مات قبل ابن عمر، و قال الواقدي: مات في أول سنة 74 ه.

انظر «سير النبلاء» 3/ 183، «و التاريخ الكبير» 3/ 299، «و الاستيعاب» 1/ 495.

و ابن عمر: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، هو أحد المكثرين من الصحابة و العباد، و أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة 73 ه. انظر «التقريب» ص 182.