طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها - ج1

- عبد الله بن محمد أبو الشيخ المزيد...
468 /
253

6 1/ 6 ع عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري‏ (*) (1):

من أصحاب رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- قدم أصبهان‏ (2).

رواه جرير بن عبد الحميد، عن منصور عن أبي إسحاق، قال: خرج الناس منهم عبد الله بن أبي أرقم، و زيد بن أرقم، و أميرهم عبد الله بن يزيد (3)،

____________

(*) الخطمي- بفتح المعجمة و سكون المهملة، و في آخرها ميم- هذه النسبة لبطن من الأنصار، و هم بنو خطمة بن جشم، و اسمه عبد الله و سمي به، لأنه خطم رجلا بسيفه على خطمه. انظر «اللباب» 1/ 453، «و أخبار أصبهان» 1/ 66.

له ترجمة في «الطبقات» 6/ 10 لابن سعد، و في «الثقات» 3/ 225، و في المصدر السابق لأبي نعيم، و في «الاستيعاب» 2/ 391، و في «أسد الغابة» 3/ 274، و في «تجريد أسماء الصحابة» 1/ 341، و في «التاريخ» 3/ 40، و في «سير النبلاء» 3/ 197، كلها للذهبي و في «الإصابة» 2/ 382، و في «التهذيب» 6/ 78، و في «الخلاصة» 185، و هو أبو موسى الأمير العالم الأكمل، أحد من بايع بيعة الرضوان، و كان عمره يومئذ سبع عشرة سنة، و مات قبل السبعين، و له نحو من ثمانين سنة- رضي الله عنه-.

(1) على هامش الأصل، بجوار اسم عبد الله بن يزيد: «بلغ علي بن مسعود في الأول».

(2) زاد أبو نعيم- قدم أصبهان- على غير ولاية قدمها لاحتياز تركة مولى له، توفي فيها. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 66.

تراجم الرواة: جرير بن عبد الحميد: ترجم له المؤلف. انظر ت 61. ثقة.

و منصور: هو ابن المعتمر، تقدم في ت 2، و هو ثقة ثبت.

و أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. تقدم في ح 3 ت 2. ثقة تغير بأخرة.

(3) رجاله ثقات، غير أنه رواه المؤلف تعليقا، و قد وصله الفسوي في «المعرفة و التاريخ» 2/ 630 بسنده عن أبي إسحاق، و فيه: «أن عبد الله بن الزبير بعث إلى عبد الله بن يزيد الخطمي، أن استسق بالناس، فخرج، و خرج الناس معه، و فيهم زيد بن أرقم، و البراء بن عازب، و أبو نعيم، و سيأتي قريبا.-

254

و رواه سفيان، عن منصور و الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، قال: خرج مملوك لنا إلى أصبهان، و معه أربعة آلاف (درهم) (1)، (فمات و خلف عشرين‏ (2) ألفا)، فخرج أبي ليحمله، فقيل: إنه كان يقارف‏ (3) الربا، فأخذ أبي الأربعة الآلاف و ترك الباقي.

____________

- عبد الله بن أبي أرقم: هو عبد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم، صحابي أسلم يوم الفتح، انظر «الإصابة» 2/ 273.

و زيد بن أرقم: صحابي مشهور، توفي سنة ست أو ثمان و ستين. انظر «التقريب» ص 111.

(1) بين الحاجزين من «أخبار أصبهان» 1/ 66.

(2) في المصدر السابق: (أربعين ألفا)، في رواية المحاربي، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله.

(3) في أ- ه، (مصارف)، و الصواب ما أثبته من الأصل، و من «أخبار أصبهان» لأبي نعيم.

تراجم الرواة: سفيان: هو الثوري، صرح به أبو نعيم في المصدر السابق، و قد تقدم في ترجمة 3.

و الأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ، عارف بالقراءة، ورع، و لكنه يدلس، توفي سنة 148 ه انظر «الطبقات» 6/ 313 لابن سعد، «و التقريب» ص 136.

و موسى بن عبد الله بن يزيد الأوسي الأنصاري الخطمي، ثقة من الرابعة. انظر «التاريخ الكبير» 7/ 287، «و التهذيب» 10/ 353، «و التقريب» ص 351. رجاله ثقات، إلا أنه معلّق.

و رواه أبو نعيم بسنده موصولا إلى الأعمش، عن موسى به نحوه، و فيه: أنه دفع إلى غلام له أربعة آلاف درهم، يتّجر بها بأصبهان، قال: فلبث ما شاء الله (أن يلبث)، ثم كتب إليه: إن غلامك قد مات، و ترك أربعين ألفا، قال: فركب إليهم، فسألهم عن تجارته، فأخبروه أنه (كان) يقارف الربا ... الخ. و أشار أبو نعيم إلى ما رواه الثوري عن منصور و الأعمش، و قال:

عشرين ألفا.

و قال أبو نعيم أيضا: رواه أبو نعيم- الملائي- عن عمر بن موسى الأنصاري، عن موسى بن عبد الله بن يزيد نحوه. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 66.

255

7 1/ 7 عبد الله بن عامر (*):

ابن كريز (1) بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب، يكنى بأبي عبد الرحمن، و ابنه عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز (2).

و كان عثمان ولّى عبد الله بن عامر البصرة، و سار منها إلى أصبهان غازيا، و على مقدمته عبد الله بن بديل، فأتى أصبهان، و خلف على البصرة زيادا (3)، فصالحه أهل أصبهان أن يؤدوا إليه كما يؤدي أهل فارس‏ (4).

و توفي النبي- (صلى الله عليه و سلم)- (5) و عبد الله بن عامر ابن ثلاث عشرة (6) سنة (7).

____________

(*) له ترجمة في «الطبقات» 5/ 44- 49 لابن سعد، و في «أخبار أصبهان»، 1/ 62، و في «الاستيعاب» 2/ 359، و في «أسد الغابة» 3/ 191، و في «الكامل» 3/ 206 لابن الأثير، و في «سير النبلاء» 3/ 18، «و تاريخ الإسلام» 2/ 266، و في «البداية» 8/ 88 لابن كثير، و في «الإصابة» 2/ 60- 61، و في «التهذيب» 5/ 272، و توفي عبد الله بن عامر سنة 60 ه، و قيل 59 ه، و كان جوادا سمحا.

(1) في أ- ه: (زكريا)، و هو خطأ. و الصواب ما أثبته من الأصل و من مصادر ترجمته.

(2) قال الحافظ بن حجر: عبد الأعلى- الكريزي- البصري، مقبول من الخامسة. انظر «التقريب» ص 195.

(3) في الأصل: بدون الألف، (زياد)، و التصويب من أ- ه.

(4) كذا في «أخبار أصبهان»، و ذكره الذهبي معزوّا الى ابن منده في «سير النبلاء» 3/ 19- 20 و انظر «تاريخ خليفة» ص 161.

(5) في «أخبار أصبهان» 1/ 62: بزيادة (كان).

(6، 7) في النسختين: بدون التاء المربوطة، و التصويب من المصدر السابق، و من مقتضى القواعد.

256

روى شباب العصفري قال: ثنا الوليد بن هشام، بن قحذم، عن أبيه، عن جده، (عن الحسن) (1)، قال: قال أبو موسى الأشعري:

يقدم عليكم غلام كريم الجدات و العمات، قال: فقدم علينا عبد الله بن عامر، و هو (2) ابن أربع و عشرين سنة، قال:

فغزا (3) أصبهان، و على مقدمته عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي‏ (4).

و قد روى عبد الله بن عامر عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- أحاديث.

____________

تراجم الرواة: شباب العصفري- بضم العين، و سكون الصاد، و ضم الفاء، و في آخرها راء-: هذه النسبة إلى العصفر، و بيعه و شرائه، و هو ما تصبغ به الثياب حمرا- ينسب إليه جماعة منهم خليفة بن خياط البصري المعروف بالشباب- تقدم في ترجمة 3. و انظر «اللباب» 2/ 344.

وليد بن هشام القحذمي بصري قال الذهبي: ثقة، انظر «التاريخ الكبير» 8/ 157، «و الميزان» 4/ 349.

و أبو هشام بن قحذم بن سليمان بن ذكوان. قال البخاري: سمع الوليد بن سريع و يزيد بن أبي كبشة، روى عنه يعقوب و ابنه الوليد. انظر «التاريخ الكبير» 8/ 200.

و جده هو قحذم بن سليمان، مولى أبي بكرة، سبي من أصبهان، كان كاتبا في أيام يوسف بن عمر الثقفي. انظر «أخبار أصبهان» 2/ 165، و انظر نسبه في المصدر السابق للبخاري.

و الحسن: هو البصري تقدم قريبا أنه لم يسمع من أبي موسى.

السند منقطع، و كذا أخرجه خليفة في «تاريخه» 161، و لكن عنده في السند بواسطة الحسن، عن أبي موسى، و أيضا بزيادة: (أو خمس)، و ذكره أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 61 بسند العصفري، كما هنا عند المؤلف، و ذكره الذهبي في «سير النبلاء» 3/ 18 بمعناه من رواية الزبير بن بكار، و فيه كريم الأمهات و العمات و الخالات، أما كونه كريم الخالات؛ لأنه ابن خال عثمان، و كريم الأمهات و الجدات؛ لأنّ أباه عامر ابن عمة رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و هي البيضاء بنت عبد المطلب. المصدر السابق.

(1) بين الحاجزين من «تاريخ خليفة» ص 161.

(2) في أ- ه: (هي)، و هو تصحيف واضح.

(3) في أ- ه: فقرأ، و هو خطأ، و الصواب ما أثبته من الأصل، و من «تاريخ خليفة» ص 161.

(4) الخزاعي: تقدم في المقدمة في بداية فتوح أصبهان.

257

(21) أخبرنا (1) أبو يعلى الموصلي قال: ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: ثنا أبي، عن مصعب بن ثابت، عن حنظلة بن قيس الزرقي، عن عبد الله بن الزبير و عبد الله بن (عامر بن) (2) كريز، أن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: قال: «من قتل دون ماله فهو شهيد».

____________

(1) في أ- ه: (أنبأنا)، و المعروف في المصطلح أن (أنا) اختصار أخبرنا، و أنبا اختصار أنبأنا، كما في كتب المصطلح.

(2) بين الحاجزين، من «أخبار أصبهان» 1/ 62.

تراجم الرواة: أبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى. تقدم في ح 5 ت 3، و هو ثقة.

مصعب: هو أبو عبد الله، من أهل المدينة، وثقه جمع من الأئمة، و قال الذهبي: ثقة، غمز للوقف- أي في خلق القرآن- مات سنة 236 ه عن ثمانين سنة. انظر «الكاشف» 3/ 148، «و التّهذيب» 10/ 163.

و أبوه: هو عبد الله بن مصعب بن ثابت القرشي الأسدي، أبو بكر، ولي المدينة لهارون الرشيد، و قال أبو حاتم: شيخ، و ضعّفه ابن معين. مات بالرّقة 184 ه، و هو ابن تسع و ستين سنة. انظر «الطبقات» 5/ 434 لابن سعد، «و الجرح و التعديل» 5/ 178، «و الميزان» 2/ 505.

و مصعب بن ثابت: هو ابن عبد الله بن الزبير الأسدي، ضعف، و كان عابدا. و قال الذهبي: لين لغلطه، و قال ابن حجر: لين الحديث. توفي سنة 157 ه، عن 71 سنة. انظر «الكاشف» 3/ 147، «و التهذيب» 10/ 185، «و التقريب» ص 338.

و حنظلة بن قيس الزرقي- بضم الزاي، و فتح الراء، و في آخرها القاف- هذه النسبة إلى بني زريق، بطن من الأنصار، و كان ثقة قليل الحديث، و قيل: له رؤية، انظر «الطبقات» 5/ 73 لابن سعد، «و التقريب» ص 86. و عبد الله بن الزبير: تقدم برقم ترجمة 2.

مرتبة الاسناد و الحديث و تخريجه: ضعيف بهذا الإسناد، فيه عبد الله بن مصعب، و هو لين الحديث، و به مثله أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 62، و بنحوه في سند آخر. و الحديث متفق عليه بغير هذا الإسناد، فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» 6/ 48 مع الفتح، و مسلم في «صحيحه» 1/ 163- 164 مع النووي، كلاهما عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظه، و فيه قصة، و مسلم عن أبي هريرة أيضا نحوه، و أبو داود في «سننه» 4/ 246 في السنة، و الترمذي في «سننه» 4/ 28- 30، و النسائي في «سننه» 7/ 105 و 106 و 107 و ابن ماجه في «سننه» 2/ 861 كلهم عن سعيد بن زيد الثلاثة، سوى ابن ماجه، و هو عن عبد الله بن عمرو و النسائي، عن بريدة أيضا، و ابن ماجه،-

258

و من ولده‏ (1) سعيد بن عثمان بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر الكريزي‏ (2).

قدم أصبهان، و حدّث بها، و حدّثنا عنه يوسف بن محمد المؤذن، يروي عن حفص بن غياث، و ابن إدريس، و أبي معاوية، و يحيى القطان.

نخرج حديثه في موضعه.

____________

- عن ابن عمر. و قال الترمذي: و في الباب عن علي، و سعيد، و أبي هريرة، و ابن عمر، و ابن عباس، و جابر.

و أحمد في «مسنده» 1/ 79، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، و عن عبد الله بن عمرو في 2/ 163- 206، و عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في ص 217. و عن سعيد بن زيد في 1/ 187 مع زيادة: «من ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين»، و في ص 188 و 189 و 190 عنه، و فيه زيادة: «دون أهله ..، و دون دينه ...، و دون دمه ...، و في 1/ 305 عن ابن عباس، و انظر 2/ 193 و 194 و 210 و 215، و عن قابوس بن الخارق، عن أبيه في 5/ 294 بمعناه، و البزار في «مسنده» كما في «مختصر زوائد البزار» ص 255، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها، و عن عبد الله كلاهما مرفوعا مثله، و عن أنس مرفوعا أيضا بلفظ: «المقتول دون ماله شهيد». قال: ضعيف، و عن عبد الله بن الزبير مرفوعا مثله، و قال البزار: لا نعلمه عنه مرفوعا إلا بهذا الإسناد، و الطبراني في «الكبير» 1/ 115 ح 352 و 353 و 354، عن سعيد ابن زيد، و أبو نعيم في «الحلية» 3/ 353 و 5/ 23، عن ابن عمر، و قال أبو نعيم: صوابه عبد الله بن عمرو، عن ابن مسعود مرفوعا مثله، و الخطيب في «تاريخه» 2/ 329، عن أبي هريرة، و في 6/ 141 عن ابن عمر، و في 10/ 81، عن سعيد بن زيد، و في 11/ 217 عن جابر، و في 14/ 26 و 273، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، و عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، و القضاعي في «مسند الشهاب» ق 46/ 1 عن أبي هريرة، و سعيد، و انظر «مجمع الزوائد» 6/ 244- 245، و الحديث من الأحاديث المتواترة، ذكره السيوطي عن ثلاثة عشر نفسا من الصحابة، و زاد الكتاني على ذلك ثلاثة أشخاص، و هم: بريدة، و ابن عمر، و سعيد بن زيد، و صرح المناوي بتواتره أيضا. انظر «نظم المتناثر» ص 96، إنما ذكره أبو الشيخ بهذا الطريق- الضعيف- لأنه لم يرو من طريق صحيح إلى عبد الله بن عامر.

(1) في الأصل: بدون الضمير، أضفته من أ ه، و من مقتضى العبارة.

(2) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 1/ 326، و فيه روى عن حفص، و يحيى القطان ... و غندر بمناكير، و سيأتي ترجمته برقم 233، و خرج حديثه في المكان المذكور.

259

8 1/ 8 بديل‏ (1) بن (عامر بن) (2) ورقاء بن عمرو بن‏ (*) ربيعة بن عبد العزي بن ربيعة بن جزي بن عامر بن مازن الخزاعي‏ (3):

ذكر علي بن مجاهد (4) قال: افتتحت أصبهان في خلافة عمر، سنة إحدى و عشرين، لما قتل النعمان‏ (5) بنهاوند (6)، و ولي حذيفة (7)، و فتح الله على يده (بعد (8) حذيفة) الجبل، فبعث‏ (9) بديل بن ورقاء، و مجاشع بن مسعود،

____________

(*) له ترجمة في «الطبقات» 4/ 294، 5/ 459 لابن سعد، «و الاستيعاب» 1/ 165، «و أسد الغابة» 1/ 170، و في «الكامل» 3/ 165، و في «الإصابة» 1/ 141.

(1) عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 62: (عبد الله بن بديل بن ورقاء)، و سيأتي الكلام قريبا.

(2) ما بين الحاجزين: من الأصل.

(3) بضم الخاء المعجمة، و فتح الزّاي، و بعد الألف عين مهملة، هذه نسبة إلى جد المنتسب إليه.

انظر «اللباب» 1/ 439.

(4) علي بن مجاهد: لم يتبين لي بالجزم من هو؟ و الذي وجدته بهذا الاسم، هو علي بن مجاهد الكابلي، يروي عن ابن إسحاق، كذبه يحيى بن ضريس و مشاه غيره، و وثّق، و قال ابن معين: كان يضع الحديث، انظر «الميزان» 3/ 152، تقدم تفصيل فتح أصبهان و تاريخ فتحها في المقدمة عند فتوح أصبهان.

(5) النعمان: هو ابن مقرن، تقدم في المقدمة في بداية فتوح أصبهان.

(6) تقدم في المقدمة، عند بيان خصائص أصبهان.

(7) حذيفة: تقدم في ت 3 ح 13، و هو ابن اليمان.

(8) في أ- ه: (خليفته)، و هو تصحيف، و ما أثبته من الأصل، و عند أبي نعيم، بغير هاتين الكلمتين لم يتبين لي معنى هذه الكلمة.

(9) قلت: بعث عمر بديلا نحو فتح أصبهان، و اشتراكه في فتحها محل نظر، و ذلك: لأنه مخالف لما ساقه المؤلف في المقدمة، عند بيان فتوح أصبهان، حيث ذكر هناك أنه بعث عبد الله بن بديل بن ورقاء، و هذا هو الذي ذكره أبو نعيم و غيره كما سيأتي- و لنا فيه مقال أيضا- و باستطاعتي أن أقول- و بالله التوفيق-: إنه لم تذكر الكتب التاريخية المعتبرة التي اطلعت عليها، أن بديل بن ورقاء كان ممن انتدب نحو فتح أصفهان، أو اشترك فيه، و كذلك لم تذكر المصادر المعتبرة، أنه-

260

____________

- قتل بصفين، غير «الطبقات» لأبي الشيخ، و أبي نعيم نقلا عنه، بل الذي جزم به الحافظ في «الإصابة» 1/ 141، بعد ذكره هذا القول بصيغة التمريض بقوله: و يقال: إنه قتل بصفين ...

«قلت: المقتول بصفين: ابنه عبد الله» و هو الذي تذكره المراجع، و سأذكره فيما بعد. و هكذا ذكر أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 63 أن المقتول بصفين ابنه، و عقبه بقوله: و قيل إن بديلا توفي قبل النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و ذكر الحافظ بن حجر في «الإصابة» 1/ 141 رواية رواها ابن مندة، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن سعيد، عن عبد الرحمن بن الحكم، عن بشر، أنه سئل عن بديل بن ورقاء، فقال: مات قبل النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و ذكر الحافظ رواية أخرى تؤيد هذه الرواية، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن بديل، عن أبيه، قال:

سمعت بديل بن ورقاء، قال: لما كان يوم الفتح- و كان إسلام بديل يوم الفتح، و قيل: قبله- قال لي رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: و رأى بمعارضي سوادا «كم سنوك»؟ قلت: سبع و تسعون فقال: «زادك الله جمالا و سوادا»، الحديث، و في رواية أخرى عن عبد الله بن بديل عن أبيه قال: سمعت بديل بن ورقاء يقول: إن العباس أقامه بين يدي النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و قال: هذا بديل بن ورقاء، فقال له: «كم سنوك» .. الخ. «الإصابة» 1/ 141 و 142، فهذه الرواية تدل على عجز بديل من القيام، من كبر سنه، حيث أقامه العباس بين يدي النبي- (صلى الله عليه و سلم)-، فكيف اشترك في فتح أصبهان، أو في وقعة الصّفين التي وقعت في سنة سبع و ثلاثين من الهجرة، و بلغ من العمر عند موقعة الصفّين (126 سنة)، فالقول بوفاته قبل النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: هو الذي أرجّحه، و كذا ذكر وفاته ابن الأثير في «أسد الغابة»، و ثانيا: لأنّ القول المذكور غير مسند، و إذا كان من جملة ما ذكره علي بن مجاهد، أنه افتتحت أصبهان ... الخ، فعلي بن مجاهد لم يذكر سنده أولا، ثم لم يعرف من هو بالضبط؟.

و إذا كان علي بن مجاهد الكابلي، الذي يروي عن ابن إسحاق، فكذبه يحيى بن الضريس، و مشاه غيره، و وثّق، و قال ابن معين: كان يضع الحديث، كما تقدم في ترجمته، فاتصح إذا رجحان القول الأول، و نتج عنه، أن بديل بن ورقاء لم يكن من غزاة أصبهان، و ثالثا: لم تذكر المراجع التي قرأتها بديلا في قتلى الصفين، و إنما ذكرت ابنيه بأنهما قتلا بصفين. و الله أعلم.

و الذي ثبت لديّ، أن الذي اشترك في فتح أصبهان، ليس بديل بن ورقاء الخزاعي، كما ذكرت و أما ابنه عبد الله بن بديل الخزاعي، الذي ذكره بعض المصادر، مثل «تاريخ خليفة بن خياط» ص 161، حيث ذكر أن ابن عامر غزا و على مقدمته عبد الله بن بديل الخزاعي، فأتى أصبهان، و هكذا ذكر البلاذري في «فتوح البلدان» ص 308، أن عمر بن الخطاب وجه عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى أصبهان، سنة ثلاث و عشرين، ثم قال: ففتح عبد الله بن بديل جيّ صلحا، و سار ابن بديل في نواحي أصبهان، فغلب عليها، و عاملهم في الخراج، و قال البلاذري أيضا: و كان فتح أصبهان بعض سنة ثلاث و عشرين، أو أربع و عشرين، و في «تهذيب التهذيب» 5/ 155: هو الذي صالح أهل أصبهان مع عبد الله بن عامر، فتذكر هذه-

261

____________

- المصادر أن- عبد الله بن بديل كان ممن غزا أصبهان و فتحها-، ففيه أيضا، إشكال و ذلك:

أولا: لأنّ عبد الله بن بديل قتل بصفّين، و ذكر هذا ابن سعد في «الطبقات الكبرى» 4/ 294، و خليفة في «تاريخه» ص 194، و الطبري في «تاريخ الأمم و الملوك» 3/ 246، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 24 و 63، و الخطيب في «تاريخ بغداد» 1/ 204، و ابن الأثير في «الكامل» 3/ 153، و ابن كثير في «البداية» 7/ 265، و الحموي في «معجم البلدان» 1/ 209، و الحافظ ابن حجر في «الإصابة» 1/ 141، و في «تهذيب التهذيب» 5/ 155، «و التقريب» ص 168، فليس فيه خلاف أن عبد الله بن بديل قتل بصفّين، كما ذكرت المصادر المذكورة.

و ثانيا:- لأن هذه المصادر المذكورة، لم تذكر جميعها عبد الله بن بديل الخزاعي في غزاة أصبهان، إلا القليل منها، و إنما ذكرت عبد الله بن ورقاء الرياحي، و صرح بعضها بسن عبد الله بن بديل الخزاعي يوم قتله بصفين، أنه كان ابن أربع و عشرين سنة، مع الرد على أولئك الذين زعموا أن عبد الله الخزاعي كان أحد من غزا أصبهان، فمن ذلك ما ذكره الطبري في «تاريخه» 3/ 246، أن عمر كتب إلى عبد الله بن عبد الله: أن سر من الكوفة حتى تنزل المدائن، فاندبهم و لا تنتخبهم، و اكتب إليّ بذلك، و عمر يريد توجيهه إلى أصبهان، فانتدب له فيمن انتدب: عبد الله بن ورقاء الرياحي، و عبد الله بن الحارث بن ورقاء الأسدي.

و قال بعد ذلك: و الذين لا يعلمون، يرون أن أحدهما عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، لذكر ورقاء، و ظنوا أنه نسب إلى جده، و كان عبد الله بن بديل بن ورقاء يوم قتل بصفّين ابن أربع و عشرين سنة، و هو أيام عمر رضي الله عنه صبي.

و هكذا ذكر ياقوت الحموي في «معجم البلدان» 1/ 209 أن عمر بن الخطاب، في سنة تسع عشرة بعد فتح نهاوند بعث عبد الله بن عبد الله بن عتبان الأنصاري، و على مقدمته عبد الله ابن ورقاء الرّياحي، و على مجنبته عبد الله بن ورقاء الأسدي، ثم ذكر الحموي عن سيف (هو ابن عمر الإخباري) قوله: (و الذين لا يعلمون، يرون أن أحدهما ..) إلى آخره بمثل ما عند الطبري، و هكذا ذكر أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 24 و 63 هذا الكلام، فتبين إذا أن الذي اشترك في فتح أصبهان عبد الله بن ورقاء الرياحي، و عبد الله بن الحارث بن ورقاء الأسدي، كما ذكر الطبري و أبو نعيم 1/ 24 و 63 و ابن الأثير في «الكامل» 3/ 8 و 9، حيث قال: و بعث عمر إلى أصبهان عبد الله بن عبد الله، و كان شجاعا، و أمده بأبي موسى، و جعل على مجنبته عبد الله بن ورقاء الرّياحي، و عصمة بن عبد الله، و سار عبد الله فيمن كان معه و من تبعه من جند النعمان بنهاوند نحو أصبهان، فالتقى المسلمون و مقدمة المشركين برستاق لأصبهان، فاقتتلوا قتالا شديدا، و دعا الشيخ إلى البراز، فبرز له عبد الله بن ورقاء الرّياحي، فقتله، و انهزم أهل أصبهان، ثم سار عبد الله بن ورقاء الرياحي إلى جيّ، فحاصرها و قاتلها ... الخ.

هذا ما ظهر لي، و الله أعلم بالصواب.

262

فتوجها نحو أصبهان، فعدلا عن مدينتها، فأخذ بديل إلى الطبسين‏ (1)، و فتحهما (2)، ثم خرج يريد قهستان من أرض خراسان‏ (3)، و أقبل مجاشع إلى قاشان، ففتح القاشانين‏ (4)، و أتى حصن أبروذ (5)، فحاصر من فيه، فقتل المقاتلة، و سبى الذّرّية، و كان أبو موسى أمير البصرة، فخرج أبو موسى يريد ما يليه من الأرض، فوافى أبو موسى من قبل الأهواز (6) يريد أصبهان، و سار مجاشع، فنزل الرّاوند جرم قاشان‏ (7)، فصالحهم، و مضى حتى نزل شق التيمرة، فصالحهم، و سار أبو موسى حتى نزل بجبال جي مدينة أصبهان، فنزل على فرسخ منها بمكان يقال له: «دارك» (8)، فحصر أهلها، و قتل، و بلغ ذلك أهل جيّ فصالحوا على نصف جيّ، و فتح أبو موسى نصفها عنوة، و صلّى أبو موسى بأصبهان صلاة الخوف. و قتل بديل بن ورقاء يوم الصّفّين سنة سبع و ثلاثين‏ (9).

____________

(1) الطبستان: بفتح أوله و ثانيه: هو تثنية طبس، و هي عجمية فارسية، و في العربية الطبس: الأسود من كل شي‏ء، و هي قصبة بين نيسابور و أصبهان، تسمى قهستان قاين، و هما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها: طبس، أحدهما طبس العناب، و الأخرى طبس التمر- تقعان في شمال شرقي أصبهان- انظر «معجم البلدان» 4/ 20.

(2) في الأصل: (فتح)، و التصويب: من أ- ه.

(3) قهستان: تقدم في المقدمة عند بيان خصائص أصبهان، و خراسان: بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق ..، و آخر حدودها مما يلي الهند طخارستان، و غزنة، و سجستان، و كرمان، و تشمل أمهات من البلاد، نحو: نيسابور و هرات و هي في أفغانستان الآن، و مرو: و هي كانت قصبتها، و بلخ، و طالقان، و نسا، و غير ذلك- و خراسان الحديث تقع في شمال شرقي إيران- انظر «معجم البلدان» 2/ 350.

(4) تقدم في المقدمة عند بيان خصائص أصبهان.

(5) هو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، انظر «فتوح البلدان» ص 311.

(6) هي مدينة كبيرة تابعة لمنطقة خوزستان، تقع في غربي إيران، مأخوذ من خريطة إيران 1.

(7) الراوند: بفتح الراء المهملة و الواو بينهما ألف و سكون النون، و ثم دال مهملة: من القرى المشهورة بنواحي أصبهان، قرب قاشان، انظر «معجم البلدان» 3/ 19، «و تقويم البلدان» 1/ 410.

(8) و قد تقدمت الإشارة إليه سابقا في ح 18، أن أبا موسى صلى صلاة الخوف بالدار أو دارك، كما جاء عند أبي نعيم، و ذكرت في ترجمة أبي موسى- 4- أن دارك محلة بأصبهان.

(9) قد ذكرت قريبا، أن الراجح في وفاته ما ذكره ابن الأثير في «أسد الغابة»، و ابن حجر في «الإصابة»، و أبو نعيم، و غيرهم، انظر بداية ترجمته، حاشية 6.

263

و بديل: هو الذي بعثه النبي- (صلى الله عليه و سلم)- ينادي أيام منى‏ (1)، أنها أيام أكل و شرب.

(22) حدثنا أبو جعفر، محمد بن العباس بن أيوب، قال: ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا مفضل بن صالح، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، أنّ النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- أمر بديل بن ورقاء- يعني أيّام التشريق- أن لا تصوموا في هذه الأيّام، فإنّها أيّام أكل و شرب.

____________

(1) أي: أيام التشريق، و منى بكسر الميم، و يصرف- و لا يصرف- و كثير من الناس ينطقونها بضم الميم، و هو خطأ- و هي على بعد ثلاثة أميال من مكة، انظر «تهذيب الأسماء و اللغات» 2/ 157 للنووي.

تراجم الرواة: أبو جعفر محمد بن العباس: تقدم في ت 3 ح 2، و هو إمام، حافظ، محدث، فقيه.

محمد بن إسماعيل: هو ابن سمرة الأحمسي- بفتح الألف و سكون الحاء المهملة و فتح الميم- نسبة إلى أحمس، طائفة من بجيلة نزلوا الكوفة- قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، و هو صدوق ثقة و قال أبوه أبو حاتم: «صدوق» مات سنة 260 ه. انظر «الجرح و التعديل» 7/ 190، «و التهذيب» 9/ 58، «و اللباب» 1/ 32.

مفضل بن صالح: هو الأسدي النخاس- بالخاء المعجمة- الكوفي، ضعيف، قال البخاري و غيره: منكر الحديث، و ساق له في «الميزان» 4/ 167 الحديث المذكور هنا من طريق محمد ابن الوليد، و سكت عنه الذهبي، انظر «التقريب» ص 346، و المصدر السابق.

عمرو بن دينار:- تقدم في ت 2، و هو ثقة.

ابن عباس: هو عبد الله، الصحابي المشهور، تقدم في ت 3 ح 9.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: ضعيف بهذا الإسناد، فيه مفضل بن صالح الأسدي، و هو ضعيف، منكر الحديث، و من طريق مفضل، أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 63 به مثله، و أخرجه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط» كما في «المجمع» 3/ 202 عن ابن عباس مرفوعا في رواية بلفظ «أنّ النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- أرسل صائحا يصيح .. الحديث». و قال الهيثمي: إسناده حسن، و ليس فيه تصريح باسم بديل، و في الثاني: أنّ النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- بعث بديل بن ورقاء، فذكر الحديث.

و أورده الذهبي في «الميزان» 4/ 167 بسند محمد بن عمر بن الوليد، عن المفضل به مثله، و سكت عنه، و قال ابن عدي:- في المفضل- و أنكر ما رأيت له: حديث الحسن بن علي، و سائره أرجو أن يكون مستقيما، و تعقبه الذهبي بقوله: قلت: و حديث سفينة نوح أنكر-

264

____________

- و أنكر، و هو: «إنّما مثل أهل بيتي، مثل سفينة نوح».

و أورده ابن حجر في «الإصابة» 1/ 141، و قال رواه ابن السكن من طريق مفضل بن صالح، عن عمرو، عن ابن عباس- مثله. قلت: مفضل ضعيف، كما تقدم.

و أخرجه ابن سعد في «الطبقات» 2/ 187 بسنده، عن محمد بن علي، عن بديل، قال:

أمرني رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- أيّام التشريق .. الحديث.

و أخرجه المؤلف بسند آخر بعد هذا من طريق ابن جريج، و رجاله بين ثقة و صدوق، غير أنّ ابن جريج مدلس، و قد عنعن، و أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» 3/ 202، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 327، و أخرجه ابن الأثير في «أسد الغابة» 5/ 571، بسنده من طريق هشام بن عمار به مثله، و أورده ابن حجر، و عزاه إلى أبي نعيم و البغوي من طريق ضرار ابن صرد، و هو ضعيف.

و لكن أصل الحديث بغير هذا الإسناد، و قصة بعث بديل صحيح. أخرجه الشيخان:

البخاري في «صحيحه» 5/ 146 مع «الفتح»، عن عائشة و ابن عباس بمعناه، و مسلم في «صحيحه» 8/ 17 مع النووي عن نبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «أيام التشريق أيام أكل و شرب»، و عن كعب بن مالك مرفوعا مثله، مع زيادة في أوله.

و أخرجه أبو داود في «سننه» 2/ 804، عن أبي مرة مولى أم هانى‏ء، أنه دخل مع عبد الله ابن عمرو، إلى قوله: عن عمرو بن العاص فذكر مثله، و الترمذي في «سننه» 3/ 143 الصوم عن عقبة بن عامر نحوه، و قال: و في الباب عن عليّ، و سعد، و أبي هريرة، و جابر و نبيشة، و بشر ابن سحيم، و عبد الله بن حذافة، و أنس، و حمزة بن عمرو الأسلمي، و كعب بن مالك و عائشة، و عمرو بن العاص، و بعد الله بن عمرو، ثم قال: و حديث عقبة حديث حسن صحيح.

و ابن ماجه في «سننه» 1/ 548، في النهي عن صيام أيّام التّشريق عن أبي هريرة، و بشر بن سحيم نحوه، و إسناده أيضا صحيح، و أخرجه مالك في الموطأ ص 246 عن عمرو بن العاص، و عن عقبة بن عامر، و ابن سعد في «الطبقات» 2/ 187، عن الزهري مرسلا، و من حديث علي، و عن عبد الله بن حذافة في 3/ 460، أنّ النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- أمره أن ينادي ... الحديث، و أحمد أيضا في «مسنده» 1/ 76 و 92 من حديث عليّ في 1/ 174، و عن سعد بن أبي وقاص، قال: أمرني رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- أن أنادي ...

الحديث، قال الهيثمي في المجمع 3/ 202: رواه أحمد ... و البزار، و رجال الجميع رجال الصّحيح.

و أحمد في 2/ 229 و 513 و 535 عن أبي هريرة، و عن حمزة الأسلمي في 3/ 494، و عن يونس بن شداد في 4/ 77، و قال الهيثمي في المجمع 3/ 202: رواه عبد الله بن أحمد، و البزار، و قال: لا نعلم أسند يونس إلا هذا الحديث، و فيه سعيد بن بشير، و هو ثقة، و لكنه اختلط.

و رواه أحمد في 5/ 75 عن نبيشة أيضا، و أخرجه الدارمي في «سننه» 2/ 23، عن بشر بن سحيم و عمرو بن العاص نحوه، و أخرج الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» 3/ 203، عن معمر بن عبد الله العدوي، قال: بعثني رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- أيّام التشريق،-

265

(23) حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: ثنا هشام بن عمّار، قال:

ثنا شعيب بن إسحاق، قال: ثنا ابن جريج، عن محمد بن يحيى، عن أم الحارث بنت عياش بن أبي ربيعة، أنّها رأت بديل بن ورقاء يطوف على جمل أورق بمنى، يقول: إنّ رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- ينهي عن صوم هذه الأيّام، و يقول: «إنّها أيام أكل و شرب» (1).

____________

- أنادي ... الحديث، و قال الهيثمي: إسناده حسن، و في «الأوسط» أيضا، عن عمر بن الخطاب مثله.

و الحديث من الأحاديث المتواترة: أورده السيوطي من ستة عشر نفسا من الصحابة، و زاد عليه الكتاني حمزة الأسلمي. انظر «نظم المتناثر» ص 90.

(1) بعد الحديث مباشرة في صلب النسختين، (آخر الجزء الأول من نسخة الإمام أبي موسى).

تراجم الرواة: أحمد بن سعيد: هو ابن عبد الله أبو الحسن الدمشقي. نزل بغداد، و حدث بها عن هشام ابن عمار و طبقته، و كان صدوقا. توفي سنة ست و ثلاثمائة. انظر «تاريخ بغداد» 4/ 171.

هشام بن عمار: هو الإمام أبو الوليد السلمي، خطيب دمشق. و مقرؤها، و محدثها، و عالمها. صدوق، مكثر، له ما ينكر، و قال ابن معين: ثقة. و قال أيضا: كيس كيس، و قال الدارقطني: صدوق. كبير المحل.

كبر فصار يتلقى، فحديثه القديم أصح. توفي سنة 245 ه. انظر «الميزان» 4/ 304، «و التقريب» ص 364.

شعيب بن إسحاق: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي الأموي، أصله من البصرة. ثقة. توفي سنة 189 ه، و قال ابن حجر: ثقة. رمي بالإرجاء. انظر «التهذيب» 4/ 347، «و التقريب» ص 146.

ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ثقة، فقيه، فاضل. مات سنة خمسين و مائة، و كان يدلس و يرسل، انظر المصدرين السابقين، 6/ 402 و 219.

محمد بن يحيى: هو ابن حبان- بفتح المهملة، و تشديد الموحدة- الأنصاري المدني.

ثقة، فقيه. مات سنة 121 ه عن أربع و سبعين سنة. انظر المصدرين السابقين 9/ 508، ص 323.

و أم الحارث بنت عياش بن أبي ربيعة: هي المخزومية، و لها رؤية من رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و ساق ابن الأثير من طريقها الحديث المذكور هنا، و ابن حجر أيضا بسند ابن أبي عاصم في كتابه «الوحدان» من طريق ابن جريج. انظر «أسد الغابة» 5/ 571، «و الإصابة» 4/ 439.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: إسناده حسن، إلّا أنّ ابن جريج مدلس، و قد عنعن، و قد تقدم تخريجه في ح 22 قريبا.

266

9 1/ 9 خ- م- د- ق مجاشع بن مسعود السلمي‏ (*):

من أصحاب رسول الله، (صلى الله عليه و سلم).

و له أخ يقال له: مجالد بن مسعود (1).

و قتل مجاشع يوم الجمل سنة ست و ثلاثين، و دفن في داره في بني سدوس بالبصرة، و هو من المهاجرين، و له روايات.

حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، قال: ثنا أبو كامل الفضيل‏ (2) بن‏

____________

(*) لمجاشع- و هو بضم الميم، و تخفيف الجيم، و بشين معجمة مكسورة- ترجمة في: «الطبقات» 7/ 30 لابن سعد، و في «العقد الفريد» 2/ 66 لابن عبد ربّه، و في «الثقات» لابن حبان 3/ 400، و في «أخبار أصبهان» 1/ 70، و في «الاستيعاب» 3/ 520، و في «الجمع بين رجال الصحيحين» ص 515 للقيسراني، و في «أسد الغابة» 4/ 300، و في «تجريد أسماء الصحابة» 2/ 51، و في «الإصابة» 3/ 362، و في «التهذيب» 10/ 38، و في «التقريب» ص 328، و في «الأعلام» للزركلي 6/ 160.

(1) مجالد بن مسعود السلمي، يكنى أبا معبد. سكن البصرة، و كان إسلامه بعد إسلام أخيه مجاشع بعد الفتح، انظر «أسد الغابة» 4/ 301.

(2) في النسختين: (الفضل)، و التصويب من «التهذيب» 8/ 290 و 11/ 117. و فضيل: هو الذي يروي عن أبي عوانة.

تراجم الرواة: محمد بن عبد الله بن رستة: تقدم في ت 3 ح 8.

أبو كامل: هو الفضيل بن الحسين بن طلحة البصري الجحدري، ثقة متقن حافظ، توفي سنة سبع و ثلاثين و مئتين. انظر «التهذيب» 8/ 290، «و التقريب» ص 276.

أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري البزار، تقدم في ت 4 ح 18.

عبد الملك بن عمير: هو ابن سويد اللخمي الكوفي، ثقة فقيه، تغير حفظه قبل موته،-

267

الحسين، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، قال: قيل لمجاشع ابن مسعود: ألا تختط (1)؟ قال: ليس بهذا أمرنا، و لا لهذا بعثنا، أمرنا أن نقاتل أهل الحرب، ثم يكونوا لنا قوة.

حدثنا الحسن بن علي بن يونس، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قرة، عن الحسن، قال: قيل لمجاشع بن مسعود السلمي لمّا قدم البصرة: ألا تختط؟ قال: ما لهذا هاجرنا.

____________

- و ربما دلّس، توفي سنة 136 ه، و له مائة و ثلاث سنين. انظر المصدرين السابقين 6/ 409 و 219.

(1) في النسختين: (ألا تحدث)، و هو خطأ، و التصويب من الروايتين الآتيتين بعدها، و معناه: ألا تبني، يقال: خط الأرض لنفسه خطا و اختطها، بأن يعلم عليها علامة و يخط عليها خطا، ليعلم أنه قد احتازها، ليبني عليها دارا. و الجمع الخطط، انظر «القاموس» 2/ 358، «و لسان العرب» 7/ 228.

مرتبة الإسناد و الخبر و تخريجه: رجاله ثقات، سوى محمد بن عبد الله بن رستة، لم أعرف حاله، و عبد الملك ثقة، و لكن تغيّر حفظه، و أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 70 من طريق المؤلف، و البخاري في «التاريخ» 8/ 27 بسنده عن قرة، عن الحسن بلفظه و سكت عنه، و أخرجه المؤلف بطريقين آخرين، و لكن سند الجميع منقطع سوى طريق عبد الملك، كما سيأتي بيانه في السند التالي.

تراجم الرواة: الحسن بن علي بن يونس و أبوه: تقدما في ت 4 ح 17، و الأوّل كان شيخا فاضلا، و الثاني ثقة.

أبو داود: هو الطيالسي، سيأتي بترجمة رقم 93، و هو ثقة حافظ.

قرة: هو ابن خالد السدوسي. ثقة ثبت ضابط. توفي سنة 154 ه. انظر «التهذيب» 8/ 371، «و التقريب» ص 282.

و الحسن: هو البصري. تقدم في ت 3، ح 7.

مرتبة الإسناد: رجاله ثقات، سوى الحسن بن علي، و هو كان شيخا فاضلا، و لكن السند منقطع، حيث لم يسمع الحسن من مجاشع كما ذكر الفسوي في «المعرفة و التاريخ»، نقلا عن علي بن المديني، انظر 2/ 52. و ممّا يؤيد هذا: ما في السند الآتي، فإنّ الحسن قال: (قال الناس لمجاشع) مما يدل على أنه لم يسمعه منه.

268

حدثنا عبدان، قال: ثنا إسحاق بن الضيف‏ (1)، قال: ثنا روح، عن قرة (2)، عن الحسن، قال: قال الناس لمجاشع بن مسعود: أ لا تختط؟

فقال: و الله ما لهذا هاجرنا.

(24) حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، قال: ثنا المخرّمي، قال:

ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة بن خالد، عن مجاشع بن عبد الملك بن مجاشع،

____________

(1) في أ- ه: (الصيف)، و الصواب بالضاد المعجمة، و التصويب من مصادر ترجمته.

(2) في أ- ه: (مرة)، و هو خطأ، و الصواب ما أثبته من الأصل و من مصادر ترجمته.

تراجم الرواة: عبدان: هو عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي، كان أحد الحفاظ الأثبات، جمع المشايخ و الأبواب، صاحب التصانيف. قال أبو علي: كان يحفظ مائة ألف حديث. مات سنة 306 ه عن تسعين سنة. انظر «تاريخ بغداد» 9/ 378.

إسحاق بن الضيف- بالضاد المعجمة- و يقال: إسحاق بن إبراهيم بن الضيف الباهلي أبو يعقوب العسكري البصري، نزل مصر، صدوق، يخطى‏ء، من الحادية عشرة. انظر «التهذيب» 1/ 238، «و التقريب» ص 28.

و روح: هو ابن عبادة بن العلاء القيسي أبو محمد البصري، كان ثقة مأمونا فاضلا، له تصانيف. مات سنة خمس أو سبع و مائتين، انظر «التهذيب» 3/ 293، «و التقريب» ص 104.

قرة: هو ابن خالد. و الحسن: هو البصري. تقدما في السند قبله.

تراجم رواة حديث 24: أحمد بن الحسن بن عبد الملك: هو أبو العباس المعدل، مقبول الحديث، كثير الحديث، و حسن الحديث. توفي سنة أربع و ثلاثمائة. ترجم له المؤلف في 272/ 3 من «الطبقات»، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 116.

المخرمي- بالخاء المعجمة الساكنة و الراء المفتوحة-: هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري البصري، وثّقه النسائي و الدارقطني و ابن حبان. قال ابن حجر: صدوق. مات سنة 256 ه، انظر «التهذيب» 6/ 11، «و التقريب» ص 188 و «الكاشف» 2/ 126.

أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي- بفتح المهملة و القاف- ثقة، مات سنة أربع أو خمس و مئتين. انظر «التهذيب» 6/ 411، «و التقريب» ص 219.

269

قال: جاء مجاشع بأخيه مجالد زمن الفتح إلى النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: يا رسول الله: هذا مجالد يبايع على الهجرة. فأعرض عنه، ثم قال:

أين الذي جاء يبايع على الهجرة؟.

قال مجالد: أنا يا رسول الله. قال: أما الهجرة فقد مضت، و لكن الجهاد و العمل الصالح، و كان مجالد يشهد على نفسه بهذا بالبصرة.

____________

- قرة بن خالد: تقدم في السند قبله، و هو ثقة.

مجاشع بن عبد الملك: روى عن جده مجاشع بن مسعود، روى عنه قرة بن خالد، كذا ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» 8/ 27 و ابن أبي حاتم في «الجرح و التعديل» 8/ 389.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: رجاله بين ثقة و صدوق، سوى مجاشع بن عبد الملك، و قد ترجم له البخاري و ابن أبي حاتم و سكتا عنه، و قد جاء الحديث من غير طريق مجاشع بن عبد الملك، عن مجاشع بن مسعود فقد أخرجه الشيخان و غيرهما: البخاري في «صحيحه» 6/ 530 مع الفتح، باب لا هجرة بعد الفتح، و في 4/ 418 و 6/ 344 و 378 و 530 مع الفتح، و مسلم في «صحيحه» 13/ 6 مع النووي، كلاهما عن مجاشع بن مسعود نحوه: و أيضا بمعناه عن عائشة و ابن عباس، و أحمد في «مسنده» 3/ 468 و 469 و 5/ 271، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 70 و 71، كلاهما بطرق عن مجاشع نحوه، و قد حصل نحو قصة مجاشع لغيره أيضا، انظر «سنن النسائي» 7/ 127، 129، «و مسند أحمد» 4/ 223، و لمعناه شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه أبو داود في «سننه»، و الترمذي في «سننه» 4/ 148 بتحقيق أحمد شاكر، و قال: حسن صحيح، و النسائي في المكان المذكور من «سننه»، و أحمد في «مسنده» 1/ 266 و 355، و الدارمي في «سننه» 2/ 239.

270

10 1/ 10 خ- م- س، و عائذ بن عمرو المزني‏ (*):

و هو ابن عمرو بن هلال بن عبيد بن يزيد بن رواحة بن زبيد بن عدي بن عامر، و أخوه رافع بن عمرو، و هم من مزينة.

ذكر محمد بن عاصم عن يسار بن سمير، قال: ثنا عتّاب بن زهير بن ثعلبة، قال: ثني مرداس، عن أبيه، قال: خرج أبو موسى الأشعري من أصبهان، و ولّى عائذ بن عمرو المزني في جماعة من أهل الكوفة و أهل البصرة، و عائذ بن عمرو: أخو رافع بن عمرو، و كان من أصحاب رسول الله- صلى الله‏

____________

(*) له ترجمة في «الطبقات» 7/ 31 لابن سعد و في «الثقات» 3/ 313 لابن حبّان، و فيه: من أصحاب الشجرة، و في «أخبار أصبهان» 1/ 65، و في «الاستيعاب» 3/ 152، و في «الجمع بين رجال الصحيحين» ص 404، و في «أسد الغابة» 3/ 98، و في «تهذيب الكمال» ق 224/ 4، و في «تجريد أسماء الصحابة» 1/ 390، و في «الإصابة» 2/ 262، و فيه: أنّه كان ممّن بايع تحت الشجرة، و ثبت ذلك في «البخاري»، و في «التهذيب» 5/ 89.

تراجم الرواة: تقدّم جميع رجال السند في ترجمة رقم 4.

و فيه عتاب بن زهير: لم أعرفه، ذكره أبو نعيم في «أخبار أصبهان» بسند شيخه أبي محمد ابن حيان، عن محمد بن عاصم بلفظه، و أيضا ذكر ابن حجر في «التهذيب» 5/ 89 طرفا منه، و عزاه إلى أبي الشيخ، و لكن جاء عنده: أنه مات في ولاية عبد الملك بن زياد، فلعل هذا من تصرف الناسخ، و هو خطأ؛ لأنّ الموجود في أصل المرجع عبيد الله، و هكذا نقله عن أبي الشيخ تلميذه أبو نعيم بلفظه، و المزّي، و صرح ابن حجر في «التقريب» ص 162 أيضا أنه توفي في ولاية عبيد الله، و كذا ابن عبد البر في «الاستيعاب» 3/ 152، و ابن الأثير و غيرهم، و لم أعرف لزياد ابنا بهذا الاسم، و النص الذي يلي هذا يؤيد ما ذهبت إليه.

271

عليه و سلم- مات بالبصرة و قبره في شارع المربد (1) عند المنارة، و مات عائذ في ولاية عبيد الله بن زياد (2). يكنى أبا هبيرة.

أخبرنا أبو يعلى، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: ثنا الحسن أنّ عائذ بن عمرو دخل على عبيد الله بن زياد.

و حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا بندار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرة بن خالد، قال: سمعت الحسن، قال: قال عائذ بن عمرو لابن زياد: أيها الأمير، إن شر الرعاء الحطمة، فانظر أن لا تكون منهم. فقال: اسكت. إنما

____________

(1) المربد: بكسر الميم، و سكون الراء، و فتح الموحدة، موضع بالبصرة. انظر «اللباب» 3/ 192.

(2) و عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان أبو أحمد: ولد سنة 33 ه، و كان أميرا بالكوفة و البصرة و خراسان لمعاوية و لابنه يزيد. مات سنة 66 ه. انظر «تعجيل المنفعة» ص 180.

تراجم الرواة: أبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى. تقدم (في ت 3 ح 5)، و هو حافظ ثقة.

و شيبان: هو ابن فروخ أبي شيبة الحبطي- بمهملة و موحدة مفتوحتين- أبو محمد. صدوق، يهم، و رمي بالقدر. و قال أحمد: ثقة، و قال أبو الشيخ: «شيبان أثبت عندهم من هدب».

توفي سنة ست أو خمس و ثلاثين و مائتين. انظر «التهذيب» 4/ 375، «و التقريب» ص 148.

جرير بن حازم: هو ابن زيد الأزدي أبو النضر، وثّقه الجمهور، و قال ابن حجر: ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، و له أوهام إذا حدّث من حفظه، مات سنة 175 ه، انظر المصدرين السابقين 3/ 70، «و التقريب» ص 54.

و الحسن: هو البصري. تقدم قريبا.

محمد بن يحيى بن منده أبو عبد الله الأصبهاني: حافظ حديث الثوري، و قال أبو حاتم:

صدوق، ثقة، من الحفاظ، و قال أبو نعيم: مات سنة إحدى و ثلاثمائة. انظر «الجرح و التعديل» 8/ 125، و «أخبار أصبهان» 2/ 222، «و الطبقات» للمؤلف 221/ 3.

بندار: هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر، ثقة، كثير الحديث، مات سنة 252 ه. انظر «التهذيب» 9/ 70، «و التقريب» ص 291.

عبد الرحمن: هو ابن مهدي، تقدم في المقدمة، في بداية فتح أصبهان.

قرة بن خالد: تقدم قريبا.

و الحسن: هو البصري.-

272

أنت من نخالة أصحاب محمد- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: و كانت لهم نخالة؟!

____________

- مرتبة الإسناد و الخبر و تخريجه: رجال السند الأوّل رجال الحسن، و رجال الثاني رجال الصحيح، سوى محمد بن يحيى، و هو ثقة حافظ كما تقدم، إلا أنّ الحسن لم يسمع من عائذ كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم ص 43، فالسند منقطع، و الله أعلم، و الخبر صحيح بسند مسلم و غيره.

فقد أخرجه مسلم في «صحيحه» 12/ 215 باب الإمارة مع النووي من طريق شيبان به نحوه، و فيه أن عائذا دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: «أي بني، إني سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: إنّ شرّ ...، فإيّاك أن تكون منهم»، فقال له: اجلس، فإنما أنت ... إلى قوله: «إنما كانت النخالة بعدهم في غيرهم».

و كذا أخرجه أحمد في «مسنده» 5/ 64 من طريق الحسن أيضا، و أورده الحافظ في «الإصابة» 2/ 262 من رواية مسلم.

الحطمة: هو العنيف برعاية الإبل في السّوق و الإيراد و الإصدار، لا يرفق بها في سوقها و مرعاها، بل يحطمها، و منه سميت النار: «الحطمة»، لأنها تحطم كل شي‏ء.

انظر «النهاية» 1/ 402 لابن الأثير، «و شرح صحيح مسلم» للنووي، 12/ 216.

و النخالة: في الأصل قشور الدقيق، و كذا الحثالة، و الحقالة، بمعنى واحد، و هنا استعارة لهذا المعنى، يعني: أنت من سقطهم، و لست من فضلائهم و علمائهم و أهل المراتب منهم، فرد عليه عائذ كلامه، و قال: «إنّما كانت النخالة بعدهم و في غيرهم»، قلت: و قد صدق، و هذا الذي ينقاد له كل مسلم، فإنّ الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس، و سادات الأمة، و أفضل ممن بعدهم، و كلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم، و إنما جاء التخليط ممن بعدهم، و فيمن بعدهم. من «شرح صحيح مسلم» السابق بالتصرف.

273

11 1/ 11 النابغة الجعدي‏ (*) (1):

و اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة (2) بن كعب بن عامر ابن صعصعة، و هو الشاعر، يكنى أبا ليلى.

و قدم أصبهان مع الحارث بن عبد الله بن عبد عوف بن أصرم‏ (3)، و كان سيّره معاوية إلى أصبهان، و كان الحارث واليا عليها من قبل عليّ، ثم من قبل معاوية، و مات النابغة بأصبهان‏ (4)، و له غير حديث.

____________

(*) النابغة الجعدي:- بفتح الجيم و سكون العين المهملة، نسبة إلى جده جعدة بن كعب- و إنما قيل له النابغة، لأنه قال الشعر، ثم بقي ثلاثين سنة لا يقوله، ثم نبغ فيه، فسمّي النابغة، كما في مصادر تراجمه. و قد ترجم له ابن قتيبة في «الشعر و الشعراء» ص 158، و ابن جرير في «ذيل المذيل» 12/ 50، و في «الأغاني» 4/ 126 لأبي الفرج، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 73، و في «الاستيعاب» 3/ 581 بهامش «الإصابة»، و في «مختار الأغاني» 2/ 422، و «تجريد الأغاني» 2/ 613، و في «أسد الغابة» 5/ 2، و في «اللباب» 1/ 282، و في «تهذيب الأسماء» 2/ 120 للنووي، و في «تاريخ الإسلام» 3/ 87، و «سير النبلاء» 3/ 119- 120، «و تجريد أسماء الصحابة» 2/ 100، و في «الإصابة» 3/ 537، و في «المطالب العالية» 4/ 100، و في «الأعلام» 6/ 58 للزركلي.

(1) على هامش الأصل بجوار اسم النابغة: (بلغ).

(2) في أ- ه: (جعد)، بدون الهاء المربوطة و التصويب من الأصل، و من «أخبار أصبهان» 1/ 73.

(3) في أ- ه، (أحزم)، و هو خطأ، و التصويب من الأصل، و من المصدر السابق، و من «الإصابة» 3/ 540.

و في المصادر المذكورة، أنه طال عمره، فقيل: عاش مائة و ثمانين سنة، و قيل: مائتين و أربعين سنة.

(4) كذا هو في «أخبار أصبهان»، «و الإصابة».

274

(25) و حدثنا أحمد بن إسحاق الجوهري‏ (1)، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، قال: ثنا يعلى بن الأشدق العقيليّ، قال: سمعت نابغة بن جعدة يقول: أتيت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فأنشدته:

بلغنا السماء مجدنا و ثراؤنا (2)* * * و إنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال: «إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟».

فقلت: إلى الجنة، فقال: «أجل إن شاء الله» (3).

و لا خير (4) إذا لم يكن له‏ في جهل‏* * * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

____________

(1) في الأصل: (الجوهر)، و التصويب من «أخبار أصبهان» 1/ 115، و كذا في أ- ه، هذه النسبة إلى بيع الجوهر، كما في «اللباب» 1/ 313.

(2) في أ- ه: (بشرانا)، و هو خطأ، و الصواب ما أثبته من الأصل، و من «أخبار أصبهان».

و جاء عند ابن عبد البر في «الاستيعاب» 3/ 583 (سناؤنا)، و في رواية عبد الله بن جراد:

«علونا على طرّ العباد تكرما». و جاء في «ديوان النابغة» ص 51 «مجدنا و جدودنا»، و كذا في «الشعر و الشعراء»، «و مختار الأغاني»، و «تجريد الأغاني» إلا أن فيهما سمّي النابغة حبان بن قيس، و جاء في «جمهرة أشعار العرب» 275 و 281 لأبي زيد القرشي، و فيه «بلغنا السما مجدا و جودا و سؤددا»، و المعتمد ما في أصل ديوانه.

(3) زاد عبد الله بن جراد في روايته بعد قوله أجل: .. أنشدني من قولك، فأنشدته، «و لا خير في جهل ... و لا خير في حلم». البيتين.

(4) في النسختين: (في حلم)، و هو خطأ، و التصويب من شعر النابغة ص 69، و كذا من «أخبار أصبهان» 1/ 73، «و الاستيعاب» 3/ 583 و (في حلم)، هذا في شطر بيت آخر هكذا نظمه:

و لا خير في حلم إذا لم يكن له‏* * * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا

تراجم الرواة: أحمد بن إسحاق الجوهري أبو العبّاس، يعرف بحمّويه الثقفي، توفي سنة ثلاثمائة، نزل المدينة، ترجم له المؤلف في «الطبقات» 263/ 3، و انظر «أخبار أصبهان» 1/ 115.

إسماعيل بن عبد الله بن زرارة أبو الحسن الرقي: صدوق، تكلم فيه الأزدي بلا حجة.

مات سنة 229 ه. انظر «التهذيب» 1/ 308 «و التقريب» ص 34.

يعلى بن الأشدق العقيلي: شيخ كان بالرقة. قال ابن عدي: روى عن عمه عبد الله بن جراد، و زعم أن لعمه صحبة، فذكر له أحاديث كثيرة منكرة، و هو و عمه غير معروفين. قال البخاري: لا يكتب حديثه. و قال أبو زرعة ليس بشي‏ء، لا يصدق. و كان ابن 120 سنة. انظر-

275

فقال (صلى الله عليه و سلم)-:

«لا يفضض الله فاك». قال: فلقد رأيته و قد أتى عليه مائة سنة و نيف و ما سقط له سن.

____________

- «المجروحين» 3/ 141، «و الميزان» 4/ 456.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: ضعيف به، فيه يعلى بن الأشدق، و قد تقدم الكلام عليه، و سيأتي تخريجه قريبا، أما الأبيات، فانظر «شعر النابغة الجعدي» ص 51 و ص 68 و ص 69 في قصيدة طويلة و انظر «الشعر و الشعراء» ص 158 لابن قتيبة الدينوري، و «جمهرة أشعار العرب» 281 و 285 لابن أبي الخطاب القرشي، «و العقد الفريد» 1/ 256 لابن عبد ربه، و انظر «مختار الأغاني» 2/ 158، «و تجريد الأغاني» 2/ 422.

تخريج الحديث: فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 73 و 74 من طريق يعلى بن الأشدق مثله، و أورده ابن حجر في «الإصابة» 3/ 539، فقال: أخرجه البزار و الحسن بن سفيان في «مسنديهما»، و أبو نعيم ... و الشيرازي في «الألقاب»، كلهم من رواية يعلى بن الأشدق، قال: و هو ساقط.

قال أبو نعيم: رواه عن يعلى جماعة، منهم: هاشم بن القاسم الحراني، و أبو بكر الباهلي، و عروة العرقي، و داود بن رشيد، و زاد: «و لا خير في حلم ... البيت». و من طريقة أخرجه المؤلف أيضا بعد هذا الطريق، و لكن في طريقهم جميعا يعلى، و هو متكلّم فيه، و قد أخرجه بسند آخر الحارث في «مسنده». كما في «المطالب العالية» 4/ 100، و ابن عبد البر في «الاستيعاب» 3/ 583 و 584 بسنديهما من طريق الحسن بن عبيد الله العنبري، قال: حدثني من سمع النابغة ... الخ. ففي سنديهما من لم يسمّ، و قال ابن عبد البر: قد روينا هذا الخبر من وجوه كثيرة عن النابغة الجعدي من طريق يعلى بن الأشدق و غيره، و ذكر له ابن حجر في المصدر السابق أن يعلى توبع، فقال:

فقد وقعت لنا قصيدته في «غريب الحديث» للخطابي، و في «كتاب العلم» للمرحبي و غيرهما، من طريق مهاجر بن سليم عن عبد الله بن جراد، و قال سمعت نابغة بني جعدة يقول: أنشدت النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قولي علونا السماء ... البيت فغضب فقال: «أين المظهر يا أبا ليلى»؟ قلت: الجنة. قال: «أجل إن شاء الله»، ثم قال: «أنشدني من قولك». فأنشدته: و لا خير في حلم و لا خير في جهل. البيتين.

قلت: أما قول ابن حجر في يعلى أنه توبع مع أنه قال عنه ساقط: ففيه نوع من التساهل، و الساقط لا ينفعه المتابعة، و ثانيا أن في السند المتابع الذي ساقه عبد الله بن جراد. قال-

276

(26) حدثنا أبو العباس البزّار، قال: ثنا داود بن رشيد، قال: سمعت يعلى بن الأشدق؛ قال: سمعت النابغة يقول: أنشدت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- فذكر مثله، فقال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «أجدت. لا يفضض اللّه فاك».

____________

- الذهبي: مجهول، لا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلى بن الأشدق الكذاب عنه، و قال أبو حاتم: لا يعرف و لا يصح خبره: انظر «الميزان» 2/ 400.

و ذكر أيضا أنّه رويناها مسلسلة بالشعراء من رواية دعبل بن علي الشاعر، عن أبي نواس، عن والبة بن الحباب، عن الفرزدق، عن الطرماح، عن النابغة، قلت: هذا السند أيضا لا يحتج به. فيه دعبل و غيره. قال الخطيب: و كان خبيث اللسان، قبيح الهجاء، و قد روى عنه أحاديث مسندة عن مالك و عن غيره، و كلها باطلة، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل بن علي الدعبلي، فإنّها لا تعرف إلا من جهته. انظر «تاريخ بغداد» 8/ 382.

و كذا والبة بن الحباب، قال الخطيب: و كان من الفتيان الخلعاء المجان. انظر المصدر السابق 13/ 448.

و الخلاصة: أنه لا يصح، و اللّه أعلم.

تراجم الرواة: أبو العباس البزار: هو أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله. ثقة، روى عن داود بن رشيد، توفي سنة ثلاث و تسعين و مائتين.

انظر «الطبقات» 214/ 3، و «أخبار أصبهان» 1/ 105.

داود بن رشيد- بالتصغير- هو أبو الفضل الهاشمي مولاهم الخوارزمي- نزيل بغداد- ثقة.

مات سنة 239 ه.

انظر «تاريخ بغداد» 8/ 367 «و التهذيب» 3/ 184.

يعلى بن الأشدق: تقدم في السند قبله، و هو ساقط متهم، و ذكره الذهبي في «النبلاء» 3/ 119، و في «تاريخ الإسلام» 3/ 87 و قال: لا يصح.

مرتبة الإسناد: ضعيف جدا. تقدم تخريجه في الحديث 25.

و قوله: لا يفضض الله فاك: أي لا يسقط الله أسنانك، فعاش مائة و عشرين سنة لم تسقط له سن حسب قول الرّاوي، و فضّه: كسره.

انظر «النهاية» 3/ 453 لابن الأثير.

277

12 1/ 12 4 و مخنف بن سليم بن الحارث‏ (*):

ابن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدول ابن سعد.

ولاه عليّ بن أبي طالب‏ (1)- رضي الله عنه- أصبهان بعدما هلك يزيد بن قيس‏ (2).

حدثنا الحسن (بن) (3) محمد، قال: ثنا أبو زرعة، قال: ثنا محمد بن العلاء أبو كريب، قال: ثنا عمرو بن يحيى (بن عمرو) (3) بن سلمة، قال:

____________

(*) مخنف- بكسر الميم و سكون الخاء المعجمة و بنون مفتوحة- ابن سليم بالتصغير له ترجمة:

في «الطبقات» 6/ 35 لابن سعد و في «ذيل المذيل» لابن جرير الطبري 6/ 36، و في «الثقات» 3/ 405 لابن حبان، و في «أخبار أصبهان» 1/ 72- 73، و في «الاستيعاب» 3/ 503 بهامش «الإصابة» و في «أسد الغابة» 4/ 339، و في «تجريد أسماء الصحابة» 1/ 191، و في «الإصابة» 3/ 392، و في «التهذيب» 10/ 78، و في «الخلاصة» للخزرجي ص 395، و في «الأعلام» 8/ 75 للزركلي.

(1) تقدم في المقدمة عند فتوح أصبهان.

(2) يزيد بن قيس: ترجم له المؤلف كما سيأتي بترجمة رقم 20، و كذا هو في «أخبار أصبهان» 1/ 72، و فيه سكن الكوفة، و له بها دار.

(3) بين الحاجزين سقط من الأصل في الموضعين، و استدركته من أ- ه و من «أخبار أصبهان» 1/ 72 و 2/ 343، و من آخر الكلام، حيث قال عمرو: سمعت أبي يحدث عن أبيه عمرو.

تراجم الرواة: الحسن بن محمد بن الحسن الداركي: يروي عن الرازيين، ثقة صدوق، صاحب أصول.

مات سنة 317 ه. انظر «الطبقات» 285/ 3 للمؤلف «و أخبار أصبهان» 1/ 268.

أبو زرعة: هو الرازي كما صرح به في «أخبار أصبهان» 1/ 72، و هو عبيد الله بن عبد-

278

سمعت أبي يحدث عن أبيه عمرو، قال: كان عليّ بن أبي طالب استعمل يزيد ابن قيس على الريّ، ثم استعمل مخنف بن سليم على أصبهان.

و استعمل على أصبهان عمرو بن سلمة، فلما انفتل‏ (1) عمرو بن سلمة، عرض له الخوارج‏ (2)، فتحصن في حلوان‏ (3) و معه الخراج و الهدية، فلما انصرف عنه الخوارج، أقبل بالهدية و خلف الخراج‏ (4) بحلوان، فلما قدم عمرو ابن سلمة على عليّ رضي الله عنه أمره فليضعها في الرحبة (5)، و يضع عليها أمناءه حتى يقسمها بين المسلمين، فبعثت‏ (6) إليه أم كلثوم بنت عليّ: أرسل‏

____________

- الكريم. تقدم في ت 3 ح 7. ثقة، من النقاد.

محمد بن العلاء: تقدم أيضا في ت 4 ح 20، ثقة حافظ.

عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة بن الحارث الهمداني الكوفي، روى عن أبيه، ثقة. انظر «التاريخ الكبير» 6/ 382 «و الجرح و التعديل» 9/ 269.

أبوه: هو يحيى بن عمرو بن سلمة الكندي، روى عن أبيه، و عنه الثوري و شعبة و عاصم الأحول. انظر «التاريخ الكبير» 8/ 292، «و الجرح و التعديل» 9/ 167.

و عمرو: هو ابن سلمة بن الحارث الهمداني، و يقال: الكندي، ثقة.

قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. مات سنة 85 ه. انظر «الطبقات» 6/ 171 لابن سعد، «و التهذيب» 8/ 42، «و التقريب» ص 260.

(1) في أ- ه (أقبل).

(2) و الخوارج: هم طائفة من أهل الأهواء، يعتقدون إكفار علي و عثمان و الحكمين و أصحاب الجمل و كل من رضي بتحكيم الحكمين، و الخروج على الإمام الجائر، و لزمهم هذا الاسم لخروجهم عن الناس.

انظر «الفرق بين الفرق» ص 55 لعبد القادر البغدادي، «و لسان العرب» 2/ 251.

(3) تقدم تحديده في المقدمة عند خصائص أصبهان.

(4) و الخراج: مقدار معلوم يخرجه القوم في السنة مما تنتجه الأراضي المفتوحة صلحا، و هم موظفون بها، انظر «لسان العرب» 2/ 252.

(5) الرحب- بالضم-: السعة، و بالفتح الواسع، و الرحبة، الساحة. يقال: رحبة المسجد أي ساحته. الجمع رحب و رحبات، انظر «مختار الصحاح» ص 237.

(6) في الأصل: (فبعث)، و هو خطأ، و التصحيح من «أخبار أصبهان» 1/ 72، و من مقتضى القواعد.

279

إلينا (1) من هذا العسل الذي معك، فبعث إليها بزقين‏ (2) من عسل و زقين من سمن، فلما أن خرج عليّ إلى الصلاة عدها، فوجدها تنقص زقين، فدعاه فسأله عنهما، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تسألني عنهما (3)، ثم تأتي بزقين مكانهما. قال: عزمت عليك لتخبرني ما قضيتهما (4)؟.

قال: بعثت إليّ أم كلثوم فأرسلت بهما إليها، قال أمرتك أن تقسم في‏ء (5) المسلمين بينهم، ثم بعث إلى أم كلثوم أن ردّي الزقين، فأتي بهما (مع) (6) ما نقص منهما، فبعث إلى التجّار قوموهما مملوءتين و ناقصتين، فوجدوا فيهما نقص ثلاثة دراهم و شيئا، فأرسل إليها أن أرسلي إلينا بالدراهم، ثم أمر بالزقاق فقسمت بين المسلمين.

و قد روي عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- حديثا لم يروه غيره.

(27) حدثنا أبو يعلى، قال: ثنا غسّان بن الربيع، عن ثابت بن يزيد،

____________

(1) في أ- ه: (علينا)، و الصواب ما أثبته من الأصل.

(2) الزق بالكسر: السقاء، أو جلد يجزّ و لا ينتف للشراب و غيره، نحو السمن و العسل، يجمع على أزقاق و زقاق. انظر «القاموس» 3/ 241.

(3) في «أخبار أصبهان» 1/ 72 (فإنا).

(4) في المصدر السابق ما قصتهما.

(5) في أ- ه: (في)، و هكذا عند أبي نعيم في المصدر السابق، و في الأصل غير واضح، فلعل الصواب ما أثبته، و الله أعلم.

(6) بين الحاجزين من المصدر السابق لأبي نعيم.

مرتبة الإسناد و الخبر و تخريجه: رجاله ثقات، سوى يحيى بن عمرو بن سلمة، سكت عنه البخاري و ابن أبي حاتم، و قد ترجما له كما تقدم، و روى عنه الأئمة: الثوري، و شعبة، و عاصم الأحول، و غيرهم.

فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 72 من طريق المؤلف و غيره مثله، و قال في آخره: و رواه أحمد بن علي بن الجارود، قال: ثنا أبو كريب، سمعت عمرو بن يحيى بن سلمة الأرحبي، فذكر نحوه.

تراجم الرواة: أبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى. تقدم في ت 3 ح 5، و هو ثقة حافظ.-

280

عن ابن عون، عن أبي رملة، عن مخنف بن سليم، قال: قال النبي (صلى الله عليه و سلم):

«على كل أهل بيت في كل عام أضحية و عتيرة». و أبو رملة: اسمه عامر.

____________

- غسان بن الربيع: هو الأزدي الموصلي، قال الذهبي: «و كان صالحا ورعا، ليس بحجة في الحديث»، قال الدارقطني: ضعيف. و قال مرة: صالح. مات سنة ست و عشرين و مئتين.

انظر «الميزان» 3/ 334.

و ثابت بن يزيد: لم يتبين لي، هل هو الأودي، أو الأحول البصري. أبو زيد؟ إذا كان الأول: فضعيف، و إذا كان الثاني: فهو ثقة. توفي سنة 169 ه. الأول أيضا من الثامنة، انظر «الميزان» 1/ 368، «و التهذيب» 2/ 18.

ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، مولاهم أبو عون البصري. كان ثقة ثبتا فاضلا ورعا، كثير الحديث. مات سنة 151 ه. انظر «التهذيب» 5/ 346، «و التقريب» ص 184.

أبو رملة: هو عامر: و قال ابن حجر: شيخ لابن عون، لا يعرف. و قال الخطابي:

مجهول، و الحديث ضعيف المخرج، انظر «التهذيب» 5/ 84، «و التقريب» ص 162، «و معالم السنن على سنن أبي داود» 3/ 226.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: ضعيف، فيه أبو رملة عامر، و هو مجهول. فالحديث ضعيف، فقد أخرجه أصحاب السنن الأربعة: أبو داود في 3/ 226 في الضحايا، و الترمذي في 5/ 110 مع «التحفة»، و قال:

حسن غريب. و النسائي في «سننه» 7/ 167، و ابن ماجه في 2/ 1045. كلهم من طريق أبي رملة، و زاد بعضهم «هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي تسمونها الرجبيّة» و من طريقه أحمد في «مسنده» 5/ 76، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 73، و قال: رواه يزيد بن زريع، و معاذ بن معاذ، و ابن علية، و أبو أسامة، و ثابت بن يزيد في آخرين- عن أبي رملة- و رواه ابن جريج، عن حبيب بن مخنف، عن أبيه، و أخرجه أحمد في «مسنده» 5/ 76، من هذا الوجه و من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، قال: انتهيت إلى النبي- (صلى الله عليه و سلم)- .. و ذكر الزيليعي في «نصب الراية» 4/ 210 أنه رواه أحمد، و ابن أبي شيبة، و البزار، و أبو يعلى الموصلي في «مسانيدهم»، و البيهقي في «سننه» 9/ 260، و الطبراني في «معجمه» من طريق عبد الرزاق، و قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» 1/ 504: «لا أحفظ لمخنف بن سليم عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- إلا حديث الأضحى-

281

(28) و أخبرنا حامد بن شعيب، قال: ثنا سريج بن يونس، قال: ثنا ابن عليه، عن ابن عون عن أبي رملة، عن مخنف بن سليم أنّ النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قال بعرفة:

«يا أيّها النّاس، إن على كل أهل بيت أضحية و عتيرة».

____________

- و العتيرة»، و قال أيضا تحت ترجمة حبيب بن مخنف: حديثه عند عبد الكريم بن أبي المخارق لا يصح، و ذكر أيضا عن عبد الرزاق أنّه قال: لا أدري أعن أبيه أم لا؟ قلت: رجح ابن حجر في «الإصابة» 1/ 309 عن أبيه بقوله: «و الصواب ما رواه عبد الرزاق و غيره عن حبيب بن مخنف عن أبيه»، و هكذا ذكره في «أخبار أصبهان» 1/ 73، و حديث مخنف هذا ذكره ابن حجر في «الفتح» 12/ 15 ط- ح و قال: ضعفه الخطابي، و لكنه حسنّه الترمذي، و جاء من وجه آخر عن عبد الكريم عن حبيب بن مخنف عن أبيه نحوه. «قلت: طريق حبيب عن أبيه أيضا ضعيف، فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، و هو ضعيف كما في «التقريب» ص 217.

فالخلاصة: أنّ الحديث ضعيف. ضعفه الخطابي، كما تقدم قوله، و قول ابن عبد البر أنه لا يصح. و ذكر الزيلعي أيضا في «نصب الراية» 4/ 208 قول عبد الحق فيه أنه قال: إسناده ضعيف، و قال: علته الجهل بحال أبي رملة، و قال ابن الجوزي: «و هذا متروك الظاهر، إذ لا يسن العتيرة أصلا» انتهى.

و ذكر الشوكاني في «نيل الأوطار» 5/ 157 قول أبي بكر المعافري أن حديث مخنف بن سليم لا يحتج به «و له شاهد عند البيهقي في «سننه» 9/ 360 عن وفد قدموا على النبي- (صلى الله عليه و سلم)- نحوه، و لكن في «مسنده» مبهمان» و الله أعلم.

تراجم الرواة: حامد بن شعيب: هو حامد بن محمد بن شعيب بن زهير أبو العباس البلخي، ثقة، روى عن سريج بن يونس، مات سنة تسع و ثلاثمائة.

انظر «تاريخ بغداد» 8/ 169.

سريج بن يونس: هو ابن إبراهيم البغدادي أبو الحارث العابد. ثقة، مات سنة 235 ه.

انظر «التهذيب» 3/ 457، «و التقريب» ص 117.

ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية، ريحانة الفقهاء، و سيد المحدثين، ثقة حافظ. توفي سنة 194 ه.

انظر المصدرين السابقين 1/ 279 و 32.

بقية الرواة تقدموا في السند قبله. تقدم تخريجه.

282

(29) حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة، قال: ثنا سعيد بن عنبسه، قال: ثنا ابن علية و معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال: ثنا أبو رملة، عن مخنف بن سليم، قال: سمعت النبي- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: إنّ على كلّ مسلم في كل عام أضحية و عتيرة.

____________

تراجم الرواة: محمد بن عبد الله بن رستة: تقدم في ت 3 ح 8.

سعيد بن عنبسة: ترجم في «الميزان» لثلاثة أشخاص، و زاد في «اللسان» شخصا آخر بهذا الاسم، و لم يتبين لي من هو منهم. و لكن اثنان منهم من المجاهيل، و الثالث ضعيف جدا، و الرابع لم يطعن فيه بشي‏ء. انظر «الميزان» 2/ 154، «و اللسان» 3/ 39.

معاذ بن معاذ: هو ابن نصر العنبري أبو المثنى البصري القاضي. ثقة متقن. مات سنة ست و تسعين و مائة.

انظر «التهذيب» 10/ 193، «و التقريب» ص 340.

بقية الرواة تقدموا.

مرتبة الإسنادين: كلاهما ضعيفان في الإسنادين. أبو رملة عامر و هو مجهول، تقدم تخريجه في ح رقم 27.

283

13 1/ 13 و خالد بن غلاب الطائفي القرشي‏ (*):

من عمّال عثمان‏ (1) على أصبهان، و هو جد الغلابيين الذين هم بالبصرة.

و فيما كتب إليّ محمد بن عبدان إجازة (2)، قال: ثنا الأحوص بن المفضل بن غسان، بن خالد بن معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب، قال: ثني محمد بن غسان، قال: ثني خالد بن عمرو، عن أبيه عمرو بن معاوية، عن أبيه معاوية

____________

(*) خالد بن غلاب- بفتح الغين المعجمة، و تخفيف اللام، و آخره موحدة، كذا في «الإصابة» 1/ 411، و زاد في «تبصير المنتبه» 3/ 1048 أن غلاب اسم أمه، و ضبطه ابن الأثير في «اللباب» 2/ 395 أنه بفتح المعجمة، و تشديد اللام، و أنه اسم والد خالد، ثم قال: قد ذكر في هذه الترجمة غلاب بالتشديد اسم امرأة، و لا يعرف إلّا بالتخفيف و البناء على الكسر، مثل «قطام». قلت: فلا منافاة بين ضبطيهما، فضبطه ابن الأثير على أنه اسم والده، و الحافظ ابن حجر على أنه اسم أمه، أو اسم امرأة، كذا ذكره أبو نعيم أنه اسم امرأة يقال: إنها أمه، و أبوه الحارث. و قال المؤلف- كما سيأتي-: إنّ غلاب اسم امرأة.

و ترجم له في «أخبار أصبهان» 1/ 69، و في «أسد الغابة» 2/ 90- 91، و في «اللباب» 2/ 395، و في «الإصابة» 1/ 411.

(1) عثمان: هو ابن عفان الخليفة الثالث. تقدم في ت 3 ح 14.

(2) الإجازة: هي أن يأذن الشيخ لغيره أن يروي عنه مروياته أو مؤلفاته، و فيها خلاف، و المؤلف ممن يبطل العمل بها كما هو منقول عنه في كتب المصطلح، و لا أدري كيف سوغه هنا، و قد بيّنت ذلك في المقدمة ص 74 من هذا الجزء في مبحث «أبو الشّيخ و المصطلح». انظر «الكفاية» 311- 325 للخطيب، «و اختصار علوم الحديث» 119- 126 لابن كثير، «و توضيح الأفكار» 2/ 310 للصنعاني.

تراجم الرواة: محمد بن عبدان بن أحمد.

الأحوص بن المفضل: هو أبو أمية، يروي عن أبيه «كتاب التاريخ»، ولي قضاء البصرة، و كان تاجرا، و مات محبوسا في سجن البصرة سنة ثلاثمائة، انظر «اللباب» 2/ 296.-

284

ابن عمرو، عن أبيه عمرو بن خالد، قال:

لما حصر الناس عثمان بن عفان، خرج أبي يريد نصره، و كان يتولى أصبهان، فخرج من أصبهان، فاتصل به قتله، فانصرف إلى منزله بالطائف، و قدمت في ثقل‏ (1) أبي، فصادفت وقعة الجمل‏ (2)، فسمعت قوما من أهل الكوفة يقولون: إن أمير المؤمنين يقسم فينا نساءهم، فأتيت الأحنف‏ (3)، فقلت:

يا أعرابي سمعت كذا و كذا، فقال: امض بنا إلى أمير المؤمنين، فدخلنا على علي بن أبي طالب، فقال: إن ابن أخي أخبرني كذا و كذا، فقال: معاذ الله يا أحنف! ثم قال: من هذا؟ قال: عمرو بن خالد. قال: ابن غلاب؟

قال: نعم، قال: أشهد، لرأيت أباه بين يدي رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و ذكر الفتن، فقال: يا رسول الله .. أدع الله أن يكفيني الفتن، فقال:

«اللهم اكفه الفتن، ما ظهر منها و ما بطن».

و قيل في ذلك:

كفي فتن الدنيا بدعوة أحمد* * * ففاز بها في الناس ما ناله خسر

____________

- محمد بن غسان: ذكره الحافظ ابن حجر في «تبصيره المنتبه» 3/ 1036، و لم يزد على قوله: روى عنه أخوه المفضل.

خالد بن عمرو: لم أعثر له على ترجمة.

عمرو بن معاوية: لم أعثر له على ترجمة.

معاوية بن عمرو: و قد ينسب إلى جدّ أبيه، يعني غلاب، و هكذا نسبه في «التبصير» 3/ 1048 ثقة. انظر «التهذيب» 10/ 215، «و التقريب» ص 342.

عمرو بن خالد بن غلاب: لم أعثر له على ترجمة.

(1) ثقل بفتحتين، متاع المسافر و حشمه. انظر «مختار الصحاح» ص 85.

(2) وقعة الجمل: معركة وقعت بين علي و عائشة سنة 36 ه، بالبصرة. انظر التفصيل- إن شئت- في «تاريخ خليفة» 181- 183، و «تاريخ الطبري» 5/ 199- 222.

(3) الأحنف: هو ابن قيس، سيأتي بترجمة رقم 16، و هو ثقة مخضرم.

285

ظواهرها جمعا و باطنها معا* * * فصح له في أمره السر و الجهر

رواه علي المرتضى عن محمد* * * ففي مثل هذا ما يطيب‏ (1) به النشر

و من ولده معاوية بن عمرو بن غلاب- و غلاب امرأة- و محمد بن غسان، و غسان بن الفضل، و المفضل بن غسان الغلابي‏ (2) (3).

____________

(1) في «أخبار أصبهان» 1/ 69: (له).

(2) في المصدر السابق: (الغلابيون).

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 69 من طريق المؤلف مثله، و أورده ابن الأثير في «أسد الغابة» 2/ 90 من طريق أولاد خالد بن غلاب بلفظه، و قال: هذا الحديث غريب تفرد به أولاده، و كذا أورده ابن حجر في «الإصابة» 1/ 411 بإسناد ابن منده بمثل لفظ المذكور هنا، و نقل عنه أنه قال: «غريب تفرد به أولاده».

(3) و الخبر عند أبي نعيم في المصدر السابق.

286

14 1/ 14 و حممة الدوسي‏ (*):

من أصحاب النبي- (صلى الله عليه و سلم)- مات بأصبهان مبطونا.

(31) حدثنا أبو بكر الجارودي و أبو عبد الرحمن المقرى‏ء، قال: ثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن داود الأودي،

____________

(*) حممة: هو ابن أبي حممة الدوسي- بفتح المهملة، و سكون الواو. نسبة إلى دوس بن عدنان، بطن من الأزد- مات بأصبهان مبطونا و قبره بباب المدينة باب تيره، فشهد له أبو موسى أنه سمع النبي- (صلى الله عليه و سلم)- أن حممة يموت شهيدا، و ذكر له الإمام أحمد في «الزهد» ص 231 قصة مع تلميذه هرم بن حيان من طريق مطر الوراق، قال: «بات هرم بن حيان العبدي عند حممة صاحب رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- قال: فبات حممة يبكي ليلة كلها، حتى أصبح، فلما أصبح، قال له هرم: يا حممة ما أبكاك؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور، فيخرج من فيها. قال: و بات حممة عند هرم، فبات ليلته يبكى حتى أصبح، فسأله حين أصبح: ما الذي أبكاك؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تناثر نجوم السماء، فأبكاني ذلك. قال:

و كانا يصطحبان أحيانا بالنهار، فيأتيان سوق الريحان، فيسألان الله الجنة و يدعوان، ثم يأتيان الحدادين، فيعوذان من النار، ثم يتفرقان إلى منازلهما. و ترجم له في «أخبار أصبهان» 1/ 71، و في «الاستيعاب» 1/ 392، و في «أسد الغابة» 2/ 53، و في «تجريد أسماء الصحابة» 3/ 97، و في «المجمع» 2/ 317 و 9/ 400، و في «الإصابة» 1/ 355.

تراجم الرواة: أبو بكر الجارودي: هو محمد بن علي بن الجارود، ثقة. توفي سنة 325 ه. ترجم له المؤلف في «الطبقات» 247/ 3، و انظر «أخبار أصبهان» 2/ 249.

أبو عبد الرحمن المقري: هو عبد الله بن محمد بن عيسى، كثير الحديث، حسن المعرفة، توفي سنة ست و ثلاثمائة، انظر «أخبار أصبهان» 2/ 67.

يونس بن حبيب: سيأتي بترجمة رقم 249، و هو ثقة.

و أبو داود: هو الطيالسي، سيأتي بترجمة رقم 93، و هو حافظ ثقة.

أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، تقدم في ت 4 ح 18، و هو ثقة ثبت.-

287

عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن حممة رجل من أصحاب النبي- (صلى الله عليه و سلم)- غزا أصبهان مع الأشعري، و فتحت أصبهان في زمن عمر، فقال: أللهم إن حممة يزعم أنه يحب لقاءك، أللهم إن كان صادقا فاعزم له بصدقه، و إن كان كاذبا فاحمل عليه، و إن كره، أللّهم لا ترجع حممة من سفره هذا (1). فمات بأصبهان، فقام الأشعري، فقال: يا أيها الناس، إنّا و الله ما

____________

- داود الأودي: هو داود بن عبد الله أبو العلاء الكوفي. قال أحمد: شيخ ثقة قديم، و هو غير عم ابن إدريس، و عن يحيى، ثقة، و روى عباس الدوري عن يحيى: ليس بشي‏ء. قال:

فيحرر هذا لأنّ هذا في- داود بن يزيد- و هو ضعيف- هذا ما ذكره الذهبي في «الميزان» 2/ 10، و وافقه ابن حجر، حيث قال: (إن قول ابن معين «ليس بشي‏ء» في حق ابن يزيد لا في حق داود الأودي). و قال: إن أبا العلاء الأودي ثقة، انظر «التهذيب» 3/ 191، «و التقريب» ص 96.

حميد بن عبد الرحمن الحميري- بكسر حاء، و سكون ميم، و فتح الياء المثناة من تحتها- هذه النسبة إلى حمير، و هو من أصول القبائل التي باليمن. ثقة، فقيه، انظر «التهذيب» 3/ 46، «و التقريب» ص 84، «و اللباب» 1/ 393.

(1) في «أخبار أصبهان» 1/ 71: (فأخذه الموت)، و في «كتاب الجهاد» ص 114: (فأخذه بطنه)، و عند أحمد و الطبراني فأخذه البطن، فمات بأصبهان.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: فقد أخرجه ابن المبارك في «كتاب الجهاد» ص 114، و أبو داود الطيالسي في «مسنده» 2/ 142، بترتيب الساعاتي، و أحمد في «مسنده» 4/ 408، و الطبراني في «الكبير» (4/ 61) حديث 3610، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 71، و ابن عبد البر في «الاستيعاب» 1/ 392، و ابن الأثير في «أسد الغاية» 2/ 53، و ابن حجر في «الإصابة» 1/ 355، و قال: رواه أبو داود و مسدد و الحارث في «مسانيدهم» قلت: كلهم من طريق أبي عوانة، عن داود الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن به.

و قال الهيثمي في «المجمع» 9/ 400 بعد أن عزاه إلى أحمد: رجاله رجال الصحيح، غير داود بن عبد الله الأودي، و هو ثقة، فيه خلاف، و قال 2/ 317 بعد أن عزاه إلى «الكبير»:

رجاله رجال الصحيح، و فيه داود الأودي، وثّقه ابن معين في رواية و ضعّفه في أخرى.

قلت: قد أشرت في ترجمة الأودي أن الذهبي و ابن حجر قد صرّحا أن قول ابن معين في تضعيف داود- بأنه ليس بشي‏ء- ليس في حق داود الأودي، إنما هو في داود بن يزيد، فالأودي ثقة بلا خلاف كما تقدم، فالحديث صحيح.-

288

سمعنا، فما سمعنا من نبيكم- (صلى الله عليه و سلم)- و لا مبلغ علمنا، إلّا أن حممة شهيد.

____________

- فائدة: جاء في رواية ابن المبارك: داود بن عبد الرحمن، و هو خطأ، إنما هو عبد الله كما تقدم، و ثانيا: لأنه هو الذي روى عنه أبو عوانة، و يروي عنه حميد بن عبد الرحمن.

و جاء عند ابن عبد البر: داود بن عبد الله الأزدي، و هو خطأ، و إنما هو الأودي كما تقدم في مصادر ترجمته، و الله أعلم ...

289

15 1/ 15 عبد الله بن عبد الله بن عتبان الأنصاري‏ (*):

من عمال عمر (1).

و ذكر محمد بن عاصم عن أبي الحسن بن حمويه قال: حدثني أبي، قال: ثنا عبد الله بن مصعب بن الزبير، قال: لما قدم عمار (2) الكوفة، كتب عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان أن سر إلى أصبهان، فخرج حتى لحق بأصبهان، و كان أول من لقي الاستندار (3) فقتله و سمي ذلك الرستاق: رستاق الشيخ.

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 1/ 64، و في «أسد الغابة» 3/ 199، و في «تجريد أسماء الصحابة» 1/ 321، و في «الإصابة» 2/ 336- 337.

(1) هو ابن الخطاب الخليفة الثاني، تقدم في المقدمة في بداية فتوح أصبهان.

(2) في «أخبار أصبهان»: بزيادة (أميرا).

(3) و الاستندار: و هو أمير المحافظة و المنطقة، و لم يزل يستعمل إلى الآن في إيران بهذا المعنى.

و الرستاق: يطلق على كل موضع ذات قرى دون المدن.

انظر «معجم البلدان» 1/ 38. قلت: متروك استعماله الآن.

تراجم الرواة: محمد بن عاصم: سيأتي بترجمة رقم 169، و هو صاحب الجزء العالي. أبو الحسن بن حمويه: لم أعثر عليه، و كذا أبوه.

عبد الله بن مصعب: هو ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير، تقدم في ت 3 ح 14.

عمار: هو ابن ياسر، تقدم أيضا في ترجمة 3 ح 14.

مرتبة الإسناد و تخريجه: في إسناده من لم أعرفه. و انظر «تاريخ الأمم و الملوك» 4/ 247، «و أخبار أصبهان» 1/ 24، و 64 «و الكامل» لابن الأثير 3/ 8، «و معجم البلدان» 1/ 209، و «البداية» 7/ 106.

290

قال أهل التاريخ: عبد الله بن عبد الله بن عتبان: أنصاري من أصحاب رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و هو الذي كتب الصلح بينه و بين أهل مدينة جيّ‏ (1).

قال محمد بن عاصم: حدثني ابن أخي هناد، عن شعيب بن إبراهيم، عن سيف، عن محمد (2) و المهلب و طلحة و عمر و سعد (3)، قال: لما رأى عمر ابن الخطاب‏ (4) يبعث عليه في كل عام حربا (5)، وجه الأمراء من أهل البصرة بعد فتح نهاوند.

و كان بين عمل عمار بن ياسر أميران، أحدهما عبد الله بن عبد الله بن‏

____________

(1) النص في «أسد الغابة» 3/ 199 نقلا عن المؤلف، و كذا في «الإصابة» 2/ 336، و انظر «البداية» 7/ 112، و فيه: و الصحيح أنه هو الذي فتح أصبهان و صالح أهلها، و قيل:

النعمان ابن مقرن». قلت: هو مرجوح؛ لأنه استشهد على الصحيح بنهاوند.

(2) في النسختين: بزيادة (بن) بين محمد و المهلب، و هو خطأ، و التصويب: من «تاريخ الطبري» 4/ 248، «و أخبار أصبهان» 1/ 64، و محمد: هو ابن عبد الله بن سوادة، و المهلب: هو ابن عقبة، كما في المصدر السابق لأبي نعيم.

(3) في النسختين هكذا- سعد- و جاء عند الطبري و أبي نعيم في المصدرين السابقين (سعيد). لم يتبين لي الصواب.

(4) زاد أبو نعيم في المصدر السابق (أن يزدجرد) يبعث. انظر 1/ 23.

. (5) و زاد أبو نعيم بعد «حربا». «و قيل له: لا يزال هذا الدأب حتى يخرج من مملكته إذن للناس في الانسياح في أرض العجم حتى يغلبوا يزدجرد على ما كان في يد كسرى، فوجه الأمراء ..».

تراجم الرواة: ابن أخي هناد: لم أعرفه.

شعيب بن إبراهيم: هو راوية كتب سيف عنه، و هو كوفي فيه جهالة. انظر «الميزان» 2/ 275.

سيف: هو ابن عمر التميمي الكوفي، صاحب كتاب «الردة و الفتوح»، ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ. انظر «التقريب» ص 142.

و محمد: هو ابن إسحاق بن يسار. تقدم في ت 3 ح 9.

محمد و المهلب: تقدما.

و طلحة: هو ابن الأعلم. و عمر: هو ابن محمد بن تمام، كما في «أخبار أصبهان» 1/ 64.

291

عتبان، و في زمانه كانت وقعة نهاوند، و زياد بن حنظلة، و كان من المهاجرين، فعمل قليلا و استعفى فأعفي، و ولي عمار بن ياسر بعد زياد، و كان مكانه، و أمدّ أهل البصرة بعبد (1) الله بن عبد الله، و أمدّ أهل الكوفة بأبي موسى، و بعث إلى عبد الله بلواء، و أمره أن يسير إلى أصبهان، و كان شجاعا بطلا من وجوه الصحابة من وجوه الأنصار (2)، فخرج و معه من جند النعمان‏ (3) نحو جند قد اجتمع له من أصبهان، فاقتتلوا قتالا شديدا، و دعا الشيخ‏ (4) إلى البراز، فبرز له عبد الله بن ورقاء، فقتله و انهزم أهل أصبهان، فسار الاستندار إلى الصلح‏ (5)، و دخل أبو موسى و عبد الله مدينة جيّ، و كتب بذلك إلى عمر و اغتبط، و قدم كتاب عمر إلى عبد الله، أن سر حتى تقدم على سهل بن عدي، فتجامعه على قتال من بكرمان، فخرج و استخلف على أصبهان السائب بن الأقرع‏ (6)، و هذا كتاب الصلح:

«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عبد الله للفاذوسفان و أهل‏ (7) أصبهان و حواليها:

أنكم آمنون ما أديتم الجزية، و عليكم الجزية على قدر طاقتكم، في كل سنة تؤدونها إلى الذي‏ (8) يلي بلادكم على كل حالم، و دلالة المسلم، و إصلاح‏

____________

(1) في أ- ه: (بعد عبد الله ..)، و هو خطأ، و التصويب من الأصل.

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 64، مع تفاوت، و في 24 و 15 أيضا، «و تاريخ الطبري» 4/ 246 و 247، و جاء عندهم مفصلا.

(3) هو النعمان بن مقرن، تقدم في المقدمة في بداية فتوح أصبهان.

(4) و هو شهر براز جاذويه، شيخ كبير لهم، كما في «أخبار أصبهان» 1/ 25.

(5) في أ- ه: (في) بدل (إلى)، و ما أثبته من الأصل هو الصواب.

(6) انظر «أخبار أصبهان» 1/ 25، «و تاريخ الطبري» 4/ 246- 248، و «الكامل» لابن الأثير 3/ 8- 9 بإيجاز. و لكن إسنادهم ضعيف من حيث الصناعة الحديثية؛ لأنه من طريق شعيب بن إبراهيم، و هو راويه. كتب سيف بن عمر عنه، قال الذهبي: فيه جهالة، انظر «الميزان» 2/ 275، و كذلك شيخه سيف بن عمر الضبي التميمي. ضعيف في الحديث إلّا أنه عمدة في التاريخ، كما قال الحافظ في «التقريب» ص 142.

(7) في النسختين، (من)، و التصحيح من «تاريخ الطبري» 4/ 248، و «أخبار أصبهان» 1/ 26.

(8) في النسختين: (في)، و ما أثبته من المصدرين السابقين.

292

طريقه، و قراه يومه و ليلته، و حملان الراجل إلى مرحلة. لا تستطيلوا (1) على مسلم للمسلمين نصحكم و أداء ما عليكم، و لكم الأمان ما فعلتم. فإن غيرتم‏ (2) شيئا، أو غيره مغير منكم لم تسلموه، فلا أمان لكم، و من سب مسلما بلغ منه، و من ضربه‏ (2) قتلناه. و كتب شهد عبد الله‏ (3) بن قيس، و عصمة بن عبد الله، و عبد الله بن ورقاء (4).

عدد من دخل من الصحابة أصبهان.

عدد من دخل أصبهان من أصحاب النبي- (صلى الله عليه و سلم)- ثمانية عشر رجلا (5): 1- الحسن بن علي، 2- و ابن الزبير- 3- و سلمان، 4- و أبو موسى، 5- و ابنه موسى، 6- و عبد الله بن عامر، 7- و عبد الله بن بديل بن ورقاء، 8- و بديل بن ورقاء (6)، 9- و عبد الله بن عبد الله بن عتبان، 10- و خالد بن غلاب، 11- و مخنف بن سليم، 12- و النابغة، 13- و عايذ بن عمرو، 14- و حممة 15- و مجاشع بن مسعود، 16- و رجل من بني سلم،

____________

(1) هكذا في النسختين، و جاء في المصدرين السابقين، «و معجم البلدان» 1/ 210 (لا تسلطوا).

(2) في «تاريخ الطبري» 4/ 248، (فإذا غيرتم) و فيه (فإن ضربه) بدل (من ضربه).

(3) عبد الله بن قيس: هو أبو موسى الأشعري، و عصمة هو ابن عبد الله بن عبيدة بن سيف بن الحارث. من «أخبار أصبهان» 1/ 24. و عبد الله بن ورقاء: هو الرياحى.

(4) ذكره الطبري في «تاريخ الأمم» 4/ 248، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحة و المهلب و عمرو و سعيد، قالوا: كتاب صلح أصبهان بسم الله .. الخ، و به مثله أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 26 و ذكره الحموي في «معجم البلدان» 1/ 209 و 210 مثله، و ذكر ابن كثير في «البداية» 7/ 112 أن عبد الله بن عبد الله كتب لهم كتاب أمان و صلح، و لم يذكر نص الصلح، و ساقه الجميع من طريق شعيب بن إبراهيم، و هو فيه جهالة كما تقدم ..

(5) في أ- ه بزيادة: حدثنيه موسى، و هكذا في هامش الأصل.

(6) الراجح كما ذكرت سابقا أنه توفي قبل النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و هكذا ذكره ابن الأثير (قولا واحدا) في «أسد الغابة» 1/ 170 أنه توفي قبل النبي (صلى الله عليه و سلم).

293

17- و عبد الله بن يزيد الخطمي، 18- و رافع بن خديج‏ (1).

ما ذكر من أمر أصبهان الصلح منها.

حدثنا أبو علي بن إبراهيم، قال: ثنا أسيد، قال: سمعت أبا سفيان، يقول: سمعت عصام بن يزيد، قال: سمعت سفيان، يقول: أصبهان صلح.

قال أبو الحسين: حدثني ابن ممكان، و قال لي: أحمل إليك حط جدي يعني أبا سفيان، فحمله إلي و إذا فيه مكتوب سمعت جبرا يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: أصبهان صلح. أخذ صلحها عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب‏ (2).

حدثنا محمد بن محمد بن فورك، قال: ثنا علي بن عاصم أخو محمد بن عاصم، قال: سألنا الأنصاري عن أصبهان صلحا أو عنوة؟ فقال: ما أراها إلا عنوة. قال أبو الحسين: و سئل أبو عمرو الضرير عنه، فقال: عنوة إلا قلاعا منها.

و ثنا محمد، قال: ثنا علي، قال: ثنا أبو سفيان في إسناد له، قال: إذا

____________

(1) و فاته أسماء بعض الصحابة الذين دخلوا أصبهان. انظر مبحث المؤاخذات على المؤلف في مقدمة المحقق ص 122.

(2) قلت: الثابت أن الذي أخذ الصلح، هو عبد الله بن عبد الله الأنصاري كما تقدم، و يمكن أن يقال: نسب إليهم لموافقتهم إياه بعد أن كتب الصلح و أخبرهم به، و الله أعلم.

تراجم الرواة: أبو علي: هو أحمد بن محمد بن إبراهيم. ترجم له المؤلف في «الطبقات» 312/ 3، و قال: شيخ ثقة.

و أسيد: هو ابن عاصم بن عبد الله، سيأتي بترجمة رقم 243، و هو ثقة.

أبو سفيان: هو صالح بن مهران، سيأتي بترجمة رقم 155، و هو ثقة.

عصام بن يزيد: هو ابن عجلان، سيأتي بترجمة رقم 120.

سفيان: هو الثوري، تقدم في ترجمة 3.

أبو الحسين و ابن ممكان: لم أعرفهما.

و جبر: هو عصام بن يزيد المذكور، يعرف بجبر.

294

اختلط الصلح بالعنوة كان صلحا كله.

حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى، قال: ثنا محمد بن عصام بن يزيد، قال: ثنا أبي، عن سفيان الثوري، قال: أصبهان صلح.

حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا محمد بن عصام‏ (1)، قال: ثنا أبو سفيان، ثنا النعمان، عن سفيان الثوري، قال: أصبهان صلح‏ (2).

و حدثنا أبو صالح بن المهلب، قال: سمعت أحمد بن مهدي يقول: مما يدل على أن أصبهان صلح، أن بيوت النيران حين تركت على حالتها، فلم تؤخذ، و لم تهدم دليل على أنها صلح، و لو كانت عنوة لاختاروا لأنفسهم، و لم‏

____________

- تراجم الرواة: محمد بن محمد بن فورك بن عطاء بن سمرة أبو عبد الله راوية عن الأصبهانيين عن محمد بن جبر و غيره. و قد تقدّمت ترجمته.

علي بن عاصم: ترجم له المؤلف و سيأتي بترجمة رقم 247.

الأنصاري يبدو أنه محمد بن عبد الله بن المثنى أبو عبد الله البصري القاضي ثقة روى عنه سمويه الأصبهاني و غيره. مات سنة 215 ه. انظر التهذيب 9/ 274.

أبو الحسن: لم يتبين لي.

أبو عمر الضرير هو حفص بن عمر الأكبر البصري صدوق عالم بالحساب و أيام الناس، قيل ولد أعمى. مات سنة 220 ه، و قد جاوز السبعين و ذكر آخرون بهذا اللقب و الكنية. انظر «التقريب 78.

محمد بن يحيى هو ابن مندة. تقدم في ت 10، و هو ثقة حافظ.

محمد بن عصام هو ابن يزيد، سيأتي بترجمة 122.

و بقية الرواة تقدموا في السند قبله. و النعمان هو ابن عبد السلام، سيأتي بترجمة رقم 81 و هو ثقة فقيه زاهد.

(1) في النسختين «بن عاصم» و هو خطأ و التصويب مما تقدم و هو الذي يروى عن أبي سفيان لا ابن عاصم.

(2) و ذكر أبو نعيم بسنده من طريق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفايزاني العقيلي (قال): سمعت عمي إسحاق بن إبراهيم يقول: سألت أحمد بن حنبل عن أصبهان، فقال: هي صلح.

295

يتركوها ليعصوا الله فيها و يعبدون من دون الله ما قد روينا مع ساير الآثار صلح‏ (1).

____________

(1) قلت: الراجح أن بعضها فتح عنوة، و بعضها صلحا، و مما فتح صلحا مدينة جيّ (أصبهان) و شقها، و مما فتح عنوة: شق التيمرة من أصبهان و رستاق الشيخ و رستاق بزخوار و رستاق جرم قاشان، و سيأتي في بداية الطبقة الثانية رواية تؤيد ما قلت.

و ذكرها أبو نعيم أيضا من طريق سعيد بن عبيد و عبد الله بن الوليد المري عن أشياخهم ...

إلخ. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 29. اللهم إلا أن يقال:- حسب ما روى أبو سفيان صالح بن مهران- إذا اختلط الصلح بالعنوة كان صلحا كله، و هذا الذي رجحه أبو الشيخ، فاعتبره صلحا.

و الله أعلم.

تراجم الرواة: أبو صالح بن مهلب: هو محمد بن الحسن بن المهلب، سيأتي في ت 168.

أحمد بن مهدي: هو أبو جعفر، سيأتي بترجمة رقم 253، و هو ثقة.

296

الطبقة الثانية

16 2/ 1 ع الأحنف بن قيس‏ (*):

من بني تميم، ثم من مضر.

روى عن عمر، و عثمان، و علي، و العباس بن عبد المطلب. يقال:

صخر بن قيس أبو بحر، و يقال: الضحاك بن قيس، أدرك زمان رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و لم يلقه.

حكى أبو عبد الله محمد بن يحيى، عن محمد بن نصر بن عبدة، عن يحيى بن أبي بكير (1)، عن سعيد بن عبيد، قال: ثنا أشياخنا أن التيمرة و جرم قاشان افتتحهما الأحنف بن قيس عنوة، و منه سبى و ثاب مولى ابن عباس.

____________

(*) الأحنف بن قيس: هو ابن معاوية بن حصين بن عباد بن النزال السعدي التميمي، الأحنف لقبه، و اختلف في اسمه. فقال البخاري في «التاريخ الكبير» 2/ 50: اسمه «الضّحّاك»، و في «أخبار أصبهان» 1/ 224 مختلف في اسمه، فقيل: صخر، و قيل: الضّحّاك، و هو مخضرم، و لذا ذكره ابن حجر في القسم الثالث.

له ترجمة في «الطبقات» 7/ 93- 97 لابن سعد، و في «طبقات خليفة» ص 195، و في «الزهد» 234- 235 لأحمد، و في «التاريخ الكبير» 2/ 50، و في «أخبار أصبهان» 1/ 224، و في «المستدرك» 3/ 614، و في «الاستيعاب» 1/ 126، و في «أسد الغابة» 1/ 55، و في «المجمع» 10/ 2، و في «البداية» 7/ 127، لابن كثير، و في «الإصابة» 1/ 100، و في «التهذيب» 1/ 191.

(1) في النسختين: «بكر»، و التصويب: من «أخبار أصبهان» 1/ 225.

297

(32) دعا له النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فيما كتب إلينا محمد بن عبدان، و أجازه لنا، قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: ثنا حجاج، عن حماد بإسناد له‏ (1) أن كتاب النبي- (صلى الله عليه و سلم)- جاء إلى بني تميم، فقال الأحنف: إلى ما يدعو؟ فقيل: إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فقال: قول حسن، قال: فأخبر النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فدعا له.

____________

تراجم الرواة: أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مندة. تقدم في ت 10، و هو ثقة حافظ.

محمد بن نصر بن عبده: سيأتي بترجمة رقم 273، و هو ثقة.

و يحيى بن أبي بكير، و اسمه نسر- بفتح النون و سكون المهملة-.

الكرماني: كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، مات سنة ثمان أو تسع و مائتين. انظر «التهذيب» 11/ 190.

سعيد بن عبيد: يبدو أنه أبو الهذيل الكوفي- و الله أعلم- ثقة.

روى عنه الثوري و ابن المبارك و غيرهما. انظر «التهذيب» 4/ 62.

مرتبة الإسناد و تخريج الخبر: في إسناده من لم يسمّ. كذا أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 29 بسنده من طريق سعيد بن عبيد، و عبد الله بن الوليد المري، و من طريق المؤلف في 1/ 225، و زاد بعد قوله:

مولى ابن عباس «والد يحيى»، و في الجميع راو لم يسمّ.

و ثاب و ابنه يحيى سيأتيان بترجمة رقم 37، 38.

(1) في أ- ه: «بإسناده» و سيأتي ذكر إسناده عند تخريج الحديث.

تراجم الرواة: محمد بن عبدان: تقدم في ت 13 ح 30.

إسماعيل بن إسحاق: ترجم في «الميزان» لشخصين بهذا الاسم:

أحدهما: كوفي، و الثاني: جرجاني. الكوفي منكر الحديث، و الجرجاني كان يضع الحديث. قاله أبو زرعة: انظر «الميزان» 1/ 221.

حجاج: هو ابن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي، مولاهم البصري. ثقة، مات سنة 216 أو 217 ه. انظر «التقريب» ص 65.

حماد: هو ابن سلمة بن دينار، تقدم في بداية المقدمة، و هو ثقة. و رواه حماد عن علي ابن زيد، عن الحسن، عن الأحنف، و علي بن زيد ضعيف، و سيأتي التفصيل في موضعه إن شاء الله.

298

حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، قال: ثنا عمرو بن علي، قال: الأحنف بن قيس أبو بحر: اسمه صخر بن قيس‏ (1).

حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، قال: ثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، قال: حدثني بعض أصحابي (عن أبي) (2)، عن‏

____________

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده محمد بن عبدان: لم أعرفه، و إسماعيل بن إسحاق، و علي بن زيد: فيه ضعف، و قد حسّن بعض العلماء حديثه، و له شاهد عند أحمد في «الزهد» كما سيأتي، و رجاله ثقات سوى، جبير بن حبيب، لم أعثر له على ترجمة.

فقد أخرجه ابن سعد في «الطبقات» 7/ 93، و البخاري في «التاريخ الكبير» 1/ 50، و أحمد في «مسنده» 5/ 372، و الطبراني، كما في «المجمع» 10/ 2، و عزاه إلى أحمد أيضا، و قال الهيثمي: «و رجال أحمد رجال الصحيح غير علي بن زيد، و هو حسن الحديث».

و الحاكم في «المستدرك» 3/ 614، و سكت عنه الذهبي، و ابن عبد البر في «الاستيعاب» 1/ 127، و قال: «كان قد أدرك النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و لم يره، و دعا له، فمن هناك ذكرناه في الصحابة»، ثم ساق الحديث بسنده عن حماد. و أخرجه ابن الأثير في «أسد الغابة» 1/ 55، و أورده الحافظ ابن حجر في «الإصابة» 1/ 100، و ابن كثير في «البداية» 8/ 326.

كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف، و لفظهم متقارب، و هي: «قال الأحنف: بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان، إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي، فقال: ألا أبشّرك؟ قلت: بلى. قال: أتذكر إذ بعثني رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- إلى قومك، فجعلت أعرض عليهم الإسلام و أدعو إليه، و قلت أنت: إنك لتدعونا إلى خير، و تأمر به، و إنه ليدعو إلى الخير، فبلغ ذلك النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: اللهم اغفر للأحنف. فكان الأحنف يقول: فما شي‏ء من عملي أرجى عندي من ذلك.

قال ابن حجر في المصدر السابق: تفرد به علي بن زيد، و فيه ضعف، و كذا أورده في «التهذيب» 1/ 191، فقال: و يروى بسند لين أن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- دعا له.

قلت: له شاهد، و ذكره ابن حجر أيضا، أخرجه أحمد في «الزهد» ص 234 قال: ثنا أبو عبيدة الحداد، ثنا عبد الملك بن معن، عن جبير بن حبيب أن الأحنف بلغه رجلان دعاء النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فسجد. رجاله ثقات سوى جبير لم أعرفه.

تراجم الرواة: تقدموا في ت 5.

(1) و قد ذكرت الاختلاف في اسمه في بداية ذكر مصادر ترجمته.

(2) بين الحاجزين من الأصل سقط من أ- ه.

299

الأحنف بن قيس، قال: فيّ خلال ثلاث، ما أذكرها (1) إلّا أن يعتبر رجل بخلق صالح:

ما أتيت باب سلطان قطّ إلا أن دعا، و لا دخلت بين اثنين قطّ إلا أن يأمرانّي، و لا خلفت‏ (2) أحدا بعده بسوء قطّ.

حدثنا أبو العبّاس الجمّال، قال: ثنا الهيثم بن خالد، قال: ثنا أبو السكيّن، سمعته من أبي الحسن المدائني بفم‏ (3) الصلح في عسكر الحسن بن سهل سنة اثنتين و مئتين، قال: قال الأحنف بن قيس: ثمانية إن أهينوا، فلا يلوموا إلّا أنفسهم:

الآتي طعاما لم يدع‏ (4) إليه، و المتآمر على ربّ البيت في بيته، و طالب الفضل من أعدائه، و راجي الخير من اللئام، و المقبل بحديثه على من لا

____________

(1) في أ- ه: (ذكرها)، و هو خطأ.

(2) في أ- ه: (خلقت)، و الصواب ما أثبته من الأصل.

تراجم الرواة: محمد بن عبد الأعلى: لم أعثر له على ترجمة.

معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان، تقدم في ترجمة 3، ثقة.

و أبوه سليمان أيضا. تقدم في ترجمة 3، ثقة.

في إسناده راو لم يسمّ و من لم أعرفه، و ذكر ابن كثير في «البداية» 8/ 327 الخلتين الأوليين بتفاوت يسير في اللفظ.

تراجم الرواة: أبو العباس الجمال: هو أحمد بن محمد بن عبد الله، تقدم في ت 2 و الهيثم بن خالد.

أبو السكّين:- بضم المهملة- مصغرا-: هو زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي، صدوق، له أوهام، و بها ليّنه الدارقطني. مات سنة 251 ه. انظر «التهذيب» 3/ 337، «و التقريب» ص 108.

أبو الحسن المدائني.

(3) فم الصلح: هو اسم لنهر كبير فوق واسط، بينها و بين جبل عليه عدة قرى، و فيه كانت دار الحسن ابن سهل وزير المأمون. انظر «معجم البلدان» 4/ 276، «و مراصد الاطلاع» 3/ 1044.

(4) في الأصل: «لم يدعى» و التصويب من أ- ه: و من مقتضى القواعد.

300

يسمعه، و الجالس في المجلس الذي لا يستأهله، و الداخل بين اثنين في حديثهما من غير أن يدخلاه، و المتقدم بالدّالة (1) على السلطان‏ (2).

حدثنا أبو العباس الجمال، قال: ثنا أبو صالح الطائي، قال: ثنا إسماعيل بن عليّة، عن أيوب، عن محمد، قال: نبّئت أن عمر ذكر بني تميم، فذمّهم، فقام الأحنف، فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي فلأتكلم، قال: إنك ذكرت بني تميم بالذّم، و إنما هم من الناس، فيهم‏ (3) الصالح و الطالح. فقال:

صدقت، فقفا بقول حسن، فقام‏ (4) رجل كان يناوى‏ء الأحنف، فقال: يا أمير المؤمنين: ائذن لي فلأتكلم، فقال: اجلس، فقد كفاكم سيدكم الأحنف.

حدثنا أبو العباس، قال ثنا أبو غسان، قال: ثنا الأصمعي، قال: فاخر

____________

(1) أي المتقدم بالوسطاء، و الدلّ عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة و الوقار، و حسن السيرة و الطريقة، و استقامة المنظر و الهيئة، انظر «النهاية» 2/ 131 لابن الأثير.

(2) ذكر ابن عبد البر و ابن الأثير أن الأحنف: كان أحد الجلّة الحلماء الدهاة الحكماء العقلاء. انظر «الاستيعاب» 1/ 128، «و أسد الغابة» 1/ 55.

(3) في «طبقات ابن سعد» 7/ 94: فمنهم .. فعفا بقول حسن.

(4) في المصدر السابق: فقام الحتات، و كان يناوئه.

تراجم الرواة: أبو العباس: تقدم قريبا.

أبو صالح الطائي: تقدم في ترجمة رقم 2.

إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم، المعروف بابن عليّة: تقدم في ت 12 ح 28.

و أيوب: هو ابن أبي تميمة السّختياني- بفتح المهملة- ثقة ثبت. مات سنة 131 ه، انظر «التقريب» ص 41.

محمد: لعله ابن إسحاق بن يسار. تقدم في ت 3 ح 9، و هو صدوق، إلّا أنه مدلس، أو ابن سيرين، و هو ثقة يروي عنه أيوب، و الله أعلم.

في إسناده انقطاع. أخرجه ابن سعد في «الطبقات» 7/ 94 من طريق أيوب، عن محمد، قال: نبئت فذكره مثله، فهو منقطع أيضا.

تراجم الرواة: أبو غسان: لم يتبين لي.

الأصمعي: هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري،-

301

رجل من بني تميم رجلا من قريش، فقال: فينا أحلم العرب: الأحنف بن قيس‏ (1).

حدثنا أبو علي بن إبراهيم، قال: ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، قال: ثنا ابن عفير، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، صاحب مالك، عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط، قال:

كنت فيمن حضر الأحنف بن قيس، و مات بالكوفة، فلما وضعناه في قبره، و سوّينا عليه، سقط قلنسوتي فأهويت لآخذها، و إذا هو في فسح في قبره مد بصره‏ (2).

____________

- صدوق، سنيّ. مات سنة 216 ه و قد قارب التسعين. انظر «التهذيب» 6/ 415، «و التقريب» ص 220. سنده منقطع.

(1) ذكر الحاكم في «المستدرك» 3/ 614 أنه كان أحلم العرب، و قال ابن كثير: و كان يضرب بحلمه المثل، و له أخبار في حلمه سارت به الركبان.

قال الأحنف: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال، و قد انتهى إليه الحلم و السؤدد. انظر «البداية» 8/ 327.

تراجم الرواة: أبو علي بن إبراهيم: تقدم في بداية المقدمة.

أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي: روى عن سعيد بن عفير، و كان من الثقات الحفاظ. مات سنة تسع و سبعين و مائتين. انظر «تاريخ بغداد» 3/ 362، و 363.

ابن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير- بالمهملة و الفاء مصغرا- الأنصاري، و قد ينسب إلى جده- كما هنا- صدوق، عالم بالأنساب و غيرها. مات سنة 226 ه. انظر «التهذيب» 4/ 74، «و التقريب» ص 125.

عبد الرحمن بن القاسم: هو ابن جنادة أبو عبد الله البصري الفقيه، صاحب مالك، ثقة.

مات سنة 191 ه. انظر «التقريب» ص 208.

عبد الرحمن بن عمارة:- لم أعثر له على ترجمة-.

(2) قال ابن كثير: توفي الأحنف بالكوفة، و صلى عليه مصعب بن الزبير، و مشى في جنازته. انظر «البداية» 8/ 328، و كذا ذكر ابن الأثير في «أسد الغابة» 1/ 55، و قال: توفي سنة سبع و ستين.

302

17 2/ 2 السائب بن الأقرع‏ (*):

(ابن عوف) (1) بن جابر بن سفيان بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم ابن ثقيف.

استخلفه عبد الله بن بديل على أصبهان، و هو ابن عم عثمان بن أبي العاص الثقفي، و كان ولّاه عمر بن الخطاب قسمة الغنائم بنهاوند، و ينسب إلى السائب من أهل أصبهان: الفضيل بن السائب، و ولده مصعب بن الفضيل، و ولده فيض بن مصعب. و كان للفيض سبعة عشر ابنا، فمن ولده: المغيرة بن فيض، و عصام بن الفيض، و ولده المكنّى: بأبي‏ (2) عمر بن عصام. و كانوا وجوه بلدنا و رؤسائها (3).

____________

(*) السائب: من الصحابة، فكان من حقه أن يذكره المؤلف في الطبقة الأولى- الصحابة- لعله لم يثبت عنده صحته، و الله أعلم و لكن الراجح أنه صحابي، ممن صرح بصحبته: البخاري في «التاريخ الكبير» 4/ 151، فقال: «له صحبة. أدرك النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و مسح برأسه»، و كذا صرح به ابن أبي حاتم في «الجرح و التعديل» 4/ 240، و ابن الأثير، و ابن حجر، و ذكره في القسم الأول، و له ترجمة في «الطبقات» 7/ 102 لابن سعد، و البخاري في المصدر السابق، و ابن أبي حاتم أيضا في المصدر السابق، و ابن حبان في «الثقات» 3/ 173، و أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 75، و 342، و الخطيب في «تاريخ بغداد» 1/ 302، و في «الاستيعاب» 2/ 104، و في «أسد الغابة» 2/ 249، و في «تجريد أسماء الصحابة» 1/ 204، و في «الإصابة» 2/ 8.

(1) بين الحاجزين سقط من النسختين، استدركته من مصادر ترجمته.

(2) في «أخبار أصبهان» 1/ 75: بأبي عمران عصام، و هو خطأ، و الصواب ما أثبته من النسختين، و هكذا جاء في المصدر السابق 1/ 342.

فقال: و ولده المكنى بأبي عمر بن عصام.

(3) كذا في «أخبار أصبهان» و غيره، من المصادر السابقة إجمالا و تفصيلا.