طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها - ج1

- عبد الله بن محمد أبو الشيخ المزيد...
468 /
403

ابن الهيثم، قال: ثنا مبارك بن فضالة، قال: كنت في مسجد أصحاب الساج، إذ جاء أنس بن مالك و الحسن و ثابت، و قد صلّوا العصر. فقيل لهم:

إنّهم قد صلوا، فأذّن ثابت و تقدم أنس بن مالك فصلى بهم.

(69) حدثني عامر بن إبراهيم، قال: ثنا عمي محمد، قال: ثنا أبي،

____________

تراجم الرواة: عبد الله بن محمد بن يعقوب: تقدّم في ت 45. لا أعرفه.

أبو حاتم: هو محمد بن إدريس الرازي. سيأتي بترجمة 290.

و عثمان بن الهيثم بن جهم العبدي أبو عمر البصري المؤذن. ثقة. تغيّر فصار يتلقى، مات سنة 220 ه انظر «التقريب» ص 236 «و التهذيب» 7/ 157.

مرتبة الإسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده من لم أعرفه.

قد أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» 2/ 321 و 322 بنحوه في صلاة الغداة أنهم صلوا الغداة، لم أجده من طريق المؤلف بلفظه.

تراجم الرواة: عامر بن إبراهيم بن عامر أبو محمد:- ثقة. توفي سنة 306 ه. انظر «أخبار أصبهان» 2/ 38.

محمد و أبوه عامر: تقدم الأول في ت 1، و الثاني سيأتي في ت 103. ثقة.

هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني أبو عثمان، أحد الفقهاء السبعة- ثقة. مات سنة سبع و أربعين و مائة، انظر «تهذيب» 7/ 40.

نافع تقدم في ت 47 ح 60.

مرتبة الاسناد و الحديث و تخريجه: في إسناده من لم أعرفه، و مبارك مدلس، و قد عنعن، و الحديث صحيح بشواهده، و لم أجده من طريق المؤلف، فقد أخرجه أحمد في «مسنده» 2/ 288 و 354 و 431 عن أبي هريرة مرفوعا مثله، و في طريق بلفظ «الضّيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك»، و في رواية: فما سوى ذلك فهو صدقة»، و في 3/ 8 و 21 و 37 و 64 و 84 عن أبي سعيد الخدري مرفوعا مثله. و أخرجه عن أبي الشريح الخزاعي في 4/ 31 و 6/ 385 عنه أيضا نحوه، و حديث أبي الشريح الخزاعي في «صحيح البخاري» 13/ 49 و 54 في «الأدب» و في الرقاق 14/ 91 عن أبي الشريح مرفوعا بلفظ «الضيافة ثلاثة و جائزته قيل: و ما جائزته؟ قال: يوم و ليلة. قال: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه».-

404

عن مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال:

قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «الضّيافة ثلاثة أيّام، فما زاد فهو صدقة».

(70) حدثنا محمد بن يحيى‏ (1)، قال: ثنا محمد بن عامر، قال: ثنا أبي مثله.

____________

- و أخرجه مسلم في «صحيحه» 12/ 30 و 31 مع النووي عنه مرفوعا، و أبو داود في «سننه» 4/ 128، و فيه «الضيافة ثلاثة أيام، و ما بعد ذلك فهو صدقة». و الترمذي في «سننه» 3/ 233، عن أبي الشريح أيضا بلفظ البخاري، و في رواية بلفظ: «الضّيافة ثلاثة أيام و جائزته يوم و ليلة، و ما أنفق عليه بعد ذلك، فهو صدقة، و لا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه»، و قال: و في الباب عن عائشة و أبي هريرة، و هذا حديث حسن صحيح، و ابن ماجه في «سننه» 2/ 1212 بلفظ الترمذي، و مالك في «الموطأ» ص 578 في صفة النبي- (صلى الله عليه و سلم)- و كذا الدارمي في «سننه» 2/ 98، و أبو نعيم في «الحلية» 3/ 99، عن أبي سعيد مثله، و ذكر المنذري في «الترغيب و الترهيب» 3/ 370 عن أبي هريرة بلفظ: ألا سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: «للضيف على من نزل به من الحق، ثلاث. فما زاد فهو صدقة، و على الضيف أن يرتحل لا يؤثم أهل المنزل». و قال: رواه أحمد، و أبو يعلى، و البزار، و رواته ثقات سوى ليث بن أبي سليم.

و أورده أيضا عن عبد الله بن مسعود، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال: قال المنذري: رواه البزار، و رواته ثقات.

لم أجده من طريق المؤلف فيما وقفت عليه.

(1) محمد بن يحيى بن منده: تقدم في ت 10، و بقية الرواة في السند قبله.

405

56 4/ 3 ع ليث بن سعد (*):

يكنى أبا الحارث. من أهل أصبهان.

حدثني ابن صبيح‏ (1)، قال: ثنا إسماعيل بن يزيد، قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: كان ليث بن سعد من أهل أصبهان من ماربين‏ (2). و روى عنه من الأصبهانيين: قتيبة بن مهران بن عبد الرحمن الأزاداني، و كان سبي من أصبهان، و نزل فسطاط مصر، و تبنّك‏ (3) بها، و اعتقد و حمل عنه علم كثير (4).

سمعت أبا الحسن الطّحّان قال: سمعت ابن زغبة (5) يقول: سمعت‏

____________

(*) له ترجمة في «الطبقات الكبرى» لابن سعد 7/ 517، و في «طبقات خليفة» ص 296، و في «التاريخ الكبير» 7/ 246، و في «المعرفة و التاريخ» 2/ 441- 445، و في «الجرح و التعديل» 7/ 179، و في «مروج الذهب» 3/ 349، و في «مشاهير علماء الأمصار» ص 191، و في «أخبار أصبهان» 2/ 168، و في «الحلية» 7/ 318، و في «تاريخ بغداد» 13/ 3- 14، و في «صفة الصفوة» 4/ 309- 313، و في «وفيات الأعيان» 4/ 127، و في «تذكرة الحفاظ» 1/ 224، و في «الميزان» 3/ 423، و في «البداية» لابن كثير. 10/ 166، و في «غاية النهاية» 2/ 34، و في «التهذيب» 8/ 459، و في «الجواهر المضيئة» 1/ 416، و في «شذرات الذهب» 1/ 285، و في «الأعلام» 6/ 115.

(1) هو أحمد بن محمود بن صبيح. ثقة، تقدم في ت 32 ح 45.

(2) كذا في «المعرفة و التاريخ»، و «أخبار أصبهان»، و «الحلية». و مار بين: محلة بأصبهان، تقدم تحديدها في المقدمة.

(3) تبنّك بالمكان: أقام و تمكن. انظر «القاموس» 3/ 296، «و المعجم الوسيط» 1/ 71.

(4) في الأصل: (علما كثيرا) و التصحيح من مقتضى القواعد.

(5) هو عيسى بن حماد بن مسلم، أبو موسى المصري. ثقة، مات سنة 248 ه. انظر «التهذيب» 8/ 209.

406

الليث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان، فاستوصوا بهم خيرا (1).

حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، قال: ثنا أبو حاتم‏ (2)، قال: ثنا ابن الطّبّاع‏ (3)، قال: مات الليث بن سعد سنة ست أو سبع و سبعين و مائة.

حدثنا عبد الله، عن ابن معين‏ (4)، قال: ثنا ابن بكير (5)، قال: و مات الليث بن سعد يوم الخميس، لأربع عشرة من شعبان، سنة خمس و سبعين و مائة (6).

سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: ليث بن سعد من سبي أصبهان.

حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، عن الربيع‏ (7)، عن الشافعي، قال: كان الليث بن سعد أفقه من مالك بن أنس، إلّا أنّه ضيعه أصحابه‏ (8).

____________

(1) كذا في «الحلية» 7/ 321، و في «أخبار أصبهان» 2/ 168، و في «تاريخ بغداد» 13/ 3.

(2) هو محمد بن إدريس الرازي، الإمام الناقد، سيأتي بترجمة 290.

(3) ابن الطّباع: هو محمد بن عيسى بن نجيح أبو جعفر. ثقة. مات سنة 224 ه. انظر «التهذيب» 9/ 393.

(4) ابن معين: هو يحيى بن معين بن عون. تقدم في ت 25. إمام ناقد.

(5) ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المصري الحافظ مات سنة 231 ه. انظر «التهذيب» 11/ 237.

(6) و في المصدر السابق 8/ 464: عن يعقوب بن سفيان، عن ابن بكير، قال: ولد الليث سنة 94 ه، و مات في يوم الجمعة، نصف شعبان، سنة خمس و سبعين و مائة، و كذا ذكرت في تاريخ وفاته معظم المصادر المذكورة في ترجمة ليث.

(7) الربيع: هو ابن سليمان بن عبد الجبار أبو محمد المصري، صاحب الشافعي. انظر ترجمته في «التهذيب» 3/ 245.

(8) كذا في «تذكرة الحفاظ» 1/ 224، «و التهذيب» 8/ 463.

407

57 4/ 4 يونس الأصبهاني‏ (*):

روى عنه صغدي بن سنان، قال: ثنا يونس الأصبهاني.

(71) حدثنا محمد بن جعفر (1) الشعيري‏ (2)، قال: ثنا الوليد (3) بن عمرو بن سفيان‏ (4)، قال: ثنا صغدي بن سنان‏ (5)، قال: ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- أتي بجفنة من ثريد و هو يريد صلاة المغرب، فقال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «هذا رزق ساقه اللّه إليكم قبل صلاتكم، فأكل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ثم قام إلى الصّلاة، و لم يمضمض، و لم يغسل يده، و مسح يده بالحائط».

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 2/ 345، و فيه «أنّه» قيل: ابن أبي عمر.

تراجم الرواة:

(1) محمد بن جعفر الشعيري: لم أعثر عليه، و ترجم المؤلف في الطبقات 283/ 3 لمحمد بن جعفر الأشعري، فإذا كان هو، فهو ثقة، و من شيوخ أبي الشيخ.

(2) هكذا في النسختين: و الذي يبدو أنه الأشعري، و هو من شيوخ أبي الشيخ، و اللّه أعلم.

(3) يبدو أنه الوليد بن عمرو بن سكين البصري أبو العباس. صدوق من الحادية عشرة. «التقريب» ص 370، «و التهذيب» 11/ 145.

(4) كذا في النسختين، و جاء عند أبي نعيم (سكين)، و لهذا ترجمة في «التهذيب» 11/ 145.

أما الوليد بن عمرو بن سفيان، فلم أعثر له على ترجمة، فيبدو أنه تصحيف. و اللّه أعلم.

(5) صغدي بن سنان أبو معاوية البصري. قال أبو حاتم: ضعيف. و قال ابن معين: ليس بشي‏ء.

انظر «الميزان» 2/ 316.

يونس: هو المترجم له، و عطاء: هو ابن أبي رباح. تقدم في ت 49. ثقة.

تخريج الحديث: في إسناده صغدي، و هو ضعيف. و يونس لا يعرف حاله.

فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 345 من طريق شيخه أبي محمد بن حيان به مثله.

408

(72) حدثنا محمّد، قال: ثنا الوليد بن عمرو، قال: ثنا صغدي، قال: ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس رفعه إلى النّبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «من أحيا ما بين صلاتين، غفر له، و شفع له ملك، و أمّن على دعائه» (1).

(73) ثنا محمد، قال: ثنا الوليد بن عمرو، قال: ثنا صغدي، قال:

ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: أين أبي؟ قال: «في النّار»، ثم جاء آخر، فقال: يا رسول، الله الحجّ كل عام؟ فغضب رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- فحول وركه، و دخل البيت، ثم قال: «و الذي نفسي بيده، لو قلت، لوجبت عليكم كلّ سنة أو كل عام، ثمّ لكفرتم»، فأنزل الله‏ (2): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ‏

____________

(1) تراجم الرواة: تقدّموا في السند قبله جميعا.

تخريج الحديث: فقد أخرجه أبو نعيم في المصدر السابق بسنده إلى صغدي بن سنان، و منه إلى آخر السند بإسناده، كما هنا بلفظ: «من أحيا بين الصلاتين، غفر له و شفع له ملكان، و أمّنا على دعائه».

فهذا أيضا من طريق صغدي، و هو ضعيف. و يونس لا يعرف.

(2) تقدّم رجال السند بكامله.

تخريجه: أورده السيوطي في «الدر المنثور» 2/ 3235، و قال: أخرجه ابن مردويه، عن ابن عباس، قال: جاء رجل ... الحديث، فذكره بمثله، و أخرج ابن جرير في «تفسيره» 7/ 81، و ابن كثير في «تفسيره» من طريق ابن جرير، عن أبي هريرة مرفوعا، و في أوله الجزء الأول من الحديث. بلفظ: قال: «خرج رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و هو غضبان محمار وجهه، حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل، فقال: أين أبي؟ قال: في النار، فقام آخر، فقال:

من أبي؟ قال: حذافة. فذكر الحديث إلى أن قال: فنزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا ... الخ و قال ابن كثير: إسناده جيد، و قد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من السلف.

انتهى. و الذي ذكره الشيخان في نزول الآية: «أنّه نزل في رجل قال: من أبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية». يرجح هذه الرواية على الرواية التي من طريق صغدي، و هو ضعيف. و على فرض صحته، يمكن أن يجمع أنه حصل هذا و ذلك، فنزلت الآية. و قد أشار القرطبي إلى هذا. انظر «الجامع لأحكام القرآن» 6/ 331.-

409

تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏ (1).

____________

- و أخرج أبو داود في «سننه» 5/ 90 من حديث ثابت، عن أنس أنّ رجلا قال: يا رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- أين أبي؟ قال: «أبوك في النار» فلما قفى، قال: «إنّ أبي و أباك في النار» و ليس فيه ذكر لنزول الآية، و كذا أخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب الإيمان حديث 203، باب بيان أن من مات على الكفر دخل النار، بدون ذكر نزول الآية، فيظهر أن هذه قصة أخرى، و اللّه أعلم.

و جاء في «الفتح» 1/ 197 أنّ الشخص الذي قال: من أبي؟ قال أبوك حذافة، و الثاني الذي قام فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة، هو سالم بن سعد، كما ذكره ابن حجر عن ابن عبد البر، و أخرجه مسلم في «صحيحه» 15/ 116.

و ذكر ابن حجر في الفتح رواية ابن جرير الطبري التي فيها «أن رجلا قال: أين أبي؟ قال: في النار، فقام آخر، فقال: من أبي؟ قال: حذافة .. إلخ».

و قال: هذا شاهد جيد لحديث موسى بن أنس، عن أنس- و هو الذي فيه أن رجلا قال: من أبي؟ قال: فلان، فنزلت الآية. الخ.

الخلاصة: أنّ في نزول الآية ثلاث روايات: أنها نزلت في سؤال الرجل عن أبيه، أو سؤالهم عن الحج: ألكل عام؟ أو عن البحيرة و السائبة، كما وردت في بعض الروايات.

و قال الحافظ: لا مانع أن يكون الجميع سبب نزولها، و اللّه أعلم.

انظر «فتح الباري» للتفصيل 9/ 350، «و تفسير ابن كثير» 2/ 105 و 106.

(1) سورة المائدة آية: 101.

410

58 4/ 5 جسر بن فرقد (*):

قدم أصبهان. سمعت علي بن الصباح يقول، سمعت عقيل بن يحيى يقول: سمعت عامر بن إبراهيم يقول: قدم جسر القصاب أصبهان. حدّث عنه من الأصبهانيين: منخّل، و شعبة بن عمران. ذكر إبراهيم بن السدي، قال:

ثنا إبراهيم بن المنخّل، قال: سمعت جسر بن فرقد يقول: كنت أشتري اللحم للحسن‏ (1) في كل يوم نصف درهم.

(74) حدثنا ابن عامر، قال: ثنا عمي، عن أبيه، قال: ثنا شعبة بن‏

____________

(*) جسر- بكسر الجيم، و بالسين المهملة- له ترجمة في «التاريخ الكبير» 2/ 246، و فيه أنه ليس بذاك، و في «الجرح و التعديل» 2/ 538، و في «أخبار أصبهان» 1/ 251- 252، و في «الإكمال» 2/ 100، و فيه: كان ضعيفا. و في «لسان الميزان» 2/ 104، «و المغني في الضعفاء» 1/ 130، و فيه: «ضعفوه»، و «ميزان الاعتدال» 1/ 398- 399.

(1) فلعله الحسن البصري- و الله أعلم- و هو الغالب كما سيأتي.

تراجم الرواة: ابن عامر: هو محمد بن إبراهيم بن عامر، و عمه محمد بن عامر، و أبوه عامر تقدموا قريبا.

شعبة بن عمران: سيأتي بترجمة 96، و جسر: هو المترجم له. ضعيف. و الحسن: جاء التصريح في بعض الروايات، أن الحسن: هو ابن دينار. سأل أبا برزة، و هو ضعيف، بل قال بعض العلماء: متروك. انظر «التهذيب» 2/ 275، «و المغني في الضعفاء» 1/ 159.

أبو برزة: هو نصله بن عبيد الأسلمي، صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، و مات بخراسان سنة خمس و ستين على الصحيح. انظر «التقريب» ص 358، «و التهذيب» 10/ 446.

411

عمران، قال: ثنا جسر بن فرقد، عن الحسن، عن أبي برزة (1)، و سأله عن أشدّ آية على أهل النار، فقال: سألنا عنها رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: هذه الآية: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً (2).

____________

(1) في أ- ه: «أبي بردة»، و عند أبي نعيم 1/ 251، كما في الأصل «أي أبي برزة»، و هو الصواب كما صرح السيوطي في «الدر المنثور» 6/ 308، فقال: أبي برزة الأسلمي، «و برزة بفتح أوّله و بالزاي». انظر «التقريب» ص 394.

كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 25.

(2) سورة النبأ- آية: 30.

تخريج الحديث: سنده ضعيف، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 251 به مثله، و عبد بن حميد، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الطبراني، و ابن مردويه، عن الحسن بن دينار، قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية ... الحديث، و لكنه ليس فيه: سألنا عنها رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- انظر «الدر» 6/ 308، و أيضا ذكر السيوطي في المصدر السابق أنه أخرج عبد بن حميد، و ابن المنذر، عن عبد اللّه بن عمرو بنحو هذا موقوفا، و هذه الرواية عند ابن جرير في «تفسيره» 30/ 17، و كذا ذكره ابن كثير في «تفسيره» 4/ 464، و ذكر أيضا أن ابن أبي حاتم أخرجه- ثم ساقه بإسناده، و فيه جسر بن فرقد عن الحسن- بلفظ: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية ... الحديث، قال ابن كثير: في آخر الحديث، جسر بن فرقد، ضعيف الحديث بالكلية. و ذكر الهيثمي في المجمع 7/ 133 عن مهدي بن ميمون، قال: سمعت الحسن بن دينار سأل الحسن، أيّ آية أشدّ على أهل النار، فقال: سألت أبا برزة، فقال: أشدّ آية نزلت: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ ..، و قال: رواه الطبراني، و فيه شعيب بن بيان، و هو ضعيف، قلت: الحسن بن دينار أضعف منه، حيث تركه بعض العلماء.

يبدو من هذه الرواية، أنّ السائل عن أبي برزة هو الحسن البصري، و هو ثابت سماعه عن أبي برزة، كما في «التهذيب» 2/ 265، و لم أعرف أحدا صرح بسماع ابن دينار عن أبي برزة فيما وقفت، فالرّواية التي صرّح أن الحسن بن دينار سأل أبا برزة فيه انقطاع و ثانيا: رواية المذكور عند المؤلف، و كذا ذكره ابن كثير عن ابن أبي حاتم، يبدو أن الحسن هو البصريّ، لأنّ ابن كثير ضعّفه بجسر بن فرقد، و لو كان الحسن هو ابن دينار الذي هو أشد ضعفا، بل متروك متهم عند البعض لما سكت عنه.

الخلاصة: أنّ الحديث ضعيف، إما بسبب جسر، أو بسبب الحسن بن دينار، كما ورد من طريقه في بعض الروايات. و اللّه أعلم.

412

59 4/ 6 ع عبد العزيز الماجشون‏ (*):

حكى ابن أبي خيثمة (1)، قال: كان الماجشون من أهل أصبهان، فنزل المدينة، و وقع بها، فكان يلقى الناس، فيقول لهم: جوني جوني‏ (2).

____________

(*) الماجشون: فارسي، أصله «ماهكون»، يعني لونه كالقمر- فعرّبه أهل المدينة، فقالوا:

الماجشون. كذا في «التهذيب» 6/ 344، و إنما سمّي به لأن وجنتيه كانتا حمراوين، فسمّي بالماهكون فشبّه وجنتاه بالقمر، له ترجمة في «الطبقات» لخليفة ص 175، و في «التاريخ الكبير» 6/ 13، و في «الجرح و التعديل» 5/ 386، و في «المشاهير» لابن حبان ص 141، و في «أخبار أصبهان» 2/ 124، و فيه عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة، و في «تاريخ بغداد» 10/ 436- 439، و في «تذكرة الحفاظ» 1/ 222، و في «الميزان» 2/ 629، و في «التهذيب» 6/ 343، و في «الأعلام» 4/ 145.

(1) ابن أبي خيثمة: هو أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب، الحافظ الحجة الإمام، صاحب «التاريخ الكبير»- ثقة، متقن، مات سنة 279 ه. انظر «تذكرة الحفاظ» 2/ 596.

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 124، و جوني جوني، هكذا جاء في النسختين الخطيتين، و هي كلمة فارسية «معناها»: كيف أنت؟ و يحتمل أن يكون بالخاء المعجمة: «خوبي خوبي»، يعني: أنت طيب، و اللّه أعلم.

413

60 4/ 7 ع عبد العزيز الدّراوردي‏ (*):

ذكر الطبراني عن أحمد بن رشدين، قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: كان الدّراوردي من أهل أصبهان، نزل بالمدينة، فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل، قال: أندرون‏ (1). فلقّبه أهل المدينة الدراوردي‏ (2).

____________

(*) الدراوردي- بفتح الدال و الراء، و سكون الألف، و فتح الواو-: و هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد. له ترجمة في «طبقات خليفة» 276، و في «التاريخ الكبير» 6/ 25، و في «الجرح و التعديل» 5/ 395، و في «المشاهير» ص 142، و في «أخبار أصبهان» 2/ 125، و في «معجم البلدان» 2/ 447، و في «اللباب» 1/ 496، و في «تذكرة الحفاظ» 1/ 269، «و الميزان» 2/ 633، و في «التهذيب» 6/ 353. و في تاريخ وفاته أقوال.

(1) في النسختين: «أندرود»، و عند أبي نعيم 2/ 125، و في «التهذيب» 6/ 353 «أندرون» هذا أقرب إلى الصواب، و معناه «تفضل» للداخل.

(2) كذا في المصادر السابقة، و في وجه تلقيبه بهذا اللقب أقوال أخرى، انظر مصادر ترجمته.

414

61 4/ 8 ع جرير بن عبد الحميد (*):

حدّثنا محمد بن أحمد بن يزيد، قال: ثنا عبد اللّه بن عبد الوهاب، قال: ثنا محمد بن عمرو عن جرير، قال: ولدت في آبة (1)، من قرية أصبهان.

____________

(*) لجرير ترجمة في «الطبقات الكبرى» لابن سعد 7/ 381، و في «التاريخ الكبير» 2/ 214، و في «الجرح و التعديل» 2/ 505، و في «أخبار أصبهان» 1/ 250، و في «تاريخ بغداد» 7/ 253- 261، و في «تذكرة الحفاظ» 1/ 271، و في «الميزان» 1/ 394، و في «غاية النهاية» 1/ 190، و في «التهذيب» 2/ 75- 77، و في «الأعلام» 2/ 11.

(1) في أ- ه، «آية» و هو تصحيف و الصواب ما أثبته من الأصل كما ضبطه ياقوت فقال: «آبة» بالباء الموحدة: قرية من قرى أصبهان.

انظر «معجم البلدان» 1/ 50، و كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 250.

415

62 4/ 9 س فق القاسم بن (أبى) (1) أيوب‏ (*):

أصبهاني، لقي سعيد بن جبير، (و روى عنه) (2) شعبة بن الحجاج، قال: أخبرني القاسم بن أبي ايوب قال: كان سعيد بن جبير عندنا في قريتنا بأصبهان سنتين و كان معه غلام مجوسي يخدمه و كان يأتيه المصحف بعلاقته‏ (3) (4).

____________

(*) للقاسم ترجمة في «الطبقات» لابن سعد 7/ 311، و فيه أنّه كان ثقة قليل الحديث، و في «التاريخ الكبير» 7/ 168، و في «الجرح و التعديل» 7/ 107، و في «أخبار أصبهان» 2/ 159، و في «الميزان» 3/ 369، و في «التهذيب» 8/ 309، و قد نسبه أبو نعيم، فقال:

القاسم بن أبي أيوب، و هو ابن بهرام، و الصواب أن ابن بهرام غير القاسم بن أبي أيوب. الأوّل ضعيف، و الثاني ثقة، و أشار ابن حجر في «التهذيب» إلى خطأ أبي نعيم في هذا القول. انظر «التهذيب» 8/ 309.

(1) بين الحاجزين سقط من الأصل، استدركته من مصادر ترجمته، و من السندين التاليين أيضا.

(2) بين الحاجزين من «أخبار أصبهان» 2/ 159.

(3) في المصدر السابق: «في غلافه».

(4) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 159.

تراجم الرواة: هو الفضل بن حباب الجمحيّ، و كان مسند عصره في الحديث بالبصرة، و قال الذهبي: «الإمام الثقة، محدث البصرة». توفي سنة خمس و ثلاثمائة. انظر «تذكرة الحفاظ» 2/ 670، «و أخبار أصبهان» 2/ 151.

هو علي بن عبد اللّه بن جعفر أبو الحسن بن المديني البصري، صاحب التصانيف، ثقة، ثبت توفي سنة 234 ه. انظر «التهذيب» 7/ 349، «و التقريب» ص 247.

هو يزيد بن هارون بن زاذان.

ابو خالد الواسطي السلمي: ثقة، متقن. تقدم في ت 45.-

416

ثنا أبو خليفة، قال: ثنا علي بن المديني، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قصة القنوت بطوله.

____________

- هو أصبغ بن زيد بن علي الجهني، مولاهم أبو عبد اللّه الواسطي الوراق. وثقه ابن معين، و أبو داود، و الدارقطني، و قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. مات سنة 157 ه.

قال الذهبي في «الكاشف» 1/ 136: صدوق، و قال ابن حجر: صدوق، يغرب. انظر «التهذيب» 1/ 361، «و التقريب» ص 38. و سعيد بن جبير: تقدم بترجمة 22، رجاله ثقات.

تخريجه: فقد أخرج الدارقطني في «سننه» روايتين عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، إحداهما مرفوعا و لفظها: «قال: ما زال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقنت حتى فارق الدنيا»، و قال الدارقطني: و خالفه- أي خالف أبان بن تغلب عن سعيد- إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد.

و الأخرى موقوفة على ابن عباس، و فيها ضعف؛ لأن في سنده عبد الله بن ميسرة أبو ليلى.

ضعّفه العلماء. انظر «الميزان» 2/ 511.

و الرواية المرفوعة أيضا ضعيفة بالسند المذكور، لأن فيه محمد بن مصبح، و هو يروي عن أبيه. قال العظيم آبادي: كلاهما مجهولان. انظر «التعليق المغني على الدارقطني» بذيل «السنن» 2/ 41.

و أيضا ذكر الذهبي تحت ترجمة أصبغ بن زيد. و قال: هو راوي حديث القنوت بطوله، انظر «الميزان» 1/ 270.

و رجال أبي الشيخ ثقات، سوى أصبغ بن زيد، و قد وثّقه جماعة كما ذكرت الأقوال في ترجمته.

و ذكر الزيلعي في «نصب الراية» 2/ 124 رواية عن ابن عباس في القنوت قبل الركوع، و قال: أخرجه أبو نعيم في «الحلية»، و هو في 5/ 62، و لكن عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، قال: «أوتر النبي- (صلى الله عليه و سلم)- بثلاث، فقنت قبل الركوع». و قال أبو نعيم: غريب من حديث حبيب.

و أخرج «البيهقي» في «السنن الكبرى» 2/ 214، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنّ القنوت في صلاة الصبح بدعة، فإنّه لا يصحّ، و أبو ليلى الكوفي متروك- و هو عبد اللّه بن ميسرة.

417

63 4/ 10 ت- س- ق- محمد بن عبد الوهاب القنّاد (*) (1):

كان أصله من أصبهان. كتب إلينا محمد بن إسحاق، قال: ثنا هارون ابن إسحاق، قال: ثنا محمد بن عبد الوهاب القنّاد، و كان من أفضل الناس، و كان أصله من أصبهان، يكنى أبا يحيى، مات سنة اثنتي عشرة و مائتين‏ (2).

____________

(*) له ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/ 168، و في «الجرح و التعديل» 8/ 12، و في «المشاهير» ص 174، و في «أخبار أصبهان» 2/ 177، و في «التهذيب» 9/ 320- 321، «و التقريب» ص 309. و فيه: ثقة عابد.

(1) القناد: بالقاف و النون. انظر «التقريب» ص 309، و هذا يقال لصاحب قوالب السكر، و لذا يقال له: السكري أيضا، و القند: لغة فارسية عبارة عن قالب السكر.

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 177، «و التهذيب» 9/ 320- 321، «و مشاهير علماء الأمصار» ص 174، «و التاريخ الكبير» للبخاري 1/ 168.

418

64 4/ 11 خ- ت- س- ق (محمد (1) بن الصّلت) (*):

قال محمد بن إسحاق:

و ثنا الجوهري، قال: محمد بن الصلت يكنى أبا جعفر كان أصبهانيا، فصار إلى الكوفة فنزلها، و مات سنة ثلاث عشرة و مائتين‏ (2).

____________

(*) له ترجمة في «الطبقات» 6/ 409 لابن سعد، و في «التاريخ الكبير» 1/ 118، و في «الجرح و التعديل» 7/ 288، و في «أخبار أصبهان» 2/ 178، و في «التهذيب» 9/ 232. و كان ثقة.

(1) العنوان بين القوسين من أ- ه.

(2) «أخبار أصبهان» 2/ 178، و في سنة وفاته أقوال. قيل: مات سنة 218 و 219 و 222 ه. و الله أعلم.

انظر «التهذيب» 9/ 233.

419

65 4/ 12 د- ق حميد بن وهب أبو وهب‏ (*):

روى عنه عامر بن إبراهيم، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، و هشام بن عروة.

(75) حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، عن عمه، عن أبيه، قال: ثنا حميد بن وهب أبو وهب، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جحيفة، قال: رأيت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- و كان الحسن بن علي يشبهه- و قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «إنّ ابني هذا سيّد، و من أحبّني فليحبّ هذا في حجري».

____________

(*) لحميد ترجمة في «التاريخ الكبير» 2/ 359، و فيه: منكر الحديث، و في «المجروحين» 1/ 262، و فيه: أنه ممن يخطى‏ء و لا يحتج به إذا انفرد، و في «أخبار أصبهان» 1/ 291، و في «الميزان» 1/ 617، و فيه: أنه مقل صويلح، و في «التهذيب» 3/ 52.

تراجم الرواة: محمد و عمه، و هو محمد بن عامر. صرح به أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 257، و أبوه عامر، تقدموا في ت 56 ح 74.

حميد: هو لين الحديث كما قال الحافظ، و عند البخاري منكر الحديث. انظر مصادر ترجمته تجد الأقوال فيه.

إسماعيل: هو الأحمسي مولاهم من رجال الجماعة. ثقة، حجة. مات سنة 146 ه.

انظر «التهذيب» 1/ 291.

أبو جحيفة: اسمه وهب بن عبد اللّه السوائي، صحابي معروف، و مشهور بكنيته، و صحب عليا، و مات سنة 74 ه. انظر «التقريب» ص 372.

تخريجه: في سنده حميد بن وهب، و هو لين الحديث، و قال ابن حبان: لا يحتجّ به إذا انفرد،-

420

و حدثنا ابن عامر، عن عمه، عن أبيه، قال: ثنا حميد بن وهب، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي‏ (1) أن حذيفة بن اليمان خطب يوم الجمعة، فقال: اقتربت الساعة و انشق القمر ألا أنّ الساعة اقتربت، و أنّ القمر قد انشقّ، اليوم المضمار و غدا السباق، و السابق من سبق إلى الجنة (2)، و الغاية النار. قال: فقلت لأبي: يا

____________

- و أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 291 به مثله، و لم أجده بهذا السياق عند غيره، و قد أخرج الترمذي في «سننه» 5/ 325 الجزء الأول من الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جحيفة مرفوعا، و قال: هذا حديث حسن صحيح، و في الباب عن أبي بكر الصديق، و ابن عباس، و ابن الزبير، و أخرجه- أيضا- أحمد في «مسنده» 4/ 307 من الطريق المذكور- يعني الجزء الأول فقط، و كذا رواه الحاكم في «مستدركه» 3/ 168، عن أبي جحيفة مرفوعا مثله، و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و لم يخرجاه، و أقره الذهبي في «التلخيص بذيل المستدرك». و قد ورد كون الحسن شبيها بالنبي- (صلى الله عليه و سلم)- عن أنس، و أبي بكر في «الصحيحين» و غيرهما. انظر «صحيح البخاري» 8/ 96- 99 مع الفتح، «و صحيح مسلم» 15/ 192 مع النووي.

أما الجزء الثاني، فلم أجده بسياقه، و لكن كونه سيدا و محبوبا للنبي- (صلى الله عليه و سلم)- فقد ثبت في «الصحيحين»، و غيرهما من السنن و المسانيد.

انظر «صحيح البخاري» 8/ 96، «و صحيح مسلم» 15/ 192، و أبو داود الطيالسي في «مسنده» 2/ 193 مع «منحة المعبود»، و الترمذي في «سننه» 5/ 323، و قال بعد ذكره الحديث: حديث حسن صحيح، و جاء في «المستدرك» بسند صحيح 3/ 169، عن أبي هريرة مرفوعا أن الحسن سيد، و صححه الذهبي في «التلخيص» أيضا، و أخرج الطيالسي في «مسنده» 2/ 193 مع «المنحة»، عن البراء أنّه قال: «رأيت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- واضعا الحسن على عاتقه، فقال: «من أحبّني فليحبّه». و هو في «صحيح البخاري» كما ذكرت، و لكن بلفظ «اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه». انظر 8/ 96، و زاد مسلم في «صحيحه» 15/ 192: «و أحبب من يحبّه».

و قد جمع ابن كثير في «البداية» 9/ 33 معظم الروايات الواردة في فضل الحسن بن علي.

راجع الصفحة المذكورة و ما بعدها.

(1) في «الحلية» لأبي نعيم 1/ 281، بزيادة: قال: انطلقت إلى الجمعة مع أبي بالمدائن، و بيننا و بينها فرسخ، و حذيفة اليمان على المدائن، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:

اقتربت ... الخ.

(2) في «تفسير ابن كثير» 4/ 261 من طريق ابن جرير «ألا و إنّ الغاية النار، و السابق من سبق إلى الجنة».

421

أبة، تجري الخيل غدا؟ قال: لا يا بني و لكن يقول: تعملون اليوم و تجزون غدا (1).

____________

(1) أخرجه أبو نعيم في المصدر السابق بسنده إلى عطاء بن السائب، و منه إلى آخر السند به إلى قوله: «و السابق من سبق إلى الجنة»، ثم قال أبو نعيم: رواه جماعة عن عطاء مثله، و ذكر السيوطي في «الدر المنثور» 6/ 134، و قال: أخرج ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد، و عبد الله ابن أحمد في «زوائد الزهد»، و ابن جرير، و ابن مردويه، و أبو نعيم، عن أبي عبد الرحمن السّلمي، قال: خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن- الحديث، مع اختلاف يسير في اللفظ، و إلى قوله: اليوم المضمار، و غدا السباق، و أورد ابن كثير في «تفسيره» 4/ 261 من طريق ابن جرير بإسناده إلى عطاء، و منه إلى آخر السند به عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: نزلنا المدائن، فكنّا منها على فرسخ، فجاءت الجمعة، فحضر أبي، و حضرت معه، فخطبنا حذيفة، فقال:

ألا إنّ اللّه يقول: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ. ألا و إنّ الساعة قد اقتربت، ألا و إنّ القمر قد انشق، ألا و إنّ الدنيا قد آذنت بفراق، ألا و إنّ اليوم المضمار و غدا السباق. فقلت لأبي:

أيستبق الناس غدا؟ فقال: يا بنيّ، إنّك لجاهل، إنّما هو السباق بالأعمال، ثم جاءت الجمعة الأخرى، فحضرنا، فخطب، و فيه: ألا إنّ اليوم المضمار و غدا السباق، و ألا و إنّ الغاية النّار، و السابق من سبق إلى الجنّة.

و أخرجه ابن جرير في «تفسيره» 27/ 86 بطرق ثلاثة بألفاظ متقاربة، و في طريق بلفظ: قد اقتربت الساعة و انشق القمر مرتين. اليوم المضمار و غدا السباق، و السابق من سبق إلى الجنة، و الغاية النار، قال: فقلت لأبي: غدا السباق؟ قال: فأخبره.

422

66 4/ 13 حجر: رجل من أصبهان‏ (*):

يحدّث عنه عمارة بن أبي حفصة. حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الخزاعي، قال: ثنا حفص بن عمر الحوضي، قال: ثنا شعبة (1)، عن عمارة بن أبي حفصة، قال: سمعت رجلا يقال له: حجر يحدّث بأصبهان، يقول: سمعت سعيد بن جبير في هذه الآية وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ‏ (2). قال: الشهداء ثنية الله‏ (3) حول العرش متقلدي السيوف.

____________

(*) له ترجمة في «التاريخ الكبير» 3/ 73، و أشار إلى الحديث المذكور عنه، و في «الجرح و التعديل» 3/ 267، و فيه عن أبي زرعة لا أعرفه.

و في «أخبار أصبهان» 1/ 286، و فيه حجر بن أبي العنبس الأصبهاني يعرف بالهجري.

(1) هو شعبة بن الحجاج. تقدم في ت 22.

(2) سورة الزمر آية: 68، و تمام الآية: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى‏ فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ‏.

(3) قال ابن الأثير في «النهاية» 1/ 225 في قوله: (الشهداء ثنية الله .. الخ): الذين استثناهم الله من الصعق الشهداء، و هم الأحياء المرزوقون.

تخريجه: أخرجه أبو نعيم في المصدر السابق به مثله من طريق أبي الشيخ، و من طريقه إلى شعبة، و منه بإسناده إلى آخر السند مثله، و بسند آخر إلى شعبة، و منه به مثله. و ذكره السيوطي في «الدر المنثور» 5/ 336، و قال: أخرج سعيد بن منصور، و هناد، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر، عن سعيد بن جبير في قوله: (إلا من شاء الله)، قال: «هم الشهداء، ثنية الله، متقلدي السيوف حول العرش» كما أنه ذكر عن أبي هريرة أيضا أنّه قال: هم الشهداء، ثنية الله تعالى، و قال: أخرجه سعيد بن منصور، و عبد بن حميد، و ذكر السيوطي أيضا، عن أبي هريرة رواية مرفوعة أنه قال: سئل جبرائيل (عليه السلام) عن هذه الآية فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ... الخ.

من الذين لم يشأ اللّه أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء، مقلدون بأسيافهم حول عرشه، تتلقاهم-

423

رواه ابن أبي أيوب، عن الحوضي، فقال: رجل من أهل أصبهان، و كذا آل سليمان بن حرب.

____________

- الملائكة (عليهم السلام) ... الحديث.

و قال السيوطي: أخرجه أبو يعلى، و الدارقطني في «الأفراد» و ابن المنذر، و الحاكم، و صححه، و ابن مردويه، و البيهقي في البعث، و لم أجده في تفسير سورة الزمر في «مستدرك» الحاكم.

و ذكره ابن كثير من طريق أبي يعلى بإسناده مرفوعا عن أبي هريرة، و قال: رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف، و اللّه تعالى سبحانه أعلم.

و ذكره ابن حجر في «المطالب العالية» 3/ 365- 366 عن أبي هريرة مرفوعا كما مرّ، و قال: لأبي يعلى، و لم يذكره الهيثمي في تفسير سورة الزمر في «المجمع».

و ذكر البخاري في «التاريخ الكبير» 3/ 73 حديث حجر عن سعيد بن جبير، و سكت عنه.

و أخرج ابن جرير في «تفسيره» 24/ 30 بإسناده قول سعيد بن جبير المذكور بلفظه، إلّا أن فيه متقلدين بالسيوف، ثم ذكر ابن جرير أنّه قال آخرون: أعني بالاستثناء في الفزع: الشهداء، و في الصعق: جبريل، و ملك الموت، و حملة العرش، و ذكر بإسناده رواية مرفوعة في ذلك، و قال: هذا القول الذي روي في ذلك عن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- أولى بالصحة؛ لأنّ الصعقة في هذا الموضع: الموت، و الشهداء. و إن كانوا أحياء كما أخبر الله- فإنّهم ذاقوا الموت.

رجاله ثقات سوى حجر، و قد ذكره أبو الشيخ و أبو نعيم و سكتا عنه.

424

67 4/ 14 س خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة (*):

روى عنه عامر (1)، و الحسين بن حفص. (ذكر أنه كان يقدم من قمّ‏ (2) إلى البلد، و كان خراج قمّ‏ (3) حينئذ إلى البلد، و سمع منه عامر، و الحسين بن حفص) (4) و حكي أنّ أبا حاتم‏ (5) كتب إلى بعض إخوانه: مهما وقع عندكم من حديث الخطاب بن جعفر فاجمعوه لي، و خذوا إليّ به إجازة (6).

و مما كتبنا من حديثه. حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثني محمد بن عامر، قال: ثني أبي، قال: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ‏، (قال: نعمتي على‏ (7) قريش) (8) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ‏. قال:

يشتون بمكة، و يصيفون بالطائف. فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ‏

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 1/ 304، و فيه أنه حدث عن أبيه، و عن السّدي، و عطاء بن السائب، و غيرهم، و في «التقريب» ص 92، و فيه «أنه صدوق»، و في «التهذيب» 3/ 145.

(1) هو عامر بن إبراهيم الأصبهاني. تقدم قريبا.

(2) تقدم تحديده.

(3) في الأصل: بزيادة «كان»، و هو حشو، فلذا حذفته.

(4) ما بين الحاجزين من الأصل، ليس في أ- ه.

(5) هو محمد بن إدريس الرّازي. سيأتي بترجمة 290.

(6) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 304، «و التهذيب» 3/ 145.

(7) في الأصل: عليه، و التصحيح من «أخبار أصبهان» 1/ 304، و فيه زيادة.

(8) بين الحاجزين من الأصل.

425

جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ‏ (1) قال: من الجذام‏ (2).

قال محمد بن عامر: سمع الشاذكوني هذا الحديث من أبي.

(76) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد اللّه بن داود، قال: ثنا حسين بن حفص، قال: ثنا خطاب بن جعفر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، كان رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يطوف بنخل من نخل المدينة، فجعل الناس يقولون: فيها صاع، فيها وسق، يحزرون، فقال النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «فيها كذا و كذا». فقالوا: صدق اللّه و رسوله.

____________

(1) سورة قريش.

(2) أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 304 به مثله عن محمد بن عامر إلى آخر السند، و ذكر في «التهذيب» 3/ 145 تحت ترجمة خطاب ابن جعفر أنّ له في «تفسير النسائي» حديثا واحدا في تفسير قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ‏.

و ذكره السيوطي في «الدر المنثور» 6/ 397، و قال: أخرجه ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه، و الضياء في «المختارة». عن ابن عباس مثله، كما ذكر عن الضحاك في تفسير «آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» قال: من الجذام، و قال السيوطي: أخرجه الفريايي، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ورد عن مجاهد في تفسير «آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ»: من كل عدو في حرمهم، و أخرج هذا ابن جرير، و الفريابي، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم عنه. انظر «تفسير ابن جرير» 30/ 306، فقد أخرج كما ذكره السيوطي من طريق خطاب بن جعفر بإسناده إلى ابن عباس في تفسيره قوله: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ‏ و تفسير قوله: وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ‏ مثله، كما أنه أخرج بإسناده عن مجاهد في قوله: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ‏، قال: نعمتي على قريش، و بطريق آخر عن مجاهد مثله، و عنه في قوله: وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ‏. قال: من كلّ عدو في حرمهم، و كذا ذكر بإسناده، عن قتادة، و ابن زيد نحوه.

و فسر «الخوف» بالجذام، كما فسره ابن عباس، و سفيان، و الضحاك، و وكيع. كذا ذكر ابن جرير، ثم قال: الصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره، و أخبر أنّه آمنهم من خوف. و العدو مخوف منه، و الجذام مخوف منه، و لم يخصّص اللّه الخبر عن أنه آمنهم من العدو دون الجذام، و لا العكس، و الصواب أن يعمّ كما عمّ جل ثناؤه، فيقال: آمنهم من المعنيين. انظر «تفسير ابن جرير» 30/ 309.

تراجم الرواة: هو محمد بن يحيى بن مندة. تقدم في ت 10، و هو ثقة حافظ.

عبد اللّه بن داود العابد المعروف بسنديلة. سيأتي بترجمة 202 و كان من المتعبدين، خيّرا فاضلا.-

426

فقال: «يا أيّها النّاس. إنّما أنا بشر. فما حدّثتكم به من عند اللّه، فهو حقّ، و ما قلت فيه من قبل نفسي، فإنّما أنا بشر أخطى‏ء و أصيب» (1).

ثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد اللّه بن داود، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خطاب بن جعفر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من لعن صاحبه صعدت إلى السّماء، ثم ترجع حتّى تقع على رأس الظالم‏ (2).

____________

- حسين بن حفص بن الفضل: سيأتي بترجمة 95، و هو صالح، محله الصدق، كما قاله أبو حاتم.

خطاب بن جعفر: هو المترجم له. صدوق. و أبوه جعفر بن أبي المغيرة دينار الخزاعي القمي، صدوق، له أوهام. تقدم بترجمة 36.

و سعيد بن جبير أبو محمد. تقدم بترجمة 22، و هو ثقة.

إسناده حسن.

(1) تخريجه: فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 304- 305 بإسناده إلى الحسين بن حفص، و منه به كما هنا، و من طريق أبي الشيخ به مثله، و لا بأس بسنده.

و قد أخرج مسلم في «صحيحه» 15/ 116- 117، مع النووي، باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي، ما يؤيد معنى آخر الحديث من حديث طلحة، و رافع بن خديج، و أنس رضي اللّه عنهم.

(2) إسناده حسن، فقد أخرج أبو داود في «سننه» 5/ 212 من حديث أبي العالية، عن ابن عباس بلفظ: أن رجلا لعن الريح، في رواية أن رجلا نازعته الريح رداءه على عهد النبي- (صلى الله عليه و سلم)- فلعنها، فقال النبي- (صلى الله عليه و سلم): «لا تلعنها، فإنّها مأمورة، و إنّه من لعن شيئا ليس له بأهل، رجعت اللّعنة عليه». و أخرج الترمذي في «سننه» 3/ 236، عن ابن عباس مثل رواية أبي داود، و قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا أسنده غير بشر بن عمر، و أخرج أبو داود أيضا 5/ 210 عن أم الدرداء، قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله:- (صلى الله عليه و سلم)- «إنّ العبد إذا لعن شيئا صعدت اللّعنة إلى السّماء، فتغلق أبواب السّماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا و شمالا، فإذا لم تجد مساغا، رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا، و إلّا رجعت إلى قائلها»، و أخرج أحمد في «مسنده» 1/ 408 و 425 عن ابن مسعود مرفوعا بما يؤيد معناه.

427

ثنا محمد بن يحيى، قال: ثني عبد الله، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خطاب بن جعفر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس‏ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ‏ (1)، قال: بحساب و منازل، و في‏ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ (1) قال: النّجم: ما ليس له ساق، و الشجر كل شي‏ء له ساق‏ (2) (3).

ثنا محمد، قال: ثني عبد الله، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خطاب،

____________

(1) سورة الرحمن- آية 4، 5.

(2) سقطت هذه العبارة التي بين الحاجزين من أ- ه.

(3) إسناده حسن، فقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» 27/ 115 و 117 بإسناده عن ابن عباس بلفظ بحساب و منازل يرسلان، و في رواية يجريان بعدد و حساب، و أخرج أيضا من قول أبي مالك، قال: بحساب و منازل، و قوله: النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ ذكر ابن جرير عن سفيان، و سعيد، و السدي، أن النّجم ما نجم من الأرض، و ليس له ساق، و ورد عن مجاهد، و قتادة قالا: النّجم: نجم السماء، و لكن الأولى بالصواب: القول الأول، و أيضا ذكر السيوطي في «الدر المنثور» 6/ 140 في قوله‏ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ‏ قول ابن عباس: «بحساب و منازل يرسلان»، و قال: أخرجه الفريابي، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الحاكم، و صححه في «مستدركه» 2/ 474، و وافقه الذهبي.

و في قوله: النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ قال ابن عباس: (النجم ما انبسط على الأرض، و الشجر ما كان على ساق) و قال السيوطي: أخرجه ابن جرير، و ابن المنذر، و أبو الشيخ في «العظمة»، عن أبي رزين، و الحاكم، و صححه عن ابن عباس، و قال: و أخرج ابن جرير، و ابن المنذر، و أبو الشيخ عن سعيد بن جبير مثله، و كذلك أخرج ابن جرير، و أبو الشيخ عن أبي رزين في قوله: النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ قال: النجم: ما ذهب فرشا على الأرض، ليس له ساق، و الشجر: ما كان له ساق «يسجدان»، قال: ظلهما سجودهما.

و أخرج الحاكم قول ابن عباس في قوله: النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ قال: النجم: ما أنجمت الأرض، و الشجر ما كان على ساق، و قال صحيح الإسناد، و لم يخرجاه، و قال الذهبي: المنهال بن خليفة ضعفه ابن معين، انظر «المستدرك» 2/ 474، و بذيله «التلخيص» للذهبي.

قال ابن جرير في تفسيره 27/ 117: اختلف أهل التأويل في معنى النّجم بعد اجتماعهم على أن الشجر ما قام على ساق، ثم قال: أولى في ذلك بالصواب: قول من قال: النجم ما نجم من الأرض من نبت، لعطف الشجر عليه، فكأنّ معناه: ما قام على ساق و ما لا يقوم على ساق يسجدان لله، ثم ذكر رواية عن أبي رزين، و سعيد أن سجودهما ظلهما. و اللّه أعلم.

428

عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن (العاديات)، فقال:

الخيل تصبح: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال: لكفور (1) (2).

ثنا محمد بن أحمد (2) الزهري، قال: ثنا الحسن بن عطاء، قال: ثنا عامر بن إبراهيم، قال: ثنا الخطاب، قال: ثنا السّدي و حدثنا محمد، قال:

ثني عبد الله، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا خطاب، عن السّدي، قال: ن وَ الْقَلَمِ‏. قال: نون السّمكة التي عليها الأرضين، و القلم: الذي خلقه الله‏

____________

(1) في النسختين: «لفخور»، و لم تذكر كتب اللغة أن الكنود يأتي بمعنى الفخور، و لم أجد رواية في كتب التفسير بهذا المعنى، لا عن ابن عباس، و لا عن غيره، إنّما الوارد عن ابن عباس ما أثبته في المتن و صحّحته.

(2) أخرجه الحاكم في «المستدرك» 2/ 533 من طريق مجاهد، عن ابن عباس، و قال الذهبي: إنه على شرطهما. و في «الدر المنثور» 6/ 384، و أخرج عبد بن حميد، و الحاكم، و صححه، و قد مر ذكره، و جاء في تفسير العاديات قول آخر: أنّه الإبل، و ذكر ابن كثير هذه الرواية في تفسيرها- أي تفسير الآية- عن ابن أبي حاتم بإسناده، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال:

العاديات: الإبل، و قال علي: هي الإبل، و قال ابن عباس: هي الخيل، فبلغ عليا قول ابن عباس، فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس إنّما كان ذلك في سرية بعثت، و ذكر ابن كثير أيضا رواية أخرى من طريق ابن أبي حاتم، و ابن جرير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدّثه قال: بينا أنا في الحجر جالسا جاءني رجل فسألني عن العاديات ضبحا، فقلت له:

الخيل حين تغير في سبيل الله ... الحديث. ثم ذكر ابن كثير أنّه قال بقول عليّ: إنها الإبل جماعة، منهم: إبراهيم، و عبيد بن عمير، و قال بقول ابن عباس: إنها الخيل جماعة، منهم:

مجاهد، و عكرمة، و عطاء، و قتادة، و الضحاك، و اختاره ابن جرير، و قال: الصواب: إنها الخيل حين تصبح. انظر «تفسير ابن جرير» 30/ 273، حيث قال: و أولى القولين عندي بالصواب، قول من قال: عني بالعاديات الخيل، و ذلك أن الإبل لا تضبح.

و ذكر ابن كثير أيضا في تفسير قوله: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ لكنود: جحود، و قال: قال ابن عباس، و مجاهد، و إبراهيم النخعي، و أبو الجوزاء، و أبو العالية، و أبو الضحى، و سعيد ابن جبير، و محمد بن قيس، و الضحاك، و الحسن، و قتادة، و الربيع بن أنس، و ابن زيد:

الكنود: الكفور. انظر «تفسير ابن كثير» 4/ 541 و 542، و قد ذكر أقوالهم ابن جرير مسندة في «تفسيره» 30/ 277- 278، ثم ذكر رواية مرفوعة بإسناده من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال: «لكفور، الذي يأكل وحده، و يضرب عبده و يمنع رفده.

429

بيده. قال السدي: و قال القلم: ما أكتب؟ قال: أكتب القدر (1).

ثنا محمد بن يحيى، قال: ثني عبد الله، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خطاب، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فسأله عن قول الله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏ (2) ما هو؟

فسكت عنه ابن عباس، حتى إذا وقف الناس، قال له الرجل: ما يمنعك أن تجيبني؟ قال: و ما يؤمنك أن لو أخبرتك أن تكفر؟ قال: فأخبرني، فأخبره، تخريجه:

____________

(1) و ذكر السيوطي في «الدر المنثور» 6/ 250 أن ابن مردويه أخرج عن ابن عباس، قال: في‏ «ن وَ الْقَلَمِ» قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «النون: السمكة التي عليها قرار الأرضين، و القلم: الذي خطّ به ربّنا عزّ و جلّ القدر خيره و شره و نفعه و ضره»، و أخرج ابن جرير في «تفسيره» 29/ 14، و كذا ابن كثير في «تفسيره» 4/ 402 عن ابن عباس، قال: إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم، فقال له: اكتب. فقال: و ما ذا أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما يكون .. إلى قوله: «ثم خلق النون، و رفع بخار الماء، ففتقت منه السماء، و بسطت الأرض على ظهر النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الأرض».

و قد أخرج الرواية المذكورة عن ابن عباس- كما ذكر السيوطي في «الدر» 6/ 249- عبد الرزاق، و الفريابي، و سعيد بن منصور، و عبد بن حميد، و ابن جرير- و قد تقدم- و ابن المنذر، و ابن مردويه، و ابن أبي حاتم، و أبو الشيخ في «العظمة»، و الحاكم في «المستدرك» 2/ 498، و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و لم يخرجاه، و وافقه الذهبي عليه، و البيهقي في «الأسماء و الصفات» و الخطيب في «تاريخ بغداد» 13/ 40، و أيضا في «المختارة» قلت: إنّ حديث: «أوّل ما خلق اللّه القلم فقال: اكتب فقال ما أكتب؟ قال:

القدر ... إلخ». أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» 2/ 79 عن عبادة بن الصامت مرفوعا بلفظ: «إنّي سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: إنّ أوّل ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، فقال: يا رب ما أكتب؟ قال: اكتب القدر، و ما كان، و ما هو كائن إلى الأبد».

و أخرجه من طريقه ابن أبي حاتم، و الترمذي في «سننه» 5/ 96، و قال: حسن صحيح غريب، و فيه عن ابن عباس و أخرجه أبو داود السجستاني في «سننه» 5/ 76 بإسناده عن عبادة- رضي اللّه عنه- مرفوعا، و كذا أخرجه أحمد في «مسنده» 5/ 317 من طرق، عن الوليد بن عبادة عن أبيه مرفوعا.

(2) سورة الطلاق- آية: 12. و تمام الآية: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً.

430

قال: سماء تحت أرض، و أرض فوق سماء مطويات بعضها فوق بعض، يدور الأمر بينهن، كما يدور بهذا الكردنا (1) الذي عليه الغزل‏ (2).

ثنا محمد، قال: ثني عبد الله، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خطاب ابن جعفر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ‏ (3) قال: فالظاهر من العلم أن يوحي اللّه إلى الملائكة

____________

(1) يبدو أنه المغزل.

(2) ذكر السيوطي في «الدر المنثور» 6/ 238 الرواية المذكورة مع تفاوت في اللفظ من طريق سعيد ابن جبير، عن ابن عباس بلفظ: أنه قال له رجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏ فقال ابن عباس للرجل: ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر؟ و كذا رواه ابن جرير في «تفسيره» 28/ 153، و أيضا ابن كثير في «تفسيره» 4/ 375 من طريق عبد بن حميد، و إسناده عن والد خطاب- جعفر- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس كما هو عند ابن جرير من هذا الطريق، و أخرج ابن جرير 28/ 153، و ابن أبي حاتم، و الحاكم في «المستدرك» 2/ 493، و صححه و وافقه الذهبي، و كذا رواه البيهقي في «الشعب»، و في «الأسماء و الصفات»، كما ذكر السيوطي، و ابن كثير في «تفسيره» 4/ 385، و قال ابن كثير: روى البيهقي هذا الأثر- الذي سأذكره- عن ابن عباس في كتاب «الأسماء و الصفات»، و قال: إسناد هذا عن ابن عباس صحيح، إلا أنّه شاذ، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا، و لفظه كما ذكره الحاكم في «المستدرك» 2/ 493 عن أبي الضحى، عن ابن عباس: أنه قال: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏ قال: (سبع أرضين، في كل أرض نبي كنبيكم، و آدم كآدم، و نوح كنوح، و إبراهيم كإبراهيم، و عيسى كعيسى)، و قال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرّجاه، و وافقه الذهبي.

و من طريق آخر «قال: في كل أرض نحو إبراهيم، و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و لم يخرّجاه، و أقره الذهبي أيضا، و كذا أخرجه ابن جرير في «تفسيره» 28/ 153 مثله.

و أخرج ابن جرير أيضا عن ابن عباس قوله: لو حدثتكم تفسير هذه الآية لكفرتم، و كفركم:

تكذيبكم بها.

و ذكر الهيثمي في «المجمع» 7/ 128 عن ابن عباس مرفوعا بلفظ (قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «إن أوّل ما خلق اللّه القلم و الحوت»، فقال: ما أكتب؟ قال: كل شي‏ء كان إلى يوم القيامة، ثم قرأ «ن وَ الْقَلَمِ». قال: رواه الطبراني، و قال: لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمّل بن إسماعيل، قال:- أي الهيثمي- قلت: مؤمل ثقة، كثير الخطأ، و قد وثّقه ابن معين و غيره، و ضعّفه البخاري و غيره، و بقية رجاله ثقات.

(3) سورة الروم- آية: 7.

431

بأمره في أهل الأرض، فيوحي اللّه إلى الملائكة كوقع السلسلة على الصفا، فإذا سمعوا ذلك، لم يبق ملك في السموات إلّا خر ساجدا، و يندب إبليس الشياطين كل ليلة، فيقول: من يجيز السماء؟ فيندب مردة الشياطين، و يوضع لهم شياطين على ممرهم، و يقفن الشياطين من الأرض، حتى يلظ في السماء بالمكان الذين كانوا قبل ذلك يسترقون فيه السمع، فسمع الله (كلام) (1) الملائكة ما قد أوحى إليهم في خلقه، فيتبعه الشهاب، فيمر على الذين قد وضعوا في ممره، فيقول سمعت كذا و كذا، و ليس له منتهى إلا البحر، فإن أدركه الشهاب قبل ذلك حرقه، و إن أدركه البحر أخبله، فلا يعود إلى السماء بعد ذلك، فقال سعيد: إنّ الشّهاب لا يخطئه على حال. قال: فيوحي أولئك الذين سمعوا إلى أوليائهم من الإنس، فيصدقون بما أوحى اللّه إلى خلقه، و يزيدون سبعين كذبة (2).

____________

(1) هكذا جاء في النسختين يبدو أن هذه الكلمة زائدة و بدونها يستقيم النص.

(2) أخرج ابن جرير من طريق ابن حميد، عن يعقوب القمّي، عن جعفر، عن سعيد في الآية المذكورة «يعلمون ظاهر» الخ.

قال: تسترق الشياطين السمع، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت ينبغي لها أن تكون في الأرض، قال: و يرمون بالشهب، فلا ينجو أن يحترق، أو يصيبه شرر منه، قال: فيسقط، فلا يعود أبدا، قال: و يرمي بذاك الذي سمع إلى أوليائه من الإنس، قال: فيحملون عليه ألف كذبة. قال: فما رأيت الناس يقولون: يكون كذا و كذا. قال: فيجي‏ء الصحيح منه كما يقولون الذي سمعوه من السماء، و يعقبه من الكذب الذي يخوضون فيه» لم أجده بلفظ المؤلف.

انظر «تفسير ابن جرير» 21/ 23. سورة الروم.

432

68 4/ 15 ز عبد اللّه بن معاوية (*):

ابن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، قدم أصبهان، و غلب عليها أيام مروان بن محمد (1)، و أقام‏ (2) بها، و بنى بها، و له ميدان بجرواآن‏ (3) يقال له:

ميدان عبد اللّه بن معاوية، و يقال: خرج بالكوفة في خلافة مروان، فبعث إليه مروان جندا، فلحق بأصبهان، فغلب‏ (4) عليها، و ما زال يتنقل من موضع إلى‏

____________

(*) له ترجمة في:

«تاريخ الطبري» 9/ 48 و 52 و 93- 95، و في‏

«أخبار أصبهان» 2/ 42، و في‏

«الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني 11/ 71- 79،

«و المعارف» لابن قتيبة ص 90،

«و مقاتل الطالبين» لأبي الفرج الأصبهاني 161- 169،

«و الخطط» للمقريزي 2/ 353.

«و زهر الآداب» للحصري 1/ 124- 126، و في‏

«الكامل» لابن الأثير 4/ 284- 285 و 306- 307.

«و لسان الميزان» لابن حجر 3/ 363- 364، و في‏

«الأعلام» للزركلي 4/ 282- 283.

(1) هو مروان بن محمد بن مروان، المعروف بالحمار، بويع له سنة 127 ه، و قتل سنة 132 ه.

انظر «الكامل» 4/ 283، و 330.

(2) في «أخبار أصبهان» 2/ 42، «و الأعلام» 4/ 282 سنة ثمان و عشرين و مائة. و انظر «مقاتل الطالبيين» ص 167، «و تاريخ الطبري» 9/ 93 «و الكامل» 4/ 285 و 306.

(3) بالضّم، ثم السكون، و واو و ألفين بينهما همزة، و آخره نون، محلّة كبيرة بأصبهان، يقال لها بالعجمية: كرواءان. انظر «معجم البلدان» 2/ 130.

(4) انظر «تاريخ الطبري» 9/ 49 و 93، «و لسان الميزان» 3/ 364، «و الكامل» 4/ 285 و 306 لابن الأثير.

433

موضع، حتى لحق بخراسان، و أبو مسلم‏ (1) يدعو إلى ولد العباس، فبلغه مكانه، فحبسه في السجن، حتى مات سنة إحدى و ثلاثين و مائة (2).

و مما حدث: ما حدثنا به الحسن بن محمد الدّاركي‏ (3)، قال: ثنا أبو زرعة، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر، قال: حدثني عمّي موسى بن جعفر، عن صالح بن معاوية، عن أخيه عبد اللّه بن معاوية، عن أبيه معاوية (4) بن عبد اللّه بن جعفر، عن عبد اللّه بن جعفر (5)، قال: قال رسول الله- صلى اللّه عليه‏

____________

(1) هو عبد الرحمن بن مسلم الخراساني. كان مولده بكرخ أصبهان، و هو يعد مؤسس الدّولة العباسية.

قتله المنصور في آخر شعبان سنة سبع و ثلاثين و مائة. انظر «الثقات» لابن حبان 2/ 325.

(2) كذا أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 42، و ذكر ابن الأثير في «الكامل» 4/ 307 غلبته، و قتله في حوادث سنة 129 ه، و قال: قبره بهراه، معروف يزار.

تراجم الرواة:

(3) الحسن بن محمد الداركي: تقدم في ترجمة 12، و هو ثقة صدوق.

و أبو زرعة: هو عبيد اللّه بن عبد الكريم الرازي. ثقة، من النقاد. تقدم في ت 3 ح 7.

محمد بن إسماعيل أبو القاسم: ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» 1/ 37، و قال: سمع عمه موسى بن جعفر.

و إسحاق بن جعفر، و سفيان بن حمزة هو الهاشمي، و في «الجرح و التعديل» 7/ 189 قال ابن أبي حاتم، سألت عنه أبي، فقال: «منكر الحديث، يتكلمون فيه».

و موسى بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، قال العقيلي: في حديثه نظر. انظر «الميزان» 4/ 201، «و اللسان» 6/ 114.

صالح بن معاوية: لم أعثر له على ترجمة.

و عبد اللّه بن معاوية: هو المترجم له.

ذكر أبو الفرج في «الأغاني» 11/ 71- 79 أنّه لم يكن محمود المذهب في دينه.

(4) معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب. قال العجلي: ثقة، و ذكره ابن حبان في «الثقات». انظر «التهذيب» 10/ 112.

(5) عبد اللّه بن جعفر: صحابي، توفي سنة ثمانين، و كان يوم توفي ابن تسعين سنة. المصدر السابق 5/ 170- 171.

434

و سلم-: «عليّ أصلي، و جعفر فرعي، أو جعفر أصلي، و عليّ فرعي» (1).

____________

(1) في سنده محمد بن إسماعيل بن جعفر، منكر الحديث كما قال أبو زرعة، و كذلك موسى بن جعفر، قال العقيلي: في حديثه نظر، و كذلك عبد اللّه بن معاوية، لم يكن محمود المذهب في دينه، لاستيلاء من يتهم بالزندقة عليه، فهو ضعيف بهذا، بل يظهر أنه موضوع. و اللّه أعلم.

فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 43 بسنده، و من طريق شيخه أبي محمد بن حيان، و يلتقيان في إسماعيل بن محمد، و موسى بن جعفر من طريقهما مثله.

و ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» 4/ 356 مع «الفيض»، و قال: رواه الطبراني، و الضياء- المقدسي- عن عبد اللّه بن جعفر، و قال: ضعيف.

و ذكر المناوي أن روايتهما من طريق محمد بن إسماعيل بن جعفر، عن عمه موسى بن جعفر، عن صالح بن معاوية، عن أخيه عبد الله، عن أبيه، عن جده عبد اللّه بن جعفر، و ذكره الهيثمي في «المجمع» 9/ 273، و قال: رواه الطبراني، و فيه من لم أعرفهم، و قد عرفنا الضعاف في السند، و فيه من لم أعرفه.

435

69 4/ 16 أبو جعفر المنصور (*):

عبد الله‏ (1) بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب قدم أصبهان مع عبد اللّه بن معاوية، و خرج منها إلى فارس‏ (2).

و حكى و شنة (3)، قال: كان أبو جعفر المنصور يجي‏ء إلى عندنا إلى الحمام بيوان‏ (4)، قال: فخرج أياما عن معسكر عبد اللّه بن معاوية قال: فرجع إلى العسكر، و قد وضع الفأرة أدراصا (5) في مخدته. قال: فتعجب، فقال:

هل ها هنا من يحسب؟ قالوا: نعم. قال: فحمل إليه يهودي‏ (6) يقال له ككية يحسب، فقال: ما هذا؟ فقال: إنّ هذا لا يجوز إلّا لمن يملك‏

____________

(*) أبو جعفر المنصور: له ترجمة في «تاريخ خليفة» ص 412، و في «تاريخ اليعقوبي» 3/ 100، و في «تاريخ الأمم و الملوك» 9/ 292- 322، و في «مروج الذهب» 2/ 180- 194، و في «الثقات» لابن حبان 2/ 324، و في «أخبار أصبهان» 2/ 43- 45، و في «تاريخ بغداد» 10/ 53، و في «الكامل» لابن الأثير 5/ 172 و 6/ 6، و في «الأعلام» 4/ 259.

و فيه: أنه كان ولايته 23 إلا ستة أيام، و ذكر لترجمته مصادر أخرى غير المذكور.

(1) عند أبي نعيم 2/ 43: عبد اللّه بن محمد بن علي،: و لعل أبا الشيخ نسبة إلى جده، و ما ذكره أبو نعيم هو الصحيح، و يؤكد ما يأتي في السند الثاني صحة ما ذكره أبو نعيم.

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 42 و 43.

(3) في أ- ه: «رسته».

(4) يوان: آخره نون- و أوله مفتوح: قرية على باب مدينة أصبهان. انظر «معجم البلدان» 5/ 452.

(5) أدراصا: جمع الدّرص، و يجمع على دروص، و الدرص: ولد الفأرة، و اليربوع، و القنفذ، و الهرة، و الأرنب، و الكلبة، و الذئبة. انظر «القاموس» 2/ 302، «و المعجم الوسيط» 1/ 279.

(6) في الأصل: «يهوديا» و التصحيح من أ- ه.

436

الأرض، فقال له: أخفه عني و اسكت و اتبعني إذا سمعت بي. قال: فخرج من ساعته إلى فارس، و خاف أن يفشي ذلك، فيسمع به عبد اللّه بن معاوية.

قال: فلما كان من أمره ما كان، و جعل له الخلافة خرج ككية إليه، فأعطاه مالا، فرجع ككية إلى البلد، و كان يركب الحمر المصرية، و قد حدّث المهدي عن أبيه المنصور (1).

(78) ثنا أبو الحسن بن شنبوذ، قال: ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبي، عن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد

____________

(1) كذا ذكر أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 44 نقلا عن أبي الشيخ بلفظه.

تراجم الرواة: أبو الحسن بن شنبوذ: هو محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت، المعروف بابن شنبوذ، مقرى‏ء، كثير الحديث، من أهل بغداد، نفاه ابن مقلة إلى المدائن. جال البلاد لطلب القراءات، مع الثقة و الخير و الصلاح، توفي سنة 328 ه. انظر «تاريخ بغداد» 1/ 280 و «أخبار أصبهان» 2/ 260 و «غاية النهاية» 2/ 52- 56، و «معجم المؤلفين» 8/ 238.

و أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي، عن أبيه، له مناكير. قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، توفي سنة تسع و ثمانين و مائتين. انظر «الميزان» 1/ 151، «و اللسان» 1/ 295.

و محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، يروي عن أبيه، روى عنه أهل الشام. قال ابن حبان في «الثقات»: هو ثقة في نفسه، يتلقى من حديثه ما رواه عنه أحمد بن محمد (يعني ابنه)، و أخوه عبيد فإنهما كانا يدخلان عليه كل شي‏ء، و كان قد اختلط. انظر «اللسان» 5/ 422.

و يحيى بن حمزة الدمشقي قاضي دمشق: صدوق، عالم. قاله الدهبي، و قال أبو حاتم:

صدوق عن يحيى. كان يرمى بالقدر، و قال ابن سعد: صالح الحديث. قال دحيم: هو ثقة عالم عالم، و قال الحافظ ابن حجر: ثقة، رمي بالقدر. مات سنة 183 ه، و له ثمانون سنة.

انظر «الميزان» 4/ 369، «و التقريب» ص 374.

و محمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي المهدي بن المنصور أبو عبد الله: تولى الحكم في اليوم الذي توفي أبوه، و توفي سنة 169 ه، و كان له من العمر ثلاث و أربعون سنة، و كانت ولايته عشر سنين و شهرا و أربع عشرة ليلة. انظر «الثقات» لابن حبان 2/ 325.

و عبد اللّه بن محمد: و هو أبو جعفر المنصور، هو المترجم له.

علي بن عبد اللّه بن العباس أبو محّمد، و يقال: أبو عبد الله، و يقال: أبو الفضل المدني.

كان ثقة. توفي سنة 118 ه، و قال ابن حجر: ثقة عابد، من الثالثة. مات سنة ثمان عشرة على الصحيح. انظر «التهذيب» 7/ 357، «و الكاشف» 2/ 89، «و التقريب» ص 247.

437

الله بن عباس، قال: ثني أبي، عن جده، عن ابن عباس، أن النبي- صلى‏

____________

تخريج الحديث: في سنده أحمد بن محمد بن يحيى، و هو له مناكير، و قال أبو أحمد الحاكم- الكبير- فيه نظر، و أيضا محمد بن يحيى أبوه، و إن كان ثقة هو بنفسه، كما قال ابن حبان إلّا أنّه قال: و يتقي من حديثه ما رواه عنه أحمد، و هو ابنه، و كذا عبيد ابنه، مع أن محمدا قد اختلط.

فقد أخرجه أبو نعيم من طريق أحمد بن يحيى بن محمد بإسناده إلى آخر السند، إلّا أن فيه بعد ما قال: ثني أبي، عن أبيه،- قال: صلى بنا المهدي، فجهر «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، فقلت له في ذلك، فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، أن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- كان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم.

و أخرجه الدارقطني في «سننه» 1/ 303- 304 بالسند المذكور عند أبي الشيخ عن أحمد بن محمد، إلى آخره، و من طريق آخر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله، و لكن في سنده أبو الصلت الهروي، و هو ضعيف، بل قال ابن عدي: متهم، انظر «الميزان» 2/ 616.

و ذكره الهيثمي في «المجمع» 2/ 109، عن ابن عباس مثله، و في آخره زيادة «في الصلاة»، و قال: رواه البزار، و رجاله موثقون. قلت: أخرجه الترمذي، و أبو داود، و غيرهما- كما سيأتي- بدون ذكر الجهر.

و الترمذي من حديث ابن عباس، قال: كان النبي- (صلى الله عليه و سلم)- يفتتح صلاته «ببسم اللّه الرحمن الرحيم»، و قال أبو عيسى: ليس إسناده بذاك، و قد قال بها عدة من أهل العلم من أصحاب النبي- (صلى الله عليه و سلم)-.

قلت: لفظ الحديث: يفتتح، و هو محتمل بافتتاحه سرّا أو جهرا، و الروايات الواردة في عدم الجهر صريح، كما ورد في «صحيح مسلم» 6/ 110 عن أنس، و عند الترمذي في «سننه» 1/ 154، قال: كل واحد منهما صلّيت مع النبي (ص) و أبي بكر، و عمر، و عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)*، أي: جهرا، و في رواية لمسلم: فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، و لا يذكرون‏ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)* في أول و لا في آخرها، يعني: جهرا. و قال الترمذي: حديث عبد اللّه بن مغفل حديث حسن، و العمل عليه عند أكثر أهل العلم، و في رواية ثابت البناني، عن أنس فلم أسمع أحدا منهم يجهر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)*، و ذكره الخطابي «بذيل سنن أبي داود» 1/ 484، و في رواية للنسائي 2/ 135 عن أنس، قال: صلّى بنا رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، و صلى بنا أبو بكر، فلم نسمعها منهما، و كذا له عن أنس، قال: صلّيت خلف رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-، و أبي بكر، و عمر، و عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يجهبر «ببسم اللّه الرحمن الرحيم»، و كذا أخرج عن عبد اللّه ابن مغفل، و أخرج حديث عدم الجهر بالبسملة الدارمي في «سننه» 1/ 283 تحت باب كراهية الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم عن أنس كلفظ مسلم.-

438

الله عليه و سلم- جهر بسم اللّه الرحمن الرحيم. محمد بن عبد اللّه هو المهدي.

____________

- و أخرج الدارقطني في «سننه» 1/ 302 بطرق عن علي، و عمار، و عن ابن عباس بطريقين:

الأوّل: بإسناده إلى ابن عباس، و في سنده أبو الصلت الهروي، و هو ضعيف، بل قال ابن عدي متهم.

و الثاني: من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة بإسناده إلى آخر السند، كما عند أبي الشيخ، و أحمد بن محمد المذكور له مناكير، و فيه نظر، قلت: قد ذكر الدارقطني في سننه 1/ 302- 313 في حدود أربعين حديثا من موقوف إلى مرفوع، و من صريح و غيره في الجهر «ببسم اللّه الرحمن الرحيم». و لكن لا تخلو الأسانيد المرفوعة المصرحة بالجهر عن راو ضعيف أو متروك، و إن كان بعضها صحيحا، و لكنها موقوفة، أو غير مصرحة، و اللّه أعلم.

انظر «التعليق المغني بذيل السنن»، و الصواب أن أحاديث عدم الجهر أقوى إسنادا، فيؤخذ بها و إن كان الجهر جائزا، و قد طول الزيلعي في «نصب الراية» 1/ 323- 361 في تحقيق المسألة راجعها، و انظر أيضا «الناسخ و المنسوخ» للحازمي ص 81.-

439

70 4/ 17 عبد اللّه بن أبي مريم الأموي‏ (*):

قاضي أصبهان.

كان على القضاء أيام الحجاج‏ (1)، و كانوا ثلاثة إخوة: عبد الله، و عبيد الله، و يزيد، و كان قاضيها أيّام الحجاج بن يوسف. و من ولده: محمد بن المغيرة بن سالم بن عبد اللّه صاحب النعمان، و علي بن بشر بن عبد الملك بن عبيد اللّه بن أبي مريم‏ (2).

و حكى أبو أميّة سلم بن عصام، و كان محمد بن المغيرة جده. قال: كان عبد اللّه على القضاء، فعزله الحجاج، و أخرجه إلى واسط (3)، و حبسه، فلما مات الحجاج، رجع إلى أصبهان، فمات بها.

(79) و قد حدث هؤلاء كلهم. حدثني سلم بن عصام بن سلم بن‏

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 2/ 45، و في «التهذيب» 6/ 26، و ذكر فيه أن ابن حبان ذكره في «الثقات»، و قال: كنيته أبو خليفة، ثم ذكر روايته المذكورة في الغيبة، و قال: لا أدري هو هذا أو غيره، ثم ذكر الحافظ قول علي بن المديني إنه مجهول، و اللّه أعلم.

(1) هو الحجاج بن يوسف الثقفي. تقدم في ت 2 ح 3.

(2) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 45.

(3) كذا في «أخبار أصبهان» 2/ 45.

تراجم الرواة: سلم بن عصام: تقدم في ت 19 ح 34، و كان شيخا صدوقا.

و إبراهيم بن بسطام أبو اسحاق الأصبهاني: نزل البصرة هو و أخوه، و توفي بها. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 186.-

440

المغيرة بن سالم بن عبد اللّه بن أبي مريم، قال: ثنا إبراهيم بن بسطام، قال:

ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن عبد اللّه بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال‏

____________

- و روح بن عبادة أبو محمد البصري: ثقة، فاضل له تصانيف. تقدم في ت 9.

و ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. تقدم في ت 8 ح 22- ثقة، كان يدلس.

و أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم: قال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفا، و قال الدارقطني: متروك، و قال الحافظ ابن حجر: ضعيف. انظر «التهذيب» 12/ 29- 30، «و التقريب» 396 و «الكامل» لابن عدي 1/ 336. و قد جاء في النّسختين: «عبد الرحمن»، و المثبت من «أخبار أصبهان» 2/ 45، و «التهذيب» 12/ 28، فذكره و قال: روى عن أبيه، و من السّند التالي، و هو الصّواب.

و عبد اللّه بن أبي مريم. قال ابن حجر نقلا عن علي بن المديني إنه مجهول. انظر «التهذيب» 6/ 26.

و أبو صالح: هو السمان، و اسمه ذكوان. تقدم في ت 41. الرّبالي بفتح الراء و الباء و بعد الألف لام- هذه النسبة إلى ربال، و هو جد أبي عمر حفص بن عمر بن ربال ثقة. توفي سنة ثمان و خمسين و مائتين. انظر «اللباب» 2/ 14، «و الجرح و التعديل» 3/ 185.

هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، من رجال الجماعة. تقدم في ت 22.

تخريج الحديث: إسناده ضعيف، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 45، فقال: حدثنا محمد بن المظفر، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا المسيب بن واضح، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عبد اللّه بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: فذكر مثله، و قال أبو نعيم: و رواه روح ابن عبادة، و أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم، عن عبد اللّه بن أبي مريم مثله.

و رواه هشام بن يوسف عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح مثله، و لكن أبا بكر بن أبي سبرة ضعيف، بل قال أحمد: كان يضع الحديث، و قال النسائي:

متروك.

انظر «الميزان» 4/ 503- 504، و ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» 6/ 128 مع «الفيض»، و قال: رواه الحاكم في «تاريخه»- يعني «تاريخ نيسابور»-، عن أبي هريرة، و رمز له بالضعف.

و ذكر المناوي شارح «الجامع الصغير» أنّ في سنده أبا بكر بن أبي سبرة المدني. قال في-

441

النبي- (صلى الله عليه و سلم)-: «من ذكر رجلا بما فيه فقد اغتابه، و من ذكره بغير ما فيه فقد بهته».

(80) ثنا سلم قال: ثنا حفص الرّبالي، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم، عن عبد اللّه بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- مثله.

و قد حدّث علي بن بشر، و أحمد بن علي بن بشر، و محمد بن أحمد بن علي بن بشر.

____________

- «الميزان» 4/ 503- 504: ضعفه البخاري و غيره، و قال أحمد: «كان يضع الحديث» كما تقدم.

انظر «فيض القدير» 6/ 129، و لكن معنى الحديث صحيح ثابت، فقد أخرج مسلم في «صحيحه» 16/ 142، باب تحريم الغيبة عن أبي هريرة، أنّ رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله و رسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره.

قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، و إن لم يكن فيه فقد بهتّه».

و أخرجه أبو داود في «سننه» 5/ 192، في الأدب باب الغيبة، و الترمذي في «سننه» 4/ 329 في البر و الصلة، عن أبي هريرة، و قال: هذا حديث صحيح، و هو كما قال، و قال في الباب عن أبي برزة، و ابن عمر و عبد اللّه بن عمرو، و قال ابن الأثير في «جامع الأصول» 8/ 447 البهت: الكذب و الافتراء على الإنسان.

و نسبه المنذري في «الترغيب» 3/ 515 إلى النّسائي بالإضافة إلى المذكور، و قال: فقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة و عن جماعة من الصحابة.

442

71 4/ 18 مبشر بن ورقاء قاضي أصبهان‏ (*):

حدّث عنه محمد بن بكير، و أبو حجر عمرو بن رافع، و أحمد بن منيع، و حكى أحمد بن يوسف، قال: رأيت مبشر بن ورقاء يقضي في مسجد يعقوب ابن زياد (1).

(81) حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل، قال: ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا مبشر بن ورقاء أبو الأسود السعدي الكوفي، قال: ثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: ما صلّى رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- أو ما رأيت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- صلى صلاة قط إلّا لوقتها، إلا صلاتين المغرب و العشاء، فإنّه جمع‏

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 2/ 318.

(1) عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 318: أيوب بن زياد.

تراجم الرواة: إسحاق بن إبراهيم بن جميل، تقدم في ت 1، و كان كثير الغرائب.

و أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي أبو جعفر الأصم، الحافظ، الثقة. تقدم في ت 3 بعد ح 7.

و الأعمش: هو سليمان بن مهران، الثقة، الثبت، تقدم في ت 6.

و عمارة بن عمير التيمي: كان ثقة خيارا. توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك 98 ه.

و قيل: 82 ه. انظر «التهذيب» 7/ 421.

عبد الرحمن بن يزيد النخعي: ذكر ابن سعد في الطبقات 6/ 122، أنه كان ثقة له أحاديث. توفي في ولاية الحجاج قبل الجماجم، و ذكر ابن حبان أنهّ قتل في الجماجم، سنة 83 ه، انظر «التهذيب» 6/ 299.

443

بينهما بجمع و غلس بالفجر (1).

حدثنا أبو العباس الجمال‏ (2)، قال: ثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: ثنا عامر بن إبراهيم، قال: ثنا مبشر بن ورقاء قاضي أصبهان، قال: ثنا الأعمش، قال: قال عبد الملك بن أبجر (3)- و كان من أطبّ الناس- اجتنب الدواء ما احتمل الداء (4).

(82) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا مبشر ابن ورقاء السعدي الكوفي قاضي أصبهان، عن الحجاج، عن عطاء، عن‏

____________

(1) تخريجه: في إسناده مبشر، لم أعرف حاله، و إسحاق أيضا كثير الغرائب، و بقية رجاله ثقات، و أخرج الحديث البخاري في «صحيحه» 4/ 278 مع الفتح من رواية عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش، و منه به بلفظ قال: «ما رأيت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- صلى صلاة- زاد النسائي قط- لغير ميقاتها إلا صلاتين: جمع بين المغرب و العشاء، و صلى الفجر قبل ميقاتها».

و أخرجه مسلم في «صحيحه» في الحج 9/ 36- 37 من طريق الأعمش بإسناده، إلا أنه في آخره «و صلى يومئذ الفجر قبل ميقاتها»، و في رواية: «قبل وقتها بغلس».

و أخرجه أبو داود في «سننه» 2/ 477- 478 بإسناده إلى الأعمش و منه به إلى آخر السند، و النسائي في «سننه» 5/ 262 أيضا من طريق الأعمش به نحوه.

و الطحاوي في «معاني الآثار» 1/ 67، و انظر «نصب الراية» 2/ 194، إن شئت التفصيل.

(2) هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه الجمال- تقدم في صفحة 202.

(3) هو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الهمداني، ثقة، ثبت. انظر «التهذيب» 6/ 395.

(4) كذا في المصدر السابق.

تراجم الرواة: محمد بن يحيى: هو ابن منده. تقدم في ت 10، و هو ثقة.

أحمد بن منيع. تقدم قريبا.

الحجاج: هو ابن أرطاة. النخعي القاضي، أحد الفقهاء. صدوق، كثير الخطأ و التدليس.

مات سنة 145 ه. انظر «التهذيب» 2/ 196، «و التقريب» ص 64.

و عطاء: هو ابن أبي رباح. تقدم في ت 49. ثقة، فقيه.

444

عائشة، قالت: كنت أطيّب رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- قبل أن يطوف بالبيت.

____________

- تخريج الحديث: في سنده مبشر، لم أعرفه، و كذا الحجاج، كثير التدليس، و قد عنعن. و الحديث صحيح بغير هذا الإسناد و اللفظ، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 318 به مثله، و أخرجه البخاري في «صحيحه» 3/ 846 مع الفتح عن عائشة رضي اللّه عنها بلفظ «كنت أطيب رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- لإحرامه حين يحرم، و لحلّه قبل أن يطوف- أي طواف الإفاضة- بالبيت» و أخرجه مسلم أيضا في «صحيحه» 8/ 98 مع شرح النووي من حديث عائشة، و أبو داود في «سننه» 2/ 358، و النسائي في «سننه» 5/ 137، في الحج، و الترمذي في «سننه» 2/ 199، و قال: و في الباب عن ابن عباس و حديث عائشة حديث حسن صحيح، و ابن ماجه في «سننه» 2/ 976 حديث (2926).

445

72 4/ 19 ق نهشل بن سعيد الترمذي‏ (*):

يكنى بأبي سعيد الترمذي. قدم أصبهان، و حدث عنه عامر بن إبراهيم نسخة عن الضحاك في التفسير و غيره، و كتبنا من حديثه ما لم نكتب عن غيره.

(83) ثنا محمد بن عامر، عن أبيه، عن جده، عن نهشل بن سعيد، عن سفيان، عن باذام، عن قنبر، عن علي، عن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «لا يحفظ منافق سورة هود و براءة و يس و الدخان و عم يتساءلون».

____________

(*) نهشل بن سعيد الترمذي: له ترجمة في «الطبقات» لابن سعد 7/ 272، و في «التاريخ الكبير» 8/ 115، و في «الضعفاء الصغير» بذيل «التاريخ الصغير» ص 278، الجميع للبخاري، و في «الضعفاء و المتروكين» للنسائي ص 305، بذيل «التاريخ الصغير» للبخاري.

و قال النسائي: متروك الحديث، و في «أخبار أصبهان» 2/ 328، و في «ديوان الضعفاء» للذهبي ص 320، و فيه أنّه تركوه، و في «الميزان» له 4/ 275، و في «المغني» 2/ 702، و قال: بصري واه، و قال ابن راهويه: كان كذابا، و في «التهذيب» 10/ 479.

تراجم الرواة: محمد، و أبوه، و جده، تقدموا.

و نهشل: هو المترجم له- متروك،

و سفيان: هو الثوري. تقدم في ت 3.

و باذام- و يقال: باذان- هو أبو صالح، مولى أمّ هانى‏ء بنت أبي طالب، ضعيف مدلس، انظر «التقريب» ص 42، «و التهذيب» 1/ 418، و انظر «الميزان» 1/ 296.

و قنبر: هو مولى علي بن أبي طالب، قال الذهبي: لم يثبت حديثه، قال الأزدي: يقال:

كبر حتى كان لا يدري ما يقول أو يروي. انظر «الميزان» 3/ 392.

تخريج الحديث: ضعيف جدا بالإسناد المذكور، فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/ 328 به مثله،-

446

(84) ثنا محمد بن عامر، عن أبيه، عن جده، عن نهشل، عن الأعمش، عن باذام، عن قنبر، عن علي، عن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «ألا إن الجنة اشتاقت إلى أربعة من أصحابي، فأحدهم: عليّ، و الثاني: المقداد، و الثالث: سلمان، و الرابع: أبو ذر الغفاري».

____________

- و ذكره السيوطي في «الدر المنثور» 3/ 208. و قال: أخرجه الطبراني في «الأوسط»، عن علي مرفوعا، فذكر مثله .. و انظر «المجمع» للهيثمي 7/ 157، و قال: رواه الطبراني في «الأوسط»، و فيه نهشل، و هو متروك.

تخريجه: ضعيف جدا بهذا السند و اللفظ، و لكن مرّ تخريج الحديث في ترجمة سلمان الفارسي رقم 3 بأسانيد لا بأس بها مع تفاوت في اللفظ.

447

73 4/ 20 غياث بن إبراهيم التميمي‏ (*):

روى عنه عامر بن إبراهيم، و غالب بن فرقد الأصبهاني، و روى عنه يحيى ابن أبي بكير.

(85) حدثنا ابن عامر، عن أبيه، عن جده، قال: حدثنا غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال النبي- (صلى الله عليه و سلم)- «لا يغرّنّكم من سحوركم ابن أمّ مكتوم». هكذا رواه و هو عند الناس عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرو، عن القاسم، عن عائشة.

____________

(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» 2/ 150، و فيه أنه كوفي، قدم أصبهان.

تراجم الرواة: ابن عامر: هو محمد بن عامر بن إبراهيم. تقدم قريبا.

غياث: هو ابن إبراهيم المترجم له، لم أعرفه.

عبيد اللّه بن عمر بن حفص العدوي: تقدم في ت 54 ح 69. ثقة.

عبد الله بن دينار: هو العدوي، مولى ابن عمر أبو عبد الرحمن المدني. ثقة. مات سنة سبع و عشرين و مائة، انظر «التقريب» ص 172.

تخريج الحديث: في سنده من لم أعرفه، و لم أجده بهذا السياق عن ابن عمر، بل الذي أخرجه مسلم في «صحيحه» 7/ 202 و 203 مع النووي عن ابن عمر مرفوعا أنه قال: «إنّ بلالا يؤذّن بليل، فكلوا و اشربوا حتّى تسمعوا تأذين ابن أمّ مكتوم»، و في رواية له: «حتّى تسمعوا أذان ابن أمّ مكتوم»، و في رواية: «حتّى يؤذّن ابن أمّ مكتوم».

و أخرج أيضا عن سمرة بن جندب، مثله، كما أخرج عن سمرة: النسائي في «سننه» 4/ 148، بلفظ «لا يغرّنّكم أذان بلال»، و لفظ مسلم «لا يغرّنّ أحدكم نداء بلال من السحور .. الحديث. و رواه أحمد عن أنس، و قال الهيثمي في «المجمع» 3/ 153: رجاله-

448

(86) و حدثنا أبو يعلى، قال: ثنا الأزرق بن علي، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا غياث بن إبراهيم، عن عثمان بن أبي سودة، عن زياد بن أبي مريم، عن عثمان بن عفان، عن النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «عودوا المريض، و أجيبوا الداعي، و خير العيادة أخفّها، و التّعزية مرة».

____________

- رجال الصحيح، و كذا رواه أبو يعلى، و البزار، و قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح.

و الذي ورد عن عائشة هو أنها قالت: قال رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)-: «كلوا و اشربوا حتّى يؤذّن بلال».

و قال: رواه أبو يعلى، و رجاله ثقات، فيظهر من هذه الروايات أن بلالا و ابن أم مكتوم كل واحد منهم كل يؤذن قبل الوقت، لذا ورد في حق الاثنين أنه لا يغرّنّكم أذانهما عن السحور، و يؤيد هذا ما ذكره الهيثمي عن حبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمتي تقول- و كانت حجّت مع النبي- (صلى الله عليه و سلم)- قالت: كان النبي (صلى الله عليه و سلم) يقول: «إنّ ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا و اشربوا حتى ينادي بلال، و إنّ بلالا ينادي بليل، فكلوا و اشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم»، و كان يصعد هذا، و ينزل هذا، و في رواية: «إذا أذن ابن أم مكتوم، فكلوا و اشربوا من غير شك».

قال الهيثمي: رواه أحمد، و رجاله رجال الصحيح، و كذا رواه الطبراني، و رجاله رجال الصحيح. انظر «مجمع الزوائد» 3/ 153 و 154.

تراجم رواة حديث 86: أبو يعلى: هو صاحب «المسند». تقدم في ت 3 ح 5.

الأزرق: هو الأزرق بن علي بن مسلم الحنفي، أبو الجهم، ذكره ابن حبان في «الثقات»، و قال: يغرّب، و أخرج له الحاكم في «المستدرك» و قال ابن حجر: صدوق، يغرب، من الحادية عشرة. انظر «التهذيب» 1/ 200، «و التقريب» ص 26.

يحيى بن أبي بكير نسر: تقدم في ت 16، ثقة.

عثمان بن أبي سودة المقدسي، و كان أبوه مولى لعبد اللّه بن عمر، و أمه لعبادة بن الصامت، ثقة، ثبت. انظر «التهذيب» 7/ 120، «و التقريب» ص 234.

تخريج الحديث: في سنده غياث بن إبراهيم، لم أعرف حاله، و بقية رجاله ثقات، سوى الأزرق، و هو صدوق، و ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» 4/ 466 مع «الفيض»، بلفظ «عودوا المريض، و اتّبعوا الجنائز، و العيادة غيّا أو ربعا إلّا أن يكون مغلوبا، فلا يعاد، و التعزية مرة».

و قال: رواه البغوي في «مسند عثمان» عنه، و رمز له بالضعف.

قال المناوي في «الفيض» 4/ 466: أخرجه البغوي، و هو مجهول الإسناد.

449

74 4/ 21 خت- د- س- إبراهيم‏ (1) بن ميمون الصائغ‏ (*):

أصبهاني، انتقل إلى خراسان‏ (2). سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد اللّه بن محمود المروزي، قال: سمعت إبراهيم بن يزيد البيوردي‏ (3) يقول: إبراهيم الصائغ، أصله من أصبهان‏ (4).

____________

(*) ابراهيم بن ميمون: له ترجمة في «الطبقات الكبرى» 7/ 370 لابن سعد، و في «التاريخ الصغير» للبخاري ص 152، و في «الكبير» 1/ 325، و في «الجرح و التعديل» 2/ 135، و فيه عن ابن معين: ثقة، و في «المشاهير» لابن حبان ص 195، و في «الميزان» 1/ 69، و رمز له الذهبي «بصح» الدال على رجحان توثيقه، و في «المغني في الضعفاء» 1/ 28، و في «ديوان الضعفاء» له ص 13، و في «غاية النهاية» 1/ 28، لابن الجزري، و في «التهذيب» 172- 173.

(1) يوجد بمقابل اسم إبراهيم بجهة اليمين هذه العبارة: بلغ علي بن مسعود في الثاني.

(2) و زاد أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 171: «و قتله أبو مسلم مظلوما شهيدا سنة إحدى و ثلاثين و مائة».

(3) البيوردي: بكسر الباء الموحدة، و سكون الياء المثناة، و فتح الواو، و سكون الراء، و كسر الدال المهملة- هذه النسبة إلى أبيورد- و هي بلدة من بلاد خراسان. انظر «اللباب» 1/ 201.

(4) أخبار أصبهان» 1/ 172 نقلا عن أبي الشيخ بلفظه.

450

75 4/ 22 زفر بن الهذيل بن قيس بن سالم‏ (*):

ابن قيس بن مكمل بن ذهل بن ذويب بن عمر، و يكنى أبا الهذيل.

روى عنه النعمان‏ (1) و الحكم بن أيوب و غيرهم.

و كان متواضعا، و كان أبوه الهذيل بن قيس مقيما (2) بأصبهان في سنة ست و عشرين و مائة في خلافة (3) يزيد بن الوليد بن عبد الملك، و هو الذي كان يسمّى الناقص، فلما قتل يزيد، و بويع إبراهيم بن الوليد بقي سبعين يوما، ثم خلع‏ (4)، و ثبت الهذيل على أصبهان، فتولى أمرها باقي سنة ست و سبع، فلمّا دخلت سنة ثمان قدم عبد الله‏ (5) بن معاوية بن جعفر، فنزل باب القرطمان‏ (6)،

____________

(*) له ترجمة في «الطبقات» لابن سعد 6/ 387، و في «الجرح و التعديل» 2/ 608- 609، و فيه نقل عن الملائي و ابن معين قولهما فيه إنه كان ثقة مأمونا، و في «المشاهير» لابن حبان ص 170، و في «أخبار أصبهان» 1/ 317، و في «الانتقاء» لابن عبد البر ص 173، و في «الميزان» 2/ 71، و في «المغني» 1/ 238، كلاهما للذهبي، و في «الجواهر المضيئة» 1/ 243 و 2/ 534 لعبد القادر، و في «اللسان» 2/ 476، و في «شذرات الذهب» 1/ 243 لابن العماد، و في «الأعلام» 3/ 78، و فيه: فقيه كبير، صاحب أبي حنيفة، أصله من أصبهان.

(1) هو النعمان بن عبد السلام الأصبهاني أبو المنذر.

(2) كذا في «الطبقات» لابن سعد 6/ 388، و «أخبار أصبهان» 1/ 317.

(3) ولي الخلافة بعد قتل الوليد بن يزيد، و مات لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست و عشرين و مائة، و كانت ولايته خمسة أشهر، و إنما سميّ بالناقص، لأنه نقص عطاء الجند عما زاده الوليد. و انظر «الثقات» لابن حبان 2/ 321.

(4) في سنة سبع و عشرين و مائة المصدر السابق، و انظر ترجمته أيضا في نفس المصدر.

(5) تقدم بترجمة رقم 68.

(6) لعلّها كانت محلة معروفة بهذا الاسم بأصبهان، لم تذكرها المصادر التي وقفت عليها، و الله أعلم.

451

فخرج إليه الهذيل، فالتقوا بها، فانهزم الهذيل. و غلب عبد اللّه على البلد، و كان للهذيل ثلاث بنين‏ (1): الكوثر، و هو أكبرهم، و كان ينزل بأصبهان قرية «براءان»، و عليه قدم زفر بن الهذيل، و هرثمة بن الهذيل، و كان من أعرف الناس بالأنساب و الأشعار، و عنه أخذ حماد (2) الرواية، و زفر بن الهذيل، و كان أفقههم، و جالس أبا حنيفة، و من حديثه:

حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحرب، قال: ثنا محمد بن المغيرة، قال:

ثنا النعمان‏ (3)، عن زفر، حكى ابن أبي عاصم‏ (4)، قال: سمعت عبد الملك‏ (5) ابن مروان يقول: قال أبو عاصم‏ (6): أمسك زفر عن الرأي قبل أن يموت بسنتين، و أقبل على العبادة، فرآه رجل في اليوم‏ (7) فقال: السنتين‏ (8).

____________

(1) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 317.

(2) هو حماد بن أبي ليلى، و اختلف في اسم أبيه، فقيل: ميسرة، و قيل: شابور، و كان عالما بالنسب و الشعر. توفي سنة 164 ه، و ذكر صاحب «الأعلام» أنه توفي ببغداد، و أرّخ، وفاته بخمس و خمسين و مائة.

انظر «لسان الميزان» 2/ 352، «و الأعلام» للزركلي 2/ 301.

(3) النعمان: هو ابن عبد السلام، كما تقدم.

(4) في أ- ه: أبي حاتم، و هو خطأ، و الصواب ما في الأصل، و هو أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ترجم له المؤلف في «الطبقات» 208/ 3.

(5) عبد الملك: هو أبو مروان الأهوازي، إمام مسجد أبي عاصم النبيل، توفي سنة 256 ه. انظر «التهذيب» 6/ 423.

(6) أبو عاصم: هو النبيل الضّحّاك بن مخلد. تقدم في ت 22.

(7) في الأصل: «اليوم»، و المثبت من أ- ه.

(8) و مات في سنة ثمان و خمسين و مائة عن ثمان و أربعين سنة. انظر «أخبار أصبهان» 1/ 317، و «الميزان» 2/ 71، «و اللسان» 2/ 476.

452

76 4/ 23 س- ق خالد بن أبي كريمه‏ (*):

قالوا: هو من أصبهان من سنبلان‏ (1).

(87) حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح، قال: ثنا عامر بن أسيد

____________

(*) له ترجمة في «التاريخ الكبير» 3/ 168، و في «الجرح و التعديل» 3/ 349 و فيه قال أحمد:

كوفي ثقة، و قال أبو حاتم: شيخ كوفي، ليس بالقوي. و في «أخبار أصبهان» 1/ 305، و في «تاريخ بغداد» 8/ 292- 293، و فيه أن أبا كريمة اسمه ميسرة، و ذكر عن يحيى مرة أنه قال:

ثبت. و مرة قال: ثقة، و كذا ذكر عن ابن المديني و أبي داود قولهما أنه ثقة، و قال العجلي: لا بأس به، «و في «الميزان» 1/ 638، و في «المغني» 1/ 205، و قال الذهبي: ثقة، و قال ابن حجر: صدوق يخطى‏ء و يرسل، كما في «التقريب» ص 90، و في «التهذيب» 3/ 114.

(1) و زاد أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 305 من محلة سنبلان، و تقدم تحديه و تعريفه في المقدمة.

تراجم الرواة: أحمد بن محمود: تقدم في ت 32 ح 45. شيخ ثقة.

عامر بن أسيد سيأتي بترجمة 220.

و ابن عيينة: هو سفيان بن عيينة الهلالي أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة، حافظ، فقيه، مات سنة 198 ه. انظر «التقريب» ص 128.

و عبد اللّه بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب أبو جعفر الهاشمي المدائني، قال الذهبي: ليس بثقة، و قال أحمد و غيره: أحاديثه موضوعة، قال النسائي، و الدارقطني:

متروك.

ذكر البخاري في «الضعفاء الصغير» ص 266 مع «التاريخ الصغير» قول جرير عن رقبة إنّه كان يضع الحديث. انظر «الضعفاء و المتروكين» ص 295- بذيل «التاريخ الصغير»- للنسائي، و الميزان «للذهبي» 2/ 504 و انظر «المجروحين» لابن حبان 2/ 24، و قال: لا يحتجّ بخبره، و إن وافق الثقات، و كان يحيى بن معين يكذبه. انظر «ديوان الضعفاء» للذهبي ص 178.