التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم‏ - ج3

- محمد طاهر الكردي المزيد...
596 /
555

(24) قال صاحب المحمل و الحج نقلا عن صبح الأعشى في الجزء الرابع ص 281 ما نصه: و قد حكى المؤيد صاحب حماة في تاريخه أن الفاطميين خلفاء مصر في إمارة أبي الحسن جعفر من السليمانيين على مكة في سنة (381) كسوا الكعبة البياض. اه.

(25) قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن المقريزي ص 181 ما نصه:

" و قال المسبحي في حوادث سنة (384): و في ذي القعدة ورد يحيى بن اليمان من (تنيس) و (دمياط) و (الفرما) بهديته و هي أسفاط و تخوت و صناديق مال و خيل و بغال و حمير و ثلاث مظال و كسوتان للكعبة". اه.

(26) قال صاحب كتاب المحمل و الحج فيه ما نصه: و في سنة (397) كسى الحاكم بأمر اللّه الكعبة القباطي البيض و بعث مالا لأهل الحرمين. اه.

(27) و قال في الكتاب المذكور: و في سنة (423) بعث الظاهر لإعزاز دين اللّه بكسوة الكعبة فكسيت. اه.

(28) و قال أيضا في الكتاب المذكور: و في الفترة التي بين سني 437- 444 للهجرة عاين الكسوة التي على الكعبة" ناصري خسرو" و كتب عنها في رحلته في سوريا و فلسطين و بلاد العرب التي كتبها باللغة الفارسية و ترجمت إلى الفرنسية ما ترجمته ملخصا:" كانت الكعبة مضاءة بأربع شبابيك موضوعة في الزوايا الأربع و مغشاة بزجاج شفاف ليمنع المطر في تخلله إلى الكعبة، الظاهر من تخلله إلى الشبابيك". و الميزاب موجود في منتصف الجنب البحري و طوله ثلاثة أذرع مغشى بكتابات ذهبية.

أما الكسوة فكانت بيضاء مجزعة عليها شريطان بعرض ذراع و ارتفاع الكسوة بين الشريطين نحو عشرة أذرع، و الأجزاء الموجودة فوق و تحت هذه الأشرطة كان لها نفس المقاس و بهذا الوضع كانت تظهر الكعبة كأنها مقسمة إلى أقسام ثلاثة، كل قسم حسب تقديري الشخصي عشرة أذرع تقريبا، و على وجوه الكسوة الأربع كانت ترى محاريب منسوجة بالحرير الملون و عليها رسومات بالخيوط الذهبية، و على كل وجهة ثلاث محاريب مزر كشة، و المحراب الأوسط هو الأكبر، أما الاثنان الآخران المكتنفان له فمقاسهما أقل، و عليه فقد كان عدد المحاريب المرسومة على الأجناب الأربعة اثني عشر محرابا. اه.

556

انتهى من كتاب المحمل و الحج، ثم قال مؤلفه عند هذا الكلام: و زخرفة الكسوة بالمحاريب قد بقيت مستمرة بعد" ناصري خسرو" المذكور إلى سنة 561 حيث عاينها" أبو الحجاج يوسف بن محمد البلوي" مؤلف كتاب" ألف باء" و قد قال عنها ما ذكرناه له في صحيفة 183 من كتابنا هذا.

نقول: و ما أشار إليه أستاذنا المؤلف المذكور (رحمه اللّه تعالى) عما ذكره بصحيفة 183 من كتابه عن مشاهدة أبو الحجاج يوسف الكعبة و كل ما رآه في سنة 561 فإننا ننقل هنا الجزء الخاص عن الكسوة فقط فقد قال ما نصه: و البيت مستور كله بالديباج إلا موضع الباب و موضع الحجر الأسود و لون أستاره أخضر منسوج فيها صور المحاريب في كل محراب منها على صفرها مكتوب طرة قد قطعت من الخلدي الأحمر و خيطت على الأستار، حروفها تقرأ على البعد لعظمها مكتوب بعد البسملة: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ... الآية هذا ما أمر بعمله فلان ابن فلان عام كذا يعني صاحب بغداد و هو يرسل كسوتها كل عام مع أشياء سوى هذه من الأسباب يطول بذكرها الكتاب قال:

أراها اللّه رأي العين عبدا* * * شديد الشوق للبلد الحرام‏

فيشفى سقمه بطواف بيت‏* * * كريم عند زمزم و المقام‏

قال: و قد ذكرت بعض وصف البيت في قصيد مطول أقول فيه:

و قد حلّوا أعاليه بتبر* * * و قد بسطوا أسافله رخاما

و قد جعلوا له بابا و قفلا* * * و حلّوا بابه ورقا و ساما

إلى آخره و هو فوق مائة بيت، انظره في التكميل.

انتهى ما ذكره صاحب كتاب المحمل و الحج بصحيفة 183.

(29) كسوة الصليحي صاحب اليمن و مكة. قال ابن ظهيرة: و ذلك في زمن الحاكم العبيدي و المستنصر العبيدي، قال مؤلف كتاب المحمل و الحج فيه ما نصه: و في سنة (455) دخل" علي بن محمد بن علي" أبو كامل الصليحي إلى مكة و ملكها و استعمل الجميل مع أهلها و أمن الحاج في أيامه، و أظهر العدل و الإحسان و طابت قلوب الناس له فأثنوا عليه خيرا و رخصت الأسعار و كان متواضعا، و كسى البيت الحرام بثياب بيض من الحرير الصيني، ورد حلي البيت‏

557

إليه و كان بنو أحسن قد أخذوها و حملوها إلى اليمن، فابتاعها الصليحي منهم و أعادها. راجع ابن الأثير، و النجوم الزاهرة. انتهى.

(30) كسوة أبي النصر الاسترابادي سنة 446 و كانت بيضاء من عمل الهند. ذكره صاحب المحمل و الحج.

(31) كسوة محمود بن سبكتكين. قال صاحب المحمل و الحج نقلا عن النجوم الزاهرة ما نصه: و في السنة المذكورة أي سنة (446) ورد إلى مكة إنسان أعجمي يعرف بسلار من جهة جلال الدولة ملكشاه و دخل و هو على بغلة بمركب ذهب و على رأسه عمامة سوداء و بين يديه الطبول و البوقات، و معه للبيت كسوة ديباج أصفر و عليها اسم" محمود بن سبكتكين" و هي من استعماله و كانت مودعة بنيسابور من عهد (محمود) المذكور عند إنسان يعرف بأبي القاسم الدهقان، فأخذها الوزير نظام الملك منه و أنفذها مع المذكور. انتهى منه.

(32) كسوة رامشيت. قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن مرآة الحرمين ما نصه:

و كساها في سنة (532) الحبرات و غيرها الشيخ أبو القاسم رامشيت صاحب الرباط المشهور بالمسجد الحرام و كانت كسوته بثمانية عشر ألف دينار مصرية على ما قال ابن الأثير و قيل بأربعة آلاف دينار. اه.

و جاء في تاريخ الخميس: أن رامشيت هو رجل من التجار فارسي كسا الكعبة لأنه لم يأتها كسوة في ذلك العام لأجل اختلاف الملوك، قال: و جعل في الكعبة أربعة قناديل وزنها عشرة أرطال بثمانية عشرة ألف دينار و صاحب التاريخ لم يذكر اسم الرجل لكنه ذكر له ابن رامشيت الفارسي. انتهى منه.

(33) كسوة أحمد الناصر لدين اللّه. قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن الإعلام ما نصه:

ثم إن الناصر لدين اللّه أبا العباس أحمد، كسى الكعبة في آخر أيامه الديباج الأسود و كانت تكسى الديباج الأبيض من زمن المأمون. اه. قال: و كسيت في زمنه أيضا كسوة خضراء ثم سوداء. انتهى منه.

(34) كسوة منصور بن ربيعة شيخ الحرم. قال صاحب كتاب المحمل و الحج ما نصه:

558

قال الفاسي: و قد استمرت الكسوة السوداء إلى الآن سنة (812) إلا أنه في سنة (643) هبت ريح شديدة قطعت الكسوة فكسيت ثيابا سوداء من القطن، كساها بها منصور بن ربيعة شيخ الحرم. انتهى منه.

لكن قال صاحب تاريخ الكعبة اسم الذي كساها منصور بن منعة البغدادي شيخ الحرم، فالظاهر أنه حصل غلط في كتاب المحمل و الحج بدل أن يقول ابن منعة قال ابن ربيعة. و اللّه تعالى أعلم.

القسم الخامس: كسوة الكعبة في عصر المماليك البحرية و الشراكسة

(35) كسوة الظاهر بيبرس. قال صاحب كتاب المحمل و الحج ما نصه: و في سنة (666) ست و ستين و ستمائة كسى الكعبة السلطان الظاهر بيبرس البندقداري و عمل لبابها مفتاحا و سير قافلة الحج من البر بدلا عن صحراء عيذاب و لما حج في سنة (667) غسل الكعبة بيده بماء الورد و قد رؤي بباب الكعبة محرما يأخذ بأيدي ضعفاء الرعية ليصعدوا و عمل الستور الديباج للكعبة و للحجرة النبوية. اه.

(36) قال صاحب كتاب المحمل و الحج: و في عاشر ذي الحجة من سنة (775) كسيت الكعبة الشريفة كسوة قصيرة فوق الكسوة الأولى و هي بيضاء و سوداء فلما كان في سادس عشر الشهر أخرجت الكسوة و كسيت بها الكعبة من داخل. انتهى.

(37) قال صاحب كتاب المحمل و الحج ما نصه: و قال السمهودي في كتابه:" وفاء الوفا" نقلا عن شفاء الغرام: و في عشر الستين و سبعمائة في دولة السلطان الصالح إسماعيل بن الملك الناصر" محمد بن قلاوون" اشترى قرية من بيت المال بمصر و وقفها على كسوة الكعبة الشريفة في كل سنة، و على كسوة الحجرة الشريفة المقدسة و المنبر الشريف في كل خمس سنين مرة. اه.

هذا ما ذكر في الكتاب المذكور و لم يذكر هل السلطان المذكور كسا الكعبة أم لا، لكن الظاهر أنه كساها ما دام وقف القرية التي اشتراها على كسوة الكعبة.

و اللّه تعالى أعلم.

559

(38 و 39 و 40 و 41 و 42) لقد جمعنا هذه الأعداد الخمسة المتسلسلة في مكان واحد، لأن الكلام الآتي مرتبط بعضه ببعض و منقول من كتاب واحد، فلا يستحسن قطعه و ذكر كل شي‏ء بمفرده و هذا هو، نذكره برمته و لفظه:

قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن صبح الأعشى من الجزء الرابع بصحيفتي 281 و 283 ما نصه:

و الذي جرى عليه الحال في زمننا إلى آخر الدولة الظاهرية" برقوق" (المتوفى سنة 801) و أوائل الدولة الناصرية ولده (فرج) أن الكعبة تكسى الديباج الأسود مسبلة من أعلى الكعبة إلى أسفلها مرقوبا بأعاليها طراز رقم بالبياض من أصل النسيج مكتوب فيه‏ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ... الآية و على الباب برقع من نسبة ذلك مرقوم فيه بالبياض.

ثم في سنة ... و ثمانمائة في الدولة الناصرية فرج بن برقوق غير الطراز من لون البياض إلى لون الصفرة فصار الرقم في السواد بحرير أصفر مقصب بالذهب، و لا يخفى أنه أنفس من الأول، و الثاني أبهج منه لشدة مضادة ما بين البياض و السواد، ثم جعل بعض جوانب الكسوة ديباجا، أسود على العادة و بعضها كمخا أسود بجامات مرقوم فيها بالبياض" لا إله إلا اللّه و محمد رسول اللّه".

ثم جعل بعد ذلك برقع البيت من حرير أسود منشورا عليه المخايش الفضة الملبسة بالذهب فزاد نفاسته و علا قيمته. ثم في سنة (814) جعل وجهة الباب من الكسوة كمخا أزرق بجامات مكتوب فيها" ... و اللّه العالم ما كان و ما يكون". اه.

و في سنة (819) جعلت الجامات المصنوعة من الحرير الأبيض في جميع الكسوة من تحت و إلى أسفل بعد أن انقطعت أربع سنين و استمرت الجامات في كسوة الكعبة خمس سنين متوالية بعد هذه، ثم أزيلت و عوض عنها جامات سود في سنة (825).

و عمل في سنة (819) المذكورة لباب الكعبة ستارة عظيمة الحسن لم يسبقها مثلها.

و الذي استقر عليه الحال في زمننا أنها لا تلبس في كل سنة غير كسوة واحدة، و ذلك أن الكسوة تعمل بمصر على النمط المتقدم، ثم تحمل صحبة

560

الركب إلى مكة، فيقطع ذيل الكسوة القديمة على قدر قامة من جدار الكعبة و يظهر من الجدار ما كان تحته و يبقى أعلاها معلقا حتى يوم ... فتخلع الكسوة العتيقة و تعلق الجديدة مكانها، و يكسى المقام من نسبة كسوة الكعبة، و يأخذ بنو شيبة الحجبة الكسوة العتيقة فيهدونها للحجاج و لأهل الآفاق و قد زاد رفدهم فيها من حين حصلت المغالاة في كسوة الكعبة و برقعها على ما تقدم.

اللهم زد هذا البيت تشريفا و تعظيما و تكريما و مهابة. انتهى كل ذلك من كتاب المحمل و الحج و هو عن صبح الأعشى.

(43) قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن الإعلام ما نصه: و في سنة (826) جدد الأشرف" برسباي" الكسوة الحمراء داخل الكعبة الشريفة، و كساها من داخل، و أزال الكسوة القديمة و كانت للناصر حسن بن محمد بن قلاوون.

و جاءت الكسوة على يد الزيني (عبد الباسط ناظر الجيش صاحب الباسطية التي على باب العجلة عن يسار الداخل إلى المسجد الحرام). اه.

قال في هامش كتاب المحمل و الحج نقلا عن الإعلام بصحيفة 248: كان عبد الباسط ناظرا على أوقاف كسوة الكعبة بمصر فعمرها و نماها إلى أن فاضت و كثرت في زمانه. و كانت له سحابة للفقراء تنصب لهم في الطريق ليستظلوا تحتها، و كانوا يحملون على جمال في شقادف أعدها لهم، و كانوا يسقون الماء العذب كلما احتاجوا إليه و يطعمون الخبز الطري و البقسماط و كان يطبخ لهم في المناهل و يذبح الغنم في الذهاب من مصر إلى مكة و في مدة الإقامة بها و العودة منها إلى مصر مع الإحسان إليهم و إلى غيرهم و أصلح كثير من درب الحجاز. اه.

(44) قال في كتاب المحمل و الحج نقلا عن الإعلام ما نصه: و في سنة (848) وصل مع الركب المصري رسول سلطان العجم" شاه رخ مرزا" بكسوة للكعبة و صدقة لأهل مكة، فكسيت الكعبة من داخلها بتلك الكسوة من يوم عيد الأضحى، و فرقت الصدقة على أهل الحرمين. انتهى.

و السلطان شاه رخ هو صاحب شيراز.

(45) قال في كتاب المحمل و الحج نقلا عن الإعلام ما نصه: و في سنة (852) وصلت إلى مكة كسوة لحجر إسماعيل عليه الصلاة و السلام مع كسوة البيت الشريف لأنه لم تجر بذلك عادة قبل هذا فوضعت في البيت الشريف ثم‏

561

كسي بها الحجر من داخله في العشر الأخير من ذي الحجة سنة (853) بعد أن حفظت في جوف الكعبة سنة كاملة. اه.

(46) قال في كتاب المحمل و الحج نقلا عن الإعلام ما نصه: و في سنة (856) وصل إلى مكة أمر من الملك الظاهر" جقمق" يتضمن إخراج ما على الكعبة الشريفة من كسوتها الداخلية المنسوبة إلى الأشرف" برسباي" و الكسوة المنسوبة إلى" شاه رخ مرزا" و إبقاء الكسوة المنسوبة إلى (جقمق) وحدها ففعلوا ذلك. اه.

(47) قال في كتاب المحمل و الحج نقلا عن الإعلام ما نصه: ثم إن الملك الناصر" أبا سعيد خوش‏قدم" الذي ولي مصر في شهر رمضان من سنة 865 و المتوفى في سنة 872 كسى الكعبة في أول ولايته على العادة و لكن كانت كسوة الجانب الشرقي أو الجانب الشامي بيضاء بجامات سود، و في الجامات التي بالشرقي بعض من الذهب. اه.

(48) قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن كتاب ابن إياس في الجزء الثاني صحيفة 146 ما نصه: و في سنة (878) وصل الحاج إلى مصر و صحبتهم ابن أمير مكة و القاضي ابن ظهيرة و ولده و أخوه و معهم" رستم" أمير الحاج العراقي و القاضي اللذان بعث بهما" حسن الطويل" و صحبتهما كسوة الكعبة المشرفة و أمر أهل المدينة و مكة أن يخطبوا فيها باسم العادل" حسن الطويل" فسجنهما السلطان في برج بالقلعة. اه.

(49) قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن كتاب ابن إياس في الجزء الثالث بصحيفة 77 ما نصه: و في سنة (922) أرسل السلطان قانصوه الغوري الكسوة و الصدقات لأهل مكة و المدينة على يد الطواشي" مرهف" و لم يحج أحد من المصريين قاطبة بسبب فتنة ابن عثمان. انتهى.

القسم السادس: كسوة الكعبة في عهد الدولة العثمانية

(50) قال صاحب كتاب المحمل و الحج و هو نقلا عن كتاب الإعلام و كتاب ابن إياس في الجزء الثالث ما نصه: في سنة (923) ثلاث و عشرين و تسعمائة أرسل السلطان سليم مع الأمير مصلح الدين بك بالصدقات و كسوة الكعبة الشريفة، و كسوة ضريح النبي (صلى الله عليه و سلم)، و كسوة ضريح سيدنا إبراهيم الخليل عليه‏

562

الصلاة و السلام، و صنع للمحمل الشريف كسوة، و قد تباهى في كسوة الكعبة و زركشة البرقع إلى الغاية و كذلك في كسوة المحمل اه.

نقول قوله:" و كسوة ضريح سيدنا إبراهيم الخليل" هذا غلط و الصحيح:

" و كسوة مقام إبراهيم الخليل".

فهذا المقام أمام الكعبة المشرفة بجوار زمزم و هو يكسى بكسوة جميلة، و أما ما ذكره من كسوة ضريح سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام فضريحه بالخليل بالقدس. و ربما أراد هذا المعنى. قال مؤلف كتاب المحمل و الحج هنا عند ذكر السلطان سليم بالهامش نقلا عن الإعلام ما نصه: لما انتصر السلطان سليم على قانصوه الغوري و دخل حلب و سمع الخطيب يقول في تعريفه:" خادم الحرمين الشريفين" سجد للّه شكرا و قال:" الحمد للّه الذي يسر لي أن صرت خادم الحرمين الشريفين" و أضمر خيرا كثيرا و إحسانا جميلا لأهل الحرمين، و أظهر الفرح و السرور بتلقيبه بخادم الحرمين. انتهى.

ثم قال صاحب كتاب المحمل و الحج بعد أن ذكر كسوة السلطان سليم ما نصه: لما استولت الدولة العثمانية على مصر و الحجاز اختصت بكسوة البيت الداخلية و كسوة الحجرة النبوية الشريفة علاوة على الشمع الكبار و الصغار التي تسرح داخل الكعبة و خارجها، و في مقامات المسجد الحرام و المآثر الشريفة، و كذا طيب الكعبة و بخورها كعطر الورد و ماء الورد و العنبر و الند، و كذلك الحبال التي تلزم لربط أستار الكعبة، كانت كل هذه الأشياء ترسل سنويا مع المحمل الشامي.

قال: و اختصت مصر بكسوة الكعبة الخارجية و بقيت مصر تصنع أقمشة الكسوتين الداخلية و الخارجية كلها إلى عام 1118 حيث أمر السلطان أحمد بن السلطان محمد الرابع بحياكة كسوة الكعبة الداخلية التي ترسل من قبل السلطان عام توليه الملك في استنبول، فصنعت فيها و أرسلت في العام التالي إلى مكة عن طريق مصر، فاختصت استنبول من ذلك الوقت بحياكة الكسوة الداخلية.

قال: و استمر سلاطين آل عثمان في إرسالها على النحو المذكور إلى عهد السلطان" عبد العزيز بن السلطان محمود الثاني" حيث انقطعت الدولة العثمانية عن إرسال الكسوة الداخلية و بقيت الكسوة التي أرسلها السلطان المشار إليه عام (1227) في الكعبة إلى يومنا هذا. نقل هذا الكلام صاحب كتاب المحمل و الحج من هامش تاريخ مكة للأزرقي بصحيفة 172. انتهى.

563

نقول: إن هذه الكسوة الداخلية للكعبة التي أرسلها السلطان عبد العزيز المذكور كانت لا تزال موجودة في داخل الكعبة من ذلك الزمن إلى سنة (1363) ألف و ثلاثمائة و ثلاث و ستين للهجرة، ثم رفعت هذه الكسوة البالية عندما أمر جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (رحمه اللّه تعالى) بعمل كسوة خاصة لداخل الكعبة المشرفة فوضعت داخلها في السنة المذكورة.

و لا يخفى على المطلع في كتابنا هذا عند كلامنا على كسوة الكعبة أننا تركنا تعداد من كساها من بعد رقم (50) أي من بعد إرسال السلطان سليم الكسوة اكتفاء بما تقدم و بما سنذكره الآن، و نحب أن ننبه القارئ الكريم أن لا يظن أن عدد كسوة الكعبة المشرفة يكون بعدد من كساها، كلا بل إن كل ملك و سلطان يكسوها كل عام مدة بقائه في الحكم. فعلى هذا يكون كل منهم يكسوها مرارا عديدة، هذا و الذي سنذكره الآن، هو كلام مفيد مختصر كتبه حضرة صاحب المعالي الأستاذ رشدي ملحس من كبار رجال الديوان في المملكة العربية السعودية في الهامش الذي كتبه على تاريخ الأزرقي عند طبعه بالمطبعة الماجدية بمكة المكرمة سنة 1352، فإنه قال حفظه اللّه تعالى في الجزء الأول بصحيفة 171 في آخر الكلام على كسوة الكعبة في الإسلام ما نصه:

" و يضاف إلى ذلك رواية الفاكهي من طريق مسعر عن جسرة قال: أصاب خالد بن جعفر بن كلاب لطيمة في الجاهلية فيها نمط من ديباج فأرسل به إلى الكعبة فنيط عليها فعلى هذا هو أول من كسا الكعبة الديباج. و روى الدارقطني في المؤتلف أن أول من كسا الكعبة الديباج نتيلة بنت حيان والدة العباس بن عبد المطلب كانت أضلت العباس- و على رواية ضرار شقيق العباس- صغيرا فنذرت إن وجدته أن تكسوا الكعبة الديباج.

قال ابن حجر بعد أن ذكر هذه الروايات جميعها: و حصلنا في أول من كساها الديباج على ستة أقوال: (1) خالد (2) أو نتيلة (3) أو معاوية (4) أو يزيد (5) أو ابن الزبير (6) أو الحجاج، و يجمع بينها بأن كسوة خالد أو نتيلة لم تشملها كلها و إنما كان فيما كساها شي‏ء من الديباج، و أما معاوية فلعله كساها في آخر خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد، و أما ابن الزبير فكأنه كساها ذلك بعد تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج،

564

فلما كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك فكأنه أول من داوم على كسوتها الديباج في كل سنة. اه.

قلنا: و قد كسيت في بدء خلافة الناصر العباس كسوة خضراء ثم كسيت في زمنه أيضا كسوة سوداء فاستمر لونها أسود إلى الآن.

و لما ضعف أمر العباسيين صارت ترسل الكسوة تارة من اليمن و أخرى من مصر إلى أن استقرت في مصر فصارت ترسل الكسوة الخارجية السوداء إليها سنويا. و كان كلما يتجدد ملك أو سلطان يرسل للكعبة بكسوة داخلية من الحرير الأحمر فلما استولت الدولة العثمانية على مصر و الحجاز اختصت الدولة المشار إليها بكسوة البيت الداخلية و كسوة الحجرة النبوية علاوة على الشمع الكبار و الصغار التي تسرح داخل الكعبة و خارجها و في مقامات المسجد الحرام و المآثر الشريفة و كذا طيب الكعبة و بخورها كعطر الورد و ماء الورد و العنبر و الند، و كذلك الحبال التي تلزم لربط أستار الكعبة كانت كل هذه الأشياء الأخيرة ترسل سنويا مع المحمل الشامي.

و اختصت مصر بكسوة الكعبة الخارجية، و بقيت مصر تصنع أقمشة الكسوة الداخلية و الخارجية كلها إلى عام 1118 حيث أمر السلطان أحمد بن السلطان محمد الرابع بحياكة كسوة الكعبة الداخلية التي ترسل من قبل السلطان عام توليه الملك في استنبول، فصنعت فيها و أرسلت في العام التالي إلى مكة عن طريق مصر، فاختصت استنبول من ذلك الوقت بحياكة الكسوة الداخلية، و استمر سلاطين آل عثمان في إرسالها على النحو المذكور إلى عهد السلطان عبد العزيز بن السلطان محمود الثاني حيث انقطعت الدولة العثمانية عن إرسال الكسوة الداخلية و بقيت الكسوة التي كان أرسلها السلطان المشار إليه عام 1277، في الكعبة إلى يومنا هذا.

و لما دخل الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز آل سعود الحجاز انقطعت مصر عن إرسال الكسوة الخارجية، فكساها الإمام المشار إليه عام 1221 من القز الأحمر ثم كساها في الأعوام التالية بالديباج و القيلان الأسود و جعل إزارها و كسوة بابها من الحرير الأحمر المطرز بالذهب و الفضة. و لما استردت الدولة العثمانية الحجاز عادت مصر إلى إرسال الكسوة الخارجية كالسابق.

565

و في عامي 1332 و 1333 ه و ذلك عقب إعلان الحرب العامة منعت الحكومة الإنكليزية إرسال المحمل المصري إلى الحجاز بسبب انحياز الدولة العثمانية بجانب ألمانيا و حلفائها، و لكنها، أي إنكلترا كانت تسمح بإرسال الكسوة و الصرة فقط، فقد كان مأموروا المحمل الملكيون و إمامه يحملون الكسوة و الصرة فيأتون بها إلى مرفأ جدة، حيث يسلمونها إلى وكيل أمير مكة ثم يقفلون راجعين إلى مصر. و قد كانت العادة المتبعة إلى عام 1332 أن يكتب اسم السلطان العثماني فقط على الحزام، و في عام 1333 ه أضيف إلى جانب اسم السلطان العثماني، هذه العبارة" و الآمر بها السلطان الكامل حسين" إشارة إلى السلطان حسين كامل الذي تولى السلطنه المصرية حينذاك و قد كسيت الكعبة بهذه الكسوة بعد أن نزعت عنها الحكومة المحلية في الحجاز العبارة المذكورة. و في السنة التالية، أي عام 1334 كان الملك حسين بن علي أعلن الثورة ضد الدولة العثمانية فعادت مصر إلى إرسال المحمل مع الكسوة حسب العادة القديمة و بقيت ترسل الكسوة طيلة هذه السنين إلى عام 1341 حيث نشب خلاف بين مصر و الحجاز بشأن البعثة الصحية و كان المحمل المصري وصل إلى جدة في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة. و لما رفض الملك حسين قبول البعثة رجع المحمل و معه الكسوة إلى مصر. و كانت الدولة العثمانية أرسلت عام 1334 كسوة خارجية للكعبة مع الشريف علي حيدر باشا لإكساء الكعبة عند استرداد مكة، فبقيت الكسوة المذكورة في المدينة المنورة إلى هذا العام، أي 1341، فجلبها الملك حسين من المدينة و كساها الكعبة و في عام 1342 حسم الخلاف بين البلدين و عادت المياه إلى مجاريها فأرسلت مصر الكسوة الخارجية المعتادة.

و في عام 1343 دخل جلالة الملك عبد العزيز آل فيصل آل سعود إلى مكة المكرمة فتأخر مجي‏ء الكسوة التي تأتي من الديار المصرية بسبب الحرب التي كانت قائمة بين جيوش جلالة الملك عبد العزيز و بين جيوش الملك علي بن الحسين بين جدة و بحرة فاستعيض عنها بكسوة من صنع الأحساء. و في عام 1344 كانت الحرب انتهت بانسحاب حكومة جدة فوردت الكسوة من مصر، و لكنها انقطعت عن إرسالها منذ السنة التالية أي عام 1345 ه بسبب توتر العلاقات بين البلدين فأمر جلالة الملك عبد العزيز أيده اللّه بإعداد كسوة فاخرة في اليوم الخامس من شهر ذي الحجة فصنعت من الجوخ الأسود الفاخر مبطنا بالقلع المتين. و في السنة التالية أي عام 1346 أسس جلالته دارا خاصة للكسوة و الصناعة في محلة

566

أجياد بمكة المكرمة، فكانت هذه الدار أول مؤسسة شيدت لحياكة الكسوة في الحجاز، و جلب للدار المذكورة عمال من الهنود لعدم وجود من يحسن صناعة الحياكة في داخل البلاد، و بقي هؤلاء في الدار المذكورة إلى هذا العام أي عام 1352 ه حيث حل مكانهم فريق من أهل البلاد حذقوا و تمرنوا خلال المدة الماضية على الحياكة. و قد شرعوا في العمل في هذا الشهر الذي نكتب فيه هذا التعليق. انتهى كلام الأستاذ رشدي ملحس الذي بهامش تاريخ الإمام الأزرقي.

نقول: قوله في نهاية كلام الأستاذ المذكور و هو" و قد شرعوا في العمل في هذا الشهر الذي نكتب فيه هذا التعليق" يعني به شهر شوال عام 1352 من الهجرة، و نقول أيضا: و بعد أن زال سوء التفاهم بين المملكة العربية السعودية و المملكة المصرية أعادت الحكومة المصرية كسوة البيت المعظم و ذلك في سنة (1355) خمس و خمسين و ثلاثمائة و ألف، و لا زالت الكسوة الخارجية له تأتي من مصر إلى يومنا هذا.

و هنا يستحسن ذكر كسوة الشريف الحسين الذي توفي (رحمه اللّه تعالى) في سنة (1348) هجرية التي ذكر الأستاذ رشدي ملحس هنا و إليك بيان ذلك بالتفصيل:

كسوة الشريف الحسين بن علي‏

تقدم الكلام على كسوة الكعبة المعظمة بيت اللّه الحرام في عهد الجاهلية و الإسلام إلى عصرنا هذا، و نحب أن نذكر أمر الكسوة التي تنسب إلى الشريف الحسين بن علي أمير مكة المشرفة و ملك الحجاز الأسبق (رحمه اللّه تعالى) لما في ذلك من الطرافة التاريخية فنقول و باللّه التوفيق:

جاء في كتاب" تاريخ الكعبة المعظمة" للمرحوم الشيخ حسين عبد اللّه باسلامة المتوفى سنة (1356) هجرية بصحيفة (288) عن ذلك ما نصه:

و أما ما كان من أمر كسوة الكعبة المعظمة أثناء الحرب العامة فإليك تفصيل ذلك:

فلما وقعت الحرب العامة في يوم 8 رمضان سنة 1332 ه اثنين و ثلاثين و ثلاثمائة و ألف من الهجرة الموافق لسنة أربع عشرة و تسعمائة و ألف ميلادية،

567

جاءت كسوة الكعبة من مصر على حسب العادة في نهاية السنة المذكورة و ألبست الكعبة بها، ثم لما دخلت الحكومة العثمانية في الحرب العالمية و انضمت مع حزب ألمانيا و النمسا ضد الإنكليز و حلفائها عملت كسوة للكعبة المعظمة ظنا منها أن الحكومة الإنكليزية ستمنع الحكومة المصرية من إرسال كسوة الكعبة بناء على إعلانها وضع الحماية على مصر و كانت الكسوة التي عملتها في غاية الجمال و المتانة و الظرف و الإتقان مع عموم لوازمها و توابعها المزركشة بالأسلاك الفضية المموهة بالذهب و أرسلتها في السكة الحديدية برا من الآستانة إلى المدينة المنورة، غير أن الحكومة المصرية لم تمنع إرسال الكسوة المعتادة بل أنها أرسلتها في عام (1333) ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة و ألف هجرية و وضعت على الحزام اسم السلطان حسين كامل سلطان مصر مضافا إلى اسم السلطان محمد رشاد خان سلطان تركيا العثماني، فاتفق أمير مكة المكرمة في ذلك العصر الشريف الحسين بن علي مع والي الحجاز و قومندانة من قبل الحكومة العثمانية غالب باشا على إخراج تلك القطعة التي عليها اسم سلطان مصر، و وضع القطعة القديمة التي عليها اسم السلطان محمد رشاد خان فقط، فقام آل الشيبي بذلك العمل، و بقيت تلك الكسوة التي أرسلت من الآستانة بالمدينة المنورة إلى سنة (1341) ألف و ثلاثمائة و إحدى و أربعين هجرية.

فلما أعلن أمير مكة الشريف الحسين بن علي بن محمد بن عبد المعين بن عون الثورة على الحكومة التركية، باسم استقلال البلاد العربية و فصلها عن حكم الحكومة التركية في فجر يوم السبت الموافق 9 من شهر شعبان سنة 1334 ه أربع و ثلاثين و ثلاثمائة و ألف، الموافق 4 يوليه سنة 1914 سنة أربع عشرة و تسعمائة و ألف ميلادية، أرسلت الحكومة المصرية كسوة الكعبة المعظمة حسب المعتاد و استمرت في إرسالها إلى سنة 1340 ه أربعين و ثلاثمائة و ألف، ثم وقع خلاف بين الحكومة المصرية و بين الشريف الحسين ملك الحجاز سنة 1341 ه إحدى و أربعين و ثلاثمائة و ألف، و ذلك أنه لما وصل المحمل المصري في باخرة خاصة إلى جدة يصحب معه كسوة الكعبة، و حنطة الجراية و حرس المحمل، و بعثة طبية، منع الشريف الحسين دخول البعثة الطبية إلى مكة المكرمة فوقع الخلاف و رجع المحمل من ثغر جدة في مركبه بكل ما معه من حنطة الجراية و كسوة الكعبة و غير ذلك من الصرور و المرتبات و الصدقات، و ذلك في آخر شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، فلما رأى ذلك الشريف الحسين أبرق إلى المدينة المنورة و أمر أميرها بأن‏

568

يرسل كسوة الكعبة التي أودعتها الحكومة التركية بها إلى ثغر (رابغ) على الفور ثم أرسل إحدى بواخره التي بجدة المسماة (رشدي) إلى ثغر رابغ لنقل الكسوة من رابغ إلى جدة، و فعلا نقلت الكسوة من المدينة إلى رابغ و منها إلى جدة بغاية السرعة، ثم نقلت من جدة إلى مكة و وصلت في اليوم الذي تكسى فيه الكعبة المعظمة، و هو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة سنة 1341 ه إحدى و أربعين و ثلاثمائة و ألف، و كسيت بها الكعبة.

و قد حدث من ذلك ضجة عظيمة في مصر خصوصا في الصحافة المصرية و صاروا في حيرة من جراء إحضار تلك الكسوة بتلك السرعة المدهشة لكونهم لم يعلموا أنها كانت حاضرة بالمدينة المنورة منذ بضع سنين، حتى أن بعض الجرائد المصرية ذكرت: بأنها بحثت في عموم أساطل البحر الأحمر عن معامل تصنع كسوة الكعبة في ظرف عشرة أيام، يعني من يوم رجوع المحمل مع الكسوة من ثغر جدة إلى يوم حضور الكسوة من رابغ إلى جدة، فلم يجد فيما هو أعظم من ثغر رابغ معمل يستطيع صنع ذلك بل و لا معامل أوربا لم يكن في استطاعتها أن تعمل كسوة للكعبة على حسب المعتاد في مدة عشرة أيام، و إنما هو عمل مدبر، و سبب ذلك أن مكاتب روتر بجدة أبرق بأنه وردت كسوة الكعبة إلى جدة من ثغر رابغ.

ثم بعد ذلك عمل الشريف الحسين كسوة الكعبة من (القيلان) نسجت في العراق احتياطا لما عساه إذا أتت سنة 1342 ه اثنتين و أربعين و ثلاثمائة و ألف، و لم يحل الخلاف الواقع بينه و بين الحكومة المصرية و امتنعت الحكومة المصرية من إرسال كسوة الكعبة أن يكسوها بها. فلما أتى موعد مجي‏ء الكسوة من مصر في ذلك العام، جاءت الكسوة كالعادة و كسيت بها الكعبة المعظمة و بقيت الكسوة القيلان محفوظة. فلما كان عام 1343 ه ثلاث و أربعين و ثلاثمائة و ألف من الهجرة استولى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود على مكة المكرمة، و بسبب الحرب الذي وقع بينه و بين الشريف الحسين أولا، ثم بعد تنازل الشريف الحسين عن الملك لابنه الملك علي وقعت معه ثانيا، و استمرت إلى منتصف جمادى الآخرة من عام 1344 ه أربع و أربعين و ثلاثمائة و ألف، امتنعت الحكومة المصرية في أثناء ذلك عن إرسال كسوة الكعبة العائدة لعام 1343 ه ثلاث و أربعين و ثلاثمائة و ألف، فكساها جلالة الملك عبد العزيز ذلك العام‏

569

بالكسوة (القيلان) التي عملها الشريف الحسين بالعراق المتقدم ذكرها. انتهى كل ذلك من تاريخ" تاريخ الكعبة المعظمة".

و يقول الغازي بصحيفة 374 من الجزء الثالث من تاريخه: و في صباح يوم عيد الأضحى من عام (1343) ثلاث و أربعين و ثلاثمائة و ألف، كسيت الكعبة الشريفة كسوة جديدة من صنع الأحساء في الديار النجدية. انتهى.

فلما كان عام (1344) من الهجرة و انتهت الحرب بانسحاب الملك علي بن الحسين من الحجاز و ذلك في يوم الأحد 4 جمادى الثاني سنة (1344) من الهجرة الموافق 20 ديسمبر سنة 1925 ميلادية، و استتب أمر الحجاز لجلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل السعود، أرسلت الحكومة المصرية كسوة الكعبة المعظمة مع المحمل و ما يتبعه من جند و غير ذلك فكسيت بها الكعبة في ذلك العام ثم في موسم ذلك العام وقعت حادثة المحمل بمنى و لطف اللّه سبحانه و تعالى بحجاج بيته المعظم من شر تلك الحادثة بفضل ما استعمله جلالة الملك عبد العزيز آل سعود من الحكمة و المخاطرة بنفسه في تلك الليلة التي هي ليلة الموقف بعرفة 9 ذي الحجة سنة (1344) هجرية، و كان حجاج بيت اللّه تعالى مكتظين بين منى و عرفات و كانت مقذوفات حرس المحمل من مدافع و رشاشات و بنادق تمطر نيرانها هنا و هناك، و الحمد للّه على لطفه في تلك الليلة.

فلما كان عام (1345) من الهجرة و حان وقت مجي‏ء الكسوة من مصر منعت الحكومة المصرية إرسال الكسوة المعتادة للكعبة المعظمة مع عموم العوائد مثل الحنطة و الصرور و ما شاكل ذلك التي هي من أوقاف أصحاب الخير على أهل الحرمين منذ مئات السنين و لم تملك منها الحكومة المصرية شيئا سوى النظارة عليها بسبب أنها الحاكمة على البلاد. و لم تشعر الحكومة السعودية بذلك إلا في غرة ذي الحجة من السنة المذكورة، فصدرت إرادة جلالة الملك عبد العزيز المعظم بعمل كسوة للكعبة بغاية السرعة، فقام رجال العمل ممن تخصصوا لهذا الأمر و في مقدمتهم وزير المالية الشيخ عبد اللّه السليمان الحمدان و عملوا كسوة من الجوخ الأسود الفاخر مبطنة بالقلع القوي و عمل حزام الكعبة بآلة التطريز و كتبت الآيات عليه بالقصب الفضي المموه بالذهب الوهاج مع ستارة الباب" البرقع" و لم يأت اليوم الموعود لكسوة الكعبة و هو يوم النحر عاشر ذي الحجة من عام 1345

570

خمس و أربعين و ثلاثمائة و ألف إلا و الكعبة المعظمة لابسة تلك الكسوة التي عملت في بضعة أيام. انتهى كل ذلك من تاريخ الكعبة المعظمة.

جدول بيان الأيام التي كانت تكسى فيها الكعبة المعظمة

العصور/ الأيام‏

عصر الملك تبّع الحميري و ما بعده/ تكسى الكعبة إذا تمزقت الكسوة الأولى سواء كانت من القماش أو الحصير أو الجلود.

عصر النبي (صلى الله عليه و سلم) و ما قبله/ تكسى يوم عاشوراء.

أيام بني هاشم/ تكسى يوم التروية" ثامن ذي الحجة" و يعلق عليها الإزار يوم عاشوراء.

عصر ابن عمر/ تكسى يوم النحر" عاشر ذي الحجة".

عصر معاوية بن أبي سفيان/ تكسى يوم عاشوراء و في آخر رمضان.

عصر المأمون/ تكسى أول رجب و في 27 رمضان، و في يوم التروية.

من بعد القرن السادس تقريبا إلى عصرنا الحاضر/ تكسى مرة واحدة و ذلك في صباح يوم النحر من كل عام إلى وقتنا هذا و هو سنة ألف و ثلاثمائة و سبعة و ثمانين هجرية و اللّه أعلم بما يكون عليه الحال في المستقبل.

جاء عن بني هاشم المذكورين أعلاه في كتاب" معالم تاريخ الجزيرة العربية" ما يأتي:

و هناك عائلة ثالثة تدعى بالهواشم من الأشراف الحسنيين تداولوا حكم مكة وقتا طويلا مليئا بالفتن و الحروب إلى أن أزيلت دولة العبيديين من مصر على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة (598 ه 1174 م) فزالت باستيلاء صلاح الدين على الحجاز سيطرة الهواشم عن مكة و وليها أمير حسني من فرع آخر.

انتهى منه.

571

خاتمة مسألة الكسوة

إلى هنا انتهينا من أمر كسوة الكعبة المعظمة، و هذا المبحث و إن طال، فإن الإنسان لا يمل من قراءته و لا يسأم من البحث في تفصيلاته، و لقد رأينا أن نختم مسألة الكسوة ببعض الفوائد التي تزيد في معلومات القارئ الكريم فنقول و باللّه تعالى التوفيق:

اعلم أن سبب وضع الكسوة على الكعبة الشريفة مرتين أو ثلاثا في العام في العصور الماضية هو أن القماش الذي تصنع منه الكسوة لم يكن من القوة و المتانة التامة بحيث يبقى عليها طول العام ثم بعد أن وقف على صنع الكسوة عشر قرى بمصر و بعد أن تقدمت صناعة النسيج و الأقمشة أتقنوا صنع الكسوة بحيث صارت من القوة و المتانة و الثخن ما يجعلها تمكث على الكعبة عاما واحدا بدون أن يحصل عليها التلف اللهم إلا ما تصل إليها أيدي الناس من أسفلها فقد يحصل فيه تمزيق لكثرة لمس الأيدي لها. و اللّه تعالى أعلم.

و حاصل أمر الكسوة كما قال القلقشندي في كتابه صبح الأعشى أن الذي كسيته الكعبة الأنطاع، و حبرات اليمن و البرود و الكرار، و الأنماط و النمارق، و مطارف الخز الأخضر و الأصفر و الأكسية و شقاق الشعر و الوبر، و غير ذلك.

انتهى منه.

انظر: صورة رقم 99، الكعبة المعظمة و عليها كسوتها الجديدة

قال الشيخ حسين باسلامة في كتابه" تاريخ الكعبة المعظمة" بصحيفة 260 ما نصه:

كسيت الكعبة في مبدء خلافة الناصر العباسي كسوة خضراء و لعلها كانت تكسى ذلك من قبل. و اللّه تعالى أعلم.

و كسيت في زمنه أيضا كسوة سوداء فاستمرت فيما أحسب تكسى الديباج الأسود إلى الآن. انتهى كلامه. و قوله: إلى الآن أي: إلى عصرنا هذا الذي نحن فيه، لأن المذكور كان معاصرا لنا فقد توفي (رحمه اللّه تعالى) في 16 جمادى الثانية سنة (1356) من الهجرة.

و الذي يجب أن ننبه إليه الأذهان، إلى أن معرفة عدد المرات التي كسيت الكعبة المعظمة منذ الكسوة الأولى في العصور الغابرة إلى عامنا هذا أمر مستحيل،

572

و لا يتعلق عدد كسوتها بعدد السنين التي مضت، فقد تكسى الكعبة أحيانا في السنة الواحدة مرتين أو ثلاثة كما مر بيانه.

و لقد عدت كساوى الكعبة من سنة (200) إلى سنة (244) فبلغ عددها (170) كسوة كما ذكره الإمام الأزرقي في تاريخ مكة، فإذا بلغت كسوتها مائة و سبعين كسوة في أربع و أربعين سنة فقط، فكم يبلغ عددها منذ أن كساها تبع الحميري لأول مرة إلى عامنا هذا؟ اللّه أعلم بذلك فليتنبه القارئ الكريم إلى هذه النقطة الدقيقة و ليتنبه أيضا إلى أن كل ما تقدم من أمر كسوة الكعبة إنما هو لكسوتها الخارجية، و أما كسوة الكعبة الداخلية التي تكسى من جوفها، فسيأتي الكلام عنها في مبحث خاص إن شاء اللّه تعالى.

إلى هنا انتهينا من تاريخ كسوة الكعبة المعظمة و للّه الحمد.

و قد طال هذا المبحث لكن ماذا نعمل فالحال يقتضي ذلك، و كل مسألة من أمر الكسوة مهمة يلزم معرفتها على الوجه الصحيح.

و لنبدأ الآن فيما يتعلق بأمر الكسوة من ناحية أخرى كالاحتفالات التي كانت تعمل عند وصولها فنقول و باللّه التوفيق:

الظاهر بيبرس ملك مصر هو الذي أمر لأول مرة أن يطوفوا بالمحمل و بكسوة الكعبة المشرفة بالقاهرة، و ذلك سنة (675) ستمائة و خمس و سبعين هجرية و كان يوما مشهودا ثم استمر الحال على ذلك إلى يومنا هذا.

و هو الذي جعل القضاة أربعة من كل مذهب قاض و لم يعهد ذلك قبله، و هو الذي أمر بإراقة الخمور، و إبطال المفسدات، و إسقاط المكوس، و كانت له صدقات كثيرة، و كان يرتب في أول رمضان مطابخ لأنواع الأطعمة للفقراء و المساكين، و قد بنى بالقاهرة بالجمالية بقرب باب النصر مسجده العظيم المبارك المعروف باسمه" جامع بيبرس" و له أعمال جليلة و ذكر حسن.

وصف ابن جبير كسوة الكعبة و عدد قطعها

يقول ابن جبير الأندلسي (رحمه اللّه تعالى) في رحلته التي كانت سنة (578) ثمان و سبعين و خمسمائة هجرية حينما وصل إلى مكة في السنة المذكورة عن الكسوة و عدد قطعها ما يأتي:

573

و كسوة الكعبة المقدسة من الحرير الأخضر حسبما ذكرناه و هي أربع و ثلاثون شقة، في الصفح الذي بين الركن اليماني و الشامي منها تسع، و في الصفح الذي يقابله بين الركن الأسود و العراق تسع أيضا، و في الصفح الذي بين العراقي و الشامي ثمان، و في الصفح بين اليماني و الأسود ثمان أيضا، و قد وصلت كلها فجاءت كأنها ستر واحد يعم الأربعة جوانب و قد أحاط بها من أسفلها تكفيف مبنى بالجص في ارتفاعه أزيد من شبر و في سعته شبران أو أزيد قليلا في داخله خشب غير ظاهر و قد سمرت فيه أوتاد حديد في رؤوسها حلقات حديد ظاهرة و قد أدخل فيها مرس من القنب غليظ مفتول و استدار بالجوانب الأربعة بعد أن وضع في أذيال مسطور حجر السراويلات و أدخل فيها ذلك المرس و خيط عليه بخيوط من القطن المفتولة الوثيقة و مجتمع السطور في الأركان الأربعة مخيط إلى أزيد من قامة ثم منها إلى أعلاها تتصل بعرى من حديد تدخل بعضها في بعض و استدار أيضا بأعلاها على جوانب السطح تكفيف ثان وقعت فيه أعالي الستور في حلقات حديد على تلك الصفة المذكورة فجاءت الكسوة المباركة مخيطة الأعلى و الأسفل وثيقة الأزرار لا تخلع إلا من عام إلى عام عند تجديدها فسبحان من خلد لها الشرف إلى يوم القيامة لا إله سواه. انتهى من رحلة ابن جبير.

و يقول ابن جبير أيضا في مكان آخر من رحلته ما يأتي:

و في يوم النحر المذكور سبقت كسوة الكعبة المقدسة من محلة الأمير العراقي إلى مكة على أربعة جمال تقدمها القاضي الجديد بكسوة الخليفة السوادية و الرايات على رأسه و الطبول تهر وراءه و ابن عم الشيبي محمد بن إسماعيل معها لأنه ذكر أن أمر الخليفة نفذ بعزله عن حجابة البيت لهنات اشتهرت عنه و اللّه يطهر المكرم بمن يرضى من خدامه بمنه و هذا ابن العم المذكور هو أشبه طريقة منه و أمثل حالا و قد تقدم ذكر ذلك في العزلة الأولى فوضعت الكسوة في السطح المكرم أعلى الكعبة فلما كان يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر المبارك المذكور اشتغل الشيبيون بإسبالها خضراء يانعة يقيد الأبصار حسنا في أعلاها رسم أحمر واسع مكتوب فيه في الصفح الموجه إلى المقام الكريم حيث الباب المكرم و هو وجهها المبارك بعد البسملة إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ... الآية و في سائر الصفحات اسم الخليفة و الدعاء له و تحف بالرسم المذكور طرتان حمراوان بدوائر صغار بيض فيها رسم بخط رقيق يتضمن آيات من القرآن و ذكر الخليفة أيضا فكملت كسوتها و شمرت‏

574

أذيالها الكريمة صونا لها من أيدي الأعاجم و شدة اجتذابها و قوة تهافتها عليها و انكبابها فلاح للناظرين منها أجمل منظر كأنها عروس جليت في السندس الأخضر أمتع اللّه بالنظر إليها كل مشتاق إلى لقائها حريص على المثول بفنائها بمنه. انتهى من رحلة ابن جبير.

يقول ابن جبير الأندلسي (رحمه اللّه تعالى) في رحلته التي كانت سنة (578) ثمان و سبعين و خمسمائة هجرية يصف كسوة الكعبة حينما وصل إلى مكة في السنة المذكورة ما يأتي:

و ظاهر الكعبة كلها من الأربعة الجوانب مكسو بستور من الحرير الأخضر و سداها قطن و في أعلاها رسم بالحرير الأخضر فيها مكتوب: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ... الآية و اسم الإمام الناصر لدين اللّه في سعته قدر ثلاثة أذرع يطيف بها كلها قد شكل في هذه السطور من الصنعة الغريبة التي ببصرة أشكال محاريب رائقة و رسوم مقروءة مرسومة بذكر اللّه تعالى و بالدعاء للناصر العباس المذكور الآمر بإقامتها و كل ذلك لا يخالف لونها و عدد السطور من الجوانب الأربعة أربعة و ثلاثون سطرا و في الصفحين الكبيرين منها ثمانية عشر و في الصفحين الصغيرين ستة عشر و له خمسة مضافر و عليها زجاج عراقي بديع النقش أحدها في وسط السقف و مع كل ركن مضوي و الواحد منها لا يظهر لأنه تحت القبو المذكور بعد و بين الأعمدة أكواس من الفضة عددها ثلاثة عشر و إحداها من ذهب و أول ما يلقى الداخل على الباب عن يساره الركن الذي خارجه الحجر الأسود و فيه صندوقان فيهما مصاحف و قد علاهما في الركن بوبيان من فضة كأنهما طاقان ملصقان بزاوية الركن و بينهما و بين الأرض أزيد من قامة و في الركن الذي يليه، و هو اليماني كذلك لكنهما انقلعا و بقي العود الذي كانا ملصقين عليه و في الركن الشامي كذلك و هما باقيان و في جهة الركن العراقي كذلك و عن يمينه الركن العراقي و فيه باب يسمى بباب الرحمة يصعد منه إلى سطح البيت المكرم و قد قام له قبو فهو متصل بأعلى سطح البيت داخله الأدراج و في أوله البيت المحتوي على المقام الكريم فنجد للبيت العتيق بسبب هذا القبو خمسة أركان و في سعة صفحية قامتان و هو محتوي على الركن العراقي بنصفين من كل سطح و ثلثا قناة هذا القبو مكسوان بسرق الحرير الملون كأنه قد لف فيه ثم وضع، و هذا

575

المقام الكريم الذي داخل هذا القبو هو مقام إبراهيم صلى اللّه على نبينا و عليه و سلم. انتهى من رحلة ابن جبير.

وصف صاحب كتاب" المحمل و الحج" كسوة الكعبة المشرفة

قال صاحب كتاب المحمل و الحج المتوفى سنة (1362) اثنين و ستين و ثلاثمائة و ألف هجرية في كتابه ما نصه:

هي ثمان ستائر من الحرير الأسود المكتوب بالنسيج في كل مكان منه" لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه" دالات بعضها في قلب بعض.

و طول الستارة منها 15 مترا، و كل ستارتين تعلقان على جهة من جهات الكعبة، فتربطان من أعلاهما في حلقات من الحديد، ثبتت في سقف الكعبة ثم تربطان إلى بعضهما بواسطة عرى و أزرة، و تثبتان من أسفل في حلقات وضعت في الشاذروان، و هكذا كلما وضعت ستارة تثبت في التي بجوارها بواسطة هذه الأزرة حتى إذا انتهت كلها صارت كالقميص المربع الأسود. ثم يوضع على محيط البيت المعظم، فوق هذه الستائر فيما دون ثلثها الأعلى حزام يسمى" رنكا" مركب من ثماني قطع مصنوعة من المخيش المذهب، مكتوب فيها بالخط الثلث العربي الجميل آيات قرآنية كتبها مع غيرها من أعمال الكسوة الشريفة المرحوم" عبد اللّه بك زهدي" في زمن المرحوم" إسماعيل باشا" الخديوي جد حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك" فاروق الأول" حفظه اللّه. انتهى منه.

ثم ذكر صاحب الكتاب المذكور جميع الآيات القرآنية المكتوبة على الكسوة في جميع جهات الكعبة.

الاحتفال بوصول كسوة الكعبة من الآستانة إلى مصر القاهرة

قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن الجبرتي في الجزء الثالث ما نصه:

و في شهر جمادى الثانية من سنة (1216) ست عشرة و مائتين و ألف وصلت كسوة الكعبة من الآستانة إلى مصر فنادوا بمرورها، فركب الأعيان و المشايخ و الأثاير و عثمان كتخدا أمير الحج، و جميع الجاويشية و العساكر، و القاضي و نقيب الأشراف، و أعيان الفقهاء و ذهبوا إلى بولاق، و أحضروها و هم أمامها، و فردوا

576

قطع الحزام المصنوعة من المخيش ثلاث قطع و الخمسة مطوية، و كذلك البرقع، و مقام الخليل، كل ذلك مصنوع بالمخيش العال، و الكتابة غليظة مجوفة متقنة، و باقي الكسوة في سحاحير على الجمال و عليها أغطية جوخ أخضر.

ففرح الناس بها و كان يوما مشهودا. و قد استغرقت صناعتها بالقسطنطينية زهاء 30 يوما و قد وصلت من الآستانة إلى اسكندرية في 11 يوم فقط. انتهى من الكتاب المذكور.

وصف صاحب كتاب (المحمل و الحج) للاحتفال بمرور الكسوة في شوارع القاهرة

قال صاحب كتاب المحمل و الحج نقلا عن الجبرتي ما نصه: و في 8 من شوال سنة (1213) ثلاث عشرة و مائتين و ألف نودي في الأسواق بموكب كسوة الكعبة المشرفة من قرا ميدان، و التنبيه باجتماع الوجاقات و أرباب الأثاير و خلافهم على العادة في عمل الموكب، فلما أصبح يوم السبت اجتمع الناس في الأسواق و طريق المرور و جلسوا للفرجة، فمروا بذلك و أمامها الوالي و المحتسب و عليهم القفاطين و البينثات و جميع الأثاير بطبولهم و زمورهم و كاساتهم ثم برطلمين كتخدا، و أمامه نفر لينكجرية من المسلمين نحو 200 أو أكثر وعدة كثير من نصارى الأروام بالأسلحة و الملازمين بالبراقع و هو لابس فروة عظيمة ثم مواكب القلقان، ثم موكب ناظر الكسوة و هو تابع مصطفى كتخدا الباشا و خلفه النوبة التركية. فكانت هذه الركبة من أغرب المواكب و أعجب العجائب لما اشتملت عليه من اختلاف الأشكال، و تنوع الأمثال و اجتماع الملل، و ارتفاع السفل، و كثرة الحشرات، و عجائب المخلوقات و اجتماع الأضداد، و مخالفة الوضع المعتاد. انتهى من الكتاب المذكور.

577

وصف صاحب كتاب (مرآة الحرمين) للاحتفال بالكسوة في شوارع القاهرة

جاء في مرآة الحرمين وصف الاحتفال بمصر عند نقل كسوة الكعبة المعظمة من مصنعها بالخرنفش إلى ميدان القلعة فمسجد سيدنا الحسين، و نحن نأتي به هنا للذكرى التاريخية- فقد جاء فيه ما نصه:

في شهر ذي القعدة من كل سنة كانت تتفق نظارة الداخلية مع نظارة المالية على اليوم الذي يحتفل فيه بنقل الكسوة من ميدان محمد علي بعد أن تنقل إليه من مصنعها بالخرنفش إلى المسجد الحسيني و يصدق الخديوي على ذلك اليوم و يصدر الأمر من رئيس مجلس النظار بتعطيل مصالح الحكومة و دواوينها فيه و ينشر ذلك بالجريدة الرسمية و تتناقله الجرائد و تخبر نظارة الداخلية نظارة الحربية و محافظة العاصمة بذلك ليكون الضباط و الجند و رجال الشرطة على استعداد تام للاحتفال بالكسوة في ذلك اليوم، و ترسل المحافظة إلى العلماء و الأعيان و كبار التجار تذاكر الدعوة لحضور الاحتفال الذي يكون في الغالب من الساعة التاسعة صباحا إفرنجي. و في سنة (1322) اثنتين و عشرين و ثلاثمائة و ألف، تأخر إلى الساعة العاشرة لرغبة سمو الخديوي في ذلك، و قبل أن يحين الموعد بساعة يصطف الجنود بميدان القلعة تجاه المصطبة التي هنالك حاملين أسلحتهم و يتوافد المدعوون و يستقبلهم هنالك وكيل المحافظة و مندوبوها و يجلسون كل في مجلسه فالعلماء في الميمنة و خلفهم الأعيان و التجار و المندوب العثماني و حضرات النظار و الأمراء" البرنسات" و كبار الموظفين بالديوان الخديوي وقتئذ و في الميسرة خلفهم كبار العسكريين و الملكيين و الكل مرتد لباس التشريفة الكبرى" يتركب من بنطلون" أسود ذي شريط مقصب و سترة سوداء موشاة بالقصب و سيف له علاقة و حزام قصبي و قفاز أبيض و في الصدر الأوسمة" النياشين" المختلفة هذا لباس الملكيين أما العسكريون فيلبسون لباسهم المعروف و في الساعة المحددة يحضر سمو الخديوي في عربة يجرها أربعة جياد على يساره رئيس النظار و أمامه اثنان من أقدم النظار و خلف عربيته عربات نقل مأمورية الياوران و كبار رجال المعية و يحيط به فرسان الحرس الذين يبلغون (148).

578

معظمهم عسكر و قليل منهم صف ضباط و بينهم أربعة ضباط واحد منهم عن يمين العربة و آخر عن يسارها و ثالث أمامها يتقدمه" جاويش" فقسم من الحرس و رابع خلف العربة يقود القسم الأكبر من الحرس و حينما ينزل سمو الخديوي من العربة تحييه القوة العسكرية و يطلق رجال المدفعية- الطوبجية- 21 مدفعا و تصدح الموسيقى بالسلام المعتاد و الخديوي متجه نحو العسكر يحيط به النظارة و رجال المعية رافعا يديه بالتحية ثم يجلس وسط مكان الاستقبال و يحيّي الحاضرين و بعد دقائق يأخذ مأمور تشغيل الكسوة بزمام الجمل الذي عليه المحمل و يدور به ثلاث دورات ثم يتجه إلى مكان الاستقبال فيقوم سمو الخديوي من مجلسه و ينزل إلى السلم الأول من المصطبة و الناس محتشدون حوله و إذ ذاك يتقدم إليه مأمور الكسوة بكيس مفتاح الكعبة و قد بسطه على كفيه فيتناوله سموه و يقبله و يتلوه فضيلة قاضي مصر و إذ ذاك يدعو الشيخ السنباطي دعاء المحمل و مقدم هدايا الكسى إلى أربابها دعوات خيرية وجيزة ثم يسير المأمور بعض خطوات و الكيس على يديه ثم يعتلي جواده و يسير من خلفه المحمل على جمله فكسوة الكعبة و كسوة مقام سيدنا إبراهيم الخليل قد بسطت كل قطعة منهما على أنصاف دوائر حديدية ركبت في قائمين من الخشب يحمل كل قائمين جملة من الخفراء و يمرون بين يدي الخديوي و يذهبون بها إلى المسجد الحسين مخترقين شارع محمد علي فوق السلاح فالدرب الأحمر فباب زويلة المعروف ببوابة المتولي فالغورية فالسكة الجديدة و يصاحب الكسوة" أورطة" من الرجال ليحفظوا النظام و يمنعوا الناس من التزاحم عليها مع رجال الشرطة الذين ينتشرون في طول الطريق و لا تبرح (الأورطة) مكانها أمام المسجد الحسين حتى تدخل الكسوة جميعها إليه. و بعد أن تمر الكسوة بين يدي الخديوي بميدان محمد علي يستعرض سعادة" السردار" أو نائبه الجيش و يمر من أمام سموه الفرسان فالمدفعية فالرجالة فالقسم الطبي و بعد المرور يثني على الجيش و نظامه و يؤمر بتبليغ ذلك إلى الضباط و العساكر ثم يصافح" السردار" و قاضي مصر و أكابر الحاضرين ثم يركب عربته إلى قصر عابدين مارا بالصليبة فالخضيري فميدان السيدة زينب فشارع الدواوين فشارع الشيخ عبد اللّه و عند تحرك العربة يضرب 21 مدفعا تحية و إيذانا بانتهاء الحفلة و إذ ذاك ينصرف الحضور.

579

و يحضر هذا الاحتفال أمير الحج و أمين الصرة مشاهدين فقط و يتوجهان بعد الاحتفال إلى المسجد الحسين ليستقبلا الكسوة هنالك و بعد أن تدخل يزوران قبر الحسين، معهما السدنة و رئيسهم ثم يشربان القهوة في حجرة الرئيس و ينصرفان.

الكسوة بالمسجد الحسين: تبقى الكسوة بالمسجد حوالي نصف شهر في خلاله يخاط بعض قطعها ببعضها لأنها تصنع قطعا كثيرة و يحضر كثير من سكان القاهرة ليتبركوا بها و يرى نفسه سعيدا من يخيط جزءا منها و يتسابق الناس في تقديم النذور و العطايا إلى المنوطين بخياطتها و قد سمعت أنه لا يسمح لبعض المتبركين بمس الكسوة إلا نظير جعل يدفعونه" كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها".

الإشهاد بتسليم الكسوة: في شهر ذي القعدة يرسل ناظر المالية إلى قاضي مصر كتابا رسميا يطلب فيه إليه انتداب قاض و كاتبين لتحرير إشهاد بتسليم الكسوة في وقت يعينه الناظر و كذلك يكتب ناظر المالية إلى الأمير و الأمين ليحضرا إلى المسجد الحسين و يشهدا تحرير الإشهاد في الموعد المضروب و ساعة اجتماعهم يكتب إشهاد بتسليم الكسوة إلى المحمل الذي يتسلمها بالفعل و توضع في صناديق أعدت لذلك و من وقت أن يتسلمها تكون في عهدته إلى أن يسلمها بمكة إلى الشيخ الشيبي أمين مفتاح الكعبة و يأخذ منه صكا بالتسليم. و قد قدمنا لك في مبتدأ الرحلة الأولى صورة الإشهاد في صحيفة 6.

إشهاد تسليم الصرة: و بمثل هذه الطريقة يكتب إشهاد شرعي بتسليم الصرة إلى أمينها يحرر بحجرة ناظر المالية يحضره الأمير و الأمين و صراف الصرة و كاتبها الأول و اثنان من موظفي الوزارة.

إعداد قطر السكة الحديدة للمحمل و ركبه و أمتعته:

قبل السفر بمدة ترسل مصلحة السكة الحديدية إلى أمير الحج بواسطة الداخلية ليحدد ساعة يحضر فيها إلى المصلحة ليبين ما يلزمه من العربات و يحدد المواعيد التي تقوم فيها القطارات حتى يكون كل ذلك مهيأ وقت السفر. و الذي يلزم المحمل و ركبه قطاران يوضع في إحداهما الأمتعة و الحيوانات و الخدم و يسافر في الأكثر عند تمام الساعة الثانية عشرة ليلا و يصل إلى السويس بعد (9) ساعات. و يقل الثاني المحمل و موظفيه و الحجاج و يقوم عادة في مشرق الشمس أو قبل ذلك حسبما يسمح به نظام سير القطارات و يصل السويس في (6) ساعات و 15 دقيقة

580

و هذان القطاران يحضران إلى العباسية قبل السفر بيوم و يقفان بين الخمس السرايات، و ثكنة رجال المدفعية الآن ثكنة الفرسان الإنجليز و رجال مدفعيتهم، و كانت الأمتعة كلها توضع في القطارين من محطة العباسية و لكن وردت مكاتبة من جيش الاحتلال إلى محافظة مصر بأن الأهالي يحدثون ضوضاء و جلبة عند وضع الأمتعة بالقطارين و يتفوطون هنالك و طلبوا اختيار مكان آخر تشحن فيه القطارات فأجيبوا إلى ما رغبوا و صارت أمتعة الموظفين و الخدم السائرين و المحمل يشحن بها القطار في محطة مصر. أما أمتعة العسكر ففي العباسية ثم إن السكة الحديدية عملت بعد ذلك رصيفا أمام الثكنة- القشلاق- الحمراء، بالعباسية ينزل منه المحمل و ركبه من ملكيين و عسكريين فقطعت شكوى المحتلين و أراحت الناس.

الاحتفال بخروج المحمل و سفره:

يعين أمير الحج يوم الاحتفال بسفر المحمل و تصدق على ذلك المعية السنية و تخبر نظارة الداخلية نظارتي المالية و الحربية و المحافظة باليوم المعين ليستعد الشرطة و الجند كما سبق و في هذا اليوم تعطل مصالح الحكومة و دواوينها.

و الشوارع التي يمر منها المحمل و الكسوة تكون حافلة بالمشاهدين و كذلك الشرفات و الرواش و ظهور المنازل و تسمع منهم الدعوات إلى اللّه أن يسهل لهم تأدية الحج و زيارة النبي (صلى الله عليه و سلم).

و قد جرت العادة أنه بعد تعيين أمير الحج و أمين الصرة تحتفل طوائف الضوئية، و العكّامية، و الفراشين و السقايين، و تحضر كل طائفة و معها رئيسها إلى منزل أمين الصرة بالحال التي سيأتي بيانها. انتهى كل ذلك من كتاب مرآة الحرمين.

نقول: قوله هنا" بالحال سيأتي بيانها" لم نر نقل البيان الذي ذكره صاحب الكتاب المذكور بعد الكلام المتقدم خوفا من التطويل.

الاحتفال بدخول كسوة الكعبة إلى مكة المشرفة

ذكر الغازي في تاريخه نقلا عن كتاب" الإتمام على أعلام الأنام بتاريخ بيت اللّه الحرام" للشيخ حسن الشيبي ما نصه: أما احتفال كسوة الكعبة المعظمة فإنه‏

581

يجري بمصر عند تمام شغل الكسوة فتنقل أولا بالاحتفال من محل شغلها إلى جامع سيدنا الحسين بن علي رضي اللّه عنه ثم تنقل ثانيا بالاحتفال من الجامع المذكور إلى محل تبريز جيش المحمل المصري حين السفر إلى الحجاز.

و أما في مكة المكرمة: فما كانوا يجرون لها احتفالا رسميا إلى سنة إعلان الدستور في الحكومة العثمانية و في سنة إعلان الدستور أمر خديوي مصر عباس حلمي باشا بأن يجري لها احتفال رسمي عند دخولها في مكة المكرمة فمن سنتها عندما يدخل المحمل مكة المكرمة تدخل الكسوة معه باحتفال المحمل إلى أن تصل للتكية المصرية فيدخلونها هناك و يبقى المحمل في محله بعد أن يخلعوا ثيابه الرسمية و الجيش يذهب إلى خيامه خارج البلد في حارة جرول و في اليوم الثاني من الصباح يأتي أمير الحج المصري و أمير الجيش و أمين الصرة المصرية و معهم جيوش المحمل خيالة و مشاة معهم الموسيقة العسكرية و البلدية يصدحان إلى التكية المصرية و يأخذون ثوب الكعبة المشرفة و يحملونه بصناديقه المحترمة بالتكبير و التهليل و الاحترام و يصطف العساكر المشار إليهم خلفه و أمامه و كذا معهم من طرف الحكومة السنية طائفة من البوليس و الجاندرمة و الموسيقتان المذكورتان إلى أن يوصلوه إلى بيت صاحب المفتاح الشيبي شيخ السدنة فيتقابلهم الفاتحون مع شيخهم و يتسلمونها منهم و يجلسون أمير الحج المصري و أمين الصرة المصرية و سائر مأموري جيش المحمل المصري بالألبسة الرسمية في بيت مفتاح الكعبة المشرفة عند شيخ السدنة الفاتحين و يقدم لهم الشرابات ثم تتلى الدعوات الشريفة لمقام الخلافة العظمى ثم يقرأون الفاتحة و به تختم المراسم المعتادة. انتهى من تاريخ الغازي.

(الكسوة الداخلية للكعبة المشرفة)

بحمد اللّه تعالى قد استوفينا الكلام على الكسوة الخارجية للكعبة، و هذا مبحث خاص نعقده للكسوة الداخلية لها و هذه لا تكون إلا نادرا لذلك جعلناها في مبحث مستقل، بخلاف الكسوة الخارجية فإنها تكون في كل عام مرة، بل كانت في حدود القرن الثاني و ما بعده من الإسلام توضع على الكعبة في العام مرتين أو ثلاثة و سبب ذلك: أن الكسوة الخارجية معرضة للتلف السريع لخفة القماش في تلك الأزمان و عدم متانته و ثخانته، كما تؤثر فيه الشمس و المطر

582

و الغبار و الهواء، فإن الكعبة المشرفة في وسط المسجد الحرام تحت السماء لا يحجبها شي‏ء و لا يقع ظل شي‏ء عليها.

أما الستارة الداخلية فهي محفوظة داخل الكعبة في حرز مكين لا يصل إليها الغبار و لا التراب و لا المطر و لا الشمس، فهي إن ذابت و همدت فإنما ذلك من مفعول مرور الزمن عليها. لهذا لا تحتاج الكسوة الداخلية إلى استبدالها في كل عام فتكسى بها الكعبة من الداخل كل عدة أعوام مرة لسبب من الأسباب، و قد كان كل سلطان من سلاطين آل عثمان رحمهم اللّه تعالى يأمر بالكسوة الداخلية للكعبة المشرفة في عام توليه الملك و جلوسه على تخت السلطنة و كانت تحاك هذه الكسوة الداخلية في استانبول منذ أمر بذلك السلطان أحمد خان بن السلطان محمد الرابع و ذلك سنة (1118) ألف و مائة و ثمان عشرة إلى زمن السلطان عبد العزيز خان ابن السلطان محمود الثاني حيث انقطعت الدولة العثمانية عن إرسالها و بقيت داخل الكعبة الكسوة التي أرسلها السلطان عبد العزيز المذكور في عام توليه الملك و هو عام (1277) إلى سنة (1363) ثلاث و ستين و ثلاثمائة و ألف هجرية، ثم رفعت هذه الكسوة البالية عند وضع الكسوة الداخلية التي أمر بعملها الملك عبد العزيز آل السعود (رحمه اللّه تعالى) و وضعها في الكعبة في السنة المذكورة. و لم نقف على سبب تأخر الأتراك عن إحضار الكسوة الداخلية للكعبة نحو مائة عام، مع أن بين هذا السلطان و بين خروج الحجاز من أيدي الأتراك سنة (1334) نحو أربعة سلاطين أو خمسة و هذه الكسوة الداخلية التي أرسلها السلطان عبد العزيز المذكور كانت حمراء و لم نعلم عن سبب اختيارهم لهذا اللون، لكن المعقول أن يكون لون الكسوة الداخلية لونا مفرحا فاتحا لا غميقا قاتما لأن الكعبة لا نافذة فيها و لا فتحات غير الباب فيلزم أن تكون ستارتها الداخلية بلون يضي‏ء داخلها نوعا ما كالأحمر الوردي و الأصفر الفاقع و البنفسج السماوي.

قال في الرحلة الحجازية: يغطي سقف الكعبة و حوائطها من الداخل كسوة من الحرير الوردي عليها مربعات مكتوب فيها" اللّه جل جلاله" قد أهداها إليها السلطان عبد العزيز. اه.

قال الغازي في تاريخه نقلا عن كتاب" الفتوحات الكوازية": كان وصول هذه الكسوة لمكة سنة ألف و مائتين و تسعين و بعدما كسيت هذه الكسوة أرسلوا الكسوة القديمة الداخلية إلى الآستانة. ثم قال الغازي: قال الشيخ عبد اللّه أفندي‏

583

باشا أعيان زاده في رحلته المسماة" بالفتوحات الكوازية في السياحة إلى الأراضي الحجازية": بلغنا في منى يوم الأربعاء عاشر ذي الحجة سنة (1290) تسعين و مائتين و ألف أن الكعبة المعظمة كسيت ظاهرا و باطنا و من المعلوم أن كسوتها الظاهرة في كل عام تجدد و أما الكسوة الداخلية فهي من عهد المرحوم السلطان الغازي عبد المجيد خان و قد جددها هذه السنة مولانا السلطان عبد العزيز خان، و في عصر يوم الخميس سلخ محرم 1291 وصلت في جدة الكسوة القديمة التي كانت داخل الكعبة في عهد المرحوم السلطان عبد المجيد خان فلما سمع بقدومها قائم مقام جدة الأفخم علي بك لبس ثيابه الرسمية هو و قاضي جدة و كبار الضباط و المحافظين و المأمورين المخصوصين و جملة من العسكر و خطباء جدة و أئمتها و وجوهها و تجارها و معهم البيارق و الأعلام و الدفوف و صدحت الموسيقى و اصطفت العساكر صفوفا فأدخلوها بغاية التبجيل و الاحترام و هم يتلون الصلاة على خير الأنام و القائم مقام الأفخم ماسك بيده زمام الجمل الحامل كسوة بيت اللّه الحرام حتى أدخلوها في الزورق و توجه القائم مقام معها و القاضي و جملة من المأمورين المعتبرين فكانوا أربعة زوارق و مضوا بها إلى المركب الذي هو من مراكب النمسا يتوجهون بها لدار السلطنة السنية. انتهى من الغازي.

و لا يخفى على القارئ أن هذه الرواية فيها اختلاف ظاهر فهي تقول أن الكعبة كسيت ظاهرا و باطنا سنة 1290 و ذلك بأمر السلطان عبد العزيز خان و التي كانت قبلها هي كسوة السلطان عبد المجيد خان، و نحن نقول الأصح ما رويناه من أن السلطان عبد العزيز خان هو الذي أرسل الكسوة الداخلية للكعبة عام 1277 و هو عام جلوسه على سرير الملك و تخت السلطنة و هي الكسوة الموجودة بداخل الكعبة إلى يومنا هذا، أما السلطان عبد المجيد خان فعلى حسب عادة السلاطين العثمانيين فقد أرسل الكسوة الداخلية عام توليه الملك سنة 1255 فلما توفي تولى بعده السلطان عبد العزيز في العام المذكور. و الظاهر أن مؤلف الفتوحات الكوازية لم يستوثق مما بلغه.

و لإتمام هذا المبحث نقول: إن صاحب كتاب تاريخ الكعبة قال فيه عن الكسوة الداخلية ما خلاصته نقلا عن التقي الفاسي: أرسل السلطان حسن كسوة داخلية للكعبة في سنة (761) إحدى و ستين و سبعمائة قال: و بلغني أنه كان في جوف الكعبة قبلها كسوة للملك المظفر صاحب اليمن، و الملك المظفر أول من‏

584

كسى الكعبة من الملوك بعد انقضاء دولة بني العباس من بغداد سنة (659) و استمر يكسوها عدة سنين مع ملوك مصر و انفرد بكسوتها في بعض السنين و كان المتولي لذلك غالبا. انتهى.

و جاء في كتاب" المحمل و الحج" ما خلاصته:

و في سنة 826 جدد الأشرف" برسباي" الكسوة الحمراء داخل الكعبة الشريفة، و أزال الكسوة القديمة و كانت للناصر حسن بن محمد بن قلاوون. و في سنة 848 وصل مع الركب المصري رسول سلطان العجم" شاه رخ مرزاي" بكسوة داخلية للكعبة فكسيت بها يوم عيد الأضحى.

و في سنة 856 كسى الملك الظاهر" جقمق" الكعبة كسوة داخلية و أمر بإخراج ما في داخلها من كسوة الأشرف" برسباي" و كسوة سلطان العجم" شاه رخ مرزاي". انتهى ملخصا من الكتاب المذكور.

و في تاريخ مكة للسباعي بصحيفة 231 أن السلطان قايتباي كسا الكعبة من الداخل في عام (883) من الهجرة.

نقول: و بعد هذا التاريخ صار سلاطين آل عثمان رحمهم اللّه تعالى يرسل كل منهم كسوة داخلية للكعبة من الآستانة في أول جلوسه على تخت السلطنة و الملك كما ذكرنا ذلك في أول هذا الفصل.

ثم بعد زوال حكم آل عثمان الأتراك عن الحجاز و البلاد العربية سنة (1334) هجرية، لم يرسل أحد من ملوك المسلمين كسوة داخلية للكعبة المشرفة.

انظر: صورة رقم 100، الكعبة من الداخل و عليها كسوتها الحمراء المهداة من السلطان عبد العزيز خان العثماني‏

585

انتهى بعون اللّه تعالى الجزء الثالث و يتلوه الجزء الرابع، و أوله:

الآيات المكتوبة على حزام الكعبة المشرفة

586

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

587

المحتويات‏

الموضوع/ رقم الصفحة

عمارات حجر إسماعيل/ 5

الرخامة الخضراء التي بالحجر/ 8

نقش أرضية حجر إسماعيل/ 11

الكتابة التي في أعلى جدار الحجر/ 13

الحطيم و حجر إسماعيل و ما كتب عليه/ 15

بيان جبهة بيت المقدس/ 16

الرخامات الصفر التي على الشاذروان/ 17

البناية الخامسة و السادسة: بناء جرهم و العمالقة الكعبة/ 18

الكعبة في عهد خزاعة/ 19

البناية السابعة: بناء قصي بن كلاب الكعبة/ 20

ترجمة قصي بن كلاب/ 21

البناية الثامنة: بناء قريش الكعبة/ 24

وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الحجر الأسود بيده في محلة الكعبة/ 33

الخلاصة في كيفية بناء قريش/ 38

مميزات بناء قريش/ 39

ترجمة الوليد بن المغيرة المخزومي/ 41

ترجمة قريش/ 43

ترجمة باقوم الرومي/ 44

البناية التاسعة: بناء عبد اللّه بن الزبير الكعبة/ 54

حرب ابن الزبير رضي اللّه عنه/ 54

حرب ابن الزبير و قتله/ 55

الحرب بالمنجنيق/ 57

الحرب بالدبابات/ 58

بناء ابن الزبير الكعبة/ 58

بكاء عبد اللّه بن عمرو بن العاص على احتراق الكعبة/ 63

588

الموضوع/ رقم الصفحة

سبب بناء ابن الزبير الكعبة على قواعد إبراهيم/ 71

ما جاء في صحيح مسلم عن بناء ابن الزبير و الحجاج الكعبة/ 72

ابتداء هدم الكعبة و انتهاء بنائها في عهد ابن الزبير/ 74

باب الكعبة الغربي/ 74

حكم استقبال القبلة عند هدم الكعبة المشرفة/ 78

الخلاصة في كيفية بناء ابن الزبير/ 79

مميزات بناء ابن الزبير/ 81

أنين الكعبة من ضرب المنجنيق/ 82

ترجمة عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما/ 93

اختلاف العلماء في بعض المسائل الدينية/ 102

اختلاف الناس في بعض الأمور الحيوية/ 105

الاختلاف في استعمال السكة الحديدية/ 106

الاختلاف في استعمال البخار في الأسطول/ 106

الاختلاف في استعمال التدفئة و أنابيب الماء و تشييد المنازل العالية/ 107

الاختلاف في استعمال الشوكة و السكين في الأكل/ 107

الاختلاف في لبس البنطلونات/ 108

الاختلاف في استعمال النظارات/ 108

الاختلاف في استعمال أحواض الاغتسال/ 108

الاختلاف في استعمال المطابع/ 109

الاختلاف في أكل الملح و الموز و البطاطس و الطماطم/ 109

الاختلاف في قبول البنات في المدارس/ 110

الاختلاف في استعمال الكهرباء/ 110

الاختلاف في استعمال السيارات و العربات/ 110

الاختلاف في استعمال الشمسية/ 111

الاختلاف في استعمال الصابون/ 111

الاختلاف في بناء برج إيفل بباريس/ 112

الاختلاف في الانتقال من الأحياء القديمة/ 112

589

الموضوع/ رقم الصفحة

الاختلاف في تعليم البنات/ 113

البناية العاشرة: بناء الحجاج الثقفي الكعبة/ 114

سبب بناء الحجاج الكعبة/ 114

الخلاصة في كيفية بناء الحجاج الثقفي/ 116

ما كان من العمارة في الجدار الذي بناه الحجاج/ 117

وجوب الطواف من وراء جدار الحجر/ 117

مميزات بناء الحجاج/ 118

ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي/ 118

حكاية الحجاج مع الأعرابي/ 121

نقل الحجاج إلى العراق/ 121

حكاية الحجاج مع الغضبان/ 123

البناية الحادية عشرة: بناء السلطان مراد الرابع الكعبة/ 126

الخلاصة في كيفية بناء السلطان مراد الرابع/ 126

مميزات بناء السلطان مراد/ 127

التفصيلات الوافية عن بناء السلطان مراد الرابع للكعبة/ 128

حزام الكعبة الذي أرسله السلطان أحمد خان/ 131

صورة الاستفتاء الذي قدمه رضوان آغا لعلماء مكة الأعلام/ 135

جواب الشيخ أحمد بن محمد آق شمس الدين المدرس الحنفي/ 135

جواب الشيخ خالد بن أحمد المالكي/ 135

جواب السيد زين العابدين بن عبد القادر الطبري الشافعي/ 136

صورة الاستفتاء الذي قدمه رضوان آغا لعلماء مكة/ 137

جواب الشيخ خالد بن أحمد المالكي/ 138

جواب الشيخ عبد العزيز بن محمد الزمزمي الشافعي/ 138

جواب الشيخ أحمد بن محمد آق المدرس/ 139

جواب الشيخ عبد اللّه بن أبي بكر بن ظهيرة القرشي/ 140

عدد حجارات الكعبة الظاهرة في هذا البناء/ 176

قوة بناية السلطان مراد الرابع للكعبة/ 178

ترجمة السلطان مراد الرابع/ 179

590

الموضوع/ رقم الصفحة

بيان بأسماء السلاطين من آل عثمان الذين قاموا بتعمير الحرمين الشريفين/ 181

رفع الراية على قلاع الحرمين/ 182

الزمن الذي بين بنايات الكعبة/ 183

الجبال التي أخذت منها الحجارة لبناء الكعبة/ 184

بقاء الكعبة إلى قيام الساعة/ 187

الحجارات الرخام المكتوبة داخل الكعبة/ 190

الكتابة الموجودة على عقد باب الكعبة/ 195

تحلية الكعبة/ 196

الكراسي التي كانت موجودة في الكعبة/ 201

الكعبة المشرفة و هندستها/ 203

اختلاف بنايات الكعبة و تعميرها/ 207

صفة أشهر بنايات الكعبة المعظمة/ 211

كيفية بناء قريش/ 213

كيفية بناء ابن الزبير/ 214

كيفية بناء الحجاج الثقفي/ 216

سبب بناء الحجاج الكعبة/ 217

كيفية عمارة السلطان مراد الرابع/ 218

منظومة في صفة أشهر بنايات الكعبة/ 222

الحجر الأسود/ 236

أصل الحجر الأسود من الجنة/ 238

لون الحجر الأسود/ 243

علة تسمية الركن بالحجر الأسود/ 246

تقبيل الأيدي عند استلام الركن/ 246

بقاء الحجر الأسود إلى يوم القيامة/ 248

الرد على من يقول بأن الحجر الأسود من النيازك/ 249

الزحام على تقبيل الحجر الأسود/ 253

الترغيب في استلام الركنين/ 255

591

الموضوع/ رقم الصفحة

ما يقال عند استلام الحجر الأسود/ 257

فضل الملتزم و الدعاء فيه/ 260

الحوادث التي مرت على الحجر الأسود/ 261

الرد على من يقول أن القرامطة استبدلوا الحجر الأسود/ 266

أصل القرامطة و مذهبهم/ 270

المقالة في أصل هذه الدعوة الملعونة و مبدئها/ 281

وضع الأطواق على الحجر الأسود/ 284

تطويق الحجر الأسود بالذهب و الفضة/ 286

المحافظة التامة على قطع الحجر الأسود إن كسر منه شي‏ء/ 288

شاذروان الكعبة/ 288

حكم الشاذروان بالنسبة للطواف/ 293

عدد مرات بناء الشاذروان و إصلاحه/ 295

مقاس الشاذروان و عدد حجارته و عدد الحلقات به/ 296

الرخامات الصفر التي بالشذروان/ 298

منظومة السيوطي في موافقات عمر رضي اللّه عنه/ 304

ذرع ما بين مقام إبراهيم و بين الكعبة و ما حولها/ 305

صفة المقام/ 306

وصفنا لمقام إبراهيم/ 308

موضع المقام/ 313

أرجح الأقوال في موضع المقام/ 315

ما ورد في كتاب شفاء الغرام عن موضع المقام في الجاهلية و الإسلام/ 317

وضع المقام في مكانه الحالي/ 322

ترجمة عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه/ 323

فضل عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه/ 326

عمر بن الخطاب و بعض أعماله/ 328

قتل عمر رضي اللّه عنه و ما قاله عند موته/ 329

ترجمة المطلب بن أبي وداعة السهمي رضي اللّه تعالى عنه/ 332

592

الموضوع/ رقم الصفحة

اهتمام عمر رضي اللّه عنه بأمر المقام/ 333

ترجمة عبد اللّه بن السائب العابدي رضي اللّه عنه/ 337

ذرع مقام إبراهيم/ 339

الذهب الذي على مقام إبراهيم/ 340

تطويق المقام بالذهب و الفضة/ 340

ما ذكره إبراهيم رفعت باشا في كتابه مرآة الحرمين عن مقام إبراهيم/ 341

الأحجار الأثرية المفروشة خلف مقام إبراهيم عليه الصلاة و السلام/ 344

التحقيق التام عن موضع المقام/ 345

كسوة المقام/ 351

الكسوة العراقية للكعبة/ 352

وجوب صون المقام/ 353

وضع المقام في مقصورة/ 353

فوائد وضع المقام في مقصورة/ 356

الرد على من يقول: أن المقام كان مدفونا/ 357

اقتراح المؤلف في مقام إبراهيم عليه الصلاة و السلام/ 358

الأحجار الثلاثة التي صارت معجزة لرسل اللّه الثلاثة/ 359

أول تفكير في تاريخ الإسلام لنقل مقام إبراهيم/ 362

وضع زجاج على مقام إبراهيم عليه الصلاة و السلام/ 364

تجديد مقصورة مقام إبراهيم عليه الصلاة و السلام/ 367

المصلّى الجديد بالمسجد الحرام/ 379

قدم أبينا آدم (عليه السلام)/ 380

أقدام إدريس و عيسى عليهما الصلاة و السلام/ 382

تغيير سقف الكعبة و ترميمها في العهد السعودي/ 383

خلاصة الأمر الملكي للإصلاح/ 384

الأخذ في الأسباب لإصلاح الكعبة/ 384

فتح الكعبة لأخذ القياسات/ 385

593

الموضوع/ رقم الصفحة

البدء في تجديد السقف الأعلى للكعبة/ 386

استبدال المرابيع الخشبية التي بسطح الكعبة بالحديد/ 391

وضع الرخام على سطح الكعبة/ 393

صب الرصاص بين رخام سطح الكعبة/ 393

وضع الرخام في طنف السطح/ 394

إصلاح فتحة باب الدرج الذي بالسطح/ 395

تجديد السقف الثاني للكعبة مما يلي الأرض/ 395

دهن ما بين السقف بالبوية/ 397

تنقيل جدران الكعبة من الخارج/ 397

العمل في داخل الكعبة و ترميمها/ 399

حضور جلالة الملك السابق سعود إلى الكعبة المشرفة/ 401

إصلاح ميزاب الكعبة/ 404

إصلاح جانبي جدار باب الكعبة و عتبتها/ 406

إصلاح درج الكعبة التي في داخلها/ 406

دهن أعمدة ابن الزبير التي بجوف الكعبة و وصفها/ 407

فرش أرض الكعبة بالرخام/ 409

الانتهاء التام من عمارة الكعبة/ 409

نقل ما في حجر إسماعيل من الأحجار و الأتربة و الأخشاب/ 410

أسماء المشرفين على العمل و حضورهم يوميا في الكعبة/ 411

العمال الذين اشتغلوا في عمارة الكعبة/ 412

كلمة ختام/ 413

الإذاعة تؤدي واجبها من فوق سطح الكعبة المشرفة/ 413

الإذاعة السعودية تسأل مؤلف هذا الكتاب/ 414

دعاء مؤلف هذا الكتاب المذاع من فوق سطح الكعبة/ 416

بعض الآيات و التكبيرات التي أذاعها مؤلف هذا الكتاب/ 421

قراءة القرآن و الحديث في جوف الكعبة/ 423

مقاييس الكعبة المشرفة/ 426

قياسات الكعبة المعظمة/ 427

594

الموضوع/ رقم الصفحة

مقدار الذراع و الميل و الفرسخ و نحوها/ 438

سبب تسمية الميل بالميل/ 439

ابتكارات الرسوم الأربع للكعبة/ 440

شكل الكعبة من الخارج و الداخل/ 441

وصف الكعبة و المسجد الحرام/ 445

قصيدة أمير الشعراء في البيت الحرام/ 447

موضع الحطيم/ 448

موضع خزانة الكعبة/ 449

أركان الكعبة المعظمة/ 451

أركان الكعبة الأربعة/ 453

الحفرة التي عند باب الكعبة المشرفة/ 454

سد الحفرة وردمها/ 460

الحجر المكتوب الذي في داخل الحفرة/ 461

لماذا لم تكن الكعبة قطعة من الجوهر/ 462

تسمية البيت الحرام بالكعبة/ 463

الشمسيات التي كانت توضع على الكعبة/ 463

هدايا الكعبة و معاليقها و أموالها/ 468

ما علق من الصحائف في الكعبة/ 477

نص الكتاب الذي كتبه محمد بن أمير المؤمنين هارون الرشيد/ 483

نص الكتاب الذي كتبه عبد اللّه بن أمير المؤمنين هارون الرشيد/ 486

عقاب المعتدي على مال الكعبة/ 488

حكم التصرف في مال الكعبة/ 490

التعدي على أموال الكعبة و هداياها/ 493

فضل النظر إلى الكعبة/ 497

فضل الطواف بالبيت الحرام/ 498

هيبة الكعبة و ما يقال عند النظر إليها/ 499

595

الموضوع/ رقم الصفحة

تعظيم الكعبة في الجاهلية/ 500

تطييب الكعبة/ 508

عدم خلو الكعبة من الطائفين/ 511

الطواف في الجاهلية/ 514

الجلوس في الحجر و المطاف في الجاهلية/ 516

استحباب الدخول في الكعبة/ 517

فضل دخول الكعبة المعظمة/ 520

آداب دخول الكعبة/ 521

الصلاة في داخل الكعبة/ 525

صلاة النبي (صلى الله عليه و سلم) في الكعبة/ 527

عدد دخول النبي (صلى الله عليه و سلم) الكعبة بعد الهجرة/ 529

منع بعض الناس عن دخول الكعبة/ 532

أخذ الأجرة على دخول الكعبة/ 534

المواضع التي صلى فيها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حول الكعبة/ 535

أول من أدار الصفوف حول الكعبة/ 538

مدة صلاة النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى بيت المقدس/ 540

أمر الكسوة الخارجية للكعبة المعظمة/ 541

القسم الأول: كسوة الكعبة في العصر الجاهلي/ 542

ترجمة تبع و هو أسعد الحميري/ 543

القسم الثاني: كسوة الكعبة في الإسلام/ 549

القسم الثالث: كسوة الكعبة في عصر بني أمية/ 551

القسم الرابع: كسوة الكعبة في عصر العباسيين/ 552

القسم الخامس: كسوة الكعبة في عصر المماليك البحرية و الشراكسة/ 558

القسم السادس: كسوة الكعبة في عهد الدولة العثمانية/ 561

كسوة الشريف الحسين بن علي/ 566

بيان الأيام التي كانت تكسى فيها الكعبة المعظمة/ 570

خاتمة مسألة الكسوة/ 571

596

الموضوع/ رقم الصفحة

وصف ابن جبير كسوة الكعبة و عدد قطعها/ 572

وصف صاحب كتاب" المحمل و الحج" كسوة الكعبة المشرفة/ 575

الاحتفال بوصول كسوة الكعبة من الآستانة إلى مصر القاهرة/ 575

وصف صاحب كتاب (المحمل و الحج) للاحتفال بمرور الكسوة في شوارع القاهرة/ 576

وصف صاحب كتاب (مرآة الحرمين) للاحتفال بالكسوة في شوارع القاهرة/ 577

الاحتفال بدخول كسوة الكعبة إلى مكة المشرفة/ 580

الكسوة الداخلية للكعبة المشرفة/ 581