إتحاف الوري بأخبار أم القري‏ - ج3

- عمر بن محمد بن فهد المزيد...
766 /
451

إلى الموسم، ثم أطلقه بشفاعة الإمام صاحب صنعاء، و منّ عليه بشى‏ء من ماله، و استحلفه على/ ترك أذاه، و توجه إلى اليمن. و يقال إن الذى حصل للسيد حسن من التجار و من الحراشى نحو أربعين ألف مثقال‏ (1).

و فيها ذهب السيد حسن زمن الصيف [إلى‏] (2) الشرق، ثم زار منه المدينة النبوية؛ فخاف منه أهل المدينة، و تزوّج ببعض أقارب أميرها جمّاز بن هبة (3).

و فيها حمل السيد حسن إلى القاضى الشافعى بمكة القاضى جمال الدين بن ظهيرة ثلاثين ألف درهم عوضا عن مال كان أخذه ليتيم كان تحت حجر الحكم العزيز بمكة، و استحسن الناس منه خلاص ذمته‏ (4).

و فيها تشوّش السيد حسن بن عجلان لانقطاع أخبار مصر عنه؛ فبعث القاضى كمال الدين أبا البركات بن ظهيرة يتعرف له الخبر و يسدّ ما لعله يجده من خلل، و وكّله فيما له من الرسم بمصر، و أمره ألا يظهر وكالته عنه إن كان وكيله القاضى نور الدين بن الجلال الطنبدى غير متوار. فخالف ما أمره به فى أمر الوكالة، و ما وجد عليه‏

____________

(1) العقد الثمين 4: 103، 3: 401.

(2) إضافة على الأصول.

(3) العقد الثمين 4: 103.

(4) المرجع السابق.

452

خللا؛ لأن صاحب مصر كان بعث إليه تشريفا و كتابا يتضمن دوام ولايته مع أمير من جهته، و وصل إليه ذلك فى رمضان قبل وصول قاصده المذكور إلى مصر (1).

و فيها- فى رمضان- وصل أميرا ينبع الشريفان وبير و مقبل ابنا مخبار إلى السيد حسن مواليين له؛ فأقبل عليهما، و كان بينه و بينهما وحشة فزالت، و حلفا له، و حلف لهما على التناصر، و أحسن إليهما بمال جيد (2).

و فيها وصل إلى السيد حسن هدية طائلة من صاحب بنجالة السلطان غياث الدين أعظم شاه، و وزيره خان جهان، على يد الناخوذة محمود، و وصل معه بصدقة من السلطان المذكور لأهل الحرمين، و خلع لقضاة الحرم و أئمته و غيرهم من أهله، و هدية من صاحب كمباية [و كتاب‏] (3) يخبره فيه أنه أنهى إلينا أن الناس فى يوم الجمعة لا يجدون ما يستظلون به عند سماع الخطبة بالمسجد الحرام/، و أن بعض الناس- و سمى جماعة منهم الشيخ موسى المناوى- استحسنوا أن يكون هناك ما يستظل به الناس‏ (4) و إنّا أرسلنا بخيام يستظل فيها الناس. فأمر السيد حسن بنصب الخيام؛

____________

(1) العقد الثمين 4: 104.

(2) العقد الثمين 4: 104.

(3) سقط فى الأصول، و المثبت عن المرجع السابق.

(4) و عبارة ت «هناك ما نستظلون به» و المثبت من م.

453

فنصبت حول المطاف مدّة قليلة. ثم صارت إلى السيد حسن، و كان فى نصبها ضرر لما يحصل للناس من العثار فى حبالها. و كان نصبها بعد سفر الحاج المصرى من مكة (1).

و فيها سعى السيد حسن لابنه السيد بركات فى أن يكون شريكه فى إمرة مكة؛ فأجيب سؤاله؛ و وصل لابنه تقليد مؤرخ بالنصف من شعبان، و وصل هذا التقليد فى الموسم‏ (2).

و فيها سأل أمير الحاج المصرى شهاب الدين أحمد بن جمال الدين الأستادار السيد حسن القبض على أمير الحاج الشامى؛ فمكنهم من ذلك. و صورة ما فعل أنه أتى إلى أمير الشام فى جماعة من أصحابه، و هو عند مقام إبراهيم الخليل؛ لصلاة ركعتى الطواف فى نفر قليل جدا، فقال له: تذهب تسلم على أمير الحاج المصرى.

فقال له: فى غير هذا الوقت. فما مكّنه السيد حسن من ذلك، و مضى به إلى أمير الحاج المصرى فقيّده‏ (3).

و فيها- فى رمضان- أوقف السيد حسن عدّة و جاب بالهنية و العقيق و الفتيح و الرّيّان، بعضها على رباطه، و بعضها على رباط ربيع، و بعضها على رباط الموفّق، و بعضها على رباط العز و رباط العباس،

____________

(1) العقد الثمين 4: 104، 105.

(2) العقد الثمين 4: 103، و الضوء اللامع 4: 13.

(3) العقد الثمين 4: 105. و فى شفاء الغرام 2: 252، و السلوك للمقريزى 4/ 1: 67، 68: أن هذا وقع فى سنة عشر و ثمانمائة.

454

و بعضها على الأشراف من أقاربه، و أوقف أيضا السيد حسن دارين بمكة صارتا إليه بالشراء من ذريّة العماد عيسى بن الهليس‏ (1).

و فيها سقطت مئذنة باب بنى شيبة من المسجد الحرام‏ (2).

و فيها استناب القاضى جمال الدين بن ظهيرة ولده القاضى محب الدين أحمد فى الحكم‏ (3).

و فيها- فى أوائل ذى الحجة- عزل [القاضى شهاب الدين أبو البقاء أحمد بن الضياء محمد عن قضاء الحنفية بجلال الدين عبد الواحد بن‏] إبراهيم المرشدى؛ فما قبل عبد الواحد ذلك‏ (4).

و فيها حج العراقيون و الشاميون بمحمل على العادة (5).

و فيها أحدث أمير الحاج المصرى شهاب الدين بن جمال الدين الأستادار فى الحج ما لم يعهد؛ و هو أنه عند رحيلهم/ من بركة الحجاج بالقاهرة فى شوال وقف والد أمير الحاج- و قد خرج لوداع ولده- فرتّب جميع الحاج؛ فجعل الحاج قطارين لا غير، جعل ناسا بعد ناس ليسيروا ذهابا و إيابا، فاستمر هذا و لم يتغير. و كان الحاج‏

____________

(1) العقد الثمين 4: 103، 104.

(2) شفاء الغرام 1: 240.

(3) العقد الثمين 4: 140.

(4) عبارة الأصول غير مستقيمة، و ما أضيف على الأصول يجعل الخبر مستقيما و متفقا مع ما ورد فى العقد الثمين 3: 170، و الضوء اللامع 5: 93.

(5) شفاء الغرام 2: 252، و العقد الثمين 1: 197، و درر الفرائد 318.

455

يسيرون كيف شاءوا، فإذا دخلوا إلى مضيق وقف [أمير] الحاج بنفسه و عقّبهم؛ فساروا تطارا أو قطارين بحسب الحال حتى يخلصوا من المضيق بغير قتال، فيسيروا كيف شاءوا. ثم لما تغيّرت الأحوال، و ولى الأمور غير أهلها قلّت عناية أمير الحاج بما ذكر؛ فصار الناس فى المضايق يفضى بهم الحال إلى القتال، و إسالة الدماء، و كسر الأعضاء، و غلبة الأقوياء على الضعفاء. ثم لما ولى الأمير كزل العجمى الحاجب إمارة الحاج فيما تقدّم جبى من الحاج مالا كثيرا حتى عقّبهم فى المضايق؛ فقصد الأمير جمال الدين بما فعله خيرا.

فكان فيه خير من وجه و شر من وجه. أما خيره فراحة الناس من الازدحام فى المضايق. و أما شره فإن الأقوياء و الأعيان يسيرون أولا، و ضعفاء الناس لا يزالون فى الأعقاب؛ فإذا نزلوا لا تقدر الساقة ترحل حتى يرحل من تقدم؛ فيصيرون طوال سيرهم فى عناء. و أحسن من ذلك ما كان الناس عليه فى تعقيبهم عند المضايق من غير غلبة و لا قتال. و استمر ما رتبه الأمير جمال الدين فى كل عام. و اتفق أن المغاربة انضم إليهم فى عودهم من مكة حاج الإسكندرية و غزة و القدس، فنهبوا جميعا، و نزل بالمغاربة بلاء كبير (1).

و فيها مات إمام مقام إبراهيم الخليل أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، فى تاسع عشر صفر، و نزل فى مرض موته عن نصف الإمامة المتعلق به لابنه أبى الخير (2).

____________

(1) السلوك للمقريزى 4/ 1: 53، 54، و درر الفرائد 91، 92، 318.

(2) العقد الثمين 1: 282 برقم 3، و الضوء اللامع 6: 287 برقم 962.

456

و فيها مات زين الدين صدقة بن حسن‏ (1) بن محمد الإسعردى/ المصرى، فى آخر يوم الاثنين ثانى عشرى ربيع الأول.

و أم حبيبة بنت الكمال محمد بن [موسى بن‏] عيسى الدميرى، فى سحر يوم السبت رابع ربيع الآخر (2).

و شمس الدين محمد بن أحمد بن إسماعيل الصعيدى الدمشقى، الشهير بابن الأحدب، فى يوم الجمعة سادس عشر جمادى الأولى‏ (3).

و أحمد بن محمد بن حسب اللّه الزعيم القرشى، فى نصف جمادى الآخرة (4).

و حسن بن أبى عبد اللّه محمد بن حسن بن الزين القسطلانى، فى النصف الثانى من شوال بالقاهرة (5).

و الجمال محمد بن أحمد بن يونس الكركى، فى العشر الأخير من شوال بالقاهرة (6).

____________

(1) فى الأصول «صدقة بن محمد بن حسن» و المثبت عن العقد الثمين 5:

36 برقم 1402، و الضوء اللامع 3: 317 برقم 1212.

(2) الضوء اللامع 12: 135 برقم 826، و الإضافة عن ترجمة أبيها فى العقد الثمين 2: 372 برقم 467، و الضوء اللامع 10: 59 برقم 204.

(3) العقد الثمين 1: 286 برقم 8، و الضوء اللامع 6: 195 برقم 983.

(4) العقد الثمين 3: 135 برقم 623، و الضوء اللامع 2: 109 برقم 325.

(5) العقد الثمين 4: 179 برقم 1014، و الضوء اللامع 3: 124 برقم 475

(6) العقد الثمين 1: 390 برقم 67، و الضوء اللامع 7: 123 برقم 266.

457

و محمد بن معالى بن عمر بن عبد العزيز الحلبى، فى ليلة السبت ثامن القعدة (1).

و الشهاب أحمد بن عبد اللّه المكى الحلبى، فى يوم النحر بمنى‏ (2) و يعقوب بن أحمد الأنبارى‏ (3).

*** «سنة عشر و ثمانمائة»

فيها- فى رجب- جدّدت القبة التى بمقام إبراهيم، و الساباط الذى يصلى فيه الإمام الشافعى‏ (4).

و فيها- و فى التى بعدها أيضا- عمّرت منارة باب بنى شيبة، و استحسنت عمارتها كثيرا (5).

و فيها استناب القاضى سراج الدين عبد اللطيف بن أبى الفتح [محمد] الحسنى الفاسى أخاه عبد القادر فى الحكم‏ (6).

____________

(1) العقد الثمين 2: 358 برقم 457، و الضوء اللامع 10: 51 برقم 176.

(2) العقد الثمين 3: 75 برقم 577، و الضوء اللامع 1: 371.

(3) العقد الثمين 7: 471 برقم 2741، و الضوء اللامع 10: 282 برقم 1107.

(4) شفاء الغرام 1: 204.

(5) شفاء الغرام 1: 240.

(6) العقد الثمين 5: 470 برقم 1480، و الضوء اللامع 4: 333 برقم 923، و الإضافة عنهما.

458

و فيها قدم جابر بن عبد اللّه الحراشى من اليمن إلى مكة، و لايم صاحبها السيد حسن بن عجلان‏ (1).

و فيها- فى آخر شعبان- وصل عهد للقاضى عز الدين النويرى و تشريف بولايته لقضاء مكة و خطابتها و حسبتها، و باشر ذلك من أوائل رمضان‏ (2).

و فيها توجّه القاضى ابو البركات بن ظهيرة إلى القاهرة فى حوائج ندبه لأجلها صاحب مكة، و وصل له و هو متوجّه مرسوم بنيابة الحكم، و نظر بعض الأوقاف، و بلغه أيضا فى الطريق عزل مستنيبه القاضى جمال الدين، و ما نال بمصر قصدا فى أمر مستنيبه، ثم عاد مع الحجاج إلى مكة (3).

و فيها/ أعيد القاضى شهاب الدين بن الضياء لقضاء الحنفية بمكة المشرفة (4).

و فيها- أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل- سدّ الأمير تغرى برمش التركمانى الباب الضيّق من الغار الشريف بجبل ثور بأسفل مكة؛ لأن كثيرا ممن يريد دخوله من الباب الضيّق انحبس فيه لمّا ولج منه، و انتقد عليه إمام الحنفية بمكة المشرفة بالمسجد الحرام الشيخ‏

____________

(1) العقد الثمين 3: 401.

(2) العقد الثمين 1: 374.

(3) العقد الثمين 2: 288.

(4) العقد الثمين 3: 170.

459

شمس الدين [محمد الخوارزمى المعروف‏] بالمعيد، و منعه من الأخذ عنه حتى يزيل ما سدّه، و يحدث توبة بسبب ذلك‏ (1).

و فيها أحدث بكسوة الكعبة من الجانب الشرقى من الكعبة الشريفة جامات منقوشة بالحرير الأبيض، و الجامات المذكورة مكتوب فيها بالبياض «لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)» و صنع ذلك فى أربع سنين متوالية بعد هذه‏ (2).

و فيها حج العراقيون، و كانت الوقفة الجمعة، و نفر الحاج جميعهم فى النفر الأول‏ (3).

و عطف الحجاج المصريون عن زيارة سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى ينبع؛ لأن أمير الحاج المصرى بيسق الشيخى قبض على قرقماس [أمير الركب الشامى بمكة، فتخوّف أن يبلغ خبره إلى الأمراء بدمشق فيبعثون إليه من يقصده بسوء] (4) فيما بين العقبة و مصر، فعجّل السير و لم يعرّج على المدينة الشريفة، و هلك جماعة كثيرة من الضعفاء؛ لعنفه فى السير.

و فيها- أو قريب منها- ماتت أم الحسين ابنة عبد اللطيف بن سالم‏ (5).

____________

(1) العقد الثمين 3: 392، و الإضافة عنه.

(2) شفاء الغرام 1: 122، 123، و درر الفرائد 318، 319.

(3) درر الفرائد 318.

(4) إضافة عن السلوك للمقريزى 4/ 1: 68 و بها يستقيم السياق.

(5) العقد الثمين 8: 334 برقم 3500، و الضوء اللامع 12: 140 برقم 864.

460

و فيها مات سليمان بن أحمد بن سليمان بن راشد السالمى المكى فى سادس عشر جمادى الآخرة (1).

و أم الحسن بنت الرضى محمد بن محمد بن عثمان بن الصفى الطبرى، فى رجب أو جمادى الآخرة (2).

و يوسف بن حسين الحصنى المحتسب، فى ليلة الأحد خامس رجب‏ (3).

و ناصر الدين محمد بن أحمد السخاوى المصرى، فى شعبان‏ (4).

و الشيخ الصالح إسماعيل بن عمر المغربى [المالكى‏] المكى، فى ليلة الجمعة ثالث عشر شهر رمضان‏ (5).

و الشريف قتادة بن عبد الكريم الحسنى فى رمضان‏ (6).

____________

(1) العقد الثمين 4: 600 برقم 1327، و الضوء اللامع 3: 260 برقم 980.

(2) العقد الثمين 8: 329 برقم 3491، و الضوء اللامع 2 ظ: 137 برقم 845.

(3) العقد الثمين 7: 485 برقم 2769، و الضوء اللامع 10: 311 برقم 1186، و فيهما «مات سنة ست عشرة و ثمانمائة».

(4) العقد الثمين 1: 392 برقم 70، و الضوء اللامع 7: 127 برقم 291.

(5) العقد الثمين 3: 303 برقم 773، و الضوء اللامع 2: 304 برقم 983، و الإضافة عنهما.

(6) العقد الثمين 7: 62 برقم 2336.

461

و عيسى بن أحمد بن عيسى بن عمران/، المعروف بعصارة النخلى، فى آخر رمضان‏ (1).

و أم كمال عائشة بنت القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، فى شوال- أو ذى القعدة (2).

و محمد بن عبد اللّه بن أحمد التونسى، المعروف بابن المرجانى، فى ليلة السبت أوّل ذى الحجة (3).

و ريحان بن عبد اللّه الرميدى العدنى، فى يوم الاثنين ثالث ذى الحجة (4).

و الشهاب أحمد بن محمد بن عبد اللّه النفطى المدنى، فى أيام التشريق بمنى، و حمل إلى مكة (5).

و إسماعيل بن محمد المقدسى الصوفى، فى يوم السبت خامس عشر الحجة (6).

____________

(1) العقد الثمين 6: 456 برقم 3181، و الضوء اللامع 6: 151 برقم 481.

(2) العقد الثمين 8: 266 برقم 3404، و الضوء اللامع 12: 152 برقم 952.

(3) العقد الثمين 2: 51 برقم 207، و الضوء اللامع 8: 82 برقم 165.

(4) العقد الثمين 4: 425 برقم 1198، و الضوء اللامع 3: 231 برقم 879.

(5) العقد الثمين 3: 147 برقم 635، و الضوء اللامع 2: 139 برقم 394.

(6) العقد الثمين 3: 307 برقم 779، و الضوء اللامع 2: 307 برقم 958.

462

و محمد بن محمد بن أحمد بن على بن جن البئر الأنصارى، غريقا فى البحر المالح ببلاد اليمن‏ (1).

و القائد مبارك بن وهّاس بن على بن يوسف اليوسفى‏ (2).

و أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن قاسم الحرازى، بكلبرجة من بلاد الهند، و وصل خبره مكة فى سنة أربع عشرة (3).

*** «سنة إحدى عشرة و ثمانمائة»

فيها- فى المحرم- ندب السيد حسن القائد سعد الدين جبروه‏ (4) إلى مصر بهدية طائلة؛ ليسعى له فى أن يكون ولده السيد أحمد شريكا لأخيه بركات، فأجيب إلى ذلك، و ولى السيد حسن نيابة السلطنة للأقطار الحجازية فى العشر الأوسط من ربيع الأول، و وصل سعيد جبروه إلى مكة بغتة فى النصف الثانى من ربيع الآخر،

____________

(1) العقد الثمين 2: 278 برقم 388، و الضوء اللامع 9: 27 برقم 77.

(2) العقد الثمين 7: 131 برقم 2398، و الضوء اللامع 6: 238 برقم 833.

(3) العقد الثمين 2: 78 برقم 231، و الضوء اللامع 8: 102 برقم 213.

(4) كذا فى الأصول و العقد الثمين 4: 105. و فى الضوء اللامع 3: 256 برقم 961 «سعيد جبروه العجلانى القائد، مات بمكة سنة تسع و ثلاثين و ثمانمائة» و سيرد فيما بعد باسم سعيد.

463

و وصل معه خلعة للسيد حسن، و خلعتان لولديه، و كتاب من السلطان يشهد بولايتهم لما ذكر، و صار يدعى للسيد حسن و لولديه فى الخطبة بمكة و على زمزم.

و كان أمير المدينة نابت بن نعير بن منصور قد مات، فأرسل السيد حسن بن عجلان إلى الشريف عجلان بن نعير بن منصور- بالمدينة- فاستدعاه إلى مكة، و فوّض إليه إمرة المدينة فى آخر ربيع الآخر، فثار بالمدينة الشريف جمّاز بن هبة، فكتب إليه السيد حسن يقول: اخرج [بسلام‏] (1) و إلا فأنا قاصدك. فأظهر جمّاز الطاعة، ثم إن جمّازا أرسل إلى الخدّام بالمسجد النبوى يستدعيهم؛ فامتنعوا، فأتى المسجد و أخذ ستارتى‏ (2) باب الحجرة النبوية، و طلب من الطواشية خدّام المسجد/ المصالحة عن حاصل القبة بتسعة آلاف درهم؛ فأبوا ذلك، فطلب مفاتيح الحاصل من قاضى المدينة زين الدين بن أبى بكر بن الحسين المراغى، فمانعه، فأهانه و أخذها منه، و أتى إلى القبّة، و ضرب شيخ الخدام بيده ألقاه على الأرض، و كسر الأقفال و دخلها و معه جماعة، فأخذ ما هناك.

فمن ذلك: إحدى عشرة حوائج خاناة، و صندوقان كبيران، و صندوق صغير فيها (3) ذهب من ودائع ملوك العراق و غيرهم.

____________

(1) إضافة عن السلوك للمقريزى 4/ 1: 75.

(2) فى الأصول «ستار قباب الحجرة» و المثبت عن المرجع السابق.

(3) فى الأصول «فيهم» و المثبت عن المرجع السابق.

464

و أخرج خمسة آلاف شقة بطاين معدة لأكفان الموتى، فنقل ذلك كله. و هم أحد بنى عمه بأخذ قناديل الحجرة الشريفة، فمنعه، و أخذ آخر بسط الروضة الشريفة؛ فأمره جمّاز بردها، و صادر بعض الخدام، ثم خرج من الغد حادى عشره راحلا. فقصد العرب المجتمعة الرجوع فرماهم الناس بالحجارة.

و جهز السيد حسن إلى المدينة الشريفة عسكرا مع ابنه السيد أحمد بن حسن على طريق الجادة، و السيد عجلان بن نعير من مكة إلى المدينة على طريق الشرق؛ ليضمّ إليه جماعة و يسير بهم إلى المدينة، فدخلها عجلان فى تاسع عشر جمادى الأولى و معه آل منصور- بعد خروج جمّاز بن هبة منها بأيام- فنودى بالأمان. و من الغد قدم العسكر من مكة مع السيد أحمد بن حسن، و هم مائتان و ستون ما بين فارس و راجل، و اثنان و عشرون مملوكا، و صحبتهم رضىّ الدين أبو حامد محمد ابن عبد الرحمن المطرى‏ (1) متوليا لقضاء المدينة الشريفة من قبل السلطان، قدم من القاهرة بولايته؛ فقرى‏ء توقيعه بعد توقيع السيد حسن ابن عجلان، و تضمن استقراره فى سلطنة المدينة و ينبع و خليص و الصّفراء و أعمالها، و قرى‏ء بعده مرسوم آخر/ باستقرار الشريف نابت و تسليمه المدينة، و إيقاع الحوطة على الشريف جمّاز، و ما تحت يده من ناطق و صامت. و قرى‏ء توقيع من جهة الشريف باستنابته الشريف عجلان ابن نعير على المدينة. ثم تبع طائفة من العسكر جمّاز بن هبة فلم يدركوه، فتوجه العسكر بعد أيام من المدينة عائدا إلى مكة (2).

____________

(1) انظر ترجمته فى العقد الثمين 2: 105 برقم 261.

(2) السلوك للمقريزى 4/ 1: 76.

465

و وصل السّيد عجلان بأثر قدومه إلى المدينة توقيع من صاحب مصر بإمرة المدينة عوض أخيه نابت، بحكم [وفاته‏] (1) و أنه شرط رضاء السيد حسن بن عجلان بذلك. و لما دخل السيد عجلان إلى المدينة صار الخطيب بها يدعو للسيد حسن على المنبر فى الخطبة قبل عجلان و بعد السلطان، و استمر له الدعاء فى الخطبة و بعد المغرب على سدة المؤذنين إلى أن زالت ولاية عجلان فى النصف الثانى من القعدة فى السنة بعد هذه‏ (2).

و فيها نزل السيد حسن بعرفة مدّة ثم مضى إلى جهة اليمن، و بلغ مكانا يقال له البديح‏ (3).

و فيها- فى آخرها- أخذ السيد حسن من العفيف عبد اللّه بن أحمد الهبّىّ خمسة آلاف مثقال- على ما قيل- عوضا عن بيت شعر بعثه لصاحب اليمن لما طلب ذلك منه صاحب اليمن و ما كان عوّضه عن ذلك‏ (4).

و فيها عمّر السيد حسن دورا عدّة فى المكان المعروف بدار عيسى، على يد جابر الحراشى، و كانت قبل عمارتها براحا متسعا مملوءا بالأوساخ حتى صار كالمزبلة (5).

____________

(1) سقط فى الأصول، و المثبت عن الضوء اللامع 3: 50 برقم 194.

(2) العقد الثمين 4: 106.

(3) المرجع السابق.

(4) العقد الثمين 4: 106.

(5) المرجع السابق.

466

و فيها حج بالناس من القاهرة أحمد بن الأمير جمال الدين الأستادار، و غرم جمال الدين على حجة ولده هذه أربعين ألف دينار و زيادة (1).

و فيها- فى الموسم- أبطل الناصر فرج صلاة المالكى و الحنبلى و الحنفى فى صلاة المغرب، لأنهم كانوا يصلّونها فى وقت واحد، و بسبب اجتماعهم فى هذه الصلاة يحصل للمكيين لبس كثير بسبب التباس أصوات المبلغين و اختلاف حركات المصلين؛ و هذا الفعل ضلال فى الدين. و صار الشافعى/ يصلى بمفرده بالناس المغرب، و استمر إلى موسم سنة ست عشرة (2).

و فيها- أو فى أول التى بعدها- جدّد العقد الذى بالمروة بعد سقوطه.

و فيها حج العراقيون‏ (3).

و فيها مات حسين بن أحمد السّراوىّ العجمى، فى ثانى جمادى الآخرة، و كان أوصى فى مرضه ببعض قربات منها عمارة عين مكة بعشرة آلاف درهم، و عمارة الميضأة الصّرغتمشيّة بخمسة آلاف درهم، و نفذت وصيته بعد ذلك‏ (4).

____________

(1) السلوك للمقريزى 4/ 1: 84، و نزهة النفوس 2: 249، و درر الفرائد 319.

(2) شفاء الغرام 1: 244، 245.

(3) درر الفرائد 319.

(4) العقد الثمين 4: 188 برقم 1029، و الضوء اللامع 3: 138 برقم 545-

467

و فيها مات جدى لأبى نجم الدين محمد بن أبى الخير محمد بن فهد الهاشمى، فى يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأول‏ (1).

و أبو الخير محمد بن حسن بن الزين محمد بن محمد بن القطب القسطلانى، فى ربيع الأول‏ (2).

و فاطمة بنت أحمد بن رميثة بن أبى نمى، فى ربيع الأول- ظنا غالبا (3).

و نور الدين على بن أحمد بن شرف العقيلى، فى ليلة السبت مستهل جمادى الأولى‏ (4).

و التاج أحمد بن على بن إسماعيل بن إبراهيم بن الظريّف، فى يوم الجمعة خامس عشرى رحب‏ (5).

____________

- و الميضأة الصرغتمشية تنسب إلى الأمير صرغتمش الناصرى أحد كبار أمراء دولة الناصر محمد بن قلاوون، و تاريخ عمارتها سنة 759 ه. و انظر ما مضى فى أخبار تلك السنة.

(1) العقد الثمين 2: 333 برقم 436، و الضوء اللامع 9: 231 برقم 570، و شذرات الذهب 7: 94.

(2) العقد الثمين 2: 8 برقم 156، و فيه «محمد بن حسين».

(3) العقد الثمين 8: 293 برقم 3435، و الضوء اللامع 12: 87 برقم 536.

(4) العقد الثمين 6: 141 برقم 2036.

(5) العقد الثمين 3: 101 برقم 295، و الضوء اللامع 2: 14 برقم 240، و شذرات الذهب 7: 90.

468

و محمد بن أحمد بن محمد القزوينى الصوفى، فى ثانى عشر شعبان‏ (1).

و الشيخ الصالح المبارك الخير محمد القدسى، الساكن برباط الخوزى، فى يوم الجمعة ثامن عشر القعدة (2).

و عبد العزيز بن دانيال بن عبد العزيز بن على بن عثمان الأصبهانى، فى عشرى القعدة (3).

و القاضى رضى الدين أبو حامد محمد بن عبد الرحمن بن الجمال المطرى، فى ليلة الخميس سادس عشر الحجة، و صلى عليه من الغد بعد صلاة الصبح‏ (4).

و جسار بن قاسم بن .... (5) بن أبى نمى الحسنى المكى، فى سادس عشر الحجة.

***

____________

(1) العقد الثمين 1: 386 برقم 61، و الضوء اللامع 7: 105 برقم 226، و شذرات الذهب 7: 93.

(2) العقد الثمين 2: 418 برقم 508، و الضوء اللامع 10: 124 برقم 307.

(3) العقد الثمين 5: 455 برقم 1821، و الضوء اللامع 4: 218 برقم 554.

(4) العقد الثمين 2: 105 برقم 261، و الضوء اللامع 7: 299 برقم 766.

(5) بياض فى الأصول، و العقد الثمين 3: 412 برقم 881 بمقدار كلمة.

و فى الضوء اللامع 3: 67 برقم 276 «جشار بن قاسم من بنى أبى نمى الحسنى المكى».

469

«سنة اثنتى عشرة و ثمانمائة»

فيها وصل الخبر إلى مكة بأن صاحب اليمن أمر بحبس الجلاب عن مكة؛ غضبا على السيد حسن، بسبب ما أخذ من سفيره العفيف عبد اللّه الهبّى. فشقّ ذلك على السيد حسن، فأغراه الحراشى بغزو اليمن، و قال له: أنا أقوم بجهازك، و أجمع لك الرجال من اليمن. فتحرّك/ لذلك، ثم أشير عليه بالملاطفة فمال إليها، و بعث الشبيكى‏ (1) إلى اليمن رسولا يعتذر و يلتزم عنه بما يطيب الخاطر و هدية للتّرك، فقبل ذلك السلطان؛ و أذن للناس فى السفر، فقدموا و لكن دون العادة.

و فيها- فى أثناء العشر الأوسط من شعبان قبيل نصفه- وصل توقيع و خلعة للقاضى جمال الدين بن ظهيرة بولايته للقضاء و الخطابة و الحسبة؛ فباشر ذلك‏ (2). و استناب قريبه القاضى أبا البركات، فلما كان فى الموسم حصل بين القاضى جمال الدين و القاضى أبى البركات كدر؛ لأن أبا المكارم بن أبى البركات سعى لنفسه فى النيابة عن القاضى جمال الدين بن ظهيرة فى جميع وظائفه، و لأبيه فى نيابة الحكم و نظر الأوقاف بمكة، و تخيّل القاضى أبو البركات أن القاضى جمال الدين لا يعينه على قصده، فنافره و انقطع عنه، و لكنه باشر الحكم و الحسبة (3).

____________

(1) فى الأصول «السبكى» و المثبت عن العقد الثمين 4: 107.

(2) العقد الثمين 2: 57.

(3) العقد الثمين 2: 88.

470

و فيها- فى شعبان- وصل للسيد حسن خلعة من صاحب مصر فلبسها (1).

و فيها توجه جابر بن عبد اللّه الحراشى إلى مصر، و وشى بالسيد حسن إلى الناصر صاحب مصر مع من وشى به، و كان ممن بالغ فى ذلك؛ لكونه يعرف حاله لخدمته‏ (2).

و كان على بن مبارك بن رميثة بالقاهرة يؤمل إمرة مكة، و قوى رجاؤه بها لما انحرف الناصر و تغير على السيد حسن و رسم بالقبض عليه و على ولديه، و الاحتفاظ بهم، و أسرّ ذلك إلى أمير الحاج المصرى الأمير بيسق؛ فاستعد بيسق لحرب السيد حسن، و حصل مدافع و سلاحا كثيرا، و أشير على السلطان بأن يكون علىّ بن مبارك مع بيسق فيما ندب إليه؛ ليتألف له بنى حسن لئلا (3) ينفروا منه، و أن يبعث على بن مبارك إلى الإسكندرية ليعتقل بها، فإذا خرج الحاج من مصر إلى مكة طلب علىّ و جهز إلى مكة؛ بحيث يدرك أمير الحاج قبل وصوله إلى مكة. فإذا بلغ السيد حسن أن علىّ بن مبارك اعتقل بالإسكندرية لا ينفر من الأمير/ بيسق، و تتم المكيدة (4).

و سار الحاج إلى ينبع، فلما وصل أمير الحاج إلى ينبع أعلن للناس بها أن صاحب مكة معزول، و أنه يريد محاربته.

____________

(1) العقد الثمين 4: 107.

(2) العقد الثمين 3: 401.

(3) فى الأصول «لا ينفروا».

(4) العقد الثمين 6: 224، 225.

471

ثم بعد سفر الحاج من مصر سعى عند السلطان فى تقرير السيد حسن و ولديه فى ولايتهم، على أن يخدمه السيد حسن بما يليق بمقامه؛ فأجاب إلى ذلك، و بعث إليه بالعهد و الخلع مع خادمه الخاص فيروز الساقى، و كتب إلى أمير الحاج بالكفّ عن محاربتهم.

و بلغ السيد حسن بن عجلان فى عاشر القعدة عزله و عزل ولديه؛ فاستعد للحرب، و جمع كثيرا من الخيل و الرجال، و ما انقضى شهر القعدة إلا و عنده ستمائة فرس و أكثر من ستة آلاف نفر، منهم أربعة آلاف من الأعراب غير بنى حسن و المولدين و العبيد. و توقع الناس بمكة- لأجل ذلك- فتنة عظيمة؛ فضاقت منهم لذلك الخواطر، حتى كادت النفوس تبلغ الحناجر.

فبينما هم فى كرب أتاهم من اللطف ما لم يخطر لهم ببال؛ و ذلك أنه وصل من أخبر بأن صاحب مصر الناصر قد أعاد السيد حسنا و ولديه إلى ولايتهم، و بعث إليه بالخلع و العهد مع خادمه فيروز الساقى، و بعد ذلك- بيوم أو يومين- وصل فيروز بما معه من العهد و الخلع إلى مكة، و ألبس صاحبها و ولديه الخلع السلطانية، و قرى‏ء عهدهم بعودهم لولايتهم، و تاريخ التوقيع فى ثانى عشر القعدة، و سعى عند السيد حسن فى عدم مؤاخذة أمير الحاج و تطمينه، و دخوله مكة و العفو عنه؛ فأجاب السيد حسن إلى ذلك، على أن يسلّم أمير الحاج ما معه من السلاح؛ فأجاب إلى ذلك أمير الحاج، على أن يعاد إليه سلاحه عند سفره؛ فأمضى له شرطه، فسلّم ذلك و دخل مكة، و حضر عند السيد حسن بمنزله بأجياد؛ فأحسن ملاقاته،

472

و خرج من عنده، و انقبض كل منهما عن الاجتماع بالآخر إلى أن انقضت/ أيام الحج.

و لم يحج السيد حسن فى هذه السنة و لا غالب عسكره، و حجّ ناس قليل من أهل مكة خائفين، فأصاب الحاج فى توجههم إلى عرفة، و فى ليلة النحر بمنى قتل و نهب، و ذهب للناس أموال كثيرة، و عقرت جمال كثيرة عند مأزمى عرفة. و الفاعل لذلك جماعة من غوغاء العرب، و لو لا كفّ السيد حسن أصحابه عن إيذاء الحجيج لكثر عليهم العويل و الضجيج.

و وقف الناس بعرفة يومين؛ لاختلاف وقع فى تاريخ أول الشهر، و أوقفت المحامل فى اليوم الأول يوم التروية- على مقتضى رؤية أهل مكة- بعرفة على العادة، و نفروا بها وقت النفر الأول المعتاد إلى قرب العلمين، ثم ردّت إلى مواضعها.

و توجّه أمير الحاج بالحجاج بعد انقضاء أيام التشريق- بعد أخذه سلاحه- و تأخر فيروز عن الحاج بمكة لقبض ما التزم به السيد حسن من الخدمة، و ذلك ألف زكيبة للسلطان غير ما لفيروز، و مضى فيروز بعد أيام إلى جدة؛ فشحنت الزكائب بحضوره، و وصلت سالمة إلى الطور، ثم إلى مصر، و بيعت بخمسين ألف مثقال- (1) فيما يقال.

____________

(1) العقد الثمين 4: 107، 108، و شفاء الغرام 2: 252، 254.

473

و وقفت على أرجوزة بخط خالى الفقيه محيى الدين يحيى بن عبد الرحمن بن أبى الخير محمد بن فهد الهاشمى‏ (1) من نظمه، تتضمن هذه القضية، و فيها زيادة و نقصان، فنذكرها لما فيها من الفائدة، و هى:

الحمد للّه مجلى الكرب‏* * * ببعثة الهادى النبى العربى‏

محمد المختار ثم المجتبى‏* * * حباه ربنا بأنواع الحبى‏

و بعد يا صاح فاستمع لما* * * أقوله صدقا و لا تصمّما

لقد جرى فى سنة اثنى عشر* * * من الخباط ما نفى عنا الكرا

و اختبط الحجاز طرا و غدا* * * موسمنا مشتتا منكدا

ما ذاك إلا من أمير الحاج‏* * * بيسقهم خليفة الحجّاج‏

فقام من مصر و أبدى ورقه‏* * * مضمونها يا صاح زور نمّقه‏

بأن سلطان الحجاز حسنا* * * يطلب منه النصر يبغى اليمن‏

و أطلع الترك على ما ظهرا* * * و فى الفؤاد سرّه و أضمرا

فحملوا الأمر على ما ذكره‏* * * و لم يكونوا علموا صوره‏

و جهز الرايات و النّشّاب‏* * * حمّلها الجمال و الركاب‏

و لم يكن معهم سوى خمسينا* * * من الخيول بعدها عشرون‏

و تركهم يا صاح بعد شده‏* * * ثلاثة من المئين عده‏

و سار (2) حتى قد أتى لينبع‏* * * فاصغ لما قد قلته و اسمع وع‏

____________

(1) الضوء اللامع 10: 233 برقم 932 و فيه «توفى بكلبرجة من الهند فى أواخر جمادى الآخرة أو أوائل رجب سنة ثلاث و أربعين».

(2) فى الأصول «و صار».

474

أقام فيها خمسة الأيام‏* * * و لم يكن إذن من الإمام‏

و أمر المنادى أن ينادى‏* * * اسمعوا يا معشر العباد

فإن مكة أميرها على‏* * * أمره السلطان فيها أن يلى‏

فاختبط الحاج جميعا و عبّوا* * * قماشهم فى ينبع أيضا خبوا

و قالت الأتراك للأمير* * * ماذى الفعال كان بالفقير

لو قلت هذا القول فى مصر لقد* * * كان لنا مأوى نداه فى مدد

فلم نسافر نطلب القتالا* * * و لم نحج لنهلك العيالا

و كلها دسائس الحراشى‏ (1)* * * و فعله مازال فيه‏ (2) ماشى‏

فسار فى الركب إلى الجحفة و قام‏* * * و هم بالهروب و الناس نيام‏

و ليس يدرى الناس أين سارا* * * و أى عرب قد أتاهم جارا

حتى أتى الشريف من قد أخبرا* * * عن المنادى و بكل ما جرى‏

فجمّع الجموع و الخيولا* * * من كل فج قد أتوا سيولا

ما طبق الأرض و سدّ الأفقا* * * و ملأ السهل و عم الطرقا

و عدة الخيل التى قد جمعا* * * ثلاثة من المئين إذ دعا

و بعدها ستون من سوى التى‏* * * لم تأت من موسى و من كنانة

فخيل نفسه ثلاثون جواد* * * و مائة يا صاح كلها جياد

و عدة الرجال من الأصناف‏* * * اثنان مع ثلاثة الآلاف‏

منهم قريش و كذا الجحادلة* * * كذا بنو بيشة (3) معهم صاهلة

____________

(1) فى الأصول «الحوشى».

(2) كذا فى ت، و فى م «فيها».

(3) كذا فى ت، و فى م «بنو ريشة».

475

أما هذيل صرخهم‏ (1) يا صاح‏* * * ألف مكملون بالسلاح‏

كذا بنو خالد مع سواده‏* * * و غيرهم من عرب العاده‏

أما مطير مع عدوان فقد* * * جاءوا كمثل السيل يرمى بالزبد

كذا خزاعة و لحيان أتوا* * * يبغون قوما قد طغوا و قد عتوا

لو قيل روس الحاج تهدى للعرب‏* * * فلم يكن لراكبيهم‏ (2) من هرب‏

لكن حلم الطالبى قد غلب‏* * * على الشريف و الفقيه و العرب‏

و لم يزالوا كل يوم فى رعب‏* * * حتى أتى اللطف و زال الكرب‏

ثم أتى الحجاج وادى الجحفة* * * و نزلوا فيها بكل رجفة

فجاءهم فيروز بالأمان/* * * من الإمام الناصر السلطان‏

يخبرهم أن البلاد لحسن‏* * * و ضده فى الحبس متروك زمن‏

و جاءه من الخلعة و المرسوم‏* * * و ردّ فعل الظالم الغشوم‏

و الناس فى خوف إلى يوم الهلال‏* * * و يوم ثانى جاءهم ابن الحلال‏

يخبرهم بالخير و السلامه‏* * * مما تخافون و لكم كرامه‏

و كان فى ثالث من ذى الحجة* * * و الناس فى العشا أقامت هجة

فقيل بيسق أتى على الدروب‏* * * فشدت الخيل و سيقت للحروب‏

و ذهبوا المعلاة يبغون القتال‏* * * و كانت الخلق جميعا فى مجال‏

فوجدوا فيروز جاء فى رجيف‏* * * فأركبوه ثمّ من خيل الشريف‏

____________

(1) كذا فى الأصول، و المراد صارخهم أو صريخهم بمعنى المغيث و الخارج معهم للحرب.

(2) فى م «نحو أكديهم» و فى ت «نحو أكيدهم» و المثبت يستقيم معنى و وزنا.

476

قد أخذت ركابهم و سلبوا* * * ثيابهم و غنموا و نهبوا

و قتلت هذيل منهم واحد* * * و دخل الأتراك كلّ شارد

فى ذلة منكسرين الجانب‏* * * و ذاك رأى لم يكن بالصائب‏

فردّ ما كان عنهم قد ذهب‏* * * و زال عنهم كل هم و نصب‏

و عصر ثالث أتوا للعمرة* * * و قلب كلّ قد كوى بجمرة

و قام فيروز يريد صلحا* * * بين الأميرين و كان نجحا

فقال بدر الدين من معى فقد* * * جاء بظلم و برأسه برد

فلا يقيم بيسق بذى البلد* * * إلا بتسليم السلاح و العدد

فاتفقوا و أرسلوا القصادا* * * بكتب قد حوت المرادا

فسلم الرايات و الذى معه‏* * * ثمان أحمال أتت مجمّعه‏

و دخل الحجاج عصر الرابع‏* * * ما بين عطشان و بين جائع‏

و اجتمع الحجاج يوم الخامس‏* * * و لم يواسوا أحدا بدارس‏

و لم يزل أميرهم فى خوف‏* * * طول الثمان نادما فى حيف‏

و طاف بالسلاح و الترك معه‏* * * قلوبهم من خوفهم منقطعه‏

حتى أتى الثامن نادى الندا/* * * ألا يحج أحد فليدر ذا

إنى نصيح لكم هاذى الأمم‏* * * فلم يحج عرب و لا عجم‏

إلا قليل طلبوا الحج فلم‏* * * يمنعهم فنهبوا و ما ظلم‏

و حج من أم القرى خمسون‏* * * أو نحوها و كلهم يمشون‏

لذلك الخلق جميعا خلفوا* * * فى مكة فحزنوا و حلفوا

بأن هذا لم يكن جرى لنا* * * نحن و لا أبائنا من قبلنا

و العيد صلوه بمكة و ما* * * قط جرى نظير هذا فاعلما

477

و كان يوم النحر قامت ضجه‏* * * فألبسوا و خرجوا للهجه‏

فوجدوا ما قيل كله كذب‏* * * و رجعوا بالأمن كل منقلب‏

و ذاك من سعد شريفنا حسن‏* * * ابن النبى و الوصى و الحسن‏

الأسد الضرغام و الليث الهزبر* * * الفارس الكرار و النقع الممر

العاقر الكوم لكل ضيف‏* * * و قاصد الأعدا لكل حيف‏

عون اليتامى كف أهل الفقر* * * و دافع الأسوا و كل الضير

من جمّل اللّه به البلاد* * * و أمن البارى به العباد

و خصه منه بحلم و كرم‏* * * مشتهرا كالنار فى رأس علم‏

و فضله و جوده لم ينقطع‏* * * و عطفه على العدا لم يندفع‏

أعطاه ربى كل ما قد طلبا* * * و زاده من فضله و وهبا

ما دامت الأرض مع السما* * * و مالت الأغصان دوما بالهوا

ثم الصلاة و السلام أبدا* * * على النبى الهاشمى أحمدا

و آله و صحبه و العترة ما* * * غنى حمام و شدا ترنما

و الحمد للّه على أن كملت‏* * * بعرف مسك ريحها و ختمت‏ (1)

و فيها وصل أمير الحاج الشامى بأمير المدينة عجلان بن نعير محتفظا به، و سلّمه لأمير الركب المصرى بيسق، فاحتفظ به/، و كاد أن يهرب‏ (2)، ثم فطن له فاحتفظ به أكثر من الاحتفاظ الأول، ثم أطلق بإشارة صاحب مكة.

____________

(1) فى الأصول «و عرف مسك ريحها و ختمت».

(2) فى الأصول «ينهزم» و المثبت يستقيم به السياق.

478

و فيها قدم جابر الحراشى من مصر مع الحاج فلما علم رضاء الناصر على السيد حسن استوطن ينبع ولايم ولاتها، و بنى لهم بها قلعة و سورا، و اكتسب مالا (1).

و فيها حج ركب العراقيين‏ (2).

و فيها- فى أوائلها- استناب القاضى عز الدين النويرى فى الحكم ابن عم أبيه أحمد بن على النويرى المالكى‏ (3).

و فيها عمّر الخواجا بركوت المكين داره بمكة المشرفة (4).

و فيها مات محمد بن موسى بن الزكى العطار، فى ليلة الجمعة ثانى عشر المحرم‏ (5).

و الشريف أحمد بن ثقبة بن رميثة بن أبى نمى الحسنى، فى آخر المحرم‏ (6).

و على بن عبد اللطيف بن على بن سالم الزبيدى، فى ربيع الأول‏ (7).

____________

(1) العقد الثمين 3: 401.

(2) درر الفرائد 319.

(3) العقد الثمين 3: 99، و الضوء اللامع 2: 13.

(4) الضوء اللامع 3: 15.

(5) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

(6) العقد الثمين 3: 22 برقم 527، و الضوء اللامع 1: 266.

(7) العقد الثمين 6: 187 برقم 2078، و الضوء اللامع 5: 244 برقم 876.

479

و أحمد بن محمد بن ناصر بن على الكنانى، فى رمضان‏ (1).

و أحمد بن سليمان بن أحمد التروجى، فى رابع شوال‏ (2).

و محمد بن أبى بكر السبيعى المقدسى المحلى، فى يوم الخميس ثامن عشر الحجة (3).

و أبو بكر [بن‏] عبد اللّه بن ظهيرة (4).

و محمد بن عبد المهدى بن على بن جعفر المكى، ببلاد اليمن، و وصل الخبر بوفاته إلى مكة فى جمادى الآخرة أو رجب‏ (5).

و الشريفة ريّا بنت سعد بن محمد المجاش، فى ذى الحجة (6).

و الشريفة نصيرة بنت مبارك بن رميثة بن أبى نمى، فى آخر السنة بعد الحج‏ (7).

***

____________

(1) العقد الثمين 3: 175 برقم 656، و الضوء اللامع 2: 209 برقم 566. و فى الأصول «أحمد بن محمد بن نصر» و المثبت عن المرجعين المذكورين.

(2) العقد الثمين 3: 43 برقم 553، و الضوء اللامع 1: 307.

(3) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

(4) العقد الثمين 8: 13 برقم 2812، و الضوء اللامع 11: 38 برقم 108، و شذرات الذهب 7: 97، و الإضافة عن هذه المراجع.

(5) العقد الثمين 2: 129 برقم 286، و الضوء اللامع 8: 126 برقم 296.

(6) العقد الثمين 8: 220 برقم 3348.

(7) العقد الثمين 8: 321 برقم 3478، و الضوء اللامع 12: 130 برقم 796.

480

«سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة»

فيها- فى العشرين من ربيع الآخر- وصل للقاضى عز الدين توقيع و خلعة بولايته للقضاء و الخطبة، و قرى‏ء توقيعه بذلك يوم الجمعة، فخطب بالناس. و كان القاضى جمال الدين قد عمّر منبر الخطبة ليخطب عليه يوم الجمعة المذكور، فخطب عليه القاضى عز الدين؛ فتعجب الناس من هذا الاتفاق الغريب. و استناب فى الحكم ابن عمه أحمد بن على النويرى‏ (1).

و استمر القاضى عز الدين مباشرا للوظائف إلى أوائل ذى الحجة، فوصل للقاضى/ جمال الدين عهد لولايته بالوظائف المذكورة، و كتب بدمشق و وصل مع بعض الحجاج منها، و استمر القاضى جمال الدين مباشرا، و لم يستنب قريبه القاضى أبا البركات لوحشة بينهما (2).

و فيها- فى ربيع الآخر- وصل إلى السيد حسن تشريف من صاحب مصر؛ فلبسه فى العشرين من الشهر المذكور. و كان جهّز إليه مع نجابه أحمد بن خليل بن حسن‏ (3) الأنصارى المكى المعروف والده بالفراء، فقتل فى الطريق فيما بين العقبة و ينبع فى ليلة سابع ربيع الآخر، و وصل إليه ذلك مع رفقته.

____________

(1) العقد الثمين 1: 347، 3: 99.

(2) العقد الثمين 2: 57، 287.

(3) فى الأصول «ابن حسين» و المثبت عن العقد الثمين 3: 37 برقم 543، و الضوء اللامع 1: 295. و انظر العقد الثمين 4: 108.

481

و فيها وصل ياقوت الحبشى- خادم السلطان غياث الدين أبى المظفر أعظم شاه بن إسكندر شاه صاحب بنجالة من بلاد الهند- بصدقات طائلة من مولاه لأهل مكة، ففرقها عليهم، و انتفع الناس بها، و عم بذلك النفع. و وصل أيضا بخلع لقضاة الشرع و أئمته، و شيخ الحجبة و زمزم، و بعث مع مخدومه هدية طائلة للسيد حسن، و كذلك من وزيره خان‏ (1) جهان، و كتابا من مخدومه للسيد حسن بأن يعين رسوله ياقوتا الغياثى فيما ندبه له من عمارة مدرسة بمكة، و شراء أوقاف لها؛ فباع السيد حسن من ياقوت دارين متلاصقين مجاورتين للمسجد الحرام، فهدمهما ياقوت و جعلهما مدرسة. و ابتدأ فى عمارتها فى رمضان، و لم تنقض هذه السنة حتى فرغ من عمارتها سفلها (2) و غالب علوها، و باع السيد حسن من ياقوت أصيلتين بالركانى، إحداهما تعرف بسلمة و الأخرى بالحلى‏ (3)، و أربع وجاب من قرار عين ضيعة الركانى، ثنتان منها يعرفان بحسين بن منصور ليله و نهاره، و ثنتان يعرفان بحسين بن يحيى ليله و نهاره. و ما رضى السيد حسن فى الدارين و فى الأصيلتين و الأربع و جاب إلا باثنى عشر ألف مثقال؛ فسلم ياقوت للسيد حسن/ شاشات عوضا عن ذلك؛ لأنه‏

____________

(1) فى الأصول «معان» و المثبت عن العقد الثمين 4: 108.

(2) فى الأصول «سقفها» و المثبت عن شفاء الغرام 1: 329، و العقد الثمين 3: 320.

(3) كذا فى الأصول، و فى شفاء الغرام 1: 329 «بالحل». و فى العقد الثمين 3: 321 «بالخلّى».

482

لم يعذره. و أخذ السيد حسن من ياقوت أيضا ما كان معه لعمارة عين عرفة على أن يتولّى ذلك هو. و كان السلطان غياث الدين ندب حاجى إقبال مولى وزيره خان جهان بصدقة لأهل المدينة، و هدية لأميرها جمّاز- فإنه لم يكن سمع بعزله و لا موته- و عمارة مدرسة له بالمدينة، و شراء وقف له بالمدينة أيضا؛ فاتفق أن المركب الذى فيه ما بعث به السلطان لأجل ذلك انصلح فى بعض مراسى الشقان، فأخذ السيد حسن ربعه مع ما كان لجماز. و يقال إن الذى أخذه السيد حسن من إقبال و ياقوت يساوى ثلاثين ألف مثقال.

و فيها- فى النصف الثانى- عمّر الشهاب بركوت المكين إحدى البركتين المتلاصقتين؛ إحداهما بلصق سور باب المعلاة ببستان الصارم‏ (1) و كانتا معطلتين، و ملئت البركة من عين بازان بعد جريانها من هذه السنة إلى سنة سبع عشرة، و كان الشهاب بركوت يتفقد العين المعروفة بعين بازان و يصلحها (2).

و فيها لم يحج أحد من العراق؛ لأن فيها- على ما يقال- قتل صاحب بغداد أحمد بن أويس، و استولى على بغداد التركمانى‏ (3)، و دام انقطاع الحجاج بمحمل بغداد سنين بعد هذه‏ (4).

____________

(1) فى الأصول «ينسبان لصارم» و المثبت عن شفاء الغرام 1: 339.

(2) شفاء الغرام 1: 339، 348.

(3) التركمانى: هو قرا يوسف بن قرا محمد بن بيرم خجا التركمانى توفى سنة 823 ه. و انظر الضوء اللامع 6: 216 برقم 723.

(4) شفاء الغرام 2: 254.

483

و حج صاحب كلوة (1) المنصور حسن بن المؤيد سليمان، و أحسن إلى أعيان أهل الحرم، و زار النبى (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد الحج‏ (2).

و لم ينفر الحاج من منى إلا بعد الزوال من اليوم الرابع عشر من ذى الحجة؛ لرغبة التجار فى ذلك، فازدادوا فى الإقامة يوما ملفقا.

و كانت الوقفة يوم الجمعة (3).

و كان أمير الحاج الشامى تنكزبغا الحططىّ‏ (4).

و فيها بعد الحج قبض السيد حسن ما كان للقاضى وجيه الدين [عبد الرحمن بن جميع‏] (5) لدى سفرائه من الأموال، و استقصى فى ذلك. و يقال إن بعض غلمانه من المولدين هموا فيه بسوء؛ لكونه لم يسمح لهم و لا لغيرهم بشى‏ء من ذلك، فما/ تمكنوا منه لتيقظه لهم، فإن خبرهم بلغه من بعض من كان حالفهم عليه‏ (6) من القواد، و أحسن لمن أعلمه بذلك و لغيره من القواد، و أعرض عن المولدين و نفر منهم؛ فبانوا عنه، و لايموا القوّاد مدة أشهر. و ما كل المولدين بان عنه، و إنما بان منهم المسى‏ء فى حقه، و بعث إلى صاحب اليمن يخبره‏

____________

(1) كلوة: موضع و مدينة بأرض الزنج. (معجم البلدان لياقوت).

(2) شفاء الغرام 2: 254، و العقد الثمين 1: 199، و درر الفرائد 682.

(3) شفاء الغرام 2: 254، و العقد الثمين 1: 199.

(4) السلوك للمقريزى 4/ 1: 159.

(5) إضافة عن العقد الثمين 4: 109.

(6) كذا فى م، و العقد الثمين 4: 109. و فى ت «من كان جالسهم من القواد».

484

بما أخذه، و يذكر أن سبب ما وقع من ابن جميع من استيلائه على ما كان بيد سفير شكر مولاه من المال لشكر، و كان ابن جميع تعرّض لسفير شكر لما بلغه ما أخذ بمكة من خاله العفيف بن عبد اللّه الهبّى، و بعث مع كتابه بكتاب وصل إليه من مصر من صاحبها الناصر يتضمن ذم ابن جميع، و أمر صاحب اليمن بالقبض عليه، و تخليص حقوق الناس منه، و إرساله إلى مصر معتقلا.

و فيها- فى ليلة الجمعة تاسع صفر- طعن الإمام أبو الخير محمد بن أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى ليلا [طعنه أحد العسس‏] (1) و هو لا يشعر به؛ لظنه حراميا؛ فمات لوقته.

و سلم السيد حسن ديته من عنده إلى ورثته فى ربيع الآخر؛ لأن بعض مماليكه اتّهم بذلك.

و فيها مات إمام الحنفية شمس الدين محمد بن محمود المعيد، فى سلخ جمادى الأولى، و ولى الإمامة بعده ولده أحمد (2).

و فيها مات الفقيه على بن مسعود بن على بن عبد المعطى، فى ليلة الأربعاء تاسع المحرم‏ (3).

____________

(1) إضافة على الأصول. و انظر العقد الثمين 4: 108، و الضوء اللامع 9: 2.

(2) العقد الثمين 2: 349 برقم 448، و الضوء اللامع 10: 45 برقم 158، 2: 207 برقم 554.

(3) العقد الثمين 6: 267 برقم 3025، و الضوء اللامع 6: 38 برقم 109.

485

و عيسى بن أحمد بن عيسى الهاشمى العجلونى، فى آخر صفر (1).

و محمد بن القاضى أمين الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن الشماع، فى أحد الربيعين‏ (2).

و عمر بن أحمد الحداد التعزى، فى آخر رجب‏ (3).

و فيها- بعد الحج، أو فى المحرم من التى بعدها- مات يعقوب ابن إبراهيم المعروف بأبى الحمد (4).

*** «سنة أربع عشرة و ثمانمائة»

فيها- فى المحرم- أوقف ياقوت الغياثى المدرسة البنجالية- التى أنشأ غالبها فى السنة الماضية- على الفقهاء/ المقلدين للمذاهب الأربعة، و جعل مدرسيها القضاة الأربعة: الشافعىّ القاضى جمال‏

____________

(1) العقد الثمين 6: 457 برقم 3182، و الضوء اللامع 6: 150 برقم 478.

(2) العقد الثمين 2: 279 برقم 389، و الضوء اللامع 8: 298 برقم 840.

(3) العقد الثمين 6: 285 برقم 3052، و الضوء اللامع 6: 74 برقم 249.

(4) العقد الثمين 7: 471 برقم 2742، و الضوء اللامع 10: 281 برقم 1106.

486

الدين محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة، و الحنفى القاضى شهاب الدين أحمد بن الضياء، و المالكى تقى الدين محمد بن أحمد الحسنى الفاسى، و الحنبلى سراج الدين عبد اللطيف بن أبى الفتح محمد بن أحمد الحسنى الفاسى، و أوقف عليها المنزلتين‏ (1) اللتين اشتراهما من السيد حسن بن عجلان بالركانى من وادى مرّ، و الأربع الوجاب من قرار عين هذه الضيعة. و جعل ذلك خمسة أقسام [قسم‏] (2) للمدرسين الأربعة بالسوية [بينهم‏] (3)، و ثلاثة أقسام للطلبة، و هم ستون نفرا: عشرون من الشافعية، و عشرون من الحنفية، و عشرة من المالكية، و عشرة من الحنابلة بالسوية بينهم، و القسم الخامس يقسم أثلاثا: قسمان لسكان المدرسة و هم عشرة رجال، و قسم لمصالحها من العمارة و الزيت و المياه و غير ذلك. و أوقف أيضا على مصالح المدرسة دارا مقابلة (4) اشتراها بخمسمائة مثقال، و عمرها فى هذه السنة. ثم فى جمادى الأولى كملت عمارة المدرسة المذكورة و ابتدى‏ء فيها بالتدريس‏ (4).

و فيها سعى أبو المكارم محمد بن أبى البركات محمد بن أبى السعود بن ظهيرة القرشى لوالده فى وظيفة القضاء بمكة و غيرها من‏

____________

(1) سماهما المؤلف قبل ذلك الأصليتين، و سماهما الفاسى فى شفاء الغرام 1:

329 الحديقتين.

(2) الإضافة عن المرجع السابق.

(3) و فى شفاء الغرام 1: 329 «تعرف بدار أم هانى».

(4) و انظر العقد الثمين 3: 320، 321.

487

الوظائف عوضا عن القاضى جمال الدين بن ظهيرة؛ فأجيب سؤاله، و كتب له به توقيع، ثم أعيد القاضى جمال الدين. و كان أبو المكارم قد أرسل لأبيه بالتوقيع و عرفه بعود القاضى جمال الدين، فوصل المرسوم فى ربيع الآخر، فذكر ذلك القاضى أبو البركات للناس، و لم يباشر الأحكام تورّعا منه‏ (1).

و فيها مرض السيد حسن بن عجلان مرضا شديدا خيف عليه منه، فرأى النبى (صلّى اللّه عليه و سلم) فى النوم، و مسح بيده الشريفة عليه، و أمره بالصدقة، فشفى بأثر ذلك، و تصدّق بصدقة جيدة قيل إنها عشرة آلاف درهم‏ (2).

و فيها فى العشر الأوسط من شهر رمضان أصلح فى الكعبة الشريفة مواضع فى سطحها كان يكثر وكف/ المطر منها إلى سفلها. منها موضع عند الطابق الذى على الدرجة التى يصعد منها إلى سطحها، و منها موضع عند الميزاب، و كان الفتح الذى فى هذا الموضع متسعا مضرا؛ يصل الماء منه إلى الجدار الشامى من الكعبة لقربه منها، و ينزل الماء منه فى وسط الجدار؛ و ذلك بعد قلع اللوح الذى فوقه يستر مجرى الماء، و أعيد اللوح كما كان. و موضع بقرب بعض الروازن التى بالضوء، و كان إصلاح المواضع المذكورة بالجبس بعد قلع الرخام الذى هناك، و أعيد فى موضعه، و أبدلت [الأخشاب‏

____________

(1) العقد الثمين 2: 57، 288، 289.

(2) العقد الثمين 4: 111.

488

المطبقة بأعلى الروازن التى عليها] (1) البناء المرتفع فى سطح البيت، و كانت قد تخربت، فعوضت بخشب سوى ذلك، و أعيد البناء الذى كان عليها كما كان، إلا أن الروزن الذى يلى باب الكعبة فإن خشبه لم يغير، و كان الروزن الذى يلى الركن الغربى قد تخرب بعض الخشب الذى فى جوفه مما يلى السقف و الكسوة التى فى جوف الكعبة، و كانت الكسوة التى تليه قد زال تشبكها فشمرت، و كان الروزن الذى يلى الركن اليمانى منكسرا، فخلع و عوّض بروزن جيد، وجد فى أسفل الكعبة، و أصلح فى الدرجة أخشاب متكسرة. و كان إصلاح ذلك عقيب مطر عظيم حصل بمكة فى أوائل هذا العشر، و صار يخرج من جوف الكعبة إلى الطواف كأفواه القرب‏ (1).

و فيها بعث الشريف حسن بن عجلان فتاه مفتاحا الزفتاوى إلى الناصر فرج صاحب مصر، فعاد بخير (2).

و فيها وصل كتاب السيد حسن بن عجلان إلى صاحب اليمن الملك الناصر من جهة ابن جميع، فشقّ ذلك على صاحب اليمن،

____________

(1) إضافة عن شفاء الغرام 1: 101، 102. و يلاحظ أن الفاسى قال فى شفاء الغرام 1: 102 «و شاهدت إصلاح كثير من هذه الأمور و أنا بسطح الكعبة مع من صعد لعمل ذلك، و ذلك فى أيام متفرقة، فى العشر الأوسط من شهر رمضان، سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، عقب مطر عظيم حصل بمكة ... الخ». و قال فى العقد الثمين 1: 50 «و من ذلك عمارة مواضع فى سقفها فى رمضان فى سنة أربع عشرة و ثمانمائة».

(2) العقد الثمين 7: 264.

489

و أعرض عن الكتابة إلى صاحب مكة، ثم تلطّف به فكتب له كتابا، و أرسله صحبة القاضى شرف الدين إسماعيل بن المقرى، فوصل به إلى السيد حسن- و هو فى جهة اليمن- فى آخر رمضان أو فى شوال.

و صفة الكتاب:-

بسم اللّه الرحمن الرحيم/ و صلى اللّه على النبى (صلّى اللّه عليه و سلم) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ (1) نحن لا نقول إلا ما نفعل حسنا، و لا نرى الأرض و أهلها إلا ودائع معنا، و لا نريد المال إلا للصنائع و حسن الثناء، (2) و لا ندين بالوفاء لمن خادعنا و بالجفاء لمن عاقدنا (2)، و شرّ الكلام ينقض يومه غده، و شر المواعيد [موعد] (3) من لا يصدق لسانه يده، و وقفنا على كتاب المجلس السامى- و ذكر له ألقابا ثم قال:- فوجدنا فيه ألفاظا تدعى بالمودة، و هى مستوحشة من دعواها مستهجنة (4) ممن سمعها أو رآها؛ و ما بالمجلس حاجة إلى أن يقول بلسانه ما ليس فى قلبه، و يضمر أمرا و يودع غيره فى كتبه.

فاربأ بنفسك أن ترى‏* * * إلا عدوّا أو صديقا

____________

(1) سورة الصف آية 3.

(2) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 4: 110 «و لا ندين إلا بالوفاء لمن عاقدنا و بالجفاء لمن خادعنا».

(3) إضافة عن المرجع السابق.

(4) كذا فى ت. و فى م، و المرجع السابق «مستخيبة».

490

أما الشكوى من عبد الرحمن فقد عرفت ممن كان الابتدا، و من كافأك فما اعتدى؛ و مع ذلك فقد حصلت عقود و حساب، و حصل منا تفضل و احتساب، و أمرناه فعوّض و انسدّ الباب، و أما المال فما لعبد الرحمن مال فيستلف، و لا حال فيستخف. و أما دفعه فى العام الماضى عن التاجر الذى أوذى ببلده و هو حاضر، فما كنا نستغرب منه حفظ الجار، و لا نظنه يستغربه، و إنا لنعجب ممن لم يحفظ جاره، و لا يصون منصبه، و أمر التمادى فى الذى بيننا يكفيك؛ فاستأخر به أو تقدم. انتهى.

و وصل السيد حسن- قبيل وصول هذا الكتاب، و هو بجهة اليمن- كتاب من الناصر صاحب مصر، و خلعة، و عرفه الرسول بذلك: أن السلطان يعتب عليه بتقصيره فى الخدمة، و كان هذا الرسول قد تعوّق كثيرا فى الطريق، و تشوّف السيد حسن لمعرفة الأخبار، فأمر- قبل وصول هذا الرسول إليه- مولاه مفتاحا الزفتاوى بالسفر إلى مصر يتعرف الأخبار؛ و ما قدّر أنه سافر من مكة إلا بعد وصول الرسول المذكور إليها. فلما وصل مصر وجد/ الأطماع كثيرة فى مولاه، فحضر عند السلطان، و بلغ رسالته، و اعتذر عن مولاه فى تأخير الجواب، و ذكر أنه يقوم بواجب الخدمة، و عاد إلى مكة مع الحاج. و شاع أن السلطان أعد نجبا كثيرة و مزادات؛ فظن السيد حسن أن السلطان يريد الحج، فما حج، و ظهر أن تجهيزه إلى الشام. ثم بعد انقضاء الحج ندب السيد حسن سعد الدين جبروه‏

491

إلى مصر بهدية لصاحبها الناصر فى مقابلة ما التزم به، فوجده قد توجه إلى الشام‏ (1).

و فيها لم يحج العراقيون، و حج من العراق ناس قليل من شيراز و غيرها على طريق الحسا و القطيف مع القفل العقيلى- بضم العين المهملة- و كان أمير الركب الشامى الأمير مؤمن‏ (2).

و فيها انقطعت صلة صاحب اليمن الواصلة كل سنة لخطيب مكة و أمير مكة و المؤذنين، و ما جرت به العادة.

و فيها مات موسى [بن قاسم‏] بن حسين الذويد، فى سادس محرم‏ (3).

و قاضى الطائف عيسى بن محمد بن عبد اللّه بن مكينة المليساوى‏ (4)، اليمنى الأصل الطائفى، فى خامس عشر المحرم.

و شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن صالح بن إسماعيل الكنانى المدنى، فى أول صفر (5).

____________

(1) العقد الثمين 4: 111.

(2) درر الفرائد 319.

(3) العقد الثمين 7: 307 برقم 2551، و الضوء اللامع 10: 188 برقم 788، و الإضافة عنهما.

(4) العقد الثمين 6: 464 برقم 3189، و الضوء اللامع 6: 156 برقم 501.

(5) العقد الثمين 2: 293 برقم 398، و الضوء اللامع 9: 86 برقم 243، و فيهما «محمد بن محمد ابن صالح».

492

و الكاتب المقرى‏ء المجود شمس الدين محمد بن إسماعيل بن يوسف الحلبى، فى سادس عشرى ربيع الآخر (1).

و على بن مبارك بن عيسى بن عكاش، فى ليلة الثامن و العشرين من شعبان‏ (2).

و خديجة ابنة القاضى شهاب الدين أحمد بن القاضى نجم الدين ابن القاضى جمال الدين الطبرى، فى يوم الجمعة ثالث عشرى رمضان، و دفنت بالمعلاة فى تربة أسلافها (3).

و قاسم بن أبى الغيث بن أحمد بن عثمان العبسى اليمنى الزبيدى، فى سحر ليلة الأحد سادس عشر شوال‏ (4).

و أم كلثوم بنت إبراهيم بن أحمد بن محمد الأردبيلى، فى شوال‏ (5).

و الفقيه أبو الخير محمد بن أبى السعود/ بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، فى آخر النفر الثانى بمكة (6).

____________

(1) العقد الثمين 1: 416 برقم 99، و الضوء اللامع 7: 143 برقم 350.

(2) العقد الثمين 6: 226 برقم 2097، و الضوء اللامع 5: 277 برقم 942.

(3) العقد الثمين 8: 205 برقم 3330، و الضوء اللامع 12: 25 برقم 141.

(4) العقد الثمين 7: 27 برقم 2322، و الضوء اللامع 6: 184 برقم 633.

(5) العقد الثمين 8: 349 برقم 3527، و الضوء اللامع 12: 149 برقم 923.

(6) العقد الثمين 2: 286 برقم 394، و الضوء اللامع 9: 78 برقم 212.

493

و أبو سعيد [محمد] بن أبى بكر بن عبد اللّه بن ظهيرة (1).

و أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد المعطى، باليمن‏ (2).

و فاطمة بنت أحمد بن عجلان بن رميثة الحسنى‏ (3).

*** «سنة خمس عشرة و ثمانمائة»

فيها ضرب السيد أحمد بن محمد بن عجلان مسعودا الصبحى نائب عمه السيد حسن [بجدة] (4) لكثرة مطله له فى بقية حوالة عليه؛ فغضب لذلك السيد حسن و أمر بإخراج أحمد بن محمد [من البلاد] (4) فغضب لأحمد أخوه رميثة. و أظهر التجهز للخروج؛ فما ترضاه عمه، فمضى على جهازه حتى كمل، و خرج و إخوته- غير واحد منهم- صوب القواد العمرة [فمكثوا عندهم أيّاما، و تكلموا مع عمهم فى تطييب خواطرهم فأعرض، فمضوا إلى ينبع، ثم‏

____________

(1) الضوء اللامع 7: 174 برقم 420، و فيه «مات سنة خمس عشرة بزبيد، و وصل نعيه لمكة فى رمضان، و الإضافة عنه. و فى العقد الثمين 8: 48 برقم 2886 «أبو السعود بن أبى بكر بن عبد الملك ...» ثم طابق ما فى الضوء اللامع.

(2) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع، و قد توفى سمى له فى سنة 776 ه بمكة.

(3) العقد الثمين 8: 294 برقم 3436، و الضوء اللامع 12: 87 برقم 541.

(4) إضافة عن العقد الثمين 4: 112.

494

إلى مصر] (1) فما وجدوا بها كبير وجه، و حسن لهم القاضى‏ (2) بدر الدين بن الجلال‏ (2) الرجوع إلى عمهم فإنه يرضيهم، فمالوا إلى ذلك، و توجهوا إلى ينبع مع الحاج حتى بلغوا مكة. فلما سمع عمهم بوصولهم منع من دخولهم مكة؛ فأقاموا بينبع إلى أثناء السنة الآتية.

و فيها توجه القاضى زين الدين شكر إلى اليمن- بعد أن وصلته ذمة من صاحب اليمن- فلما اجتمع بصاحب اليمن سأله فى إطلاق الجلاب إلى مكة. فقال: لا يكون إلا بعد تسليم المال الذى أخذه السيد حسن لابن جميع. فاتفق الرأى على أن يسلم السيد حسن المال فى ثلاث سنين؛ كل سنة عشرة آلاف [مثقال‏] (3). فوافقه السلطان على ذلك؛ لأن ابن جميع أظهر أن الذى أخذه له السيد حسن بمكة لا يساوى إلا ثلاثين ألف مثقال. و عاد شكر إلى مكة، فبلغها فى العشر الأخير من رمضان؛ فعرّف مولاه الخبر، فما أمكنه إلا الموافقة. و سافر شكر من مكة فى أوائل شوال، بعد أن حصل عروضا من القماش و الحرير يساوى ذلك. فلما بلغ كمران‏ (4) وجد الجلاب لها مدة بكمران على نية التنجيل بينبع. و كان السلطان قال‏

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 4: 112.

(2) كذا فى م. و فى ت «ابن الجمال». و فى العقد الثمين 4: 113 «نور الدين بن الجلال».

(3) إضافة عن المرجع السابق.

(4) كمران: جزيرة بالبحر الأحمر قبالة زبيد، و تعد من حصون اليمن.

(معجم البلدان لياقوت).

495

لهم: إذا وصل إليكم/ شكر فاذهبوا إلى مكة، فأقبلت الجلاب إلى مكة، و كان المقدم عليها القاضى مفلح التركى، فوصل إلى مكة فى أوائل العشر الأوسط من ذى القعدة، و نجلت الجلاب بجدة، و توجه بعد الحج إلى اليمن بعد أن جمع أعيان الناس من أهل مكة و المجاورين بها لقراءة ختمة شريفة بالمسجد الحرام ليلا، و أمر بإهداء ثوابها لمخدومه، و بالدعاء له، و احتفل بإحضار شمع كثير أوقد فى حال القراءة، و إحضار بخور و طيب للحاضرين، و عمل فى صبيحة هذه الليلة سماطا [عظيما] (1) حضره الأعيان من الناس و غيرهم، و فعل فى مدة مقامه بمكة معروفا كثيرا.

و فيها- قبل جمادى الآخرة- كان جمل للفاروثى‏ (2)، و كان يكلّف فوق طاقته، فلما كان يوما هرب إلى المسجد الحرام و دخله، و لم يزل يطوف بالبيت حتى كمل له ثلاثة أسابيع مع أن الناس يريدون إمساكه و إخراجه من المسجد؛ فما قدروا على ذلك، و كان إذا دنا منه شخص دقه بفيه و غلبه. فلما قضى الثلاثة الأسابيع قال الناس بعضهم لبعض: اتركوه. فتركوه، فجاء إلى الحجر الأسود فقبله ساعة، ثم راح إلى عند مقام الحنفية تجاه الميزاب، فبرك عنده ثم بكى ساعة، و ألقى نفسه على الأرض فمات، فحمل إلى ما بين الصفا و المروة (3).

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 4: 114.

(2) و اسمه فى إنباء الغمر 3: 16، و نزهة النفوس 2: 324 «حسن الفاروثى».

(3) و انظر المرجعين السابقين فى أخبار سنة 816 ه، و درر الفرائد 319.

496

و فيها- فى ليلة ثالث ربيع الأول- استأجر وكيل السيد حسن ابن عجلان، محمد بن فرج من الفقيه جمال الدين يوسف بن حسين العجمى- المأذون له من القاضى جمال الدين بن ظهيرة- البيمارستان المستنصرى بالجانب الشامى من المسجد الحرام مدة مائة سنة بأجرة جملتها من الدراهم الظاهرية و المقدرة نصفين بالسوية أربعون ألف درهم بوزن مصر المحروسة، و أذن القاضى جمال/ الدين للسيد حسن أن يصرف الأربعين الألف المذكورة فى عمارة ما خرب من البيمارستان المذكور، و هدم ما يحتاج إلى الهدم و إعادته، و ترميم ما يمكن ترميمه من المتشعث، منها شراء مون و فى أجرة صناع، بنفسه أو من يراه من وكلائه و أمنائه‏ (1).

و فيها- فى يوم الأربعاء عشرى جمادى الآخرة- وصل إلى السيد حسن و ابنيه خلع و كتاب للسيد حسن من الخليفة المستعين باللّه أمير المؤمنين أبى الفضل العباس‏ (2) بعد عوده إلى مصر من الشام، و قيامه فى مقام السلطنة عوض الناصر؛ لقتله بسيف الشرع فى صفر. و أنه فوض تدبير الأمور بالممالك للأمير شيخ، و لقبه بنظام الملك، و أنّهم على ولايتهم. و قرى‏ء الكتاب بالمسجد الحرام، و ألبس المذكورون الخلع فى يوم الأربعاء المذكور، و دعى للخليفة على زمزم بعد المغرب من ليلة الخميس حادى عشرى الشهر، و فى الخطبة يوم‏

____________

(1) شفاء الغرام 1: 337، و العقد الثمين 4: 115.

(2) و انظر سلطنة الخليفة المستعين باللّه فى النجوم الزاهرة 13: 189- 208.

497

الجمعة ثانى عشرى الشهر. و كان الدعاء للخليفة بمكة مقطعوعا من دهر طويل، و لم يدع بمكة لأحد من الخلفاء الذين قاموا بديار مصر من بنى العباس سوى للمستعين بعد أواخر من دعى له على منابر الحجاز من بنى العباس الخليفة المستعصم باللّه لما قتله هولاكو فى سنة ست و خمسين و ستمائة (1).

و فيها- فى شعبان- وصل كتاب الخليفة إلى السيد حسن يخبره بالقبض على الشريف على بن مبارك بن رميثة، و كان ذلك بإشارة نظام الملك شيخ‏ (2).

و فيها- فى شوال- وصل إلى السيد حسن و ابنيه خلع من السلطان. المؤيد أبى النصر شيخ بعد ما بويع بالسلطنة بالديار المصرية فى مستهل شعبان، و وصل كتاب يخبر فيه بذلك، و باستقرار المذكورين فى ولايتهم، و دعى فى الخطبة و على زمزم للمؤيّد، و قبله دعى للخليفة المستعين باللّه دعاء مختصرا بالصلاح‏ (3).

و فيها رغب السيد حسن/ بن عجلان فى إخراج جابر الحراشى من ينبع؛ لما بلغه عنه من تحسينه لصاحب اليمن التجوير على جدة إلى ينبع، لتكدّر صاحب اليمن من صاحب مكة فى أمر فعله صاحب‏

____________

(1) العقد الثمين 4: 111، 112، و شفاء الغرام 2: 254، 255.

(2) العقد الثمين 4: 112، 6: 225.

(3) شفاء الغرام 2: 255، و العقد الثمين 1: 199، 4: 112، و السلوك للمقريزى 4/ 1: 251.

498

مكة لم يسهل بصاحب اليمن. فتوجّه جابر إلى مصر، و أخذ يؤذى صاحب مكة؛ فلم يقبل منه، و صودر، و بعث به معتقلا إلى صاحب مكة، فوصلها مع الحاج فى الموسم، و دخلها و الزنجير فى حلقه، و رآه صاحب مكة و هو على هذه الصفة فحيّاه بالسلام، و أقام بمنزل أمير الحاج برباط الشرابى عند الأمير، و كان يخرج ليلا للطواف مع غلمان الأمير، فلما كانت ليلة يوم التروية خرج كذلك و انفلت ممن هو موكل به، و مضى إلى القائد شكر بن راجح العمرى- و كان موادا له- فأجاره، فعرف به السيد حسن و جمعه عليه بعد أن توثق منه؛ فعفا عنه السيد حسن. فلما انقضى الموسم ظهر جابر، و كثر تردده للسيد حسن، و حلف كل منهما للآخر على الوفاء بالصحبة، ففوض إليه السيد حسن أمر جدة؛ فحصل له ما أرضى به صاحب اليمن من التجار من غير كبير ضرر يلحقهم فى ذلك‏ (1).

و فيها كان بمكة غلاء، بلغت الغرارة الحنطة عشرين أفلوريا ذهبا فى أيام من ذى القعدة، و بعد ذلك فى أيام منى، و بأثر سفر الحاج من مكة فى هذه السنة أيضا، و دام ذلك إلى انقضاء الحج، و بلغ المد التمر بعد الموسم ثمانية مسعودية. و كان الغلاء فى الموسم هذه السنة عاما فى جميع المأكولات، بيع الدقيق كل ويبة مصرية بأفلوريين و عشرة دراهم، و ويبة الشعير بأفلورى و عشرة دراهم و الأرز كل ويبة بعشرة أفلورى، و الرطل البقسماط بعشرة دراهم فضة، و النوى لعلف الدواب‏

____________

(1) العقد الثمين 3: 401، 402، 4: 114.

499

كل ويبة بأفلورى، و البطيخ الأخضر كل رأس بأفلورى و ربما زاد على ذلك. و عز بمكة أيضا الفلفل لطلب التجار له؛ فإنه قل بديار/ مصر حتى بلغ الحمل إلى مائتين و عشرين مثقالا من الذهب بعد ما كان بستين مثقالا، فاشترى منه بمكة السلطان من حساب خمسة و عشرين الحمل بمبلغ خمسة آلاف دينار، و حمل إلى القاهرة، و بلغ الحمل بمكة خمسة و ثلاثين دينارا هرجة بعد ما كان بعشرة مثاقيل‏ (1)

و فيها وقع بعرفة- فى يومها- جفلة كبيرة بين عرب آل جميل و عنزة، قتل فيها جماعة من آل جميل؛ فركب السيد حسن، و جماعة الحاج، و بنو حسن و فرقوا بينهم، فانكسر آل جميل، و خشى على الحاج فسلّم اللّه.

و فيها عزل القاضى جمال الدين بن ظهيرة بقريبه القاضى أبى البركات، و ما تم له أمر؛ لعزله بالقاهرة قبل خروج ولايته [منها] (2).

و فيها تركت الجامات المنقوشة بالحرير الأبيض من كسوة الكعبة فى الجانب الشرقى، و جعلت كلها سوداء من غير جامات، كبقية الجوانب على ما كانت أولا، و كذلك صنع فى ثلاث سنين متوالية بعد هذه‏ (3).

____________

(1) و انظر العقد الثمين 1: 210، و شفاء الغرام 2: 275، 276، و السلوك للمقريزى 4/ 1: 253، و نزهة النفوس 2: 319، 320.

(2) الإضافة عن العقد الثمين 2: 57.

(3) شفاء الغرام 1: 123.

500

و فيها عمّرت أماكن من سقف المسجد الحرام، و عقدان يليان صحن المسجد قبالة المدرسة البنجالية (1).

و فيها أنشأ وزير مصر تقى الدين عبد الوهاب بن أبى شاكر- قبل أن يلى الوزارة- رباطا بباب أجياد فعمّر منه فى حياته غالب سفله، ثم مات فاستصاره الأمير فخر الدين عبد الغنى بن أبى الفرج الأستادار الملكى المؤيدى و أمر [أمير مكة الشريف حسن بن عجلان‏] (2) بتكميل عمارته؛ فبنى جانب من سفله و بيوت من‏ (3) علوه فى سنة عشرين، و مات قبل إكمال عمارته فى نصف شوال سنة إحدى و عشرين بعد ابن أبى شاكر بنحو سنتين، و الفقراء به ساكنون.

و فيها لم يحج ركب العراق، و حج ناس من العراق من شيراز و غيرها على طريق الحسا و القطيف مع القفل العقيلى- بضم العين‏ (4).

و كان أمير الحاج المصرى الأمير بيبغا المظفرى‏ (5).

____________

(1) شفاء الغرام 1: 229، و فيه «أن الذى تولى ذلك قاضى مكة جمال الدين محمد بن ظهيرة من مال تطوع به أهل الخير».

(2) سقط فى الأصول و المثبت عن شفاء الغرام 1: 332.

(3) كذا فى ت، و المرجع السابق. و فى م «بعلوه».

(4) و انظر السلوك للمقريزى 4/ 1: 253، و درر الفرائد 319.

(5) السلوك للمقريزى 4/ 1: 249، 257، و فى درر الفرائد 319 «يلبغا المظفرى» (تحريف).