إتحاف الوري بأخبار أم القري‏ - ج3

- عمر بن محمد بن فهد المزيد...
766 /
101

و الأمين أبو عبد اللّه محمد بن حمود بن أحمد بن سعيد العدنى المكى، يوم السبت خامس عشر جمادى الأولى بزبيد (1).

و عبد الحق بن سبعين فى ثامن عشرى شوال‏ (2).

*** «سنة سبعين و ستمائة»

فيها- فى آخر صفر- وصل/ الأمير جمّاز بن شيحة 103 صاحب المدينة، و غانم بن إدريس بن حسن بن قتادة و أخذا مكة؛ و خرج الشريف أبو نمى، ثم بعد أربعين يوما- فى ربيع الآخر- رجع أبو نمى إلى مكة، و هزم جمّاز بن شيحة و من معه و ملك مكة (3).

و فيها زرع من الأراضى ما لم يعهد.

و فيها لم يتّفق للكعبة الشريفة كسوة؛ لنفرة الملوك من الجور الذى وقع بمكة (4).

و فيها- فى أوائلها- مات هارون بن الزين‏ (5).

____________

(1) العقد الثمين 2: 11 برقم 161.

(2) العقد الثمين 5: 326 برقم 1700، و البداية و النهاية 13: 261، و النجوم الزاهرة 7: 232، و شذرات الذهب 5: 329.

(3) العقد الثمين 1: 461، 7: 3.

(4) درر الفرائد 284.

(5) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

102

و فيها- فى آخرها، أو فى أول التى بعدها- وقع المرض بمكة و الطائف وليّة (1).

*** «سنة إحدى و سبعين و ستمائة»

فيها بعث المظفر بكسوة البيت المعظم على يد قاسم بن محفوظ (2) و فيها كان بمكة فناء عظيم، بلغت الموتى فى بعض الأيام اثنتين و عشرين جنازة، [و فى‏] (3) بعضها خمسين، و عدّ أهل مكة ما بين العمرتين من أول رجب إلى السابع و العشرين منه ألف جنازة.

و فيها نهب العرب حاج المغاربة (4).

و فيها ولى إمامة المالكية بالمسجد الحرام البهاء عبد الرحمن بن الضياء محمد بن عمر بن محمد التّوزرىّ القسطلانى بعد أخيه أحمد (5).

و فيها مات الشهاب أحمد بن محمد بن عمر بن عمر بن حسن القسطلانى‏ (6).

____________

(1) درر الفرائد 284.

(2) العقود اللؤلؤية 1: 184، و درر الفرائد 284.

(3) إضافة عن العقد الثمين 1: 210، و شفاء الغرام 2: 272، و درر الفرائد 284.

(4) المرجع السابق.

(5) العقد الثمين 5: 405.

(6) العقد الثمين 3: 158 برقم 643.

103

و خديجة (1) و مريم‏ (2) بنتا على بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى.

*** «سنة اثنتين و سبعين و ستمائة»

فيها توفى الفقيه إبراهيم بن أحمد بن محمد بن حجر بن أحمد ابن على الأزدى الحضرمى [الهجرى‏] (3)، يوم الثلاثاء ثامن عشر شوال.

و فيها حج فقيه علماء اليمن الفقيه سليمان بن محمد بن الزبير (4).

*** «سنة ثلاث و سبعين و ستمائة»

فيها- فى شعبان- جاء جمّاز بن شيحة الحسينى لإخراج أبى‏

____________

(1) العقد الثمين 8: 210 برقم 3335 و فيه «و لم أدر متى ماتت، إلا أنها كانت حية فى سنة 645 ه».

(2) العقد الثمين 8: 316 برقم 3471، و نسبها إلى محيى الدين أحمد بن أبى بكر، و قال: و لم أدر متى ماتت، إلا أنها كانت حية فى سنة 645 ه.

(3) الإضافة عن العقد الثمين 3: 201 برقم 682 و فيه «توفى يوم الثلاثاء الثامن و العشرين من شوال».

(4) لم نعثر على ما يوثق هذا الخبر فيما تيسر من المراجع.

104

نمى؛ فأعطاه أبو نمى‏ (1) فرجع و خلى بينه و بين قتلة ابنه أبى سعيد، و هم أولاد حسن بن قتادة و منهم إدريس.

و فيها مات/ القاضى عمران بن ثابت الفهرى فى صفر (2)، و ولى بعده قضاء مكة الجمال محمد بن المحب الطبرى‏ (3). و ولى الخطابة التقى عبد اللّه بن المحب أحمد بن عبد اللّه الطبرى‏ (4).

*** «سنة أربع و سبعين و ستمائة»

فيها أقام الحجاج المصريون بمكة ثمانية عشر يوما، و بالمدينة عشرة أيام، و هذا شئ لم يعهد (5).

و فيها عمّر المظفر صاحب اليمن منارة مسجد الخيف، و ما شعث فى مسجد الخيف‏ (6).

و فيها مات إمام الحنابلة موفق الدين عثمان بن موسى بن عبد اللّه الطائى الإربلى، فى يوم الخميس ثانى عشرى المحرم‏ (7).

____________

(1) بين هذين اللفظين فى الأصول بياض بمقدار كلمة، و لا يوجد هذا البياض فى العقد الثمين 1: 460.

(2) العقد الثمين 6: 419 برقم 3150.

(3) العقد الثمين 1: 294.

(4) العقد الثمين 5: 100.

(5) شفاء الغرام 2: 240، و درر الفرائد 284.

(6) شفاء الغرام 1: 267، و العقد الثمين 7: 489.

(7) العقد الثمين 6: 50 برقم 1973.

105

و عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان فى ثانى عشر ربيع الأول‏ (1).

و مفتى الحرمين الفقيه جمال الدين أبو أحمد محمد بن عيسى بن سالم الشهير بابن خشيش‏ (2) الشريشى فى رجب بالمدينة.

*** «سنة خمس و سبعين و ستمائة»

فيها- فى تاسع عشر ربيع الآخر- كانت وقعة بمر الظهران بين أبى نمى صاحب مكة و بين جمّاز بن شيحة صاحب المدينة، و بين صاحب ينبع إدريس بن حسن بن قتادة، فظهر عليهما أبو نمى، و أسر إدريس، و هرب جمّاز. و كان عدد من مع أبى نمى مائتى فارس و مائة و ثمانين راجلا، و من مع إدريس و جمّاز مائتين و خمسة عشر فارسا و ستمائة راجل‏ (3).

و فيها- فى شوال- خرق الشرفاء هيبة الرضىّ محمد بن أبى بكر عبد اللّه بن خليل العثمانى‏ (4) بسبب إنكاره المنكر، و سجنه الشريف أبو نمى؛ فرأى أبو نمى فيما يرى النائم كأن الكعبة- شرفها اللّه تعالى- تطوف بالمحل الذى سجن فيه الرضى بن خليل، فوجه إليه‏

____________

(1) العقد الثمين 5: 375 برقم 1746.

(2) فى الأصول «حسيسى» و المثبت عن العقد الثمين 2: 245 برقم 352.

(3) العقد الثمين 1: 461.

(4) فى العقد الثمين 2: 59 برقم 214 «العسقلانى».

106

و أطلقه، و استعطفه و اعتذر إليه و سأله المغفرة، فراح للزيارة. و اشتد الغلاء بعده‏ (1)، و تخوف الشرفاء من ملك مصر.

و فيها- فى آخرها- وصل كتاب من الملك الظاهر بيبرس إلى صاحب مكة الشريفة أبى نمى و نسخة الكتاب:

من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف/ الحسيب النسيب أبى نمى محمد بن [أبى‏] (2) سعد. أما بعد فإن الحسنة فى نفسها حسنة، و هى من بيت النبوة أحسن. و السيئة فى نفسها سيئة، و هى من بيت النبوة أسوأ (3). و قد بلغنا عنك أيها السيد أنك أبدلت حرم اللّه بعد الأمن بالخيفة و فعلت ما يحمر به الوجه و تسود به الصحيفة، و من القبيح كيف تفعلون القبيح و جدّكم الحسن، و تقاتلون فى الحرم حتى تكون العبر. هذا و أنت من أهل الكرم و سكان الحرم!! فكيف آويت المجرم، و استحللت دم المحرم‏ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ‏ (4) فإن لم تقف عند حدك أغمدنا (5) فيك سيف جدك و السلام.

فكتب إليه أبو نمى:

____________

(1) درر الفرائد 284.

(2) إضافة على الأصول،، و انظر ترجمة أبى نمى فى العقد الثمين 1: 456 برقم 144.

(3) كذا فى ت. و فى م و العقد الثمين 1: 465 «أوحش».

(4) سورة الحج آية 18.

(5) فى الأصول «و إلا أغمدنا».

107

من محمد بن أبى سعد إلى بيبرس سلطان مصر، أما بعد فإن المملوك معترف بذنبه تائب إلى ربه؛ فإن تأخذ فيدك الأقوى و إن تعف فهو أقرب للتقوى. و السلام‏ (1).

و فيها غلت الأسعار. و كانت الوقفة الجمعة؛ قال الميورقى:

زعم الشيخ شكران بن شهوان، و الشيخ عبد الجليل: أنها تمام مائة وقفة جمعة من بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان غيرهما قد ادّعى ذلك فى وقفة الجمعة سنة العطش و موت الجمال عام أحد و خمسين و ستمائة؛ فى العام الذى قتل فيه أمير مكة الشريف الحسنى‏ (2) قتله بنو عمه.

و قالا: الجمعتين كان فيهما العطش الشديد، و زادت هذه بالقحط و الغلاء؛ سعرها ربع و شطر بدينار (3).

و فيها حج تاج الدين بن الصاحب بهاء الدين‏ (4).

و نهبت عصبة اليمن لنفورهم من منى فى عقبة الهدا، و الذين نهبوهم بنو زهير.

و فيها عزل الجمال محمد بن المحب الطبرى نفسه‏ (5) عن قضاء

____________

(1) العقد الثمين 1: 465، 466.

(2) و هو أبو سعد الحسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى، و انظر ما مضى فى أخبار سنة إحدى و خمسين و ستمائة.

(3) درر الفرائد 284.

(4) السلوك للمقريزى 1/ 2: 633، 634. و هو تاج الدين محمد بن فخر الدين محمد بن بهاء الدين على بن حنا، توفى سنة 707 ه. (الدرر الكامنة 4:

322 برقم 4412).

(5) العقد الثمين 1: 294.

108

مكة، و ولى عوضه القاضى بهاء الدين أبو المحامد سلطان بن عيسى ابن موسى بن يحيى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين الشيبانى الطبرى‏ (1). قال الميورقى: و رجع. و جاء أمر سلطان اليمن للمحب الطبرى أن يتوجه إليه، فحج و توجه إليه./

و فيها مات عبد الرحمن بن عبد المعطى العطار، فى آخر شعبان ببلاد ثقيف من وادى الطائف‏ (2).

*** «سنة ست و سبعين و ستمائة»

فيها لم تحج عصبة اليمن.

و فيها كان غلاء بمكة، و كان سعر الطائف مدّان بدينار، و بيع الدخن مدّ و ربع بدينار، و الشعير المدّ بدينار ملكى، و بلغ السعر بمكة فى آخر ربيع الآخر ربع مدّ بدينار (3).

و فيها أعيد الجمال محمد بن المحب الطبرى إلى قضاء مكة فى رمضان‏ (4).

____________

(1) العقد الثمين 4: 594 برقم 1317.

(2) العقد الثمين 5: 384 برقم 1754.

(3) و انظر شفاء الغرام 2: 272.

(4) العقد الثمين 1: 294.

109

و فيها حج الصاحب فخر الدين بن الخليلى‏ (1).

و فيها مات القاضى شهاب الدين أحمد بن جعفر بن فضل القفطىّ‏ (2).

*** «سنة سبع و سبعين و ستمائة»

فيها حج بالناس من مصر الأمير علم الدين السنجر الخياط المصرى‏ (3) و كان الحاج المصرى أربعين ألفا سوى الشامى و العراقى، و كانت الوقفة يوم السبت‏ (4).

و فيها فى يوم الخميس رابع عشر الحجة حصلت المزاحمة (5) بين‏

____________

(1) هو الصاحب الوزير فخر الدين عمر بن مجد الدين عبد العزيز بن الحسن ابن الحسين الخليلى التميمى الدارى، تولى الوزارة فى دولة الملك السعيد بن الظاهر بيبرس فى سنة 676 ه، و مات فى يوم عيد الفطر سنة 711 ه، و دفن بالقاهرة (النجوم الزاهرة 9/ 220).

(2) الدر الكمين و فيه «مات فى العشر الأخير من المحرم سنة 676 ه.

هكذا رأيته فى حجر قبره بالمعلاة بتربتنا».

(3) لعله الأمير علم الدين سنجر المسرورى المعروف بالخياط الحاجب، ثم والى القاهرة، المتوفى سنة 698 ه، و انظر أخباره فى السلوك للمقريزى 1/ 2، 3 و وفاته فى ص 882.

(4) درر الفرائد 284.

(5) فى الأصول «المواجهة» و المثبت يتفق مع ما جاء فى السلوك للمقريزى 1/ 2: 650، و شفاء الغرام 2: 240، و درر الفرائد 284.

110

الحاج عند خروجهم إلى العمرة من باب المسجد الحرام المعروف بباب العمرة بعد صلاة الصبح، و اعترض جمل فى فم الزقاق فى آخره، و هو زقاق ضيق، فدفع منهم بعضا، و زحم الباقى الواقف، و ترادف عالم لا ينحصر إلى أن دهك الناس الجمل، و أوائل الناس حوله، فخرج منهم القليل و بقى الآخرون يموج بعضهم فى بعض، فمات الجمل و مات حوله جمع كثير، ما بين رجل و امرأة؛ فقيل اثنان و ثلاثون، و يقال أربعة و ثلاثون، و يقال ستة و ثلاثون، و يقال خمسة و أربعون، و يقال ثمانية و أربعون، و قيل اثنان و خمسون و يقال خمسة و سبعون، و قيل سبعة و سبعون، و يقال نحو الثمانين. و وجد فى موضع منفرد اثنا عشر ميتا لم يدفنهم أحد إلى آخر النهار. و أما من نقل إلى منزله و فيه الروح و مات عند أهله فكثير جدا، و بقى منهم أقوام بحشاشة الروح إلى أن مات بعيدا من الناس، و منهم من حمل فى أول الأمر قبل/ أن يأتى أعوان أمير مكة، و قال بعض من خرج من تحت الموتى: عددت خمسين ميتا إلا اثنين. و تعجب أهل مكة من هذه الواقعة، و قالوا: ما سمعنا بمثل هذا فى الخروج إلى العمرة قط، و ما هذه الكائنة إلا إشارة من اللّه تعالى تدل على جهل عظيم وقع فى الأمة و يقتضى أمرا و بيلا بلغ فى [الناس‏] (1) الغاية و كان أبلغه [فى‏] (1) المصريين. و فى كل شئ حكمة بالغة، و تكلم الناس فى حقهم: هل فرطوا فى أنفسهم؟

و على من ديتهم؛ أو دمهم هدر؟ قال مفتى مكة أبو محمد عبد اللّه‏

____________

(1) إضافة يستقيم بها السياق.

111

ابن حمّو البجائى‏ (1) فى هؤلاء الأموات: ماتوا عصاة، و هم شهداء النار، من يعمل منهم الدحول فى زحمة يغلب فيها الهلاك فقد مات لا دنيا و لا آخرة. و قال المحب الطبرى: هم شهداء و دمهم هدر، و من قتل منهم بالزحمة صاحبه فهو قتل خطأ. و قال ابن مسعود: من ظهر له التغرير فركبه فهو عاص، و الأول مطيعون، و المتوسطون يحتمل حالهم القولين.

و فيها حج نفر قليل من عصبة اليمن‏ (2).

____________

(1) فى العقد الثمين 8: 100 برقم 2988 «أبو محمد بن حمو البجائى، هكذا وجدته مذكورا بخط الميورقى، و ترجمه بمفتى مكة المالكى. انتهى» و فى الدر الكمين «عبد اللّه بن حمو البجائى المالكى الأصولى الفقيه المفتى أبو محمد، مفتى الحرمين فقيه المشايخ بمكة من المالكية فى عصر الميورقى، ولد سنة ثمانين و ستمائة نقلت ذلك من خط قاضى الطائف محمد بن عيسى عن خط الميورقى».

و يبدو أنه وقع خطأ فى تاريخ مولده لأن السياق يقتضى أن الفتوى كانت فى وقت الحادثة؛ و هى سنة 676 ه، و أن الفاسى لم يثبت تاريخ المولد و لا تاريخ الوفاة، فى حين أنه اطلع على خط الميورقى فى هذه الترجمة، و ليس هذا شأنه فيما يترجم له، و أيضا فإن المحب الطبرى كان معاصرا للحادثة، و أفتى فيها، و أنه مات سنة 694 ه عن حوالى ثمانين عاما. (العقد الثمين 3: 61 برقم 571) و أن مؤلفنا أثبت وفاة أبى العباس أحمد على العبدرى الميورقى فى سنة 678 ه فكيف تكون بينه و بين عبد اللّه بن حمو معاصرة؟! هذا. و قد ذكر الفاسى فى العقد 3: 102 برقم 596 أنه رأى فى خط قاضى الطائف محمد بن عيسى: أن الميورقى توفى سنة 778 ه ثم شكك فى ذلك بقوله. و وجدت بخط جدى أبى العباس الفاسى ما يقتضى أنه توفى فى غير هذا التاريخ.

(2) درر الفرائد 284.

112

و فيها وقع على الحاج الشامى ما بين تبوك و العلى برد مثل بيض النعام، تقع الواحدة على آنية النحاس فتكسرها، و كان الناس فى معطشة سقاهم اللّه بذلك. و سال واد حلّ فيه بعضهم‏ (1).

و فيها مات حسن بن مختار بن حماد بن أحمد فى يوم الأحد ثامن عشرى الحجة (2).

*** «سنة ثمان و سبعين و ستمائة»

فيها حج بالناس من مصر جمال الدين آقوش‏ (3) الباخلى، و كان قاضى الركب فخر الدين عثمان بن بنت أبى سعد.

و فيها مات أبو العباس أحمد بن على بن أبى بكر بن عيسى العبدرى الميورقى فى يوم الثلاثاء حادى عشر الحجة بوجّ الطائف بعد أن حج هذه السنة (4).

***

____________

(1) فى الأصول «و سال واد حل فيه بغداد و بعضهم» و سياقها لا يستقيم مع النص. و لعل الصواب ما أثبته. و لم ترد هذه العبارة فى درر الفرائد 285.

(2) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

(3) فى الأصول، و درر الفرائد «أقش» و المثبت عن النجوم الزاهرة 8:

287.

(4) العقد الثمين 3: 102 برقم 596. و انظر تعليقنا على حوادث السنة الماضية ص 111.

113

«سنة تسع و سبعين و ستمائة»

فيها حج بالناس [من مصر] (1) أمير يقال له السابقى.

*** «سنة ثمانين و ستمائة»

فيها عمر رخام فى جوف الكعبة من قبل المظفر يوسف/ بن 108 المنصور عمر بن على بن رسول صاحب اليمن؛ و هو أول ملك كتب اسمه فى الكعبة (2).

و فيها حج بالناس الأمير العزى‏ (3)، و وقف الناس بعرفة يومين احتياطا لاختلاف وقع بالوقفة (4).

*** «سنة إحدى و ثمانين و ستمائة»

فيها أمر السلطان قلاوون الصالحى‏ (5) أن يحلف الشريف‏

____________

(1) إضافة عن درر الفرائد 285.

(2) شفاء الغرام 1: 101.

(3) كذا فى م، و درر الفرائد 285، و فى ت «العمرى».

(4) شفاء الغرام 2: 240، و المرجع السابق.

(5) و انظر ترجمته و أخباره فى النجوم الزاهرة 7: 292- 386.

114

أبو نمى، فحلف، و صفة يمينه: أخلصت نفسى و أصفيت طويتى، و ساويت بين باطنى و ظاهرى فى طاعة مولانا السلطان الملك المنصور و ولده السلطان الملك الصالح، و طاعة أولادهما، و إنى لا أضمر لهم سوءا و لا غدرا فى نفس و لا مال و لا سلطنة، و إننى عدوّ لمن عاداهم، و صديق لمن صادقهم، حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم، و إننى لا يخرجنى عن طاعتهم طاعة أحد غيرهما، و لا ألتفت فى ذلك إلى جهة غير جهتهما، و لا أفعل أمرا مخالفا لما استقرّ من هذا الأمر، و لا أشرك فى تحكيمهما علىّ و لا على مكة المشرفة و حرمها و موقف حلها زيدا و لا عمرا، و إننى ألتزم ما اشترطته لمولانا السلطان و ولده فى أمر الكسوة الشريفة المنصورية، الواصلة من مصر المحروسة، و تعليقها على الكعبة الشريفة فى كل سنة و ألا يتقدم علمه علم غيره، و إننى أسبّل زيارة البيت الحرام أيّام موسم الحج، و غيرها للزائرين و الطائفين و البادين و العاكفين اللائذين بحرمه، و الحاجين و الواقفين، و إننى أجتهد فى حراستهم من [كل‏] (1) عاد بفعله و قوله‏ وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ‏ (2) و إننى أؤمّنهم و أعذب لهم مناهل شربهم، و إننى- و اللّه- أستمر مفرد الخطبة و السّكّة بالاسم الشريف المنصورى، و أفعل فى الخدمة فعل المخلص الولى، و إننى- و اللّه- أمتثل مراسيمه‏

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 1: 463.

(2) سورة العنكبوت آية 67.

115

امتثال التائب للمستتيب، و أكون لداعى أمره أوّل سامع مجيب، و إننى ألتزم بشروط هذه اليمين من أوّلها إلى آخرها لا أنقضها (1).

و فيها حج بالناس ناصر الدين/ ألطنبغا الخوارزمى، و معه 109 كسوة الكعبة؛ و سار بالسّبل حسام الدين مظفّر أستادار الفارقانى، و حجّ الأمير علاء الدين البندقدارى أستادار الملك الظاهر فى ركب كبير (2).

و فيها مات إمام المقام و خطيب المسجد الحرام أبو الحسن على ابن صالح بن أبى على محمد بن يحيى بن إسماعيل العلوى الحسينى فى نصف رجب‏ (3).

*** «سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة»

فيها تزوّج أمير المدينة جمّاز بن شيحة خزيمة بنت أبى نمى، و بنى بها فى ليلة السابع و العشرين من جمادى الآخرة (4).

و فيها حج علاء الدين الأعمى و كان الحاج قليلا و الرخاء كثيرا (5)

____________

(1) و نص اليمين كاملا فى العقد الثمين 1: 462، 463، و انظر السلوك للمقريزى 1/ 3: 706، 707، و درر الفرائد 285.

(2) المرجع السابق.

(3) العقد الثمين 6: 176 برقم 2062.

(4) العقد الثمين 1: 461.

(5) درر الفرائد 285.

116

«سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة»

فيها كانت فتنة بين أبى نمى و بين قتادة، و كان يؤخذ من الحاج اليمنى على كل جمل مبلغ ثلاثين درهما، و من حاج مصر على الجمل مبلغ خمسين درهما- مع كثرة النهب و العسف فى جبايته‏ (1)- فأزاله الظاهر بيبرس حتى صار يؤخذ من حاج مصر مبلغ ثلاثين درهما على كل جمل. فجرد المظفر صاحب اليمن [إلى مكة] (2) عسكرا عليه أسد الدين جغريل فملكها بعد حرب؛ فجمع قتادة و أبو نمى العرب لحربه، فوقع الاتفاق بينهما أن تكون مكة نصفين، ثم اختلفا بعد مدة، و انفرد أبو نمى وحده، و أخرج عسكر اليمن. و اشتد على الحاج فى الجباية؛ فرسم السلطان بسفر ثلاثمائة فارس صحبة أمير الحاج علم الدين سنجر الباشقردى، و أنفق فى كل فارس ثلاثمائة درهم، و كتب بخروج مائتى فارس من الشام: فتوجهوا صحبة الحاج، و كان أمير حاجهم الأمير عز الدين يوسف بن عز الدين القيمرى، فوقع كلام بين الشريف أبى نمى و بين أمير الحاج المصرى علم الدين الباشقردى؛ فغلّق الشريف أبو نمى أبواب مكة، و صدّ الحاج عن دخول مكة، فنقب الحجاج السور و أحرقوا باب المعلاة، و دخلوا مكة هجما بعد/ فرار أبى نمى و جمعه منها. و كان ذلك فى يوم التروية، ثم وقع الصلح بين الفريقين على يد الصاحب بدر الدين السنجارى.

و كانت الوقفة الجمعة، و كان الحاج كثيرا، و وقع الغلاء بمكة.

____________

(1) فى ت «فى أخذه» و المثبت من م.

(2) إضافة يقتضيها السياق.

117

و قيل إن سبب هذه الفتنة أن الشريف أبا نمى تخيّل من بعض أمراء بنى عقبة ممن حج فى هذه السنة أنه جاء ليأخذ مكة، فغلق أبوابها و جرى ما ذكرناه‏ (1).

و فيها سئل شيخ اليمن الشيخ أحمد بن موسى بن عجيل‏ (2) فقيل له: ألا تحج هذه السنة؟ قال: لا، و لابد أن تقع بمكة فتنة.

فاتّفقت هذه الفتنة (3).

و فيها حج البدر بن جماعة من دمشق‏ (4).

فيها عمّر العلمان اللذان هما حد الحرم من جهة عرفة، من جهة صاحب اليمن المظفر يوسف بن عمر بن على بن رسول‏ (5).

*** «سنة أربع و ثمانين و ستمائة»

فيها حج بالناس الأمير السلحدار، و كان فيها الرخاء و المطر (6).

____________

(1) شفاء الغرام 2: 240، 241، العقد الثمين 1: 192، و السلوك للمقريزى 1/ 3: 724، 726، و درر الفرائد 285، 286.

(2) ترجم له العقود اللؤلؤية 1: 257- 261، و توفى سنة 690 ه.

(3) شفاء الغرام 2: 241، و درر الفرائد 286.

(4) هو قاضى القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة الحموى الشافعى، توفى سنة 733 ه. و انظر الوافى بالوفيات 5: 18 برقم 268، و الدرر الكامنة 3: 367 برقم 3266، و النجوم الزاهرة 9: 278.

(5) شفاء الغرام 1: 55.

(6) درر الفرائد 286.

118

«سنة خمس و ثمانين و ستمائة»

فيها حج الحبشى، و كان الحاج قليلا (1).

*** «سنة ست و ثمانين و ستمائة»

فيها كان شيخ الحرم رضى الدين موسى بن حسن بن موسى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين الشيبانى، و حدث فى صفر من سنته، سمع منه النجم محمد بن عبد الحميد (2).

و فيها حج بالناس الأمير قطز، و حصل الغلاء فى مكة بعد دخول الركب‏ (3).

و فيها مات القطب محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسين القسطلانى فى ليلة السبت ثامن عشرى المحرم بالقاهرة (4).

*** «سنة سبع و ثمانين و ستمائة»

فيها حارب جماز بن شيحة صهره الشريف أبا نمى؛ فإنه‏

____________

(1) المرجع السابق.

(2) العقد الثمين 7: 298.

(3) درر الفرائد 286.

(4) العقد الثمين 1: 321 برقم 35، و شذرات الذهب 5: 397.

119

طلب من المنصور قلاوون عسكرا، فسير له عسكرا مقدمه أمير يقال له الجكاجكى‏ (1)، فتوجهوا إلى مكة و أخذوها، و أخرجوا أبا نمى منها، و خطب لجماز و ضربت السكة باسمه، و بقيت فى يده مدة يسيرة.

ثم إن امرأة يقال لها أم هجرس من صبايا خزيمة بنت أبى نمى زوجة جماز سقت الأمير جمّازا سمّا؛ فاضطرب له جسمه، و حصل بين الجكاجكى و بين أبى نمى مراسلة فى الباطن، فعرف جماز أنه مغلوب فرحل عن مكة، و أخذ مكة منه/ نواب أبى نمى، و وصل 111 جماز إلى المدينة و هو عليل من السّمّ، فلم يزالوا يعالجونه حتى برئ.

و أرسل الأمير جماز بالجكاجكى مقيّدا إلى السلطان فحبسه. و لم تزل مكة فى يدى أبى نمى إلى أن توفى‏ (2).

و فيها استوطن الشريف أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى مكة المشرفة (3).

*** «سنة ثمان و ثمانين و ستمائة»

فيها حج بالناس أمير يسمى الشالق، و حج ركب عظيم من‏

____________

(1) فى الأصول «الجكاكى» و قد صوب و مكرره من العقد الثمين 1:

462.

(2) العقد الثمين 1: 461، 462.

(3) العقد الثمين 2: 299.

120

العراق- فيما قيل- و لم يصل ركب من اليمن‏ (1)، و إنما جاء منهم آحاد. و وقف الناس بعرفة يومين؛ لاختلاف وقع فى الوقفة (2).

و فيها- أو فى التى قبلها- مات العز أبو المحاسن يوسف بن إسحاق بن أبى بكر الطبرى‏ (3).

*** «سنة تسع و ثمانين و ستمائة»

فيها وقع بين أهل مكة و الحجاج فتنة، فاقتتلوا عند درب الثنية- أعنى الشبيكة- و انتهى الأمر إلى أن شهر بالمسجد الحرام من السيوف نحو من عشرة آلاف سيف، و قتل من الفريقين نحو أربعين نفرا- على ما قيل- منهم ولد الشريف أحمد بن على؛ قتل بسهم.

و جرح خلق كثير، و نهبت الأموال. و لو أراد أبو نمى نهب الجميع لتم له ذلك و لكنه تثبت. و كان أمير الحاج الفارقانى- قاله ابن محفوظ- و قال ابن الجزرى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة علم الدين سنجر الباشقردى‏ (4).

____________

(1) فى الأصول «العراق» و التصويب من شفاء الغرام 2: 241، و درر الفرائد 287.

(2) شفاء الغرام 2: 241.

(3) العقد الثمين 7: 483 برقم 2765.

(4) شفاء الغرام 2: 241، و درر الفرائد 286، 287. و انظر السلوك للمقريزى 1/ 3: 760، و البداية و النهاية 13: 317.

121

و فيها- فى أول القعدة- توفى المنصور قلاوون الألفى، و وصل بعلمه [للحاج‏] (1) أبو خرجى، و حصل بينهم و بين أبى نمى حرب بعد الحج، و رحل الركب سالمين‏ (2).

و فيها مات حسام الدين حسن بن إبراهيم بن حسن بن يحيى ابن قيس المكثّرى النجمى يوم الجمعة من المحرم‏ (3).

و العلم أبو الفضل أحمد بن أبى بكر عبد اللّه بن خليل بن إبراهيم العثمانى العسقلانى عشية يوم الثلاثاء ثانى عشرى شعبان‏ (4).

*** «سنة تسعين و ستمائة»

فيها حج بالناس بكتوت العلائى من/ جهة الأشرف 112 خليل‏ (5). و لم يحضر الشريف أبو نمى؛ لما كان بينه و بين أهل مصر

____________

(1) إضافة يقتضيها السياق.

(2) المراجع السابقة.

(3) العقد الثمين 4: 67 برقم 979.

(4) العقد الثمين 3: 57 برقم 568.

(5) هو السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن السلطان الملك المنصور قلاوون. تولى الملك يوم وفاة أبيه فى يوم الأحد سابع ذى القعدة سنة تسع و ثمانين و ستمائة، و كان والده قد ولّاه ولاية العهد بعد موت أخيه الصالح على بن قلاوون فى سنة سبع و ثمانين، ثم قتل المذكور فى يوم السبت ثانى عشر المحرم سنة ثلاث و تسعين و ستمائة. (النجوم الزاهرة 8: 3- 41).

122

من الوحشة فى السنة قبل هذه‏ (1).

و فيها حج بالناس من الشام الطواشى بدر الدين الصوابى‏ (2).

و فيها مات الزاهد أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن على سبط الشيخ خالد الواسطى‏ (3).

*** «سنة إحدى و تسعين و ستمائة»

فيها حصل الغلاء على الناس من أول السنة، و كانت الحنطة ربع مدّ بدينار (4)، و أطلع النخل طلعا جيدا فى الوادى و نخلة بعد أن حمط (5) أول طلعه.

و فيها لزم الأمير بكتوت راجح بن إدريس من ينبع، و راح به إلى مصر، و تكتمت أعلام مصر (6)، و كانت الخطبة بمكة للأشرف‏

____________

(1) درر الفرائد 287.

(2) المرجع السابق.

(3) العقد الثمين 2: 386 برقم 477، و فيه «توفى يوم الاثنين خامس المحرم».

(4) شفاء الغرام 2: 272، و درر الفرائد 287.

(5) يقال حمط الكرم: أى جعل عليه شجرا أو ما يشبهه يظلله من الشمس (المعجم الوسيط).

(6) و فى السلوك للمقريزى 1/ 3: 782 «و انقطعت أخبار مصر» و هذا يفسر عبارة المؤلف هنا، و انظر درر الفرائد 287.

123

خليل بن المنصور. ثم خطب للمظفر صاحب اليمن فى آخر يوم من ربيع الأول، و بطلت خطبة الأشرف‏ (1).

و حج الناس، و كان أمير الحاج الشامى الأمير سيف الدين الباسطى، و كانت الوقفة الخميس. و حج الشريف أبو نمى و ناس قليل من أهل مصر و معهم ثلاثون فرسا. و حج أمير الشام مع جمع كثير و حصل بعرفة جفلة هينة (2)، و رحل الركب يوم الثلاثاء و لم يصلّوا الجمعة. و بيعت الراوية بأربعة دنانير و ستة عشر مسعوديا.

فيها مات إمام المساجد الثلاثة المجد أبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن أبى بكر الطبرى، يوم الأربعاء ثامن عشر شوال ببيت المقدس‏ (3).

*** «سنة اثنتين و تسعين و ستمائة»

فيها خطب الشريف أبو نمى بمكة للأشرف خليل بعد ما [كان‏] (4) يخطب فيها لصاحب اليمن، و نقش السّكّة أيضا باسمه، و جهز بذلك محاضر مع ابن القسطلانى‏ (5).

____________

(1) العقد الثمين 1: 463، و السلوك للمقريزى 1/ 3: 782.

(2) السلوك للمقريزى 1/ 3: 782، و درر الفرائد 287.

(3) العقد الثمين 5: 267 برقم 1623، و السلوك للمقريزى 1/ 3:

781

(4) إضافة على الأصول.

(5) السلوك للمقريزى 1/ 3: 786، و درر الفرائد 287.

124

و فيها حج بالناس طرطج‏ (1) و معه ثلاثة أمراء و بعض بيوتات، و وقف الناس بعرفة يومين: الاثنين و الثلاثاء. و كان الحاج كثيرا، و لم يصلوا الجمعة من خوف العطش، و رحل الناس من منى ثانى النحر، و استحلف أمير 113 الحاج أبا نمى أنه يروح/ إلى مصر، و أعطاه ألف دينار عينا (2).

و بيع الأديم فى هذه السنة بيعا غاليا و نفق.

و تكسر فى البحر ست عشرة جلبة من جلاب اليمن و أكثرها من عدن، بالصبح ثلاث، منها جلبة التجار و بقية (3) أهل زبيد بين الجلاب، و انكسر على رأس العسكر خمس من عدن منها برحة عباس، و الذاهب؛ و انكسر الهراء و أبو دهماء فى حمضة (4)، و انكسر أبو سعنة قريبا من جازان طريق نزول‏ (5).

و فيها كان أمير الحاج الشامى بدر الدين بيليك المنصورى المعروف بالطيار (6).

***

____________

(1) كذا فى الأصول، و فى درر الفرائد 287 «ططخ».

(2) السلوك للمقريزى 1/ 3: 786، 787، و درر الفرائد 287.

(3) فى الأصول «بقيت» و لعل الصواب ما أثبتناه.

(4) حمضة: من قرى عثر من أرض اليمن من جهة قبلتها. (معجم البلدان لياقوت).

(5) يبدو أن المؤلف أورد أسماء بعض السفن كما أورد أسماء بعض الأماكن لم نهتد إلى التعريف بها كما لم نعثر على مرجع نوثق منه هذا الخبر سوى السلوك للمقريزى 1/ 3: 787 و قد أورده مجملا.

(6) درر الفرائد 287.

125

«سنة ثلاث و تسعين و ستمائة»

فيها عزم الشريف أبو نمى أن يتقدم إلى مصر حتى يلقى الأشرف؛ لأنه حلف على ذلك، فلما وصل ينبع دخل عليه راجح ابن إدريس فأعاد عليه ينبع، ثم وصل العلم من مصر أن الأشرف قتل، فرجع من ينبع‏ (1).

و فيها غلا الملح فى مكة، و صار ربع بستة دراهم، و كل مدّ بستة دنانير، و غلت‏ (2) المياه فى شعبان و رمضان، و وصل حاج اليمن مع الفقيه ابن عجيل فى خلق كثير؛ فبلغت الراوية أربعة دنانير، و استسقى الناس من عرفة و القصر (3)، ثم رحم اللّه الناس بالمطر و السيول و امتلأت بركة السلم‏ (4)، و بركة بسوق الليل‏ (5). و كان حاج مصر قليلا و كان مقدمهم مملوك من الخاصكية (6)، و كان أمير الحاج‏

____________

(1) العقد الثمين 1: 464، و السلوك للمقريزى 1/ 3: 803، 804، و درر الفرائد 288.

(2) فى الأصول «و قلت» و المثبت عن السلوك للمقريزى 1/ 3: 804.

(3) لعل المراد بالقصر هنا هو قصر العابدية، فعنده عيون و يقع غربى عرفة و له ذكر فى الأشعار العربية القديمة.

(4) «بركة السلم» كذا فى ت و هى بحرم مكة مما يلى منى و عرفة. (شفاء الغرام 1: 340). و فى م «بركة المسلمان».

(5) و فى شفاء الغرام 1: 340 «و فيها بركتان عند مولد النبى (صلّى اللّه عليه و سلم) بسوق الليل تنسبان للمسلمانى على ما بلغنى».

(6) الخاصكية: هم المماليك الذين يختارهم السلطان من الأجلاب الذين دخلوا خدمته صغارا، و يجعل منهم حرسه الخاص، و يكلفهم بالمهام الشريفة، و يدخلون عليه فى خلواته و يتميزون عن غيرهم فى الخدمة بحملهم السيوف. (النجوم الزاهرة 14: 1 هامش 4)

126

الشامى عز الدين أيبك الطويل المنصورى. و حصل بعرفة جفلة هينة، ثم حصل بمنى جفلة شنيعة؛ و كان سببها أن بعض أولاد أبى نمى نهى مملوكا فأخطأ عليه المملوك، فجفل الناس. و كانت الوقفة يوم الأحد، و نزلوا من منى يوم الأربعاء، و رحلوا يوم الخميس، و لم يصلّوا الجمعة (1).

و فيها مات المحدث نجم الدين أبو بكر محمد بن [عبد] (2) الحميد بن عبد اللّه بن خلف القرشى المصرى المالكى، فى يوم الأحد رابع رجب، و قيل سابع عشرى رجب.

و أبو محمد عبد اللّه بن عبد الحق السوسى فى رجب‏ (3).

و مروان بن معاوية الفزارى فى عشر ذى القعدة (4).

و الأديب شرف الدين أبو الفضل/ جعفر بن أحمد بن أبى الغنايم الموصلى- محرما- بمر الظهرانى‏ (5).

***

____________

(1) درر الفرائد 288.

(2) إضافة عن العقد الثمين 2: 96 برقم 248 و فيه «المعروف بابن عبد الحميد».

(3) العقد الثمين 5: 199 برقم 1563.

(4) العقد الثمين 7: 171 برقم 2419 و فيه «قال ابن حبان: مات قبل التروية بيوم سنة ثلاث و تسعين و مائة، و يقال إنه مات فجأة فى عشر ذى القعدة سنة ثلاث و تسعين». و فى خلاصة التذهيب للخزرجى 373 «قال دحيم: مات فجأة سنة ثلاث و تسعين و مائة» و انظر شذرات الذهب 1: 333.

(5) العقد الثمين 3: 417 برقم 886.

127

«سنة أربع و تسعين و ستمائة»

فيها حج ولد صاحب مصر المجاهد أنس بن العادل كتبغا المنصورى، فى جماعة من الأمراء و الأدر السلطانية (1)، و حصل لأهل الحرمين رفق كبير بهم‏ (2).

و حج من الشام عمة صاحب ماردين‏ (3) و كان لها محمل كبير و سبيل، و تصدقت بمال كثير، و انتفع بها الحاج و أهل الحرمين و أميراهما.

و كان أمير الحاج الشامى بهاء الدين قرا أرسلان المنصورى‏ (4).

و فيها مات العلامة محب الدين أحمد بن عبد اللّه الطبرى، فى يوم الثلاثاء ثانى جمادى الآخرة- و قيل سابع عشره، و يقال فى أحد الربيعين، و قيل فى رمضان‏ (5).

و ولده القاضى جمال الدين محمد، فى سادس عشر القعدة (6).

____________

(1) الأدر السلطانية: يراد بهذا التعبير حريم السلطان. و انظر عبارة النجوم الزاهرة 8: 57 س 16.

(2) النجوم الزاهرة 8: 58، و درر الفرائد 288.

(3) و صاحب ماردين هو الملك السعيد شمس الدين داود بن الملك المظفر فخر الدين ألبى أرسلان بن الملك السعيد شمس الدين قرا أرسلان بن أرتق الأرتقى.

(النجوم الزاهرة 8: 58)

(4) درر الفرائد 288.

(5) العقد الثمين 3: 61 برقم 571.

(6) العقد الثمين 1: 294 برقم 23.

128

«سنة خمس و تسعين و ستمائة»

فيها كان بمكة غلاء، و اشتد حتى بيعت الغرارة القمح فى مكة بألف و مائتى درهم‏ (1).

و فيها كان أمير الحاج الشامى سيف الدين [بهادر] (2) العجمى.

و فيها فى رجب وقعت صاعقة على مئذنة باب على من المسجد الحرام، فمات منها الشيخ تاج الدين على بن محمد بن عبد السلام الكازرونى المؤذن‏ (3).

و فيها- و قيل فى التى بعدها- مات الرضى محمد بن أبى بكر ابن عبد اللّه بن خليل العثمانى فى حادى عشرى الحجة (4).

*** «سنة ست و تسعين و ستمائة»

فيها جهز المؤيد داود بن المظفر يوسف بن عمر بن على بن‏

____________

(1) شفاء الغرام 2: 272، و السلوك للمقريزى 1/ 3: 815.

(2) إضافة عن درر الفرائد 288.

(3) العقد الثمين 6: 233 برقم 3007 و فيه «وقعت عليه صاعقة على سطح زمزم فمات هناك» و كذا فى السلوك 1/ 3: 815.

(4) العقد الثمين 2: 59 برقم 214.

129

رسول‏ (1) صاحب اليمن علمه المنصور، و محمل الحج السعيد صحبة القائد ابن تركى‏ (2)، فتلقاه الشريف أبو نمى صاحب مكة بالإجلال و الإكرام، و خفقت ذوائب العلم المنصور على جبل التعريف بعرفة، و أعلن مؤذنه على قبة زمزم بمناقب السلطان على رءوس الأشهاد، و سمع بتلك الأوصاف من ضمه ذلك المقام الشريف، و حلف [للسلطان‏] (3) الملك المؤيد الأيمان الغليظة، (4) و كتب على قميصه ما يقتضى ما جرت به العادة (4). و وصل إلى/ الشريف المذكور ما 115 اقتضته المواهب السلطانية مما كان قرره الخليفة المظفر والد المؤيد من العين و الغلّة و الكساوى، و الطيب من المسك و العود و الصندل و العنبر، و الثياب الملونة و الخلع النفيسة. و كان مبلغ العين ثمانين ألف‏ (5) [درهم، و مبلغ الغلة أربعمائة مدّ. و الذى يصل لصاحب مكة من صاحب اليمن نحو ربع ذلك أو أقل، و مبلغ الطعام المذكور بكيل مكة] (5) ألف غرارة و مائتا غرارة مكية، و ذلك فى عصرنا.

____________

(1) و قد تولى المؤيد داود ملك اليمن بعد موت أخيه الملك الأشرف ممهد الدين عمر بن يوسف فى المحرم سنة 696 ه، و مات فى ذى الحجة سنة 721 ه.

(العقود اللؤلؤية 1: 299- 442، و النجوم الزاهرة 8: 73، 9: 253).

(2) كذا فى الأصول، و فى العقد الثمين 1: 464، و العقود اللؤلؤية 1:

335 «القائد ابن زاكى». و فى درر الفرائد 288 «ابن زنكى».

(3) إضافة عن العقد الثمين 1: 464.

(4- 4) كذا فى الأصول، و المرجع السابق. و فى العقود اللؤلؤية 1: 335 «و لبب على قميصه على مقتضى ما جرت به العادة».

(5- 5) سقط فى الأصول و المثبت عن العقد الثمين 1: 464.

130

و فيها كان أمير الحاج الشامى الأمير عز الدين الكرجى‏ (1)

*** «سنة سبع و تسعين و ستمائة»

فيها حج من مصر الخليفة بها الملقب بالحاكم أبو العباس أحمد ابن على بن أبى بكر بن المسترشد العباسى، و هو ثانى خليفة عباسى بويع بعد المستعصم، و أول خليفة سكن مصر، و أول خليفة عباسى حج من مصر. و أعطاه صاحبها المنصور لاجين لحجّه سبعمائة ألف درهم‏ (2).

و فيها كان أمير الركب الشامى الأمير عز الدين أيبك الطويل‏ (3).

و فيها حج أمير العرب مهنّا بن عيسى بن مهنّا، و شكرت سيرته؛ فإنه تصدّق بشئ كثير، و أطعم العيش للناس كافة، و حمل المنقطعين‏ (4).

***

____________

(1) درر الفرائد 288.

(2) شفاء الغرام 2: 242، و العقد الثمين 1: 193، و درر الفرائد 289.

(3) درر الفرائد 289.

(4) شفاء الغرام 2: 242.

131

«سنة ثمان و تسعين و ستمائة»

فيها كان أمير الحاج الشامى الأمير شمس الدين العينتابى‏ (1).

و فيها قتل جماعة من الحجاج و جرحوا و نهبوا بعرفات و مكة، و كان قسم أبى نمى خمسمائة جمل من النهب‏ (2).

و فيها مات أبو الحسن على بن شعبان المقرئ‏ (3).

*** «سنة تسع و تسعين و ستمائة»

فيها لم يحج من الشام أحد، و حج الناس من الديار المصرية (4).

و فيها ماتت أم محمد زينب ابنة عمر بن كندى الدمشقية فى جمادى الآخرة (5).

***

____________

(1) كذا فى الأصول، و فى درر الفرائد 289 «الغسانى».

(2) شفاء الغرام 2: 242، و درر الفرائد 289.

(3) العقد الثمين 6: 176 برقم 2061.

(4) شفاء الغرام 2: 242، و درر الفرائد 289.

(5) شذرات الذهب 5: 448، و أعلام النساء 2: 101. و فى الدر الكمين «روت الكثير بالإجازة عن المؤيد الطوسى، و ابن روح، و زينب الشعرية و عدة، و روى عنها الحافظ الذهبى فى جزء خرجه من مروياته، و وقفت رباطا، و ماتت عن سبعين سنة؛ و رباطها لعله الذى يقال له رباط الدمشقية».

132

«سنة سبعمائة»

فيها حج الأمير بكتمر الجوكندار، و أنفق فى حجته خمسة و ثمانين ألف دينار، و صنع معروفا كثيرا، من جملته أنه جهز سبعة مراكب فى بحر القلزم و شحنها بالغلال و الدقيق و أنواع الإدام من العسل و السكر و الزيت و الحلوى و نحو ذلك، فوجد ينبع قد وصل فيها ثلاثة مراكب، فعمل [ما] (1) فيها أكواما، و نادى فى الحاج: من كان محتاجا إلى مئونة أو حلوى فليحضر./ فأتاه المحتاجون؛ فلم يرد منهم أحدا، و فرق ما بقى على الناس ممن لم يحضر لغناه، و أعطى أهل ينبع، و وصلت بقية المراكب إلى جدة ففعل بمكة كذلك، و فرق على سائر أهلها و الفقراء بها، و على الحاج الشامى‏ (2).

و لم يحج من الشام أحد، إلا أنه خرج جماعة من دمشق إلى غزة، و منها إلى أيلة، و صحبوا المصريين‏ (3).

و فيها حج محمد بن على بن عيسى العمارى.

*** «سنة إحدى و سبعمائة»

فيها أزيلت البدعة التى كانت بالكعبة الشريفة يقال لها

____________

(1) إضافة عن السلوك للمقريزى 1/ 3: 917.

(2) انظر المرجع السابق، و النجوم الزاهرة 8: 146، و درر الفرائد 289.

(3) شفاء الغرام 2: 242.

133

«العروة الوثقى» و هى أن بعض الفجرة المحتالين عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة الوثقى، و أوقعوا فى قلوب العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى، فأحوجوهم إلى أن يقاسوا فى الوصول إليها شدة، و على أن يركب بعضهم فوق بعض، و ربما صعد النساء فوق الرجال و لامسوا الرجال و لامسوهن، فلحقهم بذلك أنواع من الضرر- دنيا و دين- و سبب ذلك أن الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن على بن محمد بن حنّا قدم إلى مكة فى أثناء هذه السنة فرأى هذه البدعة؛ فأمر بقلع ذلك المثال، و أزيلت تلك البدعة و للّه المنة (1).

و كان ابتداء فعل هذه البدعة و البدعة التى يقال لها سرة الدنيا؛ و هى أنهم وضعوا مسمارا فى وسط البيت سموه «سرّة الدنيا» و حملوا العامة على أن يكشف أحدهم عن سرته و ينبطح على ذلك الموضع حتى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا- قاتل اللّه تعالى واضع ذلك و مختلقه، و هو المستعان- و كان ذلك بعد الستمائة فيما ذكره ابن الصلاح فى منسكه‏ (2).

____________

(1) شفاء الغرام 1: 107، و السلوك للمقريزى 2/ 1: 12، و الدرر الكامنة 1: 302 برقم 727، و النجوم الزاهرة 8: 215. و قد توفى زين الدين أحمد بن حنا فى سنة 704 ه.

و قد جاء أمام صدر هذا الخبر فى هامش الأصول «إزالة بعض البدع»

(2) شفاء الغرام 1: 107، و درر الفرائد 290، 291.

و ابن الصلاح هو أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن صلاح الدين بن عثمان ابن موسى الكردى الشهرزورى الموصلى الشافعى، برع فى الفقه و أصوله و فى-

134

و فيها- فى يوم الجمعة رابع عشر المحرم- لزم الشريف ولده رميثة بمشورة بعض أولاده‏ (1).

و فيها فى ليلة/ الأحد ثالث عشرى المحرم حمّ أبو نمى، و كان معه خراج فى مقاعده و فى مواضع من بدنه، فلم يزل مريضا حتى مات فى يوم الأحد رابع صفر بالجديد من وادى مرّ، و حمل إلى مكة، و طيف به حول البيت. و أقام بالإمرة بعده ولديه حميضة و رميثة- و كان قد دعى لهما على قبة زمزم قبل موت أبيهما بيومين- و استمرا شريكين فى الإمرة و الدعاء لهما. و اختلفت الأشراف و القواد بعد موت أبى نمى؛ فطائفة مالت مع عطيفة و أبى الغيث على أخويهما، و وقعت فتنة، و كان حميضة الغالب، و اعتقل عطيفة و أبا الغيث، و أقاما فى الحبس مدة، ثم احتالا فخرجا و ركبا إلى بعض الأشراف و القواد، فمنعوا منهما ثم توجها إلى ينبع‏ (2).

و لما وصل الحاج المصرى و أميرهم بيبرس المنصورى الدّوادارى.

و كان خرج من القاهرة أول ذى القعدة الأمير بيبرس‏

____________

- الحديث و علومه. و صنف: المقدمة بشرح محاسن الاصطلاح، و صلة الناسك فى صفة المناسك و توفى سنة 643 ه- و انظر طبقات الشافعية للسبكى 8: 326 برقم 229، و شذرات الذهب 5: 221.

(1) العقد الثمين 4: 404.

(2) العقد الثمين 4: 233، و العقود الللؤلؤية 1: 336.

و قد ورد أمام صدر هذا الخبر فى هامش الأصول «وفاة أبى نمى بن أبى سعد. و قام بالأمر بعده ولداه حميضة و رميثة».

135

الجاشنكير (1) و معه ثلاثون أميرا فأدركوا الحاج، ثم صاروا ركبا بمفردهم و من ورائهم بقية الحاج فى ركبين؛ فحضر الشريفان أبو الغيث و عطيفة إلى الأمراء المذكورين و شكوا من أخويهما حميضة و رميثة أنهما وثبا عليهما بعد وفاة أبيهما و اعتقلاهما ففرا من الاعتقال. فمال الأمراء إليهما و حجا صحبة الأمراء، فلما انقضى الموسم اقتضى رأى الأمراء القبض على حميضة و رميثة تأديبا (2) لهما على ما صدر منهما فى حق أخويهما من الإساءة؛ فلزمهما الأمير بيبرس، و سار بهما إلى مصر مقيدين فحبسا، و أمّر بمكة أبا الغيث و أخاه عطيفة، و حلّفهما لصاحب مصر. كذا قال بيبرس الدّوادار (3).

قال صاحب بهجة الزمن‏ (4): إن الذى ولى شريكا لأبى الغيث محمد بن إدريس، و حلّفهما لصاحب مصر، فأقام أبو الغيث أيّاما، و أخرج من/ مكة محمد بن إدريس، و استبد بالإمرة؛ و جرت 118

____________

(1) هو بيبرس بن عبد اللّه المنصورى، و قد تولى سلطنة مصر، و لقب بالمظفر، فى يوم السبت السادس و العشرين من شوال سنة 708 ه.

(النجوم الزاهرة 8: 232)

(2) فى ت «فأديلا منها». و فى م رسمت الكلمتان بصورة لا تقرأ، و المثبت من العقد الثمين 4: 233، و شفاء الغرام 2: 203، و درر الفرائد 290.

(3) أى فى تاريخه المسمى بزبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة (النجوم الزاهرة 9:

263) و انظر الخبر فى السلوك للمقريزى 1/ 3: 924.

(4) هو ضياء الدين عبد الباقى بن عبد المجيد بن عبد اللّه اليمانى، المعروف بابن عبد المجيد، و كتابه يسمى بهجة الزمن فى أخبار اليمن. (الدرر الكامنة 2: 423، و العقد الثمين 4: 233 هامش، و شذرات الذهب 6: 138، و النجوم الزاهرة 10: 104، و كشف الظنون 1: 258).

136

بينهما حروب كثيرة قتل فيها جماعة من الأشراف‏ (1). و كاتب أبو الغيث المؤيد صاحب اليمن، و بذل الخدمة و النصيحة و الرهينة، فقبل ذلك منه‏ (2).

و حج فيها الناس من الشام، و أميرهم الأمير عز الدين بن صبرة الحاجب‏ (3).

و فيها مات مسند مصر أبو المعالى أحمد بن إسحاق بن محمد ابن المؤيد الأبرقوهىّ، فى العشرين من ذى الحجة (4).

*** «سنة اثنتين و سبعمائة»

فيها- فى المحرم- وصل الشريفان حميضة و رميثة إلى القاهرة فى الحديد، صحبة الأمير بيبرس الجاشنكير و سجنا (5).

و فيها سعى الأمير بيبرس الجاشنكير عند الملك الناصر صاحب‏

____________

(1) العقد الثمين 8: 80.

(2) العقود اللؤلؤية 1: 336.

(3) درر الفرائد 290.

(4) العقد الثمين 3: 15 برقم 518، و الدرر الكامنة 1: 109 برقم 282، و النجوم الزاهرة 8: 198. و الأبرقوهى نسبة إلى بلدة أبرقوه من أعمال شيراز، و كان مولده بها سنة 615 ه.

(5) السلوك للمقريزى 1/ 3: 927، و النجوم الزاهرة 8: 200.

137

مصر (1) بأن بمكة المشرفة جملة من البدع، منها الأذان بحيّ على خير العمل، و منها إمام زيدىّ بالمسجد الحرام، و منها بعض الفجرة جاءوا إلى موضع عال من جدار الكعبة المقابل لباب البيت فسمّوه بالعروة الوثقى، و أوقعوا فى نفوس العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى. فكتب صاحب مصر صحبة أمير الركب يأمر الأشراف أبا الغيث و عطيفة أمراء مكة ألّا يمكنوا من الأذان بحىّ على خير العمل، و لا يتقدم فى الحرم إمام زيدىّ، و ألا يهبط الحاج حتى ينقضوا ما كان فى الكعبة مما سمّوه العروة الوثقى، و لا يمكّن أحد من مسّ المسمار الذى فى الكعبة الذى يقال له سرة الدنيا، و كان يحصل من التعلق بالعروة و من التسلق إلى المسمار عدة مفاسد قبيحة، فترك ذلك كله. و قد تقدم فى السنة قبلها إزالة العروة (2).

و فيها مات شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن غالب بن يونس ابن محمد بن غالب الأنصارى الأندلسى الجيانى فى أول المحرم‏ (3).

*** «سنة ثلاث و سبعمائة»

فيها لما قدم أمير الحاج فى السنة قبل هذه برلغى الأشرفى إلى‏

____________

(1) هو الناصر محمد بن قلاوون، و انظر ترجمته و أخباره فى النجوم الزاهرة 8: 41- 54، 115- 231، و ج 9: 3- 329.

(2) درر الفرائد 291، و السلوك للمقريزى 1/ 3: 940، 941.

(3) العقد الثمين 2: 249 برقم 357، و الدرر الكامنة 4: 250 برقم 4214.

138

القاهرة شكا إلى السلطان من قلّة مهابة/ الشريفين أبى الغيث و عطيفة، و كثرة طمع العبيد فى المجاورين بمكة، فأفرج عن الشريفين حميضة و رميثة من السجن، و أحضرا إلى مجلس السلطان و خلع عليهما بكلفتات زركش‏ (1)، فلم يلبسها حميضة إلا بعد التمنع و التهديد بالعود إلى الحبس، و أجلسا فوق جميع الأمراء، و نزلا إلى منازلهما، و حمل إليهما سائر ما يحتاجان إليه، و هاداهما الأمراء، و أجريت لهما الرواتب و الجرايات و الكسوات، و ركبا مع السلطان فى الميدان، و لعب حميضة مع السلطان بالكرة (2).

و فيها حج الأمير سلّار نائب السلطنة بمصر، و معه نحو ثلاثين أميرا، منهم سنقر الكمالى الحاجب، و علم الدين سنجر الجاولى، و سنقر الأعسر (3)، و كورى، و سودى، و بكتوت القرمانى، و بكتوت الشجاع، و الطواشى شهاب الدين مرشد. و تأخر [الأمير

____________

(1) كلفتات زركش: يستفاد من التعليقات على كتاب السلوك للمقريزى 1/ 2 493 أن لفظ كلوتة و لفظ كلفتة أو كلفتاة يدل على نوع من غطاء الرأس و كانت الكلفتة تلبس و حدها أو بعمامة، و قد استحدث سلاطين الأيوبيين لبس الكلوتات الجوخ الصفراء على رءوسهم بغير عمائم، فلما ولى السلطان المنصور قلاوون سلطنة مصر أضاف لبس الشاش على الكلوتات الجوخ الصفراء، و فى عهد ابنه الأشرف خليل استحدث الكلوتات الزركش للأمراء، و تركت الكلوتات الجوخ الصفراء لمن دونهم، فلما ملك السلطان الناصر محمد بن قلاوون استجد العمائم الناصرية الصغار.

(2) السلوك للمقريزى 1/ 3: 948، 949، و درر الفرائد 291.

(3) فى ت «سنجر الأغرش» و فى م «سنقر الأغرش» و المثبت من السلوك للمقريزى 1/ 3: 954.

139

سلّار] (1) بعد خروج الركب مع الأمير سيف الدين أناق الحسامى أمير الركب، و بعث الأمير سلّار إلى الحجاز فى البحر عشرة آلاف إردب قمح، و بعث سنقر الأعسر ألف إردب، و بعث سائر الأمراء القمح للنفقة (2) فى أهل الحرمين؛ فعم النفع بهم. و فعل الأمير سلّار ببلاد الحجاز أفعالا جميلة: منها أنه كتب أسماء المجاورين بمكة، و أوفى عنهم جميع ما كان عليهم من الديون لأربابها، و أعطى لكل منهم بعد وفاء دينه مئونة سنة، و وصلت مراكبه إلى جدة سالمة ففرق ما فيها على سائر أهل مكة فلم يبق بمكة امرأة و لا رجل، صغير و لا كبير، غنى و لا فقير، عبد أو حر، شريف أو غير شريف إلا و عمّه ذلك، ثم استدعى الزّيلع‏ (3) و فرق فيهم الذهب و الفضة و الغلال و السكر و الحلوى حتى عمّ سائرهم، و بعث مباشريه إلى جدة ففعلوا فيها كما فعل هو بمكة، و تصدّق هو أيضا و الأمراء الذين حجوا معه، و حمل ما بقى إلى المدينة النبوية، فلما بلغ/ وادى بنى سالم وجد العرب قد أخذوا عدة جمال من الحجاج، فتبعهم و أخذ منهم خمسين رجلا، فأفتاه الفقهاء بأنهم محاربون، فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف.

____________

(1) إضافة عن المرجع السابق.

(2) و فى السلوك للمقريزى 1/ 3: 954 «للتفرقة».

(3) الزيلع: هم جيل من السودان فى طرف أرض الحبشة، و هم مسلمون، و أرضهم تعرف بالزيلع على الساحل الغربى للبحر الأحمر بين السودان و الحبشة.

(معجم البلدان لياقوت).

140

و عم أهل المدينة بالعطاء كما عمّ أهل مكة؛ فكان الناس بالحرمين‏ (1) يقولون: يا سلار كفاك اللّه همّ النار. و لم يسمع عن أحد فعل مثله.

ثم توجه إلى القاهرة فوصلها فى نصف صفر من السنة بعد هذه‏ (2).

و فيها حج الركب الشامى و أميرهم الأمير فخر الدين آقجبا الظاهرى‏ (3).

و فيها مات أبو محمد حامد بن محمد بن عبد اللّه بن فضالة القرشى العثمانى المكى، المعروف بابن الخادم، فى سادس صفر بالقاهرة (4)

*** «سنة أربع و سبعمائة»

فيها حضر الشريفان حميضة و رميثة عند الشيخ نصر المنبجى‏ (5) فى زاويته بالقاهرة، و سألاه الشفاعة فى العود إلى لبسهما

____________

(1) فى الأصول «محرمين» و المثبت عن السلوك للمقريزى 2/ 1: 5، و درر الفرائد 292، 694.

(2) و انظر مع المرجعين السابقين شفاء الغرام 2: 242، 243.

(3) درر الفرائد 292.

(4) العقد الثمين 2: 295 برقم 401 و فيه «محمد بن محمد بن عبد اللّه بن فضالة المعروف بعلياش ... العثمانى المكى أبو حامد المعروف بابن الخادم».

(5) هو الشيخ الصالح أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر المنبجى الحنفى، كان منقطعا للعبادة بزاويته خارج باب النصر بالقاهرة، و كان يقبل عليه ملوك عصره، توفى فى جمادى الآخرة سنة 719 ه. (النجوم الزاهرة 9: 244).

141

الذى ألفاه فى الحجاز؛ فشفع لهما، فأذن لهما أن يلبسا ما اختاراه من اللباس و الزّىّ، ثم رضى عنهما السلطان و أعادهما إلى ولايتهما، فسارا من القاهرة إلى مكة مع الأمير عز الدين أيدمر الكوكندى‏ (1) صحبة الركب، و كان قد خرج الركب فى عالم كثير من الناس مع الأمير عز الدين أيبك الخازندار زوج ابنة الظاهر بيبرس إلى البركة (2)، فلكثرة الحاج قسّموا ثلاثة ركوب: ركب مع الأمير بيبرس المنصورى الدوادار، و ركب مع الأمير بهاء الدين يعقوبا، و ركب مع أيبك. و حج الأمير بيبرس الجاشنكير الحجة الثانية، و توجه من القاهرة فى أول ذى القعدة و معه علاء الدين أيدغدى الشهرزورى رسول ملك الغرب‏ (3)، و جماعة كثيرة من الأمراء؛ فوجد الحاج عدة مشاق، منها قلّة الماء، و غلاء الأسعار، و هبوب سموم محرقة؛/ هلك منها خلق كثير من جفاف قرب الماء، و أخذ 121 الحاج من وادى النار على طريق أخرى فتاهوا و هلك منهم عالم كثير، و بيع الشعير كل ويبة بأربعين درهما، و الدقيق كل ويبة بستين درهما (4)

____________

(1) كذا فى الأصول، و السلوك للمقريزى 2/ 1: 11، 157، و فى النجوم الزاهرة 9: 78، 86، 87 «الكوندكى».

(2) البركة: يراد بها بركة الحجاج، و تقع فى الشمال الشرقى من القاهرة، شرقى محطة المرج و بالقرب منها، عرفت باسم بركة الحاج و بركة الجب- جب عميرة نسبة إلى عميرة بن جزء التجيبى- و كانت من متنزهات القاهرة، و ينزل عندها الحجاج، و ينطلقون منها فى طريق الحاج، كما ينزلون عندها عند عودهم. (الخطط للمقريزى 2: 163).

(3) فى الأصول «المغرب» و التصويب عن النجوم الزاهرة 8: 215.

(4) السلوك للمقريزى 2/ 1: 12، و درر الفرائد 292.

142

فلما انقضى الحج أحضر الأمير ركن الدين بيبرس أبا الغيث و عطيفة، و أعلمهما أن ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما؛ فلم يقابلا بالسمع و الطاعة، و حصلت منهما المنافرة، فقبض عليهما و توجه بهما إلى مصر، فرتّب لهما ما يكفيهما، و صارا يركبان مع الأمراء.

و استمر حميضة و رميثة فى الإمرة يظهران حسن السيرة و جميل السياسة، و أبطلا شيئا من المكوس‏ (1).

و فيها مات الأمين أبو المعالى محمد بن القطب [محمد] (2) بن أحمد بن على القسطلانى، فى ليلة الأربعاء مستهل المحرم.

و الخطيب بالمسجد الحرام تقى الدين عبد اللّه بن المحب أحمد ابن عبد اللّه الطبرى، فى ليلة الجمعة تاسع رمضان بحميترا (3)، و دفن بجانب الشيخ أبى الحسن الشاذلى، و ولى الخطابة بعده ولده البهاء محمد (3).

____________

(1) العقد الثمين 4: 234، 405، 406، و شفاء الغرام 2: 243، و درر الفرائد 292، و العقود اللؤلؤية 1: 362.

(2) إضافة عن العقد الثمين 2: 277 برقم 387، و السلوك للمقريزى 2/ 1: 13.

(3) العقد الثمين 5: 99 برقم 1478، و فى حميترا. انظر التعليق عليها فى أخبار سنة 656 ه ص 80.

143

و على بن أحمد بن العسيل الحبيشى فى سلخ الحجة بجدة (1).

و جمّاز بن شيحة صاحب المدينة و مكة (2).

*** «سنة خمس و سبعمائة»

فيها حج من مصر و نواحى الغرب، و من العراق و العجم خلق كثير لا يحصيهم إلا اللّه تعالى‏ (3).

و فيها- أو فى التى بعدها- كان بمنى حرب بين المصريين و الحجازيين، و وسط أمير المصريين جماعة من السّرو عند الجمرة (4).

و فيها مات الشمس محمد بن أحمد بن أبى بكر الحرانى المعروف بابن القزاز، فى العشر الأخير من ذى الحجة (5).

***

____________

(1) العقود اللؤلؤية 1: 364 و فيها «و أهله يعرفون ببنى عسيل من فقهاء بنى حبيش و خطبائها».

(2) العقد الثمين 3: 436 برقم 909، و السلوك للمقريزى 2/ 1: 13، و النجوم الزاهرة 8: 217.

(3) شفاء الغرام 2: 243، و درر الفرائد 292.

(4) انظر المرجعين السابقين.

(5) العقد الثمين 1: 287 برقم 10.

144

«سنة ست و سبعمائة»

فيها عمّرت قبّة الشراب المعروفة بقبة العباس، بأمر الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحى، و كان الفراغ من ذلك فى شهر ربيع الآخر. نقل ذلك ابن حجر من جدر القبة المذكورة (1).

و فيها مات الكمال أبو الهدى الحسن بن محمد/ بن أحمد بن على القيسى العسقلانى بالقاهرة (2).

و أبو بكر محمد بن الوزير أبى محمد بن حجاج بن إبراهيم الحضرمى الإشبيلى المعروف بابن مطرف، فى ليلة الخميس ثالث رمضان. كذا وجد فى حجر قبره، و قال العفيف المطرى: إنه مات فى سنة أربع و سبعمائة و قال الذهبى و اليافعى: إنه مات فى سنة سبع، و كلاهما و هم، و الصحيح الأول‏ (3).

*** «سنة سبع و سبعمائة»

فيها كان بمكة غلاء، فبلغت فيه الغرارة الحنطة ألفا و خمسمائة

____________

(1) العقد الثمين 2: 260.

(2) العقد الثمين 4: 174 برقم 1009.

(3) فى الأصول «أبو بكر بن محمد الوزير بن محمد حجاج بن إبراهيم الحضرمى الإشبيلى ...» و المثبت عن العقد الثمين 1: 452 برقم 138. و انظر السلوك للمقريزى 2/ 1: 42 ضمن وفيات سنة 707 ه.

145

درهم، و الذرة أكثر من سبعمائة. و الغرارة المشار إليها مقدارها غرارتان مكيتان و نحو نصف غرارة، و يحتمل أن تكون الغرارة المشار إليها هى الغرارة المكية و اللّه أعلم‏ (1).

و فيها وقع حرب بين أمير الركب المصرى سيف الدين نوغاي القبجاقى و العبيد الذين بمكة؛ و ذلك أنهم كثر تخطفهم أموال التجار، و أخذهم من الناس بالغصب ما أرادوا، فوقف بعضهم على تاجر ليأخذ قماشه فمنعه، فضربه ضربا مبرحا، فثار الناس و تصايحوا؛ فبعث أمير الركب المصرى مماليكه إلى العبيد فمسكوا بعضهم، و فر باقيهم بعد ما جرحوا. فركب الشريف حميضة بالعبيد و الأشراف للحرب، و ركب أمير الحاج بمن معه و نادى: ألّا لا يخرج أحد من الحاج، و ليحفظ متاعه. و ساق فإذا طائفة من السرويين قد فرّوا من الخوف إلى الجبل، فقتل منهم جماعة؛ ظنا أنهم من العبيد، فكفّ حميضة عن القتال، و مازال الناس بأمير الركب حتى أمسك عن الشر (2) و فيها مات الأديب موفق الدين على بن محمد الحنديدى يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول‏ (3).

____________

(1) شفاء الغرام 2: 272، 273.

(2) السلوك للمقريزى 2/ 1: 42، و درر الفرائد 293، و شفاء الغرام 2:

243 و لكنه ذكر هذه الحوادث فى سنة أربع أو خمس و سبعمائة بناء على ما نقله عن بهجة الزمن فى تاريخ اليمن، أو ما نقله عن علم الدين البرزالى. و كذلك وردت فى العقود اللؤلؤية 1: 368

(3) العقد الثمين 6: 261 برقم 3023.

146

و الشرف‏ (1) أبو الحسين يحيى بن محمد بن على [بن‏] الحسين الطبرى، سبط سليمان بن خليل، يوم الأحد سابع شعبان.

*** «سنة ثمان و سبعمائة»

فيها ظهر من الشريفين حميضة و رميثة من التعسّف ما لا يمكن شرحه‏ (2).

فيها مات شيخ الحرم الظهير أبو عبد اللّه محمد/ بن عبد اللّه ابن أبى الفضل بن منعة الطائى؛ فى سادس رمضان بالمهجم من بلاد اليمن‏ (3).

*** «سنة تسع و سبعمائة»

فيها لم يحج أحد من الشام إلا أن بعض التجار، و أهل الحجاز خرجوا من دمشق إلى غزة، و منها إلى أيلة و لاءموا المصريين [فصحبوهم‏] (4).

____________

(1) فى الأصول «الشريف»، و المثبت عن العقد الثمين 7: 449 برقم 2711، و الإضافة عنه.

(2) العقد الثمين 4: 234، 406، و العقود اللؤلؤية 1: 384، و درر الفرائد 293.

(3) العقد الثمين 2: 75 برقم 228.

(4) إضافة عن شفاء الغرام 2: 243، و درر الفرائد 293.

147

و فيها مات أبو العباس أحمد بن أبى طالب بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الزانكى البغدادى يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة (1).

*** «سنة عشر و سبعمائة»

فيها حج من الديار المصرية عسكر قوى فيه أمراء طبلخانات‏ (2) يريدون لزم الشريفين حميضة و رميثة، فلما علما بذلك هربا من مكة، و لم يحصل العسكر على قبضهما، فلما توجه العسكر إلى الديار المصرية عادا إلى مكة (3).

و فيها حج من القاهرة القاضى بدر الدين بن‏ (4) جماعة و ابنه عز الدين‏ (5).

____________

(1) العقد الثمين 3: 49 برقم 560، و الدرر الكامنة 1: 152 برقم 403، و السلوك للمقريزى 2/ 1: 84.

(2) أمراء الطبلخانات: هم الذين منحوا رتبة أمير الطبلخانة، و من حق الواحد منهم أن تكون له طبلخاناه خاصة تدق على بابه فى الأوقات المحددة. (هامش السلوك للمقريزى 1/ 1: 126).

(3) العقد الثمين 4: 234، 235، 406، و درر الفرائد 293.

(4) و فى الدرر الكامنة 3: 369 «و حج مرارا».

(5) و هو عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة قاضى قضاة الديار المصرية، و انظر العقد الثمين 5: 457 برقم 1832. و فى شذرات الذهب 6:

209 «و كان كثير الحج و المجاورة».

148

و فيها مات أبو عبد اللّه محمد بن على بن محمد بن على بن قطرال الأندلسى، فى سادس جمادى الأولى‏ (1).

و عز الدين عمر بن أحمد بن أحمد بن مهدى الشامى، فى العشر الأخير من ذى القعدة- و قيل فى ثانى ذى الحجة (2).

*** «سنة إحدى عشرة و سبعمائة»

فيها حج الشاميون و أميرهم الأمير علاء الدين طنبغا (3) و معهم المحمل السلطانى، و محمل لأمير الحاج، و محمل لبيت الأمير سيف الدين كجكن، و محمل للأمير علاء الدين أمير عقبة (4).

*** «سنة اثنتى عشرة و سبعمائة»

فيها فعل حميضة و رميثة ما لا ينبغى من نهب التجار (5).

____________

(1) العقد الثمين 2: 207 برقم 326.

(2) العقد الثمين 6: 283 برقم 3050، و انظر فيه الخلاف حول تاريخ وفاته، و مصادر ترجمته.

(3) درر الفرائد 293، 294.

(4) فى المرجع السابق «الأمير عذرى الدين أمير عقلة».

(5) العقد الثمين 4: 406، و درر الفرائد 294.

149

و فيها حج الناصر محمد بن قلاوون من الكرك‏ (1)، و معه نحو أربعين أميرا، و ستة آلاف مملوك على الهجن، و مائة فارس، و طاف بالكعبة و عليه ثياب إحرام صوف، و هو يعرج فى مشيه، و حوله جماعة من الأمراء. بأيدى كثير منهم الطّبر (2) من أمامه و من خلفه و جوانبه. فلما فرغ من طوافه رجع خلف المقام، ثم دخل الحجر فصلى فيه، ثم جاءه/ قاضى مكة نجم الدين الطبرى، ثم الشيخ رضى 124 الدين الطبرى. و كان دخوله مكة بعد دخول الركب المصرى، و كان أمير الركب المصرى مظفر الدين قيدان الرومى. و كان الملك الناصر توجّه إلى مكة فى ذى القعدة، و سافر فى أيام يسيرة، و حج و انصرف راجعا قبل الركب إلى القاهرة. و هذه أوّل حجات الملك الناصر.

و كان أميرا مكة حميضة و رميثة عدلا عن مكة لما قدمها الناصر تخوفا منه أن يقبض عليهما، ثم عادا إليها بعد ذهاب الناصر (3).

و فيها مات شيخ الحجبة مجد الدين أبو العباس أحمد بن ديلم ابن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ديلم بن محمد الشيبى الحجبى، فى غرة ذى القعدة- و يقال فى سلخ شوال‏ (4).

____________

(1) الكرك: قلعة حصينة فى طرف الشام من نواحى البلقاء، و بين أيلة و بحر القلزم و بيت المقدس. على سن جبل تحيط بها أودية. (معجم البلدان لياقوت) و هى حايا لواء من ألوية المملكة الأردية الهاشمية.

(2) الطبر: الفأس أو البلطة. و انظر صبح الأعشى 5: 458، 462.

(3) و انظر فى حج الناصر محمد بن قلاوون شفاء الغرام 2: 243، و العقد الثمين 4: 406، و السلوك للمقريزى 2/ 1: 119، 120، 122، و العقود اللؤلؤية 1: 402، و درر الفرائد 294، 665- 667.

(4) العقد الثمين 3: 38 برقم 545.

150

و أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن عمر التحيوى اليمنى، فى يوم الخميس تاسع عشر القعدة (1).

و البهاء عبد الرحمن بن الضياء محمد بن عمر بن محمد التوزرى المالكى‏ (2).

و أبو الحسن على بن الحسين بن محفوظ القرينى الرفاعى‏ (3).

*** «سنة ثلاث عشرة و سبعمائة»

فيها اتصل بالسلطان شكوى المجاورين و الحجاج من أميرى مكة حميضة و رميثة، فندب السلطان إلى مكة عسكرا جرّارا، فيهم من المماليك الأتراك ثلاثمائة و عشرون فارسا و خمسمائة فارس من أشراف المدينة، خارجا عما يتبع هؤلاء من المتخطفة و الحرامية، و فيهم جماعة من الأمراء، و فيهم سيف الدين طقصبا (4) الناصرى والى قوص، و هو المقدم على الجيش، و سيف الدين بكتمر، و صارم الدين صاروجا الحسامى، و علاء الدين أيدغدى الخوارزمى، و جهز أبا الغيث بن أبى نمى معه، و توجهوا فى شوال فى جملة الركب، و جرّد

____________

(1) العقد الثمين 1: 381 برقم 56.

(2) العقد الثمين 5: 405 برقم 1777.

(3) العقد الثمين 6: 155 برقم 2054.

(4) فى الأصول «تقصى» و المثبت عن النجوم الزاهرة 8: 152، و السلوك للمقريزى 2/ 1: 128.