إتحاف الوري بأخبار أم القري‏ - ج3

- عمر بن محمد بن فهد المزيد...
766 /
251

سلاح داريته من المشى معه بالسلاح، و لم يمكنوه من حمل الغاشية (1)، و دخلوا به مكة فطاف و سعى، و سلم على الأمراء و اعتذر إليهم، و مضى إلى منزله. و صار كل منهم على حذر حتى وقفوا بعرفة و عادوا إلى الخيف من منى، فاتفق أن أمير الركب المصرى بزلار عاد من مكة إلى منى فرأى خادما للمجاهد سائرا، فبعث يستدعيه فلم يأته، و ضرب مملوكه بحربة فى كتفه بعد مفاوضة (2) جرت بينهما؛ فماج الحاج و ركب بزلار وقت الظهر إلى طاز فلم يصل إليه حتى أقبلت الناس جافلة تخبر بركوب المجاهد بعسكره للحرب، و ظهرت لوامع أسلحتهم، فركب طاز و بزلار و العسكر- و أكثرهم بمكة- فكان أول من صدم أهل اليمن الأمير بزلار- و هو فى ثلاثين فارسا فأخذوه فى صدورهم إلى أن أرموه قريب خيمة؛ و مضت فرقة منهم إلى طاز؛ فأوسع لهم ثم عاد عليهم. و ركب الشريف عجلان و الناس، فبعث طاز لعجلان: أن احفظ الحاج/ و لا تدخل بيننا فى 182 حرب [ودعنا مع غريمنا] (3) و استمر القتال بينهم إلى بعد العصر،

____________

(1) الغاشية: غطاء من أديم مخرز بالذهب، تحمل بين يدى السلطان عند الركوب فى المواكب الحفلة كالأعياد و نحوها، يرفعها الركاب دارية على يديه و يلفتها يمينا و شمالا، بحيث يخالها الناظر جميعها مصنوعة من الذهب. و انظر صبح الأعشى 4: 7.

(2) فى ت «مقاومة» و المثبت من م، و السلوك للمقريزى 2/ 3: 832، و النجوم الزاهرة 10: 226.

(3) إضافة عن السلوك للمقريزى 2/ 3: 832، و النجوم الزاهرة 10:

227.

252

فركب أهل اليمن الذلة، و التجأ المجاهد إلى دهليزه‏ (1)، و قد أحيط به و قطعت أطنابه، و ألقوه إلى الأرض، فخرج المجاهد على وجهه و معه أولاده، فلم يجد طريقا؛ فسلّم ولديه إلى بعض الأعراب، و عاد بمن معه و هم يصيحون: الأمان يا مسلمين‏ (2). فأخذوا وزيره، و تمزقت عساكره فى تلك الجبال، و قتل خلق كثير، و نهبت أموالهم و خيولهم حتى لم يبق لهم شئ، و ما انفصل الحال إلى غروب الشمس. و فر ثقبة بعربه‏ (3)، و أخذ عبيد السيد عجلان جماعة من الحجاج فيما بين مكة و منى، و قتلوا جماعة.

فلما أراد طاز الرحيل من منى سلّم أم المجاهد و حريمه للشريف عجلان، و أوصاه بهن، و ركب معه المجاهد محتفظا به، و بالغ فى إكرامه، و صحب معه أيضا الأمير بيبغاروس مقيدا. و بعث الأمير طقطاى مبشّرا. و لما قدم الأمير طاز المدينة الشريفة قبض على الشريف طفيل‏ (4).

____________

(1) الدهليز: يطلق على الخيمة التى تصاحب السلطان أو الأمير حين يخرج للحرب أو للحج أو للصيد. (و انظر هامش السلوك للمقريزى 1/ 1: 248).

(2) كذا فى الأصول، و السلوك للمقريزى 2/ 3: 832. حكاية لصياح المستغيثين.

(3) فى م «بعرفة». و فى ت «إلى عرفة» و المثبت عن السلوك 2/ 3:

832. و فى النجوم الزاهرة 10: 227 «بعبيده و عربه».

(4) و انظر مع المرجعين السابقين العقد الثمين 6: 171، 172، و شفاء الغرام 2: 247، 248، و العقود اللؤلؤية 2: 84، 85، و درر الفرائد 308، 309.

253

و لقى طيلان الحاج بينبع، فتسلّم الأمير بيبغاروس من الأمير طاز و توجّه إلى الكرك‏ (1).

و فيها أسقط الشريف عجلان ثلث الجباء عن الناس.

و فيها مات الشريف مبارك بن عطيفة بن أبى نمى‏ (2) شهيدا بحربة رماه بها بعض عبيد سواكن‏ (2)، فى جمادى الأولى.

و أبو العباس أحمد بن حسن بن يوسف بن [محمود بن‏] مسكّن القرشى الفهرى‏ (3).

*** «سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة»

فيها كان الشريف عجلان بمكة، و السيد ثقبة بالجديد و معه أكثر بنى حسن و القواد، و لم يكن له يد و لا جباء بمكة، و إنما هو قاعد بالقوة، و جاءت مراكب أهل اليمن من التجار إلى جدة؛ فاحتاط عليها الشريف ثقبة و أخواه سند و مغامس، فلزموهم و أقاموا بهم إلى شهر ربيع الأول، فجباهم السيد ثقبة جباء عنيفا، و أخذ منهم‏

____________

(1) السلوك للمقريزى 2/ 3: 835، و شفاء الغرام 2: 248.

(2) فى الأصول «شهيدا بجزيرة سواكن» و المثبت عن العقد الثمين 7:

123. و سواكن بلد مشهور على الساحل الأفريقى للبحر الأحمر، قرب عيذاب، ترفأ إليها السفن، و أهلها بجاة سود. (معجم البلدان لياقوت).

(3) العقد الثمين 3: 31 برقم 535، و الإضافة عنه.

254

183 أموالا كثيرة، و بزّا و حريرا و رقيقا/ و غير ذلك، و منعهم من دخول مكة، و منعهم أن يحملوا أمتعتهم إلى مكة؛ فأقاموا بها فى الوادى‏ (1).

ثم جاء الخبر أن المجاهد قد خرج من مصر (2)، و أتى الخبر إلى السيد عجلان بأن البلاد له على حاله؛ فزين مكة بعد أن كان قد ضعف و قصّر من ضعفه. ثم جاء الخبر بمرسوم السلطان برجوع المجاهد إلى مصر، فرجع به الأمير الذى هو معه قشتمر مشدّ الدواوين، و قيّده و رجع إلى مصر (2).

و جاء فى ثانى عشر ربيع الأول الأمير علاء الدين مملوك السلطان بكتاب السلطان إلى الشريفين عجلان و ثقبة بالوصول إلى الباب الشريف، فأقام عندهما إلى أن توجه الشريف عجلان فى يوم الخميس ثانى عشر جمادى الأولى فطاف بعد أذان العصر؛ فودع و صلّى العصر و سافر إلى وادى أبى عروة (3)، و أقام به ثلاثة أيام، ثم سافر إلى الهدة و أقام بها يومين أو ثلاثة إلى أن سافر الشريف ثقبة من‏

____________

(1) و انظر العقد الثمين 3: 396، 6: 62.

(2) السلوك للمقريزى 2/ 3: 839، 840، 852، و العقود اللؤلؤية 2:

88.

(3) أبو عروة: قرية بوادى مر (وادى فاطمة) قرب الروضة و البرقة، و عندها و فى واديها نخيل و مزارع تسقى من عين عذبة، و ينزله الحاج الشامى ذهابا و إيابا و عنده جبل يقال له الظاهر يصعد منه المشاة إلى هدة بنى جابر.

(حسن القرى فى أودية أم القرى لجار اللّه بن فهد- مخطوطة اليمن)

255

الجديد إلى عسفان. فسافرا جميعا فى يوم السبت سادس عشر جمادى الأولى، و سارا بزملهما (1) و رحالهما قاصدين مصر، فلما أتوا المدينة زاروا، و توجّه السيد عجلان إلى ينبع و أبى السيد ثقبة أن يروح إلى مصر؛ فأرسل السيد عجلان كتابا بأن ثقبة أبى أن يحضر إلى الباب السلطانى، و أنى قاصد وراءه خوفا على البلاد، و أرسله مع مملوك السلطان و معه قود. ثم أقبل الشريف عجلان إلى بدر؛ فهرب منه ثقبة، و توجه إلى ينبع، و ادعى أنه يسافر بعد ذلك. و جاء الخبر إلى مكة فى سابع عشر جمادى الآخرة بأن السيد عجلان وصل الهدة قاصدا مكة، و أن ثقبة راح إلى مصر؛ فهرب الشريفان سند و مغامس من الجديد إلى/ نخلة و معهم زمل ثقبة و بعض القواد و المخالفين على 184 عجلان، و انقادت الشرفاء و باقى القواد كلهم بين يدى الشريف عجلان إلى الهدة طائعين له.

و قدم السيد ثقبة إلى القاهرة فى مستهل رمضان بعد ما قدم قوده وقود أخيه عجلان، فخلع عليه و استقر فى إمارة مكة بمفرده، و أنعم عليه الأمير طاز بقرض: ألف دينار، و أقرضه الأمير شيخون عشرة آلاف درهم، و اقترض من التجار مالا كثيرا، و اشترى من الخيل و السلاح و المماليك، و استخدم عدة أجناد. و رسم بسفر الحسام لاجين العلائى مملوك آقبغا الجاشنكير و أستادار العلائى صحبته ليقلّده بمكة (2). فلما نزلوا بطن مرّ تقدم إلى مكة حسام الدين‏

____________

(1) الزمل: الحمل أو الرديف. (المعجم الوسيط).

(2) السلوك للمقريزى 2/: 852.

256

لاجين، و عرّف الشريف عجلان انفراد أخيه ثقبة بالإمرة، فامتنع من تسليمه مكة، و عاد الحسام إلى ثقبة فأقاما حتى قدم الحاج. و يقال بل رجعوا إلى خليص و أقاموا بها إلى أن جاء الحاج المصرى صحبة الأمير طيبغا المجدى‏ (1)، و كان الحاج عالما كثيرا من أهل الصعيد و الفيوم و من الوجه البحرى، و جماعة كثيرة من أهل المغرب، و [قدم‏] (2) التكرور و معهم رقيق كثير و فيهم ملكهم، فسار بقومه من القاهرة إلى الحج مستهل القعدة.

فتلقى السيد ثقبة أمير الحاج و طلب منه أن يحارب معه عجلان، فلم يوافقه على محاربته؛ فأسمعه مالا يليق، و هدّده أنه لا يمكنه من دخول الحاج إلى مكة، و قام [من‏] (3) عنده و قد اشتد غيظه، و ألبس من معه من العربان و غيرهم السلاح. فاجتمع أمير الركب و القاضى عز الدين بن جماعة- و كان قد توجه صحبة الركب للحج- و اتفقا على إرسال الحسام لاجين إلى عجلان و معه العزّ بن جماعة، فجرت/ لهم معه منازعات [آخرها] (4) أن تكون الإمرة شركة بينهما نصفين، و عادا إلى بطن مرّ، و قررا ذلك مع ثقبة حتى رضى، و ساروا جميعا إلى مكة؛ فتلقاهم عجلان على العادة و أنصف ثقبة و أنعم عليه بسبعين ألف درهم.

____________

(1) فى الأصول «المحمدى» و المثبت عن السلوك للمقريزى 2/ 3: 855، 858، و النجوم الزاهرة 10: 265.

(2) إضافة عن السلوك للمقريزى 2/ 3: 855، و انظر درر الفرائد 309.

(3) إضافة يقتضيها السياق.

(4) إضافة عن السلوك للمقريزى 2/ 3: 858.

257

و حج الناس و كانت الوقفة يوم الجمعة، و لقى الحاج من العبيد بمكة شرا كثيرا. و جاور القاضى عز الدين بن جماعة فى السنة بعد هذه‏ (1).

و فيها فى يوم الأربعاء ثامن عشرى الحجة وصل الملك المجاهد إلى زبيد (2) على طريق عيذاب.

و فيها مات أبو حفص عمر بن محمد بن على بن فتوح الدمنهورى يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول‏ (3).

*** «سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة»

فيها توجه السيد عجلان إلى ناحية اليمن؛ فلقى جلبة وصلت من اليمن، فيها عبد قاضى مكة شهاب الدين الطبرى، و جماعة من أهل مكة؛ فأخذ ما فيها و كان قدرا جسيما. فلما بلغ السيد ثقبة ذلك أرسل إلى أخيه عجلان يطلب نصفه من ذلك، فأبى السيد عجلان أن يدفع له شيئا؛ فركب إليه- و عجلان فى قلة من أصحابه- و غرّه بالصلح فغدر به و قيّده، و قيّد معه على بن مغامس‏

____________

(1) المرجع السابق، و درر الفرائد 309. و فى ترجمة عز الدين بن جماعة فى الدرر الكامنة 2: 489 برقم 2443 أنه كان كثير الحج و المجاورة.

(2) العقود اللؤلؤية 2: 90، و فى السلوك للمقريزى 2/ 3: 858 «قدم إلى تعز».

(3) العقد الثمين 6: 356 برقم 3091، و فيه خلاف حول تاريخ وفاته.

258

ابن واصل الزباع، و أخذ جميع ما كان مع عجلان من الخيل و الإبل، و استقل بالإمرة بمفرده، فلما كان الليل و رقد الموكلون بعجلان خلع عجلان القيد من رجليه- و كان واسعا- و هرب إلى امرأة من الفريق الذى كانوا فيه فانزوى إليها، و عرفها بنفسه، و سألها أن تخفيه.

فقالت له: نحن نخشى من ثقبة. فقال لها: لا بأس عليك، أنا أتحيل فى إخفائى بأن أحفر حفرة تغيبنى و أقعد فيها، و حطى على أمتعتك، و لا عليك بفعل ذلك. فلما انتبه الموكل بعجلان تفقده فلم يجده؛ فذهب إلى ثقبة و عرّفه/ الخبر؛ فذهب هو و أصحابه فى طلب عجلان، فلم يجدوه، و أتى بيت المرأة التى هو مختف عندها و دوّره بنفسه؛ فلم يجد عجلان فيه. فلما كان الليل أركب فرسا و راح إلى بنى شعبة باليمن، فأقام عندهم حتى قدم الحاج‏ (1).

و لما قدم الحاج لم يجد بمكة أحدا من بنى حسن و لا العبيد (2).

و فيها غلت الأسعار حتى بلغ الإردب القمح ثلاثمائة درهم، و الشعير مائتى درهم، و الراوية الماء بأربعة مسعودية، ثم أغاث اللّه فى أول يوم من المحرم بمطر استمر ثلاثة أيّام، و انحلّ السعر و بيع إردب [القمح‏] (3) بمائة و خمسين درهما و الراوية [الماء] (3) بنصف و ربع مسعودية؛ لجريان ماء عين حنين.

____________

(1) العقد الثمين 6: 63، 64.

(2) السلوك للمقريزى 2/ 3: 888.

(3) الإضافة عن السلوك للمقريزى 2/ 3: 861.

259

و فيها منع المجاهد صاحب اليمن التجار من السفر إلى مكة؛ غيظا من أمرائها (1).

و فيها حج الأمير بكتمر المؤمنى شادّ الدواوين‏ (2).

و فيها مات الشيخ عبد اللّه بن التاج الخطيب على بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر الطبرى، فى ليلة التاسع و العشرين من صفر، أو مستهل ربيع الأول‏ (3).

و الشيخ موسى بن على بن محمد بن عبد اللّه الزهرانى‏ (4).

و أبو المكارم أحمد بن الشريف أبى عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد الرحمن الفاسى بمصر (5).

و يعقوب بن محمد بن أحمد الكيلانى‏ (6).

و فيها- أو فى التى بعدها- مات أبو المعالى أحمد بن على بن محمد بن عبد السلام الكازرونى المؤذن‏ (7).

***

____________

(1) السلوك للمقريزى 2/ 3: 867، 888، و درر الفرائد 309.

(2) السلوك للمقريزى 2/ 3: 884، 885، و درر الفرائد 309.

(3) العقد الثمين 5: 211 برقم 1580.

(4) العقد الثمين 7: 301 برقم 2545.

(5) العقد الثمين 3: 170 برقم 651.

(6) العقد الثمين 7: 476 برقم 2750.

(7) العقد الثمين 3: 108 برقم 604.

260

«سنة أربع و خمسين و سبعمائة»

فيها توجه السيد عجلان إلى نخلة بعد أن كان فى أول السنة بالواديين، و أخذ منها المال الذى نهبه و قصد الجديد و فرق المال، و أقام بالجديد إلى آخر السنة. فلما أن قرب وصول الحاج و سمع بأن البلاد لأخيه ثقبة و ليس له فيها أمر ارتحل إلى الحردة، ثم بعث إليه أمير الحاج المصرى الأمير زين الدين عمر شاه الحاجب بأمان، و أمره أن يصل إليه و يصلح بينه و بين أخيه؛ فتوجه عجلان- و ثقبة بالجموم/ من وادى مرّ- و خلع أمير الركب على عجلان و سار معه إلى مكة (1).

و قيل إن السلطان و مدبرى دولته أسرّوا إلى أمير الحاج و من صحبته من الأمراء أن يقبضوا على ثقبة و يقرّوا الأمير عجلان بمفرده على إمارة مكة. فلما قدم الحاج بطن مرّ و مضى عجلان إلى لقائهم شكا إلى الأمراء من أخيه ثقبة، و ذكر ما فعله معه و بكى؛ فطمأنوا قلبه، و ساروا به معهم حتى لقيهم الشريف ثقبة و معه أخواه سند و مغامس و ابن عمهم محمد بن عطيفة، و قوادهم و عبيدهم بالزاهر- على جارى العادة، لتلقى الأمير و خدمة المحمل- فألبسوه خلعته على العادة و مضوا حافّين به نحو مكة، و هم يحادثونه فى الصلح بينه و بين أخيه عجلان، و يحسّنون له ذلك فأبى إلا أن يكون السلطان رسم بذلك، و صمّم على ذلك، فلما أيسوا منه مدّ الأمير كشلى يده إلى سيفه و قبض عليه، و أشار إلى من معه فألقوه عن فرسه و أخذوه و من‏

____________

(1) العقد الثمين 6: 64.

261

معه من إخوته و ابن عمهم و كبّلوهم بالحديد، و دخلوا بهم مكة محتاطين عليهم، ففر القواد و العبيد. و أحضروا عجلان و ألبس التشريف و عبروا به إلى مكة، فلم يختلف عليهم اثنان. و سلّم ثقبة للأمير أحمد بن آل ملك؛ فسرّ الناس بذلك، و ذهب أمير الركب بالأشراف إلى مصر تحت الحوطة، فقدم بهم إلى القاهرة فى ثامن عشر المحرم، و لم يتفق مثل هذا فيما سلف. و هلك جماعة من المشاة، و اعتقل الأشراف بالقاهرة بالحبس، و دام عجلان على ولاية مكة بمفرده، و كثر جلب الغلال و غيرها فانحط السعر عشرين درهما الإردب‏ (1).

و فيها حج الخليفة المعتضد باللّه أبو بكر، و قاضى القضاة عز الدين بن جماعة، و الشيخ شهاب الدين بن عقيل، و من الأمراء الأمير سيف الدين كشلى، و سيف الدين بزلار، و سيف الدين طقطاي، و شهاب الدين أحمد بن آل ملك، و ناصر الدين [محمد] ابن بكتمر الساقى، و ركن الدين عمر بن طقزدمر (2).

و فيها قبض على إمام الزيدية أبى القاسم محمد بن أحمد اليمنى، و كان يصلى فى الحرم بطائفته و يتجاهر، و نصب له منبرا فى الحرم، يخطب عليه يوم العيد و غيره بمذهبه، و ضرب بالمقارع ضربا مبرحا ليرجع عن مذهبه فلم يرجع، و سجن ففرّ إلى وادى نخلة (3).

____________

(1) السلوك للمقريزى 2/ 3: 903، 904، 907. و انظر العقد الثمين 6: 64.

(2) السلوك للمقريزى 2/ 3: 903 و الإضافة عنه.

(3) السلوك للمقريزى 2/ 3: 904، و درر الفرائد 309.

262

و فيها فى الموسم ضرب الأمير عمر شاه عليا مؤذن الزيدية حتى مات‏ (1).

و فيها مات إمام الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن الزين القسطلانى، فى آخر المحرم‏ (2).

و الولى أبو مروان عبد الملك بن عبد اللّه بن محمد بن محمد البكرى المرجانى التّونسىّ، فى يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى‏ (3).

و عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن أبى بكر الطبرى‏ (4).

*** «سنة خمس و خمسين و سبعمائة»

فيها قلّ ما بيد السيد عجلان؛ و سبب ذلك أن المجاهد صاحب اليمن لما عاد إلى بلاده- بعد خلاصه من القبض بمنى- منع‏

____________

(1) درر الفرائد 309.

(2) العقد الثمين 2: 339 برقم 442، و السلوك للمقريزى 2/ 3: 906، و النجوم الزاهرة 10: 295.

(3) العقد الثمين 5: 503 برقم 1878.

(4) الدر الكمين و فيه «مات فى حدود سنة نيف و خمسين و سبعمائة و لم يتبق من ذرية والده محمد بن إسماعيل إلا ابنة على بكارتها، و كان مولدها بعد مولد أخيها عبد اللّه فى سنة سبع عشرة و سبعمائة أو ما قاربها ... و كان أيضا لم يتزوج حتى مات عندها. نقلت هذه الترجمة من خط المحدث شمس الدين بن سكر».

263

التجار من السفر إلى مكة؛ فاحتاج فاعتبر (1) جميع نخل الوادى من وقته، و جعل على كل نخلة أربعة دراهم، و ثلاثة دراهم، و درهمين؛ فحصل له من ذلك مال جزيل، و عنف فى هذه السنة بالأشراف و القواد عنفا عظيما، و أخذ ما كان أعطاهم من الخيول و الأموال، و كان أغدق عليهم فى العطاء بحيث يقال إنه وهب فى يوم واحد مائة و عشرين فرسا و ألفين و مائتى ناقة، و ثلاثمائة ألف درهم، و ستين ألف درهم‏ (2).

و فيها فى يوم الخميس تاسع عشر شعبان وصلت الرجبية إلى مكة، و مقدمها الأمير عز/ الدين أزدمر الخازندار، و الطواشى شبل 189 الدولة كافور الهندى، و قطب الدين هرماس، و جماعة من الأعيان، و كان الركب لما وصل إلى بدر لقيهم القاضى عز الدين بن جماعة قادما من المدينة إلى مكة؛ يريد صيام شهر رمضان بمكة، فلما نزلت الرجبية بطن مرّ لقيهم أمير مكة السيد عجلان فخلع عليه، و مضوا إلى مكة فدخلوها معتمرين من الغد مستهل رمضان، و نودى‏ (3):

ألّا يحمل أحد من بنى حسن و القواد و العبيد سلاحا بمكة. فامتنعوا من حمله.

____________

(1) يريد حزر عبرتها: أى قدر ما تحمله تخمينا. و فى العقد الثمين 6: 64 «عشّر».

(2) العقد الثمين 6: 64، 65.

(3) فى ت «و أمر» و سقط اللفظ من م، و المثبت عن السلوك للمقريزى 3/ 1: 10.

264

و فيها- فى شوال- ظهر بعد العشاء الآخرة من قبل جبل أبى قبيس كوكب فى قدر الهلال و أكثر نورا منه، و مرّ على الكعبة، ثم اختفى بعد ثلاث درج؛ فسمع من فقير يمانى و هو يقول: لا إله إلا اللّه القادر على كل شى‏ء، هذا يدل على رجل يكون فى شدة يفرج اللّه عنه‏ (1)، و رجل يكون فى فرج فيصير إلى شدة، و اللّه يدبر الأمر بقدرته.

فقدم الخبر فى أخريات شوال بخلع الصالح و إعادة السلطان حسن.

و فيها فى يوم الاثنين ثانى شوال اتفق أن الشيخ المعتقد أبا طرطور قال: لا إله إلا اللّه، اليوم جلس حسن فى دست مملكة مصر. و كان عنده الشيخ قطب الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمود ابن هرماس بن قاضى القدس الشهير بالهرماس وحده، فقام من فوره إلى الأمير عز الدين أزدمر أمير الرجبية، و قاضى القضاة عز الدين بن جماعة- و هما بالحرم- فجلس إليهما، ثم أطرق و رفع رأسه و قال:

لا إله إلا اللّه، اليوم جلس الملك الناصر حسن فى دست مملكة مصر عن الملك الصالح، فأرخوا ذلك عندكم. فأرّخه الأمير أزدمر فقدم الخبر بخلع الصالح و جلوس الناصر حسن فى ذلك اليوم بعينه،/ فمن حينئذ ارتبط الأمير أزدمر بالهرماس، فأوصله إلى السلطان حسن حتى بلغ ما بلغ؛ ظنا منه أن العلامة المذكورة كانت من قبله على جهة الكشف و ما كان إلا ما تلقفه من الشيخ أبى طرطور فنسبه إلى نفسه‏ (2).

____________

(1) فى الأصول «عليه» و المثبت عن السلوك للمقريزى 3/ 1: 11.

(2) السلوك للمقريزى 3/ 1: 11.

265

و فيها هبّت ريح بمكة من قبل اليمن أظلم عقيبها الحرم الشريف، و فشت الأمراض فى الناس حتى لم يكن أحد إلا و به وعك، إلا أنه كان سليما؛ يحصل البرء منه بعد أسبوع‏ (1).

و فيها كان الرخاء كثيرا بيعت غرارة القمح بثمانين درهما، و الغرارة الشعير بخمسين درهما، إلا أن الماء قليل بحيث نزحت الآبار، و انقطعت عين حنين‏ (2)، فأغاثهم اللّه بمطر عظيم رووا منه.

و فيها- فى رمضان- عقد لكبير الزيدية أبى القاسم [بن‏] (3) محمد بن حسين بن الشّقيف‏ (4) مجلس بحضرة القاضى عز الدين بن جماعة، و استتيب فيه، و كتب خطه أنه يبرأ إلى اللّه عز و جل من اعتقاد أهل البدع من الزيدية و الإمامية و غيرها، و أنه يواظب على الجمعة و الجماعة، و إن خرج عن ذلك جعل فيه ما تقتضيه الشريعة المطهرة. و ذلك بعد سؤاله لأهل السّنّة و خضوعه لهم؛ و كان سبب ذلك خوفا حصل له من ضرب الأمير عمر شاه لعلىّ مؤذن الزيدية حتى مات فى موسم السنة التى قبلها.

و فيها حضر أبو القاسم محمد بن أحمد اليمنى إمام الزيدية المطلوب فى السنة الخالية إلى قاضى القضاة عز الدين بن جماعة تائبا

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 1: 10.

(2) و فى المرجع السابق «عين جوبان» و كلتاهما واحدة.

(3) إضافة عن العقد الثمين 8: 89، و الخبر بتمامه فيه.

(4) فى الأصول «الثقيف» و التصويب عن المرجع السابق.

266

مما كان عليه من مذهب الزيدية، فعقد له مجلس بالحرم، حضره أمير الركب و عامة أهل مصر و مكة، و أشهدهم أنه رجع عن مذهب الزيدية، و تبرأ إلى اللّه من إباحة دماء الشافعية و أموالهم، و أنه يواظب على صلاة الجمعة و الجماعة مع أئمة الحرم، و إن خرج عن ذلك فعل به ما تقضيه الشريعة، و كتب خطه بذلك، فقال/ بعضهم فى ذلك:

استتوبوا الزيدى عن مذهب‏* * * قد كان من قبل به معجبا

لو لم يدارك نفسه بتوبة (1)* * * لعجّل اللّه له مذهبا

و فيها لم يحج الركب العراقى‏ (2).

و فيها مات مفتى مكة أبو العباس أحمد بن قاسم الحرازى، فى يوم الاثنين ثانى عشر شوال‏ (3).

و أم الوفا كمالية بنت القاضى نجم الدين الطبرى، فى النصف من شوال‏ (4).

____________

(1) هذا الشطر مضطرب فى الأصول، و المثبت عن السلوك للمقريزى 3/ 1: 10.

(2) شفاء الغرام 2: 248، و درر الفرائد 310.

(3) العقد الثمين 3: 116 برقم 613، و الدرر الكامنة 1: 250 برقم 600.

(4) العقد الثمين 8: 311 برقم 3466.

267

و فيها- أو فى التى بعدها- مات نصير الدين فضل اللّه بن القاضى نصر اللّه‏ (1) الغورى العجمى الكسائى الحنفى.

*** «سنة ست و خمسين و سبعمائة»

فيها شفع الأمير فيّاض بن مهنا فى الشريف ثقبة؛ فأفرج عنه و عن أخويه و ابن عمه محمد بن عطيفة، فأقاموا بالقاهرة (2).

و فيها- فى أول رمضان- وصل إلى السيد عجلان مع الرجبية توقيع بالاستمرار فى الولاية، فلما كان اليوم السابع عشر منه وصل السيد ثقبة و أخواه سند و مغامس و ابن عمهم محمد بن عطيفة إلى نخلة فارّين من السجن بالقاهرة، و ليس معهم إلا خمسة أفراس. و كان السيد عجلان يومئذ بخيف بنى شديد، ثم ارتحل إلى مكة فأقام بها.

ثم انتقل ثقبة و أخواه فى ثلاثة و خمسين فرسا إلى الجديد فى اليوم الثالث و العشرين من شوال، فأقاموا به، فلما كان يوم الثالث عشر من القعدة نزل السيد ثقبة و أخواه و من معه المعابدة و أقاموا بها محاصرين‏

____________

(1) فى الأصول «نصير الغورى» و المثبت عن الدر الكمين و فيه: سمع من العلماء محدثى مكة الصحاح و السنن، و صنف فى مناسك الحج، و كان كثير العبادة و العمل فى الحديث، مات برباط رامشت فى سنة خمس و خمسين و سبعمائة أو بعدها.

قال الإمام شمس الدين بن سكر: أجاز لنا مروياته، و كتب لنا بخطه فى الاستدعاءات.

(2) السلوك للمقريزى 3/ 1: 21.

268

السيد عجلان، و جرى فى هذا اليوم بين العبيد بعض قتال، قتل فيه بعض القواد اليواسفة من أصحاب الشريف ثقبة و عبد له، و تضرر الناس بهم كثيرا، ثم ارتحل السيد ثقبة و من معه فى صبيحة يوم الاثنين رابع عشرى القعدة إلى الجديد و أقاموا به.

فلما كان وصول الحاج دخلوا إلى ناحية جدة، و أخذوا/ الجلاب و دبروا بها إلى بجير (1)، فلما رحل الحاج من مكة توجهوا بالجلاب و نجلوها و نزلوا الجديد.

و فيها حج الركب العراقى و كان قليلا (2).

و فيها مات الخطيب تاج الدين أبو الحسن على بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه الطبرى، فى آخر النصف الأول من السنة أو أول النصف الثانى، فولى بعده الخطيب القاضى شهاب الدين الطبرى، و جاءه بها توقيع فى أوّل شهر رمضان‏ (3).

و فيها مات العز إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصفهانى فى خامس المحرم‏ (4).

____________

(1) فى الأصول «الحير». و فى العقد الثمين 3: 397 «بحير» و لعل الصواب ما أثبته.

و بجير- بضم الباء الموحدة و فتح الجيم المعجمة:- قرية لطيفة من أعمال هدة بنى جابر يسكنها عرب من القحطانية فيها نخيل و عين عذبة جارية. (حسن القرى فى أودية أم القرى).

(2) شفاء الغرام 2: 248، و درر الفرائد 310.

(3) العقد الثمين 6: 177 برقم 2064.

(4) العقد الثمين 3: 239 برقم 718.

269

و الجمال محمد بن محمد بن نجم الدين، فى يوم الأربعاء سابع شوال‏ (1).

و فيها- أو فى التى بعدها- مات يعقوب بن عمر بن على الكورانى‏ (2).

و فيها- أو فى التى بعدها- مات عبد اللّه بن عبد اللّه بن الصفى الطبرى‏ (3).

*** «سنة سبع و خمسين و سبعمائة»

فيها فى تاسع عشر المحرم اصطلح الشريفان عجلان و ثقبة على أن تكون الإمرة بينهما نصفين، و كان مع عجلان خمسون مملوكا فقسمها بينه و بين أخيه، و انقسم الأشراف و القواد. فلما كان اليوم الثالث عشر من جمادى الآخرة توجه ثقبة من ناحية اليمن إلى مكة و ملكها بمفرده، و قطع نداء أخيه عجلان على زمزم، و أقام بمكة إلى مستهل الحجة، و عجلان بالجديد. فلما وصل الحاج مكة دخلها عجلان مع الحاج بعد أن فارقها ثقبة و بعد عن مكة. ثم طلب أمير الركب المصرى الهدبانى السيد ثقبة، فلم يجبه- مع كونه أمّنه-

____________

(1) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

(2) العقد الثمين 7: 476 برقم 2749.

(3) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

270

و قصد ناحية اليمن و نهب قافلة الفقيه البركانى، و أخذ ما معه من البضائع و القماش، و كان مالا كثيرا (1).

و فيها حج العراقيون فى غاية الكثرة، و حج بعض العجم و تصدّق بذهب كثير فى الحرمين على أهلهما (2).

و فيها وقف الناس بعرفة يومين، و حصل لهم فى آخر اليوم الأول غيث اغتبطوا به‏ (3).

و فيها- فى أولها- عزل السيد عجلان أمير مكة شيخ السدنة الجمال عبد اللّه محمد بن أبى بكر بن ناصر الشيبى عن مشيخة الحجبة؛/ لغيبته فى مصر، و ولى أبا الفضل أحمد بن يوسف بن أحمد بن صالح الشيبى شيخ السدنة، إلى أن وصل فى آخر شعبان أو مستهل رمضان مرسوم السلطان بعود محمد بن أبى بكر لمشيخة السدنة كما كان، و يكون صهره يوسف بن محمد بن أبى راجح ينوب عنه فى ذلك إلى حين حضوره إلى مكة، فباشر يوسف ذلك‏ (4).

و فيها- أو فى [سنة] (5) ستين- مات الجمال أبو عبد اللّه‏

____________

(1) العقد الثمين 3: 397، 6: 66.

(2) شفاء الغرام 2: 248، و درر الفرائد 310.

(3) شفاء الغرام 2: 248.

(4) العقد الثمين 1: 434.

(5) إضافة على الأصول.

271

محمد بن على بن الزين محمد بن محمد بن محمد القسطلانى فى أوائل رمضان‏ (1).

و فيها- أو فى التى بعدها- وجد الصفى محمد بن [محمد ابن‏] (2) الفخر عثمان بن الصفى أحمد الطبرى مقتولا فى دارهم التى بجوار الكوم الذى يتوصل منه إلى دار عيسى، تجاه بيت الخطيب تاج الدين الطبرى فى الطريق الموصلة إلى النجارين.

*** «سنة ثمان و خمسين و سبعمائة»

فيها وصل السيد ثقبة إلى الجديد و نزل به، و أقام به مدة، ثم ارتحل إلى ناحية اليمن، و أقام بها مدة، ثم وصل إلى الجديد ثانيا، فعمل عليه أصحابه القواد و حالفوا أخاه عجلان، فارتحل ثقبة إلى خيف بنى شديد، ثم إلى نخلة، ثم التأم عليه الأشراف جميعهم، و نزلوا معه فى خيف بنى شديد. و التأم القواد جميعهم مع عجلان، و خرج من مكة و نزل الجديد، ثم ارتحل منه إلى البرقة (3) طالبا قتال‏

____________

(1) العقد الثمين 2: 212 برقم 328، و فيه «توفى- على ما وجدت بخط شيخنا ابن سكر- فى أوائل رمضان سنة سبع و خمسين و سبعمائة بمكة».

(2) إضافة عن العقد الثمين 3: 315 برقم 412، و فيه «توفى فى أثناء عشر الستين و سبعمائة». و انظر كيفية قتله هناك.

(3) البرقة: قرية حسنة بين خيف بنى شديد و أبو عروة، بها نخيل و مزارع خضرة نضرة، و بها حصن كبير أو قصر يسكنه أمير مكة. (حسن القرى فى أودية أم القرى).

272

ثقبة و من معه، فلم يمكنه القواد من ذلك، و أقام بالبرقة قريبا من شهر، و جمع مروخا (1) كثيرة و ذلك فى رجب، ثم عاد إلى الجديد و رتب فى مكة خيلا و رجالا. فلما كان أول ذى القعدة قصد ثقبة مكة ليدخلها فلم يمكن من دخولها بعد أن وصل [إلى‏] (2) الدرب من ناحية الأبطح.

فلما وصل الحاج اصطلح الشريفان و اشتركا فى الإمرة، و حج الناس طيبين‏ (3).

و كان حجاج مصر و الشام قليلين، و كان مع الحجاج العراقيين محملان: واحد من بغداد، و الآخر من شيراز (4).

و فيها عمر مولد النبى (صلّى اللّه عليه و سلم)/ (5)، و بئر النجار بأول مضيق منى على يسار الذاهب من مكة المشرفة إلى منى، و كانت عمارة البئر

____________

(1) كذا فى الأصول، و فى العقد الثمين 6: 66 «صروخا».

و المروخ جمع مرخ، و هو شجر من العضاة من الفصيلة العشارية.

ينفرش و يطول فى السماء حتى يستظل فيه و ليس له ورق و لا شوك، سريع الورى، يقتدح به. و من أمثال العرب «فى كل شجرة نار و استمجد المرخ و العفار» أو جمع المرخ أو المروخ بمعنى الدهن المعروف. أو جمع المريخ بمعنى السهم الطويل ذى القدد الأربعة، أو ذى الأذنين. (تاج العروس، المعجم الوسيط).

(2) إضافة عن العقد الثمين 3: 398.

(3) العقد الثمين 6: 66.

(4) شفاء الغرام 2: 248، و درر الفرائد 310.

(5) شفاء الغرام 1: 270.

273

فى شوال، و ذلك من جهة الأمير شيخون أحد كبار الدولة بمصر، على يد الأمير طقطاي‏ (1).

و فيها تزوج الرضى محمد بن الجمال محمد بن الفخر عثمان بن الصفى أحمد الطبرى بأم الفضل خديجة بنت القاضى شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز النويرى‏ (2).

و فيها مات بهاء الدين عمر بن محمد بن أحمد بن منصور الهندى الحنفى فى ذى الحجة (3).

و أم الحسن ابنة القاضى شهاب الدين الطبرى‏ (4).

*** «سنة تسع و خمسين و سبعمائة»

فيها أمر الأمير صرغتمش الناصرى- أحد كبار الأمراء فى دولة

____________

(1) شفاء الغرام 1: 343.

(2) العقد الثمين 2: 315.

(3) العقد الثمين 6: 354 برقم 3087.

(4) الدر الكمين، و فيه «أم الحسن ابنة القاضى شهاب الدين أحمد بن القاضى نجم الدين محمد ابن القاضى جمال الدين محمد بن المحب أحمد بن عبد اللّه الطبرى، و اسمها فاطمة و اشتهرت بكنيتها؛ فلذلك ذكرتها هنا؛ تزوجها القاضى على النويرى؛ فولدت له كمالية أم الوفا الكبرى، ماتت فى سنة ثمان و خمسين و سبعمائة».

274

الناصر حسن- بعمارة ميضأة (1) فيما بين رباط أم الخليفة (1) و البيمارستان المستنصرى بالجانب الشمالى من المسجد الحرام‏ (2)؛ فعمرت و عمّر معها أماكن فى المسجد الحرام، و جدد المشعر الحرام‏ (3).

و فيها كان بمكة غلاء فى جميع المأكولات‏ (4).

و فيها رحل الحجاج جميعهم من منى فى النفر الأول، و كان حجاج مصر و الشام و العراق قليلين‏ (5).

و فيها- فى آخرها أو أول التى بعدها- تزوّج القاضى على النويرى ابنة خاله أم السعد زينب بنت القاضى شهاب الدين الطبرى‏ (6).

و فيها قدم الشريف على بن [أبى‏] (7) عبد اللّه [محمد] (7) الفاسى من بلاد التكرور. و قدم معه بابنتيه ستيت و فاطمة.

و فيها ولى الخطابة بالمسجد الحرام الضياء محمد بن عبد اللّه بن‏

____________

(1) فى الأصول «فى رباط الخليفة» و المثبت عن شفاء الغرام 1: 350، و العقد الثمين 5: 40.

(2) شفاء الغرام 1: 337.

(3) العقد الثمين 5: 40.

(4) شفاء الغرام 2: 273، و درر الفرائد 310.

(5) شفاء الغرام 2: 248، و المرجع السابق.

(6) العقد الثمين 8: 224، 225. و فيه أم محمد.

(7) الإضافة عن العقد الثمين 6: 236، 8: 249، 303.

275

محمد الحموى؛ وصل إليه توقيع من صاحب مصر، فصده- مع ذلك- عنه السيد (1) أحمد بن عجلان‏ (1) بواسطة أصحاب القاضى شهاب الدين الطبرى؛ لما بينهم من العداوة بعد أن خرج فى شعار الخطبة إلى أثناء المسجد الحرام فى الموسم، و خطب الرضى محمد بن أحمد ابن الرضى إبراهيم الطبرى، إلى وصول الخبر فى جمادى الأولى من السنة بعد هذه.

و فيها مات إمام الحنابلة بالمسجد الحرام محمد بن الجمال/ 195 محمد بن عثمان بن موسى الآمدى الحنبلى، و ولى الإمامة بعده السراج عبد اللطيف ابن أبى المكارم أحمد بن عبد اللّه الفاسى‏ (2).

و فيها مات نور الدين على بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب القسطلانى، فى تاسع عشرى رجب‏ (3).

و حيدر بن الحسين بن [حيدر] الفارسى، فى آخرها (4).

*** «سنة ستين و سبعمائة»

فيها فى جمادى الأولى وصلت القصاد من صاحب مصر

____________

(1) كذا فى الأصول، و العقد الثمين 3: 87. و فى العقد الثمين 2: 88 «و صده مع ذلك عنه الشريف عجلان».

(2) العقد الثمين 2: 316 برقم 413، 6: 487.

(3) العقد الثمين 6: 235 برقم 3011.

(4) العقد الثمين 4: 254 برقم 1092، و الإضافة عنه.

276

باستدعاء الشريفين عجلان و ثقبة للحضور إليه؛ و سبب ذلك ما حصل بمكة من الجور بسبب افتراق الكلمة، فاعتذرا من الحضور إلى الأبواب السلطانية (1).

و فيها- فى جمادى الآخرة- وصل الخبر إلى مكة بعزل الشريفين ثقبة و عجلان عن إمرة مكة، و توليتها لأخيهما سند بن رميثة، و محمد بن عطيفة، و كان سند مع أخويه فى ناحية اليمن، و ابن عطيفة بمصر. فأشار عجلان على ثقبة بأن يعطى كلّ واحد منهما أربعمائة بعير لبنى حسن ليساعدوهما على بقاء ولايتهما، و منع عطيفة و من معه. فلم يوافق على ذلك ثقبة، و احتج بعجزه عن الإبل المطلوبة منه، و لما بينه و بين سند من كثرة الألفة، و معاضدة سند له‏ (2)

و كان بعض الأشراف بالواديين و بعضهم بالحسينية، و كان السيد أحمد بن عجلان بمكة ينظر فى أمورها نائبا عن أبيه‏ (3).

و جهز الناصر حسن من مصر صحبة محمد بن عطيفة عسكرا نحو مائتى مملوك، فيهم أربعة من الأمراء و هم: سيف الدين جركتمر الماردينى حاجب الحجاب بالقاهرة؛ و هو مقدم العسكر، و قطلوبغا المنصورى، و علم دار، و ناصر الدين أحمد بن أصلم المنصورى، و معهم تسعون فرسا، و وصلوا إلى مكة فى آخر جمادى الآخرة-

____________

(1) العقد الثمين 6: 67، 3: 398.

(2) العقد الثمين 2: 141، 6: 66.

(3) العقد الثمين 3: 87.

277

و قيل فى رجب- فلما وصل العسكر إلى مكة وصل إليهم سند بن رميثة من ناحية اليمن؛ فأعطوه تقليده، و خلع عليه و على محمد بن عطيفة، و دعى لهما على زمزم؛ و انصلح بالعسكر حال مكة، و ارتفع عنها/ الجور، 196 و انتشر العدل بها، و أسقط المكس من المأكولات، و جلبت الأقوات؛ فرخصت فيها الأسعار إلى الغاية. و انقمع أهل الفساد بحيث لم يتجاسر أحد منهم على حمل السلاح بمكة؛ لأن مقدّم العساكر أمر بذلك، و أقام العسكر بمكة بعد الحج إلى آخر السنة (1).

و توجه عجلان إلى مصر و معه ابناه أحمد و كبيش فى جماعة من ألزام عجلان، فلما وصلوا إلى مصر قبض على عجلان و ابنيه أحمد و كبيش؛ فاعتقلوا بقلعة (2) فى مصر، و أقسم الناصر حسن صاحب مصر ألّا يطلقهم مادام حيا؛ لأنه كان شديد الحنق على عجلان و ابنه أحمد لأمور منها: أن أحمد بن عجلان صدّ الخطيب الضياء الحموى عن الخطابة بالمسجد الحرام بعد أن برز إلى المسجد فى شعار الخطبة فى موسم السنة قبل هذه رعاية للقاضى شهاب الدين الطبرى.

و أقام ثقبة بالخبت‏ (3) لقطع الطريق على من يأتى من حلى إلى مكة من التجار و الحجاج و المسافرين.

____________

(1) العقد الثمين 2: 141، 142، و شفاء الغرام 2: 248، 274، و السلوك للمقريزى 3/ 1: 48.

(2) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 3: 87 «فاعتقلوا ببرج فى قلعة الجبل».

(3) فى م «بالحنث»، و المثبت من ت. و الخبت: هو ما تطامن من الأرض فإذا خرجت منه أفضيت إلى سعة، و يطلق على خبت الجميش، و خبت البزواء بين مكة و المدينة، و خبت من قرى زبيد باليمن. (معجم البلدان لياقوت).

278

و فيها- فى آخر شعبان- قدمت الرجبية من القاهرة، و صحبتهم القاضى عز الدين بن جماعة، و قاضى القضاة موفق الدين الحنبلى، و قطب الدين هرماس‏ (1).

و فيها حج العراقيون و وصلوا إلى مكة فى اليوم الخامس من ذى الحجة، و المعهود أن وصولهم يكون بعد ذلك بيومين‏ (2).

و فيها وصلت كسوة للكعبة الشريفة من الملك الناصر يكسى بها داخل الكعبة، و هى حرير أسود مطرز بالذهب المزركش، [بها] (3) جامات، و ذلك فى آخر القعدة، و كسيت الكعبة بها، فحضر قاضى القضاة عز الدين بن جماعة. و كانت الوقفة الجمعة (4).

و وقع الوباء بجمال المصريين؛ فمات منهم شئ كثير، ثم وقع الوباء فى قافلة أهل اليمن بعد توجههم من مكة، و فى رجالهم فمات منهم خلق كثير و جمال كثيرة (4). و لزمهم ثقبة فى الواديين، و طلب منهم جباء بطريق الظلم.

و فيها- فى أولها- كان غلاء عظيم، ثم حصل/ فى النصف منها رخاء كثير [بحيث‏] (5) بيعت الغرارة الحنطة بستين درهما كاملية (6).

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 1: 48.

(2) شفاء الغرام 2: 248، و درر الفرائد 310.

(3) إضافة على الأصول.

(4) درر الفرائد 310.

(5) إضافة على الأصول.

(6) شفاء الغرام 2: 273، 274.

279

و فيها- فى جمادى الآخرة عند وصول العسكر من مصر باشر الضياء الحموى الخطابة بالمسجد الحرام، و ولى مع ذلك المشاركة فى نظر الحرم و مشيخته‏ (1).

و فيها عمّر الأمير يلبغا الخاصكى المسجد الذى بجبل قزح بالمزدلفة.

و فيها مات القاضى شهاب الدين الطبرى فى سابع عشر شعبان، و ولى بعده قضاء مكة التقى محمد بن أحمد بن قاسم الحرازى‏ (2).

و فيها مات إمام المالكية بالمسجد الحرام الشيخ خليل بن عبد الرحمن المالكى، ليلة الاثنين لعشر بقين من شوال، و ولى الإمامة ابن أخيه عمر بن عبد اللّه بن عبد الرحمن‏ (3).

و فيها مات أبو القاسم [بن‏] محمد بن حسين بن محمد بن الشقيف‏ (4).

و كاتب السيد عجلان بن رميثة موسى بن عمران‏ (5).

و فاطمة بنت عبد الرحمن بن الضياء محمد بن عمر القسطلانى، فى أحد الربيعين‏ (6).

***

____________

(1) العقد الثمين 2: 88.

(2) العقد الثمين 3: 61 برقم 647، 1: 367.

(3) العقد الثمين 4: 324 برقم 1141، و النجوم الزاهرة 10: 333.

(4) العقد الثمين 8: 89 برقم 2975، و الإضافة عنه.

(5) العقد الثمين 7: 306 برقم 2548.

(6) العقد الثمين 8: 301 برقم 3450.

280

«سنة إحدى و ستين و سبعمائة»

فيها أرسل السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون كسوة للكعبة الشريفة تكسى من داخلها، و كانت من حرير أسود بها جامات مزركشة بالذهب، ما خلا شقة من الشقق بين الأسطوانتين اللتين تليان الباب فإنها كمخة حرير حمراء، و فى وسطها جامة كبيرة مزركشة بالذهب‏ (1). و أرسل أيضا للكعبة الشريفة حاصلا (2) من خشب الساج.

و فيها كان وباء كثير، و مات فيه اثنا عشر مملوكا كبارا من مماليك جركتمر و زوجته و خادمه، و أشرف هو على الموت. و مات أكثر خيل المنصورى‏ (3)، ثم أقلع ذلك عن الناس.

و فيها فى يوم السبت تاسع عشر جمادى الآخرة مات الأمير ناصر الدين محمد بن أصلم الناصرى‏ (4)، ثم توجه فى آخر الشهر ولده الأمير رمضان إلى مصر بجميع غلمانه و مماليكه و خدمه.

____________

(1) شفاء الغرام 1: 123، 124، و العقد الثمين 1: 59.

(2) فى الأصول «حصل» و لعل الصواب ما أثبتناه. و الحاصل و الحصالة صندوق أو شبهه يحفظ فيه ما يدخر، و اللفظ محدث. (المعجم الوسيط) و فى العقد الثمين 4: 181، و النجوم الزاهرة 10: 316 «و عمل فى زمنه باب الكعبة الذى هو بابها الآن».

(3) لعله قطلوبغا المنصورى. أحد الأمراء الذين أرسلهم الناصر حسن صحبة محمد بن عطيفة فى أخبار سنة 760 ه.

(4) العقد الثمين 1: 422 برقم 107.

281

و فيها فى رمضان جاء حاج مصر فى الرجبية، و معهم‏ (1) بنت السلطان/ محمد بن قلاوون الست زهراء أخت الناصر حسن، 198 و الركنى بيبرس الأحمدى، و بعض المماليك السلطانية، و أجناد الحلقة، و قاضى القضاة تاج الدين الأنصارى، و نوابه المازولى و نجم الدين حمزة، و القاضى نصر اللّه الحنبلى، و القاضى زين الدين بن السراج الحنفى، و جماعة من العلماء و الفضلاء، و كان معهم الرخاء إلى أوان الحج.

و فيها قدم مع الحاج فى الموسم من مصر عسكر مقدمه الأمير قندس، و كان أمير الحاج المصرى الأمير أرغون التركى، و قدم من الشام أمير الحاج ناصر الدين بن قراسنقر، و طلوبغا الكرجى فى جماعة على نية المجاورة، و أن يقيموا بمكة عوض العسكر الذين قدموا مع ابن عطيفة (2). و أن يتولى جركتمر إمرة الركب الشامى مكان ابن قراسنقر.

و حج الناس، و كانت الوقفة يوم الأربعاء، ثم وقعت جفلة بمنى فهربت بنو حسن كلهم، و لم يبق منهم إلا محمد بن عطيفة و غلمانه لا غير، و توجهوا فى الليل من منى إلى وادى مرّ ثم إلى نخلة، و تقدم سند إلى نخلة أولا، و بنو حسن و مغامس لحقوا به فى نخلة من وادى مرّ، فبلغ الترك هرب السيد سند، فأنكروا أن يكونوا همّوا له‏

____________

(1) فى الأصول «و أميرهم» و لعل الصواب ما أثبتناه.

(2) العقد الثمين 2: 142، و شفاء الغرام 2: 248.

282

بسوء، فاستدعوه إليهم فحضر إليهم هو و جميع بنى حسن عند سفرهم من باب الشبيكة.

و قيل إن السيد سند بلغه بمنى أن الترك يريدون القبض عليه، فهرب هو و بنو حسن إلى جهة نخلة، و بلغ الترك فأنكروا أن يكونوا همّوا له بسوء، و استدعوه إليهم فحضر (1).

و فيها فى رابع عشر ذى الحجة رام بعض العسكر النزول بدار المضيف عند الصفا؛ فمنعه من ذلك بعض الأشراف من ذوى على؛ فتضاربوا، و بلغ ذلك بنى حسن و الترك؛ فثارت الفتنة بينهم.

و قيل: سبب الفتنة أن/ بعض الأتراك نزل بدار المضيف فطالبه بعض الأشراف [من ذوى على بن قتادة] (2) بالكراء فضرب التركىّ الشريف، فقتل الشريف التركى؛ فثار جماعة من الترك على الشريف ليقتلوه، فصاح الشريف بأصحابه؛ فاجتمع إليه بعض الشرفاء و اقتتلوا مع الترك، و بلغ ذلك الترك و بنى حسن، فقصد الأشراف أجيادا، و وجدوا فى ذهابهم إلى أجياد خيلا على باب الصفا للأمير ابن قراسنقر ليسعى عليها بعد طوافه- فإنه كان فى ذلك اليوم ذهب للعمرة من التنعيم- فركبها الأشراف، و بلغ ابن قراسنقر الخبر و هو يطوف فقطع طوافه، و تقدم إلى المدرسة المجاهدية ليحفظها؛ فإنه كان نازلا بها، و تحصّن هو و بعض الترك فى المسجد و أغلقوا

____________

(1) العقد الثمين 4: 618.

(2) إضافة عن شفاء الغرام 2: 248.

283

أبوابه، و هدموا الظلة التى على رأس زقاق أجياد الصغير؛ ليروا من يقصدهم من بنى حسن، و يمنعوه من الوصول إليهم بالنشاب و غيره، و عملوا فى الطريق عند المجاهدية أخشابا كثيرة لتحول بينهم و بين من يقصدهم من الفرسان من أجياد الكبير.

هذا ما كان من خبر الترك، و أما ما كان من خبر بنى حسن، فإنهم لما توجهوا إلى أجياد استولوا على اسطبل ابن قراسنقر، و قصدوا الأمير قندس- و كان نازلا ببيت الزباع بأجياد- فقاتلوا من خارجه حتى غلبوه، و دخلوا عليه الدار فقتلوا جماعة من أصحابه، و هم سبعة عشر مملوكا، و سبعة من غلمانهم، و هرب هو من جانب منها، فاستجار هو و نساؤه و أولاده ببيت السيد مبارك بن رميثة، و استجار ببعض الشرائف فأجارته. و نهب منزله بنو حسن؛ أخذوا جميع حواصله كلها؛ قليلها و كثيرها، و لم يبقوا له شيئا، و الخيل و الثياب و الدراهم و الزاد و العلف‏ (1).

و جاء/ الشريف مغامس بن رميثة من أجياد راكبا، و معه 200 بعض بنى حسن؛ ليقاتلوا الترك الذين بالمسجد الحرام عند المدرسة المجاهدية، فحصل الحرب بينهما، فتعرّض بعض هجانة الترك لفرس مغامس بما أوجب نفورها، و قتل مغامس و بقى مرميا فى الأرض من الضحى إلى المغرب، ثم دفن بالمعلاة. و يقال إن الترك أرادوا إحراقه فنهاهم عن ذلك قاضى مكة تقى الدين الحرازى‏ (2).

____________

(1) العقد الثمين 2: 142، 143، و شفاء الغرام 2: 249.

(2) العقد الثمين 7: 251.

284

و قتل معه من سراة بنى حسن كاسب بن حسب اللّه بن عمر، و شريف من الأدراسة، و جرح خلق منهم قاسم بن أبى سويد ابن دعيج، و أقام به إلى شهر ربيع الأول من سنة بعد هذه فمات به بمكة.

و أراد محمد بن عطيفة أن يتعصب للترك فهدّده على ذلك بعض بنى حسن بالقتل؛ فتخلى عنهم، و قوّى عزمه على ذلك قتل الترك لمغامس بن رميثة (1).

فلما كان ليلة الخميس سادس عشر الحجة دخل السيد ثقبة مكة، و ولى إمارتها هو و سند، و انقطع النداء لابن عطيفة، و نادوا لثقبة و سند خاصة (2).

و أراد السيد سند الاجتماع بالترك لإصلاح حالهم، فلم يمكنه الترك من الدخول عليهم‏ (3). و أسر جماعة من الأتراك و نودى عليهم بمكة للبيع، فبيعوا بأرخص الأثمان، و أخذ قندس فعذب عذابا أشفى منه على الموت، ثم نودى عليه و بيع بدرهمين فشفع القاضى تقى الدين الحرازى فى قندس حتى أخرج من مكة و معه جميع الأتراك- و قد اقترض ما يبلغه إلى ينبع‏ (4)- فخرجوا قهرا على وجوههم فى يوم‏

____________

(1) العقد الثمين 2: 144.

(2) العقد الثمين 3: 398، 4: 618.

(3) العقد الثمين 4: 618.

(4) السلوك للمقريزى 3/ 1: 54.

285

الجمعة سابع عشر ذى الحجة، بعد أن استجاروا بالشريف ثقبة على أنفسهم و أهليهم و أموالهم على وجه مؤلم، و لم يخرجوا/ من مكة إلا بما خف من أموالهم على هجن خفاف، و ساروا متوجهين إلى مصر بغلمانهم و مماليكهم و نسائهم. و قيل إنه لم يبق بمكة إلا الأمير قندس، فاقترض قندس دراهم و سافر على جمال قليلة هو و من بقى من أولاده و غلمانه إلى مصر فى حادى عشرين الحجة أو بعده بيومين.

و بعد خروج الأمراء وقع نهب فى بعض الترك، ثم سلّم اللّه و نادوا بالأمان. و أقام الشرفاء و بنو حسن بمكة، و تقاسموا أموال الأمراء، و هرب من كان يعرف بالمال من أهل مكة و المجاورين إلى نخلة، و إلى المدينة الشريفة و أقاموا بها، و استقر حال أهل مكة، و لم يمكن الشرفاء أحدا أن ينهب بيتا، و إن كان أخذ من أحد شى‏ء فيرد بالطلب، و قام الأمر على ذلك.

و فر أيضا الشريف محمد بن عطيفة- بعد الترك- إلى ينبع قاصدا مصر خائفا يترقب‏ (1)؛ بسبب ما كان بين ذوى عطيفة و القواد العمرة من القتل.

و التجأ السيد سند إلى الشريف ثقبة و صار من جملة أصحابه.

فلما قدم الحاج من المدينة إلى ينبع وجدوا بها الأمير قندس و من بقى من المجرّدين، و محمد بن عطيفة فساروا مع الحاج إلى القاهرة (2).

____________

(1) العقد الثمين 2: 144.

(2) السلوك للمقريزى 3/ 1: 54.

286

و فيها عمرت زهراء بنت محمد بن قلاوون صاحب مصر سبيلا بطريق منى يعرف بسبيل الست، و يعرف الآن بسبيل ابن مزنة (1).

و فيها صرف الضياء الحموى عن خطابة المسجد الحرام، و ولى القاضى تقى الدين [محمد بن أحمد] (2) الحرازى، و باشر ذلك من استقبال رمضان.

و فيها مات الجمال يوسف بن الحسن بن على السّجزّىّ الحنفى فى صفر [فجأة] (3).

و ناصر الدين محمد بن بهاء الدين أصلم الملكى الناصرى فى يوم السبت تاسع عشرى جمادى الآخرة (4).

و عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن هارون القرشى فى سادس عشرى شعبان‏ (5).

*** «سنة اثنتين و ستين و سبعمائة»

فيها لما بلغ السلطان الناصر قتال الأشراف بمكة/ و خروج‏

____________

(1) شفاء الغرام 1: 338، و فى 343 «أن به بئر ميمون بن الحضرمى أخى العلاء ابن الحضرمى».

(2) إضافة عن العقد الثمين 1: 367.

(3) العقد الثمين 7: 484 برقم 2768 و الإضافة عنه.

(4) العقد الثمين 1: 422 برقم 107.

(5) العقد الثمين 5: 347 برقم 1721.

287

الترك من مكة على وجه مؤلم عظم ذلك عليه، و يقال إن السيد عجلان و ولديه أحمد و كبيشا [أمر بهم السلطان فنقلوا] (1) من برج القلعة إلى الإسكندرية [لما سمع بفتك بنى حسن فى عسكره الذى ندبه إلى مكة، فى موسم سنة إحدى و ستين و سبعمائة] (2) و أمر بتجهيز عسكر إلى الحجاز لتمهيد أمره، و الفتك بكل من يوجد فيه من بنى حسن، و من يتخيل منه الخلاف من أعراب الحجاز. فلم يكن إلا مدة يسيرة حتى قبض على السلطان حسن و قتل، و ولى الملك المنصور محمد بن المظفر حاجى بن محمد بن قلاوون؛ فأطلق الأمير يلبغا العمرى مدبر المملكة بالقاهرة- فى أحد الجمادين- السيّد عجلان و ولديه، و ولى عجلان إمرة مكة، و أشرك معه أخاه ثقبة بسؤال عجلان‏ (3).

و توجّه عجلان و جماعة إلى مكة بعد الإعراض عن تجهيز العسكر الذى كان الناصر عزم على إرساله إلى الحجاز، و جاء الخبر من البحر إلى مكة بأنه وقع فى مصر قتلة كبيرة و فى بلاد الصعيد، و بقى الأمر متوقفا لا يعلم حال مصر و ما تم فيها، و لم يأت منها أحد إلى مكة إلى أن مضى من رمضان قريب نصفه، فوصل نجاب من الشريف عجلان بأنه قد وصل إلى مغارة النبط (4)، و أن البلاد بينه‏

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 3: 87، 88.

(2) الإضافة عن العقد الثمين 3: 88.

(3) و انظر العقد الثمين 6: 68، و النجوم الزاهرة 10- 314- 317، 11: 4.

(4) مغارة النبط: منزلة من منازل الحاج على مرحلتين من الحوراء، ماؤها عذب سائغ شرابه، و بعدها ينبع على خمس مراحل منها. (درر الفرائد 451).

288

و بين الشريف ثقبة بالسوية بينهما، و معه ولداه أحمد و كبيش، و ثمانون فرسا و مماليك، و ليس معه من الحاج أحد إلا ثلاثة أنفس من مصر، و بعض مغاربة و إسكندرانيين قليلين جدا.

و كان فى طول هذه المدة تأتى العيون التى يرسلها ثقبة إلى ينبع و ما حواليها ينتظرون أخبار الطريق، و هل يأتى فيها عسكر أم لا؛ فيخبرونه بأخبار ما تثبت، و ينقض بعضها بعضا. و الذى يصح منها أنهم أخبروا أن السلطان كان قد جرّد تجريدة فيها أربعة آلاف فارس، و فيها ستة عشر أميرا مقدمهم مملوكه بيبغا الخاصكى القصير الناصرى، و معها/ الشريف عجلان، و معهم عربانهم يفتحون الحجاز كلّه و لا يبقون فيه خلافا، و من خالف قتل، و تجهزوا و خرجوا إلى ظاهر القاهرة، و أقاموا أربعة أيام، ثم إنهم انثنى رأيهم عن السفر، و قال لهم الشريف عجلان: الحجاز ما يحمل هذا، و أنتم ما تجدون فى الحجاز ما يقوم بكم؛ و تموتون بالجوع و العطش، و كذا الخيل و الغلمان؛ فاسألوا السلطان أن يخفف من العسكر، و يرسل ألفا و خمسمائة فتقضى بهم الحاجة. فأبوا أن يراجعوا السلطان، و قالوا: ما نقدر مراجعته و لكن ارفع أنت له قصة بذلك و نحن نساعدك على ذلك.

فرفع له بذلك قصة؛ فاغتاظ السلطان عليه و أمر به أن يحبس هو و أولاده فى الإسكندرية، فسافروا به و حبسوه. و كان السلطان قبل ذلك أحضر الأمراء المجردين الذين كانوا فى مكة سنة إحدى و ستين [و حبس‏] (1) جركتمر بعد وصوله من دمشق، ثم حبس أيضا من‏

____________

(1) سقط فى الأصول، و المثبت يقتضيه السياق.

289

الأمراء الذين جاءوا فى هذه السنة ابن قراسنقر و جماعة معه، و سلم قندس و الكرجى- أو حبس الكرجى أيضا- ثم أقاموا كلهم فى الحبس.

فلما حبس الشريف عجلان تغيرت قلوب الأمراء و تشوشوا و تشاوروا فى الخروج عن طاعة السلطان، و قام الذى جعله مقدم العسكر المتوجه إلى الحجاز بيبغا القصير و انتصب للحرب، و الذى بلغنا عنهم أنهم انتصروا و مسكوا السلطان فى جمادى الآخرة و حبسوه ثم ضربوه و بدعوا به و استخرجوا المال الذى كان قد ادّخره، ثم بعد ذلك قتلوه، و ولوا المنصور صلاح الدين محمدا، و وصل العلم بذلك إلى مكة فى أواخر رجب أو أوائل شعبان، و منع الأمراء الرجبية أن يسافروا مع الشريف إلى مكة، و [جاء] جماعة من البحر/ بهذا الخبر (1).

و فيها غزا السيد ثقبة على أهل نخلة و أخذ منهم غلتهم و جباهم، و قطع لهم بعض نخل، و أقام بها مدة نصف شهر، فما مضى إلا قليل فدخل مكة و مرض بها هو و ولده و أكثر غلمانه، و أقاموا مدة مرضى، و أفاق غلمانه و ولده، و بقى هو يمرض و يصح، و دام انقطاعه فى مكة و هو مريض يرقد فى الحرم، كل ليلة يحمل من رباط الشرابى إلى تجاه مقام إبراهيم، و يضرب له خباء و يجعل له سرير يرقد عليه، و أقام على ذلك مدة، و قد عرض له زمانة فى رجليه فيعطبان ثم يصحان ثم‏

____________

(1) و انظر العقد الثمين 3: 87، 88، 6: 67، 68.

290

يعطبان، و كان يحمل فى كساء، و قد يمشى بين اثنين. و دام على ذلك- و سند مسافر بالخيف و الوادى- ثم نهبوا مكة و استعموا عددا و تجافيف‏ (1) فى تلك المدة.

و لما وصل الخبر اليقين عن السيد عجلان خرجوا، ثم جاء ولد السيد عجلان إلى الوادى، و اجتمع بالشرفاء ثم هبطوا إلى مكة، و أخبروا الشريف ثقبة أن البلاد لعجلان و ثقبة؛ فاطمأنوا. (2) و اتفق ثقبة و سند و أن النداء لسند مع عجلان‏ (2). و نادوا لهما بذلك إلى أن قدم الشريف عجلان إلى أرض خالد من وادى مرّ فى أوائل العشر الأخير من رمضان، و صحبته الجمال محمد بن أبى بكر الشيبى، و قد تولى مكان شيخ السدنة. فقصد السيد ثقبة السلام على السيد عجلان فحمل إلى الجديد من وادى مرّ- و يقال إلى خيف بنى شديد- و هو مريض فى شدة، و بقى [بالوادى‏] (3) و كبيش فى مكة. ثم توجّه الشريف عجلان إلى السلام على السيد ثقبة، و سلّم على ثقبة؛ فأظهر له ثقبة القوة و الجلد حين حضر إليه، و أنكر عليه نزوله بأرض خالد، فقال له عجلان: إنه يرتحل منه،

____________

(1) التجافيف: جمع تجفاف، و هو ما يلبسه المحارب من درع و نحوه ليقى نفسه من سلاح الخصم، و ما تجلل به الفرس من زرد أو سلاح أو آلة تقيه الجراح.

(المعجم الوسيط. تاج العروس).

(2) كذا فى ت. و عبارة م «و اتفق ثقبة- و سند إلى صفه- بينه و بين سند و أن النداء لسند مع عجلان».

(3) بياض بالأصول بمقدار كلمة، و المثبت يقتضيه السياق.

291

و أقام‏ (1) الشريف ثقبة أربعة أيام ثم مات‏ (1)، فحمل إلى مكة و الشريف عجلان معه يظهر الحزن/ و البكاء، و دفن يوم الثلاثاء تاسع عشرى رمضان بحذاء قبر أبيه السيد رميثة، داخل القبة عند القبر المعروف بقبر ستنا خديجة الكبرى رضى اللّه عنها، و ذلك بعد صلاة الصبح مع طلوع الشمس، و السيد عجلان قائم على قبره حتى دفن، فعزاه الناس فى أخيه، و هنئوه بوصوله إلى مكة و ولايته لها (2).

ثم توجه السيد عجلان- و قدامه أهل مكة و غلمانه و مماليكه، و كثير ممن حضر جنازة السيد ثقبة- و دخل مكة، فلما استقر فى المسجد الحرام أمر ولده أحمد فطاف، و أمر عبد السلام المؤذن بالدعاء له على زمزم جهرا، و بعد المغرب على زمزم أيضا؛ كما يدعى لسلاطين مكة، ثم بعد ذلك قام هو فطاف و دعا له المؤذن. و يقال إن السيد عجلان طاف أولا. و دعى له على زمزم، فلما فرغ من طوافه أمر ولده أحمد فطاف. و جعل لولده ربع المتحصل لأمير مكة يصرفه فى خاصة نفسه، و على السيد عجلان تكفية العسكر (3)، و أمره بقصد أخواله القواد ذوى عمر ليعضدوه، و قال السيد عجلان: قد بلغنا بمصر عند السلطان مرض السيد ثقبة، فرسم السلطان أن أولى أحمد إذا مات ثقبة، فإن قلتم لا، عرّفت السلطان ذلك و أنكم رددتم مرسومه،

____________

(1) عبارة الأصول «و أقام أربعة أيام الشريف ثقبة ثم مات».

(2) و انظر العقد الثمين 3: 398، 6: 68.

(3) العقد الثمين 3: 88.

292

و أنا الذى رددته أن يأتيكم العسكر فيقتلكم عن آخركم و يقطع نخلكم و جادركم كلكم. فأجاب بعض الشرفاء و خالف عليه بعضهم.

ثم سافر السيد عجلان إلى الوادى فى ثانى عيد الفطر.

و قيل إن السيد عجلان لما دخل مكة أمر ولده باللحاق بأخواله يسألهم أن يسألوا له أباه عجلان فى أن يشركه/ معه فى إمرة مكة، فلحق بهم- و كانوا بالجديد فى خدمة سند- فاجتمع بهم فأقبلوا عليه و حالفه أكثرهم، و حضر القواد إلى عجلان و سألوه فى أن يشرك ولده أحمد معه فى الإمرة؛ ففعل و جعل له ربع البلاد (1). فلما علم بذلك سند خاف على نفسه فهرب إلى نخلة، و قيل بل أقام‏ (2) بوادى مرّ بالجديد (2)، و استجار بابن أخيه أحمد، ثم وقع بين بعض غلمان سند و بين بعض غلمان ابن أخيه أحمد شى‏ء أوجب تغيّر خاطر ابن أخيه عليه، و أمره بالانتقال من الجديد؛ فانتقل سند إلى وادى نخلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى الشرق، ثم إلى المدينة، ثم إلى ينبع.

و فيها توجه السيد محمد بن عطيفة إلى مصر، و لم يكن له بها وجه لأن العسكر و أهل مكة لم يحمدوه لتقصيره فى نصرة كل من الفريقين، و لم يزل بمصر مقيما حتى مات فى [أثناء ثلاث و ستين و سبعمائة، أو بعدها بقليل‏] (3).

____________

(1) العقد الثمين 6: 68، 3: 88.

(2) فى الأصول «بوادى الجديد» و المثبت من العقد الثمين 4: 619.

(3) إضافة عن العقد الثمين 2: 144.

293

[و فيها مات الرضى محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم بن محمد ابن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى الشافعى فى‏] (1) أواخر شعبان، و ولى إمامة [المقام‏] (2) بعده أخوه محب الدين محمد.

و فيها مات قاسم بن أبى سويد بن دعيج فى شهر ربيع الأول‏ (3).

و أحمد و محمود ابنا أحمد بن رميثة فى جمادى الآخرة أو رجب‏ (4).

و الوجيه عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد الطبرى فى رجب‏ (5).

و شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه الشريفى فى ليلة الجمعة ثالث شوال‏ (6).

____________

(1) سقط فى الأصول و المثبت عن العقد الثمين 1: 280 برقم 1، و يؤكده ما ورد فى نهاية الترجمة هنا موافقا لترجمة أخيه المحب فى نفس المرجع برقم 2.

(2) إضافة يقتضيها السياق.

(3) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع. و لكن وردت ترجمة مبتورة لمحمد ابن أبى سويد بن أبى دعيج بن أبى نمى الحسنى المكى فى العقد الثمين 2: 26 برقم 189، و كذلك لأبيه أبى سويد بن أبى دعيج فى العقد الثمين 8: 53 برقم 2898 و قد أصيب ببتر كسابقتها.

(4) لم نعثر لهما على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

(5) العقد الثمين 5: 388 برقم 1757.

(6) العقد الثمين 3: 74 برقم 575.

294

و مريم بنت سليمان بن حسن بن فاضل الشبيكى فى يوم الجمعة ثالث شوال‏ (1).

و البهاء عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن خسان العمرانى، فى يوم القرّ حادى عشر الحجة بمنى، و حمل إلى مكة (2).

*** «سنة ثلاث و ستين و سبعمائة»

فيها توجه السيد عجلان من مكة لحرب صاحب حلي الأمير أحمد بن عيسى الحرامى- بحاء وراء مهملتين- و التقى الفريقان بموضع يقال له قحزة- بقاف و حاء مهملة و زاى معجمة و هاء- بقرب حلى، فكان النصر لعجلان و أصحابه، فلم يقتل منهم إلا اليسير، و قتل من المحاربين لهم نحو المائتين- فيما قيل، و قيل/ أربعمائة- و هرب صاحب حلى، و استولى السيد عجلان على حلى، و على أموال كثيرة لأهلها، و استأثر عجلان بأشياء من ذلك؛ فلم يسهل ذلك على من كان معه من بنى حسن؛ و تغيّرت عليه خواطرهم، و تقدم عنه إلى جنوب مكة طائفة منهم، و كاتبوا أخاه سندا يأمرونه بالقدوم عليهم إلى مكة؛ ليساعدوه على ولايتها، و أمّلوه بالنصر؛ فحضر السيد سند إلى جدة، و صادف بها جلبة فيها مال جزيل‏

____________

(1) لم نعثر لها على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

(2) العقد الثمين 5: 379 برقم 1752.

295

لتاجر مكى يقال له ابن عرفة فنهبها سند، و بلغ خبرها نائب عجلان على مكة كبيشا؛ فجمع أهل مكة و خرج إلى جدة؛ ليستعيد من سند ما أخذ، فأشار عليه بعض أحباب أبيه بعدم التعرض لسند و رجوعه إلى مكة و حفظها ففعل. و نقل سند ما نهبه إلى الجديد بوادى مرّ، و كان ما وقع منه بجدة قبل حضور بنى حسن من حلى، فلما حضروا إلى مكة انضم إليه جمع كثير منهم، و فرق ما معه عليهم؛ فلم يفده ذلك فى مراده؛ لأن كل من انضم إليه من بنى حسن له قريب أكيد مع عجلان، و قصد كل منهم التحريش بين الأخوين؛ لينال كل فريق مراده ممن يلائمه من الأخوين، مع إعراض كلّ ممن مع الأخوين عن أن يقع بينهم قتال بسبب الأخوين. و عرض بأثر ذلك لسند مرض مات به بالجديد، و استولى ابن أخيه عنان ابن مغامس بن رميثة على خيله و سلاحه، و مرّ بذلك إلى اليمن عن عمه عجلان؛ لأنه وارث لسند. ثم لايم عنان عمه عجلان و ابنه أحمد، و كانا يرتبطان به لما فيه من الخصال المحمودة (1).

ثم لم يجد بنو حسن شيئا يغيظون به عجلان إلا توليتهم لولده السيد أحمد عليه، و قالوا له: سله يزيدك ربعا آخر من المتحصل فستأل أباه ذلك./ فامتنع عجلان عن موافقته لذلك، و همّ بمباينته.

ثم ترك ذلك لتحققه أن بنى حسن قصدت بذلك تحصيل شى‏ء منه، و رأى أن إسعاف ولده بمراده أولى من إسعافهم بقصدهم منه فإنه قد

____________

(1) العقد الثمين 4: 619، 6: 431.

296

لا يفيده، فأعطى ولده ربعا آخر من حاصل البلاد لعلمه أنه يغرم ذلك و أكثر منه لبنى حسن، و صار لأحمد نصف المتحصل و لأبيه مثله، و لكل منهما نواب تقبض ما يخصه‏ (1).

و فيها كان أمير الركب المصرى طيبغا الطويل أمير سلاح، و كان فى تجمل عظيم، و وصلت إليه الإقامات إلى عرفة؛ حملها إليه يلبغا- و قرر الأمير طيبغا بمكة سبيلا بالحرم الشريف، و سبعا يقرأ فيه القرآن، و أوقف أوقافا على ذلك، و على المطهرة التى له بمكة، و على خانقاة له مشهورة بظاهر القاهرة (2).

و فيها فى شوال قرر الأمير يلبغا الخاصكى الأتابكى تدريس الحنفية، و ولى تدريسه الشيخ ضياء الدين محمد بن محمد بن سعيد [الصغانى‏] (3) الحنفى.

و فيها- فى شعبان- ولى قضاء مكة و خطابتها القاضى أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز النويرى، بعد صرف القاضى تقى الدين الحرازى، و باشر ذلك من أول شهر رمضان‏ (4).

و فيها قدم مكة الشيخ موسى بن على المراكشى حاجا على طريق‏

____________

(1) العقد الثمين 3: 88، 6: 69.

(2) العقد الثمين 5: 76، و شفاء الغرام 1: 351، و السلوك للمقريزى 3/ 1: 77.

(3) العقد الثمين 2: 291، 292، و الإضافة عنه.

(4) العقد الثمين 1: 310.

297

البحر مع التكاررة، و توجّه بعد حجه إلى المدينة فأقام بها سنة أربع و ستين، ثم رجع منها إلى مكة، و استوطنها من حينئذ (1).

و فيها مات المحب محمد بن على بن أبى عبد اللّه محمد بن محمد ابن عبد الرحمن الحسنى الفاسى فى شوال‏ (2).

و نجم الدين [محمد] بن ضياء الدين أحمد بن عبد القوى الإسنائى فى ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة (3).

و الشهاب أحمد بن على بن يوسف بن أبى بكر بن [أبى الفتح‏] السّجزّىّ الحنفى‏ (4).

و ابن أخيه التاج على بن الحسن بن على بن يوسف السجزى بنخلة و نقل إلى المعلاة فدفن/ بها (5).

و فيها- أو فى التى بعدها- مات الجمال أبو عبد اللّه محمد ابن صبيح المكى، شيخ رباط الغزى‏ (6).

____________

(1) العقد الثمين 7: 299، 300.

(2) العقد الثمين 2: 211 برقم 327.

(3) العقد الثمين 1: 307 برقم 30 و الإضافة عنه.

(4) العقد الثمين 3: 111 برقم 607، و الإضافة عنه.

(5) العقد الثمين 6: 151 برقم 2049.

(6) العقد الثمين 2: 28 برقم 194، و انظر رباط الغزى فى شفاء الغرام 1: 334.

298

و الشريف عطية بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى، قتل و هو متوجه من اليمن إلى مكة و معه السلطان المجاهد؛ قتله أعوان الأمير محمد بن ميكائيل، لما نازع المجاهد فى اليمن، و قد ملك حرض و ما حولها من بلاد اليمن‏ (1).

*** «سنة أربع و ستين و سبعمائة»

فيها حج شيخنا شمس الدين بن الجزرى‏ (2).

و فيها توجه السيد أحمد بن عجلان إلى حلى و دخلها، و تزوّج ابنة الأمير أحمد بن عيسى، و لم يدخل بها، و بقيت عند أبيها.

و فيها مات أحمد بن عبد اللّه بن إبراهيم المرشدى المصرى فى ثامن عشر رجب‏ (3).

____________

(1) العقد الثمين 6: 109 برقم 2008. و حرض: بلد فى أوائل اليمن من جهة مكة (معجم البلدان لياقوت) و عن حرب المجاهد مع محمد بن ميكائيل انظر العقود اللؤلؤية 2: 120.

(2) هو محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف، الشمس أبو الخير العمرى الدمشقى ثم الشيرازى، و يعرف بابن الجزرى، انتهى إليه علم القراءات فى زمانه، و له فيه المؤلفات القيمة الكثيرة، و توفى سنة 833 ه (الضوء اللامع 9:

255 برقم 608).

(3) الدر الكمين، و فيه «الشيخ الصالح أبو العباس ... حج نحو الأربعين حجة، و جاور بمكة مرات و اشتهر اسمه، و كان للمجاورين به نفع كبير، دفن بالمعلاة بالقرب من فضيل بن عياض، و به عرف من بمكة من المراشدة .. الخ».

299

و القاضى أبو الحسن على بن عون اللّه محمد بن عبد النور التلمسانى، فى يوم الاثنين ثالث الحجة (1).

و الشريف حسين بن حسن بن محمود بن الكويك، فى يوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان بمغارة نبط، و حمل إلى مكة فدفن بها يوم الخامس و العشرين من الشهر (2).

و أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن قاسم الحرازى‏ (3).

و ناصر الدين محمد بن عبد اللّه القلعى العقيبى الدمشقى‏ (4).

و المحب أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن أبى المعالى الشيبى القرشى بالقاهرة (5).

و صالح بن أحمد بن عبد الكريم بن أبى المعالى الشيبانى بالقاهرة (6).

____________

(1) العقد الثمين 6: 183 برقم 2070.

(2) الدر الكمين، و فيه «التاجر الكارمى شرف الدين، مات يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان ..»- و ختم الترجمة بقوله- «هكذا وجدته مكتوبا بحجر قبره بالمعلاة».

(3) العقد الثمين 1: 367 برقم 44، و النجوم الزاهرة 11: 85. و فيهما «توفى سنة 765 ه».

(4) العقد الثمين 2: 63 برقم 215.

(5) العقد الثمين 2: 123 برقم 274.

(6) العقد الثمين 5: 25 برقم 1389.

300

و عبد العزيز بن على بن عثمان بن محمد الأصفهانى الأصل العجمى‏ (1).

و الوجيه عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى الطبرى‏ (2).

و المؤدب يوسف بن على بن سليمان القروى‏ (3).

و أم الهدى عائشة بنت عبد اللّه بن الحافظ محب الدين الطبرى‏ (4).

و ..... (5) ابنة على بن أحمد/ النويرى، و شقيقة محمد.

و فيها- أو فى التى بعدها- مات الشيخ محمد الموات‏ (6).

*** «سنة خمس و ستين و سبعمائة»

فيها مات إمام المالكية بالمسجد الحرام عمر بن [عبد اللّه بن‏] عبد الرحمن بن الضياء محمد بن عمر القسطلانى، و ولى بعده الإمامة على بن أحمد النويرى‏ (7).

____________

(1) العقد الثمين 5: 554 برقم 1829.

(2) سبق ذكر وفاته فى سنة 762 ه.

(3) العقد الثمين 7: 488 برقم 2777.

(4) العقد الثمين 8: 267 برقم 3405.

(5) بياض فى الأصول بمقدار كلمة، و بسببه تعذر العثور على ترجمة لها.

(6) العقد الثمين 2: 415 برقم 504.

(7) العقد الثمين 6: 310 برقم 3071. و عن على بن أحمد النويرى انظر الترجمة رقم 203 ص 132 من نفس الجزء.