إتحاف الوري بأخبار أم القري‏ - ج3

- عمر بن محمد بن فهد المزيد...
766 /
351

«سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة»

فيها- فى أوائل جمادى الأولى- كاد محمد بن عجلان، و عنان بن مغامس، و حسن بن ثقبة، و أخوه أحمد، و ولده على بن أحمد يفلتون من الحبس بحيلة دبروها؛ و هى أنهم ربطوا سررا كانت عندهم بثياب معهم و صعدوا فيها- غير محمد بن عجلان- حتى بلغوا طاقة تشرف على منزل ملاصق لسجنهم، فنزلوا منها إليه ففطن لهم بعض الساكنين فيه، فصاح عليهم يظنهم لصوصا، فسمع الصياح الموكلون بهم؛ من خارج السجن؛ فتيقظوا، و عرف الأشراف بتيقظ الموكلين بهم؛ فأحجموا عن الخروج إلا عنانا فإنه أقدم، و لما بلغ باب الدار وثب وثبة فانفك القيد عن إحدى/ رجليه، و ما شعر به أحد حتى خرج، فسار إلى جهة سوق الليل، و ما كان غير قليل حتى رأى كبيشا و العسكر يفتشون عليه بضوء معهم، فدنا إلى مزبلة بسوق الليل و أظهر أنه يبول، و أخفاه اللّه عن أعينهم، فلما رجعوا سار إلى أن لقيه بعض معارفه؛ و هو عمران الحليس فعرّفه خبره، و سأله فى تغييبه. فغيّبه فى بيت بشعب على فى صهريج فيه، و وضع على فمه حشيشا [ودابة] (1) لئلا يظهر موضع الصهريج للناظر فى البيت. و فى الصباح أتى كبيش بعسكر إلى ذلك البيت؛ لأنه أنهى إليه أنه فيه؛ فما وجده فيه، فقيل له إن فى البيت صهريجا، فأعرض عن ذلك؛ لما أراده اللّه من سلامة المختفى فيه. ثم بعث عنان إلى بعض‏

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 6: 433.

352

الأشراف ذوى راجح- و كان له منهم قرابة- فحضر إليه غير واحد منهم، و سألهم فى إعانته بمركوب له و لمن يسافر معه، فأجابوه لقصده، و أخرجوا له ركائب إلى المعابدة، و حملوا عليها فخارا و غيره ليخفى أمرها على من يراها.

و خرج عنان من سوق الليل إلى المعابدة، و نزل عند امرأة يعرفها من أهله، فأخفته بإلباسها له ثياب النساء، و أجلسته معها و مع غيرها، و نمى الخبر إلى كبيش فأتى إلى المنزل الذى فيه عنان بالمعابدة، و سأل عنه صاحبة المنزل التى أخفته، فنالت بالقول من عنان كثيرا، و أنكرت أن يكون عندها، فصدّقها كبيش. فلما كان الليل ركب مع رجلين أو ثلاثة الرواحل التى أعدت، فوقفت بعض ركائبهم قبل وصولهم إلى وادى مرّ، و ما وصل هو إلى خليص إلا و قد كلّت راحلته. فسأل بعض أهل خليص عن راحلة لبعض أصحابه بلغه أنها بخليص، فأخبر بوجودها فأخذها، و يقال إن صاحبها كان إذا فرغ من علفها يقول: ليت عنانا يخلص فينجو عليك. فكان ما تمنّاه؛ فتوصل عنان إلى ينبع‏ (1)، فتزوّج بها و أقام عند زوجته ليلة أو أكثر، ثم توجه إلى مصر فى جمادى الأولى فى ست عشرة راحلة من بنى حسن و غيرهم، و أقبل عليه الظاهر، و وصل إلى الظاهر كتاب من أحمد بن عجلان يسأله فى ردّ عنان إليه، فكتب إليه الظاهر يقول: و أما ما ذكرت من جهة عنان فإن اللّه سبحانه يقول‏ وَ إِنْ‏

____________

(1) و انظر العقد الثمين 6: 433، 434.

353

أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ‏ (1) و أمره السلطان بإطلاق الأشراف. فامتنع السيد أحمد من ذلك. ثم قدّر بعد ذلك موت السيد أحمد بن عجلان، فى ليلة السبت تاسع عشر- أو عشرى- شعبان، و أقيم عوضه ابنه محمد ابن أحمد، و قام بإمرة مكة كبيش بن عجلان. ثم بعد موت السيد أحمد بنحو عشرة أيّام كحل السيد كبيش الأشراف محمد بن عجلان، و حسن بن ثقبة، و أخاه أحمد، و ولده عليا و عمره اثنتا عشرة سنة.

و ألم لذلك الناس، و ما حصل للراغب فى ذلك راحة، و كان المتظاهر بذلك محمد بن أحمد بن عجلان، و كانوا ترقّقوا لمحمد بن أحمد بن عجلان عند كحلهم فما أفادهم ذلك، و ترقّقوا قبل ذلك لأبيه بأشعار كتبوها إليه فما أجدت؛ فسرى على كل منهم ما قضى اللّه [به‏] (2) عليه، و الذى حمل كبيشا على ذلك ما توهمه فى أن ذلك حسم لمادة شرهم عن ابن أخيه، فلم يتم له مراده.

و بعث محمد بن أحمد بن عجلان إلى الملك الظاهر صاحب مصر الشريف عطيفة بن محمد بن عطيفة بن أبى نمى، و كتب معه كتابا يخبر فيه بموت والده و يسأل استقراره عوضه فى إمرة مكة، و محضرا فيه خطوط أعيان أهل الحرم بسؤال ولايته. فأجاب السلطان‏

____________

(1) سورة التوبة آية 6.

(2) إضافة عن العقد الثمين 3: 94، و انظر ج 7: 85 من المرجع نفسه.

354

إلى ذلك، ثم بلغ السلطان كحل الأشراف فتغيّر على كبيش و ابن أخيه/ محمد بن أحمد، و أضمر السلطان تولية عنان بمكة عوض محمد، و كتم ذلك على عنان، و خادع محمد بن أحمد بن عجلان بأن أرسل إليه العهد و الخلعة بولاية مكة مع رسوله، فبلغ الرسول‏ (1) مكة فى آخر شوال- (2) أو فى أواخر النصف الأول من ذى القعدة (2)- فلبس السيد محمد بن أحمد الخلعة، و قرئ تقليده بالحرم الشريف على رءوس الأشهاد، و زيّنت مكة و بقيت على ذلك حتى دخل المحمل مع الركب المصرى إلى الزاهر، و أذن الخليفة و السلطان للسيد عنان فى التوجّه صحبة أمير الحاج الأمير آقبغا الماردينى، و أمر أمير الحاج بقلة مراعاته لعنان فى الطريق؛ فكان لا يلتفت إليه، و ربما أهانه لئلا يتوهّم محمد بن أحمد بن عجلان فينفر فيفوت المراد منه، و تمت عليه هذه الخديعة لما قضى اللّه له به من الشهادة.

و عرف السلطان الأمير جركس الخليلى الأمير آخور (3) الملكى الظاهرى بما فى نفسه فى حقّ محمد و عنان، و كان جركس من الحجاج فى هذه السنة و هى حجته الأولى‏ (4)، و حج بتجمل كبير، و حج‏

____________

(1) سبق أن الرسول هو عطيفة بن محمد بن عطيفة بن أبى نمى، و انظر العقد الثمين 1: 318.

(2) كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق «أو فى أول ذى القعدة».

(3) الأمير آخور: هو المشرف على اصطبل السلطان و متعلقاته. (صبح الأعشى 5: 461).

(4) العقد الثمين 1: 318.

355

أيضا من الأمراء كمشبغا الخاصكى، و محمد بن تنكزبغا، و جركس المحمودى‏ (1).

فلما وصل الأمير جركس الخليلى إلى مكة خدمه محمد و أمّه السيدة فاطمة بنت ثقبة كثيرا، و بعثت إليه أمّه تسأله عن حال ابنها و عنان، فذكر لها أنه لا يعلم على ابنها سوءا. و ربما قيل إنه حلف لها على ذلك، فانشرح لذلك خاطرها، و حسّنت لابنها الإقدام على ملاقاة المحمل المصرى؛ لخدمته على عادة أمراء الحجاز- و كان محجما عن ذلك لإشارة كبيش عليه بعدم ملاقاة المحمل- و مازالت به أمه حتى وافقها على مرادها؛ فخرج فى عسكره فى يوم الاثنين مستهل الحجة إلى أن حضر عند/ المحمل، فأحاط به الترك الذين حوله، فلما أخذ يقبل خفّ الجمل على العادة وثب عليه باطنيّان فجرحاه جراحات مات بها من فوره، و قتل معه مسيرد بن محمد الحسنى الشديدى، و حمل السيد محمد إلى معلاة مكة فدفن بها بجوار جده عجلان‏ (2).

و لما رأى كبيش إحاطتهم بابن أخيه فرّ إلى جهة جدة، و كان منعزلا عن ابن أخيه بمقربة منه؛ لأنه كان أشار عليه بألا يحضر لخدمة المحمل، لما بلغه من إضمار الشر من أمير المحمل على ابن أخيه، و تبع بعض الترك كبيشا فلم يظفروا به، و ظن أن ابن أخيه لا يصلون إليه‏

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 2: 551، و نزهة النفوس 1: 140.

(2) العقد الثمين 1: 318، 319.

356

بغير القبض عليه. فلما بلغه قتل ابن أخيه ألم عليه و ودّ أنه كان حضر عنده و قاتل من قتله. و لو قدر أنه فرّ إلى مكة لما خرجت من بيت آل عجلان، و لكنه ساق فى يومه حتى بلغ ساحل جدة، فأقام بها ثلاثا (1).

و لما قتل الشريف محمد بن أحمد بن عجلان أشعر أمير الحاج بولاية السيد عنان لإمرة مكة عوض المذكور، و خدم السيد عنان المحمل، و دخل متولّيا مع الترك، و هم متسلحون حتى انتهوا إلى أجياد؛ فحاربوا من ثبت لهم من جماعة السيد محمد بن أحمد، ثم ولوا، و ترك الترك الحرب مع التيقظ مخافة العدو (2).

و يقال إن السيد أحمد بن عجلان رأى فى المنام أن عنانا جبّ ذكره، فذكر ذلك لبعض الناس فقال له: يقطع عنان ذكر ولدك المذكور. فكان كذلك لأن محمدا قتل و لم يترك ولدا ذكرا، و ما ترك أبوه ذكرا غيره‏ (3).

و نودى لعنان فى البلد بالولاية، و ألبس الخلعة السلطانية [فى يوم الاثنين، و قرئ توقيعه على قبة زمزم، و كتاب السلطان بولايته، و إلزام بنى‏] (4) حسن من الأشراف و القواد بطاعته. و كان بين كتابة

____________

(1) العقد الثمين 7: 86.

(2) العقد الثمين 6: 434.

(3) العقد الثمين 1: 320.

(4) الإضافة عن العقد الثمين 4: 434.

357

تقليده و كتابة تقليد محمد بن أحمد بن عجلان نحو أربعة أيام أو ستة لا غير. و قام السيد عنان بخدمة الحاج حتى رحلوا، و حج الناس و هم خائفون.

و أرسل عنان على بن مبارك بن رميثة مع جماعة إلى جدة؛/ ففارقها كبيش‏ (1).

و سمح السيد عنان لبنى شيبة سدنة الكعبة المعظمة بما كان يأخذه منهم أمراء مكة قبله؛ و ذلك جانب كبير من كسوة الكعبة فى كل سنة، أو خمسة آلاف درهم عوضا عن ذلك، مع ستارة باب البيت، و ثوب مقام إبراهيم‏ (2).

و لما فارق كبيش جدة قصد طريق الحاج، و تعرض للقاء الأمير جركس الخليلى، و استعطفه على آل عجلان، و قال كبيش للخليلى:

إنما تركت التعرض للحاج إكراما لك. و سأله المساعدة على ما يعود نفعه على آل عجلان إذا وصل إلى الديار المصرية، و وعده الخليلى بذلك‏ (3).

ثم إن كبيشا جمع جمعا كثيرا من الأعراب و قصد بهم جدة، و معه أيضا القواد العمرة؛ فملكها هو و من معه، و نزل عند صهاريج جدة. و لما سمع بذلك عنان خرج من مكة و معه من آل عجلان‏

____________

(1) العقد الثمين 7: 86.

(2) العقد الثمين 6: 441.

(3) العقد الثمين 7: 86.

358

محمد بن عجلان المكحول، و نزل الموضع المعروف بالحديد (1) و حصل له و لأصحابه عطش كثير؛ لاستيلاء كبيش و من معه على صهاريج جدة، و أقام هو و من معه هناك ثلاثة عشر يوما، و لم يقع بينهم قتال؛ لأن فى كل يوم يجير واحد من الفريقين فى ترك القتال فى ذلك اليوم. ثم إن كبيشا رأى من أصحابه القواد العمرة انحلالا عن القتال، و احتجوا بأنهم يخشون أن يقتل أحد من الأعراب الذين مع كبيش أحدا من جماعة عنان فيؤاخذون لملايمتهم له. فلما رأى ذلك منهم كبيش عاد إلى الموضع الذى كان به لما فارق جدة أولا و هو الموضع المعروف بأم الدّمن عند خليص.

و رتّب السيد عنان فى جدة نائبا عنه محمد بن عجلان لملايمته له من السجن، و توحيشه من كبيش؛ بسبب قيامه فى كحله، و استدعى جماعة كثيرة من عبيد أحمد فأحسن إليهم/، و قال: أنا عوضكم فى مولاكم و ابن مولاكم. فأظهروا له الرضى عنه، و جعلهم بجدة، و جعل بها مولى‏ (2) أبيه مغامس محمد بن بركتى عينا له على محمد و من معه من آل عجلان.

و فيها فى جمادى الأولى عزل القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة عن وظيفة القضاء، و الخطابة، و نظر الحرم، و الحسبة بالقاضى‏ (3) محب الدين أحمد بن القاضى‏ (3) أبى الفضل النويرى-

____________

(1) و فى العقد الثمين 7: 87 «بالحدبة». و الحديد: موضع فى وادى بنى مالك شرقى جدة.

(2) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 6: 435 «ابن مولى أبيه».

(3) سقط فى ت، و المثبت من م، و انظر ترجمته فى العقد الثمين 3: 123 برقم 617.

359

و كان قاضيا بالمدينة النبوية- و السبب فى ذلك كتاب السيد أحمد بن عجلان فيه إلى مصر، و وصل العلم بذلك إلى مكة فى أوائل شعبان، و القاضى محب الدين بالمدينة النبوية، فباشر الخطابة ابن عمه محمد بن أحمد النويرى، إلى أن وصل القاضى محب الدين فى أول العشر الأخير من رمضان و باشر ذلك. و سافر القاضى شهاب الدين ابن ظهيرة إلى مصر مع النجابين الذين سافروا بخبر وفاة السيد أحمد ابن عجلان‏ (1).

و فيها- فى العشر الأخير من رمضان- عزل على بن محمد (2) ابن أبى بكر الشيبى عن مشيخة السدنة بأخيه أبى بكر، و لم يباشر ذلك لغيبته‏ (3)، و باشر عنه ابنه أحمد بن أبى بكر حتى مات أحمد فى شوال أو فى ذى القعدة، و عاد على بن محمد (2) بن أبى بكر إلى ولايته.

و فيها باشر السيد على بن عبد اللطيف بن أبى المكارم الحسنى الفاسى إمامة الحنابلة بالمسجد الحرام، و هى أوّل مباشرته‏ (4).

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 2: 545، و العقد الثمين 3: 53، و نزهة النفوس 1: 132، 133، و بدائع الزهور 1/ 2: 370.

(2) فى الأصول «ابن أحمد» و المثبت عن العقد الثمين 6: 227 برقم 2099.

(3) أى فى اليمن؛ كما فى العقد الثمين 8: 25.

(4) العقد الثمين 6: 167 برقم 2077.

360

و فيها مات الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى الأنصارى، فى يوم الثلاثاء تاسع عشرى المحرم‏ (1).

و الجمال محمد بن الضياء محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى المكارم الحموى فى المحرم‏ (2).

و السيد أحمد بن عجلان فى ليلة السبت عشرى شعبان‏ (3).

و شمس الدين محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم الأستجى، فى عشرى شعبان‏ (4).

و أحمد بن أبى بكر بن/ محمد بن أبى بكر الشيبى، فى شوال أو ذى القعدة (5).

____________

(1) العقد الثمين 3: 149 برقم 637، و إنباء الغمر 2: 229، و الدرر الكامنة 1: 295 برقم 709، و شذرات الذهب 6: 300.

(2) العقد الثمين 2: 296 برقم 403.

(3) العقد الثمين 3: 87 برقم 591، و إنباء الغمر 2: 227، و الدرر الكامنة 1: 214 برقم 519، و السلوك للمقريزى 3/ 2: 555، و نزهة النفوس 1: 146، و النجوم الزاهرة 11: 308.

(4) العقد الثمين 2: 42 برقم 204، و الدليل الشافى 2: 644 برقم 2217، و إنباء الغمر 2: 242 و فيه «الآسجى، بمد و فتح المهملة و بعدها جيم» و الدرر الكامنة 4: 85 برقم 3770 و فيه «الإيجى» و شذرات الذهب 6: 304 و فيه «الآصجى، بمد و فتح المهملة بعدها جيم».

(5) العقد الثمين 3: 21 برقم 525.

361

و عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن عبد اللّه بن محمد بن محمد المرجانى البكرى. فى أوائل ذى القعدة بأسفل عقبة أيلة (1).

و العماد يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن فهد الهاشمى فى ثالث عشرى القعدة (2).

و السيد محمد بن أحمد بن عجلان- مقتولا كما تقدم- فى يوم الاثنين مستهل الحجة (3).

و خليل بن عمر بن عبد اللّه بن عبد الرحمن [القسطلانى‏] المالكى‏ (4).

*** «سنة تسع و ثمانين و سبعمائة»

فيها وقع من محمد بن عجلان بجدّة تقصير، فأنكره عليه محمد ابن بركتى، و أنهى ذلك عنه إلى عنان؛ فكتب عنان إلى محمد بن عجلان بزجره، و يغلظ له، فاستشاط محمد غضبا، و استدعى جميع من لايم عنانا من آل عجلان بوساطته، ففارقوا عنانا، و حضروا إلى محمد بجدة؛ فقوى أمره بهم، و غلبوا على جدة. و استدعى محمد

____________

(1) العقد الثمين 5: 511 برقم 1884.

(2) العقد الثمين 7: 447 برقم 2710.

(3) العقد الثمين 1: 317 برقم 33.

(4) العقد الثمين 4: 329 برقم 1143، و الإضافة عنه.

362

كبيشا للحضور إليه، فتوقف كبيش؛ لما وقع منه فى حق محمد من التقصير بسبب كحله، ثم حضر كبيش إلى جدة بطلب ثان من محمد، بعد أن توثق منه، و اقتضى رأيهما نهب ما فى جدة من أموال التجار و غيرهم؛ من المراكب و غيرها. و كان تجار اليمن قد اجتمعوا بجدة للسفر منها إلى اليمن؛ و قد حضر إليها ثلاثة مراكب للكارم متوجهة من اليمن إلى مصر، فنهب ذلك كله. و يقال إن ذلك قوّم بستمائة ألف مثقال من الذهب- و اللّه أعلم- ثم نهب ما فى جدة من الغلة المخزونة بها للأمير جركس الخليلى، و أيتمش، و لما وقع النهب فى المراكب حضر إلى جدة جماعة من الأشراف من أصحاب عنان، منهم على بن مبارك بن رميثة، فأقبل عليه آل عجلان و أمّروه، و جعلوا نصف المتحصل من ذلك له، و أضافوا إليه جماعة منهم يكونون فى خدمته، و النصف الثانى لعلىّ بن عجلان يتصرّف فيه جماعته، و عمّوا بالعطاء كل من حضر إليهم/ من الأشراف من أصحاب عنان.

و لما لم يبق يجدة شئ أجمع رأيهم على المسير إلى مكة، فتوجهوا إليها فى ثامن جمادى الأولى، فلما بلغوا الركانى فارقهم علىّ بن مبارك ابن رميثة و قصد عنانا متخفيا؛ و ذلك خوفا من آل عجلان، ثم تبعه ابنه و غيره‏ (1) من إخوته، فقصد آل عجلان البرابر من وادى مرّ و أقاموا بها، و صار عبيدهم ينتشرون فى الطرقات و يتخطفون ما يجدونه، و أهل مكة فى خوف منهم و وجل.

____________

(1) فى الأصول «و عشرة» و المثبت عن العقد الثمين 7: 88.

363

و كان عنان فى هذه المدة مقيما بمكة، و لم يستطع الخروج إليهم، و احتاج فأخذ ما كان فى بيت شمس الدين بن جنّ البير وكيل الأمير جركس الخليلى الأمير آخور الملكى الظاهرى- (1) و أحد خواصّ السلطان‏ (1)- من الغلال و القماش و السكر و غير ذلك- و كان شيئا كثيرا- و أعطى ذلك لبنى حسن و غيرهم. فترفع به حال عنان وقتا، و كان الذين مع كبيش يختلفون على عنان، فأرضى حمد [بن ثقبة] (2) بن رميثة، و عقيل بن مبارك‏ (3) لما أتاه منافرا لآل عجلان؛ فصار لعلى بن مبارك و أخيه عقيل نصف البلاد، و لعنان و أحمد بن ثقبة النصف، و صار يدعى للأربعة على زمزم، و فى الخطب الصغار (4) فى رمضان. و أما فى خطبة الجمعة فلا يدعى إلا لعنان؛ لأن الخطيب بمكة لم يوافق على الدعاء لغيره. و رأى عنان أن فى ذلك تقوية لأمره، فكان الأمر بخلاف ذلك؛ لكثرة ما حصل عليه من الاختلاف.

و بلغ ذلك جميعه- مع ما اتفق بجدة و مكّة من النهب- السلطان بمصر، فعزل عنانا، و ولى علىّ بن عجلان إمرة مكة عوضه؛ حنقا عليه لما اتفق فى ولايته.

____________

(1) فى الأصول «و أخذ حواصل السلطان» و المثبت عن العقد الثمين 6:

435.

(2) إضافة عن العقد الثمين 3: 22.

(3) انظر العقد الثمين 6: 116 برقم 2014.

(4) انظر فى الخطب الصغار رحلة ابن جبير ص 124 و ما بعدها.

364

و وصل إلى السيد على فى النصف الثانى من شعبان تقليد و خلعة مع نجاب معتبر من العيساوية، فبعثه كبيش إلى عنان لإعلامه بذلك و إخلاء البلاد لهم، فامتنع من/ ذلك أصحاب عنان، و صمموا على القتال، و تابعهم على ذلك عنان؛ فجمع كبيش أصحابه القواد العمرة و الحميضات، و صرف عليهم هو و محمد بن بعلجد مالا عظيما من الزباد (1) و المسك و الإبل و غير ذلك، و توجهوا إلى مكة فى نحو مائة فارس و ألف راجل، فى آخر اليوم التاسع و العشرين من شعبان، و أخذوا طريق الواسطية و ساروا قليلا حتى أصبحوا فى يوم السبت الموفى ثلاثين من شعبان و هم بآبار الزاهر أو حولها، فاقتضى رأى الشريف محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة النزول هناك يستريحون، و يلحق بهم من يوادّهم ممن هو مع عنان فى الليلة المسفرة. فأبى ذلك كبيش، و خشى من طول الإقامة. أو أن يصنع معه بنو حسن كما صنعوا معه بجدة أولا؛ من [أن‏] (2) كلا منهم يجير فى كل يوم من القتال، و صمم على القتال فى ذلك اليوم، و سار العسكر إلى مكة، و أخذوا الطريق التى تخرجهم من الزاهر إلى شعب أذاخر، فلما قطعوا الشعب افترق العسكر؛ فأخذ الحميضات الطريق التى تخرجهم على مسجد الإجابة، و أخذ كبيش و من معه من القواد العمرة و العبيد ثنية أذاخر. و هو طريق أقرب إلى الأبطح، فرأوا

____________

(1) الزباد: حيوان ثديىّ من الفصيلة الزبادية قريب من السنانير له كيس عطر قريب من الشرج، يفرز مادة دهنية تستخدم فى الشرق أساسا للعطر. (المعجم الوسيط)

(2) سقط فى الأصول و المثبت من العقد الثمين 7: 89.

365

بالأبطح عنانا و أصحابه- و كانوا قريبا منهم فى المقدار- فأزال الرّجل الذى مع كبيش الرجل الذى مع عنان عن مواضعهم بعد قتال جرى بينهم‏ (1)، و عقروا الجمال التى عليها طبلخانتهم‏ (2)، و صاح كبيش بعنان يطلبه للبراز، فلم يجبه، و برز إليه بعض الأشراف، فلم يره كبيش كفؤا له، و ضربه كبيش برمح معه فأصابت الضربة فرس المضروب فقتلها/، و سقط راكبها، فعمد بعض أصحاب عنان إلى فرس كبيش فعقرها، فسقط كبيش إلى الأرض و صار راجلا فقصده أصحاب عنان من كل جانب و قاتلوه، فقاتلهم أشدّ القتال، ثم إن بعضهم استغفله فى حال قتاله و رفع الدرع عن ساقه و ضربه فيه ضربة حتى جثا على ركبتيه، و قاتل و هو على تلك الحالة حتى أزهقت روحه، و انهزم أصحابه الذين شهدوا معه الحرب بعد سقوطه عن فرسه إلى الأرض. و أما الحميضات فإنهم لم يقاتلوا جملة؛ لمباطنة بينهم و بين عنان، و قتل فى هذا اليوم من القواد العمرة لقاح بن منصور، و جماعة من عبيد آل عجلان، يقال إنهم عشرون، و رجع بقيتهم بمن معهم من ساداتهم إلى منزلهم بوادى مرّ، و أجار عنان من اللحاق بهم، و دخل هو و أصحابه مكة مسرورين بالنصر بعد أن كاد يتم عليهم الغلب. و كان [من‏] (3) أسباب نصرهم معاجلة آل‏

____________

(1) فى الأصول «منهم» و المثبت عن العقد الثمين 7: 89.

(2) الطبلخانة: مجموعة من الطبول، يدق بها فى المواكب الرسمية، أو فى المواقع الحربية، أو على أبواب السلاطين و بعض الأمراء .. (دولة سلاطين المماليك و رسومهم فى مصر 179).

(3) إضافة عن العقد الثمين 6: 436.

366

عجلان بالقتال قبل وصول بقيتهم إلى الأبطح، و عدم ظهور عنان وقت الحرب؛ لإشارة بعض خواصه عليه بذلك، لظنه أن آل عجلان يجتهدون فى حربه إذا ظهر لهم، و قتل [من‏] (1) جماعة عنان شريف يقال له فياش‏ (2) و خمسة من أهل مكة. و حمل كبيش إلى المعلاة فدفن بها.

و فتحت الكعبة لعنان و أصحابه لما انتهوا إلى المسجد، فدخلها جماعة منهم.

و أقاموا بمكة إلى أن أطل الحجاج المصريون على دخول مكة، ثم فارقوها و قصدوا الزّيمة بوادى نخلة اليمانية، و تخلّف عنان لما بلغه من تقرير السلطان له فى نصف الإمرة بمكة المشرفة شريكا لعلى بن عجلان، بشرط حضور عنان لخدمة المحمل‏ (3).

و كان الشريف على بن عجلان قد توجّه بعد واقعة أذاخر إلى السلطان بمصر، فأقبل السلطان عليه، و ولّاه نصف إمرة مكة/ فى النصف الآخر من رمضان، و ولى عنانا النصف الآخر، و شرط حضور عنان لخدمة المحمل المصرى. و بلغ ذلك عنانا فتهيأ للقاء المحمل و برز للقائه حتى كاد يصل إليه فبلغه أن آل عجلان يريدونه بسوء عند لقائه؛ ففرّ و تبع أصحابه إلى الزيمة (4).

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 6: 436.

(2) فى الأصول «قباس» و المثبت عن المرجع السابق، و لم نقف على ترجمة لأى من الاسمين.

(3) العقد الثمين 6: 436، ص 207 و انظر ص 207 من نفس الجزء.

(4) العقد الثمين 6: 436، ص 207.

367

و دخل السيد على بن عجلان مكة مع الحاج، و قرئ توقيعه على مقام الحنابلة بالمسجد الحرام‏ (1).

ثم سار السيد على و طائفة من جماعته و جماعة من الترك الحجاج إلى السيد عنان و جماعة من الأشراف فوجدهم محاربين لقافلة بجيلة فى خامس ذى الحجة. و لما عرف بهم الأشراف هربوا خوفا من سهام الترك. و قتل أصحاب على منهم الشريف مبارك بن عبد الكريم، و ابن شكوان من أتباع الأشراف، و عادوا إلى مكة و معهم من خيل الأشراف خمسة، و من دروعهم ثلاثة عشر درعا. و توصّلت قافلة بجيلة إلى مكة فانتفع بها الناس‏ (2).

و حج الناس و هم خائفون، و كان أمير الحاج المصرى الأمير قرقماس الطّشتمرى الخازندار (3). ثم سافر الحاج فأصابهم سيل عظيم فى ترعة حامد (4) ثم وادى القباب‏ (5) فى ليلة تاسع عشر المحرم؛ فمات فيه عدد كثير غرقا؛ من دفن منهم مائة و سبعة، و تلف من الأمتعة شئ لا يعبر عنه كثرة.

____________

(1) العقد الثمين 6: 207.

(2) المرجع السابق.

(3) السلوك للمقريزى 3/ 2: 568، و نزهة النفوس 1: 159.

(4) كذا فى الأصول، و السلوك للمقريزى 3/ 2، و نزهة النفوس 1: 167 و فى درر الفرائد 314، 617 «ثغرة حامد»- و هى محطة بين الحدرة بوسط تيه بنى اسرائيل و بين المنصرف.

(5) وادى القباب: مكان بين المنصرف و أول تيه بنى إسرائيل. يكثر به الرمل فى طريق الحاج المصرى. (صبح الأعشى 14: 386).

368

ثم بعد سفر الحاج توجه السيد حسن بن عجلان إلى مصر لتأييد أمر أخيه على فى إمرة مكة (1).

و بعد سفر الحاج أيضا نزل السيد عنان و أصحابه وادى مرّ، و استولوا عليه و على جدة، و نهبوا بعض تجار اليمن، و أفسدوا فى الطرقات. و لأجل استيلائهم على جدة احتاج السيد على إلى النفقة؛ فأخذ/ من تجار اليمن ما استعان به على إزالة ضرورته‏ (2).

و كتب السيد عنان إلى السلطان يعتذر عن ترك حضوره لخدمة المحمل لما بلغه من قصد آل عجلان له بسوء، و شكاهم إليه؛ فكتب إليه السلطان يقول له: أنت على ولايتك فافعل ما تقدر عليه. فما تمّ له فيهم مراد؛ لاختلاف أصحابه عليه‏ (3).

و فيها ركّب السيد عنان بن مغامس بابا على باب المعلاة و هو الباب الذى أهدى للسيد أحمد بن عجلان من كمباية فى سنة ست و ثمانين.

و فيها أضيف إلى قاضى مكة محب الدين النويرى تدريس درس بشير الجمدار، و تدريس المدرسة المجاهدية بمكة (4).

و فيها أنشأ الشريف أبو منيف جار اللّه بن حمزة بن راجح بن‏

____________

(1) العقد الثمين 4: 86.

(2) العقد الثمين 6: 207.

(3) العقد الثمين 6: 436، 437.

(4) العقد الثمين 3: 125.

369

أبى نمى الحسنى مدرسة [بدار] (1) العجلة، و فتح لها فى جدار المسجد بابا و ستة شبابيك.

و فيها تزوّج الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أسعد اليافعى زينب بنت القاضى أبى الفضل النويرى، و طلّقها فى رمضان من هذه السنة و هى حامل، فولدت بنتها أم الحسين‏ (2).

و فيها مات الشيخ بركة الحرم موسى [بن على‏] بن عبد الصمد المرّاكشى فى يوم السبت تاسع عشر المحرم‏ (3).

و مهدى بن قاسم بن حسين الذّويد، فى خامس عشرى المحرم‏ (4).

و على العجمى الشماع، فى ليلة السبت ثانى ذى الحجة (5).

و أحمد بن على بن محمد الشيبى [المعروف‏] بالعراقى‏ (6).

و فيها- أو فى التى بعدها- مات عطيفة بن سعد بن‏ (7) أبى نمى الحسنى المكى.

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 3: 405.

(2) العقد الثمين 8: 233.

(3) العقد الثمين 7: 299 برقم 2543، و الإضافة عنه.

(4) العقد الثمين 7: 294 برقم 2533.

(5) العقد الثمين 6: 278 برقم 3043.

(6) العقد الثمين 3: 111 برقم 606، و الإضافة عنه.

(7) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 6: 105 برقم 2004 «عطيفة بن محمد بن عطيفة».

370

و أحمد بن محمد بن على بن الزين القسطلانى، فقد و هو متوجّه إلى المدينة الشريفة زائرا فى طريق الماشى‏ (1).

*** «سنة تسعين و سبعمائة»

فيها فى ربيع الآخر- أو جمادى الأولى- وصل السيد حسن ابن عجلان من مصر إلى مكة و معه جماعة من الترك نحو خمسين فارسا، استخدمهم لأخيه، و خلعة من السلطان و كتاب منه يتضمن استمرار أخيه، فلبس الخلعة/ و قرئ الكتاب بالمسجد الحرام‏ (2).

و قدم مع السيد حسن من مصر جماعة يريدون العمرة و المجاورة ثم حصل بين مقدم الأتراك و بين الشريف حسن منافرة بالمروة، فقال المقدم للشريف حسن: أنت صغير. فأجابه الشريف حسن: إن كنت عندك صغيرا فأنا عند اللّه كبير (3).

و فيها توجه السيد عنان إلى مصر و هو حنق على بعض أصحابه، و ما وجد بها الإقبال الذى كان يعهده، و أقام بها مطلقا بعد أن استجار بالأمير الكبير أيتمش و نزل عنده، فشفع فيه و أحضره إلى السلطان فعفا عنه‏ (4).

____________

(1) العقد الثمين 3: 157 برقم 641.

(2) العقد الثمين 6: 208.

(3) العقد الثمين 4: 87.

(4) السلوك للمقريزى 3/ 2: 583.

371

و فيها كان الحاج من مصر سبعة ركوب من كثرتهم؛ سوى ركب المغاربة و التكاررة [لتتمة] (1) تسعة ركوب، فكان أمير الحاج المصرى آقبغا الماردانى، و أمير الركب الأول جركس الخليلى الأمير آخور.

و فيها- فى أوائلها- عزل عن مشيخة السّدنة على بن محمد بن أبى بكر الشيبى بأخيه أبى بكر (2).

و فيها زارت القدس و الخليل زينب بنت القاضى شهاب الدين الطبرى، و توجّهت من هناك إلى مصر، و جاءت إلى مكة فى موسم هذه السنة (3).

و فيها تزوّج الشريف أبو عبد اللّه [محمد] بن الشريف عبد الرحمن الفاسى‏ (4) أمّ الخير بنت الشيخ عبد الوهاب اليافعى، و هى ابنة عمته‏ (5).

و فيها مات محمد بن فرج فى عشرى المحرم‏ (6).

____________

(1) إضافة عن السلوك للمقريزى 3/ 2: 583، 586، و نزهة النفوس 1:

178.

(2) العقد الثمين 6: 227، 8: 25.

(3) العقد الثمين 8: 224.

(4) العقد الثمين 2: 113 برقم 167، و الإضافة عنه.

(5) العقد الثمين 8: 339، 340.

(6) العقد الثمين 2: 254 برقم 363، و فيه «يلقب بالجمالى، و يعرف بابن بعلجد».

372

و الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الأميوطى، فى يوم الثلاثاء ثانى رجب‏ (1).

و الشهاب أحمد بن موسى بن عميرة اليبناوى‏ (2) فى رجب.

و أخوه محمد (3).

و جار اللّه بن زايد السنبسى‏ (4).

و العفيف عبد اللّه بن محمد بن محمد بن سليم النشاورى‏ (5).

و عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمود بن يوسف الكرانى الهندى‏ (6).

و أخوه محمد بالقاهرة (7).

***

____________

(1) العقد الثمين 3: 258 برقم 725، و الدرر الكامنة 1: 62 برقم 161؛ و شذرات الذهب 6: 312.

(2) فى ت «البيضاوى» و المثبت عن م و العقد الثمين 3: 190 برقم 671.

(3) العقد الثمين 2: 371 برقم 466.

(4) العقد الثمين 3: 406 برقم 873.

(5) العقد الثمين 5: 270 برقم 1625، و الدرر الكامنة 2: 407 برقم 2229، و شذرات الذهب 6: 313، و فى هذه المراجع «ابن سليمان».

(6) العقد الثمين 5: 344 برقم 1716.

(7) العقد الثمين 1: 433 برقم 118.

373

«سنة إحدى و تسعين و سبعمائة»

فيها لما زالت دولة الظاهر. و صار الأمر لمن كان قبله؛ و هو الصالح حاجى بن الأشرف شعبان، و لمدبّر دولته الأمير يلبغا الناصرى سعى للشريف عنان عنده فى عوده لولاية مكة، فأجيب لقصده، و وعد بإلباسه الخلعة فى يوم عيّنه، و ذلك بعد أن أرسل إلى السيد على ابن عجلان خلعة و كتابا يتضمن استمراره، فلم يتم لعنان أمر؛ لأن فى ذلك اليوم الذى وعده ثار على الناصرى أمير يقال له تمربغا الأفضلى و يلقب منطاش، و ما كان غير قليل حتى قبض على الناصرى و نحو أربعين أميرا من أصحابه. و بعد قيام منطاش بقليل قدم إلى مصر محمد بن عجلان؛ فسعى عند منطاش فى حبس عنان؛ فأجيب و حبس عنان مع بعض مماليك الظاهر فى تاسع رمضان، ثم خلصوا هم و عنان، و صفة خلاصهم: أنهم نقبوا [نقبا] (1) من الموضع الذى كانوا مسجونين فيه من القلعة؛ فوجدوا فيه سربا، فمشوا فيه حتى انتهوا إلى موضع آخر فنقبوه؛ فخرجوا منه إلى محل سكن نائب القلعة، فصاحوا على من بها- و هم غافلون ليلا- فأدهشوهم، و كانوا فى قلة لخروج منطاش و غالب العسكر إلى الشام لقتال الظاهر؛ فإنه ظهر بالشام، و اجتمع إليه ناس كثير، و التقى بشقحب‏ (2) مع‏

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 6: 437.

(2) شقحب: و يقال تل شقحب، و هى قرية فى الشمال الغربى من غباغب من ضواحى دمشق، و قد انتصر فيها جيش العرب على التتار فى الثانى من رمضان سنة 698 ه (هامش النجوم الزاهرة 8: 169، 14: 372).

374

العسكر الذى فيه الصالح و منطاش فتم النصر للظاهر، و قبض على الصالح و غيره، ففر منطاش إلى دمشق هاربا فتحصن بها.

و كان سبب إطلاق الظاهر أن الناصرى حين أحسّ بظهور منطاش عليه كتب كتابا إلى نائب قلعة الكرك يأمره بإطلاق الظاهر، فأطلقه و كان من أمره ما ذكر. و كان من أمر مماليكه الذين ثاروا بالقلعة أنهم استولوا عليها لعجز أصحاب منطاش عن مقاومتهم، و بعثوا يبشرون مولاهم بذلك، و كان ممن بعثوه/ ببشارته عنان. فلما عرف السلطان ذلك أقبل إلى مصر، و أعرض عن حصار منطاش بدمشق‏ (1).

و فيها فى آخر القعدة بلغ السيد على بن عجلان أن الأشراف آل أبى نمىّ يريدون نهب الحاج المصرى، فخرج من مكة بعسكره لنصرهم، و نصر أخيه محمد، فإنه كان قدم معهم من مصر بعد أن أجيب لقصده فى حبس عنان، و لم يقع بين الفريقين قتال؛ لأن أمير الحاج أبا بكر بن سنقر الجمالى لما عرف قصد الأشراف لاطفهم مع استعداده لحربهم، فأعرضوا عن الحاج‏ (2).

و فيها مات أحمد بن سليمان بن راشد السالمى المكى فى المحرم‏ (3).

____________

(1) و انظر السلوك للمقريزى 3/ 2: 700، و النجوم الزاهرة 11: 373- 377).

(2) العقد الثمين 6: 208.

(3) العقد الثمين 3: 44 برقم 554.

375

و أحمد بن موسى بن على بن الوكيل المقايدى‏ (1) فى صفر بالقاهرة.

و عمر بن إبراهيم بن محمود الزبيدى فى يوم الأحد النصف من ربيع الأول‏ (2).

و إبراهيم بن عطية الحمامى- بالتخفيف- المكى، فى آخر يوم من شعبان‏ (3).

و أبو بكر بن محمود بن يوسف بن على الكرّانى الهندى، فى آخر القعدة (4).

و أبو على صياد بن عمر الحدى فى يوم الجمعة تاسع عشر الحجة (5).

و القطب محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد المعطى بن الصفى الأنصارى، مطعونا شهيدا بالقاهرة (6).

____________

(1) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 3: 187 برقم 670، و إنباء الغمر 2: 363، و شذرات الذهب 6: 316، و الدليل الشافى 1: 92 برقم 321، و نزهة النفوس 1: 279 و السلوك للمقريزى 3/ 2: 688 «ابن الوكيل الشافعى».

(2) العقد الثمين 6: 286 برقم 3054.

(3) العقد الثمين 3: 232 برقم 709.

(4) العقد الثمين 8: 28 برقم 2830.

(5) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع.

(6) العقد الثمين 2: 277 برقم 386.

376

و أبو الخير محمد بن محمد بن عبد المؤمن بن خليفة الدكالى الشهير بابن البهاء بالقاهرة (1).

*** «سنة اثنتين و تسعين و سبعمائة»

فيها- فى أوائلها- حصل بين الأشراف‏ (2): على بن عجلان و أخويه حسن و محمد منافرة؛ فبان عن علىّ أخواه، و نزلا بمن انضم إليهما فى وادى مرّ، ثم هجم السيد حسن مكة فى جماعة، و خرجوا منها من فورهم، و قتل بعضهم شخصا يقال له بحر العدوانى‏ (3).

و فيها اصطلح السيد على بن عجلان و الأشراف آل أبى نمىّ بسعى محمد بن محمود، و كان على قد قلده أمره لنيل/ رأيه، و حلفوا لعلى و حلف لهم، و أعطاهم إبلا و أصائل‏ (4) بوادى مرّ، و تزوج بعد ذلك منهم بنت حازم بن عبد الكريم بن أبى نمى‏ (5).

و فيها- بعد استقرار الظاهر بالقلعة- شفع كبير المماليك المستولين على القلعة، و هو بطا الدّودار للسيد عنان فى ولاية مكة،

____________

(1) العقد الثمين 2: 313 برقم 408.

(2) فى الأصول «الشريفين» و المثبت يقتضيه السياق.

(3) العقد الثمين 6: 208.

(4) الأصائل: هى الأموال الثابتة (المعجم الوسيط).

(5) العقد الثمين 6: 208.

377

فأجابه السلطان لسؤاله فى رابع ربيع الآخر، و لكن أقرّ علىّ بن عجلان على ولاية نصف إمرة مكة شريكا لعنان.

و تجهّز عنان إلى مكة و معه شخص تركىّ من جهة السلطان ليقلّده الولاية بمكة، فلما انتهى عنان إلى ينبع حسن له أمير ينبع وبير ابن مخبار أن يحارب معه بنى إبراهيم، و وعده بشئ على ذلك، فمال إلى ذلك عنان، و حارب مع وبير بنى إبراهيم؛ فظهروا على بنى إبراهيم.

ثم توجّه عنان إلى مكة و تلقّاه كثير من بنى حسن قبل وصوله إلى الوادى فى النصف الأول من شعبان، ثم مشى الناس فى الألفة بينه و بين آل عجلان، فمال كل منهم إلى ذلك، فتوافقوا على أن كلا منهما يدخل مكة إذا عرضت له حاجة فيقضيها فإذا قضاها خرج من مكة، ولكل منهما بها نوّاب؛ بعضهم يقبض ما يخصّ كلا منهما من المتحصل، و بعضهم للحكم بها، و أن يكون القوّاد مع عنان، و الأشراف مع على؛ لملايمتهم له قبل وصول عنان، فرضيا بذلك، و فعلا ما اتفقا عليه، و كان أصحاب كل منهما (1) غالبين على أمره.

و فيها كان أمير الحاج المصرى عبد الرحيم بن منكلى بغا الشمسى، و حج الأمير محمد بن أبى هلال الرسول‏ (2)، و فقيه بلاد

____________

(1) فى الأصول «و كان أصحاب على» و المثبت عن العقد الثمين 6: 209.

(2) أى رسول صاحب تونس، و كان قدم برسالة منه إلى مصر، و أعيد بجوابها فى السنة القادمة. (السلوك للمقريزى 3/ 2: 735).

378

المغرب أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عرفة، و شيخنا القاضى شمس الدين بن الجزرى، و خلق كثير جدا، و عملت خوند أم بيبرس عائشة أخت السلطان كسوة للحجرة النبوية، و بالغت فى تحسينها، و عملت بابها مطرزا بالذهب. فلما وصل/ الحاج عجرود (1) أصابهم عطش شديد؛ بحيث بيعت قربة الماء بنحو مائة درهم، و رجع كثير من الحاج. و فى عود الحاج من مكة أصابتهم مشقّات لسوء سيرة ابن منكلى بغا و رذالته و فساده، بخلاف‏ (2) الركب الأول فإن أميرهم بيسق الشيخونى أمير آخور، كان مشكور السيرة؛ و مع ذلك نزل بالجمال وباء كثير ففنى كثير منهم‏ (3).

و فيها جدد الأمير قطلوبك الناصرى أحد الأبيار الأربعة من آبار العسيلة بعد دثورها (4).

و فيها- فى آخرها، أو فى السنة التى بعدها- تزوّج السيد عنان بن مغامس بن رميثة فاطمة بنت أحمد بن عجلان بن رميثة (5).

____________

(1) عجرود: منزلة من منازل الحاج على طريق الحاج المصرى فى الجنوب الغربى من السويس على مسافة عشرين كيلو منها، و من هناك كان يرجع المرضى و المنقطعون و المشيعون. (الرحلة الحجازية 33).

(2) كذا فى ت. و فى م و السلوك للمقريزى 3/ 2: 728 «إلا الركب الأول».

(3) السلوك للمقريزى 3/ 2: 725، 728، و نزهة النفوس 1: 315، 318، و درر الفرائد 314.

(4) شفاء الغرام 1: 345، 346. و تقع بئار العسيلة بظاهر مكة بأعلاها.

(5) العقد الثمين 8: 294.

379

و فيها- أو فى التى بعدها- تقدم الإمام الحنفى فى الصلاة على الإمام المالكى، لأن المالكى كان يصلى قبل الحنفى‏ (1).

و فيها مات القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، فى ليلة السبت ثالث عشرى ربيع الأول‏ (2).

و البهاء أحمد بن الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الأميوطى بدمشق‏ (3).

*** «سنة ثلاث و تسعين و سبعمائة»

فيها كان غلاء بمكة؛ بلغت فيه الغرارة الحنطة خمسمائة درهم كاملية و أزيد، و أكل الناس سائر الحبوب [حتى‏] (4) القطانى‏ (5) و حب الثمام‏ (6) عملوها خبزا، ثم فرج اللّه عن الناس‏ (7).

____________

(1) درر الفرائد 314، و إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام 165.

(2) العقد الثمين 3: 52 برقم 562، و الدرر الكامنة 1: 153 برقم 405، و شذرات الذهب 6: 322.

(3) العقد الثمين 3: 11 برقم 513.

(4) إضافة عن درر الفرائد 315.

(5) القطانى: جمع قطينة، و هو ما يدخر فى البيت من الحبوب و يطبخ مثل العدس. (المعجم الوسيط).

(6) الثمام: اسم للدخن فى بعض الأقطار. (المعجم الوسيط).

(7) العقد الثمين 1: 210، و شفاء الغرام 2: 274.

380

و فيها كان وباء، بلغ الموتى فيه أربعين نفرا فى بعض الأيام‏ (1).

فيها حصل للناس ضرر كثير من أعوان الشريفين، سيما الواردين إلى مكة؛ لزيادة العرافة (2) و قلّة الأمن، و خطف الأموال، و نهب حجاج اليمن بالمعابدة بطريق منى و بمكة نهبا فاحشا، و نهب- أيضا- بعض الحجاج المصريين، و ما خرج الحجاج المصريون حتى استنزل عليهم أمير الحاج أبو بكر بن سنقر من بعض بنى حسن‏ (3)./

و فيها مات جدى لأمى عبد الرحمن بن [أبى‏] (4) الخير محمد ابن فهد الهاشمى، أبو بكر، بأبيات حسين، و قال شيخنا التقىّ الفاسىّ فى عقده: توفى فى جمادى الأولى فى طاعون كان بمكة.

و فى هذه السنة توفى البدر حسن بن محمد بن أبى بكر الشيبى‏ (5).

و أم كلثوم بنت محمد بن يوسف الزّرندى‏ (6).

كلهم فى جمادى الأولى.

____________

(1) و انظر مع المرجعين السابقين درر الفرائد 315.

(2) العرافة: وظيفة العرفاء جمع عريف، و هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس، يلى أمورهم و يتعرف الأمير منه أحوالهم. (تاج العروس).

(3) العقد الثمين 6: 209، 449.

(4) إضافة عن العقد الثمين 5: 408 برقم 1782.

(5) العقد الثمين 4: 175 برقم 1012.

(6) العقد الثمين 8: 350 برقم 3529.

381

و المحب محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصّفىّ الطبرى، فى أثناء النصف الأول من هذه السنة (1).

و أم السعد زينب بنت القاضى شهاب الدين الطبرى، فى يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الثانية (2).

و شمس الدين محمد بن عثمان بن أبى بكر الطنبداوى، فى النصف الثانى من ذى الحجة بعد رحيل الحاج من مكة بثلاثة أيام أو نحوها (3).

و شمس الدين محمد بن كمال بن على بن أبى بكر الهندى الدهلوى الحنفى‏ (4).

و سلطان بن الحسن الحسينى [و اسمه محمد] (5).

و نور الدين على بن موسى بن عمران المورق‏ (6).

____________

(1) العقد الثمين 2: 102 برقم 256.

(2) العقد الثمين 8: 224 برقم 3355، و فيه «أم محمد».

(3) العقد الثمين 2: 132 برقم 294.

(4) العقد الثمين 2: 466 برقم 378، و فيه «توفى فى طاعون مكة قبل رجب».

(5) فى الأصول «ابن الحسين الحسنى»، و المثبت عن العقد الثمين 4: 593 برقم 1316، و كذا الإضافة عنه.

(6) العقد الثمين 6: 270 برقم 3030، و فيه «المعروف بالنور المزرق».

382

و مسعود بن أحمد بن الأزرق‏ (1).

و عائشة بنت محمد بن عمر [بن على‏] بن مسعود [التميمى‏] التعكرى‏ (2).

*** «سنة أربع و تسعين و سبعمائة»

فيها فى رابع عشر صفر همّ سعد الدوادار عتيق السيد أحمد بن عجلان مع بعض سناديله‏ (3) بالفتك بالسيد عنان بالمسعى، ففر السيد عنان هاربا بعد أن كاد يهلك، و ما نجا إلا بجهد عظيم، و قصد الأشراف مستنصرا بهم على آل عجلان- و كانوا معه على مؤامرة- فأمره الأشراف بالاستنصار بأصحابه القواد، فحركهم لنصره فما تحركوا؛ لأنهم رأوا منه قبل ذلك تقصيرا. و سبب ذلك أن بعض آل عجلان أحب تكدير خاطر القوّاد عليه ليتمكن منه آل عجلان، و قال لعنان: أرى من القواد جفاء و نحن نغنيك عنهم. فظن ذلك حقيقة، و فعل ما أشير به عليه؛ فتأثر منه القواد، و حكوا ما رأوا منه‏

____________

(1) فى ت «محمود بن أحمد» و المثبت عن م، و العقد الثمين 7: 180 برقم 2432، و فيه «مسعود ابن أحمد بن على المكى، يكنى أبا عثمان و يعرف بابن الأزرق».

(2) الدر الكمين، و فيه «أخت مريم و أم كلثوم الآتيتين» و الإضافة عنه.

(3) كذا فى الأصول، و لعلها «سنادينه» بمعنى الرجال الأشداء. (المعجم الوسيط).

383

لأصحابهم من آل عجلان، فذمّوه معهم و نفّروهم منه/ (1) فازدادوا نفورا (1)، و لذلك تخلّوا عن نصره حين سألهم ذلك.

و بعد مفارقته لمكة اجتمع به السيد على بن عجلان، و محمد ابن محمود- و كان علىّ لا يفعل أمرا دون ابن محمود- و اعتذر إليه بعدم العلم‏ (2) بتجرّى غلمانهم عليه‏ (2)، و كان فى مدة ولايته مغلوبا مع أصحابه، و كذا على مع أصحابه.

و أزال السيد على نوّاب السيد عنان من مكة و شعار ولايته لها؛ لأنهم قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب، و أمر الخطيب بقطع اسمه من الخطبة فما أجاب‏ (3).

و فيها لما سمع السلطان بمصر ما اتفق للحجاج بمكة فى سنة ثلاث و تسعين استدعى الشريفين على بن عجلان، و عنانا مع جماعة من أعيان الأشراف و القواد، [فأعرضوا] (4) عن الوصول لباب السلطان غير على و عنان فإنهما لم يجدا بدّا من ذلك. و كان السيد عنان منقبضا عن دخول مكة لما تقدم ذكره، فلما حصل هذا الاستدعاء تحرّك لنصرة عنان بعض الأشراف الذين مع السيّد على، و ألزموا السيد على بإخلاء مكة من العبيد و أتباعهم حتى يدخل السيد

____________

(1) كذا فى م، و العقد الثمين 6: 439. و فى ت «فازداد نفورهم منه».

(2) كذا فى م، و العقد الثمين 6: 439. و فى ت «بما جرى عليه».

(3) العقد الثمين 6: 209.

(4) إضافة عن العقد الثمين 6: 439.

384

عنان إلى مكة و يتجّهز منها لسفره؛ فإذا أتمّ جهازه خرج و عادوا إليها. فما وسع السيد على إلا الموافقة؛ فخرج المشار إليهم إلى منى، و دخل عنان مكة، و أقام بها مدة يسيرة حتى انقضى جهازه.

فلما انقضى جهازه سافر منها فى جمادى الآخرة إلى مصر، و تلاه إليها السيد على، و ترك بمكة أخاه محمد بن عجلان مع العبيد، و قصد المدينة الشريفة، فزار جدّه المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) و غيره، و جمع الناس بالحرم النبوى لقراءة ختمة شريفة للسلطان و الدعاء له عقبها، و كتب بذلك محضرا يتضمن ذلك. و ما اتفق ذلك لعنان؛ لأنه قصد من بدر ينبع ليسبق منها عليا إلى مصر (1).

و لما وصل السيد على إلى مصر أهدى/ للسلطان و غيره هدايا حسنة، و اجتمع بالسلطان يوم الخميس خامس شعبان فى يوم الموكب بالإيوان، و أقبل عليه السلطان كثيرا، و أمره بالجلوس فوق عنان مع شيخوخته، و كان جلس تحته، ثم فى حادى عشر شعبان فوّض السلطان إلى السيد على إمرة مكة بمفرده من غير شريك، و أعطاه أربعين فرسا، و عشرة مماليك من الترك، و ثلاثة آلاف إردب قمح، و ألف إردب شعير، و ألف إردب فول؛ و مما أحسن إليه به فرس خاص، و سرج مغرق بالذهب، و كنبوش‏ (2) ذهب، و سلسلة

____________

(1) العقد الثمين 6: 210.

(2) الكنبوش: غطاء مزركش بالقصب أو غيره، يجعل على ظهر الحصان تحت السرج، و يطلق أيضا على الستر أو الطرحة المزركشة التى تغطى الحصان.

(هامش النجوم الزاهرة 7: 11، و الخطط لعلى مبارك 10: 70).

385

ذهب. و أحسن الأمراء إليه لإقبال السلطان عليه؛ فحصّل غلمانا من الترك قيل إنهم مائة، و خيلا قيل إنها مائة، و نفقة جيّدة، و خلع على السيد عنان و الشريف على بن مبارك خلعتى إنعام، و أمر السلطان السيد عنانا بالإقامة بمصر، و رتب له شيئا يصرفه و لم يسجنه‏ (1).

و كان الشريف جار اللّه بن حمزة بن راجح بن أبى نمى دخل مصر بإثر دخول الشريفين على و عنان طمعا فى الإمرة بمكة، و نافر السيد عليا؛ فسعى السيد على فى التشويش عليه و اعتقاله، فداهن جار اللّه محمودا الأستادار عن نفسه بالمدرسة التى أنشأها بدار العجلة بمكة، و سلم من الاعتقال، و أمر بمعاضدة السيد على؛ فما وسع جار اللّه إلا أن يخضع للسيد على ليقل شغبه عليه‏ (2)، فتوجها مع الحاج إلى مكة فدخلاها، و كان يوم دخولها يوما مشهودا، و أقام السيد على بخدمة الحاج فى أيام الموسم، و حج ناس كثير من اليمن بمتاجر، و انكسر من جلابهم ببندر جدة ست و ثلاثون جلبة- فيما قيل- من ريح عاصف، و سافروا من مكة بعد قضاء و طرهم منها فى قافلتين، و صحبهم فيها السيد على بعسكره، و أطلق القافلة الثانية من المكس المأخوذ منهم بمكة (3).

و كان/ غالب الأشراف آل أبى نمى لم يحجوا فى هذه السنة؛

____________

(1) العقد الثمين 6: 440.

(2) العقد الثمين 3: 405.

(3) العقد الثمين 6: 210.

386

لانقباضهم من السيد علىّ على ما اتفق بينه و بين جار اللّه بن حمزة.

و استدعى السيد على فى آخر ذى الحجة الأشراف آل أبى نمى، فحضر إليه جماعة منهم مع جماعة من القواد و الحميضات؛ فقبض على ثلاثين شريفا و ثلاثين قائدا- فيما قيل- و طالبهم بما أعطاه لهم من الخيل و الدروع، فسلم القواد ما طلب منهم، و سلم إليه الأشراف بنو عبد الكريم بن أبى سعيد، و بنو إدريس بن قتادة ما كان له عندهم من ذلك. و أما الأشراف آل أبى نمى فلم يسلموا ما كان عندهم؛ فسجنهم حتى سلم إليه ما طلب منهم بعد ثلاثة أشهر. و كان بمكة جماعة من الأشراف و القواد غير الذين قبض عليهم، ففروا مستخفين، و التحق كل منهم بأهله، و مضى الأشراف إلى زبيد- بضم الزاى- و نزلوا عليهم بناحية الشام و راسلوا عليا فى إطلاق أصحابهم، فتوقف ثم أطلق منهم محمد بن سيف‏ (1) بن أبى نمى؛ لتكرر رسول القائد كبيش بن سنان بن عبد اللّه العمرى له فى إطلاقه؛ فإنه كان عنده يوم القبض عليه‏ (2).

فيها مات عبد اللّه بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، فى يوم الخميس عشرى ربيع الأول‏ (3).

____________

(1) فى الأصول «يوسف» و المثبت عن العقد الثمين 2: 25 برقم 185.

(2) العقد الثمين 6: 210، 211.

(3) العقد الثمين 5: 183 برقم 1553، و الدرر الكامنة 2: 369 برقم 2149، و الدليل الشافى 1: 385 برقم 1326، و شذرات الذهب 6: 333.

387

و يوسف بن عيسى بن عياش التجيبى الأندلسى المالكى المؤدب، فى ليلة السبت تاسع عشرى ربيع الأول‏ (1).

و فاطمة بنت القاضى أبى الفضل النويرى فى عشرى ربيع الآخر (2).

و عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه محمد بن الرضى محمد بن أبى بكر ابن الخليل العسقلانى‏ (3).

و عبد اللّه الحلبى، المكبر بمقام الحنفية (4).

كلاهما فى ربيع الآخر.

و الشريف أبو عبد اللّه محمد بن قاسم الحسنى البنزرتى، فى شوال‏ (5).

و شمس الدين محمد بن عثمان الطنبدىّ/ فى عشرى الحجة (6).

و محمد بن أبى قاسم بن أحمد بن عبد الصمد الخزرجىّ اليمانى، بدمشق‏ (7).

____________

(1) العقد الثمين 7: 489 برقم 2779.

(2) العقد الثمين 8: 288 برقم 3425.

(3) العقد الثمين 5: 406 برقم 1779.

(4) العقد الثمين 5: 303 برقم 1670.

(5) العقد الثمين 2: 257 برقم 368، و شذرات الذهب 6: 336.

(6) العقد الثمين 2: 132 برقم 294.

(7) العقد الثمين 2: 259 برقم 370.

388

و موفق بن عبد اللّه المكى، عتيق الضياء الحموى‏ (1).

و منصور بن مبارك بن عطيفة بن أبى نمى، فى آخر السنة (2).

*** «سنة خمس و تسعين و سبعمائة»

فيها مضى محمد بن سيف بعد إطلاقه إلى السيد على بن عجلان. و كان نازلا ببئر شميس- فسعى عنده فى خلاص أصحابه، و استقر الحال معه على أن يسلم الأشراف إليه أربعين فرسا، و عشرين درعا، و أن يردوا إليه ما أعطاه لهم من الأصائل، و أن يكون بين الفريقين مجود- أى حسب- إلى سنة، و مضى من عند على جماعة إلى الأشراف لإبرام الصلح على ذلك، و قبض الخيل و الدروع، و الإشهاد بردّ الأصائل؛ ففعل الأشراف ذلك‏ (3).

و جاء السيد على إلى مكة، و أطلق الأشراف فى تاسع عشرى ربيع الأول. و ما كان إلا أن خرجوا فساروا بأجمعهم حتى نزلوا البحرة بطريق جدة، فجمع السيد على الأعراب و من معه من العبيد و الترك، و مضى حتى نزل الحشافة، فرحل الأشراف من البحرة و نزلوا جدة و استولوا عليها. و كان مما حركهم على ذلك الطمع فى مركب وصل إليها

____________

(1) العقد الثمين 7: 312 برقم 2559.

(2) العقد الثمين 7: 291 برقم 2527.

(3) العقد الثمين 6: 211.

389

من مصر؛ وصل فيه ما أنعم به السلطان عليه من القمح و الشعير و الفول، و صار فى كل يوم يرغب فى المسير إلى جدة لقتال المذكورين، فيأبى عليه أصحابه من القواد، و يجيرون عليه من المسير، و دام الحال على ذلك شهرا، ثم سعى عنده القواد الحميضات فى أن يعطى الأشراف أربعمائة غرارة قمح من المركب الذى وصل إليه، و يرحل الأشراف من جدة؛ فأجاب إلى ذلك و سلّمها لهم. فلما صارت بأيديهم توقفوا عن الرحيل، فزادهم مائة غرارة، فرحلوا و نزلوا العدّ، و صاروا يفسدون فى الطريق.

و بلغه أن ذوى عمر فى أنفسهم منه شى‏ء/ فمضى إلى الأشراف و صالحهم، و ردّ عليهم ما أخذه منهم، و أقبل على مودتهم؛ فكان جماعة منهم يتحملون منه، و جماعة يبدون له الجفاء، و يعملون فى البلاد أعمالا غير صالحة؛ اقتضت أن التجار أعرضوا عن مكة، و قصدوا ينبع؛ لقلة الأمن بمكة وجدة، فلحق أهل مكة لأجل ذلك شدّة، و كان يجتهد فى رضائهم عليه بكل ما تصل قدرته إليه، و قنع منهم بأن يتركوا الفساد فى البلاد، فما أسعفوه بمراده‏ (1).

و فيها وشى بعض بنى حسين أهل المدينة بالسيّد عنان بن مغامس إلى الملك الظاهر بمصر، و قال له: إنه يريد الهرب إلى مكة يفسد بها، و إنه أعد نجبا لذلك. فسجنه السلطان ببرج القلعة فى يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى‏ (2).

____________

(1) العقد الثمين 6: 211، 212.

(2) العقد الثمين 6: 440، و السلوك للمقريزى 3/ 2: 783.

390

و فيها تزوّج القاضى جمال الدين بن ظهيرة زينب بنت القاضى أبى الفضل النويرى‏ (1).

و فها لم يحج أحد من العراق. و كان أمير الحاج المصرى سيف الدين فارس ابن قطلو شاه، أحد أمراء الطبلخانات‏ (2).

و فيها مات الشمس محمد بن أحمد بن عمر بن على بن جنّ البير الأنصارى، فى يوم الأحد تاسع عشرى المحرم‏ (3).

و أم الخير جويرية بنت القاضى زين الدين أبى الطاهر محمد بن الجمال محمد بن محب الدين الطبرى، فى آخر المحرم بالمدينة النبوية (4).

و منصورة بنت الشريف على بن أبى عبد اللّه الفاسى، يوم الخميس سابع ربيع الآخر (5).

و المحب محمد بن الرضى الطبرى ليلة الأحد عشرى القعدة (6).

____________

(1) العقد الثمين 8: 232، و الضوء اللامع 12: 46.

(2) السلوك للمقريزى 3/ 2: 787، 791، و نزهة النفوس 1: 362، 367، و درر الفرائد 315.

(3) العقد الثمين 1: 330 برقم 36، و فيه «محمد بن أحمد بن على بن عمر».

(4) العقد الثمين 8: 194 برقم 3318.

(5) العقد الثمين 8: 317 برقم 3475.

(6) العقد الثمين 1: 280 برقم 2، و الدرر الكامنة 3: 394 برقم 338، و شذرات الذهب 9: 341.

391

و أبو الفضل محمد بن أبى بكر بن على بن يوسف المصرى بالقاهرة (1).

و أبو الحسن بن أحمد بن عبد اللّه المكى‏ (2).

*** «سنة ست و تسعين و سبعمائة»

فيها كان بمكة رخاء؛ بيعت الغرارة الحنطة بسبعين درهما كاملية/ فى زمن الموسم‏ (3).

و فيها عمّرت أم سليمان المتصوفة صاحبة الزاوية مطهرة خلف مطهرة الأشرف [شعبان‏] (4) بسوق الليل للنساء.

و فيها تزوج قاضى الحرمين محب الدين النويرى ست الكل بنت إبراهيم الجيلانى‏ (5).

و فيها ناب الشهاب أحمد بن أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى فى الإمامة بمقام إبراهيم عن والده‏ (6).

____________

(1) العقد الثمين 1: 428 برقم 114.

(2) العقد الثمين 8: 38 برقم 2854.

(3) و انظر السلوك للمقريزى 3/ 2: 819، و درر الفرائد 315.

(4) فى الأصول «خلف مطهرة الأشراف» و التصويب و الإضافة عن شفاء الغرام 1: 350.

(5) العقد الثمين 8: 245.

(6) العقد الثمين 3: 118.

392

و ناب القاضى عز الدين النويرى فى الخطابة عن والده‏ (1).

و فيها كان الحاج المصرى ركبا واحدا، و كان أميرهم الأمير قديدا (2).

و فيها مات الشريف أبو الفتح محمد بن أحمد بن [أبى‏] عبد اللّه [محمد] الحسنى الفاسى، فى عصر يوم الأربعاء خامس صفر (3).

و ياقوت بن عبد اللّه الحزام، وقّاد الحرم الشريف، فى رجب أو قريبا منه‏ (4).

و أحمد بن ظهيرة بن حسين بن على المخزومى‏ (5).

و محمود بن جمال الدين أبى الطاهر الهروى الناسخ، فى أوائل السنة (6).

***

____________

(1) العقد الثمين 1: 372.

(2) السلوك للمقريزى 3/ 2: 819، و نزهة النفوس 1: 392، و درر الفرائد 315، و حسن الصفا و الابتهاج 138.

(3) العقد الثمين 1: 383 برقم 60، و الإضافة عنه، و شذرات الذهب 6: 346.

(4) العقد الثمين 7: 425 برقم 2683.

(5) العقد الثمين 3: 54 برقم 563، و الدليل الشافى 1: 51 برقم 173.

(6) العقد الثمين 7: 137 برقم 2406.

393

«سنة سبع و تسعين و سبعمائة»

فيها- فى جمادى الآخرة- كان بين الشريف حسن و أخيه على منافرة و وحشة، و أقام الشريف حسن بمن معه من الأشراف و غيرهم من القواد فى الزاهر أياما، ثم رحلوا بغير قصد؛ لأن بعض أصحاب على أمر بعض أصحاب حسن بالرحيل، فرحل و تلاه الباقون، و يقال إن بعض أصحاب حسن ناله برّ من السيد على فرحل، و تلاه الباقون‏ (1).

و سافر السيد حسن بعد ذلك إلى مصر راجيا لإمرة مكة، و معه على بن مبارك بن رميثة، فحضرا عند الملك الظاهر بالقلعة غير [مرة] (2) ثم اعتقلا بقلعة الجبل فى شهر رمضان، و بعث السلطان للسيد على خلعة و كتابا أخبره فيه بما فعل، و أمره فيه بالإحسان إلى الرعية، و العدل فيهم؛ لما بلغه من [أن‏] (3) السيد على تعرّض/ لأخذ المجاورين بمكة. فقرى‏ء الكتاب بالمسجد الحرام [بعد] (3) لبسه للخلعة فى شهر رمضان، و أحسن السيرة، و نادى فى البلاد:

بأن من كان له حق فليحضر إليه ليرضيه فيه. و كان الذى حمله على الأخذ فقده لما كان يعهده من النفع بجدة، و مطالبة بنى حسن له بالعطاء.

____________

(1) العقد الثمين 4: 87، 6: 212.

(2) إضافة عن العقد الثمين 4: 87.

(3) إضافة عن العقد الثمين 6: 213.

394

و فيها قتل السيد على بن عجلان يوم الأربعاء سابع شوال، و سبب قتله ما تقدم من مسكه للأشراف؛ فحقدت الأشراف عليه لذلك، و أضمروا له السوء؛ رجاء أن يتولى عنان، و استعملوا معهم أحمد بن على بن مبارك بن رميثة الهدبانى؛ حتى لا يخلون شورهم من رميثى، و وعدوه بولاية أبيه على بن مبارك- و كان بالقاهرة- و عيّنوا لقتله يوم يكون فى بيت بنت حازم بن عبد الكريم. فأرسلوا- و هم يومئذ بالجديد- إلى الهدبانى فى أول النهار فينقض عليهم. فلما خرج السيد على من بيت زوجته إلى البراز اتبعه الكردىّ ولد عبد الكريم بن مخيط، و جندب بن جخيدب بن لحاف، و عبيّة بن واصل- و كانوا يسكرون- فبدر إليه الكردى يسايره و هو راكب راحلته، و السيد علىّ على فرس، فأهوى إليه الكردىّ بجنبيّة كانت معه، فطاحا جميعا إلى الأرض، فوثب عليه السيد على فضربه بالسيف ضربة كاد يهلك منها، و ولى السيد على راجعا إلى الحلّة، فأغرى به غلام لصهره حازم بن عبد الكريم يقال له أبو نمى الأشراف جندبا و عبيّة، و حمزة بن قاسم، و عرفهم أنه قتل الكرديّ، فوثبوا على السيد على فقتلوه و قطّعوه و كفنوه، و بعثوا به إلى مكة فى شجار (1)، فوصل إلى المعلاة فى ليلة الخميس ثامن شوال، فصلّى عليه، و دفن/ عند أبيه. و عظم قتله على الناس سيّما أهل مكة؛ لأنهم تخوّفوا أن الأشراف يقصدون مكة و ينهبونها، و تخيل ذلك بعض العبيد الذين فى خدمة السيد على، و همّوا

____________

(1) الشجار: محفة دون ظلة، أو هودج صغير. أو مركب من مراكب النساء أصغر من الهودج مكشوف الرأس (تاج العروس. المعجم الوسيط).

395

بنهبها و الخروج منها قبل وصول الأشراف إليهم؛ فنهاهم عن ذلك العقلاء من أصحابه. و حمى اللّه البلد من الأشراف و غيرهم.

و فى صبح يوم الخميس وصل إلى مكة السيد محمد بن عجلان، و كان عند الأشراف منافرا [لأخيه على، و وصل إليها أيضا السيد محمد بن محمود و كان نازلا بحادثة قريبا من مكة، و قاما مع العبيد] (1) و المولدين بحفظ البلاد إلى أن يصل أمير البلد. و بلغ قتل السيد على إلى السلطان فى يوم الأربعاء (2) من ذى القعدة، فأطلق السيد حسنا و ولّاه عوض أخيه إمرة مكة، و جعل للأمير بيبغا السالمى تقليد السيد حسن للإمرة بمكة. و كان يظن أنه يدرك الحج فما قدّر ذلك.

و وصل الخبر بولايته إلى مكة فى العشر الأخير من القعدة. و قام بخدمة الحاج أخوه محمد بن عجلان.

و فيها- فى يوم التروية فى مكة (3)- حصل فى المسجد الحرام جفلة بسبب منافرة وقعت بين بعض القواد المعروفين بالعمرة و بين أمير الركب الحلبى ابن الزين، فثارت الفتنة. و لما ظفر فيه القواد نهبت أموال كثيرة للحجاج، و قتل بعضهم، و نهبت الظهران- عرب من‏

____________

(1) سقط فى الأصول، و المثبت عن العقد الثمين 6: 214.

(2) و فى العقد الثمين 4: 87 «و بلغ قتله السلطان فى تاسع ذى القعدة من السنة المذكورة».

(3) فى الأصول «إلى مكة» و لعل الصواب ما أثبتناه.

396

هذيل- الحاج فى ليلة عرفة بطريق عرفة عند المأزمين، و رحل الحاج بأجمعهم من منى فى النفر الأول، و كان أمير الحاج المصرى محمد بن أيتمش. و حج فى هذه السنة الحلبيون بمحمل على صفة المحامل.

و حج العراقيون بمحمل على العادة بعد انقطاعه سنين، و كان الحاج العراقى قليلا جدا (1).

و فيها بعد سفر الحاج كان بمكة غلاء؛ بيعت فيه الغرارة الحنطة بثلاثمائة درهم و ثلاثين درهما كاملية (2).

و فيها ناب القاضى عز الدين/ النويرى عن والده فى الحكم و فى درس بشير (3).

و فيها أنفذ الظاهر صاحب مصر منبرا للخطيب عوض المنبر الذى أنشأه الأشرف شعبان بن حسين سنة ست و ستين، و وصل إلى مكة فى الموسم، و خطب عليه [إلى‏] (4) سنة ثمانى عشرة.

و فيها توفيت أم الحسن فاطمة بنت القاضى شهاب الدين أحمد ابن ظهيرة فى مستهل جمادى الآخرة (5).

____________

(1) شفاء الغرام 2: 251.

(2) شفاء الغرام 2: 274.

(3) العقد الثمين 1: 372.

(4) إضافة يقتضيها السياق، و انظر شفاء الغرام 1: 243.

(5) العقد الثمين 8: 297 برقم 3442.

397

و الشهاب أحمد بن حسن بن الشريف القيسى القسطلانى المكى فى العشر الأول من رجب‏ (1).

و الجمال محمد بن على بن عثمان العجمى الأصبهانى العطار، فى رجب أو شعبان‏ (2).

و أم هانى‏ء بنت الشيخ أبى العباس أحمد بن عبد المعطى فى رمضان‏ (3).

و عمر بن عبد اللّه بن ظهيرة (4).

و عائشة بنت محمد بن عبد المحسن الأبوتيجية (5).

كلاهما فى ذى القعدة.

و أحمد بن على بن محمد بن داود الزمزمى، فى البحر و هو متوجه إلى اليمن‏ (6).

***

____________

(1) العقد الثمين 3: 27 برقم 533.

(2) العقد الثمين 2: 157 برقم 319.

(3) العقد الثمين 8: 356 برقم 3538.

(4) العقد الثمين 6: 310 برقم 3070.

(5) العقد الثمين 8: 271 برقم 3409.

(6) العقد الثمين 3: 108 برقم 603.

398

«سنة ثمان و تسعين و سبعمائة»

فيها- بعد وصول الحاج إلى القاهرة بنحو نصف شهر- توجه السيد حسن [إلى مكة] (1) و معه جماعة من الترك، قيل إنهم مائة و ثلاثون، و قيل سبعون، و معه من الخيل تسعون- بتقديم التاء- و غير ذلك مما يحتاج إليه و يتجمل به، و لما انتهى إلى ينبع طالب أميرها وبير بن مخبار (2) بما عنده مما أنعم به عليه السلطان؛ لأن السلطان بعث قمحا للبيع، فاستولى عليه وبير، ثم أنعم به السلطان على السيد حسن، فتوقف وبير فى تسليم ذلك إليه، فأمر حسن غلمانه بلبس السلاح و التهيؤ للقتال. فلما عرف ذلك وبير أرضاه بخمسمائة و ثلاثين ألف درهم، و رحل عنه السيد حسن إلى مكة، و أمر أخاه محمدا و أصحابه بلقائه؛ فاجتمعوا قريبا من ثنية عسفان و السويق.

و كان الأشراف لما سمعوا بإقبال السيد حسن إلى مكة، و خروج أخيه/ محمد و من معه منها للقائه رحلوا من عسفان إلى غران‏ (3) إلى شق طريق الماشى. فطلب السيد حسن الأشراف يوما و ليلة فلم يلحقهم؛ لارتفاعهم فى الحرار، و أمر على بن كبيش أن يخرج من‏

____________

(1) إضافة على الأصول.

(2) فى الأصول «جماز» و فى الضوء اللامع 10: 210 برقم 908 «نخبار» و المثبت عن العقد الثمين 4: 88.

(3) غران: واد يقع بين خليص و عسفان. و يقال اسم لوادى الأزرق خلف أمج، و يقال وراء ساية و يسمى أيضا رهاط. و انظر وفاء الوفا 2/ 353.

399

مكة بجماعة من أهلها إلى خيف بنى شديد؛ ليقطعوا بها نخيلا للأشراف؛ ففعل. ثم أشير عليه بالإعراض عن ذلك فترك، و انتهى إلى بئر شميس‏ (1)، و أقام بها عشرة أيام، ثم دخل مكة يوم السبت رابع عشرى ربيع الآخر؛ فلبس الخلعة، و قرى‏ء عهده بالولاية، و طاف بالبيت. و أقام بمكة إلى أثناء ليلة الأحد، و خرج و من معه إلى بئر شميس، ثم انتقل منها فى النصف الثانى من جمادى الآخرة إلى العدّ، و كان الأشراف قد أقاموا به نحو خمسة و عشرين يوما بمعاونة الحميضات، ثم رحلوا منه إلى جهة اليمن. و أمر فى النصف الثانى من رجب بقطع [نخيل‏] (2) الفائجة (3) بخيف بنى شديد و البريقة (4)؛ و كلاهما لبعض الأشراف.

و كانوا قد اجتمعوا بدريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلى، و خوّفهم من السيد حسن فى مرورهم عليه إلى وادى مرّ، فذكروا له أنه لا قدرة له عليهم، و وقع كلامه فى قلوبهم؛ لأنهم لما قربوا من الموضع الذى فيه السيد حسن مقيم أرسلوا يطلبون الجيرة من بعض أصحابه فى حال مرورهم، و أوهموا رسولهم أنهم لا يمرون حتى يعود عليهم بالخبر، و قصدوا بذلك أن يتثبط عنهم أصحاب السيد حسن.

____________

(1) بئر شميس: المعروف حاليا بالشميسى و قديما بالحديبية.

(2) إضافة عن العقد الثمين 4: 89.

(3) الفائجة: عين شمال شرقى خيف بنى شديد بوادى مر، و قد اندثرت.

(4) البريقة: كذا بالأصول و لعلها البرقة، و هى عين تقع جنوب خيف بنى شديد و شرق أبى عروة.

400

فلما كان الليل مرّوا- و أصحاب السيد حسن لا يشعرون- حتى انتهوا إلى الوادى، و تأثر لذلك السيد حسن و أصحابه، و تحركوا للأخذ بثأر على بن عجلان؛ و كان محمد بن محمود ممن انتصب لذلك؛ لحسن سياسته، فتكلم مع القواد فى ذلك، فأجابوه لما طلب؛ لظنهم أنه لا يتم ذلك،/ على عادة بنى حسن فى التثبيط عن القتال بالجيرة فى كل يوم. فيملّ الطالب للقتال و يصالح المطلوب، فجاء القدر بخلاف ذلك. ثم إن السيد حسنا و جماعته- و كانوا ألف رجل و مائتى رجل من الترك و العبيد و المولدين و أهل مكة و الأعراب- توجهوا إلى الملاوى‏ (1) فالتقى الفريقان بمكان يقال له الزبّارة بوادى مرّ قريبا من أبى عروة فى يوم الثلاثاء خامس عشر شوال، و بادر الأشراف إلى الحرب لاستخفافهم بالقواد و كانوا عرفوا بمكان القواد العمرة فحملوا عليهم حملة منكرة زالت بها القواد عن أماكنهم و كادوا ينهزمون؛ فعطف الحميضات و السيد حسن- و كان فى القلب- و من جمع لهذه الحرب على الأشراف فانكسروا، و قتل من الأشراف سبعة و هم الشريف أحمد ابن حازم بن عبد الكريم بن أبى نمى، و أخوه سعيد (2)؛ اصطدما و هما راكبان فسقطا إلى الأرض فقتلا، و أحمد بن عاطف بن أبى دعيج ابن أبى نمى‏ (3)، و الشريف أحمد بن حمزة بن راجح بن أبى نمى، بعد

____________

(1) المراد أنه أخذ طريق الملاوى الذى يخرجه على أذاخر منطبقا إلى وادى مرّ، و لم يأخذ الطريق المعتادة.

(2) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 3: 26 «أبو سعد».

(3) العقد الثمين 3: 54.