إتحاف الوري بأخبار أم القري‏ - ج3

- عمر بن محمد بن فهد المزيد...
766 /
401

الوقعة، و هو قاصد إلى حلة أهله بعد انكسارهم، ففطن له جندب ابن جخيدب بن لحاف بن راجح بن أبى نمى- و كان متقلدا بسيفين- و خرق صف أعدائه مرتين ثم قتل فى المعركة (1). و قتل من أتباع الأشراف نحو ثلاثين، و ما قتل من أصحاب السيد حسن- فيما قيل- غير مملوك و عبد. و أجار السيد حسن على حلة الأشراف من النهب فسلمت، و قصدوا جهة الهدة. و أقام السيد حسن بالجديد حتى أتى الموسم، و استفحل أمر السيد حسن بعد هذه الوقعة (2).

و ما أتى إلى جدة فى هذه السنة من تجار اليمن غير قليل، و مضى أكثرهم إلى ينبع، و كان مقدمهم القاضى وجيه الدين عبد الرحمن بن على بن يحيى بن جميع؛ لأنهم أتوا إلى جدة أيام الحرب، فعدلوا عنها إلى ينبع‏ (3).

و فيها- فى ثانى عشر ربيع/ الأول- أغارت الأشراف على إبل القوّاد و انتهبوها بمكان يقال له الشعيبة (4)، و قتل الأشراف القائد ودىّ ابن أحمد بن سنان بن عمر بن مسعود العمرى مع غيره، فلحقهم القواد فى ثالث أو رابع عشر من الشهر المذكور، فقتل [من‏] (5)

____________

(1) انظر العقد الثمين 3: 37.

(2) العقد الثمين 4: 90.

(3) المرجع السابق.

(4) فى الأصول «شعبة» و التصويب عن العقد الثمين 7: 386.

(5) إضافة على الأصول.

402

الأشراف فيّاض بن سويد بن أبى دعيج بن أبى نمى‏ (1)، و الشريف واصل [بن واصل‏] (2) بن شميلة بن أبى نمىّ و غيرهما.

و فيها- أو فى التى بعدها- جعل طراز الكعبة من حرير أصفر، و كان قبل ذلك أبيض‏ (3).

و فيها تزوج محمد بن على النويرى أم الهدى بنت القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة (4).

و فيها مات إمام المالكية القاضى على بن أحمد النويرى، فى يوم الجمعة ثامن جمادى الآخرة، فقرر ابن أخيه القاضى محبّ الدين النويرى ابنى عمه عبد الرحمن، و أحمد ابنى على المذكور فى إمامة المالكية عوض والدهما؛ فعارضه فى ذلك أمير مكة السيد حسن ابن عجلان، و ولّى إمامة المالكية الفقيه أبا الخير محمد بن أبى السعود محمد بن حسين بن ظهيرة القرشى، فباشرها إلى آخر شوال بوصول توقيع من الظاهر يقضى باستقرار أحمد و عبد الرحمن فى الإمامة (5).

و فيها مات أحمد بن سالم بن ياقوت المؤذن فى المحرم‏ (6).

____________

(1) العقد الثمين 7: 21.

(2) إضافة عن العقد الثمين 7: 383.

(3) و انظر العقد الثمين 1: 58، و درر الفرائد 315 ز و تاريخ الكعبة المعظمة 261.

(4) العقد الثمين 8: 358.

(5) العقد الثمين 6: 132 برقم 2030، 3: 98.

(6) سبق أن أورده المؤلف ضمن وفيات سنة ثمان و سبعين و سبعمائة، و انظر تعليقنا هناك.

403

و أبو عبد اللّه محمد بن الشيخ أبى العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى، فى أوائل صفر (1).

و شمس الدين محمد بن أحمد بن المؤذن القدسى‏ (2)، فى العشر الأوسط من شعبان بملكان‏ (3) أو قريبا منها و دفن هناك.

و شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بدر بن بدران الحبشى- بفتح الحاء المهملة و الباء الموحدة (4).

و محمد بن فتح اللّه الطائفى‏ (5).

كلاهما فى أول السنة.

و الشيخ محمد بن حشيش الحريرى العراقى فى سلخ الحجة (6).

و فيها- فى آخرها أو فى التى بعدها- مات على بن مسعود بن أحمد بن على الأزرق‏ (7).

***

____________

(1) العقد الثمين 1: 379 برقم 52.

(2) فى الأصول «المقدسى» و المثبت عن العقد الثمين 1: 391 برقم 69.

(3) فى الأصول «بمكان» و المثبت عن المرجع السابق ص 392 و فيه «ملكان: على أميال من مكة». و انظر معجم البلدان لياقوت، و معالم مكة للبلادى.

(4) العقد الثمين 1: 395 برقم 74.

(5) العقد الثمين 2: 253 برقم 362.

(6) العقد الثمين 2: 416 برقم 506، و فيه «محمد المعروف بحشيش».

(7) العقد الثمين 6: 267 برقم 3024.

404

«سنة تسع و تسعين و سبعمائة»

فيها لما عاد تجار اليمن من ينبع تعرّض لهم السيد حسن/ لأخذ الجبا منهم، فرضوه فى ذلك بعد أن أسقط عنهم الثلث منه.

و ذبح بعض غلمانه رجلا يقال له محمد بن جماز بن أبى داعس من غلمان الأشراف؛ لتحسينه لابن جميع المرور على جدة، و الذى حمله على ذلك أن نفسه لم تطب بأن يحصل لحسن نفع من التجار، و كان جماعة من التجار واصلين من اليمن بقصد ينبع، فلما سمعوا بذبح المذكور، و بإسقاط الشريف حسن لثلث الجبا عمن تقدّم دخلوا إلى جدة، و عنى السيد حسن بحفظ الواصلين إليه من اليمن فى توجههم إلى مكة و فى عودهم منها إلى جدة؛ فعادوا حامدين له، و نال منهم نفعا جيدا؛ تجمل به حاله. و ما زال يزداد جمالا فى حاله، و هيبته تعظم فى القلوب؛ لأن صاحب مصر بعث إليه بخلعتين- فى هذه [السنة] (1)- و ذهب؛ لشكره له على قتل أعدائه، و وصل إليه ذلك فى آخر جمادى الآخرة على طريق سواكن؛ لخوف قصاده من صاحب ينبع.

و فيها غزا السيد حسن بعض بنى شعبة؛ فأخذ منهم ثلاثمائة بعير و غير ذلك‏ (2).

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 4: 91.

(2) المرجع السابق.

405

و فيها أخرج السيد حسن الأشراف من جدة، و كانوا نزلوها فى شهر رجب بمعاونة القواد الحميضات؛ لغضبهم‏ (1) على الشريف حسن، فهربوا إلى خليص، فتبعهم فهربوا أيضا، فرجع عنهم، و توصلوا- بغير حريم إلى الخيف، فأجارهم بعض القواد إلى انقضاء السنة، و سكنوا الخيف و ما جسروا على فعل ما يخالف هواه إلى ذى القعدة، فقصدوا نخلة و تكلموا مع أهلها فى أن يمكنوهم من إنزال أهلهم بنخلة، و كان الذى حرّكهم على ذلك الطمع فى التجار الواصلين إلى جدة فى هذه السنة- و كان الواصل منهم كثير فى هذه السنة- و بلغ السيد حسنا خبرهم فأشار على هذيل بألا يجيبوا الأشراف لقصدهم، و أحسن لهذيل بشى‏ء من المال، و التزم للأشراف بخمسين ألف درهم على ألا يخالف/ عليهم، و لا يخالفون عليه إلى انقضاء السنة، و انقضاء شهر محرم بعدها، و ضمن عليه و عليهم جماعة من بنى حسن. و قدم التجار إلى مكة.

و فيها- فى آخرها- أخرج السلطان السيد عنان بن مغامس من البرج بالقلعة و أنفذه إلى الإسكندرية (2) مع جمّاز بن هبة (3)

____________

(1) فى الأصول «لغيظهم» و المثبت عن المرجع السابق.

(2) العقد الثمين 6: 440، و نزهة النفوس 1: 449، و الضوء اللامع 6:

148.

(3) فى الأصول «جماز بن رميثة» و المثبت عن العقد الثمين 6: 440، و السلوك للمقريزى 3/ 3: 1097، و نزهة النفوس 1: 450، و الدليل الشافى 1:

250، و الضوء اللامع 3: 78.

406

صاحب المدينة، و كان قبض عليه فى هذه السنة بإثر وصوله إلى مصر، و بعث السلطان معهما إلى الإسكندرية على بن مبارك بن رميثة و ولديه، و سجن الجميع بالإسكندرية.

و فيها جدّدت القبة التى بجبل عرفة بعد سقوطها فى السنة التى قبل هذه، و تجديدها من مال أنفذه الظاهر برقوق‏ (1).

و فيها كان أمير الحاج فى هذه السنة الأمير بيسق‏ (2).

و فيها حج القاضى نجم الدين عمر بن حجى الحسبانى، و جاور فى السنة بعدها (3).

و فيها مات قاضى مكة محب الدين أحمد بن أبى الفضل النويرى، فى ليلة الأربعاء تاسع عشر رجب، و أنهى ولده القاضى عز الدين إلى الملك الظاهر وفاة والده، فولّاه قضاء مكة و خطابتها و حسبتها، و نظر المسجد و الأوقاف و الربط، فى أثناء شهر رمضان، و وصل إليه العهد و التشريف بذلك فى ثانى عشر شوال‏ (4).

____________

(1) شفاء الغرام 1: 304، و العقد الثمين 3: 257، و درر الفرائد 316.

(2) نزهة النفوس 1: 450، و درر الفرائد 316.

(3) الضوء اللامع 6: 78.

(4) العقد الثمين 3: 123 برقم 617، 1: 372، و السلوك للمقريزى 3/ 2: 883، و الدرر الكامنة 1: 259، و الدليل الشافى 1: 74 برقم 257، و شذرات الذهب 6: 357.

407

و فيها مات أبو الخير محمد بن على بن عبد اللّه بن على بن محمد ابن عبد السلام الكازرونى المؤذن‏ (1).

و الشهاب أحمد بن أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى‏ (2).

كلاهما فى شعبان.

و على بن نجم الكيلانى، فى سلخ ذى الحجة (3).

و أم هانئ بنت القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة (4).

*** «سنة ثمانمائة»

فيها- فى المحرم- سافر التجار من مكة إلى جدة فى قافلتين، كل قافلة أزيد من ألف جمل، و صحبهم السيد حسن، و حاطهم بالحراسة حتى ركبوا إلى بلادهم، و أعطى الأشراف ما التزم لهم به، و صالحهم فى ربيع الأول- فيما أحسب- من سنة ثمانمائة إلى انقضاء السنة، و التزم لهم بسبعين‏ (5) ألف درهم.

____________

(1) العقد 2: 156 برقم 316.

(2) العقد الثمين 3: 118 برقم 614.

(3) العقد الثمين 6: 271 برقم 3031.

(4) العقد الثمين 8: 356 برقم 3539.

(5) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 4: 92 «بتسعين».

408

فلما كان قبل يوم التروية بليلة أو ليلتين توجّه السيد حسن بأمراء الحاج كلهم، و جماعة من الترك و المغاربة إلى وادى مرّ، فقصد/ 265 الأشراف بسبب سوء بلغه عنهم؛ فانهزموا إلى الهدة، و ما ظفروا إلا بأحمد بن فيّاض بن سويد فقتل، و عادوا إلى مكة (1).

و فيها- قبيل الموسم- كحل بعض غلمان ذوى عمر، لتنجيله‏ (2) بعض الجلاب قبل بلوغها ساحل جدة. و حصل من ذلك رعب فى قلوب بنى حسن، و ما جسر أحد [على‏] (3) أن ينجل قبل جدة إلا فى الوقت الذى أذن فيه السيد حسن؛ و هو هلال ذى الحجة، و ما قرب منه بأيام يسيرة.

و فيها قدم السيد محمد بن عجلان بن رميثة اليمن، فأكرمه الأشرف‏ (4)، و ناله برّ طائل، و جهز معه محملا إلى مكة بعد انقطاع المحمل من اليمن نحو عشرين سنة؛ من سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة.

و حج من أهل اليمن صحبة المحمل ناس كثير، و عليهم أمير من جهته، و أصابهم فى إقبالهم إلى مكة بالقرب منها بيلملم عطش عظيم‏

____________

(1) المرجع السابق.

(2) التنجيل: إنزال التجارة من السفن إلى البر، و هى كلمة شائعة على ألسنة سكان جدة (هامش المرجع السابق).

(3) إضافة عن المرجع السابق.

(4) هو الملك الأشرف إسماعيل بن العباس بن على بن رسول، المتوفى سنة 803 ه. (الدليل الشافى 1: 124 برقم 433، و الضوء اللامع 2: 299 برقم 922).

409

هلك فيه- فيما قيل- ألف نفس، و توجه فى ثانى عشرى الحجة المحمل و من معه، و فى خدمته السيد محمد ليأتى به ثانيا، فاقتضى رأى صاحب اليمن الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عدم إرساله، فتوجّه السيد محمد إلى مكة، و كانت الوقفة هذه السنة يوم جمعة (1).

و فيها أمر الظاهر بعمارة عين حنين بمال تصدق به، فتولى ذلك عبد اللّه الجوهرى، فلم يتيسر جريانها على يده‏ (2).

و فيها- أو قبلها بيسير، أو بعدها بيسير- وسع الباب الضيّق بالغار المعروف بجبل ثور؛ لانحباس بعض الناس فيه‏ (3).

و فيها مات الشهاب أحمد بن محمد بن موسى الشوبكى، فى ربيع الأول‏ (4).

و عبد الرحمن بن محمد بن أبى الطاهر محمد بن عبد الرحمن العمرى المصرى المؤذن، فى آخر ربيع الآخر (5).

____________

(1) شفاء الغرام 2: 251، و العقد الثمين 2: 139، 140، 4: 92، 93.

(2) العقد الثمين 5: 304.

(3) شفاء الغرام 1: 280.

(4) العقد الثمين 3: 175 برقم 2655، و الدرر الكامنة 1: 325 برقم 771، و شذرات الذهب 6: 364.

(5) العقد الثمين 5: 407 برقم 1781.

410

و عبد اللّه الجوهرى، فى ثانى عشرى شعبان‏ (1).

و الفخر عثمان بن عبد اللّه بن ظهيرة القرشى‏ (2).

266 و حسب اللّه [بن حسب اللّه‏] العصامى/ المكى، قبل الحج‏ (3).

و كمالية بنت عبد اللطيف بن أحمد بن أبى عبد اللّه الفاسى‏ (4).

*** «سنة إحدى و ثمانمائة»

فيها تغيّرت القواد الحميضات على السيد حسن؛ لطمعهم فيما حصّله من الخيل و الدروع، و ما ظفروا منه بقصد؛ لأنه لما ظهر له ذلك منهم وصل إليه فى جمادى الآخرة ثلاثة (5) نجابة و أخبروا أن الأمير بيسقا الشيخى أمير الحاج فى سنة تسع و تسعين واصل إلى مكة فى رجبية، و معه خمسون فرسا، و مائة مملوك، و غيرهم من الفقهاء و غيرهم لقصد العمرة و الحج، و أن الأمير بيسقا أمر بعمارة ما تهدّم من‏

____________

(1) العقد الثمين 5: 303 برقم 1671.

(2) العقد الثمين 6: 25 برقم 1952.

(3) العقد الثمين 4: 65 برقم 974، و الإضافة عنه.

(4) العقد الثمين 8: 13 برقم 3468.

(5) فى الأصول «ثلاثمائة» و المثبت عن العقد الثمين 4: 93.

411

المسجد الحرام، و وصل معه المعلم أحمد الطولونى المهندس، و كانت الرجبية قد بطلت من سنة ثلاث و ثمانين و سبعمائة (1).

و وصل إلى السيد حسن خلعتان مع النجابة المخبرين بذلك من قبل السلطان، فلبسهما و قرئ كتاب السلطان بالمسجد الحرام؛ فتخوّف‏ (2) الحميضات منه، و من الترك الواصلين إلى مكة، و سافروا إلى الشرق فى أول العشر الأخير من شعبان، قبل وصول الخبر بدنوّ الترك من مكة بيوم.

و فى ثالث عشر شعبان وصل الأمير بيسق، و كان الشريف شميلة بن محمد بن حازم لاقى الأمير بالطريق؛ فخلع عليه و أعطاه دراهم، و حمل دقيق و حلوى، و أمره أن يأتيه بأصحابه ليصلح بينهم و بين السيد حسن، فأجابه إلى ذلك. و بعد مفارقته له قصد الأمير حلة (3) الأشراف و كانوا قريبا منه بأم الدمن؛ فما وجد لهم أثرا؛ لفرارهم‏ (4) قبل وصوله إلى حلتهم.

و كان السيد حسن قد لقى الأمير بقاع ابن غزى، و وصل إلى مكة بعد وصوله، و خلع الأمير عليه و على محمد بن محمود، و على‏

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 2: 923، و نزهة النفوس 1: 491، 492، و بدائع الزهور 1/ 2: 520.

(2) فى الأصول «ليخوف» و المثبت عن العقد الثمين 4: 93.

(3) فى الأصول «جملة» و المثبت عن المرجع السابق.

(4) فى الأصول «لفراقهم» و المثبت عن المرجع السابق.

412

ابن كبيش. و منع الأمير أهل مكة من لبس السلاح، فمكنهم من لبسه السيد حسن، و نقص سعر الذهب عما قرره الأمير فى قيمته 267 لشكوى الناس إليه ذلك. و منع الأمير من الدعاء/ لصاحب اليمن بعد المغرب على زمزم، فنهاه السيد حسن عن ذلك و مكن [من‏] (1) الدعاء لصاحب اليمن‏ (2) على العادة.

و أمر الأمير بيسق أن تفتح الكعبة الشريفة فى يومى الجمعة و الاثنين، ففتحت فى شهر رمضان و شوال و القعدة يوم الجمعة و يوم الاثنين‏ (3).

و عمر الأمير بيسق رخام الحجر الشريف، و جدّد رخام الحفرة فى وجه الكعبة (4)، بعد دثوره، و كشط النورة التى بسطح الكعبة الشريفة التى عملت سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة (5).

و شرع فى شوال و ذى القعدة فى عمارة مقام السادة الحنفية؛ فجعله بأربعة أساطين من حجارة منحوتة عليها سقف مدهون مزخرف، و أعلى السقف مما يلى السماء مدكوك بالآجر مطلى بالنورة،

____________

(1) إضافة عن العقد الثمين 4: 93.

(2) فى الأصول «لصاحب مصر» و المثبت عن المرجع السابق.

(3) شفاء الغرام 1: 128.

(4) شفاء الغرام 1: 216. و انظر فى التعريف بالحفرة العقد الثمين 1:

82، و شفاء الغرام 1: 221.

(5) شفاء الغرام 1: 106.

413

و بين الإسطوانتين المقدمتين بناء فيه محراب مرخم، و كملت عمارته فى أوائل السنة بعد هذه السنة (1).

و فضّض فى آخر هذه السنة- أو فى التى بعدها- عتبة باب الكعبة العليا بفضة زنتها- على ما قيل- ألف درهم و ثمانمائة درهم‏ (2).

و فيها- فى شهر رمضان- غزا السيد حسن عربا يقال لهم البقوم‏ (3)، فغنم منهم مائة (4) ناقة و بقرا و غنما و عاد بذلك، و كان البقر و الغنم قد و كل حفظه إلى بعض غلمانه ممن ليس فيه كبير قوة؛ فاستنقذ ذلك منهم المنهوبون، و قتلوا من غلمانه جار اللّه بن أبى سليمان، و تركيا، و فاتتهم الإبل.

و فيها- فى أول شوال- توجّه السيد حسن إلى وادى الطائف؛ لأن الحمدة (5) أهل الجبل حشّموه‏ (6) فى جيرته أهل الطائف؛ فاسترضاه الحمدة بثمانين ألف درهم و خلّى عن جرمهم، و نال مثل ذلك من بنى موسى أهل ليّة، و استدعى آل بنى النمر (7)

____________

(1) شفاء الغرام 1: 243.

(2) شفاء الغرام 1: 106.

(3) البقوم: منازلهم فى وادى تربة و ما حوله من وادى كراء، و الحرة المعروفة باسم تلك القبيلة. (معجم قبائل المملكة العربية السعودية للشيخ حمد الجاسر 1: 50).

(4) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 4: 94 «مائتى ناقة».

(5) الحمدة: من بنى جاهل من ثقيف. (معجم قبائل العرب 1: 176).

(6) حشموه: أغضبوه، أو آذوه، أو أخجلوه. (المعجم الوسيط).

(7) فى الأصول «آل أبى النمير» و المثبت عن العقد الثمين 4: 94.

414

268 للحضور إليه/ فتوقفوا، فبذل له الحمدة أربعين ألفا على أن يسير معهم إلى آل بنى النمر؛ فسار معهم و هدم حصن آل بنى النمر، و حصل فيه نهب كثير، و قتل بعضهم، و قتل من جماعته مملوكان.

و عاد إلى مكة فى سادس شوال، و معه أزيد من عشرين فرسا، فأهدى منها للأمير بيسق أربعا، ثم راح إلى الوادى.

ثم فى ليلة ثانى عشر شوال استدعى إليه من فى خدمة الأمير من الترك، و من بمكة من غلمانه من العبيد و المولدين، فذهبوا إليه إلى الوادى، فمضوا معه إلى الخيف؛ فقطعوا فيه تمر نخيل ذوى راجح؛ فقطعوا بالبرقة نخيلا لبنى أبى سويد، و قطعوا فى الروضة الخضراء نخيلا للأشراف؛ لأنهم دخلوا على الحميضات بعد عودهم من الشرق، و حصل بينهم حميل، فأدّبهم السيد حسن بذلك، و مضى الأشراف إلى ساية (1).

ثم قدم الحاج و أميرهم الأمير شيخ المحمودى‏ (2)، و أمير الركب الأول الطواشى سيف الدين بهادر مقدم المماليك‏ (3)، و كان قد حصل لهم فى الطريق مشقة من شدة الحر و موت الجمال‏ (4).

____________

(1) العقد الثمين 4: 94.

(2) و هو الذى تولى ملك مصر فى سنة 815 ه، و تسمى بالملك المؤيد أبى النصر شيخ، و توفى فى المحرم سنة 824 ه. و انظر كتاب السيف المهند فى سيرة الملك المؤيد للبدر العينى، و النجوم الزاهرة 14: 1- 166.

(3) النجوم الزاهرة 12: 172، و نزهة النفوس 2: 21، و درر الفرائد 316.

(4) المرجع السابق.

415

فشكا السيد حسن إلى أمير الحاج من الأمير بيسق الشيخى أمير الرجبية، و المتحدث فى عمارة الحرم، و أن العبيد همّوا غير مرّة بقتله لثقله عليهم؛ فاستدعاه و أصلح بينه و بينهم، و أقام بمكة ليتم عمارته‏ (1).

فلما وصل أمير الحاج إلى ينبع- و هو راجع- نادى فى الحاج: من كان فقيرا فليحضر إلى خيمة الأمير يأخذ عشرة دراهم و قميصا. فاجتمع عنده عدة من الفقراء؛ فقبض عليهم و سلّمهم إلى أمير ينبع. و أمره أن ينزلهم فى مراكب البحر ليسيروا إلى الطور، و رحل بالحاج من فوره، فتأخر الفقراء بينبع‏ (1).

و وقع فى الركب الشامى من الموت فجأة أمر عجيب حتى كان الرجل يمشى بعد ما أكل و شرب و استراح فيرتعد و يقع/ ميتا، فمات 269 منه خلق كثيرون‏ (2).

و توجّه الحاج من مكة، فبلغ السيد حسنا أن القواد و غيرهم طمعوا فى أهل اليمن؛ فخرج فى صحبتهم إلى جدة، و معه الأمير بيسق- فى آخر الحجة، و عاد إلى مكة بعد سفر اليمنيين من حدة سالمين‏ (3).

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 3: 980.

(2) درر الفرائد 316.

(3) العقد الثمين 4: 94.

416

و فيها عمّر الأمير قطلوبك الحسامى المنجكىّ مسجد الراية و عين خليص‏ (1).

و فيها- أو فى التى بعدها- ألصق رخام خشى سقوطه فى بعض جدران الكعبة الشريفة من داخلها من قبل الظاهر برقوق، لكنه لم يقع إلا فى زمن ولده الناصر فرج‏ (2).

و فيها- أو فى التى بعدها، بعد أن تولى الناصر فرج- شفع بعض الناس فى إطلاق السيد جمّاز بن هبة الحسينى صاحب المدينة، و علىّ بن المبارك بن رميثة و ولديه من [سجن‏] (3) الإسكندرية، و منعهم من الخروج من أبوابها، فتم لهم ذلك، ثم تكرر سجنهم و إطلاقهم بالإسكندرية إلى سنة أربع‏ (4).

و فيها ولى الشيخ نجم الدين محمد بن أبى بكر المرجانى تدريس الفقه بالمدرسة المنصورية و نظر المدرسة الرسولية بمكة (5).

و فيها تزوّج الشريف أحمد بن على الفاسى زينب ابنة القاضى على النويرى‏ (6).

____________

(1) العقد الثمين 7: 76.

(2) شفاء الغرام 1: 101.

(3) إضافة يقتضيها السياق.

(4) العقد الثمين 6: 440.

(5) العقد الثمين 1: 431، و الضوء اللامع 7: 183.

(6) العقد الثمين 8: 232.

417

و فيها مات على بن أبى بكر بن عمران المكى العطار، فى شوال أو ذى القعدة، و شهد عليه بعد موته بوقف ملك من أملاكه بأعلى مكة قريب من المسعى، و أنه جعله رباطا للفقراء، و سكنوه بعد ثبوت ذلك‏ (1).

و فيها مات الشيخ عبد اللّه بن سعد اللّه بن عبد الكافى المصرى، الشهير بعبيد الحرفوش، فى المحرم‏ (2).

و المحدث شمس الدين محمد بن على بن سكّر البكرى، فى سحر يوم الأربعاء خامس عشر صفر (3).

و البدر حسين بن يوسف بن يعقوب الحصنى، فى يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول‏ (4).

و الشمس محمد بن أحمد بن محمد بن على، ابن النجم الصوفى، فى ربيع الأول بالمدينة (5).

____________

(1) العقد الثمين 6: 147 برقم 2043.

(2) العقد الثمين 5: 171 برقم 1537، و شذرات الذهب 7: 7.

(3) العقد الثمين 2: 201 برقم 325، و غاية النهاية 2: 207 برقم 3275، و الضوء اللامع 9: 19 برقم 55، و الدليل الشافى 2: 660 برقم 2267، و شذرات الذهب 7: 11.

(4) العقد الثمين 4: 209 برقم 1051.

(5) العقد الثمين 1: 380 برقم 54، و السلوك للمقريزى 3/ 3: 975، و الضوء اللامع 7: 78 برقم 153.

418

و أبو عبد اللّه/ محمد بن محمد بن ميمون [المعروف‏] بابن الفخار (1) الجزائرى، فى عصر يوم الخميس تاسع عشرى رمضان.

و محمد بن منيف الأزرقى، فى أول شوال‏ (2).

و الجمال محمد [بن أحمد] بن حسن بن الزين [محمد القسطلانى‏]، فى حادى عشر الحجة (3).

و أحمد بن على بن حسين بن جوشن، المصرى الأصل المكى‏ (4).

و ناصر بن أبى اليمن محمد بن أحمد الطبرى‏ (5).

و عائشة العجمية، الملقبة خاتون، جدة الخطيب أبى الفضل ابن القاضى محب الدين النويرى لأمه ست الكل بنت إبراهيم بن عبد الكريم الجيلانى‏ (6).

***

____________

(1) فى الأصول «ابن ميمون بن أبى الفخار» و المثبت عن العقد الثمين 2:

326 برقم 427، و الضوء اللامع 10: 23 برقم 73، و كذا الإضافة عنهما.

(2) فى الأصول «محمد بن يوسف «و المثبت عن العقد الثمين 2: 364 برقم 464، و الضوء اللامع 10: 53 برقم 186.

(3) العقد الثمين 1: 291 برقم 16، و الضوء اللامع 6: 305 برقم 1011، و الإضافة عنهما.

(4) العقد الثمين 3: 103 برقم 597، و الضوء اللامع 2: 18 برقم 54.

(5) العقد الثمين 7: 317 برقم 3567، و الضوء اللامع 10: 196 برقم 835.

(6) العقد الثمين 8: 273 برقم 3413، و الضوء اللامع 12: 82 برقم 500.

419

«سنة اثنتين و ثمانمائة»

فيها- فى أول شهر ربيع الأول- توجه السيد حسن إلى الشرق و أخذ من الطائف وليّة القطيعة التى قررها عليهم، و عاد إلى مكة فى خامس ربيع الآخر (1).

و فيها- فى آخر جمادى الأولى- وصل إلى السيد حسن خلعة من صاحب مصر فلبسها (2).

و فيها- فى ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى- وقع بمكة مطر كأفواه القرب، و ما شعر [الناس‏] (3) إلا بسيل وادى إبراهيم قد هجم مكة، فلما حاذى أجيادا اختلط بسيله فصار ذلك بحرا ذاخرا، و دخل المسجد الحرام من غالب أبوابه، و عمّه كله، فكان عمقه فى المسجد خمسة أذرع، و دخل الكعبة من شق الباب. و علا فوق عتبتها ذراعا أو أكثر، و ألقى درجة الكعبة عند باب إبراهيم، و أخرب عمودين فى المسجد سقطا بما عليهما من البناء و السقف، و أخرب دورا كثيرة، و مات تحت الردم و فى‏ (4) الغرق جماعة نحو ستين نفرا. فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم. و قد وافق هذا السيل‏

____________

(1) العقد الثمين 4: 95.

(2) المرجع السابق.

(3) إضافة عن شفاء الغرام 2: 267.

(4) كذا فى الأصول، و فى العقد الثمين 1: 208 «تحت الهدم و فى الغرف».

420

سيلا كان فى سنة ثمان و ثلاثين‏ (1) [و سبعمائة] (2) فإن كليهما كان فى ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى؛ فسبحان الفعال لما يريد (3).

و فيها- فى آخر رمضان- وصلت مراكب الكارم و الجلاب من اليمن إلى جدة، و كانت المراكب تزيد على العشرة غير الجلاب، 271 و حصل للسيد حسن من التجار نفع/ أزيد من العادة بكثير؛ لكثرة من وصل منهم فى هذه السنة، و دخل التجار مكة فى شوال‏ (4).

و فيها- فى ليلة السبت ثامن عشر شوال- ظهرت نار من رباط رامشت- و يعرف الآن برباط ناظر الخاص؛ لاستئجاره له و عمارته فى أواخر سنة أربع و خمسين و ثمانمائة- بالجانب الغربى من المسجد الحرام، فتعلقت بسقف الحرم، و عمّت بالحريق جميع سقف الجانب الغربى، و بعض الرواقين المقدمين من الجانب الشامى إلى محاذاة باب دار العجلة؛ لخلوّه بالهدم وقت السيل بما فى ذلك من السقوف و الأساطين، و صارت قطعا، و جملة ما احترق من الأساطين الرخام مائة و ثلاثون أسطوانة، و صار ما احترق من المسجد أكواما عظيمة تمنع من الصلاة فى موضعها و من رؤية الكعبة، فلا حول و لا قوة

____________

(1) فى الأصول «ثمان و ثمانين» و المثبت عن شفاء الغرام 2: 267، و المرجع السابق.

(2) إضافة عن المرجعين السابقين.

(3) و انظر مع المرجعين السابقين السلوك للمقريزى 3/ 3: 998، و نزهة النفوس 2: 44.

(4) العقد الثمين 4: 95.

421

إلا باللّه‏ (1). و هال الناس ذلك، و تحدث أهل المعرفة بأن هذا منذر بحادث جليل فى الناس. فكان كذلك؛ و وقعت المحن العظيمة بقدوم تيمور لنك على بلاد الشام.

و فيها اصطلح السيد حسن هو و الأشراف آل أبى نمىّ مدة سنة، و صاروا يدخلون مكة برفقة و بغير رفقة (2).

و فيها كان أمير الحاج المصرى بيسق‏ (3).

و فيها مات القاضى أبو السعود محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى، فى صفر (4).

و المعلم شهاب الدين أحمد بن أحمد الطولونى المصرى، المهندس بالحرم الشريف المكى، فى يوم الجمعة عاشر صفر بعسفان، و حمل إلى مكة و دفن بالمعلاة (5).

و الشريف محمد بن عجلان بن رميثة، فى ثانى عشر ربيع الأول‏ (6).

____________

(1) و انظر شفاء الغرام 1: 228، و السلوك للمقريزى 3/ 3: 1019، و نزهة النفوس 2: 61، و درر الفرائد 316، 317.

(2) العقد الثمين 4: 95.

(3) السلوك للمقريزى 3/ 3: 1018، و نزهة النفوس 2: 61، و درر الفرائد 317.

(4) العقد الثمين 2: 6 برقم 153.

(5) العقد الثمين 3: 196 برقم 678، و الضوء اللامع 1: 221.

(6) العقد الثمين 2: 137 برقم 301، و الدليل الشافى 2: 654 برقم 2046.

422

و أبو السعود محمد بن أبى الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة القرشى‏ (1).

272 و أم سليمان صاحبة الزاوية بسوق الليل، فى صفر/ أو ربيع الأول‏ (2).

*** «سنة ثلاث و ثمانمائة»

فيها- فى تاسع صفر- توجه السيد حسن بن عجلان إلى المدينة النبوية زائرا لجده المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) على طريق الشرق، فى مائة راحلة و مائتى جمل و ستين فرسا و ثلاثمائة رجل، و عاد إلى مكة فى عاشر ربيع الأول‏ (3).

و فيها- فى شعبان- توجه السيد حسن إلى الشرق و أخذ من أهل الطائف وليّة القطيعة التى قررها عليهم‏ (4).

و فيها أرسل السيد حسن إلى مصر القائد سعيد جبروه بهدية، و لشراء مماليك ترك، و غير ذلك من مصالحه، فوصل إليه فى الموسم بجماعة من الترك‏ (5).

____________

(1) العقد الثمين 2: 271 برقم 384.

(2) العقد الثمين 8: 343 برقم 3517، و الضوء اللامع 2: 147 برقم 913.

(3) العقد الثمين 4: 95 و فيه «على طريق الماشى».

(4) العقد الثمين 4: 95.

(5) العقد الثمين 4: 95، و الضوء اللامع 3: 256.

423

و فيها أوقف السيد حسن رباطا أنشأ عمارته بالقرب من مدرسته، و أوقف عليه أوقافا بمكة و منى و الوادى، و ما يعلم فعل هذه الحسنة لغيره من ولاة مكة (1).

و فيها لم يحج أحد من الشام على طريقهم المعتادة لخرابها، و لما أصاب أهل دمشق من القتل و العذاب و الأسر و إحراق دمشق بعد أن صودر أهلها، و كانوا مسلمين البلاد بأمان، و الفاعل لذلك أصحاب تيمور لنك صاحب الشرق، و دام انقطاع الحجاج الشاميين من هذه الطريق سنين، ثم حجوا (2).

و فيها عزل القاضى عز الدين النويرى عن القضاء و الحسبة و نظر المسجد الحرام، بمصر أياما قليلة، ثم أعيد لولاية ذلك، و وصل إليه عهد بذلك كتب بعد سفر الحاج من مصر، و كان بعض الحجاج ذكر بمكة عزله، و أرجف بذلك أعداؤه؛ فما راعهم إلا وصول العهد بولايته‏ (3).

و فيها كان أمير الحاج المصرى قطلوبك العلائى، و أمير الركب الأول الأمير بيسق الشيخى، و رسم السلطان أن الأمير الأول يقيم بعد انقضاء الحج لعمارة/ ما احترق من المسجد الحرام؛ فابتدأ فى عمارة 273

____________

(1) شفاء الغرام 1: 332، و العقد الثمين 4: 96.

(2) شفاء الغرام 2: 251، و درر الفرائد 317. و انظر ما فعله تيمور لنك بدمشق و أهلها فى الزاهرة 12: 235- 246.

(3) العقد الثمين 1: 372.

424

ذلك بعد الحج، و عمل أساطين من حجارة منحوتة فى غاية الحسن؛ لتكاسم‏ (1) أساطين الرخام‏ (2).

و فيها ناب بالحكم بمكة عن القاضى عز الدين النويرى ابن عمّ أبيه عبد الرحمن بن على النويرى‏ (3)، و القاضى شهاب الدين أحمد بن الضياء (4).

و فيها ماتت ست الكل بنت أحمد بن محمد بن الزين محمد بن الأمين القسطلانى، فى المحرم‏ (5).

و مات أحمد بن أبى الخير محمد بن حسين بن الزين القسطلانى، فى العشر الأخير من شوال‏ (6).

و الشريف محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة بن أبى نمى، فى شوّال‏ (7).

____________

(1) يستخدم لفظ الكسم لدى العامة بمعنى الشكل أو الهيئة، و يكون المراد هنا لتشاكل أو تماثل أو تضاهئ الرخام.

(2) شفاء الغرام 1: 228، 229، و السلوك للمقريزى 313: 1064.

(3) العقد الثمين 1: 372، 5: 391.

(4) هو أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد الصاغانى الحنفى، الشهاب بن الضياء. ناب عن العز النويرى فى عقود الأنكحة، ثم فى الحكم فى آخر سنة ثلاث و ثمانمائة. (الضوء اللامع 2: 179 برقم 501).

(5) العقد الثمين 8: 244 برقم 3378، و الضوء اللامع 12: 57 برقم 342، أعلام النساء 2: 166.

(6) العقد الثمين 3: 136 برقم 624، و الضوء اللامع 2: 109 برقم 329.

(7) العقد الثمين 2: 348 برقم 447، و الضوء اللامع 10: 42 برقم 143.

425

و القائد عبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه بن عمر بن مسعود العمرى‏ (1).

و عبد اللّه المغربى البجائى‏ (2).

و عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن عبد المعطى الأنصارى الخزرجى، المعروف بابن الصّفىّ، باليمن‏ (3).

و أم الكامل بنت أحمد بن عجلان بن رميثة الحسنى‏ (4).

*** «سنة أربع و ثمانمائة»

فيها- فى صفر- حصل للسيد حسن خمسة و ستون ألف مثقال و أزيد- فيما قيل- من القاضى شهاب الدين أحمد بن القاضى برهان الدين المحلى، و جماعة من تجّار الكارم؛ لأن المركب الذى كانوا فيه انصلح بقرب مكة، فأعطوه هذا المقدار عوضا عن الربع الذى يأخذه ولاة البلاد فيما ينصلح فى بلادهم من الجلاب. و لما بلغ ذلك القاضى برهان الدين المحلى اشتدّ غضبه على السيد حسن، و سعى فى‏

____________

(1) العقد الثمين 5: 215 برقم 1587، و الضوء اللامع 5: 38 برقم 139.

(2) العقد الثمين 5: 304 برقم 1672، و الضوء اللامع 5: 76 برقم 288.

(3) العقد الثمين 5: 240 برقم 1607، و الضوء اللامع 5: 45 برقم 169.

(4) العقد الثمين 8: 352 برقم 3531، و الضوء اللامع 12: 148 برقم 918.

426

إرسال شخص من خواصّ السلطان بمصر يطالبه بذلك، فوصل إليه فى آخر رجب، و بلّغ رسالته، فاعتذر بتفرق ذلك من يده، و وعده الخلاص و ماطل فيه‏ (1).

و فيها- فى صفر أيضا- توجّه السيد حسن بن عجلان- و فى 274 خدمته القواد العمرة و الحميضات-/ إلى حلى؛ لأن كنانة استدعوه إليها عقب فتنة كانت بينهم و بين دريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلى و جماعته؛ لأن دريبا قتل فى يوم عرفة من السنة قبل هذه، و كان الأشراف آل أبى نمىّ فى خدمته و من انضم إليهم من زبيد. و ما مرّ السيد حسن فى طريقه بأحد فيه قوة إلا و أمره بالمسير فى خدمته بالظعن، و كان قد سار إليها بذلك، فلما دنا من حلى خضع له موسى بن أحمد بن عيسى أخو دريب- و كان قد قام مقام أخيه- لأنه كان شريكه فى حال حياته فى ولاية حلى، و لكن السمعة لدريب، فلاطف موسى حسنا، و أجاب إلى ما طلب حسن من الدروع و الخيل و الإبل و غير ذلك، و شرط على حسن ألا ينزل الموضع المعروف بحلى، و أن يقصر دونه، فما تم له قصد؛ لأن حسنا نزل المكان المذكور و أقام به أياما. و شقّ ذلك على بعض من كان فى خدمته من القواد العمرة و الحميضات؛ لالتزامهم لموسى عن حسن أنه لا يدخل حلى‏ (2). فلما انتهى السيد حسن إلى حلى عبّأ من معه فى‏

____________

(1) العقد الثمين 4: 99.

(2) فى الأصول «حسن»، و التصويب عن العقد الثمين 4: 96.

427

عدة صفوف، فأقبل موسى إليه راجلا يشقّ الصفوف- و هى تفرج له- حتى انتهى إلى السيد حسن- و هو راكب- فسلّم عليه و سأله فى العود، فعاد الشريف حسن بعد ذلك بأيام إلى مكة، فانتهى إلى موضع بالقرب منها يقال له الأطوى‏ (1) فى ربيع الآخر، ثم دخل مكة بعد أيام من وصوله إلى الأطوى.

و خلع عليه الأمير بيسق يوم دخوله إلى مكة، و احتفل بلقائه؛ لأنه لما توجه لحلى استنابه فى الحكم بمكة، ثم نقم عليه السيد حسن بعض أوامره بمكة، منها أنه فى أوّل ربيع الآخر أمر بنقل السّوق من المسعى إلى سوق الليل؛ فأمر السيد حسن بإعادته إلى المسعى فى عاشر جمادى الآخرة. و منها أنه فى جمادى الأولى كتب شفاعات لنفسه، و ذكر فيها أنه أزال من مكة المنكر؛ فأخذ ذلك منه السيد حسن. و منها أنه عمل قفلا و مفتاحا/ للكعبة، و ركّبه فى باب الكعبة 275 وقت العصر فى اليوم الثانى و العشرين من جمادى الأولى، و أخذ القفل و المفتاح اللذين كانا على الكعبة؛ فأخذ السيد حسن منه القفل و المفتاح القديمين و أعادهما إلى الكعبة. و منها أنه أمر بسدّ الشبابيك التى بالجانب الغربى من المسجد الحرام؛ فأذن السيد حسن فى فتحها. و منها أنه فى جمادى الأولى منع الدعاء لصاحب اليمن على زمزم بعد المغرب؛ فأمر السيد حسن بالدعاء له.

____________

(1) الأطوى: بئر فى جنوب غربى مكة على بعد ثمانين كيلا منها. (و انظر معجم البلدان لياقوت، و معالم مكة للبلادى).

428

و مما حمد عليه أمره بوّابى المسجد بملازمة أبوابه، و تنظيف الطرقات من الأوساخ و القمائم. و نقل الكدى‏ (1) التى كانت بسوق الليل و المعلاة. و ألا يحمل السلاح بمكة. و أخرج بنات الخطا و المخنثين‏ (2) و غيرهم من أهل الفساد من مكة.

و فيها- فى عصر اليوم التاسع و العشرين من جمادى الأولى- توجّه الأمير بيسق من مكة يقصد مصر، و وكّل فى بناء العمارة جماعة من غلمانه، و كان الأمير بيسق واجدا على أهل مكة، و كانوا نقموا عليه إهانته لكثير منهم؛ لأنه رسم على القاضى الشافعى بغير (3) موجب، و ضرب بعض فقهاء الحرم و فراشيه و غيرهم من أهل مكة.

و فيها- فى ليلة الثلاثين من جمادى الأولى، أو ليلة مستهل جمادى الآخرة بعد المغرب- كان وصول قاصد من جهة السيد حسن بن عجلان بمرسومين من صاحب مصر، أحدهما ألا يمنع الدعاء بمكة لسلطان [اليمن‏] (4). و فى الآخر أن ليس لأحد من الأمراء الواصلين من مصر فى أوساط السنة على صاحب مكة السيد حسن يد و لا حكم [بل‏] (4) يعضدونه و يقوّون كلمته، و يعلون‏

____________

(1) الكدى: لعلها جمع كداة بمعنى كل ما جمع من تراب و نحوه فجعل كثبة. (المعجم الوسيط).

(2) فى الأصول «المؤنثين» و المثبت عن العقد الثمين 4: 98.

(3) فى الأصول «لبعض موجب» و المثبت عن المرجع السابق.

(4) سقط فى الأصول. و المثبت عن العقد الثمين 4: 97.

429

شأنه، و إن لم يسمع الأمير و خالف و طلبكم القتال قاتلوه‏ (1). و قرئ هذان المرسومان خلف المقام بحضرة قاضى مكة و جماعة من/ أهل 276 العلم‏ (2) فى سلخ جمادى الأولى، أو مستهل جمادى الآخرة.

و عاد الأمير بيسق إلى مكة بعد أن بلغ كلية (3) فى ليلة رابع جمادى الآخرة، ثم سافر فى ليلة الثامن و العشرين من جمادى الآخرة إلى مصر (4).

و فيها- فى أول رجب- وصل الأشراف آل أبى نمى و هم:

شميلة بن محمد بن حازم، و على بن أبى سويد، و ابن أخيه إلى السيد حسن و سألوه فى الصلح؛ فأجابهم إلى ذلك مدّة سنة. و لما سمع بذلك القوّاد العمرة شقّ ذلك عليهم، فذكر لهم أنه لم يدخلهم معه فى الصلح، و إنما صالحهم عن نفسه و جماعته؛ فرضوا منه بذلك.

و علم‏ (5) بذلك الأشراف فتجهزوا و رجعوا إلى أهلهم بحلى أو قربها.

و فيها- فى أول شعبان- وصل إلى السيد حسن صاحب حلى موسى بن أحمد بن عيسى مستنصرا به على كنانة؛ لأنهم فى‏

____________

(1) فى الأصول «فأنكره» و المثبت عن المرجع السابق.

(2) كذا فى الأصول، و فى المرجع السابق «أهل الحرم».

(3) كلية: واد قرب الجحفة على ظهر الطريق، به ماء آبار، و يقال لتلك الآبار كلية. و يقال كلية قرية بين مكة و المدينة. (معجم البلدان لياقوت).

(4) العقد الثمين 4: 97، 98.

(5) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 4: 98 «و غم ذلك».

430

جمادى الأولى دخلوا حلى بالسّيف و نهبوها، و هرب هو إلى ذوى أبى نمى إلى المطالعى‏ (1)، فأعطاه السيد حسن ألف مثقال و عشرة أفراس.

و فيها- فى شعبان- كمل ما عمّر الأمير بيسق من حريق المسجد الحرام. إلا أن سقف ذلك لم يعمل لتعذّر خشب الساج، و لما لم يتيسر حصوله فى هذه المدة سقّف بخشب العرعر (2) فى سنة سبع و ثمانمائة (3).

و فيها- فى ليلة رابع عشر شوال- وصل إلى السيد حسن نجابه أحمد بن خليل الفراء بخلعة و كتاب من صاحب مصر، فلبس الخلعة و قرئ الكتاب بالمسجد الحرام فى رابع عشر شوال، و من جملة ما فى الكتاب الوصية بالرعية (4).

و لما دنا الموسم تخوّف السيد حسن عن لقاء الحاج المصرى؛ لكثرة من فيه من الترك، فإنهم كانوا نحو مائتى نفس. و كانت خيلهم قليلة، و ما خرج إليهم إلا بجمع كثير جدا؛ فهالهم ذلك، و خلعوا عليه على العادة، و دخل مكة و خدم الحاج‏ (5).

____________

(1) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 4: 99 «إلى الطالعى».

(2) العرعر: شجر من أشجار الصنوبريات، و أنواعه كثيرة. و انظر فيه:

تاج العروس، و المعجم الوسيط.

(3) شفاء الغرام 1: 228.

(4) العقد الثمين 4: 99.

(5) المرجع السابق.

431

و كان أمير الحاج المصرى/ الأمير نكباي الأزدمرى أحد أمراء 277 الطبلخانات‏ (1)، فلما رجع الأمير إلى القاهرة قبض عليه بنخلة مع عدة من المماليك السلطانية، و سفروا إلى الكرك فسجنوا بها (2).

و فيها- فى آخرها، أو فى أول التى بعدها- نقل السيد عنان ابن مغامس من الإسكندرية إلى مصر؛ بسعى القاضى برهان الدين إبراهيم بن عمر المحلى تاجر الخواص السلطانية لتغيّره على صاحب مكة السيد حسن؛ لما أخذه من الذهب من ولده القاضى شهاب الدين، لما انكسر المركب الذى كان فيه، و هو إذ ذاك متوجه إلى اليمن.

و قصد المحلى بإطلاق عنان إخافة السيد حسن حتى يردّ عليه المال، أو ما أمكن منه، و نوّه لعنان بولاية [مكة] (3) فما قدّر ذلك؛ لمعالجة المنية عنانا (4).

و فيها مات أبو الفضل محمد بن محمد بن محمود الكرّانى الهندى الحنفى‏ (5).

***

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 3: 1086، و نزهة النفوس 2: 146.

(2) السلوك للمقريزى 3/ 3: 1093، و نزهة النفوس 2: 153.

(3) سقط فى الأصول، و المثبت عن العقد الثمين 6: 441.

(4) و انظر العقد الثمين 4: 99، 100.

(5) العقد الثمين 2: 320 برقم 420، و الضوء اللامع 10: 21 برقم 61، و فيه «المكرانى».

432

«سنة خمس و ثمانمائة»

فيها كان بمكة غلاء؛ بلغت فيه الغرارة [الحنطة] (1) نحو خمسمائة درهم كاملية، و الذرة نحو ثلاثمائة درهم كاملية، و السمن المنّ مائة و خمسين درهما كاملية، و مقدار هذا المن اثنتا عشرة أوقية، كل أوقية رطلان مصريان و نصف رطل، و مقدار الرطل المصرى مائة و أربعون درهما.

و فيها- فى صفر- عمّر السيد حسن بن عجلان المشهد الذى به قبر الحسين بن على بن الحسن الحسنى، بفخّ ظاهر مكة بطريق التنعيم‏ (2).

و فيها أمر السيد حسن غلمانه بالاستيلاء على غلال و أموال الأشراف آل أبى نمى‏ (3).

و فيها أرضى السيد حسن القاضى برهان الدين المحلى بعشرة آلاف مثقال التزم له بها، و وعد بخلاصها فى الموسم‏ (4).

و فيها- فى آخر جمادى الآخرة- وصل خادم من جهة السلطان يقال له بلبل العلائى مشدّ الحوش، و خلع على السيد حسن‏

____________

(1) سقط فى الأصول و المثبت عن شفاء الغرام 2: 274.

(2) العقد الثمين 4: 200.

(3) العقد الثمين 4: 100.

(4) المرجع السابق.

433

خلعة/، و كان السيد حسن مقيما بعرفة فى هذا التاريخ و قبله 278 بمدة (1).

و فيها لم يحج أحد من الشام و لا العراق و لا اليمن، و كان أمير الحاج المصرى الأمير أزبك الرمضانى‏ (2).

و فيها- فى المحرم- تزوج الشريف حسن بن عجلان أم هانئ بنت الشريف أحمد بن على الفاسى، و ولدت له ولدا يسمى عبد اللّه فى شوال أو ذى القعدة من السنة بعد طلاقها منه‏ (3).

و فيها مات راجح بن أبى سعد بن أبى نمى الحسنى، فى المحرم‏ (4).

و الشهاب أحمد بن [محمد بن‏] عثمان الخليلى المقدسى الغزى، فى يوم الخميس مستهل صفر (5).

و الشريف عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمى الحسنى، فى يوم الجمعة مستهل ربيع الأول‏ (6).

____________

(1) المرجع السابق.

(2) السلوك للمقريزى 3/ 3: 1104، 1107، و نزهة النفوس 2:

170، و درر الفرائد 317.

(3) العقد الثمين 8: 355.

(4) العقد الثمين 4: 371 برقم 1170، و الضوء اللامع 3: 223 برقم 835، و الدليل الشافى 1: 303 برقم 1034.

(5) العقد الثمين 3: 154 برقم 639، و الضوء اللامع 2: 140 برقم 402- و الإضافة عنهما- و شذرات الذهب 7: 49.

(6) العقد الثمين 6: 430 برقم 3162، و الضوء اللامع 6: 147 برقم 464، و الدليل الشافى 1: 508 برقم 1769.

434

و عبد اللّه بن أبى عبد اللّه محمد بن الرضى [محمد] بن أبى بكر بن خليل العسقلانى، فى ربيع الآخر (1).

و الغياث محمد بن إسحاق بن أحمد الأبرقوهى الشيرازى، فى تاسع عشرى جمادى الأولى‏ (2).

و يحيى بن أبى الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة، فى النصف الثانى من جمادى الآخرة بزبيد (3).

و التاج عبد الوهاب بن [عبد اللّه بن‏] أسعد اليافعى، فى يوم الأحد رابع رجب‏ (4).

و الشريف عبد الرحمن بن أبى الخير [محمد] الحسنى الفاسى، فى ليلة الأربعاء خامس عشر القعدة (5).

و على بن عبد العزيز الدقوقى، فى يوم الخميس ثامن ذى الحجة (6).

____________

(1) العقد الثمين 5: 269 برقم 1624، و الضوء اللامع 5: 63 برقم 230، و الإضافة عنهما.

(2) العقد الثمين 1: 409 برقم 88، و الضوء اللامع 7: 132 برقم 316.

(3) العقد الثمين 7: 445 برقم 2707، و الضوء اللامع 10: 243 برقم 1010.

(4) العقد الثمين 5: 534 برقم 1911، و الضوء اللامع 5: 102 برقم 382، و شذرات الذهب 7: 51، و الإضافة عن تلك المراجع.

(5) العقد الثمين 5: 408 برقم 1783، و الضوء اللامع 4: 149 برقم 388- و الإضافة عنهما- و شذرات الذهب 7: 50.

(6) العقد الثمين 6: 186 برقم 2075، و الضوء اللامع 5: 240 برقم 821.

435

و القائد على بن سنان بن عبد اللّه بن عمر بن مسعود العمرى‏ (1).

و عمر النجار المؤذن‏ (2).

و فيها- فى آخر ذى الحجة منها، أو أول السنة بعدها- مات محمد بن عبد الصمد التازى المغربى‏ (3).

و فيها- أو فى سنة ثمان و ثمانمائة- ماتت حسنة بنت الشيخ أبى اليمن الطبرى‏ (4).

*** «سنة ست و ثمانمائة»

فيها استخدم السيد حسن بجدة جابر [بن عبد اللّه‏] (5) الحراشى، و فوض إليه الأمر فى جميع ما يصل إليها من جهة الشام و اليمن، فنهض بخدمته نهوضا لم ينهض بمثله أحد من خدّامه فيما مضى. و عمّر الحراشىّ الموضع الذى يقال له الفرضة بجدة؛

____________

(1) العقد الثمين 6: 175 برقم 2060، و الضوء اللامع 5: 229 برقم 766.

(2) الضوء اللامع 6: 147 برقم 460، و فيه «أرخه ابن فهد، و مات سنة إحدى و خمسين [و ثمانمائة]».

(3) العقد الثمين 2: 122 برقم 272، و الضوء اللامع 8: 58 برقم 84.

(4) العقد الثمين 8: 198 برقم 3324، و الضوء اللامع 12: 20 برقم 107.

(5) إضافة عن العقد الثمين 3: 400، 4: 100.

436

279 ليحاكى/ بها فرضة عدن. و قرّر لبنى حسن الرسوم التى يتناولونها الآن، و جعلها لهم فى ثلاث حلات‏ (1)، و أبطل رسومهم السابقة، و كانت تؤخذ من التجار مع الجبا، فلم يجعل لهم على التجار سبيلا، فأراح الناس من مطالبتهم.

و فيها- أو فى التى بعدها- توجه الحراشى إلى حلى و بنى فيها مكانا يتحصن فيه أصحاب السيد حسن و من انضم إليهم، و حفر حوله خندقا (2).

و فيها بعث السيد حسن رتبة إلى حلى مقدمهم السيد على بن كبيش، فاستغفلهم بعض جماعة موسى صاحب حلى، و فتكوا فى أصحاب السيد حسن بالقتل و غيره‏ (3).

و فيها قصد جماعة من الأشراف السيد حسن لاستعطافه، و ما شعر بهم إلا عند منزله فعطف عليهم‏ (4).

و فيها أتى الخبر إلى السيد حسن بوفاة القاضى برهان الدين المحلى فاستراح من طلبه‏ (5).

____________

(1) كذا بضبطها فى م، و العقد الثمين 4: 100. و فى ت «حالات».

(2) العقد الثمين 4: 101.

(3) المرجع السابق.

(4) العقد الثمين 4: 100.

(5) العقد الثمين 4: 101، و السلوك للمقريزى 3/ 3: 1129، و النجوم الزاهرة 13: 35، و الضوء اللامع 1: 112، و الدليل الشافى 1: 23 برقم 59.

437

و فيها- فى الموسم- عزل القاضى عز الدين النويرى عن قضاء مكة. و خطابتها، و الحسبة، و نظر المسجد الحرام؛ لأن أمير الحاج المصرى طولو الناصرى ذكر أن السلطان بمصر فوّض إليه أمر عزله و تولية من يصلح، و كان قد وصل إليه عهد باستقراره على ولايته؛ كتب بعد سفر الحاج من مصر، و لم يذكر ذلك لأمير الحاج، و لا للقائمين عليه لما اجتمعوا للكشف عن أمره، و قام من المجلس حنقا، و غلب على ظنه أنهم لا يقدرون‏ (1) على ولاية غيره، فلم يصب ظنه، و أشيع عنه أنه عزل نفسه، فاستدعى أمير الحاج و أمير مكة السيد حسن بن عجلان العلامة فقيه الحجاز جمال الدين أبا حامد محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة القرشى، فشافهاه بالولاية، و خلع عليه، و باشر ما كان يباشره القاضى عز الدين من الوظائف‏ (2).

و فيها ولى القاضى شهاب‏ (3) الدين أحمد بن الضياء [محمد ابن محمد بن سعيد الصاغانى‏] (4) قضاء الحنفية من قبل الناصر فرج صاحب مصر، و لم يل/ القضاء قبله أحد مستقلا، و باشر أياما 280 قليلة ثم عزل عقب ذلك، ثم ناب بعد ذلك فى هذه السنة- أو فى التى بعدها- فى الحكم بمكة عن القاضى جمال الدين بن ظهيرة (5).

____________

(1) كذا فى الأصول. و فى العقد الثمين 1: 373 «لا يقدمون».

(2) و انظر العقد الثمين 2: 56، 57، و الضوء اللامع 8: 94.

(3) فى الأصول «عز الدين» و المثبت عن العقد الثمين 3: 168 برقم 650.

(4) الإضافة عن المرجع السابق.

(5) العقد الثمين 3: 170.

438

و فيها كان أمير الحاج طولو، و حج معه من الأمراء شرباش رأس نوبة، و تمان تمر الناصرى رأس نوبة، و بيسق الشيخونى أمير آخور ثانى‏ (1).

و فيها حج الركب الشامى بمحمل على طريقه المعتاد، و كان قد بطل ذلك من سنة ثلاث و ثمانمائة، و كان المصروف على ثوب المحمل- و هو من حرير أصفر مذهب- نحو خمسة و ثلاثين ألف درهم فضة، و كان أميره فارس دوادار الأمير تنم‏ (2).

و فيها أوقفت الجهة: جهة فرحات زوجة الأشرف إسماعيل بن الأفضل صاحب اليمن، و أم أولاده الرباط المعروف برباط البعدانى- لتوليته لأمره- على الفقراء الأفاقيين المجردين من النساء المستحقين للسكنى‏ (3).

و فيها تزوّج الشريف أبو عبد اللّه بن عبد الرحمن الفاسى ابنة عمته أم الخير بنت عبد الوهاب اليافعى، و كان قد تزوّجها فى سنة تسعين و سبعمائة- كما تقدم- ثم طلقها بعد سنين، و تزوجها تاج الدين السّمنّودى ثم طلقها، و تزوّجها الشريف أبو الخير بن عبد الرحمن الفاسى و طلقها بعد قليل‏ (4).

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 3: 1126، و نزهة النفوس 2: 185، 187، و درر الفرائد 317.

(2) و انظر شفاء الغرام 2: 251، و العقد الثمين 1: 197، و درر الفرائد 317.

(3) شفاء الغرام 1: 336، و العقد الثمين 1: 123، و فيهما «يعرف برباط الشيخ على السعدانى».

(4) العقد الثمين 8: 339، 340، و الضوء اللامع 12: 144.

439

و فيها مات إمام المالكية عبد الرحمن بن على النويرى، فى آخر جمادى الأولى بزبيد، فولى بعده الإمامة أخوه أبو عبد اللّه شريكا لأخيه أحمد (1).

و فيها مات إمام الحنابلة نور الدين على بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى، فى ليلة الثالث و العشرين من جمادى الآخرة بزبيد، و ولى بعده ابن عمه سراج الدين عبد اللطيف بن أبى الفتح‏ (2).

و فيها مات عبد اللّه بن الشّريطىّ، فى حادى عشرى المحرم‏ (3).

و أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى بن محمد بن عبد المعطى/ الأنصارى‏ (4)، فى النصف الأول من هذه السنة بالقاهرة.

و محمد بن أحمد بن الوجيه عبد الرحمن بن عبد المعطى، فى أوائل شعبان‏ (5).

____________

(1) العقد الثمين 5: 390 برقم 1763، و 3: 98، و الضوء اللامع 4:

94 برقم 277.

(2) العقد الثمين 6: 187 برقم 2077، و الضوء اللامع 5: 244 برقم 835.

(3) العقد الثمين 5: 302 برقم 1668، و فيه «عبد اللّه المعروف بالشريطى الدمشقى».

(4) العقد الثمين 8: 19 برقم 2821، و فيه «ابن عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى».

(5) العقد الثمين 1: 300 برقم 28.

440

و الشريف أبو الخير محمد بن السيد عبد الرحمن الفاسى، فى ثالث شوال بالمدينة (1).

و إبراهيم بن محمد بن صديق، فى ليلة الأحد سابع عشر شوال‏ (2)

و على بن القاسم بن محمد بن حسين بن الشقيف اليمنى، فى ليلة الأربعاء سادس عشر القعدة (3).

و القاضى شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر المحلى المصرى، فى ليلة الأربعاء خامس عشرى القعدة. و نال السيد حسن من تركته أشياء طائلة، و وجد فى ديوانه أن الذى صار للسيد حسن من زكائبه ألف و أربعمائة زكيبة (4).

و سليمان بن يحيى المكى المعروف بالطوير فى ذى القعدة بحمضة قرب حلى من البحر المالح، و هو متوجه من اليمن إلى مكة (5).

و محمد بن عنان بن مغامس، فى النصف الثانى من القعدة بينبع‏ (6).

____________

(1) العقد الثمين 6: 112 برقم 266.

(2) العقد الثمين 3: 250 برقم 722، و الضوء اللامع 1: 147، و شذرات الذهب 7: 54.

(3) العقد الثمين 6: 223 برقم 2094، و الضوء اللامع 5: 275 برقم 927، و فيهما «توفى سنة ست عشرة و ثمانمائة بمكة».

(4) العقد الثمين 3: 8 برقم 511، 1: 101 و الضوء اللامع 1: 197.

(5) العقد الثمين 3: 613 برقم 1343، و الضوء اللامع 3: 270 برقم 1023.

(6) الضوء اللامع 8: 272 برقم 735.

441

و شمس الدين محمد بن التقى عبد الرحمن بن الجمال محمد بن أحمد بن خليف المطرى، فى آخر ذى الحجة (1).

و على بن عبد الكريم بن [أحمد بن‏] عطية بن ظهيرة (2).

و محمد بن [على بن‏] حسين بن جوشن المصرى المكى‏ (3).

و فيها- أو فى التى بعدها- مات محمد بن أحمد بن جعفر بن أحمد بن على المكى‏ (4).

*** «سنة سبع و ثمانمائة»

فيها- فى أحد الربيعين- وصل للقاضى عز الدين النويرى عهد بولايته لوظائفه، و وصل للقاضى جمال الدين بن ظهيرة عهد بالولاية لذلك. و وصل كتاب السلطان بأن يجتمع الناس و يستقر من يختارونه من الرجلين؛ فتحامل بعض العوام كثيرا على القاضى عز

____________

(1) العقد الثمين 2: 105 برقم 260، و الضوء اللامع 7: 299 برقم 766.

(2) العقد الثمين 6: 186 برقم 2076، و الضوء اللامع 5: 244 برقم 832، و الإضافة عنهما.

(3) العقد الثمين 2: 153 برقم 311، و الضوء اللامع 8: 180 برقم 447، و الإضافة عنهما.

(4) العقد الثمين 1: 290 برقم 13، و الضوء اللامع 6: 300 برقم 1000.

442

الدين؛ لعلمهم أن أمير البلاد لا يرغب فى ولايته. و استمر القاضى جمال الدين مباشرا إلى الموسم من هذه السنة، فوصل للقاضى عز الدين توقيع/ بعوده للولاية، و لم يتمكن كل التمكن لورود كتاب الأمير يلبغا السالمى مدبّر الدولة بمصر بأن القاضى جمال الدين باق على ولايته، و كان اشتهر بمصر عزله‏ (1).

و فيها- فى شوال- ولى قضاء المالكية بمكة المشرفة القاضى تقى الدين محمد بن أحمد بن على الحسنى الفاسى، و لم يل القضاء بمكة أحد قبله مستقلا، و رتب له على ذلك معلوم، و وصل العلم بذلك صحبة الحاج؛ فقرى‏ء توقيعه مع توقيع القاضى عز الدين، و لبسا جميعا التشريف بذلك‏ (2).

و فيها أعيد القاضى شهاب الدين بن الضياء لقضاء الحنفية (3).

و فيها سقّف الجانب الغربى و بعض الرواقين المقدمين من الجانب الشامى إلى محاذاة باب دار العجلة بخشب العرعر؛ لتعذر الساج، و أصلحت أماكن كثيرة بالمسجد الحرام كانت مشعّثة (4) فيه.

و عمرت المقامات الثلاثة: مقام الشافعى و المالكى و الحنبلى، و صفتها: أسطوانتان من حجارة عليها عقد مشرف من أعلاه، و فيه‏

____________

(1) العقد الثمين 1: 373، 2: 56، 57.

(2) العقد الثمين 1: 338، 373، و السلوك للمقريزى 3/ 3: 1156.

(3) العقد الثمين 3: 170.

(4) كذا فى الأصول. و فى شفاء الغرام 1: 228 «متشققة».

443

خشبة معترضة فيها خطاطيف للقناديل، و ما بين الأسطوانتين من مقام الشافعى لا بناء فيه، و ما بينهما من مقام المالكى و الحنبلى مبنى بحجارة مبيضة بالنوة، و فى وسط هذا البناء محراب‏ (1).

و عمرت سقاية العباس؛ لسقوط القبة التى كانت عليها، و كانت من خشب من عمل الجواد (2).

و سدّ باب الخلوة التى إلى جانب زمزم، التى كان فيها مجلس ابن عباس، و جعل فى موضع الخلوة بركة مقبوّة و فى جدرها الذى يلى الصفا بزابيز من نحاس يتوضأ الناس منها على أحجار تصفّ عند باب البزابيز، و فوق البركة المقبوّة خلوة فيها شباك إلى الكعبة، و شباك إلى جهة الصفا، و طابق‏ (3) صغير إلى البركة، و ذلك على يد الأمير بيسق التركى.

و فيها أتى إلى السيد حسن طالب لمال المحلّىّ؛ فماطل‏ (4).

و فيها- فى سادس عشرى ذى القعدة- أشيع أن الركب/ العراقى قادم صحبة ابن تيمور لنك بعسكر؛ فاستعد السيد حسن بن‏

____________

(1) شفاء الغرام 1: 243.

(2) شفاء الغرام 1: 259، و الجواد: هو محمد بن على بن أبى منصور الأصبهانى، الوزير جمال الدين، المعروف بالجواد، توفى سنة 559 ه. (العقد الثمين 2: 212 برقم 330).

(3) كذا فى الأصول، و شفاء الغرام 1: 251، و العقد الثمين 1: 91، و لعلها «طاق».

(4) العقد الثمين 4: 101.

444

عجلان إلى لقائه، و كشف عن الخبر فتبيّن أن محمل العراق قدم و معه حجاج ضعاف بغير عسكر، و أن الذى جهّزهم من بغداد متوليها من قبل تيمور لنك- و كان الحج من بغداد قد انقطع من سنة سبع و تسعين- فلما قضوا مناسك الحج تأخروا بعد مضيّ الركب المصرى يوما، ثم قاسوا طول الكعبة و عرضها، و عدّوا عمد المسجد الحرام و أبوابه، فأسر إلى السيد حسن رجل ممن حضر معهم من بنى حسن بأن تيمور لنك كان قد عزم على بعث جيش عدتهم عشرة آلاف فارس صحبة المحمل؛ فخوّف من عطش الدّرب، فأخرهم و بعث لكشف الطريق حتى يبعث من قابل عسكرا لكسوة الكعبة (1).

و فيها أرسل السيد حسن هبة بن أحمد بن عمر الحسنى لبلاد العراق، و عاد بغير طائل من البر (2).

و فيها شفع الملك الناصر أحمد بن إسماعيل صاحب اليمن إلى السيد حسن بن عجلان فى تركه التشويش على موسى صاحب حلى؛ فما أبعده. و حثه على الموافقة شيخنا القاضى شرف الدين إسماعيل بن المقرى (رحمه اللّه) بقصيدة مدحه فيها و هى:

أحسنت فى تدبير ملكك يا حسن‏* * * و أجدت فى تحليل أخلاط الفتن‏

ما كنت بالنّزق العجول إلى الأذى‏* * * عند النّزاع و لا الضّعيف أخى الوهن‏

____________

(1) السلوك للمقريزى 3/ 3: 1160، و شفاء الغرام 2: 251، و درر الفرائد 317.

(2) العقد الثمين 7: 366.

445

تمسى و رأيك عن هواك معوّق‏* * * و الغرّ ملق فى يد الأهوا الرّسن‏

داء الرياسة فى متابعة الهوى‏* * * و دواؤها فى الدّفع بالوجه الحسن‏

و إذا الفتى استقصى لنصرة نفسه‏* * * قلب الصديق لحربه ظهر المجن‏

لا تصغ إن شرّ دعا فالشر إن‏* * * تنهض له ينهض و إن تسكن سكن‏

و سديد رأيك لا يحرّك فتنة* * * سكنت و إن حركته الغصن اطمأن‏ (1)/

ردّ العدوّ إلى الصداقة حكمة* * * صفّت من الأكدار عيش ذوى الفطن‏

بالسيف و الإحسان تقتنص العلى‏* * * و حصولها بهما جميعا مرتهن‏

لا خير فى منن و لا سيف له‏* * * ماض و لا فى السّيف ليس له متن‏

فى السيف جور فاجتنب تحكيمه‏* * * ما لم يضع أمر المهيمن أو يهن‏

أما حلىّ فإن خوفك لم يدع‏* * * أهلا بها للوابرين‏ (2) و لا وطن‏

أجليتهم عنها و جسمك وادع‏* * * فى مكة لم يحوجوك إلى ظعن‏

تركوا لك الأوطان غير مدافع‏* * * و تعلقوا بذرى الشوامخ و القنن‏

حفظوا نفوسا بالفرار أظلّها* * * سيف على الأرواح ليس بمؤتمن‏

و لحفظها بالفرّ (3) أكبر شاهد* * * لك بالعلى فلم التّأسّف و الحزن‏

فاغمد سيوفك رغبة لا رهبة* * * ما فى قتيل فرّ مرعوبا سمن‏

و اكرم سيوفك عن دماء طرادها* * * فالحرّ يكرم سيفه أن يمتهن‏

قد كان لا يرضى يجرّد سيفه‏* * * فى ظهر من ولّى أبوك أبو حسن‏

____________

(1) كذا فى الأصول. و فى سمط النجوم العوالى 4: 262 «سكنت و إن حرّكنه الفتن اطمأن».

(2) كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق «للزائرين».

(3) فى الأصول «بالعز» و المثبت من سمط النجوم العوالى 4: 262.

446

و قد اقتدرت و باقتدار ذوى النّهى‏* * * تنسلّ أحقاد الضغائن و الإحن‏

موسى هزبر لا يطاق نزاله‏* * * فى الحرب لكن أين موسى من حسن‏

هذاك فى يمن و لم تسلم له‏* * * يمن و ذا فى الشام لم يدع اليمن‏

فانظر إلى موسى فقد ولعت به‏* * * لما سخطت عليه أحداث الزّمن‏

ذاق المرار لفوته أوطانه‏* * * فقه مرارة فرقة الروح البدن‏

لو شئت- و هو عليك سهل هيّن‏* * * لجمعت بين الجفن منه و الوسن‏

بع منه مهجته و خذ ما عنده‏* * * عوضا يكن منه المثمن و الثمن‏ (1)

هذى مساومة الفحول و من يبع‏* * * ما بعت لم يعلق بصفقته الغبن‏

جئنا بحسن الظّنّ نلتمس الرضى‏* * * و العفو عنه فلا تخيّب فيك ظنّ‏

فالحرّ يكرم سائليه يرى لهم‏* * * فضلا إذا ابتدءوه بالظّنّ الحسن‏

و يهين سائله اللئيم لظنّه‏* * * فى مثله خيرا و ذلك لا يظن‏

لا زلت بالشّرف المخلّد بانيا* * * شرفا و مجدا ثانيا لذوى حسن‏

و فيها مات يحيى بن [محمد بن‏] يحيى بن عيّاد الصّنهاجى، فى أحد الربيعين أو الجماديين‏ (2).

و أبو عبد اللّه محمد بن أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، فى جمادى الأولى‏ (3).

____________

(1) كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق «ثمنا يكن منك المثمن و الثمن».

(2) العقد الثمين 7: 450 برقم 2712، و الضوء اللامع 10: 258 برقم 1037، و الإضافة عنهما.

(3) العقد الثمين 2: 267 برقم 379، و الضوء اللامع 9: 1 برقم 1.

447

و الضياء محمد بن [محمد بن‏] سالم بن على بن إبراهيم، الحضرمى الأصل المكى، فى سحر يوم الجمعة سادس عشرى شعبان بالقاهرة (1).

و ناصر بن مفتاح النويرى، فى رمضان. بالقاهرة (2).

و أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن عطية بن محمد بن المؤيد الزيدى- محرما ملبيا- فى ليلة الخميس رابع الحجة (3).

و [أبو] الطيب محمد بن عمر السّحولى، فى يوم السبت ثامن الحجة (4).

و عبد اللطيف بن أحمد بن الإمام المحلى، فى أوائل ذى الحجة (5).

***

____________

(1) العقد الثمين 2: 290 برقم 396، و الضوء اللامع 9: 83 برقم 231، و الإضافة عنهما.

(2) العقد الثمين 7: 38 برقم 2569، و الضوء اللامع 10: 196 برقم 837.

(3) العقد الثمين 3: 57 برقم 567، و الضوء اللامع 1: 359. و فى الأصول «ابن المؤيد الزبيدى» و التصويب عن هذين المرجعين.

(4) العقد الثمين 2: 228 برقم 343، و الضوء اللامع 8: 251 برقم 684، و شذرات الذهب 7: 72، و الإضافة عن هذه المراجع.

(5) العقد الثمين 5: 488 برقم 1862، و الضوء اللامع 4: 323 برقم 892، و فيه «عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد اللّه بن عبد المحسن، البهاء و أبو البقاء بن قاضى القضاة الشهاب أبى العباس السلمى المحلى، و يعرف بابن الإمام».

448

«سنة ثمان و ثمانمائة»

فيها- فى أوائلها- ورد كتاب الناصر صاحب مصر للسيد حسن يخبره فيه بهزيمته لأعدائه بالسعيدية (1)، و رجوعه إلى كرسى مملكته بقلعة الجبل بمصر، و الواصل إليه بذاك بعض جماعة الأمير إينال باي المعروف بابن قجماس‏ (2)- و كان إليه تدبير المملكة بمصر- راجيا للبر من السيد حسن؛ فما خيّب‏ (3) أمله، و أمر بقراءة ختمة و بالدعاء عقيبها للملك الناصر. و كتب بذلك محضرا أنفذه مع حامل الكتاب.

و فيها- فى ليلة الثانى من ربيع الآخر- وصل عهد و تشريف بولاية القاضى جمال الدين بن ظهيرة لوظيفة القضاء و الخطابة و الحسبة و النظر، و وصل صحبة ذلك خلعة للسيد حسن، فلبس كل منهما خلعته. و ناب عن القاضى جمال الدين فى الحكم و الحسبة قريبه القاضى أبو البركات بن أبى السعود (4).

____________

(1) السعيدية: قرية أنشأها الملك الظاهر بيبرس بين بلبيس و الخطارة بأرض مصر، تيمنا باسم ولده السعيد محمد بركة خان، و صارت مركزا من مراكز البريد، و قد اندثرت هذه القرية و مكانها حاليا عزبة الشيخ مطر حنفى، و تقع على فم ترعة السعيدية بمركز الزقازيق محافظة الشرقية. (هامش النجوم الزاهرة 8: 252).

(2) فى الأصول «قيتماس» و التصويب عن الضوء اللامع 2: 326 برقم 1065، و النجوم الزاهرة 13: 169، و الدليل الشافى 1: 177 برقم 627.

(3) كذا فى م و العقد الثمين 4: 102. و فى ت «فأجيب إلى أمله».

(4) العقد الثمين 2: 57، 288، 4: 102، و أبو البركات بن أبى السعود هو محمد بن محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومى، كمال الدين.

449

و فيها- فى آخرها- ذهب السيد حسن إلى الشرق ثم إلى/ ليّة، و حارب بعض أهلها. و استولى على بعض حصون من حاربه‏ (1).

و فيها عمّر الشهاب بركوت المكين سبيلا دون سبيل الجوخى، و حوضا للبهائم‏ (2).

و فيها حج العراقيون، و انقطع الحاج الشامى‏ (3).

و فيها استشهد المقرى‏ء المؤدب سلمان بن حامد بن غازى بن يحيى بن منصور العامرى الغزى، فى ليلة تاسع عشرى شوال، و اتهم بقتله بعض أصحاب حسب اللّه بن راشد؛ فأمر السيد حسن بهدم بيتى حسب اللّه بن راشد و الخان المعروف به. و كان الشيخ سلمان شكا إلى السيد حسن بن حسب اللّه بن راشد، و بعد أيّام قتل سلمان، فاختفى ابن راشد، و ما استطاع أن يتظاهر بمكة. حتى أذن له فى ذلك السيد حسن بعد سنتين؛ مع كونه صهرا لبعض أعيان القواد العمرة (4).

و فيها مات رئيس المؤذنين البهاء عبد اللّه بن على بن عبد اللّه بن على ابن محمد بن عبد السلام الكازرونى المؤذن، يوم الجمعة تاسع عشرى شعبان، و ولى بعده رئاسة المؤذنين الجمال محمد بن حسين بن عبد المؤمن‏ (5).

____________

(1) العقد الثمين 4: 102.

(2) شفاء الغرام 1: 339.

(3) العقد الثمين 1: 197، و درر الفرائد 317.

(4) العقد الثمين 4: 102، 103، 595 برقم 1318.

(5) العقد الثمين 5: 212 برقم 1582، 2: 5 برقم 152، و الضوء اللامع 5: 34 برقم 23.

450

و فيها مات أبو المكارم أحمد بن على بن [أبى‏] راجح محمد بن إدريس الشيبى، فى أوائل السنة، غريقا فى البحر المالح، و هو متوجه إلى بلاد اليمن‏ (1).

و القاضى عز الدين عبد العزيز بن أحمد بن سليم المحلّىّ، فى يوم الاثنين رابع عشر صفر (2).

و شرف الدين محمد بن أحمد بن إسماعيل البدماصى، فى حادى عشر الحجة (3).

*** «سنة تسع و ثمانمائة»

فيها سأل التجار الذين بمراكب الكارم السيد حسن بن عجلان أن ينجلوا بجدة؛ لخراب مراكبهم، فأجاب سؤالهم، و وافقوه على تسليم ما شرطه عليهم‏ (4).

و فيها قبض السيد حسن على جابر الحراشىّ؛ لخبث لسانه، و امتنانه عليه بالخدمة، فاستصفى أمواله، و بعثه إلى مكة، و سجنه بها

____________

(1) العقد الثمين 3: 104 برقم 601، و الضوء اللامع 2: 32 برقم 87.

(2) العقد الثمين 5: 444 برقم 1818، و الضوء اللامع 4: 216 برقم 550.

(3) العقد الثمين 1: 286 برقم 7، و الضوء اللامع 6: 294 برقم 979.

(4) العقد الثمين 4: 103.