تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام‏ - ج2

- محمد بن أحمد المالكي المكي المزيد...
520 /
805

عشر خلت من شعبان، و دفن بقبة السيدة آمنة، و الذي ورثه من الذكور:

سيدنا الشريف عبد اللّه، و الشريف علي، و سيدنا الشريف حسين، و الشريف عون، و الشريف سلطان، و الشريف عبد اللّه. و لما وصل الخبر بانتقال صاحب الترجمة، و كان إذ ذاك سيدنا الشريف عبد اللّه بن سيدنا الشريف محمد بن عون، فأنعمت عليه الدولة بالإمارة الجليلة. كان وصوله مكة غرة ربيع الأول سنة [خمس‏] (1) و سبعين، فدخلها بالهناء و السرور، و وفدت عليه الشعراء بالقصائد.

و قد جمع ما قيل فيه السيد محضار بن عبد اللّه بن محمد السقاف في جزء، فمن أراد ذلك فلينظره ثمة.

قرأ بعض كتب العربية على شيخنا حسين مفتي المالكية. و في أيامه جدد الحجر و المقامات و مقام إبراهيم، و جددت أرض زمزم بالرخام [و بلطت‏] (2) الأروقة.

و في [ثلاث‏] (3) و ثمانين رتب فقهاء إلى [القرى‏] (4) لتعليم الناس.

و في [أربع‏] (5) و ثمانين لخمسة عشر خلت من ربيع الأول أمر بإحياء سنة تسوية الصفوف، و يقرأ قبل إقامة الصلاة (6): سووا صفوفكم‏ (7) ...

الحديث، و كان إذ ذاك وقت العصر، و صاحب الترجمة هو الذي جلب‏

____________

(1) في الأصل: خمسة.

(2) في الأصل: بلطط.

(3) في الأصل: ثلاثة.

(4) في الأصل: القراي.

(5) في الأصل: أربعة.

(6) في ب زيادة: في كل وقت أن يقرأ المكبر.

(7) في ب زيادة: فإن تسوية الصفوف ... إلخ.

806

قصب السكر من مصر من بلدة يقال لها: أبيار (1)، و أمر بغرسه بالوادي إلا أنه لم ينجح مثل قصب مصر، و كذلك التين أبو شوك المسمى بتونس بالهندي، و الليمون الكبار، و زهورات لم تعهد بالحجاز.

غزا عسير سنة ألف و مائتين [و ثلاث‏] (2) و ثمانين، و كذا الشرق سنة [خمس‏] (3) و ثمانين، و بنى سرايته التي بالغزة في مقابلة مسجد الراية المعروف الآن بزاوية البدوي، و كان ابتداء العمل ثلاثة عشر خلت من رجب سنة ألف و مائتين [و سبع‏] (4) و ثمانين و لم يعهد شكلها في أرض الحجاز قبلها، و كان مهندسها أحمد بيه من أهالي [اسلانبول‏] (5) و هي على كسم بناء سرايات دولة اسلانبول، و هي فرجة للناظرين، و سماها صاحب الترجمة: دار الشكر، و اقتنى من العقار شيئا كثيرا، و كان صاحب أخلاق جميلة، صاحب عقل و تدبير، و كان يحب أهل العلم و يتألف الناس و يخاطبهم على قدر عقولهم، محسن لمن أساء إليه، محب لإخوته و بني عمه و يتألفهم إلى أن دعاه إلى [قربه‏] (6) ملك الملوك، فنقله من منصب الدنيا الفاني إلى منصب الآخرة الباقي، من بلد اللّه الأمين إلى جنة النعيم مع الحور العين، و كانت وفاته ليلة الاثنين المبارك ثلاثة عشر خلت من جماد الآخر سنة ألف و مائتين [و أربع‏] (7) و سبعين، و دفن يوم الاثنين بالطائف‏

____________

(1) أبيار: اسم قرية بجزيرة بني نصر بين مصر و الاسكندرية، ينسب إليها أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أسد الربعي الأبياري (معجم البلدان 1/ 85).

(2) في الأصل: ثلاثة.

(3) في الأصل: خمسة.

(4) في الأصل: سبعة.

(5) في الأصل: اسنبولي.

(6) في الأصل: أقربه.

(7) في الأصل: أربعة.

807

في قبة الحبر ابن عباس (رحمه اللّه) آمين. و الذي ورثه من الذكور: الشريف علي و الشريف محمد.

و لما وصل الخبر إلى الباب العالي بالآستانة و كان بها السيد النبيل الرئيس الكامل سلالة النسب الطاهر سيدنا الشريف حسين بن المرحوم سيدنا الشريف محمد بن عون فأنعمت عليه الدولة العلية، و كان السلطان المعظم السلطان عبد الحميد بن السلطان عبد المجيد خان، فمضى صاحب الترجمة لديه، و أنعم عليه مشافهة بإمارة مكة مثل ما كان أخاه و أباه، و وصل هذا الخبر إلى مكة يوم الثلاثاء سادس رجب سنة ألف و مائتين [و أربع‏] (1) و سبعين فنادى المنادي بشوارع مكة بأن البلاد بلاد اللّه و بلاد السلطان، و أن أمير مكة الشريف حسين، و وصى له على المقام بعد صلاة المغرب على عادة أمراء مكة، ثم وصل جدة، و كان وصوله يوم الخميس إحدى و عشرين خلت من شعبان، و دخل مكة يوم الاثنين [خمس‏] (2) و عشرون خلت من شعبان بموكب عظيم لابس النيشان العثماني المرصع من الرتبة الأولى. و كان عفيفا متعففا يحب الفقراء و العلماء، هين، صاحب شفقة، إلى أن ساقته المنية، و توجه إلى جدة و لما دخلها فقبل أن ينزل إلى البيت الذي كان مراده ينزل فيه طعنه رجل فقير خبيث أظنه من نسل المجوس، و هو من أفغانستاني كابلي. كذا قيل، و لم يعلم سبب طعنه، و ذلك ضحوة يوم الأحد، فمات بتلك الطعنة يوم الاثنين، و حمل على أعناق الرجال و دفن بالمعلا على أبيه بجانب السيدة آمنة، و ختم له بالشهادة، و لقاتله باللعنة.

____________

(1) مثل السابق.

(2) في الأصل: خمسة.

808

و لما وصل هذا الخبر إلى دار الخلافة و كان سيدنا الشريف عبد المطلب بن المرحوم سيدنا الشريف غالب، فاستدعاه مولانا السلطان المعظم الغازي عبد الحميد خان، فأنعم عليه مشافهة، و أكرمه بالنيشان العثماني المرصع من الرتبة الأولى و كان ذلك يوم الأربعاء ثلاثة عشر ربيع الثاني. ثم توجه إلى الباب العالي في موكب عظيم و هناك تلي الفرمان السلطاني المؤذن بتوجه الإمارة بغاية التعظيم و التكريم بحضور أعيان رجال الدولة. و بعد ذلك توجه إلى منزله بالعساكر السلطانية عن يمينه و شماله. و استقبل من الأعيان من وفد إليه من أجل التهنئة.

و هذه ترجمة الخط الهمايوني: وزيري سمير المعالي، بناء على وقوع ارتحال الشريف حسين باشا أمير مكة المكرمة (رحمه اللّه)، و جعلت خدمة الإمارة الجليلة المنحلة إلى عهدة الشريف عبد المطلب الأسبق، و أجريت مأموريته بحضورنا و أرسل إلى بابنا العالي. فمجزوم عندنا أن المشار إليه يصرف بتوفيق اللّه سعيه و همته في إكمال الأمن و الراحة إلى الحرمين المحترمين كما هو مطلوبنا في 15 ربيع الآخر سنة 1297. كذا في الجوائب.

و كان وصول خبر ولايته يوم الخميس سبع و عشرين ربيع آخر سنة ألف و مائتين [و سبع‏] (1) و تسعين.

ثم بعد ذلك توجه من الآستانة، و وادعه مولانا المعظم و رجال دولته، و أنعمت عليه الدولة ببابور من بوابير الدولة لتوصله إلى جدة، فتوجه فيه، فقبل وصوله جدة طلع إلى الينبع، فأقام في الينبع ثلاثة عشر يوما، ثم توجه إلى المدينة و زار جده عليه الصلاة و السلام، و دعا للدولة العلية، و جلب لها

____________

(1) في الأصل: سبعة.

809

الدعوات الخيرة، و أقام بها أربعة عشر يوما، ثم توجه إلى الينبع، و ركب منها إلى أن وصل جدة، و كان وصوله يوم السبت ثمانية عشر جماد الآخر، ثم توجه إلى مكة، و كان وصوله ليلة الجمعة الساعة [الرابعة] (1) من الليل في موكب عظيم، و دخلها بالهناء و السرور.

و لما لم ينتظم له الحال لسوء رجال دولته و كبر سنه، و كاد أن يكون الحجاز حكمه فوضى، و حصل الظلم لجيران بلد اللّه الحرام لاحتجابه عن الرعية و عدم وصولهم إليه، و شاع ذلك، كما ذكره صاحب الجوائب، و وصل الخبر بهذا إلى الأبواب العالية، فأرسلت الدولة إلى الحجاز المعظم عثمان باشا والي الحجاز أمر العساكر بالقبض عليه، فقبض عليه 27 شوال سنة 1299. و قام بأمر الإمارة سيدنا الشريف عبد اللّه باشا إلى أن قدم [أخوه‏] (2) سيدنا المعظم ليث بني غالب سيدنا الشريف عون الرفيق باشا، و صحبته الفرمان السلطاني بتوليه إمارة مكة و الحجاز حامل للنيشان العثماني المرصع من الرتبة الأولى، و كان قد أعطي له في 7 شوال من التاريخ، و قبله أعطي النيشان المجيدي. و كان وصوله مكة يوم .. (3) ما فعل الحكومة ما كانت نشأت فتنة عرابي أحد رجال حكومة مصر. و بسببها جلبت الإنكليز إلى مصر و تغلبهم عليها، ثم بعد ذلك ثورة السودان و إهمال رجال حكومة مصر في ذلك حين عم الخراب السودان و مصر كل ذلك من إهمال رجال حكومتها، و أصلها رجل واحد سوداني، و لو فعلوا

____________

(1) في الأصل: أربعة.

(2) في الأصل: أخيه.

(3) هنا بياض في الأصل قدر سطر.

810

مثل ما فعل‏ (1) [الحكومة السنية حكومة مكة].

ذكر بعض من حج من الخلفاء و السلاطين‏

و ذكر الفتن و السيول و الصواعق و الوباء و الغلاء الذي حصل بمكة و ما ناسب ذلك مما حصل في البلاد، و النيران التي ظهرت حول المدينة و ما ناسب ذلك مما ظهر بالبلدان من الخسف و غير ذلك من العبر.

لا شك أن الأخبار في هذا المعنى كثيرة، لكن لعدم العناية به لم يدون في كل وقت، و نحن نذكر حسب ما اطلعنا عليه.

ففي سنة [اثنتي عشرة] (2) حج بالناس سيدنا أبو بكر رضي اللّه عنه‏ (3)، و قد بويع له بالخلافة يوم الاثنين لثنتي عشر خلت من ربيع الأول سنة إحدى [عشرة] (4)، و أنفذ جيش أسامة الذي عقد لواءه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الشام، و قاتل أهل الردة و مسيلمة الكذاب حتى قتله‏ (5)، ثم توفي أبو بكر رضي اللّه عنه، و ولي مكانه سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه‏ (6)، و حج بالناس جميع خلافته إلا السنة الأولى حج بالناس عبد الرحمن بن عوف‏ (7).

____________

(1) شطب في الأصل بعد هذا على بقية الفقرة، و هي قدر ستة أسطر، و قد أكملت الفقرة في الهامش بخط مغاير بما بين المعكوفين.

(2) في الأصل: اثنا عشر.

(3) شفاء الغرام (2/ 362)، و العقد الثمين (1/ 183)، و إتحاف الورى (2/ 3)، و تاريخ الطبري (4/ 27)، و البداية و النهاية (6/ 353)، و مروج الذهب (4/ 396)، و الذهب المسبوك (ص: 12، 13).

(4) في الأصل: عشر. و انظر: إتحاف الورى (1/ 594)، و منائح الكرم (1/ 511).

(5) سمط النجوم (2/ 338).

(6) إتحاف الورى (2/ 4).

(7) شفاء الغرام (2/ 362)، و منائح الكرم (1/ 514)، و الطبقات الكبرى (3/ 177)، و تاريخ الطبري (2/ 380)، و العقد الثمين (1/ 183).

811

و في [سبع عشرة زاد] (1) سيدنا عمر في المسجد النبوي‏ (2).

و فيها: كان القحط بالحجاز.

و فيها: استسقي بسيدنا العباس، فسقي‏ (3).

و في ثلاثة و عشرين توفي سيدنا عمر رضي اللّه عنه، و استخلف سيدنا عثمان رضي اللّه عنه، و حجّ بالناس جميع خلافته إلا السنة الأولى حج بالناس سيدنا عبد الرحمن، و كذا السنة الأخيرة حج بالناس سيدنا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما (4).

و في أربعة و عشرين أصاب الناس رعاف، و أصاب سيدنا عثمان‏ (5).

و في ستة و عشرين زاد سيدنا عثمان في المسجد الحرام‏ (6).

و في تسعة و عشرين زاد سيدنا عثمان في المسجد النبوي، و سقفه و بناه بالحجارة المنقوشة، و جعل أعمدته حجارة، و جعل طوله مائة و ستين ذراعا و عرضه مائة و خمسين‏ (7).

و في خمسة و ثلاثين استشهد سيدنا عثمان، و قصته معلومة لا يحتمل‏

____________

(1) في الأصل: سبعة عشر زيد.

(2) انظر زيادة سيدنا عمر في: بهجة النفوس و الأسرار (1/ 212- 213).

(3) عن أنس، «أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسّل إليك بنبينا فتسقينا، و إنا نتوسّل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون».

أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 342 ح 964) كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا.

(4) شفاء الغرام (2/ 362)، و تاريخ الطبري (5/ 139)، و البداية و النهاية (7/ 187)، و منائح الكرم (1/ 528).

(5) تاريخ الخلفاء (ص: 154)، و سير أعلام النبلاء (1/ 54)، و البداية و النهاية (7/ 150).

(6) الأزرقي (2/ 69)، و إتحاف الورى (2/ 19)، و منائح الكرم (1/ 529).

(7) انظر زيادة سيدنا عمر في: صحيح البخاري (1/ 171 ح 435)، و بهجة النفوس و الأسرار (1/ 214- 215).

812

القلب ذكرها (1).

و في تسعة و ثلاثين وقع قتال بين قثم بن عباس عامل سيدنا علي بن أبي طالب و بين يزيد الذي بعثه سيدنا معاوية لإقامة الحج و أخذ البيعة له بمكة، و وقع الصلح على أن يعزل كل منهما و يختار الناس من يصلي بهم، فاختاروا شيبة بن عثمان الحجبي فصلّى بهم و حجّ بهم‏ (2).

و في أربعين استشهد سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، قتله ابن ملجم ألجمه اللّه بلجام من النار (3).

و فيها: وقفت الناس بعرفة الثامن، و ضحّوا يوم التاسع، وقف بهم المغيرة بن [شعبة] (4). حكاه الفاسي‏ (5).

و في تسعة و أربعين استشهد الحسن بن علي بالمدينة مسموما، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس‏ (6).

و في ستين توفي معاوية (7).

و في ستة و ستين وقف بعرفة أربعة ألوية، لواء لابن الزبير عن الجماعة،

____________

(1) انظر: الطبقات الكبرى (3/ 64- 74)، و سمط النجوم (2/ 519- 531).

(2) شفاء الغرام (2/ 362)، و إتحاف الورى (2/ 29)، و غاية المرام (1/ 68)، و تاريخ الطبري (6/ 79)، و مروج الذهب (4/ 397)، و منائح الكرم (1/ 535).

(3) تاريخ الخلفاء (ص: 175- 176)، و تاريخ الطبري (3/ 155- 156)، و الطبقات الكبرى (3/ 37)، و منائح الكرم (1/ 537).

(4) شطب في الأصل على كلمة: شعبة، و كتب بعدها: سعد. و المثبت من الفاسي.

(5) شفاء الغرام (2/ 363)، و انظر: الكامل (3/ 174)، و مروج الذهب (4/ 398).

(6) تاريخ الخلفاء (ص: 192)، و الكامل (3/ 315)، و سير أعلام النبلاء (3/ 274)، و مآثر الإنافة (1/ 106)، و البداية و النهاية (8/ 43)، و وفيات الأعيان (2/ 66)، و التحفة اللطيفة (1/ 283)، و المنتظم (5/ 226).

(7) تاريخ الطبري (3/ 261)، و تاريخ خليفة بن خياط (1/ 229)، و النجوم الزاهرة (1/ 153)، و الكامل (3/ 368)، و منائح الكرم (2/ 10)، و سمط النجوم (3/ 154).

813

و لواء لابن عامر عن الخوارج، و لواء لمحمد بن الحنفية عن الشيعة، و لواء من أهل الشام لبني أمية (1).

و في سبعة و سبعين‏ (2) كتب اليزيد إلى عبيد اللّه بن زياد بالعراق يقاتل سيدنا الحسين بن علي رضي اللّه عنهما، فقاتله إلى أن استشهد سيدنا الحسين رضي اللّه عنه، و في قتله قصة طويلة لا يحتمل القلب ذكرها، و قتل معه ستة عشر [نفرا] (3) من أهل بيته، و كان قتله يوم عاشوراء بكربلاء (4)، و عند قتله مكثت الدنيا سبعة أيام و الشمس على الحيطان كالملاحف‏ (5) الصفر، و الكواكب يضرب بعضها بعضا، و احمرّ أفق السماء ستة أشهر، و لم ينقلب حجرا من بيت المقدس يومئذ إلا وجد تحته دم، و صار الورس الذي في عسكرهم رمادا، و نحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون لحمها مثل النار، و طبخوه فصار مثل العلقم، و تكلّم رجل في الحسين بكلمة فرماه اللّه بكوكب فطمس بصره. ذكره السيوطي و غيره‏ (6).

و في ثمانية و ستين كان خروج المختار الكذاب ابن أبي عبيدة الثقفي‏ (7)، ادّعى النبوة و أن جبريل ينزل عليه، فجهز عليه ابن الزبير و قتله‏ (8).

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 364)، و انظر: إتحاف الورى (2/ 77) أحداث سنة أربع و ستين، و درر الفرائد (ص: 197)، و منائح الكرم (2/ 27).

(2) كيف يكون هذا و الحسين بن علي توفي في عام 61 ه، و يزيد توفي في عام 64 ه، و عبيد اللّه بن زياد توفي في عام 66 ه؟

(3) في الأصل: نفر.

(4) كربلاء:- بالمد- و هو الموضع الذي قتل فيه الحسين بن علي رضي اللّه عنه في طرف البرية ثم الكوفة (معجم البلدان 4/ 445).

(5) الملحفة: اللّباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد و نحوه (لسان العرب، مادة: لحف).

(6) تاريخ الخلفاء (ص: 207). و انظر: سمط النجوم (3/ 186- 187).

(7) كان خروج المختار الكذاب سنة 66 ه، و كان قتله في السنة التي ذكرها المؤلف. انظر:

المختصر في أخبار البشر (1/ 194- 195).

(8) سمط النجوم (3/ 242).

814

و في مائة قدم كتاب من عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه إلى عامله بمكة ينهى عن كراء بيوت مكة، و تسوية الناس بمنى‏ (1).

و في مائة و ثمانية [و خمسين‏] (2) أمر المنصور العباسي بالقبض على سفيان الثوري بمكة و عباد بن كثير، فقبض عليهما و تخوف الناس، فمات المنصور قبل دخوله مكة عند بئر ميمون الحضرمي، و كفاهم اللّه شره‏ (3).

و في مائة و ستين حج بالناس المهدي، و فرّق أموالا عظيمة يقال: إنها ثلاثون ألف ألف درهم و ثلاثمائة ألف دينار وصلت إليه من مصر، و مائة ألف دينار وصلت إليه من اليمن، و مائة ألف ثوب و خمسون ألف ثوب فرّق ذلك كله على أهل مكة، و أمر بتوسعة المسجد الحرام، و هو أول خليفة حمل الثلج إليه إلى مكة (4).

و فيها: ظهر المقنع الساحر المدعي النبوة، و أرى الناس أعاجيب كثيرة.

قال الذهبي: [ادعى‏] (5) الربوبية بناحية مرو (6)، أرى الناس قمرا آخر في السماء يراه المسافرون من مسيرة شهرين، و استغوى خلقا [كثيرا] (7) من الجهلة حتى عبدوه و قاتلوا معه مع قبح صورته، و كان قد اتخذ وجها من‏

____________

(1) الأزرقي (2/ 164)، و إتحاف الورى (2/ 134)، و درر الفرائد (ص: 204)، و العقد الثمين (5/ 451)، و شفاء الغرام (2/ 297)، و منائح الكرم (2/ 56).

(2) في الأصل: عشر. و التصويب من المصادر التالية.

(3) تاريخ الخلفاء (ص: 262)، و سير أعلام النبلاء (7/ 251)، و إتحاف الورى (2/ 194)، و سمط النجوم (3/ 386).

(4) شفاء الغرام (2/ 366)، و أخبار مكة للأزرقي (2/ 74)، و إتحاف الورى (2/ 204- 205)، و سمط النجوم (3/ 390)، و العقد الثمين (1/ 184).

(5) في الأصل: الدعى.

(6) مرو: هي مرو الشاهجان، و هي مرو العظمى، أشهر مدن خراسان و قصبتها، بينها و بين نيسابور سبعون فرسخا (معجم البلدان 5/ 112- 113).

(7) في الأصل: كثير.

815

ذهب يستر به وجهه فقيل له: المقنع، فأرسل إليه المهدي جيشا فقتلوه لعنه اللّه‏ (1).

و في مائة [و ثلاثة] (2) و ثمانين جاءت الحبشة فوقعوا بجدة، فخرج الناس من مكة غزاة في البحر و أميرهم عبد اللّه بن إبراهيم المخزومي عامل الرشيد فنصرهم اللّه عليهم‏ (3).

و حج الرشيد حججا منها في سنة مائة [و تسع‏] (4) و سبعين، قسم بالحرمين مالا عظيما ألف ألف و خمسين ألف دينار، و جعل العهد الذي عقده بين ابنيه المأمون و الأمين في الكعبة، و هو آخر خليفة حج من العراق، أحرم بالحج من بغداد (5)، و مشى من مكة إلى عرفة، و شهد المشاهد كلها ماشيا، و اعتمر في رمضان في هذه السنة شكرا على قتل الوليد بن طريف‏ (6).

و في سنة [خمس و أربعين‏] (7) و مائة: [انتثرت‏] (8) الكواكب من أول‏

____________

(1) سير أعلام النبلاء (7/ 306)، و انظر: تاريخ الخميس (2/ 330)، و الكامل (5/ 230)، و البداية و النهاية (10/ 145)، و النجوم الزاهرة (2/ 38)، و تاريخ خليفة (ص: 437)، و تاريخ الطبري (4/ 560)، و سمط النجوم (3/ 391).

(2) في الأصل: ثلاثة.

(3) الفاكهي (3/ 55)، و شفاء الغرام (1/ 166)، و إتحاف الورى (2/ 232).

(4) في الأصل: تسعة.

(5) شفاء الغرام (2/ 368)، و المحبر (ص: 38)، و تاريخ الطبري (10/ 95)، و الكامل (6/ 68)، و البداية و النهاية (10/ 200)، و إتحاف الورى (2/ 245).

(6) شفاء الغرام (2/ 367)، و انظر أخبار الوليد في: الكامل (5/ 302)، و تاريخ الطبري (10/ 62- 65)، و وفيات الأعيان (2/ 179)، و النجوم الزاهرة (2/ 95)، و الذهب المسبوك للمقريزي (48- 49)، و مرآة الجنان (1/ 370)، و إتحاف الورى (2/ 230).

و في الأصل: الوليد بن ظريف.

(7) في الأصل: أربعين. و التصويب من حسن المحاضرة (2/ 165).

(8) في الأصل: تنثرت. و التصويب من حسن المحاضرة، الموضع السابق.

816

الليل إلى الصباح فخاف الناس. ذكره صاحب المرآة. كذا في حسن المحاضرة في أخبار مصر للحافظ السيوطي (رحمه اللّه)(1).

و في مائة [و تسعة] (2) و تسعين وقف الناس بعرفة بلا إمام، و صلوا بلا خطبة، و سبب ذلك: أن أبا السرايا (3) داعية ابن طباطبا بعث حسينا الأفطس للاستيلاء على مكة (4)، و كان وصوله يوم عرفة (5). و تقدم خبره في الأمراء (6).

و في مائتين نهب الحاج ببستان ابن عامر و هو بطن نخلة، و نهبت كسوة الكعبة الشريفة (7).

و في مائتين و أربعة [و عشرين‏] (8) قلّ ماء زمزم فحفر فيها محمد بن الضحاك تسعة أذرع فزاد ماؤها، و أول من فرش أرضها بالرخام المنصور ثاني الخلفاء من بني العباس‏ (9).

و في مائتين و ثمانية أصاب الناس في الموقف حرّ شديد، ثم أصابهم‏

____________

(1) حسن المحاضرة (2/ 165). و انظر: النجوم الزاهرة (2/ 7).

(2) في الأصل: تسعة.

(3) هو: أبو السرايا السري بن منصور الشيباني داعية ابن طباطبا العلوي المكي، توفي سنة (200 ه)، انظر أخباره في: البداية و النهاية (10/ 244)، و مقاتل الطالبيين (338)، و الطبري (10/ 227).

(4) في الأصل: ابن طبطاب حسن الأفطس بعث جيشا إلى مكة. و انظر شفاء الغرام.

(5) شفاء الغرام (2/ 368)، و تاريخ الطبري (10/ 229- 230)، و الكامل (6/ 113)، و العقد الثمين (4/ 196- 198).

(6) (ص: 712).

(7) شفاء الغرام (2/ 369)، و العقد (1/ 185)، و الكامل (6/ 115)، و غاية المرام (1/ 399)، و منائح الكرم (2/ 147).

(8) زيادة من معجم البلدان.

(9) معجم البلدان (3/ 148). و انظر: تاريخ عمارة المسجد الحرام لباسلامة (ص: 217- 218).

817

مطر، [و اشتد البرد عليهم‏] (1) بعد ساعة من ذلك الحر، و سقطت قطعة من الجبل الذي عند الجمرة- أي: جمرة العقبة- قتلت جماعة من الحجاج‏ (2).

و في مائتين و خمسين لم يقف الناس بعرفة لا ليلا و لا نهارا، و قتل خلق كثير بسبب فتنة إسماعيل بن يوسف العلوي. و قد تقدم خبر ذلك عند ذكر أمراء مكة، و لم يقف إلا إسماعيل و جماعته‏ (3).

و في مائتين [و اثنين‏] (4) و ستين خاف الناس أن يبطل الحج تلك السنة.

و سبب ذلك: وقع قتال بين الجزّارين و الحنّاطين بمكة يوم التروية، ثم تحاجزوا، و قتل بين الفريقين نحو عشرة أنفار (5).

و في سنة [ست‏] (6) و ستين نهبت الأعراب كسوة الكعبة (7)، و ظهرت القرامطة بالكوفة (8).

و في تسعة و ستين و مائتين وقع قتال بين حج المصري أصحاب ابن [طولون‏] (9) و حج العراقي أصحاب أحمد بن الموفق، و كان الظفر

____________

(1) في الأصل: و أشد عليهم. و انظر شفاء الغرام.

(2) شفاء الغرام (2/ 369)، و تاريخ الطبري (11/ 9)، و إتحاف الورى (2/ 298).

(3) شفاء الغرام (2/ 369)، و تاريخ الطبري (11/ 136)، و الكامل (7/ 58)، و البداية و النهاية (11/ 9)، و مروج الذهب (4/ 406)، و العقد الثمين (1/ 185).

(4) في الأصل: اثنين.

(5) شفاء الغرام (2/ 370)، و إتحاف الورى (2/ 338)، و تاريخ الطبري (11/ 243)، و الكامل (7/ 109)، و البداية و النهاية (11/ 35) و فيه: الخياطين و الخزازين.

(6) في الأصل: ستة.

(7) شفاء الغرام الموضع السابق، و إتحاف الورى (2/ 341)، و تاريخ الطبري (11/ 258)، و المنتظم (5/ 56)، و الكامل (7/ 120)، و البداية و النهاية (11/ 39).

(8) الكامل (6/ 363)، و العبر (2/ 65) و ذكر ابتداء القرامطة في الكوفة سنة: 278 ه.

(9) في الأصل: طالون. و انظر شفاء الغرام.

818

لأصحاب ابن الموفق‏ (1).

و في مائتين و تسعين خرج الحسين بن ذكرويه القرمطي [و ظهرت‏] (2) شامة في وجهه و زعم أنها آيته، و جاءه ابن عمه عيسى مهرويه، و زعم أن لقبه المدثر، و أنه المعين في السورة، و لقب غلاما له المطوق بالنور، و ظهر بالشام و أفسد، و دعي له على المنابر، ثم قتل سنة مائتين [و إحدى‏] (3) و تسعين‏ (4).

و في تسعة و تسعين و مائتين كانت واقعة بين عجّ بن حاج‏ (5) و بين الأجناد بمنى ثاني عشر ذي الحجة، و أصابت الحجاج في عودهم عطش شديد فمات منهم جماعة. و حكي أن أحدهم كان يبول في كفه و يشربه‏ (6).

و في أربعة عشر (7) و خمسة عشر (8) و ستة عشر (9) و ثلاثمائة لم يحج أحد من العراق؛ للخوف من القرامطة، و أهل مكة حجوا سنة أربع عشر على‏

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 370)، و تاريخ الطبري (11/ 230)، و الكامل (7/ 142)، و إتحاف الورى (2/ 343).

(2) في الأصل: و ظهر.

(3) في الأصل: و واحد.

(4) الكامل (6/ 417)، و البداية و النهاية (11/ 96)، و سير أعلام النبلاء (13/ 481- 483)، و العبر (2/ 90- 94)، و سمط النجوم (3/ 482).

(5) عج بن حاج: هو أمير الترك، مولى الخليفة المعتضد، و قد ولاه مكة من عام 281 حتى عام 295 ه (الأزرقي 2/ 88، و العقد الثمين 5/ 188).

(6) شفاء الغرام (2/ 370)، و تاريخ الطبري (11/ 406)، و الكامل (8/ 20)، و البداية و النهاية (11/ 108)، و المنتظم (6/ 82).

(7) شفاء الغرام (2/ 371)، و البداية و النهاية (11/ 154)، و النجوم الزاهرة (3/ 215)، و المنتظم (6/ 202).

(8) شفاء الغرام (2/ 371)، و إتحاف الورى (2/ 373)، و المنتظم (6/ 210).

(9) شفاء الغرام (2/ 371)، و إتحاف الورى (2/ 374)، و درر الفرائد (ص: 224).

819

قلة (1).

و في سبعة عشر و ثلاثمائة وافى الناس القرمطي في الحج، و فعل ما فعل بالناس‏ (2). و تقدم إيضاح ذلك عند فضل الحجر الأسود (3).

و في تسعة عشر (4)، و عشرين، و ثلاثة و عشرين‏ (5)، و أربعة و عشرين‏ (6)، و تسعة و عشرين، و اثنين و ثلاثين‏ (7)، و أربعة و ثلاثين‏ (8)، و خمسة و ثلاثين‏ (9) و ثلاثمائة لم يحج أحد من أهل العراق بسبب ظهور القرمطي. حكاه الفاسي.

و في واحد و أربعين و ثلاثمائة كانت فتنة بين حج المصري و حج العراقي بسبب الخطبة، ثم صحت الخطبة لأحمد بن الفضل‏ (10).

و في [تسع‏] (11) و أربعين و ثلاثمائة رجع الحج المصري من مكة فنزلوا واديا فجاءهم سيل فأخذهم كلهم و ألقاهم في البحر عن آخرهم. كذا في‏

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 371)، و مروج الذهب (4/ 407)، و درر الفرائد (ص: 234).

(2) شفاء الغرام (2/ 371)، و العقد الثمين (1/ 185)، و إتحاف الورى (2/ 374)، و سمط النجوم (3/ 489)، و البداية و النهاية (11/ 160)، و المنتظم (6/ 222).

(3) ص: 174.

(4) شفاء الغرام (2/ 372)، و دول الإسلام (1/ 194).

(5) شفاء الغرام الموضع السابق، و الكامل (8/ 108)، و البداية و النهاية (11/ 183)، و إتحاف الورى (2/ 385).

(6) شفاء الغرام (2/ 373)، و درر الفرائد (ص: 241)، و مروج الذهب (4/ 408)، و إتحاف الورى (2/ 386).

(7) شفاء الغرام، الموضع السابق.

(8) شفاء الغرام، الموضع السابق، و إتحاف الورى (2/ 392)، و مآثر الإنافة في معالم الخلافة (1/ 309)، و درر الفرائد (ص: 242).

(9) شفاء الغرام، الموضع السابق، و النجوم الزاهرة (3/ 294)، و إتحاف الورى (2/ 393).

(10) شفاء الغرام (2/ 374)، و العقد الثمين (1/ 185).

(11) في الأصل: تسعة.

820

حسن المحاضرة (1).

و في خمسة و خمسين و ثلاثمائة كان الدعاء لكافور الإخشيدي على المنابر (2).

و فيها: قطعت بنو سليم الطريق على الحجيج من أهل مصر، و أخذوا منهم عشرين ألف بعير بأحمالها، و عليها من الأموال و الأمتعة ما لا يقوّم كثيرة، و بقي الحاج في البوادي فهلك أكثرهم. كذا في حسن المحاضرة (3).

و في سبعة و خمسين و ثلاثمائة لم يحج أحد من أهل [الشام‏] (4) و لا مصر (5).

و فيها أو [التي‏] (6) بعدها أذّنوا بمصر: بحيّ على خير العمل، و فيها شرعوا في بناء الجامع الأزهر. كذا في تاريخ الخلفاء (7) و الفاسي.

و في ثلاثة و ستين و ثلاثمائة [خرج‏] (8) بنو هلال على الحاج فقتلوا منهم خلقا كثيرا، و ضاق الوقت و بات الحج، و لم يسلم إلا من مضى مع الشريف على طريق المدينة فتمّ حجهم‏ (9).

____________

(1) حسن المحاضرة (2/ 167). و انظر: الكامل (7/ 267)، و البداية و النهاية (11/ 236)، و تاريخ الخميس (2/ 354)، و درر الفرائد (ص: 401)، و إتحاف الورى (2/ 401).

(2) شفاء الغرام (2/ 375)، و العقد الثمين (1/ 186).

(3) حسن المحاضرة (2/ 167).

(4) في الأصل: العراق. و انظر: المصادر التالية.

(5) دول الإسلام (1/ 221)، و النجوم الزاهرة (4/ 18)، و تاريخ الخلفاء (ص: 401- 402)، و البداية و النهاية (11/ 260- 261)، و شفاء الغرام (2/ 375)، و إتحاف الورى (2/ 405)، و درر الفرائد (ص: 244).

(6) في الأصل: الذي.

(7) تاريخ الخلفاء (ص: 402).

(8) في الأصل: خرجوا.

(9) شفاء الغرام (2/ 377)، و الكامل (8/ 233)، و البداية و النهاية (11/ 277- 278)، و درر الفرائد (ص: 245)، و إتحاف الورى (2/ 410).

821

و في ثلاثمائة [و ستة] (1) و ستين حجت جميلة بنت ناصر الدولة، يضرب بها المثل في أفعال البر، [و كان‏] (2) معها أربعمائة محمل على لون واحد و لم يعلم هي في أيّ محمل، و لما رأت البيت الحرام نشرت عليه عشرة آلاف دينار، و كست المجاورين بالحرمين، و أنفقت أموالا عظيمة، و الذي أنفقته في حجها ألف ألف و خمسمائة ألف دينار من ضرب أبيها و زوجها، و زوّجت كل علوي و علوية رحمة اللّه عليها (3).

و في أربعة و ثمانين انفرد بالحج‏ (4) أهل مصر، و لم يحج ركب العراق و لا الشام؛ لخوف طريقهم، و كذا خمسة و ثمانين [و التي‏] (5) بعدها (6).

و في اثنين و تسعين انفرد المصريون بالحج، و لم يحج أحد من بغداد و بلاد الشرق؛ لفساد الأعراب‏ (7)، و كذا في سنة [ثلاث‏] (8) و تسعين‏ (9).

____________

(1) في الأصل: ستة.

(2) في الأصل: كانت.

(3) شفاء الغرام (2/ 377- 378)، و العقد الثمين (1/ 186)، و مرآة الجنان (2/ 385)، و أعلام النساء (1/ 214)، و المنتظم (7/ 84)، و النجوم الزاهرة (4/ 126)، و البداية و النهاية (11/ 287)، و دول الإسلام (1/ 227)، و إتحاف الورى (2/ 414)، و درر الفرائد (ص: 246)، و منائح الكرم (2/ 206- 207).

(4) في الأصل زيادة: المصري.

(5) في الأصل: و الذي.

(6) شفاء الغرام (2/ 379)، و إتحاف الورى (2/ 423)، و المنتظم (7/ 174)، و الكامل (9/ 39)، و البداية و النهاية (11/ 313)، و تاريخ الخلفاء (ص: 412)، و درر الفرائد (ص: 248).

(7) شفاء الغرام (2/ 380)، و المنتظم (7/ 219)، و البداية و النهاية (11/ 330)، و إتحاف الورى (2/ 428)، و درر الفرائد (ص: 249).

(8) في الأصل: ثلاثة.

(9) شفاء الغرام الموضع السابق، و البداية و النهاية (11/ 332)، و إتحاف الورى الموضع السابق.

822

[و في سبع‏] (1) و تسعين‏ (2) انفرد المصريون بالحج، و لم يحج أهل العراق؛ لفساد الطريق من الأعراب.

و فيها: كسا الحاكم الكعبة القباطي البيض‏ (3).

و في تسعة و تسعين و إحدى و أربعمائة انفرد المصريون بالحج‏ (4).

و في أربعمائة و أربعة لم يحج أحد من أهل العراق و بطل الحج‏ (5).

و في سنة [سبع‏] (6) و أربعمائة تشعب الركن اليماني من الكعبة (7)، و سقط جدار بين قبر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و البناء المقابل له، و سقطت [القبة] (8) الكبيرة على صخرة بيت المقدس. قال ابن كثير: فكان ذلك من أغرب الاتفاقات و أعجبها (9).

و فيها: انفرد المصريون بالحج، و لم يحج أحد من بلاد العراق؛ لفساد الطرقات بالأعراب. كذا في حسن المحاضرة (10). و كذا [في‏] (11) ثمانية

____________

(1) في الأصل: و سبعة.

(2) شفاء الغرام (2/ 380)، و إتحاف الورى (2/ 432)، و المنتظم (7/ 234)، و الكامل (9/ 76)، و دول الإسلام (1/ 238)، و البداية و النهاية (11/ 337)، و درر الفرائد (ص: 250).

(3) شفاء الغرام الموضع السابق، و إتحاف الورى (2/ 433)، و النجوم الزاهرة (4/ 217).

(4) انظر: شفاء الغرام (2/ 380- 381)، و إتحاف الورى (2/ 433، و 441).

(5) شفاء الغرام (2/ 381)، و دول الإسلام (1/ 240)، و النجوم الزاهرة (4/ 227).

(6) في الأصل: سبعة.

(7) إتحاف الورى (2/ 444)، و المنتظم (7/ 283)، و الكامل (9/ 110)، و البداية و النهاية (12/ 5)، و النجوم الزاهرة (4/ 241).

(8) في الأصل: القبلة. و التصويب من البداية و النهاية، و العبر.

(9) البداية و النهاية (12/ 5). و انظر: العبر (3/ 98) مختصرا.

(10) حسن المحاضرة (2/ 169- 170).

(11) قوله: في، زيادة على الأصل.

823

و أربعمائة (1).

و في تسعة و أربعمائة لم يحج أحد من بغداد؛ لأنهم خرجوا من بغداد فاعترضهم الأعراب بين القصر و الحاجر (2)، و التزموا منهم زيادة على رسومهم، فرجعوا و لم يحجوا (3).

و في أربعمائة و عشرة ظهر في آخر أيام الحاكم العبيدي صاحب مصر رجل اسمه: هارون المتجلش‏ (4) و صار يدعو الناس إلى عبادة العبيدي، حتى أنه سبّ الرسول و بصق على المصحف لعنة اللّه عليه فقد كفر، و سار يدعو الناس إلى أن نزل بمكة، و نزل على أبي الفتوح أمير مكة، و صار يطوف بالكعبة، و كلما رآه أهل مكة و المجاورون بها مضوا إلى أبي الفتوح يذكرون له شأنه، و أنه لا يستتاب فيقول لهم: هذا نزيلي و أعطيته الذمام‏ (5).

و دفعهم عنه، فاجتمع الناس عند باب الكعبة و ضجّوا إلى اللّه و بكوا، فأرسل اللّه ريحا سوداء حتى أظلمت مكة، و صار للكعبة نور كالترس‏ (6)، و لم تزل [الظلمة] (7) ليلا و نهارا على حالة واحدة سبعة عشر يوما، فلما رأى ذلك [أبو] (8) الفتوح أمر بالغريم و غلام له مغربي فضربت أعناقهما و صلبا، و رميا بالحجارة حتى سقطا إلى الأرض فحرقوهما. حكاه في الدرر

____________

(1) انظر: شفاء الغرام (2/ 381)، و إتحاف الورى (2/ 444)، و البداية و النهاية (12/ 2).

(2) الحاجر: منزل من منازل الحاج في البادية (لسان العرب 4/ 171).

(3) شفاء الغرام (2/ 381)، و النجوم الزاهرة (4/ 242)، و إتحاف الورى (2/ 444)، و درر الفرائد (ص: 252).

(4) في العقد الثمين: هادي المستجيبين، و في إتحاف الورى: هادي المستجيش.

(5) في الأصل: الزمام.

(6) التّرس: ما كان يتوقّى به في الحرب (المعجم الوسيط 1/ 84).

(7) في الأصل: المظلمة.

(8) في الأصل: أبا.

824

المنظمة (1).

و مما يناسب ذلك من خبث الحاكم العبيدي: ما ذكره الفاسي بسنده إلى أن قال‏ (2): أشار بعض الملحدين على الحاكم العبيدي بنبش قبر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و صاحبيه و حملهم إلى مصر و قال له: متى يحصل هذا الأمر تشدّ الرحال إلى مصر، فدخل ذلك عقل الحاكم، فنفذ إلى أبي الفتوح أمير مكة يأمره بذلك، فسار أبو الفتوح حتى قدم المدينة، و حضر إليه جماعة من أهلها؛ لأنهم بلغهم هذا الخبر الذي سار لأجله، فقرأ القاضي بين يديه قوله تعالى: [وَ إِنْ‏] (3) نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ‏- إلى قوله-:

قاتِلُوهُمْ‏ [التوبة: 12- 14]، فما برح الناس، فكادوا يقتتلون مع أبي الفتوح و من معه، و ما منعهم إلا أن البلد كانت للحاكم العبيدي. فلما رأى أبو الفتوح ما الناس عليه قال لهم: اللّه أحق أن يخشى، و اللّه لا أتعرض لشي‏ء من ذلك، ثم استولى عليه ضيق صدر من الحاكم، فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أرسل اللّه ريحا كادت الأرض تزلزل، و دحرجت الإبل و الخيل، و مات خلق، فحمد اللّه أبو الفتوح و الناس معه.

و في أربعة عشر و أربعمائة كانت بمكة فتنة، قتل فيها جماعة من المصريين بسبب تجرؤ بعض الملحدين على الحجر الأسود ضربه بدبوس، ثم قتل الضارب له‏ (4).

____________

(1) درر الفرائد (ص: 252). و انظر: إتحاف الورى (2/ 445)، و العقد الثمين (7/ 354)، طبعة مصر.

(2) العقد الثمين (4/ 77- 78) طبعة مصر.

(3) في الأصل: و لو. و هو خطأ.

(4) شفاء الغرام (2/ 382)، و الكامل (9/ 128)، و درر الفرائد (ص: 253)، و دول الإسلام (1/ 46)، و المنتظم (8/ 8)، و البداية و النهاية (12/ 13)، و النجوم الزاهرة

825

و في سبعة عشر انفرد المصريون بالحج، و لم يحج أهل العراق و المشرق؛ لفساد الأعراب، و كذا سنة ثمان عشرة (1).

و في [تسع عشرة] (2) لم يحج أحد من أهل المشرق و لا من أهل الديار المصرية إلا قوم من خراسان ركبوا البحر من مدينة مكران‏ (3)، فانتهوا إلى جدة و حجوا (4).

و في عشرين حج أهل مصر دون غيرهم.

و في إحدى و عشرين تعطل الحج من العراق، و قطع على حجاج مصر الطريق، و أخذت الروم أكثره.

و في ثلاثة و عشرين تعطل الحج من العراق. كذا في حسن المحاضرة (5).

و في خمسة و عشرين و أربعمائة لم يحج العراقيون و لا المصريون خوفا من البادية و حج أهل البصرة (6).

و في ستة و عشرين و ثمان و عشرين لم يحج أحد سوى أهل مصر (7).

____________

(4/ 250)، و العقد الثمين (4/ 79)، طبعة مصر، و إتحاف الورى (2/ 448)، و أن ذلك كان سنة 413 ه.

(1) انظر: إتحاف الورى (2/ 454- 455).

(2) في الأصل: تسعة عشر.

(3) مكران: هي ولاية واسعة تشتمل على مدن و قرى، و هي معدن الفانيذ و منها ينقل إلى جميع البلدان، و أجوده الماسكاني أحد مدنها، و هذه الولاية بين كرمان من غربيها و سجستان من شماليها و البحر جنوبيها و الهند في شرقيها. و قيل: سميت بمكران بن فارك بن سام بن نوح، و الغالب عليها المفاوز و الضر و القحط (معجم البلدان 5/ 179- 180).

(4) إتحاف الورى (2/ 455)، و المنتظم (8/ 36)، و الكامل (9/ 138)، و البداية و النهاية (12/ 25).

(5) حسن المحاضرة (2/ 171).

(6) شفاء الغرام (2/ 384)، و البداية و النهاية (12/ 36)، و إتحاف الورى (2/ 457).

(7) انظر: شفاء الغرام (2/ 384)، و إتحاف الورى (2/ 458).

826

و في ثلاثين و أربعمائة تعطل الحج من الأقاليم بأسرها (1).

و في إحدى و ثلاثين و التي بعدها تفرد بالحج أهل مصر (2).

و في ستة و ثلاثين، و سبعة و ثلاثين، و تسعة و ثلاثين، و ثلاث سنين بعدها تفرد بالحج أهل مصر (3).

و في [واحد] (4) و أربعين‏ (5)، و ثلاثة و أربعين‏ (6)، و ستة و أربعين‏ (7)، و ثمانية و أربعين‏ (8)، [و واحد] (9) و خمسين‏ (10)، و ثلاثة و خمسين‏ (11) و أربعمائة لم يحج أحد من أهل العراق في هذه السنين، على ما حكاه الفاسي في شفاء الغرام.

و في ثمانية و ستين كانت فتنة بين حج العراق [و عبيد مكة] (12) و قتل‏

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 384)، و البداية و النهاية (12/ 45)، و إتحاف الورى (2/ 459)، و المنتظم (8/ 100)، و درر الفرائد (ص: 254).

(2) انظر: شفاء الغرام (2/ 384)، و إتحاف الورى (2/ 459)، و البداية و النهاية (12/ 47)، و درر الفرائد (ص: 254).

(3) انظر: إتحاف الورى (2/ 461- 462)، و درر الفرائد (ص: 254)، و شفاء الغرام (2/ 385)، و البداية و النهاية (12/ 54- 57).

(4) في الأصل: إحدى.

(5) شفاء الغرام (2/ 385)، و البداية و النهاية (12/ 59)، و إتحاف الورى (2/ 463).

(6) شفاء الغرام، الموضع السابق، و النجوم الزاهرة (5/ 51)، و حسن الصفا و الابتهاج (ص: 113)، و إتحاف الورى، الموضع السابق.

(7) شفاء الغرام (2/ 385)، و البداية و النهاية (12/ 65)، و درر الفرائد (ص: 254)، و إتحاف الورى (2/ 464).

(8) شفاء الغرام، الموضع السابق، و إتحاف الورى (2/ 465).

(9) في الأصل: و إحدى.

(10) شفاء الغرام (2/ 385)، و البداية و النهاية (12/ 84)، و إتحاف الورى (2/ 466)، و درر الفرائد (ص: 255).

(11) في شفاء الغرام: لم يحج أحد في هذه السنة، الموضع السابق، و كذا في إتحاف الورى (2/ 467)، و في البداية و النهاية: لم يحج أحد من العراق (12/ 87).

(12) في الأصل: و حج المصري. و التصويب من شفاء الغرام (2/ 387)، و البداية و النهاية

827

منهم مقتلة عظيمة، و كان بعد ذلك ينزل الحج العراقي بالزاهر (1).

و في سبعة و ثمانين و أربعمائة لم يحج أحد من الناس لاختلاف السلاطين‏ (2).

و في [تسع‏] (3) و ثمانين ذهب للحجاج أموالا كثيرة بوادي نخلة بسبب السيل الذي أصابهم به‏ (4).

و في خمسمائة و ستة عشر تضعضع الركن اليماني من البيت الحرام بسبب زلزلة و تشعب الحرم النبوي‏ (5).

و في تسعة و ثلاثين و خمسمائة نهب أصحاب هاشم بن فليتة أمير مكة الحجاج بالحرم الشريف و هم يطوفون، و ذلك لفتنة كانت بين أمير الحج و بين هاشم أمير مكة (6).

و في خمسمائة [و أربعة] (7) و أربعين أقام الحج بمكة إلى انسلاخ ذي‏

____________

(12/ 113)، و النجوم الزاهرة (5/ 123)، و إتحاف الورى (2/ 478).

(1) شفاء الغرام (2/ 387)، و البداية و النهاية (12/ 113)، و النجوم الزاهرة (5/ 123)، و إتحاف الورى (2/ 478).

(2) شفاء الغرام (2/ 388)، و البداية و النهاية (12/ 147)، و إتحاف الورى (2/ 487)، و درر الفرائد (ص: 258).

(3) في الأصل: ثمانية. و المثبت من شفاء الغرام (2/ 389)، و البداية و النهاية (12/ 53)، و إتحاف الورى (2/ 488)، و درر الفرائد (ص: 258).

(4) شفاء الغرام (2/ 389)، و البداية و النهاية (12/ 53)، و إتحاف الورى (2/ 488)، و درر الفرائد (ص: 258).

(5) إتحاف الورى (2/ 498)، و الكامل (10/ 226)، و البداية و النهاية (12/ 188).

و فيهم: و في خمسمائة و خمسة عشر.

(6) شفاء الغرام (2/ 389)، و الكامل (11/ 42)، و البداية و النهاية (12/ 219)، و العقد الثمين (1/ 362)، طبعة مصر، و إتحاف الورى (2/ 508).

(7) في الأصل: أربعة.

828

الحجة من هذه السنة، و تبعتهم العرب بالنهب بعد [رحيلهم‏] (1) من مكة (2).

و في خمسمائة [و سبعة] (3) و خمسين حج الناس، فحصلت فتنة و قتال بين صاحب مكة و أمير الحج، فرحل الحجّاج، و لم يقدر بعضهم على طواف الإفاضة. قال ابن الأثير: و كان [ممن‏] (4) حج و لم يطف، جدته أم أبيه، فأتت في العام القابل و طافت و أحرمت بحجة أخرى و أهدت‏ (5).

انتهى. ذكره أبو الفدا (6).

و في خمسمائة [و سبعة] (7) و خمسين وقعت فتنة بين أهل مكة و الحج العراقي مات خلق كثير بمنى‏ (8).

و في خمسة و ستين و خمسمائة بات الحج بعرفة إلى الصبح. و سبب ذلك:

الفتنة التي كانت بين عيسى بن فليتة و أخيه‏ (9).

و في واحد و سبعين و خمسمائة وقعت فتنة بين صاحب مكة و الحج العراقي، فأخذ رجل من العسكر- أي: عسكر الحج العراقي- قارورة فيها

____________

(1) في الأصل: رحولهم.

(2) شفاء الغرام (2/ 389)، و الكامل (11/ 60)، و المنتظم (10/ 138)، و المختصر في أخبار البشر (3/ 22)، و درر الفرائد (ص: 260- 261).

(3) في الأصل: سبعة.

(4) في الأصل: من. و التصويب من الغازي (2/ 611).

(5) الكامل (9/ 458- 459).

(6) المختصر في أخبار البشر (3/ 39- 40).

(7) في الأصل: سبعة.

(8) شفاء الغرام (2/ 390)، و الكامل (9/ 458)، و المنتظم (10/ 202)، و إتحاف الورى (2/ 525)، و العقد الثمين (6/ 468)، طبعة مصر، و درر الفرائد (ص: 262).

(9) شفاء الغرام (2/ 391)، و إتحاف الورى (2/ 531)، و العقد الثمين (6/ 466)، طبعة مصر.

829

نفط و رمى بها دارا فأحرقتها، و أخذ أخرى ليرمي بها دارا- و كانت لأيتام- فخرج حجرا و وقع في القارورة التي في يده قبل أن يرميها فأحرقته، و عذب بالحريق ثلاثة أيام، ثم مات‏ (1).

و في خمسمائة [و سبعة] (2) و سبعين عمل البرنس صاحب الكرك‏ (3) أسطوالا،- يعني منلله‏ (4) بعرفنا الآن. و المعنى حملت مراكب- عملها في بحر عيذاب الذي هو بحر السويس‏ (5)، و لم يعهد بهذا البحر فرنجيا قط، و كانوا قد عزموا على الدخول على الحجاز و مكة و المدينة حرسها اللّه، و كان بمصر الملك العادل أبو بكر نائب عن أخيه السلطان صلاح الدين، فعمر أسطوالا في بحر عيذاب و أرسله مع حسام الدين الحاجب، و صار يقف أثرهم فأدركهم برابغ‏ (6) و تقاتلوا أشد قتال، فظفر المسلمون بهم و قتلوا البعض و أسروا البعض، و أرسل بعض الأسارى إلى منى لينحروهم.

انتهى. ذكره أبو الفدا (7).

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 391- 392)، و إتحاف الورى (2/ 536- 537)، و درر الفرائد (ص: 264).

(2) في الأصل: سبعة.

(3) الكرك: مدينة بالشام كانت ديرا، ثم وسّعه الرهبان و صارت مأوى للنصارى، ثم صارت قلعة (معجم البلدان 4/ 453، و صبح الأعشى 4/ 155). و هي حاليا لواء من ألوية المملكة الأردنية الهاشمية.

(4) كذا في الأصل.

(5) السويس: بليد على ساحل بحر القلزم من نواحي مصر، و هو ميناء أهل مصر اليوم إلى مكة و المدينة، بينه و بين الفسطاط سبعة أيام في برية معطلة يحمل إليه الميرة من مصر على الظهر ثم تطرح في المراكب، و يتوجه بها إلى الحرمين (معجم البلدان 3/ 286).

(6) رابغ: بلدة حجازية ساحلية بين جدة و ينبع على (155) كيلا من جدة شمالا و (190) كيلا من ينبع جنوبا (معجم معالم الحجاز 4/ 5).

(7) المختصر في أخبار البشر (3/ 65).

830

و في اثنين [و سبعين‏] (1) و خمسمائة أسقط المكس عن الحجاج الواصلين على طريق عيذاب‏ (2)، كان الرسم بمكة أن يؤخذ من حجاج المغاربة على عدد الرؤوس ما يناسب كل أحد، و من دخل منهم و لم يسلّم ذلك المكس حبس و لو فاته الحج، و لو كان فقيرا لا يملك شيئا، فرفع ذلك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، و يدفع لأمير مكة كل سنة ثمانية ألف أردب، و خلّد ذلك. حكاه الفاسي‏ (3).

و ذكر ابن جبير (4): أنه كان يأخذ من كل إنسان سبعة دنانير مصرية، فإن عجز عوقب بأشد العذاب، و كان ذلك في مدة العبيديين، جعلوها مقلدة لأمير مكة، و عوض عن ذلك ألف دينار و ألف أردب قمح، و إقطاعات بصعيد مصر وجهة اليمن.

و في خمسة و سبعين‏ (5) و خمسمائة: عمل الملك محمود بن زنكي سنقر خندقا حول الحجرة الشريفة بالمدينة، و سكب الرصاص فيه. و سببه: أن المذكور رأى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في المنام ثلاث مرات في ليلة واحدة و هو يقول: يا محمود أدركني من هذين الشخصين الأشقرين، و أراهما في المنام، فاستحضر وزيره قبل الصبح- و كان رجلا صالحا- فأخبره بما رأى، فقال له الوزير: حدث شي‏ء في مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و ليس له غيرك، فتجهّز

____________

(1) في الأصل: و ثمانين. و هو خطأ. انظر: شفاء الغرام (2/ 392).

(2) عيذاب: بليدة على ضفة بحر القلزم، هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد (معجم البلدان 4/ 171).

(3) شفاء الغرام (2/ 392).

(4) رحلة ابن جبير (ص: 30- 31). و انظر: الروضتين (2/ 3- 4)، و النجوم الزاهرة (6/ 78)، و العقد الثمين (1/ 189، 7/ 288)، طبعة مصر.

(5) في تاريخ الخميس: سبع و خمسين.

831

و خرج على عجل بمقدار ألف راحلة و ما يتبعها من خيل و غير ذلك، حتى دخل المدينة على حين غفلة من أهلها و الوزير معه، و زاروا قبر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و صاحبيه، ثم بعد ذلك تحيّر السلطان في ماذا يفعل، فقال له الوزير:

أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟ قال: نعم، فطلب الناس عامة للصدقة، و فرّق عليهم ذهبا و فضة و قال: لا يبقى أحد بالمدينة إلا جاء، فلم يبق إلا رجلين مجاورين من أهل الأندلس نازلين في الناحية التي تلي القبلة، قدام الحجرة من خارج المسجد هناك، في رباط عند دار عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه التي تعرف اليوم بدار العشرة، فطلبهما فقالا: نحن على كفاية، فجدّ في طلبهما حتى جي‏ء بهما، فلما رآهما قال الوزير: هما هذان، فسألهما عن حالهما، و ما الذي جاء بهما فقالا: لمجاورة النبي (صلى اللّه عليه و سلم). فقال لهما: أصدقاني، و كرر السؤال عليهما، فلما لم يقرّا، [أمر] (1) بضربهما، فأقرا أنهما من النصارى، و أنهما مأموران بنقل ما في هذه الحجرة باتفاق من ملوكهما، و وجدوهما قد حفروا نقبا تحت حائط المسجد من جهة القبلة و هما [قاصدان‏] (2) ناحية الحجرة، و يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما به، و لما قرب إلى الحجرة أرعدت السماء و أبرقت، و حصل رجف عظيم، بحيث خيّل أن الجبال الذي حول المدينة كادت تنقلع، و كان وصول السلطان ذلك اليوم، فضربت أعناقهما و حرقا بالنار، و توجه السلطان إلى الشام. كذا في تاريخ الخميس‏ (3).

____________

(1) في الأصل: فأمر.

(2) في الأصل: قاصدين. و الصواب ما أثبتناه.

(3) تاريخ الخميس (2/ 363- 365).

832

و يناسب ذلك: ما حكاه محب الدين الطبري في الرياض النضرة (1)، و نصه: أخبرني الشيخ هارون بن عمر- و هو صدوق- عن أبيه و كان من الرجال الكبار، قال: كنت مجاورا بالمدينة و شيخ خدمة مسجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يسمى [شمس‏] (2) الدين، و كان رجلا صالحا قال لي يوما: أخبرك بعجيبة؟

قلت: نعم. قال: جاء قوم من أهل حلب و بذلوا لأمير المدينة أموالا كثيرة و سألوه أن يمكنهم من الحجرة الشريفة ليخرجوا منها أبا بكر و عمر رضي اللّه عنهما، قال: فجاءني رسول الأمير و قال: الأمير يدعوك فذهبت إليه، فأخبرني أن الليلة يأتوك ناس و يدقون عليك الباب، فافتح لهم باب المسجد و مكّنهم مما أرادوا، و لا تعارضهم في شي‏ء مما يفعلوه. فقلت: السمع و الطاعة، فخرجت فلم أزل أبكي يومي حتى كان الليل و صلينا العشاء، و خرج الناس و غلقت الأبواب، فلم ألبث أن دق باب السلام، ففتحت الباب، فدخل أربعون رجلا أعدّهم واحدا بعد واحد، و معهم المكاتل‏ (3) و المساحي‏ (4) و الشموع و آلة الهدم، فو اللّه ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ما كان معهم، و لم يبق لهم أثر، فدعاني الأمير فأخبرته فقال: إياك أن يظهر هذا الحديث. انتهى.

و في خمسمائة [و واحد] (5) و ثمانين ازدحم الحجاج بمكة، و مات منهم أربعة و ثلاثون نفسا (6).

____________

(1) الرياض النضرة (1/ 372)، و انظر: تاريخ الخميس (2/ 365).

(2) في الأصل: كمال. و انظر الموضعين السابقين.

(3) المكتل: زنبيل يعمل من الخوص (المعجم الوسيط 2/ 776).

(4) المساحي: جمع مسحاة، و هي المجرفة من الحديد (لسان العرب، مادة: مسح).

(5) في الأصل: واحد. و الصواب ما أثبتناه.

(6) شفاء الغرام (2/ 394)، و إتحاف الورى (2/ 554)، و العقد الثمين (1/ 189)، طبعة

833

و في ستمائة و سبعة عشر لم يحج أحد من العجم بسبب خروج التتار (1). و قصتهم مشهورة، دينهم الكفر دين جاهلية أعراب الترك، يعبدون الشمس، و بعضهم مجوس، و بعضهم يعبدون الأصنام، و هم جنس من الترك و مأواهم جبال [طمغاج‏] (2). كذا في تاريخ الخميس‏ (3).

قال الجلال السيوطي في منتهى النقول: منتهى الفتن الإسلامية فتنة التتار ببغداد، قتلوا ألف ألف و ستمائة، و سدوا نهر الدجلة بالكتب، و علقوا الصلبان على المنابر، و زادوا في الفساد على شداد بن عاد (4). ا ه.

و في هذه السنة مات ناس من الحجاج بالمسعى من الزحام‏ (5).

و في ستمائة [و خمسة] (6) و خمسين لم يحج أحد من أهل الآفاق سوى حجاج الحجاز (7).

و في ستة و ستين‏ (8) و ستمائة حج الملك الظاهر بيبرس و أكرم أهل الحجاز (9).

____________

مصر، و درر الفرائد (ص: 265).

(1) شفاء الغرام (2/ 399)، و إتحاف الورى (3/ 31)، و الذيل على الروضتين (ص: 122).

(2) في الأصل: طغماج. و التصويب من تاريخ الخميس (2/ 368).

(3) تاريخ الخميس (2/ 368).

(4) تاج تواريخ البشر (3/ 259- 260).

(5) شفاء الغرام (2/ 399)، و إتحاف الورى (3/ 31)، و الذيل على الروضتين (ص: 132).

(6) زيادة على الأصل. و انظر: المصادر التالية.

(7) شفاء الغرام (2/ 403)، و إتحاف الورى (3/ 79)، و العقد الثمين (1/ 192)، و درر الفرائد (ص: 279).

(8) في شفاء الغرام و إتحاف الورى: سبع و ستين.

(9) شفاء الغرام (2/ 406)، و إتحاف الورى (3/ 94)، و البداية و النهاية (13/ 254)، و السلوك (1/ 2/ 580)، و الذهب المسبوك (ص: 89- 93)، و النجوم الزاهرة

834

و في سبعة و ستين و ستمائة لم يحج أحد من أهل مصر، لا في البحر و لا في البر (1).

و في أربعة و سبعين أقام الحج بمكة ثمانية عشر يوما، و بالمدينة عشر أيام. قال الفاسي: و هذا [شي‏ء] (2) لم يعهد (3).

و في سبعة و سبعين و ستمائة مات ناس كثيرة من الزحام، حتى عثروا بجمل فمات من الزحمة (4).

و في [ثمانين و ستمائة] (5) وقف الناس بعرفة يوم الجمعة، و السبت احتياطا (6).

و في سبعمائة و اثنين كانت الوقفة بالاثنين و الثلاثاء؛ لأنه وقع شك في أول الحجة. انتهى أبو الفدا (7).

و في سبعمائة و عشرين وقف الناس بعرفة يوم الجمعة بلا خوف. قال الفاسي: و هذه تكملة مائة حجة في يوم الجمعة وقفها المسلمون بعرفة من الهجرة إلى الآن‏ (8).

____________

(7/ 146).

(1) شفاء الغرام (2/ 406)، و إتحاف الورى (3/ 98)، و درر الفرائد (ص: 283).

(2) قوله: شي‏ء، زيادة من شفاء الغرام (2/ 406).

(3) شفاء الغرام (2/ 406)، و إتحاف الورى (3/ 104)، و درر الفرائد (ص: 284)، و السلوك (1/ 2/ 624)، و تاريخ الملك الظاهر لابن شداد (ص: 137).

(4) شفاء الغرام (2/ 407)، و إتحاف الورى (3/ 109)، و السلوك (1/ 2/ 650)، و درر الفرائد (ص: 284).

(5) في الأصل: ثمانية و سبعمائة. و المثبت من المصادر التالية.

(6) شفاء الغرام (2/ 407)، و إتحاف الورى (3/ 113)، و درر الفرائد (ص: 285).

(7) المختصر في أخبار البشر (4/ 51).

(8) شفاء الغرام (2/ 413).

835

و في سبعمائة [و اثنين‏] (1) و عشرين أبطل الملك الناصر المكوس المأخوذة من المأكول‏ (2).

و في أربعة و عشرين حج ملك التكرور موسى و حج معه التكارنة (3) خمسة عشر ألفا (4).

و في خمسة و عشرين وقف الناس بعرفة يوم السبت، و الأحد احتياطا (5).

و في سبعمائة و ثلاثين عبث عبيد مكة على بعض حجاج العراق و تخطفوا أموالهم، فاستصرخ الناس لبعض الأمراء من الأشراف و معه ولده في صلاة الجمعة بالمسجد الحرام، فنهض الأمير ليرد العبيد، و الخطيب إذ ذاك على المنبر، و تقدم ولد الأمير و ضرب بعض العبيد، فضربه العبد بحربة فقتله، فقام أبوه فضرب العبد الذي ضرب ولده بحربة فمات، فحصلت الفتنة، و دخلت الخيل المسجد الحرام في جماعة من بني حسن ملبسين السلاح غائرين، و تفرق الناس و ركب بعضهم بعضا، و نهبت الأسواق،

____________

(1) في الأصل: اثنين.

(2) شفاء الغرام (2/ 413)، و إتحاف الورى (3/ 176)، و العقد الثمين (1/ 194، 6/ 97)، طبعة مصر، و السلوك (2/ 1/ 236).

(3) التكارنة: شعب من شعوب إفريقيا الغربية (انظر بلاد التكرور في: معجم البلدان 2/ 28). و لفظ تكارنة كما أظن أنها على وزن (فعالل) من صيغ منتهى الجموع، و قد لحقتها التاء إما عوضا عن حرف المد المحذوف إذ أصلها (تكرور)، و يلاحظ أيضا أنه حدث إبدال من الراء التي هي لام الكلمة إلى نون عند جمعها على وزن (فعالل)، و إما أن تكون التاء للدلالة على أن الجمع للمنسوب لا المنسوب إليه، و ذلك من (تكروني) مثل (دماشقة) من دمشقي (انظر قضية زيادة التاء على صيغة منتهى الجموع في: شذا العرف في فن الصرف ص: 120- 121).

(4) شفاء الغرام (2/ 413)، و البداية و النهاية (14/ 112)، و مرآة الجنان (4/ 271)، و إتحاف الورى (3/ 178)، و درر الفرائد (ص: 300).

(5) شفاء الغرام (2/ 414)، و إتحاف الورى (3/ 181)، و درر الفرائد (ص: 300).

836

و قتل من الحجّاج جماعة، و صلوا الجمعة و السيوف تلعب، و كانت وقعة عظيمة طفيت آخر النهار (1). ذكرها الفاسي.

و في واحد و أربعين وقف الحجاج المصريون [و الشاميون‏] (2) الجمعة و السبت، و أهل مكة بالسبت، لكن حضروا عرفة ليلة السبت‏ (3).

و في واحد و خمسين‏ (4) حج حج العراق بعد أن أقام إحدى [عشرة] (5) سنة لم يحج، و كان حجا [كثيرا] (6)، و كان حج المصريين و الشاميين [قليلا] (7). حكاه الفاسي‏ (8).

استطراد عجيب: في أربعة و خمسين و سبعمائة: كانت بطرابلس‏ (9) بنت اسمها نفيسة، تزوجت ثلاثة أزواج و لم يقدروا على فضّها، فظنوا أن بها رتق. فلما بلغت خمسة عشر سنة غار ثدياها، ثم جعل يخرج من محل الفرج شي‏ء قليل قليل إلى أن برز منه ذكر قدر الأصبع و أنثيان، و كتب‏

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 414). و انظر: إتحاف الورى (3/ 189)، و النجوم الزاهرة (9/ 282)، و السلوك (3/ 133- 134)، و البداية و النهاية (14/ 149)، و العقد الثمين (3/ 327)، طبعة مصر.

(2) في الأصل: و العراقيون. و انظر: شفاء الغرام (2/ 417).

(3) شفاء الغرام (2/ 417)، و درر الفرائد (ص: 306).

(4) في شفاء الغرام و إتحاف الورى: و في ثمان و أربعين.

(5) في الأصل: عشر.

(6) في الأصل: كبيرا. و انظر شفاء الغرام.

(7) في الأصل: قليل.

(8) شفاء الغرام (2/ 418)، و إتحاف الورى (3/ 236)، و درر الفرائد (ص: 308).

(9) طرابلس: و تسمى أيضا مدينة إياس، و على مدينة طرابلس سور صخر جليل البنيان، و هي على شاطى‏ء البحر، و مبنى جامعها أحسن مبنى، و بها أسواق حافلة جامعة، و بها مسجد يعرف بمسجد الشعاب، و فيها رباطات كثيرة يأوي إليها الصالحون، أعمرها و أشهرها مسجد الشعاب، و مرساها مأمون من أكثر الرياح، و هي كثيرة الثمار و الخيرات، و لها بساتين جليلة في شرقيها، و تتصل بالمدينة سبخة كبيرة يرفع منها الملح الكثير (معجم البلدان 4/ 25).

837

بذلك محاضرة شرعية. حكاه السيوطي عن ابن كثير (1). ا ه.

و في خلاصة الأثر: أن الشيخ أبو الفتح المالكي رأى بمدينة قونية (2) رجل بلحية كبيرة إلى صدره فحرر أمره أنه امرأة، فأمر الحاكم بحلق لحيته و التستر.

و نقل المقريزي‏ (3): أن رجلا بأشمون‏ (4) من أعمال مصر كانت له بنت، فلما بلغت البنت من العمر خمسة عشر سنة، استدّ فرجها و نبت لها ذكر و أنثيان، و احتلمت كما يحتلم الرجال، و اشتهر ذلك بالقاهرة، فنزعت ثياب النساء، و ألبست ثياب الرجال.

و في الكشكول: أن في سنة [ثلاث‏] (5) و عشرين و ستمائة وجدت بنت اسمها صفية، فلما صار عمرها خمسة عشر سنة نبت لها ذكر، و خرج لها لحية.

و أيضا عنه: أن بنتا كانت في ولاية أصفهان، فلما زوّجت حصل لها في ليلة الزفاف حكّة في عانتها، ثم خرج لها في ذلك الليل ذكر و أنثيان و صارت رجلا. انتهى خلاصة الأثر.

و فيها ما يناسب ذلك في هذا المعنى تركناه خوف الإطالة.

و في سبعة و خمسين و سبعمائة وقف الناس بعرفة يومين، و حصل‏

____________

(1) البداية و النهاية (14/ 248)، و تاريخ الخلفاء (ص: 501)، و السلوك (4/ 182- 183).

(2) قونية: من أعظم مدن الإسلام بالروم، و بها و بأقصرى سكنى ملوكها. قال ابن الهروي:

و بها قبر أفلاطون الحكيم بالكنيسة التي في جنب الجامع (معجم البلدان 4/ 415).

(3) السلوك (4/ 373).

(4) أشمون: مدينة قديمة أزلية عامرة آهلة إلى هذه الغاية، و هي قصبة كورة من كور الصعيد الأدنى غربي النيل، ذات بساتين و نخل كثير، سميت باسم عامرها و هو: أشمن بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح (معجم البلدان 1/ 200).

(5) في الأصل: ثلاثة.

838

للناس مطر في اليوم الأول‏ (1).

و في جماد الأول من هذه السنة أو رجب أسقط المكس المأخوذ بمكة من الحب، و التمر، و الغنم، و السمن، و ارتفع من مكة الجور و الظلم، و انتشر العدل، كل ذلك بهمة السلطان حسن [بن قلاوون‏] (2) صاحب مصر، بتجهيزه العساكر إلى مكة، و إصلاح أمرها من أشراف مكة. حكاه الفاسي‏ (3).

و في ستين و سبعمائة رسم السلطان حسن‏ (4) بن قلاوون بإسقاط المكوس من مكة، و رتب لصاحب مكة ثمانية و ستين ألف درهم من بيت المال بمصر، و ألف أردب حب، و قرر ذلك في ديوان السلطان المذكور، و أمضى ذلك الولاة بالديار المصرية إلى تاريخه، و كتب ذلك في أساطين المسجد الحرام جهة باب الصفا و غيره، فطابت نفس أمير مكة المشرفة، و عمل به هو و من بعده من أمراء مكة، و كان الجاري في هذه الحسنة الأمير يلبغا أحد أمراء السلطنة (رحمه اللّه تعالى)(5).

و في سبعمائة [و اثنين‏] (6) و ستين كان اختراع المدافع.

و في سبعمائة واحد و ثمانين حج محمل لصاحب اليمن‏ (7).

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 419)، و إتحاف الورى (3/ 270).

(2) زيادة من التاريخ القويم (2/ 180).

(3) شفاء الغرام (2/ 419)، و إتحاف الورى (3/ 277)، و السلوك (3/ 1/ 48)، و العقد الثمين (2/ 141، 6/ 66)، طبعة مصر.

(4) في شفاء الغرام: و في سنة ست و ستين و سبعمائة رسم السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسن.

(5) شفاء الغرام (2/ 421- 422)، و البداية و النهاية (14/ 309)، و إتحاف الورى (3/ 302)، و العقد الثمين (1/ 209)، طبعة مصر، و السلوك (3/ 1/ 97).

(6) في الأصل: اثنين.

(7) شفاء الغرام (2/ 423)، و النجوم الزاهرة (11/ 196)، و السلوك (3/ 1/ 374)،

839

و في سبعمائة سبعة و ثمانين وصل مع الحاج الحلبي محمل و لم يعهد ذلك أبدا، و فيها حج العراقيون. حكاه الفاسي‏ (1).

و في واحد و تسعين و سبعمائة حدث بعد الأذان بمصر الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و التسليم، و هو أول حدوثه، و الآمر بذلك المحتسب نجم الدين (رحمه اللّه تعالى)(2).

و في [سبع‏] (3) و تسعين و سبعمائة حصل بالمسجد الحرام جفلة بسبب منافرة حصلت بين الحاج و أهل مكة، و نهب كثير من الحجاج و قتل بعضهم‏ (4).

و في عشرة (5) و ثمانمائة في يوم الجمعة خامس ذي الحجة حصل بالمسجد الحرام فتنة، انتهكت فيها حرمة المسجد، لما حصل فيه من القتال بالسلاح [و إدخال الخيل‏] (6)، و إراقة الدماء، و روث الخيل فيه و طول مقامها فيه. و سبب ذلك: أن أمير الحج المصري أدّب بعض غلمان القواد على حمل السلاح، [لنهيه عن ذلك، و حبسه، فرغب مواليه في إطلاقه فامتنع‏] (7) فلما صلّت الناس الجمعة هجم جماعة من القواد و دخلوا المسجد الحرام من باب إبراهيم راكبين خيولهم لابسين لأمة الحرب، إلى أن انتهوا

____________

و إتحاف الورى (3/ 335).

(1) شفاء الغرام (2/ 423- 424)، و إتحاف الورى (3/ 396).

(2) السلوك (5/ 243).

(3) في الأصل: اثنين. و التصويب من المصادر التالية.

(4) شفاء الغرام (2/ 423)، و العقد الثمين (1/ 197)، و إتحاف الورى (3/ 395).

(5) في شفاء الغرام و إتحاف الورى: و في سبع عشرة.

(6) في الأصل: و الخيل. و المثبت من الغازي (2/ 622).

(7) زيادة من الغازي (2/ 622).

840

إلى مقام الحنفي، فلقيهم الترك و الحجاج [و اقتتلوا] (1)، فخرج أهل مكة فتبعتهم الترك و الحجاج، فقاتلوهم بسوق العلافة (2) بأسفل مكة، و ظهر المصريون، و انتهب بعض دور القواد من المصريين بالسوق المذكور و سوق المسعى، و بعض بيوت مكة، و لما كان آخر النهار أمر أمير الحج بتسمير أبواب المسجد الحرام إلا باب السلام، و باب الدريبة، و باب مدرسة المجاهدية؛ لأن أمير الركب و من معه يدخلون منه، و أدخلت الخيل- أي:

خيل أمير الحج المصري- المسجد الحرام، و جعلت بالرواق الشرقي قريبا من منزله برباط [الشرابي‏] (3) المسمى الآن قايتباي، و باتت الخيل بالمسجد الحرام حتى الصباح، و لم يعلم أن المسجد الحرام انتهك مثل هذه الواقعة، ثم سار الصلح‏ (4).

قال الفاسي‏ (5): و هذا [آخر] (6) ما قصدناه من الحوادث في هذا الباب.

و فيها: وصل إلى الشريف حسن بن عجلان كتاب من صاحب كنباية (7)، مضمونه: أنه قد بلغنا أن الناس يوم الجمعة يستضرون من حر الشمس عند سماع الخطبة، و استحسن جماعة من أهل مكة و سمّاهم أن يجعل شي‏ء يستظل به الناس، و ها أنا مرسل إليكم بخيام يستظل الناس‏

____________

(1) في الأصل: و انسلوا. و انظر شفاء الغرام.

(2) و اسمه الآن السوق الصغير.

(3) في الأصل: الشرايبي. و انظر شفاء الغرام.

(4) شفاء الغرام (2/ 431- 432)، و إتحاف الورى (3/ 516).

(5) شفاء الغرام (2/ 436).

(6) زيادة من شفاء الغرام.

(7) كنباية: ولاية من ولايات الهند قائمة بذاتها، و عاصمتها تسمى بها. و هي ذات أبنية عظيمة، كان يرد منها القماش و التيل و اللك الكابلي (حوادث الدهور في مدى الأيام و الشهور لابن تغري بردى ص: 286).

841

تحتها، فلما وصلت أمر الشريف بنصبها حول المطاف، فنصبت مدة قليلة ثم رفعت. انتهى فاسي باختصار (1).

و في ثمانمائة [و ثمانية] (2) و أربعين وصل الركب المصري و معه رسول صاحب العجم بكسوة للكعبة و صدقة لأهل مكة، فكسيت الكعبة، و فرقت الصدقة (3).

و في تسعمائة [و اثنين‏] (4) و عشرين كان اختراع ساعة الجيب.

و في تسعمائة [و ثلاثة] (5) و عشرين استقر أمر الحجاز و مصر إلى ملوك بني عثمان، و أول من ملك منهم ذلك السلطان سليم الفاتح أخذ مصر من الغوري بعد حروب يطول شرحها (6).

عجيبة: في آخر دولة الغوري بمصر جعل ناس من اللوطية ولدا أمرد، و لبسوه مثل المرأة من الثياب الفاخرة لأجل الفحش، فما مضى الليل حتى نزلت عليهم صاعقة أحرقتهم مع تلك الدور و الرباع، و ذلك قريب من قنطرة السباع، و مكثت النار شهرين لم يقدر أحد على إطفائها (7). كذا في نزهة الأبصار.

و في تسعمائة [و ثمانية] (8) و خمسين من الحوادث الشنيعة: إظهار عزل‏

____________

(1) العقد الثمين (3/ 360- 361).

(2) في الأصل: ثمانية.

(3) إتحاف الورى (4/ 238)، و الإعلام (ص: 217)، و النجوم الزاهرة (1/ 364- 365).

(4) في الأصل: اثنين.

(5) في الأصل: ثلاثة.

(6) أخذ السلطان سليم الأول العثماني مصر من" طومان باي" عندما هزمه في الريدانية سنة 923 ه. أما الغوري فقد هزمه سليم في مرج دابق في الشام قبل ذلك بسنة، و قتل سنة 922 ه.

انظر: إتحاف فضلاء الزمن (358- 359)، و منائح الكرم (3/ 207)، و الإعلام (ص: 277- 278)، و سمط النجوم (4/ 65)، و خلاصة الكلام (ص: 50).

(7) تاج تواريخ البشر (3/ 272).

(8) في الأصل: ثمانية.

842

الشريف صاحب مصر من غير حضوره في تلك السنة، فنهب الحاج بمنى و طريقها، و قتل بعض العسكر، و لو لا لطف الله ما رجع أحد من الحجاج. حكاه في درر الفرائد (1).

و في تسعمائة [و اثنين‏] (2) و ستين كان اختراع طبع الحروف بحروف الأرمني.

و في تسعمائة و خمسة و ثمانين خرج أهل الإسلام من الأندلس‏ (3).

و في تسعمائة [و أربعة] (4) و ثمانين كانت عمارة المسجد الحرام. و قد تقدم شرح ذلك‏ (5).

و في ألف و اثنا عشر حدث شرب الدخان بمصر في زمن علي باشا الملقب بالنمر، و كذلك ظهر التنباك و الدخان بأرض الحجاز و مكة و الشام في هذا التاريخ، و لم يعرف قبل ذلك. كذا في خلاصة الأثر.

و في ألف و تسعة و ثلاثين كان سقوط جانب البيت الشامي و بناؤه‏ (6).

تقدم شرح ذلك‏ (7).

و في خمسين بعد الألف سوغ استعمال النشوق بإسلامبول.

____________

(1) درر الفرائد (ص: 590)، و خلاصة الكلام (ص: 54).

(2) في الأصل: اثنين.

(3) الأندلس: مدينة كبيرة فيها عامر و غامر، طولها نحو الشهر في نيف و عشرين مرحلة، تغلب عليها المياه الجارية و الشجر و الثمر و الرخص و السعة في الأحوال، و عرض الخليج الخارج من البحر المحيط قدر اثني عشر ميلا بحيث يرى أهل الجانبين بعضهم بعضا، و يتبينون زروعهم و بيادرهم (معجم البلدان 1/ 262).

(4) في الأصل: أربعة.

(5) ص: 65.

(6) تاج تواريخ البشر (3/ 279).

(7) ص: 126.

843

و في ألف [و واحد] (1) و خمسين اختراع صحائف الوقائع بأوروبا.

و في ألف و مائة [و خمسة] (2) و ثلاثين ظهور صنعة الطبع بالحروف التركية [و اختراع‏] (3) البالون.

و في ألف و مائتين و ستة عشر كان ظهور الوهابية بالحجاز (4)، و استولوا على مكة و المدينة و الطائف و أعمالهم بعد حروب وقعت بينهم و بين الشريف غالب، و قطعوا من مكة الطعام مدة حتى قاسى أهل مكة من الجوع أشد ما يكون، و هم فرقة معتزلة، ينكرون حياة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في قبره و كذا شفاعته، و ينكرون كرامة الأولياء، حتى هدموا قببهم التي بمكة و المدينة، و لم يقدروا على هدم قبة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، إلا أنهم أخذوا ما في الحجرة الشريفة من الذخائر، و كانوا يؤذنون بحيّ على خير العمل‏ (5)، و مكثوا نحو سبع سنين، و انقطع الحج العراقي و الشامي و المصري و المغربي بمدتهم، و كانوا يكسون الكعبة السواد من غير كتابة في الثوب، ثم أخرجهم الحاج محمد علي باشا صاحب مصر من الحجاز، و قتل منهم بالمدينة جماعة كثيرة حتى أخرجهم من أرض الحجاز، و كبيرهم سعود سنة ألف و مائتين [و ثمان‏] (6) و عشرين‏ (7).

و فيها: أرسل مفاتيح الحرم لإسلامبول.

____________

(1) في الأصل: واحد.

(2) في الأصل: خمسة.

(3) في الأصل: اختراع.

(4) تقدم التعليق على هذا في ص: 156. فانظره هناك.

(5) هذه من تجني المؤلف على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فمن المعروف أن الشيخ (رحمه اللّه) جعل أصله التمسك بالكتاب و السنة، و أهل السنة و الجماعة لا يؤذنون بمثل هذا الأذان، بل هو عند الشيعة و الزيدية، و كان الأحرى بالمؤلف أن لا ينزلق في مستنقع التعرض للعلماء و إيذائهم.

(6) في الأصل: ثمانية.

(7) انظر: خلاصة الكلام (ص: 161)، و تاج تواريخ البشر (3/ 324)، و الفتوحات الإسلامية (2/ 234).

844

و محمد علي باشا المذكور استولى على مصر سنة ألف و مائتين [و تسع عشرة] (1)، و مولده في قوله سنة ألف و مائة [و ثلاث‏] (2) و ثمانين، و في ألف و مائتين [و أربع‏] (3) و ستين توفي.

و في ألف و مائتين [و ثمانية] (4) و ثلاثين كان الحريق بأستار الكعبة و البرقع [و الحزام‏] (5)، و ذلك في صلاة العشاء في الركعة الأخيرة، ثم طفئت بعد أن حرق جانب من الكسوة. و سبب الحريق: الشمع الذي يوضع قدام الباب، مالت شمعة من ذلك على البرقع فحرقته، و اشتعلت النار في الكسوة، و كان إذ ذاك قاضي مكة شيخ الإسلام عارف بيك، و أتى في تلك السنة للحج فأهاله ذلك، فأنشد يقول هذين البيتين:

تحمّل بيت اللّه عن كل زائر* * * ذنوبا بها [اسودّت‏] (6) لها الكسوة

البيضا

و لما استحقوا النار من كل جانب‏* * * فما رام إلا أن تحملها أيضا (7)

و فيها: أنشئ دار الطبع ببولاق.

و في ألف و مائتين [و ستة] (8) و أربعين ظهر بينبع النخل و قراها كلاب صغار علو الثعلب من الجبال و انتشرت، و كانت الكلاب تخرج بالليل، فكان الكلب إذا عضّ إنسان يعوي كالكلب، و إن عضّ الشخص‏

____________

(1) في الأصل: تسعة عشر.

(2) في الأصل: ثلاثة.

(3) في الأصل: أربعة.

(4) في الأصل: ثمانية.

(5) زيادة من تاج تواريخ البشر (3/ 302).

(6) في الأصل: اسود. و التصويب من تاج تواريخ البشر، الموضع السابق.

(7) تاج تواريخ البشر (3/ 302).

(8) في الأصل: ستة.

845

المعضوض [شخصا] (1) آخر عوى مثله، و هكذا، ثم يموت، و كانت حالة مزعجة، و كذلك هذه الواقعة كانت بجبل الدروز من أرض الشام، فإذا عضّ إنسان سلخوا كبشا، و حطّوا الشخص الذي عض داخل الجلد، [و يحفرون له‏] (2)، و يدفنوه ثلاثة أيام فيها (3).

و في هذه السنة كانت بمكة امرأة عابدة اسمها فاطمة الفضلية (4)، و كانت تسكن بالبيت الذي بجانب باب الزيادة، و كانت عميت و تكسحت، فرأت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و مسح على عينيها و جسدها فبرأت. كذا بخط بعض أصحابنا (5).

و في ألف و مائتين و أربعين وقعت بمكة فتنة بين تركي بلماز و إسماعيل بيك من أمراء محمد علي باشا صاحب مصر، و كانت الغلبة لإسماعيل بيك، و نهبت بعض دكاكين بالمسعى، و خرج تركي بالماز إلى جدة ثم إلى اليمن.

و في ألف و مائتين [و ثمانية] (6) و أربعين خرج بعد العشاء ليلة الجمعة رجل بالمسجد الحرام أوعظ الناس و أخبر أن المهدي يخرج غدا، فارتجت البلد لذلك، فلما كان وقت الجمعة امتنع الخطيب من الخطبة، إلا أن يحضر الأمير و العساكر حول المنبر، فأجيب لذلك، و كان الخطيب‏

____________

(1) في الأصل: شخص.

(2) زيادة من تاج تواريخ البشر (3/ 303).

(3) تاج تواريخ البشر (3/ 302- 303).

(4) في تاج تواريخ البشر (3/ 303): الفضيلة.

(5) تاج تواريخ البشر (3/ 303).

(6) في الأصل: ثمانية.

846

[تلك‏] (1) الجمعة السيد محمد ميره، فلما صعد المنبر أتى الشخص المدعي أنه المهدي فاستقبلته العساكر و قبضوا عليه و حبسوه إلى أن ينظروا أمره بعد صلاة العصر، فلما جاء وقت العصر لم يجدوه في الحبس، و الحديد الذي كان مربوطا به محطوط محله‏ (2). كذا في نزهة الفكر لصاحبنا الشيخ أحمد الحضراوي.

و في هذه السنة ماجت النجوم أكثر الليل و اضطربت من كل جهة (3).

و فيها: قتل السيد عبد اللّه دريب ببندر الحديدة (4).

و في ألف و مائتين [و اثنين‏] (5) و خمسين وضع الإنكليز بنديرة (6) بجدة و قنصل و لم يعهد قبل ذلك، و وضع بعدهم الفرنساوي و لم يعهد كذلك‏ (7).

و في ألف و مائتين و خمسين استعمال دبورات البحر.

و في ألف و مائتين [و ستة] (8) و خمسين خرج رجل من جبال اليمن زعم أنه المهدي، فطاعته الجبال و سائر تلك الأقطار، و كان يظهر كرامات، و ضرب سكّة مكتوب عليها إمام البر و البحر، و ما زال كذلك حتى قتل و صلب بصنعاء عريانا (9).

____________

(1) في الأصل: ذلك.

(2) انظر: تاج تواريخ البشر (3/ 303- 304).

(3) تاج تواريخ البشر، الموضع السابق.

(4) مثل السابق.

(5) في الأصل: اثنين.

(6) أي: بيرقا (التاريخ القويم 6/ 344)، و هو العلم أو الراية.

(7) تاج تواريخ البشر (3/ 304)، و التاريخ القويم (6/ 344).

(8) في الأصل: ستة.

(9) تاج تواريخ البشر (3/ 304).

847

و فيها: انقطع الحج الشامي بسبب ما حصل بين السلطان عبد المجيد خان و بين إبراهيم باشا بن محمد علي باشا صاحب مصر؛ لأنه كان تغلب على الشام و الحجاز في مدة السلطان محمود. فلما ولي ولده السلطان عبد المجيد سنة ألف [و مائتين و خمسة] (1) و خمسين انتزع منه الشام و الحجاز.

و في ألف و مائتين [و ثمانية] (2) و ستين أرسل مولانا السلطان عبد المجيد طوقا من ذهب‏ (3)، و تقدم شرح ذلك‏ (4).

و في ألف و مائتين [و تسعة] (5) و ستين ابتدأ إنشاء طريق سكة الحديد من مصر إلى اسكندرية (6).

و في واحد و سبعين إنشاء التلغراف‏ (7) ببر مصر.

و في سنة ألف و مائتين [و اثنين‏] (8) و سبعين [لسبعة] (9) عشر خلت من صفر يوم الخميس، وقعت فتنة بمكة عظيمة جرى فيها الدم بالحرم المكي و شوارعها (10). و تقدم هذا الخبر عند ذكر الأمراء (11).

____________

(1) في الأصل: مائتين خمسة.

(2) في الأصل: ثمانية.

(3) تاج تواريخ البشر (3/ 305).

(4) ص: (191).

(5) في الأصل: تسعة.

(6) الاسكندرية: مدينة عظيمة بمصر. و اختلفوا في أول من أنشأ الاسكندرية التي بمصر اختلافا كثيرا (معجم البلدان 1/ 182- 183).

(7) التلغراف: البرق. (المعجم الوسيط 1/ 87).

(8) في الأصل: اثنين.

(9) في الأصل: لتسعة (انظر: ص: 810).

(10) تاج تواريخ البشر (3/ 306- 307).

(11) ص: (810).

848

ذكر خبر أمطار مكة و سيولها و الصواعق و الزلازل و الغلاء و الوباء بمكة، و ذكر ما يناسب ذلك مما وقع في بعض البلدان من ظهور النار بقرب المدينة و الدخان، و ما وقع من ذلك باليمن و غيره من الخسف، و ظهور الكواكب و غير ذلك من العبر

قال الأزرقي‏ (1): إن وادي مكة سال في الجاهلية سيلا عظيما حين كانت خزاعة ولاة البيت، و إن ذلك السيل هجم على مكة و دخل المسجد و أحاط بالكعبة و رمى بالشجر من أسفل مكة، و جاء برجل و امرأة فعرفت المرأة، فحينئذ بنت قريش الكعبة، و جاء سيل في الجاهلية سد من الجبل إلى الجبل.

قال الأزرقي‏ (2): و سيول مكة في الإسلام كثيرة، منها: سيل في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقال له: سيل أم نهشل، دخل المسجد الحرام من الوادي من أعلاه من طريق الردم، و كان ذلك السيل ذهب بأم نهشل بنت [عبيدة] (3) بن سعيد بن العاص بن أمية، حتى استخرجت منه من أسفل مكة، و اقتلع السيل مقام إبراهيم و ذهب به حتى وجد بأسفل مكة، و غبى مكانه الذي [كان‏] (4) به، فربطوه في جانب البيت إلى أن جاء عمر بن الخطاب في رمضان ورده إلى محله. و تقدم الكلام عليه، و عمل‏

____________

(1) الأزرقي (2/ 166)، و الفاكهي (3/ 103)، و الفاسي في شفاء الغرام (2/ 437).

(2) الأزرقي (2/ 167)، و الفاكهي (3/ 104)، و الفاسي في شفاء الغرام (2/ 438)، و إتحاف الورى (2/ 7- 8)، و العقد الثمين (1/ 205).

(3) في الأصل: عبيد اللّه، و الصواب ما أثبتناه (انظر: نسب قريش لمصعب 174، و الفاكهي 3/ 105). و عبيدة هذا قتله الزبير بن العوام في معركة بدر كافرا.

(4) قوله: كان، زيادة من الأزرقي (2/ 167).

849

عمر في تلك السنة الردم‏ (1) الذي على طريق المدعا.

قال الأزرقي‏ (2): و لم يعلم سيل أتى من تلك الناحية منذ عمل الردم عمر بن الخطاب، و أتت من بعده سيول عظام كل ذلك لا يعلوه. قاله الأزرقي.

و ذكر ابن [جرير] (3): أن في سنة [ثمان‏] (4) و ثمانين أحرم عمر بن عبد العزيز من ذي الحليفة (5) و معه نفر، فلقيهم بالتنعيم نفر من قريش و أخبروه أن مكة قليلة الماء يخاف على الحجاج العطش، فدعى عمر رضي اللّه عنه بالمطر، فلا و اللّه ما وصلوا البيت ذلك اليوم إلا مع المطر، و جاء سيل الوادي [فخافوا] (6) منه أهل مكة، و مطرت عرفة و منى و جمع، و كانت مكة ذلك العام رخية.

و منها: سيل [أبي‏] (7) شاكر في خلافة هشام بن عبد الملك سنة مائة

____________

(1) الذي يقال له: ردم عمر. و ردم عمر بن الخطاب ردمين كما ذكر البلاذري و غيره، الأول: الردم الأعلى، و هو عند بئر ابن جبير بالكمالية، و الثاني: الردم الأسفل، و يقال له: ردم الأسيد، و ردم بني جمح، و هو ردم بني قراد عند المدعى، و كان ذلك السوق يسمى قديما سوق الحمارين، كما ذكر البلاذري، و سوق الكراع فيما بعد (هامش الأزرقي 2/ 168).

(2) الأزرقي (2/ 167)، و الفاكهي (3/ 105)، و البلاذري في فتوح البلدان (ص: 271)، و الفاسي في شفاء الغرام (2/ 438).

(3) في الأصل: جبير. و هو خطأ. و انظر تاريخ الطبري (6/ 437- 438)، و شفاء الغرام (2/ 442).

(4) في الأصل: ثمانية.

(5) ذو الحليفة: قرية بينها و بين المدينة ستة أميال أو سبعة، و منها ميقات أهل المدينة، و هو من مياه جشم، بينهم و بين بني خفاجة من عقيل (معجم البلدان 2/ 295).

(6) في الأصل: خافوا.

(7) في الأصل: ابن. انظر: شفاء الغرام (2/ 443)، و إتحاف الورى (2/ 153)، و الأزرقي (2/ 311)، و الفاكهي (3/ 170).

850

و عشرين عقب الحج‏ (1).

و منها: سيل [الليبري‏] (2) في خلافة المهدي سنة ستين و مائة، و كان هذا السيل ليومين بقيا من المحرم. ذكره الفاكهي‏ (3).

و منها: سيل الجحاف سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان، و كان يوم التروية، صبّح [الحاج‏] (4) ذلك و كانوا [آمنين‏] (5)، و لم يكن بمكة إلا رشاش، فذهب بأمتعتهم، و دخل المسجد، و أحاط بالكعبة؛ لأنه دخل دفعة واحدة، و هدم الدور الشارعة على الوادي، و قتل [ناسا كثيرا] (6)، ورقى الناس إلى الجبل و اعتصموا، فسمي بذلك سيل الجحاف‏ (7).

و جاء سيل عظيم سنة [أربع‏] (8) و ثمانين أصاب الناس عقبه مرض شديد في أجسامهم و ألسنتهم و شي‏ء مثل الخبل، دخل المسجد الحرام و أحاط بالكعبة (9).

و في اثنين و ثمانين و مائة في خلافة المأمون: أتى سيل عظيم دخل المسجد الحرام و أحاط بالكعبة، و كان دون الحجر، و رفع المقام عن مكانه‏

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 443)، و إتحاف الورى (2/ 153)، و أخبار مكة للأزرقي (2/ 311)، و أخبار مكة للفاكهي (3/ 170).

(2) في الأصل: البيري. و في إتحاف الورى: اللبيري، و في شفاء الغرام: الأميري. و التصويب من الفاكهي (3/ 108).

(3) أخبار مكة للفاكهي (3/ 108)، و شفاء الغرام (2/ 443)، و إتحاف الورى (2/ 203)، و العقد الثمين (1/ 206)، طبعة مصر، و أخبار مكة للأزرقي (2/ 311) ملحق رقم 3.

(4) قوله: الحاج، زيادة من الأزرقي (2/ 168).

(5) في الأصل: آمنون.

(6) في الأصل: ناسا كثيرة، و قوله: ناسا، مطموس في الأصل.

(7) شفاء الغرام (2/ 438)، و أخبار مكة للأزرقي (2/ 168)، و إتحاف الورى (2/ 108).

(8) في الأصل: أربعة.

(9) شفاء الغرام (2/ 440)، و إتحاف الورى (2/ 111)، و أخبار مكة للأزرقي (2/ 169).

851

خوفا عليه أن يذهب و خرّب دورا، و غرق ناس فيه، و أصاب الناس بعده مرض شديد من وباء و موت [فاش‏] (1)، فسمى ذلك السيل: سيل ابن حنظلة (2).

ثم جاء سيل بعده في خلافة المأمون دخل المسجد الحرام و أحاط بالكعبة، و كان أعظم من سيل ابن حنظلة.

و في مائتين و ثمانية جاء سيل في شوال، و الناس غافلون، فامتلأ السد ثم فاض و انهدم السد، فجاء السيل الذي جمع فيه مع سيل السّدرة (3)، و السيل الذي أقبل من وادي منى، فاقتحم المسجد الحرام، و أحاط بالكعبة، و بلغ الحجر الأسود، و رفعوا المقام خوفا أن يذهب به. هذا ما ذكره الأزرقي‏ (4) و الفاكهي‏ (5) من أخبار السيول و الأمطار.

و في مائتين ثلاثة و ثلاثين هبت ريح بالعراق شديدة السموم لم يعهد مثلها أحرقت زرع الكوفة و البصرة و بغداد، دامت خمسين يوما و اتصلت بهمدان و الموصل. كذا في تاريخ الخلفاء (6).

____________

(1) في الأصل: فاحش. و انظر: الفاكهي (3/ 109)، و العقد الثمين (1/ 205، 7/ 467) طبعة مصر، و شفاء الغرام (2/ 441)، و إتحاف الورى (2/ 279).

(2) الفاكهي (3/ 109)، و العقد الثمين (1/ 205، 7/ 467) طبعة مصر، و شفاء الغرام (2/ 441)، و إتحاف الورى (2/ 279).

و ابن حنظلة هذا من بني مخزوم، مترجم في: العقد الثمين (7/ 465) و ما بعدها.

(3) هي: سدرة خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد، و يعرف موضعه اليوم ب (العدل)، و قد سماها البلاذري في فتوح البلدان (ص: 73): سدرة عتاب بن أسيد بن أبي العيص.

و يسدرة خالد أشهر، و إن كان عتّاب و خالد من فخذ واحد. و انظر ترجمة خالد هذا في:

(نسب قريش 189، و تاريخ ابن جرير 7/ 182، و العقد الفريد 1/ 105، 4/ 93).

(4) الأزرقي (2/ 170).

(5) الفاكهي (3/ 108). و انظر: شفاء الغرام (2/ 441)، و إتحاف الورى (2/ 282).

(6) تاريخ الخلفاء (ص: 347).

852

و في مائتين و أربعين سمع أهل [خلاط] (1) صيحة عظيمة من جو السماء مات منها خلق كثير، و وقع برد بالعراق كبيض الدجاج، و خسفت ثلاثة عشر قرية من المغرب.

و في [مائتين و واحد] (2) و أربعين ماجت النجوم في السماء و تناثرت الكواكب مثل الجراد أكثر من الليل و كان أمر مزعج.

و فيها: مات الإمام أحمد بن حنبل. حكاه في تاريخ الخميس‏ (3).

و في مائتين اثنين و أربعين تزلزلت الأرض زلزلة عظيمة بتونس و أعمالها و الري‏ (4) و خراسان و نيسابور (5) و طبرستان‏ (6)، و تشققت الأرض‏

____________

(1) في الأصل: أخلاط. و التصويب من تاج تواريخ البشر (3/ 246).

و خلاط: بكسر أوله و آخره طاء مهملة، و هي قصبة أرمينية الوسطى، فيها الفواكه الكثيرة و المياه الغزيرة، و ببردها في الشتاء يضرب المثل، و لها البحيرة التي ليس لها في الدنيا نظير يجلب منها السمك المعروف بالطريخ إلى سائر البلاد، و هي من عجائب الدنيا.

(معجم البلدان 2/ 380- 381).

(2) في الأصل: مائة واحد.

(3) تاريخ الخميس (2/ 338). و انظر: تاج تواريخ البشر (3/ 246).

(4) الري: مدينة مشهورة، كثيرة الفواكه و الخيرات، و هي محط الحاج على طريق السابلة و قصبة بلاد الجبال، بينها و بين نيسابور مائة و ستون فرسخا، و إلى قزوين سبعة و عشرون فرسخا، و من قزوين إلى أبهر اثنا عشر فرسخا، و من أبهر إلى زنجان خمسة عشر فرسخا (معجم البلدان 3/ 116).

(5) نيسابور: مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة، معدن الفضلاء و منبع العلماء، لم أر فيما طوفت من البلاد مدينة كانت مثلها، و اختلف في تسميتها بهذا الاسم، فقال بعضهم: إنما سميت بذلك؛ لأن سابور مرّ بها، و فيها قصب كثير، فقال: يصلح أن يكون ههنا مدينة، فقيل لها: نيسابور (معجم البلدان 5/ 331).

(6) طبرستان: هي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم، خرج من نواحيه من لا يحصى كثرة من أهل العلم و الأدب و الفقه، و الغالب على هذه النواحي الجبال، فمن أعيان بلدانها: دهستان، و جرجان، و استراباذ، و آمل و هي قصبتها، و سارية و هي مثلها، و شالوس و هي مقاربة لها (معجم البلدان 4/ 13).

853

بقدر ما يدخل الرجل في الشق، و رجمت قرية [السويداء] (1) بناحية مصر من السماء، وزن حجر منها- أي: من الحجارة التي رجمت بها- فكان عشرة أرطال، [و سار] (2) جبل باليمن عليه مزارع حتى أتى مزارع [آخرين‏] (3)، و وقع بحلب‏ (4) طائر أبيض دون الرخمة في رمضان من هذه السنة فصاح: يا معاشر الناس اتقوا اللّه، صاح أربعين صوتا ثم طار و أتى من الغد ففعل مثل ذلك، و كتب البريد بذلك و أشهد عليه [خمسمائة إنسان سمعوه‏] (5). حكاه في تاريخ الخميس‏ (6).

و لعل كان ظهوره في السنة التي أرسلوا فيها بإخراج سيدنا أبو بكر و عمر، و خسف بهم على ما تقدم. انتهى.

و في رقائق ابن المبارك بسنده إلى ربيعة بن لقيط أنه كان مع عمرو بن‏

____________

(1) في الأصل: السويد. و التصويب من حسن المحاضرة (2/ 165) و بهجة النفوس و الأسرار (1/ 114)، و تاج تواريخ البشر (3/ 246).

(2) في الأصل: و ساخ. و المثبت من بهجة النفوس و الأسرار (1/ 114)، و تاج تواريخ البشر (3/ 246).

(3) في الأصل: أخر. و المثبت من الموضعين السابقين.

(4) حلب: مدينة عظيمة واسعة، كثيرة الخيرات، طيبة الهواء، صحيحة الأديم ظاهرا، و هي قصبة جند قنسرين في أيامنا هذه، قال الزجاجي: سميت حلب؛ لأن إبراهيم (عليه السلام) كان يحلب فيها غنمه في الجمعات و يتصدق به، فيقول الفقراء: حلب، حلب، فسمي به.

قال ياقوت: هذا فيه نظر؛ لأن إبراهيم (عليه السلام) و أهل الشام في أيامه لم يكونوا عربا، إنما العربية في ولد ابنه إسماعيل (عليه السلام) و قحطان، على أن لإبراهيم في قلعة حلب مقامين يزاران إلى الآن، فإن كان لهذه اللفظة- أعني حلب- أصل في العبرانية أو السريانية لجاز ذلك؛ لأن كثيرا من كلامهم يشبه كلام العرب لا يفارقه إلا بعجمة يسيرة (معجم البلدان 2/ 282).

(5) في الأصل: خمسين. و المثبت من بهجة النفوس و الأسرار (1/ 114)، و تاج تواريخ البشر (3/ 246).

(6) لم أقف عليه في المطبوع من تاريخ الخميس. و انظر هذه الأخبار في بهجة النفوس و الأسرار (1/ 114)، و حسن المحاضرة (2/ 165)، و تاج تواريخ البشر (3/ 246).

854

العاص و قد مطرت السماء دما. قال ربيعة: كنت أنصب الإناء فيمتلئ دما، فظن الناس أنها هي، و ماج بعضهم إلى بعض، فقام عمرو بن العاص فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس! أصلحوا فيما بينكم و بين اللّه، و لا يضركم لو اصطدم [هذان‏] (1) الجبلان‏ (2). ذكره (رحمه اللّه) في باب اليقين و التوكل. اه.

و في آخر كتاب الأستاذ أبي القاسم ما نصه: ثم كان في زمن جعفر المتوكل من بني العباس بعد الأربعين و مائتين حوادث عظيمة، منها ما ظهر في الشمس، و منها ما ظهر في الكواكب، و منها زلازل و خسوف و ظلمة لم ير الناس فيها بعضهم بعضا، و منها مطر أحمر كالدم نزل من جهة المشرق.

قال: و لم يسمع بمثل هذا في تاريخ علمته حتى كان بعد الستين و الخمسمائة نزل بأكثر بلاد إشبيلة مطر يشبه الدم، ثم كان في ذلك العام سيول كثيرة.

قال الشيخ الفقيه الحاج أبو الحجاج بن الشيخ: حدثني من أثق به أنه حضر بإشبيلة نزول ذلك الماء الأحمر الذي يشبه الدم، و هال الناس أمره ورآه الذي حدثني و قال: حدثني رجل في ذلك الوقت أنه كانت في وسط داره صحفة فيها بيض، فنزل من ذلك الماء في الصحفة و استنقع فيها، فلما وصل الماء إلى البيض انصبغ. حدثني بذلك سنة إحدى و ستين و ستمائة.

و في مائتين [و خمسة] (3) و أربعين عمت الزلازل في الدنيا، [و أخربت‏] (4) المدن و القلاع و القناطر، و سقط من أنطاكية جبل في البحر،

____________

(1) في الأصل: هذا. و التصويب من الزهد و الرقائق (ص: 197).

(2) أخرجه ابن المبارك في الزهد و الرقائق (ص: 197 ح 561).

(3) في الأصل: خمسة.

(4) في الأصل: أخربت.