تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام‏ - ج2

- محمد بن أحمد المالكي المكي المزيد...
520 /
855

و سمع من السماء أصوات هائلة، و مات خلق من أهل بلبيس، و غارت عيون مكة، فأرسل المتوكل مائة ألف لإجراء الماء إلى عرفات. حكاه السيوطي في تاريخ الخلفاء (1).

و في مائتين [و ثلاثة] (2) و خمسين جاء سيل دخل المسجد الحرام، و أحاط بالكعبة، و بلغ قريبا من الركن الأسود (3).

و منها في [مائتين و اثنين و ستين‏] (4) جاء سيل عظيم ذهب بحصباء المسجد الحرام و أحاط بالكعبة (5).

و منها سيل سنة [ثلاث‏] (6) و ستين و مائتين، دخل السيل من أبواب المسجد، فامتلأ المسجد، و بلغ قريبا من الركن الأسود، و رفع المقام خوفا أن يذهب. ذكر هذه السيول الفاكهي‏ (7) و الخزاعي راوي تاريخ الأزرقي‏ (8).

و في ستة و ستين في المحرم كسفت الشمس و خسف القمر، و اجتماعهما في شهر واحد نادر. قاله في المرآة.

____________

(1) تاريخ الخلفاء (ص: 349).

(2) في الأصل: ثلاثة.

(3) شفاء الغرام (2/ 444)، و إتحاف الورى (2/ 331)، و أخبار مكة للأزرقي (2/ 311) ملحق سيول مكة رقم 216، و درر الفرائد (ص: 230)، و أخبار مكة للفاكهي (3/ 113).

(4) في الأصل: مائتين و ستين. و انظر: شفاء الغرام (2/ 444)، و إتحاف الورى (2/ 238)، و أخبار مكة للأزرقي (2/ 312).

(5) شفاء الغرام (2/ 444)، و إتحاف الورى (2/ 238)، و أخبار مكة للأزرقي (2/ 312).

(6) في الأصل: ثلاثة.

(7) أخبار مكة للفاكهي (1/ 482). و انظر: شفاء الغرام (2/ 444)، و إتحاف الورى (2/ 339).

(8) الأزرقي (2/ 170).

856

و فيها- أي سنة [ست‏] (1) و ستين- ظهر [ثلاثة] (2) كواكب [مذنبة] (3)، أحدها في رمضان، و اثنان في ذي القعدة تبقى أياما ثم تضمحلّ. حكاه ابن الجوزي.

و فيها: استخرج من كنز [بمصر] (4) خمسمائة ألف دينار من غير موانع، و وجد في هذا الكنز ضلع إنسان طوله أربعة عشر شبرا و عرضه [شبر] (5)، فبعث به إلى الخليفة المقتدر، و أهدي معه من مصر تيس له ضرع يحلب لبنا. حكى ذلك الصولي و صاحب المرآة و ابن كثير (6). كذا في حسن المحاضرة (7).

و في ثمانية و سبعين و مائتين- قال ابن الجوزي: لليلتين بقيتا من المحرم- طلع نجم ذو جمة ثم صارت الجمة ذؤابة، قال: و فيها غار نيل مصر و لم يبق منه شي‏ء، و هذا شي‏ء لم يعهد مثله و لا بلغنا في الأخبار السالفة.

و في أيام أحمد بن [طولون‏] (8) تساقطت النجوم فراعه ذلك، فسأل العلماء و المنجّمين عن ذلك فما أجابوه بشي‏ء، فدخل عليه الجمل الشاعر فقال:

[هذي النجوم الساقطات‏] (9)* * * نجوم أعداء الأمير

____________

(1) في الأصل: ستة.

(2) في الأصل: ثلاث.

(3) في الأصل: بأذناب. و التصويب من حسن المحاضرة (2/ 166).

(4) في الأصل: مصر. و التصويب من حسن المحاضرة، الموضع السابق.

(5) في الأصل: شبرا. و التصويب من حسن المحاضرة، الموضع السابق.

(6) البداية و النهاية (11/ 116).

(7) حسن المحاضرة (2/ 166).

(8) في الأصل: طالون.

(9) في الأصل: هذه النجوم لساقطات. و المثبت من حسن المحاضرة.

857

فتفائل ابن طولون بذلك، و أحسن إليه. كذا في حسن المحاضرة (1).

و في مائتين و ثمانين كسف القمر في الدبيل، فأصبحت الدنيا مظلمة إلى العصر، ثم هبت ريح سوداء دامت إلى ثلث الليل، و أعقبها زلزلة عظيمة أذهبت مدنا من الدبيل و كان عدة من أخرج من تحت الردم خلق كثير.

و في هذه السنة طلع نجم ذو جمة، فصارت الجمّة ذؤابة.

و في مائتين [و واحد] (2) و ثمانين أصاب مكة أمطار كثيرة و سال واديها، و كثر ماء زمزم حتى كان ماؤها أعذب من مياه مكة. و في ذلك خبر رواه الخزاعي: يأتي زمان تكون فيه زمزم أحلى من النيل و الفرات‏ (3).

[و ذكر] (4) المسعودي‏ (5) في‏ (6) سنة [سبع‏] (7) و تسعين و مائتين: أن أركان البيت غرقت، و فاض بئر زمزم، و أن ذلك لم يعهد.

و فيها: غارت مياه الري و طبرستان حتى بلغ الماء ثلاثة أرطال بدرهم.

و فيها: هدمت دار الندوة، و أدخلت في المسجد الحرام. و تقدم خبرها (8).

و في أربعة و ثمانين و مائتين ظهرت بمصر حمرة عظيمة حتى كان‏

____________

(1) حسن المحاضرة (2/ 166).

(2) في الأصل: واحد.

(3) أخرجه الأزرقي من حديث الضحاك بن مزاحم (2/ 54)، و ذكره السيوطي في الدر المنثور (4/ 153) و عزاه إلى الأزرقي.

(4) قوله: و ذكر، زيادة على الأصل.

(5) مروج الذهب (4/ 307)، و انظر: شفاء الغرام (2/ 445)، و المنتظم (6/ 90)، و البداية و النهاية (11/ 110)، و إتحاف الورى (2/ 361)، و أخبار مكة للأزرقي (الملحق، 2/ 312).

(6) في الأصل: زيادة: أن.

(7) في الأصل: تسعة. و انظر المراجع السابقة.

(8) ص: (349).

858

الرجل ينظر إلى وجه الرجل فيراه أحمر، و كذا الحيطان، فتضرعت الناس بالدعاء، و كان من العصر إلى الليل‏ (1). حكاه في تاريخ الخلفاء (2).

و في ثلاثمائة ساخ جبل بالدينور (3) بالأرض، و خرج من تحته ماء كثير أغرق القرى. كذا في [تاريخ‏] (4) الخميس.

و في سبعة و ثلاثمائة انقض كوكب عظيم و تقطع ثلاث قطع، و سمع بعد انقضاضه صوت رعد شديد هائل من غير غيم.

و في عشرة و ثلاثمائة في جمادى الأول ظهر كوكب له ذنب طويل طوله ذراعان، و ذلك في برج السنبلة.

و فيها في شعبان أهدى صاحب مصر إلى الخليفة المقتدر هدايا، من جملتها: بغلة معها فلوها يتبعها و يرضع منها، و غلام يصل لسانه إلى طرف أنفه. حكاه صاحب المرآة، و ابن كثير (5). كذا في حسن المحاضرة (6).

و في ثلاثمائة [و ثلاثة] (7) و عشرين هبت ريح عظيمة ببغداد اسودت منها الدنيا، و أظلمت من العصر إلى المغرب، و انقضت النجوم سائر الليل انقضاضا عظيما ما رؤي مثله.

____________

(1) حسن المحاضرة (2/ 166).

(2) تاريخ الخلفاء (ص: 370).

(3) الدينور: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين، ينسب إليها خلق كثير، و بين الدينور و همذان نيف و عشرون فرسخا، و من الدينور إلى شهرزور أربع مراحل، و الدينور بمقدار ثلثي همذان، و هي كثيرة الثمار و الزروع، و لها مياه و مستشرف، و أهلها أجود طبعا من أهل همذان (معجم البلدان 2/ 545).

(4) قوله: تاريخ، زيادة على الأصل.

(5) البداية و النهاية (11/ 145).

(6) حسن المحاضرة (2/ 167).

(7) في الأصل: ثلاثة.

859

و فيها: ظهر محمد بن [أبي القراقر] (1)، و قد شاع أنه يدعي الألوهية، و أنه يحيي الموتى. حكاه في تاريخ الخلفاء (2).

و فيها: أمطر ببغداد حصى، كل حصاة زنة رطل قتلت خلقا كثيرا، و انتشر الغلاء حتى أكلت الناس لحوم بني آدم. حكاه السيوطي.

و فيها في آخر المحرم انقض كوكب من ناحية الجنوب إلى الشمال قبل مغيب الشمس فأضاءت الدنيا معه، و سمع له صوت كصوت الرعد الشديد.

و فيها غيرت كسوة الكعبة، و جعل لمقام الحنفي سقيفة (3) على أربعة أعواد.

و في ثلاثين و ثلاثمائة في المحرم ظهر كوكب بذنب، رأسه إلى المغرب و ذنبه إلى المشرق، و كان عظيما جدا، و ذنبه منتشر، و بقي ثلاثة عشر يوما إلى أن اضمحل. كذا في حسن المحاضرة (4).

و في ثلاثمائة [و ستة] (5) و أربعين- قال ابن الجوزي:- كان بالريّ زلزلة عظيمة، و خسفت بلد الطالقان‏ (6) و لم يفلت من أهلها إلا نحو ثلاثين، و خسف بمائة و خمسين قرية، قال: و علقت قرية بين السماء و الأرض نصف‏

____________

(1) في الأصل: بن الفراقر. و التصويب من تاريخ الخلفاء (ص: 391).

(2) تاريخ الخلفاء (ص: 391).

(3) السقيفة: هي العريش يستظل به، و أيضا هي كل حجر عريض يستطاع أن يسقف به حفرة و نحوها (انظر: المعجم الوسيط 1/ 436).

(4) حسن المحاضرة (2/ 167).

(5) في الأصل: ستة.

(6) الطالقان: بخراسان بين مرو الروذ و بلخ، بينها و بين مرو الروذ ثلاث مراحل. و قال الإصطخري: أكبر مدينة بطخارستان طالقان، و هي مدينة في مستوى من الأرض، و بينها و بين الجبل غلوة سهم، و لها نهر كبير و بساتين، و مقدار الطالقان نحو ثلث بلخ (معجم البلدان 4/ 6).

860

يوم، ثم خسفت و صارت كلها نارا، و خرج منها دخان عظيم، و قذفت الأرض جميع ما في بطنها حتى عظام الموتى، و دامت الزلزلة نحو أربعين يوما تسكن و تعود، فهدمت [الأبنية] (1) و غارت المياه و هلك أمم كثيرة، و كذلك كانت ببلاد الجبال و قم و نواحيها زلازل كثيرة متتابعة. و فيها نقص البحر ثمانين ذراعا، و غارت المياه فظهر فيه جزائر و جبال و غيرها.

و فيها (2) [انصرف‏] (3) حجاج مصر فنزلوا واديا و باتوا فيه، فأتاهم سيل في الليل فأخذهم جميعا مع أثقالهم و أحمالهم و رماهم البحر. كذا في تاريخ الخميس‏ (4).

و في ثلاثمائة [و تسعة] (5) و خمسين انقض كوكب في ذي الحجة فأضاء الدنيا حتى بقي له شعاع كالشمس، ثم سمع له صوت كالرعد.

و في ستين و ثلاثمائة سار رجل من مصر إلى بغداد و له قرنان فقطعهما و كواهما، و كان يضربان عليه. حكاه صاحب المرآة. كذا في حسن المحاضرة (6).

و في ثلاثمائة [و واحد] (7) و ستين انقض كوكب عظيم له نور، سمع عند انقضاضه صوت كالرعد و ذلك في صفر (8).

____________

(1) قوله: الأبنية، زيادة من تاريخ الخميس.

(2) في تاريخ الخميس: في سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة.

(3) في الأصل: انصرفوا.

(4) تاريخ الخميس (2/ 354).

(5) في الأصل: تسعة.

(6) حسن المحاضرة (2/ 167- 168).

(7) في الأصل: واحد.

(8) تاريخ الخميس (2/ 354).

861

و في ثلاثمائة [و سبعة] (1) و ستين ظهر بإفريقية (2) في السماء حمرة بين المشرق و الشمال مثل لهب النار، فخرج الناس و تضرعوا إلى أن زالت.

حكاه في تاريخ الخميس‏ (3).

و في ثلاثمائة [و خمسة] (4) و سبعين خرج طير من البحر بعمان‏ (5)، لونه أبيض و هو قدر الفيل، وقف على تلّ عال هناك، و صاح بصوت عال و لسان فصيح: قد قرب الأمر، ثلاث مرات ثم غاص في البحر، و طلع في اليوم الثاني و قال مثل الأول، و اليوم الثالث و قال مثل الأول، ثم غاب فلم يطلع بعد ذلك. كذا في تاريخ الخميس‏ (6).

و في واحد و ثمانين و ثلاثمائة أحضر إلى بغداد رجل من يأجوج و مأجوج ألقته الريح من فوق السد، طوله ذراعان، و لحيته شبر، و له أذنان عظيمتان طافوا به، و رآه الناس.

و في ثلاثمائة [و تسعة] (7) و ثمانين انقض كوكب عظيم ضحوة النهار.

و في اثنين و تسعين ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة انقض كوكب أضاء

____________

(1) في الأصل: سبعة.

(2) إفريقية: اسم لبلاد واسعة و مملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، و ينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس، و الجزيرتان في شماليها، فصقلية منحرفة إلى الشرق و الأندلس منحرفة عنها إلى جهة المغرب، و سميت إفريقية: بإفريقيس بن أبرهة ابن الرائش (معجم البلدان 1/ 228).

(3) تاريخ الخميس (2/ 355).

(4) في الأصل: خمسة.

(5) عمان:- بضم أوله و تخفيف ثانية و آخره نون- اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن و الهند، تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل و زروع، إلا أن حرّها يضرب به المثل، و أكثر أهلها خوارج إباضية، ليس بها من غير هذا المذهب إلا طارى‏ء غريب، و هم لا يخفون ذلك (معجم البلدان 4/ 150).

(6) تاريخ الخميس (2/ 355).

(7) في الأصل: تسعة.

862

كضوء القمر، و مضى الضياء و بقي جرمه متوهج نحو ذراعين في ذراع، يرى برأي العين، و تشقق بعد ساعة.

و في اثنين و أربعمائة في رمضان: انقض كوكب من المشرق إلى المغرب غلب ضوؤه على ضوء القمر و تقطع قطعا و بقي ساعة كبيرة. كذا في حسن المحاضرة (1).

و في أربعمائة و عشرة نشأت سحابة بأفريقية في ربيع الأول شديدة البرق و الرعد، و أمطرت حجارة كثيرة أهلكت كل من أصابته.

و فيها- أي: هذه السنة- هلك الحاكم العبيدي.

و في أربعمائة و سبعة عشر في رجب انقضت كواكب كثيرة شديدة الصوت قوية الضوء.

و في أربعمائة [و خمسة] (2) و عشرين انقض كوكب و سمع له صوت مثل الرعد، و ضوء مثل المشاعل، و يقال: إن السماء انفرجت عند انقضاضه. حكاه في المرآة. كذا في حسن المحاضرة (3).

و في أربعمائة و ثمانية عشر سقط في العراق جميعه برد، الواحدة زنة رطل و رطلين.

و فيها: هبت ريح عظيمة باردة جمد الماء منها.

و في أربعمائة و ثلاثين‏ (4) وقع برد كبار ببغداد، قيل إن زنة البردة قنطار.

و فيها (5) انقض كوكب عظيم أضاءت منه الأرض في رجب، و سمع‏

____________

(1) حسن المحاضرة (2/ 169).

(2) في الأصل: خمسة.

(3) حسن المحاضرة (2/ 171).

(4) في تاريخ الخميس: في سنة ثمان عشرة و أربعمائة.

(5) في تاريخ الخميس: في سنة عشرين و أربعمائة.

863

له صوت كالرعد، تقطع أربع قطع، و انقض بعده بليلتين كوكب آخر دونه، و انقض بعدهما أكبر منهما و أكثر ضوءا. حكاه في تاريخ الخميس‏ (1).

و فيها أيضا (2): انقض كوكب عظيم غلب نوره على نور الشمس، و شوهد في آخره مثل التنين يضرب إلى السواد، بقي ساعة ثم ذهب.

و فيها: كانت ظلمة عظيمة اشتدت حتى أن الإنسان كان لا يبصر جليسه، و أخذ بأنفاس الخلائق، فلو تأخر انكشافها لهلك أكثرهم‏ (3).

و في أربعمائة [و اثنين‏] (4) و ثلاثين: وقعت زلزلة عظيمة بالقيروان و بلاد إفريقية و خسف بعض البلاد، و طلع من الخسف دخان اتصل بالجو، و وقع ببلاد خراسان‏ (5) قطعة عظيمة من الحديد زنتها مائة و خمسون رطلا، و كان لها دوي، فأخذها السلطان و أراد أن يعملها سيوفا فكانت الآلات لا تعمل فيها.

و في أربعمائة [و واحد] (6) و أربعين في ذي الحجة: ارتفعت سحابة سوداء مظلمة ليلا فزادت على ظلمة الليل، و ظهر في جانب السماء كالنار المضرمة، و هبت منها ريح شديدة قلعت روشن دار الخلافة ببغداد، و شاهد الناس ما أزعجهم، و خافوا، فلازموا الدعاء، و انكشفت آخر الليل.

____________

(1) تاريخ الخميس (2/ 357).

(2) في تاريخ الخميس: في سنة سبع و عشرين و أربعمائة.

(3) تاريخ الخميس (2/ 357).

(4) في الأصل: اثنين.

(5) في تاريخ الخميس: خوزستان.

(6) في الأصل: واحد.

864

و في أربعمائة أربعة و أربعين‏ (1): كانت ببلاد توزر (2) زلزلة عظيمة هدمتها حتى القلعة و السور، و مات تحت الردم خلق كثير، و تضرع أهلها إلى اللّه في هذه النازلة.

و في أربعمائة [و ثلاثة] (3) و خمسين: انكسفت الشمس جميعها و ظهرت الكواكب، و أظلمت الدنيا و سقطت الطيور الطائرة.

و في أربعمائة [و ثمانية] (4) و خمسين كانت زلزلة عظيمة بخراسان تكررت أياما و تشققت منها الجبال، و خسف بعدها قرى، و هلك ناس كثير. نقله ابن الأثير. كذا في تاريخ الخميس‏ (5).

و ببغداد في هذه السنة ولدت امرأة [بنتا] (6) لها رأسان و وجهان و رقبتان على بدن واحد (7).

و فيها في العشر الأول من جمادى الأولى: ظهر كوكب كبير له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع و طولها ذراع، و بقي إلى أواخر الشهر، ثم ظهر كوكب آخر عند غروب الشمس قد اشتد نوره كالقمر فارتاع الناس و انزعجوا، فلما أعتم الليل رمى ذؤابة نحو الجنوب و أقام أياما في رجب و ذهب.

و في أربعمائة و ستين كانت زلزلة عظيمة بالرملة و مصر و الشام، طلع‏

____________

(1) في تاريخ الخميس: في سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة.

(2) توزر: مدينة في أقصى إفريقية من نواحي الزاب الكبير من أعمال الجريد معمورة بينها و بين نفطة عشرة فراسخ و أرضها سبخة بها نخل كثير (معجم البلدان 2/ 57).

(3) في الأصل: ثلاثة.

(4) في الأصل: ثمانية.

(5) تاريخ الخميس (2/ 358).

(6) في الأصل: بنت.

(7) تاريخ الخميس (2/ 358).

865

الماء فيها من رؤوس الآبار، و هلك أناس [كثير] (1)، و زال البحر عن الساحل فنزل الناس في محله يلتقطون الحوت فرجع عليهم بسرعة فأغرقهم جميعهم. كذا في تاريخ الخميس‏ (2).

و في أربعمائة [و ثمانية] (3) و سبعين جاءت ريح سوداء ببغداد، و اشتد الرعد، و سقط رمل و تراب كالمطر، و وقعت عدة صواعق، و ظن الناس أنها القيامة، و بقيت [ثلاث‏] (4) ساعات. كذا في تاريخ الخميس‏ (5).

و في أربعمائة [و تسعة] (6) و ثمانين: ظهرت صبية عمياء تتكلم على أسرار الناس، و بالغ الناس في الحيل ليعلموا حالها فلم يعلموه.

قال ابن الجوزي: أشكل أمرها على العلماء و الخواص و العوام حتى أنها كانت تتكلم و تسأل عن نقوش الخواتم و ألوان الفصوص و صفات الأشخاص، و ما في داخل البنادق من الشمع و الطين المختلف و الخرز، حتى بالغ شخص وضع يده على ذكره و قال لها: ما الذي بيدي؟ قالت:

احمله لأهلك. كذا في تاريخ الخميس‏ (7).

و في هذه السنة اجتمعت الكواكب السبعة ما عدا زحل، فحكم المنجمون بطوفان مثل طوفان نوح (عليه السلام)، فلم يأت، بل أتى سيل عظيم على بعض الحجاج أغرق بعضهم.

____________

(1) في الأصل: كثيرون.

(2) تاريخ الخميس (2/ 358).

(3) في الأصل: ثمانية.

(4) في الأصل: ثلاثة.

(5) لم أقف عليه في المطبوع من تاريخ الخميس.

(6) في الأصل: تسعة.

(7) تاريخ الخميس (2/ 360- 361).

866

و في أربعمائة [و تسعة] (1) و تسعين ظهر رجل بنواحي نهاوند ادعى النبوة، و تبعه خلق كثير، ثم قتل‏ (2).

و جاءت زلزلة عظيمة و ماجت منها بغداد نحو عشر مرات، و تقطع منها جبل بحلوان‏ (3).

و في خمسمائة و خمسة عشر هبت ريح سوداء بمصر فاستمرت ثلاثة أيام، و أهلكت كثيرا من الناس و الأنعام. قاله ابن كثير (4). كذا في حسن المحاضرة (5).

و في خمسمائة [و ثمانية] (6) و عشرين وقع بمكة مطر سبعة أيام سقطت منها دور و تضرر الناس. ذكره الفاسي‏ (7).

و في خمسمائة [و خمسة] (8) و أربعين حصل باليمن مطر دم، و صارت الأرض مرشوشة بالدم، و بقي أثره في الثياب. ذكره الجلال و غيره‏ (9).

و في خمسمائة [و تسعة] (10) و أربعين وقع بمكة مطر سال منه وادي إبراهيم، و نزل [برد بقدر البيض‏] (11)، زنة كل واحدة مائة

____________

(1) في الأصل: تسعة.

(2) تاريخ الخلفاء (ص: 429).

(3) تاريخ الخلفاء (ص: 439).

(4) البداية و النهاية (12/ 188).

(5) حسن المحاضرة (2/ 172).

(6) في الأصل: ثمانية.

(7) شفاء الغرام (2/ 445)، و إتحاف الورى (2/ 504)، و العقد الثمين (7/ 446)، طبعة مصر.

(8) في الأصل: خمسة.

(9) تاريخ الخلفاء (ص: 439).

(10) في الأصل: تسعة.

(11) في الأصل: برد أبيض. و انظر: شفاء الغرام (2/ 445)، و إتحاف الورى (2/ 514)، و العقد الثمين (1/ 207)، طبعة مصر.

867

درهم‏ (1). ذكره الطبري.

و فيها: جاءت سحابة سوداء من قبل اليمن فيها رجف شديد و برق، و شعل نار تلهب، و ذلك على قرية المخلاف، فلما رأوا ذلك زالت عقولهم فزعا، فالتجؤوا إلى المساجد فغشيهم العذاب. قاله العلامة السيد محمد البار الأهدل نفعنا اللّه بهم في تاريخه أعلام الحذاق نقلا عن ابن الديبع.

و في خمسمائة [و واحد] (2) و خمسين كان بالشام زلازل قوية خربت منها حماة (3) و شيراز (4) و حمص‏ (5) و حصن الأكراد (6) و طرابلس و أنطاكية

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 445)، و إتحاف الورى (2/ 514)، و العقد الثمين (1/ 207)، طبعة مصر.

(2) في الأصل: واحد.

(3) حماة: مدينة كبيرة عظيمة، كثيرة الخيرات، رخيصة الأسعار، واسعة الرقعة، حفلة الأسواق، يحيط بها سور محكم، و بظاهر السور حاضر كبير جدا، فيه أسواق كثيرة و جامع مفرد مشرف على نهرها المعروف بالعاصي، عليه عدة نواعير تستقي الماء من العاصي فتسقي بساتينها و تصب إلى بركة جامعها (معجم البلدان 2/ 300).

(4) شيراز: بلد عظيم مشهور معروف مذكور، و هو قصبة بلاد فارس، و قيل: سميت بشيراز بن طهمورث، قيل: أول من تولى عمارتها محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عم الحجّاج (معجم البلدان 3/ 380).

(5) حمص: بلد مشهور قديم كبير مسوّر، و في طرفه القبلي قلعة حصينة على تل عال كبيرة، و هي بين دمشق و حلب في نصف الطريق، يذكر و يؤنث، بناه رجل يقال له: حمص بن المهر بن جان بن مكنف، و قيل: حمص بن مكنف العمليقي (معجم البلدان 2/ 302).

(6) حصن الأكراد: هو حصن منيع حصين على الجبل الذي يقابل حمص من جهة الغرب، و هو جبل الجليل المتصل بجبل لبنان، و هو بين بعلبك و حمص، و كان بعض أمراء الشام قد بنى في موضعه برجا و جعل فيه قوما من الأكراد طليعة بينه و بين الفرنج، و أجرى لهم أرزاقا فتديروها بأهاليهم، ثم خافوا على أنفسهم في غارة، فجعلوا يحصنونه إلى أن صارت قلعة حصينة منعت الفرنج عن كثير من غاراتهم فنازلوه، فباعه الأكراد منهم و رجعوا إلى بلادهم و ملكه الفرنج، و هو في أيديهم إلى هذه الغاية، و بينه و بين حمص يوم، و لا يستطيع صاحبها انتزاعها من أيديهم (معجم البلدان 2/ 264).

868

و غيرها من البلاد المجاورة لها، حتى وقعت الأسوار [و القلاع‏] (1)، و هلك تحت الردم ما لا يحصى. و يكفي أن معلم الكتّاب كان بمدينة حماة فارق الكتّاب، و جاءت الزلزلة فسقط المكتب على الصبيان جميعهم. قال المعلم:

فلم يحضر أحد يسأل عن صبي كان له هناك. ذكر هذه النازلة أبو الفداء- صاحب حماة- في تاريخه‏ (2).

و في خمسمائة [و تسعة] (3) و ستين وقع بمكة مطر شديد، و جاء سيل كبير دخل من باب بني شيبة حتى دخل دار الإمارة، و لم ير سيل قبله دخل دار الإمارة (4). حكاه الطبري.

و في خمسمائة و سبعين سال وادي إبراهيم خمس مرات من كثرة السيول. حكاه الفاسي‏ (5).

و في خمسمائة [و اثنين‏] (6) و ثمانين اجتمعت الكواكب الستة في الميزان، و حكم المنجّمون بخراب العالم في جميع البلاد بريح عظيم تجي‏ء، فشرع الناس في حفر مغارات في الأرض و توثيقها، و نقلوا إليها ما يحتاجونه من شرب و مأكل، و انتظروا الليلة التي يأتي فيها الريح- و هي الليلة التاسعة من جمادى الأخرى من التاريخ- فلم يأت فيها شي‏ء، و لا هبّ فيها نسيم،

____________

(1) في الأصل: و البلاد. و المثبت من المختصر (3/ 31).

(2) المختصر في أخبار البشر (3/ 31).

(3) في الأصل: تسعة.

(4) شفاء الغرام (2/ 445)، و إتحاف الورى (2/ 535)، و العقد الثمين (1/ 207، 6/ 469)، طبعة مصر.

(5) أورد الفاسي هذا الخبر في شفاء الغرام (2/ 445) في سنة تسع و سبعين و خمسمائة، و أورده في العقد الثمين (1/ 207) طبعة مصر في سنة تسعين و خمسمائة، و إتحاف الورى (2/ 535).

(6) في الأصل: اثنين.

869

بحيث أوقدوا الشموع فلم تتحرك فيها ريح تطفئها. كذا في تاريخ الخلفاء (1).

و في خمسمائة [و ثلاثة] (2) و تسعين جاء سيل عظيم يوم الاثنين في صفر ثاني يوم منه دخل الكعبة و أخذ إحدى درفة باب إبراهيم، و وصل إلى فوق القناديل التي بالحرم‏ (3).

و في خمسمائة [و تسعة] (4) و تسعين في أولها ماجت النجوم ببغداد، و تطايرت شبه الجراد، و دام ذلك إلى الفجر، و ضجت الخلق إلى اللّه بالدعاء.

و في ستمائة نزل من السماء ماء أبيض [يوما] (5) و ليلة، و أظلمت البلاد و خاف الناس، ثم بعد ذلك نزل رماد أسود و حصلت زلازل و أراجيف، و جرت عجائب يطول شرحها، كل ذلك ببلاد اليمن، و دام عليهم ذلك ثلاثة أيام حتى أظلم الجو في اليوم الثالث، و نزل ماء أسود. حكاه العلامة الأهدل في أعلام الحذاق نقلا عن ابن الديبع صاحب تاريخ اليمن.

و في ستمائة و عشرين أتى سيل بمكة في منتصف ذي القعدة قارب دخول البيت و لم يدخله‏ (6). ذكره الميورقي‏ (7).

____________

(1) تاريخ الخلفاء (ص: 453).

(2) في الأصل: ثلاثة.

(3) شفاء الغرام (2/ 445)، و إتحاف الورى (2/ 563)، و العقد الثمين (1/ 207)، طبعة مصر.

(4) في الأصل: تسعة.

(5) في الأصل: يوم.

(6) شفاء الغرام (2/ 446)، و إتحاف الورى 3/ 37، و العقد الثمين (1/ 207)، طبعة مصر.

(7) في الأصل: الميروقي.

870

و في ستمائة [و اثنين‏] (1) و خمسين ظهرت نار بأرض عدن، و كان يطير شرارها بالليل إلى البحر، و يصعد منها دخان عظيم في النهار، و كانت من آيات اللّه. ذكره العلامة السيد الأهدل في كتابه أعلام الحذاق.

و في ستمائة [و أربعة] (2) و خمسين كان ظهور النار خارج المدينة المنورة، و كانت من الآيات الكبرى التي أنذر بها النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بين يدي الساعة كما في البخاري: تخرج نار من أرض الحجاز تضي‏ء لها أعناق الإبل ببصرى‏ (3).

قال القسطلاني: و قد أخبر من رآها ببصرى.

و قال القرطبي: إنها رؤيت من جبال بصرى.

و قال عماد الدين ابن كثير: أخبرني قاضي القضاة صدر الدين الحنفي قال: أخبرني والدي صفي الدين مدرّس مدرسة بصرى أنه أخبره شخص من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها النار ممن كان ببصرى، أنهم رأوا أعناق إبلهم في ضوء تلك النار (4).

و حاصل خبر هذه النار التي ظهرت بقرب المدينة: كان ابتداؤها زلزلة عظيمة ليلة الأربعاء بعد العشاء لثلاث خلت من جماد الآخر، و استمرت إلى ضحوة يوم الجمعة فسكنت، و ظهرت بقريظة نار من طرف الحرة ترى في صفة [البلدة] (5) العظيمة، عليها سور محيط بشراريف و أبراج، و يرى‏

____________

(1) في الأصل: اثنان.

(2) في الأصل: أربعة.

(3) تاريخ الخميس (2/ 372).

و بصرى: من أعمال دمشق، و هي قصبة كورة حوران، مشهورة عند العرب قديما و حديثا (معجم البلدان 1/ 441).

(4) البداية و النهاية (6/ 254). و انظر: تاريخ الخميس (2/ 374).

(5) في الأصل: البلد.

871

[رجال‏] (1) يوقدونها، لا تمرّ على جبل إلا دكته و أذابته، و يخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر و أزرق، له دويّ كدويّ الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، و ينتهي إلى محط الركب العراقي، و اجتمع مع ذلك ردم كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، و مع ذلك كان يأتي إلى المدينة نسيم بارد، و شوهد لهذه النار غليان كغليان البحر.

قال القرطبي: و شوهدت من مكة و بصرى. فلما كان يوم الجمعة نصف النهار ظهرت تلك النار، و ثار من محل ظهورها في الجوّ دخان متراكم، فلما تراكمت الظلمات و أقبل الليل سطع شعاع النار، و ظهر مثل المدينة العظيمة، و لم يتجسر الخيل على القرب منها، و كانت ترمي بشرر كالقصر.

و قال القسطلاني: لم تزل مارّة على سبيلها حتى اتصلت بالحرّة و وادي شظا، و هي تسحق ما والاها، و تذيب ما لاقاها من الشجر الأخضر و غيره، و طرفها الشرقي آخذ من الجبل فأتت دونه‏ (2) ثم وقفت، و طرفها [الشامي‏] (3) و هو الذي يلي الحرم، اتصل بجبل غير قريب من أحد، و مضت في شظا الذي هو طرف وادي سيدنا حمزة، ثم استقرت تجاه حرم مدينة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ثم طفئت، قيل: كانت النساء تغزل على ضوءها بالليل من أسطحة المدينة. هذا ملخص ما في شرح البخاري و الجلال و تاريخ الخميس‏ (4).

____________

(1) في الأصل: رجالا.

(2) في تاريخ الخميس: طرفها الشرقي أخذ بين الجبال فحالت دونه.

(3) في الأصل: الثاني. و التصويب من تاريخ الخميس.

(4) تاريخ الخميس (2/ 372- 373)، و تاريخ الخلفاء (ص: 465- 466).

872

و في هذه السنة احترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول شهر رمضان، و احترق المنبر الشريف و الدرابزين و الستور، و كانت إحدى عشر سترا كلها على الحجرة الشريفة مزركشة بالذهب و الفضة.

قال القسطلاني: حرقت لحكمة، و هو أنه لم يرض بها النبي (صلى اللّه عليه و سلم)(1).

و اللّه أعلم.

و في ستمائة [و اثنين‏] (2) و ستين ولد بمصر ولد ميت له رأسان و أربعة أعين [و أربعة أيدي‏] (3) و أربعة أرجل. كذا في حسن المحاضرة في أخبار مصر (4).

و في ستمائة [و تسعة] (5) و ستين أتى سيل لم يسمع بمثله في هذه الأعصار، كان حصوله في صبح يوم الجمعة رابع عشر شعبان، دخل البيت الحرام، و بقي الحرم كالبحر يموج، و لم تصلّ الناس تلك الليلة، و هي ليلة النصف من شعبان في المسجد الحرام، و لم ير تلك الليلة طائف إلا رجل طاف سحرا يعوم‏ (6).

و في ليلة الأربعاء سادس عشر ذي الحجة سنة ستمائة و نيف جاء سيل ملأ البرك التي بأعلا مكة و التي عند المولد (7)، و وقعت صاعقة على أبي قبيس قتلت رجلا، و أخرى في مسجد الخيف قتلت رجلا، و أخرى في‏

____________

(1) انظر: تاريخ الخميس (2/ 375).

(2) في الأصل: اثنين.

(3) قوله: و أربعة أيدي، زيادة من حسن المحاضرة.

(4) حسن المحاضرة (2/ 176).

(5) في الأصل: تسعة.

(6) شفاء الغرام (2/ 446)، و إتحاف الورى (3/ 100)، و درر الفرائد (ص: 283)، و العقد الثمين (1/ 207)، طبعة مصر، و المنتقى (ص: 304).

(7) شفاء الغرام (2/ 447)، و إتحاف الورى (3/ 193).

873

الجعرانة قتلت رجلين‏ (1)، و صاعقة هلك بها بعض مؤذني الحرم‏ (2)، و صاعقة بالمسجد الحرام وقعت قتلت خمسة أنفار (3). حكى هذه الأخبار الفاسي.

و في ليلة الخامس عشر من جماد الآخر سنة ستمائة و سبعين- قال قطب الدين:- ولدت زرافة بقلعة الجبل و أرضعت من بقرة. قال: و هذا شي‏ء لم يعهد مثله. اه.

و في خمسة و سبعين- قال ابن كثير (4):- طيف بالمحمل و كسوة الكعبة المشرفة بمصر.

قال السيوطي في حسن المحاضرة (5): [كان هذا] (6) مبدأ ذلك، و استمر ذلك [كل عام‏] (7) إلى الآن. كذا في حسن المحاضرة.

و في إحدى و ثمانين و ستمائة طافوا بكسوة الكعبة بمصر، و هو أول ما وقع ذلك، و ذلك في سلطنة السلطان قلاوون. كذا في حسن المحاضرة (8).

و في ثمانية و تسعين في المحرم ظهر كوكب له ذؤابة.

و في سبعمائة أمر بمصر و الشام اليهود [بلبس‏] (9) العمائم الصفر،

____________

(1) شفاء الغرام الموضع السابق، و إتحاف الورى (3/ 200)، و درر الفرائد (ص: 305).

(2) شفاء الغرام (2/ 448)، و إتحاف الورى (3/ 128)، و العقد الثمين (6/ 233) طبعة مصر، و السلوك (1/ 3/ 815).

(3) شفاء الغرام الموضع السابق، و تاريخ الإسلام (6/ 106)، و إتحاف الورى (2/ 192)، و تاريخ الطبري (9/ 285).

(4) البداية و النهاية (13/ 271).

(5) حسن المحاضرة (2/ 177).

(6) في الأصل: هذا كان. و التصويب من حسن المحاضرة.

(7) قوله: كل عام، زيادة من حسن المحاضرة.

(8) حسن المحاضرة (2/ 177).

(9) في الأصل: يلبسون. و التصويب من حسن المحاضرة.

874

و النصارى الزرق، و السامرية الحمر.

قال السيوطي: و استمر إلى الآن. كذا في حسن المحاضرة (1).

و في ستة و سبعين و سبعمائة [أحضر] (2) الأشمونيين إلى مصر [بنتا] (3) عمرها خمسة عشر سنة فذكروا أنها لم تزل بنتا إلى هذه الغاية، فاستدار الفرج و ظهر لها ذكر و أنثيان، و احتلمت و شاهدوها و سمّوها محمد، [و لهذه‏] (4) القضية نظير. قاله ابن كثير في تاريخه‏ (5).

و قال الحافظ ابن حجر: وقع في عصرنا نظير ذلك. كذا في حسن المحاضرة (6).

و في ثلاثة و تسعين في جماد الآخر ظهر كوكب كبير بذؤابة، طوله [رمحان‏] (7).

و في سنة سبعمائة [و ثمان‏] (8) و عشرين دخل سيل المسجد الحرام، بلغ داخل الكعبة شبرا و أربع أصابع، و بلغ الماء إلى قناديل المسجد الحرام، و بقيت منابر الخطبة و درج الكعبة كالسفن، و كان ذلك ليلا، و بلّ جميع الكتب التي كانت بقبة الكتب‏ (9). ذكره ابن محفوظ.

و في سبعمائة [و واحد] (10) و سبعين جاء سيل بمكة هدم زيادة عن ألف‏

____________

(1) حسن المحاضرة (2/ 178).

(2) في الأصل: أحضروا.

(3) في الأصل: بنت.

(4) في الأصل: و لهذا. و التصويب من حسن المحاضرة.

(5) البداية و النهاية (14/ 248).

(6) حسن المحاضرة (2/ 182).

(7) في الأصل: رمحين.

(8) في الأصل: ثمانية.

(9) شفاء الغرام (2/ 448). و انظر: إتحاف الورى (3/ 212).

(10) في الأصل: واحد.

875

بيت، و هلكت نحو ألف نفس، و أخذ قافلة بأربعين جملا، و كان علو ذلك السيل إلى قفل الكعبة، عامّا بنواحي الحجاز و المدينة و اليمن، و مدة نزوله من العشاء إلى الظهر، و كان رعده يرج، و برقه كالشمس، و برده كالبطيخ، و لو استمر لأغرق أهل الحجاز. ذكره السيوطي في منتهى النقول.

و في سبعمائة [و اثنين‏] (1) و ثمانين ورد كتاب إلى الخليفة من حلب مضمونه: أن الإمام قام يصلي فعبث به شخص و هو يصلي، فلم يقطع الإمام صلاته، فلمّا سلّم الإمام التفت فوجد الشخص الذي عبث به انقلب وجهه وجه خنزير، و هرب إلى غابة هناك، فكتب بذلك محضرا شرعيا. حكاه السيوطي في تاريخ الخلفاء (2).

و في ثمانمائة [و اثنين‏] (3) جاء سيل عظيم دخل المسجد الحرام و احتمل درج الكعبة عند باب إبراهيم، و أضرب عمودين عند باب العجلة بما عليها من العقود و السقف، و لو لا لطف اللّه و تصرف الماء من المسجد لأخرب المسجد، و جملة من غرق نحو الستين، و لم يخطب الخطيب يوم الجمعة إلا في الجانب الشمالي‏ (4).

و في ثمانمائة [و اثنين‏] (5) و عشرين دخل المسجد الحرام السيل و رمى درج الكعبة عند باب الحزورة، و لما أصبح الصبح حمل الشمعة الفراش لأجل أن يردها إلى القبة التي بين سقاية العباس و زمزم بعد الصبح،

____________

(1) في الأصل: اثنين.

(2) تاريخ الخلفاء (ص: 503).

(3) في الأصل: اثنين و ثمانين. و انظر: شفاء الغرام (2/ 449)، و إتحاف الورى (3/ 419)، و العقد الثمين (1/ 208).

(4) شفاء الغرام (2/ 449)، و إتحاف الورى (3/ 419)، و العقد الثمين (1/ 208).

(5) في الأصل: اثنين.

876

فحسره الماء فيها، فلم يخرج إلا بمشقّة. ذكره الفاسي‏ (1).

و في ثمانمائة و أربعة [و عشرين‏] (2) ظهر كوكب قدر الثريا له ذؤابة ظاهرة النور جدا، فاستمر يطلع و يغيب و نوره قوي يرى مع ضوء القمر حتى رؤي بالنهار في أوائل شعبان.

و في ثمانمائة [و ستة] (3) و عشرين في ولاية الأشرف هبت ريح بمصر تحمل ترابا أصفر إلى الحمرة، و ذلك قبل المغرب، و صارت البيوت ملآ ترابا ناعما. حكاه السيد الأهدل في أعلام الحذاق.

و في ثمانمائة و ثلاثين احترق جبل في البحر بين كمران‏ (4) و دهلك‏ (5) ظهرت فيه نار و دخان، و ربما سمعت قصوف رائعة لمن يسمعها، أخبر أهل الثقة أنها سمعت من اللحية، و كان دخانه يرى كالسحاب المركوم، و لما احترق جميعه ظهرت النار في جبل آخر من تلك الجبال و هي سبعة تسمى: الأبعلة بناحية اليمن. كذا في أعلام الحذاق نقلا عن ابن الديبع صاحب قرة العيون في أخبار اليمن الميمون.

و في ثمانمائة و ثلاثين في صفر ظهرت النار في جبل من جبال الأبعلة يسمع دويها كالرعد من أمكنة بعيدة، كاللحية و ما والاها من البلاد. حكاه‏

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 450)، و إتحاف الورى (3/ 588)، و قد أورد هذا الخبر في سنة خمس و عشرين و ثمانمائة.

(2) قوله: و عشرين، زيادة على الأصل.

(3) في الأصل: ستة.

(4) كمران: جزيرة قبالة زبيد ظاهرا. قال ابن أبي الدمنة: كمران جزيرة، و هي حصن لمن ملك يماني تهامة (معجم البلدان 2/ 139).

(5) دهلك: و يقال له دهيك أيضا، و هي: جزيرة في البحر الأحمر، و هو مرسى بين بلاد اليمن و الحبشة، بلدة ضيقة حرجة حارة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها (معجم البلدان 2/ 492).

877

السيد الأهدل في أعلام الحذاق.

و في خمسة و ثلاثين و ثمانمائة ظهرت النار في جبل من جبال الأبعلة، و فعلت مثل الفعل الذي تقدم. كذا في أعلام الحذاق.

و في تسعمائة [و خمسة] (1) و سبعين في جماد الآخر ظهر في الطرف الشمالي قريب نقطة الشمال كوكب كبير أضاء و أشرق يدور كالرحى، لم يغيب عن الأعين و هو يضي‏ء كالزهراء.

و في شعبان من هذه السنة تتابعت الأمطار و السيول حتى عمّت أرض الحجاز، امتلأ منها المسجد الحرام. حكاه جنابي في تاريخه.

و في هذه السنة دخلت عين [عرفات‏] (2) مكة. و تقدم خبرها (3).

و في تسعمائة [و ثلاثة] (4) و ثمانين ليلة الأربعاء عاشر جماد الأولى حصلت سيول طافحة إلى مكة، دخل المسجد الحرام [و وصل‏] (5) قفل باب الكعبة، و تعطلت الجماعة سبعة أوقات. حكاه القطب الحنفي‏ (6).

و في ألف [و تسعة] (7) و ثلاثين أتى سيل مكة و دخل المسجد الحرام انهدم منه شق البيت الشمالي و بناها السلطان مراد. و تقدم شرح ذلك عند فصل بناء البيت الحرام.

و في أربعة و تسعين و تسعمائة في خامس صفر منها ولد بقسطنطينية

____________

(1) في الأصل: خمسة.

(2) قوله: عرفات، زيادة من الإعلام.

(3) ص: (613).

(4) في الأصل: ثلاثة.

(5) في الأصل: وصل.

(6) الإعلام (ص: 411- 412)، و انظر: منائح الكرم (3/ 469).

(7) في الأصل: تسعة.

878

بدار رجل يقال له: الحاج خضر مولود له لحية بيضاء طويلة و ليس له عينان و لا فم، و على حاجبه أو جبينه ثؤلول‏ (1) قدر البقلاء و أذناه في عنقه، و حين ولد سطح له نور، و بقي إلى أن مات في يومه، و سجلت هذه الواقعة بسجل القاضي بإسلامبول. كذا في خلاصة الأثر.

و في سبعة و تسعين و تسعمائة وردت أوامر إلى الأقطار بأن ظهر بمدينة مراكش‏ (2) من المغرب ثلاثة أنفار، أحدهم اسمه يحيى بن يحيى، و هو لابس ثوبا من ليف النخل، و في صدره مرآة، و هو راكب جمل و يقول: لا إله إلا اللّه و يقول الجمل: محمد رسول اللّه، و أنه يقول للجدار: انهدم بأمر اللّه فينهدم، و يقول: كن جدارا على ما كنت بإذن اللّه فيكون جدارا عامرا، و أن الثلاثة تفرقوا، واحد إلى الشام، و واحد إلى قسطنطينية، و آخر لمصر، و أن الثلاثة يجتمعون بالشام، و أن المهدي يتلاقى معهم بالشام، و معهم محضر نائب القاضي على قاضي طرابلس المغرب، و خطوط العلماء و غيرهم، و أن البندق‏ (3) و السهام و السيوف لا تؤثر في واحد منهم، و لما اتصل بالسلطان مراد أمرهم أرسل إلى بلاد الغرب أن لا يقبروا شيئا من ذلك، و كذا إلى مصر و الشام، و صح هذا الخبر و ثبت. انتهى.

____________

(1) الثؤلول: واحد الثآليل. و هو الحبة تظهر في الجلد كالحمّصة فما دونها (اللسان، مادة: ثأل).

(2) مراكش: أعظم مدينة بالمغرب و أجلها، و بها سرير ملك بني عبد المؤمن، و هي في البر الأعظم، بينها و بين البحر عشرة أيام في وسط بلاد البرير، و كان أول من اختطها يوسف بن تاشفين من الملثمين الملقب بأمير المسلمين (معجم البلدان 5/ 94).

(3) البندق: عبارة عن كرات من الرصاص أو ما أشبهه، يرمى بها بواسطة قوس البندق الذي يسمى الجلاهق، و يتخذ من القنا و يلف عليه الحرير و يغرى، و في وسط و تره قطعة دائرة تسمى الجوزة توضع فيها البندقة عند الرمي (التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص: 68).

879

خلاصة الأثر في أخبار القرن الحادي عشر.

و في دولة الشريف زيد بن محسن وقع بمكة سيل مرتين، مرة ليلة الأربعاء لثلاث عشر بقين من شوال سنة ألف [و خمس‏] (1) و خمسين خرب [دورا] (2) و أبنية، و دخل المسجد الحرام، و علا على عتبة باب الكعبة مقدار ذراع، و أتلف ما في قبة الفراشين من الأرباع و الكتب، و امتلأ المسجد الحرام [بالتراب و القمامات‏] (3) فتصدّى الشريف زيد و أمر بتنظيفه.

و مرة في يوم السبت بعد الظهر سابع شعبان سنة ألف [و أربع‏] (4) و سبعين أخذ السيل جملة من الأبنية و العشش، و بلغ قفل الكعبة، و أتلف أموالا كثيرة، و غرق فيه ستة أنفس، و تعطل المسجد عن الأذان و الجماعات خمسة أوقات، فأمر بتنظيف المسجد الشريف المذكور. انتهى خلاصة الأثر (5).

و في عاشر ذي القعدة سنة ألف [و إحدى‏] (6) و تسعين وقع بمكة سيل عظيم غرق فيه نحو ثلثمائة نفس أكثرهم غرباء، و ذلك في دولة الشريف بركات. انتهى.

و في ألف [و تسعة] (7) و سبعين إحدى عشر ذي القعدة بعد طلوع الشمس بساعتين وقع أمر مهيل هو أنه ظهر من أعين الشمس بالقرب منها

____________

(1) في الأصل: و خمسة.

(2) في الأصل: دور.

(3) قوله: بالتراب و القمامات، زيادة من خلاصة الأثر.

(4) في الأصل: أربعة.

(5) خلاصة الأثر (2/ 178- 179).

(6) في الأصل: و أحد.

(7) في الأصل: تسعة.

880

ضوء هائل كالنجم، ثم إنه استطال و امتد إلى جهة المغرب، و حصل لمن رآه على بصره غشاوة، و ارتعدت منه الفرائص‏ (1) و انزعجت منه القلوب، و هو مشتمل على زرقة و صفرة و حمرة، ثم إنه ذهب طرفان و بقي الوسط، و اتسع في الأرض و خرج منه صوت كالرعد، و لم يكن في السماء غيم و لا سحاب، و ظن بعض الناس أنه مدفع، و استمر ساعة ثم اضمحلّ الباقي في ذلك الشعاع إلى السحاب، ثم إن الناس خاضوا في ذلك و قالوا: هذا يدل على أمر عظيم، و الحقيقة أن هذه أسرار فيه عبرة لأولي الأبصار.

و في ألف و ثمانين حصل سيل كبير بلغ باب الكعبة فأمر الشريف سعد بن زيد بتنظيف الحرم.

و في واحد و ثمانين و ألف عشرة رمضان- و كان ذلك يوم الجمعة- دخل رجل أعجمي المسجد و السيف في يده، و الخطيب يخطب، فصرخ على الخطيب و أشار إليه بالسيف و قال: أنا المهدي، فدفعه الناس عن الخطيب، و ضربوا العجمي حتى مات، و حرقوه بالمعلا (2).

و في اثنين و ثمانين و ألف أخرج الشيخ [محمد] (3) بن سليمان شيخ الحرم أمرا يتضمن إخراج من كان في الخلاوي الموقوفة ممن كان له بيت يأوي إليه.

____________

(1) الفريصة: لحمة عند نغض الكتف في وسط الجنب عند منبض القلب، و هما فريصتان ترتعدان عند الفزع. قال أبو عبيد: الفريصة المضغة القليلة تكون في الجنب ترعد من الدابة إذا فزعت، و جمعها فريص بغير ألف، و قال أيضا: هي اللحمة التي بين الجنب و الكتف التي لا تزال ترعد من الدابة، و قيل: جمعها فريص و فرائص (اللسان، مادة: فرص).

(2) انظر هذا الخبر مفصلا في: منائح الكرم (4/ 302- 303)، و سمط النجوم (4/ 522)، و إتحاف فضلاء الزمن (2/ 96).

(3) قوله: محمد، زيادة من ب.

881

[و في‏] (1) صفر ثلاثة أمر الشيخ محمد أن تذهّب السواري التي نقرها [ططر] (2) سلطان مصر من الجراكسة بإبطال المكوس، و عوض عنها صاحب مكة حسن بن عجلان مالا من بيت مال مصر، و كذا ما نقره قايتباي زمن الشريف محمد بن بركات بإبطال المكوس، فدهنت بالدهانات الملونة ليظهر هذا الشعار.

و في واحد و تسعين و ألف ظهر نجم له ذنب طويل إلى جهة الشرق، و استمر إلى آخر السنة (3).

و فيها: أتى سيل كبير عند دخول الحج المصري من الزاهر إلى المدينة فأغرق نحو خمسمائة نفس، و دخل المسجد الحرام حتى غطى مقام إبراهيم و مقام المالكي و باب الكعبة (4). انتهى. هذا ما وجدته بالمسودة من الكتاب المسمى بجواهر الدرر و الغرر في تاريخ أهل القرن الحادي عشر. انتهى.

و فيه أيضا سنة ألف و مائة [و ثلاث‏] (5) و عشرين نهب الحج الشامي بطريق الشام، و لم يسلم إلا الباشا على الدواب الهاربة.

و فيها ليلة أربعة عشر طلع القمر مخسوفا، ثم انحرق جميعه، و استمر نحو ساعة و نصف، و اسودّت الدنيا، و طلع في جوانب مكة شفقا مهولا أحمر و شي‏ء مثل الدخان، و في هذه المدة طلع نجم يقال له: الوقاد، إذا طلع في ناحية المشرق دلّ على حرب، و جهة المغرب دلّ على موت الخيل.

____________

(1) في الأصل: في. و قد أقحمت بين الأسطر بخط مغاير.

(2) في الأصل: طرطر. و انظر: إتحاف الورى (3/ 581).

(3) جواهر الدرر و الغرر (ص: 145).

(4) جواهر الدرر و الغرر (ص: 145- 146).

(5) في الأصل: ثلاثة.

882

و في ألف [و ثمانية] (1) و ثلاثين في صفر وقع في أعالي مصوع زلزلة شديدة، ثم تصاعد منها إلى بر العبيد، و فقدت بلدة بمن فيها، و لم يعلم خسفت أو رفعت إلى السماء، و لم تزل الزلزلة تعمل فيهم حتى انسد بالأحجار البارزة [عنها] (2) ما بين جبلين، و رؤيت الأهوال و لهيب النار، و جرى الدم على وجه الأرض بعد نبعه [منها] (3) كجري الماء، و استمر هذا الأمر إلى بعد الحجة، ثم ارتفعت عنهم الزلزلة و جرى الماء، ثم أرسلوا [يستفتون‏] (4) أهل مكة عن [حكم‏] (5) أهل تلك القرية (6). انتهى من الدرر تاريخ القرن الحادي عشر.

[و في سنة ثلاث و خمسين و مائة و ألف حصل سيل بمكة عظيم ملأ المسجد الحرام إلى باب الكعبة، و اتفق أنه كان حصوله يوم الجمعة، فلم يحصل للخطيب طريق إلى المنبر، فخطب في دكة شيخ الحرم التي في باب الزيادة، و صلى الجمعة و معه خمسة أنفار.

و في تسع و خمسين و مائة و ألف حصل مطر عظيم بمنى أيام منى و الناس بها، و حصل من ذلك المطر سيل عظيم ذهب بجانب من الحجاج و أموال كثيرة، و كان ذلك آخر الليل، و أظلمت الدنيا حتى لم ير الإنسان من بجانبه، فأصبح الناس نافرين إلى مكة و هم في غاية التعب و المشقة، يمرون‏

____________

(1) في الأصل: ثمانية.

(2) زيادة من عقد الجواهر و الدرر (ص: 77).

(3) مثل السابق.

(4) في الأصل: يستفتوا. و التصويب من عقد الجواهر و الدرر (ص: 77).

(5) زيادة من عقد الجواهر و الدرر، الموضع السابق.

(6) عقد الجواهر و الدرر (ص: 77).

883

بأشخاص ذكور و أناث و أطفال قد طمّهم السيل‏] (1).

و في ألف و مائتين و ثمانية جاء سيل عظيم دخل المسجد الحرام بلغ قفل الباب و هدم دورا كثيرة، و يسمى هذا السيل عند أهل مكة: [سيل‏] (2) أبو قرنين، و ما علمت سبب هذه التسمية.

و في ألف و مائتين [و ستة] (3) و أربعين ماجت النجوم أكثر الليل و اضطربت اضطرابا عظيما.

و فيها: قتل السيد عبد اللّه دريب بالحديدة، و فيها كانت زلزلة بالحديدة.

و في ألف و مائتين و ستين جاءت ريح عاصفة بعد المغرب اقتلعت بعض الرصاص الذي فوق مقامات الأئمة بالحرم الشريف، و هلال منارة السلطان سليمان التي عند باب الزيادة، و حذفت بردة الكعبة [التي‏] (4) على الباب.

و في ألف و مائتين [و سبعة] (5) و سبعين عصر يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سمع أهل الحديدة و المخا و اللحية و ما قاربها من اليمن من جهة البحر رميا كرمي المدافع له دوي، و استمر ذلك إلى يوم الخميس، ثم مطر من رماد في البحر و الحديدة و غيرها من تهامة و الجبال، و أصبحت الأرض بيضاء مطبقة بالرماد الأبيض، لا يأتى أحد من النواحي إلا أخبر بذلك،

____________

(1) ما بين المعكوفين عزاه الغازي إلى التحصيل، و لم نقف عليه في نسختنا (الغازي 2/ 540).

(2) في الأصل: السيل.

(3) في الأصل: ستة.

(4) في الأصل: التي.

(5) في الأصل: سبعة.

884

و كثر في البحر و السواحل.

و في سحر يوم الأربعاء من تلك الليلة حصلت رجفة و زلزلة. ذكره السيد الأهدل في أعلام الحذاق.

و فيها: ظهر كوكب في جهة الشمال له ذنب و استمر عدة ليال، ثم طلع، ثم غاب، ثم عاد من السنة الأخرى، ثم غاب.

و في ألف و مائتين [و ثمانية] (1) و سبعين في جماد الأول لثمان خلون منذ أتى سيل قبل صلاة الصبح و معه مطر كأفواه القرب‏ (2)، و دام المطر نحو ساعة، ثم هجم السيل و دخل المسجد الحرام دفعة واحدة، و كان دخوله المسجد الحرام قبل صلاة الصبح، فامتلأ المسجد الحرام و صار يموج كالبحر، و وصل الماء قناديل الحرم، و غطى مقام المالكي، و طفحت بئر زمزم، و غرقت الكتب التي بالحرم، و تعطلت الجماعة خمسة أوقات، و لم يصلها إلا ناس جهة باب الزيادة، و غرقت ناس في الحرم و خارجه، و هدم دورا بأسفل مكة.

و في واحد و ثمانين مات بمنى ثلاثة أنفار عند الجمرة من ازدحام الناس.

و فيها: كان الوباء و ابتداؤه ثاني يوم النحر، و استمر سبعة أيام، و كثر الموت جدا إلى أن بلغ من يموت في اليوم نحو الألف.

و في اثنين و ثمانين وردت الأوامر من السلطنة و معها أربعة حكماء لأجل تنظيف منى و مكة، و سبب ذلك: هو الوباء الذي حصل في العام‏

____________

(1) في الأصل: ثمانية.

(2) القربة: ظرف من جلد يخرز من دائب واحد، و تستعمل لحفظ الماء أو اللّبن و نحوهما (المعجم الوسيط 2/ 723).

885

الماضي، كان ابتداؤه ثاني يوم النحر أي: كثر جدا بحيث كان يموت في اليوم نحو الألف، ثم انتقل إلى مصر عند وصول الحجاج، و كذا إسلامبول و بلاد الترك و بلاد النصارى، فأجمع الحكماء أن هذا من كثرة العفونة بمنى و مكة، فبسبب ذلك يتغير الهواء فيحصل تغير في الأمزجة، و يحصل الوباء و يموت الخلق و يسري إلينا معتقدين أنه يعدي.

قال ابن حجر في شرح البخاري: و الذي أوجب الأطباء أنهم يقولوا ما قالوه- أي: أنه من فساد الهواء- أن معرفة كونه من و خز الجن إنما يدرك بالتوقيف و ليس للعقل فيه مجال، و لما لم يكن عندهم في ذلك توقيف رأوا أن أقرب ما يقال فيه أنه من فساد الهواء، و لما ورد الشرع أبطل ما توهّم العقل. انتهى‏ (1).

و اتفق أهل الشرع أنه كان عذابا يرسله اللّه على من يشاء من عباده لينتهوا عن الفجور.

و في البخاري‏ (2): كان عذابا يبعثه اللّه على من يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين. و كونه رحمة للمؤمنين باعتبار الآخرة، و لذا عد من مات به من الشهداء.

و روى مسلم و أحمد (3): أنه رجز، و بقية من عذاب عذب به قوم قبلكم.

و قد بقي في الأرض منه شي‏ء يجي‏ء أحيانا و يذهب أحيانا، و أن موجبه من الأصل نشوء المعاصي و الفجور بين العباد، كالظلم و الزنا و التطفيف و نحو ذلك.

____________

(1) فتح الباري (10/ 181).

(2) البخاري (5/ 2165).

(3) أخرجه مسلم (4/ 1739)، و أحمد (1/ 182، 5/ 213).

886

و روى ابن ماجه‏ (1) عنه (صلى اللّه عليه و سلم): «لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم».

و روى الحاكم‏ (2) و صححه: إذا بخس الكيل حبس القطر، و إذا كثر الزنا كثر القتل.

و روى الطبراني‏ (3): ما من قوم كثر فيهم الزنا إلا أخذوا بالفناء.

و في الحديث: أنه من و خز أعدائكم من الجن.

و في بعضها: و خز إخوانكم من الجن. فهذا من جهة النقل.

و أما من جهة العقل فقد اعترضه ابن القيم: أنه لو كان من فساد الهواء لعم الناس و سائر الحيوانات؛ لأن كلها تستنشق الهواء، و نحن نجد الكثير من الناس يصيبه دون المجانس و المماثل له في المأكل و المشرب و المسكن و السن و المزاج و القوة و غير ذلك، حتى أنه يأخذ أهل البيت بأجمعهم و لا يأخذ أحدا من البيت المجاور لهم، و هذا ظاهر الإلزام، و كذا يقع في أعدل الفصول، و في أصح البلاد و أطيبها رائحة و نظافة، و كذا إفساد الهواء يقتضي تغيير الأخلاط في جميع الناس إلى آخر ما قاله. انتهى.

و اختلف في الوباء هل هو الطاعون بعينه أو هو أعم و هو الصحيح؟

فقد صرّح قوم من المتكلمين و شرّاح البخاري كابن حجر و شرّاح مسلم و غيره: أن الوباء اسم لكل مرض عام، و أن كل طاعون وباء، و ليس كل وباء طاعون.

____________

(1) أخرجه ابن ماجه (2/ 1332).

(2) أخرجه الحاكم (4/ 549).

(3) لم أقف عليه.

887

و في القاموس‏ (1): الوباء، محركة: الطاعون، أو كلّ مرض عام.

و في باب النون: الطاعون هو الوباء (2). انتهى، يعني نوع منه. انتهى.

و في المصباح‏ (3): الوباء، بالهمزة: مرض عام.

و في فصل الطاء مع العين: و الطاعون: الموت من الوباء (4).

و كان وصول الأوامر إلى مكة في شوال، فشرعوا في تنظيف مكة و منى، و بنوا بها نحو خمسمائة كنيف‏ (5)، و كذلك جعلوا محلات تذبح فيها الهدايا، و كان قبل ذلك تذبح في أيّ مكان و ترمى و تبقى رائحتها منتنة يتضرر منها الناس، فحصلت نظافة في غاية ما يكون، و وسعوا الطرق، و حصل للناس راحة من جهة العفونة، فهي حسنة من هذه الحيثية؛ لأن النظافة من الإيمان، و يثاب كل من كان السبب، و لم يحصل في هذه السنة- و هي سنة [اثنتين‏] (6) و ثمانين بعد الألف- شي‏ء من الوباء، و إنما حصل للحجاج بعد رجوعهم من المدينة قبل دخولهم ينبع، فمنعوا من ركوب البحر حتى ينقطع الموت منهم، ثم بعد مدة أذنوا لهم في الركوب، ثم لما وصلوا السويس ردوهم إلى الطور و أمروا عليهم بالكرنتينة (7) و صار لهم بذلك غاية التعب، و أول حدوثها بمصر سنة ألف و مائتين [و اثنتين‏] (8)

____________

(1) القاموس المحيط (ص: 69).

(2) القاموس المحيط (ص: 1565).

(3) المصباح المنير، كتاب الواو، الواو مع الباء و ما يثلثهما (2/ 800).

(4) المصباح المنير، كتاب الطاء، الطاء مع العين و ما يثلثهما (2/ 442).

(5) الكنيف: المرحاض. القاموس المحيط (ص: 1099)، و المعجم الوسيط (2/ 801).

(6) في الأصل: اثنين.

(7) الكرنتينة: محجر صحّي، يحجز فيه القادمون من بلد يخشى انتشار الأوبئة فيه، و يعطى تطعيمات مضادة، ثم يبقى مدة مقررة طبيا، ثم يفرج عنه (معجم الكلمات الأعجمية و الغريبة للبلادي ص: 91).

(8) في الأصل: اثنين، و كذا وردت في الموضع التالي.

888

و خمسين، ثم انتشرت في سائر البلاد إلا بلاد الهند، فتركوها حيث لم يحصل منها إفادة، و أول حدوثها بجدة و مكة سنة ألف و مائتين و اثنتين و ثمانين، و لم نسمع أحد من المتقدمين الحكماء ذكر الكرنتينة إلا حكماء الأربا (1) في هذا القرن الثالث عشر هم [الذين‏] (2) أحدثوها.

و معنى الكرنتينة على ما ذكره صاحب كنوز الصحة: أربعين يوما، أعني أن الأشخاص المظنون فيهم ذلك يمكثون أربعين يوما في محل وحدهم لا يخالطهم أحد معرضين للهواء. فقد اختلف الأطباء في الطاعون، فمنهم من يمنع العدوى، و غالبهم يثبتون العدوى، و إذا سمعوا أحدا يقول بعدم العدوى يجعلونه من المكابرة، و هذا كله في الطاعون، و أما هذا الداء الذي هو برد الجسم كله، و يزرق منه الجلد، و تغور العينين، و يشتد العطش، و يكثر القي‏ء و الإسهال كثيرا، و تتشنج الأطراف إلى آخره، قد تحقق بالتجربة و المشاهدة أنه لا يعدي، لكن من حيث إن رؤية المصاب به تزعج القلوب ينبغي لمن كان رقيق القلب أن لا ينظر إلى المصاب؛ لأنه قد شوهد من أصيب به من النظر. اه.

و هذا الداء من أخطر الأمراض؛ لأنه قد يموت به المريض في ظرف ساعتين، و هو من الأمراض الوبائية، و هو معروف قديما في بلاد الهند، لكن منذ سنين انتشر في أقطار الأرض و مات به عالم لا يحصى، و استوت مصر سنة ألف و مائتين [و ثمان‏] (3) و أربعين. انتهى كلام صاحب كنوز الصحة.

____________

(1) أي: حكماء أوروبة.

(2) في الأصل: الذي.

(3) في الأصل: ثمانية.

889

و قد نقل أبو الحسن المديني: قلّ من فرّ منه و سلم.

و قد حصل الوباء بمكة مرارا، فمنها ما ذكره الفاسي في شفاء الغرام‏ (1):

كان الوباء بمكة و الغلاء عامّا في جميع البلاد، في العراق و الشام و الموصل‏ (2) و الجزيرة (3).

و قال ابن مرعي: بحيث صلى الجمعة بالبصرة (4) أربعمائة بعد أن كانوا أكثر من أربعمائة ألف.

و من ذلك: سنة أربعمائة [و ثمان‏] (5) و أربعين عمّ الوباء سائر البلاد.

ذكره الفاسي‏ (6).

و في تسعة و أربعين و سبعمائة قال الفاسي‏ (7): كان الوباء بمكة و عمّ‏

____________

(1) شفاء الغرام (2/ 454). و انظر: إتحاف الورى (2/ 462).

(2) الموصل: المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الإسلام، قليلة النظير كبرا و عظما، و كثرة خلق، وسعة رقعة، فهي محط رحال الركبان، و منها يقصد إلى جميع البلدان، فهي باب العراق و مفتاح خراسان، و منها يقصد إلى أذربيجان، و سميت الموصل؛ لأنها وصلت بين الجزيرة و العراق، و قيل: وصلت بين دجلة و الفرات، و قيل: لأنها وصلت بين بلد سنجار و الحديثة، و قيل: بل الملك الذي أحدثها كان يسمى الموصل، و هي مدينة قديمة الأس على طرف دجلة، و مقابلها من الجانب الشرقي نينوى، و في وسط مدينة الموصل قبر جرجيس النبي (معجم البلدان 5/ 223).

(3) الجزيرة: هي التي بين دجلة و الفرات مجاورة الشام، سميت الجزيرة؛ لأنها بين دجلة و الفرات، و هما يقبلان من بلاد الروم و ينحطان متسامتين حتى يلتقيا قرب البصرة، ثم يصبان في البحر، و هي صحيحة الهواء، جيدة الريع و النماء، واسعة الخيرات، بها مدن جليلة و حصون و قلاع كثيرة (معجم البلدان 2/ 134).

(4) البصرة: بالعراق معروفة. و البصرة هي الحجارة الرخوة عملا إلى البياض. قال أبو بكر:

سميت البصرة؛ لأن أرضها التي بين العقيق و أعلى المربد حجارة رخوة، و هو الموضع الذي يسمى الحزيز (معجم ما استعجم 1/ 254).

(5) في الأصل: ثمانية.

(6) شفاء الغرام (2/ 454)، و الكامل (8/ 335)، و إتحاف الورى (2/ 465)، و البداية و النهاية (12/ 68)، و درر الفرائد (ص: 255)، و المنتظم (8/ 171).

(7) شفاء الغرام (2/ 460)، و إتحاف الورى (3/ 238).

890

سائر البلاد.

و قال ابن مرعي: لم يعهد نظيره في الدنيا، فإنه طبق الأرض شرقا و غربا و دخل مكة المشرفة.

قال ابن حجلة: مات فيه على التقريب نحو نصف العالم أو أكثر، بلغ الموتى بالقاهرة (1) كل يوم زيادة عن عشرة آلاف. اه.

و في عشر بعد الألف كان عامّا جدا. ذكره [ابن‏] (2) مرعي.

تنبيه: في الحديث عن أبي هريرة: مكة و المدينة محفوفان لا يدخلهما الدجال و لا الطاعون. رواه أحمد (3)، و إسناده جيد.

قال ابن قتيبة: لم يقع الطاعون بمكة و لا المدينة قط. و نقله النووي و أقره، فدل أنه لم يدخل مكة إلى زمنه.

قال ابن حجر: لكن قيل إنه دخل مكة سنة سبعمائة [و تسع‏] (4) و أربعين، فإن ثبت ذلك فلعلها لما انتهكت حرمتها.

و قوله: «إن ثبت» يدل على عدم الثبوت.

ففي شفاء الغرام سنة سبعمائة [و تسع‏] (5) و أربعين: كان الوباء بمكة (6).

و يفهم من كلام ابن حجر في خاتمة كتابه الموضوع في الطاعون، أن‏

____________

(1) القاهرة: مدينة بجنب الفسطاط يجمعها سور واحد، و هي اليوم المدينة العظمى، و بها دار الملك و مسكن الجند، و كان أول من أحدثها جوهر غلام المعز أبي تميم معد بن إسماعيل الملقب بالمنصور بن أبي القاسم نزار (معجم البلدان 4/ 301).

(2) قوله: ابن، زيادة على الأصل. و قد سبق قريبا.

(3) مسند أحمد (2/ 483).

(4) في الأصل: تسعة.

(5) مثل السابق.

(6) شفاء الغرام (2/ 460).

891

عمدته فيما ذكر قول بعض من وصفه و عظم شأنه: و الظاهر أن هذا الوصف تجوز، و أطلق الطاعون على الوباء؛ لوقوع كثرة المدة لكل منهما.

و صاحب شفاء الغرام مؤرخ محقق أدرى ببيان الواقعات من غيره، و الوباء غير ممتنع، و الممتنع الطاعون الذي يشبه الدمل في الآباط و المراق.

انتهى من مثير شوق الأنام إلى حج بيت اللّه الحرام للعلامة محمد علان المكي. انتهى.

و في ألف و مائتين ستة و أربعين في ذي الحجة كان هذا الوباء بمكة ثم وصل إلى مصر، ثم انقطع إلى اثنين و ستين، ثم حصل بمكة في رجب، ثم انقطع، ثم عاد في ذي الحجة، ثم انقطع ثم عاد سنة [ست‏] (1) و ستين، ثم انقطع، ثم عاد بعد ذلك مرارا آخره سنة ألف و مائتين [و اثنتين‏] (2) و ثمانين، ثم في ثلاثة و ثمانين كان بالحبشة، ثم في أربعة و ثمانين كان بتونس‏ (3) و أعمالها، ثم انتقل إلى مالطة (4) مع أنهم في أشد التحرز منه بالكرنتينة و لم ينفع ذلك، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، لكل أجل كتاب، إذا

____________

(1) في الأصل: ستة.

(2) في الأصل: اثنين.

(3) تونس: مدينة كبيرة محدثة بإفريقية على ساحل بحر الروم، عمرت من أنقاض مدينة كبيرة قديمة بالقرب منها يقال لها: قرطاجنة، و كان اسم تونس في القديم: ترشيش، و هي على ميلين من قرطاجنة، و يحيط بسورها أحد و عشرون ألف ذراع، و هي الآن قصبة بلاد إفريقية، بينها و بين سفاقس ثلاثة أيام و مائة ميل، و ليس بها ماء جار، إنما شربهم من آبار و مصانع يجتمع فيها ماء المطر في كل دار مصنع الحاصلون خارج الديار في أطراف البلد، و ماؤها ملح و عليها محترث كثير، و لها غلة فائضة، و هي من أصح بلاد إفريقية هواء (معجم البلدان 2/ 60).

(4) مالطة: مجموعة جزر في البجر الأبيض المتوسط، تقع في جنوب صقلية، خضعت مالطة للفينقيين و اليونان و القرطاجنيين و الرومان و المسلمين. ضمت لبريطانيا سنة 1814 ه، ثم استقلت عنها سنة 1964 م (انظر: الموسوعة العربية الميسرة ص: 1630).

892

جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون. انتهى.

و في اثنين و ثمانين و مائتين و ألف حصلت بمكة ريح شديدة يوم الاثنين بعد العصر ثاني ربيع الأول حتى قلعت شجرة جميزة بسوق الليل.

و فيها في رجب لستة خلت منه ماجت النجوم آخر الليل و تساقطت مثل الجراد. و اللّه حسبي و نعم الوكيل.

و في ألف و مائتين [و أربعة] (1) و ثمانين لستة خلت من شعبان- و كان يوم الجمعة- حصل مطر كأفواه القرب عند أذان الظهر الساعة ستة و نصف إلا [خمسا] (2)، و استمر عشرة دقائق إلى الساعة سبعة إلا خمس دقائق، و خطب الخطيب بالمنبر و المطر يحط كأفواه القرب، و صلى الجمعة في مقام الحنفي فبعد أن سلم بطلت المطر، و دخل السيل من باب العتيق قبل الصلاة، و ماجت الناس و البعض خرج، و سال وادي إبراهيم إلا أنه لم يحصل من هذا السيل ضرر على الناس. انتهى.

و في ألف [و ثمانية] (3) و ثمانين بعد المائتين أربعة صفر- و كان ذلك يوم الثلوث- وقعت بمكة غوغة سببها رجل اسمه: حوا، من أسافل الناس تضارب مع عسكري، فجاءت العسكر و أرادوا أخذ حوا إلى الحكومة، فقام أخوه مع بعض سفهاء سوق المعلا و فكوه من العسكر، فشاع الخبر بمكة أن العسكر قامت على أهل البلد، فصارت غوغة في البلد و عزلت الدكاكين، فخرج الشريف سيدنا عبد اللّه من حين سمع و نادى في الناس أن ابسطوا دكاكينكم لا بأس عليكم، دار الأسواق كلها، كذلك أمر المشير صاحب‏

____________

(1) في الأصل: أربعة.

(2) في الأصل: خمس.

(3) في الأصل: ثمانية.

893

الرأي و التدبير خرشد باشا على العساكر ألا أحد يتعرض إلى الرعايا، و سكنت الفتنة، و لم يمت أحد من الفريقين و الحمد للّه على ذلك. انتهى.

و لم تكن مقدار الغوغة إلا ساعة فقط و سكنت.

و فيها: قتل الأمير عايد بن مرعي أمير جبل عسير، و سبب ذلك: أن عايد هذا استفحل أمره و كثر ماله؛ لأنه هو و أجداده أمراء منذ مائة سنة، فلما عظم أمره [و أطاعته‏] (1) من حوله من القبائل، مثل: غامد (2) و زهران‏ (3) و رجال الماء، و كان مقره في بلد يقال لها: ريدة و السقا، و كان له عند الناس [صيت‏] (4) عظيم، حتى أنه إذا عصي عليه أحد من القبائل يركب بعشرين ألفا أو يزيدون، و ليس له عسكر مرتبة بجماكي، إنما متى أراد التوجه على محل فرض على كل قبيلة ما يرى من الرجال و الزاد و آلات الحرب مدة معلومة، و كان ظالما لرعاياه حتى كرهوه و كثر الدعاء عليه. و لما أراد اللّه زوال ملكه حدثته نفسه أن ينزل إلى الحديدة لينهبها كما فعل بالمخا (5) من كان قبله من عسير، و الحديدة فيها أحمد باشا من طرف‏

____________

(1) في الأصل: و طاعته.

(2) غامد: هم بنو غامد بن عبد اللّه بن كعب بن الحارث بن عبد اللّه بن مالك بن نصر.

كانت ديارهم من القديم مجاورة لديار زهران، و تقع ديار غامد اليوم في السراة على 215 كيلا جنوب الطائف، و تميل بطون عديدة منها إلى تهامة، و لها قرى و أودية زراعية هناك.

و تنقسم غامد إلى: حاضرة و بادية. فالحاضرة هم سكان مدن: الباحة، و بلجرشي، و الظفير، و من البادية: رفاعة، و الزّهران، و الحلّة، و آل طالب، و القنازعة، و فرع من بني كبير، و الهجاهجة، و آل سلم، و الزوايع (معجم قبائل الحجاز ص: 377).

(3) زهران: تقع في جنوب الحجاز، و سميت باسم قبيلة زهران التي تسكنها، و تعرف حاليا باسم إمارة الباحة (شبه جزيرة العرب ص: 76).

(4) في الأصل: سيط.

و رجل له صوت وصيت: أي ذكر (اللسان، مادة: صوت).

(5) المخا: موضع ظاهر بين زبيد و عدن بساحل البحر (معجم البلدان 5/ 67).

894

الدولة العلية العثمانية، فقبل أن يتوجه حين بلغ سيدنا الشريف عبد اللّه بن المرحوم ولي اللّه الشريف محمد بن عون أمير مكة أرسل له و نصحه و حذره من جهة الدولة، و عرفه بمكانتها، و أنها ما تركت له هذه الأرض إلا لضعف أهلها لا خوف منه، فأبى أن يقبل ذلك، فتوجه إلى الحديدة و كان وصوله لثمان بقين من رمضان سنة ألف و مائتين [و سبع‏] (1) و ثمانين، فكبس البلد آخر الليل، و كان بها أحمد باشا و معه نحو ألف عسكري، فرمت على عسير بالمدافع و البنادق من فوق الأسوار فكسروا عسير، و كانوا نحو [اثني‏] (2) عشر ألفا، قتل منهم نحو ألف، ثم رجع الأمير و من معه إلى بلده. فحين بلغ الخبر إلى الدولة العلية و كان إذ ذاك السلطان الغازي عبد العزيز خان، فخاف على مكة منه؛ لأنه بلغه أن مراده العودة، فبعث العساكر الشاهانية بالآلات الحربية في البوابير نحو ستة عشر ألفا، فوصلوا جدة في شوال، ثم توجهوا إلى ديار عسير من طريق القنفذة في ذي القعدة، و لم يجي‏ء آخر المحرم من سنة ألف و مائتين [و ثمان‏] (3) و ثمانين إلا و قد قتل الأمير و أكابر دولته، و ملكت دياره و أوطانه، فسبحان من يرث الأرض و من عليها و هو خير الوارثين. و مذهبه مذهب الوهابية، ينكرون كرامات الأولياء و غيرها من اعتقادات الوهابية، و حكم هذا خارج على السلطان يجوز قتاله.

و إنما ذكرنا هذه الواقعة و إن كان ليس لها تعلق بمكة؛ لكون الناس يعظمون أمره بسبب ما حصل بينهم- أي أهل عسير- و بين محمد علي‏

____________

(1) في الأصل: سبعة.

(2) في الأصل: اثنا.

(3) في الأصل: و ثمانية.

895

باشا سابقا والي مصر، أصرف خزائن و راحت رجال كثيرة و لم يملك أرضهم، و السر في ذلك و اللّه أعلم أن محمد علي لم يكن سلطانا، إنما غلب على مصر و الشام في زمن السلطان محمود خان، و كذا على الحجاز بالتغليب، و ما كان يدعى له على المنابر، إنما كان الدعاء للسلطان محمود.

انتهى.

و فيها- أي: سنة [ثمان‏] (1) و ثمانين- كان الوباء بالمدينة المنورة و ما حولها، مات من أهل مكة جمع، و حين [وصل‏] (2) الزوار إلى الشهداء- أي:

المحل المعروف بالزاهر- أمر عليهم بالكرنتينة، و كان ابتداؤها يوم الثلاثاء لثلاثة مضين [من‏] (3) رجب سنة [ثمان‏] (4) و ثمانين، و اللّه اللطيف [و نعم‏] (5) الوكيل.

و مع هذا فقد حصل الوباء بمكة في آخر شعبان من السنة المذكورة لكنه شي‏ء خفيف، و استمر إلى آخر رمضان من التاريخ.

ثم حصل مرض بمكة يسمونه أبو الركب، و كان ابتداؤه آخر رمضان.

و كيفيته: يبتدئ الوجع في الركب و أعصاب الرجلين قدر ست ساعات، ثم تأخذ الإنسان [حمّى‏] (6) شديدة و وجع في جميع المفاصل حتى لا يستطيع [أن‏] (7) ينقلب فضلا عن أن يقوم، ثم بعد ثلاثة أيام تبرد الحمى و يبقى‏

____________

(1) في الأصل: ثمانية.

(2) في الأصل: وصلوا.

(3) قوله: من، زيادة على الأصل.

(4) في الأصل: ثمانية.

(5) قوله: و نعم، زيادة من ب.

(6) في الأصل: حمة.

(7) قوله: أن، زيادة على الأصل.

896

الضعف الشديد مدة، إلا أنه لم يمت به أحد مع أنه عمّ جميع من بمكة، إلا ما كان نادرا من الناس، ثم انقطع آخر ذي الحجة، و عند توجه الحجاج إلى المدينة في ذي القعدة من التاريخ أصابهم الوباء و هو معهم إلى أن خرجوا من المدينة، و انقطع عنهم عند رجوعهم إلى مكة، و كذلك انقطع من المدينة، ثم رجع إلى مكة بعد نزول الناس من منى إلى مكة نحو خمسة أيام لكنه شي‏ء خفيف، ثم عند توجه الحجاج إلى المدينة بعد الحج أصابهم الوباء، و استمر معهم إلى المدينة، و عند خروجهم انقطع.

و في تسعين بعد المائتين و ألف أرسل السلطان عبد العزيز [ثوبا] (1) أحمر لداخل البيت، و كان وصوله في ذي القعدة من التاريخ، و ألبسوه في سبعة عشر خلت من المحرم في سنة [إحدى‏] (2) و تسعين.

و فيها: لم يأذن ولي مصر لرعاياه بالحج، و كذا أهل الجزائر بلغهم أن في هذا العام يكون الوباء و لم يحصل، و كانت حجة هنية.

و فيها: بطل الميزان بالرطل و صار بالآقة.

و هذا آخر ما أردناه و الحمد للّه رب العالمين، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و أصحابه و سلم. انتهى ما كتبه محمد بن أحمد الصباغ المالكي التيجاني. اه.

و كان الفراغ من تأليفه سنة ألف و ثلاثمائة و عشرين.

____________

(1) في الأصل: ثوابا.

(2) في الأصل: واحد.

897

انتهى بعون اللّه تعالى كتاب" تحصيل المرام" و يتلوه الفهارس العامة للكتاب‏

898

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

899

الفهارس العامة

1- فهرس الآيات القرآنية.

2- فهرس الأحاديث و الآثار.

3- فهرس الأعلام.

4- فهرس الكتب.

5- فهرس الأماكن.

6- فهرس الأقوام.

7- فهرس المهن.

8- فهرس المصطلحات الحضارية.

9- فهرس الشعر.

10- فهرس المصادر و المراجع.

11- الملاحق.

12- فهرس الموضوعات لكامل الكتاب.

900

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

901

الفهارس العامة

902

فهرس الآيات القرآنية

رقم السورة/ اسم السورة/ رقم الآية/ نص الآية/ الصفحة 2/ البقرة/ 125/ وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً/ 162

2/ البقرة/ 125/ مَثابَةً لِلنَّاسِ‏/ 162

2/ البقرة/ 125/ وَ أَمْناً/ 162

2/ البقرة/ 125/ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى‏/ 221، 222، 575

2/ البقرة/ 125/ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ‏/ 163

2/ البقرة/ 126/ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ/ 565 الثَّمَراتِ ... الآية 2/ البقرة/ 126/ وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ‏/ 559

2/ البقرة/ 127/ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ/ 79 وَ إِسْماعِيلُ‏

2/ البقرة/ 127/ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏/ 83

2/ البقرة/ 127- وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ/ 155 128/ وَ إِسْماعِيلُ‏- إلى قوله-: التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏

2/ البقرة/ 128/ وَ أَرِنا مَناسِكَنا/ 444

2/ البقرة/ 144/ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ/ 55 قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏

2/ البقرة/ 198/ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ‏/ 462، 464

2/ البقرة/ 201/ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً/ 198 وَ قِنا عَذابَ النَّارِ

2/ البقرة/ 261/ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ/ 423

2/ البقرة/ 30/ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً/ 66، 67

2/ البقرة/ 30/ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ... الآية/ 67

2/ البقرة/ 30/ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ/ 66

3/ آل عمران/ 96/ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏/ 164

903

رقم السورة/ اسم السورة/ رقم الآية/ نص الآية/ الصفحة

3/ آل عمران/ 96/ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً 337، 561، وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ‏ 581

3/ آل عمران/ 96- إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏- إلى قوله-: غَنِيٌّ/ 155 97/ عَنِ الْعالَمِينَ‏

3/ آل عمران/ 97/ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ‏/ 88، 220

3/ آل عمران/ 97/ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ... إلخ/ 581

3/ آل عمران/ 97/ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ/ 561 آمِناً

3/ آل عمران/ 97/ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً/ 170، 184، 561

4/ النساء/ 58/ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها/ 262، 263

5/ المائدة/ 33/ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ/ 184 وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ... الآية

5/ المائدة/ 58/ وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ/ 395

5/ المائدة/ 97/ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ‏- إلى قوله-:/ 155

بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ 6/ الأنعام/ 33/ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ‏/ 297

7/ الأعراف 158/ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏/ 329

7/ الأعراف/ 172/ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ... 155 إلخ/ 196

7/ الأعراف 172/ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ/ 195 ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا

9/ التوبة/ 12-/ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ‏- إلى/ 824

14/ قوله-: قاتِلُوهُمْ‏

9/ التوبة/ 40/ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ/ 510

9/ التوبة/ 40/ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ/ 510 لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا

14/ إبراهيم/ 35/ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً/ 562

14/ إبراهيم/ 37/ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي‏/ 295

904

رقم السورة/ اسم السورة/ رقم الآية/ نص الآية/ الصفحة

زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ...- إلى قوله-:

وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ‏

14/ إبراهيم/ 37/ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ 284 عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ...- إلى قوله-: يَشْكُرُونَ‏

14/ إبراهيم/ 37/ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏/ 164

16/ النحل/ 112/ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً ... الآية/ 485

16/ النحل/ 112/ قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ/ 296 كُلِّ مَكانٍ‏

16/ النحل/ 66/ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً/ 294 لِلشَّارِبِينَ‏

16/ النحل/ 92/ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها/ 471

17/ الإسراء/ 1/ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ/ 416 الْحَرامِ‏

21/ الأنبياء/ 106/ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ‏/ 422

22/ الحج/ 25/ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ/ 416 وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏

22/ الحج/ 25/ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية/ 417

22/ الحج/ 25/ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً/ 416، 563 الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏

22/ الحج/ 25/ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ/ 498

22/ الحج/ 25/ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ/ 601 أَلِيمٍ‏

22/ الحج/ 25/ بِظُلْمٍ‏/ 563

22/ الحج/ 26/ مَكانَ الْبَيْتِ‏/ 118

22/ الحج/ 29/ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏/ 233

23/ المؤمنون/ 18/ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي/ 326 الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ‏

27/ النمل/ 91/ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ/ 486

27/ النمل/ 91/ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي‏ 562