نتائج الأفكار في الأصول‏ / تقريرات - ج3

- السيد محمد جعفر الجزائري المزيد...
392 /
353

فرض كون الحجة الظن الحاصل من الخبر مثلا و في مورد خاص فلا بدّ من بيانه إذ مع عدم بيانه يلزم عدم وصول الطريق بنفسه و هو خلاف الفرض، فلا بدّ أن تكون النتيجة حجيّة كلّ ظن من أيّ سبب حصل، إلّا إذا كان بعض الظنون متيقن الاعتبار كالظن الناشئ من خبر العدل مع فرض وفائه بالمعظم من الأحكام، فحينئذ يكون متيقن الاعتبار و اصلا بنفسه و هو الحجة دون غيره، فالمعمم المذكور منوط بضم المقدمة المزبورة و عدم متيقن الاعتبار.

ثمّ إنّ وجه استكشاف إطلاق النتيجة و كونها حجيّة كلّ ظن شرعا هو: أنّه لو كان بعض الظنون حجة دون بعض فلا بدّ من البيان و عدم البيان دليل على العدم فيكون كلّ ظن من أيّ سبب حصل و في أيّ مورد كان و في أية مرتبة حجة، نظير إطلاق حجيّة الظن سببا و مرتبة في عدد ركعات الصلوات الثنائية و الاوليين من الرباعيات فإنّ قولهم (عليهم السّلام)(1) و إن ذهب وهمك إلى شي‏ء فابن عليه يدلّ بالإطلاق على أنّ الظن من أيّ سبب حصل و في أيّ مرتبة كان حجة في الركعات، نعم مورده مختص بالركعات.

و توهم: الفرق بين المقام و بين حجيّة الظن في الركعات بأنّ الدليل هناك لفظي فيؤخذ بإطلاقه بخلاف المقام لأنّ دليل اعتبار الظن فيه لبّي فلا إطلاق له حتى يؤخذ به.

فاسد، لأنّ مقدمات الانسداد طريق لكشف جعل الشارع مثل كشف اللفظ عنه فكما أنّ اللفظ كاشف عن إطلاق الجعل فكذلك مقدمات الانسداد كاشفة عن إطلاق حجيّة الظن سببا و موردا و مرتبة، هذا ما يرجع إلى المعمم الأوّل.

الوجه الثاني: من وجوه التعميم [و الإشكال عليه‏]

أنّ القاعدة و إن كانت موجبة للاقتصار على‏

____________

(1) راجع أحاديث الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، وسائل الشيعة 8/ 216.

354

مظنون الاعتبار إذا كان وافيا بمعظم الفقه، إلّا أنّ العلم الإجمالي بوجود مقيدات و مخصّصات لمظنون الاعتبار في مشكوكات الاعتبار و موهوماته يوجب العمل بالجميع.

و فيه بعد تسليم العلم الإجمالي أنّ الأخذ بمشكوك الاعتبار و موهومه حينئذ يكون من باب الاحتياط لا الحجيّة التي هي الفرض على الكشف كما لا يخفى.

الوجه الثالث [في وجوه التعميم، و الإشكال عليه‏]

أنّ قاعدة الاشتغال تقتضي العمل بجميع الظنون، لأنّ نتيجة المقدمات بعد أن كانت مهملة بمعنى حجيّة الظن موجبة جزئية و لم يكن في البين قدر متيقن واف بالفقه ليؤخذ به فيجب الأخذ بكلّ فرد من أفراد الظن يحتمل كونه حجة.

و فيه: أنّ الاحتياط في المسألة الاصولية يستلزم الاحتياط في المسألة الفقهية و المفروض بطلانه في المقدمة الثالثة، لما عرفت من توقف الكشف على بطلان الاحتياط رأسا بمعنى كون الامتثال الرجائي باطلا في الشرع، إذ لو لم يبطل كذلك تكون النتيجة التبعيض في الاحتياط و الأخذ بالظن احتياطا لا حجة، فهذان المعممان أسوأ حالا من المعمم الأوّل إذ لا صورة لهما و لا معنى.

فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّه على تقدير إهمال النتيجة لا سبيل إلى تعميمها بشي‏ء من الوجوه الثلاثة المتقدمة.

لكنك عرفت أولا: عدم إهمال النتيجة على الكشف بعد فرض بطلان الاحتياط في كلّ واقعة واقعة، و أنّ النتيجة هي حجيّة كلّ ظن سببا و موردا و مرتبة إلّا إذا كان خصوص الظن الاطمئناني وافيا بالمعظم، فإنّ الحجة حينئذ هو خصوص الاطمئناني.

و ثانيا: إنّه بناء على تقدير الإهمال يكون الظن الحاصل من الخبر الموثوق الصدور متيقن الاعتبار مع كفايته بمعظم الفقه و به يرتفع الإهمال.

355

[نتيجة دليل الانسداد على مذهب صاحب الكفاية (قدّس سرّه)‏]

هذا على تقدير تقرير المقدمات على مذهب الشيخ الأنصاري‏ (1) و الميرزا النائيني (قدّس سرّهما) و غيرهما من جعل العلم الإجمالي بالأحكام من مدارك المقدمة الثانية، فإنّ النتيجة حينئذ هي حجيّة الظن كشفا، و أما على مذهب صاحب الكفاية (قدّس سرّه)(2) من جعل العلم الإجمالي من المقدمات فلا ينتج دليل الانسداد إلّا الحكومة لأنّ العلم الإجمالي يقتضى وجوب الموافقة القطعية كاقتضائه حرمة المخالفة القطعية على ما هو مذهبه في تنجيز العلم الإجمالي، و لما لم تمكن الموافقة القطعية بالعمل بالمظنونات و المشكوكات و الموهومات فيجب الاقتصار على القدر الممكن بإسقاط الأخيرين و الإتيان بالمظنونات لاستقلال العقل بتقديم المظنونات على أخويها، فالظن حينئذ واقع في مرحلة الامتثال و لا يمكن أن يكون حجة شرعا: و لو قال الشارع اعمل بظنك يكون إرشادا إلى حكم العقل نظير قوله تعالى‏ (3): أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏.

و لكن يرد عليه الاعتراض بأنّ المقدمات على هذا التقرير لا تنتج إلّا التبعيض في الاحتياط لأنّ العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط التام الموجب لموافقة المعلوم إجمالا قطعا، و صاحب الكفاية (قدّس سرّه)(4) لم يبطل أصل الاحتياط حتى تصل النوبة إلى حجيّة الظن ليكون الامتثال ظنيا بمعنى امتثال الأحكام بعناوينها، بل أبطل صورة الاحتياط التام لكونه مخلا بالنظام و موجبا للعسر فيكون الأخذ بالظن حينئذ من باب الاحتياط و الرجاء دون الحجيّة فالأخذ بالروايات الدالة على أجزاء العبادات و شرائطها يكون من باب الاحتياط، و لا يمكن حينئذ الحكم بكون الركوع و السجود و غيرهما أجزاء للعبادة لأنّ الإتيان بها حينئذ ليس إلّا لأجل الاحتياط فينسد باب‏

____________

(1) فرائد الاصول/ 115.

(2) كفاية الاصول/ 311

(3) النساء: 59.

(4) كفاية الاصول/ 313.

356

الفتوى و هو خلاف مسلكه (قدّس سرّه) قطعا في الفقه.

فصار المتحصل ممّا ذكرنا أنّ مقدمات الانسداد بناء على الكشف تنتج حجيّة كلّ ظن سببا و موردا و مرتبة إن لم يكن في البين ظن متيقن الاعتبار واف بمعظم الفقه كالخبر الموثوق بصدوره، مع كون راويه من أصحاب الإجماع خصوصا من الستة الاول مع عمل المشهور به، فإنّ الخبر المتصف بهذه الأوصاف حجة قطعا سواء كان غيره حجة أيضا أم لا.

و لا يرد على هذا أنّ تيقّن الاعتبار ينافي المقدمة الأولى و هي انسداد باب العلم و العلمي، إذ القطع بالحجيّة يوجب انفتاح باب العلمي، و ذلك لأنّ هذا القطع بالحجيّة ناشئ عن مقدمات الانسداد فهي علة لحصول العلم بالاعتبار و مع الغض عن هذه المقدمات لا يحصل العلم، نعم لو كان هذا العلم حاصلا من الوجوه التي اقيمت على حجيّة خبر الواحد يكون هذا العلم منافيا للمقدمة الاولى، لكن المفروض عدم تمامية تلك الوجوه، فتصل النوبة إلى دليل الانسداد كما لا يخفى، و إن لم يكن الظن المتيقن الاعتبار وافيا بمعظم الفقه فتكون النتيجة حجيّة كلّ ظن، لأنّه بعد فرض بطلان الامتثال الاحتياطي في الشريعة و إرادة الشارع امتثال أحكامه بعناوينها تفصيلا يستكشف أنّ الشارع جعل طريقا وافيا بالأحكام حتى يمكن امتثالها تفصيلا و يتعيّن الطريق في الظن لعدم طريقية الشك و الوهم الموجب لعدم قابليتهما للحجيّة، لا أنّه يدور الأمر بين كون الطريق هو الظن و بين كونه الشك و الوهم حتى تصل النوبة إلى تعيين الظن عقلا من باب قبح ترجيح المرجوح على الراجح.

و الحاصل أنّ نتيجة المقدمات بناء على الكشف لا إهمال فيها مطلقا سواء كان هناك ظن متيقن الاعتبار أم لا كما عرفت، و قد ظهر من هذا التقريب الراجع إلى‏

357

الكشف كون النتيجة حجيّة الظن بالطريق كما أفاده صاحب الفصول‏ (1) و الحاشية (2) (قدّس سرّهما) دون الظن بالواقع، و ذلك لأنّ بطلان الاحتياط في كلّ مسألة يكشف عن نصب طريق على الأحكام فلا بدّ من إحراز ذلك الطريق و باب الإحراز القطعي منسد فيجب إحرازه بالظن.

كما أنّه قد ظهر أيضا أنّه بناء على الكشف و وجود ظن متيقن الاعتبار يكون دليل الانسداد من الأدلة العقليّة القائمة على حجيّة الخبر كما صنعه صاحب الفصول‏ (3) فإنّه جعل دليل الانسداد رابع الوجوه العقلية الدالة على حجيّة الخبر، و ذلك لما عرفت من أنّ المتيقن الاعتبار هو الخبر الموثوق الصدور.

هذا كلّه بناء على تربيع المقدمات كما أفاده الشيخ الأنصاري‏ (4) و الميرزا النائيني (قدّس سرّهما) بجعل العلم الإجمالي من مدارك المقدمة الثانية، و هي عدم جواز إهمال الأحكام و إبطال الاحتياط رأسا، فإنّه لا إشكال في كون النتيجة حينئذ حجيّة الظن شرعا لاستكشاف العقل حجيّته شرعا على التفصيل المتقدم.

و أما بناء على تخميس المقدمات كما عليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه)(5) من جعل العلم الإجمالي بالأحكام من المقدمات فتكون النتيجة لا محالة التبعيض في الاحتياط، لأنّ مقتضى تنجيز العلم الإجمالي لزوم الاحتياط عقلا و حيث إنّه مخلّ بالنظام و عسري يرفع اليد عن الاحتياط التام الموجب للموافقة القطعية و يقتصر على القدر الممكن، و يدور الأمر حينئذ بين رفع اليد عن المظنونات و الإتيان بالمشكوكات‏

____________

(1) الفصول/ 277

(2) هداية المسترشدين/ 391.

(3) الفصول/ 277.

(4) فرائد الاصول/ 111

(5) كفاية الاصول/ 311.

358

و الموهومات و بين الأخذ بالمظنونات و رفع اليد عن أخويها، و مقتضى المقدمة الخامسة و هي ترجيح المرجوح على الراجح تعيّن العمل بالمظنونات و رفع اليد عن غيرها رفعا للاختلال و العسر و الحرج، و لما كان تعيّن العمل بالمظنونات بحكم العقل فقد سمّي بالحكومة المراد بها الإطاعة الظنية.

و لكن قد عرفت أنّ هذه الحكومة ليست إلّا التبعيض في الاحتياط، و كون الإتيان بالمظنونات من باب الاحتياط، و الرجاء لا من باب الإطاعة التفصيلية بمعنى امتثال الأحكام بعناوينها، لأنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) لم يبطل الاحتياط رأسا حتى يكون الظن حجة ليمكن امتثال الأحكام بعناوينها بل الأخذ بالظن حينئذ يكون من باب الاحتياط، غاية الأمر أنّ تعيّنه يكون بحكم العقل من باب قبح ترجيح المرجوح على الراجح، و لا يمكن أن يكون حجة شرعا بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع و ذلك لأنّ مورد قاعدة الملازمة- بعد تسليم تماميتها في نفسها- هو ما إذا كان حكم العقل واقعا في سلسلة الملاكات و العلل دون المعلولات، و في المقام يكون حكم العقل في سلسلة الإطاعة التي هي من المعلولات التي ليست قابلة للحكم المولوي دون العلل و الملاكات كما لا يخفى.

و بالجملة فالتحقيق عند صاحب الكفاية (قدّس سرّه) كون نتيجة مقدمات الانسداد الحكومة، فتعرضه للمباحث المتعلقة بالكشف يكون على الفرض و التقدير.

ثمّ إنّه لا يخفى أنّ قضية المقدمات التي رتّبها صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من جعل العلم الإجمالي من المقدمات الموجب للاحتياط هي التبعيض في الاحتياط، إذ الاختلال بالنظام و العسر يوجبان بطلان الاحتياط التام لا أصل الاحتياط، فيجب الاحتياط بمقدار لا يلزم منه الاختلال و العسر، و حينئذ يدور الأمر بين الإطاعة في المظنونات و بين المشكوكات و الموهومات، لإمكان رفع الاختلال و العسر بترك المظنونات و الإتيان بالمشكوكات و الموهومات و بالعكس، و العقل يستقل بتقديم الامتثال الظني‏

359

على الشكّي و الوهمي نظير تقديم الصلاة إلى الجهة التي ظن بكون القبلة فيها على الصلاة إلى غير تلك الجهة، إذا لم يتمكن من الاحتياط التام بإتيان الصلاة إلى الجهات الأربع كما هو قضية رواية خراش‏ (1)، بل مقتضى القاعدة بناء على سعة جهة المحاذاة العرفية للبعيد و كون القبلة لأهل الدنيا نفس الكعبة المقدسة لا كونها قبلة للمسجد و هو لمكة و هي لأهل الحرم و هو لأهل الدنيا كما قيل، فحينئذ يكون الاقتصار على الجهات الأربع على القاعدة و التفصيل في محلّه.

و الغرض هو أنّ نتيجة المقدمات على ترتيب الكفاية هي التبعيض في الاحتياط، فالتعبير بالحكومة يكون لأجل حكومة يكون لأجل حكومة العقل بتقديم الإطاعة الظنية على الشكية و الوهمية كما عرفت، و ليس المراد بالحكومة حكم العقل بحجيّة الظن كحكم الشارع بها أو وجوب العمل به أو غيرهما من المباني المقرّرة في حجيّة الظن، ضرورة عدم كون العقل مشرعا و إنّما وظيفته إدراك الحسن و القبح، فليكن هذا الذي ذكرناه من معنى الحكومة أي التبعيض في الاحتياط على ذكر منك لتنتفع به في ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

الأمر الثالث: [خروج القياس على الكشف و الحكومة]

أنّه على الكشف لا إشكال في خروج القياس أصلا لأنّه يستكشف من النهي عن العمل بالقياس عدم ملاك الحجيّة الشرعية فيه، فإنّ النتيجة بناء على الكشف تكون نظير الدليل اللفظي الدال على حجيّة الظن، فكما أنّ ذلك قابل للتخصيص فكذلك نتيجة المقدمات، و كذا لا إشكال بناء على الحكومة أي التبعيض في الاحتياط، ضرورة أنّ الظن القياسي يكون متبعا من باب الاحتياط الذي هو ضد البناء على الحجيّة، و النهي عن القياس يراد به جعل القياس دليلا على الحكم و أما الأخذ بالظن الحاصل منه بالحكم الشرعي من باب الإطاعة الاحتياطية

____________

(1) الوسائل 4/ 311، الحديث 5239.

360

فليس موردا للنهي.

فالمتحصل أنّه بناء على الكشف لا إشكال في خروج القياس و لا محذور في خروجه أصلا لقابلية النتيجة على الكشف للتخصيص، و بناء على الحكومة بمعنى التبعيض في الاحتياط و الأخذ بالظن رجاء لا إشكال في حصول الامتثال الاحتياطي بالظن القياسي و النهي لا يشمل الظن القياسي إذا كان الأخذ به من باب الاحتياط، نعم يقع الإشكال في خروج القياس بناء على الحكومة بمعنى حكم العقل بحجيّة الظن على حذو حكم الشارع بحجيّته و كحكم العقل بحجيّة العلم، فالحكومة حينئذ يراد بها استقلال العقل بحجيّة الظن ذاتا في حال الانسداد كحجيّة العلم ذاتا.

فيشكل حينئذ خروج القياس بناء على تواتر الروايات إجمالا (1) على خروجه بما حاصله: عدم جواز تخصيص الحكم العقلي، لأنّ العقل لا يحكم إلّا بعد العلم و الإحاطة بجميع ما له دخل في حكمه، فإذا أحرز تمام ما له الدخل يحكم و إلّا فلا يحكم، و بعد حكمه لا معنى للتخصيص إذ ليس ذلك إلّا التناقض بخلاف العموم اللفظي فإنّ تخصيصه يوجب التناقض الصوري كما قرّر في محلّه و ما يكون مناطا لحكم العقل بالإطاعة الظنية في حال الانسداد و رفع اليد عن الاحتياط التام هو كون الظن أقرب من غيره إلى الواقع، و هذا المناط موجود في الظن القياسي و مع وجوده كيف يمكن النهي عنه، و مع فرض إمكان النهي عنه يحتمل ذلك في غير القياسي أيضا، فلا يستقل العقل مع هذا الاحتمال بالإطاعة بكلّ ظن، و لا يرتفع احتمال صدور الممكن بالذات عن الحكيم إلّا بقبحه.

و الحاصل؛ أنّه على تقدير الكشف لا إشكال في خروج القياس أصلا لعدم محذور في تخصيص النتيجة كتخصيص العموم اللفظي، و على تقدير الحكومة بمعنى‏

____________

(1) الوسائل 27/ الباب 6 من أبواب صفات القاضي.

361

حكم العقل بتعيين الإطاعة الظنية و تقديمها على الوهمية و الشكية، و حكمه بقبح مطالبة المولى عبده بأزيد من الإطاعة الظنية كحكمه بقبح اقتصار العبد بما دونهما من الوهمية أو الشكية لا يتصور إشكال أصلا حتى يحتاج إلى الدفع، ضرورة أنّ المنع عن العمل بالقياس يراد به النهي عن جعله مستندا للحكم على حذو الاستناد إلى الكتاب و السنة في مقام استنباط الأحكام فلا يشمل النهي العمل بالظن القياسي من باب الإطاعة الظنية التي مرجعها إلى الإتيان بداعي الرجاء و احتمال إدراك الواقع عملا، فالظن القياسي لا يكون خارجا عن الإطاعة الظنية حتى يحتاج خروجه عنها إلى التوجيه و الجواب.

فالإشكال على خروج القياس مختص بالحكومة بمعنى استقلال العقل بحجيّة الظن لإحراز الواقعيات في حال الانسداد، و كون الظن حجة في هذا الحال كما إذا جعله الشارع حجة و محرزا.

و حاصل الإشكال هو: أنّ حكم العقل بحجيّة الظن في ظرف الانسداد منوط بقبح النهي عن بعض أفراده، إذ مع عدم القبح و فرض النهي عن بعض أفراده يكون احتمال النهي عن بعض آخر منها موجودا، و مع هذا الاحتمال لا يستقل العقل بحجيّة كلّ ظن.

و بالجملة فإن أحرز العقل عدم قبح في حجيّة الظن يحكم بها و إن لم يحرزه لا يحكم بها، و مع نهي الشارع عن بعض أفراد الظن لا يحرز العقل مناط الحجيّة حتى يحكم بها، فيقف العقل عن الحكم فلا حكومة، ففرض النهي عن ظن خلاف فرض حكومته لترتبها على عدم نهي عنه، إذ الحكومة عبارة عن تفويض الأمر في جعل الحجة في حال الانسداد إلى العقل و ليس للشارع تصرف في حال الانسداد أصلا.

إذا عرفت الإشكال تعرف عدم ارتباط شي‏ء من الأجوبة بالإشكال؛ إذ منها منع حصول الظن من القياس بعد نهي الشارع عنه، فخروج القياس يكون‏

362

بالتخصيص لعدم كونه موجبا للظن.

و هو كما ترى لأنّ منع حصول الظن من القياس ممّا يكذبه الوجدان كما يظهر من الأمثلة الفقهية، نظير ما ورد في الناسي لصوم شهر رمضان مع عدم تناول المفطر من سعة وقت النيّة إلى الزوال، فإنّ مثل النسيان في العذر المرض، فإذا برء قبل الزوال فيمكن الحكم بسعة وقت النيّة في حقه لكون المرض كالنسيان عذرا، فإنّ حصول الظن بكون المرض كالنسيان من قياس المرض بالنسيان ممّا لا إشكال فيه إلى غير ذلك من الأمثلة في الفقه، فمنع حصول الظن من القياس في الشرعيات بدعوى بناء الشرع على تفريق المجتمعات و جمع المتفرقات، و مع هذا لا يحرز التساوي بين موردين حتى يحصل منه ظن بتساويهما في الحكم ممنوع، لأن: في الشرع كما يكون جمع المتفرقات و تفريق المجتمعات كذلك يكون النظائر في الحكم في غاية الكثرة بحيث تورث الظن بما يكون مثلها.

و منها: أنّ أدلة النهي عن القياس مختصة بحال الانفتاح و لا تشمل حال الانسداد، فالظن القياسي ليس مشمولا للنواهي حتى يلزم إشكال خروجه عن نتيجة مقدمات دليل الانسداد بناء على الحكومة، بل هو داخل في عموم النتيجة فلا إشكال حتى يحتاج إلى الجواب.

و هو أيضا كما ترى ضرورة أنّه خلاف الفرض، إذ المفروض خروج القياس عن نتيجة المقدمات و شمول النواهي له لدعوى الإجماع على عموم المنع و عدم اختصاصه بحال الانفتاح مضافا إلى إطلاق أدلته و عموم علته مثل أنّ ما يفسده أكثر ممّا يصلحه، فالالتزام بدخول الظن القياسي في النتيجة و عدم خروجه عنها خلاف الفرض.

و منها: أنّ النهي عن القياس لأجل كونه غالب المخالفة فيخرج عن نتيجة مقدمات الانسداد.

363

و منها: أنّ في العمل بالقياس مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند إصابة القياس إليها، فالنهي عنه يكون تحرزا عن الوقوع في تلك المفسدة الغالبة على المصلحة الواقعية.

و هما أيضا كما ترى لأنّ هذين الجوابين راجعان إلى تصحيح أصل المنع عن القياس مع كونه مصيبا إلى الواقع غالبا أو نادرا، فإنّ النهي عنه مع الإصابة يكون موجبا لفوات المصلحة الواقعية كأمر الشارع بالعمل بالخبر إذا كان مخطئا فإنّ الأمر بالعمل به يكون مفوتا للواقع، مثلا إذا قام الخبر على حرمة صلاة الجمعة مع كونها واجبة واقعا تفوت مصلحة الواقع بوجوب العمل بهذا الخبر، و البحث في خروج القياس عن نتيجة دليل الانسداد يكون بعد الفراغ عن صحة أصل المنع عنه.

الأمر الرابع: [في تقدم الظن المانع على الممنوع‏]

أنّه بعد البناء على تمامية مقدمات الانسداد و كون النتيجة حجيّة الظن كشفا أو حكومة بمعنى استقلال العقل بحكمه بكون الظن حجة في حال الانسداد كحجيّة العلم و كجعل الشارع الظن حجة، يقع الكلام في أنّه إذا قام ظن كالشهرة على عدم حجيّة ظن آخر كالظن الحاصل من الأولوية، فهل يكون الظن المانع حجة أم الممنوع أم لا يكون شي‏ء منهما حجة أم يختص الحجيّة بالأقوى منها؟.

فيه وجوه بل أقوال، و أما التخيير بينهما فلا مجال له لعدم الدليل عليه و اختصاص التخيير بالخبرين المتعارضين لأخبار التخيير، و الميرزا النائيني (قدّس سرّه) اختار حجيّة المانع تعيينا و لم يذهب إلى التخيير بينهما الذي مرجعه إلى الترتب من الطرفين، و كذا لم يقل بالترتب في الاصول المتعارضة مع أنّه (قدّس سرّه) من أعاظم القائلين بالترتب لأنّه شيّد أركان الترتب بما لا مزيد عليه كما لا يخفى على من لاحظ تقريراته (قدّس سرّه) في مباحث الألفاظ (1).

____________

(1) و على كلّ حال أمر الاستاذ مد ظله بالتأمل في وجه عدم جريان الترتب في الاصول.

364

و كيف كان فملخص ما أفاده (قدّس سرّه) في وجه تقدم الظن المانع على الممنوع هو الحكومة، بدعوى تسبب الشك عن حجيّة الظن الممنوع عن الشك في حجيّة المانع كتسبب الشك في نجاسة الثوب المعلوم نجاسته سابقا المشكوكة لا حقا عن الشك في طهارة الماء الذي غسل به الثوب المتنجس مع الشرائط المعتبرة في التطهير.

توضيحه: أن علة الشك في نجاسة الثوب بعد العلم بها هي الشك في طهارة الماء الذي علم بطهارته سابقا و شك في بقائها و ارتفاعها للشك في انفعاله بملاقاة النجاسة قبل غسل الثوب به، إذ لو لم يكن الماء مشكوك الطهارة بأن كان معلوم الطهارة أو النجاسة لم يكن الشك في نجاسة الثوب، إذ على الأوّل يعلم بطهارة الثوب و على الثاني يعلم ببقاء نجاسته كما لا يخفى، فكون الشك في طهارة الماء علة لحدوث الشك في طهارة الثوب ممّا لا إشكال فيه، كما أنّ كون المشكوك في الشك المسببي- أعني طهارة الثوب- من الآثار الشرعية المترتبة على المشكوك في الشك السببي- أعني طهارة الماء- ممّا لا إشكال فيه، و كذا ترتب طهارة الثوب على طهارة الماء شرعي، و قد قرّر في الاستصحاب جريان الأصل في الشك السببي دون المسببي، لأنّه بجريانه في السببي يرتفع الشك المسببي و ينعدم تعبدا، لبقاء الشك في طهارة الثوب وجدانا و عدم ارتفاعه إلّا بالتعبد، فيكون تقدم الأصل السببي بالحكومة المضيقة لكونها معدمة لفرد من أفراد العام.

و بالجملة فشرائط الأصل السببي موجودة في مثال الثوب و الماء، و لا ينعكس الأمر لوضوح عدم نشوء الشك في طهارة الماء عن الشك في نجاسة الثوب، و بداهة كونها مشكوكة قبل ملاقاته للثوب.

فالمتحصل أنّ هذا المثال واجد لشرائط الشك السببي و المسببي، و كذا المقام لأنّ الشك في حجيّة الظن الممنوع ناش من الشك في حجيّة الظن المانع و لا عكس، و تكون عدم حجيّة الممنوع و لو بلحاظ ضده و هو الحجيّة أثرا شرعيا للظن المانع، إذ

365

مفاد الظن المانع عدم حجيّة الممنوع بناء على كون الحجيّة من الأحكام الشرعية الوضعية فشرائط الأصل السببي و المسببي موجودة في الظن المانع و الممنوع، و مقتضى ذلك حجيّة الظن المانع دون الممنوع و شمول نتيجة دليل الانسداد له دون الممنوع.

و لكن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)(1) لم يرتض هذا الوجه، أعني الحكومة في الظن المانع و الممنوع و إن ارتضاه في تقدم الأصل السببي على المسببي، و قال: إنّ تقدم الاستصحاب السببي في المثال المزبور يكون للتخصّص، إذ مع تقدمه لا يبقى مجال لاستصحاب نجاسة الثوب لارتفاع موضوعه و هو الشك في بقاء النجاسة، فيكون خروجه عن عموم لا تنقض بالتخصّص، بخلاف تقدم استصحاب نجاسة الثوب على استصحاب الطهارة فإنّ تقدمه يوجب تخصيص عموم لا تنقض و إخراج فرد فعلي من أفراده عنه، و من المعلوم تقدم التخصّص على التخصيص في ما إذا دار الأمر بينهما.

و هذا بخلاف الظن المانع و الممنوع فإنّ كلّا منهما في عرض الآخر فرد فعلي لنتيجة مقدمات دليل الانسداد، و ليست فردية أحدهما للعام في طول فردية الآخر له فلا حكومة بينهما بل يتعارضان.

فالأولى حينئذ أن يؤخذ بما هو الأقوى منهما، فإن كان الأقوى هو الظن الحاصل من الشهرة القائمة على عدم حجيّة الظن الحاصل من الأولوية فيؤخذ به، و إن كان هو الظن الحاصل من الأولوية بوجوب شي‏ء مثلا فيؤخذ به، و مع التساوي يتساقطان لعدم استقلال العقل حينئذ بحجيّة واحد منهما.

ثمّ إنّ استقلال العقل بحجيّة الظن المانع إذا كان أقوى مشروط بما إذا لم يلزم محذور من الأخذ به، كما إذا كان مفاد الأولوية عدم وجوب السورة و كان الظن المانع أقوى من الظن الحاصل من الأولوية بعدم وجوب السورة، و أمّا إذا لزم منه محذور كما إذا كان مفاد الأولوية وجوب السورة إذ الأخذ بالظن المانع يكون حينئذ على‏

____________

(1) فرائد الاصول/ 162.

366

خلاف أصالة الاحتياط فيؤخذ بالظن الممنوع دون المانع. هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه).

لكنّ الإنصاف غموض ما ذكره من منع الحكومة و إبداء الفرق بين الظن المانع و الممنوع و بين المثال المذكور في كلامه و هو تقدم استصحاب طهارة الماء على استصحاب نجاسة الثوب المغسول بذلك الماء المستصحب الطهارة، فإنّ الفرق في غاية الغموض، بل لا فرق بينهما أصلا.

فالحقّ تقدم الظن المانع على الممنوع لأجل الحكومة.

تنبيه:

اعلم أنّه بناء على كون نتيجة مقدمات الانسداد حجيّة الظن بالطريق دون الواقع لا مجال للنزاع في تقدم الظن المانع أو الممنوع أو التساقط، بل لا بدّ من الحكم بحجيّة الظن المانع فقط، لتعلقه بالطريق و هو عدم حجيّة الظن و عدم حجيّة الظن الممنوع لكونه متعلقا بالواقع.

و بناء على كون النتيجة حجيّة الظن بالواقع دون الظن بالطريق، فلا بدّ من الحكم بحجيّة الظن الممنوع لكونه متعلقا بالفروع دون الظن المانع لتعلقه بالمسألة الاصولية، فمحلّ النزاع في حجيّة الظن المانع و الممنوع هو ما إذا كانت النتيجة حجيّة الظن بكلّ من الواقع و الطريق على نحو الحكومة، و أمّا على الكشف فعلى القول بإهمال النتيجة و وفاء الظنون الاطمئنانية بمعظم الفقه فلا يكون شي‏ء منهما حجة، لعدم قضاء البرهان القائم على حجيّة الظن في حال الانسداد بحجيّة شي‏ء منهما، للشك في حجيّة كلّ منهما مع عدم الحاجة إليهما.

و على القول بعدم إهمال النتيجة و كون كلّ ظن حجة فالمتبع هو حجيّة الظن الممنوع إن كان موافقا للاحتياط كما إذا كان مثبتا للتكليف، لأنّ المفروض بطلان الاحتياط في كلّ واقعة فإن لم يكن الظن الممنوع المثبت للتكليف حجة يلزم إهمال‏

367

الواقعة المفروض عدم جوازه للعلم الإجمالي أو الإجماع على وجوب التعرض للأحكام و عدم جواز إهمالها كما لا يخفى.

خاتمة يذكر فيها امور على سبيل الإجمال:

[الأمر] الأوّل: [الظن الحاصل من أمارة متعلقة بألفاظ آية أو رواية]

أنّه لا فرق في نتيجة دليل الانسداد بين الظن الحاصل من أمارة متعلقة بالحكم كالشهرة و الإجماع المنقول و الأولوية، و بين الظن الحاصل به من أمارة متعلقة بألفاظ آية أو رواية، كقول اللغوي بكون الصعيد مطلق وجه الأرض، و بين الظن الحاصل به الناشئ عن قول الرجالي في مقام الجرح و التعديل فحجيّة قول اللغوي في معاني الألفاظ الواقعة في الآيات و الروايات، و كذا قول الرجالي في تصحيح الاسناد تكون لأجل الانسداد لإفادتهما الظن بالحكم الشرعي من دون فرق بين أسبابه و مناشئه، لا من باب الشهادة لعدم اجتماع الشرائط، و لا من باب أهل الخبرة لعدم كون اللغوي خبيرا إلّا بموارد الاستعمالات دون المعاني الحقيقية، و كذا الرجالي فإنّ تعديله و جرحه ليس لهذين الوجهين لانتهاء التعديلات طرا إلى ابن عقدة و النجاشي، فلو لم يكن الظن حجة يلزم إهمال الأحكام التي تضمّنتها الأخبار، كما لا يخفى.

[الأمر] الثاني: [في حجية مطلق الظن في بعض الموضوعات الخارجية]

أنّ نتيجة مقدمات الانسداد هي حجيّة الظن في الأحكام كوجوب صلاة الجمعة دون تطبيق المأتي به في الخارج، فالظن بإتيان صلاة الجمعة مثلا لا يكفي في الفراغ بل لا بدّ من العلم أو العلمي بإتيانها في تحقق الفراغ.

نعم في بعض الموضوعات الخارجية التي علم باهتمام الشارع فيها و عدم الرضا بمخالفة الواقع فيها بإجراء الاصول فيها و عدم إمكان أو عدم وجوب الاحتياط فيها- كما في موارد الضرر الذي دار أمره بين الوجوب و الحرمة- يكون الظن حجة لا محالة.

[الأمر] الثالث: [الظن في الاصول الاعتقادية]

أنّ الظن كما يكون حجة في الفروع في حال الانسداد، هل يكون‏

368

حجة في الاصول الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها عمل الجوانح من عقد القلب و الانقياد، إذا انسد فيها باب العلم ككثير من المعارف إن كان العلم المطلوب فيها خصوص الحاصل من برهان منطقي إذ باب هذا العلم منسد لأكثر الأنام، أو لا يكون الظن حجة؟ الظاهر العدم، لأنّ المطلوب في العقائد كما عرفت هو عقد القلب و الانقياد، و من المعلوم عدم انسداد باب الانقياد و عقد القلب على الواقع بما له من الإجمال، فلا موجب لحجيّة الظن في الاصول الاعتقادية، هذا إذا كان العلم المطلوب في المعارف خصوص ما يحصل من البراهين التي ذكرها المتكلّمون، و أما إن كان المطلوب مطلق العلم من أيّ سبب حصل، كالعلم الحاصل من الآثار كالعلم بوجود الصانع الحاصل من الموجودات الجوية و غيرها نظير العلم بوجود البعير الحاصل من البعرة، فباب العلم غير منسد غالبا كما لا يخفى.

[مزيد بيان في المعرفة باصول الدين‏]

و لا باس بمزيد بيان في المعرفة باصول الدين؛

اعلم أنّ هنا امورا ينبغي التنبيه عليها:

[الأمر] الأول: أنّ من المستقلات العقلية قبح التكليف بغير المقدور

، فإنّه لا ريب في حكم العقل بقبح مطالبة العاجز إلّا إذا عزلنا العقل عن التحسين و التقبيح كما عليه بعض ممن لا يعتنى به.

[الأمر] الثاني: [وجوب تحصيل معرفة اللّه سبحانه و تعالى‏]

أنّ وجوب معرفة اللّه سبحانه و تعالى من باب وجوب دفع الضرر أو وجوب شكر المنعم لا بدّ و أن تكون المعرفة بمثابة يمكن للعبد تحصيلها، و إلّا يلزم التكليف بما لا يطاق و هو قبيح عقلا كما عرفت، و المعرفة التي لا يمكن تحصيلها هي معرفة ذات الواجب سبحانه و تعالى بالكنه و من المعلوم أنّها غير مقدورة لأحد من الممكنات حتى سيد الكائنات (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، بداهة عدم إمكان إحاطة الممكن المحاط و إن بلغ ما بلغ من العظمة و الجلال بذات الواجب المحيط، فالمعرفة الممكنة هي معرفة صفاته ككونه عالما قادرا حكيما في أفعاله، و الوجوب يتعلق بهذه المعرفة التي هي‏

369

مقدورة للعباد.

[الأمر] الثالث: أنّه بعد أن ثبت أنّ الواجب تحصيل هذه المعرفة المقدورة يقع الكلام في‏

أنّه هل يجب تحصيلها من البراهين العقلية التي أقامها المتكلّمون، أم يكفي تحصيلها في امتثال الوجوب من أيّ سبب حصل؟.

قد ادّعى بعض كالعلّامة (قدّس سرّه)(1) الإجماع على وجوب تحصيل معرفة اللّه سبحانه و تعالى بالبرهان العقلي، لكنه لا إجماع في البين و المسألة خلافيّة، فلا دليل على وجوب تحصيل المعرفة بالدليل العقلي، و حينئذ فيكفي حصول المعرفة من أيّ سبب كان، بل يمكن أن يقال إنّ تلك البراهين لا تجدي شيئا و لا توجب معرفة، لما فيها من الخدشات و المناقشات كما بيّن في محلّه فلا يحصل بها معرفة و اعتقاد، نعم لا باس بالإحاطة بتلك البراهين لإفحام الخصم في مقام المناظرة، و قد صرح بعض المتكلّمين بعدم إجداء البراهين العقلية في تصحيح العقائد.

[الأمر] الرابع: [في أسباب و طرق المعرفة]

أنّ طرق المعرفة و أسبابها كثيرة جدا؛

منها: ما ثبت بالتواتر من الصفات التي كان سيد الموحدين مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين متصفا بها و أنّه (صلوات اللّه عليه)، مع كونه واجدا للمرتبة العليا من مراتب كلّ صفة كمالية من الشجاعة و العلم و الزهد و غيرها من السجايا الفاضلة كان يرى نفسه عبدا مخلوقا للّه تعالى‏ (2)، و عليه فالإمامة التي هي رئاسة عامة إن كانت سلطة دنيوية محضة لم يمكن وجه لرفع اليد عنها مع كونه (عليه السّلام) بتلك المرتبة من القدرة و خوفهم منه (عليه السّلام) حين إحرازهم عدم كونه مأمورا بالصبر كقضية الميراث، و نبش قبر الطاهرة الزكية (صلوات الله عليها)، فهل يشك أحد بعد

____________

(1) الباب الحادي عشر/ 4.

(2) كما اعترف بذلك أعدائه، و الفضل ما شهدت به الأعداء.

370

التدبر في القضايا الجارية عليه (عليه أفضل الصلاة و السلام) في وجود الصانع الحكيم أو في الموت أو الحساب أو الجنة أو النار، فإنّ التأمل في ذلك يورث اليقين بهذه المعارف، فالتدبر في حالات المولى و ما جرى عليه و تثبته و صبره يكون من أبواب العلم بالمعارف كما لا يخفى.

و منها: القرآن المجيد لأنّه محتو على التوحيد و نبوة الأنبياء (عليهم السّلام) بعد العلم بكونه معجزة باقية إلى يوم القيامة، و لم يكن لغيره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من سائر الأنبياء (عليهم السّلام) معجزة باقية، فإنّه بعد القطع بإعجاز القرآن المجيد و التدبر فيه يحصل العلم بالمعارف من التوحيد و الموت و البرزخ و البعث و الحساب و الجنة و النار، فإنّه متضمّن لجميع المعارف التي تجب معرفتها و الاعتقاد بها.

و بالجملة فبعد العلم بعدم كون القرآن من البشر لعجزهم عن الإتيان بمثله كما تصدى فصحاء صدر الإسلام و بلغاؤهم لذلك فلم يأتوا بمثله من سورة و لا آية، فاعترفوا بعجزهم و عدم كونه من كلام البشر فيكون ذلك دليلا على كونه من واجب الوجود، فيثبت به أصل وجود الصانع و توحيده ببرهان التمانع لقوله تعالى‏ (1): لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا، لكن لا بالتقريب الذي تضمّنته كتب الكلام، لاستلزامه التركب الموجب لافتقار المركب إلى أجزائه، و من المعلوم أنّ الافتقار من صفات الممكن دون الواجب و المفروض كونه واجب الوجود، و أما النبوة و المعاد و الحساب و الجنة و النار فلدلالة القرآن أيضا عليها كما لا يخفى.

و منها: التواتر، فإنّه قد أخبر آلاف من الثقات المتحرزين عن الكذب بوحدانية واجب الوجود و نبوة النبي و المعاد، و التواتر يوجب العلم كما يكون التواتر موجبا للعلم بالأنساب و كون الشخص الفلاني منسوبا إلى طائفة بني هاشم أو

____________

(1) الأنبياء: 22.

371

طوائف أخر.

و الحاصل أنّه لم يثبت وجوب تحصيل المعرفة بالبراهين العقلية، فيمتثل وجوب المعرفة بتحصيلها من أيّ سبب كان، و قد عرفت تعدّد الطرق و الأسباب الموجبة للعلم، فالتكلّم في حجيّة الظن في الاصول الاعتقادية في صورة انسداد باب العلم بالمعارف ساقط من أصله، إذ لا يتصور انسداد باب العلم في المعارف أصلا حتى يكون للنزاع في حجيّة الظن فيها مجال كما لا يخفى.

و بالجملة فالواجب هو تحصيل العقيدة، فإذا حصل العلم و لو من قول الآباء و الامهات يكفي و لا يكون ذلك من التقليد في شي‏ء لأنّه عبارة عن الأخذ بقول غير من دون علم به و لا حجة عليه، و أما إذا كان قولهم موجبا للعلم فيكون علما بالاصول الدينية التي يكون العلم بها أشرف العلوم حتى علم الفقه لأنّ الفروع مترتبة على الاصول، إذ لو لا معرفة اللّه سبحانه و تعالى و رسوله و حججه (صلوات اللّه عليهم أجمعين) لا يجدي شي‏ء من الفروع و الأعمال الجوارحية، لإناطة صحتها بالإسلام أو الإيمان بالمعنى الأخصّ، فالأصل و اسّ الاساس هو العلم باصول الدين، و قول الآباء و الامهات إن كان مع الفحص الموجب للعلم، كما إذا ثبت بالتواتر أنّ المولى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) قال: إنّ لنا ربّا عالما قادرا حكيما غنيا قيوما إلى غير ذلك من صفات الذات و الفعل، يحصل لنا العلم بصدقه بعد معرفة مقام المولى عليه الصلاة و السلام، كما إذا سمعنا منه (عليه السّلام) ذلك، و قد تقدم أنّ المطلوب هو حصول المعرفة من أيّ وجه اتفق، فمناشئ العقائد الصحيحة مختلفة جدا إذ يمكن تحصيلها بالقرآن بعد العلم بإعجازه و عدم كونه من البشر، و كذا بقول المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) بعد العلم به بتواتر و نحوه.

نعم الاعتماد على قول الآباء و الامهات بدون الفحص عن صدقه مذموم، لعدم حصول العلم منه و المفروض أنّ المطلوب هو المعرفة، و هي لا تحصل بصرف قول‏

372

الآباء و الامهات، فأسهل وسائل المعرفة و أصفاها هو ما ذكرناه، و به تصحح العقائد و يحصل به الإيمان و لا يمكن تصحيح العقائد بالأدلة و البراهين العقلية التي تعرض لها المتكلّمون في كتبهم، فإنّها لا تجدي في صحة العقيدة أصلا كما اعترف به في الشوارق، و قال: «إنّ تلك البراهين تجدي في مقام المناظرة و إلزام الخصم لا في مقام تصحيح العقيدة، لأنّها غير خالية عن الإشكالات النفسانية أو الشيطانية أو كلتيهما»، فطريق السلامة هو تصحيح العقائد الحقّة أوّلا بأحد المناشئ المزبورة، ثمّ النظر في تلك البراهين حتى إذا ظفر بإشكال في البرهان لم يضر ذلك بعقيدته، و إلّا فيقع في أسفل السافلين، و يصير رفيقا للشيطان المجدّ في إضلال العباد عملا بيمينه لقوله تعالى‏ (1): فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏، لخلوه حينئذ عن العقائد الحقة التي تدور النجاة مدارها.

و الحاصل أنّ العقائد الحقة إن اخذت من عين صافية أعني أهل بيت الوحي و الرسالة الذين هم الثقل الأصغر المودع عندهم علم الثقل الأكبر لنجا صاحبها و إلّا فيهلك و يفر من ميدان الديانة بمجرد امتحان يسير، وفقنا اللّه تعالى للتدبر في كلمات أهل بيت العصمة و الطهارة (عليهم صلوات اللّه) من الآن إلى يوم القيامة، فإنّها مشحونة من المعارف و العلوم.

و ينبغي هنا البحث في إثبات الصانع و توحيده بالدليل العقلي، فنقول: إنّ العقل الضروري المؤيد بالنقل يحكم بوجود صانع، بداهة أنّ كلّ موجود لا يكون موجدا لنفسه بل يكون له موجد، فذلك الموجد إن كان وجوده بذاته من دون افتقاره في وجوده إلى غيره فهو المطلوب، و إن كان وجوده بالغير فذلك الغير إن كان الوجود ذاتيا له فكذلك و إن كان بالغير فينقل الكلام إليه، فإن كان وجوده بذاته فهو

____________

(1) ص: 82.

373

المطلوب، و إلّا فلا بدّ من استناد وجوده إلى غيره الذي يكون وجوده ذاتيا له، فالسلسلة إن لم تنته إلى ما يكون وجوده بذاته لا يوجد المعلول الأخير و المفروض وجوده لأنّ وجودنا محسوس.

و ذلك كلّه واضح لأنّ ما بالغير لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذات، فثبت أنّ لنا خالقا يكون وجوده بذاته لا بالغير و هو الواجب الوجود المعبر عنه في لسان الحجج المعصومين عليهم أفضل صلوات المصلّين بالخالق و البارئ و الفاطر و غير ذلك، و من المعلوم أنّ الممكن بعد وجوده لا يخرج عن كونه ممكنا و لا يرتفع عنه فقر الإمكان و سواد وجهه و لو بعد دخوله إلى الجنة، هذا بالنسبة إلى أصل وجود الصانع الواجب وجوده.

و أما توحيده فوجهه: استحالة تعدّده أولا لأن مناط التعدّد هو تميز أحدهما عن الآخر بجوهر أو عرض من زمان أو مكان كجعل ماء إناء واحد في إناءين فإنّ منشأ تعدّده هو تعدّد مكان الماء، و المفروض أنّ شيئا من الزمان و المكان و غيرهما لا يكون مائزا لأنّها مخلوقة، و إن كان المائز ذاتيا لهما بأن يكون كلّ منهما مشتركا في وجوب الوجود و متميزا عن الآخر بشي‏ء، فيلزم كون كلّ منهما مركبا و من المعلوم افتقار المركب إلى أجزائه و الافتقار شأن الممكن دون الواجب، فيلزم إمكان ما فرض واجبا و هو خلاف الفرض.

و ثانيا: لأنّ المتعدّد إن فرض التباين الكلّي بينهما بأن يكون أحدهما غير الآخر، فيلزم أن يكون أحدهما غير الواجب لأنّ المباين للواجب إما ممكن و إما ممتنع، و لما كان المفروض وجوده فيكون ممكنا لا ممتنعا، و لمّا كان ممكنا يكون وجوده بالغير و مخلوقا للغير لانتهاء كلّ ما بالعرض إلى ما بالذات، و إنّ فرض اشتراكهما في أمر و امتيازهما في آخر يلزم التركب الموجب للافتقار الذي هو من صفات الممكن، و إنّ فرض اشتراكهما في كلّ جهة و عدم امتيازهما بشي‏ء فهو خلاف‏

374

التعدّد إذ مناط التعدّد هو الامتياز في شي‏ء من المشخصات، فقد ظهر أنّ تعدّد الواجب مستحيل.

و ثالثا: لأنّ أحدهما إن كان عين الآخر فلا تعدّد بل هو عين الوحدة، إذ قوام التعدّد بالميز و المغايرة، و إن كان غيره فإن كانت المغايرة في تمام الذات من دون اشتراكهما في شي‏ء فهو خلاف الفرض لاشتراكهما في وجوب الوجود، و مع المغايرة التامة لا يمكن أن يكون كلاهما معا واجب الوجود، بل أحدهما واجب الوجود و الآخر غيره.

و إن كانت المغايرة في بعض الذات بأن يكونا مشتركين في وجوب الوجود و ممتازين في غيره، فيلزم التركب و قد عرفت محذوره، و إن كان ما به الامتياز عين ما به الاشتراك كالسواد الضعيف و الشديد فيلزم الوحدة لأنّ السواد الشديد واحد لا متعدّد بالضرورة.

فالمتحصل أنّ كلّ من له أدنى شعور يدرك أنّه ليس موجدا لنفسه بل له موجد، و ذلك الموجد لا بدّ أن يكون موجودا، بداهة عدم كون العدم معطيا للوجود لأنّ فاقد الشي‏ء لا يكون معطيا له و قد نظم هذا المضمون في الفارسية:

ذات نايافته از هستى بخش‏* * * كى تواند كه شود هستى‏بخش‏

فالموجد لا بدّ أن يكون موجودا فوجود الموجد ممّا يحكم به كلّ ذي شعور.

و كذا كونه عالما، لأنّ نظم العالم على الوجه الأكمل دليل قطعي على أنّ خالقه عالم، أ ترى أنّ سائق السيارة إن لم يكن عالما بما له دخل في سيرها و لم يكن له بصيرة بأجزاء محركها فهل يقدم على تحريكها و نقل جماعة فيها إلى مكان، و هل يقدر على أن يقطع بها مسافات على نهج واحد، فكيف ظنك بمن يحرك الأفلاك كلّ يوم و ليلة على أحسن نظم، فهل يرضى ذو شعور أن ينسب الجهل إلى محرّك الأفلاك و خالق‏

375

الأرضين و السموات، و كذا قدرته فإنّ خلق العالم و إمساك السماوات أن تقع على الأرض أقوى دليل على قدرته التي وسعت و أوجدت كلّ شي‏ء من العدم بدون المادة، فأين قدرة المخلوق عن قدرة الخالق، إذ المخلوق لا يقدر على إيجاد شي‏ء بدون المادة بل قدرته تكون في إيجاد صورة و هيئة على مادة كجمع الطابوق بهيئة جدار و نحوه، و كشف المخلوقات اللطيفة كالكهرباء فإنّها مخلوقة له سبحانه و تعالى و ليست ممّا أوجدها المخلوق، و كذا سائر المصنوعات المستحدثة- كالراديو و التلفن و نحوهما-.

و بالجملة فلا ريب في أنّ كلّ ذي شعور يدرك من نظم العالم علم خالقه جلّ و علا و قدرته، و كذا يدرك كلّ من له شعور ما، عدم حاجته إلى مكان و زمان و عدم كونه جسما لأنّه خالق هذه الأشياء، و ليس نورا أيضا لأنّه خالقه و هو غني عن صفات مخلوقه لأنّ الحاجة صفة الفقير و هو الممكن و المفروض وجوب وجود الخالق.

و الحاصل أنّ الغرض من هذا الإطناب غير المرتبط ببحثنا هو إتمام الحجة و بيان الحقيقة، و هي أنّ طريق تحصيل المعارف و الاعتقاد بها ليس ما ذكره الحكماء فإنّ التوحيد الثابت بأصالة الوجود مخدوش و لا يمكن إثبات التوحيد به بنحو تحصل العقيدة، بل الطريق منحصر في ما عرفت من التدبر في الآثار من الآفاق و الأنفس، هذا بالنسبة إلى أصل وجود الصانع و توحيده.

بل و كذا صفاته الثبوتية و السلبية، و في المراجعة إلى كلمات المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) من أدعيتهم و خطبهم (عليهم السّلام)(1) و كذا القرآن المجيد بعد إحراز اعجازه لتحصيل المعارف غنى و كفاية فإنّ كلماتهم (عليهم السّلام) مشحونة منها.

____________

(1) بعد إحراز علو مقامهم و كذا التدبر في حالاتهم و ما جرى (عليهم السّلام).

376

[في طريق السير و السلوك‏]

ثمّ إنّ هناك طريقا لتحصيل المعارف يسمى بالسير و السلوك يحصل بالرياضات النفسانية، و ليعلم أنّ الرياضات النفسانية على قسمين: أحدهما رياضة شيطانية و الآخر رياضة رحمانية، و كلتاهما توجبان النيل إلى مقام يظهر منه خارق العادة و الكرامة.

و أوّل ما يلزم مراعاته في الرياضة الرحمانية هو أكل الحلال و المواظبة على الاجتناب عن الحرام، فإنّه أقوى ما يوجب الفوز بالمقام الشامخ كما اتفق ذلك لجمع من العلماء العاملين كالشيخ الأعظم الأنصاري، و المحقق القمي و نظائرهما من فقهائنا (رضوان اللّه عليهم أجمعين) ، فليكن الإنسان فطنا لئلا ينخدع ببعض رياضات المرتاضين، فإنّها كما عرفت بين رحمانية و شيطانية، و التفرقة بينهما لغير الخبير في غاية الصعوبة لترتب الخوارق و الكرامات على كلّ منهما (1).

و كيف كان فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ باب الاعتقاد في المعارف غير منسد و على تقدير انسداد باب العلم بها فلا حاجة إلى الظن لأنّ باب الاعتقاد بالمعارف على نحو الإجمال غير منسد و لا مانع من الاعتقاد بما اعتقد به إمامنا جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) فلا وجه لحجيّة الظن في المعارف، فلا عبرة بالظن و الشك في المعارف.

[الطريق الصحيح لتحصيل المعرفة]

و بالجملة فالطريق الصحيح لتحصيل المعرفة باصول الدين للاعتقاد بها هو ما ذكرناه من التدبر في القرآن بعد إحراز إعجازه من ناحية الفصاحة و البلاغة، لمقايسته بكلمات الفصحاء حتى أفصحهم و هو أشرف المخلوقات و سيد الرسل و أوصيائه من عترته هداة السبل عليهم أفضل الصلوات الزاكية، فإنّ آية من آيات القرآن في خطبهم و كلماتهم (عليهم السّلام) كالشمس في النجوم فكيف بمن دونهم بمراتب.

و أما خصوصيات بعض المعارف كبعض خصوصيات البرزخ و الحساب‏

____________

(1) و قد حكى سيدنا الاستاذ مد ظله في هذا المقام بعض الحكايات المتعلقة به.

377

و الجنة و درجاتها و النار و دركاتها إلى غير ذلك فالعلم بها غير لازم و الاعتقاد بها على ما هي عليه ممكن.

و على هذا فاشهد اللّه تعالى و ملائكته و أنبيائه و أوليائه بأني اعتقد بما اعتقد به إمامنا جعفر بن محمّد الصادق عليهما الصلاة و السلام من كيفية خلق الملائكة و الميزان و الصراط و غيرها.

و على ما ذكرنا من طريق تحصيل العقائد لا حاجة إلى مراجعة كتب الكلام نعم لا باس بمراجعتها و الاطلاع على ما فيها للانس باصطلاحاتهم في مقام المناظرة، هذا ما أردنا إيراده ممّا يتعلق بالمعارف و العقائد الحقة، هدانا اللّه تعالى إلى الصراط المستقيم.

و الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين‏

378

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

379

الفهرس الإجمالي‏

المقصد الأول: في مباحث القطع المقدمة 5

توطئة لمباحث القطع و الظن و الشك 7

الإشارة إلى جهات القطع 19

قيام الأمارات و الاصول مقام القطع 36

التجري 57

القطع الحاصل من المقدمات العقلية 89

العلم الإجمالي 99

المقصد الثاني: في الظن في إمكان التعبد بالظن 129

فيما يمكن أن يكون مجعولا شرعا 155

ظواهر الألفاظ 175

الإجماع المنقول 196

الشهرة 209

خبر الواحد 218

حجية مطلق الظن 286

دليل الانسداد 299

مزيد بيان في المعرفة باصول الدين 368

380

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

381

الفهرس‏

المقصد الأول: في مباحث القطع توطئة لمباحث القطع و الظن و الشك:

في أنّ المراد من المكلف في عبارة الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) هو المجتهد 7

في وجه تخصيص الحكم بالفعلي 10

في الإشارة إلى بعض وجوه الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي و الإشكال عليه 11

في كون الحق تثليث الأقسام أو تثنيتها 15

وجه عدول صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عن تثليث الأقسام 16

الإشارة إلى مجاري الاصول 17

الإشارة إلى جهات القطع:

ذاتية الكشف و الطريقية في العلم 19

كون آثار العلم من لوازم القطع، لا الواقع بما هو هو 19

الفرق بين القطع و العلم 20

توجيه النهي عن متابعة القطع 21

في إطلاق الحجة على القطع 22

في عدم صحة تأليف القياس المنطقي في الأمارات 23

أقسام القطع الموضوعي 26

382

عدم إمكان دخل العلم بالحكم في متعلقه 27

توجيه ما ظاهره دخل العلم بالحكم في متعلقه 32

في الوجوه التي وجّه بها في القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات 32

قيام الأمارات و الاصول مقام القطع:

قيام الأمارات مقام القطع الطريقي 36

الاشارة إلى جهات القطع 37

قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي 40

كلام الميرزا النائيني (قدّس سرّه) في متمم الكشف 41

قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي 45

كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في تكفل دليل اعتبار الأمارة لتنزيلين 48

مبنى الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في قيام الامارات مقام القطع الموضوعي الطريقي 49

عدم قيام الأمارات مقام القطع الطريقي على مذهب صاحب الكفاية (قدّس سرّه) 51

قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي على مبنى الميرزا النائيني (قدّس سرّه) 52

عدم الفرق بين أقسام القطع في قيام الأمارات مقامهما 55

قيام الاصول مقام القطع 55

جريان ما للقطع من الأقسام للظن 56

لو اخذ الظن موضوعا لحكم غير متعلقه 56

التجري:

تحرير محل البحث في التجري 57

الجهة الكلامية من جهات التجري 58

اختيار رأي صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في التجري 61

383

إشكال الميرزا النائيني (قدّس سرّه) على صاحب الكفاية (قدّس سرّه) 61

الجهة الاصولية من جهات التجري 62

كلام الميرزا الكبير الشيرازي (قدّس سرّه) في المقام 65

توقف استكشاف حرمة التجري شرعا على قاعدة الملازمة 67

الجهة الفقهية المستنتجة من الجهتين الكلامية و الاصولية من جهات التجري 68

الجهة الفقهية المستندة الى الأخبار التي استدل بها على حرمة التجري 71

كلام الميرزا النائيني (قدّس سرّه) في عدم استحقاق المتجري للعقاب 71

الإشارة إلى مضامين الأخبار 73

تفصيل صاحب الفصول (قدّس سرّه) في التجري 76

الفرق بين التجري و بين نية المعصية مع وجود مانع من تحققها 79

التمسك بالإجماع على حرمة التجري في موردين 80

إمعان النظر في كلام صاحب الفصول (قدّس سرّه)، و الرد عليه 82

رد المناقشات الواردة على كلام صاحب الفصول (قدّس سرّه) 85

القطع الحاصل من المقدمات العقلية:

قول المحدثين في عدم حجية القطع الطريقي الحاصل من المقدمات العقلية 89

الفرق بين رأي الأخباريين و رأي الأشاعرة 90

قبح الترجيح بلا مرجّح 90

الإشكال على دعوى الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع 93

الإشكال على حصول القطع من المقدمات العقلية النظرية 94

الروايات التي استدلّ بها على عدم حجيّة القطع الحاصل من المقدمات العقلية 94

ما نسب إلى كاشف الغطاء (قدّس سرّه) فى القطع الحاصل من الأسباب غير المتعارفة 96

384

العلم الإجمالي:

الاحتياط في العبادات 98

الاستدلال على بطلان الاحتياط في العبادات و الرد عليه 99

تقدم الامتثال التفصيلي على الاحتياطي 100

التمكن من الاحتياط في الشبهات الموضوعية و الحكمية 106

احتمال كون النزاع في جواز العمل بالعلم الإجمالي و عدمه لفظيا 107

ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي 108

في كون العلم الإجمالي علة تامة لحرمة المخالفة و مقتضيا لوجوب الموافقة القطعيتان 109

الأقوال في العلم الإجمالي 110

تفصيل الكفاية بين تعلق العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي من جميع الجهات و بين غيره 112

في عدم إمكان الترخيص في بعض الأطراف 112

عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي 113

كلام الميرزا الكبير الشيرازي (قدّس سرّه) في التفصيل بين الاصول التنزيلية و غيرها 115

شرائط منجزية العلم الإجمالي 117

في واجدي المني في ثوب واحد 118

ما يوهم جواز المخالفة القطعية فيها 120

فرع: في حكم الصلاة إذا علم إجمالا بكون ثوبه إما متنجسا و إما مغصوبا 124

ايقاظ في كلام الميرزا النائيني (قدّس سرّه) في رواية السكوني 125

وجوب الموافقة الالتزامية 127

كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في الموافقة الالتزامية 127

بيان نتيجة البحث في العلم الإجمالي 128

385

المقصد الثاني: في الظن المقام الأول: في إمكان التعبد بالظن الإشكال المتعلق بحجية الظن من لزوم لغويته 129

ورود نفس الإشكال على الاحتياط الشرعي 130

الجواب المنسوب إلى المحقق العراقي (قدّس سرّه) 130

دفع إشكال اختصاص عدم اللغوية بما يمكن فيه الاحتياط 131

بيان الإشكال المنسوب إلى ابن قبة (قدّس سرّه) 132

المحذور الملاكي 132

دفع الإشكال بالالتزام بالمصلحة التسهيلية 133

دفع الإشكال بالالتزام بالمصلحة السلوكية 134

تصوير المصلحة السلوكية 135

المحذور الخطابي 137

ملخص المباحث السابقة 137

وجوه الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي 140

كلام الميرزا النائيني (قدّس سرّه) في دفع إشكال الجمع في الأمارات 143

في دفع إشكال الجمع في الاصول 146

كلام الميرزا النائيني (قدّس سرّه) في دفع الإشكال في الاصول التنزيلية و غير التنزيلية و المحرزة 148

في ما أفاده المحقق العراقي (قدّس سرّه) في تعدد الموضوع المانع من اجتماع الحكمين المتضادين 149

الإشكال على ما أفاده المحقق العراقي (قدّس سرّه) 154

المقام الثاني: في ما يمكن أن يكون مجعولا شرعا في الأمارات في إمكان جعل الطريقية 155

386

في إمكان جعل الحجية 156

في المراد بالحجية في الأمارات الظنية 157

فيما يمكن أن يكون مجعولا في الأمارات 158

ما يستفاد من أدلة الاعتبار 159

في اختصاص الوجوب النفسي بالمصادف للواقع 161

في كون وجوب العمل بالخبر و كذا وجوب الاحتياط متمما للواقع 162

ما يقتضيه الأصل عند الشك في حجية الأخبار 163

في الفرق بين الأصل و القاعدة، و أن المقام من صغريات القاعدة دون الأصل 164

بعض جهات التشريع 165

عدم جريان استصحاب عدم الحجية في الأمارة التي شك في اعتبارها 168

محصل ما تقدم من المجعول الشرعي 173

ظواهر الألفاظ:

في حجية الظواهر تحقيق بناء العقلاء على الأخذ بالظواهر 175

قول بعض الأعلام في حجية الظواهر في مقام الاحتجاج 176

حجية ظواهر الألفاظ لأجل كشفها عن المرادات 177

تفصيل المحقق القمي (قدّس سرّه) بين من قصد إفهامه و غيره 178

الردّ على تفصيل المحقق القمي (قدّس سرّه) 180

التفصيل المنسوب إلى المحدثين في عدم حجية ظواهر الكتاب 181

الرد على التفصيل المنسوب إلى المحدثين 182

في أن حدّ الفحص حصول القطع 185

387

تعدد القراءات في القرآن و تفصيل المحدثين بين ظواهر الكتاب و ظواهر السنة 186

في تشخيص أصل الظهور المورد الأول: تشخيص الظهور في المعاني الإفرادية 188

اعتبار قول اللغوي 189

اعتبار قول الرجالي 190

المورد الثاني: تشخيص الظهور في المعاني المتحصلة التركيبية 193

انعقاد الظهور الجملي في القرائن المنفصلة و عدمها 193

استظهار المعنى العرفي للألفاظ الدالة على الأحكام 194

الإجماع المنقول توهم اندراج الإجماع المنقول في خبر الواحد 196

المباني في حجية الإجماع 198

في الدليل على حجية الإجماع تعبدا 204

الشهرة الشهرة الروائية 209

الشهرة العملية 209

الشهرة الفتوائية 209

جابرية الشهرة الفتوائية 210

التفصيل بين شهرة القدماء و المتأخرين في جابرية الشهرة 212

فيما استدلّ به على حجية الشهرة، و الرد عليه 213

388

خبر الواحد اهمية البحث عن حجية خبر الواحد 218

فيما استدلّ به على عدم حجية خبر الواحد و الرد عليه 218

في الآيات التي استدلّ بها على حجية خبر الواحد:

الاستدلال بآية النبأ 221

البحث عن كون القضية الشرطية في آية النبأ ذات مفهوم 222

الضابطة في كون القضية الشرطية ذات مفهوم 223

الإشكالات الواردة على الاستدلال بآية النبأ:

التعارض بين المفهوم و عموم العلة 227

دفع الميرزا النائيني (قدّس سرّه) عن إشكال المعارضة بين المفهوم و عموم العلة 230

الإشكال من جهة استلزام تخصيص المورد، و الجواب عنه 231

الإشكالات المشتركة بين أدلّة حجية خبر الواحد:

الإشكال من جهة معارضة الآيات الناهية عن العمل بالظن، و الجواب عنه 235

الإشكال من جهة شمول أدلة الحجية للإجماع المنقول على عدم الحجية، و الجواب عنه 237

الإشكالات الواردة على حجية الخبر في ما إذا تعدد الوسائط 238

الرد على الإشكالات المذكورة في تعدد الوسائط 241

الاستدلال بآية النفر 245

بعض الإشكالات الواردة على الاستدلال بآية النفر 246

الاستدلال بآية الكتمان 254

الاستدلال بآية فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ 255

الاستدلال بآية الاذن 256

389

الاستدلال بالسنة على حجية الخبر الواحد:

ذكر الطوائف من الأخبار على حجية خبر الواحد 259

تقريب الاستدلال بالأخبار:

الطائفة الاولى: ما دلّ على حكم الخبرين المتعارضين من الترجيح بالمرجحات 260

الطائفة الثانية: ما دلّ على الحث على حفظ أربعين حديثا 263

الطائفة الثالثة: ما دلّ على الترغيب في تعلم الأحاديث و تعليمها 263

الطائفة الرابعة: ما دلّ على كون منزلة الراوي بمقدار ما حفظه من الروايات 263

الطائفة الخامسة: ما دلّ على ارجاع بعض الأصحاب إلى بعض الرواة 264

الاستدلال بالإجماع على حجية خبر الواحد 266

الاستدلال على حجية خبر الواحد بالسيرة 267

الاستدلال على حجية خبر الواحد ببناء العقلاء 267

الوجوه العقلية التي استدلّ بها على حجية خبر الواحد:

الوجه الأول: الانسداد الصغير 269

ضابط الانسداد الصغير و الكبير 269

تقريب الاستدلال بالانسداد الصغير على حجية الخبر 271

الإشكال من جهة انحلال العلم الإجمالي الكبير إلى الوسيط لا إلى الصغير 272

وجه آخر لتقريب الاستدلال على حجية الأخبار بالانسداد الصغير 277

إشكال الميرزا النائيني (قدّس سرّه) على هذا الوجه 278

تقريب الاستدلال على وجه ثالث نسب إلى صاحب الفصول (قدّس سرّه) 284

الوجه الثاني: ما أفاده صاحب الوافية (قدّس سرّه) في حجية خصوص الأخبار الواردة في الكتب الأربعة 284

390

الوجه الثالث: ما أفاده صاحب الحاشية (قدّس سرّه) في حجية الظن الحاصل من الخبر 285

حجية مطلق الظن الوجوه العقلية التي أقاموها على حجية مطلق الظن:

الوجه الأول: وجوب دفع الضرر المظنون عقلا 286

البحث الكبروي: لزوم دفع الضرر العقابي المظنون 287

البحث الصغروي: كون الظن بالحكم ملازما للظن بالعقاب 290

الرد على الوجه الأول الذي أقاموه على حجية الظن 290

كلام الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في منع الصغرى، و ردّ الميرزا النائيني (قدّس سرّه) عليه 293

الوجه الثاني: ما نسب إلى السيد الطباطبائي (قدّس سرّه) 298

الوجه الثالث: أنّ في تقديم غير المظنونات على المظنونات، ترجيح المرجوح على الراجح 298

الوجه الرابع: المعروف بدليل الانسداد 299

مقدمات دليل الانسداد:

البحث في عدد مقدمات دليل الانسداد 299

المقدمة الاولى: انسداد باب العلم و العلمي في معظم الأحكام الشرعية 300

المقدمة الثانية: عدم جواز إهمال الوقائع 301

المقدمة الثالثة: بطلان الرجوع إلى الطرق المقررة للجاهل 305

بطلان التقليد و الرجوع إلى الأصل في كلّ شبهة 305

الكلام في لزوم الرجوع إلى الاحتياط 305

كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في الاحتياط العقلي و الاحتياط الشرعي 306

في كون الاحتياط عقليا 308

في كون الاحتياط شرعيا 310

391

إشكال الميرزا النائيني (قدّس سرّه) على صاحب الكفاية (قدّس سرّه) 310

التفصيل بين الاضطرار إلى المعين و غير المعين 315

في كون نتيجة المقدمات التبعيض في الاحتياط 316

المقدمة الرابعة: قبح ترجيح المرجوح على الراجح 320

في كون نتيجة المقدمات بناء على بطلان الاحتياط، الكشف دون الحكومة 324

إشكال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) على مبنى الكشف بإهمال النتيجة 326

تنبيهات الانسداد:

الأمر الأول: حجية الظن بالطريق 327

كلام صاحب الفصول (قدّس سرّه) في حجية الظن بالطريق 328

إشكالات الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) على صاحب الفصول (قدّس سرّه)، و الجواب عنها 330

كلام صاحب الحاشية (قدّس سرّه) في حجية الظن بالطريق 332

إشكال الميرزا النائيني (قدّس سرّه) على صاحب الحاشية (قدّس سرّه)، و الجواب عنه 334

ايقاظ: عدم التهافت بين كلام الميرزا النائيني (قدّس سرّه) في المقام و كلامه في المقدمة الثانية 336

تقريب المقدمات على نحو ينتج حجية الظن كشفا لا حكومة 340

كون النتيجة الظن بالواقع مطلقا على الكشف و الحكومة 341

الأمر الثاني: في اطلاق النتيجة و إهمالها 344

إطلاق النتيجة بالنسبة إلى الأسباب و الموارد 345

في معممات النتيجة على تقدير الإهمال 348

المعمم الأول من المعممات الثلاثة 348

رد الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) على المعمم الأول 349

الوجه الثاني في وجوه التعميم، و الإشكال عليه 353

392

الوجه الثالث في وجوه التعميم، و الإشكال عليه 354

نتيجة دليل الانسداد على مذهب صاحب الكفاية (قدّس سرّه) 355

الأمر الثالث: خروج القياس على الكشف و الحكومة 359

الأمر الرابع: في تقدم الظن المانع على الممنوع 363

خاتمة الظن الحاصل من أمارة متعلقة بألفاظ آية أو رواية 367

في حجية مطلق الظن في بعض الموضوعات الخارجية 367

الظن في الاصول الاعتقادية 367

مزيد بيان في المعرفة باصول الدين وجوب تحصيل معرفة اللّه سبحانه و تعالى 368

في أسباب و طرق المعرفة 369

في طريق السير و السلوك 376

الطريق الصحيح لتحصيل المعرفة 376

الفهرس 379