خزانة التواريخ النجدية - ج7

- عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام المزيد...
566 /
105

العقود الدرية في تاريخ البلاد النجدية

تأليف مقبل بن عبد العزيز الذكير النجدي‏

106

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

107

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

النهضة الإصلاحية

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين و على آله و صحبه أجمعين.

أما بعد: فقد انتهى الدور القديم بما فيه من خير و شر، و ما فيه من غموض و إبهام، و وقفنا في الجزء السابق على مد هذه النهضة التي تبدلت فيها حالة نجد من الفوضى إلى النظام، و من التفرق إلى الاجتماع، و من الخوف إلى الأمن، و من كل حالة سيئة، إلى حالة حسنة، و ذلك ببركة دعوة منقذ نجد من الجهالة: الشيخ الجليل، و المصلح الكبير و الشيخ محمد بن عبد الوهاب، (قدس اللّه سره)، فلو لم يكن له من الفضائل إلّا اجتماع الكلمة و توحيد الأمة لكفل ارتكاب فضيلة، فكيف و قد جمع اللّه به شتاتهم و أنقذهم مما هم فيه من الجهالة، و ألف بينهم، و كف أيديهم عن الاعتداء بعضهم على بعضا، و أشرب قلوبهم حب الإيمان، و نفى عنهم درن البدع الدينية التي قد عمت البلاد و أزال الثغاء و البغضاء المتأصلة في قلوبهم ببركة إرشاداته، و جاهد في ذلك علما و عملا حتى جعلهم على الحجر البيضاء فجزاه اللّه أفضل ما جازى به عاملا عن عمله.

108

و قد قلنا: إن الشيخ (رحمه اللّه) كفهم عن التطاحن و التقاتل، و ليس يعني أن القتال انتهى، فقد حدثت حوادث جسيمة أعظم مما كانت قبل و لكنها أمور لا بد منها، و حالة طبيعية تصاحب كل انقلاب إصلاحي لأن المعاداة المتأصلة في النفوس لا يسهل اقتلاع جذورها، خصوصا الأمور الدينية، فلا بد لاقتلاع هذه الجذور الخبيثة من قوة تؤيد المصلح على المضي في السبيل الإصلاحي، قامت هذه الحروب و استمرت مدة طويلة حتى استقر الحق في نصابه و إليكم كيفية نشأتي الشيخ و السبيل الذي سلكه لنشر هذه الدعوة قبل اتصاله بالإمام محمد بن سعود.

نشأة الشيخ محمد و دعوته‏

كان الشيخ محمد في بلده حريملا عند أبيه يقرأ عليه بعد رجوعه من الحجاز، و العراق و كان أخذ ينكر ما يفعله الجهال من البدع. و كثر منه الإنكار، و كان أبوه ينهاه عن الشدة و يأمره بأخذ الناس بالتي هي أحسن، و لكن الشيخ لا يعرف الهوادة في الدين فوقع بينه و بين أبيه كلام، و أوقع بينه و بين الناس كذلك فأقام على ذلك عدة سنين، فلما توفي أبوه سنة 1153 ه رأى وجوب القيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فمال إليه أناس من أهل البلد و اتبعوه، و خالفه آخرون، و قد كانت إمارة حريملا لآل حمد و أبناء عمهم آل راشد، و لكل منهما أتباع و خدم، و كان في خدم أحد الفريقين أشرار يعيثون في البلد فسادا، فأراد الشيخ أن يمنع شرهم عن الناس، فأحسن العبيد بذلك و عزموا على أن يفتكوا بهذا الشيخ الجديد الذي ينعي عليهم ما هم فيه، و يريد أن يصدهم عما اعتادوا عليه، فأحس الشيخ بأمرهم، فانتقل إلى العينية، و كانت يومئذ من أقوى إمارات نجد

109

فتلقاه أميرها عثمان بن حمد بن معمر بالقبول، و أكرم نزله و شكر الشيخ عثمان على ما قام به و دعا إليه و طلب منه نصره و تأييده، فأجابه و ساعده و قام بنصرته و عضده في أول الأمر، فأعلن الشيخ دعوته، و أخذ ينفذ أوامره، و قام بقطع الأشجار التي كان للعامة فيها اعتقادات باطلة، و هدم القباب التي بنيت على القبور، في الجبيلة منها قبر زيد بن الخطاب رضي اللّه عنه و رجم الزانية التي اعترفت بزناها، فاشتهر أمره و طار صيته إلى ما وراء نجد و أخذ يكاتب علماء البلدان و يجادلهم فقامت قيامة بعض علماء نجد خصوصا سليمان بن محمد بن سحيم قاضي دهام بن دواس في الرياض، فإنه كتب إلى علماء الأمصار يشنع على الشيخ و يفتري عليه، و أشاعوا عنها إشاعات باطلة و أخذ بضع سنوات ينشر دعوته في المناظرات مع العلماء، و بلغ الأمر بالمخالفين أن حرضوا عليه الأمراء، فلم يبلغوا أملهم فيه فداروا بأنظارهم إلى علماء الأحساء يستنجدونهم، فقام هؤلاء و استنجدوا بسليمان بن محمد بن غرير الحميدي رئيس بني خالد و حاكم الأحساء و القطيف، و كان له سلطة عليا على أمراء نجد فكتب إلى عثمان بن معمر يأمره أن ينفي الشيخ من بلده فلم يسعه مخالفته فأبلغ الشيخ الأمر الوارد من ابن غرير بشأنه، و اعتذر إليه أنه لا يستطيع مخالفة أمر ابن غرير و سأله عن الذي يختاره ليوصله إليه، فاختار الدرعية، فأرسل معه من أوصله إليها، و كان أميرها يومئذ محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، فنزل الشيخ عند تلميذه محمد بن سويلم العريني، فضاق به ذرعا خوفا من محمد بن سعود لأن أمر الشيخ قد اشتهر، و لكنها شهرة ليست بجانبه، حيث إن علماء السوء قد قلبوا الحقائق و هذا ما دعى ابن سويلم إلى التخوف من محمد بن سعود غير أن ابن سعود أخلف أمل ابن سويلم‏

110

لما أراد اللّه به من الخير، فإنه عند ما بلغه قدوم الشيخ بادر إلى السلام عليه في دار ابن سويلم، و رحب به أجمل ترحيب، فعرض عليه الشيخ محمد ما يريد من نشر الدعوة و طلب منه الحماية فأجابه ابن سعود و عاهده على أن يقوم بها و أن يمنعه مما يمنع منه نفسه و أولاده إلّا أنه شرط عليه أن لا يمنعه من أخذ العوائد التي له عن البلاد. فقال الشيخ: سيعوضك اللّه خيرا منها. استقر الشيخ في الدرعية سنة 1157 ه و بلغ أتباعه في حريملا و العيينة فقام محمد بن سعود بأمره، فهاجروا إلى الدرعية و هم نحو سبعين رجلا، فيهم بعض الرؤساء من المعامرة أبناء عم عثمان المناوئين له، فأدرك عثمان خطأه في إخراج الشيخ، و علم أنه فتح على نفسه بابا من الشر، فأراد أن يستدرك ذلك، فركب و قدم على الشيخ في الدرعية و معه عدة رجال من بلده، و حاول أن يسترضي الشيخ ليرجع معه على أن يقوم بنصره و تأييده، فأحاله على محمد بن سعود، و رفض هذا طلبه فأخذ يدير الرأي في الوسيلة التي يتلافى به هذا الأمر فلم يرى أسلم من المتابعة فبايع الشيخ و تابعه إما عن عقيدة و إما عن مكيدة ليرفع عن نفسه شر ما نشر و قبل أن نفيض في سرد الحوادث لا بد من الإشارة إلى الحالة السياسية التي تقدمت النهضة الإصلاحية.

الحالة السياسية

كانت الحالة السياسية العامة في نجد مضطربة في جميع نواحيها حيث كانت نجد مفككة الأوصال لا رابطة تجمعهم، مختلفوا الكلمة، متباينوا النزعات. و الحروب مستعرة بينهم، ناشئة عن الأحقاد و الضغائن التي أوجدها الجهل و غذاها التعصب و في الوقت الذي نحن بصدد الكلام‏

111

عنه برز فيه أربعة من الأمراء، كان مدار التاريخ عن الحديث عليهم و الكلام عن هؤلاء الأمراء يضيق و يتسع تبعا لشخصية هذا الأمير و أعماله و لهم خامس ليس بدونهم في القوة و لكن ليس له شي‏ء من صفاتهم من الطموح و قوة الإرادة و سعة المطامع، و لقد كان أولهم و هو سقوطا و ها نحن متكلمون على هؤلاء الأمراء على حسب درجاتهم و أثرهم في المقاومة.

دهام بن دواس‏

كان أبوه متغلبا على منفوحة كما أشرنا إلى ذلك، و لما مات تولى بعده ابنه محمد، فثار عليه ابن عمه زامل بن فارس و أهل منفوحة و قتلوه لسوء أثرهم في البلاد، و أجلوا إخوانه دهام، و عبد اللّه، و تركي، و مشلب و فهد، فاستوطنوا الرياض و كان أميرها يومئذ زيد بن موسى أبو زرعة، و كان صهرا لدهام على أخته. و سار على زيد رجل من بني عمه فقتله على غير غاية، فجاء عبد لزيد يسمى خميّس فقتل الرجل و تولى بعد عمه نيابة عن ابنه الصغير و ساءت سيرة العبد، فهم أهل البلد بقتله، فهرب من الرياض، فبقيت مدة بلا رئيس، فتولى دهام بحجة أنه نائب عن ابن أخته إلى أن يرشد ثم يتخلى له عن الأمر، و لكن تمكن من طرد ابن أخته و أجلاه عن الرياض، فتآمر عليه أهل الرياض كراهة لولايته لسوء سمعته و حاصروه في قصره و سعوا في عزله فأرسل أخاه مشلبا إلى محمد بن سعود يستنجده، فأنجده بقوة تحت قيادة مشاري بن سعود، فشتت شمل أهل الرياض، و أكرههم على الخضوع لأمر دهام، و أقام عنده ثلاثة أشهر حتى ثبت مركزه. و كان ذلك حوالي سنة 1145 ه و لم تزل علاقته مع ابن‏

112

سعود حسنة طيلة السنوات التي تقدمت اتصاله بالشيخ محمد، و هذه العلاقات أكسبته نفوذا كبيرا و قوة و تقدمت الرياض في عهده تقدما كبيرا و اتسع عمرانها و كثر سكانها، و صار له شهرة واسعة، حتى كان يلقب بالشيوخ و هذا لقب في نجد لا يمنح إلّا لصاحب نفوذ عظيم، و كان قاضيه سليمان بن محمد سحيم، و هو الذي قاوم الشيخ محمد و جاهره بالعداوة و أشاع عنه المفتريات و الأباطيل التي لم يزل أثرها في الأمصار حتى وقتنا هذا.

أما حالة دهام الشخصية فكان من الأمراء الممتازين همة و إقداما، قوي الشكيمة، صعب المراس، صادقا في عداوته، مراوغا في صداقته، لا يمنحها إلّا لحاجة في نفسه، و لا يثبت عليها إلّا ريثما تمكنه الفرصة، و كان في أحكامه مثله في أخلاقه، فقد حكي عنه ابن غنام في تاريخه أعمالا تدل على القسوة و الغلظة، و لعل ابن غنام لا يخلوا من بعض التحامل عليه للشيخ و لكنها على أي حال تصور لنا شيئا من أخلاقه، و على أي حال فمن الوجهة التاريخية لا يمكن إغفال أمره، و التنويه بأعماله السياسية و الحربية و إن لم يرق لنا عمله من الوجهة الدينية لأننا نعتبر عمله و مقاومته الشديدة التي دامت سبع و عشرين سنة لم تكن موجهة ضد الدين و إنما هي دفاعا عن مركزه، لأن إذعانه للشيخ معناه الدخول تحت أمر محمد بن سعود، و رجل مثل دهام في قوته و علو همته لا يمكن إخضاعه بسهولته و دليلنا على أن مقاومته لم تكن ضد الدين أن الشيخ محمد أقام نحو ست سنين في حريملا و في العيينة و هو يثبت دعوته، و يكاتب علماء البلدان و يكاتبونه، و يجادلهم و يجادلونه و لم يأبه له أحد من الأمراء، و لا غيرت شيئا من علاقاتهم بعضهم مع بعض، لأن المسألة

113

دينية، و بين علماء الدين، فلا شأن للأمراء في ذلك، و لم يتدخلوا بينهم.

و لما اتصل الشيخ محمد بمحمد بن سعود و تغيرت نظرية الأمراء و خافوا شره على أنفسهم من وراء هذه المحالفة الدينية السياسية، و خصوصا الأمراء الذين لهم فضل قوة، فهبوا لمقاومتها و على رأسهم دهام بن دواس، فبدأت الحرب بينه و بين ابن سعود من سنة 1158 ه إلى سنة 1187 ه، أي طيلة أيام محمد بن سعود و شيئا من ولاية عبد العزيز، تبادل فيها الطرفان أكثر من ثلاثين غزوة، قتل فيها من الفريقين نحر أربعة آلاف كما ذكره ابن بشر بتاريخه، و من بين هؤلاء القتلى فيصل، و سعود، ابنا محمد بن سعود، و أخوة دهام الأربعة: تركي، و فهد و شعلان، و ابنه دواس بن دهام، و كان هذا آخر من قتل منهم سنة 1185 ه، فلما قتل ابنه جزع عليه جزعا شديدا، و خارت قواه و انكفأ نفسه التي ما كانت تعرف الخور، و فترت همته و ضعف عن المقاومة لكبر سنه، و رأى أن الحرب قد طال و قوات خصمه تزداد قوة و قواته محدودة، سيما و أنه قد انضم أكبر بلدان الوشم، و سدير، و المحمل و الشعيب و كثير من بلدان القارة إلى ابن سعود، و صار اتجاه هذه القوات إليه.

فرأى أن المقاومة لا تجديه نفعا، و صعب عليه الانقياد لابن سعود و الدخول تحت طاعته، فصمم على مغادرة البلاد و تركها و شأنها قبل أن يستولي عليها ابن سعود عنوة فجمع رؤساء أهل البلاد في منتصف ربيع الثاني سنة 1187، و قال لهم: إن الحرب قد طال بيني و بين ابن سعود نحو ثلاثين سنة، دافعت فيها قدر استطاعتي، و أرى نفسي الآن قد ضعفت عن المقاومة لكبر سني، و اعتزمت الخروج بعائلتي من هذا البلد لابن سعود، و لعل أن يكون في ذلك خير لكم. فعارضوه و أرادوا أن يصدوه‏

114

عن فكرته، و أبدوا له مخاوفهم من ابن سعود فأجابهم أن ابن سعود لا يهمه غيري و متى خرجت عنكم فلا خوف عليكم فخرج بعائلته و أعوانه و قصد بلد و أقام فيها، و مات في تلك السنة، أما أهل الرياض فقد داخلهم الرعب عند ما علموا أن ابن سعود قادم إليهم، فهربوا على وجوههم قاصدين المخرج مشاة و ركبانا، و كان الوقت صيفا و الحر شديدا فهلك منهم خلق كثير جوعا و عطشا و احتل عبد العزيز البلاد و استولى على ما فيها.

إبراهيم بن سليمان العنقري أمير ثرمداء

هو إبراهيم بن سليمان بن ناصر بن إبراهيم بن خنيقر العنقري من بني سعد بن زيد مناة بن تميم تولى الإمارة في ثرمداء 1136 ه، بعد وفاة ابن عمه بداح العنقري و قد طالت أيام إمارته، فكانت مدة إمارته نحو خمسة و أربعين سنة، قضى الشطر الأول منها في الحروب مع الأمراء المجاورين الذي يطمع بإخضاعهم، و الشطر الثاني قضاه في مقاومة ابن سعود و صدهجماته.

صفاته و أعماله‏

كان من الأمراء البارزين و الشجعان المعدودين بعيد الهمة واسع المطمع، تصفها إمارته عن خصلة من خصاله، اكتسبت ثرمداء في أيامه شهرة أكبر من حقيقتها، و كاد يكون القائد الأول في جميع الوشم على ما فيه من البلدان الأخرى ثرمداء شيئا بجانبها، كلمته نافذة و هيبته راسخة و كانت ثرمداء في أيامه رابع مدينة من المدن التي تهجم و لا يهجم عليها و هي: الدرعية- الرياض- ثرمداء- الدلم.

115

علاقاته مع ابن سعود قبل الدعوة و بعدها

أما علاقته بابن سعود قبل قيامه بتأييد الشيخ محمد فكانت علاقة ودية و ليس بينهما شي‏ء من الخلاف، و لما قام بتأييد الشيخ تغيرت الحالة، و أخذوا ينظرون إلى ابن سعود نظر الريبة، خوفا على مراكزهم، لأنهم نظروا له أمر من الوجهة السياسية فهبوا لمقاومة هذه الفكرة و حالوا دون انتشارها خوفا أن تسري إلى العامة فتخذلهم، و بالأخص العنقري فإنه من الناقمين على دعوة الشيخ قبل اتصاله بابن سعود، و ساعدهم بعض طلبة العلم الذي ينقمون على الشيخ بعض ما جاء مما لم يألفوه، جهلا منهم و غباوة و تصوروا أن نجاح دعوة الشيخ تفقدهم مراكزهم و منزلتهم في نفوس العامة، فاتفقت مصلحة الأمراء و طلبة العلم، فوحدوا كلمتهم لمقاومة هذه الدعوة، و لكن ابن سعود لم يأبه لهؤلاء فتركهم و شأنهم و وجه عنايته إلى دهام بن دواس فجعله هدفه الأول، و لم يلتفت إلى غيره.

و لكن العنقري لم يشأ أن يبقى مكتوف الأيدي فاغتنم فرصة اشتغال ابن سعود بحرب دهام و أخذ يؤلب عليه و يبث الدسائس ضده فكاتب ابن معمر و دهام بن دواس يطلب توحيد كلمتهم و عقد محالفة ثلاثين فأجابوه و تقرر أن يكون الاجتماع في العيينة، فلما حضروا للمفاوضة، أحس بهم أهل العيينة، و كانوا قد تابعوا الشيخ و أميرهم عثمان، كذلك، فثار عليهم أهل البلد و طردوهم و اعتذر لجماعته أن قضت بصلحهم الشيخ فقبلوا عذره.

و لما بلغ ابن سعود أمرهم وجه نظره إلى العنقري و أراد أن يسحقه‏

116

على يد أحد حلفائه الذي لم يزل متذبذبا فوجه إليه ابنه عبد العزيز و عثمان بن معمر، و كادوا يقضون عليه لو لا أن ابن معمر حال دون ذلك، و عارض عبد العزيز، مما أوجب النقمة عليه، مما ستقف عليه في ترجمته. و في هذا التاريخ اشتد العداء بين ابن سعود و العنقري و قاومه هذا مقاومة عنيفة طيلة أيام محمد بن سعود، لم يصلح معه و لا يوما واحدا، و كان أهل الوشم، و سدير، و الشعيب، و المحمل، و العارض و المخرج و غيرهم يصلحون ثم ينتقضون، أما العنقري فإنه ثابر على المقاومة حتى أذعنت جميع نواحي نجد المحيطة به، و أحاط به ابن سعود من كل جهة، فحينئذ ألغى قيادة و أصلح في السنة التي توفي فيها سنة 1180 ه، و لم تزل هذه العداوة في بيت العنقري لآل السعود، إلى زماننا هذا، فإنه لما قام الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن لاسترجاع ملكه سنة 1319، كان العنقري صاحب ثرمداء منضم إلى أعداء آل الرشيد إلى أن قضى عليه و عليهم الإمام عبد العزيز.

عثمان بن حمد بن معمر أمير العيينة

هو حفيد عبد اللّه بن محمد بن معمر المشهور، المتوفي 1138، تولى عثمان الإمارة بعد أخيه محمد بن حمد و عثمان هذا هو الذي آوى الشيخ محمد و نصره في أول الأمر، ثم اعتذر إليه و أخرجه من العيينة متأثرا بتهديد سليمان بن محمد حاكم الأحسا و القطيف، ثم ندم على إخراجه و أراد أن يسترضيه فلم يتوفق.

صفاته و أعماله‏

كان بذلك الوقت يعد من أقوى الأمراء في نجد، و لو كان أمير

117

العيينة فيه شي‏ء من صفات دهام أو العنقري لقلنا إنه أقوى أمراء نجد على الإطلاق و لكن البلد قوية بعددها ضعيفة بأميرها، لأنه واهي العزم، ضعيف الإرادة، متذبذبا في أمره لا يستقر على رأي، و هذه الخلال هي التي عجلت بسقوطه، ندم على إخراج الشيخ لأن خصومه السياسيين من بني عمه التحقوا بالدرعية فاضطرب عليه أمره، فلم يرى وسيلة لاتقاء خطرهم إلّا المتابعة، فركب إلى الدرعية و بايع الشيخ محمد و محمد بن سعود على السمع و الطاعة في سنة 1158، و لم تكن هذه المتابعة عن خلوص نية، و كان ابن سعود في بدو أمره و هو في حاجة إلى تأليف الأمراء و تكثير سواد أتباعه خصوصا أهل الشهرة منهم، و كان ابن معمر لا يزال يتمتع بالشهرة الموروثة، و لم يبخسه ابن سعود حقه، فقد منحه القيادة العليا في الغزوات التي يتخلف فيها محمد بن سعود، و عمل فرق ذلك حين أكد الروابط بالمصاهرة، إذ زوج ابنه عبد العزيز بن محمد ابنة عثمان بن حمد، فهو جد سعود بن عبد العزيز «لأمه»، كل هذه الأعمال لم تغير نفسية ابن معمر، و ظل نحو أربع سنين و حالته مع ابن سعود متذبذبة، يتظاهر بالصداقة و يبطن ضدها، يكيد ثم يعتذر، و يتوب ثم يكيد حتى بلغ الأمر حده و اغتنم خصومه من أبناء عمه الفرصة و أوغروا صدر الشيخ عليه و محمد بن سعود، حتى ظفروا بالإذن لهم بقتله فقتلوه يوم الجمعة منتصف رجب من سنة 1163 ه، و عينوا مشاري بن معمر أميرا في العيينة.

الأمور التي نقموها على عثمان‏

أما الأمور التي نقموها على عثمان فهي كثيرة و لكن أهمها في نظري ثلاث مسائل، و قد ذكرها ابن غنام في تاريخه:

118

1- المحالفة التي أراد عقدها مع دهام بن دواس و إبراهيم بن سليمان العنقري سنة 1160 ه.

2- معارضته لعبد العزيز بن محمد بن سعود في احتلال ثرمداء بعد أن تغلبوا على أهلها سنة 1161 ه.

3- استدعاءه الظفير و استخباءه بإبراهيم العنقري سنة 1163.

و ها نحن نتكلم عن هذه الأمور الثلاث و نبدي رأينا في ذلك حسبما استنتجناه من مجرى الحوادث.

المسألة الأولى أما مسألة المحالفة التي أراد عقدها مع دهام، و إبراهيم العنقري لتوحيد كلمتهم ضد ابن سعود، فهي من الأمور التي تثبت إدانته، و لا نجد له وجه عذر في سلوك هذا الطريق، و لم يبدر من ابن سعود عليه ما يحمله على ركوب هذا المركب.

المسألة الثانية و هي معارضته عبد العزيز بن محمد في احتلال ثرمداء بعد أن ظفروا بأهلها، فهي تدل دلالة واضحة على أنه لا يزال يعطف عليهم مما عده محمد بن سعود دليلا على أن تلك الروابط بينه و بين العنقري لا تزال باقية، بالرغم مما يتظاهر به من العداء له أوجدت الوحشة و النفور بين الطرفين، مما أوجب النتائج المتقدم ذكررها.

فهاتان المسألتان هما في الحقيقة كافيتان لثبوت سوء نية ابن معمر، و هما اللتان حملتا ابن سعود على وضع حد لأعماله.

119

المسألة الثالثة أما المسألة الثالثة فلا نرى فيها ما يوجب المؤاخذة، لأن الذي دعاه إلى ذكره اتخاذ التدابير للدفاع عن نفسه و ليس القصد منها الفتك بذوي الإيمان كما يقول ابن غنام، فقد بلغ ابن معمر أن بعض خصومه من أهل بلده جاءوا إلى الشيخ فقال لهم: أريد منهم البيعة على دين اللّه و رسوله، و على موالاة من والاه و معاداة من حاربه أو ناوأه و لو أنه أميركم فبايعوه، فعلم ابن معمر أنه هو المقصود شخصيا بهذه المبايعة، فلم ير بدّا من الاستعداد للدفاع عن نفسه، فأرسل إلى ابن سويط شيخ الظفير و إبراهيم بن سليمان أمير ثرمداء يستنجدها لصدّ الهجوم عليه، و لكن الظاهر أن هذه أوقفتهم عن العمل إلى حدّ ما، فاختاروا الطريقة الثانية و نفذوها حسبما ذكرنا في صدر هذا الكلام.

زيد بن زامل أمير الدلم‏

أما زيد بن زامل فقد ظل نحو ثلاثين سنة و هو في معزل، و لم يقع بينه و بين ابن سعود إلّا مناوشات خفيفة، و لكن إذا سنحت فرصة لا يتركها فقد ساعد رئيس نجران عند ما قام في غزوته الأولى على محمد بن سعود، و ساعده أيضا بغزوته الثانية على عبد العزيز بن محمد، بل يقال: إنه هو الذي استنجده، و قد كان دهام بن دواس حاجزا بينه و بين ابن سعود.

فلما سقط دهام و احتل عبد العزيز الرياض لم يبق ما يحول دونه و دون مهاجمة زيد فأخذ زيد يستعد للدفاع و يسعى لتأليف جبهة متحدة، فأخذ يستنجد البجادي صاحب اليمامة و القرى المجاورة تارة و طورا يستنجد ابن عريعر حاكم الأحساء و رئيس نجران و لم يزل على هذه الحال‏

120

و الحروب سجال إلى أن قتل زيد بن زامل سنة 1197 ه في غزوته على سبيع، و تولى بعده براس بن زامل، و لكن ابن سعود لم يترك لم فرصة يلمون بها شعثهم، فتابع عليهم الغزوات حتى تضعضع أمرهم و استولى على الدلم نهائيا سنة 1199 ه في ذو الحجة و بهذا انضم الخرج و الفرع، و الأفلاج إلى الولاية، و لم يبق في الجنوب.

إمارة آل حميد في الأحساء

كانت هذه الإمارة في أول النهضة أقوى الإمارات الموجودة في نجد على الإطلاق و لكنها إمارة بدوية و لهم نفوذ واسع يتعدى حدود القصيم غربا، و حدود العراق شمالا، و حدود اليمن جنوبا، و لكنهم لم يستعملوا هذا النفوذ لمصلحتهم، بل كانوا يكتفون بالاعتراف لهم بالسمع و الطاعة، و لا يكلفونهم غير ذلك، حتى أنهم لم يتدخلوا بين الأمراء في منازعاتهم، و لا قاوموا حركة ابن سعود الأخيرة بأول الأمر، ظنا منهم أنها حوادث عادية مثل غيرها و لم يقدروا عاقبة هذه النهضة و ذلك من قصر النظر و عدم الخبرة بأمور السياسة فظلوا في غفلتهم حتى دهمهم ابن سعود في عقر دارهم و أخرجهم منها و شتت شملهم.

هذه حالة الأمراء أيام هذه النهضة، و هؤلاء الأمراء الثلاثة هم الذين اشتهروا بالمقاومة الشديدة، و حالوا دون تقدم ابن سعود في فتوحاته طيلة العشرين السنة الأولى فإذا تأملت تاريخهم وجدت أن محمد بن سعود لم يتقدم في مدة إمارته و توفي و نفوذه لا يشمل إلّا الجزء اليسير من القسم الشمالي، كما أنه لم يتقدم من الجنوب و لم يتعد نفوذه الدرعية، و لما قام عبد العزيز شمر عن ساعد الجد، و جند الجنود و هاجم أعداءه، فسقط

121

هؤلاء الأمراء الواحد تلو الآخر، و لم يكمل القرن الثاني عشر حتى بسط نفوذه على جميع نجد من أقصاها إلى أقصاها.

محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع‏

قد تقدم شرح نسب آل سعود في كلامنا على جدهم الأعلى الذي أسس الدرعية و سكنها سنة 1850 ه تولى الإمارة بعد زيد بن مرخان سنة 1139، فلما كان سنة 1157، قدم عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب من العيينة و استجار به، فأجاره و أكرم نزله، ثم تمت المحالفة بينهما على تأييد الشيخ و القيام بنصرته، و أن يمنعه مما يمنع منه نفسه و أولاده، فقام بذلك خير قيام، و كأنه أعلن على نفسه حربا عامة على جميع أمراء نجد، مع أن فيهم من يماثله أو يفوق عددا و عدة، و هذا يدل على إيمان ثابت، و عقيدة راسخة، و قوة إرادته مقترنة بالطموح الواسع حيال ما جاء به الشيخ، و هو يعلم ما وراء ذلك من الصعوبات، لأن شهرة الشيخ و دعوته تقدمت قدومه إلى الدرعية، إذا فابن سعود قد أقدم على ما أقدم عليه و هو على بصيرة بما ينتظره، لا سيما و أن أعداء الشيخ من العلماء قد أشاعوا عنه المفتريات و الأباطيل، و أثاروا عليه حفيظة الأمراء و الحكام في نجد و خارج نجد فلم يقدم إلى الدرعية إلّا و قد تكهرب الجو ضد تعاليمه، و قامت قيامة العلماء على دعوته.

فلما لجأ إلى الدرعية تكهرب الجو السياسي، فأعلن الشيخ الجهاد العملي بعد أن أعياه الجهاد النظري.

و كان الهدف الأول: دهام بن دواس الخصم السياسي الألد الذي‏

122

جاهر بعداوته و قاضيه سليمان محمد بن سحيم الخصم الديني الألد للشيخ محمد، و هو أكبر من قاوم دعوة الشيخ لما كان في حريملا و في العيينة، و هو الذي كتب إلى علماء الأحساء، و علماء العراق، و علماء الحجاز، كتابه المشهور الذي شنع فيه على الشيخ، و حشاه من المفتريات و الأباطيل ما جعله خصوم آل سعود، و أهل نجد أساسا للطعن فيهم إلى زمننا هذا، أي بعد مضي قرنين على ذلك.

و لم تزول هذه المفتريات عن اعتقاد الناس إلّا بعد أن احتل الحجاز الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في هذا الوقت، و عرف الناس اعتقادات أهل نجد على وجه الحقيقة، و لنرجع إلى سياق الكلام فنقول: اتفق هذا القاضي العدو اللدود للشيخ دهام بن دواس العدو اللدود لابن سعود من الناحية السياسية فكان الواجب يقضي على الشيخ و على ابن سعود المبادرة باجتثاث هذه الجرثومة الخبيثة، لأنهما العقبة الكأداء في طريقهما، أعلن الحرب بينهما سنة 1158 ه، و استمرت طيلة أيام محمد بن سعود دون أن يتمكن من خضد شوكة دهام، و توفي محمد بن سعود سنة 1179 ه، قبل أن يتم عمله و لم تتسع رقعة ملكه كثيرا لما قام بوجهه من الصعوبات و مقاومة الأمراء و في مقدمتهم دهام بن دواس.

أهم الحوادث بزمنه‏

كانت عشرون السنة الأخيرة من حكم محمد بن سعود كلها حروبّا مع الأمراء المجاورين، يطيعون ثم ينتقضون و يعاهدون ثم ينكثون و قد تولى ابن غنام و ابن بشر تفصيل ذلك في تاريخهما فلا نعيد ذكرها، و هما في متناول اليد لمن أراد مراجعتهما، و إنما لا بد من الإشارة إلى وقعة كان‏

123

لها أثر سي‏ء في مجرى الأمور، لأنها شدت من عزائم المناوئين، و ضعضعت ثقة بعض الموالين و قلبوا ظهر المجن لابن سعود، و أثرت الأثر السي‏ء في معنوية أتباع بن سعود، و أخرت سير التقدم.

و خلاصة هذه الوقعة أن عبد العزيز بن سعود صادف غزوا من العجمان، فأخذهم، و قتل منهم عددا كثيرا و أسر نحو مائة رجل و زجهم في السجن فقصدوا نجران يستصرخون أبناء عمهم و يستنجدونهم لأخذ الثأر و تخليص أسراهم، فبلغوا دعوتهم و أقبلوا بثقة عظيمة بقيادة السيد حسن بن هبة اللّه و من الصدف السيئة أن كل البلاد التي بينهم و بين الدرعية أعداء لابن سعود، فانضم إليه زيد بن زامل صاحب الدلم و من حوله، و انضم إليهم أيضا دهام بن دواس وصل الجيش النجراني حاير سبيع، و كان ابن سعود في بدء أمره ليس لديه ما يقابل جيش هذا العدو العادي فجمع عبد العزيز بن محمد ما استطاع جمعه من القوة و خرج مستقبلا صاحب نجران، فصار الاتفاق بين الجيشين في جابر سبيع، فوقع القتال و دارت معركة شديدة، قتل فيه من جند ابن سعود نحو خمسمائة رجل، و أسر مائتان و عشرون، فتقهقر ابن سعود بدون انتظام و لم يتبعه النجراني، و أقام بموضعه عدة أيام، ثم تقدم قاصدا الدرعية فوقع الخوف من تقدمه فأرسل ابن سعود إلى فيصل بن شهيل شيخ الظفير و أوعز إليه أن يتصمم النجراني و يعقد معه الصلح، فقدم ابن سهيل على النجراني و هو في الرياض بطريقه إلى الدرعية و استرضاه و أطلق ابن سعود الأسرى الذين عنده من العجمان و أطلق النجراني الأسرى الذين عنده، و رجع إلى بلاده و توفي محمد بن سعود بالسنة التالية أي في ربيع الأول سنة 1179، (رحمه اللّه تعالى).

124

عبد العزيز بن محمد بن سعود

ولد سنة 1133 ه بزمن إمارة جده سعود بن محمد و تولى الأمر بعد أبيه بإجماع رعيته، فشمر عن ساعديه و جند الجنود و قادها شرقا و غربا و شمالا و جنوبا، و كان في كل غزواته موفقا مظفرا، ففي السنة الأولى أخضع العنقري لأول مرة في حظيرة الطاعة، و فتح الوشم، و سدير، و المحمل، و الشعيب فانقادوا انقيادا تامّا لا شائبة فيه، و وجه نظره إلى العدو اللدود دهام بن دواس، فأخذ بها بشرر بلا هوادة، لا يتركه يطمئن يغير عليه الغارة إثر الغارة، يرسل الجيش إثر الجيش، يرادهم و يفاديه طيلة سنوات، حتى أثخنه، و اضطر إلى الفرار بنفسه و عائلته، و ترك البلاد و من بها و ما فيها، فاستولى عليها عبد العزيز بعد أن هرب منها دهام و رتب أمورها، و لم يبق إلّا صاحب الدلم، فما زال يتابع الهجمات عليه حتى سقط، و استولى على الدلم و بالتالي على الخرج، و الفرح، و الأفلاج، و وادي الدواسر، كما أنه قد استولى على حايل و نواحيها، و القصيم و توابعه، فلم يتم القرن الثاني عشر إلّا و قد استولى على نجد بأجمعها و دانت له حاضرتها و باديتها بأسرها.

ثم أدار نظره جهة الشرق فرأى أن الأحساء: هي ميناء نجد الطبيعي، و قد كان أمر آل عريعر قد تضعضع فيها، و سرايا ابن سعود تغير على أطراف البلاد و على العقير ميناء البلاد و هم لا يستطيعون لذلك دفعا، حتى ضاق ذرع أهل البلاد. و كان آل عريعر لم يزالوا على بدواتهم في البلاد صيفا و يظعنون عنها شتاء، ففي سنة 1207 ه خرجوا كعادتهم إلى البادية لإصلاح مواشيهم و اجتمعوا في منزل يسمى: الشيط شرق الدهناء فغزاهم سعود بن عبد العزيز، و أغار عليهم مجتمعين و حصل بينهم قتال شديد،

125

فانهزم آل عريعر و جنودهم، و قتل منهم قتلى كثيرون، و غنم سعود أموالهم و ما معهم.

ثم أرسل سعود و هو في موضعه إلى أهل الأحسا يدعوهم إلى السمع و الطاعة و أرسل خلف الرسول جندا يرابط حول البلاد، فكتب إليه أهل الحسا يدعونه للقدوم ليبايعوه على السمع و الطاعة، فقدم إليهم و بايعوه و خرجت آل عريعر نهائيّا، و لكنه ترك لهم أملاكهم فيها و في القطيف و هي كثيرة.

و لما توسعت فتوحاته و طارت شهرته أخذت حكومتي العراق و الحجاز تنظر إليه بعين الريبة و الخوف، فجهزت عليه حكومة العراق، و ساقت إليه الجيوش أكثر من مرة فردهم إليها مخذولين، كما أن شريف مكة جهز من جانبه جيوشا بقيادة أخيه عبد العزيز، و أخبزا تمت قيادته بنفسه للقضاء على ابن سعود و حركته، و لم يكن حظه بأحسن من حظ زميله صاحب العراق، ورد لهم عبد العزيز زياراتهم له بمثلها، و أغار على العراق غاراته المشهورة التي اهتز لها العراق من أقصاه إلى أتصاه، فخافت حكومة الترك عاقبة ذلك و ضاعفت جهودها، فأرسلت توينى رئيس قبيلة المنتفق للمرة الثانية بقوة أعظم من الأولى فلقي حتفه من يد ذلك الفدائي الذي باع نفسه لينقذ قومه، فتقدم إلى تويني و هو في مجلسه بين جنده و طعنه بحربة كانت معه، فكان فيها حتقه. نعم إن في عمله أنقذ قومه من كارثة لا يعلمها إلّا اللّه، فهو بذلك البطولة من مرجع جيش العراق مستخفا، فتبعه الجيش النجدي يشعثه و يخفه و يخيفه، و لم يتركه إلّا عند ما نزل فلوله الجهرا، و قد غنم منه الجيش النجدي غنائم كثيرة بما فيها الأسلحة الثقيلة.

***

126

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

127

ملخص الحوادث بزمن عبد العزيز بن محمد بن سعود من سنة 1179 ه- إلى سنة 1218 ه

لم تجعل هذا السنوات لسرد الحوادث و الفتوحات التي تمت بزمن عبد العزيز، فإن ذلك مبسوطا في تاريخي ابن غنام و ابن بشر، و إنما نريد الإشارة إلى بعض الحوادث التي تحتاج إلى زيادة شرح أو الحوادث التي لم يتعرض لها المؤرّخان المذكوران، لأنهما لم يعنيا إلا بما كان له مساس في آل سعود و أعمالهم، فقد يذكران خبرا فيدرجانه ضمن الحوادث العامة بدون أين يعتنيا بمقدماته و نتائجه، خصوصا ما يتعلق بالقصيم، كما يأتي مثال منه.

[في حوادث سنة 1182 ه] حوادث القصيم‏

ذكر ابن بشر في حوادث سنة 1182 ه أن راشدا الدريبي، أمير بريدة، استنجد الإمام عبد العزيز، فأمده بجيش تحت قيادة ابنه سعود، و نزل باب شارخ في عنيزة، و فزعوا عليه، فالتحم القتال بينهم، و قتل من أهل عنيزة ثمانية رجال، منهم عبد اللّه بن حمد بن زامل، و قتل من الغزو رجال.

128

و المطلع على هذا الخبر في تاريخ ابن بشر لا يعرف المصلحة بين استنجاد الدريبي رئيس بريدة، و بين غارة سعود على عنيزة، و هذا ما دعانا إلى شرح بعض الحوادث التي لم يستمر فيها ابن بشر. و قبل أن نفيض بالشرح نذكر حالة أمراء بريدة و علاقاتهم مع بعضهم البعض.

إمارة بريدة و أمراؤها

تقدم الكلام في أن الذي أسس بريدة: راشد الدريبي، و أورثها ذريته، و قد انقسمت ذريته إلى قسمين: أحدهما بقي على اسم الدريبي، و منهم راشد؛ و الثاني يعرفون بآل ابن عليان، و هما حمولة واحدة أخذا يتنازعان السيادة على البلاد. و كانوا من أشد البيوت و أفتكها و أقطعها للرحم، فما زال بعضهم يفتك ببعض، و قد تقدم طرف من أخبارهم، ففي الزمن الذي نتكلم عنه كان الأمير في بريدة راشد الدريبي، و قد تغلب على أبناء عمه آل عليان و أجلاهم عن البلاد فنزلوا عنيزة لروابط كانت بينهم و بين أهلها، و قد سبق أن ساعدوهم على عدوهم، فلما لجأوا إلى عنيزة خشي راشد الدريبي أن يمدوهم، فاستجار بالإمام عبد العزيز، و لم يكن لابن سعود قبل ذلك نفوذ في القصيم، فأرسل الإمام عبد العزيز ابنه سعود في قوة صغيرة لم يلبث أهل عنيزة أن صدوها.

و لما كانت سنة 1184 ه:

خرج آل ابن عليان و أتباعهم من عنيزة و رئيسهم عبد اللّه بن حسن آل ابن عليان و سطوا في بريدة و استولوا عليها، و أخرجوا راشد الدريبي منها فقصد ابن عريعر في الأحسا، و التجأ ابن عليان إلى الإمام عبد العزيز، فعطف عليهم و أيّدهم في مركزهم دون أن يمدهم، و كان عريعر يدعي الولاية على القصيم.

129

ففي سنة 1188 ه:

خرج من الأحسا و معه قوة عظيمة و استعداد كبير، و نزل بريدة و حاصرها مدة. فلما أعياه أمرها استدعى عبد اللّه بن حسن الأمير لأجل المفاوضة معه فانخدع بكلامه و خرج إليه، فقبض عليه و دخل البلد و أخذها عنوة، و نهب أهلها و جعل راشد الدريبي أميرا فيها، و رحل من بريدة و نزل الخابية و معه عبد اللّه بن حسن أمير بريدة، و أقام على الخابية مدة شهر، مرض فيها و توفي، ثم تولى بعده ابنه بطين بن عريعر فقفل راجعا إلى الأحسا و أطلق سراح أمير بريدة عبد اللّه بن حسن، فذهب إلى ابن سعود في الدرعية فأكرم نزله، و استدعى بقية آل عليان الذين خرجوا من بريدة إلى الدرعية، و أقاموا عنده.

و في سنة 1189 ه:

أرسل ابنه سعود و معه قوة لمساعدة آل عليان، فنزل قرب بريدة و حاصرها مدة طويلة دون أن يدرك نتيجتها، فبنى قصرا و جعل فيه قوة، أميرهم عبد اللّه بن حسن ليضيقوا على أهل البلد، فلم يستطع أهل البلد أن يخرجوا مواشيهم و لم تسرح لهم سائمة، فضاق أهل البلد ذرعا بذلك، و لم يستطيعوا دفع هذه السرية، فأرسل راشد الدريبي إلى جديع بن هذال يستنجده لفك الحصار فلم يسعفه، و اشتد الحصار على أهل البلد، و أضرّ بهم، فطلب الدريبي من عبد اللّه بن حسن الأمان على نفسه على أن يخلي البلد فأجابه إلى ذلك، و خرج الدريبي، و بخروجه انتهت إمارتهم نهائيّا، و استمرّ الأمر لآل عليان، و دخل عبد اللّه البلد و قبض على أعوان الدريبي و قتلهم، فلما استقرّ الأمر ركب عبد اللّه إلى ابن سعود في الدرعية، فثبت في مركزه و فوّض إليه أمر الدريبي، و لكنه قتل في السنة التالية، أي سنة 1190 ه، في غزوته مع الإمام عبد العزيز على آل مرة، و تولى بعده ابنه‏

130

محمد و لم يثبت مدة طويلة حتى توفي، و تولى بعده حجيلان بن حمد من آل عليان.

حوادث سنة 1192 ه

و في هذه السنة أنزل اللّه على عنيزة مطرا غزيرا جرت منه الأودية و القلاع، و كان مجرى الأودية يحاذيه من الشرق يقبل من الجنوب الغربي و ينتهي إلى الجناح (القرية المعروفة عنيزة بالشمال الشرقي)، و لم يكن [...] مجرى الشعيب محكما، فطغى الماء من فوق، و أقبل بشدة و قوة عظيمة و دخل البلد، و لم يكن لأهل البلاد طاقة بصدّه، فبادروا إلى الخروج من البلاد، و ابتنوا بيوتا من الشعر فسكنوها. فسقط كثير من البيوت، و كانت الخسائر كبيرة و أن الأنفس سالمة و لم يصب أحد منهم بسوء، بادروا بإخلائها، و أقاموا بمساكنهم الجديدة مدة طويلة حتى عمروا منازلهم و رجعوا إليها.

وقعة الحجناوى بين عنزة و مطير سنة 1193 ه

ذكر ابن غنام و ابن بشر في تاريخيهما في حوادث سنة 1195 ه القتال بين عنزة و مطير بإيجاز، فقال الأول: إن ارتد بعد دخوله في الطاعة، فوافقه مطير فناوخوه، و أدال اللّه لهم منه، و قتلوا جديما و أخاه و ثلاثة معهما، و بسط ابن بشر و قال: إن سعدون بن عريعر و بنو خالد ساعدوا جديع بن هذال على أعراب الدهامشة، رئيسهم، و قاتلوهم و انهزم الدهامشة، ثم إن الدهامشة استنجدوا بوادي مطير و قصدوا عنزة، و بني خالد، فالتقت الجموع و تقاتلوا، فقتل من قوم سعدون و جديع عدة رجال، ثم رحل عنه سعدون. فقام جديع و استنجد قبائل الرحيل و غيرهم‏

131

من عنزة، وصال بهم على مطير، فاستعدوا للمناوخة و الملاقاة غدوة، فحصل بينهم آخر النهار من يومهم محاولة قتال غير منازلة و لا استعداد فأدال اللّه خيل مطير على عنزة، فهزموهم، و قتل من رؤساء عنزة و فرسانهم عدة رجال، منهم جديع بن هذال، و أخاه مزيد، و ضري بن ختال، و غيرهم.

أما الحقيقة كان عنزة متفوّقين على قبائل نجد بذلك الوقت، و كانوا مختصين في ناحية القصيم، لا يشاركهم فيه أحد، لما لهم من فضل قوة. و كان مطير و رئيسهم يومئذ فيصل الدويش يجاورونهم من الشرق. و كانت العادة الجارية بين القبائل أنه إذا أخصبت بلاد قبيلة و استجارت بها قبيلة ثانية طلبا للمرعى لمدة معينة يسلمون رسما معينا، فيجيرونهم و يخدمونهم بأنفسهم إلى انقضاء المدة، ثم يعطونهم مدة ثلاثة أيام يرتحلون فيها عنهم، و في هذه السنة كانت بلاد مطير مجدبة و القصيم مخصب، فتقدم الدويش رئيس علوي و مسعود حصان إبليس رئيس الحبلان و طلبا من جديع بن هذال و مقعد ابن مجلاد و البجيرة على أن يسلما شاتا أي نعجة عن كل بيت؛ و هي الضريبة التي يتقاضاها الجبير من الجبار، فيكونوا بذلك من القبيلة بما لها و ما عليها، فأجاباهما إلى ذلك، و أذنا لهما إلى مدة ثلاثة أشهر. و كانت منازل آل هذال من النبهانية شمالا إلى جبل كير غربا، فنزل مطير بالقرب منهم في موضع يسمى الحجناوي و يتنقلون من مكان إلى مكان حيث يطيب لهم المرعى لأدباشهم، فلما قارب انتهاء فصل الربيع أرسل ابن هذال إلى فيصل الدويش أن مدة الجوار انتهت،

132

و إنا مصبحوكم غدا، فخذوا حذركم، و استعدوا للصباح. فبهت الدويش و الجبلان لهذه المباغتة، فراجعوا ابن هذال و قالوا: إن هذا مخالف للقواعد الجارية بين القبائل، فاجعلوا لنا مهلة ثلاثة أيام بعد الإنذار، حسب القواعد للنظر في أمرنا و نرتحل عنهم، و بعد انتهاء الأيام أنتم و ما تريدون، فلم يجبهم و صمم على أمره. فرجعوا من عنده آيسين لا يعلمون كيف يعملون، و رأوا أنفسهم بالنسبة إلى عنزة طعمة جاهزة، لأنهم يفوقونهم عددا و عدة، و أيقنوا بالهلاك، و لكن اليأس يوجد من الضعف قوة، فباتوا يدبرون أمرهم و قد صمموا على الاستماتة للدفاع عن أموالهم و أنفسهم، فجمعوا الإبل و قرنوها كراديس مجتمعة، و رتّبوا الخيل و الرجالة، و عرف كل منهم موضعه، فلما ظهر قرن الشمس كان عليهم الرجوع إلى عنزة قد أقبلت تتقدمها الخيل فاستعدت مطير، فساقوا قدامهم الإبل مقرونة و من ورائها الخيل، و من ورائهم الرجالة، قد دهمتهم الإبل، و فرقت جموع عنزة و شتتهم. فطلع عليهم أهل الخيل و من ورائهم الرجالة، فانهزمت جموع عنزة، فقتلهم مطير شر قتلة إلى أن وصلوا إلى جبل كير- الجبل المعروف غربي الرس- و كان آل هذا قد التجأوا إليه، و هم سبعة من الرؤساء منهم جديع بن هذال، و مقعد بن مجلاد، فأنزلوهم و قتلوهم، و في ذلك يقول شاعر عنزة يرثي آل هذال:

يا كير ما عيّنت ربع لجوا فيك‏* * * خطلات الأيدي تقوي أولاد وائل‏

يقول الشاعر مخاطبا الجبل الذي لجأ إليه آل هذال: يا كير، ما عينت: أي ما رأيت، ربع لجوا فيك: أي جماعة لجأوا إليك، خطلات الأيدي: يصفهم بالشجاعة و الكرم، نقوة: أي خيار أولاد وائل.

و قال رئيس الجبلان حصان إبليس- يصف هذه الوقعة للإمام‏

133

عبد العزيز بن محمد- و يقول: إنهم هم الذين غدروا بنا و إننا:

يا اللّه يا لي ما حذاتك خيارا* * * يا لي غنى و كل عين تراحيه‏

تجعل لنا في جنة الخلد دارا* * * قصر حصين نلتجي في مذاريه‏

يا راكب من فوق ناب الفقارا* * * كنّ الضواري تنهش من خفافيه‏

إلى مشيت الليل هو و النهارا* * * تلغى إلى قصر بيّن هو وراعيه‏

أثرى سلام و خبرة كيف صارا* * * ما دبر المولى لحكمه نسويه‏

حنا فزعنا سريتين بتارا* * * و الكل ينصب عند الآخر يماريه‏

تعلوطوا علوي سواة السكارا* * * معاري و اللبس ما شان راعيه‏

عينت لي مقعد زبون المهارا* * * و جديع إلي كل الأسلاف تئليه‏

جروة من درعه سواة الحوارا* * * و سيوف علوي جرّيت في علاييه‏

هيلي عليهم باليهود و النصارا* * * هذي سواة الغدر يرمي براعيه‏

أوردنا هذه الأبيات و إن كانت باللغة العامية للاستشهاد، و معناها ظاهر لأهل نجد، و إنما نوضح بعض معاني عباراتها لمن يطلع عليها من غير أهل نجد: قوله: يا لي ما حذاتك: يعني يا الذي ما غيرك، و قوله: قصر حصين ... إلخ، معناه: ظاهر يدل على أن البدوي يعتقد أنه حتى في الجنة لا يستغني فيه عن قصر حصين يتقي به شر أعدائه، و يلتجي في مذاريه عن قرّ الشتاء و حرارة الصيف، قوله: كن الضواري تنهشه: يصف ذلوله بالشراسة و شدة العدو، و كأن وراءها سباع تنهشها، فهي لاتني من سرعة السير، قوله: تلغى إلى قصر: يعني تصل إلى قصر هو كالمعلم غير خفي، هو وراعيه: أي صاحب القصر، قوله: فزعنا سربتين: يعني هببنا لمقابلة العدو، و السربة: هي كردوس الخيل، و لا يقال: سريتهم إنما السربة مختصة بالخيل، تعلوطوا: أي ركبوا على عجل، معاري: أي لم‏

134

يلبسوا دروعهم، و ربما قصدهم أنهم ركبوا الخيل معاري بدون سروج لعجلتهم، و الأول أقرب، قوله: عينت لي مقعد: أي رأيت لي مقعد، قوله: جروة من درعه: أي بذلوه من درعه جب الحوار من بطن أمه، و قوله: سيوف علوي ... إلخ، أي: أن سيوف علوي تعاورته، كالذي يجر سيفه- في علاجيه- أي في رقبته.

حادثة قتل أهل القصيم للمطاوعة الذين عندهم سنة 1996 ه

هذه الحادثة من الحوادث الغامضة الذي لم يحل ابن غنام و لا ابن بشر سرها، بل اتخذوها وسيلة للتشنيع بها على أهل القصيم، و قد أسلفنا الكلام بأن آل عريعر يدعون ولايتهم على القصيم، و كان تحت نفوذهم، و لم يكن لابن سعود فيه نفوذ آنذاك، إلا ما كان من استيلائهم على بريدة أخيرا بواسطة آل ابن عليان، و قد رأيت ما كان من غزو ابن عريعر لها و إخراج آل عليان منها، ثم رجوعهم إليها مع بقاء بقية القصيم على طاعة ابن عريعر. و أما عنيزة فهي قسمان؛ قسم منها يحكمه آل جناح أبناء عم عريعر، و القسم الثاني يحكمه عبد اللّه بن رشيد من آل معمر الجراح من سبيع، و قد يأمره ابن عريعر فتخوف على نفوذه من أن يتقلص من القصيم، فبدأ يقاوم نفوذ ابن سعود الذي أخذ يتسرب إلى القصيم بواسطة الدعاية الدينية، و كان طلبة العلم هم المنهمون في نشر هذه الدعاية، فكتب إلى أمراء القصيم يأمرهم بقتل من عندهم من طلبة العلم المعروفين بميلهم إلى ابن سعود، و يتهددهم إذا لم يفعلوا، و يخبرهم أنه قادم إليهم.

فأما أهل الخبرا و الشماسية فقد تعجلوا و قتل كلّ منهم المطوع‏

135

الذي عنده، و كذلك آل جناح من بني خالد أهل عنيزة قتلوا مطوعهم، و أما ابن رشيد رئيس القسم الثاني من عنيزة فلم يفعل، و لما وصل سعدون إلى القصيم بما معه من الجنود و نزل على أطراف بريدة و حاصرها، طلب من طالب العلم الذي في عنيزة فأحضره و قتله سعدون على الرغم من ابن رشيد، فعلى هذا يكون الفاعل هو سعدون لا أهل القصيم الذين لا أظن أنهم يفضلون ولاية ابن عريعر على ولاية ابن سعود، و لكن لم يكن لهم الخيار في ذلك، و الحكام لا يحترمون طالب علم و لا غيره متى رأوا منهم أعمالا تخل بسياستهم. إذا فما لهذا التهويل و التشنيع على أهل القصيم في معنى ردتهم عن الإسلام، فعدم دخولهم تحت طاعة أمير أو أتباعه لا يخرجهم من دائرة الإسلام، على أن أهل القصيم لم يلبثوا بعد ذلك إلا مدة قليلة حتى دخلوا تحت طاعة ابن سعود حينما تغلب على ابن عريعر.

إجلاء آل الرشيد أمراء عنيزة

كان لفشل ابن عريعر في محاصرته بريدة و رجوعه عنها أثر كبير على تقلص نفوذه من القصيم، فقد قام عبد اللّه بن رشيد أمير عنيزة على آل جناح أمراء القرية الثانية من عنيزة، و تغلب عليهم و أجلى الكثيرين منهم فتبعوا بني عمهم في الأحسا و القطيف، و هدم منزلتهم. و بعد مدة قليلة دخل تحت طاعة ابن سعود، إلا أنه لا يأتمر بأمر حجيلان بن حمد المفوض، على القصيم من قبل ابن سعود، فأوغر ذلك صدر حجيلان على ما بينهما من عداء سابق، فأخذ يحيك الدسائس و يبث الدعاية في الدرعية ضد ابن رشيد حتى أثر على الإمام و كان يستنصحه.

136

فبانت بوادر ذلك لابن رشيد، فركب إلى الدرعية ليزيل ما عسى أن يكون قد علق بخاطر الإمام عليه، فقدم الدرعية و لم يجد المقابلة التي كان ينتظرها، فلم يلبث أن قدم حجيلان الدرعية و اتصل بالإمام عبد العزيز اتصالا متتابعا، بينما ابن رشيد لا يتصل بالإمام إلا في المجلس العام، و قد طلب مرارا مواجهة الإمام فلم يؤذن له، و دبر حجيلان أمره و أخذ الإذن بمهاجمة عنيزة و احتلالها، و كان سعود بن عبد العزيز في شقرا مع الجيش راجعا من الغزو، فأخذ حجيلان كتابا من الإمام عبد العزيز إلى ابنه سعود يأمره بالتوجه إلى القصيم و احتلال عنيزة. سار سعود بجيشه، و لما قرب من البلد نزل خارجا، و تقدم حجيلان بقوة صغيرة و دخل باب السور و قتل البواب، و تقدم إلى البلد و أناخ عند باب القصر فاستفتح ففتح له، و دخل القصر و قتل البواب و احتل القصر، لأنه لم يكن به حامية.

و كان الناس آمنين مطمئنين و ليس هنا شي‏ء من الدواعي التي توجب الحذر، فأمير البلاد عند ابن سعود و الأمور صالحة، فلم يلبث أن دخل قسم كبير من الجيش و احتل القصر، جرى كل ذلك بين صلاة الفجر و طلوع الشمس. و لم يحدث أقل حادث إذ إن أهل البلاد- حتى الآن- لم يعلموا بشي‏ء مما راعهم إلا المنادي ينادي وسط الأسواق الحكم من ثم لابن سعود، من أراد العافية فليلازم بيته، و نبّهت الناس و لم يعلموا كيفية الأمر فركنوا إلى السكون. فأمر حجيلان جنده بنهب بيوت آل الرشيد، و أخذوا جميع ما فيها حتى ما على النساء و ما عندهن من ذهب و ملابس.

ثم بعد أيام أمر سعود على نساء آل رشيد فجهزوهم و أرسلوهم إلى الدرعية، و كان عبد اللّه بن رشيد لم يزل هناك، فأقام هناك إلى ما بعد حوادث الدرعية، و بلغ حجيلان أمله في ابن رشيد. و من هذا التاريخ صار

137

ابن سعود يعين الأمير في عنيزة من قبله، و في هذه الحادثة يقول العرف مولى عبد اللّه بن رشيد:

و آديرتي خذها حجيلان و سعود* * * بالبوق و لا بالنقا ما قواها

جونا صباح و جملة الناس برقود* * * و أهل القهاوي مشعلين ضواها

ما ثار بدرميه و لا زرق برعود* * * و لا ثار متلون الدوا من وراها

مزن تصيح و مقدم الراس مشدود* * * يا ليتهم ما فكرو في صباها

رباعتي والي هقينابه لجود* * * عزلو كما عزل الغنم عن ظعناها

لو ان اخو طرف حضر يا فتى الجود* * * ما كان صرت بالمحامل نساها

القيل قيل العرف ما هو بمجحود* * * و النار تاكل و الدالي كماها

أوردنا هذه الأبيات للاستشهاد، و لأنها تمثل قدوم الجيش و صفة استيلائه على البلد و إجلاء النساء. و كانت هذه الحادثة سنة 1202 ه على ما ذكره ابن بشر و ابن غنام.

أسباب هذه الحادثة على رأي ابن بشر و ابن غنام‏

يقولون: إن بعضا من أهل عنيزة بحث عن أسباب الارتداد و تحقق ذلك عنهم و اشتهر، فعند ذلك سار سعود إلى القصيم ليتحقق الخبر فثبت ذلك من عدول أهل الإسلام أن آل رشيد من ذلك النفر، فأمر عليهم بالجلا، و هذا الخبر لا يرتكن على شي‏ء من الصحة، فكيف و الأمر جرى و أمير البلاد في الدرعية وافد من جملة الوفود التي قدمت عرض إخلاصهم. و لكن الحقيقة هي ما ذكرنا، كما أنهم ادعوا في قتل المطاوعة أن أهل القصيم ارتدوا و قتلوا من عندهم من المطاوعة، و كتبوا إلى سعدون بن عريعر يستنجدونه، فإذا كان أهل بريدة التي هي أم القصيم‏

138

و الرس التي هي أقوى قرى القصيم بعد بريدة لم يرتدوا، فمن بقي من قرى القصيم من يستطيع أن يفعل مثل ذلك، و يعلن العداء لابن سعود من ذات نفسه، و أمير بريدة وحده قادر على إخماد ثورتهم، فهل تستطيع الخبرا أو الشماسية الصمود بوجه حجيلان، و سكان كل من هذه القرى لا يزيد عن مائة و خمسين مقاتل على أكبر تقدير، و لكن مؤرخينا عفى اللّه عنا و عنهم يوجهون الحوادث على مقتضى مجرى السياسة لا على وجه الحقيقة.

يقول ابن غنام: إن سعود استعمل علي بن يحيى أميرا في عنيزة، و ابن بشر يقول: استعمل عبد اللّه بن يحيى، و هو أقرب إلى الصدق، و كان ذلك مؤقتا، إذ لم يلبث أن عين إبراهيم بن سليمان بن عفيصان أميرا في البلاد، و لم تزل تتابع عليها الأمراء إلى أن وقعت حوادث الدرعية، فرجعت الإمارة لأهل البلاد كما يأتي بيانه بموضعه.

[و في سنة 1201 ه] الحوادث الخارجية بين نجد- و العراق و الحجاز

و في سنة 1201 ه: خرج ثويني بن عبد اللّه بن محمد آل شبيب بالعساكر العظيمة، من المنتفق، و أهل المجرة، و أهل الزبير، و بوادي شمر، و غالب طي‏ء، و معه من المدافع و المؤن و الذخيرة الشي‏ء الكثير، و قد كان على وعد من عبد الحسن رسول ابن عريعر أن يوافيه في القصيم، و لم يتبين لنا السبب الذي دفع ثويني إلى هذا الأمر، إلا أن يكون قد جاء لمعونة ابن عريعر لاسترجاع بريدة، و هو الذي ترجح لدينا صحته. سار قاصدا بريدة، فلما وصل التنومة- القرية الصغيرة، المعروفة بالقصيم- حاصرها فصمد أهلها بوجهه عدة أيام ثم تغلب عليهم و فتك بهم فتكا

139

ذريعا، ثم رحل و نزل بريدة و حاصرها، و حصل بينه و بين أهلها قتال.

فبينما هو مجدّ في حصارها إذ جاءه خبر اختلال وقع في كل ولايته، فرجع مسرعا إلى أوطانه دون جدوى.

و بعد رجوعه إلى العراق حدث منه ما يوجب نقمة الدولة التركية عليه، فأمرت والي بغداد سليمان باشا أن يجهز جيشا عظيما. سار هو على رأسه، فالتقى بثويني على نهر الفاضلية، فهزموه هزيمة شنيعة، فرحل من العراق و نزح معه قليل من المنتفق، و نزل الصمان مع بني خالد فأغار عليهم سعود بن عبد العزيز، و أخذ محلتهم و أثاثهم، ثم أعاد الكرة عليهم بعد ذلك، فأغار عليهم و هم بالروضتين بين المطلاع و سفوان، و أخذ من محلتهم خياما و أمتعة.

غزوة الشريف غالب نجد سنة 1205 ه

و هذه أول غزوة غزاها الشريف غالب على نجد بعد قيام دولة آل سعود، و لم يتقدمها أسباب، إلا أن حكومة التركي أخذت توجس شرّا من حركة ابن سعود و توسعه، فأوعزت إلى الشريف أن يقضي على هذه الحركة، فجهز الشريف قوة كبيرة سيّرها مع أخيه الشريف عبد العزيز، و كان و لم يزل للأشراف موقع كبير في نفوس أهل نجد لما لهم من السلطة قبل قيام دولة آل سعود، فكان لحركتهم هذه أثرها السي‏ء في نجد، و ساءت الظنون، لأن هذه هي المرة الأولى التي تقابل فيها نجد مثل هذه القوة، و أثر ذلك في معنوية الناس، و خصوصا البادية الذين لا إيمان لهم و لا وطنية، من قبائل نجد مطير و شمر بأجمعهم و انضموا إلى الشريف، فأقبل الشريف بجموعه العظيمة قاصدا فيما يزعم حصار الدرعية، و لكن‏

140

أراد اللّه أن يجعل فشله أمام أضعف قرية في نجد، فنزل على قصر بسام (البرود) المعروف في السر، و ليس في هذا القصر أكثر من ثلاثين رجلا، فحاصره عدة أيام، و ضربه بالمدافع ليلا و نهارا، فلم يدرك من أهله مراما، بل دافعوا عنه دفاع الأبطال، فارتحل عنه و تركه. و لما بلغ الشريف غالبا فشل أخيه أمام هذا القصر، جهّز قوات لا تقل عددا و عدة عما تقدم و قادها بنفسه، و اجتمع بأخيه و انضمت قواتهما، فنزلوا الشعرا القرية المعروفة في عالية نجد و حاصروها أكثر من شهر فرجع عنها كما رجع عن قصر بسام، حينئذ علم أن الدرعية أمنع عليه من عقاب الحبر، فرجع إلى الحجاز دون أن يدرك أية نتيجة.

البوادي التي ساعدت الشريف‏

عند ما رجع الشريف و تفرقت جنوده، اجتمع شمر و مطير و نزلوا العدوة- المزارع المعروفة عند حايل- خوفا من ابن سعود لعلمهم أنه لا يغتفر لهم عملهم، فلم يخب ظنهم، فقد أغار عليهم سعود و هم في موضعهم، و حصل بينهم قتال شديد، ثم انهزم الأعراب و غنم كثيرا من أموالهم، و قتل منهم سعود رئيس الجبلان الثقب: حصان إبليس، و سمرة: الفارس المشهور رئيس العبيات من مطير، فاستنفر الأعراب من حولهم من شمر ممن لم يحضر الوقعة فأجابوهم و كروا على سعود و هو في منزله يقسم الغنائم، و كان في مقدمتهم مسلط بن مطلق الجرباء من رؤساء شمر، و قد نذر أن يجشم فرسه خيمة سعود أو يقتل دون ذلك، فثبت سعود لجماعتهم و تقدم مسلط ليتم نذره فاختطفه جنود سعود و قتلوه قبل أن يصل، و اشتد القتال و صبر الفريقان، ثم انهزمت تلك البوادي،

141

و استولى سعود على ما معهم من الأموال و قفل راجعا إلى الدرعية.

نتيجة غزوة الشريف‏

كانت غزوة الشريف فاتحة حرب بين نجد و الحجاز، فقد استمرت الغزوات بين الطرفين كل منهما يهاجم رعية الآخر، و قد كانت غزوات ابن سعود أشد نكاية و أبعد أثرا، مما اضطر كثيرا من قبائل الحجاز إلى الانضمام لابن سعود حماية لأنفسهم و أموالهم، لأنه ظهر لهم عجز الشريف عن حمايتهم، فأحاط ابن سعود الشريف غالبا بسياج من القبائل المعادية، فخاف الشريف على الحجاز، فاستنجد حكومة التركي و طلب أن تمده بقوة كبيرة للمحافظة على الحجاز، لكن حكومة التركي التي هي عهدت إليه بالقضاء على ابن سعود نزعت ثقتها فيه- و عهدت إلى حكومة العراق بالقيام بهذه المهمة- فلما اعتزمت حكومة العراق القيام بهذا الأمر أرسل سليمان باشا والي بغداد إلى ثويني بن عبد اللّه آل شبيب و استصلحه بعد أن كان غاضبا عليه، و عهد إليه قيادة القوات التي سيجهّزها إلى نجد.

خروج ثويني إلى نجد للمرة الثالثة سنة 1211 ه و قتله‏

سار ثويني بجيش و معه أهل الزبير، و المنتفق، و الظفير، و نزل الجهرا في أواخر سنة 1211 ه. و انضم إليه بنو خالد كلهم إلا المهاشير، ثم رحل من الجهرا قاصدا الأحسا. فأمر عبد العزيز بن سعود على نواحي نجد فاجتمعت غزاتهم، و سيرهم بقيادة محمد بن معيقل، و التحق به بوادي مطير، و سبيع، و السهول، و أمرهم الإمام أن يتفرقوا على الأحواز ليحولوا دون تقدم ثويني إلى أن تصلهم الإمداد، ثم حشد سعود أهل [...] ثم رحل و نزل ثم تقدم ثويني و علم ابن معيقل عظم القوات التي مع‏

142

ثويني، فرحل من قهيد و نزل جودة و أم ربيعة جنوبا انتظارا للنجدة، و كتب له الإمام عبد العزيز يخبره بتقدم ثويني و يستحثه بإرسال نجدة تشد أزرهم، فأمدّهم بقوة من الحضر مع حسن بن مشاري بن مسعود و جعل له القيادة العامة، فرحل ثويني و نزل الشباك الماء المعروف في ديرة بني خالد، فكاد الخلل يقع في صفوف جند ابن سعود لو لا أن اللّه تداركهم بلطفه و خدمهم السعد بحادثة لم يحسبوا لها حسابا.

قتل ثويني سنة 1212 ه

في اليوم الذي نزل ثويني الشباك قيض اللّه عبدا من عبيد جبور بني خالد يسمى طعيسا. تقدم هذا العبد يلعب بين يدي ثويني و معه خزانة فيها حربة، فطعنه بها بين كتفيه و هو جالس في مجلسه، فكان حتفه فيها، فقبضوا على العبد و قتلوه، فاستخف جيش ثويني بعد هذه الحادثة و رجع إلى العراق، فتبعه الجيش النجدي و غنموا منهم غنائم و استولوا على المدافع التي معه و ذخيرتها و أرسلها إلى الدرعية، و كان قتل ثويني في 4 محرم سنة 1212 ه.

و من هذا الوقت أخذ يشنّ الغارات على قبائل العراق مقابلا حركة العراق بمثلها، فقد سار سعود بن عبد العزيز في هذه السنة و أغار على سوق الشيوخ إحدى قرى العراق على حدود نجد، ثم عطف على شمر و أخذهم و قتل رئيسهم مطلق بن محرر الجرباء، الفارس المشهور. ثم صدف إلى الحجاز، و كان الشريف غالب قد تقدم إلى رنية، و بيشة، و استولى عليهما، و أغار على قحطان و أخذهم، فجهز الإمام بعض الجنود و سيرها إلى هادي بن قرملة و انضم إليه بعض البوادي، فهاجمت هذه‏

143

القوات الشريف و هو على المحترق فهزموه هزيمة شنيعة، فترك وراءه من القتلى عددا كبيرا جدّا فيهم أربعة من الأشراف، و أربعون رجلا من قريش، و ثمانون رجلا من ثقيف، و الباقون من عامة الجيش، و استولى ابن قرملة على جميع الخيام بما فيها، و على الذخائر و النقود، و قضت هذه الوقعة على آمال الشريف، فجنح إلى السلم و طلب الصلح، فأجيب إليه، و ثم أذن لأهل نجد في الحج.

عودة حكومة العراق سنة 1213 ه

بعد ما قتل ثويني و فشل الجيش العراقي في مهمنه، رأت حكومة العراق أن ترمي آخر سهم في كنانتها، فجهزت عساكر كثيرة من العراق و الأكراد و الجرة و سيّرتهم إلى الأحسا بقيادة علي كيخيا، و انضم إليه المنتفق و رئيسهم حمود بن تامر، و بوادي العراق: آل بعيج، و الزقاريط، و آل قشعم، و انضم إليه أمينا شمر، و الظفير. سارت هذه القوات إلى الأحسا فوصلت إليه دون أن يعترضها أحد، فتابعه أهلها. و لم يكن لابن سعود في الأحسا إلا حاشية في قصر المبرز نحو مائة رجل، و في قصر الهفوف مثل ذلك، رئيسهم إبراهيم بن سليمان بن عفيصان، الذي سمّي القصر باسمه (قصر إبراهيم) الذي شبهه بعض المؤرخين بإبراهيم باشا المصري، حاصر الكيخيا قصر (صاهود) نحو شهرين، و رماه بالمدافع رميا متراصّا، ليلا و نهارا، فلما يحصل منه على طائل فرحل عنه، و حاصر قصر الهفوف فلم يكن حظه من الدفاع أقل من سابقه، فلما يئس من الاستيلاء عليهما ارتحل راجعا فسابقته الإشاعات بإقبال سعود بقوات عظيمة، و ما كانت هذه الإشاعات صحيحة لكنها، أثّرت الأثر المطلوب،

144

فاستخف حتى أن ما حرق كثيرا من خيامه و متاعه لئلا تعوق سيره. أما سعود فإنه لما بلغه فشل قوات العراق و رجوعهم عن الأحسا أقبل قاصدا الأحسا، و لم يخطر بباله مصادمة جيش العراق لقلة من معه، و بما أنهم رحلوا مخذولين فليس من الصالح التعرض لهم، و لكن أراد اللّه غير ذلك، فجمع بينهما على غير اختيار منهما، حيث نزل سعود و جنده في ثاج، و كان الكيخيا قد نزل الشباك- المحل الذي صرع فيه ثويني- فتشاءم الكيخيا إذ علم بذلك، فرحل و نزل ثاج حينما نزل سعود فيه، فعلم أن لا مناص له عن القتال، فوطن سعود نفسه و شجع جنده و صمموا على الدفاع إلى آخر نقطة من دمائهم، فرأى الكيخيا حركة الاستعداد في جيش سعود، فأرسل إليه أنه لا حاجة بنا إلى قتالكم ما لم تضطرونا إلى ذلك، لأن الكيخيا علم أنه ليس من السهل التغلب عليهم، و خاف على جيشه العطش في وسط هذه الصحراء الواسعة فجنح إلى السلم، و لم يكون سعودا بأقل منه رغبة، فتم الاتفاق بينهما على أن كل منهما يرحل إلى وطنه بسلام حقنا للدماء، و إن لا يتعرض أحد منهما للآخر، فارتحل الكيخيا إلى العراق و رحل سعود إلى الأحسا و أقام فيها شهرين رتب فيها أمور البلاد و استعمل عليها سليمان بن محمد بن ماجد من أهل ثادق أميرا و هو رئيس حامية قصر صاهود، و رجع إلى الدرعية و كانت هذه آخر غزوة لأهل العراق.

غزوة كربلاء سنة 1216 ه

لما لجّت حكومة العراق في تجهيز الجيوش، لقصد القضاء على حركة ابن سعود، قابلها بالمثل، و كان آخر جيش لحكومة العراق جيش‏

145

الكيخيا الذي تقدم ذكره. و في هذه السنة قصد كربلاء و أغار عليها و دخل البلد و أخذ شيئا من الأموال و السلاح و رجع، فكان لهذه الوقعة أثر سيّ‏ء اهتزت له العراق و إيران، و أثار فيهما سخطا عاما حمل حكومتيهما على الإزماع على غزو نجد و القضاء على ابن سعود قضاء تامّا، فاعتزم علي شاه أن يجهز مائة ألف جندي يغزو به نجد و يقاتل ابن سعود في عقر داره، و كذلك أخذ سليمان باشا والي بغداد في إعداد جيش جرار يتولى قيادته بنفسه، و لكن اللّه سبحانه أشغل كل منهما بنفسه، فقد فاجأت شاة العجم حرب مع الروس، و سليمان باشا فاجأته فتنة في بلاد الأكراد، فاشتغل كل منهما بما عنده و صدّتهما عن قصدهما، و لم يلبث سليمان باشا إلا بضعة أشهر ثم توفي.

[و في هذه السنة (1217 ه)] انتقاض الصلح بين عبد العزيز بن سعود و الشريف غالب‏

و في هذه السنة (1217 ه): نقض الصلح الذي بينه و بين ابن سعود بحجة أن ابن سعود يبث الدعاية في قبائل الحجاز للخروج عن طاعته.

التحاق عثمان المضايفي بابن سعود

و عثمان المضايفي هذا رجل من خواص الشريف، كثيرا ما يعتمده في مهماته، و قد حصل بينهما خلاف أساء فيه إلى عثمان، ففارقه و قدم الدرعية فأكرم ابن سعود وفادته، و كتب معه إلى القبائل الموالية و أمرهم أن يأتمروا بأمره، فاجتمع لديه قوات كبيرة، فأراد الشريف أن يقضي على حركته قبل أن يستفحل أمره، فسار إليه بقواته و نازله في بلده العبيلا و لكنه رجع عنه بدون فائدة، فاستنجد عثمان بمن حوله من القبائل الموالية،

146

فاجتمع إليه أهل رنية، و بيشة، و توابعهما و من حولهم من سبيع و أهل تربة، و البقوم و هادي بن قرملة بمن معه من قحطان، و كذلك عتيبة و غيرهم، فسار إلى الطائف، و كان الشريف غالب متحصّنا فيها، و نازله مدة قليلة ثم انهزم الشريف إلى مكة و دخل عثمان الطائف، و كتب إلى عبد العزيز يخبره باستيلائه على الطائف، فأقره على إمارته.

و في شهر الحج تجهّز سعود و سار إلى الحجاز و نزل العقيق- الوادي المعروف- و لم يشأ القرب من مكة حتى يفقر الحاج الغريب من مكة، و كانت الحواج كثيرة في هذه السنة، فاضطرب الشريف و طلب من أمراء الحجيج إمداده بقوات يصدون ابن سعود أو يمشي إليه و هو يتكفل في جميع نفقاتهم، فلم يوافقوه، و اقتضى نظرهم أن يكتبوا إلى سعود يحذّرونه من التقدم، فكتب إليهم أنه لم ينزل هذا المنزل إلا لأجل أن يتم الحاج مناسكه باطمئنان و لا خوف عليهم، و لكن بدوره حذّرهم من أن يتأخروا في مكة بعد قضاء مناسكهم و إلا فهو غير مسؤول، فاستخف الأمراء و خرجوا من مكة دون [...]، و تبعهم الشريف غالب؛ إذ خرج إلى جدة.

و في رابع من شهر محرم سنة 1218 ه:

دخل سعود و جنوده مكة المكرمة محرمين بعمرة و استولوا عليها، و أمن أهلها، و بذل لأهلها من الأموال و الصدقات الشي‏ء الكثير، و أخذ الشريف يراسل سعود [...] و مكبرا خوفا أن يعاجله قبل أن يتم تحصين جدة، و لم يتم بينهما شي‏ء، و استعمل سعود عبد المعين [...] مساعد أميرا في مكة، و رحل يريد جدة فرآها محصنة فرجع عنها و قفل إلى الدرعية.

147

قتل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود

سنة 1218 ه قال ابن بشر: و في العشر الأواخر من رجب سنة 1218 ه، قتل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود في مسجد الطريف، المعروف في الدرعية، و هو ساجد في أثناء صلاة العصر، مضى عليه رجل قيل: إنه كردي، من أهل العمارية، اسمه عثمان، أقبل من وطنه لهذا القصد محتسبا حتى وصل الدرعية في صورة درويش، و ادعى أنه مهاجر، و أظهر التنسك و الطاعة، و تعلم شيئا من القرآن، فأكرمه عبد العزيز و أعطاه و كساه، و أخذ يتعلم أركان الإسلام، و شروط الصلاة و أركانها و واجباتها مما كانوا يعلمونه الغريب المهاجر إليهم. فوثب إليه من الصف الثالث و الناس سجود، فطعنه في خاصرته في أسفل البطن بخنجر معه قد أخفاها و أعدها لذلك، و هو قد تأهب للموت، فاضطرب أهل المسجد و ماج بعضهم في بعض، و لم يكن يدرون من الأمر، فمنهم المنهزم، و منهم الواقف، و منهم الكار إلى جهة هذا العدو العادي. و لما طعن عبد العزيز أهوى إلى أخيه عبد اللّه، و هو إلى جانبه، و برك عليه ليقتله فنهض عليه و تصارعا، و جرح عبد اللّه جرحا شديدا فصرعه عبد اللّه، و ضربه بالسيف، ثم تكاثر الناس عليه و قتلوه، و حملوا الإمام إلى منزله و قد غاب ذهنه، فلم يلبث أن توفي بعد ما صعدوا به القصر (رحمه اللّه)، و كان عمره حين قتل خمسة و ثمانين سنة، و كان ابنه سعود أتى نخله، المعروف بمثيرق، فلما بلغه الخبر أقبل مسرعا، فقام الناس و بايعوه خاصّتهم و عامّتهم و عزّوه بأبيه.

148

ملاحظة ذكر ابن بشر أن الذي قتله رجل كردي اسمه عثمان، من بلد العمارية، و هذا الذي ثبت لديهم إذ ذاك و هو الخطأ. و الحقيقة أن الذي قتله رجل شيعي من أهل النجف، و ما اسمه الذي يتظاهر به إلا إبعاد للشبهة عن معرفة حقيقته؛ لأن الشيعة لا يسمون باسم عثمان و لا عمر، و أما الأكراد أهل العمارية فهم من أهل السنّة و الجماعة، و لو كان أن نظرة أهل السنّة بتلك الوقت إلى الوهابية، لا يختلف عن نظريته للشيعة، و لكن ليس هنالك ما يدعو إلى مثل هذا العمل، أما هذا الشيعي فقد جاء متأثّرا بقضية غزوة كربلاء المقدسة التي انتهكها ابن سعود.

***

149

ترجمة حياة عبد العزيز بن محمد بن سعود عن تاريخ ابن بشر مع بعض التعرف‏

رأينا أن ننقل ترجمة حياته، و أعماله الخاصة و العامة، لأنها صارت دستورا لمن بعده.

ولد في الدرعية سنة 1133 ه في حياة جده سعود بن محمد، و نشأ نشأة عادية، فتعلم القرآن و مبادى‏ء الكتابة على الطريقة المعهودة بذلك الوقت، و تمرن على ركوب الخيل و الرماية، لأن ذلك من الضروريات التي تقتضيها الحالة في تدرك الأيام لكثرة الفتن و الحروب.

علومه و معارفه‏

كان متفقها في دينه واسع الاطلاع، و له يد طولى في معرفة الحديث، قرأ على الشيخ محمد بن عبد الوهاب و إبناه. و له رسائل عديدة في نشر الدعوة و الذب عن دين اللّه، و من اطلع على رسائله إلى العلماء و الأمراء و الكبراء علم ما هو عليه من سعة الاطلاع، و أهم هذه الرسائل رسالته المشهورة إلى العلماء و القضاة في الحرمين، و في الشام، و مصر، و العراق و غيرهم. فقد أوضح في هذه الرسالة حقيقة العبادة، و توحيد الربوبية، و توحيد الألوهية، و بيّن فيها الفرق بين حق اللّه و حق أنبيائه‏

150

و أوليائه، ثم تطرق إلى دعوتهم إلى التوحيد. ثم أفاض في الإرادة الدينية و الإرادة الكونية، ثم بعد الوجه المشروع في طلب الشفاعة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أن الأنبياء و الصابرين يدعى لهم فقط. ثم أوضح ما يشرع عند قبر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و ما لا يشرع عنده. و أبان أن شد الرحال إلى المساجد الثلاثة فقط لا إلى القبور. ثم ساق الأحاديث الدالة على النهي عن اتخاذ القبور مساجد، و بيّن أن الدعاء هو العبادة و هو مخّها. ثم تكلم عن حقيقة التوحيد و الشرك و أن المشرك يؤمن باللّه و بعبده. ثم أوضح أن اتخاذ الأولياء و الشفعاء شرك أكبر. و تكلم عن التوسل الصحيح و الباطل.

و حديث الأعمى في التوسل بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و غيره من الأحاديث الشواذ، و شبه القبوريين، ثم ختمها في بيان بدع القبوريين و عداوتهم لمن ينكرها عليهم، و هي رسالة طويلة تبلغ نحو (26) صفحة من القطع الصغير و طبعت في مطبعة المنار سنة 1344 ه بمصر مع أربع رسائل غيرها لبعض من مشايخ نجد على نفقة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود.

سياسته‏

سياسته دينية بحتة لا هوادة فيها، و لا محاباة، و لا مراوغة، و لا مكر، و لا خداع، و لا رياء، باطن أمره كظاهره- و ليس له شي‏ء من صفات السياسيين، و لا مرونتهم يعني ما يتولى، و يفعل ما يعني. قانونه كتاب اللّه و سنّة رسوله (صلى اللّه عليه و سلم)، لا يلتفت إلى ما خالفهما و لو كان فيه هدم و لكن هذه الخلال هي التي الّبت عليه الأمم الخارجية، و تضافرت على قمع شوكته و الوقوف بوجه هذه الدعوة و منع انتشارها. فلو صاحب هذه‏

151

الدعوة شي‏ء من المرونة السياسية لما وقفت عند المد الذي وقفت عنده، و لو كان المسلمون و العرب بتلك الوقت بالحالة التي هم فيها اليوم من الرقي لوجدوا في عبد العزيز و ابنه سعودا ما يبلغهم أملهم في الاستقلال و تخليص الجزيرة و البلاد المشتعلة بها من النفوذ التركي، و منع التدخل الأجنبي الذي تغلغل فيها الآن، و لكنها فرصة ضاعت و لم يحسن الطرفان استثمارها، و السبب في ذلك ما كان عليه المسلمون من الضعف الأخلاقي، و الوهن السياسي الذي وجده الحكم التركي و الدعاية التي بثها هؤلاء بمساعدة مأجوريهم من العلماء و الأمراء لتشويه سمعة هذه النهضة و وصمتها بالخروج عن الدين، و إذا ما أردت أن تعرف مدى تغلغل هذه الدعاية بالأمة الإسلامية تجده هذه التواريخ التي جعلت القضاء على هذه النهضة من أكبر مناقب السلطان محمود و أعظم حسنات محمد علي خديوي مصر، و خصوصا العلماء الدينيين الذين كان معظمهم أبوابا للدعاية التركية، هذا من جهة و من جهة ثانية إن سياسة الإمام عبد العزيز ليست قابلة للتوسع لكونها دينية خالصة، و ما صاحبها من الشدة لحمل الناس على ما لا يعتقدونه و خصوصا و أن هذه البلدان المجاورة سكانها خليط من المسلمين و غيرهم من المعالم الأخرى الغير إسلامية التي لا ترتاح لمثل هذه السياسة الدينية، فلو سلك الإمام عبد العزيز الأول في سياسته سياسة الملك عبد العزيز عبد الرحمن ملك الحجاز و نجد لهذا العهد لنجح في تحرير بلاد العرب بأسرها، و لكانت اليوم تتمتع بها تحت راية واحدة أو على رايات من أهلها من البحر الأبيض إلى البحر الأحمر إلى الخليج الفارسي، و لكن لكل أجل كتاب.

152

سيرته‏

سيرته مثل سياسته دينية آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا خائفا في اللّه لومة لائم، ينفذها في أهل بيته كما ينفذها على عشيرته و رعيته. كثير التفقه لأحوال الرعية، كثير العطف على فقرائهم يتعهدهم بالصدقات. أما القضاة و العلماء، و طلبة العلم و أئمة المساجد و المؤذنين فلهم رواتب مقررة في بيت المال كل على قدره، و لطلبة العلم في الغز محلات مخصصة و رواتب تقوم بحاجتهم. و لأئمة المساجد التي في النخيل أيضا رواتب و كان يفرض للضعفاء و المحتاجين عطاء في كل سنة فكان الرجل يكتب نفسه و أفراد عائلته فيفرض لكل منهم عطاء، و إذا مات رجل و له راتب في بيت المال أقرها لأولاده. و كان يفرق في البلدان كل سنة كثيرا من الصدقات، فيخصص لكل ناحية أو بلد مبلغ ممن يفرق في شهر رمضان و هذا معتمدنا حتى الآن.

الأمن‏

إن الكلام على مسألة الأمن في عموم نجد بزمن عبد العزيز و ابنه سعود، هو مضرب الأمثال و أشهر من أن يحتاج إلى تسطير، فالرجل الواحد يستطيع أن يجتاز المملكة من أقصاها إلى أقصاها، دون أن يخشى سارقا أو تكابرا و ذلك نتيجة سياسة الشدة و الحزم التي اتخذها عبد العزيز إزاء قطاع الطرق من البوادي، فقد وزع المسؤوليات على رؤساء القبائل كل في حدود بلاده، و جعل الرئيس هو المسؤول عن كل ما يحدث في حدود بلاده، فإذا فقد شي‏ء من الحجاج أو المسافرين أرسل إلى زعيم تلك القبيلة التي تسكن في هذه الأماكن التي فقد فيها هذا الشي‏ء و ألزمه‏

153

بإحضاره و إحضار الجاني ثم يأدّبه أدبا بليغا بأن يأخذ ما عنده من المال أو شي‏ء منه على قدر نسبة المفقود، و لهذا كانت الأموال التي تترك في البراري أرضا تبقى في أماكنها إلى أن يأتي صاحبها فيأخذها، و عبد العزيز هو أول من أبطل ما كانت تأخذ الأعراب من الحجاج و المسافرين من الإتاوات و القوانين و الجوائز. و كانت جميع بلدان نجد يخرجون مواشيهم أيام الربيع و يسيبونها في البراري و المساجد و المسارح، من الإبل، و الخيل، و البقر، ليس لها راعي فإذا عطشت ترد إلى البلدان ثم تعود إلى مراعيها حتى ينقضي الربيع و يحتاجون أهلها إليها، إلّا الخيل فإن لها من يتعاهدها في مراعيها لسقيها و حدها بالحديد.

خيل آل سعود

أما خيل عبد العزيز و خيل بيته و عشيرته، فهم يخرجونها في أيام الربيع إلى (النقص) موضع معروف قرب بلد ضرمى، و في الشعيب المعروف (قري عيينة) من وادي حقيق و عندها من يتعاهدها لمثل ما ذكرنا.

ضوالّ الإبل‏

و قد جعل في الدرعية رعاة يجمعون ضوال الإبل التي توجد في البر و المفازات جمعا أو فرادى، فمن وجدها من حاضر أو باد أتى بها إلى الدرعية خوفا أن تعرفه عندهم فيؤدبونه و جعل عبد العزيز رجالا يحتفظها، و يجعل فيها رعاة يتعاهدونها بالسقي و الرعي و يقومون بما ينوبها، فكانت تلك الإبل تتوالد و هي محفوظة، و كل من ضاع له شي‏ء من الإبل يأتي إلى الدرعية و يتفقد ضالته مع تلك الإبل، فإذا وجدها فعليه أن يحضر شاهدين أو شاهد و يمنيه على أنها له ثم يأخذها.

154

موارد دولة آل سعود الأولى‏

ليس لحكومة آل سعود من الموارد غير الزكواة في الثمار: من الثمر و الحنطة و الشعير و الأرز، و زكاة المواشي: من إبل و غنم، أو ما تأخذه من الأخماس في الغزوات على المخالفين من البوادي، و ما تأخذه بصفة الغرامة ممن يخالف الأوامر.

فلا مكوس، و لا ضرائب، و لا شي‏ء من أنواع الرسومات، و لا يعرف مقدار ما يبلغ موارد الحكومة لا بالقسيط و لا بالتقدير، لأن ليس هناك دوائر ماليات و لا محاسبات، فمن العامل إلى الحاكم، كما أن الخرج كذلك بغير مرتب فهو تحت تصرف الحاكم.

أما زكاة الثمار فهي تبقى بأماكنها و يحول عليها الإمام أهل الرواتب و العادات يحولها عينا كل جهة يحولهم على ما في الإسلام. أما زكاة البوادي فكل قبيلة لها عامل يستوفي الزكاة منها، ثم يأتون إلى الدرعية و يسلمونها إلى الوكيل الذي يعينه الإمام و ينتهي الأمر، و لا يصرف منها شي‏ء إلّا بأمر الإمام.

القبائل التي تؤدي الزكاة إلى عبد العزيز

فهم: عنزة، و شمر، و عتيبة، و قحطان، و مطير، و الظفير، و مردة، و هتيم، و بوادي خيبر، و الحويطات و جهينة، و بعض بوادي اليمن، و آل مرة، و العجمان، و سبيع، و السهول، و بني هاجر، و المناصير، و بوادي عمان.

و كان عبد العزيز (رحمه اللّه) هو المؤسس الحقيقي لدولة آل سعود، و صاحب الفتوحات العظيمة، و هو واسطة العقد في آل سعود حزما و عزما