نهاية الوصول إلى علم الأصول‏ - ج2

- العلامة الحلي المزيد...
638 /
605

و فيه نظر، فإنّ التقدير: أنّه أباح، و الإباحة و إن كانت هي الأصل، إلّا أنّه لا ينافي حكم الشارع بها، فرفعها يكون نسخا.

و احتجّ منكرو النسخ عقلا: بأنّ الفعل إن كان حسنا، قبح النّهي عنه، و إن كان، قبيحا قبح الأمر به.

و الجواب ما تقدّم، من جواز كون الفعل مصلحة في وقت، و مفسدة في آخر، فيأمر به في وقت علمه بكونه مصلحة فيه، و ينهى عنه في وقت كونه مفسدة فيه، كما أنّه تعالى يعلم أنّ مرض زيد أو فقره مصلحة له في وقت فيفعل ذلك به، و أنّ عافيته و غناه مصلحة في آخر، فيفعل به ذلك.

و احتج منكروه شرعا بوجوه:

الأوّل: لمّا بيّن [اللّه‏] شرع موسى (عليه السلام)، فإمّا أن يكون قد دلّ على دوامه أو لا.

فإن كان الأوّل، فإمّا أن يضمّ إليه ما يدلّ على أنّه سينسخه أو لا، و الأوّل باطل:

إمّا أوّلا، فللتنافي بين التنصيص على الدوام و على عدمه.

و إمّا ثانيا، فلأنّه لو كان، لنقل متواترا، كما نقل شرعه، لأنّه كيفيّة فيه، و إذا نقل الأصل وجب نقل الكيفيّة، و إلّا لجاز في شرعنا أن ينقل أصله دون نقل كيفيّة وردت، و حينئذ ينتفي طريق القطع بدوام شرعنا، و هو محال.

و لأنّه من الوقائع العظيمة الّتي تتوفّر الدّواعي على نقلها، لما فيها من التخفيف بسقوط التكليف.

606

و لو كان كذلك، لنقل متواترا، و كان العلم بتلك الكيفيّة، كالعلم بأصل الشرع، حتّى يكون علمنا بأنّ موسى (عليه السلام) نصّ على أنّ شرعه سينسخ، كعلمنا بأصل شرعه، و لو كان كذلك لاستحال منازعة الجمع العظيم فيه، و حيث نازعوا دلّ على أنّه لم ينصّ على الكيفيّة.

و إن لم يضمّ إليه ما يدلّ على أنّه سيصير منسوخا، فيستحيل أن ينسخ، و إلّا كان تلبيسا، إذ ذكر لفظ يدلّ على الدّوام مع أنّه غير مراد عين التلبيس‏ (1).

و لتطرّقه في شرعنا، لانتفاء طريق إلى العلم بانتفاء نسخه، أقصى ما في الباب: انّ الشارع نصّ على تأبيد هذه الشريعة، و أنّها لا تنسخ، لكن ذلك ثابت أيضا في شريعة موسى (عليه السلام)، مع تحقّق النسخ، فجاز في شرعنا ذلك و هو محال.

و ينتفي الوثوق بوعده و وعيده مع تجويز مخالفة الظاهر.

و الإجماع لا يفيد بيان دوامه، لأنّه إنّما يعرف كونه دليلا بآية أو حديث، و إنّما تتمّ دلالتهما لو أجرينا لفظهما على ظاهره، فإذا جوّزنا خلافه انتفى دليل الإجماع.

و لا التواتر (2) لانتهائه إلى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «شريعتي مؤبّدة غير

____________

(1). في «أ»: هو التلبيس.

(2). عطف على قوله: «و الإجماع» أي لا يفيد التواتر بيان دوامه كما كان الإجماع غير مفيد، كما مرّ.

607

منسوخة» أو معناه، لكنّه لعلّه أراد شيئا يخالف ظاهرها.

و إن لم يكن قد بين دوام شرع موسى (عليه السلام)، و لا انقطاعه، اقتضى الفعل مرّة واحدة لما تقدّم من أنّ الأمر لا يقتضي التكرار، و هو باطل، أمّا أوّلا، فللإجماع على دوام شرعه إلى ظهور عيسى (عليه السلام)، و أمّا ثانيا، فلأنّه حينئذ لا يقبل النسخ.

الثاني: تواتر النقل عن موسى (عليه السلام) أنّه قال: «تمسّكوا بالسبت ما دامت السماوات و الأرض» و التواتر حجّة، و كذا قول عيسى (عليه السلام).

الثالث: نسخ ما أمر به، إمّا أن يكون لحكمة ظهرت لم تكن ظاهرة حال الأمر، و هو قول بالبداء، أو لا لحكمة ظهرت، فيكون عبثا، و هو قبيح على الحكيم.

الرابع: لو جاز نسخ الأحكام الشرعيّة باعتبار اختلاف الأوقات في المصلحة و المفسدة، لجاز نسخ ما وجب من الاعتقادات في باب التوحيد و العدل و غير ذلك، و التالي باطل بالإجماع.

الخامس: الحكم المنسوخ، إمّا أن يكون موقّتا، فلا يقبل النسخ، لانتهاء الحكم بانتهاء مدّته، أو مؤبّدا، فيستلزم الجهل، لاستلزام اعتقاد المكلّف دوام الحكم عليه و تأبيده، و الجهل قبيح و أن ينتفي طريق معرفة التأبيد بتقدير إرادة التأبيد و ذلك يوجب عجز الربّ تعالى عن تعريفنا تأبيد الحكم، و هو محال.

608

السادس: لو جاز رفع الحكم بعد وقوعه، فإمّا أن يكون رفعه قبل وجوده، و لا يتصور رفع ما لم يوجد، أو بعد عدمه، و ارتفاع المعدوم محال، أو حال وجوده، و هو جمع بين النقيضين.

السابع: الفعل إن كان طاعة، استحال النهي عنه، و إن كان معصية، استحال الأمر به.

الثامن: إن كان [الفعل‏] مرادا، فقد صار بالنّهي مكروها، و إن كان مكروها، فقد صار بالأمر مرادا.

و اعترض مانع النسخ من المسلمين على الأوّل من أدلة الوقوع: بمنع توقّف نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على النسخ، لجواز أن يكون موسى و عيسى (عليهما السلام) أمرا باتّباع شرعهما إلى ظهور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فحينئذ يزول التعبّد بشرعهما، و يثبت التعبّد بشرع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من غير نسخ، و لهذا قد ورد عن موسى و عيسى (عليهما السلام) البشارة بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في القرآن.

و على الثاني: بمنع الإجماع مع ظهور الخلاف.

و الجواب عن الأوّل: أنّ المسلمين اتّفقوا على أنّه تعالى بيّن شرع موسى بلفظ يدلّ على الدوام، لكن اختلفوا فقال أبو الحسين و جماعة: يجب أن يذكر معه ما يدلّ على أنّه سيصير منسوخا في الجملة، إزالة للتلبيس و منعه آخرون و قد تقدّم.

إذا ثبت هذا فنقول: على اختيار أبي الحسين يجوز أن يكون اللّه تعالى قد بيّن على سبيل الإجمال أنّ شرعه سينسخ، و قد نقل في القرآن و في التوراة أيضا.

609

سلّمنا، لكن لم لا يجوز أن لا ينقله أهل التواتر لإجماله، فلذلك لم يشتهر اشتهار أصل شريعته.

لا يقال: إذا وصل أصل الشرع إلى أهل التواتر، دون المخصّص، أوصله إليهم و لم ينقلوه، كما نقلوا الأصل، جاز مثله في شرعنا، فينتفي القطع بدوام شرعنا مع هذا التجويز، بل نقل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نسخ الصلوات الخمس، و صوم رمضان، و لم ينقل، و إن انتفى هذان الاحتمالان، بطل النسخ.

لأنّا نقول: إنّما يلزم ذلك، لو كان في اليهود من العدد من يحصل العلم بقولهم في كلّ عصر، و ليس كذلك، فإنّ «بخت‏نصّر» استأصلهم، و انقطع تواترهم، فلا جرم انقطعت الحجّة بقولهم، بخلاف شرعنا، فإنّ نقلته بلغوا حدّ التواتر في كلّ عصر، فلم يجز الإخلال بشي‏ء ممّا أبلغه إلى حدّ التواتر.

و على اختيار الباقين، يمنع كونه تلبيسا، بل هو كإنزال المتشابهات على ما سبق.

و عن الثاني بوجوه:

الأوّل: نمنع أنّ موسى (عليه السلام) قال ذلك، و تواتر اليهود انقطع، و قد نسب وضع هذا القول إلى ابن الراوندي‏ (1) ليعارض به دعوى الرسالة من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لما ظهر من استهزائه بالدّين، و لهذا لمّا أسلم أحبارهم‏

____________

(1). أحمد بن يحيى بن محمد بن اسحاق أبو الحسين الراوندي أو ابن الراوندي كان من متكلّمي المعتزلة ثم اعتنق مذهب الشيعة الإمامية و رمي بعقائد فاسدة، توفّي سنة 245 ه. اقرأ ترجمته في طبقات المتكلمين: 1/ 363- 365.

610

مثل: كعب الأحبار (1)، و ابن سلام‏ (2)، و وهب بن منبّه‏ (3)، و غيرهم، و قد كانوا أعرف من غيرهم بالتوراة، لم يذكروا ذلك، و لو كان ذلك حقّا لعارضوا به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

الثاني: سلّمنا صحّة النقل لكن لفظ التأبيد قد جاء في التوراة للمبالغة في طول الزمان دون الدوام، فإنّه قال في العبد: «يستخدم ستّ سنين، ثمّ يعتق في السابعة، فان أبى العتق، فلتثقب أذنه، و يستخدم أبدا».

و قال في البقرة الّتي أمروا بذبحها: «يكون ذلك سنّة أبدا» ثمّ انقطع التعبّد بذلك عندهم.

و أمرهم في قصّة دم الفصيح بأن يذبحوا الجمل، و يأكلوا لحمه ملهوجا، و لا يكسروا منه عظما، و يكون لهم هذا سنّة أبدا، ثمّ زال التعبّد بذلك.

____________

(1). كعب بن نافع: المعروف ب «كعب الأحبار» يعدّ من التابعين كان من كبار علماء اليهود، فاسلم- أو استسلم- في أيّام خلافة أبي بكر و خرج إلى الشام فسكن حمص و توفّي فيها سنة 32 ه، عن عمر يناهز مائة و أربع سنين. الأعلام للزركلي: 5/ 228. و هو من كبار ناشري الاساطير و الاسرائيليات في الاوساط الإسلامية ترى في احاديثه التركيز على التجسيم، و رؤية اللّه، اقرأ حياته في حقل خداعه عقول معاصريه من المسلمين في كتاب «بحوث في الملل و النحل»:

1/ 81- 88.

(2). عبد اللّه بن سلام بن الحارث الاسرائيلي، صحابي أسلم عند قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة مات سنة 43 ه، لاحظ الاصابة برقم 4725.

(3). وهب بن منبّه: اليمني الصنعائي من التابعين، نشر الاسرائيليات بين المسلمين، ولّاه عمر بن عبد العزيز قضاء صنعاء و مات بها. ولد سنة 34- و توفّي 114 ه. الاعلام للزركلي: 8/ 125.

اقرأ دوره في بثّ الاساطير في كتاب «بحوث في الملل و النحل»: 1/ 89- 90.

611

و قال في السفر الثاني: «قرّبوا إليّ كلّ يوم خروفين: خروفا غدوة، و خروفا عشيّة، قربانا دائما لاحقا بكم».

ففي هذه الصور وجدت ألفاظ التأبيد من غير دوام، فكذا ما ذكرتموه.

الثالث: قال قاضي القضاة: الأمر بالفعل أبدا لا يقتضي الدوام، لعلمنا أنّ التكليف منقطع، و لهذا لا يفهم من قول القائل لغيره: «لازم فلانا أبدا» أو «أحبسه أبدا» [الدوام‏]. (1)

و اعترضه أبو الحسين: «بأنّ التأبيد يفيد الدّوام في الأوقات كلّها، و إنّما يخرج ما بعد الموت‏ (2) و العجز من الخطاب للدلالة، و ما عداهما باق على الظاهر، كما لو قال: «افعل في كلّ وقت إلّا أن تعجز أو تموت» حسب ما نقوله في ألفاظ العموم كلّها» (3).

و فيه نظر، فإنّا نعلم أنّ التكليف كما ينقطع بالموت و العجز، كذا ينقطع بالنسخ، فإذا اقتضى الأوّل الخروج عن الدّلالة، اقتضاه الثاني، و حينئذ لا منافاة بين كلام موسى (عليه السلام) و بين النسخ، كما لا منافاة بينه و بين الموت و العجز.

و عن الثالث: أنّ النسخ ليس بحكمة ظهرت، بل تجدّدت لتجدّد الوقت، و قد كانت معلومة في الأزل و لم تكن حاصلة، لعدم وقتها.

____________

(1). نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد: 1/ 372.

(2). في المصدر: ما بعد الوقت.

(3). المعتمد: 1/ 372- 373.

612

و عن الرابع: أنّ النسخ لا يرد على جميع الأحكام، بل على ما يقبل التبديل و التّغيير، على ما يأتي.

و الأصل في ذلك: أنّ اعتقاد التوحيد و كلّ ما تستند معرفته إلى العقل، فإنّ وجوبه ثابت بالعقل عند المعتزلة، و يمنع نسخ ما ثبت وجوبه عقلا، لأنّ الشارع لا يأتي بما يخالف العقل.

و لأنّ الأحكام الشرعية إنّما هي ألطاف في الواجبات العقليّة، و مقرّبة إليها، فلا تكون رافعة لها.

و عند الأشاعرة، يجوز نسخه، و منعوا الإجماع، لأنّ العقل يجوز أن لا يرد الشرع بوجوبه ابتداء، فضلا عن نسخه بعد وجوبه.

و عن الخامس: بالمنع من عدم قبول الوقت النسخ، فإنّه جائز عند الأشاعرة، كما لو قال: «صم رمضان هذه السنة» ثمّ ينسخه في شعبان.

و أمّا على رأي المعتزلة، فيمنع من عدم قبول التأبيد للنسخ‏ (1) فلا جهل.

أمّا عند أبي الحسين، فلوجوب اقتران اللفظ بما يدلّ على النسخ إجمالا. (2)

و أمّا عند غيره، فإنّ دلالة الخطاب على التأبيد، لا يستلزم التأبيد مع القول بجواز النسخ، فإذا اعتقد المكلّف التأبيد، فالجهل إنّما جاء من قبل نفسه لا من‏

____________

(1). في «أ» و «ب»: النّسخ.

(2). لاحظ المعتمد: 1/ 372.

613

مقتضى الخطاب، بل الواجب اعتقاد التأبيد بشرط عدم النّاسخ.

سلّمنا اقتضائه إلى الجهل في حقّ العبد، لكنّ عند الأشاعرة أنّه لا يقبح منه تعالى، ثمّ منعوا قبحه إذا اشتمل على مصلحة زائدة على مفسدة جهله، من زيادة الثواب باعتقاد الدوام، و العزم عليه، و الانقياد له، و امتثال حكمه تعالى في الأمر و النهي، و لا يلزم تعجيزه تعالى، لجواز أن يخلق فينا العلم الضروريّ بدوامه.

و عن السادس: بأنّ فيه نظرا، فإنّ الرفع إن عني به نفي الأثر، فهو حالة العدم، و إن عني به الإعدام، فهو متقدّم بالذات على العدم تقدّم العلّة على المعلول.

و قيل‏ (1): إنا و إن أطلقنا لفظة الرفع في النسخ إنّما نريد به امتناع استمرار المنسوخ، و أنّه لو لا الخطاب الدالّ على الانقطاع لاستمرّ.

و فيه نظر، لأنّه يستلزم استعمال المجاز في الحدّ، و هو منهيّ عنه.

و أيضا، فهو مبنيّ على أنّ النسخ بيان لا رفع.

و عن السابع: أنّ الطاعة و المعصية ليستا من صفات الأفعال مطلقا، بل من حيث صدورهما عن العبد امتثالا للأمر أو للإرادة على الخلاف، فالفعل الصادر عن المكلّف إذا كان مأمورا به، كان طاعة، و إذا نهي عنه ففعله كان معصية.

____________

(1). القائل هو الآمدي في الإحكام: 3/ 84.

614

و عن الثامن: أنّه مراد و مكروه باعتبار الوقتين، و لا استحالة في ذلك.

على أنّ الأشاعرة منعوا من استلزام الأمر و النهي الإرادة و الكراهة.

قال قاضي القضاة (1): قولهم: الأمر المؤبّد يقتضي اعتقاد وجوب العبادة أبدا، و العزم على أدائها أبدا، باطل لأنّه إنّما يقتضي ذلك بشرط كون الفعل مصلحة.

و أجاب عن قولهم: «إنّ ذلك يمنع من القدرة على تعريفنا دوام الشريعة» بأنّ ذلك غير مانع، لأنّه يجوز أن يضطرّ الأمّة إلى قصد نبيّها أنّ شريعته لا تنسخ، و يجوز أن يعلموا ذلك بأن يقول: «شريعتي مصلحة ما بقي التكليف» و بأن ينقطع الوحي.

و أجاب عن قولهم: إنّ في تأخير بيان النسخ إلباس، بأنّ الإلباس إنّما يثبت إذا لم يبيّن الحكيم ما يجب بيانه ممّا يحتاج المكلّف إليه، و ما لا يحتاج إليه فلا يجب بيانه، فلا إلباس في فقد بيانه، و ليس يحتاج المكلّف في حال الخطاب إلى معرفة وقت ارتفاع العبادة، و بأنّ العبادة تنقطع بالعجز، و لا يعلم متى يطرأ، و لم يكن في ذلك إلباس، فكذا في النسخ.

فإن قلت: الأمر بالفعل مشروط بالتمكّن.

قلنا: و الأمر بالعبادة مشروط بكونها مصلحة.

____________

(1). نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد: 1/ 373- 375.

615

فإن قلت: إنّما نعلم كونها مصلحة بالأمر، فإذا كان الأمر مؤبّدا، كانت المصلحة مؤبّدة.

قلنا: إنّما علمنا كون الفعل مصلحة، من حيث علمنا أنّ الحكيم لا يأمر بما ليس بمصلحة، و كما علمنا ذلك، فقد علمنا أنّه لا يأمر بما لا يقدر عليه، فإن دلّ الأمر المؤبّد على دوام المصلحة، دلّ أيضا على دوام التمكن.

و بأنّ الشاهد قد فرّق بين النسخ و بيان وصف العبادة، فإنّه من أمر عبده بأخذ وظيفة [له‏] في كلّ يوم، لم يلزمه أن يبيّن له في الحال متى يقطع ذلك، و لا يجوز أن لا يبيّن له في الحال صفة الوظيفة.

و اعترض أبو الحسين على الأوّل: بأنّه يعلم أنّ الأمر المؤبّد مصلحة بنفس الأمر المؤبّد، فيلزم أن يعتقد وجوب فعله أبدا من غير اشتراط ذلك.

و على الثاني: بأنّه إن جاز أن تعلم الأمة ذلك من قصد نبيّها فالنبيّ لا بدّ من أن يعرف انّ شريعته لا تنسخ بخطاب أو تنتهي إلى خطاب، فإن جاز أن يعترض‏ (1) الأمر المؤبّد النسخ، جاز مثله في ذلك الخطاب الّذي عرّف به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو جبرئيل أنّ الشريعة لا تنسخ.

و إنّما يعلم‏ (2) أنّ الوحي منقطع إذا قال النبيّ: «شريعتي دائمة و لا نبيّ بعدي» فإن جاز تأخير بيان النسخ مع تناول الأمر لجميع الأوقات، جاز أن يكون‏

____________

(1). في «أ»: أن يعرض.

(2). في المصدر: نعلم.

616

مراده «لا نبيّ بعدي إلّا فلان» و يتأخّر بيان هذا التخصيص.

و قوله: «شريعتي مصلحتي ما بقي التكليف» يقتضي ظاهره دوام المصلحة بشرعه مدّة التكليف، كما يفيد ذلك، الأمر بها أبدا، لأنّ أمر الحكيم بالفعل يدلّ على كونه مصلحة في الأوقات الّتي أمر بالفعل فيها، كما أنّ خبره عن كونه مصلحة يدلّ على ذلك، فإن جاز تأخير بيان نسخ أحدهما جاز مثله في الآخر.

و على الثالث: بأنّه لا يحتاج أيضا في حالة ورود العموم، [و] الخصوص، و الخطاب المجمل، إلى أن تعرف صفة المجمل، و من لم يدخل تحت العموم، و إنّما يحتاج إلى ذلك عند الفعل.

فإن قلت: يحتاج في تلك الحال إلى بيان صفة العبادة، و تخصيص العامّ، ليعلم من دخل تحت العام ممّن لم يدخل تحته، و ليعلم صفة ما كلّف، فعدم بيان ذلك مخلّ بعلمه.

قلت: و كذلك تأخير بيان النسخ مخلّ بعلمه أنّ العبادة دائمة. (1)

____________

(1). المعتمد: 1/ 373- 374.

617

المبحث الثالث: في جواز النسخ في القرآن‏

اتّفق المسلمون على ذلك و خالف فيه أبو مسلم بن بحر الأصفهاني. (1)

لنا وجوه:

الأوّل: أنّ الاعتداد بالحول‏ (2) منسوخة بأنّ الاعتداد بأربعة أشهر و عشرة أيّام. (3)

أجاب [أبو مسلم‏]: بأنّ الاعتداد بالحول لم يزل بالكليّة، لأنّها لو كانت حاملا و امتدّ حملها حولا، اعتدّت به، و إذا بقي الحكم في بعض الصور، كان تخصيصا، لا نسخا. (4)

و هو خطأ، فإنّ عدّة الحامل تنقضي بأبعد الأجلين من وضعه و مضيّ‏

____________

(1). تقدّمت ترجمته ص 602.

(2). في قوله سبحانه: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ‏ البقرة: 240.

(3). في قوله سبحانه: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً البقرة: 234.

و ربما يورد بأن اللازم هو تقدّم المنسوخ على الناسخ، ليصحّ وقوع النسخ.

و أمّا المقام فالناسخ متقدّم على المنسوخ، كما هو معلوم بملاحظة رقم الآيات.

يلاحظ عليه: بأنّ اللازم هو تقدّم المنسوخ في النزول على الناسخ لا في ترتيب الآيات.

(4). نقله عنه الرّازي في محصوله: 1/ 539.

618

أربعة أشهر و عشرة، فلو وضعت لأقلّ من سنة أو أكثر إن فرض، انقضت العدّة، فجعل السّنة مدّة العدّة قد زال بالكلّية.

الثاني: أمر اللّه تعالى بتقديم الصدقة بين يدي [نجوى‏] الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(1) ثمّ نسخه.

أجاب أبو مسلم: بأنّ زواله لزوال سببه، و هو امتياز المنافقين من حيث إنّهم لا يتصدّقون عن المؤمنين، فلمّا حصل الغرض زال التعبّد بالصدقة.

و اعترض‏ (2): بأنّه لو كان كذلك، لكان من لم يتصدّق منافقا، و هو باطل، لأنّه لم يتصدّق غير عليّ (عليه السلام).

و يدلّ عليه قوله تعالى: فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ (3).

و فيه نظر، فإنّا نقول: بفسق من لم يتصدّق مع المناجاة، و نمنع ذلك في أكابر الصحابة، لقصر المدّة.

الثالث: أمر بثبات الواحد للعشرة (4)، ثمّ نسخه بالثبات للاثنين. (5)

____________

(1). في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً المجادلة: 12.

(2). المعترض هو الرّازي في محصوله: 1/ 539.

(3). المجادلة: 13.

(4). في قوله سبحانه: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ الأنفال: 65.

(5). في قوله سبحانه: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ الأنفال: 66.

619

الرابع: قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (1).

أجاب أبو مسلم: بأنّ النسخ الإزالة، و المراد هنا الإزالة من اللّوح المحفوظ.

و اعترض [بوجهين‏] (2):

[1]. بأنّ الإزالة من اللوح المحفوظ لا تختصّ ببعض القرآن، و هذا النسخ مختصّ ببعضه.

[2]. و لأنّه ليس المراد الإزالة عن اللوح المحفوظ، فإنّه قال تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها و القرآن خير كلّه، من غير تفاوت فيه، فلو كان المراد من نسخ الآية إزالتها عن اللوح المحفوظ، و كتابة أخرى بدلها، لما تحقّق هذا الوصف، و إنّما تتحقّق الخيريّة بالنّسبة إلينا فيما يرجع إلى أحكام الآيات المرفوعة عنّا، و الموضوعة علينا، من حيث إنّ البعض قد يكون أخفّ من البعض فيما يرجع إلى تحمّل المشقّة، أو أنّ ثواب البعض أجزل من البعض، على اختلاف المذاهب، فوجب حمل النسخ على نسخ أحكام الآيات، لا على ما ذكروه.

و فيهما نظر، لمنع مقولتي الأول، فإنّه يجوز أن لا يزول جميع القرآن من‏

____________

(1). البقرة: 106.

(2). الوجه الأوّل ذكره الرّازي في محصوله: 1/ 540. و حاصله: ان النسخ في الآية عبارة عن ازالة البعض، و هي لا تختص ببعض القرآن بل تعم كله.

620

اللوح المحفوظ، و يمنع اختصاص النسخ بمعنى الإزالة ببعضه.

و الآية (1) الّتي حكمها خير من الأخرى الّتي هي مجرّدة عن أحكام التكليف فجازت إزالتها و إثبات ما يتضمّن التكليف، و يمنع عدم تفاوت الآيات في الخيريّة، فالأفصح خير.

الخامس: قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (2).

ثمّ أزالهم عنها بقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ (3).

أجاب أبو مسلم: بأنّ حكم تلك القبلة لم يزل بالكلّية، لجواز التوجّه إليها عند الإشكال أو العذر.

و اعترض‏ (4): بعدم الفرق حينئذ بين بيت المقدس و سائر الجهات، فالخصوصيّة الّتي بها امتاز بيت المقدس عن غيره من الجهات، قد بطلت، فكان نسخا.

السادس: قوله تعالى: وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ (5).

____________

(1). ناظر إلى ردّ الاعتراض الثاني.

(2). البقرة: 142.

(3). البقرة: 144.

(4). المعترض هو الرازي في محصوله: 1/ 540.

(5). النحل: 101.

621

و التبديل يشمل على رفع و إثبات، و الرفع نسخ إمّا للتلاوة، أو الحكم، أو لهما (1) معا.

لا يقال: يجوز أن يريد انّه أنزل إحدى الآيتين بدلا عن الأخرى فتكون النازلة بدلا عمّا لم ينزل.

لانّا نقول: جعل المعدوم مبدلا غير جائز.

احتجّ أبو مسلم بقوله تعالى: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏ (2) و النسخ إبطال.

و الجواب: المراد لم يتقدّمه من كتبه تعالى ما يبطله، و لا يأتيه من بعده ما يبطله، لا ما توهّمه.

*** قال المحقّق: نجز الجزء الثاني- بحمد اللّه تعالى- حسب تجزئتنا، و يتلوه الجزء الثالث مبتدأ ب «الفصل الثالث في المنسوخ».

و الحمد للّه أوّلا و آخرا و باطنا و ظاهرا و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطيبين الطاهرين.

____________

(1). في «أ»: أو هما.

(2). فصّلت: 42.

622

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

623

فهرس محتويات الكتاب‏

الموضوع الصفحة

الذكرى المئوية السابعة لرحيل العلّامة الحلّي (قدّس سرّه) 5

مقدمة تحت عنوان:

شبهات و إيضاحات حول أصول الفقه للشيعة الإماميّة 11

1. التقدّم في التأسيس أو التدوين 14

2. أدلّة الأحكام عند الإماميّة 20

تقسيم الأدلّة إلى اجتهادية و أصول عملية 21

تقسيم الأصول إلى محرز و غير محرز 23

أ. مسلك الشيعة هو مسلك الغزالي 24

624

ب. تقييم تعريفه للأدلّة الاجتهادية و الأصولية العلمية 26

3. هل سنّة وراء سنّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ 28

أئمة أهل البيت (عليهم السلام) حفظة سنن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) 30

سنّة الصحابة في مقابل سنّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) 33

طرق علم الأئمة بالسنّة 34

الأوّل: السماع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) 35

الثاني: كتاب علي (عليه السلام) 35

الثالث: انّهم محدّثون 37

الرابع: الاستنباط من الكتاب و السنّة 40

4. تقييم الإجماع عند الإماميّة 43

قراءة صاحب المقال للإجماع عند الشيعة 45

نقد الإجماع الدخولي 47

5. خبر الواحد و القياس ظنّيان 49

فلما ذا التفريق بينهما؟ 49

التفريق بين الظنّيين لما ذا؟ 53

استدلاله على حجية القياس عن طريق العقل 57

625

الخلط بين المماثل و المشابه 58

6. الدليل العقلي و حجيّة المصلحة 61

الفصل الثامن في النّهي 67

المبحث الأوّل: في حقيقته 67

المبحث الثاني: في أنّ المطلوب في النهي ما ذا؟ 70

المبحث الثالث: في أنّ النّهي قد يقتضي التكرار 71

المبحث الرابع: في امتناع اجتماع الأمر و النهي 75

المبحث الخامس: في التضادّ بين تحريم الوصف و وجوب الأصل 82

المبحث السّادس: في أنّ النّهي هل يدلّ على الفساد؟ 84

المقام الأوّل: في أنّ النهي في العبادات يدلّ على الفساد 86

المقام الثاني: في أنّ النهي في المعاملات لا يدلّ على الفساد 88

المبحث السابع: في مواضع من هذا الباب وقع فيها الخلاف 94

626

المبحث الثّامن: في أنّ النهي هل يدلّ على الصحّة أم لا؟ 101

المبحث التاسع: في التخيير في النهي 105

المقصد الخامس: في العموم و الخصوص الباب الأوّل في العموم 109

الفصل الأوّل: في ألفاظه 109

المبحث الأوّل: في تعريفه 109

المبحث الثاني: في معروضه 115

المبحث الثالث: في الفرق بين المطلق و العامّ 118

المبحث الرّابع: في أقسام العامّ 119

المبحث الخامس: في إثبات صيغته 121

المبحث السادس: في صيغ العموم 139

المطلب الأوّل: في أنّ لفظي «كلّ» و «جميع» للعموم 139

627

الموضوع الصفحة

المطلب الثاني: في أنّ «من» و «ما» و «أين» و «متى» في الاستفهام للعموم 149

المطلب الثالث: في أنّ صيغتي «ما» و «من» في المجازاة للعموم 153

المطلب الرابع: في النّكرة المنفيّة 154

المطلب الخامس: في أنّ الجمع المعرّف بلام الجنس للعموم 156

المطلب السادس: في بقايا صيغ العموم 162

الفصل الثاني: فيما لحق بالعام و ليس منه 164

المبحث الأوّل: في أنّ الواحد المعرّف بلام الجنس ليس للعموم 164

المبحث الثاني: في الجمع المنكّر 168

المطلب الأوّل: في أنّ أقل الجمع ثلاثة 168

المطلب الثاني: في أنّ الجمع المنكّر ليس للعموم 175

المبحث الثالث: في نفي الاستواء 176

المبحث الرّابع: في الخطاب المصدّر بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) 180

المبحث الخامس: في الخطاب بالنسبة إلى المذكّر و المؤنّث 183

628

المبحث السادس: في أنّ المقتضي لا عموم له 185

المبحث السّابع: في الفعل المتعدّي إلى مفعول 188

المبحث الثامن: في ترك الاستفصال 192

المبحث التاسع: في العطف على العامّ 193

المبحث العاشر: في الخطاب الشفاهي 193

المبحث الحادي عشر: في رواية الرّاوي 197

المبحث الثاني عشر: في المفهوم 200

المبحث الثالث عشر: في الجمع المضاف إلى الجمع 201

الباب الثاني في الخصوص 203

المبحث الأوّل: في تعريفه 203

المبحث الثاني: في الفرق بين التخصيص و النسخ 207

المبحث الثالث: فيما يجوز تخصيصه 209

المبحث الرّابع: في غاية التخصيص 213

629

المبحث الخامس: العامّ المخصوص هل هو مجاز أم لا؟ 216

المبحث السّادس: في جواز التمسّك بالعامّ المخصوص 223

المبحث السابع: في جواز التمسّك بالعام قبل البحث عن المخصّص 230

الباب الثالث في المقتضي للتخصيص 233

الفصل الأوّل: في الأدلّة المتّصلة 233

المطلب الأوّل: في الاستثناء 233

المبحث الأوّل: في حقيقة الاستثناء 233

المبحث الثاني: في شروطه 237

المسألة الأولى: في أنّ شرط الاستثناء الاتّصال 237

المسألة الثانية: في الاستثناء المنفصل 240

المسألة الثالثة: في استثناء المستوعب و الأكثر 248

630

المبحث الثالث: في أحكامه 254

المسألة الأولى: في تقدير دلالته 254

المسألة الثانية: في المخالفة بين المستثنى و المستثنى منه 256

المسألة الثالثة: في الاستثناء المتعدّد 259

المسألة الرابعة: في الاستثناء عقيب الجمل المتعدّدة 260

المطلب الثاني: في الشرط و الغاية و الصفة 274

المبحث الأوّل: في حدّ الشرط 274

المبحث الثاني: في أحكامه 275

المبحث الثالث: في التقييد بالغاية 279

المبحث الرّابع: في التقييد بالوصف 280

الفصل الثاني: في الأدلّة المنفصلة 281

المبحث الأوّل: في تخصيص العامّ بالعقل 281

المبحث الثاني: في تخصيص الكتاب بمثله 286

المبحث الثالث: في تخصيص السنّة المتواترة بمثلها 290

المبحث الرابع: في تخصيص الكتاب بالسنّة المتواترة و بالعكس 291

631

المبحث الخامس: في تخصيص الكتاب و السنّة المتواترة بالإجماع 293

المبحث السادس: في تخصيص الكتاب و السنّة المتواترة بفعل الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) 294

المبحث السّابع: في التخصيص بالتقرير 296

المبحث الثامن: في تخصيص الكتاب بخبر الواحد 298

الفصل الثالث: في بناء العام على الخاص 304

الفصل الرابع: فيما ظنّ أنّه من مخصّصات العموم، و ليس كذلك 318

المبحث الأوّل: في تخصيص عموم الكتاب و السّنّة بالقياس 318

المبحث الثاني: في تخصيص العامّ بالمفهوم 331

المبحث الثالث: في التخصيص بالسبب 333

المبحث الرابع: في التخصيص بمذهب الراوي 342

المبحث الخامس: في التخصيص بذكر الأخصّ 345

المبحث السادس: في التخصيص بالعادات 346

المبحث السابع: في أنّ كونه مخاطبا لا يقتضي تخصيصه عن العموم 348

632

المبحث الثامن: في أنّ علوّ منصبه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يقتضي التخصيص 349

المبحث التاسع: في دخول العبد و الكافر 352

المبحث العاشر: في أنّ قصد المدح و الذمّ غير مقتض للتّخصيص 355

المبحث الحادي عشر: في أنّ المعطوف هل يجب أن يضمر فيه جميع ما يمكن إضماره ممّا في المعطوف عليه؟ 356

المبحث الثاني عشر: في أنّ رجوع الضمير إلى البعض، هل يقتضي التخصيص أم لا؟ 363

المبحث الثالث عشر: في الحكم الخاص المقترن بالعلة 367

المبحث الرّابع عشر: في أنّ خطابه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقتضي تخصيصه به 368

المبحث الخامس عشر: في أنّ قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً هل هو للعموم أم لا؟ 372

خاتمة 373

633

الباب الرّابع في المطلق و المقيّد 378

المبحث الأوّل: في ماهيّتهما 378

المبحث الثاني: في حكم الجمع بينهما 380

المبحث الثالث: في الجمع بين المطلق و المقيد 389

المقصد السادس: في باقي صفات الدلالة الباب الأوّل في المجمل و المبيّن 391

الفصل الأوّل: في المجمل 391

المبحث الأوّل: في الماهيّة 391

المبحث الثاني: في أقسام المجمل 397

634

المبحث الثالث: في إمكان ورود المجمل في كلامه تعالى و كلام رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) 402

المبحث الرابع: في أنّ إضافة الأحكام إلى الأعيان ليس مجملا 403

المبحث الخامس: في أنّ قوله تعالى‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ ليس بمجمل 407

المبحث السّادس: في أنّ الأفعال المنفيّة ليست مجملة 410

المبحث السابع: في أنّ آية السّرقة ليست مجملة 416

المبحث الثامن: في أنّ رفع الخطأ ليس مجملا 418

المبحث التاسع: في باقي أمور ظنّ أنّها مجملة 421

الفصل الثاني: في البيان و المبيّن 427

المبحث الأوّل: في ماهيّته 427

المبحث الثاني: في أقسام البيانات 431

المبحث الثالث: في أنّ الفعل يكون بيانا 432

المبحث الرابع: في أنّ القول هل يقدّم في البيان على الفعل أم لا؟ 434

المبحث الخامس: في أنّ البيان كالمبيّن 437

635

المبحث السّادس: في وقت البيان 440

المبحث السابع: في جواز تأخير التبليغ 476

المبحث الثامن: في ذكر من يجب له البيان 478

المبحث التاسع: في جواز تأخير إسماع المخصّص 479

المبحث العاشر: في البيان التدريجي 484

المبحث الحادي عشر: في حكم العامّ قبل دخول وقته 485

الباب الثاني في الظاهر و المؤوّل 487

المبحث الأوّل: في الماهيّة 487

المبحث الثاني: في جواز التأويل 492

المبحث الثالث: في ذكر أمثلة التأويلات 495

636

الباب الثالث في المنطوق و المفهوم 512

المبحث الأوّل: في الماهيّة 512

المبحث الثاني: في الأقسام 513

المبحث الثالث: في أنّ مفهوم الموافقة حجّة 518

المبحث الرابع: في مفهوم المخالفة 521

المقصد السابع: في الأفعال المبحث الأوّل: في عصمة الأنبياء (عليهم السلام) 525

المبحث الثاني: في معنى التأسّي و الموافقة و المخالفة 528

المبحث الثالث: في أنّ فعله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هل يدلّ على حكم في حقّنا أم لا؟ 533

المبحث الرّابع: في وجوب التأسي 552

637

المبحث الخامس: في جهة العلم بالتأسي 556

المبحث السّادس: في طريق معرفة أفعاله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) 562

المبحث السابع: في التعارض في أقواله و أفعاله 569

القسم الأوّل: أن يعلم تقدّم القول. 570

القسم الثاني: أن يعلم تقدّم الفعل 573

القسم الثالث: أن يجهل التاريخ و لا يعلم تقدّم أحدهما 574

المقصد الثامن: في النسخ الفصل الأوّل: في حقيقته 579 المبحث الأوّل: في ماهيّته 579

المبحث الثاني: في حدّه 584

المبحث الثالث: في أنّ النسخ رفع أو بيان 590

المبحث الرابع: في الفرق بين النسخ و البداء 595

المبحث الخامس: في الفرق بين التخصيص و النسخ 597

الفصل الثاني: في جواز النسخ 600

638

المبحث الأوّل: في شرائط النسخ 600

المبحث الثاني: في جواز النسخ 602

المبحث الثالث: في جواز النسخ في القرآن 617

فهرس الموضوعات 622