فضائل الشام‏

- محمد بن أحمد المقدسي المزيد...
398 /
155

عملي في الكتاب‏

1- قمت بنسخ المخطوط و مقابلته مقابلة دقيقة.

2- قمت بتخريج الأحاديث تخريجا تفصيليا بحسب المتوفر لنا من مراجع مع مراعاة عدم التطويل فإذا كان الحديث موجودا في عدة مصادر من نفس الطريق اكتفيت بأعلى هذه المصادر رتبة إلا إن كانت الضرورة تقتضي غير ذلك فأفعله.

3- قمت بالحكم على الأحاديث مسترشدا بأقوال أهل العلم في ذلك و لم أنفرد بحكم على الإطلاق، و عزو الأحاديث التي سبقت في الأجزاء السابقة إلى مواضعها فيها إتماما للفائدة.

4- عزوت الآيات القرآنية.

5- رقمت الأحاديث و عملت لها بعض الفهارس العلمية المهمة.

و أسأل اللّه التوفيق‏

156

وصف النسخة الخطية

و قد اعتمدت على المخطوط المصور من جامعة الدولة العربية معهد إحياء المخطوطات المحفوظة تحت رقم (1351).

و تقع في (55) ورقة و قد أثرت عليها الرطوبة و كتبت بخط جيد و كانت مسطرتها (17) سطر و كثر فيها التحريف.

و كتب في آخره: علقه لنفسه العبد الفقير إلى ربه اللطيف علي بن محمد ابن إبراهيم العفيف الحنبلي الجوزي عفا اللّه عنه و غفر لوالديه و لمشايخه و إخوانه بمنه و كرمه و ذلك في رابع عشر من صفر سنة ثمانمائة و الحمد للّه وحده و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

157

الصفحة الأولى من المخطوط

158

الصفحة الأخيرة من المخطوط

159

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه منجي من شاء من عباده المؤمنين من الهلكة، و مصطفى ما شاء من بلاده بمزيد الإيمان و البركة، و أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، فطوبى لمن وحّده و تبّا لمن أشركه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، المخصوص بالفضل الذي ما بلغه سواه و لا أدركه، مولده بمكة و مهاجره طيبة، و ملكه بالشام فهي لأمّته خير مملكة،- صلى اللّه عليه و على آله و صحبه و من اقتفى طريقه و سلكه-، و بعد:

فإن اللّه تعالى جعل البلدة الحرام مبدأ لخلقه و أمره، فأوّل ما خلق من الأرض مكان البيت، و منه دحيت الأرض، و هو أول مسجد وضع على وجه الأرض لعبادة اللّه تعالى و توحيده، و فيه ابتدئت رسالة خاتم النبيين، و أنزل الكتاب المبين، و جعل الشام منتهى الخلق و الأمر، ففي آخر الزمان يستقر الإيمان و أهله بالشام، و هي أرض المحشر و النشر للأنام.

و قد جمعت في هذا الكتاب ما ورد في حماية الشام و صيانتها بما فيها من الإيمان و الإسلام تطييبا لقلوب المؤمنين (1/ أ) و تسكينا لها مما حدث بالشام من الحوادث المزعجة في سنة إحدى و اثنين و تسعين بعد سبع مئين من هجرة إمام المتقين، و خاتم النبيين- صلى اللّه عليه و على آله و صحبه أجمعين-.

و اللّه المسئول أن يحسن لنا و للمسلمين العاقبة، و أن يجعلنا من الطائفة القائمة بالحق الغالبة، و قد قسمته إلى عشرة أبواب، و اللّه الموفق للصواب:

الباب الأول: فيما ورد في الأمر بسكنى الشام.

الباب الثاني: فيما ورد في استقرار العلم و الإيمان بالشام.

الباب الثالث: فيما ورد في حفظ الشام من الفتن.

الباب الرابع: فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان‏

160

بالشام، و أن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد الإسلام.

الباب الخامس: فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام.

الباب السادس: فيما ورد في أن الأبدال بالشام.

الباب السابع: فيما ورد في بركة الشام.

الباب الثامن: في حفظ اللّه الشام بالملائكة الكرام.

الباب التاسع: فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار.

الباب العاشر: فيما ورد في فضل دمشق بخصوصها (1/ ب).

و باللّه المستعان و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا باللّه‏

161

الباب الاول فيما ورد في الأمر بسكنى الشام‏

عن عبد اللّه بن حوالة، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-:

«سيصير الأمر أن يكون أجنادا مجندة: جند بالشام، و جند باليمن، و جند بالعراق» فقال ابن حوالة: خر لي يا رسول اللّه إن أدركت ذلك؟ فقال:

«عليك بالشام فإنها خيرة اللّه من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم و اسقوا من غدركم، فإن اللّه توكل»- و في رواية-: تكفل لي بالشام و أهله» (1).

خرّجه الإمام أحمد و أبو داود و ابن حبان في" صحيحه" و الحاكم، و قال: صحيح الإسناد.

و قال أبو حاتم الرازي: هو حديث صحيح حسن غريب.

قلت: و له طرق كثيرة قد ذكرتها في شرح" كتاب الترمذي" مستوفاة.

و خرّج البزار نحوه من حديث أبي الدرداء (2).

و خرّج البزار أيضا و الطبراني نحوه من حديث ابن عمر.

و خرّجه الطبراني أيضا من حديث واثلة بن الأسقع‏ (3) و العرباض بن سارية (4).

و خرّج الإمام أحمد و الترمذي و ابن حبان في" صحيحه" من حديث ابن عمر، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «تخرج نار من حضرموت‏

____________

(1) استفاض الحافظ ابن عساكر في ذكر طرق الحديث في تاريخ دمشق (1/ 24) فراجعه و انظر ما تقدم برقم (31)، عند ابن عبد الهادي، (5) عند الربعي.

(2)" كشف الأستار" (2851)، و انظر ما تقدم في جزء ابن عبد الهادي (2)، و السمعاني (12).

(3)" المعجم الكبير" (22/ 55) و انظر ما تقدم في جزء ابن عبد الهادي رقم (33).

(4)" المعجم الكبير" (18/ 251).

162

فتسوق الناس» (2/ أ) قلنا: يا رسول اللّه ما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام» (1). و صححه الترمذي.

و خرّج الإمام أحمد و الترمذي من حديث بهز بن حكيم، قال:

قلت: يا رسول اللّه أين تأمروني؟ قال: «ههنا» و نحى بيده نحو الشام قال:

«إنكم محشورون رجالا و ركبا و تخرون على وجوهكم» (2). و في رواية خرّج الإمام أحمد: و أشار بيده إلى الشام، فقال: «إلى ها هنا تحشرون» (3).

و صححه الترمذي أيضا.

و خرّج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة الباهلي، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «عليكم بالشام» (4).

و خرّج الطبراني من حديث ابن عباس، قال: جاء رجل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-، فقال: يا رسول اللّه إني أريد الغزو في سبيل اللّه؟

قال: «عليك بالشام فإن اللّه قد تكفل لي بالشام و أهله» (5).

و خرج الإمام أحمد من حديث أبي ذر قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «كيف تصنع إن أخرجت من المدينة». قلت إلى السعة و الدعة أنطلق حين أكون حمامة من حمام مكة قال: «فكيف تصنع إن أخرجت من مكة». قلت: إلى السعة و الدعة إلى الشام و الأرض المقدسة قال:

____________

(1) تقدم عند ابن عبد الهادي رقم (30)، و عند السمعاني برقم (14)، و عند الربعي رقم (23).

(2) انظر ما تقدم عند الربعي برقم (25).

(3)" المسند" (5/ 3).

(4) أخرجه أحمد (5/ 249) و في إسناده لقيط بن المثنى و لم يوثقه أحد، و قال ابن حبان في الثقات (5/ 344): يخطى‏ء و يخالف، و تقدم برقم (7) جزء ابن عبد الهادي.

(5) أخرجه الطبراني (11/ 92) و في إسناده ابن أبي السري قال فيه أبو حاتم: لين الحديث، و قال ابن عدي: كثير الغلط.

163

«فكيف تصنع إن أخرجت من الشام» قلت: إذا و الذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي. قال «أو خير من ذلك: تسمع و تطيع و إن كان عبدا حبشيا» (1).

و خرّج ابن أبي خيثمة من حديث ذي الأصابع، أنه قال: يا رسول اللّه أين تأمرنا إن ابتلينا بالبقاء بعدك؟ قال: «عليك بالشام» (2).

و خرّج الترمذي من حديث ابن عمر، أن مولاة له أتته، فقالت: أشتد علي الزمان، و أنا أريد أن أخرج إلى العراق. قال: فهلّا إلى الشام أرض المنشر (3)، و ذكر الحديث.

و قال: حديث غريب.

و روى يحيى بن سعيد، عن عبد اللّه بن هبيرة، أن أبا الدرداء كان قاضيا بالشام، فكتب إلى سلمان هلمّ إلى الأرض المقدسة أرض الجهاد (4).

و روى الطبراني من حديث أرطاة بن المنذر، قال: حدثني أبو الضحاك قال: أتيت ابن عمر فسألته: أين أنزل؟ فقال: إنّ الناصية الأولى من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- ساروا بلواء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- حين نزلوا الشام، ثم نزلوا حمص خاصّة فانظر ما كانوا عليه فأته‏ (5).

و روينا من حديث ابن ثوبان، عن منصور بن المعتمر، عن علقمة، قال: قدم كعب على عمر المدينة، فقال له عمر: يا كعب ما يمنعك بالنزول بالمدينة فإنها مهاجر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- و بها مدفنه؟ قال: يا

____________

(1) تقدم برقم (13) جزء ابن عبد الهادي.

(2) أخرجه أحمد (4/ 67) و الطبراني (4/ 281) و قد اختلف في سنده.

(3) سنن الترمذي (3918) مطولا.

(4) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (1/ 67).

(5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 45) من طريق أبي النصر الحافظ: نا كثير بن عبيد: نا أبو حيوة شريح بن يزيد، عن أرطاة، به.

164

أمير المؤمنين (3/ أ) إني وجدت في كتاب اللّه المنزل في التوراة:" إن الشام كنز اللّه في أرضه، و بها كنز اللّه من عباده" (1).

و رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن كعبا قال لعمر: إني وجدت، فذكره‏ (2).

و روى إبراهيم بن أدهم، عن عطاء الخراساني، قال: لما هممت بالنقلة من خراسان شاورت من بها من أهل العلم أين ترون أن أنزل بعيالي؟

فكلهم، يقول: عليك بالشام؛ ثم أتيت البصرة فشاورت من بها أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم، يقول: عليك بالشام؛ ثم أتيت الكوفة فشاورت من بها من أهل العلم أين ترون أن أنزل بعيالي، فكلهم، يقول: عليك بالشام، ثم أتيت مكة فشاورت من بها من أهل العلم أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم، يقول: عليك بالشام؛ ثم أتيت المدينة فسألت من بها من أهل العلم أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام.

خرّجه ابن أبي خيثمة (3).

و روى الصلت بن حكيم، عن وهب بن منبه، قال: قال هرم بن حيان لأويس القرني: يا أخي إني أخاف الوحشة من بعدك، فقال أويس: ما ظننت أن أحدا يعرف اللّه عز و جل فيستوحش منه، قال: قلت له: (3/ ب) أين أكون؟ قال: فأومأ بيده نحو الشام قال: فقلت: كيف أصنع بالمعيشة؟

قال: إن خالط هذه النفوس الضعف فما ينفعها شي‏ء.

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 55) من طريق عثمان بن سعيد: نا سليمان بن صالح، عن ثوبان، عن منصور بن المعتمر، عن علقمة، به.

و خرجه أيضا من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة.

(2) أخرجه عبد الرزاق (11/ 251) (20459).

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 45) مختصرا. و عند ابن منظور في" المختصر" (1/ 54) مطولا بتمامه.

165

و ذكر أبو بكر الخلال في" كتاب الجامع" عن أبي بكر المروزي، قال:

سئل أبو عبد اللّه- يعني: أحمد بن حنبل- أين ترى الرجل إذا كره المكان الذي هو فيه أن ينتقل؟ قال: إلى المدينة.

قيل: فغير المدينة؟ قال: مكة.

قيل: فغير هذا؟ قال: الشام و الشام أرض المحشر، ثم قال: دمشق لأنها يجتمع إليها الناس إذا غلبت عليهم الروم.

و نقل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ و أبو طالب، عن أحمد قريبا من ذلك. زاد أبو طالب، قلت له: فأصير إلى دمشق؟ قال: نعم، قلت: فالرملة؟

قال: لا هي قريبة من الساحل.

و نقل حنبل عن أحمد قال: إذا لم يكن للرجل حرمة فالساحل و الرباط أعظم للأجر يرد عن المسلمين، و الشام بلد مبارك.

و نقل أبو داود، عن أحمد أنه قيل له: هذه الأحاديث التي جاءت: «إن اللّه تكفل لي بالشام و أهله» و نحو هذا؟ قال: ما أكثر ما جاء في هذا.

قيل له: فلعله في الثغور؟! قال: لا

و قال: أرض بيت المقدس أين هي، و لا يزل أهل الغرب (4/ أ) ظاهرين على الخلق، هم أهل الشام.

و نقل يعقوب بن بختان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- يعني: أحمد- يقول:

كنت آمر بحمل الحريم إلى الشام، فأما اليوم فلا.

و نقل مهنّا و بكر بن محمد و أبو الحارث، عن أحمد نحوه، و زاد في روايتهما، قال: لأن الأمر قد اقترب. زاد مهنّا، قال: أخاف على الذرية من العدوّ.

و قال جعفر بن محمد: سألت أبا عبد اللّه عن الحرمة قلت: دمشق فأعجبه ذلك، و أحسبه قال: نعم.

و نقل حنبل، قيل لأبي عبد اللّه: فأين أحب إليك أن ينزل الرجل بأهله‏

166

و ينتقل؟ قال: كل مدينة معقل للمسلمين، مثل دمشق.

قال أبو بكر الخلال: كلما ذكروه عن أبي عبد اللّه- يعني: أحمد- من معاقل المدن، ثم ذكرهم، عنه التوقي بآلتها أيضا فهذا لما يبلغه من الحوادث، فأما ذكرهم عنه دمشق فهي عنده معقل دون الشام و دون غيرها إلا ما ذكر في أول الباب من محبته المدينة على غيرها. انتهى.

و حاصل ما نقل عن الإمام أحمد أنه يستحب سكنى الشام و الانتقال بالذرية و العيال إلى معاقلها كدمشق.

فأما أطرافها و ثغورها القريبة من السواحل فلا يستحب سكناها بالذرية لما يخشى عليهم (4/ ب) من إغارة الكفار، و إنما يستحب الإقامة بها للرباط بدون نقل النساء و الذريّة.

و كل ما كان من بلدانها أقرب إلى السواحل و أشد خوفا فإنه يكره نقل الذرية إليه.

فأما الأحاديث في فضائل الشام فلا تختص عنده بثغورها بل هي عامة لجميع أرض الشام كبيت المقدس و ما والاه و دمشق و غيرها و اللّه تعالى أعلم.

و كذلك: كره الأوزاعي نقل الذريّة إلى الثغور التي يخشى عليها من العدو، دون الثغور التي يغلب عليها الأمن من العدو.

و في كتاب" المراسيل" لأبي داود عن الوضين بن عطاء، عن مكحول و القاسم أبي عبد الرحمن، أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «لا تتركوا الذريّة» (1) يعني: بإزاء العدوّ.

و روى جويبر، عن الضحاك، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال:

«من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يعرض ذريته لسباء المشركين».

خرّجه أبو إسحاق الفزاري في كتاب" السير"، و هو مرسل، و جويبر

____________

(1) أخرجه أبو داود" المراسيل" (344) من طريق عمر بن عثمان قال: قرأه علينا الوليد ابن مسلم، عن الوضين بن عطاء، به. و فيه عنعنة الوليد، الوضين سيئ الحفظ.

167

ضعيف.

و روى أبو إسحاق، عن الحسن بن الحسن، عن عمر بن عبد العزيز، أنه صرف قوما قدموا عليه من اليمامة، أرادوا سكنى دمشق عنها فقالوا: اختر لنا؟ قال: قنسرين. (5/ أ).

و هكذا كان عمر بن عبد العزيز يختار لنفسه بلاد قنسرين على دمشق، و إنما اختار هذا لقرب العدوّ و كون مقامه فيه أنفع للمسلمين لتجهيز الجيوش و وصول الأخبار، و غير ذلك من مصالح العامّة، و اللّه أعلم.

168

الباب الثاني فيما ورد في استقرار العلم و الإيمان بالشام‏

عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «إني رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع [عمدته‏] (1) إلى السماء ألا و إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام».

خرّجه الحاكم‏ (2)، و قال: صحيح على شرط الشيخين.

و في رواية خرّجها أبو القاسم بن عساكر في" تاريخ دمشق": «فأولته الملك» (3) و للحديث طرق عن عبد اللّه بن عمرو، و قد ذكرتها في شرح الترمذي.

و خرّجه الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء (4) و عمرو بن العاص‏ (5)، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- بنحوه.

و خرّجه الطبراني من حديث عمر بن الخطاب و ابنه عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- (6).

و يروى نحوه من حديث أبي أمامة و عائشة و في إسناديهما ضعف‏ (7).

____________

(1) كذا بالأصل، و لعله تصحيف، و الصواب ما في مصادر التخريج:" عمد به".

(2) أخرجه الحاكم (4/ 509) و إسناده ضعيف و قد تقدم من طرق عند ابن عبد الهادي (3)، الربعي (11).

(3) أخرجه ابن عساكر" تاريخ دمشق" (1/ 46).

(4) أخرجه أحمد (5/ 198) و قد تقدم برقم (2) جزء ابن عبد الهادي.

(5) أخرجه أحمد (4/ 198).

(6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 50) بنحوه من عمر بن الخطاب، و قد تقدم في جزء الربعي (22) من حديث ابن عمر- رضي اللّه عنهما- و تقدم الحكم عليه بالضعف و بيان أن في إسناده اختلافا كثيرا.

(7) حديث أبي أمامة أخرجه الطبراني (8/ 199) و ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ 50-

169

و خرّج الإمام أحمد و النسائي (5/ ب) من حديث سلمة بن [نوفل‏] (1) سمع النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ اللّه قلوب أقوام فيقاتلونهم يرزقهم اللّه منهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك ألا إن [عقب‏] (2) دار المؤمنين الشام» (3).

و روى أبو القاسم الحافظ بإسناده عن أبي الدرداء، أنه كان بدمشق فسأله معاوية أن يرجع إلى حمص، فقال: يا معاوية أتأمرني بالخروج من عقر دار الإسلام‏ (4).

و عقر الشي‏ء أصله، و منه قول النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «إني لبعقر حوضي» (5) أي عند أصله.

و روى شهاب بن خراش، عن [عنان‏] (6) الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «يأتي عليكم زمان لا يبقى مؤمن إلا لحق بالشام».

خرّجه أبو القاسم الدمشقي الحافظ في" تاريخه" (7).

و قال: رواه ابن مبارك و ابن مهدي و قبيصة و أبي حذيفة، عن سفيان فوقفوه على عبد اللّه بن عمرو، و هو المحفوظ.

____________

- 51) و تقدم في جزء ابن عبد الهادي (4).

(1) كذا بالأصل و هو تصحيف، و الصواب نفيل.

(2) كذا بالأصل و هو تصحيف، و الصواب عقر كما في مصادر التخريج.

(3) أخرجه النسائي (6/ 214) و أحمد (4/ 104) و غيرهم.

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 54).

(5) أخرجه مسلم (2301) من حديث ثوبان- رضي اللّه عنه-.

(6) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه" سفيان".

(7) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 142- 143).

170

قلت: و كذا خرّجه عبد الرزاق في" كتابه" عن معمر، عن الأعمش‏ (1).

و خرّج ابن عدي من رواية أحمد بن كنانة، عن مقسم، عن ابن عمر عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «إذا ذهب الإيمان من الأرض وجد ببطن الأردن» (2).

و قال: حديث منكر، و أحمد بن كنانة شامي (6/ أ) منكر الحديث.

و روى المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: مد الفرات على عهد عبد اللّه بن مسعود فكره الناس مده، فقال عبد اللّه: يا أيها الناس لا تكرهوا مده فإنه يوشك أن يلتمس فيه مل‏ء طست من ماء فلا يوجد و ذلك حين يرفع كل ماء إلى عنصره، و يكون الماء و بقية المؤمنين بالشام‏ (3).

و رواه الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، بنحوه. إلا أنه ذكر فيه: أن الماء قل بالفرات، و قال فيه: و يبقى الماء و المؤمنون بالشام‏ (4).

و خرّجه عبد الرزاق في" كتابه" عن معمر، عن الأعمش، عن القاسم ابن عبد الرحمن، قال: شكي إلى ابن مسعود الفرات، فقالوا: نخشى أن [ينفق‏] (5) علينا، فلو أرسلت له من يسكره. فقال عبد اللّه: لا تسكره فو اللّه ليأتين على الناس زمان لو التمستم فيه مل‏ء طشت من ماء ما وجدتموه‏

____________

(1) انظر" المصنف" لعبد الرزاق (11/ 373) (20778) بنحوه.

(2) ذكره ابن عدي في" الكامل": (1/ 172) من طريق طاهر بن على الطبراني: ثنا إبراهيم بن محمد: ثنا أحمد بن كنانة، عن قاسم، به، و قد تصحف فيه: مقسم، إلى قاسم.

(3) أخرجه أبو القاسم ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 142) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن القاسم‏

(4) أخرجها ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 142) و رجح ابن عساكر رواية المسعودي.

(5) كذا بالأصل:" ينفق" و في" المصنف": ينفتق.

171

و ليرجعنّ كل ماء إلى عنصره، و يكون بقية الماء و المسلمين بالشام‏ (1).

و روى سعيد بن [واثل‏] (2) القيسي، عن عطاء، عن ابن عمر، قال:

يأتي على الناس زمان لا يبقى مؤمن إلا لحق بالشام‏ (3).

و روى أبو مسهر: حدثنا صدقة بن خالد: سمعت عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، يقول: كان يقال من أراد العلم فلينزل [بدار بين عبس‏] (4) و خولان‏ (5). (6/ ب).

و روى ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عطاء الخراساني، قال: ما رأيت فقيها أفقه إذا وجدته من شامي‏ (6).

و قال [الحسن بن سفيان‏] (7): سمعت الحسن بن الربيع، يقول: سمعت ابن المبارك يقول: ما رحلت إلى الشام إلا لأستغنى عن حديث أهل الكوفة.

و قد ذكرنا في أول الباب الرواية عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- بتأويل آية استقرار الكتاب بالشام بالملك، فإن الكتاب إنما يقام به ملك يؤيده و يقاتل به من خرج عنه، كما جمع اللّه بين الأمرين في قوله: لَقَدْ

____________

(1) انظر" المصنف" لعبد الرزاق (11/ 373- 374) (20779).

(2) كذا بالأصل، و هو تصحيف و صوابه" راشد" كما كتب التراجم و مصادر التخريج.

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 143) من طريق حاتم بن عبيد اللّه: نا سعيد بن راشد القيسي، عن عطاء، عن ابن عمر، به.

(4) كذا بالأصل: و هو تصحيف، و في" تاريخ دمشق":" بداريا بين عنس"

(5) أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 150) من طريق أبي الحسن الطبراني: أنا أبو علي الخولاني: نا الحسن بن حبيب بن عبد الملك، نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، عن أبي مسهر، به.

(6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 150) من طريق الليث بن عبدة، عن الحسن بن رافع، عن ضمرة، به.

(7) كذا بالأصل و هو تصحيف، و صوابه: يعقوب بن سفيان كما في" تاريخ دمشق" فقد ذكر هذا الأثر بنصه.

172

أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (1).

و روى العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «الخلافة بالمدينة، و الملك بالشام» (2).

و روى شهاب بن خراش: حدثنا عبد الملك بن عمير، عمّن حدثه، قال:

قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «خلافتي بالمدينة و ملكي بالشام» (3).

و روى الوليد بن مسلم، عن مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة ابن حلبس، قال: قال رسول اللّه (7/ أ)- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «هذا الأمر كائن بعدي بالمدينة. ثم بالشام، ثم بالجزيرة، ثم بالعراق، ثم بالمدينة، ثم ببيت المقدس، فإذا كان ببيت المقدس فثم عقر دارها و لن يخرجها قوم فتعود إليهم أبدا» (4).

قال أبو القاسم الحافظ: يعني بقوله:" بالجزيرة" أمر مروان بن محمد الحمار. و بقوله:" بالمدينة" بعد العراق يعني به: المهدي الذي يخرج آخر الزمان، ثم ينتقل إلى بيت المقدس و بها يحاصره الدّجال، و اللّه أعلم.

____________

(1) سورة الحديد الآية: (25).

(2) أخرجه الحاكم (3/ 72) و ابن عساكر (1/ 83)، و صححه الحاكم و قال الذهبي:

سليمان و أبوه مجهولان. و أورده ابن الجوزي في" العلل" (2/ 766).

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 84) عن هشام بن عمار: ثنا شهاب بن خراش، عن عبد الملك بن عمير، به.

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 84) من طريق موسى بن عامر، عن الوليد بن مسلم، عن مروان بن جناح، عن يونس، به.

173

و روى عن ابن عباس، أنه سأل كعبا: كيف نجد نعت النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- في التوراة؟ قال: كعب: نجده محمد بن عبد اللّه يولد بمكة و يهاجر إلى طابة، و يكون ملكه بالشام‏ (1).

و قد روى هذا عن كعب من وجوه كثيرة (2)، و في بعض ألفاظه:

" سلطانه بالشام".

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 84) مطولا.

(2) أخرجه ابن عساكر" تاريخ دمشق" (1/ 84، 85، 86) فقد روى من عدّة وجوه عنه.

174

الباب الثالث فيما ورد في حفظ ا لشام من الفتن و أنها معقل المسلمين في ذلك الزمن‏

قد تقدم في الباب الأول: حديث ابن عمر و بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده في المعنى.

و في الباب الثاني: حديث «إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام» و في رواية خرّجها الطبراني (7/ ب) من حديث عبد اللّه بن عمرو، عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى [السماء] (1) فإذا وقعت الفتنة فالأمر بالشام» (2).

في" مسند الإمام أحمد" عن ابن حوالة، قال: قال لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «يا ابن حوالة كيف تصنع في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟» قلت: أصنع ماذا يا رسول اللّه؟ قال: «عليك بالشام» (3).

و روى ثور بن يزيد، عن حفص بن بلال بن سعيد، عن أبيه، أن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «إذا وقعت الفتن فهاجروا إلى الشام، فإنها من اللّه بمنظر، و هي أرض المحشر».

خرّجه أبو القاسم الحافظ (4)، و هو مرسل.

و روى حماد بن سلمة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال لأبي ذر: «إذا رأيت البناء سلعا- يعني:

____________

(1) كذا بالأصل، و عند الطبراني" الشام" انظر مصادر التخريج.

(2)" الأوسط" للطبراني (2710) و قد تقدم الكلام عليه بنفس الجزء ص (11)، و عند ابن عبد الهادي رقم (3)، و عند الربعي برقم (11، 22).

(3)" المسند" (4/ 109- 110) بنحوه مطولا، و قد تقدم بطرقه عند ابن عبد الهادي.

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 82- 83) من طريق عمرو بن زريق، عن ثور بن يزيد، به.

175

المدينة- فعليك بالشام» (1).

و روي معناه عن الحسن، عن أبي أسيد الأنصاري، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- (2).

و روى نافع، عن ابن عمر، عن كعب، قال: يوشك نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى الشام تغدو معهم إذا غدوا، و تروح معهم إذا راحوا، فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام‏ (3).

و روى قطن بن وهب، عن مولاة (8/ أ) لعبد اللّه بن عمر، أنها أرادت الجلاء في الفتنة و اشتد عليها الزمان فاستأمرت عبد اللّه بن عمر، فقال: أين؟

قالت: العراق. قال: فهلّا إلى الشام إلى المحشر (4).

و روى هشام بن عمار: حدثنا الوليد: حدثنا خليد و سعيد، عن قتادة في قوله تعالى: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ‏ (5) قال: أنجاهما اللّه إلى الشام، أرض المحشر و المنشر، و بها يجتمع الناس رأسا واحدا، و بها ينزل عيسى ابن مريم- (عليه السلام)-، و بها يهلك اللّه المسيح الكذاب.

و قال ابن أبي خيثمة: حدّثنا هارون بن معروف: حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: تذاكرنا الشام، قال: فقلت لأبي سهل: ما بلغك أنه يكون بها كذا؟ قال: بلى و لكن ما كان بها فهو أيسر مما يكون بغيرها.

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 41).

(2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 44- 45).

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 41).

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 82) من طريق أبي ضمرة، عن قطن، به و زاد في آخره:" اصبري لكاع فإني سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول:

" لا يصبر على لأوائها و شدتها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة".

(5) سورة الأنبياء الآية: (71).

176

و روى نعيم بن حماد، عن [أبي ربيعة] (1)، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: بلغني أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «ستكون فتنة تشمل الناس كلهم لا يسلم منهم إلا الجند الغربي» (2).

و سنذكر فيما بعد أن الشام و ما والاها كان أهل المدينة يسمونها الغرب. و قد سبق حديث عبد اللّه بن حوالة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «إن اللّه تكفل لي بالشام و أهله» (3).

و كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث به، قال: (8/ ب) و من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه‏ (4).

و روى عن عبد اللّه بن حوالة، أنه كان إذا حدّث به قال مثل ذلك أيضا.

و بقية هذا الباب سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الباب الأخير في ذكر دمشق، فإنه ورد أنها معقل المسلمين من الملاحم، و أن من سكنها نجا و سنذكر فيه إن شاء اللّه حديث معقل المسلمين من الروم دمشق، و من الدجال بيت المقدس، و من يأجوج و مأجوج الطور، و هذه الأماكن الثلاثة كلها من أرض الشام.

____________

(1) كذا بالأصل و هو تصحيف، و صوابه: ابن لهيعة كما في الفتن لنعيم بن حماد.

(2) أخرجه نعيم بن حماد في" الفتن" (85) بنحوه‏

(3) الحديث أخرجه ابن حبان (7306)، و أحمد (4/ 110) و غير موضع و قد تقدم بطرقه عند ابن عبد الهادي (31)، و عند الربعي (5) و تقدم قريبا في هذا الجزء.

(4) انظر التعليق السابق.

177

الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام، و أن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين‏

قد سبق حديث: أنها صفوة اللّه من بلاده، يسوق إليها خيرته من عباده‏ (1).

خرّج الإمام أحمد و أبو داود و اللفظ له من حديث قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة. فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم و تنفى الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضهم و تقذرهم نفس الرحمن و تحشرهم النار (9/ أ) مع القردة و الخنازير» (2).

و عند الإمام أحمد: «تنحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم»، و عنده في ذكر النار تبيت معهم إذا باتوا، و تقيل معهم إذا قالوا، و تأكل من تخلّف.

و خرّجه نعيم بن حماد في كتاب" الفتن" و عنده: «تحشرهم نار من عدن مع القردة و الخنازير» (3).

و قد روي موقوفا على عبد اللّه بن عمرو.

و رواه أبو جناب الكلبي، عن شهر، عن عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- بنحوه.

خرّجه من طريقه الإمام أحمد (4)، و رواية قتادة و من تابعه أشبه.

____________

(1) تقدم تخريجه برقم (6) جزء ابن عبد الهادي.

(2) أخرجه أبو داود (2482)، و أحمد (2/ 198- 199- 209)، و" الفتن" لنعيم بن حماد (1767) و طريق أحمد و أبي داود فيه معمر عن قتادة و معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة و كذا شهر بن حوشب ضعيف لا يحتج به.

(3) انظر التعليق السابق.

(4)" المسند" (2/ 84).

178

و قد رواه عبد اللّه بن صالح، عن موسى بن على [عن‏] (1) رباح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-.

خرّجه من طريقه الحاكم في" المستدرك" (2)، و قال: صحيح على شرط الشيخين و فيما قاله نظر.

و قد روى هذا الحديث عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- و لم يسمعه الأوزاعي من نافع، إنما بلغه عنه و لم يسم من حدّثه عنه و اللّه أعلم.

و خرّج الحاكم من حديث عفير بن معدان: سمع سليم بن عامر يحدث، عن أبي أمامة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «الشام صفوة اللّه من بلاده، يسوق إليها صفوة عباده، من خرج من الشام (9/ ب) إلى غيرها فبسخطه، و من دخلها من غيرها فبرحمته" (3).

و قال: صحيح الإسناد، على شرط مسلم.

كذا قال، و عفير بن معدان: ضعيف الحديث.

و روى إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد اللّه، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «صفوة اللّه من أرضه الشام، و فيها صفوته من خلقه و عباده» (4).

و خرّجه الطبراني، و عبد العزيز هذا فيه ضعف.

____________

(1) كذا بالأصل و هو تحريف، و صوابه" بن" كما في كتب التراجم.

(2) انظر" المستدرك" (4/ 510- 511)، و في إسناده عبد اللّه بن صالح، كاتب الليث و هو ضعيف لا يحتج به.

(3) إسناده ضعيف أخرجه الحاكم و الطبراني و غيرهما و قد تقدم في جزء ابن عبد الهادي رقم (6).

(4) أخرجه الطبراني (7796) و قد سبق برقم (6) جزء ابن عبد الهادي.

179

و يروى نحوه من حديث معاذ، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- بإسناد ضعيف‏ (1).

و في" مسند الإمام أحمد من حديث [أبي المثناء] (2)، عن أبي أمامة، قال:" لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، و يتحول شرار أهل الشام إلى العراق" (3).

و هذا موقوف.

و خرّج الطبراني من حديث أنس، قال: قلت: يا رسول اللّه أين الناس يوم القيامة؟ قال: «في خير أرض اللّه و أحبها إليه الشام، و هي أرض فلسطين» (4).

و هو منكر، و في إسناده إبراهيم بن حرب العسقلاني. قال العقيلي:

حدث بمناكير.

و روى معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، و لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة» (5).

خرّجه الإمام أحمد (10/ أ) و الترمذي. و قال: حسن صحيح، و ابن حبان في [...] (6). و خرّج ابن ماجه آخره.

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 54- 55).

(2) كذا بالأصل، و هو تحريف، صوابه:" أبو المثنى" و هو: لقيط بن المثنى كما في مصادر التخريج و كتب التراجم‏

(3) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (5/ 249) و تقدم برقم (7) جزء ابن عبد الهادي.

(4) إسناده واه: أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 55).

(5) أخرجه الترمذي (2192)، و أحمد (5/ 34)، و ابن ماجه (6) و قد تقدم بيان طرقه عند الحديث رقم (9) جزء ابن عبد الهادي، رقم (15) جزء الربعي، و رقم (3، 4) جزء السمعاني.

(6) ما بين المعقوفين بياض بالأصل و لعله: صحيحه.

180

و روى أبو خليد الدمشقي، عن الوضين بن عطاء، عن مكحول، عن عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «الخير عشرة أعشار، تسعة بالشام، و واحد في سائر البلدان، و الشرّ عشرة أعشار، واحد بالشام، و تسعة في سائر البلدان، و إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم» (1).

في إسناده ضعف و انقطاع و لعله موقوف.

و روى الأعمش، عن عبد اللّه بن ضرار الأسدي، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال:" قسم اللّه الخير فجعله عشرة أعشار فجعلت تسعة أعشار بالشام، و بقيته في سائر الأرض، و قسم الشر كله فجعله عشرة أعشار فجعل جزء منه في الشام و بقيته في سائر الأرضين" (2).

و قيل: عن الأعمش، عن عبد اللّه بن سراقة، عن أبيه، عن ابن مسعود (3).

و قيل: عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللّه بن ضرار، عن أبيه و عن خيثمة، قالا: قال عبد اللّه، فذكره‏ (4).

خرّجه ابن أبي خيثمة.

و روى زياد بن علاقة، عن ثابت بن قطنة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال:" إن تسعة أعشار الخير بالشام و عشر بغيرها، و إن تسعة أعشار الشر،

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 69) و قال الجوزجاني: الوضين واهي الحديث.

و قد تقدم برقم (7) جزء السمعاني.

(2) أخرجه الطبراني في" المعجم الكبير" (9/ 198) و الحافظ ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 69) من طريق الأعمش، عن عبد اللّه بن ضرار الأسدي، عن أبيه، به.

و إسناده ضعيف عبد اللّه بن ضرار ضعيف ليس بالقوي، تركه الدارقطني و غيره، و قد تقدم برقم (28) جزء ابن عبد الهادي، و (6) جزء الربعي.

(3) أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (1/ 70).

(4) انظر التعليق السابق و ما قبله.

181

بغيرها، و عشر بها و سيأتي عليكم زمان يكون أحب (10/ ب) مال الرجل فيه أحمر ينتقل عليها إلى الشام" (1).

و قيل: عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك، عن ابن مسعود (2).

و قد روى هذا المعنى مرفوعا من وجه ضعيف من رواية بقية بن الوليد، عن الصباح بن مجالد، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «إذا كان سنة خمس و ثلاثين و مائة خرج مردة الشياطين كان حبسهم سليمان بن داود (عليهما السلام) في جزيرة العرب فذهب تسعة أعشارهم في العراق يجادلونهم و عشرة بالشام» (3).

خرّجه العقيلي، و قال: لا أصل لهذا الحديث.

و خرّجه ابن عدي من طريق بقية، عن عبد الواحد بن زياد، عن الصباح، فذكره. و قال: الصباح هذا ليس بالمعروف، و هو من مشايخ بقية الذين لا يروى عنهم غيره.

و روى عن كعب الأحبار، قال:" الخير عشرة أجزاء فتسعة أجزاء الخير في الشام، و جزء في سائر الأرضين" (4).

خرّجه ابن أبي خيثمة.

و خرّج الطبراني من ابن وهب: أخبرني [ابن أبي ربيعة] (5) و يحيى (عن) (6) أيوب، عن عقيل، عن الزهري، عن يعقوب بن عتبة عن المغيرة، عن الأخنس، عن ابن عمر، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «دخل‏

____________

(1) انظر التعليق السابق و ما قبله.

(2) انظر التعليق السابق و ما قبله.

(3) ذكره العقيلي في" الضعفاء" (2/ 213)، و ابن عدي في" الكامل" (4/).

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 71).

(5) كذا بالأصل و هو تحريف و صوابه ابن لهيعة كما في مصادر التخريج.

(6) كذا بالأصل و هو تحريف و صوابه:" بن" كما في مصادر التخريج.

182

إبليس العراق فقضى حاجته، و دخل الشام فطردوه حتى بلغ بساق، و دخل مصر (11/ أ) فباض فيها و فرّخ و بسط عبقريّه» (1).

و قال: تفرد به ابن وهب بهذا الإسناد.

و في رواية غير الطبراني قال ابن وهب: أرى ذلك في فتنة عثمان، لأن الناس افتتنوا فيه و سلم أهل الشام‏ (2).

و روى من وجه آخر من رواية [خطاب بن يوسف‏] (3): حدثنا عباد ابن كثير، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «إن الشيطان أتى العراق فباض فيهم و أفرخ، ثم إلى مصر فبسط عبقريه و جلس، ثم أتى إلى الشام فطردوه» (4).

و روي موقوفا رواه يعقوب بن [سعد] (5): ثنا إبراهيم بن المنذر:

حدثني عباس بن أبي شملة، عن موسى بن يعقوب، عن زيد بن أبي عتاب، عن أسيد بن عبد الرحمن [أن‏] (6) زيد بن الخطاب، عن عمر، قال:" نزل الشيطان بالشرق فقضى قضاه، ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع فخرج على ساق حتى جاء المغرب فباض بيضة و بسط بها عبقريّه" (7).

و هذا الموقوف أشبه، و يروى نحوه مختصرا بإسناد منقطع، عن إياس بن‏

____________

(1) موضوع ذكره ابن الجوزي في" الموضوعات" (2/ 58) و تقدم برقم (16) جزء ابن عبد الهادي، رقم (10)، جزء السمعاني.

(2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 143).

(3) كذا بالأصل، و هو تصحيف صوابه:" خطاب بن أيوب" كما في مصادر التخريج و الجرح (3/ 386).

(4) أخرجه الحافظ ابن عساكر (1/ 144) من طريق خطاب بن أيوب، به. و انظر اللآلئ (1/ 425)، و ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 18).

(5) كذا بالأصل و هو تصحيف واضح و صوابه:" سفيان".

(6) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" بن".

(7) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 144) و انظر اللآلئ المصنوعة (1/ 426).

183

معاوية مرسلا (1).

و خرّج الطبراني من رواية أبي عبد السلام صالح بن رستم مولى بني هاشم، عن عبد اله بن حوالة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «إن اللّه يقول: (11/ ب) يا شام يدي عليك يا شام، أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرة من عبادي، أنت سوط نقمتي و سوط عذابي أنت الأنذر و إليك المحشر. رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة. قلت: تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام، و بينا أنا نائم إذ رأيت الكتاب اختلس من تحت و سادتي فظننت أن اللّه قد تخلى من أهل الأرض فاتبعته بصري فإذا هو بين يدي حتى وضع بالشام» (2).

و هذه الألفاظ غير محفوظة في حديث ابن حوالة، فإنه روى من طرق كثيرة في حديث ابن حوالة، فإنه روي من طريق كثيرة ليس فيها شي‏ء من ذلك.

و روى إسماعيل بن عياش، [عن الأسود بن أحمد العبسي‏] (3)، عن وهب الذماري، قال:" إن اللّه عز و جل كتب للشام إني قدستك و باركتك جعلت فيك مقامي، و أنت صفوتي من بلادي و أنا سائق إليك صفوتي من عبادي فاتّسعي لهم برزقك و مساكنك كما يتسع الرحم أن يضع فيه اثنان‏

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 45) من طريق الحسين بن الطيب البخليّ:

ثنا عون بن موسى، عن إياس بن معاوية مرفوعا بنحوه.

و قال: هذا مرسل و مع إرساله منقطع بين البلخي و عون بن موسى.

(2) إسناده ضعيف، أخرجه الحافظ أبو القاسم بن عساكر (1/ 30) و قد تقدم بيان ضعفه عند الحديث رقم (21) جزء الربعي فراجعه. و انظر حديث رقم (31) جزء ابن عبد الهادي، و (2، 3، 4، 5) لابن عبد الهادي أيضا.

(3) كذا بالأصل، و في" تاريخ دمشق" (1/ 68) و" الأسود بن أحمد العنسي".

184

و سعه و إن ثلاثة مثل ذلك و عيني عليك بالظل و المطر من أول السنين إلى آخر الدهر فلن أنساك حتى أنسى يميني و حتى تنسى ذات الرحم ما في رحمها".

و روى ضمرة بن ربيعة، عن الوليد بن صالح، قال: في كتاب" الأول":

إن اللّه يقول للشام (12/ أ) أنت الأنذر و منك المنشر و إليك المحشر، فيك ناري و نوري من دخلك رغبة فيك فبرحمتي و من خرج منك رغبة فبسخطي تتسع لأهلها كما يتسع الرحم للولد (1).

و أخرجه ابن أبي خيثمة في" تاريخه" و زاد في آخره: مهما أعجزهم فيها فلن يعجزهم فيها الخير و الذئب.

و يروى من غير وجه عن كعب، أنه وجد في الكتب السابقة: أن الشام كنز اللّه في أرضه بها كنزه من عباده، و قد سبق ذكره.

و يروى أيضا عن كعب أنه كان يقول: يا أهل الشام إن الناس يريدون أن يضعوكم و اللّه يرفعكم، و أن اللّه يتعهدكم كما يتعاهد الرجل نبله في كنانته، لأنها أحب أرضه إليه يسكنها أحب خلقه إليه، و من دخلها مرحوم، و من خرج منها فهو مغبون.

و قال الأوزاعي، عن ثابت بن معبد قال اللّه عز و جل: يا شام أنت خيرتي من بلادي أسكنك خيرتي من عبادي.

و عن وهب بن منبه، قال: إني لأجد ترداد الشام في الكتب حتى كأنه ليس للّه حاجة إلا بالشام.

و عن كعب، قال: أحب البلاد إلى اللّه الشام، و أحب الشام إلى اللّه القدس، و أحب القدس جبل نابلس، ليأتينّ على الناس زمان يتماسحونه بالجبال بينهم. (12/ ب).

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 69)، و سبق برقم (7) جزء الربعي.

185

و روى أبو المهدي، عن أبي الزاهرية، عن الصنابحي يرفعه، قال:

" أوحى اللّه إلى الشام أنك داري و قراري، و أنت الأندر، و أنت منبت أنبيائي، و أنت موضع قدسي، و أنت موضع موطأي، و إليك أسوق خيري من خلقي، و إليك محشر عبادي، و لم يزل عليك من أول يوم من الدهر إلى آخر يوم من الدهر بالطل و المطر و إذا عجز أهلك المال لن يعجزهم الخبز و الماء" (1).

و روينا في كتاب" فضائل الشام" للربعي بإسناده عن يونس بن حلبس، قال: أشرف عيسى- (عليه السلام)- على الغوطة، فقال: يا غوطة إن عجز الغني أن يجمع منك كنزا لم يعجز المسكين أن يشبع منك خبزا (2).

و روى خالد الخراساني: حدثنا حر- هو ابن الحسن-، عن الحسن، قال: خيار أهل الشام خير من خياركم، و شرار أهل الشام خير من شراركم. قالوا: و لم تقول هذا يا أبا سعيد؟ قال: لأن اللّه تعالى يقول:

وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ‏ (3)، (4).

و قال يحيى بن صالح: سمعت إسماعيل بن عياش، يقول: لما أن خرجت من عند المهدي لقيني هشيم بن بشير، فقال لي: يا [أبا عتيبة] (5) جزاك اللّه عن الإسلام خيرا سمعت أشياخنا يقولون: صالحوكم خير من صالحينا،

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 82) من طريق الحسن بن على العسقلاني، عن بشر بن بكر، عن أبي المهدي، به.

(2) تقدم في جزء الربعي رقم (95).

(3) سورة الأنبياء الآية: (71).

(4) أخرجه ابن عساكر في (1/ 140).

(5) كذا بالأصل و هو تصحيف فإسماعيل بن عياش يكنى: أبا عتبة، و صوابه من مصادر التخريج.

186

و طالحوكم خير من طالحينا (1).

(13/ أ) أخرج ذلك كله الحافظ أبو القاسم الدمشقي أول" تاريخه" و روى يعقوب بن شيبة بإسناده، عن الحارث بن عميرة، أنه قدم على مسعود، فقال له: ممن أنت يا ابن أخي؟ فقال الحارث: من أهل الشام، فقال: نعم الحي أهل الشام، و لولا واحدة لولا أنهم يشهدون على أنفسهم أنهم من أهل الجنة، و ذكر الحديث.

____________

(1) أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق.

187

الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام‏

في" الصحيحين" عن عمير بن هانئ، أنه سمع معاوية، يقول: سمعت النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، يقول: «لا يزال من أمتي أمّة قائمة بأمر اللّه لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك».

قال عمير: فقال مالك بن يخامر، قال معاذ: و هم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك بن يخامر يزعم أنه سمع معاذ يقول: و هم بالشام‏ (1).

و روى حماد بن زيد، عن الجريري، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» قال مطرف: فنظرت في هذه العصابة فوجدتهم أهل الشام‏ (2).

و قد خرجه (13/ ب) الإمام أحمد و أبو داود بدون قول مطرف.

خرّج مسلم في" صحيحه" من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» (3).

و قد فسّر الإمام أحمد أهل الغرب في الحديث بأهل الشام، فإن التشريق و التغريب أمر نسبي، و النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- إنما قال هذا بالمدينة، و قد سمى النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- أهل نجد و العراق أهل المشرق فلذلك كانوا يسمون أهل الشام أهل المغرب، لأن الشام تتغرب عن المدينة كما أن‏

____________

(1) أخرجه البخاري (3641)، و مسلم (1037/ 174) و غيرهما من طرق مختصرا و مطولا و قد تقدم عند ابن عبد الهادي برقم (11).

(2) أخرجه أحمد (4/ 429، 437)، و أبو داود (2484) من طريق قتادة، عن مطرف، به.

(3) أخرجه مسلم (1925/ 177).

188

نجد لتتشرق عنها، و كانوا يسمون البصرة هندا لأنها من جهة الهند، و منها يسلك إلى الهند، و لهذا قال خالد- لما عزله عمر عن الشام-: إن عمر أمرني أن [أتاني‏] (1) الهند.

قال الراوي: و كانت الهند عندنا البصرة.

و فسّرت طائفة أخرى الغرب المذكور في هذا الحديث بالدلو العظيم و قالوا: المراد بهم الغرب لأنهم يستقون بالمغرب، و هذا قول علي بن المديني و غيره.

و قد وردت الأحاديث: أن الغرب يهلك في آخر الزمان فلا يبقى منهم بقية إلا بالشام فيرجع الأمر إلى تفسير الحديث بأهل الشام.

كما روى يونس بن أبي إسحاق: حدثنا إدريس بن يزيد (14/ أ) و داود بن يزيد [الأزديان‏] (2): حدثنا والدنا، عن أبي هريرة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «أول الناس هلاكا فارس، ثم الغرب من قربها- ثم أشار بيده قبل الشام- إلا بقية ها هنا» (3).

و رواه سعيد بن بشير، عن داود الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «أول الناس هلكة فارس، ثم الغرب إلا بقايا ها هنا» (4) يعني: بالشام.

و خرّج ابن ماجة من حديث أبي أمامة، أن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- لما نزل الدجال خارج المدينة قيل له: يا رسول اللّه فأين‏

____________

(1) كذا بالأصل: و لا أعلم معناها فلعلها تصحيف و صوابه:" آتي" و انظر مناقب أمير المؤمنين عمر لابن الجوزي ص (275).

(2) كذا بالأصل: و هما" أوديان" فلعله تصحف على الناسخ و انظر مصادر التخريج.

(3) أخرجه أبو القاسم ابن عساكر (1/ 141) و في سنده داود بن يزيد و هو متروك قال النسائي: ليس بثقة.

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" الموضع السابق و فيه علة أخرى بالإضافة للسابقة و هي أن سعيد بن بشير ضعيف لا يحتج به.

189

الغرب يومئذ؟ قال: «هم يومئذ قليل، و جلهم ببيت المقدس» (1).

و قد ورد عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- التصريح بأن هذه الطائفة المنصورة بالشام.

فروى يعقوب بن سفيان: حدثنا عبد اللّه بن يوسف: حدثنا يحيى بن حمزة: حدثني أبو علقمة الحضرمي، أن عمير الأسود و كثير بن مرة الحضرمي، قالا: إن أبا هريرة و ابن السمط كانا يقولان: لا يزال المسلمون في الأرض حتى تقوم الساعة و ذلك أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «لا تزال عصابة من أمتي قوامة على أمر اللّه لا يضرها من خالفها تقاتل أعداء اللّه كلما ذهب حرب نشأ حرب قوم آخرين (14/ ب) يزيغ اللّه قلوب قوم ليرزقهم منهم حتى تأتيهم الساعة كأنها قطع الليل المظلم فيفزعون لذلك حتى [يلبسون‏] (2) له أبدان الدروع».

و قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «و هم أهل الشام» و نكت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- بأصبعه يومئ بها إلى الشام حتى أوجعها (3).

و ذكر البخاري في" تاريخه" عن عبد اللّه بن يوسف بنحوه‏ (4).

و خرّج ابن ماجة من أوله إلى قوله: «و لا يضرها من خالفها» عن [هشام‏] (5) بن عمار، عن يحيى بن حمزة، به. و لم يذكر في إسناده ابن السمط.

____________

(1) أخرجه ابن ماجه (4077) و في سنده إسماعيل بن رافع قال أحمد، و أبو حاتم: منكر الحديث، و قال الدارقطني: متروك.

(2) كذا بالأصل، و هو خطأ و صوابه: يلبسوا.

(3) أخرجه الفسوي (2/ 296)، ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 116)، و ابن ماجه (7) و قد تقدم برقم (12) جزء ابن عبد الهادي و رقم (116- 117) جزء الربعي.

(4) انظر" التاريخ الكبير": (4/ 248).

(5) كذا بالأصل و هو تصحيف، و صوابه:" هشام". كما في السنن و كتب الرجال.

190

و له طريق أخرى من رواية الصعق بن حزن، عن سيار بن الحكم، عن جبر بن عبيدة الحمصي الشاعر، عن أبي هريرة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «هذه الأمة منصورة بعدي منصورون أين ما توجهوا لا يضرهم من الناس حتى يأتي أمر اللّه أكثرهم من الشام» (1).

و في رواية: «هم أهل الشام».

و رواه بقية بن الوليد: حدثنا [حزرج بن نباتة] (2): حدثني سيار أبو الحكم، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، فذكره بنحوه‏ (3).

و رواية الصعق بن حزن أصح، و الصعق: ثقة، و شيخ بقية غير معروف‏ (4).

و قد روى من حديث أنس من رواية محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، (15/ أ) عن قتادة، عن أنس، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-:

«لا تزال طائفة من أمتي» (5) فذكر الحديث.

____________

(1) أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 117) و قد تقدم برقم (16) جزء الربعي، و انظر جزء ابن عبد الهادي رقم (9، 10).

(2) كذا بالأصل و لعله تصحيف و صوابه:" حشرج بن نباته" الأشجعي و انظر ترجمته في" تهذيب الكمال" (6/ 506)، و" الكامل" لابن عدي (2/ 539) و هو موافق لما في مصدر التخريج.

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 267) و حشرج هذا قال أبو حاتم لا يحتج به، و قال النسائي: ليس بالقوي. و في الإسناد أيضا شهر بن حوشب و هو ضعيف.

(4) قلت: و في هذا نظر من حيث أنه يتكلم على حزرج كما ورد عنده هنا و تبين في التعليق السابق و الذي قبله أن صوابه حشرج و هو من رجال الكتب الستة و تكلم فيه الأئمة بين موثق و مجرح.

(5) أخرجه ابن عساكر (1/ 118) و قد تقدم برقم (11) جزء ابن عبد الهادي، رقم (6) السمعاني.

191

و قال: و أومأ بيده إلى الشام.

و ذكره الترمذي في كتاب" العلل" و قال: سألت البخاري عنه؛ فقال:

هو منكر خطأ، إنما هو عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين‏ (1).

قلت: حديث قتادة، عن مطرف، عن عمران. قد أخرجه الإمام أحمد و أبو داود، و قد سبق ذكره‏ (2).

و أن الجريري رواه عن مطرف، و ذكر فيه عنه أنه قال: نظرت فيهم فوجدتهم أهل الشام.

و أما الأوزاعي فإنه روى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- من غير ذكر الشام.

قال الأوزاعي فحدثت به قتادة، فقال: لا أعلم أولئك إلا أهل الشام‏ (3).

كذلك رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي‏ (4).

و كذا رواه يحيى بن حمزة، عنه إلا أنه قال: عن يحيى، عن جابر و قال فيه: قال الأوزاعي: و حدثني به قتادة فزعم أنهم أهل الشام‏ (5).

و رواه عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (6)، فوصل إسناد أبي هريرة، و المحفوظ الأول.

و روي من وجه آخر من رواية عباد بن عباد أبي عتبة [البرمكي‏] (7)،

____________

(1) انظر" العلل" للترمذي (598، 599)

(2) أخرجه أحمد (4/ 429، 437)، و أبو داود في سننه (2484) و قد تقدم عند المصنف هنا ص (33).

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 117).

(4) انظر المصدر السابق.

(5) أخرجه ابن عساكر (1/ 260) طبعة دار الفكر.

(6) أخرجه ابن عساكر (1/ 259) طبعة دار الفكر.

(7) كذا بالأصل و هو تصحيف صوابه: الرملي كما في مصادر التخريج.

192

عن أبي زرعة [السفياني‏] (1)، عن أبي وعلة [العكي‏] (2)، (15/ ب) عن كريب السحولي: حدثني مرة البهزي، أنه سمع النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقول: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم، و هم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك» قلنا: يا رسول اللّه و أين هم؟ قال: «بأكناف بيت المقدس».

أخرجه الطبراني و غيره‏ (3) إلا أن في رواية الطبراني: عن أبي زرعة [العكي‏] (4) و هو و هم.

و رواه ضمرة بن ربيعة، عن أبي زرعة الشيباني، عن عمرو بن عبد اللّه الحضرمي، عن أبي أمامة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، بنحوه و قال فيه: قالوا يا رسول اللّه و أين هم؟ قال: «ببيت المقدس و ما حوله لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة» (5).

أخرجه ابن أبي خيثمة و الطبراني، و قال: لم يروه عن عامر إلا الوليد، تفرد به إسماعيل بن عياش.

و خرجه ابن عدي، و قال: هذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه إلا ابن عياش، عن الوليد، و الوليد بن عباد ليس بمعروف، و حديثه غير مستقيم انتهى.

و قد قال بعضهم: في هذا الإسناد عن عاصم الأحول، عن أبي صالح الخولاني، قاله أبو القاسم الدمشقي الحافظ.

____________

(1) كذا بالأصل و صوابه: الشيباني. كما في التاريخ.

(2) كذا بالأصل و صوابه: الوعلاني. كما في" التاريخ" و غيره.

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 210)، و الطبراني (20/ 317) و تصحف عند الطبراني أبي زرعة الشيباني إلى الوعلاني.

(4) كذا بالأصل و هو خطأ صوابه: الوعلاني و انظر التعليق السابق.

(5) أخرجه عبد اللّه في زوائده على المسند (5/ 269)، و الطبراني (8/ 171) و استنكره ابن عدي في" الكامل" (7/ 84) على الوليد بن عباد.

193

الوجه الثاني: رواه خيثمة بن [سليم‏] (1) الحافظ: حدثنا العباس بن الوليد: أخبرنا محمد بن شعيب: أخبرني أبو المغيرة (16/ أ) عمرو بن شرحبيل العنسي، أنه سمع حيان بن [مرة] (2) المريّ ببيروت يحدث، عن أبي هريرة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «لا يزال بدمشق عصابة يقاتلون على الحق حتى يأتي أمر اللّه و هم ظاهرون» (3).

الوجه الثالث: من رواية محمد بن عابد: حدثنا الهيثم بن حميد: حدثنا يزيد الحميري، رفعه إلى أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «لا يزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق و ما حولها، و على أبواب بيت المقدس و ما حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة» (4).

الوجه الرابع: من رواية موسى بن أيوب: حدثنا [عبد اللّه بن القاسم، عن السري بن بزيع، عن السري‏] (5)، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس و ما حولها، و على أبواب أنطاكية و ما حولها، و على أبواب دمشق و ما حولها، و على أبواب الطالقان و ما حولها، ظاهرين على الحق لا يبالون من خذلهم و لا من نصرهم» (6).

غريب جدّا، و في إسناده من لا يعرف.

____________

(1) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" سليمان" كما في" تاريخ دمشق" و كتب التراجم.

(2) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" وبرة" كما في" تاريخ دمشق".

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 116) من طريق خيثمة بن سليمان، به.

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 116) من طريق محمد بن عابد، به.

(5) كذا بالأصل، و في" تاريخ دمشق":" عبد اللّه بن قسيم، عن السري بن يحيى".

(6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 116) و قال: هذا إسناد غريب و ألفاظه غريبة جدّا.

194

و مما يدلّ على أن هذه الطائفة بالشام حديث شعبة، عن معاوية بن قرة، (16/ ب) عن أبيه، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة».

أخرجه الإمام أحمد و الترمذي‏ (1)، و قال: حديث حسن صحيح.

و رواه سعيد بن عبد الجبار، عن أرطاة بن المنذر: حدثني معاوية بن قرة، عن عبد اللّه بن عمر، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «إذا هلك أهل الشام فلا خير في أمتي، و لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يبالون بخلاف من خالفهم، أو خذلان من خذلهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك» و هو يشير إلى الشام.

أخرجه أبو القاسم الحافظ (2).

و رواية شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه أصلح.

و قد ذكرنا فيما تقدم حديث سلمة بن نفيل، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ اللّه قلوب أقوام فيقاتلونهم و يرزقهم اللّه منهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك ألا إن عقر دار المؤمنين الشام» (3).

أخرجه الإمام أحمد و النسائي.

و في رواية لأبي القاسم البغوي: «و عقر دار المؤمنين يومئذ الشام».

و فيه إشارة إلى هذه الطائفة أو معظمها بالشام.

____________

(1) أخرجه أحمد (3/ 436)، و الترمذي (2192) و" تاريخ دمشق" (1/ 138) و قد تقدم من طرق برقم (3، 4) جزء السمعاني، رقم (9) جزء ابن عبد الهادي، و رقم (15) جزء الربعي.

(2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 267) طبعة دار الفكر.

(3) أخرجه أحمد (4/ 14)، و النسائي (6/ 214)، و ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ 53).

195

و أمّا من قال من العلماء، إن هذه الطائفة المنصورة: هم أهل الحديث.

(ق 17/ أ) كما قاله ابن المبارك و يزيد بن هارون و أحمد بن حنبل و علي بن المديني و البخاري و غيرهم، فإنه غير مناف لما ذكرناه، لأن الشام في آخر الزمان بها يستقر الإيمان. و ملك الإسلام، و هي عقر دار المؤمنين، فلا بد أن يكون فيها من ميراث النّبوة من العلم ما يحصل به سياسة الدين و الدنيا، و أهل العلم بالسّنة النبوية بالشام هم الطائفة المنصورة القائمين بالحق الذين لا يضرهم من خذلهم.

و روى محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس، عن أبيه، عن خريم بن فاتك الأسدي، أنه سمع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-، يقول: «أهل الشام سوط اللّه في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، و حرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، و لا يموتوا إلا همّا و غمّا» (1).

خرجه الطبراني و غيره. و روى عن خريم موقوفا (2).

و روى عبد اللّه بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن تبيع، عن كعب، قال: أهل الشام سيف من سيوف اللّه ينتقم اللّه بهم ممن عصاه في أرضه‏ (3).

و يروى عن عون بن عبد اللّه بن عتبة، قال: قرأت فيما أنزل اللّه على بعض الأنبياء، أن اللّه عز و جل، يقول:" الشام كنانتي، فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم" (4).

و روى سعيد بن بشير، عن قتادة في قوله تعالى: وَ إِنَّ جُنْدَنا

____________

(1) أخرجه الطبراني (4/ 209) رقم (4163)، و أحمد (3/ 499)، و ابن عساكر (1/ 128)، و قد تقدم الكلام عليه عند رقم (8) جزء ابن عبد الهادي، و رقم (16) جزء السمعاني.

(2) أخرجه الإمام أحمد (3/ 499)، و انظر التعليق السابق.

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 129) و قد تقدم برقم (126) جزء الربعي.

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 129) و قد تقدم برقم (1) جزء الربعي.

196

(17/ ب) لَهُمُ الْغالِبُونَ‏ (1) قال: هم أهل الشام‏ (2).

و رواه خليد، عن قتادة، قال: لا أعلم أولئك إلا أهل الشام‏ (3).

و روى عطاء بن السائب، قال: سمعت عبد الرحمن الحضرمي إمام ابن الشعث يخطب، و هو يقول: يا أهل الشام أبشروا فإن فلانا أخبرني، أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «يكون قوم في آخر أمتي يعطون من الأجر مثل ما يعطى أولهم، و يقاتلون أهل الفتن و ينكرون المنكر و أنتم هم» (4).

و روى عمرو بن مرزوق: أنا عمران القطان، عن يزيد بن سفيان، عن أبي هريرة، قال: لا تسبوا أهل الشام فإنهم جند اللّه المقدم.

و روى مالك بن أبي عامر، سمع كعبا يقول: نجد صفة الأرض في كتاب اللّه على صفة النسر: فالرأس الشام و الجناحان المشرق و المغرب فإذا قرع الرأس هلك الناس، و أيم الذي نفسي كعب بيده ليأتين على الناس زمان لا يبقى جزيرة من جزائر العرب- أو قال: مصر من أمصار العرب- إلا و فيهم مغيث- كذا جبل من الشام- يقاتلونهم عن الإسلام لولاهم كفروا.

و قد ورد النهي عن قتال أهل الشام و ذمّ من قاتلهم.

فروى يعقوب بن شيبة في" مسنده": حدثنا الأسود بن عامر: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، (18/ أ) عن أبي إدريس، عن المنتقب بن لحيّة، قال: قال علي- رضي اللّه عنه-:" لا تقاتلوا أهل الشام بعدي".

____________

(1) سورة الصافات الآية: (173).

(2) أخرجه ابن عساكر (1/ 129).

(3) نفس العزو السابق.

(4) نفس العزو السابق.

197

و روى أبو القاسم الحافظ بإسناده عن [أبهل‏] (1) النهشلي، قال: كنت في الجمع يعني: جمع الكوفة يوم [جاء الشام‏] (2) يقاتلون أهل الكوفة، فإذا شيخ حسن الخضاب، حسن الهيئة على دابة له و هو يقول: اللهم لا تنصرنا عليهم، اللهم فرق بيننا و بينهم اللهم. اللهم. قلت: يا عبد اللّه ألا تتقي اللّه ترى قوما قد جاءوا يريدوني يقاتلون مقاتلينا و يسبون ذرارينا، و أنت تقول: اللهم لا تنصرنا عليهم!!، فقال: ويحك إني سمعت عبد اللّه بن مسعود، يقول: لا يغلب أهل الشام إلا شرار الخلق‏ (3).

____________

(1) كذا بالأصل و هو تصحيف، و صوابه" أبي بكر".

(2) كذا بالأصل و في" تاريخ دمشق":" جاء أهل الشام".

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 130) من طريق عبد اللّه بن راشد، عن أبي بكر النهشلي، به.

198

الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشّام‏

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة: حدثنا صفوان: حدثني شريح بن عبيد، قال: [ذكر الشام‏] (1) عند علي بن أبي طالب، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا، إني سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-، يقول: «الأبدال يكونون بالشام و هم [أربعون‏] (2) رجلا كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا فيسقى بهم الغيث (18/ ب) [و ينصر] (3) بهم على الأعداء، و يصرف عن أهل الشام بهم العذاب» (4).

شريح بن عبيد شامي معروف، قيل: إنه لم يسمع من علي، لكنه أدركه فإنه يروى عن: عقبة بن عامر و فضالة بن عبيد و معاوية و غيرهم.

و روى عن عليّ من وجه آخر من رواية [ابن لهيعة] (5): حدثني عياش ابن عباس، عن عبد اللّه بن زرير، عن علي بن أبي طالب، أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: «يكون في آخر الزمان فتنة تحصّل فيها الناس كما يحصّل الذهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشام و لكن سبوا شرارهم فإن فيهم الأبدال يوشك أن يرسل على أهل الشام سيب من السماء فيفرق جماعتهم حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي في ثلاث رايات المكثر يقول: خمسة عشر ألفا، و المقل يقول: هم اثني عشر ألفا أمارتهم: أمت أمت. يلقون سبع رايات‏

____________

(1) كذا بالأصل، و في" المسند":" ذكر أهل الشام".

(2) وقع بالأصل:" أن يقعد" و هو تصحيف، و صوابه:" أربعون" كما في مصادر التخريج.

(3) كذا بالأصل، و في" المسند":" ينتصر".

(4) إسناده منقطع أخرجه أحمد (1/ 112) و قد تقدم الكلام عليه برقم (15) جزء ابن عبد الهادي، و رقم (21) جزء السمعاني.

(5) وقع بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" ابن لهيعة".

199

تحت كل راية منها رجل يطلب الملك فيقتلهم اللّه جميعا و يرد اللّه المسلمين ألفتهم و نعمتهم و قاصيهم و دانيهم» (1) أخرجه الطبراني.

و قد روى ذكر الأبدال على علي موقوفا و هو أشبه.

روى أبو صالح: حدثني أبو شريح، أنه سمع الحارث بن يزيد، يقول:

حدثني عبد اللّه بن زرير (19/ أ) الغافقي، أنه سمع علي بن أبي طالب، يقول:" لا تسبّوا أهل الشام، فإن فيهم الأبدال و سبّوا ظلمتهم" (2).

و روى الفرج بن فضالة: حدثنا عروة بن رويم اللخمي، عن رجاء ابن حيوة، عن الحارث بن [جبريل‏] (3)، عن علي بن أبي طالب قال:" لا تسبّوا أهل الشام" (4).

و روى سفيان بن عيينة، حدثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن أبي عثمان بن سنّة، قال: قام رجل فسب أهل الشام، فقال: لا تسبوهم جمّا غفيرا فإن فيهم الأبدال‏ (5).

و روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد اللّه بن صفوان، قال: قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهل الشام، فقال علي: لا تسبوا أهل الشام جمّا عقرّا فإن الأبدال بها، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال‏ (6).

____________

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (3917)، و ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 152) و في إسناده ابن لهيعة و هو ضعيف سيئ الحفظ.

(2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 152).

(3) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" حرمل" انظر ترجمته في" الجرح و التعديل" (3/ 72).

(4) أخرجه ابن عساكر (1/ 153).

(5) أخرجه ابن عساكر (1/ 153).

(6) أخرجه عبد الرزاق (11/ 249)، و أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 154) و قد تقدم من طرق برقم (14) جزء ابن عبد الهادي، (23) جزء السمعاني.

200

و رواه ابن المبارك و محمد بن كثير المصيصي، عن معمر، فقالا: عن الزهري، عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان، عن علي، فذكره‏ (1).

و كذا رواه صالح بن كيسان، عن الزهري، عن صفوان بن عبد اللّه‏ (2).

و رواه الأوزاعي، عن الزهري فأرسله عن علي و لم يذكر بينهما أحدا (3).

و روى يعقوب بن سفيان: حدثنا يحيى بن عبد الحميد: حدثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي صادق، قال: سمع عليّ رجلا و هو يلعن أهل الشام. (19/ ب) فقال علي: لا تعمّ فإن فيهم الأبدال‏ (4).

و روى يعقوب بن شيبة في" مسنده" حدثنا عثمان بن محمد: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، قال: خطبنا علي فذكر الخوارج فقام رجل فلعن أهل الشام. فقال له علي: ويحك لا تعمّم إن كنت لاعنا فالعن فلانا و أشياعه، فإن منهم الأبدال و منك العصب‏ (5).

و يروى عن وكيع، [بن‏] (6) فطر، عن أبي الطفيل، عن علي قال:

الأبدال بالشام، و النجباء بالكوفة (7).

و روى إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن فطر، عن أبي الطفيل قال: قال‏

____________

(1) انظر التعليق السابق.

(2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 154) و انظر ما سبق.

(3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 155).

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 155)، و هو في" المعرفة و التاريخ" للفسوي (2/ 305).

(5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 134).

(6) كذا بالأصل: و هو تصحيف و صوابه (عن) كما عند ابن عساكر.

(7) أخرجه ابن عساكر (1/ 134).

201

علي: إذا قام قائم آل محمد جمع له أهل المشرق و أهل المغرب ليجتمعون كما يجتمع قرع الخريف فإما [....] (1) فمن أهل الكوفة، و أما الأبدال فمن أهل الشام.

- و روى ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد السكسكي، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي قال: النجباء بمصر و الأبدال بالشام و هم قليل.

- و قال كعب: الأبدال ثلاثون.

و هذا منقطع و رواه عن الليث بن سعد عن عباس بن عياش عن علي و هو أيضا منقطع.

- و روي عن علي من وجوه. فهذا الأثر صحيح عن علي- رضي اللّه عنه- من قوله.

و قد روى موقوفا من غير حديث علي أيضا من رواية عمرو بن واقد:

(20/ أ) حدثنا يزيد بن أبي مالك، عن شهر بن حوشب، قال: لما فتح معاوية مصر جنح أهل مصر يسبون أهل الشام، فقال عوف- و أخرج وجهه من برنسه-: يا أهل مصر أنا عوف بن مالك، لا تسبوا أهل الشام، فإني سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)-، يقول: «فيهم الأبدال، و بهم يرزقون و بهم ينصرون» (2).

عمرو بن واقد فيه ضعف.

و روى من حديث أنس من طريق العلاء بن زيدل، عن أنس، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «البدلاء أربعون: اثنان و عشرون بالشام و ثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحد أبدل اللّه مكانه آخر فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعة».

____________

(1) كلمة غير واضحة بالأصل.

(2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه" (1/ 131)، و قد تقدم برقم (20) جزء ابن عبد الهادي. و في إسناده عمرو بن واقد و هو متروك.

202

و العلاء بن زيدل متروك.

- و روى من وجه آخر من طريق يزيد الرقاشي، و هو ضعيف جدا من قبل حفظه.

- و روى عن أنس عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-: «دعائم أمتي عصائب اليمن أربعون رجلا، من الأبدال بالشام، كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا، أما إنهم لم يبلغوا ذلك بكثرة صلاة و لا صيام و لكن بسخاء الأنفس، و سلامة الصدور، و النصيحة للمسلمين».

- و قد روي في ذلك آثار موقوفة كثيرة، فروى سيف بن عمر- و فيه ضعف- عن ابن عمرو، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان الشام قد أقبل فإذا أقبل جند من اليمن و ممن بين المدينة و اليمن فاجتاز أحدهم بالشام، قال عمر: يا ليت شعري عن الأبدال هل مرت بها الركبان.

و رواه سيف من طريق آخر منقطع، عن عمرو.

و روى عيسى بن يونس، عن هشام، عن من سمع الحسن، يقول: لن تخلو الأرض من سبعين صديقا و هم الأبدال لا يهلك منهم رجل إلا أخلف مكانه مثله، أربعون بالشام و ثلاثون في سائر الأرض.

و روى إسماعيل بن عياش: حدثتني أم عبد اللّه ابنة خالد بن معدان، عن أبيها قال: قالت الأرض للرب عز و جل كيف تدعني و ليس علي نبي؟ قال:

سوف أدع عليك أربعين صديقا بالشام.

و روى زيد بن الحباب: حدثنا معاوية أراه عن أبي الزاهرية، قال:

الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم يجأرون و بهم يرزقون، فإذا مات رجل أبدل اللّه عز و جل مكانه.

و روى بقية بن الوليد، أن كامل البجلي، قال: سمعت الفضل بن فضالة،

203

يقول: إن الأبدال بالشام: [من‏] (1) حمص خمسة و عشرون رجلا، و [من‏] (2) دمشق ثلاثة عشر رجلا و ببيسان اثنان‏ (3).

و روى عن رجاء بن حياة، أنه بلغه: أن بيسان رجائي من الأبدال.

و عن الحسن بن يحيى الخشني (21/ أ) قال: بدمشق من الأبدال سبعة عشر نفسا و ببيسان أربعة.

و عنه قال: بدمشق من الأبدال خمسة، و أربعة ببيسان.

و روى ابن أبي خيثمة في" تاريخه": حدثنا هارون بن معروف، عن ضمرة، عن ابن شوذب، قال: الأبدال سبعون فستّون بالشام و عشرة بسائر الأرضين‏ (4).

و قال ضمرة، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه: الأبدال أربعون إنسانا، قلت: أربعون رجلا، قال: لا تقل أربعون رجلا قل أربعون إنسانا لعل فيهم نساء.

و قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان، يقول: الأبدال بالشام، و النجباء بمصر، و العصب باليمن، و الأخيار بالعراق.

و روى ابن أبي الدنيا عن هارون بن عبد اللّه، عن سيار، عن جعفر بن سليمان: حدثنا شيخ من أهل صنعاء من جلساء وهب بن منبه، قال: رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- في المنام فقلت: يا رسول اللّه، أين [نكلأ] (5) أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام. فقلت: يا رسول اللّه أما بالعراق‏

____________

(1) كذا بالأصل، و في" التاريخ":" في".

(2) كذا بالأصل، و في" التاريخ":" في".

(3) أخرجه ابن عساكر (1/ 135) من طريق كثير بن عبيد، عن بقية، به.

(4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (1/ 135) من طريق ابن أبي خيثمة، عن هارون بن معروف، به.

(5) كذا بالأصل:" نكلأ" و هو تصحيف و الصواب: بدلاء من" تاريخ دمشق".

204

منهم أحد؟ قال: بلى محمد بن واسع و حسان بن أبي سنان و مالك بن دينار الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذر في زمانه‏ (1).

و قد رويت أحاديث كثير في الأبدال لا تخلو من ضعف في أسانيدها و بعضها موضوع، و لكن ليس فيها ذكر الشام فلم نذكرها (21/ ب) لذلك، و في بعضها أن أعمالهم أنهم يعفون عمن ظلمهم و يحسنون إلى من أساء إليهم و يواسون فيما أتاهم اللّه عز و جل.

و قد روي ذكر الأبدال عن الحسن و قتادة و غيرهم من السلف. و في مراسيل ابن أبي رباح، عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)-، قال: «الأبدال من الموالي».

خرّجه الترمذي‏ (2).

و من أحسن ما ورد في وصفهم:

ما رواه ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس:

حدثنا [عثمان بن مطيع: حدثنا سفيان بن عيينة] (3)، قال: قال أبو الزناد: لما ذهبت النبوة و كانوا أوتاد الأرض أخلف اللّه مكانهم أربعين رجلا من أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و سلم)- يقال: هم الأبدال، لا يموت الرجل منهم حتى‏

____________

(1) ضعيف منكر. أخرجه ابن عساكر (1/ 136)" تاريخ دمشق"، و في إسناده أكثر من علة.

الأولى: الإرسال فإن وهبا تابعي.

الثانية: جهالة الراوي عن وهب.

الثالثة: جعفر بن سليمان و سيار بن حاتم كلاهما عنده مناكير.

(2) لم أجده عند الترمذي و هو عند السيوطي في الصغير و عزاه للحاكم في الكنى، و رمز له بالضعف، و الحديث أخرجه الذهبي في" الميزن" (2/ 47) ترجمة الرحال بن سالم فهو مجهول لا يدرى من هو و قال صاحب" فيض القدير": الخبر منكر.

(3) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" عثمان بن مطيع: حدثنا سفيان بن عيينة" كما في" التاريخ" لابن عساكر.