الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج1

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
742 /
453

مسألة 118: لو كانت الجبيرة على الماسح وجب المسح ببلّتها (1) من ماء الوضوء على الرأس و الرجل.

مسألة 119: لا فرق بين كون الجبيرة في محلّ الغسل أو المسح و إن كان الأولى مع كونها في محلّ المسح ضمّ التيمّم أيضا (2).

____________

و أمّا لو كان مانعا آخر فلا وجه للجبيرة بل لا بدّ من رفعه لو لم يكن حرجيّا و إلّا تصل النوبة إلى التيمّم.

(1) لأنّها بدل عن بلّة العضو و حيث إنّ المسح يجب أن يكون ببلّة العضو و هو غير ميسور فلا بدّ من المسح بما يكون بدلا عنه.

(2) الظاهر أنّه المشهور بينهم، و يمكن أن يستدلّ بقوله (عليه السلام) فيما رواه الحلبي «أن يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة» (1) فإنّه بإطلاقه يشمل موضع المسح. نعم، يختصّ الرواية بما يضرّه الماء. و أمّا في غيره كما لو كان حلّ الجبيرة متعذّرا من جهة تضرّر المحلّ بحلّها فلا بدّ من التماس دليل آخر لكن لا يختصّ ذلك بمحلّ المسح بل موضع الغسل كذلك أيضا.

نعم، يمكن الاستدلال بما رواه العيّاشي عن عليّ بن أبي طالب قال:

سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها و كيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يجزيه المسح عليها في الجنابة و الوضوء، قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده فقرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً. (2)

____________

(1) لاحظ ص 446.

(2) الوسائل، الباب 39 من أبواب الوضوء، الحديث 11، و الآية: النساء: 29 ..

454

مسألة 120: لا بدّ من طهارة الجبيرة (1) فلو كانت نجسة و لم يمكن تبديلها و لا تطهيرها وضع خرقة طاهرة عليها و مسح على الخرقة و احتاط بضمّ التيمّم أيضا (2).

مسألة 121: لا يعتبر في صحّة الوضوء أن تكون الجبيرة ممّا تصحّ الصلاة فيه فلو كانت جبيرة الرجل من الحرير المحض صحّ الوضوء بالمسح عليه (3). نعم يعتبر أن تكون مباحة فلا يصحّ الوضوء بالمسح على الجبيرة الغصبية و لو فيما كانت نجسة و وضع عليها خرقة مباحة، كما أنّه لا يصحّ لو كانت الجبيرة مباحة

____________

و لكنّ الكلام في سند الرواية و حيث إنّ سند الرواية مخدوش لا يعتمد عليها و يدلّ عليه ما رواه عبد الأعلى مولى آل سام (1) و هذه الرواية مستند القوم في إجراء حكم الجبيرة على محلّ المسح و لا قصور في دلالتها لكنّ الإشكال في سندها فإنّ عبد الأعلى مولى آل سام لم يوثّق، فالمتعيّن التيمّم.

(1) الكلام في طهارة الجبيرة هو الكلام في طهارة أعضاء الوضوء.

(2) قد ظهر ممّا ذكرنا سابقا عدم دليل على ما أفاده (قدّس سرّه) فإنّ النصوص الواردة في المقام لا تفي بإثبات هذا الأمر، بل مقتضى القاعدة التيمّم و الاحتياط لا ينبغي تركه.

(3) لعدم مقتض لذلك، فمقتضى إطلاق الأدلّة الصحّة و لو كانت ممّا لا تصحّ فيه الصلاة.

____________

(1) لاحظ ص 352.

455

و تلك الخرقة غصبية (1).

مسألة 122: وضوء صاحب الجبيرة صحيح ما دام العذر، أمّا لو ارتفع فالأحوط إعادة الوضوء للعمل المستقبل (2) خصوصا فيما لو ارتفع في أثناء الوضوء فإنّه يستأنف الوضوء (3).

____________

(1) لامتناع اجتماع الأمر و النهي فإنّه يلزم اجتماع الضدّين.

(2) ما قيل في وجه ذلك أنّه بدل اضطراري للوضوء التامّ و ليس في عرضه كي يترتّب عليه أثره، و لذا لا يجوز للمكلّف إيقاع نفسه في العذر و لو كان في عرضه كان جائزا له، كما أنّه يجوز له أن يسافر و يقصر صلاته، فالجمع العرفي بين دليل الوضوء و الجبيرة يقتضي أن يكون الوضوء العذري رافعا في الجملة، أي ما دام العذر باقيا. و أمّا لو ارتفع العذر يجب الاستئناف، هذا ملخّص ما افيد في هذا المقام، لكنّه لا مجال لمساعدته فإنّ الظاهر من أدلّة الجبيرة أنّها في حكم الوضوء التامّ كما نسب ذلك إلى المختلف و كتب الشهيد و جامع المقاصد حيث لم يوجبوا الاستئناف و عدم جواز إيقاع المكلّف نفسه في العذر أوّل الكلام، مضافا إلى أنّه لا ملازمة بين الأمرين فإنّه يمكن أن يترتّب على الكامل أثر لا يترتّب على الناقص، لكن يحتمل أن يترتّب على الناقص مرتبة من الأثر الكامل بحيث لا يبقى مجال لتدارك ما نقص من الأثر الكامل و مع هذا الاحتمال كيف يمكن الالتزام بانتقاض الناقص عند زوال العذر و اللّه العالم.

(3) في هذا الفرض لا بدّ من الاستئناف لأنّ المفروض أنّ البدل الاضطراري لم يتحقّق بعد فلا دليل على كونه بدلا عن التامّ.

و بعبارة أخرى مع فرض زوال العذر القاعدة الأوّلية تقتضي الوضوء التامّ، و ببيان أوضح زوال العذر يكشف عن عدم تعلّق الأمر بالبدل.

456

[فصل في أحكام الشكوك المتعلّقة بالوضوء]

فصل في أحكام الشكوك المتعلّقة بالوضوء مسألة 123: من تيقّن الحدث و شكّ في الوضوء يلزم أن يتوضّأ (1). و من تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث بنى على الطهارة، و من تيقّن بهما و شكّ في المتأخّر منهما فله صور يلزم البناء على عدم الطهارة في جميعها (2).

مسألة 124: من شكّ في الوضوء بعد الصلاة بنى على صحّتها (3)

____________

(1) لاستصحاب بقاء الحدث، كما أنّ مقتضاه بقاء الطهارة في عكس ذلك.

(2) إمّا يكون كلاهما مجهولي التاريخ، و إمّا يكون تاريخ الوضوء معلوما و تاريخ الحدث مجهولا، و إمّا يكون عكس ذلك فعلى ما ذهب إليه صاحب الكفاية من التفصيل لا بدّ من القول بتعارض الأصلين في الشقّ الأوّل و استصحاب الطهارة في الثاني و استصحاب الحدث في الثالث، و أمّا على مسلك غيره كما هو المنصور المؤيّد فيتعارض الأصلان في تمام الصور و لا بدّ من الوضوء.

(3) لقاعدة الفراغ. نعم، مع فرض إحراز الغفلة حين الشروع لا تجري القاعدة على المبنى، لكن الكلام في تمامية المبنى، و قد ذكرنا في محلّه أنّ مقتضى إطلاق الدليل جريان القاعدة حتّى في صورة الغفلة و احتمال المصادفة.

و بعبارة أخرى: لا دليل على كون القاعدة معلّلة بل يمكن أن تكون الجملة الأخيرة حكمة للجعل و التفصيل يطلب ممّا ذكرنا في بحث القاعدة.

457

إلّا فيما لو علم بكون دخوله فيها مع الغفلة عن الوضوء و فيما لو كان منشأ الشكّ قبلها بحيث لو كان ملتفتا لكان شاكّا فإنّ الأحوط في هاتين الصورتى إعادة الصلاة بالوضوء (1). و أمّا بالنسبة إلى الصلاة المستقبلة فيلزم الوضوء في جميع الصور (2).

مسألة 125: لو شكّ في الطهارة في أثناء الصلاة فالأحوط له إتمامها (3) ثمّ إعادتها بطهارة جديدة.

مسألة 126: لو تيقّن بعد الوضوء بعدم إتيان جزء منه فإن كان ذلك قبل فوات الموالاة أتى بذلك الجزء (4) و بما بعده و صحّ الوضوء و إلّا استأنف الوضوء.

مسألة 127: من شكّ في شي‌ء من أجزاء الوضوء قبل الفراغ منه رجع إليه و بما بعده مع مراعاة الموالاة و الترتيب و سائر الشرائط

____________

(1) لأنّ المفروض أنّه لم يكن حين العمل أذكر.

(2) لأنّه لم يحرز وجود الوضوء فإنّ القاعدة الجارية في الصلاة تصحّح الصلاة من ناحية الشكّ في الطهارة، و أمّا نفس الوضوء فلم يجر فيه القاعدة كي تؤثّر في الصلوات المستقبلة.

(3) يمكن أن يكون الوجه فيه حرمة إبطال العمل حيث إنّه يحتمل الصحّة فلا يجوز إبطالها لكنّ الشبهة مصداقية فلا يتمسّك بالعام، مضافا إلى أنّ مقتضى الأصل عدم صحّتها.

(4) كما تقتضيه القاعدة و كذلك الاستئناف مقتضى القاعدة الأوّلية.

458

من غير فرق بين الشكّ في الجزء و الشرط و الظنّ هنا كالشكّ (1).

____________

(1) بلا خلاف كما في الحدائق، و عن المدارك و المفاتيح و نقل عن شرحي الدروس و المفاتيح دعوى الإجماع عليه لأنّ مقتضى الأصل و القاعدة الأوّلية لزوم الرجوع و القاعدة الثانوية أعني قاعدة الفراغ غير جارية في الشكوك الواقعة في الوضوء ما دام متشاغلا به لما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه إنّك لم تغسله و تمسحه ممّا سمّى اللّه ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت عن الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شي‌ء عليك فيه فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه و على ظهر قدميك فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشكّ و امض في صلاتك و إن تيقّنت أنّك لم تتمّ وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتّى تأتي على الوضوء الحديث (1).

فإنّ هذه الرواية ظاهرة الدلالة على المدّعى، لكنّ المستفاد من رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا شككت في شي‌ء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشي‌ء إنّما الشكّ إذا كنت في شي‌ء لم تجزه (2) خلاف ذلك فإنّ الظاهر أنّ الضمير في غيره يرجع إلى الشي‌ء لا إلى الوضوء‌

____________

(1) الوسائل، الباب 42 من أبواب الوضوء، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

459

فلا عبرة بظنّ الإتيان ما لم يتيقّن (1) كما لا عبرة بالشكّ من كثير الشكّ بل يمضي عليه (2).

____________

و مقتضاه جريان القاعدة فيما يشكّ فيه مطلقا فلا بدّ من رفع التعارض فربّما يقال: بأنّ القاعدة تقتضي حمل الإعادة الواردة في رواية زرارة على الاستحباب لما في رواية ابن أبي يعفور من عدم الاعتناء و المضيّ، لكن الإجماع قائم على وجوب الرجوع قبل الفراغ من الوضوء، و لقائل أن يقول:

إنّه لا تعارض بين الروايتين إذ المستفاد من رواية ابن أبي يعفور هو الإطلاق فإنّ الغير المدخول فيه الوارد في الرواية له فردان: أحدهما: أثناء الوضوء، ثانيهما: الحالة الأخرى غير الوضوء، و حيث إنّ شموله لأجزاء الوضوء بالإطلاق لا مانع من تقييده برواية زرارة و قصر الحكم بما يدخل في غير الوضوء إلّا أن يقال: إنّ دلالة الرواية على اجزاء الوضوء بنحو يرى العرف بين الروايتين معارضة، لكن الذي يختلج بالبال أن يقال: إنّ الظاهر رجوع الضمير إلى نفس الوضوء. و يؤيّد المدّعى: أنّ الأقرب يمنع الأبعد و إن أبيت عمّا ذكر فلا أقلّ من الإجمال و المرجع حديث زرارة.

(1) لعدم حجّة الظنّ و عدم دليل على حجّيته في المقام.

(2) كما لعلّه المشهور بينهم و يشهد له التعليل الواقع في غير واحد من الروايات الناهية عن الاعتناء بالشكّ في الصلاة، لاحظ ما رواه زرارة و أبو بصير جميعا قالا: قلنا له: الرجل يشكّ كثيرا في صلاته حتّى لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه، قال: يعيد، قلنا: فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ، قال: يمضي في شكّه ثمّ قال: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة‌

460

كما لا حجّية في قول العدل الواحد في شي‌ء من ذلك (1).

مسألة 128: لو كان بعض مواضع وضوئه نجسا فشكّ بعد الوضوء في تطهيره بنى على صحّة الوضوء (2) و لكن يجب أن يطهر ذلك الموضع النجس (3).

____________

فتطمعوه فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد فليمض أحدكم في الوهم و لا يكثرنّ نقض الصلاة فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ.

قال زرارة: ثمّ قال: إنّما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم (1) الواردة في من كثر شكّه في الصلاة بعد أن أمر بالمضيّ في الشكّ فإنّ مقتضى التعليل عمومية الحكم لكل مورد يكون كذلك، و الإشكال فيه بأنّ ترتّب الحكم يتوقّف على إحراز كون الشكّ من الشيطان و هو غير محرز ليس في محلّه فإنّه يعلم من الرواية أنّ كثرة الشكّ من الشيطان.

(1) قد مرّ منّا في بعض المباحث السابقة تقريب القول باعتبار قول العدل الواحد، و قلنا: إنّ السيرة قائمة على ترتيب الأثر على قول الثقة و لم يردع عن هذه السيرة و العدل أخصّ من الثقة.

(2) لجريان قاعدة الفراغ في الوضوء و مقتضاها صحّته.

(3) لاستصحاب بقاء النجاسة و لا مانع من الالتزام بأمرين فإنّه تفكيك بين الآثار بلا محذور مخالفة عملية، و لقائل أن يقول ما المانع من جريان القاعدة في نفس الغسل فإنّ الغسل لا بدّ من تحقّقه قبل الوضوء على القول باشتراط طهارة الأعضاء و لا يلزم أن يكون المشكوك فيه متعلّق الأمر كي يقال:

____________

(1) الوسائل، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 2.

461

و كلّ موضع علم بتلوثه برطوبته (1) إلّا فيما علم بكون دخوله في الصلاة مع الغفلة (2) عن أمر التطهير فإنّه يلزم التطهير و إعادة الوضوء، بل الأولى إعادة الوضوء مطلقا بل و إعادة الصلاة لو كان صلّى.

____________

بأنّ الغسل ليس متعلّق أمر الشارع.

و بعبارة أخرى مقتضى إطلاق قوله: إذا شككت في شي‌ء و دخلت في غيره و بقيّة الإطلاقات الواردة في هذا الباب جريان القاعدة فيما يشكّ فيه.

نعم، لا بدّ أن يكون له أثر شرعي، و في المقام كذلك فإنّه لو أحرز الغسل يترتّب عليه الطهارة التي هي أثر شرعي لكن الحقّ عدم تمامية التقريب المذكور إذ المفروض أنّ القاعدة لا تترتّب عليها الآثار العقلية و المفروض أنّ مفاد القاعدة تحقّق الغسل الوضوئي، و أمّا الغسل لأجل التطهير فلا دليل على تحقّقه، فلاحظ.

(1) هذا مبني على كون المتنجّس منجّسا.

(2) لأنّ جريان القاعدة يتوقّف على احتمال الذكر و مع الغفلة لا تجري، لكن لنا كلام في المقام، و قلنا: إنّ المستفاد من أدلّة قاعدة الفراغ جريانها على الإطلاق و التفصيل موكول إلى ذلك الباب.

462

[فصل في أحكام صاحب الحدث المستمر]

فصل صاحب الحدث المستمرّ بحيث لو أراد تجديد الطهارة لكلّ حدث في أثناء الصلاة لزم الحرج الشديد بولا كان أو ريحا أو نوما أو غائطا و يسمّى في الأولين مسلوسا و في الأخير مبطونا إن كان له فترة تسع الطهارة و الصلاة أتى بالصلاة فيها و إلّا فإن أمكنه المنع من الحدث مقدار أداء الطهارة و الصلاة و لو بإدخال قطنة أو لفّ خرقة من غير تضرّر به لزم و إلّا فإن كان له فترة يمكنه فيها الصلاة مع الطهارة بتجديدها عند كلّ حدث و الإتيان ببقيّة الصلاة و هكذا أتى بصلاته فيها كذلك، و الأحوط له حينئذ إتمام الصلاة بالوضوء الأوّل ثمّ الإتيان بها على النحو المذكور و إن لم يمكن له ذلك أيضا لكن كان له فترة تسع أقلّ الواجب من الصلاة الذي هو عبارة عن الإيماء و تسبيحة واحدة في كلّ ركعة و لو بالتحفّظ على الطهارة في هذه المدّة فالأحوط له الإتيان بالصلاة كذلك بعد الإتيان بها تامّة الأفعال على النحوين المذكورين و إن لم يتمكّن من شي‌ء من ذلك لتواتر حدثه توضّأ لكلّ صلاة و أتى بها بعده من غير مهلة و لا يعتني بما يصدر حال الصلاة و يجب على مسلوس البول و المبطون أن يشدّ عليه خرقة أو يضع له كيسا لمنع تعدّي النجاسة بما أمكن من ثيابه و بدنه (1).

____________

(1) تتصوّر في المقام صور؛ الصورة الأولى: ما لو كان الوقت واسعا للصلاة مع بقاء الوضوء و لا إشكال في وجوب الإتيان بها مع الوضوء و هذا‌

463

..........

____________

على طبق القاعدة الأوّلية إذ المكلّف مكلّف بإتيان العمل الجامع للشرائط و لا تصل النوبة إلى الوظيفة الاضطرارية مع إمكان الإتيان بالعمل الاختياري و هذا واضح ظاهر. أضف إلى ذلك ما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه، قال: فقال لي: إذا لم يقدر على حبسه فاللّه أولى بالعذر يجعل خريطة (1)، فإنّ المستفاد من الحديث بوضوح أنّ العمل الاضطراري في طول الاختياري و ما دام الاختياري ممكنا يكون متعيّنا.

الصورة الثانية: أن لا تكون له فترة تسع الصلاة أو بعضها مع الوضوء و مقتضى القاعدة في هذه الصورة عدم وجوب الصلاة مع الطهارة أي الوضوء إذ لا أثر له و يكتفي بالصلاة بلا طهارة من باب أنّها لا تسقط بحال.

و ربما يستدلّ على وجوب الوضوء بما رواه سماعة قال: سألته عن رجل أخذه تقطير من قرحة إمّا دم و إمّا غيره قال: فليضع خريطة و ليتوضّأ و ليصلّ فإنّما ذلك بلاء ابتلي به فلا يعيدنّ إلّا من الحدث الذي يتوضّأ منه (2). و هذه الرواية لا اعتبار بها سندا حيث إنّ سماعة من الواقفة و لم يحرز عدم إضماره عن غير المعصوم و إن شئت فقل: الأصل الأوّلي في الإضمار عدم الاعتبار إذ يحتمل أن يكون المراد من المرجع غير المعصوم (عليه السلام) و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال إلّا أن يعلم من الخارج بأنّ مراد الراوي من المرجع‌

____________

(1) الوسائل، الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 2.

(2) الوسائل، الباب 7 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 9.

464

..........

____________

الإمام (عليه السلام).

أضف إلى ما ذكر أنّه لا يستفاد من الحديث حكم البول إذ يمكن أن يكون المراد من لفظ الغير غير البول، لكنّ الإنصاف أنّه يستفاد حكم البول إذ لا يتصوّر شي‌ء غير البول يوجب فساد الصلاة اللّهمّ إلّا أن يقال: يمكن أن يكون المراد من الغير الغائط، و كيف كان لا مجال للاستدلال بالحديث.

و أمّا حديث حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: إذا كان الرجل يقطر منه البول و الدم إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيسا و جعل فيه قطنا ثمّ علّقه عليه و أدخل ذكره فيه ثمّ صلّى يجمع بين الصلاتين الظهر و العصر يؤخّر الظهر و يعجّل العصر بأذان و إقامتين و يؤخّر المغرب و يعجّل العشاء بأذان و إقامتين و يفعل ذلك في الصبح (1) فلا يدلّ على وجوب الوضوء إذ يمكن أن يكون أمر الإمام بالجمع بين الصلاتين من باب الإرشاد إلى الطريق الأسهل و عدم الابتلاء بالحرج.

الصورة الثالثة: أنّه يمكنه أن يجدّد الوضوء في أثناء الصلاة و في هذه الصورة لا يجب التجديد بمقتضى القاعدة الأوّلية، بل لا تجب الصلاة لكن لا تسقط الصلاة بحال، مضافا إلى أنّ المستفاد من حديث منصور وجوبها فإنّ اللّه أولى بالعذر. و أمّا حديث العيّاشي أبي النضر يعني محمّد بن مسعود عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صاحب البطن الغالب يتوضّأ ثمّ‌

____________

(1) الوسائل، الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 1.

465

..........

____________

يرجع في صلاته فيتمّ ما بقى (1)، فلا اعتبار به سندا، هذا كلّه بالنسبة إلى المسلوس.

و أمّا المبطون فمقتضى القاعدة الأوّلية فيه ما تقدّم في المسلوس أي عدم وجوب الصلاة عليه لكن بمقتضى عدم سقوط الصلاة بحال وجوبها عليه، مضافا إلى النصّ الخاصّ، لاحظ ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المبطون فقال: يبني على صلاته (2) فإنّ المستفاد من الحديث أنّه يبني على صلاته و لا يضرّه الحدث المضاد مع الطهارة.

و ممّا ذكر يظهر النظر في الموارد المذكورة في المتن. نعم، يلزم أن يمنع بنحو من الأنحاء التعدّي من النجاسة بمقتضى بعض النصوص، و الحديث يختصّ بالبول.

و أمّا بالنسبة إلى المبطون فلا يترك الاحتياط من جهة منع التعدّي فإنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون المبطون كالمسلوس في الحكم المذكور.

____________

(1) الوسائل، الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

466

مسألة 129: غير ما مرّ من النواقض من المذي و الوذي و الودي و قصّ الظفر و حلق الرأس و غير ذلك ممّا هو ناقض عند العامّة ليس ناقضا عندنا. نعم، يستحبّ تجديد الوضوء للمذي و الودي بالدال المهملة (1).

____________

(1) أمّا عدم كون المذكورات ناقضة فهو على طبق القاعدة الأوّلية إذ بعد ما عيّن من قبل الشارع عدد النواقض يفهم عدم كون غيره ناقضا و إلّا يلزم نقض الغرض المنافي مع الحكمة، أضف إلى ذلك جملة من النصوص؛ منها:

ما رواه بريد بن معاوية قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن المذي، فقال: لا ينقض الوضوء و لا يغسل منه ثوب و لا جسد إنّما هو بمنزلة المخاط و البصاق (1).

و منها: ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن سال من ذكرك شي‌ء من مذي أو ودي و أنت في الصلاة فلا تغسله و لا تقطع له الصلاة و لا تنقض له الوضوء و إن بلغ عقبيك فإنّما ذلك بمنزلة النخامة و كلّ شي‌ء خرج منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل أو من البواسير و ليس بشي‌ء فلا تغسله من ثوبك إلّا أن تقذره (2).

و منها: ما رواه محمّد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره أو شعره أ يعيد الوضوء؟ فقال: لا، و لكن يمسح رأسه و أظفاره بالماء قال: قلت: فإنّهم يزعمون أنّ فيه الوضوء فقال: إن‌

____________

(1) الوسائل، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

467

..........

____________

خاصموكم فلا تخاصموهم و قولوا: هكذا السنّة (1).

و منها: ما رواه زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الرجل يقلّم أظفاره و يجزّ شاربه و يأخذ من شعر لحيته و رأسه هل ينقض ذلك وضوءه؟ فقال: يا زرارة كلّ هذا سنّة و الوضوء فريضة و ليس شي‌ء من السنّة ينقض الفريضة و أنّ ذلك ليزيده تطهيرا (2).

و منها: ما رواه سعيد بن عبد اللّه الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): آخذ من أظفاري و من شاربي و أحلق رأسي أ فأغتسل؟ قال: لا، ليس عليك غسل، قلت: فأتوضّأ؟ قال: لا، ليس عليك وضوء، قلت: فأمسح على أظفاري الماء؟ فقال: هو طهور ليس عليك مسح (3).

و أمّا حكمه باستحباب الوضوء للمذي و الودي فيمكن أن يكون الوجه في نظره أحاديث محمّد بن إسماعيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثمّ أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه و قال: إنّ عليّا (عليه السلام) أمر المقداد أن يسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استحيى أن يسأله فقال: فيه الوضوء قلت: و إن لم أتوضّأ؟ قال: لا بأس (4). و أبي بصير قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المذي يخرج من الرجل، قال: أحدّ لك فيه حدّا؟

قال: قلت: نعم، جعلت فداك قال: فقال: إن خرج منك على شهوة فتوضّأ‌

____________

(1) الوسائل، الباب 14 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) الوسائل، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 9.

468

..........

____________

و إن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء (1) و ابن يقطين قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المذي أ ينقض الوضوء؟ قال: إن كان من شهوة نقض (2). و ابن سنان يعني عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ثلاث يخرجن من الاحليل و هنّ المني و فيه الغسل و الودي فمنه الوضوء لأنّه يخرج من دريرة البول قال: و المذي ليس فيه وضوء إنّما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف (3).

بتقريب أنّ الجمع بين النصوص يقتضي الالتزام بالاستحباب لكن الجمع بالنحو المذكور غير مقبول عندنا، و بالنتيجة لا يمكن الجزم بالاستحباب و الفتوى به. نعم، مقتضى حديث محمّد بن إسماعيل (4) استحباب الوضوء للمذي فإنّ العرف يفهم من مجموع الحديث صدرا و ذيلا استحباب الوضوء للمذي.

____________

(1) الوسائل، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 10.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

(3) نفس المصدر، الحديث 14.

(4) تقدّم في ص 467.

469

فصل في سنن الوضوء و آدابه

فصل في سنن الوضوء و آدابه التي لا إشكال في إتيانها رجاء و هي أن يضع الإناء الصالح لأن يغترف منه على اليمين (1) و لو كان أشلّ و الاغتراف بها حتّى لغسلها و التسمية عند وضع اليد في الماء (2) و أن يقول بسم اللّه و باللّه اللّهم اجعلني من التوّابين و اجعلني من المتطهّرين و الدعاء بالمأثور عند التسمية في أوّل الوضوء (3).

و غسل اليدين من الزندين على الأظهر قبل إدخالهما الإناء الذي يغترف منه و الزند المفصل بين الكفّ و الساعد يغسلهما من حدث البول و النوم مرّة و من الغائط مرّتين (4) و المضمضة

____________

(1) لمن نجد له دليلا.

(2) لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم اللّه و باللّه اللّهم اجعلني من التوّابين و اجعلني من المتطهّرين فإذا فرغت فقل: الحمد للّه ربّ العالمين (1).

(3) لاحظ ما عن عليّ (عليه السلام) في حديث الأربعمائة قال: لا يتوضّأ الرجل حتّى يسمّي يقول قبل أن يمسّ الماء بسم اللّه و باللّه اللّهم اجعلني من التوّابين و اجعلني من المتطهّرين فإذا فرغ من طهوره قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فعندها يستحقّ المغفرة (2).

(4) لاحظ ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سألته عن الوضوء كم‌

____________

(1) الوسائل، الباب 26 من أبواب الوضوء، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

470

و الاستنشاق (1) و الأدعية المأثورة عندهما و عند غسل كلّ واحد من الوجه و اليدين و مسح كلّ واحد من الرأس و الرجلين (2).

و أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى و بباطنهما في الثانية بناء على مشروعية تثنية الغسلات و المرأة بالعكس (3) و يكره

____________

يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث البول و اثنتان من حدث الغائط و ثلاث من الجنابة (1). و لاحظ ما رواه حريز عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يغسل الرجل يده من النوم مرّة و من الغائط و البول مرّتين و من الجنابة ثلاثا (2).

(1) لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المضمضة و الاستنشاق ممّا سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (3).

و حديث مالك بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمّن توضّأ و نسي المضمضة و الاستنشاق ثمّ ذكر بعد ما دخل في صلاته، قال: لا بأس (4).

(2) لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى محمّد بن عليّ (5).

(3) لاحظ ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: فرض اللّه على النساء في الوضوء للصلاة أن يبدأن بباطن أذرعتهنّ و في الرجال بظاهر الذراع (6).

____________

(1) الوسائل، الباب 27 من أبواب الوضوء، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) الوسائل، الباب 29 من أبواب الوضوء، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) تقدّم في ص 395- 396.

(6) الوسائل، الباب 40 من أبواب الوضوء، الحديث 1.

471

الاستعانة فيه بالصبّ في اليد و نحوه و كذا في سائر مقدّماته القريبة (1).

____________

و لاحظ ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الرضا (عليه السلام): فرض اللّه عزّ و جلّ على الناس في الوضوء أن يبدأ المرأة بباطن ذراعيها و الرجل بظاهر الذراع (1).

(1) لاحظ أحاديث حسن بن علي الوشّاء (2) و الصدوق قال: كان أمير المؤمنين إذا توضّأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء فقيل له يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء؟ فقال: لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا و قال اللّه تبارك و تعالى: فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (3) و السكوني عن أبي عبد اللّه عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خصلتان لا أحبّ أن يشاركني فيهما أحد وضوئي فإنّه من صلاتي و صدقتي فإنّها من يدي إلى يد السائل فإنّها تقع في يد الرحمن (4).

و حديث المفيد قال: دخل الرضا (عليه السلام) يوما و المأمون يتوضّأ للصلاة، و الغلام يصبّ على يده الماء فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحدا فصرف المأمون الغلام و تولّى تمام وضوئه بنفسه (5).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) تقدّمت في ص 410.

(3) الوسائل، الباب 47 من أبواب الوضوء، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) الوسائل، الباب 47 من أبواب الوضوء، الحديث 4.

472

و الأفضل له إبقاء بلل الوضوء على الأعضاء (1) و قد روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين بينا هو ذات يوم جالس مع محمّد بن الحنفيّة إذ قال له يا محمّد ايتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة فأتاه محمّد بالماء فأكفاه بيده اليمنى على يده اليسرى ثمّ قال: بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا ثمّ استنجى فقال: اللّهم حصّن فرجي و أعفه و استر عورتي و حرّمها على النار ثمّ تمضمض فقال: اللّهم لقّني حجّتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك ثمّ استنشق فقال: اللّهم لا تحرّم عليّ ريح الجنّة و اجعلني ممّن يشمّ ريحها و روحها و طيبها ثمّ غسل وجهه فقال: اللّهم بيّض وجهي يوم تسودّ فيه وجوه و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه وجوه ثمّ غسل يده اليمنى فقال:

اللّهم أعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيرا ثمّ غسل يده اليسرى فقال: اللّهم لا تعطني كتابي بشمالي و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي و أعوذ بك من مقطعات النيران ثمّ مسح رأسه فقال: اللّهم غشّني برحمتك و بركاتك

____________

(1) لاحظ ما عن الصادق (عليه السلام): من توضّأ و تمندل كتبت له حسنة و من توضّأ و لم يتمندل حتّى يجفّ وضوؤه كتب له ثلاثون حسنة (1) و مثله غيره في نفس الباب المشار إليه (2).

____________

(1) الوسائل، الباب 45 من أبواب الوضوء، الحديث 5.

(2) الباب 45 من أبواب الوضوء.

473

و عفوك ثمّ مسح رجليه فقال: اللّهم ثبّت قدمي على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عنّي ثمّ رفع رأسه فنظر إلى محمّد فقال: يا محمّد من توضّأ مثل وضوئي و قال مثل قولي خلق اللّه له من كلّ قطرة ماء ملكا يقدّسه و يسبّحه و يكبّره فيكتب اللّه له ثواب ذلك إلى يوم القيامة (1). و لمّا فرغ المكلّف من الوضوء يقول: الحمد للّه ربّ العالمين و قال بعض العلماء:

يقرأ سورة القدر ثلاث مرّات و يقول: اللّهم إنّي أسألك تمام الوضوء و تمام الصلاة و تمام رضوانك و تمام مغفرتك لم تبق له سيّئة إلّا محاها اللّه تعالى. و في رواية أنّه قال (عليه السلام): كلّ مؤمن قرء في وضوئه سورة إنّا أنزلناه يخرج من ذنوبه كيوم ولدته امّه (2).

و الظاهر كفاية قراءتها مرّة واحدة، و الأولى أن يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه اللّهم اجعلني من التوّابين و اجعلني من المتطهّرين و الحمد للّه ربّ العالمين، اللّهم إنّي أسألك تمام الوضوء و تمام الصلاة و تمام رضوانك و الجنّة (3). و يستحبّ أن يكون الوضوء

____________

(1) لاحظ ما رواه الهاشمي (1).

(2) لاحظ ما عن فقه الرضا: «و أيّما مؤمن قرأ في وضوئه «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» خرج من ذنوبه كيوم ولدته امّه (2).

(3) لاحظ ما رواه الكفعمي (رحمه اللّه) في البلد الأمين روى أنّ من قرأ بعد‌

____________

(1) تقدّم في ص 395- 396.

(2) مستدرك الوسائل، الباب 24 من أبواب الوضوء، الحديث 4.

474

بمدّ من ماء (1).

____________

إسباغ الوضوء إنّا أنزلناه في ليلة القدر و قال: اللّهمّ إنّي أسألك تمام الوضوء و تمام الصلاة و تمام رضوانك و تمام مغفرتك لم تمرّ بذنب أذنبه إلّا محته (1).

و في جامع الأخبار قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ إذا توضّأت فقل بسم اللّه اللّهم إنّي أسألك تمام الوضوء و تمام الصلاة و تمام رضوانك و تمام مغفرتك فهذا زكاة الوضوء (2).

و لاحظ جامع الأحاديث: زكاة الوضوء أنّه يقول المتوضّي اللّهم إنّي أسألك تمام الوضوء و تمام الصلاة و تمام رضوانك و الجنّة فهذا زكاة الوضوء (3).

(1) لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتوضّأ بمدّ و يغتسل بصاع و المدّ رطل و نصف و الصاع ستّة أرطال (4).

____________

(1) مستدرك الوسائل، الباب 24 من أبواب الوضوء، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) جامع الأحاديث، ج 2 ص 263، الحديث 29.

(4) الوسائل، الباب 50 من أبواب الوضوء، الحديث 1.

475

في الأغسال

476

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

477

[فصل في أحكام الغسل]

فصل في الغسل و هو نوعان واجب و مستحبّ و الواجب سبعة: غسل الجنابة و غسل الحيض و غسل النفاس و غسل الاستحاضة و غسل مسّ الميّت و غسل الأموات و الغسل الملتزم بنذر و شبهه.

أمّا غسل الجنابة فسببه أمران: الأوّل: خروج المني من الموضع المعتاد سواء كان معتادا لنوع الناس أو لخصوص الشخص و سواء كان الاعتياد بحسب أصل الخلقة أو لأمر عارض و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة كما لا فرق بين خروجه في النوم أو في حال اليقظة و لا بين كونه بجماع أو غيره و لا بين كونه بالاختيار أو بغيره و لا بين خروج الكثير منه أو القليل و لو بمقدار ذرّة و في حكم المني البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء و الأقوى إتيان الغسل بخروج المني من غير الموضع العادي أيضا خصوصا إذا كان أسفل من الظهر و خصوصا إذا كان من ثقبة في الإحليل أو تحت الأنثيين و الخنثى الغير المشكل حكمه واضح، و أمّا المشكل منه فيتحقّق جنابته بخروج المني من فرجيه أو ممّا اعتاد خروجه منه و في غير هاتين الصورتين إشكال أقواه وجوب الغسل.

الأمر الثاني: الجماع و هو يحصل بغيبوبة الحشفة في قبل المرأة للرجل و المرأة بل و كذا في دبرها على الأحوط إن لم يكن أقوى خصوصا للرجل و إن لم يخرج المني و في حصوله بوطء الذكر أو الخنثى أو الميّت أو الحيوان إشكال كالإشكال في حصوله لموطوء الميّت و الحيوان و كذا في حصوله لمقطوع الحشفة أو فيما

478

لو دخل بعضها و لا يترك الاحتياط في جميع ذلك (1).

____________

(1) في المقام جهات من البحث:

الجهة الأولى: أنّ الغسل من حيث الحكم الشرعي نوعان: واجب و مستحبّ، و الظاهر أنّ المراد بالوجوب في كلامه أعمّ من التكليفي إذ من الواضح أنّ غسل الجنابة مثلا لا يكون واجبا في حدّ نفسه بالوجوب النفسي و قس عليه غيره. نعم، غسل الأموات واجب في حدّ نفسه كما أنّ غسل الجنابة أو غسل الجمعة يمكن صيرورته واجبا بالنذر و شبهه.

الجهة الثانية: أنّ الجنابة تحصل بأحد أمرين: أحدهما: خروج المني من الموضع المعتاد نقل عن الخلاف و غيره دعوى الإجماع عليه، و عن بعض دعوى إجماع المسلمين عليه و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص منها:

ما رواه عبيد اللّه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المفخّذ عليه غسل؟

قال: نعم إذا أنزل (1).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى أنّ الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتّى تنزل قال: تغتسل (2).

و منها: ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ثلاث يخرجن من الإحليل و هن المني و فيه الغسل، الحديث (3). مضافا إلى أنّ كون خروج المني في الجملة موجبا للجنابة، و وجوب الغسل من الواضحات التي‌

____________

(1) الوسائل، الباب 7 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

479

..........

____________

لا تكون قابلة للخدش.

ثمّ إنّه هل يكون فرق بين نزوله و حصوله من الموضع المعتاد أو غيره؟

وقع الخلاف في هذه الجهة بين الاعلام و العمدة النصوص و ما يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال: المدار على صدق الإنزال، لاحظ ما رواه الحلبي (1). فإنّ المستفاد من الحديث بمقتضى مفهوم الشرط أنّ الميزان صدق عنوان الإنزال فلو صدق يجب الغسل و مع عدم صدقه لا يجب.

إن قلت: يستفاد من حديث ابن سنان (2) أنّ المني يخرج من الإحليل فلو لم يخرج من الإحليل لا يكون منيا و لا يجب فيه الغسل فلا أثر لصدق الإنزال إذا لم يكن نازلا من الإحليل.

قلت: إنّه لو فرض صدق المني على الخارج من الخصية لا يمكن أن يقال: إنّه لا يكون منيا و لا يترتّب عليه الحكم حتّى النجاسة مثلا فالمراد من الحديث أنّ المني بحسب الطبع الأوّلي يخرج من الإحليل كالبول ثمّ إنّه لا فرق في الحكم المذكور بين الرجل و المرأة. نعم، قد دلّت جملة من النصوص منها ما رواه عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمنى عليها غسل؟ فقال: إن أصابها من الماء شي‌ء فلتغسله و ليس عليها شي‌ء إلّا أن يدخله، قلت: فإن أمنت هي و لم يدخله قال: ليس عليها الغسل (3).

____________

(1) تقدّم في ص 478.

(2) تقدّم في ص 478.

(3) الوسائل، الباب 7 من أبواب الجنابة، الحديث 18.

480

..........

____________

و منها: ما رواه محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كيف جعل على المرأة إذا رأت في النوم أنّ الرجل يجامعها في فرجها الغسل و لم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت قال: لأنّها رأت في منامها أنّ الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل، و الآخر إنّما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لأنّه لم يدخله و لو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن (1).

و منها: ما رواه عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست ثيابي و تطيّبت فمرّت بي وصيفة لي ففخّذت لها فأمذيت أنا و أمنت هي فدخلني من ذاك ضيق فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذلك، فقال: ليس عليك وضوء و لا عليها غسل (2).

و منها: ما رواه عمر بن أذينة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم، قال: ليس عليها غسل (3).

و منها: ما رواه عبيد بن زرارة قال: قلت له: هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل؟ قال: لا، و أيّكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو اخته أو امّه أو زوجته أو أحدا من قرابته قائمة تغتسل فيقول مالك فتقول احتلمت و ليس لها بعل ثمّ قال: لا ليس عليهن ذلك و قد‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 19.

(2) نفس المصدر، الحديث 20.

(3) نفس المصدر، الحديث 21.

481

..........

____________

وضع اللّه ذلك عليكم قال: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا و لم يقل ذلك لهنّ (1)، على عدم وجوب الغسل على المرأة بإنزالها و في قبالها جملة أخرى تدلّ على الوجوب منها: ما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يلمس فرج جاريته حتّى تنزل الماء من غير أن يباشر يعبث بها بيده حتّى تنزل قال: إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل (2).

و منها: ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج و تنزل المرأة هل عليها غسل؟ قال:

نعم (3).

و منها: ما رواه محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتحرّك على ظهره فتأتيها الشهوة فتنزل الماء، عليها الغسل أو لا يجب عليها الغسل؟ قال: إذا جاءتها الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل (4).

و منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، قال: إن أنزلت فعليها الغسل و إن لم تنزل فليس عليها الغسل (5).

____________

(1) الوسائل، الباب 7 من أبواب الجنابة، الحديث 22.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) الوسائل، الباب 7 من أبواب الجنابة، الحديث 5.

482

..........

____________

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان (1).

و منها: ما رواه الكليني، و في رواية أخرى قال: عليها غسل و لكن لا تحدّثوهنّ بهذا فيتّخذنه علّة (2).

و منها: ما رواه محمّد بن علي بن الحسين في كتاب المقنع قال: روي أنّ المرأة إذا احتلمت فعليها الغسل إذا أنزلت فإن لم تنزل فليس عليها شي‌ء (3).

و منها: ما رواه أديم بن الحرّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل؟ قال: نعم و لا تحدّثوهنّ فيتّخذنه علّة (4).

و منها: ما رواه محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له:

تلزمني المرأة أو الجارية من خلفي و أنا متكئ على جنبي فتتحرّك على ظهري فتأتيها الشهوة و تنزل الماء أ فعليها غسل أم لا؟ قال: نعم إذا جاءت الشهوة و أنزلت الماء وجب عليها الغسل (5).

و منها: ما رواه معاوية قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا أمنت المرأة و الأمّة من شهوة جامعها الرجل أو لم يجامعها في نوم كان ذلك أو في يقظة فإنّ عليها الغسل (6).

____________

(1) تقدّم في ص 478.

(2) الوسائل، الباب 7 من أبواب الجنابة، الحديث 8.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) نفس المصدر، الحديث 13.

(6) نفس المصدر، الحديث 14.

483

..........

____________

و منها: ما رواه يحيى بن أبي طلحة أنّه سأل عبدا صالحا (عليه السلام) عن رجل مسّ فرج امرأته و جاريته يعبث بها حتّى أنزلت، عليها غسل أم لا؟ قال:

أ ليس قد أنزلت من شهوة؟ قلت: بلى، قال: عليها غسل (1).

و مقتضى الجمع بين الطوائف الثلاثة أن يقال: إذا كان الإنزال بالنسبة إلى المرأة ناشئا عن الشهوة يحكم بكونها جنبا و يجب عليها الغسل و إلّا فلا، و اللّه العالم بحقائق الأمور.

ثمّ إنّه لا فرق في ترتّب الحكم على الإنزال بين خروج المني في النوم أو اليقظة و لا بين كونه قليلا أو كثيرا إلى غير ذلك، و الوجه فيه إطلاق الدليل فإنّ المستفاد منه أنّ الموضوع الذي رتّب عليه الحكم في وعاء الشرع خروج المني و صدق الإنزال بلا تقيّده بقيد من القيود.

الجهة الثالثة: أنّ البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء محكوم بكونه منيا و يترتّب عليه حكمه مع أنّ مقتضى الأصل الأوّلي و القاعدة الأوّلية عدم كونه مصداقا له و الوجه في الخروج عن القاعدة الأوّلية عدّة نصوص؛ منها: ما رواه محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من اغتسل و هو جنب قبل أن يبول ثمّ يجد بللا فقد انتقض غسله و إن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء لأنّ البول لم يدع شيئا (2).

و منها: ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن‌

____________

(1) الوسائل، الباب 7 من أبواب الجنابة الحديث 15.

(2) الوسائل، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث 5.

484

..........

____________

الرجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك بللا و قد كان بال قبل أن يغتسل، قال:

ليتوضّأ و إن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل (1).

و منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك بللا و قد كان بال قبل أن يغتسل قال: إن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد الغسل (2).

و منها: ما رواه محمّد- يعني ابن مسلم- قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شي‌ء قال: يغتسل و يعيد الصلاة إلّا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنّه لا يعيد غسله (3).

و منها: ما رواه محمّد قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): من اغتسل و هو جنب قبل أن يبول ثمّ وجد بللا فقد انتقض غسله و إن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء لأنّ البول لم يدع شيئا (4).

و منها: ما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يجنب ثمّ يغتسل قبل أن يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل قال: يعيد الغسل فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله و لكن يتوضّأ و يستنجي (5).

و منها: ما رواه معاوية بن ميسرة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في‌

____________

(1) الوسائل، الباب 36 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

485

..........

____________

رجل رأى بعد الغسل شيئا قال: إن كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضّأ و إن لم يبل حتّى اغتسل ثمّ وجد البلل فليعد الغسل (1).

و منها: ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شي‌ء، قال: يعيد الغسل قلت:

فالمرأة يخرج منها شي‌ء بعد الغسل قال: لا تعيد، قلت: فما الفرق فيما بينهما؟ قال: لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل (2).

و في قبال هذه النصوص طائفة أخرى تدلّ على عدم وجوب الغسل، منها: ما رواه جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتّى يغتسل ثمّ يرى بعد الغسل شيئا أ يغتسل أيضا؟

قال: لا قد تعصّرت و نزل من الحبائل (3).

و منها: ما رواه أحمد بن هلال قال: سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول فكتب: إنّ الغسل بعد البول إلّا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل (4).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن هلال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجامع أهله ثمّ يغتسل قبل أن يبول ثمّ يخرج منه شي‌ء بعد الغسل، قال: لا شي‌ء عليه إنّ ذلك ممّا وضعه اللّه منه (5).

____________

(1) الوسائل، الباب 36 من أبواب الجنابة، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) الوسائل، الباب 36 من أبواب الجنابة، الحديث 13.

486

..........

____________

و منها: ما رواه زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أجنب ثمّ اغتسل قبل أن يبول ثمّ رأى شيئا قال: لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا (1). و حيث إنّها لا اعتبار بأسنادها لا تكون قابلة للمعارضة مع الطائفة الأولى، فالحقّ أنّ البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء بالبول بحكم المني و لا يختصّ الحكم بالرجل بل يعمّ المرأة فإنّ الحديث الخامس من الباب الثالث عشر من أبواب نواقض الوضوء (2) يشمل كلا الفريقين. نعم إذا كان الخارج من المرأة بعد الجماع و إنزال الرجل في فرجها لا يحكم على الخارج منها بكونه منيا و الوجه فيه حديث سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شي‌ء قال: يعيد الغسل قلت: فالمرأة يخرج منها شي‌ء بعد الغسل قال: لا تعيد قلت: فما الفرق بينهما؟ قال: لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل (3).

الجهة الرابعة: أنّ حكم الخنثى غير المشكل واضح، فإنّ الآلة التي تكون بدلا عن الآلة الأصلية واضحة و لا يصير الأمر مشتبها، و أمّا المشكل فإن خرج المني من كلا الفرجين يترتّب عليه الحكم للعلم بتحقّق الموضوع، و أيضا لو خرج من الموضع الذي اعتاد خروجه منه بحيث صدق عليه عنوان الموضوع فهو واضح أيضا. و أمّا في غير الصورتين فقد قوى (قدّس سرّه) وجوب‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 14.

(2) تقدّم في ص 483.

(3) الوسائل، الباب 13 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

487

..........

____________

الغسل.

و يرد عليه: بأنّه لا وجه له إلّا مع صدق عنوان الإنزال الذي جعل في النصّ موضوعا للحكم و في غير هذه الصورة يكون مقتضى الأصل الحكم بعدم تحقّق الجنابة و عدم وجوب الغسل.

الجهة الخامسة: أنّ الجنابة تتحقّق بالجماع و هو يحصل بغيبوبة الحشفة في قبل المرأة للرجل و المرأة، عن الجواهر أنّه إجماعي محصلا و منقولا مستفيضا كاد أن يكون متواترا، بل هو كذلك و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة؟ فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم (1).

و منها: ما رواه محمّد بن إسماعيل- يعني ابن بزيع- قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: نعم (2).

و منها: ما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها (و لا ينزل عليها أ عليها غسل و إن كانت ليست ببكر ثمّ أصابها و لم يفض إليها) أ عليها غسل؟ قال: إذا وقع الختان‌

____________

(1) الوسائل، الباب 6 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

488

..........

____________

على الختان فقد وجب الغسل البكر و غير البكر (1).

و منها: ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أ عليه غسل؟ قال: كان عليّ (عليه السلام) يقول: إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل، قال: و كان عليّ (عليه السلام) يقول: كيف لا يوجب الغسل و الحدّ يجب فيه؟ و قال: يجب عليه المهر و الغسل (2).

و منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها و لا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء و قال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعليّ (عليه السلام): ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال عليّ (عليه السلام): أ توجبون عليه الحدّ و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من ماء، إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال المهاجرون و دعوا ما قالت الأنصار (3).

و أمّا حديثا محمّد بن عذافر قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): متى يجب على الرجل و المرأة الغسل؟ فقال: يجب عليهما الغسل حين يدخله و إذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما (4). و عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل، الباب 6 من أبواب الجنابة، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

489

..........

____________

كان عليّ (عليه السلام) لا يرى في شي‌ء الغسل إلّا في الماء الأكبر (1) فضعيفان سندا فلا يعتدّ بهما.

الجهة السادسة: أنّه هل يتحقّق موضوع الجنابة بإدخال الحشفة في دبر المرأة أو بوطء الذكر أو الخنثى أو الميّت أو الحيوان إلى آخر ما ذكر في المتن أم لا؟ الحقّ هو الثاني.

و صفوة القول في المقام: إنّ المدرك لعموم الحكم إمّا الإجماع و إمّا النصّ، أمّا الإجماع فلا أثر له إذ يحتمل كونه مدركيا لا تعبّديا كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام)، و أمّا النصّ فالظاهر منه و لو بحكم الانصراف لا يشمل المذكورات و على فرض الشمول لا بدّ من رفع اليد عنه بما دلّ على انحصار الحكم بصورة التقاء الختانين فإنّ الدليل الدالّ عليه بمفهومه ينفي الحكم عن غيره اللّهم إلّا أن يقال: ما المانع من شمول الدليل لصورة إدخال الذكر في قبل المرأة الميّتة فإنّه يصدق عنوان التقاء الختانين.

و يرد عليه: أنّه يلزم الحكم بتحقّق الجنابة فيما ادخلت المرأة ذكر الرجل الميّت في قبلها و هل يلتزم الخصم بهذا اللازم مضافا إلى أنّ العرف لا يفهم من النصوص شمول الحكم لصورة كون أحد الطرفين ميّتا و هذا العرف ببابك و لا أقلّ من عدم الجزم بالإطلاق و النتيجة انتفاء الحكم بالأصل.

و لمزيد من التوضيح نقول: مقتضى حديث ابن بزيع و غيره أنّ وجوب الغسل دائر مدار التقاء الختانين فإذا تحقّق وجب الغسل و إلّا فلا، إذ قد ثبت‌

____________

(1) الوسائل، الباب 7 من أبواب الجنابة، الحديث 11.

490

..........

____________

في محلّه أنّ الشرطية ذات مفهوم و على هذا الأساس لا أثر للدخول في الدبر ذكرا كان أو انثى و قس عليه بقيّة الأنواع المذكورة في المتن.

و يؤيّد المدّعى مرفوعان أحدهما ما رواه البرقي رفعه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلمن ينزل فلا غسل عليهما و إن أنزل فعليه الغسل و لا غسل عليها (1).

ثانيهما: ما رواه أحمد بن محمّد عن بعض الكوفيّين يرفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة قال: لا ينقض صومها و ليس عليها غسل (2).

و يترتّب على ما ذكرناه عدم تحقّق الجنابة بإدخال الذكر مغلفا بالغلاف المعمول في عصرنا إذ عنوان التقاء الختانين لا يصدق مع الغلاف، كما أنّه لو أدخل مقدارا من الحشفة بحيث لم يتحقّق الالتقاء لا يتحقّق الموضوع، و أيضا لو أدخل تمام الذكر مقطوع الحشفة و هكذا.

و لا يخفى أنّ الذي ذكرنا في المقام بحسب النظر العملي، و أمّا من حيث العمل فكيف يمكن لأحد من أهل الشرع أن يترك الاحتياط و لعلّ ترك الاحتياط في بعض المصاديق يعدّ خلافا للمقرّر الشرعي و يعدّ فاسقا.

____________

(1) الوسائل، الباب 12 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

(2) الوسائل، الباب 12 من أبواب الجنابة، الحديث 3.

491

مسألة 130: المني إن علم به فلا إشكال سواء في ذلك الرجل و المرأة، و الصحيح و المريض، و إلّا فيعرف في الرجل الصحيح بثلاثة أمور؛ الأوّل: الشهوة، الثاني: الدفق، الثالث: فتور الجسد بخروجه. فمع اجتماع هذه الأوصاف الثلاثة يحكم بكون المشكوك منيّا، و أمّا مع وجود أحدها سواء علم بانتفاء الآخرين أم لا فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الغسل و الوضوء، و أمّا المريض فلا يترك الاحتياط فيه بالجمع بين الوضوء و الغسل مع واحدة من الصفات أو اجتماع صفتين منها. نعم، مع اجتماع الصفات يكفي الغسل فقط كصورة العلم، و أمّا النساء فيعتبر فيهنّ الشهوة و فتور الجسد في حال الصحّة و المرض و لا يعتبر الدفق (1).

____________

(1) أقول: الخارج من المكلّف إن علم أنّه مني فلا إشكال في ترتّب الحكم عليه و هذا واضح لا يحتاج إلى البحث، و أمّا إذا لم يكن و شكّ في كونه منيّا فمقتضى القاعدة الأوّلية الحكم بعدم كونه منيّا بالاستصحاب، لكن بمقتضى النصوص الواردة في المقام لا بدّ من أن يقال في الرجل الصحيح يتوقّف الحكم بكونه منيّا على اجتماع أمارات ثلاثة: الشهوة و الدفق و الفتور، لاحظ ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال:

سألته عن الرجل يلعب مع المرأة و يقبّلها فيخرج منه المني فما عليه؟ قال:

إذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل و إن كان إنّما شي‌ء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس (1). فإنّ مقتضى الشرطية انتفاء الحكم بانتفاء‌

____________

(1) الوسائل، الباب 8 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

492

..........

____________

الشرط و من الظاهر أنّ بانتفاء أحد الأمور الثلاثة ينتفي الشرط.

و لا يخفى أنّ قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية لا يكون حكما ابتدائيا بل بيان لمفهوم الشرطية فلا مجال لأن يقال مفهوم الذيل يعارض مفهوم الصدر، و أمّا عدم ذكر الدفع فيمكن لأجل أنّ عدم الشهوة يستلزم عدم الدفع فلا وجه لذكره، هذا بالنسبة إلى الرجل الصحيح.

و أمّا الرجل المريض فيكفي فيه الشهوة، لاحظ ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يرى في المنام و يجد الشهوة فيستيقظ فينتظر فلا يجد شيئا ثمّ يمكث الهوين بعد فيخرج قال: إن كان مريضا فليغتسل و إن لم يكن مريضا فلا شي‌ء عليه (قلت: فما الفرق بينهما؟) قال: لأنّ الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قويّة و إن كان مريضا لم يجي‌ء إلّا بعد (1). فإنّ المستفاد من الحديث أنّه يكفي في الحكم بتحقّق الموضوع بالنسبة إلى الرجل المريض خروجه عن شهوة، و لاحظ ما رواه زرارة قال: إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنّه ربّما كان هو الدافق لكنّه يجي‌ء مجيئا ضعيفا ليس له قوّة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه (2).

و التقريب فيه هو التقريب، و أمّا المرأة فيكفي فيها الخروج عن شهوة فإنّه قد تقدّم أنّ مقتضى الجمع بين النصوص الواردة بالنسبة إلى المرأة أن يقال: إذا كان الخروج منها بشهوة يجب الغسل و إلّا فلا، لاحظ ما عن الرضا (عليه السلام) (3).

____________

(1) الوسائل، الباب 8 من أبواب الجنابة، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) لاحظ ص 481.

493

مسألة 131: لو فرض احتلام المرأة و إنزالها كانت كالرجل في وجوب الغسل عليها و لزوم الإمساك عن النومة الثانية في ليالي شهر رمضان و غير ذلك (1).

مسألة 132: لا يجب الغسل بمجرّد حركة المني من محلّه ما لم يخرج من الحشفة أو ما في حكمها (2).

مسألة 133: الاستمناء و هو طلب خروج المني مع خروجه حرام إذا كان بغير ملاعبة الزوجة أو الأمة و موجب للغسل مطلقا (3).

____________

(1) لا إشكال في أنّ الاحتياط الكامل لازم في المقام، و أمّا بحسب الصناعة فالالتزام بما ذكر مشكل مع أنّ الوارد في النصوص عنوان الرجل و عنوان الرجل لا يصدق على المرأة و قاعدة الاشتراك معناها أنّ الحكم المترتّب على عنوان لا يكون مختصّا بجماعة دون أخرى، و أمّا إذا ترتّب الحكم على عنوان كعنوان الرجل لا يمكن إثباته للمرأة بقاعدة الاشتراك.

(2) إذ الموضوع للحكم إنزال المني و خروجه فما دام لم يتحقّق العنوان المذكور لا يترتّب الحكم، و من الواضح أنّ مجرّد حركته من مكانه لا أثر له.

(3) أمّا كونه حراما فمضافا إلى كون حرمته مشهورة عند أهل الشرع و ارتكاز حرمته عندهم تدلّ عليه عدّة نصوص؛ منها: ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل ينكح بهيمة أو يدلك فقال: كلّ ما أنزل به الرجل ماءه من هذا و شبهه فهو زنا (1).

و منها: ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل، الباب 26 من أبواب النكاح المحرّم، الحديث 1.

494

..........

____________

أتي برجل عبث بذكره فضرب يده حتّى احمرّت ثمّ زوّجه من بيت المال (1).

و منها: ما رواه إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الزنا شرّ أو شرب الخمر، و كيف صار في شرب الخمر ثمانين و في الزنا مائة؟ فقال: يا إسحاق الحدّ واحد و لكن زيد هذا لتضييعه النطفة و لوضعه إيّاها في غير موضعه الذي أمره اللّه عزّ و جلّ به (2).

و منها: ما رواه العلاء بن رزين عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الخضخضة فقال: هي من الفواحش و نكاح الأمة خير منه (3).

و منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ عليّا (عليه السلام) أتي برجل عبث بذكره حتّى أنزل فضرب يده حتّى احمرّت قال: و لا أعلمه إلّا قال:

و زوّجه من بيت مال المسلمين (4).

و منها: ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن الخضخضة فقال: إثم عظيم قد نهى اللّه عنه في كتابه و فاعله كناكح نفسه و لو علمت بما يفعله ما أكلت معه، فقال السائل: فبيّن لي يا بن رسول اللّه من كتاب اللّه فيه فقال: قول اللّه فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ (5) و هو ممّا وراء ذلك، فقال الرجل: أيّما أكبر الزنا أو هي؟

فقال: هو ذنب عظيم قد قال القائل بعض الذنب أهون من بعض و الذنوب‌

____________

(1) الوسائل، الباب 28 من أبواب النكاح المحرّم، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) الوسائل، الباب 3 من أبواب نكاح البهائم، الحديث 2.

(5) المؤمنون: 7.

495

..........

____________

كلّها عظيم عند اللّه لأنّها معاصي و أنّ اللّه لا يحبّ من العباد العصيان و قد نهانا اللّه عن ذلك لأنّها من عمل الشيطان و قد قال: لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ إِنَّ الشَّيْطٰانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمٰا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحٰابِ السَّعِيرِ (1). (2)

و في قبال هذه الطائفة حديثان يدلّان على الجواز:

أحدهما: ما رواه زرارة بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الدلك فقال: ناكح نفسه لا شي‌ء عليه (3).

ثانيهما: ما رواه ثعلبة بن ميمون و حسين بن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل يعبث بيديه حتّى ينزل قال: لا بأس به و لم يبلغ به ذاك شيئا (4).

أمّا الحديث الأوّل فلا اعتبار بسنده إذ الواسطي لم يوثّق، و أمّا الحديث الثاني فأيضا يكون سنده مخدوشا فإنّ ثعلبة و حسين لم يوثّقا في الرجال و إن ذكرت لهما مدائح لا سيّما ثعلبة فإنّ مدائحه كثيرة لكن لم يذكر في حقّه عنوان الوثاقة فيكون المرجع القسم الأوّل من النصوص الدالّ على الحرمة و كون المني الخارج بالاستمناء موجبا للغسل فهو على طبق القاعدة إذ قد تقدّم أنّ الدليل قائم على أنّ خروج المني بأيّ نحو يوجب الجنابة و وجوب الغسل، فلاحظ.

____________

(1) فاطر: 6.

(2) الوسائل، الباب 3 من أبواب نكاح البهائم، الحديث 4.

(3) الوسائل، الباب 28 من أبواب النكاح المحرّم، الحديث 6.

(4) الوسائل، الباب 3 من أبواب نكاح البهائم، الحديث 3.

496

مسألة 134: لو شكّ في خروج المني أو رأى في النوم خروجه بجماع أو غيره و لم يجد أثرا له بعد الانتباه لم يجب عليه الغسل (1).

مسألة 135: لو خرج مني الرجل من المرأة أو وجدت منيّا و شكّت في كونه لها أو للرجل أو ظنّت بخروجه منها و لم تعلم بكونه لها أو للرجل لم يجب عليها الغسل (2).

مسألة 136: لو خرج مني الرجل من المرأة مخلوطا بمنيها وجب عليها الغسل (3).

مسألة 137: لو وجد منيّا في ثوبه المختصّ به و علم بكونه منه و أنّه لم يغتسل منه وجب عليه الغسل و إعادة الصلوات التي علم بسبقه عليها مع احتمال التفاته إلى حاله عند كلّ صلاة و إلّا ففيه تفصيل (4).

____________

(1) ما أفاده (قدّس سرّه) على طبق القاعدة الأوّلية إذ مع الشكّ يحكم بالعدم ببركة الاستصحاب.

(2) أمّا صورة وجدانها مني الرجل فعدم الوجوب ظاهر واضح إذ المفروض أنّه ليس منها فلا وجه للوجوب، و أمّا صورة الشكّ فبحكم الاستصحاب يحكم بعدم كونها منها فلا موضوع للوجوب أيضا.

(3) الأمر كما أفاده إذ المفروض أنّ المني خرج منها فقد فرض تحقّق الموضوع.

(4) أمّا وجوب الغسل فلأجل تحقّق موضوعه، و أمّا إعادة الصلوات التي فرض تحقّقها بعد الجنابة فلأجل بطلانها كما هو ظاهر و لا وجه للقيد المذكور في كلامه إذ المفروض أنّه عالم بتحقّق الصلاة مع الجنابة و الصلاة معها باطلة على الإطلاق و لا فرق من هذه الجهة بين احتمال الالتفات أو عدمه إلى غير ذلك.

497

[فصل فيما يشترط بالغسل]

فصل فيما يشترط بالغسل و هو امور:

الأوّل: الصلاة واجبة كانت أو مستحبّة أو احتياطية و في حكمها الركعات الاحتياطية و الأجزاء المنسيّة بل و سجود السهو على الأحوط. نعم، لا يشترط صلاة الميّت و سجود التلاوة بالطهارة، الثاني: الطواف الواجب، الثالث: الصوم الواجب كما يأتي تفصيله في بابه، الرابع: مسّ أسماء اللّه تعالى من غير فرق بين اسم الجلالة و غيره و كتابة القرآن فإنّه يشترط جواز مسّهما بالغسل، بل الأقوى حرمة مسّ لفظ الجلالة فيما كان جزء اسم كعبد اللّه. و أمّا أسماء الأنبياء و أئمّة الهدى و الصدّيقة الطاهرة (عليهم السلام) فالأحوط عدم مسّها مع الجنابة إن لم يكن هو الأقوى في بعضها، بل الأحوط ترك مسّ أسماء الملائكة أيضا، لكن يشترط في حرمة مسّ هذه الأسماء غير اسم الجلالة أن يكون المقصود منها نفوسهم المقدّسة، الخامس: اللبث في مساجد المسلمين من غير فرق بين كون حدوث الجنابة قبل الدخول أو في المسجد و لا بين كونه بالاحتلام أو غيره. نعم، يجوز للجنب العبور في المسجد بأن يدخل من باب و يخرج من باب آخر من غير مكث إلّا في المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّه يحرم على الجنب دخولهما مطلقا و لو أجنب في أحدهما أو دخل مع الجنابة عمدا أو سهوا تيمّم للخروج و لو كان

498

زمان الخروج أقصر من زمان التيمّم بادر إلى الخروج بدونه و لو فرض تساوي زمان الغسل لزمان التيمّم أو أقصريته بادر إلى الغسل و يحتمل كون المشاهد المشرّفة في حكم المسجدين فلا يدخلها الجنب و لو جوازا و لو أجنب في أحدهما تيمّم للخروج و الأحوط كون الرواق في حكمها، السادس: دخول المساجد لوضع شي‌ء فيها، و الأحوط عدم وضع شي‌ء فيها و لو في حال العبور أو من الخارج، بل الأحوط عدم الدخول لأخذ شي‌ء منها. نعم، لا بأس بنفس الأخذ من الخارج أو في حال العبور، السابع: قراءة شي‌ء من سور العزائم و هي سورة اقرأ و سورة و النجم و سورة حم فصّلت و سورة الم تنزيل الكتاب، من غير فرق فيها بين نفس آية السجدة و غيرها حتّى البسملة منها بل و بعض البسملة على الأحوط إذا قرأ بقصدها، الثامن: يجب الغسل للنذر و شبهه من العهد و اليمين مع الاحتياط فيه بإتيانه بقصد غاية من الغايات، كما أنّ في استحباب الغسل لنفسه أيضا تأمّل فالاحتياط إتيانه لغاية من الغايات أيضا و لو للكون على الطهارة (1).

في هذا الفصل أمور:

الأمر الأوّل: أنّه تشترط الصلاة بالغسل

____________

(1) بلا فرق بين كونها واجبة أو مستحبّة أو احتياطية و هذا من الواضحات إذ لا صلاة إلّا بطهور فبدونه لا يمكن تحقّقها، و أمّا الركعات الاحتياطية فحيث إنّها نوع صلاة يلزم أن تكون مع الطهور بالتقريب المتقدّم.

499

..........

____________

و أمّا الجزء المنسي من الصلاة فحيث إنّه من الصلاة، غاية الأمر تبدّل مكانه يشترط فيه ما يكون شرطا في الصلاة. و أمّا سجود السهو فلا يشترط فيه الطهارة لعدم الدليل. نعم، الاحتياط حسن. و أمّا صلاة الجنازة فمضافا إلى ارتكاز عدم كونها مشروطة بالطهارة و السيرة جارية على المنوال المذكور يكون عدم الاشتراط مقتضى الأصل الأوّلي إذ أنّها لا تكون صلاة بمقتضى النصّ، لاحظ ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: إنّما جوّزنا الصلاة على الميّت بغير وضوء لأنّه ليس فيها ركوع و لا سجود و إنّما هي دعاء و مسألة، و قد يجوز أن تدعو اللّه و تسأله على أيّ حال كنت و إنّما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع و سجود (1).

و لاحظ ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل تفجؤه الجنازة و هو على غير طهر قال: فليكبّر معهم (2).

و لاحظ ما رواه عبد الحميد بن سعد قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): الجنازة يخرج بها و لست على وضوء فإن ذهبت أتوضّأ فاتتني الصلاة أ يجزي لي أن أصلّي عليها و أنا على غير وضوء؟ فقال: تكون على طهر أحبّ إليّ (3). و أمّا سجود التلاوة فلا دليل على اشتراطه بالطهارة فالحقّ ما أفاده.

الأمر الثاني: أنّه يشترط الطهارة في الطواف الواجب

و قد تقدّم في بحث الوضوء ما يستدلّ به على اشتراط الطهارة في الطواف الواجب فراجع ما ذكرناه هناك و لا وجه للإعادة.

____________

(1) الوسائل، الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

500

..........

الأمر الثالث: أنّه يشترط الطهارة في الصوم الواجب

____________

على تفصيل يأتي و نتعرّض لشرح كلامه هناك إن شاء اللّه تعالى.

الأمر الرابع: أنّه يشترط مسّ الأسماء المقدّسة و كتابة القرآن بالغسل

و قد تقدّم الكلام حول هذه الجهة في بحث الوضوء فراجع ما ذكرناه هناك.

و قد ورد بالنسبة إلى مسّ الجنب اسمه تعالى حديثان أحدهما: ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يمسّ الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم اللّه، الحديث (1).

و ثانيهما: ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الجنب و الطامث يمسّان بأيديهما الدراهم البيض، قال: لا بأس (2) متعارضان و حيث إنّ الحديث الثاني الدالّ على الجواز أحدث يكون الترجيح بالأحدثية معه لكن مقتضى التورّع عدم ترك الاحتياط، هذا على تقدير أنّ المراد بالدراهم هي التي يكون عليها اسمه تعالى. و أمّا إذا لم يكن كذلك فمقتضى الصناعة هي الحرمة.

الأمر الخامس: أنّه يحرم اللبث في المسجد للجنب

و هذا هو المشهور بين أهل الشرع و مركوز في أذهانهم و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص منها: ما رواه جميل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب يجلس في المساجد قال: لا، و لكن يمرّ فيها كلّها إلّا المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) (3).

____________

(1) الوسائل، الباب 18 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) الوسائل، الباب 15 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

501

..........

____________

و منها: ما رواه أبو حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّم و لا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما حتّى يخرج منه ثمّ يغتسل، و كذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك و لا بأس أن يمرّا في سائر المساجد و لا يجلسان فيها (1).

و منها: ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: للجنب أن يمشي في المساجد كلّها و لا يجلس فيها إلّا المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) (2).

و يعارضها ما رواه محمّد بن القاسم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب ينام في المسجد، فقال: يتوضّأ و لا بأس أن ينام في المسجد و يمرّ فيه (3)، و هذه الرواية أحدث من الطائفة الأولى و لكن كيف يمكن الأخذ بها مع كونها مخالفة مع ما ارتكز في أذهان المتشرّعة مضافا إلى أنّها تخالف الكتاب أي قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا (4) فإنّ الآية الشريفة و إن لم يذكر فيها عنوان المسجد لكن لا إشكال في أنّ المراد منها النهي عن مكث الجنب في المسجد، فحديث الجواز مخالف مع الكتاب فيضرب عرض الجدار، اللّهم إلّا أن يقال: الحديث لا يباين الكتاب كي يضرب عرض الجدار بل يكون مخصّصا له و يجوز النوم و المرور مع الوضوء و لا فرق في الحكم المذكور بين كون حدوث الجنابة قبل الدخول أو في‌

____________

(1) الوسائل، الباب 15 من أبواب الجنابة، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 18 و 19.

(4) النساء: 43.

502

..........

____________

المسجد و لا بين كونه بالاحتلام أو غيره و الوجه فيه إطلاق الدليل. نعم، يجوز له أن يعبر بأن يدخل من باب و يخرج من باب آخر من غير مكث إلّا في المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّه يحرم عليه الدخول فيهما مطلقا، و يدلّ على الحكم المذكور النصّ لاحظ ما رواه جميل (1). و لو أجنب في أحدهما أو دخل مع الجنابة عمدا أو سهوا تيمّم للخروج للنصّ لاحظ ما رواه أبو حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّم و لا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما و لا بأس أن يمرّ في سائر المساجد و لا يجلس في شي‌ء من المساجد (2).

و لو كان زمان الخروج أقصر من زمان التيمّم بادر إلى الخروج، و لقائل أن يقول: لا وجه له فإنّ مقتضى حديث أبي حمزة وجوب التيمّم.

و لو فرض تساوي زمان الغسل لزمان التيمّم أو أقصريّته بادر إلى الغسل إذ التيمّم بدل اضطراري و مع فرض إمكان العمل الاختياري لا تصل النوبة إلى الاضطراري و قد تلحق المشاهد المشرّفة و الأروقة بالمسجدين الشريفين بتقريب أنّها في حكم المسجد بل أعظم، و بجملة من النصوص منها: ما رواه بكر بن محمّد قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق و هو جنب و نحن لا نعلم حتّى دخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال: يا أبا محمّد أما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء؟ قال: فرجع أبو بصير و دخلنا (3).

____________

(1) تقدّم في ص 500.

(2) الوسائل، الباب 15 من أبواب الجنابة، الحديث 6.

(3) الوسائل، الباب 16 من أبواب الجنابة، الحديث 1.