الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج1

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
742 /
503

..........

____________

و منها: ما رواه المفيد في الإرشاد عن أبي بصير قال: دخلت المدينة و كانت معي جويرية لي فأصبت منها ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشيعة و هم متوجّهون إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فخفت أن يسبقوني و يفوتني الدخول إليه فمشيت معهم حتّى دخلت الدار فلمّا مثلت بين يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام) نظر إليّ ثمّ قال: يا أبا بصير أما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب فاستحييت فقلت له: يا بن رسول اللّه إنّي لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدخول معهم و لن أعود إلى مثلها و خرجت (1).

و منها: ما رواه أبو بصير قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أريد أن يعطيني من دلالة الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر (عليه السلام) فلمّا دخلت و كنت جنبا قال: يا أبا محمّد ما كان لك فيما كنت فيه شغل تدخل عليّ و أنت جنب فقلت: ما عملته إلّا عمدا، قال: و لم تؤمن؟ قلت: بلى و لكن ليطمئن قلبي فقال: يا أبا محمّد قم فاغتسل، فقمت و اغتسلت و صرت إلى مجلسي و قلت عند ذلك: إنّه إمام (2).

و منها: ما رواه جابر عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) أنّ أعرابيا دخل على الحسين (عليه السلام) فقال له: أما تستحي يا أعرابي تدخل على إمامك و أنت جنب، الحديث (3).

و منها: ما رواه بكير قال: لقيت أبا بصير المرادي فقال: أين تريد؟ قلت:

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) الوسائل، الباب 16 من أبواب الجنابة، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

504

..........

____________

أريد مولاك قال: أنا أتبعك فمضى فدخلنا عليه و أحدّ النظر إليه و قال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء و أنت جنب فقال: أعوذ باللّه من غضب اللّه و غضبك و قال: أستغفر اللّه و لا أعود (1). و كلا الوجهين فاسدان؛ إمّا الوجه الأوّل فإنّه لا دليل على كونها ملحقة بالمسجد. نعم، لا يجوز هتك حرمتها بأيّ نحو و وجه و لا يختصّ بحال الجنابة، و إمّا الوجه الثاني فإنّ النصوص المشار إليها إمّا قاصرة عن الإثبات سندا و إمّا دلالة، و إمّا من كلتا الناحيتين فلاحظ و طريق الاحتياط واضح.

ثمّ إنّه لا يجوز الدخول لوضع شي‌ء فيها بل الأحوط عدم وضع شي‌ء فيها حال العبور أو من الخارج و الوجه فيه النصّ لاحظ ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين إلى أن قال: و يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا قال زرارة:

قلت له: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلّا منه و يقدران على وضع ما بيدهما في غيره، الحديث (2).

و الأحوط عدم الدخول لأخذ شي‌ء منها لإطلاق النهي عن الدخول إلّا مجتازا. نعم، يجوز الأخذ منها من الخارج فإنّ القاعدة الأوّلية تقتضي الجواز، مضافا إلى النصّ، لاحظ ما عن أبي جعفر (عليه السلام).

الأمر السادس: أنّه تحرم على الجنب قراءة سور العزائم

و هي سورة و النجم و سورة حم فصّلت و سورة اقرأ و سورة الم تنزيل الكتاب.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) الوسائل، الباب 17 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

505

..........

____________

أمّا حرمة القراءة عليه فالمستفاد من النصوص أنّه يجوز له قراءة القرآن كلّه إلّا آية السجدة، لاحظ حديثي زرارة و محمّد عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: الحائض و الجنب هل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاء إلّا السجدة و يذكران اللّه على كلّ حال (1)، و محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرآن من القرآن ما شاءا إلّا السجدة، الحديث (2).

فإنّ المستفاد من الحديثين بحسب الفهم العرفي جواز قراءة القرآن له على نحو العموم إلّا خصوص آية السجدة، و أمّا تعيين موردن العزائم فيما ذكر فتدلّ عليه جملة من النصوص منها: ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ العزائم أربع اقرأ باسم ربّك الذي خلق و النجم و تنزيل السجدة و حم السجدة (3).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العزائم الم تنزيل و حم السجدة و النجم و اقرأ باسم ربّك و ما عداها في جميع القرآن مسنون و ليس بمفروض (4).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبّر قبل سجودك و لكن تكبّر حين ترفع‌

____________

(1) الوسائل، الباب 19 من أبواب الجنابة، الحديث 4.

(2) الوسائل، الباب 19 من أبواب الجنابة، الحديث 7.

(3) الوسائل، الباب 42 من أبواب قراءة القرآن، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

506

..........

____________

رأسك و العزائم أربعة: حم السجدة و تنزيل و النجم و اقرأ باسم ربك (1).

الأمر السابع: أنّه يجب الغسل للنذر و شبهه

و الوجه فيه أنّ متعلّق النذر إذا كان راجحا و تعلّق به النذر يجب و كذلك بواقي المذكورات و المفروض أنّ غسل الجنابة أمر راجح بل ادّعى عن بعض وجوبه النفسي، و لكنّ الحقّ أنّه مستحبّ نفسي و هل يحتاج في تحقّقه إتيانه بقصد الكون على الطهارة أم لا؟

الظاهر أنّه لا يحتاج فإنّ المستفاد من الدليل أنّه بنفسه يوجب الطهارة لاحظ قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ (2).

فإنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ الغسل بنفسه طهارة و يستفاد من ذيل الآية أنّ الطهارات الثلاث بنفسها الطهارة التي هي مطلوبة له تعالى.

و صفوة القول: إنّ المستفاد من الآية مطلوبية نفس الأفعال التي تتحقّق بها الطهارات، فلاحظ.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) المائدة: 6.

507

[فصل: في ما يكره للجنب]

فصل: في ما يكره للجنب و هو امور: الأوّل: الأكل و الشرب إلّا أن يتوضّأ قبلهما (1) أو يتمضمض و يستنشق (2). الثاني: قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن غير السور العزائم (3) و أشدّ كراهة قراءة سبعين آية (4).

____________

(1) لاحظ ما رواه الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) في حديث المناهي قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الأكل على الجنابة و قال: إنّه يورث الفقر (1).

و لاحظ ما رواه عبيد اللّه بن عليّ الحلبي عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام) قال:

إذا كان الرجل جنبا لم يأكل و لم يشرب حتّى يتوضّأ (2).

(2) لاحظ ما في فقه الرضا (عليه السلام) و إذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يديك و تمضمض و استنشق ثمّ كل و اشرب إلى أن تغتسل فإن أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف عليك البرص و لا تعد إلى ذلك (3).

(3) لاحظ ما رواه سماعة قال: سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: ما بينه و بين سبع آيات (4)، و مقتضى إطلاق الحديث عدم الفرق بين العزائم و غيرها.

(4) لاحظ حديث سماعة: و في رواية زرعة عن سماعة: قال: سبعين آية (5).

____________

(1) الوسائل، الباب 20 من أبواب الجنابة، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) المستدرك، الباب 13 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

(4) الوسائل، الباب 19 من أبواب الجنابة، الحديث 9.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

508

و الأولى عدم قراءة شي‌ء من القرآن حتّى يغتسل (1). الثالث:

مسّ غير الكتابة من القرآن كحواشيه و بين سطوره (2) الرابع:

النوم مع الجنابة إلّا أن يتوضّأ أو يتيمّم بدل الغسل في مورد عدم التكليف بالغسل (3).

____________

(1) لاحظ ما روي عن عليّ (عليه السلام): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يحجزه عن قراءة القرآن إلّا الجنابة (1).

(2) لاحظ ما رواه محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرآن من القرآن ما شاءا إلّا السجدة، الحديث (2).

فإنّ المستفاد من الخبر حرمة مسّ غير الكتابة أيضا، و حيث إنّه لا يمكن الالتزام بمفاده يحمل على الكراهة و السند مخدوش فإنّ نوح بن شعيب لم يوثّق فلاحظ.

(3) لاحظ حديثي عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل أ ينبغي له أن ينام و هو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتّى يتوضّأ (3).

و أبي بصير عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال:

لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام إلّا على طهور فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد، الحديث (4).

____________

(1) المستدرك، الباب 12 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

(2) الوسائل، الباب 19 من أبواب الجنابة، الحديث 7.

(3) الوسائل، الباب 25 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

509

و الأفضل له تعجيل الغسل مع الإمكان (1). الخامس: الخضاب بالحنّاء و غيره كما أنّه يكره له إجناب نفسه إذا كان مختضبا قبل أن يأخذ الخضاب مأخذه (2) و يكره غير ذلك أيضا (3).

____________

(1) لعلّه (قدّس سرّه) ناظر إلى محبوبيّة الطهارة فإنّ اللّه يحبّ التوّابين و يحبّ المتطهّرين.

(2) لاحظ ما رواه عامر بن جذاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا تختضب الحائض و لا الجنب و لا تجنب و عليها خضاب و لا يجنب هو و عليه خضاب و لا يختضب و هو جنب (1).

(3) لاحظ ما رواه حريز قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الجنب يدّهن ثمّ يغتسل؟ قال: لا (2). و لاحظ الروايات في الوسائل و المستدرك.

____________

(1) الوسائل، الباب 22 من أبواب الجنابة، الحديث 9.

(2) الوسائل، الباب 21 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

510

[فصل فيما ينبغي عند الاغتسال]

فصل فيما ينبغي عند الاغتسال و هو أمور؛ الأوّل: غسل اليدين من المرفقين ثلاث مرّات قبل الغسل (1). الثاني: المضمضة كذلك ثلاث مرّات (2).

____________

(1) لاحظ ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث البول و اثنتان من حدث الغائط و ثلاث من الجنابة (1).

و لاحظ ما رواه البزنطي عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال في غسل الجنابة: تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك ثمّ تدخلها في الإناء ثمّ اغسل ما أصاب منك ثمّ افض على رأسك و سائر جسدك (2).

و لاحظ ما في فقه الرضا (عليه السلام): و تغسل يديك إلى المفصل ثلاثا قبل أن تدخلها الإناء ... الحديث (3).

(2) لاحظ ما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال: تبدأ فتغسل كفّيك ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك و مرافقك ثمّ تمضمض و استنشق ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله و لا بعده وضوء و كلّ شي‌ء أمسسته الماء فقد أنقيته و لو أنّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده (4).

____________

(1) الوسائل، الباب 27 من أبواب الوضوء، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 26 من أبواب الجنابة، الحديث 16.

(3) المستدرك، الباب 34 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(4) الوسائل، الباب 26 من أبواب الجنابة، الحديث 5.

511

الثالث: الاستنشاق كذلك ثلاث مرّات (1).

الرابع: إمرار اليد على ما تصل إليه من جميع بدنه خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي كمال الاستظهار في إيصال الماء و تخليل الشعر المجتمع الذي لعلّه لا يصل تحته الماء كاللحية و شعر الإباط و إخراج الخاتم و نحوه من اليد و إيصال الماء إلى العكن لكمال الاستظهار (2).

____________

(1) لاحظ ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال: تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك ثمّ تتمضمض و تستنشق و تصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات و تغسل وجهك و تفيض على جسدك الماء (1).

(2) لاحظ ما رواه علي بن جعفر في كتابه في حديث إلّا أنّه ينبغي له أن يتمضمض و يستنشق و يمرّ يده على ما نالت من جسده قال: و سألته عن الرجل تصيبه الجنابة و لا يقدر على الماء فيصيبه المطر أ يجزيه ذلك أو عليه التيمّم؟ فقال: إن غسله أجزأه و إلّا تيمّم (2).

و لاحظ ما رواه عمّار بن موسى الساباطي أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تغتسل و قد امتشطت بقرامل و لم تنقض شعرها كم يجزيها من الماء؟

قال: مثل الذي يشرب شعرها و هو ثلاث حفنات على رأسها و حفنتان على اليمين و حفنتان على اليسار ثمّ تمرّ يدها على جسدها كلّه (3).

____________

(1) الوسائل، الباب 24 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

(2) الوسائل، الباب 26 من أبواب الجنابة، الحديث 11.

(3) الوسائل، الباب 38 من أبواب الجنابة، الحديث 6.

512

و أمّا مع الشكّ في وصول الماء بدون ذلك فيجب مقدّمة لحصول العلم بتحقّق الغسل (1).

الخامس: الاستبراء بالبول للجنب بخروج المني و ذلك لا يشترط به صحّة الغسل لكنّه يفيد عدم الحكم بكون البلل المشتبه الخارج بعده منيّا كما مرّ في بحث الاستبراء من البول (2).

____________

(1) ما أفاده تامّ إذ مع الشكّ لا يحصل العلم بالامتثال فتكون قاعدة الاشتغال محكمة على المشهور و الاستصحاب مرجعا على المسلك المنصور.

(2) لاحظ ما رواه البزنطي قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن غسل الجنابة، فقال: تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك و تبول إن قدرت على البول ثمّ تدخل يدك في الإناء ثمّ اغسل منا أصابك منه ثمّ أفض على رأسك و جسدك و لا وضوء فيه (1).

و لاحظ مضمر أحمد بن هلال قال: سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول فكتب: إنّ الغسل بعد البول إلّا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل (2) و الاستبراء بالبول لا يكون شرطا في صحّة الغسل. نعم، يفيد الحكم بعدم كون البلل المشتبه منيّا كما تقدّم البحث حوله.

____________

(1) الوسائل، الباب 26 من أبواب الجنابة، الحديث 6.

(2) الوسائل، الباب 36 من أبواب الجنابة، الحديث 12.

513

مسألة 138: غسل الجنابة يجزي عن الوضوء لكلّ ما يتوقّف عليه (1).

____________

(1) هذا من الواضحات التي لا تكون قابلة للبحث و الخدش و مورد الاتّفاق قديما و حديثا و يدلّ عليه قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (1)، فإنّ الآية الشريفة قسّمت المكلّف إلى قسمين و بيّنت وظيفة كلّ فريق، و التقسيم قاطع للشركة و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص، منها: ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر كيفيّة غسل الجنابة فقال: ليس قبله و لا بعده وضوء (2).

و في المقام حديثان يدلّان على وجوب الوضوء قبل الغسل؛ أحدهما: ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته قلت: كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: اغسل كفّيك و فرجك و توضّأ وضوء الصلاة ثمّ اغتسل (3).

ثانيهما: ما رواه محمّد بن ميسرة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد أن يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان قال: يضع يده ثمّ يتوضّأ ثمّ يغتسل هذا ممّا قال اللّه عزّ و جلّ: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و كلاهما ضعيفان سندا‌

____________

(1) المائدة: 6.

(2) الوسائل، الباب 34 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

514

مسألة 139: لو أحدث في أثناء غسل الجنابة بالحدث الأصغر لا يلزم إتمام الغسل و إعادته بل يكفي استئناف الغسل من أوّله بقصد ما هو عليه واقعا من التمام أو الإتمام و يتوضّأ بعده لكلّ ما يشترط بالوضوء كالصلاة (1).

____________

فلا يعتدّ بهما، مضافا إلى أنّ وضوح المدّعى كالنار على المنار بل أظهر من الشمس و أبين من الأمس، فلاحظ.

(1) هذه المسألة صارت بين الأساطين محلّ القيل و القال و صارت الأقوال فيها مختلفة و الآراء متفاوتة و قد أشبعنا الكلام حولها في كتابنا مباني منهاج الصالحين. و أمّا في المقام فنقتصر على بيان ما هو الحقّ فنقول:

مقتضى التحقيق أن يقال: إنّ الحدث الأصغر أثناء غسل الجنابة لا يوجب بطلان الغسل و لا يوجب الوضوء بل الغسل بحاله و بعد تمامه يكون المكلّف طاهرا من الحدث مطلقا و يجوز له الإتيان بكلّ ما يشترط فيه الطهارة.

و تقريب المدّعى أنّ المستفاد من الآية الشريفة في سورة المائدة: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (1) أنّ المكلّف المحدث قسمان قسم محدث بالحدث الأصغر و قسم محدث بالحدث الأكبر.

أمّا القسم الأوّل فيجب عليه الوضوء، و أمّا القسم الثاني فيجب عليه‌

____________

(1) المائدة: 6.

515

..........

____________

الغسل و التقسيم قاطع للشركة هذا من ناحية. و من ناحية أخرى المجنب قبل تمامية غسله لا يخرج عن كونه جنبا و من ناحية ثالثة لا دليل على كون الحدث الأصغر في الأثناء مبطلا للغسل فإذا فرغ من غسل الرأس و الطرف الأيمن يكون جنبا بعد و لا أثر للحدث الأصغر كما قلناه و بعد فراغه من الغسل يصدق أنّه كان جنبا و صار طاهرا بالغسل و المفروض أنّ غسله يغني عن الوضوء و قد تقدّم أنّ المكلّف إمّا مكلّف بالوضوء و إمّا بالغسل و لا ثالث.

إن قلت: لا إشكال في أنّ الحدث الأصغر بعد الغسل يوجب الوضوء فكيف لا يكون موجبا له في الأثناء؟ قلت: المستفاد من الدليل أنّ الطاهر إذا أحدث بالأصغر يجب عليه الوضوء فإذا تحقّق بعد الغسل يتحقّق موضوع وجوب الوضوء، و أمّا في الأثناء فلا أثر له إذ الحدث الأصغر بالنسبة إلى المحدث بالأكبر غير مؤثّر في شي‌ء فلاحظ.

516

[فصل في ما جاء في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) في قراءة الدعاء بعد الغسل و الوضوء]

فصل في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) أنّه من قرأ بعد الوضوء أو غسل الجنابة هذا الدعاء سقطت عنه ذنوبه كما يسقط ورق الشجر و خلق اللّه تعالى بكلّ قطرة من قطرات وضوئه و غسله ملكا يسبّح اللّه و يقدّسه و يكبّره و يهلّله و يصلّي على محمّد و آل محمّد و يكتب له ثوابها و يغفر له ذنوبه، سبحانك اللّهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك و أتوب إليك و أشهد أنّ محمّدا عبدك و رسولك و أشهد أنّ عليّا وليّك و خليفتك بعد نبيّك على خلقك و أنّ أوليائه خلفائك و أوصيائه أوصيائك (1).

____________

(1) لاحظ التفسير المنسوب إلى الإمام (عليه السلام) (1).

____________

(1) ذيل آية 110 من سورة البقرة ص 521 طبعة مؤسسة الإمام المهدي (عجّل اللّه فرجه الشريف).

517

[فصل: في كيفيّة غسل الجنابة]

فصل: في كيفيّة غسل الجنابة و هو قسمان: ترتيبي و ارتماسي (1).

أمّا الترتيبي فهو عبارة عن غسلات ثلاث: الأوّل غسل الرأس مع العنق، الثاني غسل الطرف الأيمن من البدن، الثالث غسل الطرف الأيسر، و يلزم في غسل الرأس غسل شي‌ء من البدن مع العنق لحصول العلم بغسل تمام الرأس و العنق و كذا غسل شي‌ء من الطرف الأيسر في غسل الطرف الأيمن و كذلك غسل شي‌ء من الطرف الأيمن في غسل الطرف الأيسر و الأحوط غسل الجانب الأيمن من العنق مع الطرف الأيمن و غسل الجانب الأيسر (منه) مع الطرف الأيسر أيضا و يلزم غسل النصف الأيمن من العورة و السرّة مع الطرف الأيمن و النصف الأيسر منهما مع الأيسر و الأولى غسل تمامهما مع كلّ من الطرفين بقصد ما هو عليه واقعا (2).

____________

(1) لا إشكال في أنّ الغسل قسمان في وعاء الشرع و تدلّ على المدّعى السيرة و ارتكاز أهل الشرع و الشهرة في الألسن و الكلمات، مضافا إلى النصّ. و نتعرّض له أثناء البحث إن شاء اللّه تعالى.

قد تعرّض في المقام لأمور:

الأمر الأوّل: أنّ الغسل الترتيبي عبارة عن غسلات ثلاث:

(2) الأوّل غسل الرأس أي يلزم أن يقدّم غسل الرأس على سائر البدن، قال في الحدائق: ثمّ إنّ وجوب الترتيب بين غسل الرأس و البدن ممّا انعقد عليه إجماعنا و استفاضت به أخبارنا و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص منها: ما رواه‌

518

..........

____________

محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن غسل الجنابة فقال: تبدأ بكفّيك فتغسلهما ثمّ تغسل فرجك ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثا ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين فما جرى عليه الماء فقد طهر (1).

و منها: ما رواه زرارة قال: قلت: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: إن لم يكن أصاب كفّه شي‌ء غمسها في الماء ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين و على منكبه الأيسر مرّتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه (2).

و منها: ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفّيه و ليغسلهما دون المرفق ثمّ يدخل يده في إنائه ثمّ يغسل فرجه ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات مل‌ء كفّيه ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره و كفّ بين كتفيه ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه فما انتضح من مائه في إنائه بعد ما صنع ما وصفت فلا بأس (3)، و بهذه المقيّديات ترفع اليد عن الإطلاق الوارد في بعض الروايات، لاحظ ما رواه زرارة (4).

الأمر الثاني: أنّه يلزم غسل العنق مع الرأس،

قال صاحب الحدائق: إنّه قال بعض المحقّقين من علمائنا المتأخّرين حيث قال: إنّ الرأس عند الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) يقال على معان: الأوّل: كرة الرأس التي هي منبت الشعر‌

____________

(1) الوسائل، الباب 26 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 26 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) تقدّم في ص 510.

519

..........

____________

و هو رأس المحرم، الثاني: أنّه عبارة عن ذلك مع الاذنين و هو رأس الصائم، الثالث: أنّه ذلك مع الوجه و هو رأس الجناية في الشجاج، الرابع: أنّه ذلك كلّه مع الرقبة و هو رأس المغتسل (1).

و يمكن الاستدلال على المدّعى بما رواه زرارة (2) و وجه الاستدلال أنّه لا إشكال في لزوم غسل العنق و لم يذكر في الحديث، و من ناحية أخرى أنّ العنق لا يكون داخلا في المنكب فطبعا يلزم غسله مع الرأس، أضف إلى ذلك السيرة الخارجية الجارية بين أهل الشرع، و من الظاهر أنّ ما جرت عليه السيرة لو لم تكن مقرّرة شرعا لم تكن محقّقة مع الابتلاء بالنسبة إلى عموم المكلّفين و هذا ظاهر واضح.

الأمر الثالث: غسل الطرف الأيمن من البدن،

و يمكن الاستدلال على المدّعى بما رواه زرارة (3) فإنّ المستفاد من الحديث الترتيب بين الجانبين، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ الأيسر عطف على الأيمن بالواو فلا يستفاد من الحديث إلّا الترتيب بين البدن و الرأس.

و بعبارة أخرى: لفظ ثمّ يدلّ على الترتيب، و أمّا لفظ واو فلا يدلّ إلّا على الجمع لكن هل يمكن الإذعان بما ذكر مثلا إذا ورد في الدليل يستحبّ في يوم السبت لكلّ مكلّف أن يصلّي ركعتين و يذكر الحوقلة مائة مرّة و يقول: يا اللّه مائة مرّة و يتصدّق على المسكين، ما ذا يفهم من الحديث المذكور و هل‌

____________

(1) الحدائق ج 3 ص 66.

(2) تقدّم في ص 518.

(3) تقدّم في ص 518.

520

..........

____________

يجوز أن يعكس المكلّف بأن يتصدّق أوّلا إلى آخر ما ذكر أو يشرع من الذكر، الظاهر أنّه لا يمكن للفقيه أن يلتزم به.

و صفوة القول: إنّ الظاهر بحسب المتفاهم العرفي أنّ أمر المولى لو تعلّق بمجموع أفعال عطف بنحو بعضها على البعض يفهم الترتيب إلّا أن تقوم قرينة تدلّ على أنّ المطلوب هو الجمع و هذا العرف ببابك.

و يمكن تقريب المدّعى بنحو آخر و هو: أنّ المستفاد من حديث زرارة (1) أنّ الغسل له ثلاثة أجزاء، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى أنّ المستفاد من كلمة ثمّ لزوم الترتيب بين الرأس و الأيمن، فالنتيجة أنّه لا يعقل الامتثال إلّا مع الترتيب.

و بعبارة واضحة: قد علم من حديث زرارة أمران: أحدهما أنّ الغسل ذو أجزاء ثلاثة، ثانيهما لزوم الترتيب بين الرأس و اليمين، و لا يعقل الجمع بين الأمرين إلّا برعاية الترتيب بين الأجزاء، فالحقّ ما هو المتعارف في الخارج.

و أمّا الاستدلال على المدّعى بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: غسل الميّت مثل غسل الجنب و إن كان كثير الشعر فردّ عليه الماء ثلاث مرّات (2). بتقريب أنّه صرّح في الحديث بأنّ غسل الميّت مثل الجنابة، و حيث إنّ غسل الميّت اعتبر فيه الترتيب بين الجانبين فغسل الجنابة كذلك أيضا.

فيرد فيه: أنّ السند مخدوش بإبراهيم بن مهزيار، لكن يكفي لإثبات المدّعى ما تقدّم في حديث زرارة مؤيّدا بالسيرة الخارجية بحيث لا يبعد أن‌

____________

(1) تقدّم في ص 518.

(2) الوسائل، الباب 3 من أبواب غسل الميّت، الحديث 1.

521

..........

____________

يكون خلافها مستنكرا عند أهل الشرع فلاحظ.

الأمر الرابع: غسل الطرف الأيسر

كما استفيد من حديث زرارة (1) مؤيّدا بالسيرة كما تقدّم.

الأمر الخامس: غسل مقدار زائد في كلّ من الرأس و الأيمن و الأيسر،

و الوجه في لزومه حصول العلم بالامتثال. و بعبارة أخرى وجوب الزائد من باب المقدّمة العلمية في الاصطلاح الأصولي.

الأمر السادس: غسل الطرف الأيمن من العنق مع الجانب الأيمن و الطرف الأيسر من العنق مع الجانب الأيسر احتياطا

و الوجه فيه احتمال كون العنق خارجا عن الرأس و يكون غسله واجبا مع البدن و لا إشكال في حسن الاحتياط، و أمّا لزومه فلا؛ لما تقدّم من بيان كون العنق مع الرأس.

الأمر السابع: أنّه يجب غسل النصف الأيمن من العورة مع الجانب الأيمن و غسل النصف الأيسر منها مع الجانب الأيسر

و الوجه فيه أنّه يجب غسل جميع البدن. و من الظاهر أنّ العورة من البدن فلا بدّ من غسلها بالنحو المذكور.

الأمر الثامن: أنّ الأولى غسل تمام العورة مع كلّ من الطرفين بقصد ما هو عليه واقعا،

و الظاهر أنّه لا وجه لما ذكر أصلا إذ المستفاد من الدليل وجوب غسل البدن بالترتيب و العورة من البدن فلا بدّ من غسل نصفها مع الأيمن و نصفها مع الأيسر كما مرّ.

____________

(1) تقدّم في ص 510.

522

مسألة 140: الواجب في الغسل هو إيصال الماء إلى البدن بأيّ نحو كان و لا يجب خصوص الصبّ و لا إمرار اليد (1).

مسألة 141: في الغسل الترتيبي يجوز رمس الرأس في الماء بقصد الغسل ثمّ تغطية الطرف الأيمن ثمّ الأيسر كما أنّه يجوز أن يغسل بعض هذه الأعضاء الثلاثة بإيصال الماء و بعضها بالتغطية و كذا بالنسبة إلى العضو الواحد (2).

مسألة 142: لو كان في الماء فحرّك رأسه تحت الماء بقصد الغسل ثمّ حرّك طرفه الأيمن ثمّ الأيسر كفى و صحّ الغسل، و أمّا الارتماسي و هو عبارة عن غسل جميع البدن بالتغطية في الماء دفعة و لا يعتبر حصوله في آن حقيقي كما لا يكفي الدخول في الماء تدريجا بالثاني بل اللازم دخول أجزاء البدن في الماء متعاقبا بلا تراخي بحيث يشتمل الماء على جميع الأجزاء في تلك التغطية و لا يصل إلى شي‌ء من البدن مانع عن الماء إلى دخول تمامه فيه و الغسل الترتيبي أفضل من الارتماسي (3).

____________

(1) إذ المستفاد من الأدلّة لزوم تحقّق الغسل، و مقتضى الإطلاق كفاية الغسل بأيّ نحو تحقّق.

(2) الأمر كما أفاده إذ الميزان تحقّق الغسل فيجوز بالنحوين المذكورين.

(3) في هذه المسألة جهات من الكلام:

الجهة الأولى: أنّه يكفي في تحقّق الغسل تحريك كلّ جزء من البدن تحت الماء و لا يلزم في تحقّقه رمس الجزء فيه. و بعبارة أوضح أنّه لا يلزم إدخال‌

523

..........

____________

العضو في الماء، بل يكفي تحريكه فيه، و احتاط سيّدنا الأستاد (قدّس سرّه) في منهاجه بلزوم الإدخال في الماء بتقريب أنّ الأمر ظاهر في الإحداث و لا يتحقّق الغسل بالإحداث إلّا بإدخال العضو في الماء. و أمّا تحريكه تحت الماء فهو إبقاء للغسل لا إحداث.

و يرد عليه: أنّه لا دليل على كون الأمر ظاهرا في الاحداث و قلنا: إنّه لو أمر المولى عبده بكونه في المكان الفلاني من الظهر و العبد دخل ذلك المكان قبل الظهر و بقي هناك إلى ساعة بعد الظهر فلا إشكال في تحقّق الامتثال.

الجهة الثانية: أنّ الغسل الارتماسي عبارة عن غسل جميع البدن بالتغطية، لاحظ ما رواه الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله (1).

و مثله في الدلالة على المدّعى حديثان آخران أحدهما: ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يجنب فيرتمس في الماء ارتماسة واحدة و يخرج يجزيه ذلك من غسله؟ قال: نعم (2).

ثانيهما: ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: حدّثني من سمعه يقول:

إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأ ذلك من غسله (3).

ثمّ إنّ اللازم في الارتماسي غسل جميع البدن بالتغطية في الماء دفعة، و الظاهر أنّ الوجه فيه أنّ الوارد في النصّ عنوان الارتماس، و الارتماس‌

____________

(1) الوسائل، الباب 26 من أبواب الجنابة، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 13.

(3) نفس المصدر، الحديث 15.

524

..........

____________

فسّر في اللغة بالستر، و الستر عنوان يتحقّق دفعة إذ ما دام لا يكون مستورا لا يتحقّق عنوان الستر و إذا تحقّق فلا تدرج فيه.

و بعبارة واضحة: لا يتصوّر في الستر التدرّج فيلزم في الغسل الارتماسي الدفعة لكن يكفي الدفعة العرفية و لا يعقل تحقّق الحقيقية.

الجهة الثالثة: أنّ الغسل الترتيبي أفضل من الارتماسي و يمكن أن يكون الوجه فيه حديث زرارة (1) فإنّ المستفاد من الحديث أنّ الوظيفة الأوّلية الغسل الترتيبي لكن يجوز للمكلّف الإتيان بالارتماسي فلاحظ.

____________

(1) تقدّم في ص 510.

525

[فصل فيما يعتبر في الغسل]

فصل فيما يعتبر في الغسل يعتبر في الغسل أمور:

الأوّل: النيّة، و هو القصد إلى العمل الخاص بداعي القربة على النحو المذكور في الوضوء و يجوز الجمع بين أغسال متعدّدة في عمل واحد بأن ينوي حصول الجميع بتغطية واحدة مثلا سواء كانت واجبة أو مستحبّة، و أمّا لو كان بعضها واجبا و بعضها مستحبّا فينوي الواجب مع الالتفات إلى كفايته عن المستحبّ.

الثاني: غسل جميع ظاهر البدن و عدم ترك شي‌ء منه و لو كان مقدار موضع شعرة و يلزم إزالة ما يمنع عن وصول الماء إلى ظاهر البشرة إلّا إذا كان جبيرة على التفصيل الذي مرّ في الوضوء فإنّها في حكم البشرة و لا يجب غسل الشعر هنا كما أنّه لا يكفي غسله عن غسل البشرة. نعم الشعور الرقاق التي هي من توابع البشرة لا يخلو وجوب غسلها مع البشرة عن قوّة، كما أنّه لا يترك غسل ما يشكّ كونه من ظاهر البدن.

الثالث: الترتيب في الغسل الترتيبي كما ذكر.

الرابع: إطلاق الماء و طهارته و إباحته.

الخامس: إباحة مكان الغسل و آنية الماء و مصبّه على النحو المذكور في الوضوء.

السادس: طهارة البدن قبل الغسل و يكفي طهارة العضو الذي

526

يريد غسله و إن كان غيره نجسا، و إن كان الأحوط طهارة جميع البدن قبل الشروع في الغسل مطلقا و أحكام الجبيرة جارية في الغسل على الوجه المذكور في الوضوء، بل الغسل كالوضوء في جميع الأحكام إلّا في مسألة الموالاة فإنّها غير واجبة في الغسل الترتيبي فيجوز تفريقه في أجزاء النهار مثلا و إن كان الأولى مراعاتها بمعنى المتابعة على ما نقل عن بعض الفقهاء. نعم، قد تجب الموالاة بالنذر و شبهه أو لضيق الوقت و أمثال ذلك لكن لو تركها في تلك الحال أيضا كان الغسل صحيحا (1).

قد ذكر (قدّس سرّه) في هذا الفصل فروعا:

الفرع الأوّل: أنّه يعتبر نيّة الغسل بقصد القربة

____________

(1) و هذا من الواضحات الفقهية. و بعبارة أخرى الغسل من العبادات و لا يتحقّق إلّا مع الإتيان بقصد القربة.

الفرع الثاني: أنّ التداخل في المسبّبات

و إن كان على خلاف القاعدة الأوّلية و لكن يجوز في الأغسال المتعدّدة بلحاظ النصّ الخاصّ لاحظ ما رواه زرارة قال: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الحجامة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزيارة، فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثمّ قال: و كذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها وعيدها (1) و لا فرق بين كونها‌

____________

(1) الوسائل، الباب 43 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

527

..........

____________

واجبة أو مندوبة أو مختلفة فإنّه قد صرّح في الحديث بالجواز، مضافا إلى إطلاق قوله (عليه السلام) في الذيل حيث قال (عليه السلام): «فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد».

و أمّا ما أفاده في المتن من أنّه لو كان بعضها واجبا و بعضها مستحبّا ينوي الواجب مع الالتفات إلى كفايته عن المستحبّ فلا أدري ما مراده من عبارته و أيّ أثر للالتفات مع عدم القصد، و الذي يختلج بالبال أن يقال: المستفاد من حديث زرارة (1) و غيره ممّا ورد في الباب المشار إليه أنّه يكفي غسل واحد بدل الأغسال المتعدّدة.

و أمّا كفاية نيّة واحدة منها فلا تستفاد من النصوص، و إن شئت فقل:

التداخل على خلاف القاعدة و يلزم تعدّد الغسل لكن نرفع اليد عنه ببركة النصوص بهذا المقدار. و أمّا الزائد عليه فلا وجه له و يلزم العمل على طبق القاعدة. و من الظاهر أنّ الامتثال يتوقّف على القصد و النيّة.

و صفوة القول: أنّ مقتضى القاعدة عدم كفاية غسل واحد عن أسباب عديدة إلّا مع نيّة الجميع إذ المستفاد من دليل الكفاية وحدة الغسل و لا يكون المولى مع بقيّة الجهات في مقام البيان.

الفرع الثالث: أنّه يلزم غسل جميع البدن و رفع كلّ مانع عن وصول الماء

و هذا ظاهر واضح إذ الواجب بحسب المستفاد من الدليل وجوب غسل تمام البدن فلو بقي شي‌ء يسير لم يتحقّق الامتثال و هذا أمر لا يحتاج إلى البحث‌

____________

(1) تقدّم في ص 526.

528

..........

____________

و التطويل، أضف إلى ذلك جملة من النصوص منها: ما رواه حجر بن زائدة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمّدا فهو في النار (1).

و منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حدّثتني سلمى خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: كانت أشعار نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قرون رءوسهنّ مقدّم رءوسهنّ فكان يكفيهنّ من الماء شي‌ء قليل فأمّا النساء الآن فقد ينبغي لهنّ أن يبالغن في الماء (2).

و منها: ما رواه جميل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمّا يصنع النساء في الشعر و القرون قال: لم تكن هذه المشطة إنّما كنّ يجمعنه ثمّ وصف أربعة أمكنة ثمّ قال: يبالغن في الغسل (3).

الفرع الرابع: أنّه لا يجب غسل الشعر،

و استدلّ عليه بجملة من النصوص منها: ما رواه غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام) قال:

لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة (4).

و منها: ما رواه محمّد الحلبي عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة (5).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ النساء اليوم أحدثن مشطا تعمد إحداهنّ إلى القرامل من الصوف تفعله‌

____________

(1) الوسائل، الباب 1 من أبواب الجنابة، الحديث 5.

(2) الوسائل، الباب 38 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(3) الوسائل، الباب 38 من أبواب الجنابة، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

529

..........

____________

الماشطة تصنعه مع الشعر ثمّ تحشوه بالرياحين ثمّ تجعل عليه خرقة رقيقة ثمّ تخيطه بمسلة ثمّ تجعله في رأسها ثمّ تصيبها الجنابة، فقال: كان النساء الأول إنّما يتمشّطن المقاديم فإذا أصابهنّ الغسل تغدر مرها أن تروي رأسها من الماء و تعصره حتّى يروى فإذا روى فلا بأس عليها، قال: قلت:

فالحائض؟ قال: تنقض المشطة نقضا (1).

و هذه النصوص ضعيفة سندا فلا يعتد بها و دعوى الإجماع على المدّعى لا أثر لها بعد ما ثبت في محلّه من عدم اعتبار الإجماع.

الفرع الخامس: أنّه لو شكّ في جزء من البدن بأنّه من الظاهر أو الباطن حكم بعدم ترك غسله

و الحقّ أنّ مقتضى القاعدة عدم الوجوب إذ بمقتضى الأصل الأزلي يحكم بعدم كونه من الظاهر فلا يجب غسله و الاحتياط حسن بلا إشكال.

الفرع السادس: الترتيب في الغسل الترتيبي

و قد تقدّم الكلام حوله و لا وجه للإعادة.

الفرع السابع: إطلاق الماء و طهارته و إباحته و إباحة مكان الغسل و آنية الماء

و مصبّه على النحو المذكور في الوضوء فراجع ما ذكرناه هناك.

الفرع الثامن: أنّه يشترط طهارة العضو المغسول

مثل ما تقدّم في الوضوء.

و أحكام الجبيرة جارية في الغسل كالوضوء فراجع ما ذكرناه في تلك المسألة و لا وجه للإعادة.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

530

..........

____________

و الموالاة لا تعتبر في الغسل الترتيبي. نعم، الأولى مراعاتها خروجا عن شبهة الخلاف.

و ربما تجب بالنذر و شبهه لكن لو خالف يكون الغسل صحيحا لما حقّق في محلّه من أنّ الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضدّه، و إن شئت فقل:

يصحّ الإتيان بالضدّ عند المزاحمة بالترتّب.

و صفوة القول: إنّ الموالاة لا تجب في الغسل الترتيبي، و الدليل عليه مضافا إلى الشهرة و الارتكاز عند أهل الشرع جملة من النصوص، منها: ما رواه محمّد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسطاطه و هو يكلّم امرأة فأبطأت عليه فقال: ادنه هذه أمّ إسماعيل جاءت و أنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أحبط اللّه فيه حجّها عام أوّل كنت أردت الإحرام فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك و امسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك و لا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمسّت مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها و ضربتها فقلت لها: هذا المكان الذي أحبط اللّه فيه حجّك (1).

و منها: ما رواه حريز في الوضوء يجفّ قال: قلت فإن جفّ الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه قال: جفّ أو لم يجفّ اغسل ما بقي، قلت: و كذلك غسل الجنابة؟ قال: هو بتلك المنزلة و ابدأ بالرأس ثمّ افض على سائر جسدك،

____________

(1) الوسائل، الباب 29 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

531

..........

____________

قلت: و إن كان بعض يوم؟ قال: نعم (1).

و منها: ما رواه إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ عليّا (عليه السلام) لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة و يغسل سائر جسده عند الصلاة (2).

و منها: ما رواه الصدوق عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس بتبعيض الغسل تغسل يدك و فرجك و رأسك و تؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ثمّ تغسل جسدك إذا أردت ذلك فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو مني بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله (3).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) الوسائل، الباب 29 من أبواب الجنابة، الحديث 4.

532

[فصل في الأغسال المندوبة]

فصل في الأغسال المندوبة و هي كثيرة و لا يبعد انتهائها إلى مائة، لكن المعروف منها أغسال و هي ثلاثة أقسام: القسم الأوّل: ما يتعلّق بالزمان و نذكر من ذلك أربعة عشر غسلا:

الأوّل: غسل الجمعة (1) و وقت أدائه من طلوع الفجر الصادق في يوم الجمعة إلى الزوال (2).

و وقت قضائه من الزوال إلى الغروب من يوم السبت (3) و يأتى به في ليلة السبت رجاء (4) كما أنّ الأحوط إتيانه بقصد القربة المطلقة

____________

(1) لاحظ ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الغسل يوم الجمعة على الرجال و النساء في الحضر و على الرجال في السفر و ليس على النساء في السفر (1).

(2) لاحظ ما عن دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) أنّه قال: لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنّه من السنّة و ليكن غسلك قبل الزوال (2).

(3) لاحظ ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: و من فاته غسل يوم الجمعة فليقضه يوم السبت (3).

(4) الظاهر أنّ الوجه فيما أفاده عدم الدليل على جواز الإتيان به ليلة السبت و إنّما الدليل قائم على إتيانه يوم السبت.

____________

(1) الوسائل، الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(2) مستدرك الوسائل، الباب 7 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 2.

(3) مستدرك الوسائل، الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 2.

533

لا القضاء بعد الزوال إلى آخر يوم الجمعة بل لا يترك ذلك (1)

و لو خاف عدم التمكّن من الماء في يوم الجمعة جاز إتيانه يوم الخميس أو ليلة الجمعة بنيّة التقديم (2).

و لو خاف عدم التمكّن منه لعذر آخر قدّمه فيهما رجاء (3) و لكن إذا تمكّن منه يوم الجمعة قبل الزوال أعاده في الصورتين فإن لم يعده قضاه في مدّة القضاء، أمّا إذا لم يتمكّن إلّا من القضاء لم يعده و اكتفى بالتقديم المزبور (4).

____________

(1) لعلّه لعدم دليل على قضائه بعد الزوال من يوم الجمعة لكن يدلّ على جواز القضاء بعد الزوال ما رواه عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال: يغتسل ما بينه و بين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت (1).

(2) لاحظ ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لأصحابه: إنّكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة (2). و لكن النصّ يختصّ بالإتيان به يوم الخميس، و أمّا جواز إتيانه ليلة الجمعة فلم أجد له دليلا لا في الوسائل و لا في المستدرك.

(3) الظاهر أنّ الوجه في نظره الشريف اختصاص الدليل بخوف يكون ناشئا من قلّة الماء.

(4) الظاهر أنّ الوجه فيما أفاده أنّ التقديم إنّما يكون جائزا فيما لا يقدر‌

____________

(1) الوسائل، الباب 10 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 4.

(2) الوسائل، الباب 9 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

534

الثاني: غسل يوم عيد الفطر (1).

الثالث: غسل يوم الأضحى (2).

و الأحوط أن يأتي بهذين الغسلين من الفجر إلى الزوال، و أمّا بعد الزوال فلا يقصد فيه الورود بل يأتي بهما رجاء (3).

____________

على الماء يوم الجمعة و إن شئت فقل بعد انكشاف الأمر و قدرته يظهر أنّ الحكم بالتقديم من باب الحكم الظاهري و قد ثبت في محلّه أنّ الإتيان بالمأمور به بالحكم الظاهري لا يجزي عن الإتيان بالمأمور به الواقعي، و أمّا إذا لم يتمكّن يوم الجمعة لا يكون وجه للقضاء إذ من الواضح أنّ التقديم وقع في محلّه.

و بعبارة واضحة: أنّ التقديم في هذه الصورة حكم اضطراري و المأتي به الاضطراري يجزي عن الواقعي إذا لم يتمكّن المكلّف من الاختياري.

(1) لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الغسل يوم الفطر سنّة (1).

(2) لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: غسل يوم الفطر و غسل يوم الأضحى سنّة لا أحبّ تركها (2).

(3) لاحظ ما عن فقه الرضا (عليه السلام) إذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل و هو أوّل أوقات الغسل ثمّ إلى وقت الزوال، قال (عليه السلام): و قد روي في الغسل إذا زال الليل يجزي من غسل العيدين (3).

____________

(1) الوسائل، الباب 15 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 3.

(2) الوسائل، الباب 16 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 2.

(3) المستدرك، الباب 11 من أبواب الأغسال المسنونة.

535

الرابع: غسل يوم عرفة (1).

الخامس: غسل يوم التروية و هو الثامن من ذي الحجّة (2).

السادس: غسل يوم الغدير و هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة و وقته على ما في رواية في صدر نهاره و في أخرى قبل الزوال بنصف ساعة (3)

____________

(1) لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن سيّابة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل يوم عرفة في الأمصار، فقال: اغتسل أينما كنت (1).

(2) ذكر المحدّث القمّي في مفاتيح الجنان أنّ الشيخ الشهيد يرى استحباب الغسل في هذا اليوم، و لاحظ ما أرسله الصدوق قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبعة عشر من شهر رمضان و ليلة تسعة عشر و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين و فيها ترجى ليلة القدر و غسل العيدين و إذا دخلت الحرمين و يوم تحرم و يوم الزيارة و يوم تدخل البيت و يوم التروية و يوم عرفة و إذا غسّلت ميّتا و كفّنته أو مسسته بعد ما يبرد و يوم الجمعة و غسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه فاستيقظت و لم تصلّ فعليك أن تغتسل و تقضي الصلاة و غسل الجنابة فريضة (2).

(3) لاحظ ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل ذكر فيه فضل يوم الغدير إلى أن قال: فإذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره (3).

____________

(1) الوسائل، الباب 2 من أبواب الأغسال المسنونة.

(2) الوسائل، الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 4.

(3) المستدرك، الباب 20 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

536

و في غيرهما يأتي رجاء (1).

السابع: غسل يوم المباهلة و هو اليوم الرابع و العشرون من ذي الحجّة على أصحّ الروايات على ما في الإقبال (2).

____________

و لاحظ ما عن الصادق (عليه السلام): يوم غدير خمّ إلى أن قال: و من صلّى فيه ركعتين يغتسل لهما قبل الزوال بنصف الساعة الخبر (1). و لكن المستفاد من الحديث الثاني استحباب الصلاة مع الغسل و لا يرتبط الحديث باستحباب الغسل بنفسه يوم الغدير و عليه يختصّ الاستحباب بصدر النهار بمقتضى الحديث الأوّل.

(1) لأنّ باب الرجاء واسع.

(2) لاحظ ما رواه السيّد في الإقبال في أعمال يوم المباهلة و ذكر المحدّث القمّي في مفاتيح الجنان الغسل من أعمال هذا اليوم، و لاحظ ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل الجمعة فقال: واجب في السفر و الحضر، إلّا أنّه رخّص للنساء في السفر لقلّة الماء و قال: غسل الجنابة واجب و غسل الحائض إذا طهرت واجب و غسل الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف إلى أن قال: و غسل النفساء واجب و غسل المولود واجب و غسل الميّت واجب و غسل من غسّل الميّت واجب و غسل المحرم واجب و غسل يوم عرفة واجب و غسل الزيارة واجب إلّا من علّة و غسل دخول البيت واجب و غسل دخول الحرم يستحبّ أن لا تدخله‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

537

الثامن: غسل يوم المبعث كما عن المشهور بل و عن العلّامة (و) الصيمري نسبته إلى الرواية و هو اليوم السابع و العشرون من رجب (1).

التاسع: غسل يوم مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على ما حكي عن السيّد في الإقبال و الشهيد و هو السابع عشر من الربيع الأوّل على المشهور (2).

العاشر: غسل يوم النيروز (3).

الحادي عشر: غسل شهر رجب و هو في اليوم الأوّل و يوم النصف

____________

إلّا بغسل، و غسل المباهلة واجب و غسل الاستسقاء واجب و غسل أوّل ليلة من شهر رمضان مستحبّ، و غسل ليلة إحدى و عشرين سنّة و غسل ليلة ثلاث و عشرين سنّة لا تتركها لأنّه يرجى في إحداهنّ ليلة القدر، و غسل يوم الفطر و غسل يوم الأضحى سنّة لا أحبّ تركها، و غسل الاستخارة يستحبّ (1)، لكن في الرواية (غسل المباهلة) لا غسل يوم المباهلة.

(1) ذكر المحدّث القمّي (قدّس سرّه) في مفاتيح الجنان غسل يوم المبعث في عداد أعمال هذا اليوم.

(2) عدّ المحدّث القمّي (قدّس سرّه) في مفاتيح الجنان غسل هذا اليوم في عداد أعماله، فلاحظ.

(3) لاحظ ما رواه المعلّى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) في يوم النيروز قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل و البس انظف ثيابك الحديث (2).

____________

(1) الوسائل، الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 3.

(2) الوسائل، الباب 24 من أبواب الأغسال المسنونة.

538

و اليوم الآخر و في ليالي هذه الأيّام (1).

الثاني عشر: غسل ليلة النصف من شعبان (2).

الثالث عشر: غسل شهر رمضان و هو في أوّل الشهر (3) و الليالي الافراد منه (4)

____________

(1) لاحظ ما رواه عليّ بن موسى بن طاوس في كتاب الإقبال قال:

وجدنا في كتب العبادات عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوّله و أوسطه و آخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته امّه (1). و لاحظ ما رواه هشام بن حسّان عن الحسن قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوّله و في وسطه و في آخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته امّه (2). بتقريب أنّ عنوان أوّل رجب يصدق على كلّ واحد من اليوم و الليلة و كذلك عنوان النصف و عنوان الآخر فتكون النتيجة استحباب الغسل في هذه الليالي و الأيّام.

(2) لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صوموا شعبان و اغتسلوا ليلة النصف منه ذلك تخفيف من ربّكم و رحمة (3).

(3) لاحظ ما روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يستحبّ الغسل في أوّل ليلة من شهر رمضان و ليلة النصف منه (4).

(4) لم نجد دليلا على الحكم المذكور.

____________

(1) الوسائل، الباب 22 من أبواب الأغسال المسنونة.

(2) المستدرك، الباب 16 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(3) الوسائل، الباب 23 من أبواب الأغسال المسنونة.

(4) الوسائل، الباب 14 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

539

و يتأكّد في ليالي القدر (1) و ليلة النصف (2) و ليلة السابع عشر (3) و ليلة الخامس و العشرين (4).

و ليلة السابع و العشرين و ليلة التاسع و العشرين منه (5). و الظاهر استحبابه في كلّ ليلة من ليالي العشر الأواخر (6). كما أنّ الظاهر أنّه لو أتى بغسل ليلة الثالث و العشرين في أوّل الليل استحبّ له غسل

____________

(1) لاحظ ما رواه عيسى بن راشد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الغسل في شهر رمضان فقال: كان أبي يغتسل في ليلة تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و خمس و عشرين (1).

(2) لاحظ ما أرسله المفيد عن الصادق (عليه السلام) أنّه يستحبّ الغسل ليلة النصف من شهر رمضان (2).

(3) لاحظ ما أرسله الصدوق قال: و قد روى أنّه يغتسل في ليلة سبع عشرة (3).

(4) لاحظ ما رواه عيسى بن راشد و تقدّم قريبا.

(5) لاحظ ما رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الغسل في شهر رمضان فقال: اغتسل ليلة تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و سبع و عشرين و تسع و عشرين (4).

(6) لاحظ ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يغتسل في شهر رمضان في العشر الأواخر في كلّ ليلة (5)، و لاحظ ما عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كان‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 15.

(4) الوسائل، الباب 14 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 13.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

540

آخر في آخرها (1). الرابع عشر: غسل ليلة عيد الفطر (2).

و ليس للأغسال المذكورة التي لم يذكر لها وقت خاصّ في أوقاتها المزبورة وقت معيّن لكن الأولى إتيانها في أوائل أوقاتها إلّا في غسل الجمعة الذي صرّح الفقهاء بأنّه كلّما قرب إلى الظهر كان أولى (3) و هذه الأغسال لا ينقضها الحدث الأصغر و لا الأكبر

____________

يغتسل في كلّ ليلة من العشر الأواخر (1).

(1) لاحظ مضمر بريد قال: رأيته اغتسل في ليلة ثلاث و عشرين مرّتين، مرّة من أوّل الليل و مرّة من آخر الليل (2).

(2) لاحظ ما رواه الحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الناس يقولون إنّ المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر فقال: يا حسن إنّ القار يجار إنّما يعطى أجرته عند فراغه و ذلك ليلة العيد، قلت: جعلت فداك فما ينبغي لنا أن نعمل فيها؟ فقال: إذا غربت الشمس فاغتسل، الحديث (3).

(3) ما أفاده تامّ إذ مقتضى الإطلاق عدم القيد. و بعبارة أخرى: الإطلاق عبارة عن الإرسال و لعلّ ما أفاده من الأولوية من باب أنّ في التأخير آفات فالإتيان بالوظيفة في أوّل الوقت أولى كي لا يفوت. نعم، في خصوص غسل الجمعة الأولى أن يكون قريبا من الزوال و يدلّ عليه ما رواه البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: كان أبي يغتسل يوم الجمعة عند الرواح (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 14.

(2) الوسائل، الباب 5 من أبواب الأغسال المسنونة.

(3) الوسائل، الباب 15 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(4) الوسائل، الباب 11 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 3.

541

بمعنى عدم استحباب إعادتها بعده (1).

القسم الثاني: الأغسال المكانية و نذكر منها ستّة، الأوّل: الغسل لدخول مكّة (2). الثاني: الغسل لدخول المسجد الحرام (3). الثالث:

الغسل لدخول الكعبة (4). الرابع: الغسل لدخول مدينة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (5).

____________

و يدلّ عليه أيضا ما عن فقه الرضا (عليه السلام) و يجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر و كلّما قرب من الزوال فهو أفضل، الحديث (1).

(1) ما أفاده مقتضى القاعدة الأوّلية فإنّ الانتقاض يتوقّف على الدليل.

(2) لاحظ فقه الرضا (عليه السلام): و الغسل ثلاثة و عشرون من الجنابة و الإحرام و غسل الميّت و من غسل الميّت و غسل الجمعة و غسل دخول المدينة و غسل دخول الحرم و غسل دخول مكّة و غسل زيارة البيت، الحديث (2).

(3) لاحظ ما أرسله الصدوق: الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبعة عشر من شهر رمضان و ليلة تسعة عشر منه و ليلة إحدى و عشرين و العيدين و إذا دخلت الحرمين و يوم يحرم و يوم الزيارة و يوم يدخل البيت و يوم التروية و يوم عرفة و غسل الميّت و غسل من غسل ميّتا أو كفّنه أو مسّه بعد ما يبرد و غسل يوم الجمعة، الحديث (3).

(4) لاحظ ما أرسله الصدوق المتقدّم آنفا.

(5) لاحظ فقه الرضا (عليه السلام): و قد روى أنّ الغسل أربعة عشر وجها ثلاث منها غسل واجب مفروض متى نسيه ثمّ ذكره بعد الوقت اغتسل و إن لم‌

____________

(1) المستدرك، الباب 7 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(2) المستدرك، الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

542

الخامس: الغسل لدخول مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (1).

السادس: الغسل لدخول روضته المقدّسة لكن كون استحباب الغسل في الأخير للمكان غير معلوم (2).

القسم الثالث: الأغسال التي يؤتى بها لبعض الأفعال و منها الغسل للإحرام (3) و للطواف (4) و للوقوف بعرفات (5).

____________

يجد الماء تيمّم إلى أن قال: و غسل الإحرام و يوم عرفة و دخول مكّة و دخول المدينة، الحديث (1).

(1) لاحظ ما أرسله الصدوق.

(2) فلا يكون من الأغسال المكانية بل يكون داخلا في الأغسال لأجل جملة من الأفعال و بعبارة أخرى يكون للزيارة.

(3) لاحظ ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الغسل من الجنابة و يوم الجمعة و العيدين و حين تحرم و حين تدخل مكّة و المدينة و يوم عرفة و يوم تزور البيت و حين تدخل الكعبة و في ليلة تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين من شهر رمضان و من غسّل ميّتا (2).

(4) لاحظ ما رواه علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال لي إن اغتسلت بمكّة ثمّ نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك (3).

(5) لاحظ ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال:

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(3) الوسائل، الباب 6 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 2.

543

و للوقوف بالمشعر (1) و للنحر أو الذبح و للحلق (2) و للزيارات للنبيّ و الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) (3) و لمن أراد أن يرى الإمام (عليه السلام) في منامه

____________

فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة و نمرة هي بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل و صلّ الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين فإنّما تعجّل العصر و تجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنّه يوم دعاء و مسألة (1).

و لاحظ ما رواه ابن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا زاغت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية و اغتسل و عليك بالتكبير و التهليل و التحميد و التسبيح و الثناء على اللّه و صلّ الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين (2).

(1) قد ذكره الماتن (رحمه اللّه) و بعض آخر من الفقهاء رحمهم اللّه، و لكن لم نجد دليلا يدلّ عليه و اللّه العالم.

(2) لاحظ ما رواه زرارة قال: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزيارة فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد (3).

(3) لاحظ ما رواه الكناسي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا أتيت قبر الحسين (عليه السلام) فأت الفرات و اغتسل الحديث (4). و لاحظ ما روى ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) حديثا في الأغسال و ذكر فيها غسل الزيارة (5).

____________

(1) الوسائل، الباب 9 من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 9 من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة، الحديث 4.

(3) الوسائل، الباب 31 من أبواب الأغسال المسنونة.

(4) الوسائل، الباب 29 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(5) المستدرك، الباب 21 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

544

لمعرفة مقامه (1).

و للتوبة عن المعاصي (2) و لو كانت صغيرة (3).

____________

(1) لاحظ ما عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: من كانت له إلى اللّه حاجة و أراد أن يرانا و أن يعرف موضعه فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا فإنّه يرانا و يغفر له بنا و لا يخفى عليه موضعه (1).

(2) لاحظ ما رواه مسعدة بن زياد قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي أنت و أمّي إنّي أدخل كنيفا و لي جيران و عندهم جوار يتغنّين و يضربن بالعود فربّما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ، فقال (عليه السلام): لا تفعل فقال الرجل: و اللّه ما آتيهنّ إنّما هو سماع أسمعه بأذني فقال (عليه السلام): للّه أنت أما سمعت اللّه يقول: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (2)؟ فقال: بلى، و اللّه لكأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربي و لا من عجمي لا جرم أنّي لا أعود إن شاء اللّه و أنّي أستغفر اللّه فقال له: قم فاغتسل و صلّ ما بدا لك فإنّك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك، احمد اللّه و سله التوبة من كلّ ما يكره فإنّه لا يكره إلّا كلّ قبيح و القبيح دعه لأهله فانّ لكلّ أهلا (3).

(3) لاحظ الجعفريّات عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم على جبل من جبال تهامة و المسلمون حوله إذ أقبل شيخ و بيده عصا فنظر إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: مشية الجنّ و نغمتهم و عجبهم‌

____________

(1) المستدرك، الباب 23 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(2) الإسراء: 36.

(3) الوسائل، الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

545

و لطلب الحاجة (1). و للاستخارة يعني لطلب تقدير الخير من اللّه في الأمور (2) و هذا الغسل غير مختصّ بصلاة الاستخارة بل و لا بمطلق الاستخارة بل مستحبّ في مطلق طلب الخير (3).

____________

فأتى فسلّم فردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: من أنت؟ فقال: أنا هامة بن الهيم بن لا قيس بن إبليس إلى أن قال: قال هامة: فقلت: يا نوح أنّني ممّن شرك في دم العبد الصالح الشهيد السعيد هابيل بن آدم هل تدري عند ربّك من توبة؟ قال: نعم يا هام همّ بخير و افعله قبل الحسرة و الندامة إنّي وجدت فيما أنزل اللّه تبارك و تعالى عليّ أنّه ليس من عبد عمل ذنبا كائنا ما كان و بالغا ما بلغ ثمّ تاب إلّا تاب اللّه تعالى عليه فقم الساعة و اغتسل و خرّ للّه ساجدا ففعلت ما أمرني إذ نادى مناد من السماء ارفع رأسك قبلت توبتك فخررت للّه ساجدا حولا، الخبر (1).

(1) لاحظ ما رواه عبد الرحيم القصير قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاء قال: دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صلّ ركعتين تهديهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قلت: كيف أصنع قال: تغتسل و تصلّي ركعتين، الحديث (2).

(2) لاحظ ما رواه سماعة (3).

(3) الظاهر أنّ الوجه في العموم أنّ الاستخارة طلب الخير فيشمل الجميع.

____________

(1) المستدرك، الباب 12 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 3.

(2) الوسائل، الباب 20 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(3) تقدّم في ص 536- 537.

546

كما أنّ غسل طلب الحاجة غير مختصّ بصلاة الحاجة بل جار في مطلق طلب الحاجة (1).

[فصل و قد يستحبّ الغسل بعد حصول بعض الأفعال]

فصل و قد يستحبّ الغسل بعد حصول بعض الأفعال و من ذلك الغسل لقضاء صلاة الكسوف للمفرط فيه مع احتراق القرص (2). بل الأحوط وجوبه (3) و من ذلك الغسل لرؤية المصلوب و لقتل الوزغ (4).

____________

(1) الجزم بالإطلاق مشكل إذ المستفاد من حديث القصير و أمثاله التقييد إلّا أن يكون ناظرا إلى حديث مطلق من هذه الجهة لم أظفر به في هذه العجالة.

(2) لاحظ ما أرسله الصدوق (1).

(3) لا إشكال في حسن الاحتياط، و أمّا وجوبه فعلى خلاف الضرورة الفقهية.

(4) لاحظ مرسل الصدوق؛ قال: و روي أنّ من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة (2).

و المستفاد من الحديث تعمّد النظر فلا يشمل مطلق الرؤية، و لاحظ ما رواه عبد اللّه بن طلحة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوزغ فقال: هو رجس و هو مسخ كلّه فإذا قتلته فاغتسل (3).

____________

(1) تقدّم في ص 535.

(2) الوسائل، الباب 19 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

547

مسألة 143: الأقوى فيما يؤتى به لبعض الأعمال كالغسل للزيارة و لصلاة الحاجة و أمثال ذلك كفاية الغسل في أوّل النهار لذلك اليوم و في أوّل الليل لتلك الليلة (1). بل يمكن القول بكفاية غسل النهار للعمل في الليل و بالعكس (2) و في انتقاضه بالحدث بينه و بين ذلك العمل إشكال فالأحوط تجديده له (3).

____________

1- ما أفاده مقتضى القاعدة الأوّلية إذ لا وجه لبطلانه ما دام لم يترتّب عليه ذلك الفعل الذي اغتسل لأجله.

(2) لاحظ ما أرسله الصدوق قال: روى أنّ غسل يومك يجزيك لليلتك و غسل ليلتك يجزيك ليومك (1).

(3) الظاهر أنّه لا وجه للإشكال إذ لا دليل على بطلانه بالحدث الأصغر بل مقتضى القاعدة عدم بطلانه بالأكبر أيضا.

____________

(1) المستدرك، الباب 23 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 3.

548

[فصل في الحيض]

فصل في الحيض و هو دم يكون في الغالب أحمر غليظا عبيطا يخرج بدفق و حرقة و لدغ (لذع) و لا تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين و لا اليائسة فلو خرج من غير البالغة أو من اليائسة دم فليس بحيض و لو كان بصفاته، بل هو استحاضة فيجب على الصبية الغسل بعد البلوغ لانقطاعها إذا كانت متوسّطة أو كثيرة إلّا أن تعلم بكونه دم جرح أو قرح فلا غسل عليها و كذا في اليائسة و من لم تعلم تاريخ ولادتها فخرج منها دم علمت بكونه حيضا مع الشكّ في بلوغها يحكم بسبق البلوغ عليه و من لم تعلم ببلوغها حدّ اليأس لو خرج منها دم مشكوك يحكم بكونه حيضا مع الإمكان و حدّ اليأس في غير القرشية و النبطية يحصل ببلوغ خمسين سنة هلالية حرّة كانت أو أمة و في القرشية ببلوغ ستّين سنة و القرشية من ينتهي نسبها من طرف الأب إلى نضر بن كنانة و المعروف منهم في هذه الأزمنة هي الهاشمية و يلحق بها القبيلة المسمّاة الآن بقريش إن علم أنّ وجه التسمية هو انتسابهم إلى النضر بن كنانة، و أمّا النبطية فمحلّ إشكال و أقلّ الحيض ثلاثة أيّام فلو رأت الدم يوما أو يومين مثلا فليس بحيض و أكثره عشرة أيّام فلا يزيد عليها، كما أنّ أقلّ الطهر بين الحيضين عشرة أيّام فلا ينقص عنها (1).

في هذا المقام فروع:

الفرع الأوّل: تعريف دم الحيض بالصفات،

____________

(1) و الظاهر أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) في مقام تعريف دم الحيض مأخوذ من حديث حفص بن البختري قال: دخلت‌

549

..........

____________

على أبي عبد اللّه (عليه السلام) امرأة فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره قال: فقال لها: إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفر بارد فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة، قال: فخرجت و هي تقول: و اللّه أن لو كان امرأة ما زاد على هذا (1). و إنّما عبّر بقوله: في الغالب لأنّه ربّما يقطع بكونه دم الحيض و لا يكون جامعا للصفات.

و بعبارة أخرى: الصفات المذكورة في النصوص معرفات و لا تكون دخيلة في حقيقة الموضوع بحيث لو انتفى أحد الأوصاف يحكم بالعدم كيف و أنّ الموضوع دم الحيض و من الممكن أن يقطع بكونه من أفراد الحيض مع فقده بعض الصفات، و لذا ذكر في كلامه وصف الغليظ مع أنّه لم يذكر في النصوص المعتبرة.

نعم، قد ذكر في خبر دعائم الإسلام و روينا عنهم (عليهم السلام) أنّ دم الحيض كدر غليظ منتن و دم الاستحاضة دم رقيق (2). و فقه الرضا (عليه السلام) و تفسير المستحاضة أنّ دمها يكون رقيقا تعلوه صفرة و دم الحيض إلى السواد و له غلظة، الحديث (3).

ثمّ إنّه هل يكفي للحكم بالحيضية أحد الأوصاف المذكورة أو يلزم اجتماعها، الظاهر هو الثاني فإنّ مقتضى الصناعة تقييد المطلق بالمقيّد،

____________

(1) الوسائل، الباب 3 من أبواب الحيض، الحديث 2.

(2) المستدرك، الباب 3 من أبواب الحيض، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

550

..........

____________

لاحظ حديث معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد إنّ دم الاستحاضة بارد و إنّ دم الحيض حارّ (1).

فإنّ المذكور في هذا الحديث وصف الحرارة فقط و مقتضى الإطلاق كفاية الحرارة، و لكنّ المستفاد من حديث حفص (2) أنّ دم الحيض حار عبيط أسود له دفع و حرارة و عرف في حديث إسحاق بن جرير قال: سألتني امرأة منّا أن أدخلها على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت إلى أن قال- فقالت له: ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيّام حيضها؟ قال: إن كان أيّام حيضها دون عشرة أيّام استظهرت بيوم واحد ثمّ هي مستحاضة قالت: فإنّ الدم يستمرّ بها الشهر و الشهرين و الثلاثة كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تجلس أيّام حيضها ثمّ تغتسل لكلّ صلاتين، قالت له: إنّ أيّام حيضها تختلف عليها و كان يتقدّم الحيض اليوم و اليومين و الثلاثة و يتأخّر مثل ذلك فما علمها به، قال: دم الحيض ليس به خفاء هو دم حارّ تجد له حرقة، و دم الاستحاضة دم فاسد بارد قال: فالتفتت إلى مولاتها فقالت: أ تراه كان امرأة مرّة (3)، بالحرارة و الحرقة فلو علم بكونه حيضا يترتّب عليه أحكامه، و أمّا لو شكّ فيه لا يحكم عليه إلّا مع كونه واجدا للصفات، لاحظ حديث حفص (4)، فإنّه يدلّ‌

____________

(1) الوسائل، الباب 3 من أبواب الحيض، الحديث 1.

(2) تقدّم في ص 548- 549.

(3) الوسائل، الباب 3 من أبواب الحيض، الحديث 3.

(4) تقدّم في ص 548- 549.

551

..........

____________

بالمفهوم على الحكم بعدم الحيضية في صورة عدم اجتماع الصفات و منطوق هذه الرواية يقيّد بمنطوق حديث ابن جرير (1). فالنتيجة أنّه لو شكّ يلزم اجتماع الحرارة و الطراوة و السواد و الدفع و الحرارة و الحرقة.

الفرع الثاني: إنّ الدم المرئي قبل البلوغ و بعد اليأس لا يكون محكوما بالحيضية في وعاء الشرع

و لا يترتّب عليه أحكامه، لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ثلاث يتزوّجن على كلّ حال التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قلت: و متى تكون كذلك؟ قال: إذا بلغت ستّين سنة فقد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض و التي لم تحض و مثلها لا تحيض قلت: و متى يكون كذلك؟ قال: ما لم تبلغ تسع سنين فإنّها لا تحيض و مثلها لا تحيض و التي لم يدخل بها (2). فإنّ المستفاد من الحديث أنّ الدم المرئي قبل البلوغ و بعد اليأس لا يكون حيضا، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كونه واجدا للصفات أو عدمه و إن شئت فقل: الصفات إنّما تكون معتبرة بالنسبة إلى من تكون قابلة للتحيض شرعا، و أمّا إذا لم تكن كذلك فلا مجال للرجوع إلى الصفات و عليه يكون محكوما بالاستحاضة إذ الأمر دائر بين الحيض و الاستحاضة فإذا خرج الدم قبل البلوغ و حكم بكونه استحاضة يجب عليها أن ترتّب عليه أحكام الاستحاضة على ما هو المقرّر بتقريب أنّه يصدق العنوان عليها فإذا بلغت يجب عليها الاغتسال لانقطاعه، و الوجه فيه أنّ المرأة التي يخرج منها الدم و لا يكون‌

____________

(1) تقدّم في ص 550.

(2) الوسائل، الباب 3 من أبواب العدد، الحديث 5.

552

..........

____________

حيضا و لا من جرح أو قرح أو غير ذلك يحكم عليها بكونها مستحاضة.

غاية الأمر قبل البلوغ لا تكليف عليها، و أمّا بعد البلوغ فيجب عليها ترتيب أحكام المستحاضة إذ المفروض أنّ الموضوع تحقّق و ترتّب الحكم على الموضوع طبيعي و لا فرق فيه بين حدوث الموضوع زمان البلوغ أو قبله و لكن الإشكال كلّه في أنّ الحديث المشار إليه لا اعتبار بسنده لضعف إسناد الشيخ إلى عليّ بن الحسن فلا بدّ من العمل على طبق القواعد.

و مقتضى القاعدة أنّه لو علم أنّ الدم المرئي دم الحيض لا بدّ من ترتيب الأثر عليه، و تدلّ جملة من النصوص على أنّ الحيض يوجب بلوغ المرأة و جعلها موضوعة لتعلّق التكاليف، منها: ما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ فقال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم، و الجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة و جرى عليها القلم (1).

و منها: ما رواه يونس بن يعقوب أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي في ثوب واحد قال: نعم، قال: قلت: فالمرأة؟ قال: لا، و لا يصلح للحرّة إذا حاضت إلّا الخمار إلّا أن لا تجده (2).

و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: على الصبي إذا احتلم الصيام و على الجارية إذا حاضت الصيام و الخمار إلّا أن تكون مملوكة‌

____________

(1) الوسائل، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث 12.

(2) الوسائل، الباب 28 من أبواب لباس المصلّي، الحديث 4.