الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج1

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
742 /
553

..........

____________

فإنّه ليس عليها خمار إلّا أن تحبّ أن تختمر و عليها الصيام (1).

فالنتيجة: أنّ الصبيّة لو حاضت قبل بلوغها السنّي تكون بالغة بالحيض و لا تعارض بين هذه النصوص و النصوص الدالّة على أنّ بلوغها يتحقّق بتسع سنين فإنّه قد ثبت في الأصول جواز أسباب متعدّدة لمسبّب واحد، أضف إلى ذلك أنّه قد صرّح في حديث عمّار أنّ بلوغها يتحقّق تارة بالسنّ و أخرى بالحيض. غاية الأمر، نرفع اليد عن الحديث بالنسبة إلى أنّ البلوغ في النساء يتحقّق بثلاث عشرة.

فتحصّل أنّ ما أفاده في المتن من أنّ الدم المرئي قبل البلوغ السنّي لا يكون حيضا، غير تامّ. نعم، ما أفاده من أنّ الدم المرئي بعد اليأس لا يكون حيضا تامّ إذ المفروض أنّها يائسة و اليائسة لا ترى دم الحيض في وعاء الشرع.

الفرع الثالث: أنّه مع الشكّ في البلوغ لو خرج منها دم مقطوع الحيضية يحكم بسبق بلوغها

و كون الدم الخارج حيضا في وعاء الشرع، و إن شئت قلت: إنّ دم الحيض في مشكوكة البلوغ أمارة لسبق البلوغ و قد عرفت في ذيل الفرع الثاني أنّ الحقّ تحقّق البلوغ في المرأة بالحيض لا أنّ الحيض أمارة على البلوغ و لذا لو تحقّق قبل بلوغها إلى تسع سنين يحكم بكونها بالغة بالحيض. و أمّا لو رأت الدم واجد الشرائط و العلائم و شكّت في صيرورتها يائسة يحكم عليها بالحيضيّة إذ باستصحاب بقائها على ما كانت‌

____________

(1) الوسائل، الباب 29 من أبواب لباس المصلّي، الحديث 3.

554

..........

____________

من عدم كونها يائسة تصير قابلة لرؤية دم الحيض فطبعا يحكم على المرئي بكونه حيضا.

الفرع الرابع: أنّ اليأس يحصل في غير القرشية و النبطية ببلوغ خمسين سنة هلالية و في القرشية ببلوغ ستّين سنة.

و الروايات الواردة في هذا المقام منها: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حدّ التي قد يئست من المحيض خمسون سنة (1).

و منها: ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش (2).

و منها: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): المرأة التي قد يئست من المحيض حدّها خمسون سنة (3).

و منها: ما أرسله الكليني قال: و روي ستّون سنة أيضا (4).

و منها: ما نقل الشيخ في المبسوط قال: تيأس المرأة إذا بلغت خمسين سنة إلّا أن تكون امرأة من قريش فإنّه روي أنّها ترى دم الحيض إلى ستّين سنة (5).

و منها: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ثلاث يتزوّجن على كلّ حال إلى أن قال: و التي قد يئست من المحيض و مثلها لا‌

____________

(1) الوسائل، الباب 31 من أبواب لباس المصلّي، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) الوسائل، الباب 31 من أبواب الحيض، الحديث 5.

555

..........

____________

تحيض قلت: و ما حدّها؟ قال: إذا كان لها خمسون سنة (1).

و منها: ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام): المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش و هو حدّ المرأة التي تيأس من الحيض (2).

و منها: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: قلت: التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قال: إذا بلغت ستّين سنة فقد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض (3).

و منها: ما رواه المفيد في المقنعة قال: قد روى أنّ القرشية من النساء و النبطية تريان الدم إلى ستّين سنة (4)، مخدوشة سندا.

أمّا الحديث الأوّل فلاحتمال كون المراد بمحمّد بن إسماعيل البندفر، و أمّا الثاني فبالإرسال. و أمّا الثالث فبسهل و بالإرسال، و أمّا الرابع فبالإرسال و كذلك الخامس و السابع و التاسع. و أمّا السادس فبسهل، و أمّا الثامن فبضعف اسناد الشيخ إلى عليّ بن الحسن فلا بدّ من العمل على طبق القاعدة، و مقتضى القاعدة الأخذ بنصوص الصفات و الحكم بكون الدم حيضا بالنسبة إلى كلتا الفرقتين، و عليه يحكم بقابلية صيرورتها حائضا إلى ستّين بلا فرق بين القرشية و غيرها.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

556

..........

____________

و أمّا بالنسبة إلى الزائد على الستّين فلا يحكم بالحيضية للقطع بعدم كونه دم الحيض كما أنّه ترفع اليد عن الدليل بالنسبة إلى غير القرشية إذا تجاوزت الخمسين للقطع بعدم صيرورتها حائضا، هذا ما يختلج بالبال في هذه العجالة.

الفرع الخامس: أنّ القرشية من يتّصل نسبها من طرف الأب إلى نضر بن كنانة

و الوجه فيه أنّ لفظ قريش اسم لنضر أو لفهر و الوجه في تخصيص الحكم بخصوص من يكون متصلا إليه من طرف الأب أنّ الانتساب لا يتحقّق عرفا إلّا بالاتصال من طرف الأب فلا يقال فلان هاشمي إلّا في صورة كونه متّصلا إلى هاشم من طرف الأب و لو شكّ في أنّ الانتساب من ناحية الامّ يوجب صدق عنوان القرشي يكون مقتضى الأصل عدم الصدق فبالأصل يحكم بعدم كونه قرشيّا أو هاشميّا، و يترتّب عليه حكم غير الهاشمي. و أمّا المنسوبة إلى النبط أي المرأة النبطية، فكما أفاد الماتن محلّ إشكال إذ لا دليل معتبر على إلحاقها بالقرشية.

الفرع السادس: أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام و أكثره عشرة أيّام،

أمّا كون أقلّه الثلاثة فهو المشهور عند أهل الشرع و عن السرائر عدم الخلاف فيه، و عن جملة من الأساطين أنّه إجماعي، و عن المعتبر أنّه مذهب فقهاء أهل البيت، و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص، منها: ما رواه صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن أدنى ما يكون من الحيض؟

فقال: أدناه ثلاثة و أبعده عشرة (1).

____________

(1) الوسائل، الباب 10 من أبواب الحيض، الحديث 2.

557

..........

____________

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أكثر ما يكون الحيض ثمان و أدنى ما يكون منه ثلاثة (1).

و في قبال هذه الطائفة حديثان: أحدهما ما رواه إسحاق بن عمّار قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين، قال: إن كان الدم عبيطا فلا تصلّ ذينك اليومين و إن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين (2).

و ثانيهما: ما رواه سماعة بن مهران قال: سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض فتقعد في الشهر يومين و في الشهر ثلاثة أيّام يختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدّة أيّام سواء، قال: فلها أن تجلس و تدع الصلاة ما دامت ترى ما لم يجز العشرة فإذا اتّفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها (3). ربّما يتوهّم معارضتها مع الطائفة الأولى.

و أفاد سيّدنا الاستاد على ما في تقريره الشريف أنّ الحكم بحيضية اليوم أو اليومين حكم ظاهري و مفاد تلك الطائفة حكم واقعي و لا تعارض بين الحكم الظاهري و الواقعي.

و بعبارة أخرى: مفاد هذه الطائفة الحكم بالحيضية بمجرّد الرؤية و لا تعرض لصورة انقطاع الدم بعد اليوم أو اليومين. و الظاهر أنّ ما أفاده غير قابل للقبول و هذا العرف ببابك فإنّ المستفاد من هذه الطائفة أنّ الموضوع فيها رؤية الدم يوما أو يومين فقط، فلا بدّ من طيّ طريق آخر فنقول: أمّا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 14.

(2) نفس المصدر، الحديث 13.

(3) الوسائل، الباب 14 من أبواب الحيض، الحديث 1.

558

..........

____________

حديث سماعة فمخدوش سندا فإنّ إضماره يحتمل أن يكون عن غير المعصوم فلا أثر له، و أمّا حديث ابن عمّار فمقتضى القاعدة الأوّلية تخصيص تلك الطائفة به و الالتزام بالتفصيل بين الحامل و الحائل، اللّهم إلّا أن يكون تساويهما في الحكم مقطوعا به و أنّى لنا بادّعاء هذا القطع و الحال أنّه نقل عن الراوندي الالتزام بالتفصيل.

و أمّا كون أكثره عشرة أيّام فمضافا إلى دعوى عدم الخلاف تارة و الإجماع و أخرى و أنّه مذهب فقهاء أهل البيت ثالثا و أنّه من دين الإمامية رابعا، تدلّ عليه جملة من النصوص، منها: ما رواه صفوان بن يحيى (1)، و منها غيرها.

و المستفاد من حديث ابن سنان (2) أنّ أكثره ثمانية و لكن لا بدّ من ترجيح معارضه عليه بالأحدثية لاحظ حديثي صفوان بن يحيى و البزنطي قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون من الحيض فقال: ثلاثة أيّام و أكثره عشرة (3).

و لقائل أن يقول: الحديثان كلاهما ضعيفان، أمّا الأوّل فضعيف بمحمّد بن إسماعيل، و أمّا الثاني فبابن اشيم و لكن مع ذلك كلّه كيف يمكن الالتزام بكون دم الحيض أكثره ثمانية مع ارتكاز أهل الشرع أنّ أكثره عشرة و أنّ خلافه يقرع الأسماع مضافا إلى أنّ حديث يعقوب بن يقطين عن أبي‌

____________

(1) لاحظ ص 556.

(2) لاحظ ص 557.

(3) الوسائل، الباب 10 من أبواب الحيض، الحديث 3.

559

..........

____________

الحسن (عليه السلام) قال: أدنى الحيض ثلاثة و أقصاه عشرة (1) الدالّ على كون أكثره عشرة تام سندا.

الفرع السابع: أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام

ادّعى عليه الإجماع من المتقدّمين و المتأخّرين، و نقل عن الأمالي أنّه من دين الإمامية و قد دلّت عليه جملة من النصوص منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة و إذا رأت الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأولى و إذا رأته بعد عشرة أيّام فهو من حيضة أخرى مستقبلة (2).

و منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يكون القرء في أقلّ من عشرة أيّام فما زاد أقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم (3).

و منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأولى و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة (4).

و منها: ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أدنى الطهر عشرة أيّام و ذكر الحديث إلى أن قال: و لا يكون الطهر أقلّ من عشرة أيّام (5).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 10.

(2) الوسائل، الباب 10 من أبواب الحيض، الحديث 11.

(3) الوسائل، الباب 11 من أبواب الحيض، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

560

مسألة 144: لو اشتبه دم الحيض بدم البكارة اختبر بإدخال قطنة و تركها مدّة ثمّ إخراجها بالرفق فإن كانت مطوّقة بالدّم فهو من البكارة و إن كانت ممتلية منه فهو حيض و الأولى لها أن تستلقي على قفائها و ترفع رجليها حال الاختبار المزبور، و يشترط في صحّة هذا الاختبار أن لا تكون في الفرج جروح أو قروح تحيط بأطرافه و أن لا يكون الدم كثيرا بحيث لا يمكن تشخيصه، كما أنّه يشترط هذا الاختبار مع إمكانه في صحّة الصلاة في الجملة، فلو صلّت بدونه بطلت و إن ظهر بعد الصلاة كونه من البكارة إلّا فيما لو صلّت برجاء مصادفة الواقع ثمّ تبين المصادفة فإنّ الحكم بالبطلان فيه محلّ إشكال (1).

____________

(1) تعرّض الماتن لصورة اشتباه الحيض بدم البكارة و الأمور المترتّبة عليه، فنقول: إذا اشتبه دم الحيض بدم البكارة يجب الاختبار بمقتضى النصّ، لاحظ ما رواه خلف بن حمّاد الكوفي في حديث قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بمنى فقلت له: إنّ رجلا من مواليك تزوّج جارية معصرا لم تطمث فلمّا افتضّها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيّام و أنّ القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهنّ: دم الحيض و قال بعضهنّ: دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال: فلتتّق اللّه فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتّى ترى الطهر و ليمسك عنها بعلها و إن كان من العذرة فلتتّق اللّه و لتتوضّأ و لتصلّ و يأتيها بعلها إن أحبّ ذلك، فقلت له:

561

..........

____________

و كيف لهم أن يعلموا ما هو حتّى يفعلوا ما ينبغي قال: فالتفت يمينا و شمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد قال: ثمّ نهد إليّ فقال: يا خلف سرّ اللّه سرّ اللّه فلا تذيعوا و لا تعلّموا هذا الخلق أصول دين اللّه بل ارضوا لهم ما رضى اللّه لهم من ضلال قال: ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين ثمّ قال: تستدخل القطنة ثمّ تدعها منليّا ثمّ تخرجها إخراجا رقيقا فإن كان الدم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة و إن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض قال خلف:

فاستخفني الفرح فبكيت فلمّا سكن بكائي قال: ما أبكاك؟ قلت: جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال: فرفع يده إلى السماء و قال: إنّي و اللّه ما أخبرك إلّا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جبرئيل عن اللّه عزّ و جلّ (1).

و الظاهر أنّ ما أفاده في المتن موافق مع الحديث المشار إليه، و أمّا ما أفاده من الأولوية فالظاهر أنّه ناظر إلى حديثي أبان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): فتاة منّا بها قرحة في جوفها و الدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة فقال: مرها فلتستلق على ظهرها ثمّ ترفع رجليها و تستدخل اصبعها الوسطى فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض و إن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة، و فقه الرضا (عليه السلام): و إن اشتبه عليها دم الحيض بدم قرحة فربّما كان في فرجها قرحة فعليها أن تستلقي على قفاها و ذكر نحو ما في رواية أبان (2).

____________

(1) الوسائل، الباب 2 من أبواب الحيض، الحديث 1.

(2) جامع الأحاديث، الباب 3 من أبواب الحيض، الحديث 11، الوسائل، الباب 16 من أبواب الحيض، الحديث 1.

562

مسألة 145: لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة فلا اختبار له يعوّل عليه و تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال الطاهر و لو اشتبه بالنفاس كما لو خرج منها شي‌ء يحتمل كونه مبدء إنسان فشكّت في كون الدم الخارج حيضا أو نفاسا فهو محكوم بالحيضية إذا اتّفق كونه في العادة أو كان واجدا للصفات و إلّا ففي الحكم بالحيضية بمجرّد الرؤية إشكال فلا يترك مقتضى الاحتياط (1).

____________

و أمّا ما أفاده من اشتراط الاختبار المذكور بعدم جروح أو قروح في الفرج فالظاهر أنّ الوجه فيه أنّ المستفاد من حديث خلف مورد دوران الأمر بين كون الدم من الحيض أو العذرة، و أمّا مع احتمال كونه من القروح أو الجروح فلا يشمله الدليل ثمّ إنّ الاختبار المذكور إنّما يعتبر فيما يكون المورد قابلا لأن يشخص، و أمّا لو لم يكن لكثرة الدم فلا يشمله الدليل كما هو واضح.

ثمّ إنّ الاختبار المذكور شرط لصحّة الصلاة لا أنّه واجب كبقيّة الواجبات. و بعبارة أخرى: وجوبه شرطي و يترتّب عليه أنّه لو صلّى رجاء مع قصد القربة و بعد ذلك انكشف كونه من العذرة تكون صلاته صحيحة إذ لا يكون الاشتراط بالاختبار تعبّديا بل لأجل تميّز دم الحيض عن دم العذرة فإذا كانت المرأة طاهرة و كان الدم دم العذرة تكون الصلاة واجبة عليها فلو صلّت تكون صلاتها صحيحة.

(1) تعرّض (قدّس سرّه) لصورتين من الاشتباه:

الصورة الأولى: اشتباه دم الحيض بدم القرحة و حكم بعدم طريق للاختبار بل لا بدّ من الجمع بين تروك الحائض و اعمال الطاهر للعلم‌

563

..........

____________

الإجمالي بأنّها إمّا طاهرة فتجب عليها الصلاة و غيرها من الأعمال و إمّا حائض فيحرم عليها ما يحرم على الحائض و قد ثبت في محلّه تنجّز العلم الإجمالي بالجملة: أقول قد ورد حديثان أحدهما ما رواه أبان (1)، ثانيهما: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى، رفعه و ذكر الحديث الأوّل إلّا أنّه قال: فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض و إن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة (2)، في بيان وظيفة ما لو شكّ أنّ الدم من الحيض أو من القرحة، و الحديثان لا اعتبار بهما سندا فلا يعتدّ بهما، و أمّا وجوب العمل على طبق العلم الإجمالي فقد ذكرنا في محلّه بأنّه لا مانع من جريان الأصل بالنسبة إلى بعض الأطراف.

و بعبارة أخرى: العلم الإجمالي منجز في الجملة لا بالجملة و يمكن أن يقال: إذا كانت طاهرة سابقا يجري استصحاب عدم الحيض و بعد جريان الاستصحاب المذكور تجب عليها الصلاة و يجوز لها ما يجوز للطاهر.

الصورة الثانية: تردّد الدم بين دم الحيض و النفاس و في هذه الصورة حكم بكون الدم دم الحيض بشرط كونه في أيّام العادة أو كونه واجدا لصفات الحيض و في غير ما ذكر استشكل في الحكم بالحيضيّة و الحال أنّه مع العلم بكونه إمّا دم الحيض و إمّا دم النفاس لا وجه للإشكال حيث إنّها تعلم بوظيفتها. و بعبارة واضحة: الحائض و النفساء مشتركتان في الوظيفة فمع العلم بكون الدم من أحد القسمين لا وجه للإشكال إذ بعد تحقّق الموضوع و إحرازه يترتّب الحكم عليه بلا تأمّل و إشكال، فلاحظ.

____________

(1) لاحظ ص 561.

(2) الوسائل، الباب 16 من أبواب الحيض، الحديث 2.

564

مسألة 146: كلّ دم تراه المرأة البالغة غير اليائسة ما بين الثلاثة و العشرة و لم يكن مانع عن حيضيّته كسبقه بحيض آخر أو معارضته للتميز فهو حيض إلّا أن تعلم خلافه و كذا لو رأته بعد فصل أقلّ الطهر من الحيض السابق و كان بين الثلاثة و العشرة و كان واجدا للصفات فإنّه حيض آخر (1).

مسألة 147: لو انقطع الدم بعد الثلاثة و عاد في ضمن العشرة و انقطع عليها كان كلا الدّمين حيضا و تحتاط في أيّام النقاء بينهما (2).

____________

(1) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأوّل: أنّ المرأة التي تكون قابلة للتحيّض بأن تكون بالغة بالسنّ على المشهور أو بالحيض على القول الآخر و لا تكون يائسة إذا رأت الدم ما بين الثلاثة و العشرة و كان الدم المرئي قابلا للحيض من حيث المقتضي و وجدان الشرط و عدم المانع يحكم عليه بالحيضيّة و الوجه فيه أنّ المفروض قابلية المرأة للتحيّض، و من ناحية أخرى أمارات الحيض موجودة في الدم و لا مانع على الفرض فإنّ ترتّب الحكم على الموضوع طبيعي قهري.

الفرع الثاني: أنّها لو رأت الدم بالصفات بعد فصل الطهر و كان بين الثلاثة و العشرة يحكم عليه بالحيضيّة كما هو مقتضى القاعدة فإنّ المفروض كونه واجدا للصفات و المحلّ قابل و المانع مفقود و هذا ظاهر لا غبار عليه.

(2) المستفاد من طائفة من النصوص أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام، لاحظ ما‌

565

مسألة 148: الأقوى جواز اجتماع الحيض مع الحمل (1).

____________

رواه محمّد بن مسلم (1)، فلا يمكن أن يكون هناك طهر أقلّ من عشرة.

(1) نقل عن جامع المقاصد أنّه المشهور و تدلّ عليه جملة من النصوص منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن الحبلى ترى الدم أ تترك الصلاة؟ فقال: نعم، إنّ الحبلى ربّما قذفت بالدم (2).

و مقتضى إطلاق الدليل سريان الحكم إلى جميع الموارد بلا تخصيص لكن في المقام حديث رواه محمّد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: و إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة فهو من الحيضة الأولى و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة (3). يستفاد منه خلاف ذلك الكلّي و مقتضاه أنّ الدم الثاني غير المتّصل بالدم الأوّل يكون داخلا في الحيض الأوّل. و بعبارة واضحة: قد فصل الحديث بين كون الطهر الفاصل بين الدّمين عشرة أو أقلّ و حكم بكون الدم الثاني من الحيض الأوّل في صورة كون الطهر الفاصل أقلّ من العشرة و الظاهر أنّه لا مانع عن تخصيص الكلّية بهذه الرواية الخاصّة الواردة في المورد الخاصّ و الالتزام بالتفصيل، هذا بالنسبة إلى أيّام الدم.

و أمّا بالنسبة إلى أيّام الطهر المتخلّلة بين الدّمين فمقتضى القاعدة كما ذكرنا أن يحكم بكونها أيّام الطهر و لكن مقتضى الاحتياط الجمع بين تروك الحائض و أعمال الطاهرة فلاحظ.

____________

(1) تقدّم في ص 559.

(2) الوسائل، الباب 30 من أبواب الحيض، الحديث 1.

(3) الوسائل، الباب 12 من أبواب الحيض، الحديث 1.

566

..........

____________

و استدلّ على عدم الاجتماع بجملة من الوجوه، منها: ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل يعني إذا رأت الدم و هي حامل لا تدع الصلاة إلّا أن ترى على رأس الولد إذا ضرّ بها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة (1). و هذه الرواية لا يعتدّ بها سندا.

و منها: ما ورد في وجوب استبراء الأمة بالحيض، لاحظ ما رواه سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يبيع جارية كان يعزل عنها هل عليه فيها استبراء؟ قال: نعم، و عن أدنى ما يجزي من الاستبراء للمشتري و البائع قال: أهل المدينة يقولون حيضة و كان جعفر (عليه السلام) يقول: حيضتان، و سألته عن أدنى استبراء البكر، فقال: أهل المدينة يقولون:

حيضة و كان جعفر (عليه السلام) يقول: حيضتان (2). فإنّه يستفاد من هذه الطائفة أنّ الحيض يضادّ الحمل و لذا يجعل الحيض أمارة على عدم الحمل، و فيه أوّلا:

أنّ المستفاد من الحديث المشار إليه وجوب الاستبراء بحيضتين، و الحال أنّه يكفي للاستبراء حيضة واحدة.

و ثانيا: أنّه من الممكن أنّ الشارع الأقدس جعل الحيض أمارة على عدم الحمل في مقام الظاهر و عند الشكّ و لا تنافي بين هذا الحكم الظاهري و إمكان الاجتماع.

و بعبارة أخرى: حيث إنّ الغالب في الخارج عدم الاجتماع يمكن أن يجعل‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) الوسائل، الباب 10 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 1.

567

مسألة 149: إذا رأت الدم مرّتين متواليتين متّفقتين في الزمان أو في العدد أو في كليهما غير مفصول بينهما بحيضة مخالفة تصير ذات عادة بذلك سواء رأتهما في شهر أو شهرين أو أزيد فمع التوافق في الزمان فقط كما لو رأت في أوّل شهر خمسة أيّام و في أوّل شهر آخر ستّة أيّام تسمّى ذات عادة وقتية و مع التوافق في العدد كما لو رأت في أوّل شهر خمسة أيّام و في وسط شهر آخر أيضا خمسة أيّام تسمّى ذات عادة عددية و مع التوافق في كليهما كما لو رأت في شهرين من أوّل الشهر إلى خمسة أيّام تسمّى ذات عادة وقتية و عددية و فائدة العادة الوقتية إنّ ذات العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضا أم لا تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في وقتها و لو لم يكن بصفات الحيض، و أمّا ذات العادة العددية فقط فالأحوط لها الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة إلى أن يمضي ثلاثة أيّام أو يكون الدم واجدا لصفات الحيض و فائدة العادة العددية سواء كانت وقتية أيضا أم لا أنّه لو تجاوز دمها عن العادة صبرت و استظهرت بترك العبادة إلى ثلاثة أيّام و تجمع بعدها

____________

الحيض أمارة لعدم الحمل عند الشكّ و عدم إحراز الواقع.

و منها: أنّه يجوز طلاق الحامل، و الحال أنّه يشترط في الطلاق كون المرأة طاهرة، و فيه أنّ تخصيص الأحكام الشرعية ليس عزيزا، مضافا إلى أنّ اعتبار الإجماع أوّل الكلام و على فرض اعتباره يكون دليلا لبيّا لا إطلاق فيه فيقتصر فيه على مورد لا يكون المرأة حائضا فلاحظ.

568

بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة إلى العشرة من رؤية الدم فإن انقطع قبل العشرة أو عليها كان الكلّ حيضا و إن تجاوز العشرة كان مقدار العادة حيضا و الباقي استحاضة إلّا أن يكون ما في العادة فاقدا لصفات الحيض و ما خرج عنها واجدا لها و كانت العادة حاصلة من التمييز فلا يترك الاحتياط حينئذ بالجمع في كلّ منهما (1).

____________

(1) تحقّق العادة بتكرّر الحيض يستفاد من حديثين أحدهما مرسل يونس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و أمّا السنة الثالثة ففي التي ليست لها أيّام متقدّمة و لم تر الدم قط و رأت أوّل ما أدركت إلى أن قال: فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع و أكثر من سبع فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر و تصلّي فلا تزال كذلك حتّى تنظر ما يكون في الشهر الثاني فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل سواء حتّى توالى عليه حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا تعمل عليه و تدع ما سواه و تكون سنتها فيما يستقبل إن استحاضت قد صارت سنة إلى أن تجلس اقرائها و إنّما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للّتي تعرف أيّامها: دعي الصلاة أيّام اقرائك، فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول لها: دعي الصلاة أيّام قرئك، و لكن سنّ لها الاقراء و أدناه حيضتان فصاعدا، الحديث (1).

فإنّ قوله (عليه السلام) فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا يدلّ‌

____________

(1) الوسائل، الباب 7 من أبواب الحيض، الحديث 2.

569

..........

____________

على المدعى، و هذه الرواية ضعيفة سندا بالإرسال و بالعبيدي اليونسي و عنوان غير واحد لا يوجب تعنون الخبر بالمتواتر مثلا إذا فرض أنّ ناقل خبر عشرة من الرجال أو من النساء أو منهما فهل يمكن أن يقال: إنّ الخبر الفلاني متواتر كلّا ثمّ كلّا مع أنّه لا إشكال في صدق عنوان غير واحد عليه.

و أمّا اليونسي فالأقوال مختلفة في حقّه و الشيخ (قدّس سرّه) ضعّفه في موارد عديدة و في بعض هذه الموارد ضعّفه بقوله ضعيف بلا تذييل الكلام بشي‌ء، و في بعض الموارد ضعّفه بقوله ضعيف و قد استثناه أبو جعفر، و في بعضها ضعّفه و ذيله بقوله استثناه أبو جعفر و لو سلّمنا أنّ تضعيفه معلّل بما ورد في ذيل كلامه فلا يكون اخباره مستندا إلى الحسّ بل أمر اجتهادي نقول:

يعارضه ما ورد في مورد آخر تارة بلا تذييل، و أخرى مع التذييل لكن بواسطة (واو) العاطفة فلا يكون تعليلا كي يكون دالّا على الاجتهاد و لا تنافي بين المثبتين أي يمكن أن يكون الشيخ يعتقد أنّ الرجل ضعيف تارة بالاجتهاد و أخرى بالحسّ.

ثانيهما: مضمر سماعة بن مهران قال: سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض فتقعد في الشهر يومين و في الشهر ثلاثة أيّام يختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدّة أيّام سواء قال فلها أن تجلس و تدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فإذا اتفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها (1).

و لا اعتبار بمضمرات سماعة إذ هو من الواقفة و لا دليل على أنّ مراده من‌

____________

(1) الوسائل، الباب 14 من أبواب الحيض، الحديث 1.

570

..........

____________

المرجع الإمام المعصوم (عليه السلام) لكن يمكن أن يقال: إنّ المقصود يحصل من النصوص المشتملة على عنوان أيّام الحيض و الإقراء منها: ما رواه إسحاق بن جرير (1).

و منها: ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد سألوا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحائض و السنة في وقته فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سنّ في الحائض ثلاث سنن إلى أن قال: و أمّا سنة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة ثمّ اختلط عليها من طول الدم فزادت و نقصت حتّى أغفلت عددها و موضعها من الشهر فإنّ سنتها غير ذلك و ذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: إنّي أستحاض و لا أطهر، فقال لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ليس ذلك بحيض إنّما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلّي، و كانت تغتسل في وقت كلّ صلاة و كانت تجلس في مركن لأختها فكانت صفرة الدم تعلو الماء.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما تسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها: دعي الصلاة أيّام أقرائك و لكن قال لها: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة و إذا أدبرت فاغتسلي و صلّي فهذا بيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها لم تعرف عددها و لا وقتها ألا تسمعها تقول: إنّي أستحاض و لا أطهر و كان أبي يقول: إنّها استحيضت سبع سنين ففي أقلّ من هذا تكون الريبة و الاختلاط، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من‌

____________

(1) تقدّم في ص 550.

571

..........

____________

إدباره و تغيّر لونه من السواد إلى غيره و ذلك أنّ دم الحيض أسود يعرف و لو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لأنّ السنة في الحيض أن تكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في أيّام الحيض إذا عرفت حيضا كلّه إن كان الدم أسود أو غير ذلك فهذا يبيّن لك أنّ قليل الدم و كثيره أيّام الحيض حيض كلّه إذا كانت الأيّام معلومة فإذا جهلت الأيّام و عددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم و إدباره و تغيّر لونه ثمّ تدع الصلاة على قدر ذلك و لا أرى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لها: اجلسي كذا و كذا يوما فما زادت فأنت مستحاضة كما لم يأمر الأولى بذلك، و كذلك أبي (عليه السلام) أفتى في مثل هذا و ذاك أنّ امرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي (عليه السلام) عن ذلك فقال: إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة و إذا رأيت الطهر و لو ساعة من نهار فاغتسلي و صلّي.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و أرى جواب أبي (عليه السلام) هاهنا غير جوابه في المستحاضة الأولى، ألا ترى أنّه قال: تدع الصلاة أيّام اقرائها لأنّه نظر إلى عدد الأيّام و قال: هاهنا إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة فأمرها هنا أن تنظر إلى الدم إذا أقبل و أدبر و تغيّر و قوله البحراني شبه معنى قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

إنّ دم الحيض أسود يعرف و إنّما سمّاه أبي بحرانيا لكثرته و لونه فهذه سنّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في التي اختلط عليها أيّامها حتّى لا تعرفها و إنّما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيّام و كثيره إلى أن قال: إن اختلطت الأيّام عليها و تقدّمت و تأخّرت و تغيّر عليها الدم ألوانا فسنّتها إقبال الدم و إدباره و تغيّر حالاته،

572

..........

____________

الحديث (1).

و منها: ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها فقال: لا تصلّي حتّى تنقضي أيّامها و إن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت و صلّت (2).

و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة ترى الصفرة فقال:

إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض و إن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض (3).

و منها: ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في حديث: و كلّ ما رأت المرأة في أيّام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض و كلّ ما رأته بعد أيّام حيضها فليس من الحيض (4).

و منها: ما رواه إسماعيل الجعفي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا رأت المرأة الصفرة قبل انقضاء أيّام عادتها لم تصلّ و إن كانت صفرة بعد انقضاء أيّام قرئها صلّت (5).

و منها: ما رواه علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر عن المرأة ترى الصفرة فقال: ما كان قبل الحيض فهو من الحيض و ما كان‌

____________

(1) الوسائل، الباب 3 من أبواب الحيض، الحديث 4.

(2) الوسائل، الباب 4 من أبواب الحيض، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) الوسائل، الباب 4 من أبواب الحيض، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

573

..........

____________

بعد الحيض فليس منه (1).

و منها: ما رواه معاوية بن حكيم قال: قال الصفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض و بعد أيّام الحيض ليس من الحيض و هي في أيّام الحيض حيض (2).

و منها: ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة ترى الصفرة أيّام طمثها كيف تصنع؟ قال: تترك لذلك الصلاة بعدد أيّامها التي كانت تقعد في طمثها ثمّ تغتسل و تصلّي فإن رأت صفرة بعد غسلها فلا غسل عليها يجزيها عن الوضوء عند كلّ صلاة تصلّي (3).

و منها: ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن المرأة ترى الدم في غير أيّام طمثها فتراها اليوم و اليومين و الساعة و الساعتين و يذهب مثل ذلك كيف تصنع؟ قال: تترك الصلاة إذا كانت تلك حالها ما دام الدم و تغتسل كلّما انقطع عنها. قلت: كيف تصنع؟ قال: ما دامت ترى الصفرة فلتتوضّأ من الصفرة و تصلّي و لا غسل عليها من صفرة تراها إلّا في أيّام طمثها فإن رأت صفرة في أيّام طمثها تركت الصلاة كتركها للدم (4).

و منها: ما رواه محمّد بن الحسن في المبسوط قال: روي عنهم (عليهم السلام) أنّ الصفرة في أيّام الحيض حيض و في أيّام الطهر طهر (5).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) الوسائل، الباب 4 من أبواب الحيض، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

574

..........

____________

و منها: ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المستحاضة تنظر أيّامها فلا تصلّي فيها و لا يقربها بعلها و إذا جازت أيّامها و رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر و العصر، الحديث (1).

و منها: ما رواه محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تستحاض فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن المرأة تستحاض فأمرها أن تمكث أيّام حيضها لا تصلّي فيها ثمّ تغتسل، الحديث (2).

و منها: ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال في حديث: و كلّ ما رأته بعد أيّام حيضها فليس من الحيض (3).

و منها: ما رواه الحسين بن نعيم الصحّاف عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث حيض الحامل قال: فلتمسك عن الصلاة عدد أيّامها التي كانت تقعد في حيضها فإن انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل و لتصلّ و إن لم ينقطع الدم عنها إلّا بعد ما تمضي الأيّام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثمّ ذكر أحكام المستحاضة (4).

و منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الطامث تقعد بعدد أيّامها كيف تصنع؟ قال: تستظهر بيوم أو يومين ثمّ هي مستحاضة‌

____________

(1) الوسائل، الباب 5 من أبواب الحيض، الحديث 2.

(2) الوسائل، الباب 5 من أبواب الحيض، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

575

..........

____________

الحديث (1).

فلو ترتّب حكم على الأيّام أو الاقراء و أمثالهما يؤخذ به. و بعبارة أخرى:

إذا فرضنا صدق عنوان أيّام الاقراء أو أيّام الحيض يكفي للمدّعي فإن صدق هذا العنوان لا يتوقّف على نصّ معتبر كي يشكل بأنّ النص الدالّ عليه غير تام سندا كما تقدّم.

إذا عرفت ما ذكرنا نقول: إذا كانت المرأة ذات عادة وقتية تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في وقتها و لو لم يكن الدم بصفات الحيض، لاحظ ما رواه محمّد بن مسلم (2).

و أمّا ذات العادة العددية فقط فأفاد الماتن بأنّ الأحوط أن تجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة إلى أن يمضي ثلاثة أيّام أو يكون الدم بصفات الحيض، و الظاهر أنّ الوجه فيما أفاده أنّه لو لم يكن الدم بصفات الحيض يشكّ في كونه دم الحيض أم لا إذ يمكن انقطاعه قبل الثلاثة فيلزم الاحتياط.

أقول: الاحتياط حسن بلا إشكال، لكن الصناعة تقتضي الحكم بالحيضيّة و لو مع فقد الصفات إذ ببركة الاستصحاب الاستقبالي يحكم ببقاء الدم إلى ثلاثة أيّام فيحكم بكونه دم الحيض و يترتّب عليه الأحكام. و منها: الحكم بكون الصفرة في أيّام الحيض حيضا كما تقدّم.

ثمّ إنّ الماتن أفاد بأنّ فائدة العادة العددية أنّه لو تجاوز الدم أيّام العادة‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) تقدّم في ص 565.

576

..........

____________

تستظهر بثلاثة أيّام و تجمع بعدها بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة إلى العشرة من رؤية الدم فإن انقطع الدم قبل العشرة أو عليها كان الكلّ حيضا و إن تجاوز العشرة كان مقدار العادة حيضا و الباقي استحاضة إلّا أن يكون ما في العادة فاقدا لصفات الحيض و ما خرج عنها واجدا لها و كانت العادة حاصلة من التميز فلا يترك الاحتياط بالجمع في كلّ منها.

أقول: أمّا الاستظهار فالروايات فيه متعارضة و حيث إنّ المرجّح منحصر في الأحدثية لا بدّ من ترجيح الأحدث، و في المقام حديثان عن الإمام الرضا أرواحنا فداه؛ أحدهما: ما رواه ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

سألته عن الحائض كم تستظهر؟ فقال: تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة (1).

و ثانيهما: ما رواه محمّد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الطامث و حدّ جلوسها فقال: تنتظر عدّة ما كانت تحيض ثمّ تستظهر بثلاثة أيّام ثمّ هي مستحاضة (2). و الترجيح معهما لكن المستفاد من أحدهما التخيير بين اليوم و اليومين و الثلاثة، و المستفاد من الآخر وجوبه إلى الثلاثة فيقع التعارض بينهما، و لا بدّ من العلاج إذ الأحدث منهما غير معلوم هذا من ناحية.

و من ناحية أخرى أنّ التخيير بين الأقلّ و الأكثر غير معقول فيحمل التخيير على استحباب الاستظهار مخيّرا بين الثلاثة، فالنتيجة عدم وجوب الاستظهار إذ الأمر مردّد بين الاستحباب و الوجوب و طريق الاحتياط ظاهر.

____________

(1) الوسائل، الباب 13 من أبواب الحيض، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

577

..........

____________

و أمّا الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة إلى العشرة فالظاهر أنّه لا وجه له بل المرجع التميز فإن كان الدم واجدا لصفات الحيض يجعل حيضا و إلّا يجعل استحاضة.

إن قلت: ما الوجه في تقديم التميز على الاقتصار على أيّام الدم، فإنّ المستفاد من جملة من النصوص أنّ ذات العادة ترجع إلى عادتها.

قلت: هذا فيما يشك بين كون الدم من الحيض أو من الاستحاضة، و أمّا مع العلم الوجداني أو طريق تعبّدي بحيث ميّز حال الدم لم يكن وجه لرفع اليد عنه. و إن شئت فقل: إنّ ببركة نصوص التميز يشخص أنّ الدم دم الحيض و مع فرض قيام الدليل على كون الدم دم الحيض لا مجال لرفع اليد عنه.

و أمّا لو انقطع الدم قبل العشرة أو عليها فحكم بأنّ الكلّ حيض و الظاهر أنّه لا وجه له إذ ما زاد عن العادة لو لم يكن بصفات الحيض لا وجه لجعله حيضا بل لا بدّ من جعله استحاضة لقيام الأمارة على كونه منها.

و أمّا لو تجاوز عن العشرة فحكم بجعل مقدار العادة حيضا و الباقي استحاضة و الوجه فيه أنّ الدليل قائم على أنّ الصفرة في أيّام الحيض حيض، لاحظ ما رواه علي بن جعفر (1).

و أمّا لو كان في العادة بصفة الاستحاضة و كان الخارج عن العادة واجدا لصفات الحيض و كانت العادة حاصلة بالتميز حكم (قدّس سرّه) بالاحتياط في تمام الأيّام و يمكن أن يكون فيما أفاده ناظرا إلى أنّ العادة إذا حصلت بالتميز لا‌

____________

(1) تقدّم في ص 573.

578

..........

____________

يكون وجه لترجيح العادة على التميز عند التعارض إذ المفروض أنّ الاعتبار ناش عن التميز و المفروض أنّ التميز يعين الحيض في خارج أيّام العادة، عليه لا بدّ من الاحتياط في جميع الأيّام للعلم الإجمالي.

و يرد عليه: أنّه لا وجه لرفع اليد عن النصوص الدالّة على أنّ الصفرة في أيّام العادة حيض. و بعبارة واضحة: أنّ التميز أوجب تحقّق العادة و لا بدّ بمقتضى الدليل جعل الصفرة فيها حيضا فلا تصل النوبة إلى الرجوع إلى الصفات و إن شئت فقل: إنّ الرجوع إلى الصفات عند التحيّر و لا حيرة على الفرض، أضف إلى ذلك أنّ الصفات إذا كانت معتبرة و يميّز الحيض بها فلا بدّ من الأخذ بها و جعل تلك الأيّام من الحيض و الباقي استحاضة و اللّه العالم.

579

[فصل في أحكام الحيض]

فصل في أحكام الحيض و هي أمور؛ منها: أنّه لا تصحّ منها الصلاة مطلقا من غير فرق بين الواجبة و المستحبّة و لا بين الأصلية و صلاة الاحتياط، بل لو حاضت بين الصلاة بطلت و لو قبل إتمام التشهّد الأخير بل و قبل السلام الواجب و لو شكّت حال الصلاة في حصول الحيض اختبرت بمسح ظاهر الفرج باليد فإن وجدت الدم خرجت من الصلاة و إلّا أتمّتها، و الظاهر جواز البناء على عدم الحيض و إتمام الصلاة بدون الاختبار المزبور بل لو وجدت الدم بعد الصلاة حينئذ و لم تعلم بسبقه على إتمام الصلاة بنت على صحّة الصلاة أيضا (1).

____________

(1) بطلان الصلاة بالحيض من الواضحات التي لا يعتريها ريب و لا مجال للبحث فيه، و تدلّ عليه جملة من النصوص منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كانت المرأة طامثا فلا تحلّ لها الصلاة، الحديث (1).

إن قلت: لما ذا نحمل الحرمة على الحكم الوضعي أي البطلان و الحال أنّ الجملة ظاهرة في الحكم التكليفي.

قلت: كيف يمكن أن تكون الصلاة الصادرة عن الحائض صحيحة و مع ذلك تكون حراما، و إن شئت فقل: مرجع هذا الكلام إلى اجتماع الأمر و النهي إذ على فرض الصحّة تكون الحائض مأمورة بها و مع ذلك تكون منهية عن الصلاة فلا تغفل.

____________

(1) الوسائل، الباب 39 من أبواب الحيض، الحديث 1.

580

..........

____________

إن قلت: نفرض بطلان الصلاة و لكن نلتزم بأنّ الإتيان محرّم على الحائض فحرمة الصلاة بالنسبة إليها حرمة ذاتية لا حرمة شرعية.

قلت: على فرض البطلان لا يمكن للحائض الإتيان بها فلا يمكن أن تكون محرّمة عليها و لا فرق في البطلان بين الواجب من الصلاة و مندوبها و لا بين الصلاة الأصلية و صلاة الاحتياط و ذلك لإطلاق الدليل.

ثمّ إنّها لو حاضت قبل التشهّد الأخير أو قبل السلام حكم (قدّس سرّه) بالبطلان إذ المفروض أنّ المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه لكن للمناقشة فيما أفاده مجال لأنّ المفروض عدم انتفاء الركن. و من ناحية أخرى حديث لا تعاد يسقط التشهّد أو السلام عن الجزئية فتكون صلاتها صحيحة ثمّ إنّها لو شكّت في الحيض حكم بوجوب الاختبار.

و يرد عليه أنّه لا وجه له فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم الحيض و لا يلزم الاختبار. نعم، لو ظنّت بالحيض يلزم الاختبار بمقتضى النصّ الخاصّ، لاحظ ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة تكون في الصلاة فتظنّ أنّها قد حاضت، قال: تدخل يدها فتمسّ الموضع فإن رأت شيئا انصرفت و إن لم تر شيئا أتمّت صلاتها (1). لكنّ الظاهر من عبارة الماتن بلحاظ الذيل عدم وجوب الاختبار مع الشكّ فما قلناه موافق لما رامه و لو صلّت بلا اختبار و بعد الصلاة علمت بخروج الدم يجوز الحكم بالصحّة ببركة استصحاب عدم تحقّق الحيض إلى آخر الصلاة لكن لو ظنّت بالحيض يلزم الاختبار بمقتضى حديث عمّار و لا يجوز إجراء الاستصحاب فلاحظ.

____________

(1) الوسائل، الباب 44 من أبواب الحيض، الحديث 1.

581

و منها: أنّه لا يصحّ منها الصوم (1) و لا الطواف الواجب (2).

و منها: عدم صحّة طلاقها (3). إذا كانت مدخولا بها (4)

____________

(1) لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة أصبحت صائمة فلمّا ارتفع النهار أو كان العشي حاضت أ تفطر؟ قال: نعم، و إن كان وقت المغرب فلتفطر قال: و سألته عن امرأة رأت الطهر في أوّل النهار من شهر رمضان فتغتسل و لم تطعم فما تصنع في ذلك اليوم؟ قال: تفطر ذلك اليوم فإنّما فطرها من الدم (1).

(2) لاحظ ما رواه معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا بأس أن يقضي المناسك كلّها على غير وضوء إلّا الطواف بالبيت و الوضوء أفضل (2).

(3) ادّعى عليه الإجماع، و الظاهر أنّ الحكم المذكور من الواضحات الفقهية، و تدلّ عليه جملة من النصوص منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: أمّا طلاق السنّة فإذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته فلينتظر بها حتّى تطمث و تطهر فإذا خرجت من طمثها طلّقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين ثمّ ذكر في طلاق العدّة مثل ذلك (3).

(4) ادّعى عليه الإجماع، و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص منها: ما رواه إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خمس يطلّقن على كلّ حال: الحامل المتبيّن حملها و التي لم يدخل بها زوجها و الغائب عنها‌

____________

(1) الوسائل، الباب 25 من أبواب ما يصحّ منه الصوم، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 38 من أبواب الطواف، الحديث 1.

(3) الوسائل، الباب 9 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 4.

582

و لو دبرا (1). مع حضور الزوج (2)

____________

زوجها و التي لم تحض و التي قد جلست عن المحيض (1).

(1) ما يمكن أن يذكر في وجهه أمور؛ منها: أنّه يصدق عليه الدخول و فيه أنّ المستفاد من الدخول ما هو المتعارف لا مطلقه، و منها: أنّه يصدق عليه التقاء الختانين بناء على تفسيره بالتحاذي أي تحاذي محلّ القطع و فيه أنّ المعنى فاسد، و منها: أنّه يمكن سبق المني إلى الرحم و فيه أنّ الإمكان المذكور لا يوجب صدق عنوان الدخول الذي يكون موضوعا للحكم، و منها:

حديث حفص بن سوقة عمّن أخبره قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي أهله من خلفها قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل (2)، و فيه أنّ السند لا يعتدّ به.

(2) لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة سرّا من أهلها و هي في منزل أهلها و قد أراد أن يطلّقها و ليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت و لا يعلم بطهرها إذا طهرت قال:

فقال: هذا مثل الغائب عن أهله يطلّق بالأهلّة و الشهور، قلت: أ رأيت إن كان يصل إليها الأحيان و الأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلّقها؟ قال: إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه يطلّقها إذا نظر إلى غرّة الشهر الآخر بشهود و يكتب الشهر الذي يطلّقها فيه و يشهد على طلاقها رجلين فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه و هو خاطب من الخطّاب و عليه نفقتها في تلك الثلاثة‌

____________

(1) الوسائل، الباب 25 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 12 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

583

و عدم حملها (1). و منها: حرمة دخول المسجدين و اللبث في سائر المساجد على التفصيل المذكور في الجنابة (2). و منها: عدم جواز وطئها من القبل (3).

____________

الأشهر التي تعتدّ فيها (1).

(1) لاحظ ما رواه إسماعيل بن جابر الجعفي (2).

(2) فراجع ما ذكرناه هناك.

(3) ادّعى فيه عدم الخلاف بل ادّعى عليه الإجماع و تدلّ عليه قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ (3).

و تدلّ عليه أيضا جملة من النصوص منها: ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المستحاضة تنظر أيّامها فلا تصلّي فيها و لا يقربها بعلها فإذا جازت أيّامها و رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر و العصر، إلى أن قال: و هذه يأتيها بعلها إلّا في أيّام حيضها (4).

و لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المستحاضة إلى أن قال: و لا بأس أن يأتيها بعلها إذا شاء إلّا أيّام حيضها فيعتزلها زوجها (5).

____________

(1) الوسائل، الباب 28 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 1.

(2) تقدّم في ص 581.

(3) البقرة: 222.

(4) الوسائل، الباب 24 من أبواب الحيض، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

584

و هو حرام على كلّ منهما و موجب للفسق (1).

____________

(1) لا إشكال في حرمته على الزوج، و أمّا بالنسبة إلى الزوجة فما يمكن أن يذكر في تقريب الحرمة وجوه:

الوجه الأوّل: الإجماع، و حال الإجماع في الإشكال ظاهر لا سيّما مع احتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة في المقام.

الوجه الثاني: أنّه إعانة على الإثم و هو حرام و فيه أوّلا: أنّ الدليل أخصّ من المدّعى إذ يمكن أن لا يكون حراما على الزوج لعارض كما لو أكره عليه مثلا.

و ثانيا: أنّه لا دليل على حرمة الإعانة بل الحرام التعاون على الإثم بمقتضى الآية الشريفة وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ (1).

الوجه الثالث: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يطلّق امرأته متى تبين منه؟ قال: حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها، قلت: فلها أن تتزوّج في تلك الحال؟ قال: نعم، و لكن لا تمكّن من نفسها حتّى تطهر من الدم (2)، و الحديث ضعيف سندا. فالنتيجة: أنّه لا دليل عليه و مقتضى القاعدة هو الجواز لكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه.

____________

(1) المائدة: 2.

(2) الوسائل، الباب 16 من أبواب العدد، الحديث 1.

585

بل و الكفّارة (1).

____________

(1) النصوص الواردة في المقام مختلفة و متعارضة، منها: ما رواه داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في كفّارة الطمث أنّه يتصدّق إذا كان في أوّله بدينار و في وسطه نصف دينار و في آخره ربع دينار، قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفّر، قال: فليتصدّق على مسكين واحد و إلّا استغفر اللّه و لا يعود فإنّ الاستغفار توبة و كفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شي‌ء من الكفّارة (1).

و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدّق به (2).

و منها: ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يقع على امرأته و هي حائض ما عليه؟ قال: يتصدّق على مسكين بقدر شبعه (3).

و منها: ما رواه محمّد بن علي بن الحسين في المقنع قال: روى أنّه إن جامعها في أوّل الحيض فعليه أن يتصدّق بدينار و إن كان في نصفه فنصف دينار و إن كان في آخره فربع دينار (4).

و منها: ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألته عمّن أتى امرأته و هي طامث، قال: يتصدّق بدينار و يستغفر اللّه تعالى (5).

و منها: ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يأتي‌

____________

(1) الوسائل، الباب 28 من أبواب الحيض، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل، الباب 28 من أبواب الحيض، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 3.

586

..........

____________

المرأة و هي حائض، قال: يجب عليه في استقبال الحيض دينار و في استدباره نصف دينار، قال: قلت: جعلت فداك يجب عليه شي‌ء من الحدّ؟

قال: نعم، خمسة و عشرون سوطا ربع حدّ الزاني لأنّه أتى سفاحا (1).

و منها: ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قال الصادق (عليه السلام): من أتى امرأته في الفرج في أوّل أيّام حيضها فعليه أن يتصدّق بدينار و عليه ربع حدّ الزاني خمسة و عشرون جلدة و إن أتاها في آخر أيّام حيضها فعليه أن يتصدّق بنصف دينار و يضرب اثنتي عشرة جلدة و نصفا (2).

و منها: ما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل واقع امرأته و هي حائض، قال: إن كان واقعها في استقبال الدم فليستغفر اللّه و ليتصدّق على سبعة نفر من المؤمنين يقوت كلّ رجل منهم ليومه و لا يعد، و إن كان واقعها في ادبار الدم في آخر أيّامها قبل الغسل فلا شي‌ء عليه (3).

و منها: ما رواه عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل واقع امرأته و هي طامث، قال: لا يلتمس فعل ذلك و قد نهى اللّه أن يقربها، قلت:

فإن فعل أ عليه كفّارة؟ قال: لا أعلم فيه شيئا يستغفر اللّه (4). و أكثر هذه النصوص لا اعتبار به سندا. و أمّا المعتبر من حيث السند فيدلّ بعضه على عدم وجوب الكفّارة و حيث إنّ الأحدث غير معلوم تصل النوبة إلى الأصل العملي و مقتضاه عدم الوجوب.

____________

(1) الوسائل، الباب 13 من أبواب بقيّة الحدود، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 28 من أبواب الحيض، الحديث 6.

(3) الوسائل، الباب 22 من أبواب الكفّارات، الحديث 2.

(4) الوسائل، الباب 29 من أبواب الحيض، الحديث 1.

587

بل استحلاله مع العلم بحرمته يوجب الكفر (1).

و أمّا الوطء في دبرها فمحلّ إشكال و لا يترك الاحتياط (2) و كفّارة وطيها في القبل في أوّل الحيض دينار و هو مثقال شرعي من الذهب المسكوك و في الوسط نصف دينار و في الآخر ربع دينار، و المراد من الأوّل و الوسط و الآخر الثلث الأوّل و الثلث الوسط و الثلث الآخر، فاليوم الأوّل و الثاني أوّل لذات الستة

____________

(1) إذ مرجعه إلى تكذيب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يوجب الكفر كما حقّق في محلّه.

(2) ربّما يقال: بأنّ إطلاق الفرج يشمل الدبر، و أيضا إطلاق قوله: و لا يوقب في رواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما للرجل من الحائض؟ قال: ما بين أليتها و لا يوقب (1)، يشمله.

و فيه أوّلا: أنّ هذه المفاهيم تنصرف إلى ما هو المتعارف و ما يكون معدّا له بحسب التكوين، و ثانيا: أنّه قد صرّح بالجواز فيما عدا القبل، لاحظ ما رواه عبد اللّه بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتّقى موضع الدم (2).

و ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يأتي المرأة فيما دون الفرج و هي حائض، قال: لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع (3).

و لاحظ حديث عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): ما لصاحب المرأة الحائض منها؟ فقال: كلّ شي‌ء ما عدا القبل منها بعينه (4).

____________

(1) الوسائل، الباب 25 من أبواب الحيض، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 1.

588

و الثالث و الرابع وسط لها و الخامس و السادس آخر (1) و هذا في الحرّة، و أمّا الأمة فكفّارة وطيها في الحيض على الأحوط ثلاثة أمداد من الحنطة أو الشعير يعطى إلى ثلاثة مساكين من غير فرق بين الوطء في أوّله أو وسطه أو آخره (2).

____________

(1) قد تقدّم منّا أنّ مقتضى الجمع بين النصوص عدم وجوب الكفّارة فلا تصل النوبة إلى التفصيل المذكور، فلاحظ.

(2) لاحظ ما أفتى به الصدوق في المقنع: و إذا وقع الرجل على امرأة و هي حائض فإنّ عليه أن يتصدّق على مسكين بقدر شبعه، و قال: و إن جامعت أمتك و هي حائض تصدّقت بثلاثة أمداد من طعام (1). و هذه الرواية لا اعتبار بها سندا. نعم، ما رواه عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أتى جاريته و هي طامث قال: يستغفر اللّه ربّه.

قال عبد الملك: فإنّ الناس يقولون: عليه نصف دينار أو دينار فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فليتصدّق على عشرة مساكين (2)، لا بأس بسنده و لكن المستفاد منه وجوب التصدّق على عشرة مساكين فلاحظ.

____________

(1) المستدرك، الباب 23 من أبواب الحيض، الحديث 2.

(2) الوسائل، الباب 28 من أبواب الحيض، الحديث 2.

589

مسألة 150: يسمع قول المرأة في الطهر و الحيض و يجب قبول قولها و لو مع الظنّ بكذبها (1).

بل لو أخبرت بتحيّضها في شهر واحد ثلاث مرّات قبل و ترتّب عليه جميع أحكامه بل الأحوط قبول قولها مع احتمال صدقها و لو ضعيفا (2). و من أحكام الحيض أنّه يجب عليها الغسل بعد انقطاع الدم لكلّ واجب و مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر

____________

(1) لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: العدّة و الحيض للنساء إذا ادّعت صدّقت (1). و ما رواه أيضا قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: العدّة و الحيض إلى النساء (2).

(2) لاحظ ما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في امرأة ادّعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض فقال: كلّفوا نسوة من بطانتها ان حيضها كان فيما مضى على ما ادّعت فإن شهدن صدقت و إلّا فهي كاذبة (3)، لكن المستفاد من الحديث أنّ قبول قولها في الفرض متوقّف على شهادة نسوة من بطانتها على تصديقها بالنسبة إلى ما مضى، هذا على تقدير تمامية السند.

و أمّا لو لم يكن السند معتبرا لاحتمال كون محمّد بن عيسى الواقع فيه اليونسي فلا مجال للبحث حول دلالة الحديث و احتمال كون المراد من‌

____________

(1) الوسائل، الباب 47 من أبواب الحيض، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) الوسائل، الباب 47 من أبواب الحيض، الحديث 3.

590

و شرط لكلّ مستحبّ كذلك كغسل الجنابة (1).

____________

الرجل اليونسي عقلائي إذ اليونسي في الطبقة التي يكون قابلا لأن يروي عن ابن المغيرة، و قد ذكر سيّدنا الاستاد في رجاله محمّد بن عيسى في عداد الرواة عن ابن المغيرة، فلاحظ.

(1) بلا إشكال و لا كلام و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص، منها: ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: غسل الجنابة واجب و غسل الحائض إذا طهرت واجب و غسل المستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف و جاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ صلاتين و للفجر غسل و إن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة و الوضوء لكلّ صلاة و غسل النفساء واجب و غسل الميّت واجب الحديث (1).

و منها: ما رواه محمّد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: غسل الجنابة و الحيض واحد، قال: و سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحائض عليها غسل مثل غسل الجنب؟ قال: نعم (2).

و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته أ عليها غسل مثل غسل الجنب؟ قال: نعم، يعني الحائض (3).

و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن طهرت بليل من حيضتها ثمّ توانت في أن تغتسل حتّى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم (4).

____________

(1) الوسائل، الباب 1 من أبواب الجنابة، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) الوسائل، الباب 1 من أبواب الحيض، الحديث 1.

591

و كيفيّته كيفيّة غسل الجنابة أيضا (1).

____________

و منها: ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و غسل الحيض واجب (1).

(1) بلا إشكال و لا كلام و تدلّ على المدّعى طائفة من النصوص، منها: ما رواه محمّد بن علي الحلبي و منها: ما رواه أبو بصير، و منها: ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام): غسل الجنابة و الحيض واحد (2).

و منها: ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: و غسل الجنابة فريضة و غسل الحيض مثله (3).

و منها: ما رواه محمّد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: غسل الجنابة و الحيض واحد، قال: و سألته عن الحائض عليها غسل مثل غسل الجنب؟ قال: نعم (4).

و منها: ما رواه أبو بصير عنه (عليه السلام) قال: سألته أ عليها غسل مثل غسل الجنب؟ قال: نعم يعني الحائض (5).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تحيض و هي جنب هل عليها غسل الجنابة؟ قال: غسل الجنابة و الحيض واحد (6).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) الوسائل، الباب 23 من أبواب الحيض، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

(6) نفس المصدر، الحديث 7.

592

إلّا أنّ غسل الحيض لا يكفي عن الوضوء على الأحوط، بل لا بدّ من الوضوء معه للمشروط به (1).

____________

أضف إلى ذلك أنّه لو بيّن المولى طبيعة و بيّن خصوصيّتها في مورد و في مورد آخر أمر بها و لم يقيّدها بشي‌ء يفهم أنّ المأمور به تلك الطبيعة المعرفة و المميّزة بما ذكره المولى في المورد الفلاني فلاحظ.

(1) بل يكفي فإنّ القاعدة الأوّلية و إن كانت تقتضي عدم الكفاية لكن تدلّ عليها جملة من النصوص، منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الغسل يجزي عن الوضوء و أيّ وضوء أطهر من الغسل (1).

و منها: ما رواه إبراهيم بن محمّد عن جدّه إبراهيم بن محمّد أنّ محمّد بن عبد الرحمن الهمذاني كتب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يسأله عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة، فكتب: لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة و لا غيره (2).

و منها: منا رواه عمّار الساباطي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: لا ليس عليه قبل و لا بعد قد أجزأه الغسل، و المرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد قد أجزأها الغسل (3).

____________

(1) الوسائل، الباب 33 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

593

..........

____________

و منها: ما رواه حمّاد بن عثمان عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أ يجزيه من الوضوء؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و أيّ وضوء أطهر من الغسل (1).

و منها: ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى مرسلا أنّ الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة (2).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سليمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

الوضوء بعد الغسل بدعة (3).

و منها: ما رواه الكليني: و روى أنّه ليس شي‌ء من الغسل فيه وضوء إلّا غسل يوم الجمعة فإنّ قبله وضوء (4).

و منها: ما رواه أيضا: قال و روي: أيّ وضوء أطهر من الغسل (5).

و منها: ما رواه سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الوضوء بعد الغسل بدعة (6).

و منها: ما رواه المحقّق في المعتبر: روى من عدّة طرق عن الصادق (عليه السلام) قال: الوضوء بعد الغسل بدعة (7).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) الوسائل، الباب 33 من أبواب الجنابة، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

(6) نفس المصدر، الحديث 9.

(7) نفس المصدر، الحديث 10.

594

و يتخيّر في تقديم أيّهما (1) و إن كان الأفضل تقديم الوضوء (2).

____________

و في قبال هذه الطائفة طائفة اخرى تدلّ على عدم الكفاية منها: ما رواه ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة (1).

و منها: ما رواه أيضا عن حمّاد بن عثمان أو غيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة (2).

و منها: ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضّأ و اغتسل (3). و لكن كلّها ضعيفة سندا فلا يعتدّ بها.

(1) إذ التعيّن يحتاج إلى الدليل.

(2) لاحظ مرسل ابن أبي عمير الذي تقدّم قريبا.

____________

(1) الوسائل، الباب 35 من أبواب الجنابة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

595

[فصل: في النفاس]

فصل: في النفاس و هو دم يخرج عند الولادة مع الطفل أو بعده لا قبله (1) و أقلّه لحظة (2).

____________

(1) نقل أنّه المشهور و أيضا نقل عليه الإجماع و تدلّ على المدّعى طائفة من النصوص، منها: ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة يصيبها الطلق أيّاما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما، قال: تصلّي ما لم تلد فإن غلبها الوجع ففاتتها صلاة لم تقدر أن تصلّيها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلاة بعد ما تطهر (1) فإنّ المستفاد من الحديث أنّ الدم الخارج عن المرأة بعد الولادة نفاس و يترتّب عليه أحكامه، و الظاهر أنّه لو خرج مقدار من الطفل كما لو خرج رأسه لا يصدق عنوان الولادة.

(2) كما هو المشهور بين القوم و يمكن أن يقال: إنّه مقتضى القاعدة الأوّلية بتقريب أنّ الحكم مترتّب في لسان الدليل على دم النفاس و هذا العنوان يصدق على الدم المرئي حين الولادة و لو كان أقلّ قليل. و يؤيّد المدّعى ما رواه ليث المرادي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن النفساء كم حدّ نفاسها حتّى تجب عليها الصلاة و كيف تصنع؟ قال: ليس لها حدّ (2)، و مقتضى الإطلاق عدم التحديد في الطرفين، غاية الأمر ترفع اليد عن الزيادة بمقتضى دليل التقييد إذا كان.

____________

(1) الوسائل، الباب 4 من أبواب النفاس، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 2 من أبواب النفاس.

596

و أكثره عشرة أيّام (1).

____________

(1) الروايات الواردة في المقام متعارضة، لاحظ الباب الثالث من أبواب النفاس، و حيث إنّ الأحدث منها غير معلوم يدور الأمر بين الأقلّ و الأكثر و بعد التعارض تصل النوبة إلى الأصل العملي، و من تلك الروايات ما رواه زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: النفساء تكفّ عن الصلاة أيّامها التي كانت تمكث فيها ثمّ تغتسل و تعمل كما تعمل المستحاضة (1). و مقتضى هذه الرواية أنّ ذات العادة تقعد بمقدار أيّامها ثمّ تعمل عمل المستحاضة و إذا شكّ في مقدار الجعل يحكم بعدم الزائد لكن يعارضه استصحاب بقاء المجعول فلا بدّ من الرجوع إلى التميز فإذا كان الدم متّصفا بصفة الحيض يحكم عليه بالحيضيّة و إلّا يحكم عليه بكونه استحاضة.

و يؤيّد المدّعى إن لم يدلّ عليه ما رواه سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك الحبلى ربّما طمثت، قال: نعم و ذلك أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم فربّما كثر ففضل عنه فإذا فضل دفقته فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة (2)، فإنّه يستفاد من الحديث أنّ دم الحيض محبوس لأجل ارتزاق الولد و عليه لو خرج الدم بعد الولادة يكون حيضا.

و لا يخفى أنّه لو فرض أنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى التميز لا مجال لجريان الاستصحاب إذ مع فرض تشخيص الموضوع و تميّزه بما عيّن في الشرع لا يبقى شكّ في تحقّق الحكم فلا تصل النوبة إلى الأصل مع وجود أمارة يميّز بها موضوع الحكم فلاحظ، هذا بالنسبة إلى ذات العادة.

____________

(1) الوسائل، الباب 3 من أبواب النفاس، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 30 من أبواب الحيض، الحديث 14.

597

و لو تجاوز عنه فالأحوط الجمع بين تروك النفساء و أعمال المستحاضة إلى الثمانية عشر من الولادة كما يأتي (1) و لا فرق بين خروج الولد تماما أو سقطا (2)، بل أو مضغة بشرط العلم بكونه مبدء إنسان أو شهادة أربعة من القوابل عليه بذلك (3). و لا اعتبار بالنطفة و لا بالعلقة المشتبهة بل الحكم في العلقة المعلومة لا يخلو عن

____________

و أمّا غيرها فمقتضى القاعدة أن يعمل على طبق حديث ابن سنان قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تقعد النفساء سبع عشرة ليلة فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة (1) فإنّه أحدث.

اللّهم إلّا أن يقال: هذا الذي افيد مغاير مع التسالم و القطع و إن شئت فقل:

هذه المسألة مورد الابتلاء العام و لا يمكن أن يبقى حكمها تحت ستار و عليه ما هو المشهور تام و اللّه العالم بحقائق الامور.

(1) الاحتياط حسن و لكن مقتضى الصناعة ما تقدّم منّا.

(2) إذ الميزان صدق عنوان الولادة و هذا العنوان يصدق على السقط و على ناقص الخلقة.

(3) صدق عنوان الولادة عليه مشكوك فيه إن لم يكن معلوم العدم.

و بعبارة واضحة: الموضوع الوارد في النصوص عنوان الولادة و النفساء فلو شكّ في الصدق يكون مقتضى الاستصحاب عدمه بل يكفي مجرّد الشكّ إذ التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقية غير جائز و التمسّك بسريان الحكم بالإجماع في غاية الإشكال، إذ كيف يمكن تحصيل إجماع تعبّدي‌

____________

(1) الوسائل، الباب 3 من أبواب النفاس، الحديث 14.

598

شوب إشكال (1) و لو ولدت من غير دم فلا نفاس (2).

مسألة 151: إذا انقطع دم النفاس على العشرة أو فيها فالكلّ نفاس مطلقا و إن تجاوز عنه فإن كانت ذات العادة العددية في الحيض تجعل مقدار العادة نفاسا و الباقي استحاضة و الأولى لها في هذه الصورة الجمع بين تروك النفساء و أفعال المستحاضة فيما زاد على العادة إلى الثمانية عشر و إن لم تكن ذات عادة عددية في الحيض جعلت العشرة نفاسا و احتاطت فيما زاد إلى ثمانية عشر كما مرّ.

و اعلم أنّ ما ذكر من جعل العادة أو العشرة نفاسا إنّما هو فيما إذا كان الدم موجودا في تمام الوقت أو في أوّله و آخره مثلا، أمّا إذا لم يكن الدم إلّا في أحد طرفيه و وسطه كان النفاس الدمين و ما بينهما من البياض، فذات العادة الثمانية لو رأت الدم في اليوم الأوّل و الرابع أو رأت الخامس و الثامن كان نفاسها في الأوّل أربعة أيّام من أوّل زمان العادة و في الثاني أربعة أيّام من آخره بل لا يترك الاحتياط في أيّام النقاء المتخلّل بين الدمين و لو لم تر من زمان العادة إلّا يوما واحدا كان نفاسها ذلك اليوم (3).

____________

كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام).

(1) كما هو ظاهر لعدم تحقّق الموضوع.

(2) الأمر كما أفاده إذ الحكم مترتّب على الدم و مع عدمه لا موضوع لأحكام النفاس.

(3) قد تعرّض في هذه المسألة لفروع:

599

..........

____________

الفرع الأوّل: أنّه لو رأت الدم و انقطع أثناء العشرة أو عليها فالكلّ نفاس بلا فرق بين ذات العادة و غيرها، و الوجه فيه على مبنى القوم أنّ النفاس يجوز أن يمتدّ إلى عشرة أيّام و عليه يتمّ ما أفاده و لكن على ما ذكرنا لا بدّ من التفصيل الذي ذكرنا.

الفرع الثاني: أنّه لو تجاوز عن العشرة فحكم بأنّ ذات العادة تجعل مقدار حيضها نفاسا و الباقي استحاضة و هذا موافق للنصوص، لكن ذكرنا أنّها متعارضة و لا بدّ من التفصيل الذي تقدّم منّا.

و أمّا في غير ذات العادة حكم (قدّس سرّه) بأنّها تجعل العشرة نفاسا و احتاطت فيما زاد إلى الثمانية عشرة، و الوجه فيه على مبنى القوم أنّ النفاس لا يكون أزيد من عشرة أيّام، و عليه تكون العشرة نفاسا و الباقي استحاضة و الاحتياط طريق النجاة، و أمّا على مسلكنا فلا بدّ من التفصيل.

الفرع الثالث: أنّه لو تخلّل بين الدّمين نقاء يكون النفاس مجموع الدمين و في النقاء المتخلّل لا يترك الاحتياط بين تروك النفساء و اعمال الطاهرة بتقريب أنّ الدم المرئي بعد الولادة نفاس فيكون مجموع الدّمين نفاسا، و حيث إنّ الطهر لا يكون أقلّ من عشرة أيّام يكون مقتضى الاحتياط أن يلحق بأيّام النفاس.

أقول: قد ذكرنا في فصل الحيض أنّ مقتضى حديث ابن مسلم (1) التفصيل بين الطهر المتخلّل بين حيض واحد و الطهر الواقع بين الحيضين المستقلّين‌

____________

(1) تقدّم في ص 565.

600

..........

____________

فإنّ الطهر الواقع بين الحيضين المستقلّين لا يكون أقلّ من العشرة، و أمّا المتخلّل بين الحيض الواحد فلا، ففي المقام هكذا نقول و عليه لا يلزم الاحتياط في النقاء المتخلّل. و أمّا بالنسبة إلى أيّام الدم فعلى ما ذكرنا لا بدّ من التفصيل.

الفرع الرابع: أنّه لو لم تر من زمان العادة إلّا يوما واحدا كان نفاسها ذلك اليوم، بتقريب أنّ المستفاد من النصوص هكذا، هذا على مسلك القوم. و أمّا على ما ذكرنا فيتمّ الأمر أيضا.

بقي شي‌ء و هو أنّه لو لم تر الدم إلّا بعد العشرة من الولادة فهل يحكم عليه بكونه دم النفاس أم لا؟

أفاد سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) بأنّ دم النفاس هو الدم الذي يصدق عليه دم الولادة و الدم المرئي بعد العشرة لا يصدق عليه العنوان المذكور و لا أقلّ من الشكّ في الصدق فلا يترتّب عليه حكم دم النفاس. و أفاد السيّد الحكيم (قدّس سرّه) أنّ عدم كون الدم بعد العشرة من النفاس من المسلّمات.

أقول: إن ثبت كون الحكم المذكور من المسلّمات فلا مجال للبحث و لكن أنّى لنا بذلك و الحال أنّ الحكم المذكور مبنيّ على القواعد التي بأيدي الأصحاب و لا يحتمل كون التسالم المذكور مسبّبا من استفادتهم من دليل معتبر و على فرض احتماله لا أثر له، و عليه لو فرض القطع بعدم صدق عنوان دم الولادة عليه أو الشكّ فيه فلا مجال لترتّب الحكم عليه كما هو واضح عند الخبير بالصناعة، و أمّا مع الصدق فيترتّب عليه الحكم كما تقدّم فلاحظ.

601

مسألة 152: النفساء كالحائض في جميع الأحكام من الواجب و المستحبّ و المكروه و الحرام على ما نقل من الإجماع على هذه الكلّية (1).

____________

(1) استدلّ في كلماتهم على المدّعى بالإجماع و لقائل أن يقول: إن ثبت إجماع كاشف عن رأي المعصوم فهو و إلّا فيمكن الخدش في الاستدلال إذ قد ثبت في محلّه عدم اعتبار الإجماع، لكن يمكن أن يقال: إنّ المسألة مورد الابتلاء العام، و كيف يمكن أن يتحقّق الاتّفاق على اتحاد الأحكام بين الحائض و النفساء مع عدم ظفر الأصحاب على دليل معتبر دالّ على المدّعى.

و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال: إنّ المستفاد من مجموع النصوص أنّ دم النفاس دم الحيض لاحظ ما رواه سليمان بن خالد (1)، فإنّ المستفاد من الحديث بحسب الفهم العرفي أنّ دمن النفاس هو دم الحيض و إنّما احتبس لأجل رزق الولد.

و يؤيّده ما رواه مقرن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأل سلمان (رحمه اللّه) عليّا (عليه السلام) عن رزق الولد في بطن امّه فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقه في بطن امّه (2).

قال في الحدائق: المسألة الخامسة صرّحوا بأنّ حكم النفساء كالحائض في كلّ الأحكام الواجبة و المندوبة و المحرّمة و المكروهة لأنّه في الحقيقة حيض احتبس (3).

____________

(1) تقدّم في ص 596.

(2) الوسائل، الباب 30 من أبواب الحيض، الحديث 13.

(3) الحدائق ج 3 ص 325.

602

..........

____________

و يؤيّد المدّعى إن لم يدلّ عليه ما رواه زرارة قال: قلت له: النفساء متى تصلّي؟ فقال: تقعد بقدر حيضها و تستظهر بيومين فإن انقطع الدم و إلّا اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلّت فإن جاز الدم الكرسف تعصّبت و اغتسلت ثمّ صلّت الغداة بغسل و الظهر و العصر بغسل و المغرب و العشاء بغسل و إن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد، قلت: و الحائض؟ قال:

مثل ذلك سواء فإن انقطع عنها الدم و إلّا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثمّ تصلّي و لا تدع الصلاة على حال فإنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الصلاة عماد دينكم (1). فإنّ المستفاد من الحديث أنّ دم الحيض و دم النفاس واحد في مقابل دم الاستحاضة.

إن قلت: المستفاد من الحديث المشار إليه أنّ الحائض و النفساء يشتركان في الأحكام المذكورة في الحديث فلا دليل على الكلّية.

قلت: المدّعى أنّ العرف يفهم من الحديث أنّ الإمام (عليه السلام) بعد تمامية الكبرى طبّقها على المورد لا أنّ المذكورات لها خصوصية.

و يمكن الاستدلال على المدّعى بما رواه إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحائض تسعى بين الصفا و المروة فقال أي لعمري قد أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسماء بنت عميس فاغتسلت و استثفرت و طافت بين الصفا و المروة (2)، فإنّ المستفاد من الحديث أنّ النفساء كالحائض فكما يجوز للحائض السعي مع كونها حائضا كذلك يجوز للنفساء، فلاحظ.

____________

(1) الوسائل، الباب 1 من أبواب الاستحاضة، الحديث 5.

(2) الوسائل، الباب 89 من أبواب الطواف، الحديث 3.