تعاليق مبسوطة على مناسك الحج

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
684 /
105

[البحث في واجبات عمرة التمتع]

[الأول من واجبات عمرة التمتع الإحرام]

[مواقيت الاحرام]

مواقيت الاحرام هناك اماكن خصصتها الشريعة الاسلامية المطهرة للإحرام منها و يجب ان يكون الاحرام من تلك الاماكن و يسمى كل منها ميقاتا، و هي عشرة:

[1- مسجد الشجرة]

1- مسجد الشجرة (1)، و يقع قريبا من المدينة المنورة و هو ميقات أهل المدينة، و كل من أراد الحج عن طريق المدينة، و يجوز الاحرام من خارج المسجد محاذيا له من اليسار أو اليمين، و الأحوط الاحرام من نفس المسجد مع الامكان.

[مسألة 162: لا يجوز تأخير الاحرام من مسجد الشجرة الى الجحفة إلا لضرورة]

(مسألة 162): لا يجوز تأخير الاحرام من مسجد الشجرة الى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع.

____________

(1) الظاهر من الروايات ان سعة الميقات في هذه المنطقة طولا من المسجد الى البيداء بمسافة ميل، و أما عرضا فلا تكون محددة شرعا، و لكن لا تترتب على ذلك ثمرة عملية أيضا، فان الاحرام عن يمين المسجد و يساره يجوز على كلا التقديرين سواء أ كان قريبا من المسجد أم كان بعيدا عنه، و نتيجة ذلك أنه يجوز الإحرام من أي جزء من تلك المسافة طولا و إن كان الاحرام من البيداء افضل و أولى، و كذلك عرضا أي يمين هذه المسافة الطويلة أو يسارها قريبا كان أم بعيدا. و يبعد ذي الحليفة عن مكة حوالي أربعمائة و اربعة و ستين كيلومترا على ما يقال.

106

[2- وادي العقيق]

2- وادي العقيق، و هو ميقات اهل العراق و نجد، و كل من مرّ عليه من غيرهم، و هذا الميقات له أجزاء ثلاثة (1): (المسلخ) و هو اسم لأوله و (الغمرة) و هو اسم لوسطه، و (ذات عرق) و هو اسم لآخره، و الأحوط الأولى أن يحرم المكلف قبل أن يصل ذات عرق، فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض.

[مسألة 163: يجوز الاحرام في حال التقية قبل ذات عرق سرا من غير نزع الثياب إلى ذات عرق]

(مسألة 163): يجوز الاحرام في حال التقية قبل ذات عرق سرا من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فاذا وصل ذات عرق نزع ثيابه و لبس ثوبي الاحرام هناك.

____________

(1) في تعيينها و ترتيبها اشكال، بل منع، و الصحيح أنها متمثلة في الاجزاء التالية:

أولها: بريد البعث.

و أوسطها: المسلخ.

و آخرها: بريد أوطاس.

و أما الغمرة و ذات العرق فهما داخلان في هذه المسافة و يجوز الاحرام منهما.

فالنتيجة: ان المستفاد من مجموع روايات الباب بضم بعضها الى بعض أن العقيق الذي هو ميقات لأهل العراق محدد من حيث المبدأ ببريد البعث و المنتهى ببريد أوطاس و المسلخ بينهما، و أما غمرة فهل هي نهاية العقيق و تنتهى بانتهاء بريد أوطاس، أو أن نهايته بريد أوطاس بعد غمرة، فلا يمكن استفادة ذلك من الروايات، فاذن تطبيق ذلك خارجا يتطلب الرجوع الى أهل الخبرة من المنطقة و السؤال عنهم. و تفصيله في (الثاني) من (فصل: في المواقيت) الجزء التاسع من كتابنا (تعاليق مبسوطة).

107

[3- الجحفة]

3- الجحفة (1)، و هي ميقات أهل الشام و مصر و المغرب و كل من يمر عليها من غيرهم اذا لم يحرم من الميقات السابق عليها.

[4- يلملم]

4- يلملم، و هو ميقات أهل اليمن (2)، و كل من يمرّ من ذلك الطريق، و يلملم اسم لجبل.

[5- قرن المنازل]

5- قرن المنازل، و هو ميقات أهل الطائف (3)، و كل من يمرّ من ذلك الطريق و لا يختص بالمسجد فأي مكان يصدق عليه انه من قرن المنازل جاز له الاحرام منه، فان لم يتمكن من احراز ذلك فله ان يتخلص بالاحرام قبلا بالنذر كما هو جائز اختيارا.

[6- مكة]

6- مكة (4)، و هي ميقات حج التمتع.

____________

(1) و هي قرية كانت معمورة سابقا و خربت و تبعد عن مكة بمائتين و عشرين كيلومترا تقريبا على ما يقال.

(2) قيل: انه جبل من جبال تهامة، و قيل: انه واد، و على كل تقدير يجوز الاحرام منه، أو من النقطة المحاذية له.

(3) قيل: انه قرية تقع في جبل مشرف على عرفات و يبعد عن مكة المكرمة تسعين كيلومترا تقريبا، و قيل: انه اسم للوادي كله، و على كلا التقديرين يجوز الاحرام للسائرين من الطائف الى مكة برا من نقطة في الطريق العام محاذية لقرية في الجبل، و قد شيد على تلك النقطة مسجد، و هذه النقطة اما ميقات أو محاذية له.

(4) و الأحوط وجوبا الاحرام من مكة القديمة في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

و لكن الأظهر جواز الاحرام لحج التمتع من مكة من أي موضع شاء، و نقصد بمكة هنا البلدة على امتدادها، فالأحياء الجديدة التي تشكل الامتداد الحديث لمكة و تعتبر جزء منها عرفا يجوز الاحرام فيها.

108

[7- المنزل الذي يسكنه المكلف]

7- المنزل الذي يسكنه المكلف، و هو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة، فانه يجوز له الاحرام من منزله، و لا يلزم عليه الرجوع إلى المواقيت.

[8- الجعرانة]

8- الجعرانة: و هي ميقات أهل مكة لحج القران و الافراد، و في حكمهم من جاور مكة بعد السنتين فانه بمنزلة أهلها، و أما قبل ذلك فحكمه كما تقدم في المسألة (146).

[9- محاذاة مسجد الشجرة]

9- محاذاة مسجد الشجرة (1)، فانّ من أقام بالمدينة شهرا أو نحوه

____________

نعم، لا يجوز الاحرام من بلدة أو قرية أخرى لها عنوانها المتميز و إن اتصلت بمكة عن طريق توسع العمران كمنى مثلا فانها بلدة مستقلة لها عنوانها المتميز و إن اتصلت بمكة، فيبقى كل منهما بلدا خاصا، و لا يكون المجموع بلدا واحدا. نعم، قد يكون اتصال البلد الكبير بالصغير يؤدي الى اندماج الصغير و انصهاره فيه عرفا، بحيث لا يبقى عنوانه الخاص اجتماعيا، و يعتبر الكل بلدا واحدا عرفا، فعندئذ يصبح البلد الصغير جزءا من البلد الكبير، فيكون كأحد احيائه.

و يدل على جواز الإحرام من مكة على امتدادها اطلاق روايات الباب و عدم قرينة على تقييده بالاحرام من مكة القديمة، و اما الروايات التي تنص على وجوب قطع التلبية في العمرة المفردة عند مشاهدة بيوت مكة القديمة لا تدل على تقييد اطلاق تلك الروايات، اذ لا ظهور فيها في أن جميع أحكام مكة أحكام لمكة القديمة، بل إنها في مقابل الروايات التي تدل على وجوب قطع التلبية في عمرة التمتع عند دخول الحرم.

(1) بل الأظهر صحة الاحرام من محاذاة كل المواقيت الخمسة، لأن مورد النص و إن كان محاذاة مسجد الشجرة، الّا أن المتفاهم العرفي منه عدم‌

109

و هو يريد الحج، ثم بدا له ان يخرج في غير طريق المدينة، فاذا سار ستة اميال كان محاذيا للمسجد، و يحرم من محل المحاذاة، و في التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور اشكال، بل الظاهر عدم التعدي إذا كان الفصل كثيرا.

[10- أدنى الحلّ]

10- أدنى الحلّ و هو ميقات العمرة المفردة بعد حج القران أو الافراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة و أراد الاتيان بها، و الأفضل أن يكون من الحديبية، أو الجعرانة، أو التنعيم.

____________

خصوصية لها، فاذن كما يصح الإحرام من أحد المواقيت الخمسة كذلك يصح من المكان المحاذي لأحدها، و تتحقق المحاذاة بأن يصلى المسافر الى نقطة لو اتجه فيها الى مكة المكرمة لكان الميقات واقعا في طرف يمينه أو يساره، و لا فرق بين أن تكون المحاذاة من نقطة بعيدة بدرجة لا تضر بصدق المحاذاة عرفا، أو من نقطة قريبة جدا، كما اذا أحرم من نقطة في طرف يمين المسجد أو يساره.

و بكلمة: ان مورد النص و إن كان صحة الاحرام من محاذاة الشجرة، الّا أن المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن المحاذاة تمام الموضوع للحكم، و لا دخل لعنوان الشجرة الّا باعتبار أنها ميقات، و قد جاء النص بهذا اللسان، في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: من أقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه، فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء» (1) فان المتفاهم منه عرفا أن من يخرج من غير طريق أهل المدينة فعليه أن يحرم من مسير ستة أميال، باعتبار أنه النقطة المحاذية للشجرة، و لا يرى العرف موضوعية للشجرة، و مثله صحيحته الأخرى (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من ابواب المواقيت، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 7 من ابواب المواقيت، الحديث: 3.

110

[أحكام المواقيت]

أحكام المواقيت

[مسألة 164: لا يجوز الاحرام قبل الميقات و لا يكفي المرور عليه محرما]

(مسألة 164): لا يجوز الاحرام قبل الميقات و لا يكفي المرور عليه محرما، بل لا بد من الاحرام من نفس الميقات، و يستثنى من ذلك موردان:

1- أن ينذر الاحرام قبل الميقات، فانه يصح و لا يلزمه التجديد في الميقات (1)، و لا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة من طريق لا يمر بشي‌ء من المواقيت و لا فرق في ذلك بين الحج الواجب و المندوب و العمرة المفردة. نعم إذا كان إحرامه للحج فلا بد من أن يكون إحرامه في اشهر الحج، كما تقدم.

2- إذا قصد العمرة المفردة في رجب، و خشي عدم إدراكها- إذا أخر الاحرام إلى الميقات- جاز له الاحرام قبل الميقات (2)، و تحسب له عمرة رجب و إن أتى ببقية الأعمال في شعبان، و لا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة و المندوبة.

[مسألة 165: يجب على المكلف اليقين بوصوله الى الميقات و الاحرام منه]

(مسألة 165): يجب على المكلف اليقين بوصوله الى الميقات و الاحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية، و لا يجوز له الاحرام عند الشك في الوصول الى الميقات.

____________

(1) الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) و قد فصلنا الكلام فيه في (فصل: في احكام المواقيت) في الجزء التاسع من كتابنا (تعاليق مبسوطة).

(2) للنص الخاص، و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين العمرة الواجبة و المندوبة.

111

[مسألة 166: لو نذر الاحرام قبل الميقات و خالف و أحرم من الميقات لم يبطل إحرامه]

(مسألة 166): لو نذر الاحرام قبل الميقات و خالف و أحرم من الميقات لم يبطل إحرامه، و وجبت عليه كفارة مخالفة النذر، إذا كان متعمدا.

[مسألة 167: كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه]

(مسألة 167): كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة، أن يتجاوز الميقات اختيارا إلا محرما، حتى إذا كان أمامه ميقات آخر، فلو تجاوزه وجب العود اليه مع الامكان (1).

نعم إذا لم يكن المسافر قاصدا لما ذكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الاحرام من ادنى الحل.

[مسألة 168: إذا ترك المكلف الاحرام من الميقات عن علم و عمد حتى تجاوزه]

(مسألة 168): إذا ترك المكلف الاحرام من الميقات عن علم و عمد حتى تجاوزه، ففي المسألة صور:

الاولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع و الاحرام منه سواء أ كان رجوعه من داخل الحرم أو كان من خارجه، فان أتى بذلك صح عمله من دون اشكال (2).

____________

(1) هذا شريطة أن لا يجتاز عن الميقات الأمامي، و أما اذا اجتاز منه ثم ندم أو انتبه بالحال، فلا يبعد عدم وجوب الرجوع الى الميقات الأول، و كفاية الرجوع الى الميقات الأمامي و الإحرام منه، و ذلك لإطلاق صحيحة الحلبي (1)، فانها تشمل باطلاقها العالم العامد أيضا، و توضيح ذلك في المسألة (3) من (فصل: في أحكام المواقيت) في الجزء التاسع من كتابنا (تعاليق مبسوطة).

(2) الأمر كما افاده (قدّس سرّه).

نعم، اذا لم يرجع الى الميقات و الحال هذه مع تمكنه من الرجوع عامدا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من ابواب المواقيت، الحديث: 3.

112

الثانية: أن يكون المكلف في الحرم، و لم يمكنه الرجوع إلى الميقات، لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع إلى خارج الحرم (1) و الاحرام من هناك.

الثالثة: أن يكون في الحرم و لم يمكنه الرجوع إلى الميقات أو إلى خارج الحرم و لو من جهة خوفه فوات الحج و في هذه الصورة يلزمه الاحرام من مكانه.

الرابعة: أن يكون خارج الحرم، و لم يمكنه الرجوع إلى الميقات، و في هذه الصورة يلزمه الاحرام من مكانه أيضا (2).

و قد حكم جمع من الفقهاء بفساد العمرة في الصور الثلاث الأخيره، و لكن الصحة فيها لا تخلو من وجه و إن ارتكب المكلف محرما بترك الاحرام من الميقات، لكن الأحوط مع ذلك اعادة الحج عند التمكن منها و أما إذا لم يأت المكلف بوظيفته في هذه الصور الثلاث و أتى بالعمرة فلا شك في فساد حجه.

[مسألة 169: إذا ترك الاحرام عن نسيان أو إغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات فللمسألة كسابقتها صور أربع]

(مسألة 169): إذا ترك الاحرام عن نسيان أو إغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات فللمسألة كسابقتها صور أربع:

الصورة الاولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات فيجب عليه الرجوع و الاحرام من هناك (3).

____________

و ملتفتا بطل عمله، و عليه اعادته في السنة القادمة.

(1) لا يبعد وجوب الابتعاد عن الحرم بالمقدار الذي يمكنه، و الاحرام من هناك.

(2) بل الأحوط و الأولى به الابتعاد من مكانه بالمقدار الذي يمكنه.

(3) و الّا بطل عمله.

113

الصورة الثانية: أن يكون في الحرم، و لم يمكنه الرجوع إلى الميقات لكن امكنه الرجوع إلى خارج الحرم و عليه حينئذ الرجوع إلى الخارج و الاحرام منه، و الاولى في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن (1) ثم الاحرام من هناك.

الصورة الثالثة: أن يكون في الحرم و لم يمكنه الرجوع إلى الخارج، و عليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه، و إن كان قد دخل مكة.

الصورة الرابعة: أن يكون خارج الحرم و لم يمكنه الرجوع إلى الميقات، و عليه في هذه الصورة أن يحرم من محله (2).

و في جميع هذه الصور الأربع يحكم بصحة عمل المكلف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف، و في حكم تارك الاحرام من أحرم قبل الميقات أو بعده و لو كان عن جهل او نسيان.

[مسألة 170: إذا تركت الحائض الاحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم]

(مسألة 170): إذا تركت الحائض الاحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم فعليها كغيرها الرجوع إلى الخارج و الاحرام منه إذا لم تتمكن من الرجوع إلى الميقات، بل الأحوط لها في هذه الصورة أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن (3)، ثم تحرم على أن لا يكون ذلك مستلزما لفوات الحج، و فيما إذا لم يمكنها انجاز ذلك فهي و غيرها على حد سواء.

____________

(1) بل لا يبعد وجوب ذلك كما مر.

(2) الأحوط الأولى الابتعاد من مكانه بالمقدار الذي يمكنه.

(3) لا يبعد وجوب ذلك، لأن صحيحة معاوية (1) لا تقصر عن الدلالة عليه، و موردها و إن كان الحائض الّا أن العرف لا يرى خصوصية فيها جزما.

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب المواقيت، الحديث: 4.

114

[مسألة 171: إذا فسدت العمرة وجبت اعادتها مع التمكن]

(مسألة 171): إذا فسدت العمرة وجبت اعادتها مع التمكن، و مع عدم الاعادة و لو من جهة ضيق الوقت يفسد حجه. و عليه الاعادة في سنة اخرى.

[مسألة 172: قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا أتى المكلف بها من دون احرام لجهل أو نسيان]

(مسألة 172): قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا أتى المكلف بها من دون احرام لجهل أو نسيان و لكن هذا القول لا يخلو من اشكال و الأحوط في هذه الصورة الاعادة (1) على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكن منها و هذا الاحتياط لا يترك البتة.

[مسألة 173: قد تقدم ان النائي يجب عليه الاحرام لعمرته من احد المواقيت الخمسة الاولى]

(مسألة 173): قد تقدم ان النائي يجب عليه الاحرام لعمرته من احد المواقيت الخمسة الاولى، فان كان طريقه منها فلا اشكال، و ان كان طريقه لا يمر بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث ان الحجاج يردون جدة ابتداء، و هي ليست من المواقيت فلا يجزي الاحرام منها حتى إذا كانت محاذية لأحد المواقيت (2) على ما عرفت فضلا عن أن محاذاتها غير ثابتة،

____________

(1) بل هو الأظهر، لأن مقتضى القاعدة البطلان، و الصحة بحاجة الى دليل، و لا دليل عليها ما عدا مرسلة جميل (1) الواردة في الناسي و الجاهل، و لكن لا يمكن الاعتماد عليها.

(2) في عدم الاجزاء اشكال، و لا يبعد الاجزاء لو كانت محاذية لأحد المواقيت، الّا أن محاذاتها غير ثابتة، و لهذا لا يصح للحاج أن يحرم منها مع تمكنه من الذهاب الى أحد المواقيت و الإحرام منه، و على هذا فمن يعلم أنه اذا وصل الى جدة لا يتمكن من الذهاب الى أحد المواقيت، فهل يجب عليه أن يحرم من مطار بلده بالنذر أو في منتصف الطريق في الطائرة؟

و الجواب: لا يبعد وجوبه على اساس أن الاحرام من جدة بالنذر انما هو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 20 من ابواب المواقيت، الحديث: 1.

115

بل المطمأن به عدمها فاللازم على الحاج حينئذ ان يمضي إلى احد المواقيت مع الامكان، او ينذر الاحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به، و لو في الطائرة فيحرم من محل نذره و يمكن لمن ورد جدة بغير احرام ان يمضي الى- رابغ- الذي هو في طريق المدينة المنورة و يحرم منه بنذر باعتبار انه قبل الجحفة التي هي احد المواقيت،

____________

وظيفة المضطر، و مع التمكن من الإحرام في الميقات أو قبله بالنذر، فلا يصل الدور الى الاحرام من جدة بالنذر، و من هنا يظهر أنه لا يجوز لمن كان في المدينة أن يذهب الى جدة جوا أو برا محلا بنية أن يحرم منها بالنذر، فان من كان يتمكن من الاحرام من الميقات كمسجد الشجرة مثلا، لا يجوز له الإحرام من جدة بالنذر.

و بكلمة: ان الاحرام من جدة بالنذر انما هو وظيفة المضطر، فاذا وصل الحاج الى جده جوا و لم يحرم بالنذر من مطار بلده أو في منتصف الطريق و هو في الطائرة إما غفلة أو باعتقاد أنه بعد الوصول الى جدة متمكن من الذهاب الى أحد المواقيت كالجحفة- مثلا- و الاحرام منه، أو بتخيل ان الاحرام من جدة جائز، ثم انه بعد الوصول انتبه بالحال من أن الاحرام منها غير جائز لمن كان متمكنا من الاحرام في أحد المواقيت أو قبله بالنذر، و لكن حيث انه فعلا لا يتمكن من الاحرام من أحد المواقيت، فعليه أن ينذر الاحرام منها فيحرم و يصح لأنها ان كانت قبل الميقات صح من جهة النذر، و إن كانت محاذيه له في الواقع صح من جهة المحاذاة، و ان كانت بعده صح من جهة أنه لا يتمكن من الذهاب إلى الميقات.

و قد تسأل ان من كان يعلم بأنه اذا وصل الى جدة فليس بامكانه الذهاب الى أحد المواقيت و الاحرام منه، و مع ذلك ترك الاحرام قبل الميقات بالنذر‌

116

و إذا لم يمكن المضي إلى احد المواقيت، و لم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه الاحرام من جدة بالنذر، ثم يجدد احرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه (1).

____________

عامدا و ملتفتا و سافر الى جدة جوا، فهل يصح احرامه بالنذر منها؟

و الجواب: ان مقتضى القاعدة عدم الصحة لأنه تارك للإحرام من الميقات عامدا و عالما، و كذلك قبله بالنذر، و اضطراره في الحال الى الاحرام من جدة، فبما أنه ناشئ من سوء اختياره فلا أثر له، و لا يكون مبررا للإحرام منها، و لكن مقتضى اطلاق النص كصحيحة الحلبي أن الصحة في هذه الحالة أيضا غير بعيدة.

و قد تسأل ان من يكون واثقا و مطمئنا بتمكنه بعد الوصول الى جدة من الذهاب الى أحد المواقيت و الاحرام منه، و حينئذ فاذا أحرم من مطار بلده بالنذر أو في منتصف الطريق و هو في الطائرة قبل الميقات و إن صح باعتبار أن عزم المكلف على التظليل حينما يحرم لا يضر بصحة احرامه، و لكن هل يعتبر مقصرا أو آثما؟

و الجواب: ان المحرم ان كان امرأة فلا شي‌ء عليه، و إن كان رجلا كما هو مورد الكلام، فان كان بعد الإحرام متمكنا من ترك التظليل، و مع ذلك يستظل بركوبه الطائرة او بسقف السيارة أو بمظلة، اعتبر مقصرا و آثما، و إن لم يتمكن بعده من تركه و اضطر اليه لم يعتبر مقصرا و آثما، لأن التظليل قبل الاحرام لا يكون محرما عليه لا ملاكا و لا حكما، و بعده قد اضطر اليه، و هذا الاضطرار و إن كان باختياره الّا انه ليس اضطرارا الى ارتكاب ما هو محرم و مبغوض عليه قبله، فالنتيجة انه يجوز للمسافر من طريق جدة أن ينذر الاحرام من مطار بلده أو في منتصف الطريق، و هو في الطائرة فيحرم مع أنه واثق بتمكنه بعد الوصول الى جدة من الذهاب الى أحد المواقيت و الاحرام منه.

(1) فيه انه لا مبرر لهذا التجديد، فان أدنى الحل ليس من أحد المواقيت‌

117

[مسألة 174: تقدم ان المتمتع يجب عليه ان يحرم لحجه من مكة]

(مسألة 174): تقدم ان المتمتع يجب عليه ان يحرم لحجه من مكة، فلو احرم من غيرها عالما عامدا لم يصح احرامه، و ان دخل مكة محرما، بل وجب عليه الاستيناف من مكة مع الامكان و إلا بطل حجه.

[مسألة 175: إذا نسي المتمتع الاحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الامكان]

(مسألة 175): إذا نسي المتمتع الاحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الامكان، و إلا احرم في مكانه و لو كان في عرفات و صح حجه، و كذلك الجاهل بالحكم (1).

[مسألة 176: لو نسي إحرام الحج و لم يذكر حتى أتى بجميع اعماله صح حجه]

(مسألة 176): لو نسي إحرام الحج و لم يذكر حتى أتى بجميع اعماله صح حجه، و كذلك الجاهل.

____________

لعمرة التمتع. نعم، ذكر جماعة من الفقهاء ان أدنى الحل من أحد المواقيت لعمرة التمتع، و ذلك لمن لم يمر بأحد المواقيت الأصلية و لا ما يحاذيها، و هو لا يخلو عن اشكال حتى مع تعقل هذا الفرض، فانه لو تحقق و وصل الى ادنى الحل فعليه أن يرجع الى أحد المواقيت و الاحرام منه ان أمكن و الّا فمن خارج الحرم، و الأحوط و الأجدر به الابتعاد عنه بما يمكنه و الاحرام من هناك، فالنتيجة انه لا دليل على انه من أحد مواقيت عمرة التمتع. فالصحيح أنه ميقات لحج الافراد و القران و للعمرة المفردة لمن كان في مكة و أراد الاتيان بالعمرة، او جاء من البلاد النائية كالمدينة المنورة من أجل أمر آخر، ثم بنى على الاتيان بها، فانه لا يجب عليه أن يرجع إلى أحد المواقيت و الإحرام منه، بل يحرم من أدنى الحل.

(1) للنصّ، و كذلك في المسألة الآتية.

118

[كيفية الاحرام]

كيفية الاحرام واجبات الاحرام ثلاثة امور:

[الأمر الأول: النية]

الامر الاول: النية، و معنى النية، ان يقصد الاتيان بما يجب عليه في الحج أو العمرة متقربا به الى اللّه تعالى. و فيما إذا لم يعلم المكلف به تفصيلا وجب عليه قصد الاتيان به إجمالا، و اللازم عليه حينئذ الأخذ بما يجب عليه شيئا فشيئا من الرسائل العملية. او ممن يثق به من المعلمين فلو أحرم من غير قصد بطل احرامه، و يعتبر في النية أمور (1):

1- القربة، كغير الاحرام من العبادات.

2- ان تكون مقارنة للشروع فيه.

3- تعيين ان الاحرام للعمرة أو للحج، و أن الحج تمتع أو قران أو افراد، و انه لنفسه أو لغيره و أنه حجة الإسلام، او الحج النذرى؛ او الواجب بالافساد أو الندبي فلو نوى الاحرام من غير تعيين بطل احرامه.

____________

(1) الصحيح في المقام أن يقال: ان النيّة التي تعتبر في العبادة تصنف الى أصناف ثلاثة:

الأول: نية القربة.

الثاني: نية الاخلاص.

الثالث: قصد الاسم الخاص المميز لها شرعا. و هذه الأمور الثلاثة لا بد أن تكون مقارنة للعبادة من أول جزئها الى آخرها، و صورتها- مثلا- أن يقول: احرم لعمرة التمتع من حجة الإسلام قربة الى اللّه تعالى، و اذا كان نائبا ذكر اسم المنوب عنه، و اذا كان الحج منذورا بدّل كلمة (حجة الإسلام) ب‍ (الحجة‌

119

[مسألة 177: لا يعتبر في صحة النية التلفظ و لا الاخطار بالبال]

(مسألة 177): لا يعتبر في صحة النية التلفظ و لا الاخطار بالبال، بل يكفي الداعي كما في غير الاحرام من العبادات.

[مسألة 178: لا يعتبر في صحة الاحرام العزم على ترك محرماته حدوثا و بقاء الا الجماع و الاستمناء]

(مسألة 178): لا يعتبر في صحة الاحرام العزم على ترك محرماته حدوثا و بقاء الا الجماع و الاستمناء (1)، فلو عزم من أول الاحرام في الحج، على ان يجامع زوجته أو يستمني قبل الوقوف بالمزدلفة، او تردّد في ذلك بطل احرامه على وجه، و أما لو عزم على الترك من أول الامر و لم يستمرّ عزمه، بان نوى بعد تحقق الاحرام الاتيان بشي‌ء منهما لم يبطل احرامه.

[الامر الثاني: التلبية]

الامر الثاني: التلبية، و صورتها ان يقول: «لبيك اللهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» (2)،

____________

المنذورة)، و إذا كان مندوبا بدّل كلمة (حجة الإسلام) ب‍ (الحجة المندوبة) و هكذا. فالنتيجة: انه اذا احرم فلا بد أن يكون احرامه لعبادة باسمها الخاص المميز لها شرعا، لعمرة التمتع أو المفردة او حج التمتع أو الافراد من حجة الإسلام أو الحج المندوب أو المنذور و هكذا، فاذا أحرم و لم يقصد احرامه لشي‌ء منها بطل.

(1) في الاستثناء اشكال بل منع، و الأظهر عدم بطلان الحج بهما أيضا، و ستعرف وجه ذلك في ضمن البحوث الآتية، و على هذا فكما لا يعتبر في صحته العزم على عدم ارتكاب سائر المحرمات كذلك لا يعتبر فيها العزم على تركهما أيضا، بل لا يضر العزم على ارتكاب المحرمات و ممارستها حتى الجماع و الاستمناء، على أساس أن محرمات الاحرام خارجة عن الحج و العمرة، و ليست من واجباتهما لا جزء و لا قيدا، و تفصيل ذلك في المسألة (5) من (فصل: في كيفية الاحرام) في الجزء التاسع من كتابنا (تعاليق مبسوطة).

(2) هذه الصورة التي تتضمن أربع صيغ من التلبية هي مقتضى الجمع‌

120

و الأحوط الأولى اضافة هذه الجملة: «إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك لبيك»، و يجوز اضافة «لك» الى الملك، بان يقول: «و الملك لك لا شريك لك لبيك».

[مسألة 179: على المكلف ان يتعلم الفاظ التلبية و يحسن اداءها بصورة صحيحة]

(مسألة 179): على المكلف ان يتعلم الفاظ التلبية و يحسن اداءها بصورة صحيحة كتكبيرة الاحرام في الصلاة و لو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فاذا لم يتعلم تلك الألفاظ، و لم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بها بالمقدار الميسور، و الأحوط في هذه الصورة الجمع بين الاتيان بالمقدار الذي يتمكن منه، و الاتيان بترجمتها، و الاستنابة لذلك.

[مسألة 180: الأخرس يشير الى التلبية بإصبعه، مع تحريك لسانه]

(مسألة 180): الأخرس يشير الى التلبية بإصبعه، مع تحريك لسانه، و الأولى ان يجمع بينها و بين الاستنابة.

[مسألة 181: الصبي غير المميز يلبى عنه]

(مسألة 181): الصبي غير المميز يلبى عنه (1).

[مسألة 182: لا ينعقد إحرام حج التمتع، و احرام عمرته، و احرام حج الافراد، و إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية]

(مسألة 182): لا ينعقد إحرام حج التمتع، و احرام عمرته، و احرام حج الافراد، و إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية، و أما حج القران فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالاشعار أو التقليد و الاشعار مختص بالبدن (2)، و التقليد مشترك بين البدن و غيرها من أنواع الهدي،

____________

بين الروايات الواردة في تحديد صيغها المعتبرة في انعقاد الاحرام كما و كيفا، و تفصيل ذلك في المسألة (6) من (فصل: في أحكام المواقيت) في الجزء التاسع من كتابنا (تعاليق مبسوطة).

(1) للنص الدال على أن الصبي اذا لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه و يطاف به، و يصلّى عنه، و يسعى به بين الصفا و المروة، و هكذا.

(2) في الاختصاص اشكال، ذكرنا وجهه في المسألة (15) من (فصل:

121

و الأولى الجمع بين الاشعار و التقليد في البدن، و الأحوط التلبية على القارن، و ان كان عقد إحرامه بالاشعار أو التقليد. ثم ان الاشعار هو شق السنام الأيمن بأن يقوم المحرم من الجانب الأيسر من الهدي و يشق سنامه (1) من الجانب الأيمن، و يلطخ صفحته بدمه، و التقليد هو ان يعلق في رقبة الهدي نعلا خلقا قد صلى فيها (2).

[مسألة 183: لا يشترط الطهارة عن الحدث الأصغر و الأكبر في صحة الاحرام]

(مسألة 183): لا يشترط الطهارة عن الحدث الأصغر و الأكبر في صحة الاحرام، فيصح الاحرام من المحدث بالأصغر أو الأكبر، كالمجنب و الحائض و النفساء و غيرهم.

[مسألة 184: التلبية بمنزلة تكبيرة الاحرام في الصلاة]

(مسألة 184): التلبية بمنزلة تكبيرة الاحرام في الصلاة، فلا يتحقق الاحرام إلا بها، أو بالاشعار أو التقليد لخصوص القارن، فلو نوى الاحرام و لبس الثوبين و فعل شيئا من المحرمات قبل تحقق الاحرام لم يأثم و ليس عليه كفارة.

[مسألة 185: الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء]

(مسألة 185): الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية (3) إلى البيداء، و لمن حج عن طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلا، و لمن

____________

في مقدمات الاحرام) في الجزء التاسع من كتابنا (تعاليق مبسوطة) فراجع.

(1) هذه الكيفية و إن كانت مشهورة بين الأصحاب، الّا انها لا تخلو عن اشكال بل منع، على تفصيل ذكرناه في المسألة (15) من (فصل: في مقدمات الإحرام) في الجزء التاسع من كتابنا (تعاليق مبسوطة).

(2) هذا و إن كان مشهورا الّا أن مقتضى الجمع بين الروايات كفاية تعليق مطلق شي‌ء يكون علامة لكونها هديا، و تفصيل الكلام في المسألة (15) من (فصل مقدمات الاحرام) في الجزء التاسع من كتابنا (تعاليق مبسوطة).

(3) تقدم ان الروايات الآمرة بتأخير التلبية الى البيداء بمسافة ميل تدل‌

122

حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء، و لكن الأحوط التعجيل بها مطلقا و يؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة (1)، و البيداء بين مكة و المدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، و الرقطاء موضع يسمى مدعى دون الردم.

[مسألة 186: يجب لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة]

(مسألة 186): يجب لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة و لمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم (2) إذا جاء من خارج الحرم، و عند مشاهدة الكعبة (3) ان كان قد خرج من مكة لإحرامها، و لمن حج بأي نوع من أنواع الحج قطعها عند الزوال من يوم عرفة.

[مسألة 187: اذا شك بعد لبس الثوبين، و قبل التجاوز من الميقات في انه قد أتى بالتلبية أم لا]

(مسألة 187): اذا شك بعد لبس الثوبين، و قبل التجاوز من الميقات في انه قد أتى بالتلبية أم لا بنى على عدم الاتيان، و إذا شك بعد الاتيان بالتلبية انه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحة.

[الامر الثالث: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه]

الامر الثالث: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، يتزر باحدهما و يرتدي بالآخر و يستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز تأخير تجريدهم الى فخ (4)، كما تقدم.

____________

على اتساع رقعة الميقات و أنه طولا بين المسجد و البيداء بمسافة ميل.

(1) فيه ان حمل الروايات الآمرة بتأخير التلبية على تاخير الجهر بها خلاف الظاهر جدا، و بحاجة الى قرينة، و لا قرينة على ذلك لا في نفس هذه الروايات و لا من الخارج.

(2) على الأحوط وجوبا اذا كان جائيا من الخارج.

(3) بل عند مشاهده بيوت مكة القديمة على الأحوط وجوبا.

(4) ذكرنا في مبحث المواقيت ان الظاهر هو تأخير احرامهم الى فخ، لا أن إحرامهم من الميقات و لكن يؤخر تجريد ثيابهم الى فخ.

123

[مسألة 188: لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي و ليس شرطا في تحقق الاحرام على الأظهر]

(مسألة 188): لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي و ليس شرطا في تحقق الاحرام على الأظهر، و الأحوط ان يكون لبسهما على الطريق المألوف (1).

[مسألة 189: يعتبر في الازار ان يكون ساترا من السرّة إلى الركبة]

(مسألة 189): يعتبر في الازار ان يكون ساترا من السرّة إلى الركبة، كما يعتبر في الرداء ان يكون ساترا للمنكبين، و الأحوط كون اللبس قبل النية و التلبية، فلو قدّمهما عليه اعادهما بعده (2).

[مسألة 190: لو أحرم في قميص جاهلا أو ناسيا نزعه و صح احرامه]

(مسألة 190): لو أحرم في قميص جاهلا أو ناسيا نزعه و صح احرامه، بل الأظهر صحة احرامه حتى فيما إذا احرم فيه عالما عامدا (3)، و اما اذا لبسه بعد الاحرام فلا اشكال في صحة احرامه، و لكن يلزم عليه شقه و اخراجه من تحت.

[مسألة 191: لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الاحرام و بعده]

(مسألة 191): لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الاحرام و بعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك.

____________

(1) لا بأس بتركه، اذ لا يعتبر في لبسهما كيفية خاصة.

(2) على الأحوط الأولى.

(3) الأمر كما افاده (قدّس سرّه)، لما مر من أن حقيقة الإحرام متمثلة في التلبية، فاذا لبى المكلف أصبح محرما و حرمت عليه اشياء معينة، منها لبس ملابسه الاعتيادية.

و أما لبس ثوبى الاحرام فهو واجب تعبدا و ليس من واجبات الإحرام و لا من شروط صحته، فاذا لبى و هو في ملابسه الاعتيادية اصبح محرما، و حرمت عليه تلك الأشياء، غاية الأمر انه ترك واجبا في هذه الحالة و هو لبسه ثوبي الاحرام، و ارتكب محرما و هو كونه في ملابسه الاعتيادية، و لا يضر شي‌ء منهما في صحة احرامه.

124

[مسألة 192: يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي]

(مسألة 192): يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي، فيلزم أن لا يكونا من الحرير الخالص، و لا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، و لا من المذهّب (1)، و يلزم طهارتهما كذلك. نعم، لا بأس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة.

[مسألة 193: يلزم في الازار أن يكون ساترا للبشرة، غير حاك عنها]

(مسألة 193): يلزم في الازار أن يكون ساترا للبشرة، غير حاك عنها (2)، و الأحوط اعتبار ذلك، في الرداء أيضا.

[مسألة 194: الأحوط في الثوبين ان يكونا من المنسوج]

(مسألة 194): الأحوط في الثوبين ان يكونا من المنسوج، و لا يكونا من قبيل الجلد و الملبد (3).

[مسألة 195: يختص وجوب لبس الإزار و الرداء بالرجال دون النساء]

(مسألة 195): يختص وجوب لبس الإزار و الرداء بالرجال دون النساء فيجوز لهن ان يحرمن في البستهن العادية على ان تكون واجدة للشرائط المتقدمة.

____________

(1) على الأحوط في الجميع، اذ لا دليل عليه الّا قوله (عليه السّلام) في صحيحة حريز: «كل ثوب تصلي فيه فلا بأس أن تحرم فيه» (1)، و هو لا يدل على أن كل ثوب لا تصح الصلاة فيه لا يصح الإحرام فيه، لأنه ساكت عن حكم هذه الصورة، فيرجع فيها الى مقتضى القاعدة، و مقتضاها جواز الاحرام فيه كالثوب من غير المأكول و الحرير و المذهّب، هذا بقطع النظر عن كون لبسهما محرما على الرجال.

فالنتيجة ان لبس الحرير و الذهب و إن كان محرما على الرجال الّا أنه ليس من محرمات الاحرام. نعم، يعتبر فيها الطهارة من الخبث.

(2) على الأحوط.

(3) على الأحوط الأولى، اذ لا دليل على أن الثوبين لا بد أن يكونا من المنسوج الّا دعوى عدم صدق الثوب على ما اذا كان من الجلد أو الملبد، و لكن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 27 من أبواب الاحرام، الحديث: 1.

125

[مسألة 196: ان حرمة لبس الحرير و ان كانت تختص بالرجال و لا يحرم لبسه على النساء]

(مسألة 196): ان حرمة لبس الحرير و ان كانت تختص بالرجال و لا يحرم لبسه على النساء إلا أنه لا يجوز للمرأة ان يكون ثوباها من الحرير و الأحوط ان لا تلبس شيئا من الحرير الخالص في جميع أحوال الاحرام (1).

[مسألة 197: إذا تنجس أحد الثوبين، أو كلاهما بعد التلبس بالاحرام]

(مسألة 197): إذا تنجس أحد الثوبين، أو كلاهما بعد التلبس بالاحرام، فالأحوط المبادرة إلى التبديل أو التطهير.

[مسألة 198: لا تجب الاستدامة في لباس الاحرام فلا بأس بالقائه عن متنه لضرورة أو غير ضرورة]

(مسألة 198): لا تجب الاستدامة في لباس الاحرام فلا بأس بالقائه عن متنه لضرورة أو غير ضرورة، كما لا بأس بتبديله على أن يكون البدل واجدا للشرائط.

____________

لا أساس لهذه الدعوى، اذ لا شبهة في الصدق.

(1) بل على الأظهر، و تدل عليه صحيحة عيص بن القاسم، قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير و القفازين» (1). و لكن لا بد من تقييد الحرير بالحرير الخالص، بقرينة ما ورد في جملة من الروايات من أن الحرير اذا كان خالصا لم يجز للمرأة المحرمة لبسه، و الّا فلا مانع منه.

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب الاحرام، الحديث: 9.

126

[تروك الاحرام]

تروك الاحرام قلنا في ما سبق: ان الاحرام يتحقق بالتلبية أو الأشعار أو التقليد، و لا ينعقد الاحرام بدونها (1) و ان حصلت منه نية الاحرام فاذا احرم المكلف حرمت عليه أمور و هي خمسة و عشرون كما يلي:

(1) الصيد البري

(2) مجامعة النساء

(3) تقبيل النساء

(4) لمس المرأة

(5) النظر إلى المرأة

(6) الاستمناء

(7) عقد النكاح

(8) استعمال الطيب

(9) لبس المخيط للرجال

(10) التكحل

(11) النظر في المرآة

(12) لبس الخف و الجورب للرجال

(13) الكذب و السبّ

(14) المجادلة

(15) قتل القمل و نحوه من الحشرات التي تكون على جسد الانسان

(16) التزيين

(17) الأدهان

(18) إزالة الشعر من البدن

(19) ستر الرأس للرجال و هكذا الارتماس في الماء حتّى على النساء

(20) ستر الوجه للنساء

(21) التظليل للرجال

(22) إخراج الدم من البدن

(23) التقليم

(24) قلع السن

(25) حمل السلاح.

____________

(1) تقدم أن الحاج اذا أحرم للعمرة أو للحج حرمت عليه اشياء عديدة معينة، و هي تصنف الى ثلاثة أصناف:

الصنف الأول مشترك بين الرجل المحرم و المرأة المحرمة، و هو كما يلى:

1- صيد الحيوان البري في الحل و الحرم.

2- الاستمتاع الجنسي.

3- استعمال الطيب.

4- الزينة.

127

..........

____________

5- الاستمناء.

6- النظر الى صورته و هندامه في المرآة.

7- عقد النكاح.

8- اخراج الدم من البدن.

9- الفسوق.

10- الجدال.

11- قتل هوام الجسد.

12- التدهين.

13- تقليم الأظفار.

14- ازالة الشعر من البدن.

15- الارتماس.

16- حمل السلاح.

17- قلع اشجار الحرم.

الصنف الثاني مختص بالرجال و هو كما يلي:

1- لبس الثياب الاعتيادية.

2- لبس الحذاء الساتر لتمام ظهر القدم، أو الجورب.

3- ستر الرأس.

4- التظليل بظل يتحرك بحركة المحرم، كسقف السيارة، أو الباخرة، أو الطائرة، أو مظلّة يحملها بيده و يستظل بها حال سيره، و أما الظل اذا كان ثابتا فلا مانع من الجلوس تحته أو السير فيه، كالسير تحت الجسور أو في النفق.

الصنف الثالث مختص بالنساء، و هو كما يلي:

1- ستر الوجه.

128

[1- الصّيد البرّي]

1- الصّيد البرّي

[مسائل]

[مسألة 199: لا يجوز للمحرم سواء كان في الحل أو الحرم صيد الحيوان البرّي أو قتله]

(مسألة 199): لا يجوز للمحرم (1) سواء كان في الحل أو الحرم صيد الحيوان البرّي أو قتله سواء كان محلل الأكل أم لم يكن كما لا يجوز له قتل الحيوان البرّي (2) و إن تأهل بعد صيده. و لا يجوز صيد الحرم مطلقا و إن كان الصائد محلا.

____________

2- لبس القفازين.

3- لبس الحرير الخالص.

4- لبس الذهب للزينة.

(1) يدل على ذلك الكتاب و السنة، اما الكتاب فقوله تعالى: وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً (1) و أما السنة فعدة روايات:

منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: لا تستحلن شيئا من الصيد و انت حرام، و لا أنت حلال في الحرم، و لا تدلن عليه محلا و لا محرما فيصطاده، و لا تشير اليه فيستحل من أجلك، فان فيه فداء لمن تعمده» (2).

(2) هذا من دون فرق بين أن يكون الحيوان محلل الأكل أو محرم الأكل، و تدل عليه الآية الشريفة، و هي قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ (3)، فانها باطلاقها تشمل الحيوان المحلل الأكل و المحرم، و الروايات:

منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة الحلبي المتقدمة: «لا تستحلن شيئا من الصيد‌

____________

(1) سورة المائدة، الآية: 96.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(3) سورة المائدة، الآية: 95.

129

[مسألة 200: كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البري تحرم عليه الاعانة على صيده]

(مسألة 200): كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البري تحرم عليه الاعانة على صيده. و لو بالاشارة، و لا فرق في حرمة الإعانة بين أن يكون الصائد محرما أو محلا (1).

[مسألة 201: لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البرّى و الاحتفاظ به]

(مسألة 201): لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البرّى و الاحتفاظ به، و إن كان اصطياده له قبل احرامه (2) و لا يجوز له أكل لحم الصيد، و إن كان الصائد محلا (3). و يحرم الصيد الذي ذبحه المحرم على المحل أيضا (4)،

____________

و أنت حرام و لا أنت حلال في الحرم» (1).

و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال في قوله عزّ و جلّ: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّٰهُ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمٰاحُكُمْ، قال: حشرت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها ايديهم و رماحهم» (2).

و منها: صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث قال: «اذا فرض على نفسه الحج ثم أتم التلبية فقد حرم عليه الصيد و غيره- الحديث» (3)، فانها تدل على حرمة الصيد و إن كان محرم الأكل.

(1) يدل عليه قوله (عليه السّلام) في صحيحة الحلبي الآنفة الذكر: «لا تدلن عليه محلا و لا محرما فيصطاده، و لا تشر اليه فيستحل من أجلك، فان فيه فداء لمن تعمده» (4).

(2) لإطلاق صحيحة الحلبي المشار اليها في المسألة السابقة.

(3) لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: لا تأكل شيئا من الصيد و أنت محرم و إن صاده حلال» (5).

(4) في الحرمة اشكال بل منع، و ذلك لأن عمدة الدليل على الحرمة موثقة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 7.

(4) الوسائل: الباب 1 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(5) الوسائل: الباب 2 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

130

..........

____________

اسحاق بن عمار عن جعفر (عليه السّلام): «ان عليّا (عليه السّلام) كان يقول: اذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل و لا محرم، و اذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل و لا محرم» (1)، فانها صريحة في أن الصيد الذي ذبحه المحرم ميتة فلا يجوز أكله لا للمحرم و لا للمحل، و في مقابلها عدة من الروايات:

منها: صحيحة الحلبي قال: «المحرم اذا قتل الصيد فعليه جزاؤه و يتصدق بالصيد على مسكين» (2)، فانها صريحة في أن الصيد الذي قتله المحرم حلال للمحل، لأن قوله (عليه السّلام) فيها: «و يتصدق بالصيد على مسكين» يدل على ذلك.

و منها: صحيحة منصور بن حازم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل أصاب من صيد أصابه محرم و هو حلال، قال: فليأكل منه الحلال، و ليس عليه شي‌ء، و انما الفداء على المحرم» (3)، فانها ناصة في أن صيد المحرم حلال للمحل.

و منها: صحيحته الأخرى قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل أصاب صيدا و هو محرم آكل منه و انا حلال؟ قال: انا كنت فاعلا، قلت له: فرجل أصاب مالا حراما، فقال: ليس هذا مثل هذا يرحمك اللّه إن ذلك عليه» (4).

و منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): اذا أصاب المحرم الصيد في الحرم و هو محرم فانه ينبغي له أن يدفنه و لا يأكله أحد- الحديث» (5)، و هذه الصحيحة بما أنها تدل بمنطوقها على حرمة صيد المحرم في الحرم على المحل و المحرم، و بمفهومها على عدم حرمته في الحل على‌

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 10 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 6.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(4) الوسائل: الباب 3 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(5) الوسائل: الباب 3 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

131

و كذلك ما ذبحه المحل في الحرم (1)،

____________

المحل، تصلح أن تقيد اطلاق سائر الروايات بما إذا كان الصيد في الحل، فاذن يقع التعارض بينها و بين الموثقة، لا من جهة انقلاب النسبة من العموم المطلق الى التباين، لأنا لا نقول بالانقلاب- كما ذكرناه في علم الأصول- بل من جهة أن هذه الروايات غير قابلة للتقييد بها.

أما أولا: فلأن لازم هذا التقييد ان الصيد اذا كان في الحل لم يجز أكله للمحل، و اذا كان في الحرم جاز، و هذا باطل جزما.

و ثانيا: ان لازمه أن لا يبقى لها مورد أصلا، و تصبح لاغية، و هذا كما ترى، فمن أجل ذلك يقع التعارض بينهما، و بما أنه لا ترجيح في البين فتسقطان معا، فيرجع إلى العام الفوقي، و مقتضاه أنه حلال له.

و دعوى: أن الروايات مطلقة من جهة أن موته مستند الى ذبح المحرم، أو الى نفس الرمي و الصيد، و الموثقة خاصة بذبحه، فاذن لا بد من تقديم الموثقة عليها تطبيقا لحمل المطلق على المقيد.

مدفوعة: بأنه لا يحتمل أن تكون للذبح خصوصية، فان المعيار انما هو بتذكية المحرم، سواء أ كانت بالذبح أم كانت بالصيد و الرمي، و احتمال أن تذكية المحرم للصيد إن كانت بالذبح كان ميتة، و إن كانت بالرمي كان حلالا، غير محتمل جزما.

فالنتيجة: أن التعارض بينهما مستقر، و يسرى الى دليل حجيتهما، فلذلك تسقطان معا و يرجع الى العام الفوقي، و مقتضاه الحلية، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر به الاجتناب عنه.

(1) الأمر كما أفاده (قدّس سرّه)، فانه مقتضى ذيل الموثقة المتقدمة، و قد تسأل عن أن الموثقة تنص على أنه ميتة، و هل تجري عليه أحكام الميتة من النجاسة، و عدم جواز الصلاة فيه؟

132

و الجراد ملحق بالحيوان البرّي (1)، فيحرم صيده و إمساكه و أكله.

[مسألة 202: الحكم المذكور انما يختص بالحيوان البرّي]

(مسألة 202): الحكم المذكور انما يختص بالحيوان البرّي، و أما صيد البحر كالسمك فلا بأس به (2)

____________

و الجواب: أن الظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو أنها في مقام تنزيله منزلة الميتة، لا أنه ميتة واقعا، و من الواضح أن القدر المتيقن منه تنزيله منزلتها في حرمة أكله، دون ترتيب سائر آثار الميتة عليه.

(1) الأمر كما أفاده (قدّس سرّه)، فان الجراد على نوعين:

أحدهما: بحري يعيش في البحر، و لا اشكال في جواز صيده.

و الآخر: بري يعيش في البر دون البحر، و لا يجوز صيده، لأنه مضافا الى الآية الشريفة المتقدمة، يكون موردا لمجموعة من الروايات التي تنص على عدم جواز صيده.

(2) تدل عليه الآية الشريفة، و هي قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ (1) و مجموعة من الروايات:

منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث: «قال:

و السمك لا بأس بأكله طرية و مالحة و يتزود، قال اللّه تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ- الحديث» (2)، فان مورد الصحيحة و إن كان السمك إلّا أن من الواضح أنه لا خصوصية له عرفا الّا باعتبار كونه من الحيوان البحري لا من جهة أنه سمك، و يدل عليه الاستشهاد بالآية الشريفة، و مثلها صحيحة حريز (3).

و على هذا فالروايات التي تدل على حرمة الصيد مطلقا كصحيحة الحلبي المتقدمة و غيرها لا بد من تقييد اطلاقها بغير الصيد البحري.

____________

(1) سورة المائدة، الآية: 96.

(2) الوسائل: الباب 6 من ابواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 6 من ابواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

133

..........

____________

و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنه لا دليل على حلية صيد الحيوان البحري، فمع هذا يجوز صيده، و ذلك لأن الأدلة من الآية الشريفة و الروايات التي تدل على حرمة صيد الحيوان البري تدل على عدم حرمة صيد الحيوان البحري في الجملة بمقتضى مفهوم الوصف، على أساس ما ذكرناه في علم الأصول من أن الوصف المذكور مع موصوفه في القضية يدل على المفهوم بنحو السالبة الجزئية، إذ لو كان الصيد البحري محرما كصيد البر و لو بفرد آخر من الحرمة و بجعل مستقل، لكان التقييد بالبري بلا فائدة و لغوا فاذن لا محالة يدل القيد على انتفاء الحكم بانتفائه في الجملة أي و لو عن بعض حالات الانتفاء، و على هذا الأساس فالآية الشريفة و الروايات تدلان على انتفاء الحرمة عن صيد البحر في الجملة، و بما أنه لا متيقن فيه لكي يتعين انتفاء الحرمة فيه و في الزائد يرجع الى اطلاق بعض الروايات الذي يكون مقتضاه الحرمة، فيعلم اجمالا بتقييد اطلاقه بغير صيد البحر في الجملة بدون تعيين، و هذا العلم الإجمالي مانع من التمسك باطلاقه عند الشك، فاذن يكون المرجع في حال الشك الأصل العملي، و هو اصالة البراءة عن حرمة صيد البحر، فالنتيجة في نهاية الشوط اختصاص حرمة الصيد بالحيوان البري دون البحري.

هاهنا مسألتان: الأولى: قد تسأل عن أن بعض الحيوان الذي يعيش في الماء و في البر معا كبعض الطيور، فهل حكمه حكم الحيوان البري أو البحري؟

و الجواب: أن مقتضى القاعدة أن حكمه حكم الحيوان البحري، و ذلك لأن الآية الشريفة و الروايات تدلان على حرمة صيد الحيوان البري، و بما أنه مجمع لكلا العنوانين فلا يكون مشمولا لهما، اذ لا يصدق عليه أنه حيوان بري، بل هو بري و بحري معا، هذا، و لكن موثقة معاوية بن عمار تدل على أن حكمه‌

134

..........

____________

حكم الحيوان البري، قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): الجراد من البحر، و قال: كلّ شي‌ء أصله في البحر و يكون في البر و البحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الجزاء كما قال اللّه عزّ و جل: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً الآية» (1)، بتقريب أنها تدل على ضابط كلي و هو أن كل حيوان يعيش في البحر فقط يجوز صيده، و كل حيوان يعيش في البر و البحر فلا يجوز قتله.

و أما قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمار: «كل طير يكون في الآجام يبيض في البر و يفرخ في البر فهو من صيد البر، و ما كان من الطير يكون في البحر و يفرخ في البحر فهو من صيد البحر» (2) فلا يكون منافيا للموثقة، لأنه لا يدل على أن الحيوان الذي يعيش في البحر و البر يجوز صيده، بل مقتضى اطلاق قوله (عليه السّلام): «كل طير يكون في الآجام يبيض في البر و يفرخ في البر فهو من صيد البر»، و إن كان يعيش في البحر أيضا.

الثانية: قد تسأل أنه اذا اشتبه حيوان بين البري و البحري بالشبهة الموضوعية، فهل يحرم على المحرم صيده أو لا؟

و الجواب: أنه لا يحرم، و ذلك لأن موضوع عدم جواز الصيد هو الحيوان البري، و موضوع جوازه هو الحيوان البحري- كما في الآية الشريفة- و كلا الموضوعين معنون بعنوان وجودي، فاذا شك في مصداقه لم يجز التمسك بالآية الكريمة، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فاذن يكون المرجع الأصل العملي، و هو أصالة البراءة عن حرمة صيده.

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

(2) الوسائل: الباب 6 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

135

و المراد بصيد البحر ما يعيش فيه فقط، و اما ما يعيش في البر و البحر كليهما فملحق بالبري، و لا بأس بصيد ما يشك في كونه بريا على الاظهر، و كذلك لا بأس بذبح الحيوانات الأهلية، كالدجاج و الغنم و البقر و الإبل، و الدجاج الحبشي و ان توحشت (1)، كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه اهليا (2).

____________

و أما استصحاب عدم كونه بحريا، فمضافا الى أنه معارض باستصحاب عدم كونه بريا لا أثر له، لأنه لا يثبت أنه بري الّا على نحو مثبت.

(1) ذلك لأن الوارد في لسان الروايات عنوان الإبل و البقر و الغنم و الدجاج، و يجوز للمحرم ذبح هذه الحيوانات و هو محرم، فاذن يكون المعيار انما هو بصدق هذه العناوين، و من الواضح أنها تصدق عليها و إن توحشت. نعم لو كان الوارد في لسان الروايات عنوان الحيوان الأهلي فالعبرة حينئذ إنما هي بصدق هذا العنوان، و بما أنه لا يصدق عليها في حالة توحشها فلا يترتب عليها حكمه في هذه الحالة.

(2) في عدم البأس اشكال بل منع، و ذلك لما مر من أن الوارد في لسان الروايات العناوين الخاصة كعنوان الإبل و البقر و الغنم و الدجاج دون عنوان الحيوان الاهلي، و ما ورد في بعض الروايات كقوله (عليه السّلام) في صحيحة حريز:

«المحرم يذبح ما حل للحلال في الحرم أن يذبحه و هو في الحل و الحرم جميعا» (1)، فانه عنوان مشير الى الحيوانات المذكورة، على أساس أنه لا يحل للمحل في الحرم الّا ذبحها فحسب، و على هذا فتلك الروايات تكون مقيدة لإطلاق صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث: «قال: ثم اتق قتل الدواب كلها الّا الأفعى و العقرب و الفأرة- الحديث» (2) بغير تلك الأصناف، فاذن يكون موضوع حرمة القتل الدواب التي لا تكون ابلا و لا بقرا و لا شاة و لا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 82 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 81 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

136

..........

____________

دجاجا، و عليه فاذا شك في حيوان أنه غنم أو ذئب مثلا، فلا مانع من استصحاب عدم كونه غنما بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي، و به يحرز أنه دابة و ليس بغنم، و الأول محرز بالوجدان و الثاني بالاستصحاب، و بضمه الى الوجدان يتحقق موضوع العام، فاذن لا مانع من التمسك به لإثبات عدم جواز ذبحه و قتله.

و دعوى: أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم كونه ذئبا.

مدفوعة: بأنه لا يجري الّا على نحو مثبت، هذا و نذكر فيما يلي مسألتين:

الأولى: قد تسأل أن قتل البغال و الحمير و الفرس و ذبحها هل يجوز أم لا، اذا دعت الحاجة اليه؟

و الجواب: انه لا يجوز لأنه مقتضى اطلاق صحيحة معاوية المتقدمة، و أما مورد الروايات السابقة فهو عنوان الإبل و البقر و الغنم و الدجاج فحسب دون غيرها، و قوله (عليه السّلام) في بعض الروايات: «و ما أحل للحلال أن يذبحه في الحرم و هو محرم في الحل و الحرم» (1)، فقد مرّ أنه مشير الى هذه الحيوانات دون الأعم منها، و يؤكد ذلك أن الغاية من جواز ذبح تلك الأصناف للمحل و المحرم انما هو الاستفادة من لحومها، و ذلك يقتضى الاختصاص بها.

الثانية: قد تسأل عن أن حرمة صيد الحيوان البري هل هي مختصة بالحيوان المحلل أكله، أو تعم المحرم أيضا، فيه وجهان:

و الجواب: أنها تعم المحرم أيضا، و ذلك لإطلاق جملة من الروايات:

منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة: «ثم اتق قتل الدواب كلها» (2)، فانه يعم المأكول و غيره.

و منها: غيرها، و الآيات كقوله تعالى:

____________

(1) الوسائل: الباب 82 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 82 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

137

[مسألة 203: فراخ هذه الأقسام الثلاثة من الحيوانات البرية و البحرية، و الأهليه]

(مسألة 203): فراخ هذه الأقسام الثلاثة من الحيوانات البرية و البحرية، و الأهليه (1)، و بيضها تابعة للأصول في حكمها.

____________

وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً (1) و قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ، وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (2) فانها مطلقة و باطلاقها تشمل الصيد المحلل أكله و المحرم.

و دعوى: أنه لا اطلاق لهما للصيد المحرم أكله، أما الآية الأولى فبقرينة أنها تقيد حرمة الصيد بحال الإحرام، فلو كان الصيد محرم الأكل لم يكن فرق بين حال الاحرام و حال الاحلال، لأن أكله محرم ذاتا.

و أما الثانية فبقرينة جعل الجزاء على قتل الصيد، بتقريب أن ما لا جزاء عليه فلا يكون قتله محرما، و بما أنه لا جزاء على قتل صيد محرم الأكل فلا مانع من قتله.

مدفوعة: أما في الآية الأولى، فلأن المراد من الصيد فيها هو الاصطياد لا الأكل منه، أو لا أقل من الاجمال و عدم الدلالة على الأعم. و أما في الآية الثانية، فلأن الجزاء منصوص في قتل كثير من الحيوان غير المأكول كالأرنب و غيره، هذا اضافة الى أنه لا ملازمة بين عدم الجزاء و جواز القتل، فالنتيجة: أنه لا بأس باطلاق الآيتين الشريفتين.

(1) الأمر في الحيوان البحرى كالسمك و الأهلي كالدجاج كما أفاده (قدّس سرّه) و أما في الحيوان البري الذي يكون صيده محرما على المحرم فهل بيضه و فرخه أيضا كذلك؟ فيه اشكال، و إن كان المعروف و المشهور بين الأصحاب الحرمة، بل ادعي عليه الاجماع و التسالم، و لكن اتمامه بالدليل مشكل. نعم قد يستدل على الحرمة بالأولوية، فان ما دل من الروايات على ثبوت الكفارة في كسر‌

____________

(1) سورة المائدة، الآية: 96.

(2) سورة المائدة، الآية: 95.

138

[مسألة 204: لا يجوز للمحرم قتل السباع إلا فيما إذا خيف منها على النفس]

(مسألة 204): لا يجوز للمحرم قتل السباع إلا فيما إذا خيف منها على النفس (1)، و كذلك إذا آذت حمام الحرم (2). و لا كفارة في قتل السباع حتى الأسد على الأظهر (3) بلا فرق بين ما جاز قتلها و ما لم يجز.

____________

البيض و قتل الفرخ يدل على حرمتهما بالأولوية.

منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): في قيمة الحمامة درهم، و في الفرخ نصف درهم، و في البيضة ربع درهم» (1).

و الجواب: أن الأولوية ممنوعة، و لا ملازمة بين ثبوت الكفارة على شي‌ء و بين حرمته و لا دليل عليها، فالنتيجة أن المسألة مبنية على الاحتياط.

(1) فيه أنه لا وجه لتقييد ذلك بالسباع، بل كل حيوان يخاف المحرم منه على نفسه جاز له قتله، سواء أ كان من السباع أم كان من غيره، و تدل على ذلك صحيحة عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) عن أبيه عن علي (عليه السّلام): «قال:

يقتل المحرم كل ما خشيه على نفسه» (2).

و رواية حريز: «قال: كل ما يخاف المحرم على نفسه من السباع و الحيات و غيرها فليقتله- الحديث» (3) و أما اذا لم يخف منه على نفسه فلا يجوز له قتله، لإطلاق صحيحة معاوية المتقدمة، الّا ما استثنى.

(2) للنص الخاص و هو صحيحة معاوية بن عمار: «أنه أتى أبو عبد اللّه فقيل له: إن سبعا من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شي‌ء من حمام الحرم الّا ضربه، فقال: فانصبوا له و اقتلوه فانه قد الحد» (4) فان هذا التعليل يدل على أن قتلها انما يجوز اذا أذى لا مطلقا.

(3) الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) لأن الكفارة بحاجة الى دليل و لا دليل عليها،

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 81 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 7.

(3) الوسائل: الباب 81 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(4) الوسائل: الباب 42 من ابواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

139

[مسألة 205: يجوز للمحرم أن يقتل الأفعى و الأسود الغدر و كل حية سوء و العقرب و الفأرة]

(مسألة 205): يجوز للمحرم أن يقتل الأفعى و الأسود الغدر و كل حية سوء و العقرب و الفأرة (1)، و لا كفارة في قتل شي‌ء من ذلك.

____________

و دعوى الاجماع لا قيمة لها، لما مر غير مرة من أنه لا طريق لنا الى اثباته صغرى و كبرى.

و أما رواية ابي سعيد المكاري قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل قتل أسدا في الحرم، قال: عليه كبش يذبحه» (1). فمضافا الى ضعفها سندا، ان موردها خارج عن محل الكلام، لأن موردها قتل الأسد في الحرم، و محل الكلام انما هو قتله في حال الاحرام و إن كان خارج الحرم.

(1) الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) الّا في الحية، فانه لا يسوغ للمحرم قتلها الّا إذا أرادته، و تدل على ذلك مجموعة من الروايات:

منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث قال: «ثم اتق قتل الدواب كلها إلّا الأفعى و العقرب و الفأرة، فأما الفأرة فانها توهي السقاء و تضرم على أهل البيت، و أما العقرب فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مد يده الى الحجر فلسعته فقال لعنك اللّه لا برا تدعينه و لا فاجرا، و الحية ان ارادتك فاقتلها، و إن لم تردك فلا تردها و الأسود الغدر فاقتله على كل حال، و ارم الغراب و الحداة رميا على ظهر بعيرك» (2).

و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «يقتل في الحرم و الاحرام الافعى و الأسود الغدر و كل حية سوء و العقرب و الفأرة و هي الفويسقة و يرجم الغراب و الحداة رجما- الحديث» (3)، فان مقتضى اطلاقها أنه يجوز للمحرم قتل هذه الحيوانات مطلقا.

و أما تقييد الحية في الصحيحة الأولى بما اذا أرادته، فالظاهر أن المراد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 39، من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 81، من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

(3) الوسائل: الباب 81، من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 6.

140

[مسألة 206: لا بأس للمحرم ان يرمي الغراب و الحدأة]

(مسألة 206): لا بأس للمحرم ان يرمي الغراب و الحدأة (1)، و لا كفارة لو اصابهما الرمي و قتلهما.

____________

منها غير الحية السوء و الأفعى و الأسود الغدر، فانها تريد الانسان على كل حال.

و أما قوله (عليه السّلام) في ذيل صحيحة حسين بن ابي العلاء: «أقتل كل واحد منهن يريدك» (1)، فلا يكون مقيدا لإطلاق صدرها.

أما بالنسبة الى الفأرة و العقرب فلتصريح الإمام (عليه السّلام) بقتلهما مطلقا، و أما الأسود الغدر و الأفعى و الحية السوء فانها تريد الانسان طبعا، و حينئذ فلا تنافي بين صدرها و ذيلها، فان الظاهر من صدرها أنه في مقام أنه يجوز للمحرم رجلا كان أو امرأة قتل الحيوان الضار، و ذيلها في مقام بيان دفع الضرر عن نفسه.

(1) هذا هو الظاهر، فان الوارد في صحيحة معاوية المتقدمة و إن كان رمي المحرم الغراب و الحداة رميا و هو على ظهر بعيره، الّا أنه لا يحتمل عرفا أن تكون لذلك خصوصية، فاذن العبرة إنما هي باطلاق صحيحة الحلبي الآنفة الذكر.

و أما ما ورد في معتبرة حنان بن سدير (2) من تقييد الغراب بالأبقع، فمن المحتمل قويا أن يكون هذا التقييد بلحاظ خصوصية فيه، و هي كونه شريرا، لا بلحاظ اختصاص الحكم به، و لا أقلّ من الاجمال، فاذن لا مقيد لإطلاق الروايات المتقدمة، كما أنه لا خصوصية للرمي عرفا، فان ذكره إنما هو باعتبار أن قتلهما غالبا انما يكون به لا من أجل أن فيه خصوصية، و لا كفارة على قتلهما لعدم الدليل.

____________

(1) الوسائل: الباب 81، من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 81، من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 11.

141

[كفارات الصيد]

كفارات الصيد

[مسألة 207: في قتل النعامة بدنة، و في قتل بقرة الوحش بقرة]

(مسألة 207): في قتل النعامة بدنة، و في قتل بقرة الوحش بقرة، و في قتل حمار الوحش بدنة أو بقرة (1)

____________

(1) في التخيير بينهما اشكال بل منع. نعم، قد يستدل على التخيير بالبيان التالي، و هو أن هناك طائفتين من الروايات:

احداهما: تنص على أن في قتل حمار الوحش بقرة، كصحيحة حريز و نحوها.

و الأخرى: تنص على أن في قتله بدنة، و مقتضى اطلاق الأولى تعين البقرة، و مقتضى اطلاق الثانية تعين البدنة، فيسقط الاطلاقان من جهة المعارضة، و يبقى وجوب كل من البقرة و البدنة في الجملة، أي بنحو القضية المهملة، و نتيجة ذلك التخيير.

و الجواب: أن بقاء وجوب كل منهما في الجملة بعد سقوط الاطلاق عنهما بالتعارض بحاجة الى دليل، و لا دليل عليه.

قد يقال كما قيل: إن الأمر في المقام بما أنه يدور بين رفع اليد عن وجوب أحدهما بالمرة، أو رفع اليد عن اطلاق كل منهما فحسب مع الحفاظ على أصل الوجوب في الكل، فيتعين الثاني.

و الجواب: ان ذلك ليس من الجمع العرفي بين الدليلين على أساس أنه مرتبط إمّا بحكومة أحدهما على الآخر، أو بأخصيته، أو أظهريته، او نصوصيته، و شي‌ء من ذلك غير موجود في المقام، فاذن يكون هذا الجمع من الجمع التبرعي، و لا قيمة له.

و دعوى: أن ذلك إما مبني على أن التعارض لما كان بين اطلاق كل من‌

142

..........

____________

الطائفتين، فالساقط انما هو اطلاق كل منهما دون أصل الوجوب، لعدم الموجب له، أو مبني على أن دلالة كل منهما على أصل الوجوب بما أنها دلالة لفظية وضعية، و على تعينه دلالة اطلاقية بقرينة الحكمة، فتصلح الدلالة الوضعية لكل منها أن تكون قرينة على رفع اليد عن الدلالة الاطلاقية للأخرى بملاك الأظهرية، و على كلا التقديرين فالنتيجة في نهاية المطاف التخيير بينهما.

مدفوعة: بأن ذلك مبني على أن تكون الدلالة الأولى لكل منهما دلالة تصديقية مستقلة بلحاظ الارادة الجدية، و مشمولة لدليل الحجية كذلك حتى تكون صالحة للقرينية أو المرجعية، فان أحد الدليلين المنفصلين انما يتقدم على الدليل الآخر بالجمع العرفي اذا كان مدلوله متعينا للقرينة في العرف العام بملاك الأخصية أو الأظهرية أو النصوصية، فانه حينئذ يكون كلا الدليلين المذكورين مشمولا لدليل الحجية من دون أن يسري التعارض اليه، و في المقام بما أن الدلالة الأولى في كل منهما ليست بدلالة مستقلة ناصة أو أظهر، بل هي دلالة ضمنية، اي في ضمن الدلالة الاطلاقية لهما، و هي الدلالة النهائية، فلا تكون مشمولة لدليل الحجية مستقلا، و انما تكون مشمولة له بتبع شموله للدلالة الاطلاقية، و حيث إنه لا يشمل الدلالة الاطلاقية من جهة المعارضة، فلا يشمل الدلالة الأولى أيضا، فاذن كيف يمكن أن تكون قرينة أو مرجعا؟

و بكلمة: أنه لا شبهة في أن لكل من الطائفتين ظهورا تصديقيا واحدا بلحاظ الارادة الجدية لا ظهوران تصديقيان مستقلان، أحدهما في المعنى الوضعي، و الآخر في المعنى الاطلاقي، لكي لا يسقط الظهور الأول بسقوط الظهور الثاني بالتعارض، فالنتيجة أنه لا دليل على التخيير في المسألة، سواء أ كان بمعنى وجوب الجامع، أم كان بمعنى اشتراط وجوب كل منهما بعدم الاتيان بالأخرى.

143

و في قتل الظبي و الأرنب شاة، و كذلك في الثعلب على الأحوط (1).

____________

و دعوى: أنه لا مانع من شمول دليل الحجية لكلتا الطائفتين معا على أساس أن حجية السند حجية مستقلة غير مربوطة بحجية الدلالة، و على هذا فمقتضى اطلاق دليل الحجية ثبوت القضيتين، شرعا، إحداهما أن في قتل حمار الوحش ناقة، و الأخرى أن في قتله بقرة، و حيث إنه لا يمكن الأخذ باطلاق كلتا القضيتين معا، كما أنه لا يمكن طرح كلتيهما كذلك، فلا بد من التصرف فيهما بتقييد كل منهما بعدم الأخرى، و تكون النتيجة حينئذ التخيير.

مدفوعة: بأن حجية السند و الدلالة مجعولة بجعل واحد بنحو الارتباط، و لا يمكن شمول دليل الحجية للسند مستقلا بدون أن يكون ناظرا الى دلالته و مفاده و الّا لكان لغوا و جزافا، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون دليل حجية السند غير ناظر الى دلالته و مفاده.

نعم، اذا ابتليت دلالته في مورد بالمعارض أو مانع آخر بنحو لا يمكن شمول دليل الحجية لها، فلا يمكن شموله للسند أيضا. مثلا بناء العقلاء على العمل باخبار الثقة عن وجوب شي‌ء أو حرمة آخر نتيجة متحصلة من مجموع سنده و دلالته، فان معنى صدوره سندا أن مضمونه الذي يكون الخبر ظاهرا فيه و حاكيا عن ثبوته في الواقع باخبار الثقة عنه قد صدر عنه شرعا، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون دليل حجية السند غير ناظر الى دلالته و ظهوره، لأن مرده الى أنه غير ناظر الى سنده أيضا، اذ معنى صدوره سندا- كما عرفت- أنه بما له من المضمون الذي يحكي عن ثبوته في الواقع و ظاهر فيه قد صدر، فاذن كيف يمكن التفكيك بين الأمرين؟ و تمام الكلام في علم الأصول.

(1) لا بأس بتركه و إن كان الأولى و الأجدر، باعتبار أنه لا دليل عليه غير بعض الروايات الضعيفة و دعوى الشهرة و الاجماع في المسألة، و لكن قد ذكرنا غير مرة أنه لا يمكن الاعتماد على الاجماع في المسألة.

144

[مسألة 208: من اصاب شيئا من الصيد فان كان فداؤه بدنة و لم يجدها فعليه اطعام ستين مسكينا]

(مسألة 208): من اصاب شيئا من الصيد فان كان فداؤه بدنة و لم يجدها فعليه اطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مدّ (1)،

____________

(1) هذا شريطة أن تكون قيمة الناقة وافية، و الّا فلا يجب عليه الّا بمقدار قيمة الناقة فحسب. و تنص على ذلك مجموعة من الروايات:

منها: صحيحة محمد بن مسلم و زرارة عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) في محرم قتل نعامة قال: «عليه بدنة، فان لم يجد فاطعام ستين مسكينا فان كانت قيمة البدنة اكثر من اطعام ستين مسكينا لم يزد على اطعام ستين مسكينا و إن كانت قيمة البدنة أقل من اطعام ستين مسكينا لم يكن عليه الا قيمة البدنة» (1).

و منها: صحيحته الأخرى عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «سألته عن قوله تعالى:

أو عدل ذلك صياما، قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فان لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما» (2).

و هذه المجموعة تصلح أن تكون قرينة على تقييد اطلاق الروايات التي تدل على أن بدل البدنة التصدق باطعام ستين مسكينا بدون التقييد بأن قيمتها تكفى لذلك أو لا.

منها: صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام) قال: «سألته عن رجل محرم أصاب نعامة، ما عليه؟ قال: عليه بدنة، فان لم يجد فليتصدق على ستين مسكينا، فان لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما، قال: و سألته عن محرم أصاب بقرة ما عليه؟ قال: عليه بقرة، فان لم يجد فليتصدق على ثلاثين مسكينا، فان لم يجد فليصم تسعة أيام. قال: و سألته عن محرم أصاب ظبيا ما عليه؟ قال: عليه شاة، فان لم يجد فليتصدق على عشرة مساكين، فان لم يجد فليصم ثلاثة أيام» (3)، و هذه الصحيحة تدل على أن من لم يجد بدنة فعليه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 9.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 10.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 6 و 7 و 8.

145

فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما (1)، و إن كان فداؤه بقرة و لم يجدها فليطعم ثلاثين مسكينا، فان لم يقدر صام تسعة أيام، و ان كان فداؤه شاة و لم يجدها فليطعم عشرة مساكين، فان لم يقدر صام ثلاثة ايام.

____________

التصدق على ستين مسكينا، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن تكون قيمة البدنة وافية بذلك- كما هو الغالب- أو لا، و لكن لا بد من تقييد اطلاقها بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، باعتبار أنها ناصة في أن وجوب التصدق على ستين مسكينا انما هو في فرض وفاء قيمة البدنة بذلك، فاذن لا بد من رفع اليد عن اطلاقها تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.

(1) في بدلية ذلك عن الإطعام إشكال، و لا يبعد أن يكون بدله صيام شهرين، و ذلك لأن الروايات الواردة في المسألة تصنف الى ثلاثة أصناف.

الصنف الأول: ما يدل على أن بدل الاطعام صيام ثمانية عشر يوما، و هو مجموعة من الروايات.

منها: صحيحة علي بن جعفر المتقدمة (1).

و منها: معتبرة ابي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن محرم أصاب نعامة، قال: عليه بدنة- الى أن قال: فليصم ثمانية عشر يوما» (2).

و منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل، فان لم يجد ما يشتري به بدنة فاراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا كل مسكين مدا، فان لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام- الحديث» (3).

الصنف الثاني: ما يدل على أن بديل الإطعام أن يصوم الصائد لكل نصف صاع يوما، و هو متمثل في صحيحة ابي عبيدة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

____________

(1) المصدر المتقدم.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 12.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 13.

146

..........

____________

«اذا أصاب المحرم الصيد و لم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوّم جزاؤه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما» (1) و هذه الصحيحة ظاهرة في وجوب صيام شهر، بقرينة جعل صوم كل يوم بديلا عن اطعام كل مسكين نصف صاع و هو مدان.

الصنف الثالث: ما يدل على ان بديله صيام شهرين، و هو متمثل في قوله (عليه السّلام) في صحيحة محمد بن مسلم: «فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما» (2).

و بعد ذلك نقول إن لكل من هذه الاصناف الثلاثة دلالة ايجابية و دلالة سلبية، و الأولى بالنص و الثانية بالاطلاق، فان الصنف الأول يدل على وجوب صوم ثمانية عشر يوما بالنص، و على عدم وجوب الصوم الزائد بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و الصنف الثاني يدل على وجوب صوم ثلاثين يوما بالنص، و على نفي الزائد بالاطلاق، و الصنف الثالث يدل على وجوب صوم شهرين بالنص، و على هذا فالصنف الثالث بدلالته الايجابية يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن الدلالة الاطلاقية لكل من الصنفين الأولين تطبيقا لحمل الظاهر على الأظهر، و نتيجة ذلك أن بديل اطعام ستين مسكينا انما هو صوم شهرين، و من هنا يظهر أن ما في تقرير بحث السيد الاستاذ (قدّس سرّه) في المسألة من تقديم الصنف الأول على سائر الأصناف معللا بأنه ناص في اجزاء صوم ثمانية عشر يوما، و الباقي ظاهر في الوجوب، و حينئذ فلا بد من تقديمه على الباقى بملاك تقديم النص على الظاهر لا يتم، لوضوح أن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 10.

147

..........

____________

دلالته على اجزاء ذلك و عدم وجوب الزائد انما هي بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان لا بالنص.

و بكلمة: انه يدل على وجوب صيام ثمانية عشر يوما بالنص، و على عدم اعتبار الزائد بالاطلاق، و بما أن دلالة الصنف الثالث على وجوب الزائد يكون بالوضع فتقدم على الاطلاق.

ثم أن في المسألة رواية أخرى و هي رواية داود الرقى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء، قال: إذا لم يجد بدنة فسبع شياه، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما» (1) فانها تدل على أن بدل البدنة سبع شياه، فعندئذ تكون معارضة للروايات المتقدمة التي تدل على أن بديل البدنة اطعام المساكين، و لكن الظاهر بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية العرفية أنه لا خصوصية لسبع شياه الّا من جهة أنها تعدل قيمة البدنة، و المفروض أن الواجب عند تعذر البدنة دفع قيمتها الى المساكين، فمن أجل ذلك لا معارضة بينها و بين تلك الروايات، هذا اضافة الى أنها ضعيفة سندا.

قد تسأل عن أن هذه الكفارة هل هي مخيرة او مرتبة؟

و الجواب: لا يبعد كونها مرتبة، فان الآية الشريفة و هي قوله تعالى:

وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ- الى ان قال تعالى- هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً (2) ظاهرة في التخيير بسبب ظهور كلمة (أو) فيه، و اكثر روايات الباب ظاهرة في الترتيب على أساس ظهور كلمة (فاء) فيه.

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 4.

(2) سورة المائدة، الآية: 95.

148

[مسألة 209: إذا قتل المحرم حمامة و نحوها في خارج الحرم فعليه شاة]

(مسألة 209): إذا قتل المحرم حمامة و نحوها في خارج الحرم فعليه شاة، و في فرخها حمل أو جدي (1)

____________

منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة علي بن جعفر (عليه السّلام) المتقدمة: «فان لم يجد فليتصدق على ستين مسكينا، فان لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما» (1).

و منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة: «فان لم يجد فاطعام ستين مسكينا ... الخ» (2)، و مثلهما صحيحة ابي بصير و صحيحة ابى عبيدة و غيرهما.

و هذه الروايات لا تصلح أن تعارض الآية الشريفة، فتسقط. و لكن هناك رواية أخرى ظاهرة في أنها في مقام بيان المراد من الآية الشريفة و مفسرة لها، و هي صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «سألته عن قوله تعالى: أو عدل ذلك صياما، قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فان لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما» (3) بتقريب أن الظاهر منها كون كلمة (أو) في الآية الشريفة انما هي لبيان عدل الكفارة، لا في مقام بيان التخيير بين خصالها.

(1) هذا اذا تحرك الفرخ، و ذلك لأن الروايات الدالة على أن فيه حملا و إن كانت مطلقة من هذه الناحية كصحيحة حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «المحرم اذا أصاب حمامة ففيها شاة، و إن قتل فراخه ففيه حمل، و إن وطئ البيض فعليه درهم» (4) و غيرها، الّا أن صحيحة سليمان بن خالد، قال: «قلنا لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل اغلق بابه على طائر، فقال: إن كان اغلق الباب بعد ما أحرم فعليه شاة، و ان عليه لكل طائر شاة، و لكل فرخ حملا، و إن لم يكن يحرك فدرهم، و للبيض نصف درهم» (5) تصلح أن تكون مقيدة لإطلاقها بما اذا تحرك الفرخ.

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 6.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 9.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 10.

(4) الوسائل: الباب 9 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(5) الوسائل: الباب 9 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 11.

149

و في كسر بيضها درهم على الأحوط (1)، و إذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم، و في فرخها نصف درهم و في بيضها ربعه (2)،

____________

(1) بل على الأظهر لأن صحيحة سليمان (1) و إن دلّت على أن في البيض نصف درهم، الّا أن دلالتها على نفي الزائد على النصف انما هي بالاطلاق الناشئ من سكوت المولى في مقام البيان، على أساس ظهور حال المتكلم في أن ما لا يقوله لا يريده، و حيث أن دلالة سائر الروايات على اعتبار الزائد إنما هي بالظهور العرفي على أساس ظهور حال المتكلم في أن ما يقوله يريده، و هذه الدلالة بما أنها أقوى و أظهر من الدلالة الأولى فتتقدم عليها تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر، و لا يمكن حمل الروايات التي تنص على أن في البيض درهم على البيض الذي فيه فرخ، و حمل الصحيحة التي تنص على أن فيه نصف درهم على البيض الذي لا يكون فيه فرخ، و ذلك لأن مقتضى نفس هذه الصحيحة أن في البيض الذي يكون فيه فرخ درهما و نصف، باعتبار أن الدرهم في الفرخ الذي لم يتحرك و النصف في كسر البيض، فمن أجل ذلك لا يمكن أن تكون هذه الصحيحة قرينة على ذلك الحمل.

و أما صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السّلام) قال: «سألته عن رجل كسر بيض حمام و في البيض فراخ قد تحرك، قال: عليه أن يتصدق عن كل فرخ قد تحرك بشاة و يتصدق بلحومها إن كان محرما، و إن كان الفرخ لم يتحرك تصدق بقيمته ورقا يشتري به علفا يطرحه لحمام الحرم» (2) فاما ان تحمل على الاستحباب بقرينة الروايات التي تنص على أن في الفرخ حمل، أو أن الشاة من جهة كسر البيض و قتل الفرخ بعد التحرك معا.

(2) تدل على ذلك مجموعة من النصوص:

____________

(1) المصدر السابق.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 8.

150

و إذا قتلها المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين (1) و كذلك في قتل الفرخ و كسر البيض (2)، و حكم البيض اذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ (3).

[مسألة 210): في قتل القطاة و الحجل و الدرّاج و نظيرها حمل قد فطم]

(مسألة 210): في قتل القطاة (4)

____________

منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): في قيمة الحمامة درهم، و في الفرخ نصف درهم، و في البيض ربع درهم» (1)، بعد حمل اطلاقها على المحل بقرينة ما دل من الروايات على أن على المحرم في قتل الحمامة شاة، و في فرخها حمل، و في بيضها درهم، و اما أن على المحل في قتل الحمامة درهم و في فرخها نصف درهم فانه منصوص في عدة روايات.

نعم أن في بيضها ربع درهم مستفاد من اطلاق النصوص دون النص الخاص.

(1) الأمر كما أفاده (قدّس سرّه)، للنصوص الخاصة التي تدل عليه:

منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «ان قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة و ثمن الحمامة درهم، أو شبهه يتصدق به، أو يطعمه حمام مكة، فان قتلها في الحرم و ليس بمحرم فعليه ثمنها» (2).

(2) على الأحوط الأولى، لعدم دليل على أن في قتل الأول و كسر الثاني في الحرم كفارتين، و مجرد أن في قتل الحمامة في الحرم كفارتين لا يدل على أن في قتل فرخها و كسر بيضها فيه أيضا كفارتين، فان ذلك بحاجة الى دليل.

(3) بل فيه كفارتان إحداهما في قتل الفرخ، و الأخرى في كسر البيض- كما تقدم-.

(4) تدل عليه صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «وجدنا في كتاب علي (عليه السّلام) في القطاة اذا أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن و أكل من الشجرة» (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 11 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 3.

(3) الوسائل: الباب 5 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

151

و الحجل و الدرّاج و نظيرها حمل قد فطم (1) من اللبن و أكل من الشجر، و في العصفور و القبّرة و الصعوة مد من الطعام على المشهور و الأحوط فيها حمل فطيم (2)، و في قتل جرادة واحدة تمرة (3)، و في اكثر من واحدة كف من الطعام، و في الكثير شاة (4).

____________

(1) على الأحوط، فان الرواية الواردة فيها و هي رواية سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «في كتاب أمير المؤمنين (عليه السّلام): من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم» (1) ضعيفة من ناحية السند، فلا يمكن الاعتماد عليها و اطلاقها بالقطاة بحاجة الى قرينة.

(2) لا بأس بتركه، فان رواية سليمان بن خالد المتقدمة لو تمت سندا و قلنا بشمول قوله (عليه السّلام): «أو نظيرهن» (2) تلك الطيور و إن كانت أصغر حجما من الطيور في موردها، لكانت كفارتها شاة لا حملا، لأن الظاهر من الدم فيها هو دم الشاة، و إرادة الحمل منه بحاجة الى قرينة.

(3) تدل عليه عدة روايات:

منها: صحيحة معاوية عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «ليس للمحرم أن يأكل جرادا و لا يقتله، قال: قلت: ما تقول في رجل قتل جرادة و هو محرم، قال: تمرة خير من جرادة» (3).

و منها: صحيحة زرارة عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «في محرم قتل جرادة، قال:

يطعم تمرة، و تمرة خير من جرادة» (4).

(4) تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن محرم قتل جرادا، قال: كف من طعام، و إن كان اكثر فعليه دم شاة» (5).

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 2.

(2) الوسائل: الباب 5 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 2.

(3) الوسائل: الباب 37 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(4) الوسائل: الباب 37 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 2.

(5) الوسائل: الباب 37 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 6.

152

[مسألة 211: في قتل اليربوع و القنفذ و الضب و ما أشبهها جدي]

(مسألة 211): في قتل اليربوع و القنفذ و الضب و ما أشبهها جدي (1)، و في قتل العظاية كف من الطعام (2).

[مسألة 212: في قتل الزنبور متعمدا اطعام شي‌ء من الطعام]

(مسألة 212): في قتل الزنبور متعمدا اطعام شي‌ء من الطعام، و اذا كان القتل دفعا لإيذائه فلا شي‌ء عليه (3).

[مسألة 213: يجب على المحرم ان ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد]

(مسألة 213): يجب على المحرم ان ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فان لم يتمكن فلا بأس بقتلها (4).

____________

(1) للنص و هو صحيحة مسمع عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «في اليربوع و القنفذ و الضب اذا اصابه المحرم فعليه جدي، و الجدي خير منه، و انما جعل هذا لكي ينكل عن فعل غيره من الصيد» (1) و التعليل فيها بقوله (عليه السّلام): «و انما جعل ... الخ» يدل على أن الحكم لا يختص بالحيوانات في موردها، بل يعم نظائرها أيضا.

(2) ينص عليه صحيح معاوية بن عمار، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

محرم قتل عظاية، قال: كف من طعام» (2).

(3) للنص و هو صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن محرم قتل زنبورا، قال: إن كان خطاء فليس عليه شي‌ء، قلت: لا بل متعمدا، قال: يطعم شيئا من طعام، قلت: إن ارادني، قال: إن ارادك فاقتله» (3).

(4) تدل عليه صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «على المحرم أن يتنكب الجراد اذا كان على طريقه، فان لم يجد بدا فقتل فلا بأس- فلا شي‌ء عليه» (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 3.

(3) الوسائل: الباب 8 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(4) الوسائل: الباب 38 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

153

[مسألة 214: لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة]

(مسألة 214): لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة (1).

[مسألة 215: كفارة اكل الصيد ككفارة الصيد نفسه]

(مسألة 215): كفارة اكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المحرم و أكله فعليه كفارتان (2).

____________

(1) للنصوص الكثيرة الدالة على ذلك، و سوف نشير اليها في المسألة الآتية.

(2) تدل عليه مجموعة من الروايات، و هي على طوائف:

الأولى: تنص على أن كفارة الأكل كفارة الحيوان المصيد.

الثانية: تنص على أن كفارة الأكل شاة، بدون فرق بين أن تكون كفارة الحيوان المصيد أيضا شاة أو لا.

الثالثة: تنص على أن كفارة الأكل قيمته.

أما الطائفة الأولى فهي متمثلة في عدة روايات:

منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام): «عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا و هم حرم ما عليهم، قال: على كل من أكل منهم فداء صيد كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كاملا» (1) فانها تدل على أمرين:

أحدهما: أن اكل الصيد موجب للكفارة.

و الآخر: أن كفارته نفس كفارة الصيد.

و منها: موثقة يونس بن يعقوب قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن المضطر الى الميتة و هو يجد الصيد، قال: يأكل الصيد، قلت: إن اللّه عز و جل قد أحل له الميتة اذا اضطر اليها و لم يحل له الصيد، قال: تأكل من مالك أحب إليك أو ميتة، قلت: من مالى، قال: هو مالك و لأن عليك فداؤه- الحديث» (2) بتقريب أن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 2.

(2) الوسائل: الباب 43، من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 2.

154

..........

____________

قوله (عليه السّلام): «و عليك فداؤه» ظاهر في أن على الأكل نفس فداء الصيد و إن كان مضطرا، و مثلها صحيحة منصور بن حازم (1).

و أما الطائفة الثانية فهي متمثلة في عدة نصوص:

منها: صحيحة زرارة بن أعين، قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: «من نتف ابطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شي‌ء، و من فعله متعمدا فعليه دم شاة» (2).

و منها: معتبرة ابي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن قوم محرمين اشتروا صيدا فاشتركوا فيه، فقالت رفيقة لهم اجعلوا لي فيه بدرهم فجعلوا لها، فقال: على كل انسان منهم شاة» (3) و تقريب الاستدلال بها أن جعل الكفارة على كل واحد منهم قرينة على أنهم جميعا أكلوا منه باعتبار أنه لا كفارة على الشراء فقط. و منها غيرهما.

و أما الطائفة الثالثة:

فمنها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «اذا اجتمع قوم على صيد و هم محرمون في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته» (4).

و منها: صحيحته الاخرى عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث قال: «و أي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فان على كل انسان منهم قيمته، فان اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك» (5) و منها غيرهما.

و هذه الطائفة تنص على أن كفارة الصيد و كفارة أكله كلتيهما قيمة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 43، من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 7.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 5.

(4) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(5) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 3.