تعاليق مبسوطة على مناسك الحج

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
684 /
155

..........

____________

الحيوان المصيد، و لكن لا يمكن الأخذ بها من ناحية كفارة الصيد، لأنها معارضة بالروايات الكثيرة التي تنص على أن كفارة الصيد مختلفة كما و كيفا باختلاف الحيوان المصيد، و محل الصيد من الحل و الحرم، و هذه الروايات تبلغ من الكثرة حد التواتر الإجمالي، فمن أجل ذلك لا تصلح هذه الطائفة أن تعارض تلك الروايات من هذه الناحية باعتبار أنها داخلة في الأخبار المخالفة للسنة.

ثم ان الطائفة الثالثة من ناحية كفارة الأكل معارضة مع الطائفة الأولى، فان الأولى تدل على أن كفارة أكل الحيوان المصيد نفس كفارة صيده، و هذه الطائفة تدل على أن كفارة الأكل قيمته، يعنى ثمنه، و حينئذ فان قلنا بأن المراد من القيمة عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ما يماثله، و لا موضوعية لعنوان القيمة، فلا تنافي بين الطائفتين، و لكن ذلك بعيد جدا، لأن الظاهر من العنوان المأخوذ في موضوع الحكم في لسان الدليل أنه دخيل في الموضوع، و حمله على أنه معرف بدون كونه دخيلا بحاجة الى قرينة، و لا قرينة في المقام، و على هذا فالمعارضة بينهما مستقرة، كما أن الطائفة الثانية معارضة مع كل من الطائفتين، أما مع الطائفة الأولى، فلأن عنوان فداء الصيد المأخوذ في لسانها مجرد معرف لآحاد أفراد الفداء كالناقة و البقرة و الشاة و غير ذلك، و على هذا فتقع المعارضة بينهما في كفارة الحيوان المصيد اذا لم تكن كفارته شاة، كما اذا كانت ناقة أو بقرة أو حملا أو غير ذلك، فان هذه الطائفة تدل باطلاقها على أن كفارة أكله نفس كفارة صيده، فان كانت ناقة فناقة، و إن كانت بقرة فبقرة و هكذا، و الطائفة الثانية تدل باطلاقها على أن كفارة أكله شاة و إن كان الحيوان المصيد ناقة أو بقرة أو غير ذلك. و من هنا يظهر أنه لا وجه لحمل الطائفة الثانية على خصوص ما اذا كانت كفارة الحيوان شاة كالحمام و الظبي و غيرهما بقرينة‌

156

..........

____________

الطائفة الأولى، و ذلك لأن الطائفة الأولى لا تصلح أن تكون قرينة على هذا الحمل على أساس الجمع العرفي، لأن ملاك قرينية الجمع العرفي من الأخصية أو الأنصية أو الأظهرية غير موجود فيها، فالنتيجة ان التعارض بينهما ثابت. و أما مع الطائفة الثالثة فلأنها تدل على أن كفارة أكل الحيوان المصيد قيمته، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين انواعه و اقسامه، و هذه الطائفة تدل على أن كفارة أكله شاة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين انواعه أيضا، فيكون التعارض بينهما بالتباين.

فالنتيجة ان هذه الطوائف الثلاث من الروايات قد سقطت من جهة معارضة بعضها مع بعضها الآخر، و حينئذ يكون المرجع في المقام الأصل العملي و هو أصالة البراءة عن وجوب الكفارة، دون التخيير بينها، لما ذكرناه غير مرة من أنه لا دليل على التخيير في امثال المقام، لأنه إما أن يكون مبنيا على أن اطلاق كل منها يسقط بالتعارض و يكون المرجع حينئذ دلالة كل منها بنحو القضية المهملة، أو يكون مبنيا على أن دلالة كل منها بنحو القضية المهملة تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن اطلاق الأخرى تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر. و لكن قد تقدم في كفارة الصيد في المسألة (207) أن كلا من الأمرين غير تام، و سيأتي بيانه في ضمن المسائل الآتية أيضا. نعم، لو علم اجمالا بالعلم الوجداني بثبوت احدى هذه الكفارات الثلاث و لو من جهة العلم بصدور بعض هذه الطوائف عن المعصومين (عليهم السّلام) لكانت النتيجة وقتئذ التخيير.

فتحصل ان القول بالتخيير لا أساس له، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر وجوبا على المحرم اذا أكل من الصيد أن يكفر بكفارته رجلا كان أو امرأة.

و أما صحيحة أبان بن تغلب قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قوم حجاج‌

157

[مسألة 216: من كان معه صيد و دخل الحرم يجب عليه إرساله]

(مسألة 216): من كان معه صيد و دخل الحرم يجب عليه إرساله (1)،

____________

محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها و أكلوها، فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه و أكلوه بدنة يشتركون فيهن فيشترون على عدد الفراخ و عدد الرجال، قلت: فان منهم من لا يقدر على شي‌ء قال: يقوّم بحساب ما يصيبه من البدن، و يصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما» (1)، فالظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع أنها في مقام بيان كفارة الأكل فقط و لو بقرينة أن كفارة قتل الفرخ معلوم و أما اذا منعنا عن هذا الظهور و قلنا بأنها ظاهرة في أن كفارة القتل و الأكل معا الناقة، فمع ذلك تكون الرواية مخالفة للطوائف الثلاث، فتسقط من جهة المعارضة و مع الاغماض عن ذلك فلا بد من الاقتصار على موردها و لا يمكن التعدي عنه.

(1) لأن الحرم مأمن حتى للحيوانات، فلا يجوز لأحد إمساكها و حبسها فيه، و عليه أن يطلق سراحها اذا مسكها، و تدل على ذلك الآية الشريفة و هي قوله تعالى: (وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً) (2)، بضميمة الروايات المفسرة لها.

منها: صحيحة معاوية بن عمار: «أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم، فقال: لا يمسّ لأن اللّه عز و جل يقول: وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» (3).

و منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن ظبى دخل الحرم، قال: لا يؤخذ و لا يمس، ان اللّه تعالى يقول: و من دخله كان آمنا» (4).

ثم إن مقتضى اطلاق الدليل عدم الفرق بين المحرم و غير المحرم في الحكم حيث ان هذا الحكم حكم الحرم.

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 4.

(2) آل عمران: 97.

(3) الوسائل: الباب 36 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(4) الوسائل: الباب 36 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 2.

158

فان لم يرسله حتى مات لزمه الفداء (1) بل الحكم كذلك بعد إحرامه (2)، و إن لم يدخل الحرم على الأحوط.

[مسألة 217: لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد و أكله بين العمد و السهو و الجهل]

(مسألة 217): لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد و أكله بين العمد و السهو و الجهل (3).

[مسألة 218: تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلا أو نسيانا أو خطأ]

(مسألة 218): تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلا أو نسيانا أو خطأ (4)،

____________

(1) تدل عليه موثقة بكير بن اعين قال: «سألت ابا جعفر (عليه السّلام) عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم، فقال: إن كان حين أدخله خلى سبيله فلا شي‌ء عليه، و إن كان أمسكه حتى مات فعليه الفداء» (1).

(2) فيه: ان الامر و إن كان كذلك بالنسبة إلى حرمة امساكه، لما تقدم من أنه لا يجوز للمحرم امساك الصيد و الاحتفاظ به، الّا ان الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى الكفارة اذا مات عنده قبل أن يدخل الحرم، إذ لا دليل عليها و إن كانت مشهورة.

(3) للنصوص الخاصة، و بها تفترق كفارة الصيد عن سائر الكفارات، فان سائر الكفارات لا تثبت في صورة الجهل و الخطأ و السهو الّا في بعض الموارد على تفصيل يأتي في محلها إن شاء اللّه تعالى.

(4) الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) لأن الروايات الواردة في المسألة على طائفتين:

إحداهما تدل على تكرر الكفارة بتكرر الصيد، و الأخرى تدل على عدم تكررها بتكرره.

أما الطائفة الأولى:

فمنها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في المحرم يصيب الصيد، قال: عليه الكفارة في كل ما أصاب» (2) فانها تدل على وجوب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 36 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 47 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

159

..........

____________

الكفارة و ثبوتها في كل فرد من أفراد الاصابة.

و منها: صحيحته الأخرى قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فان هو عاد، قال: عليه كلما عاد كفارة» (1) و مقتضى اطلاقهما تكرر الكفارة بتكرر الصيد، سواء أ كان عامدا و ملتفتا أم كان جاهلا أو ناسيا.

و أما الطائفة الثانية:

فمنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: المحرم اذا قتل الصيد فعليه جزاؤه و يتصدق بالصيد على مسكين، فان عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه و ينتقم اللّه منه، و النقمة في الآخرة» (2).

و منها: صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فإن أصاب آخر، قال: اذا أصاب آخر فليس عليه كفارة و هو ممن قال اللّه عز و جل: وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ» (3).

ثم إن الظاهر من الطائفة الثانية هو اختصاصها بما اذا كانت الاعادة عن عمد و التفات بقرينة ما يترتب عليه من العقوبة و الانتقام، و لا تعم ما اذا كانت عن جهل يعذر فيه، أو نسيان أو خطأ، و على هذا الأساس فلا معارضة بين الطائفتين، فانه يحمل الطائفة الأولى على الطائفة الثانية تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.

فالنتيجة: ان تكرر الصيد إن كان عامدا و عالما بالحكم لم يوجب تكرر الكفارة عليه، و انما يوجب العقوبة و الانتقام في الآخرة، و إن كان خطأ أو نسيانا أو عن جهل يعذر فيه أوجب تكررها، و من هنا يظهر أن المناط في وجوب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 47 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 48 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 48 من أبواب كفارات الصيد، الحديث: 4.

160

و كذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم (1)، أو من المحرم مع تعدد الاحرام (2)، و أما إذا تكرر الصيد عمدا من المحرم في إحرام واحد لم تتعدد الكفارة.

____________

الكفارة مرة ثانية و عدم وجوبها انما هو بكون اعادة الصيد عمدية أو لا، فعلى الأول لا توجب الكفارة و انما توجب الاثم و على الثاني توجبها. و أما في الصيد الأول فلا فرق فيه بين أن يكون عمديا أو غير عمدي، فانه يوجب الكفارة على كل تقدير.

(1) الأمر كذلك، لأن مورد الروايات المتقدمة التي تنص على أن الاعادة اذا كانت عمدية لم توجب الكفارة مرة ثانية هو المحرم، و لا يعم المحل، فاذن تعدد الكفارة عليه بتعدد سببها يكون على القاعدة فلا يحتاج الى دليل.

(2) هذا هو الصحيح، لأن صحيحتي الحلبي المتقدمتين ظاهرتان بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية في تكرر الصيد في احرام واحد بقرينة جعل الكفارة في الصيد الأول و العقوبة في الصيد الثاني، و هذا بنفسه يدل على أن ذلك في احرام واحد، و أما إذا كان في احرامين:

أحدهما: في احرام العمرة.

و الآخر: في احرام الحج، فلا يكون مبرر لجعل كفارة الصيد في الأول دم حيوان، و في الثاني عقوبة أخروية التي هي أشد بمراتب من الكفارة المالية.

هذا اضافة إلى أنا لو سلمنا أن الصحيحتين المذكورتين مجملتان فالقدر المتيقن منهما ما إذا كان تكرر الصيد في احرام واحد، و أما إذا كان في احرامين فالمرجع هو عموم صحيحتي معاوية بن عمار المتقدمتين، لأن المقام حينئذ داخل في كبرى اجمال المخصص المنفصل، و تؤكد ذلك أن الظاهر من ضمير (عاد) في الآية الشريفة و صحيحتي الحلبي هو رجوعه الى شخص المحرم الذي أصاب الصيد الأول، لا الى طبيعي المحرم.

161

[2- مجامعة النساء]

2- مجامعة النساء

[مسألة 219: يحرم على المحرم الجماع اثناء عمرة التمتع، و اثناء العمرة المفردة، و اثناء الحج]

(مسألة 219): يحرم على المحرم الجماع اثناء عمرة التمتع، و اثناء العمرة المفردة، و اثناء الحج، و بعده قبل الاتيان بصلاة طواف النساء (1).

[مسألة 220: إذا جامع المتمتع اثناء عمرته قبلا أو دبرا عالما عامدا]

(مسألة 220): إذا جامع المتمتع اثناء عمرته قبلا أو دبرا عالما عامدا، فان كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته (2)، و وجبت عليه الكفارة، و هي على الأحوط جزور، و مع العجز عنه بقرة، و مع العجز عنها شاة (3)،

____________

(1) تدل على حرمة الاستمتاع بالمرأة جماعا اثناء مناسك الحج الآية الشريفة و الروايات، اما الآية فهي قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ) (1) فانها تنص على حرمة الرفث في الحج و تعم جميع أقسام الحج و عمرة التمتع أيضا، باعتبار أنها جزء الحج، و لا تعم العمرة المفردة على أساس أن أشهر الحج التي هي عبارة عن شوال و ذي القعدة و ذي الحجة تختص بالحج و عمرة التمتع، و أما العمرة المفردة فلا تكون مؤقتة بوقت معين، بل يجوز الاتيان بها في كل شهر طول السنة. و أما الروايات فسوف نشير اليها ضمن المسائل القادمة.

(2) للروايات التي تنص على ذلك و سوف نشير اليها فيما بعد.

(3) بل الأحوط التخيير بينها دون الترتيب، لأن الترتيب و إن كان مشهورا الّا أن استفادته من الروايات لا يمكن.

بيان ذلك: ان الروايات الواردة في المسألة تصنف الى ثلاثة أصناف:

الأول: صحيحة معاوية بن عمار قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن متمتع‌

____________

(1) البقرة: 197.

162

..........

____________

وقع على امرأته قبل أن يقصر، قال: ينحر جزورا و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجه- الحديث» (1) و مثلها صحيحته الأخرى (2).

الثاني: موثقة ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «قلت: متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصر، فقال: عليه دم شاة» (3).

الثالث: صحيحة الحلبي: «انه سأل ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل طاف بالبيت و بالصفا و المروة و قد تمتع ثم عجل فقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه، قال:

عليه دم يهريقه، و إن جامع فعليه جزور أو بقرة» (4).

و على هذا فمقتضى اطلاق الرواية الأولى تعين الجزور، و مقتضى الرواية الثالثة التخيير بين الجزور و بين البقرة، و حيث أن الرواية الأولى تدل على تعيين الجزور بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان، و هذه الرواية تدل على التخيير بينها و بين البقرة بالنص، فنرفع اليد عن اطلاق تلك بنص هذه تطبيقا لحمل الظاهر على النص.

ثم إن هذه الرواية، أي الرواية الأخيرة معارضة بالرواية الثانية، فان الرواية الثانية تدل بالاطلاق على أن كفارة الاستمتاع بالمرأة جماعا شاة تعيينا، و هذه الرواية تدل بالاطلاق على أن كفارته الجامع بين الجزور و البقر تعيينا، فاذن تسقطان معا من جهة المعارضة، و حينئذ يكون المرجع الأصل العملي و هو أصالة البراءة عن وجوب الكفارة.

و دعوى: أن الساقط بالتعارض انما هو اطلاق كل من الروايتين لا أصل دلالتهما بنحو القضية المهملة.

مدفوعة: بما تقدم في المسألة (207) فراجع.

و مع هذا فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن يكفر مخيرا بين جزور أو بقرة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 4.

(2) الوسائل: الباب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 2.

(3) الوسائل: الباب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 3.

(4) الوسائل: الباب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 5.

163

و إن كان قبل الفراغ من السعي فكفارته كما تقدم، و لا تفسد عمرته أيضا على الأظهر (1)، و الأحوط اعادتها قبل الحج مع الامكان، و إلا اعاد حجه في العام القابل.

[مسألة 221: إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلا أو دبرا عالما عامدا قبل الوقوف بالمزدلفة]

(مسألة 221): إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلا أو دبرا عالما عامدا قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة و الاتمام و اعادة الحج من عام قابل سواء كان الحج فرضا أو نفلا (2)

____________

أو شاة، و كذلك الحال اذا كان الجماع قبل الفراغ من السعي بين الصفا و المروة، أو قبل الفراغ من صلاة الطواف، و الجامع أن يكون اثناء العمرة بأن يكون بعد الاحرام، سواء أ كان قبل التقصير أم كان قبل السعي أو الطواف أو صلاته، و ذلك لأن المتفاهم العرفي من الروايات المتقدمة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن الكفارة انما هي على استمتاع المحرم بالمرأة جماعا اثناء العمرة، و لا يرى العرف خصوصية لكون العمل المذكور قبل الفراغ من الطواف أو بعده أو قبل السعي أو في اثنائه، لأن التقييد بما قبل التقصير في الروايات انما هو بلحاظ أنه كان في حال الاحرام و لم يخرج منه بعد من دون خصوصية له.

(1) هذا هو الصحيح، و تدل على الصحة الروايات المتقدمة على أساس ما ذكرناه من أن العرف لا يفهم خصوصية لممارسة المحرم الاستمتاع بالمرأة جماعا قبل التقصير، هذا اضافة الى أن البطلان بحاجة الى دليل و لا دليل عليه ما عدا كونه مشهورا.

(2) هذا هو الصحيح، بيان ذلك يتطلب التكلم في المسألة عن جهات:

الأولى: وجوب اتمام الحج على كل من الرجل و المرأة.

الثانية: وجوب الاعادة عليهما في السنة القادمة.

الثالثة: وجوب التفريق بينهما.

الرابعة: وجوب الكفارة عليهما.

164

و كذلك المرأة إذا كانت محرمة و عالمة بالحال و مطاوعة له على الجماع و لو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجها، و تجب على الزوج المكره كفارتان، و لا شي‌ء على المرأة و كفارة الجماع بدنة مع اليسر، و مع العجز عنها شاة و يجب التفريق بين الرجل و المرأة في حجتهما، و في المعادة إذا لم يكن معهما ثالث إلى أن يرجعا إلى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع، و إذا كان الجماع بعد تجاوزه من منى الى عرفات لزم استمرار الفصل بينهما من ذلك المحل إلى وقت النحر بمنى، و الأحوط استمرار الفصل إلى الفراغ من تمام أعمال الحج.

____________

أما الجهة الأولى: فتدل عليها جملة من الروايات:

منها: صحيحة معاوية بن عمار، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل محرم وقع على أهله، فقال: إن كان جاهلا فليس عليه شي‌ء، و إن لم يكن جاهلا فإن عليه أن يسوق بدنة، و يفرق بينهما حتى يقضيا المناسك و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا و عليه الحج من قابل» (1).

و منها: صحيحة زرارة قال: «سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة، قال: جاهلين أو عالمين، قلت: أجبني عن الوجهين معا، قال: الى أن قال: إن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، و عليهما بدنة، و عليهما الحج من قابل، و اذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما، و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأيّ الحجتين لهما، قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الأخرى عليهما عقوبة» (2) و منها غيرهما.

و هذه الروايات تدل على أمور:

الأول: وجوب اتمام الحج.

الثاني: وجوب التفريق بينهما.

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 2.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 9.

165

..........

____________

الثالث: وجوب الحج من قابل.

الرابع: إن الحجة الأولى هي الحجة الواجبة، و الحجة الثانية عقوبة.

و اما الجهة الثانية: فتدل عليها روايات كثيرة.

منها: الصحيحتان المتقدمتان.

و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «اذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل» (1).

و أما الجهة الثالثة: فتنص عليها أيضا عدة روايات.

منها: الصحيحتان المتقدمتان و منها غيرهما.

و اما الجهة الرابعة: فتدل عليها مجموعة كبيرة من الروايات:

منها: الصحيحتان السابقتان.

و منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة علي بن جعفر: «فمن رفث فعليه بدنة ينحرها» (2).

و منها: صحيحة أبي بصير أنه سأل الصادق (عليه السّلام): «عن رجل واقع امرأته و هو محرم، قال: عليه جزور- الحديث» (3)، و منها غيرها.

و لتوضيح هذه المسألة نظريا و تطبيقيا نذكر فيما يلي عددا من المسائل:

الأولى: انه لا فرق فيما ذكرنا من الأحكام بين الرجل و المرأة، فكما يجب اتمام الحج على الرجل، فكذلك على المرأة و كذلك الحال في وجوب الحج من قابل، و في الكفارة.

الثانية: قد تسأل أن وجوب التفريق بينهما هل هو مختص بما إذا كان الجماع قبل الوقوف بالمشعر، أو يعم ما اذا كان بعده أيضا؟

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 4.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 13.

166

..........

____________

و الجواب: انه يختص بما اذا كان قبل الوقوف بالمشعر، فان روايات الباب و إن لم تصرح به الّا أن فيها ما يدل على ذلك، بقرينة أنه جعل في كثير من تلك الروايات الوصول الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا غاية للتفريق، و قد ورد في جملة منها: «يفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك و حتى يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا» (1)، فان هذا التقييد يدل على أن العمل المذكور كان في الطريق الى الحج بعد الاحرام.

و في معتبرة محمد بن مسلم: «و يفرق بينه و بين أهله حتى يقضيا المناسك، و حتى يعود الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، فقلت: أ رأيت إن اراد أن يرجعا في غير ذلك الطريق، قال: فليجتمعا اذا قضيا المناسك» (2) فانه يدل على أن ما حدث بينهما كان في الطريق الى الحج، و على الجملة فهذه الروايات لو لم تكن ظاهرة في أن وجوب التفريق بين الرجل و المرأة انما هو اذا كان العمل الحادث بينهما قبل الوقوف بالمزدلفة فلا شبهة في عدم ظهورها في الاطلاق، و حينئذ تكون مجملة، و القدر المتيقن منها أن يكون قبل المزدلفة.

و تؤكد ذلك روايات أخرى:

منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن متمتع وقع على أهله، و لم يزر، قال: ينحر جزورا و قد خشيت ان يكون قد ثلم حجه إن كان عالما و إن كان جاهلا فلا شي‌ء عليه، و سألته عن رجل وقع على امرأته قبل ان يطوف طواف النساء، قال: عليه جزور سمينة، و إن كان جاهلا فليس عليه شي‌ء- الحديث» (3) بتقريب أنها تشمل باطلاقها ما إذا واقع أهله بعد الوقوف بالمشعر،

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 15.

(3) الوسائل: الباب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

167

..........

____________

كما أنها تدل باطلاقها الناشي من السكوت في مقام البيان على عدم وجوب التفريق، و حينئذ نرفع اليد عن اطلاقها بقرينة الروايات المتقدمة و نحملها على ما اذا كان العمل المذكور بعد الوقوف بالمزدلفة.

و منها: صحيحة عيص بن القاسم قال: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل واقع أهله حين ضحّى قبل أن يزور البيت قال: يهريق دما» (1) فانها ظاهرة في أنه واقع أهله يوم النحر، و تدل باطلاقها على عدم وجوب التفريق بينهما.

فالنتيجة: ان وجوب التفريق مختص بما اذا كان الجماع قبل الوقوف بالمشعر لا مطلقا.

الثالثة: قد تسأل عن أن وجوب اعادة الحج في السنة القادمة هل هو من أحكام خصوص ممارسة المحرم الجماع بالمرأة قبل الوقوف بالمزدلفة، أو من أحكام ممارسته ذلك العمل مطلقا ما دام هو في الإحرام؟

و الجواب: انه من خصوص أحكام ممارسته العمل قبل الوقوف بها، و تدل على ذلك جملة من الروايات:

منها: صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن متمتع وقع على أهله و لم يزر، قال: ينحر جزورا و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، و إن كان جاهلا فلا شي‌ء عليه، و سألته عن رجل وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف النساء، قال: عليه جزور سمينة، و إن كان جاهلا فليس عليه شي‌ء- الحديث» (2).

و منها: صحيحة عيص بن القاسم (3) المتقدمة، فان الظاهر منهما أن وقوعه على امرأته كان يوم النحر و بعد الوقوف بالمشعر، و قبل أن يزور البيت.

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 2.

(2) الوسائل: الباب 9 من ابواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 2.

168

..........

____________

و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: اذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة، أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل» (1) بتقريب أن مقتضى مفهومها انتفاء وجوب الحج عنه في العام القابل بانتفاء شرطه، و هو استمتاع الرجل بامرأته جماعا دون المزدلفة، و نتيجة ذلك أنه إذا وقع عليها بعد الوقوف بها فعليه الكفارة فقط دون اعادة الحج من قابل. هذا اضافة الى أن الروايات التي تدل على التفريق بينهما من مكان الحادث في الحجة الأولى و المعادة ظاهرة في اختصاص وجوب الحج من قابل بما إذا كان الحادث قبل الوقوف بالمزدلفة، أو لا أقل من اجمالها، و القدر المتيقن الاختصاص.

الرابعة: ان مقتضى اطلاق الروايات عدم الفرق بين أن تكون الحجة الأولى حجة الإسلام أو غيرها كالحج الواجب بالنذر أو الاجارة أو نحوها، بل تعم الحج المستحب أيضا على أساس أن موضوع الحكم في الروايات المحرم بدون فرق بين أن يكون احرامه لحجة الإسلام أو الحجة المنذورة أو المستأجرة أو المستحبة.

الخامسة: أن الحجة الأولى صحيحة و الثانية عقوبة، و تنص على ذلك صحيحة زرارة المتقدمة (2)، و أما صحيحة سليمان بن خالد قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول في حديث: و الرفث فساد الحج» (3) فلا تصلح أن تعارض صحيحة زرارة التي هي ناصة في الصحة، و عليه فلا بد من حمل الفساد فيها على الفساد العنائي و لو بلحاظ أنه يوجب اعادة الحج من قابل.

____________

(1) الوسائل باب: 6 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 9.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث: 1.

169

..........

____________

السادسة: أنه لا فرق في ثبوت الكفارة بين أن يكون الجماع قبل الوقوف بالمزدلفة أو بعده، لإطلاق جملة من الروايات و نص صحيحتي معاوية و عيص المتقدمتين.

السابعة: أن المرأة اذا كانت مكرهة الى انتهاء العمل فلا كفارة عليها، و على الرجل كفارتان، و تدل عليها مجموعة من الروايات:

منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة سليمان بن خالد: «و إن كانت المرأة لم تعن بشهوة و استكرهها صاحبها فليس عليها شي‌ء» (1).

و منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمار: «و إن كان استكرهها فعليه بدنتان- الحديث» (2).

الثامنة: أن المقصود من التفريق بينهما أنهما لا يكونان مجتمعين في مكان واحد بدون أن يكون معهما ثالث، و تدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في المحرم يقع على أهله، فقال: يفرق بينهما و لا يجتمعان في خباء الا ان يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله» (3)، و تؤيد ذلك مرفوعة أبان بن عثمان الى ابي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام) قالا:

«المحرم اذا وقع على أهله يفرق بينهما» (4) يعني بذلك لا يخلوان و أن يكون معهما ثالث.

التاسعة: قد تسأل أنه إذا لم يتمكن من الناقة فهل عليه شاة أو بقرة؟

و الجواب: أن عليه شاة لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السّلام) في حديث قال: «فمن رفث فعليه بدنة ينحرها، و إن لم يجد فشاة- الحديث» (5)

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 5.

(4) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 6.

(5) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 4.

170

..........

____________

و لا دليل على أن بديل البدنة بقرة ثم شاة. نعم قد يستدل على ذلك برواية خالد بياع القلانس قال: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل أتى أهله و عليه طواف النساء، قال: عليه بدنة، ثم جاءه آخر فقال: عليك بقرة، ثم جاءه آخر فقال: عليك شاة، فقلت بعد ما قاموا: أصلحك اللّه كيف قلت عليه بدنة، فقال: أنت موسر و عليك بدنة، و على الوسط بقرة، و على الفقير شاة» (1).

و الجواب: أن الرواية ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنها معتبرة، الّا أنها لا تدل على الترتيب، بل تدل على أن البدنة على الموسر و البقرة على المتوسط و الشاة على الفقير.

فالنتيجة: انه لا دليل على أن البقرة بديلة عن البدنة.

العاشرة: أنه لا دليل على التفصيل بين الموسر و المتوسط و الفقير، لأن الدليل عليه منحصر برواية القلانسي المتقدمة، و قد مر انها ضعيفة سندا.

الحادية عشرة: ان وجوب الكفارة و وجوب الحج من قابل و التفريق بينهما جميعا مختصة بالعامد و الملتفت، و أما الجاهل بالحكم و الناسي فلا شي‌ء عليهما، كما نصت على ذلك مجموعة من الروايات المتقدمة.

الثانية عشرة: الظاهر أنه لا فرق في استمتاع المحرم بالمرأة جماعا بين أن يكون بامرأته أو بامرأة اجنبية، فان مورد الروايات و إن كان الاول، الّا أن العرف لا يفهم خصوصية منه.

الثالثة عشرة: قد تسأل عن أن غاية الافتراق هل هي يوم النفر، أو بلوغ الهدي مكانه أو قضاء المناسك و العود الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا؟

وجوه، و منشأ هذه الوجوه اختلاف الروايات في المسألة.

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

171

..........

____________

و هي تصنف الى ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى: تنص على أن الغاية منه بلوغ الهدي محلّه.

منها: صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «في المحرم يقع على أهله، فقال: يفرق بينهما و لا يجتمعان في خباء الّا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله» (1).

الطائفة الثانية: تنص على أن الغاية منه قضاء النسك و الوصول الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا.

منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة: «حتى يقضيا نسكهما و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا- الحديث» (2).

و منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة سليمان بن خالد: «و يفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك، و حتى يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا» (3).

الطائفة الثالثة: تنص على أن الغاية منه النفر من منى.

منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة الحلبي: «و يفرق بينهما حتى ينفر الناس و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا» (4).

ثم إن مقتضى الطائفة الأولى أن الغاية تتحقق ببلوغ الهدي محلّه، فاذا بلغ جاز اجتماعهما، سواء أ كانا واصلين الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا أم لا، و مقتضى الطائفة الثانية أنها تتحقق بتحقق أمرين: أحدهما قضاء المناسك للحج، و الآخر الوصول الى مكان العمل شريطة أن يرجعا من ذلك الطريق، و الّا كفى قضاء المناسك. و مقتضى الطائفة الثالثة أنها تتحقق بتحقق أمرين: أحدهما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 9.

(3) الوسائل: الباب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(4) الوسائل: الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 14.

172

..........

____________

النفر من منى، و الآخر العود الى المكان الذي مارسا فيه العمل.

ثم إن الظاهر أنه لا تنافي بين الطائفة الأخيرة و الثانية، فان المراد من المناسك إما خصوص مناسك الحج من رمي جمرة العقبة و الذبح أو النحر و الحلق أو التقصير و زيارة البيت، أو الأعم منها و من رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر و الثاني عشر. أما على الثاني فهما متفقتان في تحقق الغاية باعتبار أن إتمام مناسك منى انما هو بالنفر بعد زوال يوم الثاني عشر، و أما على الأول فالطائفة الثانية و إن كانت تنفى اعتبار عنصر آخر في تحقق الغاية غير اتمام المناسك و الوصول الى مكان العمل، الّا أن ذلك لما كان بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان لم تصلح أن تعارض الطائفة الأخيرة، فانها تنص على أن الغاية انما تتحقق بالنفر و الوصول الى المكان المذكور، و لا يكفي مجرد اتمام المناسك، فاذن لا بد من رفع اليد عن اطلاقها تطبيقا لحمل الظاهر على النص أو الأظهر.

و أما الطائفة الأولى فهي تدل على أن الغاية انما تتحقق ببلوغ الهدي، و بالاطلاق تنفى اعتبار عنصر زائد عليه، و بما أن الطائفة الثانية و الأخيرة تنصان على اعتبار عنصر زائد فلا بد من رفع اليد عن اطلاقها.

فالنتيجة: ان غاية الافتراق بين الرجل و المرأة في الحجة الأولى و المعادة انما تتحقق بالنفر و الوصول الى مكان العمل، و هذا بدون فرق بين أن يكون مكان العمل قبل الوصول الى منى، اي حينما كانا يذهبان الى عرفات من مكة او من الميقات، كما اذا كان حجهما حج الإفراد أو القران، أو بعد الوصول اليه.

الرابعة عشرة: قد تسأل عن أن هذه الأحكام هل تجري على المولى و أمته اذا استمتع بها جماعا بعد الاحرام و قبل الوقوف بالمشعر؟

173

[مسألة 222: إذا جامع المحرم امرأته عالما عامدا بعد الوقوف بالمزدلفة]

(مسألة 222): إذا جامع المحرم امرأته عالما عامدا بعد الوقوف بالمزدلفة، فان كان ذلك قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم و لكن لا تجب عليه الاعادة (1) و كذلك اذا كان جماعه قبل الشوط الخامس من طواف النساء، و أما إذا كان بعده فلا كفارة عليه أيضا (2).

____________

و الجواب: الظاهر أنها تجري عليهما أيضا على أساس أن ترتب تلك الأحكام على الرجل و المرأة مرتبط بتوفر أمرين:

أحدهما: ان يكون ذلك العمل بعد الإحرام.

و الآخر: أن يكون قبل الوقوف بالمشعر، فإذا توفر الأمران ترتب عليهما تلك الأحكام، كانت المرأة المحرمة زوجة للرجل المحرم، أو أمة له، أو اجنبية، اذ لا يفهم العرف خصوصية لمورد الروايات.

(1) لما مرّ في المسألة السابقة من أن وجوب الاعادة و كذلك وجوب التفريق مختص بما إذا كان العمل قبل المشعر لا بعده.

(2) لصحيحة حمران بن اعين عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه، فخاف أن يبدره، فخرج إلى منزله، فنفض ثم غشى جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقى عليه من طوافه، و يستغفر اللّه و لا يعود، و إن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشى فقد أفسد حجه، و عليه بدنة، و يغتسل ثم يعود فيطوف اسبوعا» (1) فانها تدل بوضوح على حكم المسألة بكلا شقيها، و أما قوله (عليه السّلام): «فقد أفسد حجه» فالظاهر أن المراد من الافساد افساد الطواف لا افساد الحج لان افساد طواف النساء لا يستلزم افساد الحج.

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

174

[مسألة 223: من جامع امرأته عالما عامدا في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة]

(مسألة 223): من جامع امرأته عالما عامدا في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم و لا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي و اما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضا (1)،

____________

(1) في البطلان اشكال، و لا يبعد عدمه، لأن النصوص التي استدل بها على البطلان لا تخلو عن اشكال بل منع، و هي كما يلي:

منها: صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال: «سألت ابا جعفر (عليه السّلام) عن رجل اعتمر عمرة مفردة، فغشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه و سعيه، قال: عليه بدنة لفساد عمرته، و عليه أن يقيم الى الشهر الآخر فيخرج الى بعض المواقيت فيحرم بعمرة» (1) فانها و إن كانت في نفسها ظاهرة في فساد العمرة، الا أن هناك قرينة مانعة عن الأخذ بهذا الظهور، و هي أمره (عليه السّلام) الرجل المعتمر أن يقيم الى الشهر الآخر، ثم يخرج الى بعض المواقيت و يحرم لعمرة جديدة، و هذا يدل على صحة هذه العمرة، اذ لو كانت فاسدة جاز له الاتيان بعمرة أخرى في نفس ذلك الشهر، لأن العمرة الفاسدة وجودها كالعدم، فلا تمنع عن الاتيان بعمرة أخرى في شهرها على أساس أن المراد من قوله (عليه السّلام): «لكل شهر عمرة» هو العمرة الصحيحة المأمور بها دون الأعم منها و من الفاسدة، و على هذا فالأمر بالاقامة في مكة الى شهر آخر و الاتيان بالعمرة فيه يدل على أمرين:

أحدهما: صحة العمرة الأولى.

و الآخر: أن وجوب الاتيان بالعمرة الجديدة انما هو من باب العقوبة، كما هو الحال في الحج، و يؤكد إن ذلك من باب العقوبة هو أمره (عليه السّلام) بالخروج الى بعض المواقيت، مع أن من كان في مكة و أراد الاتيان بالعمرة يخرج الى أدنى الحل و يحرم منه. فاذن لا بد من حمل الفساد فيها على الفساد عناية، بمعنى أن العمرة التي أتى المعتمر بالنساء في اثنائها ليست كالعمرة التي لم يأت بها في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

175

..........

____________

الأثر، فيكون اطلاق الفساد عليها كإطلاق الفساد على الحج في رواياته.

و منها: صحيحة مسمع عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «في الرجل يعتمر عمرة مفردة، ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة، ثم يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا و المروة، قال: قد افسد عمرته، و عليه بدنة، و عليه أن يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ثم يخرج الى الوقت الذي وقته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأهله فيحرم منه و يعتمر» (1).

و الجواب عنها هو الجواب عن الصحيحة الأولى. فالنتيجة أنه لا يبعد صحة العمرة الأولى و أما الثانية فالظاهر أنها عقوبة. هذا كله اذا كان الجماع قبل السعي.

و أما إذا كان بعده فالظاهر انه لا يوجب بطلان العمرة و إن قلنا به في الفرض الأول، لعدم الدليل، و الروايات على تقدير تمامية دلالتها على البطلان مختصة بالفرض الأول، و لا تشمل الفرض الثاني.

و أما الكفارة فالظاهر أنها ثابتة، لإطلاق مجموعة من الروايات الدالة على ثبوت الكفارة بالجماع قبل طواف النساء، فانها تشمل باطلاقها العمرة المفردة أيضا.

منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام) قال: «سألت أبي جعفر بن محمد (عليه السّلام) عن رجل واقع امرأته قبل طواف النساء متعمدا ما عليه؟ قال: يطوف و عليه بدنة» (2) فانها باطلاقها تعم العمرة المفردة أيضا.

و منها: صحيحة حمران بن أعين (3) المتقدمة.

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 2.

(2) الوسائل: الباب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 7.

(3) الوسائل: الباب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

176

و وجبت عليه أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى أحد المواقيت، و يحرم منه للعمرة المعادة، و الأحوط اتمام العمرة الفاسدة أيضا (1).

[مسألة 224: من احلّ من احرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته]

(مسألة 224): من احلّ من احرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته، و على الرجل ان يغرمها و الكفارة بدنة (2).

[مسألة 225: إذا جامع المحرم امرأته جهلا أو نسيانا صحت عمرته و حجه]

(مسألة 225): إذا جامع المحرم امرأته جهلا أو نسيانا صحت عمرته و حجه، و لا تجب عليه الكفارة (3)،

____________

(1) لا دليل عليه، و إن كان أولى و أجدر.

(2) لصحيحة ابي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل أحل من احرامه و لا تحل امرأته فوقع عليها، قال: عليها بدنة يغرمها زوجها» (1) ثم إن مورد الصحيحة الرجل المحرم الذي خرج عن احرامه و صار محلا، و هل يمكن التعدي منه الى مطلق المحل و إن لم يكن مسبوقا بالاحرام؟

و الجواب: لا يبعد التعدي، فان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن ثبوت الحكم له بما أنه محل لا بما أنه صار محلا بعد الاحرام.

و بكلمة: ان المحل في مقابل المحرم، فاذا ثبت حكم له ثبت على أساس أنه محل سواء أ كان مسبوقا بالاحرام أم لا، فلا قيمة لسبقه به.

و دعوى: ان الحكم بما أنه يكون على خلاف القاعدة، فلا بد من الاقتصار على مورده و عدم جواز التعدي منه الى سائر الموارد.

مدفوعة: بأن الحكم و إن كان على خلاف القاعدة، الّا أن العرف لا يحتمل خصوصية لمورده، و لا يرى أن ثبوته له بما أنه مسبوق بالاحرام لا بما أنه من افراد المحل.

فالنتيجة: ان الأظهر عدم اختصاص الحكم بمورد الرواية.

(3) للروايات الكثيرة التي تنص على ذلك، و قد تقدم بعضها.

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

177

و هذا الحكم يجري في بقية المحرمات (1) الآتية التي توجب الكفارة، بمعنى أن ارتكاب أيّ عمل على المحرم لا يوجب الكفارة، إذا كان صدوره منه ناشئا عن جهل أو نسيان و يستثنى من ذلك موارد:

1- ما اذا نسي الطواف في الحج و واقع أهله، أو نسي شيئا من السعي في عمرة التمتع و جامع أهله أو قلّم أظفاره بزعم أنه محل فأحلّ لاعتقاده الفراغ من السعي، و ما إذا أتى أهله بعد السعي و قبل التقصير جاهلا بالحكم.

2- من أمرّ يده على رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو شعرتان.

3- ما إذا دهن عن جهل، و يأتي جميع ذلك في محالها.

____________

(1) لقوله (عليه السّلام) في صحيحة عبد الصمد: «أي رجل ركب امرا بجهالة فلا شي‌ء عليه» (1) و قد استثني من هذه القاعدة موردان:

الأول: نسيان المكلف الطواف في الحج، أو بعض اشواط السعي في عمرة التمتع فأحل و واقع أهله فان عليه الكفارة، و كذلك الحال اذا أتى أهله بعد السعي في عمرة التمتع و قبل التقصير جاهلا بالحكم.

الثاني: ما اذا أمرّ يده على رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو شعرتان أو اكثر بدون قصد و غافلا عن ذلك، فان عليه الكفارة.

____________

(1) الوسائل: الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث: 1.

178

[3- تقبيل النساء]

3- تقبيل النساء

[مسألة 226: لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة]

(مسألة 226): لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة، فلو قبلها و خرج منه المني فعليه كفارة بدنه أو جزور (1)، و كذلك إذا لم يخرج منه المني على الأحوط (2)،

____________

(1) لصحيحة مسمع أبي سيار قال: «قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا أبا سيار ان حال المحرم ضيقة ان قبل امرأته على غير شهوة و هو محرم فعليه دم شاة، و إن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور، و يستغفر اللّه، و من مسّ امرأته و هو محرم على شهوة فعليه دم شاة، و من نظر الى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، و إن مس امرأته او لازمها من غير شهوة فلا شي‌ء عليه» (1) فانها تدل على أن المحرم اذا قبل امرأته بدون شهوة فعليه دم شاة، و إن كان بشهوة و أمنى فعليه جزور.

و في مقابلها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته- الى أن قال-: قلت: المحرم يضع يده بشهوة قال: يهريق دم شاة، قلت: فان قبل قال: هذا أشد ينحر بدنة» (2)، و لكن لا بد من رفع اليد عن اطلاقها بقرينة الصحيحة الأولى التي تدل بمقتضى مفهومها على أن المحرم اذا قبل امرأته و إن كان بشهوة اذا لم يؤد الى الامناء فعليه دم شاة لا جزور.

(2) بل الأولى و الأجدر كما يظهر وجهه مما مر.

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

179

و أما إذا لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة (1).

[مسألة 227: إذا قبّل الرجل بعد طواف النساء امرأته المحرمة]

(مسألة 227): إذا قبّل الرجل بعد طواف النساء امرأته المحرمة فالأحوط ان يكفر بدم شاة (2).

____________

(1) لقوله (عليه السّلام) في صحيحة مسمع المتقدمة: «و إن قبل امرأته بغير شهوة و هو محرم فعليه دم شاة».

(2) بل هو الأقوى، و تدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث قال: «سألته عن رجل قبل امرأته و قد طاف طواف النساء و لم تطف هي، قال: عليه دم يهريقه من عنده» (1).

و دعوى: ان الحرام انما هو تقبيل الرجل المحرم امرأته، و أما إذا خرج عن الاحرام و أحل فلا مانع له من التقبيل و إن كان بشهوة و عليه فلا موجب للكفارة.

مدفوعة: بأن ذلك اجتهاد في مقابل النص، فان الصحيحة واضحة الدلالة على ثبوت الكفارة عليه.

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 2.

180

[4- مس النساء]

4- مس النساء

[مسألة 228: لا يجوز للمحرم أن يمسّ زوجته عن شهوة]

(مسألة 228): لا يجوز للمحرم أن يمسّ زوجته عن شهوة، فان فعل ذلك لزمه كفارة شاة (1)، فإذا لم يكن المسّ عن شهوة فلا شي‌ء عليه (2).

____________

(1) للنصوص الخاصة:

منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة مسمع المتقدمة: «و من مسّ امرأته و هو محرم على شهوة فعليه دم شاة».

و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته- الى أن قال: قلت: المحرم يضع يده بشهوة، قال:

يهريق دم شاة- الحديث» (1)، و منها غيرهما.

و لكن لا بد من تقييد اطلاقهما بعدم الامناء، و الا فعليه بدنة بمقتضى صحيحة معاوية الآتية.

(2) لقوله (عليه السّلام) في صحيحة مسمع: «و إن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شي‌ء عليه» (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 12 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

181

[5- النظر إلى المرأة و ملاعبتها]

5- النظر إلى المرأة و ملاعبتها

[مسألة 229: إذا لاعب المحرم امرأته حتى يمني لزمته كفارة بدنة]

(مسألة 229): إذا لاعب المحرم امرأته حتى يمني لزمته كفارة بدنة (1)، و إذا نظر إلى امرأة اجنبية عن شهوة أو غير شهوة فامنى وجبت عليه الكفارة، و هي بدنة أو جزور على الموسر، و بقرة على المتوسط و شاة على الفقير (2)،

____________

(1) لصحيحة ابن الحجاج قال: «سألت ابا الحسن (عليه السّلام): عن الرجل يعبث بأهله و هو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان، ما ذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة، مثل ما على الذي يجامع» (1) فانها واضحة الدلالة على أن كفارته ناقة.

(2) لنص موثقة ابي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل محرم نظر الى ساق امرأته فأمنى، فقال: إن كان موسرا فعليه بدنة، و إن كان وسطا فعليه بقرة، و إن كان فقيرا فعليه شاة- الحديث» (2).

و أما صحيحة زرارة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل محرم نظر الى غير أهله، فانزل قال: عليه جزور أو بقرة، فان لم يجد فشاة» (3) فهي ظاهرة في التخيير بين الجزور و البقرة، و الترتيب بينهما و بين الشاة مطلقا، اي سواء أ كان موسرا أم كان متوسطا أم فقيرا، و لكن لا بد من رفع اليد عن اطلاقها بقرينة نص الموثقة تطبيقا لحمل الظاهر على النص، و بذلك يظهر حال صحيحة معاوية بن عمار: «في محرم نظر الى غير أهله فأنزل، قال: عليه دم، لأنه نظر الى غير ما يحل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 2.

(3) الوسائل: الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

182

و إما إذا نظر اليها و لو عن شهوة و لم يمن فهو، و إن كان مرتكبا لمحرم إلا أنه لا كفارة عليه (1).

[مسألة 230: إذا نظر المحرم إلى زوجته عن شهوة فامنى وجبت عليه الكفارة]

(مسألة 230): إذا نظر المحرم إلى زوجته عن شهوة فامنى وجبت عليه الكفارة (2)،

____________

له، و إن لم يكن انزل، فليتق اللّه و لا يعد و ليس عليه شي‌ء» (1) فان مقتضى اطلاقها أن عليه دم و إن كان موسرا أو وسطا، و لكن لا بد من رفع اليد عن اطلاقها بقرينة الموثقة المتقدمة، و حملها على أن عليه دم جزور اذا كان موسرا، و دم بقرة اذا كان متوسطا، و دم شاة اذا كان فقيرا.

(1) لنص صحيحة معاوية المتقدمة، هذا اضافة الى أن وجوب الكفارة بحاجة الى دليل، و لا دليل عليه فيما عدا صورة الامناء. ثم إن الظاهر من الصحيحة أن الكفارة مترتبة على النظر المحرم المؤدي الى الامناء، لا على مطلق النظر بقرينة التعليل فيها.

(2) في الوجوب اشكال، و لا يبعد عدمه، لأن صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن محرم نظر الى امرأته فأمنى، أو امذى و هو محرم، قال: لا شي‌ء عليه، و لكن ليغتسل و يستغفر ربه، و إن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى و هو محرم فلا شي‌ء عليه، و إن حملها أو مسّها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم، و قال في المحرم ينظر الى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى ينزل، قال: عليه بدنة» (2)، و إن دلت على ثبوت الكفارة في النظر المركز بشهوه المؤدي الى الإمناء، و كذلك قوله (عليه السّلام) في صحيحة ابي سيار: «يا أبا سيار ان حال المحرم ضيقة- الى أن قال: و من مس امرأته بيده و هو محرم على شهوة فعليه دم شاة و من نظر الى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، و من مس امرأته او لازمها من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

183

..........

____________

غير شهوة فلا شي‌ء عليه» (1) الّا أنها محكومة بموثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في محرم نظر الى امرأته بشهوة فأمنى، قال: ليس عليه شي‌ء» (2) على أساس أن الموثقة ناصة في نفي الكفارة، و على هذا فلا بد من رفع اليد عن ظهور صحيحتي معاوية و ابي سيار في ثبوت الكفارة تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص.

و دعوى: سقوط الموثقة عن الحجية من جهة اعراض الأصحاب عنها و عدم عملهم بها.

مدفوعة: لما ذكرناه في علم الأصول من المناقشة في اعراض الأصحاب عن رواية معتبرة نظريا و تطبيقيا، فمن أجل ذلك لا قيمة لاعراضهم عنها.

و قد يقال- كما قيل-: ان الرواية محمولة على التقية من جهة أنها موافقة للقول المشهور بين العامة.

و الجواب: أن مجرد كون الرواية موافقة لمذهب العامة لا يدل على أنها صدرت تقية اذا لم يكن لها معارض، و المفروض أنها لا معارض لها، فان صحيحتي معاوية و أبي سيار لا تصلحان أن تعارضا الموثقة باعتبار امكان الجمع العرفي بينهما.

فالنتيجة ان مقتضى القاعدة نظريا عدم ثبوت الكفارة، و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن يكفر بدم ناقة أو جمل. نعم، لا شبهة في أنه محرم عليه، فان الاستمتاع بالمرأة محرم على الرجل المحرم جماعا و تقبيلا و لمسا بشهوة و نظرا مركزا مؤديا الى الإمناء، و لا يحرم عليه المس بدون شهوة، و لا النظر الى زوجته بدون امناء و إن كان بشهوة، و يحرم على المرأة المحرمة ما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 7.

184

و هي بدنة أو جزور و أما إذا نظر اليها بشهوة و لم يمن، أو نظر اليها بغير شهوة فامنى فلا كفارة عليه (1).

____________

يناظر ذلك. و هل نظره الى زوجته المؤدي إلى الإمناء اذا لم يكن بدافع الشهوة حرام أو لا؟ لا تبعد حرمته بقرينة الأمر بالاستغفار في صدر صحيحة معاوية (1).

(1) الأمر كما افاده (قدّس سرّه). أما في صورة النظر الى امرأته بشهوة بدون الإمناء، فلا دليل عليها، بل تقييد وجوب الكفارة بالامناء في صحيحة ابي سيار (2) المتقدمة يدل على عدمها في الجملة، و صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: «سألته عن رجل قال لامرأته أو لجاريته بعد ما حلق و لم يطف و لم يسع بين الصفا و المروة، اطرحي ثوبك و نظر الى فرجها، قال: لا شي‌ء عليه اذا لم يكن غير النظر» (3)، تدل على أن النظر الى امرأته بشهوة بدون الإمناء لا يوجب الكفارة، فان أمر الرجل امرأته او جاريته بنزع ثوبها و النظر الى فرجها لا محالة يكون من أجل الالتذاذ به و اشباع شهوته. ثم إن الظاهر منها جواز نظر الرجل الى امرأته بشهوة، شريطة أن لا يؤدي الى الإمناء.

فالنتيجة: انه لا دليل على حرمة مجرد نظر المحرم الى امرأته بشهوة، بل مقتضى اطلاق صحيحة محمد الحلبي، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): المحرم ينظر الى امرأته و هي محرمة، قال: لا بأس» (4) جوازه، فانها تشمل باطلاقها ما اذا نظر إليهن بشهوة، و لا دليل على تقييده بما اذا لم يكن نظره إليهن كذلك، و به يختلف النظر عن المس، فانه لا يجوز للمحرم أن يمس زوجته بشهوة و إن لم يؤد الى الإمناء.

و أما صورة النظر اليها بدون شهوة المؤدي الى الامناء، فلأن صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة تدل على عدم الكفارة عليه بمقتضى صدرها، و تدل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 17 من ابواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 3.

(3) الوسائل: الباب 17 من ابواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 4.

(4) الوسائل: الباب 13 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

185

[مسألة 231: يجوز استمتاع المحرم من زوجته في غير ما ذكر على الأظهر]

(مسألة 231): يجوز استمتاع المحرم من زوجته في غير ما ذكر على الأظهر (1)، إلا أن الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقا.

____________

عليه أيضا صحيحة الحلبي قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): المحرم يضع يده على امرأته، قال: لا بأس، قلت: فينزّلها من المحمل و يضمها اليه، قال: لا بأس، قلت:

فانه أراد أن ينزلها من المحمل فلما ضمّها اليه ادركته الشهوة، قال: ليس عليه شي‌ء الّا أن يكون طلب ذلك» (1)، فانها تدل بمقتضى ذيلها ان ادراك الشهوة قهرا اثناء العمل السائغ لا يوجب شيئا اذا لم يكن من الأول طالبا لها، بل يمكن ان يقال إنه اذا ادركته الشهوة في الاثناء قهرا و ظل عليها اختيارا الى أن أمنى فلا كفارة عليه، و ذلك لأن الكفارة بحاجة إلى دليل، و لا دليل عليها، لاختصاص الروايات بما اذا كان مسّها و حملها من الأول من أجل الشهوة. نعم اذا ادركته الشهوة و ظل عليها اختيارا فلا يبعد أن يكون ذلك محرما عليه.

(1) هذا هو الصحيح، لما مر من أن الروايات تدل على حرمة استمتاع المحرم بامرأته باستمتاعات معينة كالملاعبة معها المؤدية الى الامناء، و تقبيلها و إن كان بدون شهوة، و لمسها بشهوة، و النظر اليها مركزا المؤدي إلى الامناء، و أما مطلق الاستمتاع و الالتذاذ بها، فلا دليل على حرمته كالالتذاذ بصوتها أو نحو ذلك.

____________

(1) الوسائل: الباب 17 من ابواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 5.

186

[6- الاستمناء]

6- الاستمناء

[مسألة 232: إذا عبث المحرم بذكره فأمنى فحكمه حكم الجماع]

(مسألة 232): إذا عبث المحرم بذكره فأمنى فحكمه حكم الجماع، و عليه فلو وقع ذلك في احرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت الكفارة، و لزم إتمامه و اعادته في العام القادم (1)، كما انه لو فعل ذلك في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي بطلت عمرته (2) و لزمه الاتمام و الاعادة على ما تقدم، و كفارة الاستمناء كفارة الجماع.

____________

(1) في الاعادة اشكال بل منع، لعدم الدليل، فان صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: «سألت ابا الحسن (عليه السّلام) عن الرجل يعبث بأهله و هو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ما ذا عليها؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع» (1) فانها لا تدل على اكثر من ثبوت الكفارة عليه. نعم، رواية اسحاق بن عمار عن أبى الحسن (عليه السّلام) قال: «قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى، قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله و هو محرم بدنة و الحج من قابل» (2) تدل على ذلك، الّا أنها ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها لأن فيه صبّاح و هو مردد بين الثقة و غيره، و لا قرينة على أنه الثقة.

(2) في البطلان اشكال بل منع، فانه على تقدير تسليم بطلان العمرة المفردة بالجماع قبل السعي فلا دليل عليه في المقام، فان صحيحة عبد الرحمن لا تدل الّا على الكفارة دون البطلان، و رواية اسحاق بن عمار (3) موردها الحج، مضافا إلى أنها ضعيفة سندا.

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من ابواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 15 من ابواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

(3) المصدر السابق.

187

و لو استمنى بغير ذلك كالنظر و الخيال، و ما شاكل ذلك فامنى لزمته الكفارة (1)، و لا تجب اعادة حجه و لا تفسد عمرته على الأظهر، و ان كان الأولى رعاية الاحتياط.

____________

(1) الأمر كما افاده (قدّس سرّه) فان الاستمناء بهذه الأمور و إن لم يكن مورد النص، الّا أن الظاهر منه عدم خصوصية له، حيث ان الكفارة فيه مترتبة على الامناء، و لا موضوعية عرفا لسببه، فانه سواء أ كان ملاعبة المحرم مع زوجته بطلب الإمناء، أم كان التفكر و التخيل للعمل الجنسي بدافع الامناء، أم غير ذلك، فلا خصوصية لمورد النص.

188

[7- عقد النكاح]

7- عقد النكاح

[مسألة 233: يحرم على المحرم التزويج لنفسه، أو لغيره]

(مسألة 233): يحرم على المحرم التزويج لنفسه، أو لغيره، سواء أ كان ذلك الغير محرما أم كان محلا، و سواء أ كان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، و يفسد العقد في جميع هذه الصور (1).

____________

(1) تدل على ذلك مجموعة من النصوص:

منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: ليس للمحرم أن يتزوج و لا يزوج، فان تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل» (1).

و منها: صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سمعته يقول: ليس ينبغي للمحرم أن يتزوج و لا يزوج محلا» (2)، و منها غيرهما.

هاهنا مسائل: الأولى: قد تسأل عن أن روايات الباب التي تنص على بطلان نكاح المحرم، فهل تدل على حرمته تكليفا أيضا أو لا؟

و الجواب: أنها لا تدل على حرمته كذلك، فان الظاهر منها الارشاد الى بطلان النكاح دون حرمته.

و بكلمة: أنه ليس لها ظهوران: أحدهما ظهورها في الإرشاد الى الحكم الوضعي، و الآخر ظهورها في الحكم التكليفي.

و دعوى: أن صحيحة عبد اللّه بن سنان بمقتضى صدرها تدل على الحكم التكليفي بقرينة أن قوله (عليه السّلام): «فان تزوج أو زوج ...» (3) تفريع على صدرها، فلو كان المراد منه الحكم الوضعي لكان ذلك تفريعا على نفسه، فاذن لا بد من حمل الصدر على الحكم التكليفي.

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 14 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 6.

(3) الوسائل: الباب 14 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

189

..........

____________

مدفوعة: بأن قوله (عليه السّلام): «فان تزوج» تعليل للنهي عن النكاح في الصدر، فيدل على أن علة النهي عنه بطلانه من المحرم في حالة الاحرام.

فالنتيجة: أنه ليس في شي‌ء من هذه الروايات ما يصلح أن يكون دليلا على حرمته تكليفا.

الثانية: قد تسأل عن أن وكيل المحرم اذا زوج امرأة من غيره محلا كان أو محرما، فهل يبطل زواجه اذا كان التزويج في حال احرام الموكل؟

و الجواب: أنه يبطل باعتبار أن فعل الوكيل فعل الموكل و مستند اليه حقيقة، و لا فرق في ذلك بين أن يكون وكيلا من قبله قبل الإحرام أو بعده.

الثالثة: قد تسأل عن أن المحرم اذا تزوج بامرأة و هو محرم، فهل تحرم عليه مؤبدا؟

و الجواب: أنها تحرم عليه مؤبدا اذا تزوج بها عن عمد و علم بالحكم الشرعي، و تنص عليه صحيحة أديم بياع الهروي عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) في الملاعنة اذا لاعنها زوجها لم تحل له ابدا الى أن قال: «و المحرم اذا تزوج و هو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له ابدا» (1)، و في مقابلها روايتان:

احداهما: معتبرة أديم الحر الخزاعي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: ان المحرم اذا تزوج و هو محرم فرق بينهما و لا يتعاودان ابدا» (2)، فان مقتضى اطلاقها أن المرأة محرمة عليه مؤبدا بدون فرق بين ان يكون عالما بالحكم أو جاهلا به، و لكن لا بد من تقييد اطلاقها بصورة ما إذا كان المحرم عالما بالحكم بمقتضى صحيحة بياع الهروي، فانها تدل بمنطوقها على حرمتها عليه مؤبدا اذا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 15 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

190

[مسألة 234: لو عقد المحرم أو عقد المحلّ للمحرم امرأة و دخل الزوج بها و كان العاقد و الزوج عالمين بتحريم العقد في هذا الحال]

(مسألة 234): لو عقد المحرم أو عقد المحلّ للمحرم امرأة و دخل الزوج بها و كان العاقد و الزوج عالمين بتحريم العقد في هذا الحال فعلى كل منهما كفارة بدنة (1)، و كذلك على المرأة ان كانت عالمة بالحال.

[مسألة 235: المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد و الشهادة عليه]

(مسألة 235): المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد و الشهادة عليه، و هو الأحوط (2)،

____________

كان عالما بالحكم، و بمفهومها على عدم حرمتها عليه كذلك اذا كان جاهلا به.

و الثانية: صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السّلام): «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في رجل ملك بضع امرأة و هو محرم قبل أن يحل، قضى أن يخلي سبيلها و لم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل، فاذا أحل خطبها إن شاء و إن شاء أهلها زوجوه، و إن شاءوا لم يزوجوه» (1) فانها تدل على عدم حرمتها عليه مؤبدا، و إن كان عالما بالحكم، و لكن لا بد من تقييد اطلاقها بنفس تلك الصحيحة بغير صورة العلم بالحكم حرفا بحرف.

فالنتيجة: أن المحرم اذا تزوج بامرأة و هو محرم، فان كان عالما بالحكم حرمت عليه مؤبدا، و إن كان جاهلا به لم تحرم.

(1) تدل على ذلك موثقة سماعة بن مهران عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما و هو يعلم أنه لا يحل له، قلت: فان فعل فدخل بها المحرم، قال: إن كانا عالمين فان على كل واحد منهما بدنة، و على المرأة إن كانت محرمة بدنة، و إن لم تكن محرمة فلا شي‌ء عليها الّا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم، فان كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة» (2) و به يظهر حال ما بعده.

(2) لا بأس بتركه لعدم دليل عليه غير كونه مشهورا بين الأصحاب.

____________

(1) الوسائل: الباب 15، من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 21 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

191

و ذهب بعضهم إلى حرمة أداء الشهادة على العقد السابق أيضا، و لكن دليله غير ظاهر (1).

[مسألة 236: الأحوط ان لا يتعرض المحرم لخطبة النساء]

(مسألة 236): الأحوط ان لا يتعرض المحرم لخطبة النساء (2).

نعم، لا بأس بالرجوع إلى المطلقة الرجعية، و بشراء الاماء، و ان كان شراؤها بقصد الاستمتاع، و الأحوط أن لا يقصد بشرائه الاستمتاع حال الاحرام، و الأظهر جواز تحليل أمته، و كذا قبوله التحليل.

____________

(1) بل لا دليل عليه ما عدا مرسلتين، هذا اضافة الى أن المراد من الشهود فيهما الحضور في مجلس العقد لا أداء الشهادة.

فالنتيجة انه لا مانع من أداء الشهادة، بل قد يكون واجبا لدفع ظلم، أو احقاق حق، أو غير ذلك.

(2) لكن الأظهر جواز ذلك، لعدم الدليل، كما يجوز له الرجوع الى المطلقة الرجعية أثناء العدة و شراء الإماء، لأن ما هو المحرم و هو التزويج في حال الاحرام لا يصدق على شي‌ء منهما.

192

[8- استعمال الطيب]

8- استعمال الطيب

[مسألة 237: يحرم على المحرم استعمال الزعفران و العود و المسك و الورس و العنبر بالشّم و الدلك و الأكل]

(مسألة 237): يحرم على المحرم استعمال الزعفران و العود و المسك و الورس و العنبر بالشّم و الدلك و الأكل، و كذلك لبس ما يكون عليه أثر منها، و الأحوط الاجتناب عن كل طيب (1).

____________

(1) بل هو الأظهر، بيان ذلك: ان روايات المسألة على طائفتين:

الطائفة الأولى: تدل على حرمة استعمال مطلق الطيب بكل الوان الاستعمال من الدلك و الأكل و اللمس و الشم.

منها: صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: لا تمس شيئا من الطيب، و لا من الدهن في احرامك، و اتق الطيب في طعامك و امسك على انفك من الرائحة الطيبة، و لا تمسك عليه من الرائحة المنتنة، فانه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة» (1)، و مثلها صحيحته الأخرى (2).

و منها: رواية حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: «لا يمس المحرم شيئا من الطيب و لا الريحان و لا يتلذذ به فمن ابتلى بشي‌ء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه من الطعام» (3) و منها غيرها.

الطائفة الثانية: تدل على حرمة أنواع خاصة من الطيب على المحرم.

منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: إنما يحرم عليك من الطيب أربعة اشياء: المسك و العنبر و الورس و الزعفران، غير أنه يكره للمحرم الادهان الطيبة الريح» (4) فانها تنص على أن ما يحرم على المحرم استعماله من الطيب متمثل في هذه الانواع الأربعة، و بمفهوم الحصر على عدم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 8.

(3) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 11.

(4) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 14.

193

..........

____________

حرمة استعمال غيرها من انواع الطيب و الرياحين. نعم انها تدل بحكم ذيلها على كراهة استعمال الأدهان الطيبة الريح على أساس أن المراد من قوله (عليه السّلام):

«غير أنه يكره ...» الكراهة المصطلحة في مقابل الحرمة بقرينة قوله (عليه السّلام): «انما يحرم عليك ...» لا الجامع بينهما، كما هو معناه العرفي و اللغوي.

و منها: صحيحة ابن ابي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) «قال: الطيب المسك و العنبر و الزعفران و العود» (1)، فانها تشتمل على العود بدل الورس، بينما الصحيحة الأولى تشتمل على الورس بدل العود، فهما مختلفتان من هذه الناحية. و لكن يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما، فان الصحيحة الأولى تدل نصا على حرمة استعمال الورس حال الإحرام، و بحكم مفهومها تدل على عدم حرمة استعمال العود، و الصحيحة الثانية تدل نصا على حرمة استعمال العود، و بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان على عدم حرمة استعمال الورس، و حينئذ يكون نص كل منهما قرينة على رفع اليد عن اطلاق الأخرى تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص. و نتيجة ذلك أن ما يحرم على المحرم من الطيب خمسة أنواع منه، و هي المسك و العنبر و الزعفران و الورس و العود، لا مطلق الطيب.

ثم إنه قد يقال- كما قيل- إن الطائفة الثانية حاكمة على الطائفة الأولى و مفسرة للمراد من الطيب المحرم استعماله على المحرم و انحصاره في هذه الخمسة، و على هذا فيحمل النهي عن استعمال مطلق الطيب في الطائفة الأولى على الكراهة.

و لكن يمكن المناقشة فيه، اذ لا يبعد عرفا أن يكون اقتصار تلك الطائفة على الأنواع الخمسة المذكورة من الطيب على أساس أنها من أظهر انواعه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 15.

194

..........

____________

المتداولة بين الناس من دون أن تكون لها خصوصية، لأن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن حرمة استعمال تلك الأنواع على المحرم في حال الاحرام انما هي بملاك رائحتها الطيبة و الالتذاذ بها، اذ لا يحتمل عرفا ان استعمال الزعفران بما هو زعفران محرم على المحرم، بكل الوان الاستعمال و إن كان عديم الرائحة نهائيا، و كذلك الحال في سائر الأنواع المذكورة، فاذن بطبيعة الحال تكون حرمة استعماله على المحرم من جهة التذاذه برائحته الطيبة من دون أن تكون لإضافتها اليه بنظر العرف موضوعية، و على هذا فلا تنافي بين الطائفتين.

ثم ان هذه المناسبة الارتكازية تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور مفهوم صحيحة معاوية في نفي الحرمة عن غيرها من أقسام الطيب و كل ما له رائحة طيبة.

فالنتيجة: ان المستفاد من مجموع روايات الباب على ضوء المناسبة المذكورة، ان المحرم ليس كالفرد العادي بأن يتزين و يتطيب و يلتذ بما شاء بل عليه أن يجتنب عن كل الوان التزين و التطيب في هذه الحالة، و هي حالة الاحرام و الاستجابة لدعوته تعالى. و بذلك يظهر أن قوله (عليه السّلام) في ذيل هذه الصحيحة:

«غير انه يكره للمحرم الادهان الطيبة الريح» (1) غير ظاهر في الكراهة المصطلحة، هذا اضافة إلى أنه لا شبهة في حرمة التدهين على المحرم رجلا كان او امرأة و إن لم تكن فيه رائحة طيبة.

و يؤكد حرمة استعمال مطلق الطيب قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمار في الطائفة الأولى «فانه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة» (2)، لأنه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 14.

(2) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 8.

195

..........

____________

ظاهر في موضوعية الالتذاذ بريح طيبة بدون خصوصية لأنواع الريح الطيبة و أقسامها.

و الحاصل: أن وجوب اجتناب المحرم عن استعمال كل نوع من أنواع الطيب و اقسامه لو لم يكن اقوى فلا شبهة في أنه أحوط. و لمزيد من التعرف بحال المسألة نظريا و تطبيقيا نذكر فيما يلي عددا من الأمور.

الأول: انه قد ورد في مجموعة من الروايات النهي عن مس الريحان:

منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «لا تمس ريحانا و انت محرم، و لا شيئا فيه زعفران، و لا تطعم طعاما فيه زعفران» (1)، و مثلها صحيحته الأخرى (2). و منها غيرها.

فان هذه الروايات واضحة الدلالة على حرمة استعمال الريحان على المحرم، و الريحان اسم خاص لنبت معروف في مقابل النعناع، و هو المتبادر منه لدى الاطلاق، الّا أن المراد منه في روايات المقام بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية مطلق النبت ذو الرائحة الطيبة، اذ احتمال ان يكون لخصوص رائحة الريحان موضوعية في المقام، غير محتمل عرفا، و على ذلك فمقتضى هاتين الصحيحتين بضميمة مناسبة الحكم و الموضوع ان الممنوع على المحرم استعمال الرياحين اي النباتات ذو الرائحة الطيبة، و لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورهما في الحرمة، و حملهما على الكراهة بقرينة روايتين اخريين:

احداهما: موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن المحرم يأكل الأترج؟ قال: نعم، قلت: له رائحة طيبة، قال: الأترج طعام ليس هو من الطيب» (3)، فانها تدل على ضابط كلي و هو أن كل ما كان من الطعام جاز‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 10.

(3) الوسائل: الباب 26 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

196

..........

____________

للمحرم استعماله و إن كان ذا رائحة طيبة.

و الثانية: صحيحة معاوية بن عمار قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): لا بأس أن تشم الإذخر و القيصوم و الخزامي و الشيح و اشباهه و أنت محرم» (1) فانها تدل على جواز شم النبات الذي له رائحة طيبة للمحرم، فان قوله (عليه السّلام): «و اشباهه» يشمل كل ما كان منها ذو ريح طيبة. نعم ما كان يتخذ منها مادة للطيب كالورد و الياسمين و غيرها، فالأحوط و الأجدر به الاجتناب عنه، و إن كان عدم الوجوب لا يخلو عن قوة.

فالنتيجة: انه يجوز للمحرم رجلا كان او امرأة استعمال الرياحين- النباتات ذوات الروائح الطيبة- و إن كان الاحتياط فيما يتخذ منها مادة للطيب في محله.

الثاني: قد تسأل عن أن امساك الأنف عن الرائحة الطيبة هل هو واجب أو لا؟

و الجواب: انه غير واجب، فان مقتضى اطلاق الموثقة المذكورة عدم وجوب الامساك على أساس أن الترخيص في الأكل عرفا ترخيص في الشم.

و أما قوله (عليه السّلام) في الصحيحة المذكورة و أشباهه يدل على جواز شم كل ما كان من النبات ذو ريح طيبة. نعم ورد في روايتين عن علي بن مهزيار الأمر بالامساك عن شم رائحة التفاح و النبق و الاترج حين أكلها، و لكن لا يمكن الاعتماد عليهما، لأن احداهما مرسلة، و الأخرى عن ابن ابي عمير لا عن الامام (عليه السّلام).

فالنتيجة: انه لا دليل على وجوب الامساك عن الرائحة الطيبة لأنواع الفاكهة و بعض اقسام النبات.

____________

(1) الوسائل: الباب 25 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

197

[مسألة 238: لا بأس بأكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح و السفرجل]

(مسألة 238): لا بأس بأكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح و السفرجل، و لكن يمسك عن شمها حين الاكل على الأحوط (1).

____________

و أما قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة: «و امسك على انفك من الرائحة الطيبة» (1)، فلا يمكن الأخذ باطلاقه، بل لا بد من تقييده بخصوص رائحة الطيب بمقتضى الموثقة و الصحيحة المتقدمتين اللتين تدلان على جواز شم المحرم رجلا كان أم امرأة رائحة الرياحين و الفواكه.

و اما قوله (عليه السّلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «لا تمس ريحانا و انت محرم» (2)، فقد مر أن المراد من الريحان فيها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو مطلق النبت ذي الريح الطيبة، لا خصوص الريحان في مقابل النعناع.

الثالث: قد تسأل عن أن الامساك على الأنف عن الرائحة النتنة هل هو حرام؟

و الجواب: انه حرام، و تدل على حرمته عدة من النصوص:

منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمار: «لا تمس شيئا من الطيب في احرامك، و امسك على أنفك من الرائحة الطيبة، و لا تمسك عليه من الرائحة المنتنة- الحديث» (3).

و منها: صحيحة الحلبي و محمد بن مسلم جميعا عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام):

«قال: المحرم يمسك على انفه من الريح الطيبة، و لا يمسك على انفه من الريح الخبيثة» (4) و منها غيرهما.

(1) لا بأس بتركه كما مر وجهه و إن كان أولى و أجدر.

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 18 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(3) الوسائل: الباب 24 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

(4) الوسائل: الباب 24 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

198

[مسألة 239: لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا و المروة]

(مسألة 239): لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا و المروة (1)، إذا كان هناك من يبيع العطور، و لكن الأحوط لزوما (2) ان يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال و لا بأس بشم خلوق الكعبة و هو نوع خاص من العطر (3).

____________

(1) للنص الخاص و هو صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سمعته يقول: لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا و المروة من ريح العطارين و لا يمسك على أنفه» (1).

(2) مر أنه غير لازم و إن كان أولى.

(3) للروايات الخاصة:

منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن خلوق الكعبة يصيب ثوب المحرم، قال: لا بأس و لا يغسله فانه طهور» (2).

و منها: صحيحة يعقوب بن شعيب قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): المحرم يصيب ثيابه الزعفران من الكعبة، قال: لا يضره، و لا يغسله» (3) و منها غيرهما.

بقي هنا أمران:

الأوّل: انه اذا استعمل المحرم الطيب في الأكل جهلا، فهل عليه كفارة دم شاة، باعتبار أن الجهل لا ينافي التعمد، و المفروض أن المذكور في الصحيحة من أكل زعفرانا متعمدا فعليه دم، و ليس المذكور من أكل زعفرانا متعمدا عالما بالحكم، حتى لا يعم الجاهل؟

و الجواب: أنه لا كفارة عليه اذا كان جهله بالحكم مركبا، فانه في حكم الناسي، و أما اذا كان بسيطا، فان كان معذورا فيه لم يكن مشمولا لقوله (عليه السّلام): «من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 20 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 21 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 21 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

199

[مسألة 240: اذا استعمل المحرم متعمدا شيئا من الروائح الطيبة فعليه كفارة شاة على المشهور]

(مسألة 240): اذا استعمل المحرم متعمدا شيئا من الروائح الطيبة فعليه كفارة شاة على المشهور، و لكن في ثبوت الكفارة في غير الأكل اشكال، و ان كان الأحوط التكفير.

[مسألة 241: يحرم على المحرم ان يمسك على أنفه من الروائح الكريهة]

(مسألة 241): يحرم على المحرم ان يمسك على أنفه من الروائح الكريهة (1).

نعم لا بأس بالاسراع في المشي للتخلص من ذلك.

____________

أكل زعفرانا متعمدا» (1) فان الظاهر من التعمد فيه التقصير، و بما أنه لا تقصير له فيه، فلا عقوبة عليه و لا كفارة، و أما إذا لم يكن معذورا فهو مشمول له، و عليه الكفارة. و أما استعماله في غير الأكل من الوان الاستعمال فلا دليل على وجوب الكفارة فيه، و إن كان عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي.

الثاني: ان الصحيحة معارضة بصحيحة معاوية بن عمار: «في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج، قال: إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، و إن كان تعمّد فعليه دم شاة يهريقه» (2) بتقريب أنها تدل على أمرين:

أحدهما: وجوب الكفارة في استعمال الطيب في غير الأكل.

و الآخر: ثبوت الكفارة في حال الجهل.

و الجواب: ان الصحيحة اجنبية عن محل الكلام، لأن موردها التدهين، و هو محرم آخر من محرمات الإحرام غير الطيب، فاذن تكون الكفارة عليه لا على استعمال الطيب بقرينة ان دهن البنفسج ليس من الطيب. و بذلك يظهر حال الأمر الثاني و هو أن ثبوت الكفارة في حال الجهل انما هو على التدهين، لا على استعمال الطيب.

(1) تقدم أن الأمر كما أفاده (قدّس سرّه).

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث: 5.

200

[9- لبس المخيط للرجال]

9- لبس المخيط للرجال

[مسألة 242: يحرم على المحرم أن يلبس القميص و القباء و السروال و الثوب المزرور مع شد أزراره و الدرع]

(مسألة 242): يحرم على المحرم أن يلبس القميص و القباء و السروال و الثوب المزرور مع شد أزراره و الدرع و هو كل ثوب يمكن ان تدخل فيه اليدان، و الأحوط الاجتناب عن كل ثوب مخيط (1)،

____________

(1) لا بأس بتركه و إن كان أولى و أجدر، و ذلك لأنه لم يرد في لسان شي‌ء من روايات الباب النهي عن لبس ثوب بعنوان أنه مخيط، و انما الوارد في لسانها النهي عن لبس المحرم الأثواب الاعتيادية الخاصة:

1- القميص: و هو الثوب الذي يسلك في عنق الانسان، و كل ثوب يسلك في العنق يسمى قميصا.

2- الدرع: و هو الثوب الذي له يدان، أو فتحتان على نحو يتيح للإنسان أن يدخل يديه فيهما، و كل ثوب يكون كذلك يسمى بالدرع، و هو محرم على المحرم و إن لم يسلك في العنق.

3- العباءة: فان لبسها بالصورة الاعتيادية محرم على المحرم و إن لم يدخل يديه في يدي العباءة.

4- السروال: و هو الثوب الذي تستر به العورة من الملابس الاعتيادية.

5- الثوب المزرور: و هو الثوب الذي فيه أزرار يعقد بعضها ببعض، فانّ لبسه محرم على المحرم حتى لو لم تكن له يدان، و لم يسلك في العنق، و ليس موضوع الحرمة وجود الأزرار فيه، بل استعمال تلك الأزرار بعقد بعضها بالبعض الآخر، و لبس هذه الأنواع الخمسة من الأثواب محرم على المحرم سواء كان صنعها من طريق الخياطة أم من طريق آخر. و أما اذا كان هناك ثوب‌

201

..........

____________

مخيط على غير هذه الأنحاء الخمسة فيجوز للمحرم أن يلبسه على الأظهر.

و بعد ذلك نذكر فيما يلي عددا من روايات المسألة.

منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: لا تلبس ثوبا له أزرار و انت محرم الّا أن تنكسه- الحديث» (1) فانها تنص على حرمة لبس ثوب له أزرار.

و منها: صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: اذا لبست قميصا و أنت محرم فشقه و أخرجه من تحت قدميك» (2) فانها تنص على حرمة لبس القميص.

و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: إذا اضطر المحرم الى القباء و لم يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا، و لا يدخل يديه في يدي القباء» (3).

و منها: معتبرة مثنى الخياط عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: من اضطر الى ثوب و هو محرم و ليس معه الا قباء فلينكسه و ليجعل اعلاه أسفله و يلبسه» (4) فانهما تدلان على أنه لا يجوز للمحرم أن يلبس القباء الّا في حال الاضطرار منكوسا، كما أن الصحيحة الأولى تدل على أنها لا يجوز للمحرم ان يدخل يديه في يدي القباء.

و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث: «لا تلبس سراويل الّا أن لا يكون لك ازار» (5) فانها تدل على أنه لا يجوز للمحرم لبس السراويل الّا في حال الاضطرار و عدم الازار له.

و منها: صحيحة زرارة عن أحدهما (عليه السّلام) قال: «سألته عما يكره للمحرم أن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 35 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 45 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 44 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(4) الوسائل: الباب 44 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(5) الوسائل: الباب 35 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

202

..........

____________

يلبسه، فقال: يلبس كل ثوب الّا ثوبا يتدرعه» (1) و منها غيرها.

و المستفاد من هذه الروايات أن ما يحرم على المحرم في حال الاحرام لبس الأنحاء الخمسة من الأثواب المذكورة: القميص و الثوب المزرور و السراويل و العباءة و الدرع، و هذا بدون فرق بين كون هذه الأثواب مصنوعة من طريق الخياطة أو لا. و على هذا الأساس فاذا كان هناك ثوب مخيط لا يصدق عليه شي‌ء من الأثواب المذكورة فلا مانع للرجل المحرم من ان يلبسه، و يدل على الجواز مضافا إلى انه لا دليل على المنع، قوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة:

«يلبس كل ثوب الّا ثوبا يتدرعه» فانه بعد تقييد عمومه بغير تلك الأثواب الاعتيادية، يدل على جواز لبس غيرها و إن كان مخيطا.

و دعوى: أن هذه الأثواب المأخوذة في لسان الروايات انما أخذت بنحو المعرفية الصرفة الى الأثواب المصنوعة من طريق الخياطة.

مدفوعة: بأن الظاهر منها الموضوعية، و حملها على المعرفية الصرفة بحاجة الى قرينة، و لا قرينة على ذلك لا في نفس هذه الروايات، و لا من الخارج. و من هنا يجوز للمحرم أن يلبس الطيلسان، فانه لو لم تكن روايات خاصة تدل على جواز لبسه كفى فيه عدم الدليل على الحرمة، و الروايات كما يلي:

منها: صحيحة يعقوب بن شعيب قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور، فقال: نعم، و في كتاب علي (عليه السّلام): لا تلبس طيلسانا حتى ينزع ازراره، فحدثني أبي أنه انما كره ذلك مخافة أن يزرّه الجاهل عليه» (2).

و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثل ذلك: «و قال: انما كره‌

____________

(1) الوسائل: الباب 36 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 36 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 2.

203

بل الأحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون مشابها للمخيط (1)، كالملبد الذي تستعمله الرعاة، و يستثنى من ذلك (الهميان) و هو ما يوضع فيه النقود للاحتفاظ بها و يشدّ على الظهر أو البطن، فإن لبسه جائز و ان كان من المخيط، و كذلك لا بأس بالتحزم بالحزام المخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول الامعاء في الأنثيين و يجوز للمحرم أن يغطي بدنه ما عدا الرأس باللحاف و نحوه من المخيط حالة الاضطجاع للنوم و غيره.

[مسألة 243: الأحوط ان لا يعقد الإزار في عنقه]

(مسألة 243): الأحوط ان لا يعقد الإزار في عنقه (2)،

____________

ذلك مخافة أن يزرّه الجاهل، و أما الفقيه فلا بأس أن يلبسه» (1).

فانهما تنصان على جواز لبسه و الممنوع عليه انما هو شد أزراره.

ثم إنه لا فرق في حرمة لبس المحرم الثياب و هو محرم بين لبسها حال الاحرام، أو يكون لابسا لها و ظل عليها الى أن يحرم. و ورد في بعض الروايات أنه اذا كان لابسا للثوب قبل الاحرام فعليه أن ينزعه من رأسه و لا يشقه و إن لبسه بعد الإحرام فعليه أن يشقه و يخرجه مما يلي رجليه، فانه يدل على حرمة لبسه بقاء كحرمة لبسه حدوثا.

(1) بل الأظهر الجواز شريطة أن لا يصدق عليه شي‌ء من الأثواب المذكورة.

(2) بل هو الأقوى للروايتين، احداهما صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام): «المحرم لا يصلح له أن يعقد ازاره على رقبته، و لكن يثنيه على عنقه و لا يعقده» (2) فانها واضحة الدلالة على عدم جواز ذلك. و الأخرى صحيحة سعيد الأعرج: «انه سأل ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن المحرم يعقد ازاره في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 36 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 53 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 5.

204

بل لا يعقده مطلقا، و لو بعضه ببعض، و لا يغرزه بإبرة و نحوها (1)، و الأحوط ان لا يعقد الرداء أيضا (2)، و لا بأس بغرزه بالأبرة و أمثالها.

[مسألة 244: يجوز للنساء لبس المخيط مطلقا عدا القفازين]

(مسألة 244): يجوز للنساء لبس المخيط مطلقا عدا القفازين (3) و هو لباس خاص يلبس لليدين.

____________

عنقه، قال: لا» (1) و أما عقده في غير العنق فالظاهر أنه لا مانع منه.

(1) على الأحوط الأولى لعدم الدليل عليه، فان الرواية الناهية عنه ضعيفة من جهة السند.

(2) لكن الأظهر جوازه لفقد دليل على المنع و إن كان الاحتياط أولى.

(3) لمجموعة من الروايات:

منها: صحيحة يعقوب بن شعيب، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): المرأة تلبس القميص تزره عليها، و تلبس الحرير و الخز و الديباج، فقال: نعم، لا بأس به، و تلبس الخلخالين و المسك» (2).

و منها: صحيحة عيص بن القاسم قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير و القفازين- الحديث» (3).

ثم إن هذه الصحيحة تنافي الصحيحة الأولى في الحرير، فان الأولى تنص على جواز لبسه، و الثانية على عدم جوازه، و لكن موثقة سماعة: «انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن المحرمة تلبس الحرير فقال: لا يصلح أن تلبس حريرا محضا لا خلط فيه، و أما الخز و العلم في الثوب فلا بأس أن تلبسه و هي محرمة، و إن مرّ بها رجل استترت منه بثوبها و لا تستتر بيدها من الشمس- الحديث» (4)، تصلح أن تكون قرينة على الجمع بينهما باعتبار أن نسبتها الى كل واحدة منهما نسبة المقيد الى المطلق فتقيد اطلاق الأولى بالحرير غير الخالص، و اطلاق الثانية‌

____________

(1) الوسائل: الباب 53 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 33 من ابواب الاحرام، الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 33 من ابواب الاحرام، الحديث: 9.

(4) الوسائل: الباب 33 من ابواب الاحرام، الحديث: 7.