تعاليق مبسوطة على مناسك الحج

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
684 /
305

..........

____________

ابن عمار عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «إنه قال: المبطون و الكسير يطاف عنهما و يرمى عنهما» (1).

و منها: صحيحته الأخرى عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: الكسير يحمل فيطاف به، و المبطون يرمي و يطاف عنه و يصلى عنه» (2).

و منها: صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يطاف عن المبطون و الكسير» (3).

و هذه الروايات و إن كانت مطلقة و لم تقيد الاستنابة بالعجز، الّا أن هناك قرائن على هذا التقييد.

الأولى: ما ذكرناه من أن وضوءه كوضوء المكلف العادي، فلا ينتقض بما يصدر منه قهرا ما لم يصدر منه حدث آخر، و من هنا يجوز له أن يأتي به بكل ما هو مشروط بالطهارة كالصلاة و الطواف و نحوهما، فاذا كان الأمر كذلك لم يجز له الاستنابة في طوافه و صلاته كالمكلف العادي.

الثانية: ان الرمي لا يكون مشروطا بها، فلو كان قادرا عليه بنفسه لم يجز له الاستنابة فيه، فاذن دلالة الروايات على الاستنابة فيه قرينة على أنه غير قادر عليه.

الثالثة: ان اشتراك المبطون مع الكسير في الحكم يؤكد أن المراد منه هو العاجز، كما ان المراد من الكسير ذلك.

فالنتيجة: ان هذه الروايات انما هي في مقام بيان وظيفة العاجز، سواء أ كان مبطونا أم مكسورا أم غير ذلك، فاذن يكون المبطون كالمسلوس و المجبور.

____________

(1) الوسائل: الباب 49 من أبواب الطواف، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 49 من أبواب الطواف، الحديث: 6.

(3) الوسائل: الباب 49 من أبواب الطواف، الحديث: 5.

306

و أما المستحاضة فالأحوط لها (1) ان تتوضأ لكل من الطواف و صلاته ان كانت الاستحاضة قليلة و ان تغتسل غسلا واحدا لهما و تتوضا لكل منهما ان كانت الاستحاضة متوسطة و أما الكثيرة فتغتسل لكل منهما من دون حاجة الى الوضوء ان لم تكن محدثة بالاصغر، و الا فالأحوط ضم الوضوء الى الغسل.

____________

(1) بل هو غير بعيد، لأن الاستحاضة بما أنها حدث و هي مستمرة، فمقتضى القاعدة عدم تمكنها من الطواف، باعتبار أنه مشروط بالطهارة، و لكن صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن المستحاضة أ يطأها زوجها؟ و هل تطوف بالبيت؟ ... الى أن قال: تصلي كل صلاتين بغسل واحد، و كل شي‌ء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها، و لتطف بالبيت» (1) تدل على أن كل ما يكون مسوغا للصلاة يكون مسوغا للطواف أيضا، و على هذا فان كانت استحاضتها صغرى، فوظيفتها أن تتوضأ لكل ما هو مشروط بالطهارة، و من ذلك الطواف و صلاته، و إن كانت وسطى، فوظيفتها أن تغتسل في كل يوم و ليلة مرة واحدة، و تتوضأ لكل ما هو مشروط بالطهارة، و على هذا فاذا أرادت الطواف فعليها أن تتوضأ وضوءا من أجل الطواف، و وضوءا من أجل صلاته، و لا يجب عليها الغسل من أجلهما.

و دعوى: وجوبه بتقريب أن كفاية غسل واحد في اليوم و الليلة إنما هي بالنسبة الى الفرائض اليومية، و أما اذا ارادت الاتيان بغيرهما مما هو مشروط بالطهارة، فعليها أن تغتسل مرة ثانية من أجل الاتيان به.

مدفوعة: بان الظاهر من الروايات أن عليها غسلا واحدا في أربع و عشرين ساعة، و بما أن وجوبه عليها في هذه الفتره الزمنية الطويلة لا يمكن أن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 91 من أبواب الطواف، الحديث: 3.

307

..........

____________

يكون بلا مبرر و جزافا، فلا محالة يكون مبرره أنه رافع لحدثها الأكبر في هذه الفترة، و بعد الغسل اذا ارادت الاتيان بما هو مشروط بالطهارة فعليها أن تتوضأ و تأتي به سواء أ كان ذلك الصلاة أم كان غيرها كالطواف، فلا مقتضى حينئذ للغسل من أجل الطواف. و إن كانت كبرى فعليها أن تغتسل لكل من الطواف و صلاته، و كفاية غسل واحد للصلاتين المترتبتين كالظهرين و العشاءين لا تكون قرينة على كفاية ذلك للطواف و صلاته معا، لأن الكفاية للصلاتين قد ثبتت بالنص، و الّا فمقتضى القاعدة عدم الكفاية، و لا نص في المقام، و حينئذ فمقتضى القاعدة فيه وجوب الغسل لكل منهما، و لا يمكن التعدي عن مورد النص الى غيره بدون قرينة، باعتبار أن الحكم في مورده يكون على خلاف القاعدة. و أما الصحيحة المذكورة فتدل على أن الطواف بحاجة الى الغسل كالصلاة، و لا تدل على أنه يكفي لصلاته أيضا.

فالنتيجة: ان وجوب الغسل لكل منها لو لم يكن أقوى فلا شبهة في أنه أحوط.

قد تسأل أن مقتضى قوله (عليه السّلام) في ذيل صحيحة نعيم الصحاف: «فان عليها أن تغتسل في كل يوم و ليلة ثلاث مرات، و تحتشى و تصلى و تغتسل للفجر، و تغتسل للظهر و العصر، و تغتسل للمغرب و العشاء الآخرة، قال: و كذلك تفعل المستحاضة، فانها اذا فعلت ذلك اذهب اللّه بالدم عنها» (1)، ان المستحاضة اذا فعلت ما يجب عليها أن تفعله من أجل الصلوات اليومية طهرت من حدث الدم.

و الجواب أولا: ان ذلك لو تم فانما يتم في الاستحاضة الكبرى، باعتبار أنها موردها.

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب الاستحاضة، الحديث: 7.

308

[الثالث: من الامور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث]

الثالث: من الامور المعتبرة في الطواف:

الطهارة من الخبث (1)، فلا يصح الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس، و النجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الاقل من الدرهم لا تكون معفوا عنها في الطواف على الأحوط.

____________

و ثانيا: ان قوله (عليه السّلام): «أذهب اللّه بالدم عنها» مجمل مردد بين أنها طهرت مطلقا اذا فعلت ما هو وظيفتها من الأغسال، أو أنها طهرت للصلوات اليومية فحسب، فلا ظهور له في الأول، هذا اضافة الى أن الروايات التي تنص على الجمع بين الظهرين و العشاءين تارة بلسان الجمع، و أخرى بلسان تؤخر هذه و تقدم هذه، تدل على ان اتيانها بما عليها من الأغسال لا يوجب كونها مطهرة مطلقا، و من هنا اذا لم تجمع المستحاضة بين الظهرين و العشاءين، وجبت عليها خمسة أغسال.

(1) على الأحوط، لأن الروايات التي استدل بها على اعتبار الطهارة من الخبث فيه بأجمعها ضعيفة سندا.

منها: رواية يونس بن يعقوب، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) رأيت في ثوبي شيئا من الدم و أنا أطوف، قال فاعرف الموضع ثم اخرج فاغسله، ثم عد فابن على طوافك» (1)، و هذه الرواية و إن كانت تامة دلالة، الّا أنها ضعيفة سندا، فان في طريق الصدوق الى يونس بن يعقوب حكم بن مسكين، و هو ممن لم يثبت توثيقه، و لا يجدي مجرد كونه من رجال كامل الزيارات.

و منها: روايته الأخرى، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل يرى في ثوبه الدم و هو في الطواف، قال: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه، ثم يخرج و يغسله، ثم يعود فيتم طوافه» (2) و هي أيضا ضعيفة سندا، فان في سندها محسن بن أحمد، و هو لم يثبت توثيقه.

____________

(1) الوسائل: الباب 52 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 52 من أبواب الطواف، الحديث: 2.

309

[مسألة 297: لا بأس بدم القروح و الجروح فيما يشق الاجتناب عنه]

(مسألة 297): لا بأس بدم القروح و الجروح فيما يشق الاجتناب عنه (1) و لا تجب ازالته عن الثوب و البدن في الطواف كما لا بأس بالمحمول المتنجس و كذلك نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه.

____________

نعم مقتضى مرسلة ابن أبي نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: «قلت له: رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله، فطاف في ثوبه، فقال: اجزأه الطواف، ثم ينزعه و يصلّي في ثوب طاهر» (1)، عدم مانعية النجاسة عن صحة الطواف، و لكن بما أنها مرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها.

و منها: رواية حبيب بن مظاهر، قال: «ابتدأت في طواف الفريضة، فطفت شوطا واحدا فاذا انسان قد أصاب أنفى فادماه، فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام)، فقال: بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت- الحديث» (2) و هذه الرواية أيضا لا يمكن الاعتماد عليها، إما من أجل أنها مرسلة اذا كان المراد من حبيب بن مظاهر هو الذي كان من أصحاب الحسين (عليه السّلام) في واقعة الطف و استشهد فيه كما طبق عليه صاحب الوسائل (قدّس سرّه)، لأن حماد بن عثمان الذي هو من أصحاب الصادق (عليه السّلام) لا يمكن أن يروي عنه بلا واسطة و إن كان غيره فهو مجهول.

فالنتيجة: ان اعتبار الطهارة من الخبث في صحة الطواف مبني على الاحتياط، و إن كان عدم الاعتبار لا يخلو عن قوة.

(1) بل مطلقا، لما مر من أنه لا دليل على اعتبار طهارة البدن و الثوب في صحة الطواف، و على تقدير اعتبارها في صحته، فالأظهر عدم الفرق بين دم القروح و الجروح، و بين غيره من النجاسة، لأن دليل العفو عنه مختص بالصلاة، و لا يشمل الطواف، و يؤيد ذلك اطلاق رواية يونس بن يعقوب المتقدمة و غيرها.

____________

(1) الوسائل: الباب 52 من أبواب الطواف، الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 41 من أبواب الطواف، الحديث: 2.

310

[مسألة 298: اذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه]

(مسألة 298): اذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه، فلا حاجة إلى اعادته، و كذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى ان فرغ منها (1).

[مسألة 299: إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الأظهر]

(مسألة 299): إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الأظهر (2)، و ان كانت اعادته احوط، و اذا تذكرها بعد صلاة الطواف اعادها (3).

____________

(1) اما الطواف فقد مر أنه لا دليل على أن النجاسة مانعة عنه حتى في صورة العلم بها فضلا عن الجهل.

و اما الصلاة فلأن النجاسة و إن كانت مانعة عنها، الّا أن مقتضى اطلاق حديث لا تعاد ان مانعيتها علمية لا واقعية، هذا اضافة الى الروايات الخاصة التي تنص على الفرق بين العلم بها و الجهل.

(2) مر الاشكال بل المنع في أصل مانعية النجاسة عن الطواف، و على تقدير تسليم أنها مانعة، فمقتضى حديث الرفع عدمها في حالة النسيان.

(3) على الأحوط، لما ذكرناه في بحث الفقه من أن الروايات التي تنص على وجوب اعادة الصلاة إذا صلاها في ثوب أو بدن نجس ناسيا النجاسة، معارضة بالرواية التي تنص على الصحة و عدم وجوب الاعادة، و بعد سقوطهما بالتعارض يرجع الى أصالة البراءة عن جزئية المنسي أو شرطيته.

و دعوى: أن الروايات الدالة على الاعادة روايات معروفة و مشهورة، و ما دل على عدم الاعادة رواية شاذة فلا تصلح أن تعارضها.

مدفوعة: بان شهرتها لم تبلغ الى حد التواتر، و بدون ذلك فلا أثر لها.

فالنتيجة: ان مقتضى القاعدة نظريا عدم وجوب الاعادة، و لكن مع هذا فالاحتياط لا يترك.

311

[مسألة 300: إذا لم يعلم بنجاسة بدنه او ثيابه، و علم بها أثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف]

(مسألة 300): إذا لم يعلم بنجاسة بدنه او ثيابه، و علم بها أثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف فان كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس و أتم طوافه في ثوب طاهر و ان لم يكن معه ثوب طاهر فان كان ذلك بعد إتمام الشوط الرابع من الطواف قطع طوافه و لزمه الاتيان بما بقي منه بعد ازالة النجاسة و ان كان العلم بالنجاسة أو طروها عليه قبل اكمال الشوط الرابع قطع طوافه و أزال النجاسة و يأتي بطواف كامل بقصد الاعم من التمام و الاتمام على الأحوط (1).

[الرابع: الختان للرجال]

الرابع: الختان للرجال، و الأحوط بل الأظهر اعتباره في الصبي المميز أيضا إذا أحرم بنفسه. و أما إذا كان الصبي غير مميز أو كان احرامه من وليّه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر و ان كان الاعتبار أحوط (2).

[مسألة 301: إذا طاف المحرم غير مختون بالغا كان أو صبيا مميزا فلا يجتزى بطوافه]

(مسألة 301): إذا طاف المحرم غير مختون بالغا كان أو صبيا مميزا فلا يجتزى بطوافه فان لم يعده مختونا فهو كتارك الطواف يجري فيه ماله من الأحكام الآتية.

____________

(1) يظهر حكم هذه المسألة مما تقدم، و مع الاغماض عما ذكرناه، و تسليم أن النجاسة مانعة عن الطواف، فلا وجه للتفصيل بين أن يكون طرو النجاسة بعد الشوط الرابع أو قبله، و قد تقدم ان الأظهر عدم بطلان الطواف بصدور الحدث اثناءه، بدون فرق بين أن يكون قبل تجاوز النصف أو بعده.

(2) لا بأس بتركه، لأن الروايات التي تنص على اعتبار الختان في صحة الطواف لا تشمل الصبي غير المميز، لأن مورد اكثرها الرجل، و في بعضها التفصيل بينه و بين المرأة.

نعم هنا رواية واحدة لا يكون موردها الرجل، و هي صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: الاغلف لا يطوف بالبيت، و لا بأس أن تطوف‌

312

[مسألة 302: إذا استطاع المكلف و هو غير مختون]

(مسألة 302): إذا استطاع المكلف و هو غير مختون فان امكنه الختان و الحج في سنة الاستطاعة وجب ذلك، و إلا أخر الحج إلى السنة القادمة (1) فان لم يمكنه الختان أصلا لضرر أو حرج أو نحو ذلك فاللازم عليه الحج، لكن الأحوط ان يطوف بنفسه في عمرته و حجه و يستنيب أيضا من يطوف عنه (2) و يصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب.

[الخامس: ستر العورة حال الطواف على الأحوط]

الخامس: ستر العورة حال الطواف على الأحوط (3)

____________

المرأة» (1) فانها و إن كانت تشمل الصبي أيضا باعتبار أن الاغلف يعم البالغ و غيره، الّا أن نهيه عن الطواف بالبيت بنفسه يدل على اختصاصها بمن يكون مأمورا به مباشرة، و بما أن الصبي غير المميز لا يكون مأمورا بالطواف مباشرة، فلا يكون مشمولا لها.

فالنتيجة: ان المستفاد من الروايات أن الختان شرط في صحة الطواف للبالغ و الصبي المميز، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية.

(1) و تدل عليه معتبرة حنان بن سدير، قال: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن نصراني أسلم و حضر الحج، و لم يكن اختتن، أ يحج قبل أن يختتن؟ قال: لا، و لكن يبدأ بالسنة» (2)، هذا اضافة الى أن ذلك مقتضى القاعدة حيث أنه لا يتمكن من الحج في هذه السنة لعدم تمكنه من الختان فيها الذي هو من شروط صحته.

(2) هذا هو الأقوى، و ذلك لأن احتمال سقوط الحج عنه غير محتمل، كما أن احتمال سقوط شرطية الختان خلاف اطلاق دليله، فاذن لا محالة تكون وظيفته الاستنابة، باعتبار أنه عاجز عن الطواف، و مع ذلك فالأولى و الأجدر به أن يطوف بنفسه أيضا.

(3) هذا، و لكن الأقوى عدم اعتباره، لعدم الدليل عليه.

____________

(1) الوسائل: الباب 33 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 33 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث: 4.

313

و يعتبر في الساتر الاباحة. و الأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه (1).

____________

نعم قد يستدل على ذلك تارة بالنبوي المعروف: «الطواف بالبيت صلاة» و أخرى بالروايات الناهية عن الطواف عريانا، و لكن لا يمكن الاستدلال بشي‌ء منهما. اما النبوي، فهو غير ثابت من طرقنا، فلذلك لا يمكن الاعتماد عليه و أما الروايات الناهية فهي بأجمعها ضعيفة من ناحية السند، فلا يمكن الاعتماد على شي‌ء منها، هذا اضافة الى أن اعتبار الستر في صحة الطواف شي‌ء، و النهي عن الطواف عريانا شي‌ء آخر، اذ قد يكون الشخص مكشوف العورة و مع ذلك لا يصدق عليه أنه عريان، كما اذا كان عليه لباس قصير أو فيه ثقب يظهر منه عورته، و قد يكون مستور العورة و مع ذلك يصدق عليه أنه عريان، كما اذا ستر عورته بيده أو بطين أو حشيش أو خرقة.

فالنتيجة: أن هذه الروايات ضعيفة سندا و دلالة.

(1) لا بأس بتركه، لما مر من أنه لا دليل على أن الطائف اذا كان مكشوف العورة بطل طوافه، أو فقل أن كون ستر العورة شرطا في صحة الطواف بحاجة الى دليل و لا دليل عليه.

و أما مع الاغماض عن ذلك، و تسليم ان الستر شرط فيه، فهل يعتبر أن يكون مباحا؟ الأظهر عدم اعتبار الاباحة فيه، لما ذكرناه في الستر الصلاتي من أن الأقوى عدم اعتبار شرطية اباحته في صحة الصلاة، فلو كان مغصوبا لم تمنع غصبيته عن صحتها، باعتبار أن الستر قيد للصلاة، و هو خارج عنها، و ليس من واجباتها، و التقيّد به داخل فيها، و عليه فاذا تعلق به النهي فقد تعلق بذات القيد دون التقيد به، لأنه أمر معنوي لا واقع موضوعي له لكي يتعلق به النهي، و من الواضح أن تعلق النهي بذات القيد لا يمنع عن الانطباق، على أساس أن الحرام لا يكون متحدا مع الواجب خارجا، و هذا البيان ينطبق على المقام حرفيا، و من‌

314

..........

____________

هنا يظهر الحال فيما اذا كان غير الساتر مغصوبا، فانه على تقدير تسليم أن غصبيّة الساتر مانعة عن الصحة، فلا تمنع غصبية غيره عنها، باعتبار أن غير الساتر لا يكون قيدا للواجب.

315

[واجبات الطواف]

واجبات الطواف تعتبر في الطواف أمور سبعة:

الاول: الابتداء من الحجر الأسود (1)، و الأحوط الأولى أن يمرّ بجميع بدنه على جميع الحجر و يكفي في الاحتياط أن يقف دون الحجر بقليل فينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة واقعا على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.

الثاني: الانتهاء في كل شوط بالحجر الأسود و يحتاط في الشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.

الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف، فاذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الاركان أو لغيره أو ألجأه الزحام الى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعد من الطواف (2) و الظاهر أن العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي

____________

(1) بأن يقف الى جانب الحجر، محاذيا له، قريبا منه، أو بعيدا عنه، مراعيا أن تكون الكعبة الشريفة الى جانبه الأيسر، ثم ينوي طواف العمرة أو الحج، و تدل على ذلك مجموعة من الروايات:

منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود الى الحجر الأسود» (1).

(2) فان الواجب هو أن يطوف حول الكعبة سبع مرات يراعى في تمام‌

____________

(1) الوسائل: الباب 31 من أبواب الطواف، الحديث: 3.

316

كما يظهر ذلك من طواف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) راكبا، و الاولى المداقة في ذلك و لا سيما عند فتحي حجر اسماعيل و عند الاركان.

الرابع: إدخال حجر اسماعيل في المطاف بمعنى أن يطوف حول الحجر من دون أن يدخل فيه (1).

الخامس: خروج الطائف عن الكعبة و عن الصفة التي في أطرافها المسماة بشاذروان (2).

السادس: ان يطوف بالبيت سبع مرات (3)

____________

أحوال الطواف ان تكون الكعبة الشريفة في جانبه الأيسر مبتدئا في كل مرة بالحجر و منتهيا في كل مرة اليه، فاذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان، أو لغيره، أو الجأه الزحام الى استقبال الكعبة، أو استدبارها، أو جعلها على اليمين، فذلك المقدار الذي خطى مستقبل الكعبة لا يعد من الطواف، فيعيد من حيث انحرف، و لا يقصد بوضع الكعبة على اليسار أن ينحرف الطائف كتفه الأيسر عند مروره بالأركان، لكي يكون محاذيا لبناء الكعبة، فان هذه التدقيقات غير واجبة جزما لأن المقصود من جعل الكعبة على يساره تحديد و جهة سير الطائف كما هو ظاهر.

(1) تدل عليه جملة من الروايات، و منها صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة.

(2) لا وجود له في زماننا هذا حتى نتكلم عن حكمه. نعم لو كان موجودا و شك في أنه من البيت فالأحوط وجوبا أن يكون الطواف من خارجه.

(3) تنص عليه طوائف من الروايات التي تبلغ مجموعها من الكثرة حد التواتر اجمالا.

منها: الروايات البيانية الواردة في كيفية الحج و واجباته.

317

متواليات عرفا (1) و لا يجزي الأقل من السبع، و يبطل الطواف بالزيادة على السبع عمدا كما سيأتي.

[مسألة 303: اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة و مقام ابراهيم (عليه السّلام)]

(مسألة 303): اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة و مقام ابراهيم (عليه السّلام) و يقدّر هذا الفاصل بستة و عشرين ذراعا و نصف ذراع، و بما ان حجر اسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من الحجر لا يتجاوز ستة أذرع و نصف ذراع و لكن الظاهر كفاية الطواف في الزائد على هذا المقدار أيضا (2) و لا سيما لمن لا يقدر على الطواف في الحد المذكور أو انه حرج عليه و رعاية الاحتياط مع التمكن أولى.

____________

و منها: الروايات الواردة في الشك في عدد الأشواط.

و منها: الروايات الآمرة بوجوب الاعادة اذا زاد شوطا على سبعة أشواط.

و منها: الروايات الواردة في القران بين اسبوعين، و منها غيرها. فمن أجل ذلك يكون الطواف حول البيت سبع مرات أمرا مفروغا عنه و متسالما عليه.

(1) هذا هو المتفاهم العرفي من الروايات التي تنص على أن الطواف مركب من سبعة أشواط، و هو عمل واحد مركب، و من الواضح أن وحدته بنظر العرف متقومة بالتوالي بين اجزائه و واجباته.

فالنتيجة: ان مقتضى القاعدة اعتبار التوالي بين اشواط الطواف. نعم هناك مستثنيات من مقتضى هذه القاعدة بدليل خاص.

منها: ما اذا حاضت المرأة في اثناء الطواف، فانها تقطع طوافها، و تأتي بالباقي بعد الظهر، و منها غير ذلك مما يأتي في ضمن البحوث القادمة.

(2) هذا هو الصحيح، فان ما هو المشهور بين الأصحاب من وجوب كون الطواف بين الكعبة و المقام مراعيا تلك المسافة في جميع اطراف البيت، لا دليل عليه الّا رواية محمد بن مسلم، قال: «سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي من‌

318

..........

____________

خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت، قال: كان الناس على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يطوفون بالبيت و المقام، و انتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت، فكان الحد موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، و الحد قبل اليوم و اليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنه طاف في غير حدّ و لا طواف له» (1) و هذه الرواية و إن كانت واضحة الدلالة، الّا أنها ضعيفة سندا، فان في سندها ياسين الضرير، و هو ممن لم يثبت توثيقه، فمن أجل ذلك لا يمكن الاعتماد عليها في تقييد اطلاقات الروايات التي تدل على أن وظيفة المكلف الطواف حول البيت بدون أن تحدد المطاف بمسافة معينة و محددة، و مقتضى اطلاق تلك الروايات أن المعيار انما هو بصدق الطواف حول البيت عرفا، و من المعلوم أنه يصدق و إن كان من خلف المقام.

____________

(1) الوسائل: الباب 28 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

319

[الخروج عن المطاف الى الداخل أو الخارج]

الخروج عن المطاف الى الداخل أو الخارج

[مسألة 304: إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه و لزمته الاعادة]

(مسألة 304): إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه و لزمته الاعادة (1)، و الاولى إتمام الطواف ثم إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف.

____________

(1) تدل على ذلك جملة من الروايات:

منها: صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «فيمن كان يطوف بالبيت، فيعرض له دخول الكعبة، فدخلها، قال: يستقبل طوافه» (1).

و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة اشواط، ثم وجد من البيت خلوه فدخله، كيف يصنع؟ قال: يعيد طوافه، و خالف السنة» (2)، و منها غيرهما، و مقتضى اطلاق هذه الروايات أن الدخول في البيت يوجب بطلان الطواف، و وجوب استينافه من الأول، كما أن مقتضى اطلاق الصحيحة الأولى عدم الفرق بين أن يكون الدخول قبل تجاوز النصف أو بعده.

و أما في الصحيحة الثانية و إن فرض الدخول فيه قبل تجاوز النصف، الّا أن ذلك لما كان في كلام السائل لا في كلام الإمام (عليه السّلام) فلا يدل على الاختصاص، بل المتفاهم العرفي منها عدم الفرق بين أن يكون الدخول قبل تجاوز النصف أو بعده، و مع التنزل عن ذلك فالصحيحة ساكتة عن حكم الدخول بعد التجاوز من النصف، فالمرجع فيه حينئذ هو اطلاق الصحيحة الأولى، و عليه فما هو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 41 من أبواب الطواف، الحديث: 3.

320

[مسألة 305: إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه]

(مسألة 305): إذا تجاوز عن مطافه إلى «الشاذروان» بطل طوافه (1) بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف و الاحوط اتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار ثم اعادته و الأحوط ان لا يمد يده على طوافه من جانب «الشاذروان» إلى جدار الكعبة لاستلام الاركان أو غيره (2).

[مسألة 306: إذا دخل الطائف حجر اسماعيل بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلا بد من اعادته]

(مسألة 306): إذا دخل الطائف حجر اسماعيل بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلا بد من اعادته (3)، و الأولى اعادة الطواف بعد إتمامه،

____________

المشهور بين الأصحاب من التفصيل بين ما اذا كان الدخول في البيت بعد تجاوز النصف، و ما اذا كان قبله، فعلى الأول صحيح، و على الثاني باطل، لا أصل له.

(1) هذا اذا كان واثقا بأن الشاذروان من البيت، و أما اذا كان شاكا في أنه من البيت أو لا، فالحكم بالبطلان يكون مبنيا على الاحتياط.

ثم إن الظاهر بطلان الشوط الذي طاف فوق الشاذروان دون بقية الأشواط، اذ لا دليل على بطلان البقية، و الروايات التي تنص على بطلان الطواف بدخول الكعبة لا تشمل المقام، فاذن يجب اعادة ذلك الشوط فحسب.

(2) لا بأس بتركه، لأن الواجب الطواف حول البيت، و هو لا يمنع عن صدق ذلك عرفا.

(3) تدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «قلت: رجل طاف بالبيت، فاختصر شوطا واحدا في الحجر، قال: يعيد ذلك الشوط» (1).

و منها: صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في الرجل يطوف بالبيت فيختصر في الحجر، قال: يقضي ما اختصر من طوافه» (2).

و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: من اختصر في الحجر الطواف، فليعد طوافه من الحجر الأسود الى الحجر الأسود» (3).

ثم انه لا معارضة بين الصحيحتين الأوليين و الصحيحة الثالثة، فان‌

____________

(1) الوسائل: الباب 31 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 31 من أبواب الطواف، الحديث: 2.

(3) الوسائل: الباب 31 من أبواب الطواف، الحديث: 3.

321

هذا مع بقاء الموالاة، و أما مع عدمها فالطواف محكوم بالبطلان و ان كان ذلك عن جهل أو نسيان (1)، و في حكم دخول الحجر التسلق على حائطه على الأحوط (2)، بل الأحوط أن لا يضع الطائف يده على حائط الحجر أيضا.

[مسألة 307: إذا خرج الطائف من المطاف الى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر]

(مسألة 307): إذا خرج الطائف من المطاف الى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر فان فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه و لزمته اعادته، و ان لم تفت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز النصف فالأحوط إتمام الطواف ثم اعادته (3).

____________

مقتضى الأوليين أن كل شوط اذا اختصر الطائف في الحجر فلا بد من اعادته، و ظاهر الصحيحة الثالثة أنه أتى بجميع الأشواط في الحجر، فمن أجل ذلك تجب عليه اعادة الجميع.

و إن شئت قلت: ان الصحيحة تنص على وجوب اعادة ما أتى به في الحجر من الطواف، فان كان تمام الاشواط فعليه اعادة التمام، و إن كان بعضها فعليه اعادة ذلك البعض.

(1) لإطلاق الروايات.

(2) لا بأس بتركه، لأن التسلق لا يكون دخولا في الحجر، و الممنوع انما هو دخول الطائف فيه.

(3) بل الأظهر اعادة الطواف من جديد اذا فاتت الموالاة، و إن كان الخروج بعد تجاوز النصف، و ذلك لأن الطواف كالصلاة عمل واحد عرفا، غاية الأمر أن الصلاة مركبة من الأقوال و الافعال، و الطواف مركب من سبعة اشواط حول البيت، فكما ان الموالاة معتبرة بين أجزاء الصلاة و واجباتها، فكذلك بين اشواط الطواف، لأن وحدة العمل المركب عرفا متقومة بها، و على هذا فاذا خرج‌

322

..........

____________

الطائف عن المطاف بدون عذر مسوغ عامدا و ملتفتا، فتارة يقع الكلام فيه بالنظر الى مقتضى القاعدة، و أخرى بالنظر الى مقتضى الروايات.

اما الكلام في الأول: فان كانت فترة الخروج يسيره بنحو لا تضر بالموالاة، فيرجع و يبني على ما تقدم منه من الأشواط، و لا شي‌ء عليه، على أساس أن المعتبر في صحة الطواف مضافا الى شروطه العامة و الطهارة من الحدث الموالاة العرفية بين اجزائه، فاذا فرض أن فترة الخروج بمقدار لا تفوت به الموالاة عرفا، فلا موجب للبطلان، و لا فرق في ذلك بين ان يكون الخروج من المطاف قبل الشوط الرابع أو بعده، كما أنه لا فرق فيه بين الطواف الواجب و المندوب و إن طالت مدة الخروج الى المقدار الذي تفوت معه الموالاة بطل الطواف، و لا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الخروج قبل الشوط الرابع أو بعده، كما أنه لا فرق فيه بين الطواف الواجب و المندوب، بل الأمر كذلك اذا خرج من المطاف من أجل عذر كالوضوء أو الغسل أو التطهير من الخبث، فان فترة الخروج إن طالت الى مدة تفوت معها الموالاة بطل الطواف، و الّا فلا موجب لبطلانه بدون فرق بين الطواف الواجب و المندوب، و بين أن يكون خروجه قبل انتهاء الشوط الرابع أو بعده.

و اما الكلام في الثاني: فعمدة الروايات في المسألة صحيحة أبان بن تغلب عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «في رجل طاف شوطا أو شوطين، ثم خرج مع رجل في حاجته، قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه، و إن كان طواف فريضة لم يبن» (1) و هذه الصحيحة تنص على أن خروج الطائف من المطاف بدون عذر شرعي إن كان في الطواف الواجب كان مبطلا له، و إن كان في المندوب لم يبطل، و مقتضى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الطواف، الحديث: 5.

323

..........

____________

اطلاقها عدم الفرق بين أن تكون فترة الخروج بمقدار تفوت به الموالاة و بين أن لا تكون بهذا المقدار، هذا من ناحية.

و من ناحية أخرى أن مورد السؤال في الصحيحة و إن كان خروج الطائف من المطاف بعد شوط أو شوطين، الّا أن المتفاهم العرفي من جواب الإمام (عليه السّلام) عدم خصوصية لذلك، بقرينة أن تركيز الإمام (عليه السّلام) في مقام الجواب على الفرق بين الطواف الواجب و المندوب، لا على كون الخروج قبل اكمال الشوط الرابع، يدل على أن المانع عن صحة الطواف انما هو الخروج اثناء الطواف بدون عذر، سواء أ كان قبل اكمال الشوط الرابع، أم كان بعده.

و بكلمة: أن خروج الطائف عن المطاف بعد اكمال شوط او شوطين انما هو وارد في موضوع سؤال السائل دون جواب الإمام (عليه السّلام) فانه ناظر الى الفرق بين الطواف الواجب و المندوب، و احتمال اختصاص هذا الفرق بمورد السؤال فحسب بعيد جدا عن المرتكز العرفي.

فالنتيجة: ان المتفاهم منه عرفا أن الطواف إن كان فريضة فالخروج اثناؤه مبطل، و إن كان بعد اكمال الشوط الرابع، و إن كان نافلة لم يكن مبطلا.

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن لمورد السؤال في الصحيحة خصوصيّة، الّا أن لازم ذلك هو التفصيل بين خروج الطائف عن المطاف بعد شوط أو شوطين، و خروجه عنه بعد ثلاثة اشواط، لا التفصيل بين خروجه عنه قبل اكمال الشوط الرابع و بعده- كما هو المشهور بين الأصحاب-.

و دعوى: أنه لا خصوصية لخروجه بعد شوط أو شوطين الّا بلحاظ أنه قبل الشوط الرابع.

مدفوعة: بأنه اذا لم تكن للخروج بعد شوط أو شوطين خصوصية لدى‌

324

..........

____________

العرف، لم تكن له خصوصية بعد اكمال الشوط الرابع أيضا، اذ مقتضى القاعدة انه لا فرق بين أن يكون الخروج بعد شوط أو شوطين، أو يكون بعد الشوط الرابع، على أساس أن الخروج في الجميع يكون اثناء الطواف، كما هو الحال في غيره من الواجبات، كالصلاة و نحوها، اذ لا فرق في بطلان الصلاة بين أن يقطعها المصلي بعد تكبيرة الإحرام، أو بعد الركوع، أو بعد الركعة الثالثة.

و في مقابل هذه الصحيحة طائفتان من الروايات:

الأولى: متمثلة في رواية صفوان الجمال، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

«الرجل يأتي أخاه و هو في الطواف، فقال: يخرج معه في حاجته، ثم يرجع و يبني على طوافه» (1) فانها تدل على أن خروج الطائف من المطاف من أجل الحاجة لا يكون مبطلا للطواف، فاذن تكون منافية للصحيحة المتقدمة.

و الجواب أولا: ان رواية صفوان ضعيفة سندا، لأن في طريق الصدوق اليه موسى بن عمرو هو ممن لم يثبت توثيقه، و مجرد أنه من رجال كامل الزيارات لا يجدي.

و ثانيا: مع تسليم كونها تامة سندا، الّا أنها لا تصلح أن تعارض الصحيحة باعتبار أنها أخص منها، و تتقدم عليها تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.

فالنتيجة: تقييد مورد رواية صفوان بالطواف المندوب. و قد يجمع بينهما بحمل الصحيحة على ما اذا كان الخروج قبل تجاوز النصف، و رواية صفوان على ما اذا كان بعده.

و لكن يرد عليه: أن هذا الجمع ليس بجمع عرفي، لأن الجمع العرفي بين الدليلين مرتبط بأخصية أحدهما أو أظهريته، أو نصوصيته، و شي‌ء منها غير‌

____________

(1) الوسائل: الباب 42 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

325

..........

____________

موجود في المقام، فاذن يكون هذا الجمع جمعا تبرعيا فلا يكون حجة.

و هاهنا روايات اخرى تنص على جواز قطع الطواف و الخروج من المطاف اختيارا لحاجة، ثم اذا رجع بنى على ما أتى به، و لكنها بأجمعها ضعيفة سندا أيضا، فلا يمكن الاعتماد عليها.

فالنتيجة: ان الطائف اذا خرج من المطاف عامدا و ملتفتا و بدون عذر شرعي، فالأظهر بطلان طوافه و إن كان خروجه بعد الشوط الرابع، و عليه أن يستأنف طوافا جديدا. نعم إذا كان خروجه عن المطاف بعد الشوط الرابع فالأحوط استحبابا أن يقصد به الأعم من التكميل و الاستئناف حسب ما هو المطلوب منه واقعا.

الثانية: صحيحة حمران بن أعين عن ابي جعفر (عليه السّلام)، قال: «سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده، فطاف منه خمسة أشواط، ثم غمزه بطنه، فخاف أن يبدره، فخرج الى منزله، فنقض ثم غشي جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه، و يستغفر اللّه و لا يعود، و إن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط، ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه، و عليه بدنة و يغتسل ثم يعود فيطوف اسبوعا» (1) بتقريب أنها تدل على التفصيل بين ما اذا كان خروج الطائف من المطاف قبل الشوط الرابع، و ما اذا كان بعده، فعلى الأول يبطل طوافه، و عليه أن يستأنف طوافا جديدا، و على الثاني لا يبطل فعليه أن يكمل ما بقي من طوافه.

و الجواب: ان موردها الجماع، و له أحكام خاصة في باب الحج، لا تترتب تلك الأحكام على غيره من الأحداث كالحيض و النفاس و الحدث‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: 1.

326

[مسألة 308: اذا أحدث اثناء طوافه جاز له أن يخرج و يتطهر ثم يرجع و يتم طوافه]

(مسألة 308): اذا أحدث اثناء طوافه جاز له أن يخرج و يتطهر ثم يرجع و يتم طوافه على ما تقدم (1)

____________

الأصغر، بل و الاستمناء، فمن أجل ذلك لا يمكن التعدي عن موردها الى سائر الموارد، هذا اضافة الى أن مورد الصحيحة لا ينطبق على ما هو المعروف بين الأصحاب، من أن الطائف اذا أحدث اثناء الطواف، فان كان قبل بلوغ النصف بطل طوافه، و عليه أن يتوضأ و يستأنف طوافا جديدا، و إن كان بعده توضأ و أكمل ما بقي من طوافه، و ذلك لأن الصحيحة تفصل بين ما اذا كان الجماع بعد الشوط الخامس، و ما اذا كان بعد الشوط الثالث، فعلى الأول لا يبطل الطواف به، و عليه أن يغتسل و يكمل ما بقي عليه من الشوطين، و على الثاني يبطل الطواف به، و عليه أن يستأنف طوافا جديدا بعد الغسل، و اما اذا كان الجماع بعد تجاوز النصف، كما اذا كان بعد الشوط الرابع و قبل الخامس فالصحيحة ساكتة عن حكمه. لحد الآن قد تبين أن من خرج من المطاف عامدا و عالما و بدون عذر شرعي بطل طوافه، سواء أطالت فترة خروجه الى حد تفوت به الموالاة أم لا، و سواء أ كان ذلك بعد اكمال الشوط الرابع أم كان قبله.

(1) تقدم ان صدور الحدث أثناء الطواف لا يوجب بطلانه و إن كان قبل الشوط الرابع اذا كانت مدة الخروج للتوضؤ يسيرة بنحو لا تضر بالموالاة، و اما اذا كانت كثيرة بنحو تفوت بها الموالاة، فالأظهر بطلانه و إن كان الحدث بعد الشوط الرابع، و قد مر أنه لا دليل على ما هو المشهور من التفصيل ما عدا مرسلة جميل عن بعض اصحابنا عن أحدهما (عليهما السّلام): «في الرجل يحدث في طواف الفريضة، و قد طاف بعضه، قال: يخرج و يتوضأ، فان كان جاز النصف بنى على طوافه، و إن كان أقل من النصف أعاد الطواف» (1) و هي مما لا يمكن الاعتماد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 40 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

327

و كذلك الخروج لإزالة النجاسة من بدنه أو ثيابه (1) و لو حاضت المرأه اثناء طوافها وجب عليها قطعه و الخروج من المسجد الحرام فورا، و قد مرّ حكم طواف هؤلاء في شرائط الطواف.

[مسألة 309: إذا التجأ الطائف الى قطع طوافه و خروجه عن المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك]

(مسألة 309): إذا التجأ الطائف الى قطع طوافه و خروجه عن المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك فان كان ذلك قبل اتمامه الشوط الرابع بطل طوافه و لزمته اعادته و إن كان بعده فالأحوط أن يستنيب للمقدار الباقي (2) و يحتاط بالاتمام و الاعادة بعد زوال العذر.

____________

عليها من جهة ارسالها، و على هذا فالمعيار في بطلان الطواف في المسألة انما هو بالاخلال بالموالاة، فان طالت فترة الخروج من أجل الوضوء الى أن تفوت بها الموالاة بطل، و الّا صح، بدون فرق في ذلك بين أن يكون صدور الحدث منه قبل الشوط الرابع أو بعده، و إن كان الأحوط استحبابا أن يكمل الطواف أولا، ثم يأتي بطواف كامل من جديد، على تفصيل تقدم في المسألة (285) من شرائط الطواف.

(1) تقدم في الشرط الثالث للطواف أن الروايات التي تدل على شرطية طهارة البدن و الثوب في صحة الطواف بأجمعها ضعيفة من ناحية السند، و من هنا تكون شرطيتها مبنية على الاحتياط، و على هذا فاذا خرج من المطاف لتطهير ثوبه أو بدنه من النجاسة، فان طالت مدة التطهير الى أن تختل بها الموالاة بطل طوافه، و عليه أن يستأنف الطواف من جديد، و الّا فيأتي بما بقى عليه من الأشواط بل الأحوط وجوبا أن يستأنف بطواف كامل من جديد، هذا بدون فرق بين ان يكون خروجه قبل الشوط الرابع أو بعده.

(2) بل الأظهر البطلان بدون فرق بين أن يكون قبل تجاوز النصف أو بعده، لأن عمدة الدليل على ذلك صحيحة الحلبي عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال:

328

[مسألة 310: يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد اخوانه المؤمنين]

(مسألة 310): يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد اخوانه المؤمنين و لكن تلزمه الاعادة اذا كان الطواف فريضة و كان ما أتى به شوطا أو شوطين (1)، و أما اذا كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فالأحوط أن يأتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام و الاتمام.

____________

اذا طاف الرجل بالبيت ثلاثة اشواط، ثم اشتكى، أعاد الطواف، يعني الفريضة» (1) فانها على ما في الوسائل و إن كانت مشتملة على كلمة (ثلاثة) الّا أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، أنه لا موضوعية لها، و أخذها في موضوع الحكم في لسان الدليل انما هو بعنوان المعرفية الصرفة، للإشارة الى أن خروجه من المطاف انما يكون اثناء الطواف، و على هذا فالصحيحة تدل على أن خروج الطائف من المطاف لأجل طرو مرض مفاجئ كالصداع في الرأس، او الوجع في البطن، أو نحو ذلك يوجب الغاء ما أتى به، و يستأنف طوافا جديدا، و إن كان ذلك بعد اكمال الشوط الرابع، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن تطول مدة الخروج الى أن تفوت بها الموالاة، و بين أن لا تطول كذلك، هذا اضافة الى أن كلمة (ثلاثة) غير موجودة في رواية الكافي، فان الموجود فيها (اشواطا) فاذن لم يثبت صدور هذه الكلمة من الامام (عليه السّلام)، و على هذا فالرواية لا تدل على هذا التفصيل، و مع ذلك فالأحوط استحبابا اذا كان الخروج بعد اكمال الشوط الرابع، أن يأتي بطواف كامل يقصد به التكميل و الاستيناف حسب ما هو المطلوب منه واقعا.

(1) فيه أنه لا وجه لهذا التقييد، لما مر من أنه لا خصوصية للخروج من المطاف بعد شوط أو شوطين من أجل حاجة، كعيادة مريض، أو قضاء حاجة،

____________

(1) الوسائل: الباب 45 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

329

[مسألة 311: يجوز الجلوس اثناء الطواف للاستراحة]

(مسألة 311): يجوز الجلوس اثناء الطواف للاستراحة (1) و لكن لا بد أن يكون مقداره بحيث لا تفوت به الموالاة، العرفية، فان زاد على ذلك بطل طوافه و لزمه الاستيناف (2).

____________

بل المعيار انما هو بكون الطواف فريضة أو نافلة، فان كان فريضة بطل بالخروج على الأظهر، و إن كان بعد اكمال الشوط الرابع، و إن لم تفت به الموالاة.

(1) تدل عليه صحيحة علي بن رئاب، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

«الرجل يعيى في الطواف، أله أن يستريح؟ قال: نعم، يستريح ثم يقوم، فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، و يفعل ذلك في سعيه و جميع مناسكه» (1).

(2) لما مر من أن وحدة الطواف المركب من سبعة اشواط حول البيت متقومة بالموالاة بينها فاذا فاتت الموالاة بطل الطواف.

____________

(1) الوسائل: الباب 46 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

330

[النقصان في الطواف]

النقصان في الطواف

[مسألة 312: اذا نقص من طوافه عمدا]

(مسألة 312): اذا نقص من طوافه عمدا (1) فان فاتت الموالاة بطل طوافه و إلا جاز له الاتمام ما لم يخرج من المطاف، و قد تقدم حكم الخروج من المطاف متعمدا.

[مسألة 313: إذا نقص من طوافه سهوا فان تذكره قبل فوات الموالاة و لم يخرج بعد من المطاف]

(مسألة 313): إذا نقص من طوافه سهوا فان تذكره قبل فوات الموالاة و لم يخرج بعد من المطاف (2)

____________

(1) لذلك صورتان:

الأولى: ان يكون ذلك عامدا و عالما و لا يزال هو في المطاف، و حينئذ فما دام لم تمض عليه فترة زمنية طويلة تفوت بها الموالاة عرفا جاز له أن يكمل ما نقص من طوافه، و يكتفى بذلك، و اذا مضت عليه فترة كذلك بطل ما أتى به من الأشواط، من جهة عدم امكان تكميله بالاتيان بما نقص، فمن أجل ذلك يجب عليه الاتيان بطواف جديد.

الثانية: أن يكون ذلك عامدا و ملتفتا أيضا، و لكن مع فرض خروجه من المطاف، و حينئذ يبطل طوافه، لما مر من أن خروج الطائف من المطاف عامدا و ملتفتا موجب لبطلانه، و على هذا فيجب عليه أن يستأنف الطواف من جديد و لا يكتفي بتكميل ما أتى به.

(2) لا إشكال في صحة الطواف في هذه الصورة، و هي ما اذا صدر النقصان منه سهوا، و تذكر ذلك قبل خروجه من المطاف، و بعد فترة قصيرة من الزمن التي لا تضر بالموالاة، و حينئذ فيأتي بالباقى، و يصح طوافه، بل قد مر أنه اذا صدر منه النقصان عمدا، و هو لا يزال في المطاف، فما دام لم تمض عليه فترة‌

331

أتى بالباقى و صح طوافه. و أما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف فان كان المنسي شوطا واحدا أتى به و صح طوافه أيضا و ان لم يتمكن من الاتيان به بنفسه و لو لأجل أن تذكره كان بعد إيابه إلى بلده، استناب غيره (1)، و إن كان المنسي اكثر من شوط واحد و أقل من أربعة رجع و أتم ما نقص و الأولى إعادة الطواف بعد الاتمام، و ان كان المنسي أربعة أو أكثر فالأحوط الاتمام (2) ثم الاعادة.

____________

تفوت بها الموالاة عرفا، جاز له أن يكمل ما نقص.

(1) تدل عليه صحيحة الحسن بن عطية، قال: «سألته سليمان بن خالد و أنا معه، عن رجل طاف بالبيت ستة اشواط، قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): و كيف طاف ستة اشواط؟ قال: استقبل الحجر، و قال: اللّه اكبر و عقد واحدا، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام):

يطوف شوطا، فقال سليمان؛ فانه فاته ذلك حتى أتى أهله، قال: يأمر من يطوف عنه» (1) فانها تتضمن أمرين:

الأول: ان الطواف لا يبطل بالنقص السهوي و إن فاتت الموالاة.

الثاني: وجوب الاتيان بالناقص مباشرة اذا أمكن، و الّا فعليه الاستنابة.

(2) بل هو الأقوى، لإطلاق موثقة اسحاق بن عمار، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل طاف بالبيت، ثم خرج الى الصفا فطاف بين الصفا و المروة، فبينما هو يطوف اذ ذكر انه قد ترك بعض طوافه بالبيت، قال: يرجع الى البيت، فيتم طوافه، ثم يرجع الى الصفا و المروة فيتم ما بقي» (2)، فانه يعم ما اذا كان المنسي أربعة أشواط أو أكثر، لصدق البعض عليه، بل المستفاد من الموثقة عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، ان النسيان لا يوجب البطلان و إن كان التذكر بعد فوت الموالاة، فان مقتضى اطلاق الموثقة و نص الصحيحة سقوط شرطية الموالاة في حال النسيان.

____________

(1) الوسائل: الباب 32 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 32 من أبواب الطواف، الحديث: 2.

332

..........

____________

و لمزيد التعرف على ما تقدم نذكر فيما يلي صورا:

الصورة الأولى: ان الطائف اذا خرج من المطاف عامدا و عالما، سواء أ كان لحاجة عرفية أم لا، بطل طوافه بمقتضى صحيحة أبان بن تغلب المتقدمة، و إن كان خروجه بعد اكمال الشوط الرابع على الأظهر، و حينئذ فيجب عليه أن يأتي بطواف جديد، و لا يكفي بتكميل ما أتى به، و لا فرق في ذلك بين أن تكون فترة الخروج طويلة الى مقدار تفوت به الموالاة عرفا، و بين أن لا تكون كذلك.

الصورة الثانية: اذا خرج عن المطاف متعمدا لقضاء حاجة مؤمن، أو لطرو مرض مفاجئ كالصداع، أو وجع البطن، أو غير ذلك، بطل طوافه بمقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة، هذا بدون فرق بين أن يكون الخروج قبل اكمال الشوط الرابع أو بعده على الأظهر، و كانت فترة الخروج قصيرة أو طويلة تفوت بها الموالاة عرفا، و إن كان الأحوط استحبابا أن يأتي بطواف جديد يقصد بها التكميل و الاستيناف حسب ما هو المطلوب واقعا اذا كان خروجه بعد الشوط الرابع.

الصورة الثالثة: اذ اخرج من المطاف نسيانا و باعتقاد أنه اكمل الطواف، و تذكر بعد فترة يسيرة، لا تضر بالموالاة، أو فترة طويلة تضربها، كفاه أن يرجع و يتم طوافه بتكميله سبعة أشواط، و لا يجب عليه استئناف طواف جديد، هذا بدون فرق بين أن يكون بعد اكمال الشوط الرابع، أو قبله و تدل عليه عدة من الروايات منها صحيحة الحسن بن عطية، و موثقة اسحاق بن عمار المتقدمتين و منها غيرهما.

الصورة الرابعة: اذا طرأ حيض أو حدث آخر من الطائف اثناء الطواف، لم يوجب بطلانه على أساس أن الطهارة من الحدث شرط لأجزائه لا للأكوان‌

333

..........

____________

المتخللة بينها، و لا دليل على أن صدور الحدث منه في الاثناء مبطل، و إن كان قبل اكمال الشوط الرابع.

و أما اذا خرج من المطاف، فان كان الحدث حيضا لم يوجب بطلان الطواف و إن طالت مدة الخروج الى زمان انقطاع الحيض، فان للحائض حينئذ أن تغتسل و ترجع الى المطاف، و تكمل ما أتت به من الأشواط، و لا فرق في ذلك بين أن يكون حدوث الحيض قبل الشوط الرابع، أو بعده، و تنص عليه صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، و إن كان غير الحيض كالبول أو الغائط أو الريح، فان طالت مدة الخروج من أجل الوضوء الى أن تفوت بها الموالاة، بطل ما أتى به من الأشواط و إن كان بعد اكمال الشوط الرابع، و عليه استئنافه من جديد، و ان لم تطل مدته الى هذا المقدار كفى أن يكمل ما أتى به و إن كان قبل الشوط الرابع، و ذلك لعدم الدليل على أن الخروج من المطاف من أجل الوضوء مبطل و إن لم تضر بالموالاة.

الصورة الخامسة: اذا غمز بطنه، و خاف أن يبدره، فخرج من المطاف الى منزله، لم يكن خروجه هذا موجبا لبطلان طوافه و استينافه عليه من جديد، بدون فرق فيه بين أن يكون خروجه قبل اكمال الشوط الرابع أو بعده، و تنص عليه صحيحة حمران بن أعين المتقدمة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن تطول مدة الخروج الى ان تفوت بها الموالاة، و بين أن لا تطول كذلك. نعم اذا جامع امرأته اثناء الخروج، فان كان بعد الشوط الخامس لم يوجب بطلان ما أتى به من الأشواط، بل عليه حينئذ أن يكمل ما أتى به، و إن كان بعد الشوط الثالث بطل، و عليه أن يستأنف طوافا جديدا.

الصورة السادسة: اذا رأى الطائف نجاسة في بدنه، أو ملابسه، و خرج‌

334

..........

____________

من أجل تطهيرها، فالأحوط و الأجدر به وجوبا اذا طهّر و رجع أن يستأنف طوافا جديدا، يقصد به الأعم من التكميل و الاستئناف، حسب ما هو المطلوب منه في الواقع، و ذلك لأن شرطية الطهارة من الخبث في صحة الطواف لما كانت مبنية على الاحتياط، فعندئذ إن كانت في الواقع شرطا لا بأس بخروجه من أجل تحصيل هذا الشرط، ثم الرجوع و البناء على ما أتى به، و تنص عليه رواية يونس المتقدمة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن تكون مدة الخروج للتطهير طويلة الى أن تفوت بها الموالاة، و بين أن لا تكون كذلك، كما أن مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون الخروج بعد اكمال الشوط الرابع أو قبله، و أما اذا لم تكن في الواقع شرطا، فيكون الخروج من أجله مبطلا، لأنه داخل في الخروج العمدي بدون عذر شرعي.

الصورة السابعة: يجوز للطائف الجلوس اثناء الطواف للاستراحة، و لا يضر ذلك بطوافه، شريطة أن لا تطول مدة الاستراحة الى أن تفوت بها الموالاة، و تدل عليه صحيحة علي بن رئاب المتقدمة، بل لا مانع من جلوسه أثناء الطواف عامدا من دون أن يكون للاستراحة، و لا يضر بطوافه اذا لم تفت به الموالاة.

الصورة الثامنة: قد تسأل ان الطائف في خروجه عن المطاف عامدا في الطواف الفريضة هل يعتبر آثما؟

و الجواب: انه لا يعتبر آثما اذ لا دليل على حرمة ابطال الطواف و الغائه.

الصورة التاسعة: ان الطائف اذا خرج من المطاف، و دخل الكعبة بطل طوافه رأسا، و عليه استئنافه من جديد، و اذا دخل في حجر اسماعيل بطل ذلك الشوط فحسب، دون غيره، و عليه اعادته فقط، كل ذلك للنص الخاص كما تقدم.

335

..........

____________

الصورة العاشرة: إذا نقص من طوافه عامدا و ملتفتا، و هو لا يزال في المطاف، فما دام لم تمض عليه فترة طويلة تفوت بها الموالاة عرفا، كان له أن يكمل ما نقص، و يكتفي بذلك، و اذا مضت عليه فترة طويلة تفوت معها الموالاة، بطل طوافه، و عليه أن يستأنف طوافا جديدا.

الصورة الحادية عشر: إذا كان الطواف مستحبا، جاز للطائف أن يقطعه و يخرج من المطاف عامدا و ملتفتا لحاجة من الحاجات، ثم يرجع و يبني على ما أتى به، فيكمله و يصح طوافه، و لا شي‌ء عليه للنص، على ما تقدم.

الصورة الثانية عشر: يعتبر في الطواف أن يكون بخطوات الطائف المختارة، فلو حملته كثرة الزحام حملا على نحو ترتفع رجلاه من الأرض، و اتفق ذلك في مسافة من المطاف، لم يكف، لأنه في تلك المسافة محمول على الزحام، و يطاف به، لا أنه يطوف بنفسه، و المفروض أن وظيفته الطواف بخطواته مباشرة، و على هذا فاذا اتفق له ذلك وجب عليه أن يلغي تلك المسافة التي انتقل فيها محمولا لا مشيا على الأقدام، و يعود الى المكان الذي حملته كثرة الزحام، و يواصل طوافه منه، و إذا تعذر عليه الرجوع كذلك، أمكنه أن يسير نحوه بدون أن يقصد الطواف الى أن يصل الى ذلك المكان، فينوي الطواف، كما يمكنه أن يخرج من المطاف رأسا، و يستأنف طوافا جديدا.

336

[الزيادة في الطواف]

الزيادة في الطواف للزيادة في الطواف خمس صور:

الاولى: ان لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر، ففي هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة (1).

الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف أو في أثنائه الاتيان بالزائد على أن يكون جزءا من طوافه الذي بيده و لا اشكال في بطلان طوافه حينئذ و لزوم اعادته (2).

____________

(1) فيه أنه لا زيادة في هذه الصورة حتى تكون مبطلة، لأنها متقومة بأن يأتي بالزائد بقصد كونه من واجبات المزيد فيه و اجزائه، فاذا أتى بالشوط الثامن بقصد كونه من واجبات الطواف و اجزائه فهذا زيادة فيه و مبطلة له، و الّا فلا موضوع لها.

(2) تدل عليه صحيحة أبي بصير، قال: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام): عن رجل طاف بالبيت ثمانية اشواط المفروض، قال: يعيد حتى يثبته» (1) و معتبرة عبد اللّه بن محمد عن أبي الحسن (عليه السّلام): «قال: الطواف المفروض اذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة اذا زدت عليها، فعليك الاعادة، و كذلك السعي» (2)، فالمستفاد منهما أن الزيادة في الطواف مبطلة بدون فرق بين أن تكون زيادة شوط أو أقل أو أكثر، فان مورد الرواية الأولى و إن كانت زيادة شوط، الّا أن العرف لا يفهم منها خصوصية، هذا اضافة الى أن الرواية الثانية مطلقة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كون الزيادة بمقدار شوط أو أقل.

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 11.

337

الثالثة: أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءا من طوافه الذي فرغ منه بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف، و الأظهر في هذه الصورة أيضا البطلان (1).

الرابعة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر و يتم الطواف الثانى، و الزيادة في هذه الصورة و إن لم تكن متحققة حقيقة إلا أن الأحوط بل الأظهر فيها البطلان (2) و ذلك من جهة القران بين الطوافين في الفريضة.

____________

(1) هذا هو الصحيح، حيث ان الطواف مركب من سبعة أشواط، فاذا قصد الطائف أن يجعله اكثر من ذلك بطل طوافه، سواء أ كان قاصدا ذلك من البداية بأن يطوف قاصدا أن يجعله اكثر من سبعة اشواط، أو تجدد له القصد في الأثناء، ثم انه لا فرق في بطلان الطواف بالزيادة بين العالم و الجاهل بالحكم، لإطلاق النص.

(2) بيان ذلك: ان الروايات الواردة في المسألة على ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى: تدل على عدم جواز القران في الطواف و بطلانه به:

منها: صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: «سأل رجل أبا الحسن (عليه السّلام): عن الرجل يطوف الأسباع جميعا فيقرن، فقال: لا، الّا اسبوع و ركعتان، و انما قرن ابو الحسن (عليه السّلام) لأنه كان يطوف مع محمد بن ابراهيم لحال التقية» (1) و مثلها روايته الأخرى (2).

و هذه الطائفة ظاهرة في الإرشاد الى مانعية القران، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين الطواف الواجب و المستحب.

الطائفة الثانية: تنص على كراهة القران:

منها: صحيحة عمر بن يزيد، قال: «سمعت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: انما يكره‌

____________

(1) الوسائل: الباب 36 من أبواب الطواف الحديث: 7.

(2) الوسائل: الباب 36 من أبواب الطواف الحديث: 6.

338

..........

____________

القران في الفريضة، فأما النافلة فلا، و اللّه ما به بأس» (1).

و منها: صحيحة زرارة، قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «انما يكره أن يجمع الرجل بين الاسبوعين و الطوافين في الفريضة، و أما في النافلة فلا بأس» (2).

و منها: موثقة طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليه السّلام): «انه كان يكره أن ينصرف في الطواف الّا على وتر من طوافه» (3).

و هذه الطائفة و إن كانت ناصة في الكراهة، الّا أنها لا تدل على الحرمة،

لأن الظاهر من كلمة (كراهة) عرفا هو المعنى الجامع بين الحرمة و الكراهة المصطلحة، لا خصوص الحرمة، و لا أقل من الاجمال، فدعوى ظهورها في خصوص الحرمة لا شاهد عليها من العرف العام.

الطائفة الثالثة: تدل على جواز القران:

منها: صحيحة زرارة، قال: «ربما طفت مع ابي جعفر (عليه السّلام) و هو ممسك بيدي الطوافين و الثلاثة، ثم ينصرف و يصلى الركعات ستا» (4).

و منها: صحيحة علي بن جعفر عن ابي الحسن موسى (عليه السّلام): «قال: يضم اسبوعين و ثلاثة، ثم يصلي لها، و لا يصلى عن أكثر من ذلك» (5) و منها غيرهما.

و بعد ذلك نقول ان المراد من الكراهة في الطائفة الثانية بقرينة استثناء طواف النافلة عنها بقوله (عليه السّلام): «فلا بأس- و ما به بأس» هو حرمة القران في الفريضة، و البأس به فيها، و حيث ان نسبة الطائفة الثانية الى الطائفة الأولى و الثالثة نسبة المقيد الى المطلق، فتقيد اطلاق الطائفة الأولى بطواف الفريضة، و اطلاق الطائفة الثالثة بطواف النافلة.

____________

(1) الوسائل: الباب 36 من أبواب الطواف الحديث: 4.

(2) الوسائل: الباب 36 من أبواب الطواف الحديث: 1.

(3) الوسائل: الباب 37 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

(4) الوسائل: الباب 36 من أبواب الطواف الحديث: 2.

(5) الوسائل: الباب 36 من أبواب الطواف الحديث: 13.

339

الخامسة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر و لا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق فلا زيادة و لا قران إلا انه قد يبطل الطواف فيها لعدم تأتي قصد القربة و ذلك فيما إذا قصد المكلف الزيادة عند ابتدائه بالطواف أو في اثنائه مع علمه بحرمة القران و بطلان الطواف به فانه لا يتحقق قصد القربة حينئذ (1) و ان لم يتحقق القران خارجا من باب الاتفاق.

[مسألة 314: إذا زاد في طوافه سهوا فان كان الزائد أقل من شوط قطعه و صح طوافه]

(مسألة 314): إذا زاد في طوافه سهوا فان كان الزائد أقل من شوط قطعه و صح طوافه. و ان كان شوطا واحدا أو أكثر فالأحوط أن يتم الزائد و يجعله طوافا كاملا (2) بقصد القربة المطلقة.

____________

فالنتيجة: ان مانعية القران في الفريضة لو لم تكن اقوى فلا شبهة في أنها أحوط.

(1) فانه اذا بنى على القران من الأول فقد علم بعدم الأمر به، و معه لا يتمكن من قصد القربة و إن تبدل عزمه على عدم القران بعد الفراغ منه، و هذا بخلاف ما اذا نوى القران بعد الفراغ من الطواف الأول، و أتى بشوط واحد أو اكثر بقصد الطواف الآخر، ثم بنى على العدم، فانه لا موجب لفساد الأول، لا من جهة القران لعدم تحققه، و لا من جهة الزيادة لفرض أنه لم يأت به بقصد كونه جزءا من طوافه الأول، بل أتى به بقصد كونه جزءا من طواف آخر.

(2) بل على الأقوى فيه و فيما اذا أتى شوطا آخر بدون أن يقصد ضمه الى طوافه الأول، بل كعمل مستقل، بيان ذلك يتطلب النظر الى روايات المسألة، و هي على طوائف:

الطائفة الأولى: و هي متمثلة في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: «سمعته يقول: من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا، ثم ليصل ركعتين» (1) فانها تنص على أن الطائف‌

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 5.

340

..........

____________

اذا دخل في الشوط الثامن وجب عليه أن يتم أربعة عشر شوطا، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق في وجوب الاتمام عليه بين أن اكمل الشوط الثامن و فرغ منه، أو لم يكمله.

الطائفة الثانية: الروايات التي تنص على أن من سها و طاف ثمانية اشواط فعليه أن يكمل أربعة عشر شوطا.

منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام): «قال: ان في كتاب علي (عليه السّلام) اذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة، فاستيقن ثمانية، أضاف اليها ستا، و كذلك اذا استيقن انه سعى ثمانية أضاف اليها ستا» (1).

و منها: صحيحته الأخرى عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: «قلت له: رجل طاف بالبيت فاستيقن أنه طاف ثمانية أشواط، قال: يضيف اليها ستة، و كذلك اذا استيقن انه طاف بين الصفا و المروة ثمانية فليضف اليها ستة» (2) و منها غيرهما.

و هذه الطائفة تدل على أنه اذا زاد شواطا واحدا سهوا فعليه أن يضيف اليه ستا.

الطائفة الثالثة: تدل على أنه اذا طاف ثمانية اشواط أضاف اليها ستة:

منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السّلام)، قال: «سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية اشواط، قال: يضيف اليها ستة» (3).

منها: صحيحة رفاعة: «قال: كان علي (عليه السّلام) يقول: إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر- الحديث» (4).

و منها: صحيحة أبي أيوب: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل طاف بالبيت ثمانية اشواط طواف الفريضة، قال: فليضم اليها ستا- الحديث» (5).

و هذه الطائفة مطلقة، و باطلاقها تشمل الزيادة العمدية و السهوية معا.

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 10.

(2) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 12.

(3) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 8.

(4) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 9.

(5) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 13.

341

..........

____________

الطائفة الرابعة: الروايات التي تحكي عن فعل علي (عليه السّلام).

منها: صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: ان عليا (عليه السّلام) طاف ثمانية اشواط، فزاد ستة، ثم ركع اربع ركعات» (1).

و منها: صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السّلام): «قال: ان عليا (عليه السّلام) طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة و بنى على واحد، و أضاف اليه ستا، ثم صلى ركعتين خلف المقام، ثم خرج الى الصفا و المروة، فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللتين ترك في المقام الأول» (2)، فانهما تدلان على وجوب الاتمام اذا زاد شوطا كاملا.

ثم انه لا بد من حملها على أنه (عليه السّلام) طاف شوطا آخر عامدا و ملتفتا كعمل مستقل على أساس أن الحمل على السهو، أو الأعم منه و من العمد مناف لعصمته (عليه السّلام)، فاذن تدل هذه الطائفة على أنه (عليه السّلام) أضاف شوطا آخر بدون أن يقصد ضمه الى طوافه الأول و كونه جزءا منه، بل كعمل مستقل، فلا يضر بصحته، و إذا اضاف شوطا آخر كذلك وجب أن يكمله أربعة عشر شوطا.

الطائفة الخامسة: متمثلة في صحيحة أبي بصير، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض، قال: يعيد حتى يثبته» (3)، فانها تدل على بطلان الطواف بزيادة شوط، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون الزيادة عمدية أو سهوية، و بين أن يقصد ضم الزائد الى طوافه الأول أو لا.

الطائفة السادسة: متمثلة في صحيحة عبد اللّه بن محمد عن ابي الحسن (عليه السّلام): «قال: الطواف المفروض اذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة، اذا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 6.

(2) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 7.

(3) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

342

..........

____________

زدت عليها فعليك الاعادة، و كذلك السعي» (1)، و هذه الصحيحة ظاهرة في الزيادة العمدية بقرينة جعل الزيادة فيه كالزيادة في الصلاة، و حيث إنّ الزيادة المبطلة للصلاة هي التي يقصد المصلي ضمها الى صلاته، و كونها جزءا منها، فبطبيعة الحال تكون الزيادة المبطلة للطواف أيضا كذلك. نعم قد ورد في النص أن زيادة السجدة فيها مبطلة مطلقا و إن لم يقصد كونها جزءا لها، و قد الحق الركوع بها أيضا، و لكن لا يمكن التعدي عن مورده الى سائر اجزاء الصلاة فضلا عن الطواف.

و بعد ذلك نقول: ان الطائفة الأخيرة تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق الطائفة الثالثة بما اذا لم يقصد الطائف ضم الشوط الزائد الى طوافه الأول و كونه جزءا منه، سواء أتى به كعمل مستقل، أم كان متوهما أنه لم يأت بسبعة أشواط فطاف شوطا آخر، ثم ظهر أنه أتى بثمانية أشواط، فان ذلك لا يبطل طوافه الأول، فاذن تختص الطائفة الثالثة بما اذا أتى بشوط آخر عامدا كعمل مستقل، أو ساهيا، هذا من ناحية.

و من ناحية أخرى ان الطائفة الثانية تصلح أن تكون مقيدة للطائفة الخامسة بما اذا لم يطف بالبيت ثمانية أشواط سهوا، و الّا فعليه اكمال الزائد اسبوعا آخر لا الاعادة، كما أن الطائفة الرابعة تقيد اطلاق الطائفة الخامسة بما اذا لم يأت بالشوط الزائد كعمل مستقل، و الّا فلا موجب للبطلان و وجوب الاعادة.

و على ضوء هذا ترتفع المعارضة بين الطائفة الثالثة و الطائفة الخامسة نهائيا، لأن الطائفة الثالثة تدل على أن من طاف ثمانية أشواط فعليه أن يتم اربعة عشر شوطا، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون ذلك عمديا أو سهويا، كما أنه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 11.

343

..........

____________

على الأول لا فرق بين أن يكون اتيانه بقصد ضمه الى طوافه المتقدم و كونه جزءا له، أو بقصد كونه عملا مستقلا. و الطائفة الخامسة تدل على أن من طاف ثمانية اشواط فعليه الاعادة، و مقتضى اطلاقها وجوب الاعادة في تمام هذه الصور، و بعد تقييد اطلاق كل منهما بالطائفة الأولى و الثانية و الرابعة، يختص مورد الطائفة الثالثة بما اذا اتى بالشوط الزائد كعمل مستقل أو سهوا، و يختص مورد الطائفة الثالثة بما اذا اتى بالشوط الزائد كعمل مستقل أو سهوا، و يختص مورد الطائفة الخامسة بما اذا اتى به بقصد ضمه الى طوافه الأول و كونه جزءا له، فاذن يكون مورد كل منهما بلحاظ الارادة الجدية غير مورد الأخرى كذلك.

و من ناحية ثالثة أن الطائفة الثانية تقيد اطلاق الطائفة الأولى بما اذا أكمل الشوط الثامن.

فالنتيجة: ان من أكمل شوطا آخر فعليه أن يضيف اليه ستة أشواط، دون من لم يكمل. و لمزيد من التعرف لحكم المسألة تطبيقيا نذكر فيما يلي أمورا:

الأول: ان من طاف سبعة أشواط، و زاد شوطا آخر، فان كان سهوا، أو كان كعمل مستقل غير مربوط بطوافه الأول، فعليه أن يضيف ستة أشواط أخرى اليه، و إن كان بقصد ضمه الى طوافه المتقدم و جعله جزءا له بطل طوافه الأول، و عليه استئناف الطواف الكامل من جديد.

الثاني: ان وجوب الاتمام و الاضافة انما هو فيما اذا أكمل الشوط الزائد، و أما اذا لم يكمل بأن كان في اثنائه، فله أن يقطعه و يخرج من المطاف.

الثالث: ان ظاهر هذه الروايات هو وجوب الاتمام و الاضافة.

و دعوى: أن الأمر بالاضافة و الاتمام بما أنه ورد في مقام توهم الحظر فلا يدل على أكثر من المشروعية و جوازها، و عدم بطلان الطواف الأول.

مدفوعة: بان المقام ليس من موارد توهم الحظر، لوضوح أنه لا يختلج في البال الحظر و المنع عن الاتمام و الاضافة.

344

..........

____________

و دعوى: أن المقام انما هو من موارد توهم الحظر من جهة محذور القران بين الطوافين.

مدفوعة: بأن القران أمر قصدي، بأن يقصده الطائف من البداية، أو بعد الفراغ من الطواف الأول، و المفروض في المقام أنه لا يكون قاصدا للقران، لا من البداية، و لا بعد الفراغ منه، لأنه أتى بشوط آخر إما سهوا، أو كعمل مستقل، فاذا أتى به سهوا أو كعمل مستقل تحقق موضوع وجوب الاتمام و الاضافة شرعا، و اين هذا من القران الممنوع من قبل الشرع، و يؤكد ما ذكرناه من أن مقتضى الجمع العرفي بين الطائفة الأولى و الطائفة الثانية ان الاتمام انما يجب اذا تم الشوط الزائد، و أما اذا دخل فيه و لم يتم بعد فلا يجب عليه الإتمام و الاضافة، بل له أن يقطعه و يخرج من المطاف.

و تؤيد ذلك رواية ابي كهمس، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط، قال: ان ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه، و قد اجزأ عنه، و إن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا، و ليصل أربع ركعات» (1)، فانها ناصة في المطلوب، و لكن بما أنها ضعيفة سندا فلا يمكن الاستدلال بها.

فالنتيجة: ان وجوب الاضافة لو لم يكن أقوى فلا شبهة في أنه أحوط.

الرابع: ان الواجب هل هو الطواف الأول، أو الثاني، أو كلاهما؟ و لا يبعد الأخير، لأن الأول واجب ذاتا، و احتمال أن وجوبه مشروط بعدم الاتيان بشوط آخر سهوا أو كعمل مستقل غير محتمل، لعدم الدليل عليه، و هذه الروايات لا تدل على ذلك، و أما الثاني فلأن الواجب انما هو تكميله بمقتضى الروايات المتقدمة لا من البداية، و أما ما قيل من أن قوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة: «إن عليا (عليه السّلام) طاف طواف الفريضة ثمانية، فترك سبعة و بنى على واحد‌

____________

(1) التهذيب: ج 5، 114/ 371.

345

..........

____________

و أضاف اليه ستا- الحديث» (1). يدل على أن الواجب هو الثاني دون الأول، بدعوى أن معنى قوله (عليه السّلام): «فترك سبعة» يعني رفع اليد عنها و ألغاها، و بنى على الاتيان بطواف جديد، فلا يمكن المساعدة عليه، فان الظاهر أنه (عليه السّلام) أراد فصل الشوط الواحد عن السبعة في مقابل ضمه اليه، و هذا يعني أنه جعل السبعة مستقلة، و بنى على شوط واحد منفصلا عنها و يكمله باضافة ستة اشواط اليه، و يؤكد أن معنى ترك السبعة ليس الغاءها قوله (عليه السّلام) في ذيل الصحيحة: «فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللتين ترك في المقام الأول»، فانه ناص في أن كلا الطوافين صحيح، و الّا فلا مقتضى لأن يصلي بعد السعي ركعتين، و على هذا فلو كانت الصحيحة ظاهرة في الالغاء، فلا بد من رفع اليد عن ظهورها في ذلك بقرينة ذيلها.

الخامس: ان المكلف مخير بين الاتيان بأربع ركعات بعد الطوافين، او ركعتين بعدهما و ركعتين أخريين بعد السعي، و ذلك لنص صحيحة زرارة المتقدمة.

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث: 7.

346

[الشك في عدد الأشواط]

الشك في عدد الأشواط

[مسألة 315: اذا شك في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف و التجاوز من محله لم يعتن بالشك]

(مسألة 315): اذا شك في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف و التجاوز من محله لم يعتن بالشك (1)، كما إذا كان شكه بعد دخوله في صلاة الطواف.

[مسألة 316: إذا تيقن بالسبعة و شك في الزائد]

(مسألة 316): إذا تيقن بالسبعة و شك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الأخير هو الثامن لم يعتن بالشك و صح طوافه (2) إلا أن يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الأخير فان الأظهر حينئذ بطلان الطواف.

____________

(1) الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) لما ذكرناه في محله من أن قاعدتي الفراغ و التجاوز قاعدتان عقلائيتان، فلا تختصان بواجب دون واجب آخر، و على هذا فاذا شك في صحة الطواف بعد الفراغ منه بنى على صحته تطبيقا لقاعدة الفراغ شريطة احتمال أنه كان ملتفتا و متذكرا حين العمل الى ما يعتبر فيه، و الّا لم تجر، و لا يعتبر في جريانها الدخول في الغير، و أما اذا شك في عدد الأشواط بمفاد كان التامة، فان كان بعد الدخول في صلاته فتجري قاعدة التجاوز، و الّا فلا.

(2) حيث ان جريانها منوط بالدخول في غيره المترتب عليه و تدل عليه صحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية، فقال: اما السبعة فقد استيقن، و إنما وقع و همه على الثامن، فليصل ركعتين» (1)، فانها ظاهرة في أنه أكمل الأشواط جميعا، و شك بعد اكمالها في أنها سبعة أو أكثر، مع عدم احتمال النقصان فيها، و تدل على أن طوافه صحيح، و لا يعتنى بشكه و إن لم يدخل بعد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 35 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

347

و الأحوط إتمامه رجاء و إعادته (1).

____________

في ركعتي الطواف، بل و إن لم يخرج بعد عن المطاف.

(1) فيه ان الاحتياط و إن كان استحبابيا، الّا أنه لا مبرر له، و ذلك لأن الروايات الكثيرة تنص على البطلان و وجوب الإعادة:

منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في رجل لم يدر أ ستّة طاف أو سبعة، قال: يستقبل» (1).

و منها: صحيحة منصور بن حازم، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إني طفت فلم أدر أ ستّة طفت أم سبعة، فطفت طوافا آخر، فقال (عليه السّلام): هلا استأنفت، قلت:

طفت و ذهبت، قال: ليس عليك شي‌ء» (2).

و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة، قال: يستقبل» (3).

و منها: صحيحة منصور بن حازم، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام): عن رجل طاف طواف الفريضة، فلم يدر ستة طاف أم سبعة، قال: فليعد طوافه، قلت:

ففاته، قال: ما أرى عليه شيئا، و الاعادة أحب إلي و أفضل» (4).

و منها: صحيحة معاوية بن عمار، قال: «سألته عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة، فلم يدر ستّة طاف أم سبعة، قال: يستقبل، قلت: ففاته ذلك، قال: ليس عليه شي‌ء» (5).

و منها: صحيحة حنان بن سدير، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): ما تقول في رجل طاف فاوهم، قال: طفت أربعة أو طفت ثلاثة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): اي الطوافين كان، طواف نافلة أم طواف فريضة؟ قال: إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه، و ليستأنف، و إن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة و هو في شك من الرابع‌

____________

(1) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث: 2.

(2) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث: 3.

(3) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث: 9.

(4) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث: 8.

(5) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث: 10.

348

..........

____________

انه طاف، فليبن على الثلاثة، فانه يجوز له» (1). ثم ان هذه الروايات تتضمن أمورا:

الأول: ان يكون حافظا لعدد أشواط الطواف بكاملها، و لو شك فيه بطل طوافه، بدون فرق بين أن يشك في أنها ستة أو سبعة أو أقل و هذا المعنى هو المستفاد من مجموع روايات الباب.

الثاني: ان الشك في أنها ستة أو سبعة انما يكون مبطلا بمقتضى الروايات المتقدمة اذا لم يفت محل تداركه، و أما اذا فات، كما اذا كان الطائف جاهلا بأن وظيفته الاعادة عند الشك في أنها ستة أو سبعة، و ترك الاعادة الى أن مضى شهر ذي الحجة، ثم علم بالحكم فلا شي‌ء عليه، و يصح حجه بنص صحيحتي منصور و معاوية المتقدمتين.

و دعوى: بطلان الحج بترك الطواف عامدا سواء أ كان عالما بالحكم أم كان جاهلا به، و المفروض ان الطائف في المقام ترك الطواف متعمدا الى أن فات محله، و نتيجة ذلك بطلان حجه.

مدفوعة: بأن الحج و إن كان يبطل بترك الطواف متعمدا و إن كان التارك جاهلا بالحكم، الّا أن مورد الروايات الدالة على ذلك هو ترك الطواف، و لا يشمل المقام، و هو ما اذا طاف و لكنه لا يدري أنه طاف سبعة اشواط أو ستة، و الروايات المتقدمة الان و إن دلت على بطلان الطواف بذلك و وجوب الاعادة، الّا أن ذلك انما هو اذا لم يفت وقت تداركه، و الّا فهو محكوم بالصحة، لنص الصحيحتين المذكورتين.

الثالث: ان الشك اذا كان في عدد اشواط الطواف المندوب بنى على الأقل، و يكمل و لا شي‌ء عليه، مثلا اذا شك في أنها ستة أو سبعة بنى على الستة،

____________

(1) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث: 7.

349

[مسألة 317: اذا شك في عدد الأشواط]

(مسألة 317): اذا شك في عدد الأشواط كما إذا شك بين السادس و السابع أو بين الخامس و السادس و كذلك الأعداد السابقة حكم ببطلان طوافه (1) و كذلك إذا شك في الزيادة و النقصان معا كما اذا شك في أن شوطه الاخير هو السادس أو الثامن (2).

____________

و يضم اليها شوطا آخر، و يصح طوافه، و يكفى في ضبط عدد الأشواط أن يكون الطائف واثقا بعددها و لو اتكالا على رفيقه الذي يشاركه في الطواف، و من هنا يظهر أنه لا بد من تقييد اطلاق صحيحة رفاعة عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): «انه قال في رجل لا يدري ستّة طاف أو سبعة، قال: يبنى على يقينه» (1) بالروايات المتقدمة التي تنص على الفرق بين الطواف الواجب و الطواف المندوب، و حملها على الطواف المندوب، باعتبار أن الشاك فيه مأمور بالبناء على الأقل.

(1) للروايات المتقدمة.

(2) هذا هو صورة الشك في الزيادة و النقيصة، و الظاهر بطلان الطواف به، و تدل عليه صحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام)» عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة، فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية؟ فقال: اما السبعة فقد استيقن، و انما وقع وهمه على الثامن، فليصل ركعتين» (2) بتقريب أن كلمة (إنما) بلحاظ أنها من أداة الحصر فتدل على انتفاء الحكم المحصور عن غير الموضوع المحصور به، و حيث ان الموضوع المحصور به في الصحيحة هو الشك في الثامن مع التيقن في السابع، فيكون الحصر بنفسه قرينة على أن المحصور طبيعي الحكم لا شخص حكم ذلك الموضوع بالخصوص، و الّا فلا معنى لحصره حينئذ، لأن حكم كل موضوع مختص به، بدون حاجة الى مئونة زائدة، فاذن تدل الصحيحة بمقتضى اداة الحصر على أن المحصور طبيعي الحكم،

____________

(1) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث: 5.

(2) الوسائل: الباب 35 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

350

[مسألة 318: إذا شك بين السادس و السابع و بنى على السادس جهلا منه بالحكم و أتم طوافه لزمه الاستيناف]

(مسألة 318): إذا شك بين السادس و السابع و بنى على السادس جهلا منه بالحكم و أتم طوافه لزمه الاستيناف و ان استمر جهله إلى ان فاته زمان التدارك لم تبعد صحة طوافه (1).

[مسألة 319: يجوز للطائف أن يتكل على احصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها]

(مسألة 319): يجوز للطائف أن يتكل على احصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها (2).

[مسألة 320: إذا شك في الطواف المندوب يبني على الأقل و صح طوافه]

(مسألة 320): إذا شك في الطواف المندوب يبني على الأقل و صح طوافه (3).

____________

و مقتضى ذلك نفى الطبيعي بانتفاء المحصور به، و نتيجة ذلك بطلان الطواف و عدم صحته اذا كان الشك في السابع و السادس و الثامن، و كذلك في غير هذه الحالة من الحالات الأخرى للشك، و تؤيد ذلك رواية أبي بصير، قال: «قلت له:

رجل طاف بالبيت طواف الفريضة، فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية؟ قال:

يعيد طوافه حتى يحفظ- الحديث» (1).

(1) الأمر كما افاده (قدّس سرّه) و قد مر تفصيل ذلك في المسألة (316).

(2) هذا شريطة أن يحصل له الوثوق و الاطمئنان بصحة احصاء صاحبه الذي يشاركه في الطواف، و مطابقته للواقع، و الّا فلا يصح الاتكال عليه، اذ لا يحتمل أن يكون لإحصائه موضوعية.

و أما صحيحة سعيد الأعرج، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الطواف أ يكتفي الرجل باحصاء صاحبه؟ فقال: نعم» (2) فلا اطلاق لها، لأن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ان الاكتفاء به انما هو على اساس حصول الوثوق و الاطمئنان بصحة احصائه، اذ من غير المحتمل أن يكتفي به و يتكل عليه تعبدا، بدون أن يحصل له الوثوق و الاطمئنان بعددها.

(3) لعدة من الروايات المعتبرة، و قد تقدمت الاشارة الى بعضها.

____________

(1) الوسائل: الباب 33 من ابواب الطواف، الحديث: 11.

(2) الوسائل: الباب 66 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

351

[مسألة 321: إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمدا مع العلم بالحكم أو مع الجهل به و لم يتمكن من التدارك قبل الوقوف بعرفات]

(مسألة 321): إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمدا مع العلم بالحكم أو مع الجهل به و لم يتمكن من التدارك قبل الوقوف بعرفات بطلت عمرته و عليه إعادة الحج من قابل و قد مرّ أن الأظهر بطلان إحرامه أيضا (1) لكن الأحوط أن يعدل إلى حج الافراد و يتمه بقصد الأعم من الحج و العمرة المفردة و إذا ترك الطواف في الحج متعمدا و لم يمكنه التدارك بطل حجه و لزمته الاعادة من قابل و إذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنة أيضا (2).

[مسألة 322: إذا ترك الطواف نسيانا وجب تداركه بعد التذكر]

(مسألة 322): إذا ترك الطواف نسيانا وجب تداركه بعد التذكر فان تذكره بعد فوات محله قضاه و صح حجه، و الأحوط إعادة السعي بعد قضاء الطواف (3). و إذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء أيضا كما إذا تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة و الاحوط أن يأتي النائب بالسعي أيضا بعد الطواف.

____________

(1) بل هو الظاهر، و لا منشأ للاحتياط بالعدول الى حج الافراد، و قد تقدم أن بطلان الواجب بترك جزئه متعمدا يكون على القاعدة، باعتبار أنه لا ينطبق على الفرد المأتي به الفاقد له، بدون فرق بين أن يكون فاقدا عن عمد و التفات، أو عن جهل، و تدل على البطلان أيضا في صورة الجهل صحيحة علي بن يقطين المتقدمة (1)، فانها باطلاقها تعم طواف العمرة أيضا، اذ لا يكون فيها ما يدل على اختصاصها بطواف الحج فحسب.

(2) لدلالة صحيحة علي بن يقطين على ذلك.

(3) لا بأس بتركه و إن كان أولى و أجدر، و ذلك لأن روايات الباب تنص على وجوب اتمام الطواف متى تذكر، إما بنفسه و مباشرة، و اما بالاستنابة، بدون‌

____________

(1) الوسائل: الباب 56 من ابواب الطواف، الحديث: 1.

352

..........

____________

أن يكون فيها ما يشعر باعادة السعي فضلا عن الظهور و الدلالة، و نذكر فيما يلي عددا من هذه الروايات:

منها: موثقة اسحاق بن عمار، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا و المروة، فبينما هو يطوف اذ ذكر أنه ترك من طوافه بالبيت، قال: يرجع الى البيت، فيتم طوافه، ثم يرجع الى الصفا و المروة، فيتم ما بقى، قلت: فانه بدأ بالصفا و المروة قبل أن يبدأ بالبيت، فقال: يأتى البيت فيطوف به، ثم يستأنف طوافه بين الصفا و المروة، قلت: فما فرق بين هذين؟

قال: لأن هذا قد دخل في شي‌ء من الطواف، و هذا لم يدخل في شي‌ء منه» (1) فانها تدل على وجوب اتمام الطواف اذا تذكر اثناء السعي، ثم يتم السعي، و لا تدل على وجوب استئناف السعي من جديد، بل تنص على عدم وجوبه في هذه الحالة، و انما يجب استينافه في حالة أخرى، و هي ما بدأ بالصفا و المروة قبل أن يبدأ بالبيت.

و منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه، قال: «سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده، و واقع النساء، كيف يصنع؟ قال: يبعث بهدي إن كان تركه في حج بعث به في حج، و إن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة، و وكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه» (2) فانها تدل على عدم بطلان الحج بترك الطواف نسيانا حتى بعد فوت وقت التدارك، كما اذا تذكر بعد مضي شهر ذي الحجة، و حينئذ فوظيفته إما أن يقوم بنفسه للإتيان به مباشرة، أو يوكل من يطوف عنه و ما تركه من طوافه.

و منها: صحيحة هشام بن سالم، قال: «سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عمن نسي‌

____________

(1) الوسائل باب: 63 من أبواب الطواف الحديث: 3.

(2) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف، الحديث: 1.

353

..........

____________

زيارة البيت حتى رجع الى أهله، فقال: لا يضره اذا كان قد قضى مناسكه» (1) فانها تنص على صحة الحج و عدم بطلانه بنسيان الطواف، و إن تذكر بعد مضى شهر ذي الحجة و رجوعه الى أهله.

و دعوى: ان المراد من زيارة البيت في الصحيحة هو طواف النساء دون طواف الحج، و عليه فلا تدل الصحيحة على عدم بطلان الحج بنسيان طوافه، لأن عدم بطلانه بنسيان طواف النساء يكون على القاعدة، باعتبار أنه واجب مستقل، و ليس من واجبات الحج.

مدفوعة: بأن الظاهر من زيارة البيت هو طواف الحج، لأنه المعهود منها، دون طواف النساء، فان ارادته منها بحاجة الى عناية زائدة.

فالنتيجة: ان هذه الروايات لا تدل على اعادة السعي بعد قضاء الطواف و لمزيد من التعرف على حكم المسألة نظريا و تطبيقيا نذكر فيما يلي أمورا:

الأول: ان نسيان الطواف لا يوجب بطلانه، بدون فرق بين طواف العمرة و طواف الحج.

الثاني: ان المنسي اذا كان طواف العمرة، فان تذكر في وقت يتمكن من الاتيان به في ذلك الوقت، بدون أن يفوت منه الوقوف بعرفات، وجب عليه ذلك، و الّا فعليه أن يقضيه بعد اعمال منى، و اذا كان طواف الحج، فان تذكر قبل الخروج من مكة وجب الاتيان به، و أما اذا تذكر بعد الرجوع الى بلدته، فهل يجوز له الاستنابة مع تمكنه من القيام به بنفسه و مباشرة فيه وجهان: و لا يبعد الأول، و ذلك لإطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة، فان مقتضاه جواز الاستنابة و إن كان متمكنا منه بنحو المباشرة، اذ لو كان جواز الاستنابة مشروطا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 19 من أبواب العود الى منى، الحديث: 1.

354

..........

____________

بالعجز لم تسكت الصحيحة عنه، مع كونها في مقام البيان، فالسكوت قرينة على الاطلاق و عدم الاشتراط.

و بكلمة: ان مقتضى القاعدة و إن كان هو الاشتراط، الّا أن ذلك فيما اذا لم يكن نص على الخلاف، و بما أن النص على الخلاف في المقام موجود، و هو اطلاق الصحيحة، فلا بد من رفع اليد عن مقتضى القاعدة، و تقييد اطلاقها بغير المقام، و مع هذا فالاحتياط اجدر.

الثالث: ان على الناسي للطواف اذا استمتع بأهله جماعا هديا، و حينئذ فاذا تذكر، فان كان تذكره في بلده و كان المنسي طواف الحج، بعث بهديه الى منى و يذبح فيه، و إن كان طواف العمرة بعث بهديه الى مكة و يذبح فيها، و اذا تذكر و كان في مكة المكرمة، فان كان المنسي طواف الحج بعث به الى منى، و إن كان طواف العمرة ذبحه في مكة، و مورد الصحيحة و إن كان الفرض الأول، الّا أن من الواضح أنه لا خصوصية له، فان الكفارة مستندة الى ان النساء لم تحل له بعد.

الرابع: انه اذا تذكر و كان في مكة، فان كان بعد شهر ذي الحجة، فهل عليه أن يحرم للطواف المنسي؟

و الجواب: انه لا يجب عليه الاحرام من أجله، لعدم الموجب له حيث إنه ظل على احرامه بالنسبة إلى النساء و الطيب، و حينئذ فاذا طاف حل له الطيب، و اذا طاف بعده طواف النساء حل له النساء، و أما اذا تذكر و هو في بلده فحينئذ إن استناب شخصا لأن يطوف عنه فعلى النائب أن يحرم، و ان كانت استنابته في شهر ذي الحجة، اذ لا يجوز له أن يدخل مكة بدون احرام، و إن قام بالطواف نفسه، فحينئذ إن كان رجوعه في شهر ذي الحجة لم يجب عليه الاحرام من جديد، باعتبار أن لكل شهر عمرة، و المفروض أنه لم يمض شهر عن احرامه‌