المسائل المستحدثة

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
384 /
53

7- أن يكون بدنه أو ثوبه نجساً، و كان عنده ماء يكفي لإزالة النجاسة فقط، أو للوضوء فقط، ففي هذه الحالة يجوز للمكلف أن يصرف الماء في غسل بدنه أو ثوبه، و يتيمم للصلاة، كما يجوز أيضاً أن يتوضأ بهذا الماء، و يصلي في الثوب النجس، أو مع نجاسة البدن.

(مسألة 74) يصح التيمم بوجهٍ الأرض، أو ما كان مقتطعاً منها،

بشرط أن يكون طاهراً، و مباحاً، سواء كان تراباً، أو صخراً، أو رملًا، أو طيناً يابساً، و يصح التيمم أيضاً بالجص، و الإسمنت، و الطابوق، و المرمر.

(مسألة 75) كيفية التيمم

أن يضرب بيديه على الأرض، و أن يكون دفعة واحدة على الاحوط وجوباً ثمّ يمسح بباطن كفّيه تمام جبهته و جبينيه، من قصاص الشعر إلى الحاجبين، و الأحوط استحبابا مسح الحاجبين أيضاً. ثمّ يمسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى، ثمّ يمسح ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى.

(مسألة 76) يشترط تعدد الضرب في التيمم،

بأن يضرب ضربة للوجه، و ضربة للكفين.

(مسألة 77) يشترط في التيمم نيّة القربة،

لأنه عبادة، و الأحوط وجوباً أن يبدأ بالمسح من الأعلى إلى الأسفل.

(مسألة 78) يشترط عدم وجود الحائل و الحاجب على العضو الماسح، أو العضو الممسوح،

فالخاتم مثلًا حائل يجب نزعه حال التيمم.

54

الأعيان النجسة

(مسألة 79) كل الأشياء طاهرة شرعاً باستثناء الأعيان النجسة، أو الأشياء التي تتنجس بملاقاتها.

و المراد بالأعيان النجسة هي أشياء حكمت الشريعة بأنها نجسة.

(مسألة 80) الأعيان النجسة عشرة،

و هي:

الأول و الثاني: البول و الغائط من الإنسان، و من كل حيوان،

و يستثنى من ذلك فضلات ثلاثة أصناف من الحيوان: 1- كل حيوان يجوز أكل لحمه شرعاً كالغنم، و البقر، و الإبل، و الخيل، و البغال، و الدجاج، و غير ذلك، فإن البول و الغائط منها طاهران. 2- فضلات الطيور بأقسامها، فإنها طاهرة سواء أ كان لحم الطير مما يجوز أكله شرعاً، أم لا، كالصقر، و النسور، و غيرهما. 3- فضلات الحيوانات التي ليس لها نفس سائلة، أي الحيوانات التي لا يجري دمها من العروق بدفع و قوة، فإنها طاهرة حتى لو لم يكنّ أكلها جائزاً شرعاً، كالحية، و العقرب، و الوزغ، و غيرها.

(مسألة 81) بول الحيوان المأكول اللحم طاهر،

إذا لم يكن جلالًا، بأن تغذى على العذرة حتى أشتد لحمه. أو لم يكن موطوء الإنسان، ففي هاتين الحالتين يحرم أكلهما، و يصبح بولهما نجساً، و أما بالنسبة لخرئهما فالأحوط استحبابا الاجتناب عنه.

الثالث: المني من الإنسان، و من كل حيوان له نفس سائلة،

و إن كان محلل الأكل، كالغنم، و البقر، و الدجاج، و غيرها.

الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة

و إن كان محلل الأكل، و نقصد بالميتة كلَّ حيوان مات من دون تذكية شرعية، سواء أمات موتاً طبيعياً، أم خنقاً، أم ذبحاً على غير الوجه الشرعي.

55

الخامس: الدم

سواء كان من الإنسان، أو من الحيوان، و سواء أ كان الحيوان مما يجوز أكل لحمه شرعاً، أم لا، و يستثنى من ذلك ما يلي: 1- دم الحيوان الذي ليس له نفس سائلة، كدم السمك، فإنه طاهر. 2- كل دم يبقى في لحم الذبيحة، أو كبدها، بعد ما يخرج دمها المعتاد من محل الذبح، فهو طاهر، و يسمى بالدم المتخلف في الذبيحة. 3- قطرة الدم التي قد يتفق وجودها في البيضة فهي طاهرة، و لكن ابتلاعها غير جائز.

السادس و السابع: الكلب و الخنزير،

و هما نجسان بجميع أجزائهما، من العظم، و الشعر، و اللحم، و السن، و الظفر، سواء أ كانا حيّين أم ميّتين، من دون فرق بين الكلاب السائبة، و كلاب الزينة، و الكلاب المستخدمة في الحراسة، و غيرها، و أما ما عدا الكلب و الخنزير من الحيوانات فهي طاهرة بكل أصنافها.

الثامن: المسكر المائع المتخذ من العنب،

و هو الخمر، نجس عيناً و ذاتاً، و أما باقي المسكرات المائعة المتخذة من غير العنب فهي محرَّمة، يحرم شربها، و بيعها، و شراؤها، و لكنها طاهرة، و غير نجسة.

(مسألة 82) العصير العنبي إذا غلى بالنار، يبقى على الطهارة،

و إن صار حراماً بالغليان، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالًا، و أما إذا غلى العصير العنبي بالنشيش، و من دون نار أي بصورة تدريجية طبيعية، فهو نجس، و حرام، لأنه خمر مأخوذ من العنب، فإن استخراج المسكر من العنب يتم بهذه الطريقة.

(مسألة 83) العصير الزبيبي و التمري لا ينجس،

و لا يحرم بالغليان بالنار.

(مسألة 84) الكحول بجميع أنواعه طاهر،

و عليه فالعطور المشتملة على الكحول طاهرة و يجوز استعمالها حتى في حال الصلاة.

56

(مسألة 85) الخل و الطرشي بجميع انواعهما طاهران

و ان كانا مشتملين على نسبة من الكحول.

التاسع: الفقاع

أو ما يسمى بالبيرة.

العاشر: الكافر

و هو من لم ينتحل ديناً، أو انتحل ديناً غير الإسلام، أو انتحل الإسلام و لكن أنكر ما يعلم أنه من الدين الإسلامي، كإنكار الصلاة، أو الصوم، أو الحج، أو غيرها. و يستثنى من نجاسة الكافر أهل الكتاب، و هم الكفار ينسبون أنفسهم إلى ديانات سماوية صحيحة، و لكنها نسخت كاليهود، و النصارى، فإن الأظهر طهارتهم شرعا.

(مسألة 86) ما يؤخذ من أيدي الكفار من الخبز و الزيت و العسل و نحوها من المائعات و الجامدات طاهر،

إلّا ان يعلم بالنجاسة، و كذلك ثيابهم و أوانيهم و غيرهما من متعلقاتهم فإنها محكومة بالطهارة ما دام لم يحصل العلم بنجاستها.

(مسألة 87) ما يؤخذ من أيدي المسلمين، أو سوقهم من اللحم و الشحم و الجلد، إذا شكّ في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة

و الحيلة ظاهراً، و إما إذا أخذت المذكورات من أيدي الكافرين فهي محكومة بالطهارة أيضاً إذا احتمل أنها مأخوذة من المذكى، و لكنه لا يجوز أكلها و لا الصلاة فيها بمجرد احتمال تذكيتها، بل لا بد من العلم بأخذها من المذكى.

(مسألة 88) الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تنتقل النجاسة إليه

إلا إذا كان في احدهما رطوبة مسرية، بمعنى تنتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرد الملاقاة، و أما مع جفافهما فلا تنتقل النجاسة إلى الملاقي. س: هل تظل النجاسة تنتقل من شي‌ء إلى آخر فيتنجس الشي‌ء بعين النجس، و ينجَّس هذا الشي‌ء بدوره شيئاً ثانياً بالملاقاة و يُنجَّس الشي‌ء الثاني شيئاً ثالثاً كذلك و هكذا؟ ج‍: ان الشي‌ء الطاهر يتنجس إذا لاقى العين النجسة مع الرطوبة، أو كانت بينه و بين العين النجسة واسطة واحدة فقط، و أما إذا كانت بينه و بينها واسطتان فلا يتنجس، و مثال ذلك:

57

ان تمس بيدك شعر الكلب و هو مبتل ثمّ تضع يدك و هي مرطوبة على ثوبك، فان يدك تتنجس بعين النجس و هو شعر الكلب و يتنجس الثوب ايضاً، لان بينه و بين عين النجس واسطة واحدة و هي اليد، و لكن شيئاً آخر إذا لاقى الثوب برطوبة لا يتنجس به إذ يكون بينه و بين عين النجس واسطتان و هما الثوب و اليد، و هذا معنى ان المتنجس الأول ينجس و ان المتنجس الثاني لا ينجس فاليد بما إنها متنجس أول فهي تنجس ما تلاقيه و الثوب بما انه متنجس ثاني فهو لا ينجس ما يلاقيه، و نريد بالمتنجس الأول: ما كان متنجساً بعين النجس مباشرة، و نريد بالمتنجس الثاني ما كان بينه و بين عين النجس واسطة واحدة، و لكن يجب أن يعلم أن الواسطة إذا كانت من المائعات لم تحسب كواسطة و اعتبر الشي‌ء المتنجس بها كانه تنجس بعين النجس مباشرة، و عليه نحسب دائماً عدد الوسائط التي تفصل بين الشي‌ء و بين عين النجس و نسقط منها كل واسطة مائعة فان بقيت واسطتان أو أكثر لم يتنجس ذلك الشي‌ء، و ان بقيت واسطة واحدة تنجس. و مثال ذلك: ماء قليل لاقى الميتة ثمّ وقع الماء على الثوب ثمّ لاقى الثوب بعد ذلك الفراش برطوبة، فيكون بين الفراش و بين عين النجس واسطتان و هما الماء القليل و الثوب، و حيث ان الواسطة الأولى و هي الماء القليل من المائعات فهي لا تحسب واسطة، و كأن بين الفراش و عين النجس واسطة واحدة و هي الثوب، فيحكم بانتقال النجاسة من العين النجسة إلى الفراش و لكن على الاحوط وجوباً.

" أحكام تتعلق بالنجاسة"

(مسألة 89) لو كان المصلي جاهلًا بنجاسة ثوبه أو بدنه أو محل سجوده و لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته

فلا إعادة عليه في الوقت و لا القضاء في خارجه، و كذلك إذا كان معتقداً بالطهارة و بعد الصلاة علم بالنجاسة و انه قد صلى مع النجاسة جزماً، فانه لا يجب عليه الإعادة و لا القضاء.

(مسألة 90) لو علم في اثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة

فان كان الوقت واسعاَ يكفي لإعادة الصلاة كانت صلاته باطلة و عليه إعادتها من جديد مع الطهارة، و ان كان الوقت ضيقاً حتى عن إدراك ركعة واحدة في داخل الوقت، فان أمكن تطهير الثوب أو استبداله في اثناء الصلاة مع الحفاظ على‌

58

واجبات الصلاة و عدم الاتيان بالمنافي وجب عليه ذلك و اتمَّ صلاته، و ان لم يمكنه ذلك واصل صلاته في النجس و الاحوط وجوباً القضاء.

(مسألة 91) لو عرضت النجاسة في اثناء الصلاة،

فان امكن التطهير أو التبديل، على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك و واصل صلاته و لا اعادة عليه، و إذا لم يمكن التطهير أو التبديل، فان كان الوقت ضيقاً فمع عدم إمكان النزع لبرد و نحوه و لو لعدم الامن من الناظر المحترم واصل صلاته و لا شي‌ء عليه، و لو أمكنه النزع و لكن لا ساتر له غيره فالاظهر وجوب الاتمام فيه.

(مسألة 92) إذا علم بان على ثوبه أو بدنه نجاسة ثمّ غفل عنها و نسي و صلّى

فصلاته باطلة، و حينئذ فان تذكر في الوقت أعادها فيه و أن تذكر بعد الوقت قضاها.

(مسألة 93) إذا تذكر و هو في الصلاة أن ثوبه هذا الذي يصلي فيه الآن نجس من قبل أن يبدأ بالصلاة

و لكنه قد غفل عن نجاسته و نسيها فصلاته باطلة و عليه أن يقطعها و يصلي من جديد بثوب طاهر.

(مسألة 94) إذا طهر ثوبه النجس و صلى فيه ثمّ تبيّن أن النجاسة باقية فيه،

لم تجب الاعادة و لا القضاء، لانه كان جاهلًا بالنجاسة.

(مسألة 95) يحرم أكل النجس و شربه،

و يجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.

(مسألة 96) يحرم تنجيس المساجد و سائر آلاتها و كذلك فراشها،

و أما إذا تنجس شي‌ء من ذلك فوجوب التطهير كفائياً مختص بالمسجد و جدرانه و مواد بنائه، و أما الاشياء المنفصلة كالفراش و المنبر و غيرهما فلا يجب تطهيرها و ان كان يحرم تنجيسها.

59

(مسألة 97) إذا دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها

مقدِّماً لها على الصلاة في سعة الوقت لكن لو صلى و ترك الإزالة عصى و صحّت صلاته، و أما في ضيق وقت الصلاة فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدِّماً لها على الإزالة.

(مسألة 98) إذا لم يتمكن المكلف من تطهير المسجد وجب عليه اعلام غيره

إذا احتمل حصول التطهير باعلامه.

(مسألة 99) يلحق بالمساجد المصحف الشريف و المشاهد المشرفة و الضرائح المقدسة و التربة الحسينية

بل تربة الرسول (ص) و سائر الائمة (ع) المأخوذة للتّبرك، فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب اهانتها و هدر كرامتها و تجب إزالة النجاسة عنها حينئذ.

فيما يُعفى في الصلاة من النجاسات

الأول: دم الجروح و القروح

مثل الدمل و الخراج و نحوهما فانه معفو عنه في الصلاة و إن كان نجساً ما دام لم يبرأ الجرح أو القرح، قلّ هذا الدم أو كثر في الثوب أو في البدن، سواء أ كان موضع الجرح في ظاهر البدن أم في باطنه كالبواسير الداخلية إذا ظهر دمها و سرى إلى البدن أو الملابس، و لكن هذا العفو مشروط بصعوبة التطهير أو صعوبة تبديل الثوب و المشقة في ذلك، و يكفي في تحقق الصعوبة و المشقة أن يكون ذلك شاقاً على أكثر المكلفين فيعفى عن ذلك الدم حينئذ و لا يجب على المكلف المصاب بتلك الجروح و القروح ان يحاول منع دمها من التسرب إلى ملابسه و سراية النجاسة إليها ما دامت هذه النجاسة معفواً عنها، و كما يعفى عن دم الجروح و القروح كذلك يعفى عن القيح الخارج من الجرح و القرح و عن الدواء الذي عليه و عن العرق المتصل به.

(مسألة 100) إذا شك المكلف في ان جرحه هل برأ حتى يجب التطهير منه أم لم يبرأ حتى لا يجب التطهير منه،

بنى على أن الجرح باقٍ لم يبرأ و لا يجب عليه تطهير ما رشح منه من دم حتى يحصل اليقين بالبرء.

60

الثاني: الدم الذي لا يبلغ مجموعه عقدة السبابة،

و السبابة: هي الإصبع الواقعة بين الإبهام و الوسطى، و العقدة: هي أحد المواضع الثلاث المقسم إليها الإصبع طبيعياً، فالدم الذي تقل المساحة التي يشغلها من البدن أو الثوب عن مساحة عقدة السبابة يعفى عنه في الصلاة و ان كان نجساً، و لكن هذا العفو مشروط بما يلي: 1- أن لا يكون دماً من نجس العين كالكلب و الخنزير. 2- ان لا يكون دماً من حيوان محرم الأكل كالأرنب و الثعلب و نحوهما. 3- ان لا يكون من دم الميتة، و الاحوط استحباباً ان لا يكون من دماء الحيض أو الاستحاضة أو النفاس.

(مسألة 101) إذا اختلط الدم بغيره من قيح أو ماء أو غيرهما لم يعف عنه

حتى لو كان اصغر من عقدة السبابة، لان العفو يختص بالدم.

الثالث: الملبوس الذي لا تتم به الصلاة وحده

بمعنى إنه لا يستر العورتين: القبل و الدبر، كالجورب و التكة و الخاتم و السوار و ما يصنع لرءوس الرجال كالقلنسوة و نحوها، فتجوز الصلاة فيه و ان كان متنجساً، بشرط أن لا يكون فيه شي‌ء من أجزاء الحيوان الذي لا يؤكل لحمه فانه غير معفو عنه و لا يشمل هذا العفو اللباس المتخذ من الميتة كجلدها مثلًا، و اللباس المتخذ من نجس العين كشعر الكلب و الخنزير، و اللباس المتنجس بفضلة حيوان لا يؤكل لحمه و كان شي‌ء من تلك الفضلات لا يزال موجوداً على اللباس.

(مسألة 102) المحمول المتخذ من أجزاء الحيوان الذي لا يؤكل لحمه غير معفو عنه

و لا يجوز للمصلي أن يحمله معه و هو في أثناء الصلاة، و أما المحمول المتنجس فهو معفو عنه حتى إذا كان ساتراً للعورتين كالمنديل الكبير المتنجس يطوى و يوضع في الجيب.

61

المطهرات

و هي أمور:

الأول: الماء،

و هو مطهر لكل شي‌ء متنجس، يغسل به على نحو يستولي على المحل النجس، من غير فرق بين الماء الكثير و الماء القليل، نعم يختلف التطهير بالماء القليل عن التطهير بالماء الكثير في موارد: 1- الثوب المتنجس بالبول إذا غسل بالماء القليل أعتبر مرّتين، و إذا غسل بالماء الكثير كفى مرة واحدة. 2- الإناء الذي يستعمل في الطعام و الشراب، إذا شرب الكلب منه، أو ولغ فيه، يغسل بالتراب الطاهر الممزوج بشي‌ء من الماء أولًا، ثمّ يغسل بالماء ثانياً، فان كان بالماء القليل فمرتين، و الأحوط ضم المرة الثالثة إليهما أيضاً، و إن كان الغسل بالماء الكثير فمرَّة واحدة. 3- الأشياء التي تنفذ فيها النجاسة كالملابس، و الفراش، و غيرهما، إذا تنجست و نفذت النجاسة في أعماقها، فإن غسلت بالماء القليل وجب فركها و دلكها، و إن غسلت بالماء الكثير كفى نفوذ الماء فيها، من غير حاجة إلى الفرك و الدلك. 4- أواني الطعام و الشراب إذا تنجست بصورة عامة، فان غسلت بالماء القليل فثلاث مرات، و إن غسلت بالماء الكثير كفى مرّة واحدة.

(مسألة 103) إذا تنجس الإناء بسبب شرب الخنزير منه،

أو بسبب موت الجرذ فيه، غسل سبع مرات، من دون فرق في ذلك بين الغسل بالماء القليل أو الكثير. و أما الآنية التي تنجست بالخمر، فيجب غسلها ثلاث مرات، حتى إذا غسلت بالماء الكثير، و الأولى أن تغسل سبعاً. س: إذا بال الطفل على أرض الغرفة مثلًا، فكيف يمكن تطهيرها؟ ج‍: يمسح البول من الموضع المتنجس بواسطة خرقة أولًا: ثمّ يفتح على المكان المتنجس ماء الإسالة و بمجرد أن يستولي الماء على الموضع المتنجس يطهر، و لا يكفي في التطهير صب الماء القليل على الموضع المتنجس أو مسحه بخرقة.

62

الثاني من المطهرات: الأرض،

فإنها تطهِّر المتنجس إذا توفرت الشروط التالية: 1- أن يكون الشي‌ء المتنجس الذي يراد تطهيره هو باطن القدم، أو ما يلبسه الإنسان في قدمه من حذاء أو نعل. 2- أن تكون هذه الأشياء قد تنجست بالمشي على الأرض، أو بالوقوف عليها، فإذا كانت قد تنجست بطريقة أخرى، فلا تطهر بالأرض. 3- أن تكون الأرض طاهرة و جافة. فإذا توفرت هذه الشروط طهر الشي‌ء المتنجس إذا مسح بالأرض، أو مشى عليها إلى أن تزول النجاسة عنه.

الثالث من المطهرات: الاستحالة،

و المراد بالاستحالة تحوّل الشي‌ء النجس عن طبيعته الأصلية إلى طبيعة ثانية تختلف عنها تماما، كتحوّل البول إلى بخار، و الخشب إلى رماد، و الكلب الميت إلى تراب، أو ملح. و أما إذا تغير الشكل و الصورة فقط دون الطبيعة، كجعل لحم الميتة مرقاً، أو جعل جلد الميتة حقيبة، فالنجاسة باقية.

الرابع من المطهرات: الانقلاب،

و هو تحول الخمر إلى خل، أو إلى أي صورة أخرى على نحو لا يسمى خمراً.

الخامس من المطهرات: الانتقال،

فإذا امتص البرغوث، و البق، و نحوهما دما من الإنسان، فهذا الدم يطهر بالامتصاص، و يصبح جزءاً من البق أو البرغوث.

السادس من المطهرات: الإسلام،

فإذا أسلم الكافر النجس كان هذا الإسلام مطهراً له من النجاسة التي سبّبها له كفره، و لا حاجة إلى غسل و تطهير.

السابع من المطهرات: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان،

و عن جسد الحيوان، فزوال الدم- مثلًا- عن باطن الفم، و الأنف، و الأذن يوجب طهارتها، من دون حاجة إلى تطهيرها بالماء، و هكذا يطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها، و يطهر ولد الحيوان الملوَّث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة، و هكذا.

الثامن من المطهرات: الغيبة

(بفتح الغين)، فإنها مطهرة للمسلم، و ثيابه، و فراشه، و أوانيه، فإذا كنت تعلم بنجاسة ثوب صاحبك، ثمّ غاب عنك فترة من الزمن، و بعدها رأيته يصلي فيه، فلك‌

63

ان تحكم بطهارة ذلك الثوب، و تصلي فيه، إذا توفرت الشروط التالية: 1- أن يكون المسلم الغائب عالماً بالنجاسة، و ملتفتاً إليها. 2- أن يكون عالماً بأن الصلاة مشروطة بطهارة الثوب. 3- أن يكون من المتطهرين، لا من الذين لا يبالون بالنجاسة. فإذا توفرت هذه الشروط حُكم بطهارة الثوب و غيره.

التاسع من المطهرات: استبراء الحيوان الجلّال،

فإنه مطهِّر له من نجاسة الجلل، و المراد من الجلّال هو الحيوان الذي تغذّى على عذرة الإنسان، فإذا منع هذا الحيوان من أكل العذرة مدة معيّنة، يخرج بمضي هذه المدة عن كونه حيواناً جلالًا، و يحكم بطهارته، و هذه المدة في الإبل أربعون يوماً، و في البقر عشرون، و في الغنم عشرة، و في البط خمسة، و في الدجاج ثلاثة.

(مسألة 104) يحرم استعمال أواني الذهب، و الفضة في الأكل و الشرب.

64

" كتاب الصلاة"

أهم الصلوات الواجبة هي الصلوات اليومية، و هي خمس:

1- صلاة الصبح ركعتان. 2- صلاة الظهر أربع ركعات. 3- صلاة العصر أربع ركعات. 4- صلاة المغرب ثلاث ركعات. 5- صلاة العشاء أربع ركعات.

(مسألة 105) وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس،

و يبلغ هذا الوقت ساعة و نصف تقريباً. و وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس إلى غروبها، و وقت صلاة العشاءين من المغرب إلى نصف الليل، و المقصود بنصف الليل، هو منتصف الفترة الزمنية الواقعة بين غروب الشمس و طلوع الفجر. و يجب تقديم الظهر على العصر، و المغرب على العشاء.

(مسألة 106) يجب استقبال القبلة،

أي المكان الذي تقع فيه الكعبة الشريفة، في جميع الصلوات الواجبة، و توابعها من الأجزاء المنسيّة، و أما النوافل إذا صليت على الأرض في حال الاستقرار فالأحوط لزوماً أن يصلّيها مستقبل القبلة، و أما إذا صليت حال المشي أو الركوب فلا يجب فيها الاستقبال.

(مسألة 107) من صلى إلى غير القبلة عامداً، أو جاهلًا بالحكم، أو ناسياً له، بطلت صلاته،

و تجب عليه الإعادة في الوقت، و القضاء في خارجه، و من صلى إلى جهةٍ معتقداً أنها القبلة، ثمّ تبيَّن الخطأ، فان كان منحرفاً إلى ما بين اليمين و الشمال صحَّت صلاته، و أما إذا تجاوز انحرافه عمَّا بين اليمين و الشمال، أعاد في الوقت إذا انتبه أثناء الصلاة أو بعدها، و لا يجب القضاء إذا انتبه خارج الوقت بأنّ صلاته ليست إلى القبلة.

65

(مسألة 108) يجب على المصلي إذا كان رجلًا أن يرتدي من الملابس حال الصلاة ما يستر به عورته،

سواء صلّى في مكان مكشوف، أو مكان منفرد ليس معه أحد، و يجب على المرأة إذا صلَّت أن تستر جسمها بالكامل، عدا الوجه، و الكفين، و القدمين. و يشترط في لباس المصلي أمور: 1- أن يكون طاهرا. 2- أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، كجلد الحيوان المذبوح بطريقة غير شرعية. 3- أن لا يكون مأخوذاً من حيوان لا يجوز أكل لحمه، كوبر السباع، و جلودها. 4- أن لا يكون من الذهب إذا كان المصلي رجلًا، حتى و لو كان خاتماً من ذهب. 5- أن لا يكون من الحرير الطبيعي الخالص إذا كان المصلي رجلًا على الأحوط وجوباً. 6- أن يكون مباحاً على الأحوط الأولى.

(مسألة 109) يجوز للنساء لبس الذهب و الحرير في الصلاة.

(مسألة 110) لا يجوز للرجل لبس الذهب و الحرير في غير حال الصلاة أيضاً.

(مسألة 111) لا تجوز الصلاة في مكان يكون أحد المساجد السبعة فيه مغصوبا.

(مسألة 112) إذا اعتقد المصلي غصب المكان، فصلى فيه بطلت صلاته،

حتى لو تبين بعد ذلك ان المكان لم يكن مغصوبا، و اذا اعتقد المصلي أن المالك أجاز له التصرف في ملكه و صلى فيه، ثمّ تبين له ان المالك لا يرضى بذلك فصلاته باطلة.

66

(مسألة 113) لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في الأرض أو الدار المشتركة إلّا بأذن بقية الشركاء،

كما لا تجوز الصلاة في الأرض المجهول مالكها، إلّا بأذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 114) تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن،

مع عدم العلم بالكراهة، كالأب، و الأم، و الأخ، و العم، و الخال، و العمة، و الخالة، و من ملك الشخص مفتاح بيته، و الصديق، و أما مع العلم بالكراهة و عدم الرضا فلا يجوز.

(مسألة 115) تصح صلاة كلٍّ من الرجل و المرأة إذا كانا متساويين في موقفهما حال الصلاة،

أو كانت المرأة متقدمة في موقفها على الرجل، بشرط أن يكون الفصل بينهما بقدر شبر إنسان اعتيادي. و لا فرق في ذلك بين المحارم و غيرهم، و الزوج و الزوجة، و غيرهما.

(مسألة 116) لا يجوز التقدم في الصلاة على قبر المعصوم

إذا كان مستلزماً للهتك، و إساءة الأدب.

(مسألة 117) يشترط في مسجد الجبهة أن يكون طاهراً،

و أن يكون من الأرض، أو نباتها، أو القرطاس (الورق)، و الأفضل أن يكون من التربة الحسينية الشريفة، على مشرفها أفضل الصلاة و التحية، فقد ورد فيها فضل عظيم.

(مسألة 118) يشترط في جواز السجود على النبات أن لا يكون مأكولًا

كالحنطة و الشعير، و نحوهما من المأكولات، و يشترط أيضاً أن لا يكون ملبوساً، كالقطن، و الكتان و نحوهما.

(مسألة 119) يجب على المصلي أن يختار مكاناً للصلاة مستقراً فيه،

فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة، و الأرجوحة، و السيارة، و الطائرة، و السفينة، و القطار فإذا تمكن المكلف من الصلاة في المذكورات مستقراً، و من دون اضطراب صلّى فيها، و إن لم‌

67

يتمكن من الصلاة فيها مستقراً، فعليه تأجيل الصلاة إلى حين وقوفها إذا كان وقت الصلاة متسعا، و أما إذا علم بعدم وقوفها إلى حين انتهاء وقت الصلاة، فيجب عليه أن يصلي حال الركوب مع مراعاة الاستقبال إن أمكن، و إن لم يتمكن من استقبال القبلة إلّا في تكبيرة الإحرام أقتصر عليه، و إن لم يتمكن من الاستقبال أصلًا سقط.

الأذان و الإقامة

يستحب الأذان قبل الإتيان بالصلوات اليومية، و كيفيته: الله أكبر أشهد أنْ لا إله إلّا الله أشهد أنَّ محمّداً رسولُ الله حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح حيَّ على خير العمل الله أكبر لا إله إلّا الله أربع مرات مرتين مرتين مرتين مرتين مرتين مرتين مرتين و تستحب الإقامة بعد الأذان، و قبل البدء بالصلاة، و كيفيتها: الله أكبر أشهد أنْ لا إله إلّا الله أشهد أنَّ محمّداً رسولُ الله حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح حيَّ على خير العمل قد قامت الصلاة الله أكبر لا إله إلّا الله مرتين مرتين مرتين مرتين مرتين مرتين مرتين مرتين مرة واحدة و تستحب الصلاة على محمد و آل محمد عند ذكر اسمه الشريف، و إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية و إمرة المؤمنين في الأذان و الإقامة و غيرهما.

68

أجزاء الصلاة و واجباتها

1- النية:

و معناها الإتيان بالصلاة من أجل الله تعالى، كأن يقول مثلًا: أصلّى فرض الصبح ركعتين قربة إلى الله تعالى.

2- تكبيرة الإحرام:

و هي قول (الله أكبر)، و يجب أن تكون في حال القيام التام مع الاستقرار.

3- القراءة:

يجب في الركعة الأولى و الثانية من الصلوات اليومية قراءة فاتحة الكتاب، و سورةٍ بعدها على الأحوط وجوباً.

(مسألة 120) تسقط السورة في الفريضة عن المريض

الذي يجد مشقة في قراءة الفاتحة و السورة معاً، فإنه يجوز له الاقتصار على قراءة سورة الفاتحة و ترك السورة، و كذلك المستعجل في شأن من شئونه التي تهمُّه، و الخائف من شي‌ءٍ إن قرأها، و من ضاق وقته.

(مسألة 121) يجب أن تكون القراءة صحيحة،

بمعنى أن تكون موافقة لما هو مكتوب في القرآن الكريم، فمن لا يحسن القراءة الصحيحة يجب عليه أن يتعلمها إن أمكنه التعلّم.

(مسألة 122) يجب على الرجال الجهر بقراءة الفاتحة و السورة في صلاة الصبح، و الركعة الأولى و الثانية من صلاتي المغرب و العشاء

على الأحوط وجوباً، و يجب عليهم الإخفات في الركعة الأولى و الثانية من صلاتي الظهر و العصر.

(مسألة 123) لا جهر على النساء،

بل يتخيَّرن بينه و بين الإخفات في الصلوات الجهرية، و يجب عليهنَّ الإخفات في الصلوات الإخفاتية.

69

(مسألة 124) يستثنى من وجوب الإخفات في الصلوات الإخفاتية، البسملة،

فإنه يستحب الجهر بها في كل صلاة.

(مسألة 125) إذا جهر المصلي في موضع الإخفات، أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت صلاتهُ،

و إذا كان ناسيا، أو جاهلًا بالحكم صحَّت صلاته، و إذا تذكّرَ الناسي، أو علم الجاهل في أثناء القراءة صحَّ ما مضى من قراءته، و يقرأ على الوجه المطلوب في الباقي.

(مسألة 126) يتخير المصلي في الركعة الثالثة من صلاة المغرب، و الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر و العصر و العشاء بين قراءة الفاتحة، و بين التسبيح،

و صورة التسبيح أن يقول: ( (سُبحانَ اللهِ و الحمدُ للهِ و لا إلهَ إلَّا اللهُ و اللهُ أكبر)) مرة واحدة، و الأحوط استحبابا ثلاث مرات، و الأفضل إضافة الاستغفار إليه و هو قول: ( (أستغفرُ الله ربي و أتوبُ إليه)). و يجب الإخفات في الحمد أو التسبيح في هاتين الركعتين، حتى البسملة على الأحوط وجوباً.

4- الركوع:

و هو واجب في كل ركعة مرة واحدة بعد الفراغ من القراءة، و يشترط فيه أمور: أ- الانحناء بقصد الخضوع لله تعالى قدر ما تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين. ب- أن يكون ركوعه في حالة القيام، بمعنى أن يكون صدور الركوع منه و هو قائم على قدميه لا جالس، و من كان عاجزاً عن القيام يجزئه الركوع جالساً. ج‍- الذكر: و هو أن يقول في ركوعه:)) سُبحانَ ربّي العظيمِ و بحمدِه ( (مرة واحدة، أو يقول:)) سُبحان الله ( (ثلاثاً، و يشترط فيه الاستقرار و الاطمئنان. د- القيام بعد الركوع، و يشترط فيه الانتصاب و الاطمئنان.

70

5- السجود:

يجب على المصلي بعد رفع الرأس من الركوع و الوقوف قائماً أن يسجد سجدتين في كل ركعة، و نعني بالسجود وضع الجبهة على الأرض خضوعاً لله تعالى.

و يشترط فيه أمور:

أ- السجود على ستة أعضاء:

الكفين، و الركبتين، و إبهامي الرجلين، و يجب في الكفين بسط باطنهما على الأرض. و يكفي في الجبهة وضع المسمى، كمقدار عقد أحد أصابعه مثلًا.

ب- الذكر:

و هو أن يقول في سجوده: ( (سُبحان ربي الأعلى و بحمدِه)) مرة واحدة، أو يقول: ( (سُبحانَ الله)) ثلاثاً، و يشترط فيه الاستقرار و الاطمئنان، كما تقدم في الركوع.

ج‍- كون المساجد في محالها حال الذكر و مستقرة،

فإذا أراد رفع شي‌ء منها سكت إلى أن يضعه، ثمّ يرجع إلى الذكر.

د- رفع الرأس من السجدة الأولى إلى أن ينتصب جالساً مطمئناً،

ثمّ يهوي إلى السجدة الثانية.

ه‍- أن لا يكون موضع الجبهة أعلى من موضع القدمين أو أخفض،

إلّا أن يكون الاختلاف بمقدار أربعة أصابع مضمومة. و- أن يكون موضع الجبهة طاهراً.

ز- أن يكون الموضع الذي يسجد عليه المصلي بدرجة من الصلابة تتيح له أن يمكِّن جبهته منه عند السجود عليه،

لا مثل الطين الذي لا يتاح فيه ذلك.

ح- أن لا تكون مواضع السجود مغصوبة.

ط- أن يكون السجود على الأرض و نباته، مما لا يؤكل و لا يلبس.

6- التشهّد:

إذا فرغ المصلي من السجدة الثانية في الركعة الثانية، وجب عليه أن يجلس و يتشهد، و كيفيته: ( (أشهدُ أنْ لا إله إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، و أشهدُ أنَّ مُحمّداً عبدُهُ و رسولهُ، اللهم صل على مُحمّدٍ و آلٍ مُحمّد)).

71

7- التسليم:

و هو آخر واجبات الصلاة، و موضعه بعد التشهد من الركعة الأخيرة في كل صلاة، و به يخرج المصلي عن الصلاة، و للتسليم صيغتان، الأولى: ( (السلامُ علينا و على عبادِ اللهِ الصّالحين)). و الثانية: ( (السلامُ عليكم و رحمةُ الله و بركاتُه))، و الواجب من الصيغتين هي الأولى دون الثانية، و على هذا فالمصلي يخرج عن الصلاة بالصيغة الأولى، و إن كان الأحوط استحبابا ضم الثانية إليها أيضاً، و أما قول: ( (السلام عليكَ أيّها النبيّ و رحمةُ الله و بركاته)) فهو مستحب.

8- القنوت:

و هو مستحب في جميع الصلوات اليومية مرة واحدة، و موقعه قبل الركوع من الركعة الثانية، و لا يشترط فيه ذكر خاص، بل يكفي فيه كل دعاء.

9- الترتيب:

يجب أن تؤدى الأجزاء السابقة بترتيبها الشرعي على نحو ما عرفت، بأن ينوي المصلي، ثمّ يكبرّ، ثمّ يقرأ، ثمّ يركع، إلى آخر أجزاء الصلاة، فلا يجوز تقديم المؤخر، أو تأخير المقدم.

10- الموالاة:

بمعنى أن أجزاء الصلاة يجب أن تؤدى بصورة متتابعة، الواحد تلو الآخر بدون مهلة، و لا يجوز أن تؤدى بصورة متقطعة، أي يتخلل بين جزء و جزء فواصل زمنية لا تكون معها الصلاة عملًا واحداً في نظر العرف.

مبطلات الصلاة

1- الحدث الصادر من المصلي أثناء الصلاة مبطل لها،

سواء أ كان من الأحداث الصغيرة أم كان من الأحداث الكبيرة.

2- الالتفات بكل البدن عن القبلة،

فإن كان ذلك متعمداً بطلت الصلاة، و إن لم يكن متعمداً في ذلك بل كان ناسياً أو غافلًا، فحينئذٍ إن تذكر في الوقت أعاد الصلاة، و إن لم يتذكر إلا بعد خروج وقت الصلاة فلا قضاء عليه، هذا الحكم إذا كان الالتفات بالبدن على نحو صارت القبلة إلى يمينه أو يساره، أو خلفه. و يلحق بالالتفات بالبدن الالتفات بالوجه خاصة، مع بقاء البدن على استقباله.

72

و أما إذا كان الالتفات ما بين اليمين و اليسار، أي لم يبلغ نقطتي اليمين و اليسار، بل كان بينهما، لم تجب عليه الإعادة في الوقت، و لا القضاء في خارجه.

3- إذا صدرت من المصلي أفعال و تصرفات لا يبقى معها للصلاة اسم و لا صورة،

فإن ذلك يبطل الصلاة، سواء أصدر منه ذلك عن عمد و اختيار، أم عن سهو أم عن اضطرار. و من أمثلة ذلك الرقص، و التصفيق، و ممارسة الخياطة، و ممارسة الطبيب لفحص المريض، و نحو ذلك. و لا تضر الحركة الخفيفة أثناء الصلاة، كالإشارة باليد إلى شي‌ء، و حمل الطفل، و إرضاعه بالنسبة للمرأة و نحو ذلك.

4- التكلم عمداً،

فكل من تكلم في صلاته و هو ملتفت إلى أنه في الصلاة بطلت صلاته، و نعني بالتكلم النطق و لو بحرف واحد. و لا تبطل الصلاة بالتنحنح، و النفخ، و الأنين، و نحوها، لأن ذلك لا يعتبر تكلماً. و يستثنى من بطلان الصلاة بسبب التكلم بعض الموارد، و هي: أ- إذا كان التكلم مناجاة، أو ذكر الله سبحانه. ب- إذا كان المصلي يقرأ القرآن في كلامه، فإن الصلاة لا تبطل بقراءة القرآن. ج‍- إذا سلَّم على المصلي أحد، فإنه يجب على المصلي أن يرد السلام، و يجب أن يكون ردّ السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم، فلو قال المسلِّم (سلام عليكم) يجب أن يكون جواب المصلي (سلام عليكم). و إذا لم يردّ المصلي السلام، و مضى في صلاته صحت صلاته، و كان آثماً بسبب عدم رد التحية.

(مسألة 127) يكره السلام على المصلي.

5- القهقهة:

و هي شدة الضحك، و تبطل الصلاة بذلك سواء أ كان المصلي مختاراً أم مضطراً، و لا تبطل الصلاة بالتبسم، و بالقهقهة سهواً.

73

(مسألة 128) لو امتلأ جوفه ضحكاً، و احمرَّ وجهه،

و لكن سيطر المصلي على نفسه، و حبس صوته، و لم يظهره، لم تبطل صلاته، و الأحوط استحبابا الإتمام و الإعادة.

6- البكاء

فإنه يبطل الصلاة إذا توفرت فيه الأمور التالية: أ- أن يكون مشتملًا على صوت، فلا تبطل الصلاة إذا دمعت عينا المصلي بدون صوت. ب- أن يكون الدافع إلى البكاء دافعاً شخصياً، كالبكاء على قريب له، أو لأمر من أمور الدنيا، و أما إذا كان الدافع دينياً فلا تبطل به الصلاة، كالبكاء خوفاً من الله تعالى، أو شوقاً إلى رضوانه، و نحو ذلك. ج‍- أن يبكي المصلي و هو ملتفت إلى أنه يصلي، فإذا بكى ساهياً و غافلًا عن الصلاة صحت صلاته.

7- الأكل و الشرب

و إن كانا قليلين، و لا بأس بابتلاع السكّر المذاب في الفم، و بقايا الطعام.

8- التكفير،

و هو وضع أحد اليدين على الأخرى، كما يتعارف عند غيرنا، فإنه مبطل للصلاة إذا قصد المصلي أنه من الصلاة.

9- تعمّد قول ( (آمين)) بعد تمام الفاتحة،

فإنه مبطل إذا قصد المصلي أنه جزء من الصلاة.

الشك في الصلاة

(مسألة 129) من شك و لم يدر أنه صلى أم لا، فإنه كان وقت الصلاة ما زال باقياً فعليه أن يصلي،

و ان كان الشك بعد خروج الوقت يمضي و لا شي‌ء عليه.

(مسألة 130) إذا شك المصلي في جزء، أو شرط للصلاة،

فإن كان الشك بعد الفراغ من الصلاة يمضي، و لا شي‌ء عليه، و إن كان الشك في أثنائها فاللازم هو التدارك و الاعتناء بالشك.

74

(مسألة 131) إذا شك في جزء من أجزاء الصلاة بعد أن تجاوز مكانه المقرر له،

و دخل في الجزء الواجب الذي يليه، فلا يعتني بشكه، فإذا شك في تكبيرة الإحرام و هو يقرأ الفاتحة يمضي، و لا يعتني بشكه، و إذا شك في القراءة و هو في القنوت يعتني بشكه، و يرجع إلى القراءة، و يأتي بها، لأن القنوت الذي دخل فيه ليس جزءاً واجباً، و إذا شك في القراءة و هو راكع يمضي و لا شي‌ء عليه، و هكذا.

(مسألة 132) من شك في صحة جزء بعد الإتيان به، بنى على صحته،

و ان لم يدخل في الجزء الذي يليه، فمن كبر للإحرام، ثمّ شك في أن التكبير هل كان بصورة صحيحة أم لا؟ بنى على صحته، و إن لم يكن قد دخل في القراءة، و هكذا بقية الأجزاء.

(مسألة 133) كثير الشك لا يعتني بشكه،

و نقصد بكثير الشك من كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرة واحدة أو أكثر. فإذا شك هذا الإنسان في أنه هل أتى بهذا الجزء أم لا؟ مضى و لم يعتن بشكه، و يبني على أنه قد أتى به، و هكذا لو شك في عدد الركعات. فإذا شك في أنه هل أتى بالركعة الرابعة- مثلًا- أم لا؟ بنى على الإتيان بها، و لا يجب عليه الإتيان بصلاة الاحتياط بعد ذلك. أما إذا كان البناء على الإتيان بالأكثر مفسداً للصلاة، فيبني على عدمه، كما لو شك بين الأربع و الخمس، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين- مثلًا-، فإنّ البناء على الإتيان بالأكثر في المثالين مفسد للصلاة، فيبني على عدم الإتيان، و يمضي في صلاته، و لا شي‌ء عليه.

(مسألة 134) لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه.

(مسألة 135) يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل،

و البناء على الأكثر، إلا إذا كان البناء على الأكثر مفسداً، فيبني على الأقل حينئذٍ.

75

(مسألة 136) الشك في عدد الركعات إذا وقع بعد الفراغ من الصلاة لا أثر له،

و لا يعتنى به، و أما إذا كان في أثناء الصلاة فهو على أقسام: الأول: أن يرفع المصلي رأسه من السجدة الثانية، أو يكمل الذكر فيها، ثمّ يشك في أن هذه الركعة التي فرغ منها الآن: هل هي الركعة الثانية أو الثالثة؟ ففي هذه الحالة يبني على أنها ثالثة، و يأتي بالرابعة، و يتشهد و يسلّم، و قبل أن يفعل أي مبطل و مناف للصلاة، مثل التكلم و الالتفات، يقوم ناوياً أن يصلي صلاة الاحتياط قربة إلى الله تعالى، فيكبر تكبيرة الإحرام، و يصلي ركعة واحدة من قيام. الثاني: أن يشك هل صلى ثلاث ركعات أو أربع؟ سواء أوقع الشك حال القيام، أم الركوع، أم السجود، أم بعد رفع الرأس من السجود، ففي هذه الحالة يبني على الأربع، ثمّ يتشهد، و يسلّم، ثمّ يحتاط بركعتين من جلوس. الثالث: أن يشك بين الركعتين و الأربع، بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع، و يتم الصلاة، ثمّ يحتاط بركعتين من قيام. الرابع: أن يشك بين الركعتين و الثلاث و الأربع، بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع، و يتم الصلاة، ثمّ يحتاط بركعتين من قيام أولًا، ثمّ بركعتين من جلوس ثانياً. الخامس: أن يشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع، و يتم الصلاة، و يسجد سجدتي السهو. السادس: أن يشك بين الأربع و الخمس حال القيام، فإنه يهدم قيامه و يجلس، و يتم الصلاة، ثمّ يحتاط بركعتين من جلوس. السابع: أن يشك بين الثلاث و الخمس في حال القيام، فإنه يهدم قيامهُ و يجلس، و يتم الصلاة، ثمّ يحتاط بركعتين من قيام. الثامن: أن يشك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام، فإنه يهدم قيامه، و يجلس، و يتم الصلاة، ثمّ يحتاط بركعتين من قيام أولًا، ثمّ بركعتين من جلوس. التاسع: أن يشك بين الخمس و الست و هو قائم، فانه يهدم قيامه، و يجلس، و يتم الصلاة ثمّ يسجد سجدتي السهو، و الأحوط وجوباً في الأقسام الأربعة الأخيرة أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضاً.

76

(مسألة 137) إذا حصل للشاك ترجيح معين لأحد الاحتمالات،

و هو ما يسمى بالظن، فيعتمد على ظنه. مثاله: إذا غلب على ظن المصلي، و ترجّح في نظره أن هذه الركعة التي هو فيها الآن هي الثالثة، أو الرابعة، أو الثانية، فإنه يعمل بظنه، و لا شي‌ء عليه، لأن الظن بالركعات كاليقين بها.

(مسألة 138) الظن بالأفعال حكمه حكم الشك،

فإذا ظنّ بفعل الجزء في محله لزمه الإتيان به، فاذا ظن انه قرأ الفاتحة أو السورة مثلا و هو في حال القيام وجب عليه ان يأتي بهما و هكذا في بقية الأفعال.

(مسألة 139) الشك الذي تبطل معه الصلاة هو غير ما تقدم من أقسام الشك في عدد الركعات،

فكل شك في عدد الركعات غير ما تقدم يبطل الصلاة، و من ذلك أن يجهل المصلي كم صلى، و من ذلك أيضاً أن يشك في عدد ركعات صلاة الصبح، أو صلاة المغرب، أو الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، أو العصر، أو العشاء، فإن الشك في تلك الموارد مبطل للصلاة.

(مسألة 140) يؤتى بصلاة الاحتياط بعد الصلاة،

و قبل الإتيان بشي‌ء من منافياتها، فإذا تخلّل المنافي بينها و بين الصلاة بطلت الصلاة.

(مسألة 141) كيفية صلاة الاحتياط

أن ينوي بلا تلفظ ( (أصلي صلاة الاحتياط قربة إلى الله تعالى)) ثمّ يكبرّ تكبيرة الإحرام، ثمّ يقرأ سورة الفاتحة إخفاتاً، ثمّ يركع، و يسجد، و يتشهد، و يسلّم.

(مسألة 142) إذا نسي السجدة الواحدة، و لم يتذكر إلّا بعد الدخول في الركوع،

وجب قضاؤها بعد الصلاة، و كذا يقضي التشهد لو نسيه و لم يتذكره إلّا بعد الركوع، و لا يقضي غير السجدة و التشهد من الأجزاء.

(مسألة 143) من شك أنه سجد سجدة واحدة أو سجدتين،

بنى على الواحدة، و لزمه الإتيان بالثانية.

77

(مسألة 144) يجب سجود السهو في موارد،

و هي:

الأول: أن يتكلم المصلي ساهياً. الثاني: إذا شك بين الأربع و الخمس. الثالث: إذا نسي التشهد، فإنه يقضيه، و يسجد بعد القضاء سجدتي السهو. الرابع: للقيام في موضع الجلوس، كما إذا غفل المصلي عن جلوس واجب، و تفطن بعد الصلاة أنه لم يجلس جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى، أو الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية. الخامس: للجلوس في موضع القيام، كما إذا غفل عن قيام واجب، و تفطّن بعد الصلاة أنه هوى من الركوع إلى السجود رأساً، من دون أن يقوم منتصباً بعد الركوع. السادس: للسلام في غير محله على الأحوط وجوباً، كما لو أتى بالتسليم بعد التشهد الأول في الصلاة الرباعية، أو الثلاثية. السابع: لنسيان السجدة الواحدة على الأحوط وجوباً، بل لكل زيادة و نقيصة.

(مسألة 145) كيفية سجود السهو: أن ينوي سجود السهو متقرباً، ثمّ يسجد،

و يقول في سجوده: ( (بسم اللهِ و بالله السَّلامُ عليك أيّها النبّي و رحمةُ الله و بركاته)) ثمّ يرفع رأسه، و يجلس، ثمّ يسجد ثانياً، و يقول مثل ما قاله في المرة الأولى، ثمّ يرفع رأسه، و يجلس، و يتشهد، و يسلم.

صلاة الجماعة

تستحب الجماعة استحباباً مؤكداً في جميع الفرائض اليومية، و لا سيما في الصبح، و العشاءين و لها ثواب عظيم، و قد ورد في الحث عليها، و الذمّ على تركها، أخبار كثيرة، و مضامين عالية، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات، بل أنها من أهم شعائر الإسلام.

[مسائل]

(مسألة 146) كيفية صلاة الجماعة عبارة عن اقتداء شخص بآخر،

بأن ينوي المأموم حين يكبرّ تكبيرة الإحرام أنه يصلي مقتدياً بهذا الإمام، أو مؤتماً به.

78

(مسألة 147) يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى، فيقتدي من يصلي صلاة الصبح بمن يصلي صلاة الظهر، و بالعكس،

و من يصلي المغرب بمن يصلي العشاء، و كذا العكس، و من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، و بالعكس، و من يصلي الحاضرة بمن يصلي الفائتة، و بالعكس، فلا يمنع من الاقتداء إختلاف تلك الصلوات في الكم، و الكيف، و الأداء، و القضاء.

(مسألة 148) يجوز للمأموم أن يقتدي بالإمام في حال كون الإمام يكبر تكبيرةَ الإحرام،

أو في حال القراءة، أو بعدَ القراءة و قبل الهوي إلى الركوع، أو في حال الركوع قبل أن يرفع رأسه، فما لم يرفع الإمام رأسه من الركوع يجوز الاقتداء به في الركعة الأولى، و تفوت الفرصة برفع رأسه من الركوع، فلا يجوز الاقتداء و الدخول في صلاة الجماعة عند رفع الإمام رأسه من الركوع، أو هويه إلى السجود، فمن أدركه وقتئذٍ فعليه أن ينتظر إلى أن يقوم الإمام لركعة جديدة.

(مسألة 149) إذا ركع المأموم معتقداً أنه يدرك الإمام راكعاً، فتبيَّن عدم إدراكه،

صحت صلاته منفرداً، لا جماعة.

(مسألة 150) إذا كان الإمام في الركعة الأخيرة قد جلس يتشهد،

فبإمكان الإنسان حينئذٍ إذا أراد أن يدرك فضل الجماعة و ثوابها أن يكبّر تكبيرة الإحرام ناوياً الائتمام، و هو قائم، ثمّ يجلس مع الإمام، و يتشهد بنية التقرب لله تعالى، باعتبار أن التشهد كلام ديني محبوب لله تعالى، فإذا سلّم الإمام قام المأموم لصلاته من غير حاجة إلى تكرار تكبيرة الإحرام، و أتم صلاته منفرداً.

(مسألة 151) إذا كان الإمام في السجدة الأخيرة من صلاته، و أراد الإنسان أن يدرك ثواب الجماعة،

فبإمكانه أن يكبر تكبيرة الإحرام ناوياً الائتمام، ثمّ يهوي إلى السجود، فيسجد و الإمام ساجد، و يتشهد مع الإمام، فإذا سلّم الإمام قام لصلاته منفرداً، و لكنّ الأحوط وجوباً أن يكبرّ من جديد، بقصد الأعم من تكبيرة الإحرام و الذكر المطلق.

79

(مسألة 152) أقلُّ عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة و العيدين اثنان،

أحدهما الإمام و لو كان المأموم امرأة أو صبياً، و أما في الجمعة و العيدين فلا تنعقد إلّا بخمسة أحدهما الإمام.

(مسألة 153) يشترط في إمام الجماعة أن يكون بالغاً، عاقلًا، طاهر المولد، مؤمناً،

أي اثنا عشرياً، عادلًا، فلا يجوز الصلاة خلف الفاسق، و كذا لا تجوز خلف مجهول الحال، و أن يكون صحيح القراءة، و أن لا يكون أعرابياً، و هو من تعرَّب بعد الهجرة، أي أعرض عن أرض المسلمين و بلادهم بعد الهجرة إليها، و الانتقال إلى بلاد الكفر ثانياً، و ان لا يكون ممن أقيم عليه الحد الشرعي، و أن تكون صلاة الإمام صحيحة في نظر المأموم لكي يصح له الاقتداء به، مثلًا إذا كان المأموم يعلم بنجاسة ماء معين، و رأى الإمام يتوضأ من ذلك الماء جهلًا منه بنجاسته، ثمّ بدأ يصلي، فلا يجوز له الاقتداء به.

أحكام الجماعة

(مسألة 154) إذا نوى المأموم، و كبر مع تكبيرة الإحرام، أو بعدها، و الإمام يقرأ

فليس عليه أن يقرأ، بل يتحمل الإمام هذا الواجب عنه، و له أن يسبّح، و يذكر الله تعالى. و قد تسأل: هل يجوز له القراءة مع قراءة الإمام؟ و الجواب: إذا كان في صلاة يجب فيها الجهر بالقراءة على الإمام، كصلاتي المغرب و العشاء و صلاة الصبح، و كان المأموم يسمع صوت الإمام بصورة متميزة، أو غير متميزة، فلا يجوز له أن يقرأ. و إن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة بشرط أن تكون إخفاتاً، حتى و لو كان في صلاة جهريّة. و إذا كان في صلاة يجب فيها الإخفات على الإمام كصلاتي الظهر و العصر، فلا يجوز للمأموم أن يقرأ بقصد أن تكون القراءة جزءاً من الصلاة، و يجوز له أن يقرأ بقصد تلاوة القرآن. و إذا ركع الإمام ركع المأموم، و واصل متابعته له، فإذا قام الإمام للركعة الثانية وقف المأموم معتمداً على قراءة الإمام، و كان الحكم هو نفس ما تقدم في الركعة الأولى.

80

و يجب على المأموم الإتيان بسائر أجزاء الصلاة، باستثناء قراءة الفاتحة و السورة في الركعتين الأولى و الثانية، فإنه يعتمد فيهما على قراءة الإمام. و إذا وصل المأموم إلى الركعة الثالثة مع إمامه وجب عليه احتياطاً أن يختار التسبيحات، و هكذا الحال في الركعة الرابعة.

(مسألة 155) إذا كان الإمام في حال القراءة، فنوى المأموم، و كبر تكبيرة الإحرام، فهوى الإمام فوراً إلى الركوع،

ركع معه، و إذا كان الإمام في حال الركوع، كبر المأموم، و ركع معه، و لا شي‌ء عليه في الصورتين.

(مسألة 156) إذا جاء المأموم، و الإمام واقف،

أو راكع في الركعة الثانية، كبر، و دخل في الصلاة، و سقطت عنه القراءة، غير أن هذه هي الركعة الأولى له، بينما هي الركعة الثانية للإمام، فإذا قنت الإمام بعد القراءة باعتبارها ركعة ثانية له، استحب للمأموم أن يتابعه في القنوت. فإذا ركع الإمام و سجد، تابعه في ذلك، فإذا رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية، و جلس للتشهد، استحب للمأموم أن يجلس جلسة غير مستقرة، كمن يريد النهوض، و لا يجب عليه التشهد، لأنها ركعته الأولى. نعم يستحب له أن يتشهد متابعة للإمام. فإذا قام الإمام إلى الركعة الثالثة، قام المأموم إلى الركعة الثانية، و هنا تجب على المأموم قراءة الفاتحة و السورة، و لا بد أن يخفت بهما و لو كانت الصلاة جهرية، و إذا قرأ المأموم الفاتحة في هذه الحالة، و ركع الإمام، و خشي المأموم أن تفوته متابعة الإمام في الركوع إذا قرأ السورة، تركها، و ركع. و إذا كان يقرأ الفاتحة، و ركع الإمام، و خشي المأموم أن تفوته المتابعة في الركوع إذا أكمل الفاتحة، فلا يجوز له أن يقطعها، بل يكملها برجاء أن يدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من الركوع، فإن أدركه فيه فهو المطلوب، و إلّا بأن رفع الإمام رأسه قبل أن يدركه في ركوعه، انفرد المأموم بصلاته، و أتم الفاتحة، و قرأ سورة أخرى، و ركع، و لا شي‌ء عليه. و إذا قرأ المأموم، و أدرك الإمام راكعاً، استمر في صلاته مع الإمام، حتى إذا فرغ الإمام من السجدة الثانية، كان على المأموم أن يتشهد، لأنه في الركعة الثانية، فيتخلف عن الإمام قليلًا،

81

و يتشهد، و يسرع في النهوض، ليتاح له أن يأتي بالتسبيحات، و يتابع الإمام في ركوعه، و يكون هو في الركعة الثالثة و الإمام في الرابعة، فإذا أكملا هذه الركعة، جلس الإمام يتشهد و يسلّم، و أما المأموم فبإمكانه أن يقوم للرابعة، و يترك الإمام يتشهد و يسلّم، و بإمكانه أن يجلس متابعة له، و يتشهد حتى إذا سلّم الإمام قام المأموم إلى الركعة الرابعة، و أكمل صلاته منفرداً.

(مسألة 157) إذا كان الإمام في الركعة الثالثة و أراد المأموم أن يلتحق به،

فهناك حالتان: الأولى: أن يكبرّ و الإمام لا يزال واقفاً، و عليه في هذه الحالة أن يقرأ بإخفات الفاتحة و السورة، أو الفاتحة فقط إذا ركع الإمام و خاف المأموم أن تفوته متابعة الإمام في الركوع. الثانية: أن يكبرّ و الإمام راكع، فتسقط عنه القراءة، فيهوي إلى الركوع مباشرة بمجرد أن يكبرّ للإحرام، و في كلتا الحالتين يجب عليه أن يقرأ إخفاتاً عند ما يقوم للركعة الثانية، و عند ما يجلس الإمام ليتشهد و يسلّم في الركعة الأخيرة، يجلس المأموم ليتشهد لركعته الثانية، ثمّ يواصل صلاته منفرداً.

(مسألة 158) يشترط في صلاة الجماعة أمور:

1- أن لا ينفصل الإمام عن المأموم بحائل أو ساتر، و كذلك إذا كان بين صفوف المأمومين بعضها مع بعض على نحو يمنع عن صدق الاجتماع عرفاً. و لا فرق في الحائل بين أن يكون ستاراً، أو جداراً، أو شجرة، أو غير ذلك، هذا إذا كان المأموم رجلًا. أما إذا كان امرأة فلا باس بالحائل بينها و بين الإمام أو المأمومين إذا كان الإمام رجلًا. و قد تسأل: إذا كان الحائل لا يمنع من الرؤية، و لا يمنع من صدق الاجتماع عرفاً، كالزجاج، و الشبابيك، و الجدران المخرّمة، و نحوها، فهل هو مانع عن صحة الجماعة؟ و الجواب: إنه لا يمنع.

82

و قد تسأل أيضاً: إذا كان الحائل متحركاً و غير ثابت، كمرور إنسان، أو غير ذلك، فهل هو مانع عن صحة الجماعة؟ و الجواب: إنه غير مانع إلّا إذا اتصلت المارّة، فحينئذٍ تبطل الجماعة. 2- أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أزيد، و لا بأس بأن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الإمام بمقدار يصدق معه الاجتماع عرفاً. 3- أن لا تكون الفواصل و الفراغات بين الإمام و المأمومين، و بين صف وصف، و بين المأمومين في كل صف، أزيد من خطوة واسعة من خطوات الإنسان الاعتيادي. 4- أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف.

(مسألة 159) لا تجوز الصلاة فرادى في مكان تقام فيه الجماعة إذا كان هتكاً للإمام.

صلاة المسافر

(مسألة 160) يجب على المسافر أن يقصّر الصلوات الرباعية، و هي الظهر، و العصر، و العشاء، فتصبح ثنائية كصلاة الصبح، و للتقصير شروط:

1- قصد قطع المسافة،

و مقدارها ثمانية فراسخ شرعية، و هي تساوي ثلاثة و أربعين كيلومتراً و خمس الكيلو متر الواحد. و لا فرق بين أن تقطع هذه المسافة كلها في اتجاه واحد، أو في اتجاهين، فمن قطع نصف هذه المسافة في سفره من بلده- مثلًا-، و قطع النصف الآخر في رجوعه إلى بلده، أعتبر سفراً شرعياً، و وجب عليه التقصير، لأنه أكمل المسافة الشرعية المحددة. و مبدأ حساب المسافة من سور البلد إذا كان له سور، و منتهى البيوت فيما لا سور له.

2- استمرار القصد،

أي قصد قطع المسافة، فإذا عاد المكلّف عن قصده قطع المسافة، أو تردد في ذلك، وجب عليه التمام، كما إذا خرج المسافر من بلده قاصداً المسافة الشرعية بكاملها و لكنه بعد أن قطع نصفها تردد و صار يقطع شيئاً فشيئاً من المسافة و هو متردد في مواصلة‌

83

سفره، فان مثل هذا لا يقصر حتى و لو أكمل المسافة في سيره المتردد و ذلك لان قصده للمسافة لم يستمر حتى النهاية.

3- أن لا يكون ناوياً في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة،

فإذا كان ناوياً الإقامة في الطريق، أو متردداً فيها، فمعناه أنه لم يكن قاصداً من ابتداء الأمر السفر بقدر المسافة الشرعية، فلذلك يجب عليه التمام. و كذلك يجب عليه التمام إذا تردد في الإقامة و عدمها ثلاثين يوماً. و كذلك إذا كان ناوياً المرور بوطنه، أو مقرِّه، أو متردداً فيه، فإن المرور بالوطن قاطع للسفر، كما إذا كان قاصداً قطع المسافة الشرعية و لكنه وصل في اثناء هذه المسافة و قبل اكمالها إلى بلد آخر يعتبر وطناً له كبلده الذي سافر منه، فانه لا أثر لهذا السفر لانه وقع في اثنائه الحضر أي التواجد في الوطن كما لو كانت المسافة بين النجف و الكفل تساوي (43 5/ 1) كيلومتراً، و كان كل من النجف و الكوفة وطناً للمكلف يعيش في كل منهما شطراً من حياته في السنة فيسافر من النجف إلى الكفل مارّاً بالكوفة التي تعتبر وطناً آخر له، ففي هذا يكون المسافر قد طوى المسافة الشرعية (43 5/ 1) كيلومتراً، و لكن مر في اثناء المسافة بوطنه فلا يعتبر حينئذ مسافراً شرعاً.

(مسألة 161) إذا كان للبلد طريقان،

و الأبعد منهما مسافة شرعية دون الأقرب، فان سلك الطريق الأبعد قصّر في صلاته، و ان سلك الطريق الأقرب أتمّ. س: إذا طويت المسافة بشكل دائري كما لو كان البلد واقعاً على محيط دائرة و يكون السفر منه إلى منتصف الدائرة و الإياب منه إلى البلد، فهل يكفي ذلك في وجوب القصر؟ ج‍: نعم ذلك يكفي في وجوب القصر.

84

(مسألة 162) إذا لم يكن المسافر قاصداً السفر بالاستقلال،

بل كان تابعاً لغيره كالزوجة تكون تابعة لزوجها وجب عليه التقصير إذا كان عالماً بان المتبوع قد قصد السفر بمقدار المسافة الشرعية. س: امرأة من سكنة بغداد و تزوجت في البصرة مثلًا، فإذا ارادت أن تزور أهلها في بغداد في الأعياد و المناسبات مثلًا فهل يجب عليها القصر في الصلاة و الافطار في الصوم، أم يجب عليها الصلاة تماماً و الصوم؟ ج‍: إذا كانت قد أعرضت عن سكنها السابق في بغداد بحيث عزمت أن لا تعود إلى بغداد حتى لو فارقها زوجها البصري بموت أو طلاق و نحوهما فيجب عليها القصر و الافطار حين زيارتها إلى بغداد، و ان كانت لم تعرض عن سكنها السابق بحيث قررت في نفسها انه متى ما فارقها زوجها فانها تعود إلى سكنها السابق فالواجب عليها الصلاة تماماً و الصيام، و هكذا الحال بالنسبة لباقي المكلفين كالموظف الذي تكون وظيفته في محافظة اخرى مثلًا و لسنين طويلة، فان تحقق عنده الاعراض عن سكنة السابق بان قرّر بينه و بين نفسه ان لا يعود إلى سكنه السابق و ان ترك وظيفته أو تقاعد منها، فالواجب عليه هو القصر في صلاته و الافطار متى ما رجع إلى سكنه السابق لاجل الزيارة، و ان لم يتحقق منه الاعراض بأن قرّر العود إلى سكنه السابق بمجرد ان يترك الوظيفة فالواجب عليه هو الصلاة تماماً و الصيام. س: اذا كانت البلدة كبيرة جداً على نحو يساوي السير من نقطة منها إلى أخرى المسافة المحدّدة شرعاً و لو عند ضم الرجوع إلى الذهاب كما هو الحال في مدينة بغداد فان المكلف اذا تحرك من مدينة الثورة مثلًا إلى نهاية منطقة الدورة ثمّ رجع إلى المحل الذي تحرك منه كانت تلك المسافة مساوية للمسافة الشرعية أو أكثر، فهل يكفي ذلك في وجوب القصر أم لا؟ ج‍: ان قطع تلك المسافة و ان كان كبيراً إلّا انه لا يكفي في وجوب القصر، لان الانسان ما دام يتحرك في بلدته فلا يعتبر ذلك سفراً منه عرفاً لان السفر يتوقف على الابتعاد عن البلدة و المفروض انه لم يبتعد عن بلدته.

85

س: قد توجد بلدان صغيرة على الطريق و يكون الفاصل بين البلدة الأولى و الأخيرة بمقدار المسافة المحددة شرعاً، فإذا سافر ابن البلدة الأولى من بلدته إلى البلدة الأخيرة فلا إشكال في وجوب القصر عليه لانه ابتعد عن بلدته بمقدار المسافة المحددة شرعاً، و لكن السؤال عن حكم هذه البلدان اذا اتصلت بعضها بالبعض الآخر نتيجة التوسع في العمران، فما ذا يجب على المكلف حينئذ؟ ج‍: يجب على المكلف القصر ايضاً، إلّا اذا مرّ زمن على هذا الاتصال بين تلك البلدان الصغيرة حتى اصبحت بلداً واحداً في نظر العرف فيجب عليه التمام حينئذ، و لتوضيح تلك المسألة نذكر حالتين: الحالة الأولى: بلد تبنى حولَهُ أحياء جديدة متصلة به أو تتصل به تدريجياً فتعتبر هذه الأحياء امتداداً للبلد، و ذلك من قبيل أحياء المنصور و الكرادة و البياع و الثورة و الدورة التي انشأت حول بغداد فانها تعتبر جزءاً من بغداد عرفاً، و البغدادي اذا سافر إلى محافظة اخرى و رجع إلى البياع أو الدورة انقطع بذلك سفره و ان كان منزله في الثورة مثلًا، لانه وصل إلى وطنه و بلدته، و النجفي مثلًا اذا اقام عشرة ايام في بغداد موزعة على تلك الاحياء فهو مقيم لانها بلد واحد عليه الاتمام. الحالة الثانية: بَلدَان لكل منهما استقلاله و وضعه التاريخي الخاص به فيتوسع العمران في كل منهما حتى يتصل احدهما بالآخر، كالكوفة و النجف و الكاظمية و بغداد و في مثل هذه الحالة يبقى كل منهما بلداً خاصاً و لا يكون المجموع بلداً واحداً، فالكوفي اذا سافر إلى كربلاء و رجع فوصل النجف لا ينقطع بذلك سفره و اذا اراد ان يصلي في النجف صلى قصراً لانه لم يصل إلى بلده، و المسافر من بغداد اذا قصد ان يقيم خمسة ايام في الكوفة و خمسة ايام في النجف لا يعتبر مقيماً اذ لم يقصد الاقامة في بلد واحد.

4- أن يكون السفر مباحاً،

فإذا كان حراماً، كالسفر لقتل النفس المحترمة، أو للسرقة، أو للزنى، أو لإعانة الظالم، و نحو ذلك، وجب عليه التمام.

(مسألة 163) يلحق بسفر المعصية ما اذا كانت الغاية من السفر الفرار من اداء الواجب الشرعي

كمن يفر من اداء الدين مع القدرة على ادائه في الحضر دون السفر، فاذا سافر في هذه الحال وجب عليه التمام.

86

(مسألة 164) اذا كان السفر لغاية جائزة و لكنه ركب في سيارة مغصوبة

او مرّ في ارض مغصوبة فالواجب عليه ان يقصر، لانه و ان كان آثماً و لكن سفره ليس سفراً لمعصية و لا من أجل غاية محرّمة، و انما استخدمت فيه واسطة محرّمة أو طريق محرم، نعم اذا اغتصب الشخص سيارة و فرّ بها هرباً من صاحبها فحكمه التمام لان الباعث على سفره غاية محرّمة و هي انجاح سرقته و تمكين نفسه من أموال الآخرين.

(مسألة 165) اذا كان الهدف من السفر أمراً محللًا في نفسه كالسفر للتنزه أو للزيارة، و لكن صادف فعل الحرام في اثنائه

كالكذب و الغيبة و شرب الخمر و غيرها، فلا يسمى السفر من أجل ذلك سفر معصية فيجب فيه القصر.

5- إذا سافر للصيد بقصد اللهو و الترف،

فعليه أن يتم في صلاته.

6- أن لا يتخذ نفس السفر عملًا له،

كالبحّار، و الطيار، و السائق، أو يتخذ السفر مقدمة لعمله، كالراعي، و التاجر الذي يدور في تجارته، و غيرهما ممن عمله في السفر إلى المسافة فما زاد، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم.

س: ما هو المراد من العمل في قولكم ( (من كان عمله و شغله السفر فحكمه التمام))؟

ج‍: المراد منه هو الحرفة أو المهنة على نحو لو سئل ما هو عمل هذا الشخص لذكر أن مهنته كذا، فمن يشتغل كسائق سيارة باجرة تعتبر السياقة حرفة و مهنة له، و من يملك سيارة فيسوقها باستمرار و يقطع بها المسافات كل يوم بقصد التنزه و قضاء الوقت أو يسافر بها لزيارة المشاهد المشرفة باستمرار لا يعتبر السفر عملًا و مهنة له، اذ لو سئل ما هو عمل هذا الشخص لا يقال ان عمله التنزه أو الزيارة أو السياقة.

س: من هو الذي يكون عمله السفر و يجب عليه التمام؟

ج‍: من كان عمله السفر ينطبق على موردين: الأول: من كان نفس السفر عمله المباشر كالسائق عمله سياقة السيارة و الطيار و البحار يقود الطائرة أو السفينة.

87

الثاني: من كان عمله و مهنته شيئاً آخر غير السفر و لكنه يسافر من أجل أن يمارس عمله على نحو لا يتاح له ان يمارس ذلك العمل إلّا اذا باشر السفر بنفسه. مثال ذلك: بغدادي وظيفته التدريس أو الطبابة مثلا في محافظة اخرى فيسافر إلى تلك المحافظة كل يوم و يعود إلى بغداد بعد انتهاء عمله، فان هذا الشخص عمله ليس هو السفر بل التدريس أو الطبابة، و لكنه يسافر من أجل ان يمارس مهنة التدريس او الطبابة.

و لاجل التعرف على هذه المسألة نذكر الحالات التالية:

1- بغدادي يشتغل في محافظة أخرى كطبيب أو مهندس أو عامل أو موظف حكومي فانه إذا سافر إلى تلك المحافظة كل يوم لممارسة عمله فيها و يرجع إلى بلدته في نفس اليوم بعد انتهاء عمله يتم في تلك المحافظة و في الطريق ذهاباً و إياباً، و كذلك إذا مكث في تلك المحافظة اسبوعاً ثمّ يعود في عطلة الاسبوع إلى بلدته و بعد انتهاء العطلة يسافر من جديد و هكذا، فان عليه ان يتم في محلّ عمله و في سفره ذهاباً و اياباً، و كذا الحال اذا كانت فترات مكثه في تلك المحافظة اكثر من اسبوع أو أقل، لكن اتمام الصلاة في الطريق ذهاباً و اياباً مشروط بان لا يتخذ تلك المحافظة مقراً و وطناً له كما اذا علم ان فترة عمله في تلك المحافظة لا تتجاوز اكثر من سنة، اما اذا علم بان فترة عمله في تلك المحافظة ثلاث سنين أو أكثر فحينئذ تعتبر تلك المحافظة وطناً اتخاذياً له و يترتب عليه تمام احكام الوطن و تكون وظيفته فيه التمام، لا من اجل انه يمارس عمله فيه بل من اجل انه متواجد في وطنه، و أما في الطريق فوظيفته القصر حتى اذا كان ذهابه و ايابه بين يوم و يوم آخر بل في كل يوم، لانه ما دام موجوداً في تلك المحافظة التي اتخذها مقراً و وطناً له فهو حاضر لا مسافر، و من هنا لو سئل ما هو عمل هذا الشخص، لا يقال ان عمله في السفر لان عمله في وطنه و بلدته الثانية. 2- طالب من الحلة مثلًا يدرس في جامعة بغداد، فيأتي إلى بغداد كل يوم للدراسة و يعود إلى الحلة بعد انتهاء الدراسة اليومية، أو يمكث في بغداد اسبوعاً دراسياً ثمّ يعود في عطلة الاسبوع إلى أهله و بلدته، فمثل هذا الشخص بما انه يعلم بان دراسته تستمر لأربع سنين فالواجب عليه هو الصلاة تماماً في بغداد و أما في الطريق فيقصر ذهاباً و اياباً. 3- نفس الحالة الثانية، لكن الطالب قرّر ان يبقى في بغداد سنة واحدة للدراسة و يعود إلى الحلة، فالواجب عليه حينئذ هو الصلاة تماماً في بغداد و في الطريق ذهاباً و اياباً. 4- من كان عمله في بلاد متفرقة فيمارس في كل بلدة مدّة سنة أو أقل و ينتهي عمله، ثمّ في بلدة‌

88

أخرى و هكذا، فان وظيفته الصلاة تماماً في محل العمل و الطريق ذهاباً و اياباً، و لا فرق في ذلك بين الطالب الذي يسافر من أجل دراسته و بين الطبيب و المهندس و الموظف و العامل و الجندي. 5- اذا قرّر طالب من النجف البقاء في بغداد سنتين لإكمال دراسته، فيحصل لديه الشك، أن البقاء في بغداد لمدة سنتين لأجل الدراسة هل يكفي في صيرورتها مقراً و وطناً له حتى يجب عليه القصر في صلاته في الطريق ذهاباً و إياباً، أو أن البقاء في تلك المدة المحدودة لا يكفي في صيرورة بغداد وطناً اتخاذياً فالواجب عليه هو الاتمام في الطريق ذهاباً و إياباً، فبما أنه شاك في ذلك فهو يعلم إجمالًا اما بوجوب التمام عليه في الطريق أو بوجوب القصر فيه، فيتعين عليه الاحتياط في الطريق بان يجمع بين القصر و التمام، و أما اذا أراد أن يصلي في بغداد أو النجف فوظيفته التمام فقط. 6- الجندي أو العسكري بأيّة رتبة من الرتب العسكرية إذا كان معسكره و مقر عمله يبعد عن بلدته بمقدار المسافة الشرعية، فيسافر اليه لممارسة عمله فعليه ان يتم في صلاته، سواء كان يبقى في مقر العمل اسبوعاً أو اسبوعين أو مدة لا يعرف مداها. و خلافاً لهذه الامثلة التي تجب فيها الصلاة تماماً، نستعرض امثلة اخرى يجب فيها القصر. 1- حداد او نجار أو كهربائي يشتغل في داخل بلدته، و لكن قد يحدث اتفاقاً و صدفة أن يسافر إلى بلدة أخرى تبعد عن بلدته بمقدار المسافة الشرعية لاصلاح جهاز أو تجهيز بيت و نحو ذلك مما يرتبط بمهنته، ففي مثل هذه الحالة يجب عليه القصر لان هذه السفرة حالة اتفاقية و ليس عمله دائماً و غالباً مبنياً عليها حتى يجب عليه التمام. 2- موظف يمارس وظيفته في دائرة داخل بلدته، و لكنه يكلف في كل شهر يومين أو ثلاثة أو أربعة بالشغل خارج بلدته بقدر المسافة الشرعية فوظيفته القصر أيضاً. 3- خطيب من خطباء المنبر الحسيني يمارس الخطابة في بلدته، و لكنه يتفق أحياناً أن يستدعى للخطابة في بلدة أخرى فيسافر و يطوي المسافة الشرعية اليها كل يوم أو يومين أو أيام، فهذا يقصر في سفره لان عمله ليس مبنياً على السفر، و لكن اذا كان ما يمارسه من العمل و الخطابة من خلال السفر اساسياً و مهما في مهنته على نحو لو‌

89

اقتصر عليه لكفى ذلك عرفاً في صدق هذه المهنة عليه، كالخطابة التي يسافر اليها في محرم و صفر، اذا كان الامر كذلك فعليه أن يصلي صلاته تامة في سفره لان عمله مبنياً على السفر. 4- الموظف أو الكاسب الذي يستفيد من العطلة الاسبوعية فيعمل في سيارته باجرة، أو يستأجر لزيارة الحسين (عليه السلام) ليلة الجمعة، فحكمه أن يقصر في سفره، لان السفر ليس هو عمله الرئيسي و انما هو شي‌ء ثانوي في عمله، و لهذا لو اقتصر انسان على هذا المقدار من السفر لم يصدق عليه أن مهنته هذه، و انما يقال انه يمارسه احياناً هذا العمل، و أما اذا كانت له سفرة عمل واحدة في السنة و لكن كان عمله الذي يمارس في تلك السفرة على درجة من الأهمية عرفاً فيصدق انه مهنته و عمله و ذلك كالمتعهدين بقوافل الحجاج، فان المتعهد يصدق عليه ان هذا هو عمله و ان كانت السفرة واحدة في السنة، و هكذا حال الفلاح الذي يجلب الخضر في فصل الصيف فقط فانه يتم الصلاة في سفره في فصل الصيف فقط لان عمله مبني على السفر في هذا الفصل، و أما في غيره من الفصول فيقصر في سفره اذا اتفق له السفر.

7- أن لا يكون ممَّن بيته معه، كأهل البوادي

الذين لا مسكن لهم معيَّناً من الأرض، و لا يتخذون موطناً معيناً، و يدورون من منطقة إلى أخرى تبعاً لوجود العشب و الماء، و معهم بيوتهم.

8- أن يصل إلى حد الترخّص،

و هو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن عيون أهل البيوت الكائنة في نهاية البلد، و علامة ذلك أنه لا يرى أهل بلده، كما اذا وقف شخص في آخر بيوت البلد و كان يرى المسافر يبتعد عنه إلى ان حجبت عنه رؤيته بحيث لا هو يرى المسافر و لا المسافر يراه، فحينئذ يجب على المسافر القصر اذا أراد أن يصلي في هذا المكان سواء غابت عن عينه عمارات البلد و بناياته أيضاً أم لا.

90

" قواطع السفر"

و هي أمور:

الأول: الوطن

و هو على نوعين: أحدهما: مسقط رأس الإنسان، و هو مسكن آبائه و أجداده و عائلته، و حينما يراد أن ينسب الانسان ينسب إلى هذا الوطن، فان هذا يعتبر وطناً له شرعاً و يجب عليه اذا صلى فيه أن يصلي تماماً، سواء كان ساكناً فيه فعلًا أو منتقلًا إلى بلد آخر ما دام لم يعرض عنه و يحتمل انه سيرجع اليه، و مثال ذلك نجفي يسكن بحكم وظيفته و عمله في بغداد و لكنه يحتمل انه سيقرر الرجوع إلى النجف اذا اعفي من الوظيفة، او انهى مدة الخدمة فمثل هذا الشخص تعتبر النجف وطناً له و ان لم يكن ساكناً فيها فعلًا، و أما اذا كان قد أعرض عن النجف و قرر عدم الرجوع اليها و استيطان بغداد بدلًا عنها فلا تكون النجف وطناً له حينئذ و ان كانت بلد آبائه أو كان له املاك فيها، و إذا سافر اليها يوماً أو أكثر صلى فيها قصراً كما يصلي المسافر الغريب. و الآخر: الوطن الاتخاذي بأن يقرر الشخص البقاء في بلدٍ بقية حياته، كما إذا هاجر شخص عن وطنه الأصلي إلى النجف الأشرف، و نوى البقاء فيها تمام عمره، فتعتبر النجف وطناً له باتّخاذه لها كذلك، و لا يعتبر في الوطن الاتخاذي أن يكون له فيه ملك. و هناك وطن ثالث، و هو المقرُّ، بأن يتخذ البلد مقراً فترةً مؤقتة طويلة نسبياً، فلا يكون تواجده فيه سفراً، كطالب العلم في النجف الأشرف، إذا هاجر إليها لطلب العلم، و أراد البقاء فيها مدة مؤقتة لا تقل عن ثلاث سنوات.

(مسألة 166) يكفي في صدق الوطن قصد التوطن و لو تبعاً،

كما في الزوجة و الاولاد و الخادم، و نقصد بالتبعية أن التابع اذا علم أن متبوعه قصد التوطن في هذه البلدة و البقاء فيها مدّة حياته فهو ايضاً قصد ذلك باختياره، كما اذا كان بامكانه الانفصال عنه أو أنه مضطر إلى ذلك، و كذا اذا علم ببقائه في تلك البلدة مدة أربع سنوات أو أكثر، كان في حكم المتوطن و ان كان بقاؤه فيها بغير اختياره.

91

(مسألة 167) اذا كان للمسافر وطن بأحد الاوجه التي ذكرناها و وصل اليه،

انقطع سفره و عليه الابتداء بحساب المسافة من جديد ان اراد الاستمرار بالسفر، و ينقطع السفر و ينتهي بدخول الوطن فعلًا، لا برؤية عماراته و منائره و نخيله، فما لم يدخل اليه يبقى حكم القصر ثابتاً.

(مسألة 168) لا فرق في الدخول إلى الوطن بين الدخول بقصد الاستقرار، و المكث و غيره

فلو دخل المسافر وطنه و هو في السيارة قاصداً اجتيازه منه لمواصلة سفره انتهى بذلك حكم القصر بالنسبة اليه، و لا يعود هذا الحكم إلّا اذا خرج من وطنه لسفر شرعي جديد.

(مسألة 169) التلميذ الجامعي الذي اتخذ بغداد مثلًا وطناً و مقراً له لاجل الدراسة

لو رجع إلى بلده الاصلي في العطلة الصيفية ثمّ سافر إلى بغداد خلال الصيف انتهى سفره بوصوله اليها و عليه الاتمام في صلاته.

(مسألة 170) المهاجر إلى النجف الاشرف لطلب العلم ان كان عازماً على البقاء في النجف مدة لا تقل عن ثلاث سنوات،

فالنجف مقر له و حكمه حكم الوطن ينتهي سفره بوصوله اليه و يتم الصلاة فيه و اذا اراد ان يصلي في الطريق يصلي قصراً، و ان كان عازماً على البقاء فيه مدة تقل عن السنتين، لم يكن النجف مقراً له بل حكمه حكم المسافر، و عليه ان يتم الصلاة في النجف و في الطريق ذهاباً و اياباً، و أما اذا علم ان فترة بقائه سنتان، فعليه أن يتم الصلاة في النجف، و أما في الطريق فالاحوط وجوباً الجمع بين القصر و التمام.

الثاني: العزم على الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد،

فاذا قطع المسافر المسافة الشرعية ثمّ قرر أن يمكث في المكان الذي سافر اليه عشرة ايام سمي مقيماً، وسمي هذا القرار إقامة، و الاقامة تنهي حكم السفر، فالمسافر المقيم يتم و لا يقصر.

92

(مسألة 171) نقصد بالاقامة في الايام العشرة أن يكون مبيتهُ و مأواه و محط رحله في ذلك البلد الذي سافر اليه،

و ان لا يمارس خلال هذه المدة سفراً شرعياً، فكل من عزم ان يمكث في بلد بهذا المعنى من المكث عشرة ايام فقد اقام فيه، و هذا لا يعني عدم خروجه من البلد الذي اقام فيه إلى ضواحيه أو بلد أخر قريب منه ليس بينهما المسافة المحددة للسفر الشرعي، كالكوفة بالنسبة للنجف فيمكن لمن قصد الاقامة في النجف ان ينوي في نفس الوقت ان يذهب في كل يوم إلى الكوفة أو السهلة الساعة و الساعتين أو أكثر دون المبيت فيهما، و بعبارة، أخرى ان القاطع للاقامة و الهادم لها هو السفر الشرعي، و أما الخروج عن محل الاقامة اذا لم يكن بقدر المسافة فلا يكون قاطعاً لها إذا لم يبق ليلًا في خارج بلد الاقامة.

الثالث: البقاء في مكان واحد ثلاثين يوماً من دون قصد الإقامة فيه،

فإذا قطع المسافر المسافة الشرعية و وصل إلى بلد و تردد في أمره لا يدري هل يخرج من هذا البلد الذي وصل اليه في سفره بعد عشرة ايام حتى ينوي الاقامة فيه أو انه سيخرج منه غداً أو بعد غد، ان حدث هذا لاي مسافر وجب عليه ان يبقى على القصر حتى يمضي عليه هكذا متردداً ثلاثون يوماً، فاذا كمل ثلاثون يوماً و هو لا يزال في ذلك البلد وجب عليه ان يقيم صلاته كاملة و لو كان عازماً على مغادرة البلد بعد ساعة. فالنتيجة: أن المسافر إذا مرّ بوطنه، أو نوى الإقامة في مكان واحد عشرة أيام، أو بقي في مكان واحد ثلاثين يوماً من دون قصد الإقامة، انقطع سفره، و تبدّلت وظيفته من القصر إلى التمام.

(مسألة 172) تسقط النوافل النهارية في السفر،

و كذلك الوتيرة على الأظهر.

(مسألة 173) مَن كانت وظيفته التمام فقصر، بطلت صلاته في جميع الموارد،

إلّا في المقيم عشرة أيام إذا قصر جهلًا بأنّ حكمه التمام، فإن الأظهر فيه الصحة.

93

(مسألة 174) إذا فاتته الصلاة في الحضر، قضى تماماً

و لو في السفر، و إذا فاتته في السفر قضى قصراً و لو في الحضر، و إذا كان في أول الوقت حاضراً، و في آخره مسافراً، أو بالعكس، راعى في القضاء حال الفوات و هو آخر الوقت.

(مسألة 175) يتخير المسافر بين القصر و التمام في الأماكن الأربعة الشريفة،

و هي حرم الله، و هو مكّة المكرمة، و حرم رسولِ الله (ص)، و هو المدينة المنوّرة، و حرم أمير المؤمنين ع و هو الكوفة، و حرم الحسين ع.

(مسألة 176) لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور،

فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الأماكن الأربعة.

94

" قضاء الصلاة"

يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمداً، أو سهواً، أو جهلًا، أو لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لغير ذلك، و كذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط، و لا يجب قضاء ما تركه المجنون في حال جنونه، أو الصبي في حال صباه، و كذا ما تركته الحائض أو النفساء في فترة رؤية الدم.

(مسألة 177) يجوز القضاء في كل وقت من الليل و النهار،

و في الحضر و السفر، نعم يقضي ما فاته قصراً قصراً و لو في الحضر، و ما فاته تماماً تماماً و لو في السفر.

(مسألة 178) لا يشترط الترتيب في قضاء الصلوات اليومية،

إلّا ما كان مرتباً من أصله كالظهرين و العشاءين من يوم واحد، فلا يجوز قضاء صلاة العصر من يوم قبل قضاء صلاة الظهر من ذلك اليوم، و هكذا الحال بين المغرب و العشاء.

(مسألة 179) يجب على ولي الميت، و هو الولد الذكر الأكبر حال الموت، أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليومية و غيرها، كالصيام،

سواء كان الفوت عن عذر، أو عن عمد، و الأظهر إلحاق الأم بالأب في وجوب قضاء صلواتها التي فاتت عنها، و صيامها الذي فات عنها في السفر، دون الحيض و المرض.

(مسألة 180) إذا كان الوليُّ حال الموت صبياً، أو مجنوناً، وجب عليه القضاء

إذا بلغ، أو عقل.

(مسألة 181) إذا مات الولد الأكبر بعد موت أبيه،

لا يجب القضاء على غيره من إخوانه.

(مسألة 182) لا يجب على الولي مباشرة القضاء بنفسه،

بل يجوز أن يستأجر غيره لذلك، كما أنه لو تبرع شخص آخر بقضاء الصلاة سقط عن الولد الأكبر.

95

صلاة الآيات

تجب هذه الصلاة على كل مكلّف عدا الحائض و النفساء عند كسوف الشمس، و خسوف القمر، و لو بعضهما، و كذا عند زلزال الأرض على الأحوط وجوباً، و كذا عند وقوع المخاويف السماوية، و هو حوادث اتفاقية، تقع في القضاء، توجب قلق الناس و رعبهم، عادة و نوعاً كالرّيح السوداء، و الحمراء، و الصفراء، و الظلمة الشديدة، و الصاعقة، و النار التي تظهر في السماء، و غيرها.

(مسألة 183) وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء،

و أما سائر الآيات فوقت الصلاة فيها ممتد إلى مدة تواجد تلك الآيات السماوية.

(مسألة 184) إذا كان الكسوف أو الخسوف غير مستوعبين لكلِّ قرص الشمس أو القمر، و كان المكلف جاهلًا بذلك،

لم يجب عليه القضاء.

(مسألة 185) صلاة الآيات ركعتان،

في كل ركعة خمسة ركوعات، و تفصيل ذلك، أن يكبر تكبيرة الإحرام، ثمّ يقرأ الحمد و سورة، ثمّ يركع، ثمّ يرفع رأسه منتصباً، فيقرأ الحمد و سورة، ثمّ يركع، و هكذا حتى يتمّ خمسة ركوعات، ثمّ ينتصب بعد الركوع الخامس، و يهوي إلى السجود، فيسجد سجدتين، ثمّ يقوم، و يصنع كما صنع أولًا، ثمّ يتشهَّد، و يسلّم.

صلاة الجمعة

(مسألة 186) صلاة الجمعة ركعتان،

كصلاة الصبح، و تمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الأولى منهما يقوم الإمام، و يحمد الله، و يثني عليه، و يوصي بتقوى الله، و يقرأ سورة من الكتاب العزيز، ثمّ يجلس قليلًا، و في الثانية يقوم، و يحمد الله، و يثني عليه، و يصلي على محمد و آل محمد و على أئمة المسلمين (عليهم السلام)، و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات.

96

(مسألة 187) صلاة الجمعة واجبة تخييراً،

بمعنى: ان المكلف مخيّر يوم الجمعة بين إقامة صلاة الجمعة، إذا أقيمت بشروطها الشرعية، و بين الإتيان بصلاة الظهر. و من شرائط صلاة الجمعة: 1- أن تؤدّى جماعة، و لا يقل عدد المشتركين فيها عن خمسة أحدهم الإمام. 2- وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة، من العدالة، و صحّة القراءة، و طهارة المولد. 3- أن لا تكون المسافة بينها و بين صلاة جمعة أخرى أقل من فرسخ.

97

" أحكام الصوم"

يجب صيام شهر رمضان على كل إنسان تتوفر فيه الشروط التالية:

1- البلوغ،

فلا يجب الصيام على غير البالغ، و لكن إذا صام فهو أفضل.

2- العقل،

فلا يجب الصيام على المجنون.

3- أن تكون المرأة نقية من دم الحيض و النفاس طيلة النهار.

فاذا اتفق و صادف انقطاع الدم عن الحائض أو النفساء بعد الفجر بثانية فلا يجب عليها صيام ذلك اليوم، و اذا فاجأها الدم قبل غروب الشمس بثانية فليس صيام ذلك اليوم بواجب، فوجوب الصوم اذن يتوقف على النقاء من دم الحيض و النفاس طيلة النهار، و اذا صامت المرأة و هي غير نقية و لو في جزء من النهار لم يكن صيامها مطلوباً و لا يعفيها من القضاء.

4- الأمنُ الضرر،

فإذا لم يكن المكلف آمناً من الضرر بسبب الصوم فلا يجب عليه الصوم، فمن يخشى ان يصاب بمرض من أجل الصوم، و من كان مريضاً و يخشى أن يطول به المرض أو يشتد أو يصاب بمرض آخر بسبب الصوم، و من كان مريضاً و أجهده المرض و أضعفه فاصبح يعاني صعوبة و مشقة شديدة في الصيام، كل هؤلاء يجوز لهم الافطار و لا يجب عليهم الصيام، و لكن ليس كل ضرر صحي و كل مرض ينشأ من الصوم يجوز الافطار و يعفي المكلف من وجوب الصيام، فالصيام اذا كان يسبب صداعاً بسيطاً أو حمى خفيفة أو التهاباً جزئياً في العين أو الاذن فلا يجوز الافطار بسبب شي‌ء من هذا القبيل مما لا يراه الناس عادة مانعاً عن ممارسة مهامهم.

(مسألة 188) اذا صام المكلف معتقداً عدم الضرر الصحي، فتبين الخلاف

و ان الصوم كان مضرّاً به، فالظاهر بطلان صومه و عدم صحته.

(مسألة 189) قول الطبيب اذا كان يبعث على القلق و الخوف كان مجوزاً للافطار،

و كذلك اذا كان الطبيب ماهراً في اختصاصه و ثقة في قوله و اخبر المكلف بان الصوم يضره ضرراً لا يجب معه الصيام، فعليه أن يعمل بقول الطبيب و لو لم يبعث في نفسه الخوف و القلق، نعم إذا تأكد و اطمأن بخطإ هذا الطبيب أو كذبه، فلا يأبه لكلامه و عليه أن يصوم حينئذ، و لا يجوز الافطار في غير هاتين الصورتين.

98

(مسألة 190) اذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم و كان المكلف خائفاً

وجب عليه الافطار.

5- أن لا يكون الصيام محرجاً له، و موقعاً له في مشقة شديدة،

من قبيل الإنسان الذي يمنعه الصيام عن ممارسة عمله الذي يرتزق منه، اما لانه يسبب له ضعفاً لا يطيق معه العمل، و أما لانه يعرضه لعطش لا يطيق معه الامساك عن الماء أو لغير ذلك، ففي هذه الحالة اذا كان بإمكان الفرد بصورة غير محرجة أن يبدل عمله أو يؤجله مع الاعتماد في رزقه فعلًا على مال موفر أو دين أو نحو هذا وجب عليه ذلك لكي يصوم، و الا سقط عنه وجوب الصوم.

6- أن لا يكون مسافراً،

فلا يجب الصوم على المسافر إلّا المقيم عشرة أيام، أو من يكون شغله السفر أو العاصى بسفره. و إذا كان حاضراً فخرج إلى السفر، فان كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار، و إن كان بعد الزوال فعليه أن يواصل صومه و يتمّه، ثمّ يقضيه بعد شهر رمضان.

7- أن لا يكون المكلّف قد أصيب بشيخوخة أضعفته عن الصيام،

فمن كان كذلك فهو مخير بين الصوم و بين الإفطار، و التعويض عن الصوم بفدية، و هي ثلاثة أرباع الكيلو من الطعام عن كل يوم، و لا يجب القضاء بعد ذلك.

8- أن لا يكون مصاباً بداء العطش،

و هو حالة مرضية تجعله يشعر بعطش شديد، فيشرب الماء و لا يرتوي و كل من أصيب بهذه الحالة، و كان يعاني مشقة و صعوبة في الصوم، فله أن يصوم، و له أن يفطر، و يعوض عن الصوم بالفدية، و لا يجب القضاء بعد ذلك.

9- أن لا تكون المرأة حاملًا مقرباً يضر الصوم بها أو بحملها،

فان كانت كذلك جاز لها الإفطار، و عليها القضاء بعد ذلك، كما أن عليها الفدية المذكورة آنفاً اذا كان الضرر على حملها فقط.

10- ان لا تكون المرضعة قليلة اللبن

بحيث يكون الصوم مضراً بها أو بالولد، فاذا كان كذلك جاز لها الافطار و عليها القضاء بعد ذلك، كما أن عليها الفدية إذا كان الضرر على الولد فقط، و لا يشمل حكم المرأة المرضعة هذا من كان بامكانها ان ترضع ولدها من غير حليبها أو من الحليب المعلّب اذا لم يتضرر الولد الرضيع بذلك.

99

يجب على الصائم في شهر رمضان ما يلي:

أ- النية:

و ذلك بأن ينوي الصيام قبل طلوع الفجر قربة إلى الله تعالى. و صورتها: ( (أصوم غداً- أو هذا اليوم- قربة إلى الله تعالى).

ب- إذا كان المكلّف جنباً فعليه أن يغتسل قبل طلوع الفجر.

ج‍- الاجتناب عن المفطرات

و هي:

1- الأكل و الشرب

و إن كانا قليلين، حتى الأجزاء الصغيرة من الطعام التي تتخلف بين الأسنان، فإنه لا يجوز للصائم ابتلاعها، بل لا يجوز ابتلاع الغبار المشتمل على أجزاء ترابية ظاهرة للعيان.

2- الجماع

فاعلًا و مفعولًا به، حيّاً و ميتاً.

3- الكذب على الله تعالى، أو على رسوله (ص) أو على الأئمة (ع)،

بل الأحوط وجوباً إلحاق سائر الأنبياء و الأوصياء (ع) بهم، سواء أ كان الكذب في التحليل و التحريم ام في القصص و المواعظ ام في أي شي‌ء آخر، و اذا أخبر الصائم عن الله تعالى أو عن رسوله (ص) أو عن أحد الائمة الاطهار (ع) قاصداً الصدق و كان في الواقع كذباً لم يبطل بذلك صومه، و اذا كان قاصداً الكذب و كان في الواقع صدقاً بطل به صومه من جهة أنه قصد المضطر، و لا فرق في بطلان الصوم بالكذب على الله و رسوله (ص) أو أحد الائمة (ع) بين أن يرجع الكاذب عن كذبه بلا فصل أو ندم و تاب أو لا، كما انه لا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر الكاذب مكتوباً في كتاب أو لا، فانه مع العلم بكذبه لا يجوز الاخبار به، بان يقول قال رسول الله (ص) في كتاب الكافي كذا و كذا أو قال الصادق (ع) في الوسائل كذا، نعم اذا قال روي في الكتاب الفلاني عن رسول الله (ص) كذا و عن الصادق (ع) كذا أو هكذا ذكر في الكتاب الفلاني فلا بأس به، و لا يبطل بذلك صومه.

س: اذا حلف الصائم بالله تعالى أو برسوله (ص) أو بالائمة (ع) كاذباً، فهل يبطل بذلك صومه أم لا؟

ج‍: لا يبطل بذلك صومه، إلا أنه يكون آثماً.

100

4- الارتماس،

و هو رمس تمام الرأس في الماء دفعة، أو تدريجاً.

5- إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق،

و هو المشتمل على أجزاء ترابية ظاهرة.

س: هل يجوز التدخين في شهر رمضان أم انه من المفطرات؟

ج‍: لا يجوز التدخين في شهر رمضان و من فعله عامداً فعليه القضاء و الكفارة على الاحوط وجوباً.

6- تعمُّد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر.

7- الاستمناء،

و هو إنزال المنِيّ باليد، أو بآلة، أو بالمداعبة.

8- الحقنة بالمائع في المخرج المعتاد

فانها تفسد الصيام دوم الحقنة بالجامد.

9- تعمُّد القي‌ء:

فإنه مفسد للصوم و ان كان لضرورة، أو من أجل العلاج.

(مسألة 191) لا يضر بالصوم الاكتحال،

أو وضع القطرة في العين، أو الأذن.

(مسألة 192) ما يصل إلى جوف الإنسان من غير طريق الحلق لا يكون مبطلًا للصوم،

و من ذلك ما يسمّى بالمغذّي الذي يزرق إلى جسم المريض من غير طريق الحلق، فإنه لا يكون مفطراً.

س: هل يجوز للصائم زرق الحقنة في عضلته أو وريده أم لا؟

ج‍: نعم يجوز.

س: هل يجوز للصائم المصاب بمرض الربو استعمال البخاخ اثناء النهار؟

ج‍: نعم يجوز و يبقى على صومه.

101

س: هل يجوز للصائم شرب الدواء اذا كان مضطراً لذلك؟

ج‍: نعم يجوز له ذلك، إلا انه لا يبقى على الصيام بل يفطر و يقضي الصوم بعد شفائه.

(مسألة 193) لا يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر على الأحوط وجوباً،

و أما ما ينزل من الرأس كالنخامة إذا وصل إلى فضاء الفم جاز ابتلاعه، و إن كان الأحوط استحباباً تركه، و أما ما لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس به.

(مسألة 194) لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم

و إن كان كثيراً، و كان اجتماعه باختياره، كتذكر الحامض مثلًا.

(مسألة 195) تجب الكفارة بتعمّد شي‌ء من المفطرات.

(مسألة 196) كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، و صوم شهرين متتابعين، و إطعام ستين مسكيناً،

لكل مسكين مدّ من الطعام، و هو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً، و كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال مرتبة، فانه يجب فيها اطعام عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة ايام، و الاحوط وجوباً ان تكون متتابعات.

(مسألة 197) لا يجوز الإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال،

و من فعل ذلك وجبت عليه الكفارة.

(مسألة 198) لا يصح الصوم المستحب ممن عليه صوم واجب

كقضاء شهر رمضان وصوم الكفارة و غيرهما، و الظاهر صحة الصوم المستحب لمن عليه صوم واجب استيجاري أو نذري أو ما شاكله، كما انه يجوز ايجار نفسه للصوم عن غيره اذا كان عليه صوم واجب.

102

(مسألة 199) الشهور العربية من الشهور القمرية

و هي تتكون تارة من تسعة و عشرين يوماً و اخرى من ثلاثين يوماً حسب طول الدورة الاقترانية للقمر و قصرها، و هي دورة القمر حول الارض، حيث إن القمر يتحرك حول الارض من المغرب إلى المشرق و له وجهان احدهما وجه نيّر دائماً يكتسب ضوءه من الشمس و الآخر وجه مظلم دائماً، و القمر اثناء دورته هذه حول الارض تارة يصبح في موضع بين الارض و الشمس على صورة يكون مواجهاً للأرض بوجهه المظلم و مختفياً عنها بوجهه المنير اختفاءً كاملًا، و اخرى يصبح في موضع تكون الارض بينه و بين الشمس، و حينما يكون القمر في الموضع الواقع بين الارض و الشمس على النحو الذي وصفناه لا يمكن أن يرى منه شي‌ء و هذا هو المحاق، ثمّ يتحرك عن هذا الموضع فتبدو لنا حافة الوجه المضي‌ء المواجه للشمس و هذا هو الهلال، و يعتبر ذلك بداية الحركة الدورية للقمر حول الأرض و تسمى بالحركة الاقترانية، و كلما بعد الهلال عن موضع المحاق ازداد الجزء الذي يظهر لنا من وجهه المضي‌ء، و لا يزال الجزء المضي‌ء يزداد حتى يواجهنا الجزء المضي‌ء بتمامه في منتصف الشهر و يكون القمر حينئذ بدراً و تكون الارض بينه و بين الشمس، ثمّ يعود الجزء المضي‌ء إلى التناقص حتى يدخل في دور المحاق من جديد ثمّ يبدأ دورة اقترانية جديدة و هكذا، و على هذا الاساس تعتبر بداية الشهر القمري الطبيعي عند خروج القمر من المحاق، و ظهور الهلال في أول الشهر يكون عند غروب الشمس و يرى فوق الافق الغربي بقليل و لا يلبث غير قليل فوق الافق ثمّ يختفي تحت الافق الغربي ايضاً، و لهذا لا يكون واضح الظهور و كثيراً ما تصعب رؤيته بل قد لا يمكن أن يرى بحال من الاحوال لسبب أو لآخر كما اذا تمت مواجهة ذلك الجزء المضي‌ء من القمر للأرض ثمّ غاب و اختفى قبل غروب الشمس فانه لا تتيسر حينئذ رؤيته ما دامت الشمس موجودة، أو تواجد القمر بعد الغروب و لكن كانت مدة بقائه بعد غروب الشمس قصيرة جداً بحيث يتعذر تمييزه من بين ضوء الشمس الغاربة القريبة منه، أو كان هذا الجزء المضي المواجه للأرض ضئيلًا جداً لقرب عهده بالمحاق إلى درجة لا يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية للانسان، ففي كل هذه الحالات تكون الدورة الطبيعية للشهر القمري قد بدأت على الرغم من ان الهلال لا يمكن رؤيته. و لكن الشهر القمري الشرعي في هذه الحالات التي لا يمكن فيها رؤية الهلال لا يبدأ تبعاً للشهر القمري الطبيعي بل يتوقف ابتداء الشهر القمري الشرعي على امرين: احدهما ج خروج القمر من المحاق و ابتداؤه بالتحرك بعد ان يصبح بين الارض و الشمس، ثانيهما ان يكون هذا الجزء مما يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية المجردة.