المسائل المستحدثة

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
384 /
153

لكل حاج ذبيحة معينة ثمّ تذبحها فهل يمكن للحاج أن يحلق أو يقصر قبل حصول هذا التعيين في يوم العيد أم يلزم أن ينتظر حتى يتم تعيين شاة بعينها له ثمّ يحلق أو يقصر؟

الجواب:

لا يجوز التقديم شرعا فإن موضع الحلق بعد الذبح تكليفا لا وضعا فلو قدم الحلق على الذبح عالما عامدا عصى و لكن حلقه صحيح فلا تجب الإعادة و على هذا ففي مفروض المسألة ينتظر حتى يتم الذبح.

سؤال: هل صرف تقنين الحكومة المنع من الذبح في منى يكفي في تحقق العجز عن الذبح في منى

إذا أحتمل احتمالا عقلائيا ترتب ضرر مالي أو بدني معتد به على الذبح فيها في صورة مخالفة القانون؟

الجواب:

إذا كان احتمال ترتب الضرر عقلائيا كفى في تحقق العجز و كفاية الذبح في وادي محسر، و إن لم يمكن فيه أيضا ففي مكة و أطرافه كالمسلخ الجديد، و إن لم يمكن فيه أيضا سقط عنه الهدي و لا شي‌ء عليه.

سؤال: هل يجوز للحاج أن يرجم ثمّ يقصر و يحلق ثمّ بعد ذلك يذبح؟

الجواب:

لا يجوز ذلك تكليفا و أما إذا فعل ذلك بأن يقصر أو يحلق بعد الرمي و قبل الذبح فالأظهر الصحة و لا تجب عليه الإعادة بعد الذبح و إن كانت الإعادة أولى و أحوط.

سؤال: هل الاحتياط الموجود في المناسك بالنسبة لحلق الضرورة، هل هو وجوبي أم استحبابي و كذا أمثال التعابير؟

الجواب:

استحبابي لا وجوبي.

سؤال: حج الصرورة هل يجب الحلق فيه أم إن الحاج مخير بين التقصير و الحلق، و ايهما أفضل؟

الجواب:

الحاج صرورة مخير بين الحلق و التقصير على الأظهر و إن كان الأفضل الحلق و الله العالم.

154

" متفرقات الحج"

سؤال: ماء السبيل في الحرم المكي و المسجد النبوي هل يجوز الوضوء منه

حيث أنه مجعول للشرب و مبرد و مثله الماء في زمزم نفسها؟

الجواب:

الماء الموجود في الحرم المكي و المسجد النبوي الشريف و غيرهما من الأماكن المقدسة إن كان ملكا لأحد و هو جعله للشرب خاصة لم يجز الوضوء به و لا غيره من الاستعمالات غير الشرب، و إن لم يكن ملكا لأحد و كان باقيا على إباحته جاز الوضوء به ... و هل يجوز الوضوء به مع الشك؟ الجواب: لا بأس.

سؤال: هل يجوز الوضوء من ماء زمزم الموجود في سرداب الحرم المكي

و كذلك الموجود في مطارات المياه للشرب الموجودة في الحرم المكي؟

الجواب:

نعم، يجوز الوضوء من ماء زمزم الموجود سرداب الحرم المكي، و أما الماء الموجود في مطارات المياه للشرب في الحرم المكي فإن كان ملكا لأحد و جعله للشرب خاصة لم يجز الوضوء به و إلا جاز، و أما مع الشك فالظاهر الجواز كما مر، و بذلك يظهر حكم المسائل الآتية و الله العالم.

سؤال: ما حكم الوضوء بمطارات الماء الموجودة داخل الحرم في مكة أو المدينة؟

الجواب:

يظهر جوابه مما مر.

سؤال: ما حكم من توضأ سابقا و طاف و صلى و هو جاهل بالحكم؟

الجواب:

يظهر حكم هذه المسألة مما تقدم.

سؤال: ما هي أفضل الأعمال التي يؤديها الحاج في مكة بشكل عام و داخل المسجد الحرام بشكل خاص؟

الجواب:

أفضل الأعمال بشكل عام التوجه إلى الله تعالى من صميم القلب و طلب التوفيق واقعا لخدمة الدين و حسن العاقبة و قراءة القرآن و توجيه الناس و تثقيفهم بالثقافة الدينية و الأخلاقية و الأحكام الشرعية، و أما في داخل الحرم فأفضل الأعمال فيه الإكثار من الصلاة و قراءة القرآن و الطواف حول البيت.

155

سؤال: إذا كانت الصلاة في الروضة في المسجد النبوي تستدعي السجود على ما لا يصح السجود عليه، فهل يجوز اختيار ذلك مع إمكان السجود على ما يصح السجود عليه في خارج الروضة؟

الجواب:

إن كانت الصلاة في جماعة هؤلاء جاز السجود على ما لا يصح حتى مع إمكان اختيار مكان يمكن السجود على ما يصح و لا يجب عليه الذهاب إلى ذلك المكان و إن كان في داخل المسجد فضلا عن خارجه و صلاته صحيحة شريطة أن يقرأ القراءة بنفسه و لها ثواب كثير، و ان كانت فرادى فإن كان اختيار مكان يصح السجود عليه، محلا للشك و الريب جاز السجود على ما لا يصح و إلا فلا.

سؤال: ما الحكم إذا كانت هناك فراغات يصح السجود عليها فهل يجوز اختيار المواضع المفروشة؟

الجواب:

لا يجب في الصلاة جماعة معهم اختيار موضع يصح السجود عليه، فيجوز أن يصلي معهم في مكانه و إن لم يكن هناك فراغ يسجد عليه.

سؤال: و ما الحكم مع إمكان اصطحاب سجادة من الخوص إذا لم يكن في ذلك ما يتنافى مع التقية؟

الجواب:

لا بأس بذلك في مفروض المسألة و الله العالم.

سؤال: هل يجوز السجود على السجادة داخل الحرم النبوي الشريف أو في مكة من دون حرج أو مضايقة أي باختيار الحاج نفسه؟ و من الذي يقرر الحرج في ذلك؟

الجواب:

نعم يجوز في الجماعة مع هؤلاء لا مطلقا و الحرج أمر عرفي و هو عبارة عما لا يتحمل عادة و الله العالم.

سؤال: هل يجوز للمعتمر بعمرة التمتع إلى الحج الخروج من مكة إلى منى أو عرفات بعد الانتهاء من أعمال العمرة

و قبل الإحرام إلى الحج و كان خروجه لأجل تهيئة السكن، أو لأجل معرفة السكن، مع العلم أنه ليس ضروريا مع علمه إن منى خارجة عن مكة و لو إنها داخلة في الحرم، و إما عرفات فهي خارجة عن الحرم؟

الجواب:

نعم يجوز له الخروج طالما لم يخف فوت الحج.

156

سؤال: ما حكم من أدى عمرة التمتع و خرج عن حدود مكة من غير اختياره أو باختياره؟

الجواب:

ليس عليه شي‌ء إذا لم يفت عنه الموقف و الله العالم.

سؤال: في أيام الحج تعتاد بعض الحاجات تناول حبوب من أجل منع نزول الحيض،

و يحدث أن ترى الدم رغم تناول هذه الحبوب فما الحكم فيما يلي:

1- إذا كان الدم في وقت الحيض، فهل يجب عليها أن تحكم بالحيض بمجرد رؤية الدم أو تعمل بالاحتياط

(تجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض) لتعلم حالها لأنه باستمرار أخذ الحبوب ربما يتوقف نزول الدم عن الثلاثة أيام و ربما يستمر أكثر من ثلاثة أيام؟

الجواب:

إذا كانت المرأة ذات عادة وقتية و رأت الدم في وقتها اعتبرته حيضا، و إن لم يكن الدم بلون الحيض كما إذا كان أصفر شريطة إنها لا تعلم بسبب أو أخر انقطاع الدم قبل ثلاثة أيام، و إلا لم تعتبره حيضا، لأن اعتباره حيضا منوط بتوفر الشروط العامة فيه منها أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام.

2- إذا لم يكن الدم في وقت الحيض، و مع وجود نفس الفرض أنه ستستمر المرأة بأخذ الحبوب

التي توقف الدم عند الثلاثة أيام، و ربما يستمر أكثر من ثلاثة أيام؟

الجواب:

إذا كان الدم في غير وقت العادة فإن كان بصفة الحيض و لم تعلم بانقطاعه قبل ثلاثة أيام و لو باستعمال الحبوب اعتبرته حيضا و أما إذا انقطع الدم قبل ثلاثة أيام كشف عن أنه ليس بحيض.

سؤال: هناك دواء تأخذه المرأة لمنع الدورة الشهرية من النزول في أيام شهر رمضان و أيام الحج،

و لكن في بعض الأحيان ينزل عليها دم منقطع في موعد دورتها إلا أنه ليس بصفات الدورة (الحيض) فما حكمها علما أنها لو تركت الدواء سينزل عليها دم الحيض بعد ثلاثة أيام من تركها للدواء، و مع استمرارها لا ينزل عليها إلا بهذه الحالة أو ينقطع؟

الجواب:

في مفروض المسألة لا يعتبر الدم المذكور حيضا طالما يكون متقطعا و غير مستمر ثلاثة أيام. نعم إذا تركت المرأة شرب الدواء و نزل الدم منها و استمر ثلاثة أيام فإن كان في وقت العادة فهو حيض و إن لم يكن بصفة الحيض، و إن كان في غير وقت العادة فإن كان بصفة الحيض أعتبر حيضا و إلا فاستحاضة. و الله العالم.

157

مسائل حول التجارة

" ما يتعلق بالبنوك"

سؤال: هل يجوز شراء الأسهم من البنوك الربوية بقصد زيادة قيمتها السوقية

علما بأن الأمر يتطلب بقاءها لمدة طويلة تزيد على السنة؟ و ما حكم الزيادة التي تعطى من قبل البنك، علما بأن القصد هو فقط الاستفادة من زيادة قيمة الأسهم و هل يشترط بيعها مباشرة عند زيادة القيمة و إن كانت بسيطة أم لا يشترط ذلك؟ كأن تبقيها لتحصل على الزيادة أكثر علما بأن المكلف لا يحصل له بالقطع و الجزم بالتعاملات التي تقع على هذه الأسهم، هل هي ربوية أم شرعية، هل هي محللة أم محرمة أعني هل يشترط تحصيل القطع و الجزم من التعاملات أم مع الظن يجوز الشراء؟ أعلمني بذكر رأي الأستاذ السيد الخوئي (قد) ثمّ رأيكم الشريف و دمتم؟

الجواب:

نعم يجوز شراء الأسهم من البنوك بغرض زيادة قيمتها السوقية إذا لم يعلم إن المعاملات التي تقع على هذه الأسهم ربوية أو نحوها من المعاملات المحرمة وضعا كبيع الخمور أو الميتة أو غيرها و كان يشك في ذلك و لا يشترط القطع بأن المعاملات الواقعة عليها معاملات مشروعة فإذا لم يطمئن بأنها غير مشروعة جاز شراؤها و أما بقاء الأسهم في البنك فإن كان بغرض الاستفادة من زيادة قيمتها السوقية بدون أن يشترط على البنك إعطاء الزيادة مقابل بقائها فيه و إن علم بأن البنك ملتزم بذلك فلا مانع منه و حينئذ فإن أعطى له الزيادة أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن من الحاكم الشرعي أو وكيله و عندئذ فان كان غنيا تصدق بنصف الزيادة أو ثلثها للفقراء و ان كان فقيرا يصرفها على نفسه بثواب صاحبها المجهول و على هذا فلا يجب بيعها فورا فيجوز الإبقاء في البنك شريطة عدم اشتراط الفائدة. و أما رأي السيد الأستاذ الخوئي (قد) في هذه المسائل فهو غير معلوم و لا يعرف حكمه من الكبريات المذكورة في كلامه. و لعل ما ذكرناه كان موافقا لرأيه (قده) في الواقع و الله العالم.

158

" ما يتعلق بالصياغة"

سؤال: يسلم التاجر ذهبا غير مصوغ (خشالة) بوزن مائة و اثنين غرام إلى معمل الصاغة ليصوغه نفسه حسب الطلب،

فيعيد صاحب المعمل الذهب مصوغا بوزن مائة غرام بإنقاص غرامين (أو ثلاثة مثلا) باعتبار إنها تتلف أثناء العمل، و الحال أنه يستفيد منها بتجميعها ثمّ بيعها مثلا و إضافة إلى الغرامين، إن صاحب المعمل يأخذ أجوراً نقدية مقابل عمله و إذا كان لا يستفيد من الغرامين لتلفهما فعلا فهل يتغير الحكم؟

الجواب:

في مفروض المسألة إذا علم التاجر أنه يتلف ذهبه غير المصوغ (الخشالة) الذي أعطاه لصاحب المعمل بسبب عملية الصياغة بنسبة مئوية ضئيلة و يعلم بأن صاحب المعمل قد يستفيد من التالف و مع ذلك لم يطالبه به فيكون هذا أعراضا منه عن التالف، و حينئذ فيجوز للعامل أن يستفيد منه، و أما أخذه الأجور منه فهو إنما يكون على عملية الصياغة أما بالإجارة أو الجعالة و أما إذا لم يعلم بذلك فلا تجوز له الاستفادة منه إلا بعد أخبار التاجر به و تحصيل رضاه بذلك.

سؤال: يسلم التاجر ذهبا خشالة وزنه مائة و اثنين غرام إلى معمل الصياغة، فيعطيه صاحب المعمل من عنده في مقابل ذلك مائة غرام من الذهب المصوغ الجاهز لديه

حسب خبرته بالعرض و الطلب، و يأخذ من التاجر أجوراً نقدية على الصياغة؟

الجواب:

يعتبر في التعامل بالذهب و الفضة شرعا أمران: الأول: المساواة في الكمية بين الثمن و المثمن عند مبادلة الذهب بالذهب و الفضة بالفضة سواء أ كانا مصوغين أم كانا غير مصوغين أم أحدهما مصوغا و الآخر غير مصوغ و أيضا سواء كانا كلاهما من الذهب (18 حبة) أو من (21 حبة) أو (24 حبة) أم كان أحدهما من الذهب (18 حبة) و الآخر من الذهب (21 حبة) أو (24 حبة) فإن جميع هذه الصور لا يجوز التفاضل و الزيادة بينهما فإذا زاد أحدهما على الأخر كان ربا و هو محرم و لا فرق في الزيادة بين أن تكون من جنس الثمن أو المثمن أو من جنس آخر، و إذا كان الثمن و المثمن مختلفين بأن يكون أحدهما ذهبا و الآخر فضة جاز التفاضل و الزيادة. الثاني: تمامية المعاملة بكل مراحلها حتى التسليم و التسلم بين البائع و المشتري في مجلس العقد، فإذا افترقا دون أن يقبض كل منهما النقد الذي اشتراه أعتبر البيع باطلا، و هذا‌

159

الشرط معتبر في بيع الذهب بالفضة و بالعكس. و أما اعتباره في بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة فهو و إن كان مشهورا لدى الفقهاء و لكنه لا يخلو عن الإشكال و لا يبعد عدم اعتباره و إن كان الاحتياط أولى و أجدر. و بذلك يظهر إن المبادلة بين الثمن و المثمن في مفروض المسألة بما إنها فاقدة للشرط الأول و هو المساواة بينهما في الكمية فتكون باطلة و محرمة لأنها ربا، و أيضا لا يجوز لصاحب المعمل أن يأخذ أجور الصياغة التي قام بإنجازها من التاجر فإن ذلك ليس بأمره و لا هو مستأجر عليه من قبله حتى يكون ضامنا لها، نعم يجوز كل ذلك بالتراضي لا بعنوان المعاملة و المبادلة و لا بعنوان الأجرة، و البديل الشرعي لذلك: هو أن يقوم التاجر ببيع ذهبه غير المصوغ (خشالة) على صاحب المعمل بقيمته السوقية و يشتري من صاحب المعمل الذهب المصوغ حسب المواصفات المطلوبة له من الصياغة بقيمته السوقية، و يضيف صاحب المعمل أجور الصياغة على الثمن في صفقة البيع لأنه يجعلها عملة أخرى.

سؤال: يتفق التاجر مع صاحب المعمل على صياغة معينة لأوزان معينة من الذهب،

فيعطيه صاحب المعمل ما يطلبه من ذهبه المصوغ ذهب صاحب المعمل و يأخذ من التاجر مقابل الذهب بعملة و مقابل أتعابه بعملة أخرى أو يأخذ مقابل الذهب و الصياغة بعملة واحدة؟

الجواب:

يسوغ لصاحب المعمل أن يبيع على التاجر ما يطلبه من الذهب المصوغ كما و كيفا بعملة معينة حسب أسعار السوق، و لا يجوز له أن يأخذ منه عملة أخرى مقابل عملية الصياغة التي تعب في تطويرها و إنجازها باعتبار إن ذلك لم يكن بأمره لكي يضمن له أجرة المثل التي يتقاضاها الأجراء عادة في مثل ذلك، و لا هو مستأجر على العملية من قبله باجرة محددة كما لا يجوز له أن يأخذ من التاجر عملة مقابل الذهب و الصياغة في صفقة واحدة و ذلك لأن الثمن الذي يمثل العملة لا يقع مقابل الصياغة و لا وجود لها في الخارج و إنما يقع مقابل الذهب فقط و عليه فلا يسوغ له أن يأخذ منه جزءاً مقابل الصياغة. و البديل الشرعي لذلك: هو أن يبيع صاحب المعمل ذهبه المصوغ على التاجر بموجب طلبه حسب المواصفات التي اتفق عليها و يضيف إلى ثمنه أجور الصياغة فيعتبرها جزءاً منه لا عملة أخرى في ضمن صفقة واحدة و هذا جائز شرعا أنه إذا اتفق التاجر و صاحب‌

160

المعمل على صياغة معينة بأجور محددة مسبقا في ضمن إجارة أو جعالة جاز له أخذ أجور الصياغة منه، غاية الأمر إن كان الاتفاق المذكور في ضمن عقد الإيجار أستحق الأجرة من حين العقد و إن لم يبدأ بالعمل، و إن كان في ضمن عقد الجعالة أستحق الأجور بعد الصياغة و العمل.

سؤال: يسلم التاجر (مائة غرام) من الذهب غير المصوغ للمعمل الذي يعطيه في المقابل (مائة غرام) من الذهب المصوغ و يأخذ أجورا على الصياغة؟

الجواب:

لا يجوز ذلك شرعا لما قد مر من إن المعتبر في صحة بيع الذهب بالذهب التساوي بين الثمن و المثمن فإذا زاد أحدهما على الآخر و لو بأجور الصياغة كان ربا و هو محرم شرعا. و البديل الشرعي لذلك: هو أن يبيع التاجر الذهب غير المصوغ على صاحب المعمل بقيمته السوقية ثمّ يشتري منه الذهب المصوغ بقيمته في السوق و هذا جائز شرعا.

سؤال: يباع كيلو من الذهب (18 حبة) بنصف كيلو مثلا من الذهب (24 حبة) أو بثلاثة أرباع الكيلو من الذهب (21 حبة)؟

الجواب:

لا يسوغ ذلك جزما لما عرفت من اعتبار التساوي في بيع الذهب بالذهب بين الثمن و المثمن في الكمية و إن كان أحدهما من الذهب (18 حبة) و الآخر من الذهب (21 حبة) أو (24 حبة). و البديل الشرعي لذلك: هو أن يبيع الذهب (18 حبة) بقيمته في السوق بثمن و يشتري الذهب (21 حبة) أو (24 حبة) بقيمته السوقية بثمن أخر و هذا حلال شرعا.

سؤال: يتعامل صاحب المعمل مع عدة من التجار فيخلط ذهب زيد مع ذهب عمرو

و يذيبهما معا، و لكنه يسلم زيد الوزن المتفق عليه بالصياغة المطلوبة و بعد اقتطاع النسبة المعروفة، و كذلك يفعل مع عمرو؟

الجواب:

لا بأس بالتعامل على الكيفية المذكورة في السؤال مع علم التجار بالحال و رضاهم باختلاط نقودهم الذهبية بعضها مع بعض و اشتراكهم فيها، ثمّ الافراز لحصة كل واحد منهم عن الباقين حسب كمية ذهبه بالصياغة المطلوبة له المتفق عليها بعد اقتطاع النسبة التي هي في حكم التالف، و مرجع هذا إلى رضا كل واحد منهم بالتصرف في ماله للآخرين الذين وصل إليهم الإفراز و التقسيم و لا يلزم فيه محذور الربا.

161

سؤال: يقوم بعضهم بتأجير سبيكة ذهبية لتاجر لمدة شهر أو شهرين أو أكثر لقاء أجرة معينة مقطوعة لكل شهر؟

الجواب:

في مفروض المسألة إن كان المقصود من تأجير السبيكة الذهبية الإجارة بالمعنى الفقهي، بأن تبقى العين في ملك مالكها و يستفيد المستأجر من منافعها كما إذا استأجرها بداعي أن يعرضها في المعرض المحلي أو الدولي أو بدافع آخر في فترة زمنية محددة صح إذا كانت شروط الإجارة متوفرة فيه كتعيين المدة و الأجرة و غيرهما و إن كان المقصود منه القرض بصورة الإجارة فهو ربوي و محرم شرعا.

سؤال: كما يقوم بعضهم بتأجير بعض المصوغات إلى المواطن لمدة معينة بمبلغ معين؟

الجواب:

الظاهر أن هذا من الإجارة بالمعنى الفقهي، فإن بعض المواطنين يستأجره بغرض استخدامه للزينة في حفلة أو مناسبة أخرى لفترة محددة و بعد انتهاء الفترة يقوم بإرجاع العين إلى مالكها.

سؤال: يعطي التاجر ذهبه غير المصوغ إلى المعمل دفعة واحدة و لكن المعمل يسلمه في مقابله ذهبا مصوغا على دفعات؟

الجواب:

هذا يتصور على نحوين: 1- أن التاجر يدفع الذهب غير المصوغ إلى المعمل بغرض العمل فيه و الصياغة حسب الشروط و المواصفات المقررة بينهما مسبقا، فيكون صاحب المعمل حينئذ أجيرا من قبله على عملية الصياغة. 2- إن التاجر يبيع ذهبه غير المصوغ على صاحب المعمل بذهبه المصوغ على أن يدفع صاحب المعمل الثمن و هو الذهب المصوغ إليه على دفعات. و الأول جائز شرعا إذا كانت شروط الإجارة متوفرة فيه كتعيين المدة و تحديد الأجرة و نحوهما سواء أشترط أم لا. و الثاني إن لم يكن الثمن و المثمن في المسألة متساويين بطل البيع، و إن كانا متساويين صح من هذه الجهة. و أما من جهة عدم تحقق التقابض بينهما في مجلس العقد فالمشهور البطلان و لكنه لا يخلو عن الإشكال و الأقرب عندي الصحة و مع هذا فمراعاة الاحتياط أولى و أجدر.

162

سؤال: وسيط يشتري (خشالة) بذهب مصوغ أقل وزنا و يأخذ أجور الصياغة ثمّ يبيع الخشالة؟

الجواب:

لا يسوغ ذلك لما تقدم: من إن المعتبر في صحة بيع الذهب بالذهب التساوي بين الثمن و المثمن في الكمية، فإذا زاد أحدهما على الآخر كان ربا و هو محرم و لو بأجور الصياغة بضرورة من الشرع ... و أيضا لا يجوز له أن يأخذ الأجور من التاجر على الصياغة التي لم تكن بأمره لا إجارة و لا جعلا. و البديل الشرعي لذلك هو أن يبيع الوسيط الذهب المصوغ بقيمته السوقية، بأن يضيف أجرة الصياغة على ثمن الذهب و يشتري الذهب غير المصوغ (الخشالة) بقيمته السوقية أيضاً، و هذا جائز شرعا.

سؤال: تاجر ذهب يشارك صاحب المعمل بآلة و بكمية من الذهب، و الآلة و الذهب من التاجر و العمل من الآخر الذي يملك بدوره ذهبا و آلات أخر غير داخلة في الشركة، فكيف توزع الأرباح و الخسائر بينهما؟

الجواب:

في السؤال صورتان: الأولى إن كان المراد من شركة التاجر مع العامل في الآلة هو إن العمل من العامل و الآلة من التاجر و الربح بينهما بالنسبة فهو محل إشكال، و الاحوط لزوما تقسيم الربح بينهما بالتراضي. و إن كان المراد منها تأجير التاجر الآلة للعامل بأجرة محددة في فترة زمنية معينة فهذا جائز شرعا و لا إشكال فيه. الثانية الظاهر إن المراد من الشركة في الذهب هو إن رأس المال من التاجر و العمل من العامل و هذا صحيح و جائز شرعا، لأنه من المضاربة بالمعنى الفقهي فيكون التاجر و العامل شريكين في الربح بنسبة مئوية و الخسارة على المالك دون العامل إلا إذا قصر في التجارة.

163

سؤال: إن لم يكن التعامل المعروض شرعيا فما الحلول الشرعية؟ و ما حكم تعاملنا السابق؟

الجواب:

أشرنا إلى البدائل الشرعية على المعاملات غير الشرعية التي لا تتفق مع حدود دائرة الشرع و أما المعاملات السابقة فإن كانت مع القروض الربوية، فمع جهل الرابي بحرمة القرض الربوي أو الموضوع فلا شي‌ء عليه شريطة التوبة و الندامة واقعا و العزم على عدم العود إليها مرة أخرى، و أما مع علمه بالحال فيجب عليه رد الزيادة إلى مالكها إن عرفه و إلا فيجري عليه حكم المال المجهول مالكه، و إن كانت من البيوع الربوية فهي باطلة مطلقا، من دون فرق بين العالم و الجاهل سواء أ كان الجهل جهلا بالحكم أم بالموضوع و عليه فيجب على البائع رد تمام الثمن إلى المشتري، كما أن على المشتري رد المبيع إليه، هذا إذا عرف المالك و أمكن إيصاله إليه و إلا فيجري عليه حكم المال المجهول مالكه.

" حكم العمل في البنك"

سؤال: الحصول على فتواكم بخصوص عملي (وضعي الخاص) في المصرف بعد اطلاعكم على النقاط المدرجة أدناه.

المقدمة

أنا على علم بالحكم الشرعي بخصوص العمل المصرفي و الذي أبنيه على فتوى السيد الخوئي (قد سره) بحرمة العمل في البنك إذا كان له علاقة بالربا، فأنا لست بصدد الحكم الشرعي العام، و لكني بصدد فتواكم في وضعي الخاص في البيئة الجديدة للعمل المصرفي في ظل الظروف الحالية التي نعيشها في المنطقة مع مراعاة: أ) طبيعة عملي. ب) البيئة الجديدة للعمل المصرفي. ج‍) بنوك بأسماء أخرى. ح) حاجتنا لمصرفين إسلاميين. د) ظروف الحصول على وظيفة في المنطقة. و) علاقة العمل البعيد عن الربا. ز) أعمال أخرى في البنك.

164

أ) طبيعة عملي:

تخصصي هو الحاسب الآلي أعمل حاليا في قسم نظم المعلومات و أنا مدير لبعض من الفنيين و المشغلين لأجهزة و برامج الحاسب الآلي و عملي هو إدارة هؤلاء الأفراد لتقديم خدمات فنية متعلقة بتركيب و تشغيل هذه الأجهزة لموظفي و عملاء البنك. و هذه الأجهزة تشغل برامج تحسب الفائدة و برامج أخرى كثيرة ليس لها علاقة بالفائدة بل بالعكس، فقد أجزم بأن معظم الأجهزة لا تستخدم لأغراض ربوية، بل تستخدم لبعث الرسائل الالكترونية أو لطباعتها أو لتحضير جداول أو خلافه و مثلي بامكانه القيام بنفس الأعمال في شركة الكهرباء أو في مستشفى و لا يتغير إلا اسم الشركة، و ليس لي أي علاقة مباشرة بالربا.

ب) البيئة الجديدة للعمل المصرفي:

مصارفنا في المنطقة لا تقوم فقط بأعمال ربوية، بل تقدم الكثير من الخدمات غير الربوية و هذه المعاملات غير الربوية، تمثل نسبة من إجمالي عمليات المصارف اليومية و كذلك إجمالي أرباح المصارف و التالي أمثلة على هذه الخدمات: 1- الاعتمادات: لعب دور الوسيط بين تاجرين في بلدين مختلفين لاستلام البضائع و تسليم الأموال. 2- الضمانات: إصدار خطاب ضمان لتاجر معين حتى يعرف في السوق التجاري. 3- الكفالات: إصدار خطاب كفالة لمقاول يضمن البنك حفظ بعض من ماله لصاحب المشروع حال إخلال المقاول بالمواصفات المتفق عليها. 4- الصراف الآلي: يوفر البنك أجهزة آلية تعمل على مدار الساعة لصرف النقود فبإمكان المؤمن أن يسحب من حسابه الخاص من أي جهاز في أي مكان في العالم بالعملة المحلية للبلد الذي هو فيه. 5- نقاط البيع: و هو أجهزة آلية تمكن مستخدمها من شراء احتياجاته من المتجر مثلا و الدفع باستخدام بطاقة بلاستيكية. 6- بيع و شراء الأسهم المحلية و الدولية. 7- بيع و شراء العملات الأجنبية.

165

و يوجد الكثير من الخدمات الأخرى و التي ليس لها أي علاقة مباشرة بالربا و لكن يقتطع البنك مبلغا معينا باتفاق الطرفين البنك و طالب الخدمة. إذن مصارف اليوم هي شركة خدمات تبيع خدماتها لمن يطلبها و كذلك يقوم المصرف بإعطاء القروض و أخذ الفوائد عليها فينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار هذه الخدمات غير الربوية فإذا قلنا بأن البنك يقدم ثلاثين خدمة لعملائه و ليس منها إلا ثلاث تتعلق بالفائدة. أ لا يحسن بنا أن نغير مفهومنا للعمل المصرفي. بعبارة أخرى إن الصورة الراسخة في أذهان الناس على أن البنك لا يتعامل إلا بالربا ليست صحيحة بل هناك خدمات كثيرة لا تتعلق بالفائدة الربوية، و المصارف اليوم تعمل جاهدة لزيادة الخدمات غير الربوية و زيادة إيراداتها.

ج‍) بنوك بأسماء أخرى:

يتواجد عندنا في منطقتنا و في العالم أيضا شركات تتعامل بالاستثمار أو بالمتاجرة تقوم بما يقوم به البنك فما هو حكم العمل بهذه الشركات علما أنه توجد شركات تتعامل ظاهرا بأعمال غير مصرفية مثل شركات بيع المرطبات أو شركات النفط، و يكون لها قسم خاص يسمى بالخزينة وظيفته إدارة أموال الشركة و الحصول على التمويل المالي لمشاريعها مثل إصدار سندات ذات فائدة ثابتة للاقتراض من عامة الناس أو الاستدانة من طرف بنسبة ما، و إقراض نفس المبلغ لطرف أخر بنسبة أعلى و أخذ الفائدة المتمثلة في الفارق بين النسبتين من ضمنها المصاريف الإدارية، فهل العمل في مثل هذه الشركات جائز أم لا؟

ح) حاجتنا لمصرفين إسلاميين:

مع أني مصرفي، بل خبير حاسب آلي إلا أنه لا يخفى على سماحتكم بأن القوة الاقتصادية و للأسف هي التي تسير حركة عالمنا اليوم فالمصارف تمثل البنية الأساسية في الاقتصاد و إدارة الأموال و القائمون عليها ربما يؤثرون على مسيرتها حسب رغباتهم و توجهاتهم. و للأسف لا يوجد عندنا نحن المؤمنون الكثير من العلماء المختصين في علم الأموال و المصارف التجارية كما يعرفه الغرب أو كما يعرفه العالم، و نحن جزء من هذا العالم، فهو علم يتجدد و يتغير حسب تغير المعاملات التجارية فأنتم على علم بمعاهدة التجارة الدولية و كل دولة لا تشارك فيها سيضيق عليها الخناق اقتصاديا، و الدولة الأوربية وحدت عملتها لمواجهة التحديات المالية القادمة. و اليهود و للأسف هم أساتذة في فنّ إدارة الأموال و المصارف و هذا ليس على نطاق فرد أو حتى شركات بل على مستوى دول فتراهم مثلًا يستغلون الظروف الاقتصادية المرتبطة بأمور سياسية‌

166

للتحكم في سياسات دول أخرى و أنا لا أقلل من معرفة فقهائنا في أحكام المعاملات المصرفية و الاتحادات التجارية، و لكن أنى لهم معرفتها إذا لم تنقل لهم عن طريق أبنائهم المؤمنين الثقات، فهل ترون سماحتكم الحاجة لأن يكون هناك مؤمنون يعملون في القطاع المصرفي؟ هؤلاء ليسوا ربويين، بل لا توجد لديهم حسابات توفير، و خسروا الكثير من التطور الوظيفي بسبب عدم رغبتهم بالقيام بأعمال ربوية و هم ملتزمون بالأحكام الشرعية و لهم نشاطات في خدمة المجتمع، و أحد الأمور التالية قد يكون سبباً لعملهم في المصارف.- طلب الرزق.- نقل مستجدات التغيير في الأعمال المصرفية لسماحتكم.- تقديم الاستشارات المالية لعموم المؤمنين و تنبيههم لما قد يؤدي بهم إلى الربح أو الخسارة في المعاملات الدولية.- عدم ترك الفرصة لغير المسلمين في التحكم في ثروات بلادنا بإعطاء توصيات خاطئة للمسئولين.- الاهتمام بأموال المؤمنين و هل يوجد اليوم من يحفظ رأس ماله في بيته؟ حتى رواتب الحوزة العلمية تحفظ بالبنوك. أ ليس من الأجدر أن يقوم المؤمنون بإدارة أموالهم.- قد يكون هؤلاء هم البذرة في تكوين المصرف الإسلامي المثالي و الذي نبحث عنه جميعا فللأسف يندر في المنطقة اليوم ما يمكن أن يطلق عليه المصرف الإسلامي المثالي، و إنشاء مثل هذا المصرف يحتاج كفاءات تعرف النظام البنكي العالمي و المعاملات الدولية.

خ) ظروف الحصول على وظيفة في المنطقة:

صعب مؤخراً على مثقفينا الحاصلين على شهادات و في تخصصات تقنية مثل علوم الكمبيوتر و الهندسة الكهربائية الحصول على وظيفة مناسبة لمؤهلاتهم في قطاعات معينة حيث يوجد طلب لمثل هؤلاء في البنوك. و عمل هؤلاء لا يختلف في البنك عن عملهم في قطاعات أخرى لو حصل لهم، فقد يتخرج الشاب و لا يتوفر له شي‌ء من متطلبات الحياة و العصر التي أصبحت شبه ملحة و لا يجد وظيفة لمدة سنة أو أكثر إلا في البنك فما ذا يصنع؟ أ يجلس عاطلا عن العمل يعيله أبوه و الذي كان ينتظر طويلا مساعدة ابنه؟

167

لقد مر ببعض الملتزمين الكثير من الضغوط النفسية و الأسرية و الاجتماعية التي دعتهم لكره أنفسهم و اعتزال الناس و أحسوا بأنهم عالة على المجتمع، و تأسفوا لزواجهم المبكر و تأسفوا لإنجابهم الأطفال في سن مبكرة لعدم قدراتهم على إعالتهم فإذا لم يجد مثل هؤلاء غير البنك للعمل فيه هل يجلسون عالة في بيوتهم أم يعملون في البنك في أعمال غير ربوية مباشرة؟

و) علاقة العمل البعيد بالربا:

حسب ما فهمت من فتوى السيد الخوئي (قده سره) بأنه يرى حرمة العمل في البنك إن كان له علاقة بالربا من قريب أو بعيد و عسى أن أفهم العلاقة الربوية القريبة مثل مسئول القروض و الذي يحدد الفائدة أو الكاتب للفائدة أو من يحصل الفائدة ... لكني لا أفهم العلاقة البعيدة. فهل يوجد على وجه المعمورة من لا يتعامل مع البنك فالموظف عندنا يستلم راتبه عن طريق البنك و المزارع يودع أمواله في البنك و هل من له علاقة بالبنك له علاقة بالربا من بعيد؟ الدولة هنا تستثمر أموالها في بنوك محلية و خارجية تتعاطى الربا و تجني منها الأرباح و تصرف الأرباح و غيرها رواتب الموظفين و الأطباء و المهندسين هؤلاء الموظفون يعلمون بأن رواتبهم تصرف من الدولة عن طريق البنوك، لكنهم لا يعلمون جزما إن كان مصدر رواتبهم ربوية أم لا؟ فالأموال مختلطة و مشتركة ربوية و غير ربوية، أ ليس لهؤلاء الموظفين علاقة بعيدة بالربا؟ و ما الفرق بينهم و بين العاملين في البنك إن كانوا جميعا (في الدول أو في البنك) يتعاملون مع آلات و أجهزة؟ هلا وضح سماحتكم هذه العلاقة البعيدة؟

ز) أعمال أخرى في البنك:

يوجد في البنك عمال متقاعدون عن طريق شركات أخرى لوظائف مختلفة مثل: مترجم، مزارع، مهندس تلفونات، و خلافهم. دوامهم يوميا في البنك و لكن تدفع رواتبهم عن طريق شركتهم بعد أخذها نسبة معينة، قد ينتهي عقد شركتهم مع البنك في أي لحظة. ما هو حكم عمل هؤلاء كمتعاقدين مع البنك؟

168

" الخاتمة"

أرغب من سماحتكم إفتائي بخصوص عملي في البنك، مع وضع اعتبار لطبيعة عملي الخاصة كخبير حاسب آلي، وفقا للمفهوم الجديد لتعريف البنك و هو تقديمه خدمات أخرى غير ربوية كما مر في ظل ظروفنا الخاصة و ظروف و مخاطر الاقتصاد العالمي. هذا و أستميحكم عذرا للإطالة أو الشطط هنا أو هناك و أستميحكم من ركاكة الأسلوب و ضعف التعبير. و نسألكم الدعاء، و السلام عليكم.

الجواب:

أ) إن القرض الربوي محرم شرعا على المقرض و المقترض و على كاتبه و شاهديه،

و لا تتجاوز حرمته عن دائرة هؤلاء الأشخاص بعناوينهم الخاصة و على هذا فمن كان شغله في البنوك أو المصارف القروض الربوية، بأن كان عمله الإقراض أو الاقتراض أو كتابة ذلك و تسجيله في سجلات فإنه محرم و أما من كان شغله فيها سائر الخدمات البنكية التقليدية فهو حلال. 1- كبيع الأسهم و السندات المحلية و الدولية. 2- بيع و شراء العملات الأجنبية. 3- عملية عقد التأمين. 4- الحوالات الداخلية و الخارجية. 5- تخزين البضائع المستوردة و المصدرة. 6- خصم الأوراق التجارية. 7- الاعتمادات التي تلعب دور الوسيط بين المصدر و المستورد. 8- الضمانات. 9- الكفالات. 10- الصراف الآلي. 11- بطاقات الائتمان.

169

12- و غيرها من الخدمات الجارية في المصارف و المؤسسات النقدية في العالم. و المعيار الكلي لذلك إن الموظف الذي يعمل في البنوك و المصارف إن كان عمله القروض الربوية و كتابتها فهو حرام، و إن كان عمله سائر الخدمات البنكية المشار إلى جملة منها فهو جائز شرعا. و أما عمل عملاء البنوك و المصارف في تلك الخدمات فقد يرتبط بالتصرف في أموالها منها: الفوائد الربوية كنقلها من مكانها إلى مكان أخر أو حسابها أو المحافظة عليها و غير ذلك فهو جائز، شريطة أن يكون ذلك مسبوقا بإذن من الحاكم الشرعي أو وكيله، و إن شئت مزيدا من الاطلاع على هذه الخدمات البنكية و تخريجاتها شرعا راجع كتابنا (البنوك). و بذلك يظهر حكم الوظيفة في الشركات الاستثمارية التي تقوم بما قد يقوم به البنك أيضا، فإن من تكون وظيفته في هذه الشركات عملية الإقراض أو الاقتراض الربوي أو كتابة ذلك فهي محرمة شرعا، و إلا فلا بأس بها.

ب) لا شبهة في أن البنوك أو المصارف النقدية من أهم و أكبر المؤسسات المالية في العالم

ككل، و لها دور أساسي في تدعيم الحركات التجارية و الاقتصادية و توسيعها و تطويرها بشكل أكثر عمقا و حركة بمرور العصور و الأوقات. و لكن تأسيس هذه المؤسسات أو المصارف و تطويرها و توسيعها في كل عصر بما يناسب ذلك العصر و تهيئة الكوادر الفنية لها و المتخصصين ليس من وظائف علماء المسلمين و فقهائهم، بل هو من وظائف الدولة الإسلامية و المسلمين، فإن عليهم بحكم إيمانهم بالإسلام كعقيدة و مسئوليتهم أمام الله تعالى، التحكم و السيطرة على ثروات البلاد بتأسيس المصارف و المؤسسات المالية و الشركات التجارية الخارجية و الداخلية و توفير فرص العمل للناس المؤمنين و الشباب المثقفين و تهيئة الكوادر الفنية و المتخصصين و تحريك الحياة الاقتصادية في الأسواق الداخلية و الخارجية و الاستفادة من تجارب المتخصصين في الاقتصاد و استخدامهم في تحريك عجلة الحياة الاقتصادية في البلاد و في المعاهدات الدولية و الاتفاقيات الاقتصادية و تحريك النشاطات التجارية في البلد لرفع مستوى معيشة الناس و إيجاد النشاط في الأسواق المالية و الصناعية و غيرهما، و في ذلك خدمة لأنفسهم و في نفس الوقت يكون خدمة للناس المؤمنين بل خدمة للدين أيضا فإن إتاحة فرصة العمل أمام الشباب المثقفين سد منيع أمام انحرافاتهم الأخلاقية نوعا و وظيفة العلماء‌

170

إرشاد الناس و بيان وظائفهم من وجهة النظر الإسلامية كما هو في الشركات العالمية و المحلية، و الصناعات الزراعات و غيرها من المشاريع المالية فإن تأسيسها و توسيعها و تطويرها ليس من وظيفة العلماء فإن وظيفتهم بيان حدودها في دائرة الشرع كما و كيفاً و وظائف الناس في التعامل بها من وجهة نظر الشارع.

ج‍) و في ضوء ذلك يجوز تعامل الناس مع البنوك و المؤسسات المالية في جميع أقسامها الخدمية المشار إليها

آنفا غير قسم التعامل بالقروض الربوية كما مر، فيجوز أن يكون الشخص محاسبا في تلك المؤسسات بأن تكون وظيفته تشغيل الأجهزة و برامج الحاسوب الآلي في العصر الحالي، و لا مانع من تشغيلها لحساب الفوائد الربوية و غيرها من البرامج و لا يكون ذلك محرما فإن المحرم فيها كما عرفت إنما هو عملية الإقراض و الاقتراض و تسجيل ذلك دون غيرها من الخدمات التي لا تتعلق بها و هي كثيرة جدا بحيث لا تتجاوز نسبة عملية القرض عن كل الخدمات المتوفرة في هذه المؤسسات عن خمسة في المائة بنسبة تقريبية، و يجوز أن يكون الشخص مفتشا أو مراقبا فيها أو محافظا أو كاتبا فيما عدا كتابة القروض الربوية، كذلك الحال في الشركات المالية و التجارية و الزراعية و الصناعية و غيرها فيما عدا المعاملات المحرمة كالتعامل بالربا و الخمور و لحوم الميتة و الخنزير و نحو ذلك، فإن التوظيف فيها غير جائز شرعا.

(تنبيه)

د) ذكرنا في كتاب (البنوك) البدائل الشرعية للمعاملات الربوية التقليدية في البنوك

أو المصارف المالية و لكن تطبيق تلك البدائل عمليا عوضا عن المعاملات الربوية المحرمة في الشريعة المقدسة ليس بأيدي العلماء نعم أن لهم إرشاد المسلمين ككل إلى عملية التطبيق، فإن عملية التطبيق وظيفة المسلمين بحكم اعتقادهم بالإسلام و مسئوليتهم أمام الله تعالى و عدم خروجهم عن دائرة الشريعة الإسلامية و إن هذه العملية لا تقلل من دور البنوك و المصارف في طبيعة الحياة الاقتصادية و نشاطاتها في الحركات التجارية و فوائدها، و إنها تدل على أصالة المسلمين و استقلالهم في تشريعاتهم المستمدة من الكتاب و السنة. و في الختام ندعوا الباري عز و جل أن يوفقنا و جميع المسلمين لخدمة الإسلام.

171

" المتفرقات"

سؤال: هل تأذنون بدفع سهم الإمام (ع) في بناء جامعة الكوثر في إسلام‌آباد

التي أسسها المرحوم السيد الخوئي (قده) و قد بدأ العمل بها من جديد قبل عام بأشراف العلامة الشيخ محسن علي النجفي؟

الجواب:

إن المؤمنين وفقهم الله تعالى لمرضاته مجازون و مأذونون في دفع سهم الإمام (ع) في بناء مؤسسة سماحة الإمام الخوئي (قده سره) في إسلام‌آباد التي أسست على أرض واسعة لا تقل مساحتها عن عشرين ألف متر مربع في نقطة تقابل مسجد و جامعة الملك فيصل في إسلام‌آباد و هذه المؤسسة إذا أنجزت و أكملت فإنها تصبح عزا للطائفة و صوتا مدويا للشيعة الاثني عشرية و لهذا فإن الاشتراك في بناء هذه المؤسسة ماديا و معنويا أفضل الأعمال الصالحة للإنسان و من الباقيات الصالحات و على الدافع أن يستلم الوصل للمبلغ المدفوع من قبل الهيئة الشرفة على البناء و يسلمه إلى أمناء المؤسسة منهم جناب الوجيه الحاج كاظم عبد الحسين حفظه الله، و الله العالم.

سؤال: شخصا ما لم يكن ملتزما سابقا بأداء الحقوق الشرعية جهلا منه بهذا الواجب و يرغب حاليا بالالتزام بهذا الواجب

و قد حدد لنفسه رأس سنة مالية و قد أحصى جميع موجوداته و تقدر بمبلغ و قدره 000، 700، 101 دينارا و خمسها يساوي 000، 340، 20 دينارا و هو غير قادر حاليا على دفع هذا المبلغ بسبب عدم توفره، حيث أن موجوداته غير نقدية بل هي عبارة عمارة واحدة استثمارية و سيارتين زائدتين عن مئونته .. و كذلك ساعة من الذهب الخالص و هي زائدة عن مئونته .. و هو يرغب بالمصالحة على أن يدفع شهريا مائة دينار حسب إمكانيته حاليا و إذا توفر أكثر من ذلك مستقبلا فسوف يدفعه دون تسامح و إهمال و أما وارد العمارة الاستثمارية فيذهب إلى البنك تسديداً لقرض اقترضه لشراء العمارة. فهل تصالحون هذا الشخص على هذا الأمر؟

الجواب:

في مفروض المسألة على الشخص المذكور أن يرجع إلى وكيلنا جناب الحاج عمار الحاج كاظم عبد الحسين و يدفع إليه مبلغا من المال بعنوان الخمس و هو يستلمه وكالة عني ثمّ يرد المبلغ إليه قرضا و هكذا إلى تمام مبلغ الخمس، فإذا تمت المداورة و أنتقل الخمس تماما من عين أمواله إلى ذمته و أصبح الشخص مديوناً للخمس و حينئذ يجوز تصرفه في‌

172

أمواله شريطة أن يؤدي دينه تدريجيا بدون تسامح و تساهل و في كل شهر أي مبلغ يتمكن من دفعه فعليه دفعه و إن كان ألف دينار و لا يمكن تحديد ذلك فإن أداء الدين منوط بتمكن المدين و الله العالم.

سؤال: هذا الشخص قد حج حجة الإسلام فهل حجه صحيح علما بأنه لم يكن ملتزما بالحقوق الشرعية؟

الجواب:

أما حجه فهو صحيح و لا شي‌ء عليه من هذه الناحية و الله العالم.

سؤال: هناك مشروع بيع بطاقات تتضمن سؤال علمي بمبلغ محدد و للإجابة الصحيحة تعطى جوائز نقدية للفائزين بطريقة القرعة، فما هو رأيكم أجيبونا مأجورين؟

الجواب:

يجوز ذلك و لا بأس به عندنا و الله العالم.

سؤال: سيد عمل في التجارة في باكستان في منطقة بانجار الحدودية مع أفغانستان،

و نتيجة للظروف غير الطبيعية من اضطرابات و غيرها خسر هذا السيد جميع ما يملك و هو مدين حاليا لعدة أشخاص و لا يملك حتى سكناً خاصاً، و إذا لم يسدد هذه الديون يتعرض لأخطار فهل يجوز أن يدفع له من سهم السادة علماً بأن دينه يعادل تقريباً 5000 (خمسة آلاف) دينار؟

الجواب:

يجوز أن يسدد دينه من سهم السادة شريطة أمرين: الأول: أن يكون السيد عاجزا و لو بالقوة عن أداء دينه و إلا فلا يجوز، كما إذا كان عنده حرفة يتمكن بها من تحصيل المال الذي يؤدي دينه به. الثاني: أن يدفع للدائنين مباشرة عوضا عن دينه. أما الأمر الأول في مفروض السؤال فهو مفقود، فاللازم مراعاة الأمر الثاني و الله العالم.

سؤال: ما ذا يقول سماحتكم في الذين يثيرون نعرات التفرقة بين الناس و يفرقون بين أهل الملة الواحدة، يوصفون هذا بالأخباري و ذاك بالأصولي،

و يصورون الفرق بين الإخباري و الأصولي و كأنهم أهل ملتين فما ذا يقول سماحتكم فيمن ينحو هذا النحو؟ و هل يوجد فرق بين الإخبارية و الأصولية يوجب التفريق و التحامل و الاتهام ببطلان الأعمال و غيرها؟ و هل يجوز الصلاة خلف الإخباري إذا كان جامعا لشروط‌

173

الإمامة المذكورة في الرسائل العلمية؟ أفتونا مأجورين جمع الله لكم كلمة المؤمنين و وفقنا للسير على الصراط المستقيم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته؟

الجواب:

لا فرق بين الإخباري و الأصولي فإن كلتا الطائفتين من الفرق المحقة، و لا خلاف بينهما إلا في بعض الفروع الفقهية اجتهادا و هذا الخلاف موجود بين الطائفة الأصولية أيضا، كيف، فإن الإخباريين من هم من كبار علماء الطائفة بل في تسمية هؤلاء بالأخباريين و هؤلاء بالأصوليين تسامح، لأن الإخباري لا يمكن أن يستنبط الحكم الشرعي من الكتاب و السنة بدون الأصول، و الأصولي لا يمكن أن يستنبط الحكم الشرعي بدون الكتاب و السنة، حيث إن نسبة علم الأصول إلى علم الفقه نسبة العلم النظري إلى العلم التطبيقي و لا يمكن التفكيك بينهما في طول التاريخ لأنهما مترابطان ذاتا بترابط متبادل في جميع الأدوار. و على هذا فإشاعة الفرقة بين الطائفة و علمائها بذلك لا تخدم الطائفة في كل الظروف و لا سيما في مثل هذه الظروف التي تكون الطائفة في أمس الحاجة إلى الاتحاد و وحدة الكلمة، لتكون لهم كلمة موحدة في مقابل الدعايات المغرضة و الإشاعات الفارغة الكاذبة البراقة من هنا و هناك بين حين و آخر و لا سيما في هذه الأزمنة فانها تخدم أعداء الطائفة و تتيح الفرصة لهم لتشويه سمعتهم و بذر النفاق بينهم أكثر فأكثر. و لهذا ننصح هؤلاء الذين يثيرون هذه التفرقة و الفتنة أن يكونوا في يقظة و حذر من عقباها و مسئوليتها أمام الله تعالى و أمام الناس فإنهم لا يخدمون بذلك إلا الأعداء بغير وعي و قصد و لا يجوز لهم شرعا الدخول فيما هو خارج تشخيصه و تحديده عن إمكانيتهم فإنهم بذلك مشمولون بقوله تعالى: ( (آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ)) و من هنا تكون وظيفتهم الرجوع في ذلك إلى العلماء و المراجع و الاستفادة من إرشاداتهم حول هذه المسألة و المسائل الأخرى فإن في ذلك رضا الله و رسوله (ص) و الأئمة الأطهار (ع) و خدمة الدين و المذهب و السعي إلى وحدة صفوف الطائفة و جمع الكلمة.

سؤال: هل يجوز استخدام ماكنة تقوم بذبح الدجاج بشكل آلي و سريع، بدلا من ذبح كل دجاجة على حدة؟

الجواب:

نعم يجوز استخدام الماكنة لذبح الدجاج إذا كانت شروط الذبح متوفرة فيه كالتسمية و نحوها.

174

سؤال: لو كان الجواب نعم، هل يكتفى بتسمية واحدة عند ضغط زر تشغيل الماكنة، ثمّ تبدأ عملية ذبح آلاف الدجاج في كل وجبة؟

الجواب:

نعم تكفي تسمية واحدة عند تشغيل الماكنة بضغط زر و إذا كانت الماكنة تنطفئ بعد كل وجبة، فلا بد من تسمية جديدة عند تشغيلها مرة أخرى. و أما إذا كانت مستمرة فلا بد من تسمية جديدة عند كل وجبة جديدة و هكذا.

سؤال: هل يجوز استخدام ماء مكهرب لتخدير الدجاج قبل ذبحه، علما بأنه قد تموت بعض الدجاجات قبل الذبح؟

الجواب:

نعم يجوز في نفسه و لكن فيه حزازة و إيذاء للدجاج بلا مبرر و أما إذا مات فهو ميتة فلا يجوز أكلها.

سؤال: هل يجوز استخدام طلقات مطاطية توجه إلى رأس الأبقار بهدف تخديرها و جعلها أسهل انقياداً أثناء عملية الذبح؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: هل ترون ضرورة في الإشراف على عملية الذبح في العراق و الدول الإسلامية إذا علم إن بعض القصابين لا يلتزمون بشرائط الذبح؟

الجواب:

لا مبرر للإشراف على عملية الذبح في البلاد الإسلامية فإن سوق المسلم إمارة على الحلية و التذكية.

سؤال: يعتقد أهل السنة بحلية ذبح الآلة للدجاج، فهل يجوز أكل هذا الدجاج المذبوح بالماكنة؟

الجواب:

نعم يجوز أكله و لا فرق بين أن يكون مذبوحا بالسكين أو بالماكنة إذا كانت شرائط الذبح متوفرة فيه.

175

سؤال: هل يجوز تناول اللحوم المستوردة و الموجودة في السوق العراقية علما أنها مشكوك في شرعية ذبحها أو قادمة من دول غير مسلمة؟

الجواب:

لا يجوز أكل اللحوم المستوردة من الدول الأجنبية و أما اللحوم المستوردة من الدول الإسلامية فيجوز أكلها و غير خفي إن عمدة شروط التذكية التسمية و هي ذكر اسم الله تعالى و أما استقبال القبلة فهو شرط ذكري عند علماء الشيعة و أما علماء السنة فهو ليس بشرط و على هذا من ذبح ذبيحة إلى غير القبلة نسياناً أو معتقدا إلى عدم اعتبار استقبالها حلت ذبيحته و لا بأس بأكلها.

176

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

177

الفصل الرابع المسائل الطبية

178

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

179

المقدمة

إلى سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض حفظه الله تعالى المحترم. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. لقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين تحقق أهم الإنجازات العلمية الطبية، و من هذه الإنجازات ما تحقق بالنسبة لحياة الإنسان و صحته بعد ظهور وسائل طبية فنية حديثة تجاوزت حدود الأعمال الطبية التقليدية في معالجة الأمراض المزمنة و المستعصية و ساهمت في إنقاذ آلالف البشر من الموت المحقق، و خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي تحقق بمعرفة الكثير من الوسائل المؤدية إلى نجاح زراعة الأعضاء و بعد اكتشاف عقار جديد يثبط جهاز المناعة لدى الجسم من منع و رفض العضو الغريب. لكن هذا النجاح أوجد ثغرة تشريعية تحتاج إلى مل‌ء من قبل المعنيين و قد أحدث ذلك ضجة علمية تشريعية حول مشروعية التصرف في هذا الجسم البشري، و أوجد حلقة من الصراع بين العلم المادي البحت النابع أصلًا من الحضارات الغربية و بين ضوابط التشريع الإسلامي النابع أساسا من الوحي الإلهي الذي لا شك فيه و لا ريب إن الله سبحانه هو العالم بمصالح العباد، و قد عقدت البحوث و الندوات و المؤتمرات و أُلفت الكتب و الدراسات الكثيرة و أصدرت الفتاوى من كل مركز إسلامي في مصر و السعودية و الكويت و الأردن و غيرها من الدول و كثير من علماء المذاهب الإسلامية حول مشروعية زراعة الأعضاء البشرية و ما يتعلق بها، كل ذلك على الناحيتين الفقهية و القانونية، و لكن للأسف الشديد كل الدراسات و البحوث و القوانين أغفلت التعرض لما يحكم به المذهب الجعفري و أغفلت آراء فقهاء و علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية في هذا الموضوع، و لم يكن هناك بحث تعرض لها لا من قريب و لا من بعيد، نعم تعرض بعضهم لذكر آراء الفرقة الزيدية و ربما اعتبرهم يمثلون الطائفة الشيعية، فلم تظهر للشيعة في هذه المسألة آراء و لا مداخلات و لا نقاشات و لا استدلالات على مستوى الدراسات و قد كتب الفقهاء الشيعة آراءهم في بعض مسائل هذا الموضوع لكنها تحتاج إلى زيادة تفصيل، و لكن لم تظهر أي كتب فقهية استدلالية تبحث الموضوع بالأدلة و المناقشة و اثبات الحجة و البرهان. إنني أحد طلاب العلوم الدينية الحوزوية و أقوم بدراسات عليا في مرحلة الماجستير في موضوع زراعة وهبة الأعضاء لأضع لبنة من لبنات نشر فكر المذهب الجعفري و هو موضوع مقارن بين المذاهب الإسلامية و على رأسها (المذهب الجعفري و القانون). و اطلب من سماحتكم الإجابة على الاستفتاءات مع ذكر مدرك الحكم مهما أمكن لإيرادها في مناقشة الآراء الأخرى، و حبذا لو ذكرتم كتبكم التي تناولت الموضوع للرجوع إليها و لطرحها في مصادر دراسة هذا الموضوع لي و لغيري .... و وفقكم الله لخدمة هذا الدين الحنيف و رفع درجتكم مع الأنبياء و الصديقين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

180

سؤال: هل يعتبر الإنسان ميتاً عند موت الدماغ

علماً بان موت الدماغ لا رجعة فيه و كان تنفسه عن طريق الأجهزة فلو لم تكن الأجهزة أو توقفت فلا تنفس و لكن القلب لا يتوقف إلا بعد رفع تلك الأجهزة لتوقف التنفس؟ و هل يجوز إيقافها؟ و لو لم يجز هل يعتبر الموقف لها قاتلًا؟ و هل يجوز دفع اجرة عمل الأجهزة من مال المريض مع وجود القصّر علماً بان الشخص لن يستفيق من غيبوبته لموت دماغه؟ و هل يجب على وليه لو لم يكن له مال تحمل تلك النفقات؟

الجواب:

يعتبر الإنسان عند موت الدماغ ميتاً طبيعياً و لا أمل في حياته بموجب القانون الطبي، إلا إذا كانت هناك معجزة من الله تعالى بلحاظ إن أعضاءه قد توقفت عن تأدية وظائفها الطبيعية و حركاتها الاعتيادية الحية و ماتت و لكن بواسطة الأجهزة الصناعية الطبية يعمل قلبه فيؤدي وظائفه بواسطة تلك الأجهزة، بحيث لو قام الطبيب برفعها عنه لتوقف قلبه فوراً، لأن مفعول حياته الطبيعية قد انتهى، و لهذا يعامل معه معاملة الميت، و لكن مع هذا فالظاهر عدم جواز رفع هذه الأجهزة عنه، و لو قام احد برفعها عنه و توقف قلبه نهائياً فهل عليه القصاص أو الدية؟

و الجواب: لا هذا و لا ذاك: أما القصاص فلان موضوعه قتل المؤمن متعمداً و لا يصدق مفهوم القتل على رفع الأجهزة عنه، لاختصاص صدق هذا المفهوم على من فيه اقتضاء الحياة طبيعيا، و المفروض عدم المقتضي للحياة الطبيعية فيه. فان مفعولها قد انتهى و توقفت أعضاؤه عن الحركات الطبيعية الحية و ماتت، و تحرك قلبه إنما هو بواسطة الأجهزة لا طبيعياً، فلهذا لا يصدق على من رفع الأجهزة عنه انه قتله، بل انه منع تحرك قلبه بواسطة الأجهزة الصناعية فهو قاتل صناعي لا قاتل طبيعي، و القصاص على الثاني إذا كان متعمداً لا على الأول. و أما الدية فالأمر فيها أيضا كذلك، لأنها مترتبة على قتل المؤمن خطأً اعم من ان يكون شبه عمدٍ أو خطأ محضاً و هو لا يصدق على رفع الجهاز عنه كما عرفت اما دفع الأجرة فيجوز من مال المريض و لو مع وجود القصّر لأنه بعد لم ينتقل إلى الورثة و إذا لم يكن له مال وجب على وليه تحمل الأجرة و الا فعلى المسلمين أو من بيت المال.

181

سؤال: هل يجوز نقل عضو من متبرّع حي بأحد أعضاء جسمه كالكلية أو الرئة

لإنقاذ حياة إنسان مع العلم بان التبرع لا يضر بحياة المتبرّع ضرراً مؤكداً و لكنه قد يواجه بعض الأخطار المحتملة المستقبلية؟ و ما هو الحكم إذا أدّى التبرع لحدوث ضعف لجسم المتبرع؟

الجواب:

نعم يجوز شرعاً نقل الأعضاء غير الرئيسية كالكلية و نحوها تبرعاً هبة أو معوضة مطلقاً و ان لم يتوقف إنقاذ حياة إنسان أخر عليه هذا شريطة أن لا يكون النقل ضررياً بدرجة غير قابلة للتحمل عادة، أو لا يواجهه الأخطار الجسيمة في المستقبل، نعم إذا توقف إنقاذ حياة إنسان على عملية النقل بحيث لو لم ينقل إليه لمات وجب التبرع كفائياً أو عينياً بشرط أن لا يوجب هلاك المتبرع، و الدليل على ذلك ان للإنسان سلطة على أعضائه و له أن يتصرف فيها شريطة أمور: الأول: أن لا يؤدي تصرفه فيها إلى هلاكه. الثاني: أن لا يؤدي إلى الضرر المعتد به. الثالث: أن لا يؤدي إلى التشوه في هندامه و ألا فلا يجوز.

سؤال: هل يجوز التبرع بالعضو الذي لا يؤثر على حياة الإنسان

و لكن يؤدي لتشوهه كالعين من الحي أو الميت؟

الجواب:

لا يجوز التبرع بالأعضاء التي يوجب نقلها نقص الإنسان و تشوهه في الهندام، كالعين و اليد و الرجل و ما شاكل ذلك و لا فرق فيه بين الحي و الميت، فلا تكون وصية الشخص نافذة بالتبرع بها بعد موته، لأنه من الوصية في الحرام، و لا فرق في حرمة التشويه بين تشويه الإنسان نفسه أو غيره، فان الإنسان لا يملك أعضاءه التي تتوقف حياته عليها كالرأس و القلب و نحوهما أو ما يكون نقلها موجباً لتشوهه في الخلقة و الهندام كالعين و اليد و الرجل، و اما غيرها من الأعضاء فيجوز له نقلها إلى غيره تبرعاً أو بإزاء مال كالكلية و الدم و الجلد و ما شاكل ذلك، هذا شريطة ان لا يؤدي إلى الضرر المعتد به، و إلا لم يجز أيضا.

182

سؤال: هل يجوز الوصية بأعضاء الجسم بعد الوفاة لإنقاذ حياة إنسان للترقيع؟ و هل للورثة التبرّع بذلك لإنقاذ حياة إنسان؟

الجواب:

نعم يجوز في الأعضاء غير الرئيسية التي لا يوجب نقلها من الميت إلى الحي تشويه الميت و مثلته، و الا لم يجز، و أما التبرع بها فهو جائز في نفسه، نعم لو توقف إنقاذ حياة إنسان آخر عليه وجب.

سؤال: هل يجوز التصرف في جسم الميت بأخذ عظمه أو جلده أو الأجزاء التي لا تتوقف عليها حياة الإنسان للترقيع مع إذن الميت قبل وفاته

بالتصرف في جسمه لعلاج المرضى؟ و هل يحق للورثة ذلك مع عدم وصيته بذلك؟ و هل يحق للورثة المنع لو كان الحكم جواز التصرف و قد أوصى الميت بذلك؟

الجواب:

لا يجوز التصرف في بدن الميت بدون الوصية و أما مع الوصية فان كانت بالتبرع بالأعضاء غير الرئيسية فيجوز، و لا يجوز للورثة المنع من تنفيذ الوصية.

سؤال: لو سمح الأهل بان يعطى عضو من أخ قاصر و يزرع لأخيه أو لأبيه إنقاذا لحياته،

أو تصرف الأب باعتبار ولايته على ولده فهل لهم التصرف مع رضا المأخوذ منه؟ و لو لم يأذن فهل له القصاص أو الدية؟ و على من تكون على الأهل أو الطبيب أو المتبرّع له؟

الجواب:

لا يحق للأهل مثل هذا السماح للطبيب بقطع عضو من الأخ القاصر للزرع في جسم أخيه أو أبيه، إلا إذا توقف إنقاذ حياته عليه مائة في المائة، فعندئذٍ للأهل ان يقوموا بذلك لإنقاذ حياته شريطة توفر أمور: الأول: أن يكون ذلك منحصراً بعضوه، بحيث لا يجدي زرع عضو الكبير البالغ فيه و إما إذا لم يكن منحصراً به فلا يجوز للأهل ذلك، بل عليهم إعطاء العضو من البالغ لإنقاذ حياته بدلًا عن إعطاء عضو القاصر. الثاني: أن لا يكون العضو المعطى من الأعضاء الرئيسية بأحد المعنيين المتقدمين هما توقف الحياة عليه و كون نقله موجبا لتشويه صورته و هندامه. الثالث: أن لا يكون ذلك خطراً جداً على الصغير في المستقبل. و مع توفر هذه الشروط يجوز للأهل السماح بنقل العضو منه، و كذلك حال الأب بالنسبة‌

183

إلى ابنه، حيث انه لا ولاية له على مثل هذه التصرفات في ابنه، فجواز السماح منوط بما مر من الشروط، و إما الدية فإنها لا تسقط و هي على المباشر بعملية الزرع لا على غيره. و إما مع عدم توفر هذه الشروط، فلو قام الطبيب بنقل العضو من القاصر فعليه القصاص و ان كان بإذن الأهل، إذ ليس لهم الولاية على مثل هذه التصرفات و ان لم يمكن القصاص فالدية، نعم لولي الطفل الإعفاء من القصاص أو الدية شريطة أن لا يكون في الإعفاء مفسدة للطفل، و إلا لم يجز.

سؤال: هل يجوز زراعة أعضاء مهدور الدم كالكافر الحربي و المرتد و القاتل العمدي مع عدم عفو أولياء الدم لإنقاذ حياة إنسان مؤمن؟

و على فرض الجواز فهل يجوز اخذ الأجزاء غير الضرورية للحياة مثل الجلد و العين و العظم و زراعتها للمؤمن؟

الجواب:

نعم يجوز زرع أعضاء الكافر الحربي و المرتد معاً، و لا مانع منه و بعد عملية الزرع يصبح ذلك العضو عضواً للمؤمن، و محكوماً بإحكامه، كما انه تجوز زراعة أعضاء القاتل متعمداً المحكوم عليه بالقصاص لأنه مالك لأعضائه التي لا تتوقف حياته عليها، أو إن نقلها لا يوجب تشويه صورته و هندامه، فان له أن يتبرع بها كما انه يجوز اخذ الأجزاء غير الضرورية منه، كل ذلك لا ينافي كونه محكوما بالقصاص لأنه لا يتطلب حجره عن التصرف في أعضائه.

سؤال: هل يجوز التبرع بالأعضاء المتجددة من الإنسان كالدم و الجلد؟ و هل يجوز الأخذ من الكافر و التبرع له؟

الجواب:

نعم يجوز التبرع بها كما يجوز الأخذ من الكافر، و إما التبرع بالدم و الجلد للكافر فلا بأس به في نفسه.

سؤال: هل يجوز للطبيب التصرف بنقل عضو من ميت لإنقاذ حياة إنسان مع وصية الميت؟

و ان لم تكن وصية فهل يجوز مع إذن الورثة؟

الجواب:

اما مع الوصية فهو جائز لإنقاذ حياة إنسان مسلم، و إما بدونها فان كانت حياته متوقفة على ذلك بحيث لو لم يقم الطبيب بعملية النقل لمات قطعاً جاز، و لكن عليه الدية، و إلا لم يجز.

184

سؤال: على فرض عدم جواز التبرع على نحو الهبة أو الوصية هل يجوز للمريض قبول العضو لإنقاذ نفسه إذا كان العضو من كافر أو مسلم؟

و هل يجوز له لو لم يعلم رضا الميت و لا ورثته لإنقاذ حياته لحال الاضطرار؟

الجواب:

نعم يجوز بل يجب إذا كانت حياته متوقفة على ذلك و لا فرق فيه بين أن يكون العضو من كافر أو مسلم، علم برضا الميت أو ورثته أم لا، شريطة أن تتوقف حياته عليه.

سؤال: لو بتر عضو لسبب ما كالقصاص أو حالة صحية استدعت فصله

كما لو كان لشخص ثلاث كلى لتشوه خلقي و أحدثت له اضطرابات و اضطر لإزالتها فهل يجوز لصاحب العضو بيعه أو التبرع به؟

الجواب:

نعم يجوز بيعه و لا باس به.

سؤال: هل يجوز تبرع الحي ببعض أجزاء بدنه التي لا يستفيد بها لسبب ما لآخر يمكنه الاستفادة منها

كأجزاء العيون من القرنية و الشبكية إذا كان فاقد البصر و كانت شبكية أو قرنية عينه سليمة و يمكن لغيره الاستفادة منها؟ و هل يجوز له التبرع بالايصاء بها بعد الوفاة؟ و هل يجوز للولي الإذن بذلك؟

الجواب:

نعم يجوز تبرع الحي ببعض أعضاء بدنه كما انه يجوز له بيعه إذا كان من الأعضاء غير الرئيسية بان لا تتوقف حياته عليه، و لا نقله يوجب تشويهه و نقصه في الهندام، و أما نقل أجزاء من العيون كالقرنية و الشبكية فلا باس به شريطة أن لا يوجب تشويه خلقته و مثلة هندامه، و الا فلا يجوز التبرع بها و لا بالايصاء بعد الوفاة أيضا.

سؤال: هل يجوز اخذ المال مقابل العضو المتبرع به أو الموصى به لو حصل النقل على نحو البيع؟

و هل يجوز للورثة اخذ المال مقابل إذنهم بالتصرف؟

الجواب:

نعم يجوز اخذ المال مقابل العضو بيعاً وهبة و إما مقابل الموصى به فان أوصى به مجاناً فلا يجوز مطالبة المال مقابله، و إن أعطاه هبة فيجوز له أخذه و الله العالم‌

سؤال: هناك ما يدعى ب‍ (بنوك المني)

و هي أماكن لحفظ السائل المنوي للذكر و يمكن تلقيح بيوض المرأة بعد وفاة هذا الرجل بعدة سنين:

1- إذا مات رجل و كان قبل وفاته قد أودع السائل المنوي في هذه البنوك،

فهل يجوز‌

185

أن تلقح به بيوض زوجته بعد وفاته أم لا؟

الجواب:

يشكل جواز تلقيح ذلك في رحم زوجته بعد وفاته.

2- إذا كان طلب التلقيح واردا في وصية الميت، هل يجب تنفيذها أم لا؟

الجواب:

الوصية غير نافذة في شي‌ء غير مشروع.

3- هل يجب على الزوجة الرفض أم القبول بمثل هذه الوصية؟

الجواب:

يجب عليها الرفض.

4- لو حصل و تم إنجاب طفل بالتلقيح الصناعي بعد وفاة الزوج فهل يعتبر الطفل شرعياً أم لا؟

و ما هي نسبته للشخص الميت؟ و هل هناك حقوق بينهما أو لا؟

الجواب:

لا يترتب عليه أحكام ولد الزنا، و هو ولد الميت حقيقية، و أما حقوق الأبوة و البنوة فلا موضوع لها في مفروض المسألة و الله العالم.

سؤال: في بعض العمليات الجراحية مثلا عملية رفع الزائدة الدودية ( appendicitis ) يقوم الجراح بفتح بطن المريض،

و في بعض الحالات تحدث أن تكون الزائدة الدودية غير مريضة و سليمة جداً و لا تحتاج إلى الرفع أو التدخل الجراحي، و لكن الذي يحدث بان الجراح يقوم باستئصال الزائدة الدودية بحجة انه قد قام بفتح بطن المريض فيجب أن يستأصل الزائدة و لأنه ممكن حدوث خطأ بالتشخيص 0 هل يجوز شرعاً أن يقوم الجراح باستئصال شي‌ء من جسم المريض غير مصاب بمرض؟

الجواب:

لا يجوز ذلك شرعاً بدون أذنه مسبقاً، بل عليه الدية حينئذ و تعيين مقدارها بيد الحاكم الشرعي.

سؤال: هل يجب على الطبيب إخبار المريض بعد العملية بهذه الحقيقة؟

الجواب:

نعم يجب مقدمة لدفع الدية أو إعفائها عنه.

سؤال: هل يجب على الطبيب اخذ موافقة المريض قبل العملية لاحتمال حدوث مثل هذه الحالة؟

الجواب:

نعم يجب عليه ذلك إذا كان احتماله عقلائياً، و الله العالم.

186

سؤال: هناك عملية تدعى عقد الأنابيب لمنع الحمل تستوجب فتح البطن و تعريض المرأة لمخاطر العملية الجراحية و تجري في المستشفيات.

1- هل يجوز للطبيبة القيام بمثل هذه العملية كطريقة لإيقاف الإنجاب أو لا؟

الجواب:

حيث أن العملية ليست بضرورية و لا بواجبة شرعا فلا يجوز للطبيبة القيام بها إذا استلزمت كشف العورة.

2- هل يجب أخذ إجازة الزوج لإجراء مثل هذه العملية؟

الجواب:

لا يجب إلا إذا كان مثل هذه العملية منافياً لحقه.

3- هل يجب على المرأة إطاعة الزوج في الحالات الآتية؟

أ) أمر الزوج بعدم إجراء العملية. ب) أمر الزوج بإجراء العملية.

الجواب:

لا يجب على المرأة إطاعة الزوج في الحالتين و الله العالم.

سؤال: ما هو رأي الشريعة المقدسة لعملية تخليق إنسان بطريقة الاستنساخ الجيني؟

الجواب:

العملية في نفسها جائزة شرعاً و لا باس بها، إلا إذا كانت هناك جهات سلبية لها و مفاسد نوعية تؤثر في توازن المجتمع و تؤدي إلى اختلاله و تدنيه اقتصادياً و ثقافياً و علمياً و صحياً، و بالتالي توجب سقوط المجتمع و انهياره و حينئذ فلا يجوز.

سؤال: 1 ما هي نسبة الإنسان المخلوق بهذه الطريقة بالنسبة للشخص الذي انتزعت منه الخلية امرأة كان أو رجلًا؟

هل هو: أ) بمنزلة الابن. ب) بمنزلة الأخ. ج‍) أو هو أجنبي شرعاً.

الجواب:

الإنسان المخلوق بهذه الطريقة ينسب إلى الشخص الذي انتزعت منه الخلية نسبة الابن إلى الأب و بذلك يظهر حال الفروع الآتية، و الله العالم.

187

2- هل هناك حقوق تترتب بينه و بين صاحب الخلية؟ 3- ما هو حكمه من حيث تبعيته الدينية أثناء الطفولة هل يعتبر مسلماً أو كافرا؟ أو يكون نسبته طبقاً لدين صاحب الخلية؟

سؤال: تجرى بعض العمليات الجراحية لاستئصال عضو أو جزء من عضو لإصابته بأمراض معينة

مثل الأمراض السرطانية و ما شابه ذلك و هذه الأعضاء أو اجزاء الأعضاء مثل: (الرحم، الطحال، المثانة البولية، كيس المرارة، جزء من المعدة، الأمعاء) ترسل للفحص النسيجي لتشخيص الحالة بدقة اكبر و يبقى جزء كبير من هذه الأعضاء: هل يجوز حفظ هذه الأجزاء المتبقية بزجاجات و عرضها لطلاب كلية الطب؟

الجواب:

نعم يجوز و لا باس به.

سؤال: 2- هل يجوز أن ترمى مع النفايات أم لا؟

الجواب:

يجوز.

سؤال: 3- هل لحجم العضو أو الجزء و نوع العضو دور في الجواز أم لا؟

بمعنى هل الحكم الذي يصح على عضو وزنه كيلوغرام يصح على جزء من عضو وزنه لا يتعدى غرام واحد؟

الجواب:

ليس لحجم العضو صغراً و كبراً دور في الجواز و عدم الجواز شرعا و على كل حال لا يترتب عليه أحكام الميت و الله العالم.

سؤال: هل يجوز للمرأة استعمال اللولب كأداة لمنع الحمل أم لا؟

علماً إن عملية وضع اللولب تستوجب كشف العورة؟

الجواب:

لا يجوز باعتبار إن عملية وضع اللولب تستلزم كشف العورة، إلا إذا كان الطبيب الذي يقوم بالعملية زوج المرأة، هذا فيما إذا كان اللولب يمنع من انعقاد النطفة، اما إذا كان اللولب يقتل النطفة بعد الانعقاد فلا يجوز وضعه.

سؤال: هل يجب عليها اخذ إذن زوجها قبل وضعه أم لا؟

الجواب:

لو جاز لها وضع اللولب لم يجب عليها إذن زوجها في ذلك طالما لم يكن منافياً لحقه.

188

سؤال: إذا أمرها زوجها برفع اللولب فهل يجب عليها طاعته أم لا؟

الجواب:

لا يجب عليها إطاعته في ذلك، و الله العالم.

سؤال: يقوم بعض طلبة كليات الطب بشراء الجماجم و العظام التي تعود للإنسان لغرض الدراسة عليها خارج الكلية:

1) هل يجوز شراء مثل هذه العظام و الجماجم إذا كانت تعود لإنسان مسلم أم لا؟

الجواب:

نعم يجوز و لا باس بشرائها لغرض الدراسة عليها و الاستفادة منها و لا فرق في ذلك بين إن تكون تلك الجماجم و العظام من الإنسان المسلم أو الكافر.

2) هل يجوز شراؤها إذا كانت تعود لإنسان غير مسلم؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

3) ما حكم المال المأخوذ من هذه المعاملة؟

الجواب:

لا بأس بالمال المأخوذ في مقابلها في مثل هذه المعاملة.

4) هل يجوز شراؤها إذا كان مصدرها غير معلوم (تعود لإنسان مسلم أو كافر)؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم في المسألة الأولى.

5) أثناء الدراسة عليها توجب الدراسة مسّ هذه العظام و الجماجم بدون كفوف،

فهل يجب عليّ غسل مس الميت بعد كل مرة ألمس هذه العظام و الجماجم؟

الجواب:

لا يجب، و الله العالم.

سؤال: هل يجوز للأطباء (من الرجال) التخصص بالنسائية و التوليد؟

الجواب:

نعم يجوز ذلك و لا باس به في نفسه، إلا إذا كانت عملية التخصص بذلك و دراسته توجب مزاولة الأعمال المحرمة شرعاً في أثنائها كالنظر إلى فرج المرأة و مسها و تشريحها، فعندئذ لا يجوز إلا في حالات خاصة.

سؤال: إذا كان الطبيب يمتلك اختصاص نسائية و توليد، هل يجب عليه ترك عمله أم لا؟

الجواب:

لا يجب عليه تركه إذا كان واثقاً و مطمئناً من نفسه انه إذا زاول عمله كالطبابة يقدم خدمة للمجتمع و ينقذ حياة نفوس عديدة من الوقوع في المهلكة او الحرج، و لا سيما إذا‌

189

كان المجتمع بأمس الحاجة إلى مثل هذا الطبيب.

سؤال: هل يجوز للنساء المسلمات مراجعة الطبيب الأخصائي في الحالات الآتية:

أ) حالات بسيطة و يمكن أن تقوم بها الطبيبات الأخصائيات؟

الجواب:

لا يجوز إذا كان العلاج يستلزم كشف بدنها.

ب) حالات معقدة يكون الطبيب ذا خبرة أوسع و إمكانيات اكبر لنجاح العلاج؟

الجواب:

يجوز ذلك و إن استلزم الكشف و الله العالم.

سؤال: توجد هناك عقاقير طبية تدعى الكورتيكو ستيرودات

)corticosteroids(

لها استعمالات واسعة منها في الربو القصبي و حساسية الجلد ارتفاع الضغط الدماغي و بعض أمراض الدم و امرض أخرى كثيرة و لهذه الأدوية أعراض جانبية مهمة و خطرة تظهر عند المرضى الذين يستعملونها لفترة طويلة و بجرعات كبيرة من هذه الأعراض الجانبية هبوط البوتاسيوم، تغيرات بدرجة تحمل الكلوكوز، زيادة الاستعداد للالتهابات، يؤخر التأم الجروح، قرحة المعدة و الاثنى عشري، أمراض العين، يضعف من قوة العظام، و كذلك تجمع السوائل في الوجه و يدعى وجه القمر )moon- Face( أو السمنة المركزية، واهم هذه الأعراض الجانبية هو فشل الغدة الكظرية الحاد و الذي قد يؤدي إلى الوفاة. و هناك قسم كبير من الشباب و الشابات يستعملون هذه الأدوية للحصول على ما يدعى بوجه القمر تؤخذ الأدوية في هذه الحالة بجرعات كبيرة و فترة طويلة كي يظهر عليهم ما يدعى بوجه القمر أي الاستفادة من الأعراض الجانبية للدواء.

1- هل يجوز للصيدلاني بيع هذه الأدوية لهذا الغرض مع العلم أنه يعلم أن هذا الإنسان يأخذ هذه الأدوية للغرض المذكور أعلاه و هو الحصول على ما يدعى بوجه القمر؟

الجواب:

نعم يجوز مع الإعلام بمخاطر استعمالها في فترة طويلة و بكمية كبيرة، بل يجوز مطلقاً إذا كان ضررها طفيفاً و غير معتد به، بل المعتد به إذا كان المشتري عالماً به.

2- هل يجوز للشباب استعمال مثل هذه الأدوية لهذه الأغراض؟

190

الجواب:

نعم يجوز إذا كان ضرره طفيفاً و غير معتد به.

3- هل يجوز للطبيب وصف هذه الأدوية لهذا الغرض؟

الجواب:

يجوز مع الإعلام بمخاطر استعمالها، بل مطلقاً.

4- لو توفي احد الشباب نتيجة فشل الغدة الكظرية الحاد الناتج من استعمال هذه الأدوية، فهل يتحمل الصيدلاني أو الذي أعطاه الدواء اثماً في موته أم لا؟

الجواب:

لا الصيدلاني و لا الذي أعطاه الدواء آثم، و الله العالم.

سؤال: توجد في متاحف كليات الطب أجنّة تعود للإنسان في مراحله الأولى في داخل رحم الأم

و تتراوح أعمارها من شهر إلى عدة شهور، و هذه الأجنة تعود لأمهات مسلمات، و توضع هذه الأجنة في أحواض زجاجية مع مادة حافظة تدعى (الفورمالين) لمنع التفسخ و تحفظ لسنوات و تعرض لغرض المشاهدة من قبل طلاب كليات الطب، و في بعض الأحيان تعرض للمشاهدة في المعارض التي تقام في الجامعات بمناسبات متعددة:

1- هل يجوز وضع الأجنة للأمهات المسلمات بمثل هذه الأحواض لغرض المشاهدة؟

الجواب:

يجوز إذا كان قبل استواء خلقتها، و إما بعد استوائها و ان كان قبل الشهر الرابع و لا سيما بعد ولوج الروح فيجب دفنها و لا يجوز وضعها في هذه الأحواض لغرض المشاهدة إلا إذا كانت هناك مصلحة عامة تتطلب ذلك.

2- لو كانت الأم غير مسلمة هل يجوز ذلك؟

الجواب:

لا بأس.

3- الشخص الذي يقوم بوضع هذه الأجنة في هذه الصناديق هل يجب عليه غسل مسّ الميت أم لا؟

الجواب:

لا يجب عليه غسل مس الميت إذا كان قيامه بهذه العملية قبل ولوج الروح.

191

4- هل يجوز هذا العمل إذا أخذت موافقة ولي الأمر للجنين؟

الجواب:

جواز هذا العمل و عدم جوازه يدوران مدار وجوب دفنها و عدم وجوبه لا مدار شي‌ء آخر و الله العالم.

سؤال: في بعض الحالات الطارئة و التي تستوجب عملية نقل الدم للمريض بأسرع وقت ممكن.

1) هل يجوز التبرع بالدم لإنقاذ حياة الإنسان المسلم؟

الجواب:

نعم يجوز بل هو واجب فيما إذا توقف إنقاذ حياته على ذلك.

2) هل يجوز التبرع بالدم لإنقاذ حياة الإنسان الكافر؟

الجواب:

نعم لا بأس بذلك.

3) هل يجوز اخذ ثمن مقابل التبرع بالدم؟

الجواب:

نعم يجوز.

4) هل يجوز إعطاء ثمن للمتبرع بالدم لقاء تبرعه بالدم من قبل شخص أخر ليس له علاقة بالمريض الذي سيأخذ الدم.

و هل يعتبر هذا المال المدفوع من قبل الشخص للمتبرع من الصدقات و هل يثاب عليه من قبل الله سبحانه و تعالى و له من الله جزيل الأجر؟

الجواب:

نعم يجوز و يثاب عليه و له من الله جزيل الأجر و يعد هذا من العمل الخيري المحبوب عند الله تعالى و الله العالم.

سؤال: ما نوع القتل في حالة أجراء عملية جراحية للمريض من قبل الطبيب الجراح الاختصاصي

و لكن اثناء العملية اخطأ الطبيب الجراح بحيث قطع شرياناً سليماً في جسم المريض مما أدى إلى وفاة المريض؟ (أي أن سبب موت المريض هو قطع ذلك الشريان السليم)

الجواب:

يكون القتل في مفروض المسألة خطئياً و على القاتل الدية، كما أن عليه الكفارة و هي مخيرة بين صوم شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا.

192

سؤال: طبيب جراح اختصاصي أجرى عملية جراحية لمريض و لم يقصر اثناء العملية الجراحية

و لكن لسوء حالة المريض و خطورتها توفي المريض بعد العملية.

سؤال هل تعتبر حالة وفاة هذا المريض من حالات القتل أم لا؟ و إذا كانت حالة قتل فهل هي قتل عمد أم شبيه العمد أم خطأ محض؟

الجواب:

في مفروض المسألة إن كان موت المريض مستنداً إلى خطورة حالته المرضية لا إلى العملية الجراحية فلا شي‌ء عليه، و ان كان مستنداً إلى العملية فهو القاتل خطأً شريطة انه لا يحتمل عادة إن العملية تؤدي إلى موته و الا فهو القاتل عمداً.

سؤال: ما هو المعيار العام للتمييز بين أقسام القتل الثلاثة (العمد، شبيه العمد، الخطأ المحض)؟

الجواب:

الفرق بين الأقسام الثلاثة للقتل ما يلي:

أ) القتل العمدي هو أن يقصد الشخص قتل إنسان عامدا ملتفتا إلى أنه ظلم و عدوان.

ب) القتل الخطائي هو أن يقصد الشخص قتل حيوان مثلا فرماه فأصاب إنساناً اتفاقا فقتله.

ج‍) القتل الشبيه بالعمد هو ما إذا ضرب الشخص إنساناً بآلة غير قاتلة و لا يقصد قتله فقتله اتفاقا.

سؤال: [الرجاء من سماحتكم توضيح لموارد ثبوت الدّية من كتابكم منهاج الصالحين حتى تكون سهلة الفهم]

ذكرتم سماحتكم في كتابكم منهاج الصالحين/ الجزء الثالث/ كتاب الديات/ صفحة 384 و تحت عنوان مسألة رقم (1151) موارد ثبوت الدّية كما يأتي: ( (تثبت الدية في موارد الخطأ المحض، أو الشبيه بالعمد أصالة، و كذا فيما لا يكون فيه القصاص مجعولًا، و إما فيما لا يمكن فيه القصاص لسبب أو آخر، فيكون ثبوت الدية فيه عرضاً أي بنحو البدلية لا أصالة، و أما ما يثبت فيه القصاص بلا ردّ شي‌ء، فلا تثبت فيه الدية إلا بالتراضي و التصالح، سواء أ كان في النفس أم كان في غيرها، و أما ما يستلزم القصاص فيه الرد، فالولي مخير بين القصاص و الدية كما تقدم)) انتهى. الرجاء من سماحتكم توضيح أكثر لهذه المسألة و بمفردات بسيطة حتى تكون سهلة الفهم من قبل الجميع لأهمية هذه الفتوى في بحثنا هذا مع جزيل الشكر مقدماً؟

الجواب:

ثبوت الدية في القتل الخطئي و شبيه العمد ثابت بالاصالة أي من بداية التشريع، و أما‌

193

القصاص فهو غير ثابت فيهما شرعاً و كذلك الحال في الموارد التي لا يكون القصاص فيها مجعولًا من قبل الشرع و المجعول فيها إنما هو الدية كما إذا كان القاتل أبا للمقتول أو كان المقتول مجنونا و أما في القتل العمدي فيكون المجعول فيه بالاصالة القصاص دون الدية و لا تثبت الدية إلا بالتراضي و التصالح بين ولي المقتول و بين القاتل، نعم قد تثبت الدية بالعرض بديلًا عن القصاص على أساس إن دم المسلم لا يذهب هدراً. و هذا في الموارد التي لا يمكن فيه القصاص كما في زماننا هذا أو كان القاتل هارباً، فعندئذ تؤخذ الدية من ماله، هذا كله فيما لا يجب على ولي المقتول بعد الاقتصاص من القاتل رد شي‌ء إلى أوليائه كما إذا قتل الرجل رجلًا أو المرأة امرأة، فان ولي المقتول إذا اقتص من القاتل لا يجب عليه رد شي‌ء. و إما فيما يجب على ولي المقتول بعد الاقتصاص رد شي‌ء فيكون المجعول فيه بالاصالة الجامع بين القصاص و الدّية هذا كما إذا قتل الرجل امراة متعمداً فان لولي المرأة حينئذ الخيار بين أن يقتص من الرجل القاتل و بين ان يأخذ منه الدية و لكن إذا اختار الأول فعليه أن يرد نصف دية الرجل إلى ولي القاتل.

سؤال: 1) أنا طبيب جراح و قد ترتبت عليّ دية شرعية و قد اخترت أن أعطيها على شكل مائتي بقرة، فهل يجوز لي معرفة سعر مائتي بقرة بالوقت الحالي و إعطاء ولي المقتول الدية على شكل ورق نقدي؟

(علما انه من الصعب جداً جلب مائتي بقرة و إعطاؤها لولي المقتول) و ما الحكم في تقييم سعر الإبل و الذهب و الفضة و الشاة و إعطاء ثمنها على شكل ورق نقدي لسهولة التعامل به؟

الجواب:

تعيين نوع الدية بيد القاتل دون ولي المقتول، كما انه مخيّر بين التأدية من نفس عين الدية أو من قيمتها، و ليس لولي المقتول إلزامه باحداهما، و إما التأدية تدريجاً مع التمكن منها دفعة واحدة فهي منوطة برضا ولي المقتول 0 و أما في تقييم سعر الإبل و الذهب و الفضة و الشاة و البقر، فيرجع إلى أهل الخبرة في ذلك.

سؤال: 2) هل تجب عليّ كفارة أم لا؟

الجواب:

نعم، تجب عليك الكفارة في مفروض المسألة و هي كفارة الجمع إذا كان المراد من التقصير في العملية انه ملتفت إلى أن قطع الشريان السليم يؤدي إلى الموت عادة و مع هذا أقدم على قطعه فان القتل في هذا الفرض عمدي. نعم لو لم يكن قطعه مؤدّياً إلى الموت عادة و هو غير قاصد به قتله فهو شبيه عمد و لا تكون كفارته كفارة جمع.

194

سؤال: 3) هل استحق تغليظ الدية أم لا؟

الجواب:

لا تستحق تغليظ الدية في مفروض المسألة.

سؤال: 4) لو كانت العملية في هذه المسألة قد أجريت قبل يوم واحد من شهر رجب و توفي المريض في أول يوم من شهر رجب، فهل تعتبر الدية للأشهر الحرم أم دية الأشهر غير الحرم؟

أي انه هل المعيار هو وقت إحداث الضرر أم وقت الوفاة؟

الجواب:

الظاهر إن المعيار وقت الموت.

سؤال: أنا طبيب جراح اختصاصي و قد أجريت عملية جراحية لأحد المرضى في أخر يوم من شهر محرم و قد قصرت في العملية و قطعت شرياناً سليماً من جسم المريض

مما أدى إلى وفاة المريض في أول يوم من شهر صفر. فهل تكون الدية للأشهر العادية أم تكون دية الأشهر الحرم؟

الجواب:

الأظهر إن الدية في مفروض المسألة للأشهر العادية، حيث إن المتفاهم العرفي من القتل في اشهر الحرم أن يكون واقعاً فيها لا في غيرها.

سؤال: أنا طبيب جراح اختصاصي في الجراحة العامة و لديّ مرضى اجري لهم عمليات جراحية

و من كافة الأديان تقريباً و في بعض الأحيان تترتب عليّ دية شرعية نتيجة خطئي و تقصيري اثناء العمليات الجراحية التي أقوم بها، لذلك و لأهمية هذا الموضوع لي و لزملائي الأطباء نرجوا من سماحتكم الإشارة إلى أهم الديانات غير المسلمة و خاصة المسيح و الصابئة و اليزيديين و السيخ الهنود و البوذيين و غيرهم، و مقدار دية كل واحد منهم لأنها محل ابتلاء لنا نحن الأطباء.

الجواب:

اما دية الذّمّي من أهل الكتاب كاليهود و النصارى و المجوس فهي دية المسلم على الأظهر، و إما الكافر الحربي و هو الذي ليس بذمي فلا دية في قتله و لا قصاص فيه و نقصد بالذمي من يعيش في بلد المسلمين تحت ظل قوانين الإسلام و لا يخالفها علنا و يقبل الذمة، و الكافر الحربي من يعيش في بلد المسلمين حراً و لا يقبل الذمة أي لا يكون تحت ذمة الإسلام، ثمّ إن الذمة إنما تقبل من أهل الكتاب و إما غير أهل الكتاب كالبوذي و الهندوس و السيخ و اليزيدي و غيرهم فلا يقبل منه الذمة و لا دية في قتله و لا قصاص، و هذا بحسب الحكم الأولي في الإسلام، و إما بحسب الحكم الثانوي فيه و حفظ النظام العام فقد يختلف الحال و للحاكم الشرعي تغريم القاتل إذا تطلبت المصلحة العامة ذلك.

195

سؤال: أنا طبيب جراح اختصاصي أجريت عملية جراحية لخنثى

و قد أخطأت و قصرت اثناء العملية مما أدى إلى وفاة هذه الخنثى اثناء العملية ... فما مقدار الدية المترتبة على قتل الخنثى؟

الجواب:

في مفروض المسألة إن كانت به مميزات الرجل فهو رجل فديته دية الرجل و ان كانت به مميّزات المرأة فهو امرأة فديتها دية المرأة، و ان كان فاقداً للمميزات من كلا الجنسين فعليه نصف الدية و إما في النصف الأخر فيصالح مع ولي المقتول.

سؤال: ما المقصود بالكافر الحربي الذي لا دية في قتله؟

الجواب:

إن أهل الكتاب في البلاد الإسلامية أن كان يقبل الذمة فيها و يعيش تحت راية الإسلام و نظامه و يقبل الجزية فهو ذمي محقون الدم و المال و الا فهو حربي و لا دية في قتله بحسب الحكم الأولي في الإسلام كما مر أنفا.

سؤال: أنا طبيب قرأت في رسالتكم العملية منهاج الصالحين/ الجزء الثالث/ كتاب الديات/ مسألة رقم (1168) و لكني مع الأسف لم افهم عباراتها

خاصة كلمة الأرش، و كلمة عاقلته، و من هم أهل الخبرة الذين يرجع إليهم الحاكم في تعيين الارش؟ هل هم الأطباء عامة؟ أم الاختصاصيون كل حسب اختصاصه؟ أم هم الاختصاصيون المؤمنون المتشرعون فقط؟ الرجاء من سماحتكم توضيح الكلمات بعبارات بسيطة لأهمية هذه الفتوى في عملنا ككادر طبي؟

الجواب:

المقصود من الارش في كلمات الفقهاء الغرامة، لان كل جناية لا مقدر لها شرعا من الدية ففيها الارش و تحديده كماً بيد الحاكم الشرعي حسب الجرح بالرجوع إلى أهل الخبرة في ذلك من الثقات و هم عادة الأطباء الاختصاصيون، و إما تفسير العاقلة فهو مذكور في المنهاج مسألة (1361) موسعاً.

سؤال: أنا طبيبة اختصاصية في النسائية و التوليد، قمت بإجراء فحص لإحدى المريضات و نتيجة لإهمالي و تقصيري أدى ذلك إلى افتضاض بكارة المريضة العذراء. فهل تجب علي الدية؟

و ما هو مقدارها؟

الجواب:

نعم يجب عليك الدية في مفروض المسألة و هي مقدار مهر أمثالها اللائق بحالها و شأنها و نقصد به مقدار التفاوت بين مهر البكر من أمثالها و مهر الثيب.

196

سؤال: أنا طبيب اختصاصي في جراحة الأطفال و أتعامل مع المرضى من الأطفال دون سن البلوغ الشرعي،

و في بعض الأحيان نتيجة لإهمالي و تقصيري تترتب علي دية شرعية. فهل إن دية الطفل قبل البلوغ ودية الإنسان البالغ متساويتان في المقدار أم إن دية الطفل قبل البلوغ اقل؟

الجواب:

نعم انهما متساويتان في المقدار و لا فرق بينهما، بل الأمر كذلك في الجنين قبل الولادة شريطة ولوج الروح فيه فلهذا يكون إسقاطه بعد الولوج موجباً لتمام الدية.

سؤال: أنا طبيب جراح اختصاصي أجريت عملية لشخص مجنون

و نتيجة لإهمالي و تقصيري توفي المريض بعد العملية فهل تترتب عليّ دية شرعية لولي هذا المجنون أم لا؟ و في هذه المسألة حالتان: 1) إذا كان نوع الجنون إطباقيا؟ 2) إذا كان نوع الجنون أدواريا؟

الجواب:

إذا كان موته مستنداً إلى العملية فعليك الدية كاملة و لا فرق فيها بين إن يكون جنونه ادوارياً أو اطباقياً.

سؤال: أنا إنسان مسلم و قد أجريت عملية جراحية لابني البالغ من العمر عشرين عاماً

و قام بإجراء العملية الجراحية طبيب جراح غير مسلم، و قد أدى تقصير الطبيب الجراح حسب اعترافه إلى وفاة ولدي. فهل يحق لي شرعاً المطالبة بالدية و ذلك لوفاة ولدي؟ أم انه لا يحق لي ذلك لان ديانة الجاني غير الإسلام؟ و ما الحل في حالة كون ديانة الطبيب لا تشرع الدية مقابل هذا النوع من القتل؟

الجواب:

إذا كان موت ولدك مستنداً إلى تقصير الطبيب في العملية مباشرة فيحق لك أن تطالبه بالدية كاملة، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الطبيب مسلماً أو غير مسلم، و على الثاني لا فرق بين أن تكون الدية مشروعة في دينه أو لا. و من هذا الجواب يظهر لنا أن معنى المباشرة هو القائم بعملية الاتلاف التي بتحققها تجب الدية، و هذا كله في حالة عدم القصد إليه، و إما لو قصد الاتلاف و أدى ذلك إلى الموت ففي هذه الحالة يحق القصاص لا الضمان و لكن لولي المقتول أن يرضى بالدية بدل القصاص. و سوف نأخذ أمثلة طبية على عملية تحديد المباشرة و بصيغة الاستفتاءات الطبية.

197

سؤال: في صالة العمليات الجراحية يقوم بإجراء العملية الجراحية فريق طبي

مكون من طبيب جراح اختصاصي و طبيب تخدير و طبيب مساعد للجراح و مساعد للتخدير و ممرض مساعد للجراح، فمن المباشر في حالات القتل التالية؟

1- قطع الطبيب الجراح شريانا سليماً من جسم المريض أثناء العملية الجراحية مما أدى إلى وفاة المريض بسبب قطع هذا الشريان؟

الجواب:

المباشر في مفروض السؤال من يقوم بقطع الشريان السليم من جسم المريض مباشرة لا من يقوم بالتخدير و لا الطبيب المساعد. نعم إذا كان موت المريض مستنداً إلى زيادة أدوية التخدير لا إلى العملية الجراحية، فالدية على الطبيب الذي قام بالتخدير، و كذلك إذا كان قطع الشريان السليم بفعل الطبيب المساعد مباشرة فإن الدية حينئذ عليه إذا كان الموت مستنداً إليه.

2- أعطى طبيب التخدير جرعة عالية من أدوية التخدير مما أدى إلى وفاة المريض أثناء العملية.

الجواب:

الدية في مفروض المسألة على طبيب التخدير شريطة توفر أمرين: أ (أن يكون مباشراً لعملية التخدير. ب (أن يكون موت المريض مستنداً إليه لا إلى العملية الجراحية.

3- قام الطبيب مساعد الجراح بقطع شريان الجسم خطأ و بتوجيه من الطبيب الجراح الاختصاصي مما أدى إلى وفاة المريض بسبب قطع هذا الشريان،

و فيها حالتان: أ/ الطبيب مساعد الجراح لا يعلم بان قطع هذا الشريان هو عمل غير صحيح لأنه عموماً اقل خبرة من الطبيب الاختصاصي؟ ب/ الطبيب مساعد الجراح يعلم بان قطع هذا الشريان هو عمل غير صحيح و يؤدي إلى وفاة المريض لكنه لم يخبر الطبيب الجراح الاختصاصي فقطعه و مات المريض؟

الجواب:

إما في الحالة الأولى فان كان قطع الشريان بأمر من الجراح الاختصاصي فلا يبعد أن تكون الدية على الطبيب الجراح دون المساعد و هو يعمل على طبق أوامر الطبيب تلقائياً و بمثابة الإله، نعم إذا لم يكن بأمره و هو قام بقطعه بتخيل انه من مقدمات العملية فالدية‌

198

عليه و إما في الحالة الثانية فالدية على المساعد دون الطبيب و ان كان بأمره باعتبار انه يعلم انه عمل غير صحيح و يؤدي إلى موت المريض و مع ذلك أقدمَ عليه عالماً عامداً و أما الحكم في هذه الحالة فهو القصاص و حيث انه لا يمكن غالباً ينتقل الأمر إلى الدية.

4- مساعد التخدير أعطى جرعة عالية من أدوية التخدير للمريض

و بتوجيه من الطبيب المخدر مما أدى إلى وفاة المريض و فيها حالتان:

أ- مساعد التخدير لا يعلم بان هذه الجرعة هي جرعة عالية تؤدي إلى موت المريض

لان معرفة جرع أدوية التخدير و حسابها هي وظيفة طبيب التخدير و ليس مساعد التخدير؟

الجواب:

إذا كان مساعد طبيب التخدير جاهلًا بالحال و كان إعطاؤه جرعة عالية من أدوية التخدير بأمر من الطبيب المخدر و تعيينه مقدار الجرعة فلا يبعد كون الدية على الطبيب المخدر على أساس إن المساعد بمثابة الآلة، و كذلك المريض الذي يشرب الدواء، نعم إذا لم يعين مقدار الجرعة و أمر المساعد بالتخدير بتخيل انه يعرف مقدار الجرعة و لكنه زاد في مقدارها بدون السؤال فالدية عليه لأعلى الطبيب المخدر، فالنتيجة انه لا يبعد بنظر العرف إن موت المريض مستند إلى أمر الطبيب المخدر فيما إذا عين مقدار الجرعة و أمر بإعطائه و كان المساعد جاهلًا بأنه زائد و يؤدي إلى الموت.

ب- مساعد التخدير يعلم بان هذه الجرعة عالية و تؤدي إلى وفاة المريض لكنه لم يخبر الطبيب المخدر فأعطى هذه الجرعة للمريض و مات المريض؟

الجواب:

في هذه الصورة تكون الدية على المساعد.

سؤال: في ردهات الطوارئ في المستشفيات يتم استقبال و معالجة المريض من قبل فريق طبي

مكون من الطبيب الاختصاصي و الطبيب المقيم و الصيدلاني الذي يصرف العلاج و الممرض الذي يقوم بإعطاء الأدوية و زرق الحقن و تركيب السوائل عن طريق الوريد للمرضى الراقدين في ردهات الطوارئ، فمن هو المباشر في حالات القتل التالية؟

1- وصف الطبيب الاختصاصي دواء خطأ إلى المريض،

و قام الطبيب المقيم بكتابة الوصفة الدوائية حسب تعليمات الطبيب الاختصاصي و قام الصيدلي بصرف الدواء حسب و صفة الطبيب المقيم و قام الممرض بإعطاء هذا الدواء الخطأ إلى المريض مما أدى إلى وفاة المريض.

199

الجواب:

لا يبعد أن تكون الدية في مفروض السؤال على الطبيب الاختصاصي حيث إن المباشر لشرب الدواء المهلك بمثابة الآلة و هو يعمل حسب الأوامر الواصلة إليه تلقائياً فلا اختيار له عرفاً و يرى نفسه مضطراً إلى ذلك، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الطبيب الاختصاصي مقصراً أو قاصرا غاية الأمر إذا كان مقصراً فهو آثم زائداً على الدية.

2- وصف الطبيب الاختصاصي دواء صحيحاً للمريض لكن الطبيب المقيم اخطأ في كتابة الوصفة الدوائية

و كتب مكانه دواء خطأ و صرف الصيدلاني هذا الدواء الخطأ اعتماداً على و صفة الطبيب المقيم و قام الممرض بإعطاء هذا الدواء الخطأ إلى المريض مما أدى إلى وفاة المريض؟

الجواب:

أن الدية في هذا الفرض على الطبيب المقيم الذي أخطأ في كتابة الوصفة الدوائية.

3- قام الطبيب الاختصاصي بوصف دواء صحيح للمريض و قام الطبيب المقيم بكتابة الدواء بصورة صحيحة في الوصفة الطبية

لكن الصيدلاني اخطأ فصرف مكانه دواء أخر يقتل المريض بدلًا من أن يشفيه من مرضه و قام الممرض بإعطاء هذا الدواء للمريض مما أدى إلى وفاة المريض؟

الجواب:

لا يبعد أن تكون الدية في هذا الفرض على الصيدلاني.

4- قام الطبيب الاختصاصي بوصف دواء صحيح للمريض، و قام الطبيب المقيم بكتابة الدواء بصورة صحيحة في الوصفة الطبية

و قام الصيدلاني بصرف الدواء بصورة صحيحة و لكن الممرض أخطأ في طريقة إعطاء الدواء للمريض مما أدى إلى وفاة المريض؟

الجواب:

أن الدية في هذا الفرض على الممرض.

سؤال: في الكتب الفقهية و منها الرسائل العملية الموضحة للأحكام الشرعية ترد عبارة (إذا كان الطبيب قاصراً) فما معنى كون الطبيب قاصراً في مجال الطب؟

الجواب:

معناه انه معذور في خطئه في علاج المريض في مقابل انه مقصر و غير معذور، مثلا إذا قام الطبيب بفحص المريض و شخص مرضه بعد الفحوصات و الأشعة و التحليلات ففي مثل ذلك إذا اخطأ في بعض المقدمات نظرياً أو تطبيقياً فهو معذور يعني انه قاصر لا مقصّر.

200

سؤال: هل يعتبر نيل الطبيب لشهادة البكالوريوس في الطب و الجراحة العامة

)M. B. ch. B(

و إجازة ممارسة المهنة من قبل نقابة الأطباء و حصوله على عضوية نقابة الأطباء و هوية نقابة الأطباء سبب كافٍ شرعاً لممارسة مهنة الطب أم يشترط فيه الخبرة و الممارسة العملية؟

الجواب:

إن لعلم الطب أهمية خاصة شرعا حيث إن صحة المجتمع ككل و سلامته متوقفة عليه و في كل مجتمع إذا لم يكن فيه طب فهو مجتمع مريض متخلف و غير متحضر لان العقل السليم إنما هو في البدن السالم، و على هذا فوظيفة كل طبيب شرعاً أن لا يمارس مهنة الطب إلا بمقدار خبرويَّته لا أكثر و لا تجوز ممارسة الطب شرعاً لمن لا يكون أهلا لها.

سؤال: هنالك بعض الممرضين و بعض الفنيين العاملين في المستشفيات يدفعهم ادعاء المعرفة في الطب تارة و الفضول تارة أخرى إلى وصف أدوية للمرضى

فإذا حدث و مات المريض نتيجةً لإحدى هذه الوصفات من هؤلاء الأشخاص الذين هم ليسوا بأطباء، فهل يكونون ضامنين و تترتب عليهم الدية؟ (علماً إن المريض يعلم بان هؤلاء الأشخاص ليسوا بأطباء ولاهم أهل لوصف العلاج للمرضى)؟

الجواب:

نعم عليهم الدية، إذا لم يعلم المريض بالحال و معتقداً بان هؤلاء من الأطباء، و إما إذا كان عالماً بالحال و مع هذا يعمل بقولهم و يشرب الدواء باختياره و إرادته فحينئذٍ إذا أدى ذلك إلى موته فلا ضمان عليهم.

سؤال: يوجد في المجتمع أشخاص كثيرون يمارسون أنواع كثيرة من فروع الطب و يتخذونها مهنة للكسب المادي

علماً بأنهم ليسوا أطباء و لم يدرسوا الطب كدراسة أكاديمية و لم يحصلوا على شهادات تجيز لهم ممارسة مهنة الطب و إنما اكتسبوا بعض المعلومات في هذا المجال عن طريق الخبرة و الممارسة العملية لعدة سنوات و خير مثال على مثل هؤلاء الأشخاص ما يدعون (المجبرجي) الذي يعالج كسور العظام و بعض أمراض العظام علما إن الأطباء الاختصاصيون في مجال الطب و جراحة العظام و الكسور موجودون في اغلب المناطق السكنية في الوقت الحالي. فهل يحق لمثل هؤلاء الأشخاص ممارسة مثل هذه المهنة (المجبرجي)؟ و هل يعتبرون ضامنين؟ و في حالة موت المريض أثناء عملهم هذا هل تترتّب عليهم الدية أم لا؟

201

الجواب:

نعم يجوز لهم ذلك بمقدار خبرتهم في مجال مهنة الطب لا أكثر و إما إذا مارسوا هذه المهنة خارج خبرويتهم و أدت هذه الممارسة إلى موت المريض فعليهم الدية.

سؤال: طبيب اختصاصي في الجراحة البولية و قام بإجراء عملية جراحية خارج اختصاصه

(و لنفترض مثلًا الجراحة التجميلية و الحروق) و هو يعلم انه غير قادر على إجراء مثل هذه العملية لأنها تقع خارج مجال اختصاصه، و في حالة إجرائها من قبله فان هناك خطراً كبيراً على حياة المريض و من الممكن أن تؤدي إلى وفاة الشخص، و مع ذلك كله فان الطبيب أجرى العملية الجراحية للمريض و مات المريض بسبب إجراء العملية له السؤال هنا:

أ) هل يعتبر هذا النوع من القتل قتل عمد أم شبيه العمد أم خطأ محض؟

الجواب:

نعم يعتبر مثل هذا القتل قتل عمدٍ، إذا كان الممارس للعملية عالماً بأنها خارجة عن مجال اختصاصه و محتملًا إنها قد تؤدي إلى موت المريض، من جهة عدم معرفته بها و مع ذلك إذا أقدم عليها و أدت إلى موته فهو قتل عمدي و عليه القصاص أولا، و إذا لم يكن بسبب من الأسباب فالدية، كما أن لولي المقتول أن يعفو عن القصاص و يأخذ الدية بدلا عنه.

ب) هل تجب على الطبيب الدية أم القصاص؟

الجواب:

يظهر جوابه مما مر.

سؤال: طبيب ممارس قام بإجراء عملية جراحية لمريض في بطنه و هو يعلم بأنه إذا قام بإجراء مثل هذه العملية للمريض

فان فيها خطراً كبيراً على المريض من ناحية انه ليس من الاختصاصيين في الجراحة العامة، و مع ذلك قام بإجراء العملية الجراحية للمريض و توفي المريض نتيجة إجراء هذه العملية الجراحية. السؤال هو:

أ- ما نوع القتل في هذه الحالة هل هو قتل عمد أم شبيه العمد أم خطأ محض؟

الجواب:

القتل في مفروض المسألة عمدي و على القاتل القصاص إذا أحتمل احتمالا عقلائيا إنها تؤدي إلى موته كما مر.

202

ب- هل تجب على الطبيب الدية أم القصاص؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: إذا استعان الطبيب بالفحص الشعاعي و المختبري (الدموي النسيجي المرضى)

و بجميع الوسائل الطبية الأصولية و اعتمد عليها في التشخيص و لكن هذه الفحوصات كانت أصلا خاطئة و الطبيب لا يعلم بذلك و أعطى الطبيب للمريض اعتماداً على هذه الفحوص الشعاعية و المختبرية حقنةً من الدواء عن طريق الوريد أدت إلى وفاة المريض. السؤال هو هل يضمن الطبيب في هذه الحالة؟ و هل تترتب على الطبيب دية؟

الجواب:

نعم يضمن الطبيب الدية في مفروض المسألة و القتل فيه خطئي.

سؤال: في المسألة السابقة رقم (23) لو أن الطبيب وصف الحقنة الوريدية الخاطئة اعتماداً على الفحوصات المختبرية الشعاعية الخاطئة

التي لا يعلم الطبيب بخطئها و قام الممرض بإعطاء المريض هذه الحقنة الوريدية و أدت إلى موت المريض. فهل يكون الطبيب ضامناً و عليه دية؟ أم يكون الممرض فقط ضامناً و عليه دية؟ أم كلاهما؟

الجواب:

لا يبعد أن تكون الدية على الطبيب الآمر للممرض بإعطاء المريض الحقنة المهلكة المعينة من قبله، على أساس أن تحركات الممرضين في علاج المرضى بأنواعه المختلفة في المستشفيات كإعطاء الأدوية و غيره يكون تلقائياً حسب النظام الرائج و المتّبع فيها.

سؤال: لو إن الطبيب بذل جهده في التشخيص و لم يقصر و لكنه اخطأ في التشخيص،

لان بعض الأمراض تتشابه في أعراضها السريرية و تحجب التشخيص الصحيح حتى عن كثير من الأطباء الاختصاصيين ذوي الخبرة الكبيرة و أدى هذا التشخيص الخطأ إلى إعطاء حقنة وريدية من قبل الطبيب إلى المريض مما أدى إلى وفاة المريض. فهل يكون الطبيب ضامناً أم لا؟ و هل تجب عليه الدية أم لا؟

الجواب:

نعم يكون الطبيب ضامناً للدية و ان كان غير آثم في مفروض السؤال لأنه معذور و غير مقصّر.