المسائل المستحدثة

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
384 /
203

سؤال: هل يجب شرعاً على الطبيب بعد التخرج من الكلية الطبية أن يواصل الاطلاع و القراءة في كتب الطب الحديثة

حتى يكون على اطلاع و معرفة بآخر تطورات الوسائل العلاجية و التشخيصية و بالتالي يقوم بتقديم أفضل الخدمات للمرضى المسلمين و الحفاظ على حياتهم؟

الجواب:

إذا أراد ممارسة عمل الطب و القيام بها وجب عليه ذلك حتى لا يكون مقصراً في أداء وظيفته و معاقباً شرعاً.

سؤال: طبيب تخرج قبل عشر سنوات من الكلية الطبية و أثناء دراسته في الكلية قرأ إن علاج احد الأمراض

و لنفرض المرض (س) بواسطة الدواء (ص) و اليوم عالج هذا الطبيب المريض المصاب بالمرض (س) بواسطة الدواء (ص) و لكن المريض توفي و كان السبب هو الدواء (ص)، و بعد الرجوع إلى الكتب الطبية الحديثة في آخر طبعاتها اتضح إن العلاج (ص) أصبح غير ملائم لعلاج المرض (س) و ذلك لكثرة مضاعفاته الجانبية و اكتشف للمرض (س) العلاج (ع) و قد أوصت الهيئات الطبية في الفترة الأخيرة الأطباء بعدم استعمال الدواء (ص) و استعمال الدواء (ع) مكانه. السؤال هو: هل يكون الطبيب ضامناً لأهل هذا المريض الذي مات من جراء استعمال الدواء (ص)؟ و هل تجب عليه الدية أم لا؟

الجواب:

نعم على الطبيب في مفروض المسألة الدية.

سؤال: هل يجب شرعاً على الطبيب الالتزام بطريقة العلاج

كما هو منصوص عليه في الكتب الطبية المعتمدة و المؤلفة من قبل الهيئات الطبية العالمية و التي هي نتائج بحوث و دراسات عميقة و طويلة أم يجوز له أن يجتهد في إعطاء العلاج مخالفاً بذلك الكتب الطبية و ذلك لعدم قناعته الشخصية بهذه الكتب تارة أو انه جرب إعطاء علاج آخر و نجح مرة أو مرتين تارة أخرى علماً انه في عمله هذا لا يستند إلى بحوث و دراسات و أسس علمية دقيقة إنما فقط اجتهاد شخصي معرضاً بذلك أرواح المسلمين إلى خطر كبير؟

الجواب:

لا يجوز له الاجتهاد في عملية العلاج الذي قد يعرض المريض إلى خطر الموت، بل على كل طبيب أن يمارس في عملية علاج المرضى جميع ما هو من متطلبات العلاج بدقة من التحليلات و الكشوفات و غيرهما.

204

سؤال: ما حكم الطبيب الذي أنهى حياة مريض مصاب بأحد الأمراض المستعصية غير القابلة للشفاء و المصحوبة بآلام مستديمة

حيث قام الطبيب بوضع حد لآلام هذا المريض و أنهى حياته شفقةً عليه. فهل تجب على الطبيب الدية فقط أم القصاص في الحالات التالية:

1) المريض لم يطلب من الطبيب أن ينهي حياته؟

الجواب:

القصاص، و لا فرق في ذلك بين أن يكون المريض طالباً إنهاء حياته أولا، إذ لا اثر لمطالبة المريض و إذنه له.

2) المريض طلب بلسانه و كتب ورقة بخطه يعلن فيها موافقته على قيام الطبيب بإنهاء حياته؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

3) ما نوع القتل في هذه الحالة هل هو قتل عمد أم شبيه العمد أم خطأ محض؟

الجواب:

نعم هو قتل عمد لا شبيه عمد.

سؤال: هل من حق الطبيب تغذية الإنسان المضرب عن الطعام بصورة قسرية؟ و ذلك لإنقاذ حياته من الموت أم لا؟

الجواب:

نعم يجب عليه تغذيته بصورة قسرية إذا توقف إنقاذ حياته على ذلك، على أساس أن إنقاذ المسلم من الهلكة و الموت واجب شرعاً على كل من يكون قادراً عليه.

سؤال: أنا طبيب و كنت موجوداً لمراقبة الحالة الصحية لأحد المضربين عن الطعام، و أنا بجانبه و قد توفي نتيجة عدم تناوله الطعام

و كان بامكاني أن أقوم بتغذيته بصورة قسرية عن طريق الوريد و إنقاذ حياته من الموت؟ فهل أكون ضامناً لأهل هذا المضرب عن الطعام أم لا؟ و هل تجب عليّ الدية أم لا؟

الجواب:

لا دية عليك في مفروض المسألة، و لكنك مسئول أمام الله تعالى و معاقب إذا كنت ملتفتاً إلى أن إنقاذ حياة المسلم واجب شرعاً على كل من كان يتمكن من ذلك.

205

سؤال: هل يجب أخذ إذن المضرب عن الطعام أو إذن وليه قبل تغذيته بصورة قسرية و إنهاء إضرابه، أم لا يجب؟

علما أنه لو استمر في إضرابه عن الطعام سوف يموت بصورة مؤكدة؟ أم أنه لا يحق لنا أصلا تغذيته و إنهاء إضرابه؟

الجواب:

لا يجب الاستئذان منه في ذلك و لا من وليه، فان كان الإضراب خطراً على حياته وجب استنقاذها بأيّة وسيلة ممكنة و لو بصورة قسرية.

سؤال: هل يكون الطبيب مسئولًا عن الخطأ في كتابة كلمة بدل أخرى

أو جرعة بدل جرعة أخرى علماً إن الطبيب إنسان غير معصوم من الخطأ و احتمال الخطأ وارد لدى الطبيب، فهل يكون الطبيب شرعاً مسئولًا عن مثل هذه الأخطاء في الحالتين التاليتين؟

1 كانت هناك زحمة شديدة من المراجعين على الطبيب و ضوضاء مما أدى إلى خطأ الطبيب في كتابة العلاج؟

الجواب:

إذا كان الخطأ في كتابة كلمة بدل أخرى أو جرعة بدل جرعة أخرى مستنداً إلى تسامحه و عدم اهتمامه به و لو من جهة كثرة المراجعين فهو مقصر، فإذا أدى ذلك إلى موت المريض فعليه الدية مضافاً إلى الإثم، و ان لم يكن مستندا إلى تقصيره و تسامحه فلا إثم عليه و لكن عليه الدية.

2 لم يكن هناك ازدحام شديد على الطبيب و لكن الطبيب كان مهملًا في عمله و كتب و صفة خاطئة أدى إلى صرف أدوية خاطئة؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: أنا طبيب و اكتب و صفات للمرضى و لكن المشكلة إن خط يدي غير واضح

مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى صرف أدوية خاطئة من قبل الصيدلاني لان الصيدلاني لا يستطيع قراءة خطي بوضوح و قد حاولت تحسين خطي و لكن بدون فائدة فما يزال خطي غير واضح و صرف الأدوية الخاطئة ما زال مستمراً. سؤالي هو: هل أكون شرعاً مسئولًا عن أخطائي في كتابة الوصفات الطبية مع ما بذلته من جهد لمنع حدوث هذه الأخطاء أم لا؟

الجواب:

إذا كان الخطأ في كتابة الوصفات الطبية مؤدياً إلى موت المريض أو شدة حالته المرضية فهو مسئول مضافاً إلى الدية إذا أدى ذلك إلى موت هذا المريض هذا، و وظيفته في هذه‌

206

الحالة أن يوصي المراجع له بالرجوع إليه مرة ثانية بعد شراء الدواء من الصيدلاني حتى يتأكد من صحة الدواء.

سؤال: ما حكم التجارب الطبية التي تجرى على المرضى

و ذلك لإثبات كفاءة العقاقير الجديدة و الطرق العلاجية المبتكرة حديثاً لرفع المستوى العلمي لعلم الطب و بالتالي رفع مستوى الخدمات المقدمة للإنسانية بصورة عامة و التخفيف من معاناة الإنسان في هذه الحياة. ما حكم التجارب الطبية على المريض في الحالات التالية:

1) العقاقير الجديدة تستعمل لعلاج حالات و أعراض بسيطة

كالصداع البسيط و الطفح الجلدي البسيط و لا يوجد في هذه العقاقير الجديدة التي هي تحت التجربة الآن ضرر كبير و مميت للمريض و لكن هذه التجارب تجرى بدون علم المريض و بدون موافقته؟

الجواب:

لا يجوز إجراء هذه التجارب بدون الاستئذان من المريض و موافقته فيها إذا كانت مستلزمة للتصرف في بدنه.

2) العقاقير الجديدة التي هي تحت التجربة الآن تستعمل لعلاج حالات بسيطة

كالصداع البسيط و الطفح الجلدي البسيط و لا يوجد فيها ضرر كبير و مميت للمريض و تجرى هذه التجارب بعلم المريض و موافقته عليها شفهياً و تحريرياً بخط يد المريض يعلن موافقته على إجراء هذه التجارب عليه و تحمل كافة مضاعفاتها.

الجواب:

لا بأس بها مع الإذن في الصورة المفروضة.

3) العقاقير الجديدة التي هي تحت التجربة الآن تستعمل لعلاج حالات صعبة معقدة

كالأمراض السرطانية و الأمراض القلبية و العصبية و فيها احتمال ضرر كبير على المريض الذي تحت التجربة و قد يكون مميتاً و تجرى بدون علم المريض و بدون موافقته؟

الجواب:

لا تجوز هذه التجربة جزماً مع احتمال إنها قد تؤدي إلى الموت.

4) العقاقير الجديدة التي هي تحت التجربة الآن تستعمل لعلاج حالات صعبة

207

و مستعصية كالأمراض السرطانية و الأمراض القلبية و العصبية و فيها احتمال ضرر كبير و قد يكون مميتاً للمريض و تجرى بعلم و موافقة المريض شفهياً و تحريرياً بأذن خطي بخط يد المريض يعلن موافقته على إجراء التجارب و تحمل كافة مضاعفاتها؟

الجواب:

لا يحق شرعاً لأي فرد من المرضى أن يأذن بإجراء مثل هذه التجربة عليه التي قد تؤدي إلى موته، فبالنتيجة إنها لا تجوز شرعاً فلو قام بهذه التجربة عالماً و عامداً و أدت إلى موت المريض فعليه القصاص إذا كان محتملًا بالاحتمال العقلائي.

سؤال: هل يجوز إعطاء أموال لأشخاص معينين مقابل إجراء تجارب طبية لاكتشاف عقاقير جديدة أم لا يجوز هذا في الحالتين التاليتين؟

1/ التجارب بسيطة و سهلة و أضرارها محدودة و لا تؤدي عادة إلى موت الشخص الذي تجرى عليه التجارب؟

الجواب:

نعم يجوز شريطة أن تكون التجارب بسيطة و لا تؤدي إلى ضرر معتد به أو إلى موت المريض و كانت بموافقته و إجازته و لا يجوز إذا كانت معقدة و قد تؤدي إلى ضرر كبير أو موت المريض.

2/ التجارب صعبة و معقدة و تؤدي إلى ضرر كبير و من الممكن أن تؤدي إلى وفاة الشخص الذي تجرى التجربة عليه؟

الجواب:

يظهر جوابه مما مر.

سؤال: هل يجوز إجراء تجارب طبية لاكتشاف عقاقير طبية جديدة على المرضى المصابين بأمراض مستعصية

كالأورام السرطانية و التي غالباً لا يرجى الشفاء منها و غالباً ما تنتهي حياة المريض بالموت بعد وقت معين؟ و في حالة جواز ذلك هل يجب اخذ إذن المريض أو ولي أمر المريض؟

الجواب:

يظهر مما تقدم من انه لو احتمل احتمالًا عقلائيا إنها تؤدي إلى موت المريض أو إلى ضرر كبير عليه لم تجز حتى مع الإذن لأنه لا يجعل الحرام حلالًا.

سؤال: جراح يعمل داخل صالة العمليات و لا يوجد معه سوى طبيبة تخدير (أنثى) فهل تعتبر هذه الحالة من الخلوة المحرمة؟ علماً أن صالة العمليات مغلقة تماماً؟

208

الجواب:

الخلوة مع المرأة الأجنبية ليست محرمة بنفسها إلا إذا كانت في معرض الوقوع في الحرام، و الله العالم.

سؤال: هل يجوز مراجعة الطبيب الحاذق غير المتورع؟ و إذا جاز أ ليس تعتبر المراجعة إعانة على الإثم؟

الجواب:

نعم تجوز و لا سيما إذا لم يكن هناك طبيب حاذق غيره و لا تعد هذه المراجعة من الإعانة على الإثم، هذا إضافة إلى انه لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم بهذا العرض العريض و المحرّم إنما هو التعاون مع الآخرين على الإثم و أيضا إن هذه المراجعة إنما هي من الإعانة على الإثم إذا علم إن الطبيب المذكور يصرف الأموال المأخوذة من المراجعين في الحرام مطلقا و الله العالم.

سؤال: بعض الأطباء الجراحي الملتفتين (المتشرعين) يقوم بإجراء صيغة العقد المنقطع مع المريضة لدفع حرمة كشف العورة؟ ما حكم هذا العقد المنقطع؟ (مع عدم وجود الموانع)؟

الجواب:

لا بأس بذلك بل هو المتعين إذا لم يكن هناك مانع من العقد المنقطع عليها. و الله العالم.

سؤال: طبيبة تقوم بإجراء عملية جراحية نسائية لإحدى المريضات و أثناء العملية يستجد أمر جديد لا يستطيع عمله إلا جراح

لأنه خارج اختصاص الطبيبة النسائية (كاختصاص الجراحة البولية أو الجراحة العامة) ما هو حكم دخول الطبيب لاستدراك حالة المريضة علماً بأنه ستحدث كشف العورة؟ و المريضة لا تعلم بأن الجراح سيكمل العملية و هل يجب على الطبيب الاستئذان من المريضة أو ولي أمرها قبل الدخول أم لا؟ و في حالة رفض أهل المريضة دخول الطبيب هل يجوز له ترك المريضة تموت دون إنقاذها من الوفاة؟

الجواب:

في مفروض المسألة إذا كان ترك المريضة بحالها يؤدي إلى موتها وجب على الطبيب الأخصائي الدخول في غرفة العملية لإنقاذ حياتها و لا يتوقف على إذن أهلها لا في الدخول و لا في العملية بل لا يجوز لهم المنع من الدخول و العملية في هذه الحالة كما أنه لا يجوز على المريضة الامتناع عن الإذن فيها، نعم إذا لم يكن تركها موجباً لموتها فعندئذ أن‌

209

كانت المريضة بالغة عاقلة وجب الاستئذان منها في العملية دون أهلها و ان كانت غير بالغة أو مجنونة بالجنون المتصل من زمان صباها لزم الاستئذان من أبيها أو الجد من قبل الأب، هذا شريطة أن يكون بقاؤها بدون العملية حرجيا عليها. و الله العالم.

سؤال: طبيبة أثناء عملية الولادة كانت مخيرة لإنقاذ أحد الشخصين (الأم أو الطفل) فقط فأي إنقاذ تقدم؟

الجواب:

إذا لم تتمكن من إنقاذ حياة كليهما معاً و تمكنت من إنقاذ حياة احدهما فقط فهي مخيرة بين إنقاذ حياة الأم و إنقاذ حياة الطفل. و الله العالم.

سؤال: طبيب أعطى لأحد المرضى دواء، أو أجرى له عملية جراحية فمات من جراء الدواء أو من جراء العملية؟ ..

ما حكم الطبيب إذا كان الطبيب قاصراً؟

الجواب:

إذا كان الطبيب هو المباشر في العلاج بأن قام بحقن المريض الإبرة أو إشرابه الدّواء ثمّ مات أثر ذلك فعليه الدية و ان كان قاصراً غاية الأمر لا يستحق العقوبة بينما إذا كان مقصراً استحق العقوبة أيضاً. و أما إذا وصف الطبيب الدواء أو أعطاه بيده و قام المريض بشربه باختياره و إرادته المستقلة فلا دية عليه و إما إذا مات بالعملية التي يقوم الطبيب بها مباشرة فان كان موته مستنداً إلى العملية فعليه الدية و إلا فلا. و الله العالم.

سؤال: بعض الأطباء و خصوصاً غير المسلمين و المسلمين غير المتورعين ينصح المريض بتناول الخمر كعلاج لبعض الحالات المرضية؟ فما حكم مثل هذه النصائح؟ جائزة شرعاً أم لا؟

الجواب:

إذا كان علاجه منحصراً بتناول الخمر على أثر تشخيص الأطباء جاز له هذه النصائح كما جاز للمريض شربها و إلا فلا و الله العالم.

210

سؤال: بعض الأدوية كالشرابات تدخل في صناعتها مادة الكحول ما هو حكم المريض الذي يتناولها و حكم الطبيب؟

1/ في حالة علمهم بوجود الكحول فيها؟

الجواب:

لا بأس بتناول الأدوية التي فيها الكحول حيث لا يصدق على تناولها تناول تلك المادة باعتبار أنها مستهلكة فيها و لا تناول النجس فان الكحول بتمام أنواعه المستعملة في الأدوية و غيرها محكوم بالطهارة عندنا و عليه فلا فرق بين حالة العلم به و الجهل. و الله العالم.

2/ في حالة جهلهم بوجود الكحول فيها؟

الجواب:

يظهر مما سبق.

سؤال: طبيب يسأل عن المعيار لتحديد أجور الفحص الطبي على المريض هل هي الكفاءة أم الاختصاص أم إن القضية لا ضابط لها؟

الجواب:

ليس لأجور الفحص حدّ معين في الشرع و الضابط فيه أجرة مثل هذا العمل مع اخذ الكفاءة و الاختصاص بعين الاعتبار و هي تختلف باختلاف كفاءة الأطباء و اختصاصاتهم كما هو الحال في سائر أصحاب المهن و الحرف و على كل حال فالطريق الصحيح هو الإنصاف و العدل الذي اهتم به الإسلام. و الله العالم.

سؤال: بعض العلماء الباحثين في علم الأدوية يقوم بتجربة بعض العقاقير على الحيوانات،

علماً إن هذه التجارب قد تؤدي إلى قتل الحيوان أو أصابته بأمراض تؤدي إلى إلحاق الأذى به. ما هو حكم مثل هذه التجارب على الحيوان، علماً إن الهدف من هذه التجارب اكتشاف أدوية جديدة لخدمة، الإنسان و تقليل معاناته من الأمراض؟

الجواب:

لا بأس بذلك. و الله العالم.

سؤال: ما هو حكم إجراء تجارب الأدوية على الإنسان الكافر في حالة:

أ يعلم بهذه التجارب؟

الجواب:

ينبغي أن يكون مثل هذه التجارب على الحيوان دون الإنسان. و الله العالم.

211

ب لا يعلم بهذه التجارب؟ علماً إن الهدف من هذه التجارب اكتشاف عقاقير جديدة لخدمة الإنسان و تخفيف معاناته من الأمراض الكثيرة؟

الجواب:

يظهر مما سبق.

سؤال: كنت شاهد على احد الجراحين اخطأ أثناء العملية الجراحية و أدى خطأه إلى وفاة المريض

و لكن الطبيب الجراح لم يخبر أهل المريض بذلك فهل يجب علي إخبار أهل المريض بذلك أم لا؟ و ما هو حكمي في حالة السكوت؟ و ما هو حكم الطبيب الجراح؟

الجواب:

على الطبيب الجراح الدية إذا كان موته مستنداً إلى خطئهِ في العملية و إما إخبار أهل المريض بذلك فهو غير واجب عليك، لا يجوز للطبيب الجراح السكوت بل عليه المراجعة إلى أهل المقتول و إعطاء الدّية لهم أو إرضائهم بالعفو عنه. و الله العالم.

سؤال: مكونات الدم لوحدها خالصة ككريات الدم البيض خالصة أو كريات الدم الحمر خالصة أو البلازما هل تعتبر نجسة أم طاهرة؟

و هل تعتبر عملية فصل الدم إلى هذه المكونات عملية استحالة أم لا؟ علماً انه بعد فصل هذه المكونات تعطي للمريض بواسطة أكياس خاصة و حسب حاجة المريض؟

الجواب:

إذا كانت تلك المكونات من أجزاء الدم فهي نجسة. و الله العالم.

سؤال: شخص أخذ من احد المستشفيات بعض المستلزمات الطبية جاهلًا بحرمة أخذها و ارتفع جهله بعد أن استهلك جميع ما أخذ، ما حكمه؟

الجواب:

إذا كان غنيا يتصدق بثمنه إلى الفقراء و الله العالم.

سؤال: بعض الأشخاص يرتادون المستشفيات يومياً لأخذ الدواء

(شراء الدواء عن طريق البطاقة الصحية الأصولية) و بإزاء مبلغ زهيد و بيعه خارج المستشفى بأسعار باهضة علماً إن هذا التصرف قد يؤدي إلى حرمان المريض داخل المستشفى من فرصة الحصول على دوائه.

أ) ما هو حكم الأخذ (الأشخاص)؟ ب (ما هو حكم الطبيب الذي يعلم بذلك و يصرف لهم الدواء؟

212

ج‍ (ما هو حكم البيع؟ د (ما هو حكم الأموال المأخوذة من هذا البيع؟

الجواب:

لا يجوز ذلك كله لأنه يؤدي إلى اختلال النظام و الهرج و المرج و تضييع حقوق الآخرين و بذلك يظهر حكم الأموال المأخوذة من ذلك.

سؤال: من هو الشخص المخول شرعاً بإعطاء الإذن و الإبراء للطبيب لكي يبدأ بعلاج المريض؟

الجواب:

إن المريض إذا كان بالغاً عاقلًا فالمناط إنما هو بإذنه في علاجه، و إذا كان غير بالغ فالمناط بإذن وليه و الله العالم.

سؤال: ما المقصود بالإذن الذي يأخذ الطبيب من المريض قبل البدء بالعلاج؟

الجواب:

المقصود منه رضا المريض بالعلاج أو وليه و الله العالم.

سؤال: هل يكفي الإذن من المريض للطبيب لكي يبدأ بالعلاج إذناً شفوياً (كلام فقط) أم يجب أن يكون تحريرياً (مكتوب على ورقة) حتى يكون نافذاً شرعاً؟

الجواب:

إن العبرة إنما هي بالرضا القلبي للعلاج، و قد يكون الكاشف عنه اللفظ، و قد يكون الكتابة، و قد يكون الفعل، كمراجعته إلى الطبيب فإنها تكشف عن رضاه بالعلاج، و الله العالم.

سؤال: ما هي الصيغة الشرعية للإذن الذي يعطيه المريض للطبيب قبل البدء بالعلاج إذا كانت له صيغة حرفية خاصة و معينة شرعاً؟

الجواب:

ليس للإذن صيغة خاصة، و الله العالم.

سؤال: ما المقصود بالإبراء الذي يأخذه الطبيب من المريض قبل بدء العلاج؟

الجواب:

إن المقصود بالإبراء هو الإبراء من الضمان و الدية على الجرح أثناء العملية، و الله العالم.

سؤال: هل يكفي شرعاً أن يكون مكتوباً على الورق حتى يصبح نافذاً شرعاً؟

الجواب:

إنه لا يعتبر في الإبراء صيغة خاصة، بل هو بحاجة إلى مبرز في الخارج، سواء أ كان بالفعل أم بالكتابة أم بالقول، و الله العالم.

سؤال: ما هي الصيغة الشرعية الحرفية للإبراء الذي يأخذه الطبيب من المريض إذا كانت للإبراء صيغة شرعية حرفية خاصة؟

213

الجواب:

مر أنه ليس للإبراء صيغة خاصة و الله العالم.

سؤال: في الحالات الطارئة كحوادث الطرق و النزف الشديد و ما شابه ذلك و التي تحتاج إلى تداخل جراحي سريع جداً

لإنقاذ حياة المريض من الموت و لا سبيل لإنقاذه سوى التداخل الجراحي في هذه المسألة هناك حالتان:

الحالة الأولى: المريض بحالة خطرة و يحتاج إلى تداخل جراحي لإنقاذ حياته

و لكن ولي أمر المريض يرفض أجراء التداخل الجراحي لأسباب غير منطقية كعدم اقتناعه بالطبيب الجراح تارة أو عدم اقتناعه بالمستشفى أو عدم وجود ضرورة للعملية الجراحية حسب تقديره الشخصي علماً إن ولي أمر المريض ليس من ذوي الاختصاص في الطب فهل يسقط أخذ الإذن من ولي أمر المريض لإجراء التداخل الجراحي أم لا؟

الجواب:

إن المريض إذا كان في حالة خطرة و بحاجة إلى تداخل جراحي لإنقاذ حياته وجب على الأطباء القيام بذلك للحفاظ على حياته، و لا يحتاج إلى الإذن من ولي أمره، بل لو منع الأطباء من القيام بالعملية المذكورة فلا قيمة لمنعه و لا أثر له، لأن وظيفة الأطباء أمام الله تعالى إنقاذ حياته بالقيام بتلك العملية مهما كان. و الله العالم.

الحالة الثانية: المريض بحالة خطرة جدا و يحتاج لتداخل جراحي و قد وصل المستشفى بدون ولي أمره

أو أحد من أهله و لا يوجد مجال للاتصال بأهل المريض و أخذ الإذن فهل يسقط شرعاً اخذ الإذن من ولي أمر المريض للقيام بالعلاج؟

الجواب:

نعم يسقط إذنه بل لا أثر لمنعه كما تقدم.

سؤال: هل يسقط الضمان عن الطبيب في حالة أخذ الإذن و الإبراء من المريض و لم يقصر الطبيب في علاج المريض

و لكنه آل إلى التلف اتفاقاً؟ و لعدة أسباب منها عدم وجود أجهزة طبية كافية للعلاج، أو عدم وجود أدوية كافية أو عدم وجود وسائل إنقاذ الحياة السريعة كجهاز الصعق الكهربائي أو أكياس نقل الدم و ما شابه ذلك من الأمور التي هي خارج مسئولية الطبيب و ليس من واجبه توفيرها للمريض و إنما هو من واجب إدارة المستشفى؟

الجواب:

لا تسقط الدية عن الطبيب بالإذن و الإبراء من المريض إذا كان موته مستنداً إلى العملية‌

214

و إن لم يكن الطبيب مقصراً فيها، إذ ليس بإمكان أي أحد أن يأذن بالعملية مطلقاً و ان كانت مؤدية إلى موته، ضرورة أن هذه السلطنة غير ثابتة للإنسان على نفسه، و عليه فلا قيمة لإبراء المريض ذمة الطبيب عن الدية، بل هي ثابتة إذا كانت العملية مؤدية إلى موته و إن أخذ الإبراء من المريض نفسه و أما بالنسبة إلى تلف الأعضاء، فالأمر كذلك إذا كانت الأعضاء من الأعضاء الرئيسية و إما إذا كانت من غير الرئيسية فلا دية على الطبيب مع الإذن و إبراء المريض إذا لم يكن الطبيب مقصراً فيه، و الله العالم.

سؤال: هل يجب على الطالب أن يعرف نفسه للمريض و يطلب منه أن يتدرب عليه

إذ ربما قد يتصور المريض أن هذا الطالب طبيب فيسمح له بذلك و هل يكفي وجود قطعة مكتوباً عليها اسم الطالب تدل عليه معلقة على صدره؟

الجواب:

إذا لم يتمكن من إحراز رضا المريض بالتدريب عليه عرف نفسه و يكفي في التعريف وجود قطعة مكتوب عليها اسم الطالب معلقة على صدره إذا كان المريض ملتفتا إليها.

سؤال: هل يحق للمريض أن يرفض ذلك خاصة و إن المستشفى التي ينزل بها المريض قد تستخدم للغرض العلاجي و التعليمي معا؟

الجواب:

نعم يجوز للمريض أن يرفض ذلك و لا فرق بين أن يكون المستشفى تعليميا أو غير تعليمي إلا في فرض الانحصار و ترتب مصلحة عامة عليه.

سؤال: إذا وافق المريض على التدريب و لكن أثناء التدريب ساءت حالته أو أزداد الألم فهل يجب على الطالب أن يتوقف؟

الجواب:

إذا كان التدريب عليه موجبا لسوء حال المريض أو ازدياد الألم وجب التوقف و أما إذا كان ذلك بسبب أخر لا للتدريب عليه و كان وجود التدريب و عدمه بالنسبة إليه على حد سواء فيجوز الاستمرار به شريطة أن لا يكون تصرفا في بدنه أكثر من اللازم و إلا فهو غير جائز إلا في حالة خاصة.

سؤال: هل يجب أخذ الموافقة على التدريب من المرافقين للمريض إضافة لموافقة المريض إذا كان المريض: (أ) بالغا؟ (ب) طفلا؟

الجواب:

لا يجب و لا أثر لإذن المرافقين في ذلك فالمناط إنما هو بإذن المريض إذا كان بالغا و أما إذا‌

215

كان صبيا فيجوز لوليه أن يأذن بالتدريب عليه إذا لم يكن ضرريا و إلا فليس له الإذن به.

سؤال: المريض الفاقد للوعي هل يجوز التدرب عليه في الحالات التالية:

أ) إذا أخذ منه الإذن قبل فقدانه للوعي؟

الجواب:

لا يجدي هذا الإذن في جواز التدريب عليه بعد فقدانه الوعي.

ب) إذا لم يؤخذ منه أذن إطلاقا؟

الجواب:

يظهر حكمه مما مر.

ج‍) إذا أخذ الإذن من المرافقين له بعد فقدانه الوعي؟

الجواب:

تقدم أنه لا أثر لإذن المرافقين سواء أ كان قبل فقدانه الوعي أم بعده.

د) إذا أخذ الإذن منه قبل فقدانه للوعي و أخذ الإذن من مرافقيه بعد فقدانه للوعي؟

الجواب:

يظهر حكمه مما مر.

سؤال: إذا لم يكن مع المريض الفاقد للوعي أحد فهل يجوز فحصه من قبل الطالب؟

الجواب:

يجوز فحصه بقصد العلاج.

سؤال: يقوم الطبيب العدلي بتشريح الجثة بأمر من الشرطة أو القاضي لأجل كشف سبب الموت العضوي، فما الحكم الشرعي لعمل هذا الطبيب مع العلم إنه استطاع أن يكشف الكثير من الجرائم؟

الجواب:

إذا كان كشف الجريمة و إثباتها متوقفا على ذلك جاز. و أما تشريح جثة الميت الكافر أو مشكوك الإسلام فهو جائز في نفسه و لا مانع منه. و أما تشريح جثة الميت المسلم فهل هو جائز؟

الجواب: عن ذلك بحاجة إلى تقديم مقدمة وجيزة و هي أن أي مجتمع في العالم المعاصر لا يمكن أن يكون في غنى عن علم الطب المناسب لعصره و إلا فهو مجتمع مريض و متخلف و ملحق بالمجتمع في القرون الأولى و لا قيمة له في العصر الحاضر و لذلك تكون نسبة الموت و الهلاك بين أفراد و طبقات هذا المجتمع أكثر بكثير من نسبة الموت بين أفراد طبقات المجتمعات المعاصرة الراقية المتحضرة و هذه المقدمة تتطلب من المجتمع‌

216

الإسلامي ككل الاهتمام الجاد و السعي الحثيث المتواصل في سبيل الوصول إلى العلوم المعاصرة المتقدمة و التكنولوجيا المتطورة منها علم الطب بكافة أنواعه و أقسامه لأن قوة كل مجتمع اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا، ماديا و معنويا إنما هي بقوة العلم و التقنيات المتقدمة و من هنا على الدول الإسلامية جميعا توفير كافة الوسائل الممكنة و المتاحة في سبيل الوصول إلى تلك التقنيات و العلوم المعاصرة و بذلك تقدر أن تمنع من تدخل الأجنبي في شئونهم و بلادهم و على هذا الأساس فالمصلحة العليا العامة للإسلام تتطلب من المسلمين بذل أقصى الجهد في طريق الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، منها علم الطب بكل تخصصاته حسب متطلبات حاجة المجتمع في العصر الحاضر و من الطبيعي أن الوصول إلى الطب المتطور يتوقف على تشريح جثة الميت المسلم في البلاد الإسلامية عملياً و على النظر إلى ما يحرم النظر إليه و ما يحرم مسه و هكذا و لكن من الواضح أن المصالح و المفاسد الشخصيتين لا تزاحمان المصلحة العامة في البلاد للإسلام و المسلمين فإذن تجوز ممارسة هذه الأعمال بغاية الوصول إلى المصلحة العامة التي بها تظهر شوكة الإسلام و تمنع من تدخل الأجنبي فلو كان الطب ضعيفا في المجتمع الإسلامي و غير متطور بحيث لا يسد حاجتهم فبطبيعة الحال كان ذلك يجرهم إلى فتح الطريق أمام الأجنبي و دعوتهم في الدخول إلى بلادهم للخدمة في مجال الصحة و من الواضح أنهم إذا دخلوا في بلاد المسلمين بغرض الخدمة المذكورة قاموا من وراء ذلك بنشر أفكارهم المضللة و ثقافتهم المبتذلة من جانب، و تشويه سمعة الإسلام و المسلمين من جانب أخر و لهذا يجب على المسلمين الاهتمام بالطب في كافة المجالات و الوصول إليه وسد حاجتهم به و أما ممارسة كل فرد من المسلمين يقوم بدراسة الطب تلك الأعمال مقدمة للوصول إليه فهي منوطة بالمواصفات التالية: الأول: أن تكون عنده مقدرة ذاتية على تحليل مسائل الطب. الثاني: الاهتمام الجاد و السعي المتواصل في سبيل الوصول إليه بما يناسب حاجة المجتمع في كل عصر. الثالث: أن يكون غرضه من وراء ذلك تقديم خدمة للمجتمع الإسلامي و الإنساني في مجال الصحة و إنقاذهم من الأمراض الخطرة و الموت، و التداوي و العلاج بما يناسب مستوى الصحة في العصر الحاضر فكل فرد إذا كانت هذه المواصفات متوفرة فيه‌

217

جاز له ممارسة الأعمال المذكورة مقدمة للوصول إلى المصلحة العليا العامة للإسلام و المسلمين شريطة أن لا يكون لها بديل و بذلك يظهر جواب السؤال الثاني.

سؤال: هل يجوز دراسة هذا الاختصاص و ممارسته علما أن هذا الاختصاص لا ينحصر على دراسة و تشريح الموتى

بل يتضمن أيضا الدراسة على الأحياء (كدراسة الجروح و الكدمات) و دراسة البصمات و غيرها؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: في جرائم الاغتصاب يطلب من الطبيب العدلي فحص غشاء البكارة

و هنا عندنا سؤالان هما:

(أ) هل يجوز للطبيب أن يفحصها مع عدم وجود طبيبة بهذا الاختصاص و هل يختلف الحكم فيما إذا كانت حية أو ميتة؟

الجواب:

لا يجوز للطبيب و لا الطبيبة هذا العمل إلا إذا كانت هناك مصلحة مهمة مترتبة عليه كإنقاذ النفس المحترمة و لا فرق في ذلك بين أن تكون حية أو ميتة.

(ب) هل يجوز للطلاب النظر إلى العورة بدعوى التعلم؟

الجواب:

لا يجوز لهم ذلك إلا مع المواصفات المتقدمة.

سؤال: هل يجوز للطلاب مساعدة أستاذ الطب العدلي عند تشريح الجثة؟

الجواب:

نعم يجوز لهم المساعدة بإحضار الأجهزة و الأدوات اللازمة في عملية التشريح طالما لم يكونوا مشتركين معه في العملية.

سؤال: عند تشريح الجثة من قبل الطبيب العدلي فقد تؤخذ عينات من الكبد أو الكلى أو المعدة لغرض فحص السموم، فما حكم هذا العمل؟ و ما هو حكم هذه الأعضاء التي لن تعاد للجثة؟

الجواب:

يجوز هذا العمل مع أخذ المواصفات المتقدمة بعين الاعتبار بأن يكون الغرض من وراء ذلك العمل تقديم خدمة للمجتمع بشكل أوسع فائدة و أكثر دقة و أما الأعضاء البسيطة فلا حكم لها و لا تجب إعادتها إلى الجثة.

218

سؤال: هل يجوز للطبيب الرجل أن يختص بدراسة أمراض النساء و التوليد؟

الجواب:

يجوز ذلك نظريا و أما تطبيقيا فهو منوط بتوفر المواصفات و الشروط المتقدمة.

سؤال: يدخل بعض طلاب كلية الطب إلى صالات الولادة لتعلم كيفية إجراء عملية الولادة مما يستوجب النظر إلى العورة فهل يجوز ذلك،

بلحاظ أنه قد يلجأ إلى توليد امرأة في المستقبل و إنقاذ حياتها خاصة في دوامه في القرى و الأرياف؟ و هل هناك فرق بين الطالب و الطالبة في الحكم؟

الجواب:

إن كان الغرض من وراء النظر تقديم الخدمة للمجتمع الإسلامي في مجال الصحة و إنقاذ حياة عديد من النساء في المستقبل جاز و إلا فلا يجوز و لا فرق بين الطالب و الطالبة في حرمة النظر إلى العورة.

سؤال: يسأل بعض المرضى الطالب عن حقيقة مرضه فهل يجوز له أن يخبره بذلك خاصة في الأمراض الخطيرة؟

الجواب:

نعم يجوز الإخبار شريطة أن لا يؤثر في المريض و إلا فلا يجوز.

سؤال: هل يجوز للطالب الرجل التدرب على مريضه علما بأن غالبية المريضات لا يهتممن بالحجاب الشرعي،

و يؤدي التدريب إلى لمس الجسد (مثل أخذ النبض) و هل يجوز للطالبة لمس المريض الرجل من أجل التدريب و التعلم؟

الجواب:

يجوز التدريب على المريض مع الإذن و الإجازة و لا فرق في ذلك بين أن يكون المريض رجلا أو امرأة كما لا فرق بين الطالب و الطالبة و أما لمس الرجل المرأة و بالعكس فهو غير جائز إلا مع القفاز و أما النظر فلا بأس به إذا لم يكن مع الشهوة و به يظهر جواب السؤال العاشر.

سؤال: إذا كان لا يجوز اللمس في السؤال أعلاه فهل يجوز اللمس بواسطة حائل كالقفاز؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: في بعض الامتحانات السريرية يطلب من الطالب أن يفحص المريضة مما يستوجب لمسها

و إذا أمتنع قد يؤدي ذلك إلى رسوبه، فهل يجوز اللمس في هذه الحالة؟

الجواب:

لا يجوز في نفسه نعم إذا كان ترك اللمس حرجيا عليه جاز كما يجوز له اللمس مع القفاز شريطة أن لا يكون مثيرا للشهوة.

219

سؤال: يقوم الأستاذ بتجميع الطلاب حول مريض معين للشرح على حالته

و هنا أسئلة:

أ) هل يجب أخذ الإذن من المريض، و هل يختلف الحكم فيما إذا كان المستشفى تعليميا أو غير تعليمي؟

الجواب:

لا يجب على الطلاب الاستئذان من المريض حيث إنهم كانوا يستمعون من الطبيب شرح حاله بغرض التعلم نعم إذا كانوا متصرفين في بدنه وجب عليهم الاستئذان منه و لا فرق في ذلك بين أن يكون في المستشفى التعليمي أو غيره.

ب) إذا كان هذا الشرح يسبب إزعاج المريض فهل يجب على الأستاذ أن يتوقف أو يبتعد؟

الجواب:

إذا كان شرح حاله موجبا لإيذائه لم يجز.

ج‍) إذا رفض الأستاذ التوقف أو الابتعاد فهل يجب على الطلاب أن يبتعدوا أو يستأذنوا من الأستاذ؟

الجواب:

إذا كان حضور الطلاب سببا لإيذائه وجب عليهم الابتعاد عنه و لا أثر للاستئذان من الأستاذ إذ لا ولاية له عليه.

سؤال: إذا رفض المريض كشف أجزاء جسمه تحرجا فهل يجوز للأستاذ إجباره على ذلك

بدعوى أن هذا الكشف جزء مهم من الشرح و تعلم الطلاب و أن هذا المستشفى تعليمي؟

الجواب:

لا يجوز إجباره على ذلك إلا في فرض الانحصار فإنه حينئذ يجوز مع المواصفات المتقدمة.

سؤال: في بعض العيادات الاستشارية و عند وجود الطلاب مع الطبيب المعالج يمتنع بعض المرضى من أن يشرح عليه للطلاب،

و نتيجة ذلك يمتنع الطبيب من معالجة هذا المريض فهل يجوز ذلك؟ و إذا وافق المريض مرغما فهل يجوز للطلاب التجمع حول المريض و الدراسة عليه؟

الجواب:

إذا كان تواجد الطلاب مع الطبيب المعالج موجبا لإيذاء المريض وجب عليهم الابتعاد عنه مع فرض عدم انحصار التدريب عليه و في هذا الفرض لا يجوز إرغامه و إجباره على‌

220

ذلك و أما الطبيب المعالج فليس له الامتناع عن علاجه.

سؤال: إذا طلب المريض أو أي شخص من طالب الطب نصيحة طبية فهل يجوز إعطاؤه النصيحة الطبية،

و إذا تضرر الشخص من جراء هذه النصيحة فهل يكون الطالب ضامنا؟

الجواب:

لا يجوز للطالب إعطاء النصيحة إذا لم يعلم بالحال و إنها مفيدة أو مضرة و ضررها قليل أو كثير نعم لو علم بأنها لو كانت مضرة كان ضررها قليلا أولا ضرر فيها جاز.

سؤال: هل يجب على المريض أن يتعاون مع طالب الطب للتعلم إذا كان بمقدوره ذلك؟

و هل يجوز أن يأخذ أجرا مقابل ذلك إذا كان المستشفى تعليميا أو غير تعليمي؟

الجواب:

يجوز للمريض أن يتعاون مع الطالب مجانا أو مع الأجرة و لا فرق في ذلك بين أن يكون المستشفى تعليميا أو غير تعليمي.

سؤال: في بعض المستشفيات هناك غرف خاصة يدخلها المريض بشرط القبول بأن يتعلم الطلاب عليه مقابل أجور فحصه فهل يجوز لهذا المريض أن يمتنع عن قبول تدريب الطلبة عليه

بدعوى أنه ينزعج أو يتضرر من ذلك؟

الجواب:

له أن يراعي نظام المستشفى و عدم الإخلال به و أما في المستشفى الأهلي إذا أشترط صاحب المستشفى عليه في ضمن قبوله دخوله فيه التدريب عليه فلا يجوز له الامتناع.

سؤال: في الامتحانات السريرية يطلب من الطالب التوجه إلى أحد المرضى و أخذ المعلومات الكافية عن مرضه و فحصه و من ثمّ استنتاج المرض و العلاج

و هناك سؤالان:

أ) هل يجوز للطالب أن يسأل المريض عن تشخيص الأطباء لحالته و عن العلاج الذي أعطوه إياه و بذلك يسهل على الطالب الامتحان؟

الجواب:

نعم يجوز له أن يسأل المريض عن حالته المرضية و عن تشخيص الأطباء مرضه و عن نوع علاجه.

ب) إذا كان الوقت المحدد للامتحان هو نصف ساعة و تأخر الممتحن أكثر من ذلك فهل تجوز الاستفادة من الوقت الزائد؟

الجواب:

نعم تجوز له الاستفادة من الوقت إلا إذا كانت على خلاف النظام المعمول به في‌

221

الجامعات و المعاهد و الكليات و عندئذ ينبغي العمل بالنظام.

سؤال: عند تحديد موعد الامتحانات السريرية يمنع الأطباء الطلاب من الحضور للمستشفى قبل يومين من الموعد

لكي لا يكتشفوا الحالات الموجودة في المستشفى، فهل يجوز للطالب الذهاب إلى المستشفى في هذه الأيام لمعرفة الحالات الموجودة أو يقوم بسؤال الأطباء الموجودين هناك عن الحالات؟

الجواب:

نعم يجوز في نفسه إلا إذا كان على خلاف النظام فحينئذ يراعى النظام العام.

سؤال: قد تأتي إلى المستشفى بعض الحالات المرضية النادرة التي قلما يشاهد الطالب أمثالها فما هو الحكم في الحالات التالية:

أ) هل يجوز للمريض أن يرفض أن يتدرب عليه الطلبة؟

الجواب:

نعم يجوز للمريض أن يرفض التدريب عليه.

ب) إذا رفض التدريب عليه فهل يجوز إجباره على ذلك من قبل الأستاذ؟

الجواب:

نعم يجوز إجباره على ذلك من قبل الأطباء و الأساتذة إذا كانت في التدريب عليه مصلحة عامة للمجتمع في مجال الصحة كإنقاذ من ابتلى بهذه الحالة المرضية من الموت.

ج‍) في حالة إجباره هل يجوز للطلبة التدرب عليه؟

الجواب:

نعم يجوز لهم في هذه الحالة التدرب عليه شريطة توفر المواصفات المتقدمة فيهم.

سؤال: [هل يجوز شرعا مضاعفة قيمة الدية الشرعية تبعا للمركز الاجتماعي و الوضع الاقتصادي للمقتول]

حدثت حادثة أدت إلى قتل أحد الأشخاص و قد ترتبت الدية الشرعية على القاتل حسب الشريعة الإسلامية، و عند ما جاء القاتل لدفع الدية إلى ولي المقتول حسب القيمة المقدرة شرعا رفض ولي المقتول استلام الدية الشرعية و طالب بمضاعفة قيمة الدية و ذلك لأن المقتول كان من وجهاء العشيرة و البلد، و أنه لا يليق بشأنه أن تتساوى ديته مع دية عامة الناس. و السؤال: هو هل يجوز شرعا مضاعفة قيمة الدية الشرعية تبعا للمركز الاجتماعي و الوضع الاقتصادي للمقتول أم إن هذا الأمر غير جائز شرعا؟

الجواب:

لا يحق لولي المقتول أن يطالب بمضاعفة الدية لمكانته الاجتماعية و المالية لأن الدية حكم شرعي مجعول من قبل الشارع على القاتل و نسبته إلى جميع المكلفين على حد سواء على أساس إن نسبة الناس جميعا إلى الله تعالى نسبة العبد إلى ربه بلا فرق في ذلك بين‌

222

الغني و الفقير و الرئيس و المرءوس و العربي و الأعجمي و الأبيض و الأسود و هكذا.

سؤال: [فهل يجوز شرعا أخذ هذا المال تحت عنوان (الحشم)]

قمت في إحدى المرات و أنا في حالة غضب شديد بأن شتمت و أهنت إنسانا آخر و بعد أيام أبلغت من قبل رئيس العشيرة بأنه قد ترتب علي مبلغ من المال يدعى (الحشم) كتعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق بهذا الشخص، و المال يدفع لهذا الشخص. و السؤال: فهل يجوز شرعا أخذ هذا المال تحت عنوان (الحشم) و هو: تعويض مادي عن الضرر الأدبي في حالة السب أو الشتم أو الإهانة أم لا يجوز؟

الجواب:

لا يجوز شرعا أخذ المال تحت عنوان الحشم و العوض إذ لا دية فيه غير الإثم على شتمه و إهانته إنسانا مؤمنا و ارتكابه بذلك معصية كبيرة و استحقاقه الدخول في النار نعم كفارته التوبة إلى الله سبحانه و تعالى واقعا، بأن يكون نادما عما فعله قلبا لعل الله يغفره.

سؤال: أحد الأشخاص طلب بنت عمه للزواج و لكن الفتاة رفضت

و بعد فترة جاء أحد الأشخاص و تقدم لخطبتها فوافق أهلها و وافقت الفتاة، و لكن ابن عمها لم يوافق و ادّعى بأن هذا الزواج لا يمكن أن يتم، لأنه عند ما رفضته هذه الفتاة كان قد نهى عليها (أي منع أي رجل من التقدم لخطبتها، لا لشي‌ء سوى أنه حق أعطاه العرف العشائري لابن العم على بنت عمه)، علما أن هذه الفتاة بالغة عاقلة و ولي أمرها والدها حي يرزق و كلاهما موافقان على الزواج. و أما ابن العم فهو الآن يطالب بالحشم و هو: إعطاءه مبلغا من المال أو أخذ أذن منه كي يرفع النهي عن هذه الفتاة كي تستطيع الزواج. 1/ فهل يكون هذا النهي نافذا شرعا؟ و هل لهذا الرجل (ابن العم) حق شرعي في التدخل بشئون ابنة عمه مع وجود ولي أمرها أو عدم وجوده؟ 2/ هل يجب على الفتاة شرعا دفع هذا المال (الحشم) أو الاستئذان من ابن عمها قبل زواجها؟ 3/ هل من كلمة توجيهية لسماحتكم بخصوص هذا الموضوع للمؤمنين من أبناء و رؤساء العشائر؟

الجواب:

ليس له أي حق شرعي في التدخل بشئون ابنة عمه و لا يكون نهيه نافذا و لا قيمة له و لا يجب على الفتاة الاستئذان من ابن عمها و ليس له المطالبة بالمال بعنوان الحشم فإنه خلاف الشرع. و غير خفي إن هذه التقاليد الموجودة عند العشائر تقاليد جاهلية بعيدة عن الإسلام،

223

و على الناس أن يبتعدوا عن تلك التقاليد الجاهلية و الالتزام بالتقاليد الإسلامية حيث إن سعادتهم في الدنيا و الآخرة إنما هي بها و العجب كل العجب من التزامهم بالتقاليد المذكورة مع وجود العلماء في المحافظات و المراجع العظام في النجف الأشرف و وجود حوزة علمية كبيرة فيه منذ أكثر من ألف سنة و إمكان الوصول إليهم بسهولة.

سؤال: هل إن الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ التعويض المادي عن الضرر الأدبي

الذي يلحق بالإنسان المسلم (جراء سبه و شتمه أو الانتقاص من شخصيته و بالتالي الحط من كرامته أمام المجتمع و التقليل من شأنه وسط الناس) أم لا؟ و إذا كانت الشريعة الإسلامية لم تقر هذا المبدأ فكيف عالجت هذا الجانب خصوصا بأنه يتصل مباشرة بكرامة الإنسان المسلم؟

الجواب:

الإسلام قد حرم جميع ما يؤدي إلى حط كرامة المؤمن و هدرها و هتك حرمته و تنقيص شأنه و عليه عقوبة، و أما العوض فهو العقوبة الأخروية دون المال.

سؤال: هل يجوز تبديل جزء من مبلغ الدية بعدد من النساء كأن تكون واحدة أو أكثر، و إعطاؤها إلى ولي المقتول بدل مبلغ الدية؟

الجواب:

لا يجوز العقد بدون موافقة المرأة و رضاها به و بدونها باطل إذ ليس لأحد ولاية على المرأة لإعطائها بدل جزء من مبلغ الدية.

سؤال: 1) ما حكم الأطفال الذين أنجبتهم امرأة تزوجت بعنوان الفصلية و بدون رضاها، هل هم أولاد شرعيون أم لا؟

و هل هذا الزواج صحيح شرعا أم لا؟

الجواب:

إن كانت المرأة راضية بالعقد بدون إجبار و إكراه فالزواج شرعي و لا بأس به و يترتب عليه تمام آثار الزواج الصحيح و إن لم تكن راضية به فالعقد باطل و حينئذ فإن كان الرجل جاهلا ببطلان العقد كان أولاده أولاد شرعيين لأنهم أولاد شبهة، و إن كان عالما ببطلانه كان أولاده أولاد زنا. و من هنا كان على أبناء العشائر و رؤسائهم الالتزام بالأحكام الشرعية دون التقاليد الجاهلية، و الرجوع إلى العلماء في الحدود و الديات و القصاص و لا يجوز لهم شرعا حل تلك القضايا بينهم على وفق التقاليد العشائرية الجاهلية، فإنها غير مشروعة و عليهم المسئولية أمام الله تعالى.

224

سؤال: 2) هل من كلمة من قبل سماحتكم لأبناء و رؤساء العشائر بخصوص موضوع إعطاء النساء بدل المال في قضايا الديات

خصوصا بأن هذا التصرف لا يتناسب مع كون هذه العشائر عشائر مسلمة تدين بالدين الإسلامي؟

الجواب:

يجب عليهم الالتزام بالتقاليد الإسلامية و الأحكام الشرعية و ترك التقاليد الجاهلية و من المؤسف جدا أنهم يعيشون في العراق الإسلامي العريق و بلد العلماء و الفقهاء منذ أكثر من ألف سنة و مع ذلك توجد فيهم نخوة الجاهلية و التأنف من الالتزام بالتقاليد الإسلامية رغم أنهم مسلمون معتقدون بالله و رسوله و بالأئمة الأطهار (ع) و لهذا يجب عليهم الرجوع في هذه المسائل إلى العلماء و ترك التصدي لها و إلا فعليهم عقوبة من الله تعالى.

سؤال: [هل يجوز لرئيس العشيرة إجباري على دفع هذه الأموال علما إني أرى عائلتي أحوج لهذا المال؟]

أنا رجل صاحب عائلة كبيرة و ذو دخل محدود ابتليت كغيري من الناس بوجود أقارب لي تربطني بهم صلة النسب البعيد و هؤلاء الأقارب كثيرو المشاكل و ليسوا من أهل الدين و التدين و في كل مشكلة يقوم بها هؤلاء يقوم بعدها رئيس العشيرة بجمع الأموال من كل رجال العشيرة لدفع الديات أو الحشم أو الفصل الناتج من اعتدائهم على الآخرين و حسب العرف العشائري و الحالة متكررة و لسنوات طويلة إلى أن وصل الأمر بأغلبية الناس في العشيرة بحرمان أهلهم من المأكل و الملبس لتأمين الأموال المدفوعة في هذا الجانب و حتى اضطررت كغيري من أبناء العشيرة لأخذ القروض في سبيل سد هذه الأموال و السؤال هو:

1/ هل يجوز لرئيس العشيرة إجباري على دفع هذه الأموال علما إني أرى عائلتي أحوج لهذا المال؟

الجواب:

لا يجوز إجبار أحد على أخذ الأموال منه و الآخذ غاصب و ضامن و عليه عقوبة عند الله تعالى.

2/ ما حكم الأموال المأخوذة بدون رضا أصحابها تحت عنوان دفع الديات المترتبة على الأقارب؟

الجواب:

الأموال المذكورة باقية في ملك أصحابها فلا يجوز التصرف فيها و يجب ردها إلى أصحابها.

225

سؤال: هناك أشخاص يدعون (العارف، الكبير، الخير، رئيس العشيرة، رئيس الفخذ)

يتصدون للقضاء بين الناس حسب العرف العشائري، علما إن هؤلاء الناس عادة لا يمتلكون نصيبا من العلم بالفقه الإسلامي و لا من التعلم الأكاديمي، بل إن علمهم جاء من خلال جلساتهم مع آبائهم و أجدادهم في مضايف العرب أو جلسات السمر و السهر و غالبا ما يكون الحكم اجتهاديا و لا يمت إلى الشريعة الإسلامية بأي صلة. السؤال هو:

1) هل يجوز لمثل هؤلاء الأشخاص التصدي للقضاء بين الناس؟

الجواب:

لا يجوز لأحد التصدي للقضاء بين الناس إلا الفقيه الجامع للشرائط أو من يراه أهلا لذلك، و أما من تصدى للقضاء و هو غير عالم بالأحكام الشرعية فجزاؤه جهنم.

2) هل تكون أحكام هؤلاء الناس نافذة شرعا و يجب علينا تطبيقها أم لا؟

الجواب:

على هؤلاء أن يتقوا الله تعالى و الابتعاد عن التصدي للقضاء فإنه محرم عليهم شرعا و لا يكون حكمهم نافذا و الأخذ بحكمهم أخذ بالباطل فلا يجوز شرعا.

3) هل من كلمة لسماحتكم إلى هؤلاء الأشخاص بهذا الخصوص؟

الجواب:

عليهم بتقوى الله و الابتعاد عن التصدي للقضاء لأن القضاء منهم جريمة بين الناس و تعدّ على حرمة الله تعالى.

سؤال: ما هو الحكم الشرعي لقضية الثأر

(و هي ظاهرة قيام أحد الأشخاص من أهل المقتول بقتل أحد الأشخاص من أهل القاتل و بدون تعيين سواء كان أخا للقاتل أو أباه أو أمه أو ابن عمه أو خاله) انتقاما لموت الإنسان المقتول من عشيرتهم؟

الجواب:

لا يجوز شرعا قتل أي شخص إذا لم يكن قاتلا و إن كان ذلك الشخص أبا للقاتل أو ابنه و هكذا و من قتله عامدا عالما فعليه القود و لولي المقتول أن يقتص من القاتل فحسب أو يعفو عنه و يأخذ منه الدية.

226

سؤال: هل من كلمة لسماحتكم بخصوص ظاهرة الثأر الموجودة بصورة واسعة في مجتمعاتنا الإسلامية

(مع الأسف الشديد) و يقرها العرف العشائري و يحرض عليها أغلب الأحيان؟

الجواب:

من المؤسف جدا أن يتعارف بين العشائر في بلد إسلامي كالعراق، التقاليد الجاهلية المخالفة للتقاليد الإسلامية رغم إنهم مسلمون و مؤمنون بالله و رسوله و الأئمة الأطهار (ع)، و رغم وجود العلماء و المراجع الكبار في الحوزة العلمية الكبيرة في النجف الأشرف.

سؤال: حدثت حادثة قتل و ترتب على القاتل الدية حسب الشريعة الإسلامية و حضر القاتل لتسليم الدية إلى أهل المقتول لكن أهل المقتول، طالبوا القاتل بإضافة آلة القتل

و هو مسدس ناري إضافة إلى الدية الشرعية، فهل يجوز لولي المقتول المطالبة بآلة القتل إضافة إلى الدية الشرعية؟

الجواب:

لا يحق له شرعا أن يطالب بأزيد من الدية الشرعية سواء كانت الإضافة آلة القتل أم غيرها.

سؤال: قتل شخص و أعطيت الدية الشرعية لأهل المقتول، لكن رئيس العشيرة قام بتوزيع تلك الدية بين أهل المقتول و أقاربه و أبناء عشيرته،

بدعوى إن الدية للعشيرة كافة حسب العرف العشائري و ليست محصورة بأهل المقتول. فهل يجوز شرعا توزيع دية المقتول على أبناء العشيرة قاطبة و خارج نطاق الورثة الشرعيين للمقتول؟

الجواب:

لا يجوز توزيع دية المقتول على غير ورثته الشرعيين، و أما ما فعله رئيس العشيرة فهو خلاف الشرع و ضامن للورثة.

سؤال: أنا زوجة أحد الأشخاص الذين قتلوا، و قام القاتل بدفع الدية الشرعية لنا نحن أهل المقتول

و لكني فوجئت بأن عشيرة زوجي حسب عرفها العشائري لا تعطي من أموال الدية للنساء سواء كانت زوجة المقتول أو بنت المقتول. فهل يجوز شرعا حرمان زوجة المقتول و بنات المقتول من دية المقتول لا لشي‌ء سوى لأنهن نساء و العرف العشائري لا يعطي للنساء أموال الدية؟

الجواب:

لا يجوز حرمانهن من دية المقتول.

227

سؤال: أنا الابن الأكبر قتل والدي و قام القاتل بدفع الدية الشرعية إلينا حسب المقدار الشرعي

و لدي أخوان أصغر مني سناً و قد أخبرت من قبل رئيس العشيرة بأن حصتي من الميراث (ميراث الدية) هو أكبر من حصة إخواني الذكور الآخرين لأني أنا الابن الأكبر و للابن الأكبر منزلة خاصة تميزه عن باقي الأبناء في العرف العشائري. فهل يجوز لي شرعا أخذ حصة من ميراث الدية أكبر من حصة إخواني الذكور الآخرين، لا لشي‌ء سوى لأني الأكبر و العرف العشائري يأمر بذلك؟

الجواب:

لا يجوز لك أن تأخذ أزيد من حصتك الشرعية.

سؤال: [هل يجوز شرعا التبرع بالأعضاء الغير الرئيسة للمريض]

بالرغم من التطور العلمي الكبير الذي حققه الطب الحديث، بنعمة من الله و فضله و آلاءه، فلا تزال هناك حالات مرضية مستعصية يقف أمامها العلم الحديث عاجزا عن أداء العلاج الناجح إلا باستعمال الأعضاء و الأنسجة التي خلقها سبحانه و تعالى من خالق، في الجسم الإنسان مثل الكبد و الكلية و القرنية .... الخ، و يتم ذلك بنقل هذه الأعضاء و الأنسجة من المتبرعين بها أثناء حياتهم، بعد التأكد كل التأكد بعدم الضرر بالشخص المتبرع، أو بنقل هذه الأعضاء أو الأنسجة من جسم المتوفى إلى جسم المريض، مع موافقة ولي أمر المتوفى طبيعيا، أو بعد موافقة مسبقة منصوص عليها في وصية المتوفى يأذن بها للأطباء باستعمال عضو أو أعضاء أو أنسجة من جسمه بعد وفاته لإنقاذ حياة إنسان أخر لا يمكن إنقاذه إلا بزرع مثل تلك الأعضاء أو الأنسجة في جسم المريض و لما كانت شرعية هذا التداخل الطبي لا يزال فيها شي‌ء من الغموض فنرجو من سماحتكم التفضل بتوضيح ذلك و لكم الأجر و الثواب؟

الجواب:

يجوز شرعا لأي فرد التبرع بأي عضو من أعضائه غير الرئيسة للمريض و نقصد بها الأعضاء التي لا تتوقف حياة الإنسان عليها، و لا نقله من جسمه موجبا لتشوه صورته و هندامه و ذلك مثل الكبد و الكلية و الأنسجة و القرنية و الجلد و ما شابه ذلك كما يجوز له شرعا أن يأخذ المال بإزائها بأن يقوم ببيع كليته أو كبده أو أنسجته أو جلده أو غيرها، هذا إذا كانت حياة المريض لم تتوقف عليها. و أما في فرض توقفها على نقل عضو من هذه الأعضاء إليه فعلى المريض أو أهله توفيره و لو بأغلى الأثمان لإنقاذ حياته و أما مع عدم إمكان توفيره لإنقاذه من الموت.

سؤال: فهل يجوز شرعا نقل عضو من هذه الأعضاء من بدن الميت إلى بدن المريض مع إذن الورثة بذلك أو بدونه؟

228

الجواب:

إنه لا يجوز نقله حتى مع إذن الورثة به، إذ ليس لهم ولاية على التصرف في بدن الميت. نعم إذا أوصى الميت لذلك وجب تنفيذه، و ليس لورثته حينئذ المنع من تنفيذ الوصية. و أما إذا توقفت حياة المريض على ذلك فيجب على الطبيب أن يقوم بعملية النقل من بدن الميت إلى بدن المريض لإنقاذ حياته و إن لم يأذن بذلك ورثة الميت بل لا أثر لمنعهم عن ذلك فإن وظيفة الطبيب إنقاذ حياته بأي وسيلة متاحة له و أما الدية فهي لا تسقط و هي على الطبيب المباشر لنقل العضو من بدن الميت إلى بدن المريض و حيث إن الطبيب محسن و قام بعمل إنساني و هو إحياء النفس المحترمة فينبغي للمريض أو أوليائه أن يدفعوا الدية بدلا عن الطبيب و عوضا عن إحسانه، هذا كله شريطة الانحصار بأعضاء الميت و عدم إمكان النقل من بدن الحي إلى بدن المريض بسبب من الأسباب و الله العالم.

سؤال: كيف ينمي الشباب المؤمن حالة السلام و المودة فيما بينهم؟

الجواب:

إن تعاليم الدين الإسلامي هي العامل الوحيد في المجتمع لتحقيق العدالة الاجتماعية و المحبة و السلام و الأمن و الأمان فيه لأن كل فرد في المجتمع الديني يعلم بأن حقه لا يضيع و لا تهدر كرامته و لا تهتك حرمته لا نفسا و لا مالا و لا عرضا و أنه يعيش فيه بسلام و أمن و أمان بلا خوف و لا ذلة و أن حياته فيه حياة كريمة بلا دغدغة و لا خوف على نفسه و لا على عرضه و لا على ماله و من الطبيعي إن ذلك من العوامل الإيجابية التي تؤثر في نفس الإنسان و علاقته مع الآخرين بالمودة و المحبة، و تتحقق العدالة الاجتماعية و الأمن و الأمان و السلام.

229

الفصل الخامس نموذج لمجموعة أسئلة حول موقع المرأة في النظام السياسي الاسلامي

230

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

231

" المقدمة"

سماحة العلامة آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض دامت بركاته السلام عليكم و رحمة الله و بركاته: أضع بين أياديكم الكريمة مجموعة أسئلة معدة للبحث عن موقع المرأة المسلمة في النظام السياسي الإسلامي معدة كجزء من أطروحة لدرجة الدكتوراة .. و هو موضوع يطرق للمرة الأولى من خلال آراء المذاهب الإسلامية المختلفة و من خلال أطر الأنظمة السياسية المختلفة في الإسلام، راجية من الله سبحانه التوفيق لإثراء ساحة الفكر الإسلامي بإلقاء الضوء على الحقائق الإسلامية الجامعة لعناصر الأصالة و الثبات و التجدد في آن واحد، و أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة عليها، و خلال مدة لا تتجاوز الأسبوعين إن أمكن ذلك، و ذلك بسبب ضيق الوقت المتاح في جدول البحث الزمني .. كما و أرجو أن تزودوني بعنوانكم الذي يمكنني من استمرار التواصل و المراجعة العلمية معكم .. أمدكم الله بنور قدرته و جزيل مثوبته.

السؤال الأول: مسئولية الحكومة في الدولة الإسلامية مسئولية" تنفيذية" للدستور الإلهي،

إذ تقوم الدولة الإسلامية على مبدأ ( (الحاكمية لله وحده بلا شريك))، فليس لأي فرد أو جماعة أو سلطة نصيب من الحاكمية، و المشرع هو الله سبحانه، فلا يملك أي أحد أن يشرع أو يغير مما شرعه الله للبشرية، و الحاكمية التي تمارسها الأمة في المجتمع هي خلافة بمعنى النيابة عن الله سبحانه و تعالى إذ هو مصدر السلطات. على ضوء ما تقدم: حيث أن المرأة جزء من الأمة التي لا تملك أي سلطة و لا حاكمية و لا صلاحية للتشريع إذ أنها لله وحده، و على المستوى التنفيذي فهي كالرجل مستخلفة على رعاية الأمانة الإلهية في تطبيق شرع الله وفق حدوده التي قررها الشارع جل و علا جملة و تفصيلا:

هل يجوز للمرأة أن تتقلد المناصب الآتية في الدولة الإسلامية

1. الرئاسة العليا للبلاد؟

232

2. رئاسة الوزراء؟ 3. الوزارة بأنواعها: التفويضية، التنفيذية، و الاستشارية؟ 4. إمارة الاستكفاء؟ 5. إمارة الاستيلاء؟ 6. قيادة الجيوش بأنواعها: 7. الإمارة على الجهاد ضد المشركين؟ 8. قيادة حروب المصالح مثل: قتال أهل البغي من المسلمين و المخالفين، و المحاربين و قطاع الطرق؟ 9. ولاية الشرطة؟ 10. ولاية الاستخبارات" الشرطة السرية"؟

الجواب:

يجب على المرأة المسلمة أن، تستر بدنها و هندامها من الأجنبي، و أن تحافظ على كرامتها و شرفها و عفتها من تدنيس كل دنس أ فإذا كانت المرأة المسلمة كذلك، جاز لها التصدي لكل عمل لا ينافي واجباتها في الإسلام، سواء أ كان ذلك العمل عملا اجتماعيا كرئاسة الدولة مثلا أو غيرها من المناصب الأخرى، أم فرديا كقيادة السيارة و الطائرة و نحوها. و من الواضح أن تصدي المرأة للأعمال المذكورة لا يتطلب منها السفور و عدم الحفاظ على كرامتها الإسلامية كامرأة مسلمة، بل محافظتها عليها في حال تقلدها لمناصب كبيرة في الدولة تزيد من شأنها و قيمتها و مكانتها الاجتماعية و صلابتها في العقيدة و الإيمان. و الخلاصة: إن المرأة المسلمة إذا كانت قوية في إرادتها، و صلبة في عقيدتها و إيمانها بالله تعالى، و محافظة على شرفها و كرامتها، فلها أن تتصدى لكافة المناصب المشار إليها في السؤال الأول، و لا فرق من هذه الناحية بين الرجل و المرأة. هذا كله في الحكومات غير الشرعية، سواء أ كانت في البلاد الإسلامية أم في غيرها. و أما إذا كانت الحكومة شرعية، بأن تكون قائمة على أساس حاكمية الدين فهي تختلف عن الحكومة‌

233

غير الشرعية، فإن السلطة الحاكمة في الحكومة الشرعية متعينة من قبل الله تعالى وحده لا شريك له، إما بالتنصيص بالاسم و الشخص، كما في زمن الحضور أو بالصفات، كما في زمن الغيبة، بينما السلطة الحاكمة في الحكومة غير الشرعية إما إنها متعينة بالانتخابات العامة الحرة، أو مبتنية على القوة و القهر. و من هنا تكون للسلطة الحاكمة في الحكومة الشرعية سلطة واسعة في تنفيذ الدستور الإلهي و تطبيقه على كافة الاتجاهات: من الاتجاهات الاقتصادية و السياسية و الحقوقية و العدالة الاجتماعية و الثقافية و الأمنية و غيرها. ثمّ إن الفرق المذكور بين الحكومتين الشرعية و غير الشرعية إنما هو على أساس مذهب الشيعة الإمامية، فإن الحكومة على ضوء هذا المذهب إنما تكون شرعية إذا كانت قائمة على أساس أن مبدأ الحاكمية لله عز و جل، و إلا فهي غير شرعية فإذا كانت الحكومة شرعية فلا محالة يكون تعيين السلطة الحاكمة فيها من قبل الله تعالى، سواء أ كانت في زمن الحضور أو في زمن الغيبة، إذ كما أن ولاية الرسول الأكرم (ص) و الأئمة الأطهار (ع) تكون من قبل الله عز و جل، كذلك ولاية الفقيه في زمن الغيبة. و الخلاصة: أن الولاية و الخلافة سواء أ كانت في زمن الحضور أم في زمن الغيبة على ضوء مذهب الشيعة لا بد أن تكون مجعولة و منصوبة من قبل الله عز و جل، و أما إثباتها بالإجماع و آراء الناس فهو لا يمكن، و لا قيمة للإجماع في هذه المسألة. و أما على أساس مذهب أهل السنة فالثابت من قبل الله تعالى عندهم إنما هو رسالة الرسول الأكرم (ص) فقط، و أما خلافة الخلفاء و ولايتهم فإنما هي ثابتة بالإجماع و آراء الناس، لا بنص من الله تعالى، و على هذا الأساس فكل حاكم في البلاد الإسلامية إذا ثبتت حكومته على الناس و ولايته بآرائهم و اختيارهم فهو ولي أمر المسلمين، و حكمه نافذ و حكومته حكومة شرعية. و هذا هو الفارق بين مذهب الشيعة و مذهب أهل السنة. هذا من جهة.

و من جهة أخرى: هل يثبت للمرأة المسلمة في زمن الغيبة منصب السلطة الحاكمة في الدولة القائمة على أساس مبدأ الدين من قبل الله تعالى

إذا توفرت كافة شروط هذا المنصب فيها من الفقاهة و الأعلمية و العدالة و الاستقامة و القدرة التنفيذية للدستور الإلهي؟

و الجواب:

إن أكثر الفقهاء العظام لا يقولون بالثبوت.

234

11. القضاء بأقسامه: القضاء العام، قضاء المظالم، قضاء الردة، ولاية الحسبة، قضاء الأحداث، قضاء النساء؟

الجواب:

القضاء في الإسلام هو فصل الخصومة بين المتخاصمين و إنهائها على طبق الموازين المقررة في الشرع. و القاضي الشرعي المنصوب من قبل الله تعالى هو من له الولاية شرعا على تطبيق الأحكام الشرعية، و إجراء الحدود، و إقامة التعزيرات، و خصم النزاعات و المرافعات بين المسلمين، و أخذ حقوق المظلومين من الظالمين بأي كيفية أتيحت له شرعا بغاية الحفاظ على مصالح المؤمنين الكبرى و هي العدالة الاجتماعية و خلق التوازن. و بكلمة إن ما هو ثابت في الإسلام للنبي الأكرم (ص) و الإمام (ع) مرتبطا بالدين الإسلامي في مرحلة تطبيق الشريعة، و إجراء الحدود، و الحفاظ بما يرى فيه مصلحة، فهو ثابت للفقيه الجامع للشرائط أيضا، على أساس أن الزعامة الدينية تمتد بامتداد الشريعة الخالدة، و لا يحتمل اختصاصها بزمن الحضور، لأنه لا ينسجم مع خلود هذه الشريعة. أجل أن الزعامة في زمن الرسول الأكرم (ص) متمثلة في الرسالة و في زمن الأئمة المعصومين (ع) متمثلة في الإمامة، و في زمن الغيبة متمثلة في الفقاهة للفقهاء الجامعين للشروط منها الأعلمية. غاية الأمر إن زعامة الفقهاء في زمن الغيبة في طول زعامة الرسول (ص) و الأئمة (ع) في زمن الحضور، و دونها مرتبة و كمالا كما ذكرناه في محله.

و هل تختص هذه الزعامة الدينية بالرجل المسلم إذا كان واجدا لشروطها، أو تشمل المرأة المسلمة أيضا عند توفر شروطها فيها كافة؟

و الجواب:

أن أكثر الفقهاء يقولون بالتخصيص و عدم العموم. و أما القضاء العرفي بين الناس الذي لا يكون مبنيا على ثبوت الولاية و الزعامة الدينية للقاضي، فلا فرق فيه بين الرجل و المرأة.

12. رئاسة القضاء؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم، سواء أ كان القضاء قضاء شرعيا أم عرفيا.

235

13. الترشيح للبرلمان و سائر المجالس النيابية؟

الجواب:

يجوز للمرأة أن ترشح نفسها للدخول في البرلمان أو في سائر المجالس النيابية شريطة أن تحافظ على كيانها الإسلامي و كرامتها كامرأة مسلمة.

14. الانتخابات البرلمانية و سائر المجالس النيابية؟

الجواب:

نعم لا مانع.

15. السفارة عن البلاد في الخارج؟

الجواب:

نعم لا مانع.

16. أن تكون شرطية؟

الجواب:

نعم لا مانع.

17. أن تكون مخبرة؟

الجواب:

نعم لا مانع‌

السؤال الثاني: هل تعتبر المناصب الأخيرة: الترشيح و الانتخاب للبرلمان، السفارة عن البلاد في الخارج، منصب الشرطية، و وظيفة المخبرة من الولاية العامة؟

إذا كانت الإجابة على السؤال الأول إن الاستخلاف الإلهي في المسئولية التنفيذية للدستور الإلهي من خلال الحكومة الإسلامية يجوز للإناث كما للذكور تقلد المناصب المذكورة أو بعضها أرجو الإجابة على السؤال الثالث و الرابع و الانتقال على السؤال الخامس؟

الجواب:

إن المناصب المشار إليها في السؤال لا تعتبر من الولاية العامة، لأن الولاية العامة ثابتة للرسول الأكرم (ص) و الأئمة الأطهار (ع) و الفقهاء في زمن الغيبة في الجملة. و قد تقدم أن الحكومات في الدول الإسلامية كافة ليست بحكومات شرعية، لأن الحكومات الشرعية قائمة على أساس مبدأ الحاكمية لله عز و جل، و السلطة الحاكمة فيها متعينة من قبل الله تعالى، كما مرت الإشارة إليها أنفا.

236

السؤال الثالث: يشترط لتقلد الولاية العامة: العلم بالشريعة الإسلامية. العدالة. الكفاءة و الخبرة النوعية بحسب الولاية.

و هذه شروط بالإمكان توافرها في المرأة كما في الرجل. هل إذا توفرت في المرأة المسلمة تستطيع بها أن تتقلد المناصب الخمس عشر المذكورة في السؤال الأول أو بعضها، أم يشترط بالإضافة لها توفر شرط الذكورة فيحرم على المرأة تقلدها في الدولة الإسلامية؟ و لما ذا؟ نرجو توضيح ذلك بالأدلة الإسلامية؟

الجواب:

إن أكثر فقهاء الطائفة من المتقدمين و المتأخرين لا يقولون بالولاية العامة للفقيه الجامع للشرائط منها الأعلمية، و القائل بها بينهم قليل. و أما من يقول بها للفقيه فإنما يقول إذا توفرت شروطها فيه كالأعلمية و العدالة و الكفاءة، و أما ثبوت هذه الولاية للمرأة المسلمة فقد مر الكلام فيه فلاحظ.

السؤال الرابع: ( (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّٰاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ)) الحج/ 41. هذه الآية تعبر عن وظيفة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الاجتماعية.

و هي السلطة التنفيذية، و وصف المؤمنين فيها بالذين تمكنوا من السلطة هو وصف للجهاز الحاكم و السلطة التنفيذية. وظيفة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الاجتماعية تحتاج إلى القدرة و السلطة: كجمع الصدقات و الموارد المالية، و تقسيم المال بين المسلمين بعدالة، و هي أمور تدخل في التنظيم الاقتصادي على المستوى العام للمجتمع.

أ) هل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمعناها كفريضة اجتماعية تقتصر على الرجل أم المرأة أيضا معنية به

في خطاب الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة؟

237

و ما الدليل على ذلك؟

الجواب:

إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة إلهية واجبة على الكل بلا فرق بين الرجل و المرأة. و أما اختصاص هذه الفريضة بالرجل دون المرأة فهو غير محتمل كاختصاص سائر الفرائض الإلهية، لأن المرأة أيضا معنية بخطاب الآية المباركة و الأحاديث الشريفة، فإن اختصاص حكم في الشريعة المقدسة بطائفة دون أخرى منوط بتحقق موضوعه في هذه الطائفة دون الأخرى، كأحكام الحيض و الاستحاضة و النفاس و ما شاكلها، حيث إن اختصاصها بطائفة النساء من جهة اختصاص موضوعها بها، و إلا فأحكام الشريعة مشتركة بين الجميع. فإذن وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كوجوب الصلاة و الصيام و الحج و نحوها، و لا مقتضى للاختصاص، و مجرد أن الخطابات القرآنية موجهة إلى الذكور لا يدل على الاختصاص. أما أولا: فلأن الأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة لا يحتمل اختصاصها بطائفة دون أخرى تطبيقا لقاعدة الاشتراك في التكليف لأهل شريعة واحدة. و ثانيا: إن الخطابات القرآنية بحسب النوع موجهة إلى الناس أو الإنسان، و هو يعم الرجل و المرأة هذا من ناحية. و من ناحية أخرى إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ذات مراتب، منها أن يكون باللسان، و لا يعتبر فيه أن تكون لدى الآمر و الناهي سلطة تنفيذية، فمن كان قادرا عليه و لو بالنسبة إلى عائلته فقط وجب. و إذا كان الجواب أنها معنية بذلك:

ب) هل يترتب عليه توليها المناصب الخمس عشر في السؤال الأول أم يجوز لها فقط أن تتولى بعضها و ما هي مع توضيح الأدلة؟

الجواب:

تقدم جوابه في السؤال الأول فراجع.

السؤال الخامس: من مبادئ و قيم المذهب السياسي الإسلامي: (السيادة للأمة في الحكم الإسلامي).

أقول: إن هذا الفرض مبني على الخلط و عدم التمييز بين الدولة القائمة على أساس‌

238

مبدأ حاكمية الدين، و الدولة غير القائمة على هذا الأساس، فان السلطة الحاكمة في الأولى منتخبة و متعينة من قبل الله تعالى. و أما في الثانية فهي منتخبة من قبل الشعب، أو مبنية على الحكم بالقهر و الغلبة. و يتفرع من هذا المبدأ (عدة أسئلة:

أ) مسئولية المجتمع في ضرورة تشكيل الدولة و انتخاب الحاكم؟

الجواب:

تشكيل الدولة القائمة على أساس حاكمية الدين في زمن الغيبة مبني على أساس سلطة الحاكم الشرعي على أوضاع البلد بكافة اتجاهاتها من السياسية و الاقتصادية و العسكرية و الأمنية و الاجتماعية و الثقافية و نحوها، و أما إذا لم تكن له هذه السلطة الكافية فليس بامكانه تشكيل الدولة على أساس مبدأ حاكمية الدين، فإذن لا محالة يكون تشكيلها بالانتخاب و آراء الناس، و لكن مع هذا لا تسقط عنه وظيفته و مسئوليته أمام الله تعالى، فان واجبه في هذه الحالة أن يقوم بدعوة الناس و المسئولين إلى تشكيل دولة تحكم فيها الشريعة و لو في ظل الحاكم المنتخب من قبل الشعب، و المنع عن تشكيل دولة علمانية قائمة على أساس اللادينية، هذا من جانب. و من جانب آخر، إن على العلماء بمختلف أصنافهم أن يقوموا في مثل هذه الدولة بنشر الوعي الإسلامي بين الناس كافة و الوقوف ضد كل غزو فكري أجنبي، بكل الوسائل و الطرق المتاحة، و تزويدهم بالأفكار الإسلامية و القيم الدينية و الثقافة الإنسانية، لان الوظائف الدينية في الإسلام المتمثلة في الإتيان بالواجبات الشرعية، و الاجتناب عن المحرمات الإلهية، ليست مجرد الخروج عن المسئولية أمام الله تعالى، بل مضافا إلى ذلك إنها تزود الناس بالأخلاق الحميدة و الملكات الفاضلة و تجهزه بغريزة الدين و قوة الإيمان، و هذا أمر محسوس وجداني، و التجربة في ذلك أكبر برهان. و نتيجة ذلك هي أن أي مجتمع إذا كان متقيدا بالدين الإسلامي و أفكاره و تقاليده فهو يؤثر فيه و يجهزه بغريزة الدين، فإذا كان المجتمع مجهزا بها فبطبيعة الحال كان مجتمعا آمنا و متوازنا، و كل فرد فيه يعيش بلا خوف و لا قلق لا على نفسه و لا على عرضه و لا على ماله، و هذا هو معنى إن الدين الإسلامي مربٍ للبشر و يخلق الإنسان الكامل كالجبل الراسخ.

239

ب) تمكين الحاكم و جهاز الدولة من تنفيذ الشريعة الإلهية؟

الجواب:

تقدم أن تشكيل الدولة الإسلامية على أساس مبدأ حاكمية الدين منوط بسلطة الحاكم الشرعي في تنفيذ الشريعة الإلهية، و إلا فالدولة غير إسلامية كما عرفت.

ج‍) إقامة المجتمع المدني بكل مرافقه و إبعاده؟

الجواب:

لا بأس بها سواء أ كانت في الدولة الإسلامية الشرعية أم في غيرها شريطة أن لا يكون خارجا عن دائرة الإسلام بأبعاده و اتجاهاته و مرافقه كافة.

د) تقديم المشورة و الخبرة العلمية و العملية من خلال: أفراد الأمة الكفوئين؟ و عبر أجهزة الشورى و تشكيلاتها المختلفة؟

الجواب:

إن هذا أمر ضروري في كافة أجهزة الدولة و مرافقها كانت الدولة إسلامية أم غيرها على تفصيل يأتي.

تأسيسا على هذا المبدأ نورد الأسئلة الآتية:

1) [كيف تعرفون الأمة؟]

" وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ." آل عمران/ 104. الآية القرآنية تعبر عن فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الاجتماعية، و التي ينبغي أن تقوم بها الأمة الإسلامية التي هي مصدر السيادة في الحكومة الإسلامية. كيف تعرفون الأمة؟ و هل تصدي الأمة لفريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الاجتماعية تلك الفريضة الكفائية تستوجب استبعاد العناصر الأنثوية من المجموعة المتصدية حتى لو كان هؤلاء النسوة ممن يملكن العلم و الكفاءة الاختصاصية المطلوبة؟

الجواب:

المراد من الأمة الجماعة، حيث أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب على الكل كفاية، فإذا قام جماعة به سقط عن الآخرين، كما هو شأن كل واجب كفائي، كما أن المراد من الأمة الأعم من الرجال و النساء و لا فرق بينهما في التصدي لهذه الفريضة الاجتماعية المهمة.

240

2) بيعة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) للنساء، بيعة العقبة الثانية صورة من صور تمكين الحاكم و جهاز الدولة من تنفيذ الشريعة الإلهية.

و قد ذكرت الآية 12 من سورة الممتحنة بيعة النساء:" يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا جٰاءَكَ الْمُؤْمِنٰاتُ يُبٰايِعْنَكَ عَلىٰ أَنْ لٰا يُشْرِكْنَ بِاللّٰهِ شَيْئاً وَ لٰا يَسْرِقْنَ وَ لٰا يَزْنِينَ وَ لٰا يَقْتُلْنَ أَوْلٰادَهُنَّ وَ لٰا يَأْتِينَ بِبُهْتٰانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لٰا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبٰايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"

المقطع من الآية و هو" وَ لٰا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ" إلى أي قسم من فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يشير،

إلى الفريضة الفردية التي في إطار الموعظة الاجتماعية التي تستلزم القدرة و السلطة؟

الجواب:

المراد بالمعروف في الآية الكريمة السنة التي سنها رسول الله (ص) فيكون ما سنه هو المعروف عند المسلمين.-

و هل المعروف المذكور في الآية ينحصر بأمور محددة أم أنه معروف بمعناه الواسع الذي يشمل الإسلام كله؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم من أن المراد بالمعروف السنة التي سنها رسول الله (ص) لا فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.-

هل تعبر بيعة النساء عن عملية سياسية أم أنها مجرد بيعة على قضايا عقائدية بحتة و نسوية خاصة لا غير؟ نرجو توضيح هذا المطلب؟

الجواب:

البيعة هي التعهد و التولية، و عقدها المبايعة بالخلافة، و هي معنى القبول و الإطاعة لها، فالآية تنص على أن الله عز و جل خاطب نبيه (ص) ( (إِذٰا جٰاءَكَ الْمُؤْمِنٰاتُ يُبٰايِعْنَكَ .. فَبٰايِعْهُنَّ ..)) و المعنى ان المؤمنات إذا تولينك و بايعنك بإطاعتك، فأنت تقبل مبايعتهن بشروط كما في الآية فإذن ليس المراد منها عملية سياسية، بل عملية في دور الطاعة و الانقياد و الإيمان بالرسالة.

241

3) و حيث أن سيادة الأمة تتحقق بتقديم المشورة و الخبرات العلمية و العملية من أفراد الأمة الكفوئين و أجهزة الشورى ..

" وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ" و بمقتضى الآية:" وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" التوبة/ 71. التي تعبر عن فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الفردية المنحصرة في إطار الموعظة. و بمقتضى عنوان التضحية و التواصي:" وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ" العصر/ 3. و بمقتضى وجوب اختيار الأكفأ إن وجد، و قد يكون الأكفأ امرأة في العلم و الفقاهة و الاجتهاد و العدالة و الاختصاص المطلوب. و بمقتضى مقياس تنوع الخبرات و الكفاءة النوعية لشئون الاسرة و الطفولة.-

أ لا يجب، أو لا يجوز ترشيح و انتخاب المرأة لتكون عضوة في المجالس البرلمانية تمارس دور الشورى و التواصي و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟

الجواب:

إن سيادة الأمة على ضوء مذهب الإمامية تتحقق بقيام دولة على أساس مبدأ الحاكمية لله عز و جل، لا بالشورى أو آراء الناس، و عليه فبطبيعة الحال يكون تعيين السلطة الحاكمة فيها إنما هو بنص من الله تعالى بالاسم و الشخص، كما في زمن الحضور، أو الصفات المميزة، كما في زمن الغيبة، بينما تتحقق سيادة الأمة على ضوء سائر المذاهب الإسلامية بالشورى و آراء الناس لا بالنص، ما عدا رسالة الرسول (ص) فإنها ثابتة عندهم بالنص، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى إن المشاورة بين أفراد الأمة الكفوئين و أجهزة الدولة و تشكيل الشورى من واجبات الدولة، لأن تبادل الأفكار و الخبرات العلمية و العملية، و المشاورة في الأمور الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الأمنية و الثقافية و التعليمية و غيرها أمر ضروري في كل دولة، سواء أ كانت شرعية أم لا، و لا فرق بين أن تكون أفراد الأمة الكفوئين من الرجال أو النساء، لأن تقلد المناصب الحكومية لا بد أن يكون بحسب الكفاءة و اللياقة،

242

سواء أ كان رجلا أم امرأة و عليه فيجوز للمرأة ترشيح نفسها لعضوية المجالس البرلمانية إذا كان عندها الكفاءة و اللياقة و الخبروية، سواء أ كانت في الدولة الإسلامية أم غيرها.-

و إن جاز أن تكون نائبة .. ما حكم توليها رئاسة لجان البرلمان؟

الجواب:

يجوز توليها رئاسة اللجان البرلمانية.-

و ما حكم توليها رئاسة البرلمان؟

الجواب:

يجوز توليها رئاسة البرلمان.

السؤال السادس: بحسب ما دل عليه فقهاء الإسلام أن:- الدولة الإسلامية دولة ترعى كافة الحقوق للإنسان،

و تضمن له جميع الحريات المسئولة، الحرية الشخصية و الفكرية و العقائدية و حرية التعبير و إبداء الرأي و الحرية السياسية و التي تعني أنه يستطيع إذا أراد أن يشغل المناصب الإدارية و يساهم في الأمور السياسية كالشورى و النصيحة و النقد و حرية التعبير في حدود القوانين الشرعية.- و الأصل العام في الإسلام المساواة بين الأفراد، و منها المساواة بين الذكر و الأنثى. فهل تستثنى المرأة من مساواتها بالرجل في ممارسة الحقوق و الحريات السياسية بأجمعها أو بعض منها؟ و ما الدليل على ذلك من النصوص الصريحة القاطعة الدلالة؟

الجواب:

لا تستثنى المرأة من مساواتها بالرجل في الحقوق الاجتماعية و الفردية و الفكرية و حرية التعبير، و إبداء الرأي، و الدخول في كافة الاستثمارات و الأنشطة المالية في الأسواق و البورصات العالمية و حيازة كافة الثروات الطبيعية و أحياء الأراضي البائرة و غيرها، كل ذلك في الحدود المسموح بها من قبل الشرع، فلا يسمح بالاستثمارات و الأنشطة الاقتصادية المحذورة المعيقة للقيم و المثل الدينية و الأخلاقية كالاستثمار بالربا و الاتجار بالخمور و الميتة و لحوم الخنزير، و المخدرات و الاحتكار و الغش و غير ذلك هذا‌

243

من جانب و من جانب أخر إن الدولة الإسلامية الشرعية تتكفل جميع الحقوق للإنسان المسلم و تقدم له الحرية بكل الاتجاهات و الأنشطة و لكن في الحدود المسموح بها شرعا لا مطلقا بأن لا تؤدي هذه الحرية إلى تفويت حقوق الآخرين و أن لا تعيق القيم و المثل الدينية و الأخلاقية كالكذب و الغيبة و نحوهما فإنه ليس حرا فيها و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة.

السؤال السابع: هل تختلف الإجابة في أحقية المرأة أن تتقلد المناصب السياسية المذكورة في السؤال الأول

إذا كانت الدولة غير إسلامية كالدول الأوربية مثلا، أو دول إسلامية لا تحكم بحكم القرآن مثل معظم الدول الإسلامية الحالية؟

الجواب:

إن تصدي المرأة في الدولة القائمة على أساس مبدأ حاكمية الدين للسلطة الحاكمة، و منصب القضاء و الإفتاء فقط مورد إشكال عند الفقهاء كما تقدم دون التصدي لسائر المناصب فيها. و أما إذا لم تكن الدولة إسلامية فيجوز لها أن تتقلد كافة المناصب فيها بلا استثناء.

السؤال الثامن: من مسلمات الفقه الإسلامي قاعدة:" سلطة الإنسان على ماله".

فإذا كان الناس مسلطين على أموالهم، بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها إلا بإذنهم، فهم بطريق أولى مسلطون على أنفسهم فلا يجوز لأحد أن يتصرف في مقدراتهم و شئونهم دون إذنهم. فعلى قاعدة أن الناس مسلطون على أموالهم و أنفسهم، و المرأة إنسانة من الناس مسلطة على أموالها و نفسها، فلا بد أن تكون الدولة المتصرفة واقعة موقع رضاها ابتداءً من رئاسة الدولة الى السلطة التشريعية في انتخاب اعضائها. بناءً على ما تقدم هل يجيز الإسلام للمرأة الانتخاب: انتخاب رئيس الدولة، و أعضاء السلطة، و أعضاء السلطة التشريعية و سائر المجالس الانتخابية؟

الجواب:

نعم يجوز للمرأة أن تشترك في انتخاب رئيس الدولة و أعضاء السلطة الحاكمة و أعضاء السلطة التشريعية و سائر المجالس الانتخابية كافة.

244

السؤال التاسع: إذا جاز للمرأة أن تكون نائبة في المجلس التشريعي للبرلمان، شهادتها في القضايا السياسية التي تطرح فيه:

هل تعادل نصف شهادة الرجل كما هو الحال في بعض القضايا الاجتماعية و القضايا الفقهية؟ أي أن تصويت المرأة في القضايا السياسية هل يتعين بصوت واحد أم بنصف صوت؟

الجواب:

إن شهادة المرأة في جميع القضايا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية تعادل شهادة الرجل، و لا فرق بينهما، و كذلك صوتها كصوت الرجل، و أما أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل فهي إنما تكون في موارد خاصة للنص الخاص في الشرع.

السؤال العاشر: من الواضح أن توزيع الأدوار في الإسلام داخل الأسرة،

يقوم على خصائص الذكورة و الأنوثة، و على هذا الأساس أوجب على الرجل النفقة على زوجته و عياله و جعل له القوامة عليهم. فهل يصح قياس توزيع الأدوار في الحياة العامة على مقياس توزيعها داخل الأسرة الذي يقوم على الذكورة و الأنوثة، أم أنه لا يصح باعتبار كون الأسرة و الحياة العامة حقلين مختلفين و المقياس في توزيع الأدوار في كل منهما يختلف عن الآخر؟

الجواب:

إن نظام الأسرة في الإسلام قد بني على أساس أن ثقل أدوار الحياة في داخل الأسرة بتمام عناصرها على الرجل دون المرأة للحفاظ على كيان المرأة و كرامتها و قيامها بأدوار التربية. و مع هذا لا يمنع الشرع المرأة من القيام بأعمال لا تنافي كرامتها و كيانها الإسلامي. و أما في الحياة العامة فلا فرق بين الرجل و المرأة في كافة أبعادها.

245

السؤال الحادي عشر:" وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجٰالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ" البقرة/ 228. ما هي الدرجة التي للرجال على النساء؟ و ما معناها؟

و هل تنحصر هذه الدرجة في الحياة الأسرية أم تنسحب أيضا على الحياة العامة؟

الجواب:

إن المراد من الدرجة في الآية الكريمة المنزلة، حيث إن منزلة الرجل في داخل الأسرة هي أنه قوّام على المرأة، و معنى ذلك أن أمر المرأة بيده، فإنه متى شاء الاستمتاع بها ليس لها الامتناع. كما أن إطلاق سراحها بالطلاق بيده، و هذا الحكم مختص بداخل الأسرة، و بدل المنزلة الثابتة للرجل في نظام الأسرة أن للمرأة حقوقاً عليه كالنفقة بما يليق بشأنها و كرامتها و حالها من المسكن و الملبس و الأطعمة و الأشربة و المعيشة معه بسلام و أمن و غيرهما من الحقوق، و أما في خارج الأسرة فلا فرق بين الرجل و المرأة في جميع أدوار الحياة العامة و شئونها من الحياة السياسية و الاقتصادية و التعليمية و غيرها.

السؤال الثاني عشر:" الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ" النساء/ 34. هل تقتصر قوامة الرجل على المرأة على الحياة الأسرية،

أم أنها تمتد الى قوامة الرجال على النساء في الحياة العامة بكافة شئونها؟

الجواب:

إن قوامة الرجل على المرأة تقتصر في الحياة الأسرية، و أما في الحياة العامة، فلا فرق بينهما كما تقدم.

السؤال الثالث عشر: هل الأحاديث التي تُروى عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في وصف المرأة بأنها ناقصة عقل و دين أحاديث صحيحة؟

و ما معنى هذا النقص تحديداً إذا صحت هذه الأحاديث في نسبتها إلى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ و كيف تكون ناقصة عقل و شهادتها مقبولة، و ذات أهلية مالية؟ لما ذا لا يحجر عليها‌

246

في التصرف في الأمور المالية التي تخصها، أو على الأقل بعدم السماح لها بالتصرف إلا بإذن الزوج أو الولي؟ هل لهذا النقص أثر يترتب عليه حرمانها من الحقوق و الواجبات السياسية في الحياة العامة؟

الجواب:

إن الحديث غير معتبر فلا يصح نسبته إلى الرسول الأكرم (ص)، هذا إضافة الى أنه غير قابل للتصديق ضرورة أنه خلاف ما هو المحسوس و المشاهد في الخارج، لأن المشاهد و المحسوس فيه أن عقل المرأة لا يقل عن عقل الرجل في كافة الميادين العلمية التي للمرأة فيها حضور و وجود، هذا إضافة إلى أنه يظهر من الآيات و الروايات أنه لا فرق بين الرجل و المرأة في ذلك. و لعل هذا الحديث على تقدير اعتباره ناظر إلى أن طبيعة المرأة بحسب النوع حساسة و ذات مشاعر الحب ورقة القلب و الميل الى الزينة و الجمال أكثر من طبيعة الرجل، فلهذا قد تغلب هذه الإحساسات و المشاعر على عقلها و تفكيرها في الحياة العامة، لا أن كل امرأة كذلك، إذ قد توجد امرأة أكثر صلابة في إرادتها و قوة قلبها من الرجل، و لهذا تسمى بالمرأة الحديدية.

السؤال الرابع عشر: الحديث الذي ينسب للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم): (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).

1) هل هو حديث صحيح؟

الجواب:

إن الحديث غير معتبر، بل غير قابل للتصديق لأن معناه أن المرأة بما هي مرأة لا تتمكن من إدارة البلاد و شئونها كافة، و أن ولايتها عليها تؤدي إلى سقوطها بتمام اتجاهاتها الحيوية، و هذا ليس إلا من جهة نقصان عقلها و قصور تفكيرها، و قد تقدم أن هذا خلاف الوجدان في كافة المعاهد العلمية و الساحات الاجتماعية التي للمرأة فيها حضور.

2) و إذا صحت نسبته إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، ما ذا يصنف؟ هل هو من أحاديث الآحاد أم انه مشهور أم هو متواتر؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

247

3) و إذا صح الحديث في نسبته للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، هل قاله على نحو الإخبار بعدم الفلاح لقوم لا يعملون بالشورى،

و هم قوم كسرى لما ولوا أمرهم لبنت كسرى بعد وفاته، و هي فتاة لا تعي من الأمور شيئا، أم قاله على نحو التشريع الذي يحرم على كل امرأة تولي الرئاسة العليا للبلاد؟

الجواب:

قد عرفت أن الحديث مضافاً الى أنه غير قابل للتصديق، لم يثبت.

4) و هل قاله الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من موقعه كحاكم قد رأى بذلك المصلحة لظروف الناس في زمانه، أم كمبلغ قد أقر تشريعا ثابتاً لا تتولى المرأة بمقتضاه الولاية العامة العظمى في أي زمان و لا أي مكان؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

5) هل يصح قياس جميع المناصب السياسية المذكورة في السؤال الأول على هذا الحديث فتحرم كلها أو بعضها على المرأة بعنوان كونها ولاية عامة؟

الجواب:

يظهر جوابه مما تقدم.

6) هل يصح التعامل في فهم هذا الحديث وفق قاعدة" العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"

و التي تعني أنه إذا ما ورد لفظ عام على سبب خاص لم يقصر السبب بل يعم بعمومه؟

الجواب:

يظهر جوابه مما سبق.

السؤال الخامس عشر:

أ) هل يصح العمل بحديث الآحاد مع أن دلالته ظنية و ليست قطعية؟

الجواب:

نعم إذا كان تمام سلسلة سنده إلى الإمام (ع) من الثقات.

ب) هل يؤخذ بأحاديث الآحاد و سائر الأحاديث الظنية في المسائل المتعلقة بالنظام الإسلامي و القواعد القانونية؟

الجواب:

نعم إذا كان تمام سلسلة سندها إلى الإمام (ع) من الثقات لا مطلقا من جهة و لم يكن مضمونها مخالفا للكتاب و السنة من جهة أخرى.

248

ج‍) هل يؤخذ بالأحاديث المشهورة في المسائل الدستورية؟

الجواب:

نعم إذا كانت مفيدة للاطمئنان و الوثوق.

السؤال السادس عشر: يستشهد المانعون الذين لا يرون للمرأة حقوقا سياسية" بالإجماع".

أ) كيف يتحقق مثل هذا الإجماع؟

الجواب:

إن أكثر الفقهاء (رض) قد ادعوا الإجماع على المنع عن تصدي المرأة لمنصب القضاء و الإفتاء و الولاية العامة في الدولة الإسلامية فقط و هي التي تقوم على أساس حاكمية الدين، و أما تصدي المرأة لمناصب أخرى فيها سواء أ كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم حقوقية أو غيرها فلا مانع منه و لا إجماع في البين. و أما حجية الإجماع فهي منوطة بكشفه عن ثبوته في زمن المعصومين (ع) و وصوله إلينا يدا بيد و إلا فلا دليل على حجيته بلا فرق في ذلك بين أن يكون الإجماع قوليا أو سكوتيا و أما سيرة المتشرعة فإن كانت في زمن المعصومين (ع) فهي حجة من جهة إمضاء المعصوم لها و إن كانت متأخرة عن زمن المعصومين (ع) فلا تكشف عن الإمضاء فلا تكون حجة و إذا كان الإجماع أو السيرة حجة فهو دليل على تشريع ثابت لا يتغير بتغير الزمان و المكان كالكتاب و السنة و ليس في الشريعة المقدسة أحكام موقّتة مختصة بزمن خاص أو أحكام مختصة بمكان خاص ضرورة أن الأحكام الشرعية تشريعات أبدية عامة للبشر كافة على وجه الكرة الأرضية بلا فرق بين الرجال و النساء و الأسود و الأبيض وقارة و أخرى و إنها ثابتة بنحو واحد و بشكل معين و محدد و لا يتغير بتغير الحياة العامة و تطورها وقتا بعد وقت و قرنا بعد أخر فإن الصلاة في عصر الحجر هي الصلاة في عصر الذرة و الفضاء، فإنها كما فرضت على الذي يقود الأشياء بقوة اليد و يحرث الأرض بمحراثه اليدوي كذلك فرضت على من يقود الأشياء بقوة الكهرباء و يزاول عملية تحريك الآلة بقوة الذرة لأن الصلاة التي يصليها من يقود الأشياء بقوة اليد و يحرث الأرض بمحراثه اليدوي هي نفس الصلاة التي يصليها من يقود الأشياء و يحركها بقوة الكهرباء فلا فرق بين الصلاة في عصر النبي الأكرم (ص) و الصلاة في هذا العصر و هو عصر الذرة و عصر الفضاء، لأنها لا تتطور بتطور الحياة العامة الطبيعية و كذلك سائر الأحكام الشرعية كالصيام و الحج و نحوها من الواجبات و المحرمات مثلا الكذب محرم في الشريعة المقدسة و هو‌

249

لا يتغير بتغير الزمان و المكان و لا يتطور بتطور الحياة العامة و كذلك الغيبة و السرقة و غيرهما، و النكتة في ذلك هي أن علاقة الإنسان بالعبادات علاقة معنوية روحية و هي لا تتأثر بتأثر الحياة العامة و لا تتطور بتطورها عصرا بعد عصر و قرنا بعد قرن لوضوح أن العبادات التي لها دور كبير في الإسلام علاقة بين العبد و ربه و هي علاقة روحية معنوية لا تتغير بتغير الزمان أو المكان و لا تتأثر بتأثر الحياة و تطورها بينما علاقة الإنسان بالطبيعة علاقة مادية تتأثر بتأثر الحياة العامة و تتطور بتطورها وقتا بعد وقت و لهذا تكون الحياة العامة في هذا العصر أكثر تطورا من الحياة العامة في العصور المتقدمة. و من هنا تكون للعبادات في الإسلام دور تربوي روحي و تقوي علاقة الإنسان بخالقه المطلق المبدع و هي الإيمان بالله وحده لا شريك له و توجب ترسيخ هذه العلاقة في النفوس فإنها تعالج الجانب السلبي من مشكلة الإنسان الكبرى، حيث إنها ترفض الضياع و الإلحاد و اللاانتماء و تضع الإنسان موضع المسئولية أمام الله تعالى في كافة اتجاهاته و تحركاته لأنها تتحكم بالإنسان و تهذب سلوكه في جميع مرافق حياته و تجعلها موافقة لمرضاته تعالى و تقدس و لهذا يكون دور العبادات في الإسلام دور الارتباط بالمطلق و ترسيخ هذا الارتباط و تقويته، و تربية الإنسان و جعله إنسانا عدلا مستقيما بحيث يرفض مشكلة الضياع و الانتماء من جهة و مشكلة الغلو في الانتماء و الانتساب من جهة أخرى و هي الوثنية و الشرك، فإن المشرك يحول ما ينتمي إليه في العبادات من الصنم المحدود إلى المطلق مع أنه لا حول له و لا قوة و لا شعور و مصنوع بأيدي الإنسان و هذا ناشئ من الجهل و الضلال و الغرور و ضياع الطريق من جهة و حس الحاجة إلى الارتباط بالمطلق في مسيرته و حركته من جهة أخرى و بسبب هاتين الجهتين يقوم بقلب الحقيقة و جعل ما ليس بحقيقة حقيقة مطلقة من خلال الأوهام و الأفكار الخاطئة المضلة التي تجعله أعمى بتمام المعنى و بتصويره إلها يعبد، و هل من المعقول أن يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الانحطاط يفقد عقله و شعوره و يجعل ما هو مصنوع بيده إلهاً.

فالعلاج الوحيد لهاتين المشكلتين و هما: مشكلة الضياع و الإلحاد و اللاانتماء، و مشكلة الوثنية و الشرك هو الإيمان بالله وحده لا شريك له الذي قدمته شريعة السماء إلى الإنسان على سطح الكرة الأرضية فإنه سيف ذو حدين فبأحدها يقطع دابر الإلحاد و بالآخر يقطع دابر الوثنية و الشرك. و هذا الإيمان (بالقادر المطلق) يضع الإنسان موضع المسئولية‌

250

أمام الله تعالى في مسيرته و حركته و سلوكه في كافة الاتجاهات من الاجتماعية و الفردية و العائلية و الدينية و التعليمية و غيرها و يهذب سلوكه إلى الطريق المستقيم و العدل و يبعده عن التصرفات اللامسئولة و المنحرفة و السلوكيات غير المستقيمة المعيقة للقيم و المثل الدينية و الأخلاقية و يستمد حركته و مسيرته في الكون من الكتاب و السنة و يطلب العون من الله تعالى لأنه القادر المطلق فدور الإيمان بالله دور ارتباط الإنسان بالمطلق و دور الاستقرار و الطمأنينة في النفوس و دور الهداية و عدم الضياع و دور اعتماد الإنسان المؤمن في كل مرحلة من مراحل مسيرته الطويلة الشاقة. و أما في الدولة غير الإسلامية و هي التي لا تقوم على أساس مبدأ الدين سواء أ كانت في البلاد الإسلامية أم كانت في غيرها فيجوز للمرأة أن تتصدى كل منصب من المناصب الحكومية بلا استثناء حتى رئاسة الدولة.

ب) و إذا كان هذا الإجماع منحصرا بسيرة المتشرعة في زمن المعصومين (عليه السلام) هل يصح أن يكون دليلا على تشريع ثابت لا يتغير بتغير الزمان و المكان،

أم أنه إجماع في مساحة الأحكام غير الثابتة و لا يصح أن يكون دليلا لزمان و مكان أخر؟

ج‍ (هل يعتبر الإجماع السكوتي حجة؟

الجواب:

ب/ ج‍: يظهر جوابهما مما تقدم.

السؤال السابع عشر:

1) هل يمكن اعتبار القياس دليلًا من أدلة استنباط الأحكام الشرعية؟

الجواب:

لا يمكن الاعتماد على القياس في استنباط شي‌ء من أحكام الشريعة على أساس أن الأحكام الشرعية تابعة للملاكات الواقعية، و لا طريق لنا إليها. و القياس في كل مورد منوط بإحراز الملاك في المقيس عليه، و هو غير ممكن في الأحكام الشرعية، فلهذا لا موضوع للقياس فيها، و من هنا ورد الشجب و الاستنكار للعمل بالقياس في الروايات، منها قوله (ع): (السنة إذا قيست محق الدين) و هكذا.

251

2) إذا كان كذلك فما هي مساحة و حدود اعماله؟

الجواب:

يظهر مما تقدم من أنه لا يجوز العمل به إطلاقا.

السؤال الثامن عشر: هل ترون النظر إلى حقوق و واجبات المرأة السياسية من خلال إطار النظام السياسي الإسلامي ككل يوضح حكما لها مختلفا عن اعتبارها كجزئية فقهية عنه؟

الجواب:

تقدم أنه لا فرق بين الرجل و المرأة في النظام الإسلامي العام بكافة أشكاله و ألوانه من العقائدي و العملي و السياسي و الاقتصادي و الحقوقي و غيرها ما عدا المناصب الثلاثة المشار إليها آنفا عند أكثر الفقهاء.

السؤال التاسع عشر: شواهد و أحداث في عصر الرسالة الأولى عبرت عن واجبات إسلامية سياسية أدتها المرأة في ادوار متميزة لم نعد نرى مثلها.

أ) لما ذا فقدت المرأة المسلمة هذه الأدوار ما بعد صدر الإسلام؟

الجواب:

إن منشأ هذا الاختلاف اختلاف الظروف و المحيط، لا أن واجبات المرأة في الشريعة المقدسة في عصر الرسالة تختلف عن واجباتها في العصور المتأخرة ضرورة إن الأحكام الشرعية الثابتة في الشريعة المقدسة للرجال و النساء على السواء أحكام خالدة لا يمكن أن تتغير بتغير الزمان و الحياة العامة الطبيعية لأن تلك الأحكام علاقة معنوية و روحية بين العبد و ربه، و لهذا لا تتأثر بتأثر الحياة و تغيرها و تطورها عصرا بعد عصر، و قرنا بعد أخر فان الصلاة هي الصلاة منذ عصر البعثة، فلا تتغير بتغير الزمان و مرور الوقت لأن من يحرك الأشياء بقوة اليد يصلي و من يحرك الأشياء بقوة الذرة يصلي نفس الصلاة، و النكتة ما عرفت من أنها علاقة روحية معنوية بين الإنسان و ربه، لا تتأثر بتأثر الحياة العامة و تطورها، بينما علاقة الإنسان بالطبيعة علاقة مادية تتأثر بتأثر الحياة و تتطور بتطورها وقتا بعد وقت و قرنا بعد قرن، و لهذا لا يمكن القول بأن واجبات المرأة في صدر الإسلام تختلف عن واجباتها في هذا العصر.

252

ب) ما يرجع ذلك الفقدان إلى عوامل بيئية سياسية اجتماعية؟

ج‍) أم أنه بسبب الفهم الضيق للآيات و الروايات بخصوص دور المرأة؟

د) أم أن الإسلام واقعا لا يقر للمرأة واجبات و حقوق سياسية؟

الجواب:

ب/ ج‍/ د/ يظهر الجواب مما تقدم من انه لا فرق بين الرجل و المرأة، و لا موضوع لهذه الأسئلة حينئذ.

السؤال العشرون: ما مدى تأثر الفقهاء بالظروف السياسية و الاجتماعية في فهمهم الفقهي للنصوص و الأحاديث المتعلقة بهذه الموضوعات؟

الجواب:

إن فهم الفقهاء الأحكام الشرعية من النصوص التشريعية المتمثلة في الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة لا يتأثر بالظروف السياسية و الأوضاع الاجتماعية المتغيرة. و النكتة في ذلك أن قيامهم بعملية استنباط الأحكام الشرعية إنما هو بتطبيق القواعد الأصولية العامة على عناصرها الخاصة، و هذا لا يرتبط بالظروف السياسية و الأوضاع الاجتماعية و الثقافية. نعم قد يخطأ الفقيه في تكوين القواعد العامة في الأصول نظريا، و قد يخطأ في تطبيقها على عناصرها الخاصة في الفقه، و منشأ هذا الخطأ أحد أمور: الأول: المقدرة الفكرية الذاتية، فإن لاختلاف الفقهاء في تلك المقدرة أثراً كبيراً في تحديد القواعد و النظريات العامة و تكوينها بصيغة أكثر دقة و عمقاً و تطبيقها على عناصرها الخاصة كذلك. الثاني: المقدرة العلمية بصورة مسبقة، فإن لاختلاف الفقهاء في تلك المقدرة العلمية أثرا بارزا في تكوين القواعد العامة بصيغة أكثر صرامةً و أدق تحديداً و كذلك في تطبيقها. الثالث: غفلة الفقهاء أحياناً خلال دراسة تلك القواعد النظرية المعمقة و ممارستها عما يفرض دخله في تكوينها أو تطبيقها. الرابع: اختلاف ظروفهم الحياتية و البيئية التي يعيشون فيها، فإنه قد يكون منشأً للخطأ، و لكنه نادر. فالنتيجة: إن الظروف السياسية في البلد و الأوضاع الاجتماعية العامة لا تؤثر في فهم الفقهاء و استنباطهم الأحكام الشرعية من القواعد العامة الأصولية.