رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات

- السيد مهدي الروحاني المزيد...
117 /
53

الأصحاب، فينبغي التأمل) انتهى.

قال السيّد صاحب المدارك في كتابه: (السادسة: المستفاد من الروايات الصحيحة المستفيضة أنّ الوتر اسم للركعات الثلاث، لا الركعة الواحدة الواقعة بعد الشفع، كما يوجد في بعض عبارات المتأخّرين، و المعروف من مذهب الأصحاب أنّ الركعة الثالثة مفصولة عن الأوّلين بالتسليم) (1) انتهى، ثمّ يستشهد بروايات أبي بصير، و أبي ولّاد، و معاوية بن عمار، و غيرها.

و قال الشيخ بهاء الدين العامليّ في مفتاح الفلاح: (و اعلم، أنّ الشائع في ألسنة المتأخّرين إطلاق الوتر على الركعة الثلاثة وحدها، لا مجموع الثلاث.

و الشائع في الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة (سلام اللّه عليهم) عكس ذلك (فيذكر ثلاث روايات تدلّ على ما أفاده- (قدّس سرّه)- إلى أن قال):

و أمّا إطلاق الوتر على الثالثة وحدها فهو في الأحاديث قليل جدّا، لكنّه كثير في عبارات متأخّري علمائنا- (قدّس اللّه أرواحهم).

و أمّا القدماء. فأكثر ما يعبّرون عنها بمفردة الوتر، كما عبّر عنها شيخ الطائفة في المصباح و غيره.

و من هذا يظهر: أنّ من نذر صلاة الوتر الموظّفة لم يخرج عن العهدة بيقين إلّا بالإتيان بالثلاث، و أنّ ما ذكره الشيخ الجليل أبو عليّ الطبرسيّ- عطّر اللّه مرقده- في كتاب مجمع البيان (2) من‌

____________

(1) مدارك الأحكام: ص 135 س 8.

(2) مجمع البيان: ج 1 ص 17.

54

تعليل تسمية الفاتحة بالسبع المثاني بأنّها تثنّى قراءتها في كلّ صلاة فرض و نفل، كلام مستقيم خال عن القصور، و أنّ ما أورده عليه من انتقاض هذه الكلّيّة بصلاة الوتر غير وارد) (1) انتهى.

و قال المحقّق السبزواريّ في الكفاية- في عدد الرواتب-: (و ثمان صلاة الليل، و ثلاث الوتر) (2). انتهى.

و قال في الذخيرة: (العاشرة: المستفاد من الروايات المستفيضة الصحيحة أنّ الوتر اسم للركعات الثلاث، لا للركعة الواحدة بعد الشفع) (3) انتهى.

و قال المولى الفيض الكاشاني في كتاب النخبة الفيضيّة في عدد الرواتب: (و ثلاث عشرة من الانتصاف الى الفجر الثاني، منها ثلاث الوتر، و ركعتا الفجر (4) انتهى.

أمّا كلام المحقّق الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني، فالذي وقفت عليه فهو في نسخة خطّيّة من حاشيته على تهذيب الشيخ (5)، فعلّق على رواية سليمان بن خالد الآتية المعدودة برقم 3 فقال: (في الحديث كما ترى تصريح بأنّ الوتر ثلاث ركعات)، و كذا علّق على ما في رواية حنان المعدودة برقم 4 عند قوله (عليه السلام):.

و ثلاثا الوتر، فقال: (فقد ورد في صحيح الأخبار ما يدلّ على هذا الإطلاق. إلى آخره) انتهى.

أمّا كلام العلّامة المجلسيّ، فيظهر مراده من كلامه في ذيل رواية‌

____________

(1) مفتاح الفلاح: ص 250.

(2) كفاية الأحكام: ص 15.

(3) ذخيرة المعاد: ص 185 ص 5.

(4) النخبة الفيضيّة: ص 58.

(5) راجع هامش (1) من ص 81.

55

أبي عبيدة الحذّاء المعدودة برقم 20 بقوله:

(بيان: الظاهر أنّ المراد بالوتر الثلاث ركعات، كما هو ظاهر أكثر الأخبار. إلى آخره) (1) انتهى.

و قال الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة- بعد نقل كلام صاحب المدارك-: (. و هو كذلك، فإنّ جملة من الأخبار الواردة في أحكام صلاة الوتر، و أنّها مفصولة أو موصولة، و ما يقرأ فيهما، و نحو ذلك قد اشتملت على إطلاقها على الثلاث، و قد حضرني منها ما يقرب ثلاث عشرة حديثا) (2). انتهى.

و قال السيّد العامليّ في مفتاح الكرامة: (و ليعلم أنّ صلاة الليل تطلق على الإحدى عشرة ركعة كما في الخلاف و غيره، بل عن المنتهى عددها في المشهور إحدى عشرة، و على الثلاث عشرة كما صرّح به جماعة، و تطلق الوتر على الركعات الثلاث، و الركعة الواحدة.

و ممّن أطلقها على الركعة الواحدة، و أطلق الشفع على الركعتين قبلها: الصدوق في كتبه الأربعة:- الفقيه و الهداية و الأمالي و المقنع-، و المفيد و الشيخ و السيّد في الجمل، و الديلميّ و الحلبيّ و أبو المكارم و التقيّ و الطوسيّ و العجليّ و سائر المتأخّرين- ثمّ ذكر كلام صاحب المدارك و قد نقلناه.

- ثمّ قال-: قلت: كأنّه لم يلحظ مطاوي عبارات القدماء، و من لحظ البحار و الوسائل و الوافي علم أنّ الأخبار التي أطلق فيها الوتر على الواحدة كادت تبلغ أوّل العقود.

نعم، الأخبار التي يستفاد منها أنّ الوتر اسم للركعات الثلاث،

____________

(1) البحار: ج 87 ص 194.

(2) الحدائق الناضرة: ج 2 ص 10 س 32.

56

ربّما نافت عن أربعين خبرا، و في شرح المفاتيح: أنّها تطلق- أي الوتر- على الركعة الواحدة إطلاقا شائعا، أمّا حقيقة شرعيّة أو متشرّعيّة، أو مجازا شرعيّا.

قلت: ظاهر أكثر علمائنا أنّه حقيقة شرعيّة في الركعة الواحدة، يظهر ذلك لمن لحظ المقنعة و المراسم و المعتبر، فهي كالصريحة في ذلك، و نحوها الفقيه و الهداية و الأمالي (1)، و قد سمعت ما في الخلاف و التذكرة و غيرهما، فلا تلتفت إلى ما ذهب الفاضل- يريد البهائيّ- و صاحب المدارك، و صاحب الذخيرة، و الشيخ محمد ابن الشيخ حسن من أنّها حقيقة في الثلاث) (2). انتهى كلام صاحب مفتاح الكرامة.

و قال في الجواهر: (إنّها خمسون حديثا أو أكثر) (3)، و ما جمعناه في هذه الرسالة يزيد على السبعين و إن كان في بعضها القليل مناقشة.

____________

(1) في الكتب المزبورة أطلق الوتر على الركعة، و أمّا كونه حقيقة شرعيّة في ذلك فلا يستفاد منه، لا صراحة و لا ظهورا. «منه دام علاه».

(2) مفتاح الكرامة: ج 2 ص 8.

(3) فانظر كلامه في أوّل «النوع الثالث» من هذه الرسالة- المؤلف.

57

الأخبار الدالّة على أنّ الوتر ثلاث ركعات

ثمّ إنّ صاحب الجواهر قد اختار القول المشهور بين المتأخّرين و هو (أنّ الوتر ركعة واحدة) و استدلّ على ذلك بإطلاق الوتر على الركعة الواحدة في روايات سنذكرها في النوع الرابع- إن شاء اللّه تعالى- مع اعترافه بأنّ إطلاق الوتر على الركعات الثلاث قد تجاوز حدّ المتواتر، و نحن نتّبع صاحب الجواهر- أعلى اللّه مقامه الشريف- في تنويع الأخبار بحسب ما يتضمّن من التحديد بالثلاث، و تنويع دلالتها بحسب الدلالة اللفظيّة، أو بالقرينة الخارجية، فجعلها أنواعا ثلاثة، فنذكر الروايات بنفس الترتيب الذي ذكره، مع ذكر أسانيدها و مصادرها، ثمّ نتّبع في كلّ نوع بذكر ما وقفنا عليه من زيادة من أخبار الباب، و إن كانت من روايات أهل السنّة ممّا رووه عن عليّ أمير المؤمنين (سلام اللّه عليه)، أو عن أحد من ولده الطاهرين (عليهم السلام)، و الذي خالفنا فيه صاحب الجواهر في الترتيب، ذكر ما للأخبار التي ذكرها أو يمكن أن يستدلّ به لقوله:

(فذكرناها في «النوع الرابع») قد قدّمها، و قد أخّرناها.

58

النوع الأوّل ما فيه تحديد الوتر بثلاث

قال صاحب الجواهر: (نعم، الأشهر في الروايات إطلاق الوتر على الركعات الثلاث، و هي المفردة و الركعتان قبلها، بل لعلّها تجاوزت حدّ المتواتر، و في مفتاح الكرامة: أنّها ربّما نافت على أربعين تجاوزت حدّ المتواتر، و في مفتاح الكرامة: أنّها ربّما نافت على أربعين خبرا إلى آخره (و في مورد آخر قال:- (إنّها أكثر من خمسين حديثا) (1) و ما في هذه الرسالة لعلّه يزيد على السبعين حديثا) (2)، و لكن هي أنواع، منها ما اشتمل على تحديد الوتر بالثلاث كصحيح أبي بصير) (3).

انتهى كلام صاحب الجواهر. و يعني بذلك ما رواه:

1- الشيخ (عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التطوّع بالليل و النهار؟ فقال: «.، و من السحر ثمان ركعات، ثمّ يوتر، و الوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثمّ ركعتان قبل صلاة الفجر».

الحديث) (4).

قال في الجواهر- بعد ذكر بعض هذا الخبر-: (و صحيحه الآخر- و هو ما عن الشيخ، عن حماد، عن (5) شعيب، عن أبي بصير- عن‌

____________

(1) ما بين القوسين تابع لكلام صاحب الجواهر في مكان آخر.

(2) ما بين القوسين من كلام المؤلّف- دام بقاؤه.

(3) الجواهر: ج 7 ص 59.

(4) التهذيب: ج 2 ص 6 ح 11، الوسائل: ب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 2 ج 3 ص 43.

(5) فيه حماد بن شعيب، لكنّ الصواب حماد عن شعيب. «منه دام علاه».

59

أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الوتر ثلاث ركعات اثنتين مفصولة، و واحدة») (1) انتهى.

و الظاهر أنّه ليس صحيحا آخر، بل هو نفس الرواية السابقة، و قطعة منها لاتّحاد السند، و الاشتراك في بعض اللفظ و المضمون.

2- الشيخ: (بإسناده عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الوتر ثلاث ركعات إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فأربع ركعات») (2).

قال في الجواهر: (و إن كان ذيله محمولا على التقيّة فإنّ الوتر يقضي عندنا وترا أبدا، كما نطقت به الصحاح المستفيضة) (3) انتهى.

و قد ذكر الشيخ بهذا المضمون روايتين: إحداهما عن زرارة، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام). و الأخرى عن كردويه الهمداني، عن أبي الحسن (عليه السلام). و لزرارة أيضا روايتان في الموضوع، فراجع التهذيب (4).

3- الشيخ: (عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الوتر ثلاث ركعات، تفصل بينهنّ، و تقرأ فيهنّ جميعا «قل هو‌

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 127 ح 485، الوسائل ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 10 ج 3 ص 47.

(2) التهذيب: ج 2 ص 165 ح 653، الوسائل: ب 10 من أبواب قضاء الصلوات ح 12 ج 5 ص 364.

(3) الجواهر: ج 7 ص 59.

(4) التهذيب: ج 2 ص 129 ح 496.

60

اللّه أحد») (1). و هذه قطعة من رواية مفصلة، أوردها الشيخ في التهذيب. و لسليمان بن خالد رواية أخرى مفصّلة، يظهر أنّ ما ذكر قطعة من المفصّلة التي أوردها في التهذيب (2)، و ذكرها في الوسائل (3) و علّق المحقّق الشيخ محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني في حاشيته على التهذيب، فقال: (في الحديث تصريح بأنّ الوتر ثلاث ركعات) انتهى.

4- الكليني: (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان، قال: سأل عمرو بن حريث أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: «كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي ثمان ركعات الزوال- إلى أن قال-: و ثمان صلاة الليل، و ثلاثا الوتر، و ركعتي الفجر». الحديث) (4).

و علّق الشيخ محمد بن الحسن على ما في الرواية: «و ثلاثا الوتر»‌

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 5 ح 8، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الفرائض و نوافلها ح 9 ج 3 ص 47.

(2) و العجب أنّ صاحب الجواهر عدّ الرواية المشتملة على القطعة فقط في النوع الأوّل، و الرواية المفصلة في النوع الثاني، و القدر الذي حكاه في الجواهر من المفصّلة هو «ثمّ الوتر ثلاث ركعات تقرأ فيها جميعا «قل هو اللّه أحد» و تفصل بينهنّ». و هذا كما ترى عين الرواية الأخرى، و لا فرق بينهما إلّا من جهة تأخير تفصل بينهن عن تقرأ إلى آخره. «منه دام علاه».

(3) التهذيب: ج 2 ص 127 ح 252، وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 16 ج 3 ص 36.

(4) أصول الكافي: ج 1 ص 123 ط ق، التهذيب: ج 2 ص 4 ح 4، الاستبصار: ج 1 ص 218 ح 774، الوسائل: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 6 ج 3 ص 33.

61

بقوله: (فقد ورد في صحيح الأخبار ما يدلّ على هذا الإطلاق، و به يندفع ما ظنّه الشيخ في المصباح من القراءة في الوتر بالمعوذتين و الإخلاص أنّه في الواحدة). انتهى.

أقول: و الذي وجدت في بحار الأنوار، نقلا عن مصباح الشيخ أنّه عند ذكر: (يقرأ في صلاة الليل ليلة الجمعة من السور في ركعاتها) ظاهر في أنّه يقرأ المعوّذتين و التوحيد، مقسّما على ركعات الوتر. (1)،

فراجع حديث 19 و حديث 20 مع تعليق المجلسيّ- (قدّس سرّه)- في توضيح الحديث.

ثمّ إنّ صاحب الجواهر- (رحمه اللّه)- لم يذكر هذه الرواية و لا رواية ابن أبي نصر الآتية من النوع الأوّل، و هو ما فيه تحديد الوتر بالثلاث، بل أوردهما في النوع الثاني، مع أنّه لا فرق بينهما و بين الروايات الثلاثة، أو الأربعة السابقة في أنّ الجميع في مقام تحديد ركعات الفرائض و النوافل (2). و يؤكّد ذلك أنّ في رواية حنان الاستشهاد بعمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و في رواية ابن أبي نصر الآتية بيان الإمام (عليه السلام) لعمل نفسه حتى يقتدي السائل به.

____________

(1) في المصباح الطبعة الأولى ص 190 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بعد ذكر ما يقرأ في الركعات الثمانية لصلاة الليل من السور، ثمّ توتر بالمعوّذتين. «منه دام علاه».

(2) عمل النبيّ و الإمام (صلوات اللّه عليهما) لا يدلّ على انحصار المشروع به حتى يدلّ على التحديد المطلوب و ان كان في الاقتداء بهما (عليهما السلام) أسوة حسنة، و يظهر من هذه الرسالة أنّ الرواية تدلّ على التحديد، مع قطع النظر عن عمل المعصوم، و العمل مؤكّد لذلك. و هذا التفكيك و تعدّد الدليل غير ظاهر منها. و يأتي نظير ما هنا في ما يذكر بعد حديث 15 في الاستدلال بروايات التحديد. «منه دام علاه».

62

5- الكلينيّ، و الشيخ: (محمد بن الحسن الصفّار، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّ أصحابنا يختلفون في صلاة التطوّع- الى أن قال-: فقال- (عليه السلام)-: «أصلّي واحدة و خمسين ركعة، ثمّ قال:- أمسك و عقد بيده-: الزوال ثمانية، و أربعا بعد الظهر، و أربعا قبل العصر، و ركعتين بعد المغرب. و ثمان صلاة الليل، و الوتر ثلاثا، و ركعتي الفجر». الحديث) (1).

6- الصدوق، قال: (قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). إلى أن قال-: فإذا زال نصف الليل صلّى ثمان ركعات، و أوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات، فقرأ فيهنّ فاتحة الكتاب و «قل هو اللّه أحد» و يفصل بين الثلاث بتسليمة، و يتكلّم و يأمر بالحاجة، و لا يخرج من مصلّاه حتى يصلّي الثالثة التي يوتر فيها، و يقنت فيها قبل الركوع، ثمّ يسلّم، و يصلّي ركعتي الفجر قبيل الفجر، و عنده، و بعده». الحديث) (2).

و لا يخفى أنّه (عليه السلام) قال: «أوتر بثلاث ركعات» و قال بعد ذلك: «حتى يصلّي الثالثة التي يوتر فيها» ففي الجملة الأولى جعل الوتر ثلاث ركعات، و في الثانية أسند الإيتار إلى الركعة الواحدة، و يتعيّن في مقام الجمع و التفسير أن يقال:

إنّ المراد في الجملة الأولى: أتى بصلاة الوتر بصورة ثلاث‌

____________

(1) الكافي: ج 1 ص 123 ط ق، التهذيب: ج 2 ص 8 ح 14، الوسائل: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 7 ج 2 ص 33.

(2) الفقيه: ج 1 ص 227 ح 679، الوسائل: ب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 14 ح 6 ج 3 ص 43.

63

ركعات، و يكون المراد من قوله: «يوتر فيها» أي التي يفردها، و يجي‌ء بها فردا، فالاستعمال الأخير على حسب المعنى اللغويّ، و لا يمكن العكس كما لا يخفى (1).

و لم يتعرّض صاحب الجواهر لهذه الرواية، لا في النوع الأول و لا في النوع الثاني، و لكنّه ذكر عبارة:- فقه الرضا (عليه السلام) في النوع الثاني و العبارة هذه:. (و ثلاث ركعات الوتر و هي صلاة الراغبين).

انتهى. و قد ذكرناها في كلمات الأصحاب.

و بالجملة: لو صحّ إسناد الكتاب إلى الرضا (عليه السلام) لكانت الرواية من أقسام النوع الأول، لأنّها في مقام التحديد، فراجع ما ذكرناه مفصلا.

7- الشيخ: (عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة بن مهران (في حديث طويل في نوافل شهر رمضان و الحديث مضمر-، قال: سألته عن شهر رمضان كم يصلّى فيه؟ قال: «.

- إلى أن قال-: ثمّ يصلّي صلاة الليل، التي كان يصلّي قبل ذلك:

ثمان ركعات، و الوتر ثلاث ركعات، ركعتين يسلّم فيهما، ثمّ يقوم فيصلّي واحدة يقنت فيها، فهذا الوتر، ثمّ يصلّي ركعتي الفجر حين ينشقّ الفجر، فهذه ثلاث عشرة ركعة». الحديث) (2). و قوله:

____________

(1) جملة «أوتر بثلاث ركعات» في الصدر، و «يوتر فيها» في الذيل، كلتاهما بالمعنى اللغويّ لكلمة و «بثلاث ركعات» قيد لما قبله في قبال أن يوتر بخمس ركعات، أو أقلّ أو أزيد، و ليست تفسيرا للكلمة، فمفردة الوتر و مجموع الشفع و الوتر كلاهما وتر بالمعنى اللغويّ، فلا يدلّ الخبر على التحديد، و لم يستعمل الوتر في الثلاث ركعات، فهو غير داخل في النوعين، و كذا (الخبر 11 الى الخبر (14). «منه دام علاه».

(2) التهذيب: ج 3 ص 63 ح 214، الاستبصار: ج 1 ص 462. ح 1797.

64

«فهذا الوتر» يشير إلى المجموع بقرينة قوله: «و الوتر ثلاث» و لتذكير الضمير (1).

8- ابن أبي شعبة الحرّاني في ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون: ( «.، و ثمان في السحر، و الوتر ثلاث ركعات، و ركعتان بعد الوتر») (2).

و روى الصدوق في العيون هذا الكتاب و فيه: (و الشفع و الوتر ثلاث ركعات) (3) فراجع النوع الرابع، الحديث المعدود برقم 3، و الوسائل (4).

9- روى الشهيد الثاني في روض الجنان، عن كتاب الإمام و المأموم للشيخ أبي محمد جعفر بن أحمد القمي بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: (قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أتاني جبرئيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر، فقال: يا محمد، إنّ ربّك يقرئك السلام، و أهدى إليك هديّتين لم يهدهما إلى نبيّ قبلك، قلت: ما الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات، و الصلاة الخمس في جماعة». الحديث) (5) انتهى. إلى هنا ذكر الأخبار عن كتب أصحابنا في النوع الأوّل.

____________

(1) تذكير الضمير لا يعيّن كون المرجع هو المجموع أو الأخير. «منه دام علاه».

(2) تحف العقول: 417.

(3) ثبوت الشفع في العيون تورث الظنّ بسقوطه من تحف العقول. «منه دام علاه».

(4) العيون: ج. ص 266، الوسائل: ب 13 من أبواب عدد الفرائض و نوافلها ح 23 ج 3 ص 39.

(5) روض الجنان: باب صلاة الجماعة ص 363، مستدرك الوسائل: من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 6 ص 443.

65

10- زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال في مسنده:

( «. و ثمان صلاة السحر، و ثلاث الوتر، و ركعتا الفجر») (1) قال زيد: (و كان علي بن الحسين ((عليهما السلام)) يعلّمها أولاده) (2).

و روى في المسند عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوتر بثلاث ركعات لا يسلّم إلّا في آخرهنّ، يقرأ في الأولى «سبّح اسم ربّك الأعلى» و في الثانية «قل يا أيّها الكافرون» و في الثالثة «قل هو اللّه أحد» و المعوّذتين) (3) انتهى.

و قد وافق زيد بن عليّ (عليه السلام) الإماميّة في أعداد الفرائض و نوافلها، و أنّها خمسون ركعة- و لم يحتسب الوتيرة، كما هو كذلك في بعض رواياتنا- كما وافقهم في عدد الوتر، و وافق أبا حنيفة في أنّ الوتر لا يسلّم إلّا في آخره، كما وافق العامّة في وقت الوتر مع قوله:

(بثمان ركعات في السحر) و الظاهر، أنّ نتيجة قوليه: جواز تقديم الوتر على الثمان ركعات صلاة الليل.

11- القاضي أبو يوسف في كتاب الآثار: (يوسف، عن أبيه- أبي يوسف- عن أبي حنيفة، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن النبيّ (ص) أنّه كان يصلّي بعد العشاء الآخرة إلى الفجر في ما بين ذلك ثمان ركعات، و يوتر بثلاث، و يصلّي ركعتي الفجر) (4). انتهى.

و في كتاب جامع مسانيد الإمام الأعظم: (. روى أبو حنيفة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي- رضي اللّه عنهم- أنّ‌

____________

(1) مسند الإمام زيد بن عليّ بن الحسين (ع) ص 134.

(2) مسند الإمام زيد بن عليّ بن الحسين (ع) ص 134.

(3) مسند الإمام زيد بن علي (ع): ص 134.

(4) الآثار لأبي يوسف: ص 34.

66

صلاة النبيّ (ص) كانت ثلاثة عشرة ركعة، منهنّ ركعات الوتر، و ركعتا الفجر). انتهى و الرواية الأخيرة (1) لا تخالف روايات الإماميّة [1].

أمّا الأولى فتخالفهم في وقت الوتر، إلّا أن يحمل قوله (2): (بعد العشاء الآخرة) على الوقت المضروب لانتهائها، و هو انتصاف الليل.

و لولا أنّه جرح من يروي عن أبي حنيفة بقول الأكابر من حفّاظ محدّثي أهل السنّة لكان لهذا الحديث شأن، إذ يكون مثل هذه الرواية روايات عدّة من العامّة (3) و البترية الذين رواياتهم موجودة في كتب أصحابنا، و يعمل الأصحاب بروايات الموثّقين (4) منهم مثل‌

____________

[1] و ذكر المحشّي المصحّح في ذيل الورق الأخير من كتاب «الأصل» لمحمد بن الحسن الشيبانيّ، عن كتاب الآثار له: (أخبرنا أبو حنيفة، قال: حدثنا أبو جعفر، قال:

كان رسول اللّه (ص) يصلّي ما بين العشاء الآخرة إلى صلاة الفجر ثلاث عشرة ركعة، ثمان ركعات تطوّعا، و ثلاث ركعات الوتر، و ركعتي الفجر). و أخرج في موطئه

(5)

و كتاب الحجّة

(6)

أيضا نحوه- المؤلف.

____________

(1) ظاهر التعبير أنّ رواية الجامع رواية أخرى غير رواية الآثار، و عليه يلزم زيادة أرقام الأحاديث ممّا رقم، فالأنسب في التعبير المتن الأخير للخبر في قبال المتن الأوّل.

«منه دام علاه».

(2) مراده على الظاهر أنّ الصلاة التي يصلّي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين العشاء و الفجر ثلاث عشرة ركعة، و لا يصلّي بينهما غيرها، و هو لا يدلّ على جواز الإتيان بها بعد العشاء بلا فصل. «منه دام علاه».

(3) عطف الخاصّ على العامّ. «منه دام علاه».

(4) هذا التعبير و ما قبله يدلّ على أنّ أبا حنيفة من الموثّقين عند أصحابنا الإماميّة، و أنّه ممّن لم يجرحه أكابر حفّاظ أهل السنّة، مع أنّه ليس كذلك و قد بسط المقال في ذلك في استقصاء الافحام المجلد الأوّل، فراجع، مضافا إلى أنّ رواية نظير هذا الخبر عن مسند زيد- مع عدم التشكيك في انتسابه إلى زيد، و هو يدلّ بالتقرير على صحّة النسبة- يدلّ بعكس النقيض على أنّ زيد بن عليّ عند الإماميّة بمنزلة صاحبي أبي حنيفة، و هو كما ترى. «منه دام علاه».

(5) الموطأ: ص 145.

(6) الحجّة: ص 55.

67

السكونيّ و غير، و لكنّه ذكر الخطيب في تاريخ بغداد (1) بسنده عن البخاري صاحب الصحيح يقول: (حكي لنا عن النعمان- يعني أبا حنيفة- أنّه قال: ألا تعجبون من يعقوب- أيّ القاضي أبي يوسف- يقول علىّ ما لم أقل؟ (و بسند آخر) يقول: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: سمعت أبا حنيفة يقول لأبي يوسف: و يحكم، كم تكذبون عليّ في هذه الكتب ما لم أقل؟) (2) انتهى.

و ذكر الشيخ أبو الحسنات- عبد الحيّ اللكنويّ المتوفى سنة 1304- في مقدمة شرحه على الجامع الصغير للشيبانيّ- و شرحه المسمّى بالنافع الكبير- عن الغزاليّ: (أنهما- يعني القاضي أبا يوسف، و الشيبانيّ- خالفا أبا حنيفة في ثلثي مذهبه). انتهى. إلّا أن يقال: إنّ وجه مخالفتهما لأستاذهما أنّ أبا حنيفة كان لا يؤمن بالأحاديث التي كانت في أيدي أهل الحديث، و لذا قلّ ما يعتمد على الأحاديث، بخلاف تلميذيه، فإنّهما يعملان بأحاديث كثيرة. و لكن الإشكال بعد باق بحاله، و هو أنّهما ينسبان رأيهما إلى أبي حنيفة في «كتب ظاهر الرواية» مع أنّه يخالفهما. و على أيّ حال يصلح هذا الحديث للتأييد- و اللّه العالم- 12- روى ابن حنبل بالسند عن الحارث، عن عليّ [عليه‌

____________

(1) تاريخ بغداد: ج 14 ص 258.

(2) تاريخ بغداد: ج 14 ص 258.

68

السلام]: (أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم كان يوتر بثلاث) (1) قال العينيّ في عمدة القارئ (2):- رواه الترمذي- و الموجود في الترمذيّ- بعد ما ذكر- زيادة بعد كلمة (بثلاث): (يقرأ فيهنّ بتسع سور من المفصّل، يقرأ في كلّ ركعة بثلاث آخرهنّ «قل هو اللّه أحد») (3).

قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة الحارث الأعور:

(قلت: و في مسند أحمد، عن وكيع، عن أبيه، قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاق- حين حدّث عن الحارث عن عليّ [(عليه السلام)] في الوتر-: «يا أبا إسحاق، يساوي حديثك هذا ملي‌ء مسجدك ذهبا!» (4).

و روى الطبراني (5)، و السيوطي (6) بالسند: (عن الحارث، عن عليّ- رضي اللّه عنه- قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] يوتر بتسع سور من المفصّل في ثلاث ركعات. إلى آخره).

و رواه ابن حنبل (7) و أبو يعلى (8) في مسنديهما، إلا أنّه في الأخيرين حذف قوله: (بثلاث ركعات).

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 89 س الأخير.

(2) عمدة القارئ: ج 7 ص 5.

(3) الجامع الصحيح، أو سنن الترمذي: ج 2 ص 323 ب 338، مسند أحمد بن حنبل:

ج 1 ص 89 س 12. باختلاف يسير.

(4) تهذيب التهذيب: ج 2 ص 146.

(5) المعجم الصغير للطبرانيّ: ج 1 ص 146.

(6) الدرّ المنثور للسيوطيّ: ج 6 ص 50.

(7) مسند ابن حنبل: ج 1 ص 89 س 12.

(8) مسند أبي يعلى: ج 1 ص 356.

69

13- ابن أبي شيبة بالسند: (عن زاذان، أنّ عليا كان يوتر بثلاث من آخر الليل قاعدا) (1).

و روى في كنز العمّال (2) عن ابن أبي شيبة مثله بحذف قوله قاعدا.

14- و روى في كنز العمال: (عن عليّ [(عليه السلام)]: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بالحمد و «قل هو اللّه أحد» و في الثانية بالحمد و «قل هو اللّه أحد» و في الثالثة بالحمد و «قل هو اللّه أحد» و «قل أعوذ بربّ الفلق» و «قل أعوذ بربّ الناس») (3).

وجه الاستدلال بروايات التحديد:

هذا ما وقفنا عليه من روايات النوع الأوّل، و هي التي تدلّ على تحديد الوتر بثلاث ركعات أكثرها موثّقات، و من أحاديث أصحابنا الإماميّة مؤيّدة بروايات قريبة الأسانيد، رواها غير أصحابنا في مجامعهم الحديثيّة عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و فيها رواية (4) واحدة عن أبي حنيفة، عن الباقر (عليه السلام) (5)، و لم نجد لروايات التحديد ما يعارضها في روايات أصحابنا، إلّا رواية واحدة مرسلة مضمرة‌

____________

(1) المصنّف لابن أبي شيبة: ج 2 ص 295.

(2) كنز العمّال: حديث 285 ط ق.

(3) كنز العمّال: حديث 285 ط ق.

(4) و فيها رواية واحدة رووها عن زيد عن السجّاد (عليه السلام). «منه دام علاه».

(5) و رواية أخرى نقلها في عمدة القارئ ج 7 ص 4 فقال: (و روى الطحاوي عن انس قال: الوتر ثلاث ركعات)- المؤلف.

70

أوردها في فقه الرضا بكلمة «و روى»، الدالّة أو المشعرة بضعفها عند مؤلّفه، و قد صرّح قبله في نفس الكتاب بمختاره، و هو: «أنّ الوتر ثلاث ركعات».

كتأييدها بالنوعين الثاني و الثالث.

و وجه الاستدلال بها مع صراحة دلالتها واضح، فإنّها تدلّ على تحديد ركعات النوافل المرتبة تفصيلا مثل: «أن للظهر ثمان، و للعصر ثمان، و للمغرب أربع، و لصلاة الليل ثمان»، فكذلك تصرّح بأنّ «الوتر ثلاث ركعات»، و يؤكّد كونها في مقام التحديد- وضعا و تكليفا- الاستشهاد فيها بعمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و أمّا صاحب الجواهر- (رحمه اللّه)- فمع توجّهه إلى أنّ هذه الأخبار متكفّلة لتحديد الوتر بثلاث ركعات، و هو الذي علّمنا و أرشدنا إلى تنوّع الروايات في الموضوع بحسب دلالتها على التعرّض للتحديد، و عدمه، لكنّه- (قدّس سرّه)- جعل محور الكلام البحث اللغويّ الشرعيّ في كلمة «الوتر» في إطلاقه على الواحدة و الثلاث، فيذكر أنواعا من الأخبار في الإطلاق على الثلاث، كما ذكر أنّه يطلق على الواحدة كثيرا أيضا.

و مع اعترافه- (قدّس سرّه)- بأنّ إطلاق الوتر على الثلاث قد تجاوز حدّ المتواتر فلم يتكلّم في تعارض الإطلاقين، و لم يبيّن لنا وجها مقبولا لترجيح ما هو الأقلّ إطلاقا، على ما هو الأكثر، إلّا بأمر ظنّي لا ينبغي الاعتماد عليه- كما سنذكره عنه-، و لم يذكر محملا في أنّه على أيّ وجه تحمل هذه الإطلاقات المتجاوزة عن حدّ المتواتر المعترف به؟

فكأنّ إثبات أنّه قد أطلق الوتر على الواحدة كاف عنده لكلّ جهات البحث.

71

ثمّ إنّ هنا إشكالا آخر، و هو: أنّ في روايات النوع الأوّل ممّا جعل فيها الوتر مبتدأ، و خبره «ثلاث ركعات» لم يطلق الوتر على الركعات الثلاث، و لم يستعمل فيه حتى يردّ عليه صاحب الجواهر- (قدّس سرّه)- بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، و كثرة الاستعمال ليست من أمارات الحقيقة، لأنّ الإطلاق و الاستعمال أنّما هو في النوعين الثاني و الثالث.

أمّا في مثل أخبار هذا النوع فالوتر إشارة إلى ما عرفه المسلمون إجمالا من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر» فقالوا (عليهم السلام): «هو ثلاث ركعات».

فثلاث محمول على الوتر، لا أنّ الوتر مستعمل في الثلاث حتى يقال:

الاستعمال أعمّ من الحقيقة، لأنّ الواحدة و الثلاث خارجتان عن ما يستعمل فيه الوتر في هذه الأخبار، و لا ينافي ذلك ما التزمناه من أنّ الوتر حقيقة في الثلاث ركعات، و ذلك لأنّ بسبب أخبار التحديد هذه، و اشتهارها في الشيعة صار الوتر حقيقة فيها.

و قال صاحب الجواهر- (رحمه اللّه)- في وجه ترجيح ما دلّ على إطلاق الوتر على الركعة الواحدة- على ما دلّ على أنّ الوتر ثلاث، سواء كان بصورة التحديد أو غيره- فقال: (و يقوى في ظنّي أنّ كثرة إطلاق الوتر على الثلاث في تلك الأخبار، و تحديده بها لإيهام الاتصال تقيّة) (1). انتهى.

و فيه: أوّلا: أنّ هذا التوجيه لا ينطبق على كثير معتدّ به من الروايات التي فيها التصريح بالفصل، و أنّ الوتر ثلاث ركعات، فقال‌

____________

(1) الجواهر: ج 7 ص 64.

72

(عليه السلام) في رواية أبي بصير: «و الوتر ثلاث ركعات مفصولة» و قوله: «و الوتر ثلاث ركعات اثنتين مفصولة، و واحدة» و في رواية سليمان بن خالد: «الوتر ثلاث ركعات تفصل بينهنّ» و في رواية الصدوق عن أبي جعفر (عليه السلام): «أوتر بثلاث ركعات، و يفصل بين الثلاث بتسليمة».

و في رواية سماعة: «و الوتر ثلاث ركعات، ركعتين يسلّم فيهما، ثمّ يقوم فيصلّي واحدة».

و في الأخبار الآتية في النوع الثاني قد أطلق الرواة- لا الأئمة (عليهم السلام)- (الوتر) على الثلاث، فسألوهم (عليهم السلام) عن القراءة في الوتر في ثلاثتهنّ، أو عن نسيان التشهّد بعد الركعتين في الوتر، أو عن نسيان ثالثة الوتر. و كذلك ما دلّ على الفصل بين الركعتين و الوتر من قبلهم (عليهم السلام)، و جواز شرب الماء، و النكاح في حين إطلاق الوتر على الثلاث في كلماتهم (عليهم السلام)، فلم يخطّئوهم، و لا مجال في مثلها للحمل على التقيّة.

و ثانيا: القول المشهور بين العامّة و أكثر المذاهب الفقهيّة، عدى الحنفيّة هو: (انّ الوتر ركعة واحدة) كما عرفت، فلو كانت هناك تقيّة لكانت في إظهار القول بالثلاث، مع أنّه لم يكن مجالا للتقيّة، لكثرة اختلافهم فيه بحيث أبلغ ابن حزم الأقوال إلى ثلاثة عشر قولا في أصل المسألة و إن قال أبو حنيفة في الوتر بوصل الركعتين بالركعة، و عدم الفصل بالسلام.

فقد قال ابن عمر قبله بالفصل بينهما، و تبعه مالك على ذلك و هما قد كانا- أوّلا- أعلا شأنا من أبي حنيفة (1)، و لم يكن هو ممّن‌

____________

(1) لكن، قال عمر بالوصل، و هو أعلا شأنا عندهم من ابنه، و قد حكوا ذلك عن الفقهاء السبعة، و أهل الكوفة و جماعة من كبار الصحابة و التابعين، و عن الحسن و الكرخي: (أنّ إجماع المسلمين عليه) كما مرّ ذلك كلّه، و عن الحنابلة: (أنّ أقل الوتر ركعة و أكثره إحدى عشرة ركعة و أنّه يجوز أن يؤتى بها متّصلة) و مثله عن الشافعيّة، لكن مع إهمال كيفيّته، إلّا أنّه مع ذلك كلّه فالظاهر كما أفيد أنّه لا تقيّة في إظهار الحقّ في ذلك، بعد قول مالك و كثير من الصحابة و التابعين بكون (الوتر واحدة).

73

يتّقى خلافه، إذ لم يكن وصل إلى مقام الإمامة العظمى في مذهبه الفقهيّ في تلك العصور.

النوع الثاني ما فيه استعمال الوتر في الثلاث بدلالة لفظيّة

قال في الجواهر: (و منها:- أي: من الأنواع التي ينوّع بها دلالة الروايات- ما استعمل فيه الوتر مع التصريح بإرادة الثلاث من غير تحديد فيه كصحيح معاوية ابن عمّار. إلى آخره (1). انتهى.

و يدخل في هذا النوع ما ليس فيه تصريح بالثلاث، و لكن فيه تصريح بأنّ الركعتين من الوتر أو تصريح بثالثة الوتر. و بناء على هذا قد ذكر صاحب الجواهر- (قدّس سرّه)- رواية أبي ولّاد الحنّاط في هذا النوع، مع أنّه ليس فيها تصريح بالثلاث، فاتّبعناه- (رحمه اللّه)- و زدنا روايات وقفنا عليها من هذا النوع لم يذكرها في الجواهر.

و ليعلم أنّه ليست روايات هذا النوع مسوقة لبيان تحديد الوتر بالثلاث، بل هي في بيان حكم آخر، و لكنّ بيان حكم آخر مبنيّ على أنّ الوتر ثلاث ركعات، و يستفاد منها التحديد بدلالة تضمّنيّة،

____________

(1) الجواهر: ج 7 ص 60.

74

و مع ذلك ترى أن قوة دلالة كثير منها لا تقلّ عن النوع الأوّل، و صحيح معاوية هو ما رواه:

15- الشيخ: (عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى و فضالة، عن معاوية بن عمّار، قال: قال لي:

«اقرأ في الوتر في ثلاثتهن: ب‍: «قل هو اللّه أحد» و سلّم في الركعتين، توقظ الراقد و تأمر بالصلاة») (1). و الرواية مضمرة، و لكنّه لا يضرّ فيها الإضمار، بل يعلم أنّ الإمام المرويّ عنه هو الإمام أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام)- لما سيأتي- من روايتين لمعاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام) في التسليم في ركعتي الوتر نذكرهما- إن شاء اللّه تعالى- و لم يذكرهما في الجواهر، و لمعاوية بن عمّار- أيضا- رواية في الاستغفار في آخر الوتر.

16- الكليني: (عن عليّ بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن سنان، قال: سألت: أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوتر، ما يقرأ فيهنّ جميعا؟ قال: «ب‍ «قل هو اللّه أحد»، قلت: في ثلاثهنّ؟ قال: نعم») (2).

17- الشيخ: (عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القراءة في الوتر؟

فقال: «كان بيني و بين أبي باب، فكان أبي إذا صلّى يقرأ في الوتر ب‍ «قل هو اللّه أحد» في ثلاثهنّ، و كان يقرأ «قل هو اللّه أحد»، فإذا‌

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 128 ح 488، الوسائل: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 7 ج 3 ص 46.

(2) فروع الكافي: ج 3 ص 449 ح 30، وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 798.

75

فرغ منها قال: كذلك اللّه ربّي، أو كذاك اللّه ربّي») (1).

18- الشيخ في المصباح: (روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي الثلاث ركعات بتسع سور، في الأولى- إلى أن قال- و في المفردة من الوتر «قل يا أيّها الكافرون» و تبّت و «قل هو اللّه أحد») (2). و لفظ الوتر (3)، و إن لم يكن في الرواية إلّا أنّه جعل الركعات الثلاث فيها موضوعا (4) واحدا [1].

19- الشيخ في مصباح المتهجّد: (عن الصادق (عليه السلام)، قال:

إذا أردت صلاة الليل ليلة الجمعة فاقرأ في الركعة الأولى الحمد و «قل هو اللّه أحد»، و في الثانية الحمد و «قل يا أيّها الكافرون» و في‌

____________

[1] و هنا رواية ليس فيها لفظ ثلاث ركعات، و لكن فيها لفظ يوتر، رواه الشيخ في التهذيب: (عن الحسين [بن سعيد]، عن النضر، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي الجارود عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «كان عليّ (عليه السلام) يوتر بتسع سور»)

(5)

و لم نوردها في العدد إذ لقائل أن يقول: إنّ (التسع) في الركعة الواحدة- المؤلف.

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 126 ح 481، وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 798.

(2) مصباح المتهجّد: ص 132، جامع أحاديث الشيعة: كتاب الصلاة ب 10 ح 14 ج 5 ص 141، وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب القراءة في الصلاة ح 10 ج 4 ص 799.

(3) لفظة الوتر موجودة فيها، و مرّ في الرسالة عند ذكر كلمات الأصحاب أنّ ظاهر (المفردة من الوتر)، بل صريحه أنّ المفردة جزء من الوتر، و قد مرّت المناقشة منّا في ذلك. «منه دام علاه».

(4) قراءة السور التسع في الركعات الثلاث، أيّ دلالة فيها على ارتباطيّة مجموع الركعات. «منه دام علاه».

(5) التهذيب: ج 2 ص 337 ح 1390، جامع الأحاديث: كتاب الصلاة ب 10 ح 15 ج 5 ص 141.

76

الثالثة الحمد و الم السجدة، و في الرابعة الحمد و «يا أيّها المدّثر»، و في الخامسة الحمد و حم السجدة، و في السادسة الحمد و سورة الملك، و في السابعة الحمد و يس، و في الثامنة الحمد و الواقعة، ثمّ توتر بالمعوّذتين و «قل هو اللّه أحد») (1).

20- المجلسيّ عن مجالس الصدوق (2): (.، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: «من أوتر بالمعوّذتين، «قل هو اللّه أحد» قيل له: يا عبد اللّه أبشر، فقد قبل اللّه و ترك»).

قال المجلسيّ (3)- (رحمه اللّه)-: ( «بيان» الظاهر أنّ: المراد بالوتر الركعات الثلاث، كما هو ظاهر أكثر الأخبار، فالمراد: إمّا قراءة المعوّذتين في الشفع، و التوحيد في مفردة الوتر، أو قراءة الثلاث في كلّ من الثلاث، و الأوّل أظهر) (4). انتهى.

21- الشيخ: (عن الحسين بن سعيد، عن يعقوب بن يقطين،

____________

(1) مصباح المتهجّد: ص 240، بحار الأنوار: كتاب الصلاة ح 1 ج 87 ص 194.

(2) و هو الأمالي له فقال في المجلس الرابع عشر ص 58، و ثواب الأعمال له ص 157:

(أبي- (رحمه اللّه)- قال حدثني أحمد ابن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسّان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من أوتر. إلى آخره»). المؤلّف.

(3) تفسير العلّامة المجلسيّ- (قدّس سرّه)- للخبر مبنيّ على اختياره من سائر الأخبار، كون الوتر هو مجموع الركعات الثلاث، و إلّا فالخبر بنفسه لا يدلّ على ما أفاد، فلا يصح عدّة من الأخبار الدالّة عليه. و ليت شعري، أي فرق بين روايتي أبي عبيدة، و أبي الجارود حتى يستدلّ بالأولى، و ينكر دلالة الثانية!؟ «منه دام علاه».

(4) بحار الأنوار: كتاب الصلاة ج 87 ص 194.

77

قال: سألت العبد الصالح عن القراءة في الوتر، و قلت: إنّ بعضا روى «قل هو اللّه أحد» في الثلاث، و بعضا روى في المعوّذتين، و في الثالثة «قل هو اللّه أحد»، فقال: «اعمل بالمعوذتين، و «قل هو اللّه أحد») (1).

22- الكليني: (أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولّاد- حفص بن سالم (الحنّاط)- قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر (في الركعتين في الوتر- يب)؟ فقال: «نعم، و إن كانت لك حاجة فاخرج و اقضها، ثمّ عد، و اركع (فاركع- يب) ركعة») (2).

وراه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن النضر عن محمد بن أبي حمزة عن أبي ولّاد- حفص بن سالم- مثله بتفاوت يسير أشرنا إليه برمز «يب».

كما روى الشيخ في التهذيب: (عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي ولّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «لا بأس أن يصلّي الرجل الركعتين من الوتر، ثمّ ينصرف فيقضي حاجته») (3) و زاد الصدوق في الفقيه: (. ثمّ يرجع فيصلّي ركعة، و لا بأس أن يصلّي الرجل ركعتين من الوتر، ثمّ يشرب الماء و يتكلّم، و ينكح،

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 127 ح 483، وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4 ج 4 ص 786.

(2) فروع الكافي: ج 3 ص 449 ح 29، التهذيب: ج 2 ص 127 ح 487، الاستبصار:

ج 1 ص 348 ح 1313 مثل ما في «يب» سندا و مثل ما في «كا» متنا.

(3) التهذيب: ج 2 ص 128 ح 489، وسائل الشيعة ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 8 ج 3 ص 47.

78

و يقضي ما شاء من حاجة، و يحدث وضوء، ثمّ يصلّي الركعة قبل أن يصلّي الغداة) (1) انتهى. و الظاهر أنّ من قوله: (و لا بأس.) من كلام الصدوق- (رحمه اللّه)- و اقتبس العبارات من روايتي 23- 35، و يظهر من الوسائل (2) أنه جعل ما ذكره الصدوق من تتمّة الرواية.

و قد جعل صاحب الجواهر- (رحمه اللّه)- ما رواه في الكافي و التهذيب عن أبي ولّاد غير ما رواه الصدوق، فسمّاه الصحيح الآخر مع أنّ الروايتين، بل الثلاث روايات هي رواية واحدة.

و ذكر صاحب الجواهر في هذا النوع رواية سليمان بن خالد، و رواية حنان، و رواية ابن أبي نصر، و كلام فقه الرضا مع أنّه ذكر رواية سليمان بن خالد في النوع الأوّل، كما كان ينبغي له أن يعدّ روايتي حنان و ابن أبي نصر من النوع الأوّل كما ذكرناه. و أمّا كلام فقه الرضا فذكرناه في أقوال الأصحاب.

إلى هنا تمّ ما أشار إليه في الجواهر من الروايات من النوع الثاني.

23- الشيخ: (محمد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في من انصرف في الركعة الثانية من الوتر (3)، هل يجوز له أن يتكلّم، أو يخرج من المسجد، ثمّ يعود فيوتر؟

____________

(1) الفقيه: ج 1 ص 494 ح 1417.

(2) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ح 4 ج 3 ص 46.

(3) من الوتر يمكن أن يكون ظرفا مستقرا، فتكون الركعة الثانية جزء من الوتر، و يمكن أن يكون ظرفا لغوا متعلّقا به (انصرف) فيكون المعنى أن في انصرف في الركعة الثانية من أن يأتي بالوتر بعده بلا فصل هل يجوز له أن يأتي بالمنافي ثمّ يعود، و يأتي بالوتر، فعليه يكون الوتر مستعملا في الركعة المفردة؟ نعم، جملة (ثمّ تتمّها) تدلّ على أن الركعة المفردة تتميم للصلاة من غير فرق بين استعمال الوتر فيها أو في المجموع، فهي ظاهرة في ارتباطيّة المجموع. «منه دام علاه».

79

قال: «نعم، تصنع ما تشاء و تتكلّم، و تحدث وضوءك، ثمّ تتمّها قبل أن تصلّي الغداة») (1).

و يظهر من هذه الرواية تسلّم الموضوع (و هو أنّ الوتر ثلاث ركعات) عند الرّاوي، و لذلك يرى أنّ الركعة الثانية هي من الوتر، و أنّه قد كان ذلك أمرا مفروغا عنه عنده فيسأل عمّا هو مترتّب على ذلك، و يقول ما هو حاصل مراده: أنّه إذا انصرف بالسلام عن الثانية من الوتر فالربط بينهما، و وحدة الوظيفة فيهما يقتضيان أن لا يتكلّم، و لا يخرج من مصلّاه، و يأتي بالركعة بلا فصل، فسأل الإمام (عليه السلام) عن ذلك فأجابه (عليه السلام) بالجواز، و قرّره على زعمه و لم يخطأه في إطلاقه الوتر على الركعة الثانية، و أنّها من الوتر. و هذا وجه السؤال في عدّة من روايات الباب، مثل رواية الحنّاط السابقة، و رواية منصور مولى لأبي جعفر، و روايتي معاوية بن عمّار الآتيتين، و رواية علي بن أبي حمزة عن بعض مشيخته.

و من كلّها يعلم: أنّ كون (الوتر ثلاثا) أمر مسلّم عندهم، و أسئلتهم إنّما كانت عمّا يتفرّع على ذلك.

و بناء على ذلك يفهم أنّ قوله (عليه السلام): «ثمّ يعود فيوتر» أي يأتي بالثالثة فردا، فهو استعمال في معناه اللغويّ (2) الأصل، و هو‌

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 128 ح 491، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 11 ج 3 ص 47.

(2) يحتمل كون المراد من «يوتر» إدامة الوتر، و يؤيّده قول الامام (عليه السلام) في ذيل الخبر «ثمّ تتمّها» «منه دام علاه».

80

مثل رواية 6 (1).

24- الكلينيّ: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت له: الرجل يصلّي الركعتين من الوتر، ثمّ يقوم فينسى التشهّد حتى يركع، و يذكر و هو راكع قال: «يجلس من ركوعه فيتشهّد، ثمّ يقوم فيتمّ»، قال: قلت: أ ليس قلت في الفريضة: إذا ذكره بعد ما ركع مضى، ثمّ سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف، و يتشهّد فيهما؟ قال: «ليس النافلة مثل الفريضة»). (2). فجعل (عليه السلام) القيام إلى الثالثة من إتمام ما سبقه من الركعتين (3) فكان المجموع شيئا واحدا.

25- بإسناده- أي الشيخ-: (عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث طويل) و عن الرجل تكون عليه صلاة ليال كثيرة، هل يجوز له أن يصلّي صلاة ليال كثيرة بأوتارها يتبع بعضها بعضا؟ قال: «نعم»،. الحديث) (4).

26- الشيخ: (عن محمد بن عليّ بن محبوب، عن عليّ بن خالد، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى الساباطي، عن أبي‌

____________

(1) راجع ص 62 من هذه الرسالة.

(2) كا: ج 3 ص 448 ح 22، يب: ج 2 ص 336 ح 1387.

(3) و كذا جعل ركعتين جزء من الوتر «منه دام علاه».

(4) التهذيب: ج 2 ص 273 ح 1086، وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 4 ج 5 ص 282.

81

عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يصلّي ركعتين من الوتر، و ينسى الثالثة حتى يصبح قال: «يوتر إذا أصبح بركعة من ساعته») (1).

و الكلام في قوله: (ركعتين من الوتر) مع قوله: «يوتر» فهو مثل ما في الحديث المعدود برقم 6.

27- الشيخ: (و عن محمد بن عليّ بن محبوب عن بنان بن محمد، عن سعد بن السنديّ عن عليّ بن عبد اللّه بن عمران، عن الرضا (عليه السلام)، قال: قال الرضا (عليه السلام): «إذا كنت في صلاة الفجر، فخرجت و رأيت الصبح فزد ركعة إلى الركعتين اللتين صلّيتهما قبله (قبل خ ل) و اجعله وترا») (2).

قال الفيض- (رحمه اللّه)- في حاشية الوافي: (انّ الصواب صلاة الليل) (3). انتهى. و يمكن كون الصواب كما في الأصل بأن يقال: إنّ المراد بقوله (عليه السلام): «إذا كنت في صلاة الفجر فخرجت و رأيت.» أي بناء على زعمك طلوع الفجر اشتغلت بنافلته (4) فأتممتها، فلمّا خرجت رأيت الصبح قد طلع، بحيث ظهر أنّه قد وقعت الركعتان قبل طلوع الفجر، فعند ذلك صلّ ركعة فردا، و اجعل‌

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 274 ح 1090.

(2) التهذيب: ج 2 ص 338 ح 1397، وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 187.

(3) هذا بعيد لأنّ قوله (عليه السلام) «الركعتين اللتين صليتهما» يدلّ على فرض تحقّق الركعتين، مع أنّ الكون في صلاة الليل أعمّ من الإتيان بهما «منه دام علاه».

(4) أو فريضته، و لعلّه الأظهر كما يعلم من الخبر الآتي برقم 44، و يحتمل أيضا إرادة الأعمّ منهما. «منه دام علاه».

82

المجموع وترا، و الأمر بزيادة الركعة على الركعتين، و تذكير الضمير في قوله (عليه السلام): «و اجعله وترا» و لا يقول: و اجعلها وترا- مع أنّ الركعة هي المذكورة في الكلام- يدلّ على أنّ الضمير المذكّر راجع إلى المجموع (1)، و هو ثلاث ركعات، فيجعل وترا.

و المورد من موارد العدول في النيّة، و من قبيل: من أدرك ركعة من الوقت، لأنّه بالعدول أدرك ركعتين من الوتر في وقته، فليتمّه كما أمره (عليه السلام).

و كيف كان، سواء كان ما صلّاه نافلة الفجر- كما فسّرنا-، أو من نافلة الليل كما قاله الفيض- (قدّس سرّه)- تدلّ الرواية على أنّ الوتر ثلاث ركعات.

28- الشيخ: (عن الحسين بن سعيد، عن منصور، عن مولى لأبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: «ركعتا الوتر، إن شاء تكلّم بينهما و بين الثالثة، و إن شاء لم يفصل») (2) (3).

29- الشيخ: (و عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «القنوت في المغرب في الركعة الثانية، و في العشاء و الغداة مثل ذلك، و في الوتر في الركعة‌

____________

(1) تذكير الضمير لا يدلّ على كون المرجع هو المجموع لجواز كونه الأخير المذكور حكما مثل المجموع، بل يصحّ كون المرجع هو الزائد المذكور معنى.

(2) «لم يفعل» خ ل.

(3) التهذيب: ج 2 ص 130 ح 497، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 15 ج 3 ص 48. و أخرجه الشيخ في (صا): ج 1 ص 349 ح 1318 إلّا أنّ فيه: «. إن شئت تكلّم. و إن شئت لم تفعل».

83

الثالثة») (1).

و لا يخفى أوّلا: أنّه لو كان الوتر اسما للركعة الثالثة لكان قوله: «في الركعة الثالثة» زائدا و كان (عليه السلام) يكتفي بقوله: «في الوتر».

ثمّ انّه استدلّ بهذه الرواية شيخنا البهائيّ- (قدّس سرّه)- و غيره على أنّ لا قنوت في الركعة الثانية من الوتر، و مثلها في الدلالة أو الإشعار على ذلك رواية سماعة المعدودة برقم 7 (2)، حيث أنّ ظاهرها (3) اختصاص الركعة الثالثة بالقنوت، و يؤيّده رواية الدعائم المذكورة في النوع الرابع، و يشعر بذلك رواية 39 (4) حيث جعل فيها الدعاء في آخر الوتر (5).

و ثانيا: أنّ هذه الرواية و أشباهها، الدالّة على أن لا قنوت في الوتر إلّا في الثالثة على ما أفاده شيخنا البهائي- (قدّس سرّه)- مشعرة بأنّ الوتر بركعاتها الثلاث صلاة واحدة، بتقريب أنّه من المرتكز في أذهان‌

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 89 ح 332، الاستبصار: ج 1 ص 338 ح 1273 مثله الّا أنّ فيه:

(ابن مسكان) بدل (ابن سنان)، وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 900.

(2) راجع ص 63 من هذه الرسالة.

(3) اختصاص الركعة المفردة بذكر القنوت فيها لا ينافي ثبوت القنوت في الشفع، و قد ذكر في الخبر «صلاة الليل و الشفع، و صلاة الفجر» فكما لا يدلّ السكوت على عدم القنوت في صلاة الليل، و صلاة الفجر فكذلك بالنسبة إلى صلاة الشفع. «منه دام علاه».

(4) راجع ص 89 من هذه الرسالة.

(5) ذكر دعاء خاص في آخر الوتر يدلّ على تخصيصه بالدعاء المذكور، لا تخصيصه بالقنوت و الاشعار- أيضا- بالنسبة إلى هذا. «منه دام علاه».

84

المتشرّعة أنّ في كلّ (1) صلاة قنوتا. أمّا في الصبح و المغرب و العشاء فمكانه الركعة الثانية، و أمّا في الوتر ففي الركعة الثالثة، فليس عدم القنوت بعد الركعتين (الشفع) تخصيصا لقولهم (عليهم السلام): «إنّ في كلّ صلاة قنوتا»، بل جعل القنوت في الثالثة يدلّ أو يشعر على أنّ الوتر ثلاث ركعات، و لكنّ قنوته في الركعة الثالثة.

30- الشيخ: (عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما التسليم في ركعتي الوتر؟ فقال: «توقظ الراقد، و تكلّم بالحاجة») (2) (3).

و يظهر من هذه الرواية أنّه حيث تسلّم عند الراوي أن الوتر ثلاث ركعات. فبناء عليه يسأل عن أنّه أيّ معنى و فائدة في التسليم بعد الركعتين؟ فالسؤال و الجواب مبنيّان على أمر مسلّم مفروغ عنه بين السائل، و المجيب (عليه السلام). و تشبه هذه الرواية لرواية 6.

31- الشيخ: (و عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

____________

(1) الأقوى من الارتكاز المذكور ارتكاز المتشرّعة قاطعيّة التكلّم، و الحدث و النكاح، و الفصل الطويل للصلاة، و الخروج عن الصلاة بالتسليم، بل في كثير من الموارد المذكورة وحدة الصلاة خلاف العرف أيضا، و لا يصحّ الحكم بوحدة مجموع الركعات الثلاث تحفّظا على الارتكاز المذكور، و أيضا الارتكاز في ثبوت القنوت في الركعة الثانية، و ثبوت القنوت في الركعة الثالثة مثل عدم القنوت في كونه خلاف المتعارف المعهود. «منه دام علاه».

(2) لحاجة: خ يب.

(3) التهذيب: ج 2 ص 127 ح 486، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 6 ج 3 ص 46 صا: ج 1 ص 348 ح 1312.

85

«أسلّم في ركعتي الوتر؟ فقال: إن شئت سلّمت، و إن شئت لم تسلّم») (1).

و قد عرفت في ذكر الأقوال: قول المولى الأردبيلي- (قدّس سرّه)- و أنّه رجّح التخيير بين التسليم عقيب الثانية- وصلا و فصلا- مستدلا بهذه الرواية، و الرواية التالية، و رواية منصور السابقة المعدودة برقم 28، و رواية كردويه الهمدانيّ المعدودة برقم 33. و ردّ عليه صاحب الجواهر مفصّلا.

32- الشيخ: (و عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن محمد بن أبي حمزة، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر فقال: «إن شئت سلّمت، و إن شئت لم تسلّم») (2).

33- الشيخ: (و عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن كردويه الهمدانيّ، قال: إنّي سألت العبد الصالح عن الوتر؟ فقال:

«صله») (3) (4).

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 129 ح 495، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 16 ج 3 ص 48.

(2) التهذيب: ج 2 ص 129 ح 494، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 16 ج 3 ص 48.

(3) و في هذه الرواية أمر بالوصل، و في روايتي بن عمّار و ابن شعيب التخيير بين التسليم، و عدمه، و في رواية معاوية بن عمّار المعدودة برقم 16 أمر بالتسليم، فهذه الروايات الدالّة على ما اشتهر بين الأصحاب رواية خلافها، متعارضة في ما بين أنفسها، و مع أنّها خلاف المشهور من الروايات من جهة الحكم لكنّها مثبتة ضمنا أنّ الوتر ثلاث ركعات- المؤلف.

(4) التهذيب: ج 2 ص 129 ح 496، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 18 ج 3 ص 48.

86

34- الشيخ: (و عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن سعد بن سعد الأشعريّ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن الوتر أفصل أم وصل؟ قال: «فصل») (1) (2).

35- الشيخ: (و عن سعد عن أبي جعفر- أحمد بن محمد بن عيسى-، عن البرقيّ، عن عبد اللّه بن الفضل النوفليّ، عن عليّ بن أبي حمزة أو غيره، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

قلت له: أفصل الوتر؟ قال: «نعم»، قلت له: إنّي ربّما عطشت، أ فأشرب الماء؟ فقال: «نعم») (3).

و رواها أيضا في التهذيب بسند آخر و زيادة، فقال: (محمد بن أحمد النوفليّ، عن عليّ بن أبي حمزة و غيره، عن بعض مشيخته، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أفصل في الوتر؟ قال: «نعم»، قلت:

فإنّي ربّما عطشت، فأشرب الماء؟ قال: «نعم، و انكح») (4).

و على ما رواه في التهذيب: (محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الفضل النوفليّ، عن عليّ بن أبي‌

____________

(1) هذا الخبر لا يدلّ على استعمال الوتر في المشتمل على الثلاث ركعات، بل يمكن إرادة الركعة الثالثة. فالسؤال، أنّها هل هي مفصولة أو موصولة؟ فأجاب الإمام (عليه السلام): بأنّه مفصولة، و هذه المناقشة جارية في الخبر 35. نعم قوله (عليه السلام) في المتن الأخير للخبر «أفصل في الوتر» يشعر بأنّ المفصول هو من أجزاء الوتر، و الوتر مفصول فيه «منه دام علاه».

(2) التهذيب: ج 2 ص 128 ح 492.

(3) التهذيب: ج 2 ص 128 ح 490، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 14 ج 3 ص 47.

(4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 13 ج 3 ص 47.

87

حمزة و غيره، عن بعض مشيخته، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أفصل في الوتر؟ قال: «نعم»، قلت: فإنّي ربّما عطشت فأشرب الماء؟ قال: «نعم، و انكح») (1).

36- البرقيّ في المحاسن: (عن الحسن بن محبوب، عن حمّاد، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «من قال في آخر الوتر (2): أستغفر اللّه ربّي و أتوب إليه سبعين مرّة و دام على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار») (3).

37- الصدوق: (أبي- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في قول اللّه تعالى «وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» (4)، قال: «كانوا يستغفرون اللّه في آخر الوتر، في آخر الليل سبعين مرّة»). (5)

و لكن الشيخ روى في التهذيب (6) هذه الرواية بصورة «في الوتر»، لا «بآخر الوتر»، و على ما في رواية الشيخ فالرواية خارجة عن الحساب، و لكنّ أصالة عدم الزيادة في رواية الصدوق محكمة.

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 128 ح 493.

(2) استعمال (آخر الوتر) في هذا الخبر و ما يليه لا يدلّ على استعمال الوتر في المشتمل على الركعات، لجواز إرادة الركعة المفردة منها، و كان محلّ الاستغفار في السجدة الأخيرة منها، أو آخر ادعيتها. «منه دام علاه».

(3) المحاسن: ص 53، جامع الأحاديث: ج 5 ص 321.

(4) الذاريات: 18.

(5) العلل: ص 364 ب 86 ح 1.

(6) التهذيب: ج 2 ص 130 ح 458.

88

و سيجي‌ء ذكر رواية زرارة في النوع الثالث في الاستغفار سبعين مرّة في الوتر.

38- الكلينيّ: (عليّ بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن عبد العزيز، قال: حدّثني بعض أصحابنا، قال: كان أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) إذا رفع رأسه من آخر ركعة (1) الوتر قال: «هذا مقام من حسناته نعمة منك، و شكره ضعيف، و ذنبه عظيم، و ليس (له- كان) لذلك إلّا دفعك (إلّا رفقك- يب) و رحمتك، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل (صلّى اللّه عليه و آله) «كٰانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مٰا يَهْجَعُونَ» (2). الى قوله-: ثمّ يخرّ ساجدا) (3).

و روى عنه في التهذيب (4).

و رواها الصدوق بسند في أوّله اختلاف عمّا في الكافي، و بنقص من أوّل الدعاء بقدر سطر، قال الصدوق- (رحمه اللّه)-: (محمد بن الحسن- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطّار، عن محمد بن أحمد، قال: حدّثني أبو سعيد الآدميّ- هو سهل بن زياد-، عن أحمد بن‌

____________

(1) وجه الاستدلال بالخبر مع أنّ إضافة الركعة إلى الوتر لا يدلّ على إرادة المشتمل على الركعات من الوتر فإنّ التعبير بركعة الوتر في قبال ركعتي الشفع أمر شائع و لو في كلمات المتأخرين هو أنّ المراد من رفع الرأس بقرينة رواية الخبر في العلل، و كذا قوله (عليه السلام): «ثمّ يخرّ ساجدا» هو رفع الرأس من الركوع، و بعد معلوميّة أنّ الركوع ليس آخر الركعة فإضافة آخر إلى الركعة هي إضافة الصفة إلى الموصوف بمعنى الركعة الآخرة من الوتر فيدلّ على عدم انحصار ركعة الوتر بواحدة «منه دام علاه».

(2) الذاريات: 17.

(3) كا: ج 1 ص 89.

(4) التهذيب: ج 2 ص 132 ح 508.

89

عبد العزيز، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: كان إذا استوى من الركوع في آخر ركعته من الوتر، قال:

«اللّهمّ إنّك قلت في كتابك المنزل «كانوا قليلا من الليل ما يهجعون».) (1). فيظهر أنّ الروايتين واحدة.

39- الصدوق: (و روي عن أبي حمزة الثماليّ، قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول في آخر وتره- و هو قائم-: «ربّ أسأت».

إلى آخره) (2).

40- ابن أبي شيبة: (حدّثنا حفص، عن حجاج بن دينار، قال:

سألت أبا جعفر ((عليه السلام)) ما يقرأ في الركعتين من الوتر؟ قال:

«ليس شي‌ء من القرآن مهجورا، اقرأ بما شئت») (3).

و لا يخفى أنّه ليست هذه الرواية في المجاميع الحديثيّة لأصحابنا كستّة من روايات التحديد، التي أوردناها في النوع الأوّل، و اخرى برقم 67 سنوردها.

41- أبو يعلى الموصليّ في مسنده: (حدّثنا سعيد بن الأشعث، أخبرني عبد الملك بن الوليد بن معدان، حدّثنا عاصم، عن زرّ، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ب‍ «سبح اسم ربّك الأعلى» و في الثانية «قل يا أيّها الكافرون» و في الثالثة «قل هو اللّه أحد») (4).

____________

(1) العلل: ص 364 ج 2 ب 86 ح 3.

(2) الفقيه: ج 1 ص 491 ح 1410.

(3) مصنّف ابن أبي شيبة: ج 2 ص 299.

(4) مسند أبي يعلى الموصليّ: ج 8 ص 464 ح 5050.

90

النوع الثالث ما علم منه أنّ المراد بالوتر الثلاث بسبب القرائن

قال في الجواهر في بيان هذا النوع:

(و منها: ما يفهم إرادة الثلاث منه بمعونة القرائن كصحيحتي الحلبيّ، و معاوية بن وهب، المتضمّنتين لتفريق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لصلواته ثلاث أوقات، وقتين للثمان، و وقت للوتر، و ركعتي الفجر. (ثمّ يشير إلى عدّة روايات بذكر رواتها). و غيرها من الأخبار التي قوبل فيها الوتر بصلاة الليل، التي هي الثمان، أو وسطت بينها و بين ركعتي الفجر، فأنّ المعلوم بقرينة المقابلة أنّ المراد بها الثلاث دون الواحدة.

فهذه الأخبار، و ما في معناها و جملتها خمسون حديثا أو أكثر، قد تضمّنت إطلاق الوتر على الركعات الثلاث و تحديده بها) (1). انتهى كلامه، رفع اللّه تعالى في الخلد مقامه.

و لا يخفى أوّلا: أنّا قد جعلنا في حسابنا في ثبت الأرقام عدّة من الروايات، بالنظر إلى وحدة المضمون و الاشتراك في بعض السند واحدة، و مع ذلك بلغ عدد الأحاديث الدالّة على أنّ الوتر ثلاث ركعات إلى سبعين حديثا، و لو عددناها على حسب عدّ صاحب الجواهر- (رحمه اللّه)- يزيد على سبعين حديثا.

ثانيا: أنّ عمدة وجه الاستدلال في هذه النوع- كما أشار إليه في الجواهر- هي المقابلة المتكرّرة، و الجمع بين ذكر صلاة الليل و الوتر، و عدم ذكر الشفع في عبارات الروايات. فلو كان المراد من الوتر.

____________

(1) الجواهر: ج 7 ص 60

91

خصوص الركعة الواحدة في هذه الاستعمالات الكثيرة ليلزم منه: إمّا إدخال الشفع في صلاة الليل مع خروج الوتر، و إمّا إخراجه- أي الشفع- عن حساب وظيفة الليل، و عن صلاة الليل بالإطلاق الأعم.

و لا يمكن الالتزام بواحد من الوجهين، فينحصر الوجه في أنّ يقال: إنّ الوتر شامل للركعتين، مع حكمهم المستفيض بأنّ الوتر ثلاث ركعات، و إليك روايات هذا النوع:

42- الكليني: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا صلّى العشاء الأخيرة أمر بوضوئه، و سواكه يوضع عند رأسه مخمّرا، فيرقد ما شاء اللّه، ثمّ يقوم، فيستاك، و يتوضأ، و يصلّي أربع ركعات، ثمّ يرقد، ثمّ يقوم فيستاك، و يتوضأ، و يصلّي أربع ركعات، ثمّ يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر، ثمّ صلّى الركعتين، ثمّ قال: «لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة» (1) قلت: متى كان يقوم؟ قال: «بعد ثلث الليل».

و قال في حديث آخر: «بعد نصف الليل، و في رواية أخرى» يكون قيامه و ركوعه و سجوده سواء، و يستاك في كلّ مرة و يقرأ الآيات من آل عمران «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ- إلى قوله- إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ» (2) (3).

43- الشيخ: (عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت‌

____________

(1) الأحزاب: 21.

(2) آل عمران: 190- 194.

(3) الكافي: باب صلاة النوافل ح 13 ج 3 ص 445، وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 196.

92

أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «فيذكر تفريقه (ص) صلاة الليل، و انه يعود إلى فراشه و ينام و أنّه يقرأ الآيات من آل عمران».، «ثمّ يتطهّر و يقوم الى المسجد، فيوتر و يصلّي الركعتين، ثمّ يخرج إلى الصلاة») (1).

44- الشيخ: (و عن أحمد بن محمد- يعني ابن عيسى-، عن البرقيّ، عن صفوان، عن أبي أيّوب، عن سليمان بن خالد، قال:

قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ربّما قمت و قد طلع الفجر فأصلّي صلاة الليل، و الوتر، و الركعتين قبل الفجر، ثمّ أصلّي الفجر، قال:

قلت: أفعل أنا ذا؟ قال: نعم، و لا يكون منك عادة») (2).

45- الشيخ: (و عن أحمد بن محمد- يعني ابن عيسى-، عن الحسن بن عليّ ابن بنت الياس، عن عبد اللّه بن سنان، قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إذا قمت و قد طلع الفجر فابدأ بالوتر، ثمّ صلّ الركعتين، ثمّ صلّ الركعات إذا أصبحت») (3).

46- الشيخ: (و عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين، عن عمّار بن المبارك، عن محمّد بن عذافر، عن إسحاق بن عمّار، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أقوم و قد طلع الفجر، و لم أصلّ صلاة‌

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 334 ح 1377، وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 195.

(2) التهذيب: ج 2 ص 399 ح 1403، وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 190.

(3) التهذيب: ج 2 ص 340 ح 1407، وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 188.

93

الليل؟ فقال: «صلّ صلاة الليل، و أوتر، و صلّ ركعتي الفجر») (1).

47- الشيخ: (عن صفوان، عن يعقوب بن يزيد، عن عمرو بن عثمان و محمد بن عمر بن يزيد جميعا، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الليل و الوتر بعد طلوع الفجر، فقال: «صلّها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلّي الغداة في آخر وقتها، و لا تعمّد ذلك في كلّ ليلة» و قال: «أوتر بعد فراغك منها») (2).

و رواه في التهذيب بصورة أخرى: (عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن المرزبان بن عمران، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أقوم و قد طلع الفجر، فإن أنا بدأت بالفجر صلّيتها في أوّل وقتها، و إن أنا بدأت بصلاة الليل، و الوتر صلّيت الفجر في وقت هؤلاء، فقال: «ابدأ بصلاة الليل و الوتر، و لا تجعل ذلك عادة») (3).

48- الشيخ: (و عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يعقوب البزّاز، قال: قلت له: أقوم قبل طلوع الفجر بقليل، فأصلّي أربع ركعات، ثمّ أتخوّف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر‌

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 126 ح 477، وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب المواقيت ح 6، ج 3 ص 190.

(2) التهذيب: ج 2 ص 126 ح 480، وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 189.

(3) التهذيب: ج 2 ص 126 ح 477، وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 189.

94

أو أتمّ الركعات؟ (1) فقال: «لا، بل أوتر و أخّر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار») (2).

و يعقوب البزّاز: هو يعقوب بن سالم، و قد جمع بين ذكر الأب و البزّاز في رواية عن الشيخ في الوسائل فقال الشيخ: (و بهذا الاسناد، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن سالم البزّاز) (3).

49- الشيخ: (و عن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن عبد اللّه بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يقوم آخر الليل، و هو يخشى أن يفجأه الصبح أ يبدأ بالوتر، أو يصلّي الصلاة على وجهها (4) حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: «بل يبدأ بالوتر» و قال: «أنا كنت فاعلا ذلك») (5).

50- الصدوق: (عن أبي جرير بن إدريس، عن أبي الحسن موسى‌

____________

(1) مرّ عن فقه الرضا: فقلت كيف أصلّي في شهر رمضان؟ فقال: (يعني العالم (عليه السلام)) «عشر، و الوتر، و الركعتان قبل الفجر».

فعلى هذا يحتمل كون المراد من الركعات ما يشتمل الشفع، فيكون المراد بالوتر هو المفردة. «منه دام علاه».

(2) التهذيب: ج 2 ص 125 ح 476، وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 189.

(3) التهذيب: ج 2 ص 134 ح 521، وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 194.

(4) صلوات الليل إذا أتى بها على الوجه المتعارف، تقع ركعة الوتر في آخرها فالخبر لا ينافي استعمال الوتر في المفردة. «منه دام علاه».

(5) التهذيب: ج 2 ص 125 ح 474، وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب المواقيت ح 2، ج 3 ص 187.

95

بن جعفر (عليهما السلام)، قال: قال: «صلّ صلاة الليل في السفر من أوّل الليل في المحمل، و الوتر، و ركعتي الفجر») (1).

51- الشيخ: (عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة الليل (2)، و الوتر في أوّل الليل في السفر إذا تخوّفت البرد، أو كانت علّة؟ فقال: «لا بأس، أنا أفعل ذلك إذا تخوّفت- خ») (3).

قال في الوسائل: (رواه الكلينيّ: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان إلّا أنّه قال: «أنا أفعل ذلك»، و ترك قوله: «إذا تخوّفت» كما في إحدى روايتي الشيخ) (4).

و روى الصدوق: (بإسناده، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل، أو كانت بك علّة، أو أصابك برد فصلّ، و أوتر (5) في أوّل الليل في السفر») (6).

و رواه (7) الشيخ: (بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي‌

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 182.

(2) «عن الصلاة بالليل»: خ ل.

(3) التهذيب: ج 2 ص 228 ح 580، وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 182.

(4) الكافي: باب الصلاة في السفينة ح 1 ج 3 ص 441، التهذيب: ج 2 ص 168 ح 664.

(5) هذا المتن لا يدلّ على استعمال الوتر فيما يشمل الشفع. «منه دام علاه».

(6) التهذيب: ج 2 ص 168 ح 664، وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 182.

(7) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 181.

96

عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبيّ مثله) (1).

52- الصدوق: (عن عبد اللّه بن مسكان، عن ليث المراديّ، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام). الى أن قال-: و سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر، فيعجّل صلاة الليل و الوتر في أوّل الليل؟ فقال: «نعم») (2).

53- الشيخ: (بإسناده عن الطاطريّ، عن عليّ بن رباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو البرد، أ يعجّل صلاة الليل و الوتر في أوّل الليل؟ قال: «نعم») (3).

54- الصدوق: (عن عليّ بن سعيد أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة الليل و الوتر في السفر من أوّل الليل؟ قال:

«نعم») (4).

و قال الشيخ في التهذيب: (الحسين بن سعيد، عن النضر، عن موسى بن بكر، عن عليّ بن سعيد، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة الليل و الوتر في السفر، من أوّل الليل إذا لم يستطع أن يصلّي في آخره؟ قال: «نعم»). (5)

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 227 ح 578، وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 181.

(2) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 181.

(3) التهذيب: ج 2 ص 168 ح 665، وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 10 ج 2 ص 183.

(4) التهذيب: ج 2 ص 168 ح 665، وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 4 ج 2 ص 182.

(5) التهذيب: ج 2 ص 169 ح 670.

97

55- الشيخ: (و عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «صلّ صلاة الليل، و الوتر، و الركعتين في المحمل») (1).

56- الشيخ: (و عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن، عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

قال: «إذا خشيت أن لا تقوم في آخر الليل، أو كانت بك علّة، أو أصابك برد فصلّ صلاتك، و أوتر من أوّل الليل») (2).

57- الشيخ: (عن محمد بن عليّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض أصحابنا و أظنّه إسحاق بن غالب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا قام الرجل من (3) الليل، فظن أن الصبح قد أضاء، فأوتر، ثمّ نظر فرأى أنّ عليه ليلا قال، يضيف إلى الوتر ركعة، ثمّ يستقبل صلاة الليل، ثمّ يوتر بعده») (4) و محلّ الاستشهاد ذيل الحديث: «ثمّ يستقبل صلاة الليل ثمّ يوتر» و لا يتعرّض (عليه السلام) للشفع، فيعلم‌

____________

(1) التهذيب: ج 3 ص 228 ح 582، وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 2 ج 3 ص 66.

(2) التهذيب: ج 2 ص 183، ح 476، وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب المواقيت ح 12، ج 3 ص 183.

(3) «في»: «خ ل».

(4) التهذيب: ج 2 ص 338 ح 1215، وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 187.

98

أنّ «يوتر» شامل للشفع:

نعم، من الممكن أن يقال: إنّ في قوله (عليه السلام): «يضيف إلى الوتر ركعة» المراد من «الوتر» هو الركعة الواحدة، لأنّ بإضافة الركعة إلى الركعة يصير المجموع نافلة واحدة. فهذه الرواية دليل على أنّ «الوتر» ركعة واحدة.

و الجواب (1): أنّه لا يمكن الالتزام به في هذه الرواية، لما ذكرنا أنّ «يوتر» شامل للشفع في نفس هذه الرواية، و لا مانع من إضافة ركعة واحدة على الوتر بمعنى الثلاث حتى يصير المجموع نافلتين، مع أنّه- كما عرفت- يمكن استعمال الوتر في معناه اللغويّ، و هو الفرد.

58- كتاب درست بن أبي منصور: (عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل خاف الفجر، فأوتر، ثمّ تبيّن له أنّ عليه ليل؟ قال: «ينقض وتره بركعة ثمّ يصلّي») (2).

و هذه الرواية في معنى الرواية السابقة، و الكلام في الاستشهاد (3) بها مثل السابقة، إيرادا و جوابا.

____________

(1) لا ريب في أنّ صيرورة ما أوتر بضميمة ما أوتر بضميمة الركعة نافلة أو نافلتين حكم تعبديّ لا يستفاد من القواعد و عليه يمكن أن تكون الصلاة المنضمة إلى الركعة محسوبة شفعا قدّم على صلاة الليل في هذا المورد تعبّدا و أخّر عنها الوتر، فدلالة «يوتر» على إتيان ما يشمل الشفع بعد صلاة الليل غير واضحة. «منه دام علاه».

(2) مستدرك الوسائل: ج 1 ص 194.

(3) الكلام في الاستشهاد بالخبر لكون الوتر ركعة، و الجواب عنه و إن كان مثل السابقة لكنّ الوجه المذكور في سابقه لإرادة الثلاث ركعات منه، و هو عطف الوتر على صلاة الليل غير جار هنا، فلا يصحّ الاستشهاد به، لواحد من القولين: لو سلّم دلالة سابقه على المختار. «منه دام علاه».

99

59- الشيخ: (محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد اللّه بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل صلّى صلاة الليل، و أوتر، و ذكر أنّه نسي ركعتين من صلاته كيف يصنع؟ قال: «يقوم، فيصلّى الركعتين اللتين (1)، نسي مكانه ثمّ يوتر) (2).

و لا يخفى أنّ هذه الروايات الثلاث تدلّ على ارتباطيّة الوتر بصلاة الليل، إلّا أن يقال: إنّ غاية ما تدلّ عليه هو الترغيب في الإعادة.

و أمّا على الحكم الوضعيّ فلا. و لذا لم يأمر (عليه السلام) في رواية الحجّال الآتية بصلاة الليل (3) (أي بثمان ركعات).

60- الشيخ: (بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد- أي ابن عيسى-، عن الحجّال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يصلّي ركعتين بعد العشاء، يقرأ فيهما بمائة آية و لا يحتسب بهما، و ركعتين و هو جالس يقرأ فيهما ب‍ «قل هو اللّه أحد»، و «قل يا أيّها الكافرون» فإن استيقظ من الليل صلّى صلاة الليل و أوتر، و إن لم يستيقظ حتّى يطلع الفجر صلّى ركعتين، فصارت شفعا، و احتسب بالركعتين اللتين صلّاهما بعد العشاء وترا) (4).

____________

(1) في المصدر «التي» تصحيف، و الظاهر أن ما أثبتناه هو الصحيح.

(2) التهذيب ج 2 ص 189 ح 749، جامع الأحاديث: ج 5 ص 631.

(3) رواية الحجّال لا تنافي ارتباطيّة الوتر بصلاة الليل أداء في سعة الوقت، و الأولى الاستدلال للمختار برواية معاوية بن وهب، و الرواية المشهورة بين الفريقين المتقدّمات تحت عنوان المسألة. «منه دام علاه».

(4) التهذيب: ج 2 ص 341 ح 1410، وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب بقية الصلوات ح 1 ج 5 ص 250.

100

و محلّ الاستشهاد أوّلا: قوله: «صلّى صلاة الليل و أوتر».

و ثانيا: يظهر أنّه للاحتفاظ على الإتيان بالوتر الشرعيّ، و هو ثلاث ركعات يأمره أن يأتي (1) بركعتي الشفع بعد طلوع الفجر حتى يصير المجموع ثلاث ركعات. و هاتان الجملتان قرينتان على أنّ «وترا» في آخر الرواية بمعنى الوتر اللغويّ، و لذلك سمّيتا بالوتيرة. (2)

ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه هو عن متن التهذيب، و أشار في الحاشية، و حاشية الوسائل إلى اختلاف النسخ في موضعين، و لا يستقيم معنى الرواية بغير ما في متن التهذيب.

أحدهما: عوض (صلّى ركعتين) صلّى ركعة.

ثانيهما: عوض (فصارت شفعا) جاء (فصارت سبعا) أو (فصارت سبقا) و لم أحصل لهما معنى مضبوطا.

61- الشيخ: (بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد‌

____________

(1) في الخبر عمل الامام (عليه السلام)، لا أمره للغير بالعمل و ثانيا الأمر بركعتي الشفع لا يدلّ على كون الشفع جزء من الوتر أو شرطا له «منه دام علاه».

(2) تسمية نافلة العشاء بالوتيرة ليست دليلا على كون تسميته باعتبار المعنى اللغويّ للوتر، و الأولى أن يقال أنّ هو تسميته بالوتيرة لا تدلّ على كون الوتر اسما للواحدة بتوهّم أنّ من المعلوم أنّ الوتيرة بدل من الركعة الواحدة المأتيّ بها بعد الشفع. و بهذا الاعتبار يطلق عليها الوتيرة، و لازمه أنّ الوتر ركعة.

و جوابه: أنّ التسمية يمكن أن تكون باعتبار المعنى اللغويّ، فلا ينافي كون الوتر الاصطلاحي ثلاث ركعات.

و لعلّ هذا مراد المؤلف دام بقاؤه. و قد ذكر وجه التسمية من جهة اختياره كون الوتر ثلاث ركعات و ان كان ظاهر التعبير بوهم كونه في مقام الاستدلال بما ذكر. «منه دام علاه».

101

بن عيسى، عن داود الصرميّ، قال: سألته عن صلاة الليل و الوتر فقال: «هي واجبة») (1).

62- المجلسيّ: (عن العيّاشي، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «من دام على صلاة الليل و الوتر، و استغفر اللّه في كلّ وتر سبعين مرّة، ثمّ واظب على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار») (2).

63- الصدوق: (حدّثنا أبي- رضي اللّه عنه- قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن عليّ الأصبهانيّ، عن إبراهيم بن محمد الثقفيّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد- شيخ من أهل الريّ- قال: حدّثنا منصور بن العباس و الحسن بن عليّ بن النضر، عن سعيد بن النضر، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «المال و البنون زينة الحياة الدنيا» (3) «و ثمان ركعات من آخر الليل و الوتر زينة الحياة الآخرة») (4).

و في الوسائل: (عن الشيخ بإسناده، عن عمر بن عليّ بن عمر، عن عمّه محمد بن عمر عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «إن كان اللّه عزّ و جل قال «الْمٰالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا»

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 121 ح 458، الوافي: ص 15، وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب الصلوات ح 15 ج 5 ص 272.

(2) بحار الأنوار: ج 87 ص 225 ح 37، تفسير العياشي: ج 1 ص 165 س آل عمران ص 12.

(3) الكهف: 46.

(4) معاني الأخبار: 324، وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب بقية الصلوات ح 12 ج 5 ص 271.

102

إنّ الثمانية ركعات يصلّيها العبد آخر الليل زينة الآخرة») (1).

و رواه الشيخ في التهذيب (2) بسند آخر بحذف «الوتر».

و رواه عنه في الوافي (3)، و في تفسير البرهان (4) من تهذيب الشيخ بحذف «و الوتر». فعلى رواية الشيخ، الحديث خارج (5) من أحاديث الباب.

64- المجلسيّ: (عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: صلّى أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) في المسجد الحرام و أنا خلفه، فصلّى الثمان، و أوتر، ثمّ جعل مكان الضجعة سجدة) (6) انتهى.

و لكنّه روى في الكافي، و الشيخ في التهذيب هكذا: (و روى محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: صلّيت خلف الرضا (عليه السلام) في المسجد الحرام صلاة الليل، فلمّا فرغ جعل مكان الضجعة سجدة) (7). انتهى.

و معلوم أنّ الضجعة هي التي بين ركعتي الفجر و صلاته. و كيف‌

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب بقية الصلوات ح 12، ج 5 ص 271.

(2) التهذيب: ج 2 ص 120 ح 455.

(3) الوافي: ج 2 ص 22 س 13.

(4) تفسير البرهان: ج 1، ص 635.

(5) لكنّ ثبوت و «الوتر» أنسب بمقابلة الزينتين لحياة الآخرة لزينتين لحياة الدنيا و هو قضية ترجيح السقط على الزيادة في قبيل هذه الأمور «منه دام علاه».

(6) بحار الأنوار: ج 87 ص 198.

(7) الكافي: باب صلاة النوافل ح 26 ج 3 ص 448، التهذيب: ج 2 ص 137 ح 531.