رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات

- السيد مهدي الروحاني المزيد...
117 /
103

كان، فبناء على رواية الكافي و التهذيب تكون الرواية خارجة من أحاديث الباب.

65- الحميريّ: (بسنده المذكور أوّل الكتاب و هو: عبد اللّه بن الحسن العلويّ، عن جدّه عليّ بن جعفر، قال: سألت أخي موسى بن جعفر (عليهما السلام)- إلى أن قال-: و سألته عن رجل نسي صلاة الليل و الوتر، فيذكر إذا قام في صلاة الزوال؟ قال: «يبدأ بالزوال، فإذا صلّى الظهر صلّى صلاة الليل، و أوتر ما بينه و بين العصر، أو متى أحبّ») (1).

و ذكر المجلسيّ- (قدّس سرّه)- الحديث، عن قرب الإسناد، و لكنّه قال: «يبدأ بالنوافل. إلى آخره» (2) انتهى. و لا يخفى اختلال (3) المعنى على ما في نقل البحار.

66- الشيخ: (أخبرني الشيخ- (رحمه اللّه)- يعني المفيد-، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمد بن (إسماعيل بن- يب) بزيع العدويّ، عن أبي الحسن عبد اللّه بن عون الشاميّ، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في قضاء صلاة‌

____________

(1) قرب الاسناد: ص 93، وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 191.

(2) بحار الأنوار: ج 87 ص 211.

(3) على نسخة البحار يكون المراد من صلاة الزوال- على الظاهر- نوافل الظهر- فأمر الإمام (عليه السلام) بأن يبدأ بالنوافل، و يأتي بصلاة الليل بعد صلاة الظهر. «منه دام علاه».

104

الليل و الوتر تفوت الرجل، أ يقضيها بعد صلاة الفجر و بعد العصر؟

قال: «لا بأس بذلك») (1).

67- الشيخ: (الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى (2)، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «كان أبي يدعو بالطهور في السفر و هو في محمله، فيؤتى بالتور فيه الماء، فيتوضأ، ثمّ يصلّي الثماني، و الوتر في محمله، فإذا نزل صلّى الركعتين و الصبح») (3).

68- ذكر الشيخ في التهذيب و الاستبصار حديثا طويلا بإسناد مختلفة في نوافل شهر رمضان و ما كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يفعله في النوافل الليليّة في شهر رمضان عن علي بن حاتم، عن أحمد بن علي، قال: حدّثني محمد بن أبي الصهبان، عن محمد بن سليمان، قال: إنّ عدّة من أصحابنا اجتمعوا (أجمعوا- صا) على هذا الحديث، منهم:

يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان. (إلى آخره). (فيذكر جماعة من كبار أصحابنا في طريق هذه الرواية المرويّة عن الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام). إلى أن قال-: فلمّا فرغ من ذلك (أي فرغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من صلاة مائة ركعة- صلّى صلاته التي كان يصلّي كلّ ليلة في آخر الليل، و أوتر.

____________

(1) التهذيب: ج 2 ص 173 ح 687، وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 176، جامع أحاديث الشيعة: ج 4 ص 272.

(2) رجّح سيدنا الشبيري دام علاه أن يكون هو حماد بن عثمان- المؤلّف.

(3) التهذيب: ج 3 ص 232 ح 604، وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب القبلة ح 11 ج 3 ص 241، جامع أحاديث الشيعة: ج 4 ص 606.

105

الحديث) (1). و لكنّ في الاستبصار حذف قوله: «و أوتر» (2).

69- عليّ المتّقي الهندي: (عن عليّ: كان النبيّ (ص) يصلّي ثمان ركعات، فإذا طلع الفجر أوتر، ثمّ جلس يسبّح و يكبّر حتى يطلع الفجر الآخر، ثمّ يقوم فيصلّي ركعتي الفجر، ثمّ يخرج إلى الصلاة) (3).

و ليست هذه الرواية في مجاميع أصحابنا الحديثيّة، كعدّة روايات أخرى أوردناها في الحاشية أوائل الرسالة عن كتب العامّة، و لم نوردها هنا و لم نعلم عليها بالرقم، لأنّها لم تكن منقولة عن عليّ أمير المؤمنين، و لا عن أحد من ولده الطاهرين (عليهم السلام)، لكنّه يمكن جعلها في النوع الثالث و الاستدلال بها يقوّي المطلب و يزيد بها الرقم على السبعين.

70- الكلينيّ: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا اجتمع عليك وتران، أو ثلاثة أو أكثر من ذلك فاقض ذلك كما فاتك، تفصل بين كلّ وترين بصلاة، لأنّ الوتر الآخر لا تقدّمنّ شيئا قبل أوّله، الأوّل فالأوّل، تبدأ إذا أنت قضيت (4) صلاة ليلتك، ثمّ الوتر.

____________

(1) التهذيب: ج 3 ص 65 ح 217، جامع أحاديث الشيعة: ج 7 ص 188.

(2) الاستبصار: ج 1 ص 465 ح 1801.

(3) كنز العمال: ج 8 ص 65 ح 21894.

(4) الظاهر، بل المقطوع أنّ المراد بالقضاء في لفظة «قضيت» هو المراد منها في المواضع الأربعة الأخر، و هو إتيان الشي‌ء في خارج الوقت، لا القضاء بمعنى الإتيان و لو في الوقت. فعلى هذا، فمراد الخبر أنّ الوتر المقضيّة إنّما يؤتى بها بعد «صلاة ليلتك» و الظاهر أنّ المراد من «الوتر» في المواضع التسعة معنى واحد، و هو الركعة الواحدة.

و محصله: أنّ الوتر مترتّبة على الشفع، و من فاته الوتر يقضي الشفع أيضا، و ترتيب الصلوات هو أنّه يبدأ بصلاة الليل الحاضرة، ثمّ يؤتى بالوتر مترتّبة على الشفع، إلّا أنّه يلزم الترتيب بين الأوتار المقضيّة بتقديم الأوّل فالأوّل، و كذا الترتيب بين الفائتة و الحاضرة بتقديم الفائتة. «منه دام علاه».

106

قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): «لا يكون وتران في ليلة، إلّا و أحدهما قضاء».

و قال: «ان أوترت من أوّل الليل، و قمت في آخر الليل فوترك الأوّل قضاء، و ما صلّيت في ليلتك كلّها فليكن قضاء إلى آخر صلاتك، فإنّها لليلتك، و ليكن آخر صلاتك الوتر، وتر ليلتك») (1).

و إنّما أخّرنا ذكر هذا الحديث لإمكان تعلّق طرفي التخاصم به، و لا يخلو تفسيره من إشكال. و كيف كان، فمحلّ الاستشهاد فيه، و أنّ الوتر استعمل في مقابل صلاة الليل هو قوله: «تبدأ إذا أنت قضيت، صلاة ليلتك ثمّ الوتر» فركعتا الشفع داخلتان في قوله: «ثمّ الوتر»، إذ لو لم يكن الشفع داخلا في الوتر يلزم منه سقوط قضاء الشفع و هو بعيد.

و أمّا دخوله في قوله: «صلاة ليلتك» فهذا أيضا إطلاق غير معهود في الروايات، لأنّ المصرّح فيها أنّ صلاة الليل و نافلة الليل ثمان ركعات أو إحدى عشرة ركعة.

و لصاحب الجواهر أن يتعلّق بقوله: «تفصل بين كلّ وترين‌

____________

(1) الكافي: باب تقديم النوافل ح 12 ج 3 ص 453، التهذيب: ج 2 ص 274 ح 1087، وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب بقية الصلوات ح 5 ج 5 ص 283.

107

بصلاة، لأنّ الوتر هو الآخر» فأنّ الظاهر منها أنّ الوتر ركعة واحدة، و لذلك تفصل بين ركعة مفردة و ركعة مفردة اخرى بصلاة، ثمّ بيّن (عليه السلام): أنّ الوتر هو الآخر- أي الركعة المفردة- متأخّرة عن الصلاة الفاصلة (و هي الشفع) ففي العبارة قد أطلق الإمام (عليه السلام) الوتر على الركعة الواحدة في موردين.

و فيه: أنّ غاية ما فيها إطلاق الوتر على المفردة كما ذكر، و لكنّ حكمه (عليه السلام) لقضاء الوتر (بمعنى الركعة المفردة) بتقديم ركعتي الشفع عليه هو بمعنى: أنّ الشفع و الوتر وظيفة واحدة لا يقضى الوتر إلّا بقضاء الشفع معه.

هذا بحسب المعنى و واقع الأمر، و أمّا على حسب إطلاق الكلمة فقد أطلق «الوتر» على الثلاث ركعات في نفس الخبر أيضا.

فهذا الخبر من مصاديق ما أشار إليه في الجواهر بأنّه قد يجتمع الأمران، (يعني الوتر على الثلاث و الواحدة)، و هذا ممّا لا ينكر. غاية الأمر، أنّا نقول: إنّ إطلاقه هنا، و في غير هذا الحديث من باب الاستعمال الأصل اللغويّ، أمّا الوتر فهو حقيقة شرعية في الثلاث ركعات.

النوع الرابع ما يدلّ على أنّ الوتر ركعة واحدة

قد عرفت أنّ صاحب الجواهر- (قدّس سرّه)- قد جعل عمدة البحث في إطلاق الوتر على الواحدة أو الثلاث، فبعد ما استدلّ على ما اختاره، و هو: أنّ الوتر ركعة واحدة- بكلام الصدوق- من أنّ الوتر‌

108

ركعة واحدة من دين الإماميّة، و بالإجماع المحكيّ عن العلّامة و الشهيد في الذكرى و كاشف اللثام من جهة الحكم.

فقال: (إنّ الشفع اسم للركعتين، و الوتر للواحدة، و إنّه إطلاق معروف بين الأصحاب و متأخّريهم- قال-: بل الظاهر أنّه حقيقة متشرّعيّة إن لم تكن شرعيّة).

ثمّ قال: إنّ (الأصل في ذلك ورود الشفع و الوتر بهذا المعنى في الأخبار المستفيضة، بل و في الكتاب العزيز على ما روي في بعض تلك الأخبار:

1- فعن كتاب دعائم الإسلام: عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ» (1): «الشفع ركعتان، و الوتر الواحدة التي يقنت فيها»). انتهى (2) (3).

و نقول: قد عرفت سابقا من كلمات الدعائم، و تأويل الدعائم:

أنّ الرواية المسلّمة عند القاضي النعمان- مؤلّف الكتابين- أنّ الوتر ثلاث ركعات، فنقل عمل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أنّه أوتر بثلاث ركعات، و قال ذلك مكررا في كتابيه، فاذا ذكر في أثناء ذلك شيئا، مستشهدا برواية فمقتضى الجمع أن يقال: أنّه أشار بكلمتي: (الشفع و الوتر) إلى الركعتين و الركعة، لا أنّه أراد الإعراض عمّا بنى (4) عليه و أورده مكررا، فراجع عين كلامه.

____________

(1) الفجر: 3.

(2) دعائم الإسلام: كتاب الصلاة ذكر الوتر، ج 1 ص 205، باختلاف يسير.

(3) جواهر الكلام: ج 7 ص 56.

(4) إن كان مراد صاحب الجواهر إثبات فتوى القاضي النعمان بذلك صحّت المناقشة في ذلك، لكنّ مراده ورود الشفع و الوتر في الكتاب بالمعنى المذكور على رواية الدعائم، فلا وجه للمناقشة المذكورة. «منه دام علاه».

109

2- قال في الجواهر: (و عن تفسير عليّ بن إبراهيم: الشفع ركعتان، و الوتر ركعة). (1) انتهى.

فنقول: أمّا هذا المطبوع المشهور «بتفسير عليّ بن إبراهيم» فإنّ نسبة مجموع هذا الكتاب إلى هذا المحدّث الشهير الجليل فبعيدة جدا.

و ذكر العلامة الطهرانيّ- (رحمه اللّه)- في الذريعة (2) كلمات عن الكتاب يظهر منها: انّه ليس الكتاب لعليّ بن إبراهيم، مثل قوله في أثناء الكتاب: (و في رواية عليّ بن إبراهيم، أو رجع إلى رواية عليّ بن إبراهيم).

و قد أخبرني المولى المحقّق العلّامة السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ أنّه قد جمع كثيرا من الموارد من كتاب «تأويل الآيات الباهرة» لشرف الدين عليّ النجفي، روايات نقلها عن تفسير عليّ بن إبراهيم، و ليست المذكورات بموجودة في التفسير الموجود، المطبوع باسمه.

و شي‌ء آخر قاله سيّدنا المشار إليه: «أنّه أحصي في هذا المطبوع ثلاثة و عشرين شخصا، روى المؤلّف عنهم في هذا المطبوع، بعضهم بحسب الطبقة، من طبقة تلاميذ علي بن إبراهيم، و بعضهم مثل أحمد بن إدريس- الذي روى في التفسير عنه كثيرا- معاصر لعليّ بن إبراهيم، و يمكن رواية عليّ بن إبراهيم عنه، و لكنّه لم تر رواية عليّ بن إبراهيم عنه في غير هذا الكتاب، و هذا بعيد جدا.

و لعليّ بن إبراهيم روايات في هذه الرسالة، رواها الكلينيّ- (رحمه اللّه)- في الكافي عنه، و هي الروايات المعدودة بأرقام (16 و 24 و 42) صريح في أنّ الوتر ثلاث ركعات، فكيف أعرض عليّ بن إبراهيم عن‌

____________

(1) جواهر الكلام: ج 7 ص 56.

(2) الذريعة: ج 4 ص 305.

110

هذه الروايات (1)، و هو رواها، و لم يذكر واحدة منها، لكنّه أظهر بصورة الرأي: أنّ الشفع ركعتان، و الوتر واحدة، و لم يسنده إلى رواية مرويّة!؟

3- قال في الجواهر (كخبر الفضل بن شاذان (2) أقول: و هو ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بقوله: حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطّار- رضي اللّه عنه بنيسابور سنة 352- قال: حدّثنا عليّ بن محمد بن قتيبة النيسابوريّ، عن الفضل بن شاذان، قال: سأل المأمون عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز، فكتب (عليه السلام) له: «إنّ محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه (فيذكر (عليه السلام) الأصول الاعتقاديّة، ثمّ عدّة من الأمور الأخلاقية، ثمّ الشرائع العمليّة من الوضوء و الأغسال و الصلوات الفريضة و السنّة منها، إلى أن قال (عليه السلام)): و ثمان ركعات في السحر، و الشفع و الوتر ثلاث ركعات، يسلّم بعد الركعتين، و ركعتا الفجر».

الحديث (3).

و ذكر في الوسائل بعد إيراد هذه القطعة: (و رواه الحسن بن عليّ‌

____________

(1) تفسير الآية بذلك لا يدلّ على الاعراض من الروايات الدالّة على أنّ الوتر ثلاث ركعات، فأنّ تلك الروايات لا تمنع من إرادة المعنى المذكور من الآية الكريمة.

نعم، في جعل ما في التفسير خبرا كما في الجواهر ما لا يخفى. «منه دام علاه».

(2) جواهر الكلام: ج 7 ص 57.

(3) العيون: ج 2 ص 121، وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 23 ج 3 ص 39.

111

بن شعبة في تحف العقول مرسلا نحوه) (1).

أقول: و الموجود في تحف العقول المطبوع بتحقيق الغفّاري بعنوان «كتاب الرضا (عليه السلام) للمأمون في جوامع الشريعة» عند عدّ النوافل هكذا: «و ثمان- أي ركعات- في السحر، و الوتر ثلاث ركعات، و ركعتان بعد الوتر») (2). انتهى.

و لذا أوردنا رواية ابن أبي شعبة في تحف العقول برقم 8 في أدلّة (أنّ الوتر ثلاث ركعات).

و الظاهر، أنّ صاحب الجواهر- (قدّس سرّه)- اعتمد على الوسائل في قوله: (و قيل و نحوه (أي نحو خبر الأعمش الآتي في الدلالة على أنّ الوتر ركعة واحدة). المرسل في تحف العقول). انتهى. مع أنّ الأمر عكس ذلك، و الظاهر على أيّ حال وحدة الكتابين، فيخرجان عن قابليّة الاستدلال بهما، و ذلك لتعارض النقلين (3)، مع أنّه يمكن حمل رواية العيون على مثل ما حملنا عليه كلام المفيد و المرتضى و بعض آخرين، من أنّ المراد من هذا التعبير بيان انفصال الركعتين عن الركعة (4).

4- قال في الجواهر: (و خبر الأعمش (5) أقول: و هو ما رواه الصدوق في الخصال بقوله: حدّثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجليّ، و أحمد بن‌

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و النوافل ح 23 ج 3 ص 39.

(2) تحف العقول: ص 417.

(3) لكنّ الاختلاف بين ثبوت (و الشفع) في العيون، و عدمه في التحف من موارد ترجيح احتمال النقيصة على الزيادة، الذي مرّ في الرسالة «منه دام علاه».

(4) لكنّ المقطوع أنّ الوتر لم يستعمل في الخبر في ثلاث ركعات، بل استعمل في الركعة الواحدة، و لم يرد المعنى اللغويّ. «منه دام علاه».

(5) جواهر الكلام: ج 7 ص 57.

112

الحسن القطّان، و محمد بن أحمد السنائيّ، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتّب، و عبد اللّه بن محمد الصائغ، و علي بن عبد اللّه الورّاق- رضي اللّه عنهم- قالوا: حدّثنا أبو العباس- أحمد بن زكريا القطّان- قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «هذه شرائع الدين- الى أن قال-: و السنّة: أربع و ثلاثون ركعة.، و ثمان ركعات في السحر و هي صلاة الليل، و الشفع ركعتان، و الوتر ركعة، و ركعتا الفجر بعد الوتر». الحديث (1).

و في الرواة المذكورين في السند مناقشات كثيرة.

5- محمد بن علي الفتّال في روضة الواعظين: (عن الرضا (عليه السلام)، قال: «عليكم بصلاة الليل، فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلّي ثمان ركعات، و ركعتي الشفع و الوتر، و استغفر اللّه في قنوته سبعين مرّة إلّا أجير من عذاب القبر، و من عذاب النار، و مدّ له في عمره، و وسّع عليه في معيشته». الحديث) (2).

6- الشيخ إبراهيم الكفعميّ في الجنّة (جنّة الأمان)، عن السيّد ابن طاوس في تتمّات المصباح، قال: (و روى عبد الرحمن بن كثير، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «كان أبي يقرأ في الشفع و الوتر بالتوحيد») (3).

أقول: و من المحتمل أن تكون هذه الرواية نقلا بالمعنى، عن رواية مشابهة مثل رواية عبد الرحمن بن الحجّاج، و فيها نقل الصادق عليه‌

____________

(1) الخصال: ص 603.

(2) مستدرك الوسائل: ج 1 ص 467 ط ق.

(3) المستدرك: ج 1 ص 283 ط ق، جامع الأحاديث: ج 5 ص 165.

113

السلام فعل أبيه الباقر (عليه السلام) في قراءة (التوحيد في ثلاث ركعات الوتر) و قد ذكرناها برقم 17 فحرّف عبد الرحمن بن الحجّاج بعبد الرحمن بن كثير و مع انقطاع السند ضعّف النجاشيّ عبد الرحمن بن كثير.

7- قال في الجواهر: (و المرويّ في فقه الرضا (عليه السلام) (1):

«و تقرأ في الاولى من ركعتي الشفع «سبّح اسم ربّك» و في الثانية «قل يا أيّها الكافرون» و في الوتر «قل هو اللّه أحد») انتهى. و الأولى إضافة قوله: (و روي أنّه (الوتر) واحد، و توتر بركعة). و قد مضى ذكر كلّ ما في فقه الرضا (عليه السلام)، و أنّ ما أورده أوّلا هو قوله: «ثلاث ركعات الوتر صلاة الراغبين»، فكلمتا «الشفع و الوتر» الواردتان في كلامه يراد بهما الإشارة إلى الركعة و الركعتين، مع أنّه لم تثبت نسبة الكتاب إلى الإمام الرضا (عليه السلام)، بل الأرجح أنّه رسالة عليّ بن بابويه الى ولده الصدوق.

8- قال في الجواهر [1]: (و آخر- أي حديث آخر- كان الرضا (عليه السلام) يسلّم بين الشفع و الوتر و يقنت فيهما). (2) انتهى و لم نجد رواية بهذه الصورة، و الظاهر أنّها التقاط و تلخيص من رواية رجاء بن أبي الضحّاك، و هي ما رواه الصدوق في العيون:

(حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي، قال: حدّثني أبي، عن‌

____________

[1] من الأخبار التي نقلناها عن الجواهر، و لم يذكره هنا المرسل (كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يفصل بين الشفع و الوتر).

(3)

«منه دام علاه».

____________

(1) فقه الرضا (عليه السلام): ص 138.

(2) الجواهر: ج 7 ص 58.

(3) الامام أحمد بن حنبل: ج 2 ص 76.

114

أحمد بن علي الأنصاري، قال: سمعت رجاء بن أبي الضحّاك يقول:

بعثني المأمون في أشخاص عليّ بن موسى (عليهما السلام) من المدينة، و قد أمرني أن آخذ به على طريق البصرة و الأهواز و فارس، و لا آخذ به على طريق قم، و أمرني أن أحفظه بنفسي بالليل و النهار، حتى أقدم به عليه، فكنت معه من المدينة إلى مرو (فيذكر عبادته و ما يقرأ في الصلوات و ركعاتها في اليوم و الليلة، إلى أن قال):. ثمّ يقوم فيصلّي الشفع، يقرأ في كلّ ركعة منهما: «الحمد للّه» مرّة، و «قل هو اللّه أحد» ثلاث مرات، و يقنت في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة، فإذا سلّم قام، فصلّى ركعة الوتر، يتوجّه فيها، و يقرأ فيها «الحمد» مرّة، و «قل هو اللّه أحد» ثلاث مرّات، و «قل أعوذ بربّ الفلق» مرّة واحدة، و «قل أعوذ بربّ الناس» مرّة واحدة، و يقنت فيها قبل الركوع و بعد القراءة. الحديث) (1).

و الاستدلال بهذا الحديث مردود سندا و دلالة.

أمّا السند فلأنّ الراوي الأوّل، و هو رجاء بن أبي الضحّاك (2) على حسب ما قاله: قد كان المأمور الرسميّ لطاغوت عصره لتسيير الإمام (صلوات اللّه عليه) و أشخاصه، مجبرا له على الخروج من وطنه، و كان رقيبا (عليه السلام)، يراقبه ليلا و نهارا بما في هذه الرقابة من الأذى الروحيّ المستمر للإمام (عليه السلام)، يأخذ عليه الصغير و الكبير من‌

____________

(1) العيون: ج 2 ص 180.

(2) و مثل هذا الشخص يكون ثقة عند المأمون فيما ينقله من أعمال الإمام (عليه السلام)، و احتمال خطأ المأمون في تشخيص وثاقته فيما يحكيه له ملغيّ، بعد عدم التفاوت في ذلك بين العادل و الفاسق في ذلك، خصوصا بعد العلم باهتمام المأمون، و الراوي للوقوف على أعمال الإمام (عليه السلام) و إسراره، و كون المنشأ لكثير من الأخطاء عدم الاهتمام. «منه دام علاه».

115

و لعلّ هذا الحديث جزء من عرضه الرسميّ إلى المأمون، و لم يعلم تشيّع عبد اللّه بن تميم، و لا أبيه، و لا وثاقتهما.

و أمّا من جهة الدلالة فلأنّ إطلاق الوتر على الركعة الواحدة ليس من الإمام (عليه السلام)، بل من الراوي، حيث رأى أنّه (عليه السلام) يسلّم بعد الركعتين، و قام إلى الثالثة، فانسبق إلى ذهنه ما اشتهر في غالب المسلمين أنّ الوتر ركعة واحدة، فأوجب ذلك أن يتخيّل أنّه (عليه السلام) أتى بالواحدة بما أنّها هي الوتر، مع إمكان كون الثلاث مجموعها وترا. و واضح أنّ العمل الخارجيّ مشترك بين الوجهين.

و في هذه الرواية إثبات القنوت في الثانية من الشفع، و هو خلاف روايتي سماعة، و ابن سنان. و ما في دعائم الإسلام.

9- 10- 11- (عن النبيّ [(صلّى اللّه عليه و آله)] أنّه قال: «الوتر ركعة من آخر الليل») (1).

و أنّه [(صلّى اللّه عليه و آله)] (قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر (2) بواحدة») (3).

و أنّه [(صلّى اللّه عليه و آله)]: (كان بالليل يصلّي إحدى عشرة ركعة، يسلّم بين كلّ ركعتين، و يوتر بواحدة) (4).

و هذه الروايات رواها أهل السنّة، و لكن ما يعارضها في كتبهم‌

____________

(1) سنن النسائي: ج 3 ص 233.

(2) الظاهر أنّ أوتر أو يوتر في الحديثين استعملتا في المعنى اللغويّ فلذا قيدتا بواحدة.

«منه دام علاه».

(3) ذكر مصدره في أوّل الرسالة.

(4) سنن البيهقيّ: ج 2 ص 486.

116

أكثر، سواء عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أو عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

و قد ذكرنا عدّة منها في أدلّة التحديد في النوع الأوّل.

12- الكلينيّ في الكافي: (عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث طويل): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «النوافل أربعا و ثلاثين ركعة، مثلي الفريضة.، منها ركعتان بعد العتمة جالسا، تعدّ بركعة مكان الوتر») (1).

13- الصدوق: (حدّثنا عليّ بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد اللّه، عن موسى بن عمران، عن عمّه الحسين بن يزيد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر» قال: قلت: يعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟

قال: «نعم، إنّهما بركعة، فمن صلّاهما، ثمّ حدث به حدث الموت مات على وتر، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر الليل». الحديث) (2).

إلى هنا ذكرنا الأخبار المشار إليها في الجواهر.

14- الصدوق: (عن علي بن حاتم: حدّثنا محمد بن حمدان، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة، عن المثنّى، عن الفضيل (المفضّل- العلل)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت:

أصلّي العشاء الآخرة، فإذا صلّيت صلّيت ركعتين و أنا جالس. فقال:

____________

(1) الكافي: باب صلاة النوافل ح 2 ج 3 ص 443.

(2) العلل: ج 1 ص 330 ب 27 ح 1 وسائل الشيعة ب 29 من أبواب أعداد الفرائض ح 8 ج 3 ص 71.

117

«أما إنّها واحدة، و لو متّ متّ على وتر (و لو بتّ بتّ على وتر- خ ل)») (1).

و وجه الاستدلال بهذه الروايات الثلاث أنّ المصرّح فيها أنّ الركعتين جالسا تعدّان بركعة، و هي مكان الوتر، فتدلّ على أنّ الوتر- و هو المبدل أيضا- ركعة واحدة.

و لا يخفى ما فيه: فإنّه و إن صحّت دلالتها على أنّ الركعتين جالسا في حكم ركعة واحدة، و أنّها بدل للوتر، أمّا دلالتها على أنّ المبدل- و هو الوتر- ركعة واحدة ممنوعة جدّا، إذ من الممكن المعقول بدليّة الواحدة للثلاث. و لذا، سمّيت الركعتان بالوتيرة، و تصغيرها يناسب لأن يكون بدلا عن الثلاث، إذ لو كانتا بدلا عن الركعة الواحدة ليست الركعتان جالسا تصغيرا لركعة واحدة.

و رواية 60 هي بمعنى هذه الروايات الثلاث، فراجع.

إلى هنا قد تمّ- بمنّه تعالى شأنه- ما أردنا إيراده في هذه الرسالة، و قد تمّ ترتيبها و تبييضها في يوم الأربعاء- يوم المبعث النبويّ المبارك- السابع و العشرين من شهر رجب سنة 1408 من الهجرة النبويّة، على يد العبد مهديّ بن أبي الحسن الحسيني القمّي الروحانيّ، حامدا للّه، و مصلّيا على محمّد و آله الطيبين الطاهرين، و الحمد للّه ربّ العالمين.

____________

(1) العلل: ج 2 ص 330 ح 2 س 26، وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب أعداد الفرائض.

ح 8 ج 3 ص 71.