عمدة المطالب في التعليق على المكاسب - ج4

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
224 /
53

الخاصة و المفروض انتفائها و في المقام لا يتصور الانتفاء اذ المفروض ان المشتري يلتزم فالمعلق عليه تحقق و المعلق مثله فلا وجه للاشكال اصلا.

و لا يخفى ان تخلف الشرط الفاسد كما قلنا سابقا يوجب الخيار بلا فرق بين علم المشتري المشروط عليه فرضا بالفساد و جهله به فان الخيار بلحاظ الجعل الارتكازي أو بلحاظ التصريح به.

و لذا لو فرضنا ان البائع جعل لنفسه الخيار على المشتري الا في صورة ارتكاب المشتري محرما من المحرمات يكون الجعل المذكور صحيحا اذ قد مر في بحث الخيار انه يجوز جعله ابتداءً فاذا فرض جواز جعله فلا فرق بين أقسامه و انواعه.

الوجه الثالث: بعض النصوص

لاحظ ما رواه عبد الملك بن عتبة قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل ابتاع منه طعاما أو ابتاع منه متاعا على أن ليس عليّ منه وضيعة هل يستقيم هذا و كيف يستقيم وجه ذلك قال لا ينبغي (1).

بتقريب ان المستفاد من الحديث فساد العقد بفساد الشرط فان الشرط المذكور في الحديث على خلاف المقرر الشرعي.

و يرد عليه أولا ان السند مخدوش فان عبد الملك الواقع في السند مشترك بين الصيرفي و الهاشمي. و ثانيا: ان لفظ لا ينبغي لا يدل على الفساد بل يمكن أن يكون المراد منه كراهة مثل هذه المعاملة.

و ثالثا انه يمكن أن يكون المراد فساد الشرط لا العقد فلا يتم

____________

(1) الوسائل الباب 35 من ابواب احكام العقود.

54

الاستدلال و لاحظ احاديث ابناء منذر و جعفر و حريث (1) و قد تعرضنا قريبا لهذه الروايات و أجبنا عنها فلا وجه للاعادة

«قوله (قدس سره): و يدل على الصحة أيضا جملة من الاخبار»

و من تلك النصوص ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امة كانت تحت عبد فاعتقت الامة قال أمرها بيدها ان شاءت تركت نفسها مع زوجها و ان شاءت نزعت نفسها منه. و قال و ذكر ان بريرة كانت عند زوج لها و هي مملوكة فاشترتها عائشة و اعتقتها فخيرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قال: ان شاءت ان تقرّ عند زوجها و ان شاءت فارقته و كان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة ان لهم ولاءها فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الولاء لمن اعتق (2) الحديث.

فان هذه الرواية تدل بوضوح على ان الشرط الفاسد لا يفسد العقد و منها ما رواه الحلبي أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الشرط في الاماء لاتباع و لا تورث و لا توهب فقال يجوز ذلك غير الميراث فانها تورث و كل شرط خالف كتاب اللّه فهو رد (3).

و هذه الرواية واضحة الدلالة على المدعى و منها ما رواه ابن سنان مثله الا انه قال فهو باطل (4) فان الحديث المذكور أيضا دال على المدعى.

____________

(1) قد تقدم فى ص 49- 50.

(2) الوسائل الباب 52 من ابواب نكاح العبيد و الاماء الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 15 من ابواب بيع الحيوان الحديث 1.

(4) نفس المصدر ذيل الحديث 1.

55

«قوله (قدس سره): و قد يستدل على الصحة بان صحة الشرط فرع على صحة البيع»

فيلزم الدور فان صحة الشرط يتوقف على صحة العقد فلو كانت صحة العقد متوقفة على صحة الشرط يلزم الدور.

و يرد عليه ان صحة الشرط تتوقف على كونه موافقا مع الشرع لا على صحة العقد نعم المشهور بينهم ان نفوذ الشرط يتوقف على صحة العقد فلا دور اذ التوقف من جانب واحد.

و لما انجر الكلام الى بيان حكم هذا الفرع و ان تقدم سابقا نقول:

ان الشرط في ضمن العقد الفاسد صحيح و نافذ لتمامية المقتضي و عدم المانع فلو باع زيد مقدار خمر من بكر و اشترط عليه أن يخيط ثوبه يكون البيع باطلا و لكن شرط خياطة الثوب نافذ لكن الظاهر انه يقرع الاسماع.

«قوله (قدس سره): و الانصاف ان المسألة فى غاية الاشكال»

بل الانصاف انه لا اشكال فيها لا من حيث القاعدة الاولية و لا من حيث القاعدة الثانوية سيما مع وجود النصوص الظاهرة أو الصريحة في الجواز و عدم كونه مفسدا للعقد فلاحظ.

«قوله (قدس سره): ففى ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط وجه»

الّذي يختلج بالبال كما تقدم منا انه لا وجه للترديد و الاشكال فان دليل الخيار كما سبق منا عبارة عن الشرط الارتكازي أو الاشتراط الصريح و لا فرق بين الجاهل و العالم اذ جعل الخيار جائز شرعا و لا فرق في جواز جعله بلا تعليق و تعليقه على فعل واجب أو

56

ترك محرم أو فعله و هكذا.

فلو قال البائع للمشتري لي الخيار ان لم تشرب الخمر يصح الاشتراط و لا مانع منه و بعبارة واضحة: المقتضي له موجود و المانع عنه مفقود فنلتزم به و لا نفرق بين الجاهل و العالم.

[الثاني لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد على القول بإفساده لم يصح بذلك العقد]

«قوله (قدس سره): الثانى لو اسقط المشروط له الشرط الفاسد الخ»

الحق ما أفاده من عدم تأثير اسقاط الشرط اذ المفروض ان العقد تحقق مقرونا بالمانع و الشيء لا ينقلب عما هو عليه و على هذا الاساس يشكل اتمام العقد الفضولي بالاجازة اللاحقة و تصحيح العقد الاكراهى بالرضا المتأخر.

و الوجه في الاشكال ان المفروض ان العقد تحقق باطلا و لا يمكن الانقلاب فالصحة تحتاج الى دليل خاص كما هو كذلك في مورد العقد الصادر عن الفضولي فان النص الخاص الوارد في نكاح العبد بدون رضى مولاه يدل بعموم العلة الواردة فيه على صحة كل عقد فضولي ملحوق بالاجازة الصادرة عمن بيده الامر.

[الثالث لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد لفظا و لم يذكر في العقد]

«قوله (قدس سره): الثالث لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد لفظا و لم يذكر فى العقد الخ»

تارة نقول: الشرط الفاسد يفسد العقد بمقتضى القاعدة الاولية و اخرى نقول: الدليل لا فساده للعقد الاجماع أو النصوص الخاصة فان قلنا بالاول فلا فرق بين ذكر الشرط قبل العقد و ذكره في العقد اذ المفروض ان التراضي واقع على العقد الخاص فمورد التراضي باطل و غيره لم يقصد.

57

و ان شئت قلت: ما وقع العقد عليه غير قابل للامضاء و ما يكون قابلا له لم يقع العقد عليه نعم اذا غفلا عما ذكرا قبلا و لم يكن الشرط مرتكزا بحيث يصدق انه مقدر و المقدر كالمذكور لا مقتضي للبطلان اذ المفروض ان العقد مطلق.

و أما ان قلنا بأن المدرك للبطلان الاجماع أو النصوص الخاصة فلازمه القول بعدم الفساد في الصورة المفروضة فان الاجماع دليل لبّي و لا يشمل ما لا يكون الشرط مذكورا في العقد.

كما ان ظاهر النصوص ان الحكم يترتب فيما يكون الشرط مذكورا في نفس العقد و لا يخفى ان هذا الفرع و أمثاله فروع فرضية اذ قد تقدم ان الشرط الفاسد لا يفسد العقد فلا مجال لامثال هذه الفروع.

[الرابع لو كان فساد الشرط لأجل عدم تعلق غرض معتد به عند العقلاء]

«قوله (قدس سره): الرابع لو كان فساد الشرط لاجل عدم تعلق غرض معتد به عند العقلاء الخ»

يمكن أن يفصل في المقام بعين ذلك التفصيل الذي ذكر في الفرع المتقدم بأن نقول تارة يكون البطلان على طبق القاعدة الاولية و اخرى يكون الافساد من باب الاجماع أو من باب النصوص الخاصة فان قلنا بكون الافساد على مقتضى القاعدة الاولية فلا بد من القول بالافساد لعدم ما يقتضي التفصيل.

و ان كان المدرك الاجماع فلا بد من الاقتصار على المقدار المعلوم منه و ان كان المدرك النص الخاص فلا بد من التفصيل بأن نقول ان قلنا ان اطلاقه منصرف عن هذه الصورة لا يكون الشرط مفسدا و ان قلنا اطلاق النص يشمل الصورة المفروضة و لا يكون

58

منصرفا عنها فلا بد من الالتزام بالافساد فلاحظ.

[الكلام في أحكام الخيار]

[الخيار موروث بأنواعه]

«قوله (قدس سره): الخيار موروث بانواعه»

اثبات إرث الخيار يتوقف على ثلاث مقدمات: المقدمة الاولى ان الخيار حق في قبال الحكم فانه من الظاهر ان الحكم الشرعي غير قابل للانتقال بالارث فلا بد من اثبات كونه حقا في قبال الحكم.

و الظاهر انه لا اشكال فيه و كونه فيما هو محل الكلام من الحقوق و قابلا للاسقاط مما لا ريب فيه و الحال ان الحكم غير قابل للاسقاط فالمقدمة الاولى واضحة.

المقدمة الثانية: انه قابل للانتقال. و هذا اوّل الكلام و الاشكال و لذا لا يمكن لاحد أن ينقل خياره الى الغير بالمصالحة مثلا كما يجوز التوكيل في اعماله فهذه المقدمة غير واضحة و مورد للاشكال بل مقتضى الاصل عدم قابليته للانتقال.

المقدمة الثالثة: شمول دليل الارث اياه و الظاهر بل الصريح من ادلة الارث كتابا و سنة ان الارث يتعلق بالاعيان و المنافع و لا تشمل الخيار نعم ربما يقال ان قوله (صلى اللّه عليه و آله) «ما ترك ميت من حق فلوارثه» (1)، يشمل الخيار.

لكن هذه الرواية مرسلة و لا اعتبار بها و عمل المشهور بها محل الاشكال و على فرض تمامية الصغرى لا يتم الامر اذ اصل الاشكال في الكبرى فانا انكرنا انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور كما انه انكرنا سقوط الخبر المعتبر باعراضهم اضف الى ذلك ان الخيار امر بسيط لا جزء له.

____________

(1) جواهر الكلام ج 23 ص 75.

59

و بعبارة واضحة: ان الخيار حق متعلق بالعقد و العقد أمر واحد لا أجزاء له فلا يكون الخيار قابلا للتقسيم كي يقال «للذكر مثل حظ الانثيين» فلا بد من الالتزام باحد الامرين.

احدهما: ثبوت خيار مستقل لكل واحد من الوراث ثانيهما: كونه للمجموع من حيث المجموع كما عليه القوم أما الاول فلا دليل عليه. و أما الثاني فان تم المدعى بتحقق اجماع تعبدي كاشف عن رأى المعصوم (عليه السلام) فهو و الا يشكل الامر و مقتضى الاصل الاولى عدمه.

و في المقام حديث رواه حمزة بن حمران بن اعين قال قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام) من ورث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال فاطمة ورثته متاع البيت و الفرش و كل ما كان له (1).

و يستفاد من الحديث المذكور ان فاطمة (عليها السلام) ورثت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كل ما كان له.

و يرد عليه أولا ان الحديث ضعيف سندا بابن حمران و ثانيا ان الحديث وارد في مورد اتحاد الوارث. و ثالثا: ان الحديث وارد في قضية شخصية و لا ندري ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عند وفاته كان له حق الخيار بالنسبة الى مورد أم لا فالنتيجة ان الجزم بارث الخيار مشكل الا أن يتم الامر بالاجماع أو التسالم و ان ظهور الحكم بحد غير قابل للنقاش فلاحظ.

«قوله (قدس سره): لم يمنع انتقال الخيار الى الوارث»

بتقريب ان المقتضي موجود و المانع مفقود لكن على مسلك المشهور في مفاد قاعدة لا ضرر لو ترتب ضرر على الديان باعمال

____________

(1) تهذيب الاحكام ج 9 ص 277 الحديث 12.

60

الخيار أمكن منعه بالقاعدة فانه على المسلك المشهور يرفع الحكم الضرري بالقاعدة بلا فرق بين التكليفي و الوضعي فلاحظ.

«قوله (قدس سره): فلا اشكال فى عدم الارث»

اذ المستفاد من الدليل كون العناوين المذكورة كالقتل و أمثاله مانعة عن الارث و الاطلاق يقتضي عدم الفرق بين الموارد.

«قوله (قدس سره): او عدم حرمانه كذلك»

الظاهر ان هذا القول هو الحق فان الخيار حق متعلق بالعقد و مقتضى القاعدة الاولية ان ترث الزوجة منه بناء على كونه موروثا كما هو المفروض و لا مانع في مقابل الادلة المقتضية فلا بد من القول به.

بل لقائل أن يقول: ان الخيار اذا كان حقا متعلقا بالعين يلزم القول بانتقاله بالارث الى الزوجة اذ المفروض ان المقتضي تام و المانع مفقود و الوجوه المذكورة للمنع وجوه ذوقية ليس تحتها شيء.

«قوله (قدس سره): فلو علل بارثها دار»

و الحق ما ذكرنا و تقدم منا فان إرث الخيار لا يرتبط بارث المال فالحق انها ترث من الخيار نعم لو كان إرث الخيار تابعا لارث المال من حيث المقدار لا موضوع لارثها مع فرض عدم ارثها من المال الذي تركه الميت كالعقار و هذا واضح ظاهر.

و بعبارة اخرى: تقريب الدور: ان جواز الفسخ يتوقف على ملكية الثمن و الحال ان الملكية تتوقف على الفسخ فيدور. و الجواب ان الحق عدم توقف إرث الخيار على شيء كما تقدم.

61

[مسألة في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار مع أنه شيء واحد غير قابل للتقسيم و التجزية]

[وجوه في كيفية استحقاق الورثة للخيار]

«قوله (قدس سره):

الأول ما اختاره بعضهم من استحقاق كل منهم خيارا مستقلا كمورثه»

و الوجه فيه: ان ظاهر النبوي و بقية ادلة الارث ثبوته لكل واحد من الورثة و يتصور تعدد الوارث المنتقل إليه بالنسبة الى الحق بخلاف المال فان المال الواحد لا يتصور فيه تعدد المالك المستقل و أما الحق الواحد فيتصور فيه تعدد ذيه كما هو كذلك في بعض الحقوق كحق القذف مثلا.

و أورد عليه الشيخ (قدس سره) بأن المراد من الوارث في النبوي و غيره مما افرد فيه لفظ الوارث جنس الوارث الشامل للواحد و للمتعدد و كون ما ترك لجنس الوارث يتصور على وجوه أربعة:

الوجه الأول: أن يكون الخيار لكل واحد على نحو العموم الاستغراقي.

الوجه الثاني: أن يكون لكل واحد بمقدار حصته من الارث.

الوجه الثالث: أن يكون للمجموع من حيث المجموع.

الوجه الرابع: أن يكون للمجموع من حيث الطبيعة فكل واحد منهم بادر و أجاز أو فسخ يتم الامر و لا تصل النوبة الى الآخرين و لو تقارن فسخ احدهما مع امضاء الاخر لا يؤثر شيء منهما لعدم المرجح.

و اما ما ورد بصيغة الجمع فلا يخفى انه اما اريد به جنس الجمع أو جنس الفرد أو الاستغراق القابل للحمل على الاستغراقي و المجموعي.

و الظاهر هو الثاني مضافا الى القرينة العقلية و اللفظية على خلاف ما رامه أما الاولى فلأن الخيار أمر واحد شخصي فكيف يمكن قيامه باشخاص متعددين على نحو الاستقلال.

62

و أما الثانية فلان الدليل الدال على إرث المال و الحق دليل واحد فكيف يمكن إرادة الاشتراك بالنسبة الى المال و ارادة التعدد و الاستقلال بالنسبة الى الحق و الحال انه يستلزم استعمال اللفظ الواحد في اكثر من معنى.

مضافا الى أن لازم كلامه ان الورثة كالوكلاء لشخص واحد فيؤثر السابق و لا تصل النوبة الى اللاحق فلا وجه لتقديم الفاسخ على المجيزان كان متأخرا.

و يرد على الشيخ (قدس سره) فيما أفاده نقضا و حلا أما الاول فيما لو كان لشخص واحد خيارات متعددة فهل يكون الاجازة بالنسبة الى بعضها مانعا عن الفسخ بالآخر؟ كلا.

و أما الثاني فلان قياس المقام بالوكلاء مع الفارق فان الخيار في مورد الوكلاء حق واحد و أما في المقام فقد فرض خيارات عديدة لكن الاشكال في اصل المدعى و انه تقدم منا ان النبوي لا سند له و أما بقية ادلة الارث فيستفاد منها تقسيم الاعيان و المنافع و الخيار كما تقدم امر بسيط غير قابل للقسمة.

و ان شئت قلت: الخيار ملك فسخ العقد و العقد أمر واحد غير قابل للتجزية و التحليل فلا مجال لتقسيم حق الخيار بين الوراث فلاحظ فتحصل انه لا يمكن القول بكون الخيار لكل واحد من الوراث على نحو الاستقلال.

و أما

الوجه الثاني و هو كون الخيار لكل واحد من الورثة بالنسبة الى نصيبه

فاورد عليه الشيخ (قدس سره) بأنه لا دليل على تجزئة الخيار يحسب اجزاء العين المتروكة.

و بعبارة واضحة: الخيار بنفسه غير قابل للقسمة فيكون تقسيمه

63

بلحاظ متعلقه اي العين و المفروض انه ليس في الادلة ما يدل عليه فلا يمكن الالتزام به فالنتيجة ان الخيار الواحد يكون للمجموع من حيث المجموع.

اقول: تارة يكون في المقام اجماع على ما التزم به الماتن فلا كلام لكن هل يمكن الجزم بالاجماع المذكور مع الاختلاف المترائى في المقام؟

و أما مع قطع النظر عن الاجماع فنقول: الالتزام بارث الخيار متوقف على امكان الانتقال و الالتزام بكون الخيار كما انه قابل للاسقاط كذلك قابل للانتقال.

و هذا كما تقدم اوّل الكلام و الاشكال بل مقتضى الاصل عدم قابليته للانتقال فانه أمر حادث في الشريعة و الاصل عدمه.

مضافا الى انه يشكل الالتزام به لعدم دليل عليه أما النبوي فهو مرسل و المرسل لا اعتبار به و أما ادلة الارث فهي ناظرة الى بيان السهام و من الظاهر ان الخيار أمر بسيط غير قابل للانقسام.

و كونه في كل وارث عارضا على حصة فمضافا الى عدم دليل عليه لا يمكن الالتزام به اذ الخيار حق متعلق بالعقد و المفروض ان العقد واحد فكيف يمكن فسخه من ناحية وارث و عدمه من ناحية آخر و بعبارة اخرى: الخيار لا يكون متعلقا بالعين بل متعلق بالعقد و المفروض ان العقد واحد.

«قوله (قدس سره): فافهم»

يمكن أن يكون اشارة الى أن اللفظ كيف يمكن أن يراد منه المتعدد من المعنى.

64

«قوله (قدس سره): فتأمل»

لعله (قدس سره) يشير بأمره بالتأمل الى أن القاعدة شأنها نفي الحكم الضرري و لا يستفاد منها الحكم الاثباتي.

«قوله (قدس سره): ثم ان ما اخترناه من الوجه الأول هو مختار العلامة فى القواعد»

قال الايرواني (قدس سره): المراد من الوجه الأول الوجه الأول من الوجه الثالث و المراد من الوجه الثاني ظاهرا هو الوجه الثاني من أصل الوجوه فالعبارة مختلة النظم.

«قوله (قدس سره):

[فرع] اذا اجتمع الورثة كلهم على الفسخ فيما باعه مورثهم»

في هذا الفرع مسائل:

المسألة الأولى: ان الميت اذا كان له الخيار و كان له دين مستغرق

فان قلنا ان الخيار يختص بمورد يكون المنتقل إليه مملوكا لذي الخيار لا يكون خيار للورثة.

و لكن هذا القول باطل فان موضوع الخيار العقد فلا فرق بين كون العين مملوكة لذي الخيار و أن لا تكون كذلك و على هذا الخيار لا يختص بتلك الصورة و عليه تارة يكون اعمال الخيار نافعا للديان او لا يكون مضرا بهم و اخرى يكون مضرا بهم.

أما في الصورة الأولى فلا اشكال في أن الخيار ثابت لهم و في صورة كون الفسخ نافعا للديان هل يجبر الوراث على الفسخ أم لا؟

الظاهر هو الثاني اذ لا مقتضي للاجبار.

و أما في الصورة الثانية فان كان المدرك للخيار الاجماع فلا خيار اذ الدليل اللبي يقتصر فيه على المقدار المتيقن منه و أما ان

65

كان المدرك اطلاق ادلة الارث فتارة نقول بمقالة المشهور في مفاد قاعدة لا ضرر و اخرى لا نقول بها.

أما على الاول فلا خيار لان اعماله ضرري و الضرر مرتفع فى الشريعة و أما على الثاني فيكون الخيار ثابتا.

المسألة الثانية: ان الوارث اذا فسخ العقد فان كان الدين مستغرقا للتركة

فتارة يكون ما يقابل ما انتقل عنه موجودا و اخرى لا يكون أما على الاول فيرجع الى الطرف و أما على الثاني فيكون التالف من ديون الميت.

المسألة الثالثة: انه لو فرض ان الميت لا يكون مديونا و كان له الخيار في عقد

و انتقل الى وارثه بموته و أخذ الوارث بالخيار فهل ينتقل ما انتقل إليه بالعقد الى الطرف المقابل باعمال الخيار؟

الحق ان الجزم به مشكل اذ المفروض ان ما تركه بموته انتقل الى الوارث فيكون في حكم التالف.

و بعبارة اخرى: لا مقتضي لخروج ما انتقل الى الوارث بالارث عن ملكه بالفسخ بل يحكم عليه بالتلف الحكمي فعلى ذلك لا بد من القول بأنه بالفسخ ينتقل ما انتقل عنه بالعقد الى ملكه اي ملك الميت و يصير الميت مديونا بالنسبة الى ما قابل العين المفروض تلفه بالتلف الحكمى.

المسألة الرابعة: انه لو لم يكن للميت مال و فسخ الورثة العقد فهل يجب عليهم دفع الثمن بمقدار حصتهم من المبيع أم لا؟

الحق هو الثاني اذ لا مقتضى لوجوب الاداء عليهم فان اعمالهم للخيار كاعمال الوكيل أو الولي و ربما يقال انهم قائمون مقام الميت و كأنهم هو و لازمه اشتغال ذممهم بمقدار حصصهم.

66

و يرد عليه انه لا دليل على هذه الدعوى و لا مقتضي لها و ما ذكر في المقام من أن الوارث لخيار الفسخ برد الثمن يردون مثل الثمن من مالهم و يستردون المبيع مردود بأنه أيضا لا وجه له فان مقتضى الفسخ انتقال المال الى محله الاول فلا وجه لانتقاله الى محل آخر.

المسألة الخامسة: انه لو قلنا بجواز فسخ بعض الورثة و لو مع عدم اجازة الباقي

و فسخ بعضهم فتردد الشيخ بين رجوع العين الى ملك الجميع و بين رجوعها الى ملك خصوص الفاسخ و رجح الثاني.

و الحق أن يقال ان كان مراده بالرجوع الى ملك الجميع رجوعها الى ملك الميت ثم انتقالها الى الورثة بالارث فما أفاده تام و ان كان مراده رجوعها الى ملكهم ابتداءً فيرد عليه انه لا وجه له فان قانون الفسخ رجوع العين بعد الفسخ الى ملك ما انتقلت عنه فلاحظ.

[مسألة لو كان الخيار لأجنبي و مات ففي انتقاله إلى وارثه]

«قوله (قدس سره): مسألة لو كان الخيار لاجنبى و مات ففى انتقاله الى وارثه»

ربما يقال ان الخيار الثابت للاجنبي ينتقل الى وارثه بمقتضى دليل الارث. و يرد عليه أولا: ان جعل الخيار للاجنبي و جوازه اوّل الكلام و الاشكال.

و ثانيا: ان قابلية الانتقال في الخيار محل الكلام كما تقدم و ثالثا انه لا دليل على إرث الخيار كما تقدم أيضا.

و ربما يقال انه بموت الاجنبي ينتقل الخيار الى المتعاقدين.

و يرد عليه مضافا الى ما تقدم ان الانتقال الى المتعاقدين لا وجه له فانه لا مقتضي له و ليس الاجنبي كالوكيل و على فرض كونه وكيلا لا موضوع للانتقال كما هو ظاهر فان الحق ثابت للموكل بلا فرق بين موت الوكيل و عدمه.

67

و ربما يقال بسقوطه بموته لان الظاهر أو المحتمل مدخلية نفس الاجنبي فلا يكون قابلا للانتقال و ليس مما تركه الميت.

و يرد عليه انه لو فرض جواز جعل الخيار للاجنبي و فرضنا قابليته للانتقال و أيضا فرضنا شمول دليل الارث للخيار لم يكن مجال للاشكال المذكور اذ المفروض انه حق له و يكون مما تركه و هذا نظير أن يقال ان الشيء الفلاني اذا صار ملكا لشخص بما هو شخص كذائي لا يرث وارثه منه اياه و هل يمكن الالتزام به؟ و بعبارة واضحة:

جعل الاحكام بيد الشارع لا بيد العباد فلاحظ.

[مسألة و من أحكام الخيار سقوطه بالتصرف بعد العلم بالخيار]

«قوله (قدس سره): مسألة و من أحكام الخيار سقوطه بالتصرف»

يقع الكلام في هذه المسألة من جهات:

الجهة الأولى ان التصرف فيما انتقل إليه اذا كان كاشفا عن الامضاء يكون اسقاطا للخيار

و قد مرّ الكلام فيه سابقا في بحث مسقطات الخيار و الكلام هنا في أن التصرف فيما انتقل عنه اذا كان كاشفا عن الفسخ يتحقق الفسخ.

و بعبارة اخرى: لا فرق من هذه الجهة بين التصرف فيما انتقل إليه و بين التصرف فيما انتقل عنه.

و ان شئت قلت: لا مدخلية للقول فكما ان القول ربما يكون دالا على الاسقاط و ربما يكون دليلا على الفسخ كذلك الفعل فان الامضاء و الاسقاط امران انشائيان يحتاجان الى الاعتبار النفساني و ابراز ذلك الاعتبار بمبرز قولي أو فعلي فلا فرق بين الفسخ و الامضاء من هذه الجهة.

نعم اذا دل النص في مورد على سقوط الخيار بالتصرف فيما انتقل إليه و لو مع عدم قصد الامضاء كما هو كذلك في خيار الحيوان

68

لا نلتزم به بالنسبة الى الفسخ فان الامر التعبدي يقتصر فيه بمقدار دلالة الدليل.

و دعوى الاجماع على التسوية بين الفسخ و الامضاء على الاطلاق جزافية فان تحقق الاجماع اوّل الكلام مضافا الى عدم اعتبار الاجماع المنقول بل المحصل.

الجهة الثانية: انه لو تصرف ذو الخيار فيما انتقل عنه تصرفا غير شرعي

فربما يقال انه يمكن اثبات الفسخ ببركة حمل فعل المسلم على الصحة.

و يرد عليه أولا ان التقريب المذكور على فرض تماميته يختص بما يكون المتصرف مسلما و الحال ان البحث عام للمسلم و غيره و ثانيا: ان التصرف فيما انتقل عنه اما تصرف اعتباري كالبيع مثلا و أما تصرف خارجى أما التصرف الاعتباري فلا يكون حراما فان البائع الفضولي اذا لم يكن غاصبا لا يكون مرتكبا للحرام فلا موضوع لاصالة الصحة.

و أما اذا كان تصرفا خارجيا فغاية ما يمكن ان يستفاد من الادلة عدم حمل فعله على الفساد و لذا لو واجهنا شخصا و تكلم بكلام مردد بين السلام و الشتم لا نحمل كلامه على الشتم و لكن لا نحكم عليه بالسلام و لذا لا يجب الجواب مع وجوب جواب السلام.

و بعبارة اخرى: اصالة الصحة لا تثبت اللوازم بلا فرق بين القول بأن اصالة الصحة أصل و بين القول بكونها أمارة اذ لم يرد دليل دال على أن لوازم الامارات حجة على نحو العموم و السريان و انما نلتزم باثبات اللوازم في باب الاخبار اذ الاخبار عن شيء اخبار عن لوازمه و حيث ان الخبر حجة نلتزم باعتبار الاخبار بالنسبة الى مدلوله المطابقي و الالتزامي.

69

اضف الى ذلك ان التصرف الخارجي فيما انتقل عنه حرام حدوثا بلا اشكال اذ المفروض ان الفسخ بالفعل الخارجي و ما دام لا يتحقق التصرف الخارجي لا يتحقق الفسخ ففي الآن الاول يكون المتصرف مرتكبا للمعصية مثلا لو قبل الامة المبيعة يكون لمسه اياها حراما اذا المفروض انها مملوكة للغير.

و بعبارة واضحة: يتوقف الفسخ على التصرف و التصرف واقع في ملك الغير فيكون حراما.

و صفوة القول ان اصالة الصحة لا يترتب عليها اثر و لا يثبت بها شيء فكونها من باب الظواهر المعتبرة شرعا كما في عبارة الماتن لا اساس له.

و حيث انجر الكلام الى هنا ناسب أن نشير الى نكتة و هي ان كل ما صدر عن الغير و كان الفاعل مسلما هل يحمل فعله على الصحة ما دام لم يقطع بكونه عاصيا؟

الانصاف ان الالتزام به في غاية الاشكال و الا يلزم انا لو رأينا انه يشرب الخمر نحمل فعله على الصحة و نقول يمكن أن يكون غافلا او اذا رأينا فلانا مرتكبا للزنا لا نتعرض له اذ لعله مكره و هكذا و هكذا فانه لا دليل على هذه الدعوى و السيرة على خلافه اذ يتعرضون للفساق و الفجار و الوجه فيه ان الغفلة أو النسيان و الاكراه و نظائرها خلاف الاصل الاولي.

نعم في الموارد التي لا يكون الحمل على الصحة خلاف الموازين الاولية لو احتمل كون الفعل ناشيا عن منشأ صحيح شرعي يحمل على الصحة و لا يؤاخذ المرتكب مثلا لو رأينا شخصا مفطرا في شهر رمضان و احتملنا انه مريض أو مسافر لا نحكم بفسقه اذ يمكن أن

70

لا يكون افطاره فسقا كما انه لو تكلم بكلام مردد بين التحية و السب لا نحمل كلامه على السب او اذا رأينا انه يغتاب احد او أمكن أن يكون عنده احد مجوزات الغيبة لا نحكم بفسقه و هكذا.

و ببالى ان هذا التفصيل كان مورد تصديق سيدنا الاستاد (قدس سره) و الميزان الكلي انه لو كان ارتكاب فعل جائزا للمكلف في حد نفسه كما أن الامر كذلك في الصوم فان المستفاد من الدليل تقسيم المكلف الى المسافر و الحاضر و الى المريض و الصحيح لا بدّ في مورد الشك الحمل على الصحة.

و أما لو لم يكن كذلك بأن يتوقف الجواز على عروض عنوان ثانوي كالغفلة و النسيان و الجهل العذري و الاكراه و الاضطرار و الخطاء الى غيرها من الاعذار.

و بعبارة اخرى في مورد احتمال عروض العنوان الذي يكون على خلاف الاصل الاولي لا مجال للحمل على الصحة و لا بدّ للمدعى للعروض من اثباته فانه لو شرب احد الخمر و عند الاعتراض عليه اعتذر بكونه مكرها لا بدّ من اثباته و هكذا و هكذا الى بقية الاعذار.

و لكن الجزم بما ذكر و البناء عليه مشكل و الّذي يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال: تارة نقطع أو نطمئن بصدور الفعل عن الفاعل معصية فالامر ظاهر و مثله ما لو قامت أمارة معتبرة على كونه كذلك.

و بعبارة اخرى: قام دليل معتبر على كون المرتكب للفعل الفلاني غير معذور يحكم عليه بكونه فاسقا و يترتب عليه حكمه و أما في غير هذه الموارد فلا وجه للحكم بكون الفاعل مرتكبا للحرام بل لا بدّ من حمل فعله على الصحة و اللّه العالم بحقائق الاشياء.

الجهة الثالثة: انه لو تصرف ذو الخيار فيما انتقل عنه تصرفا اعتباريا

71

كالبيع مثلا فربما يقال كما في عبارة الماتن ان التصرف المذكور يدل على الفسخ ببركة عدم قصد الفضولية بتقريب ان الظاهر ان المتصرف فسخ العقد فلا مجال لان يقال ان الاصل عدم الفسخ.

و يرد على التقريب المذكور أولا انه اي دليل دل على هذا الظاهر و اي دليل دل على اعتبار الظهور المدعى في وعاء الشرع.

و ثانيا انه مع فرض الظهور المذكور لا تصل النوبة الى اصالة عدم الفضولية فان المفروض ان الظهور أمارة و مع وجود الامارة لا مجال للاصل العملي.

و ثالثا ان البيع لا يمكن أن يكون مصداقا للفسخ و مع ذلك يكون مصداقا للبيع اذ البيع متأخر عن الفسخ رتبة و زمانا فكيف يكون البيع مصداقا لامرين مترتبين من حيث الرتبة و الزمان فتحصل مما تقدم ان التصرف فيما انتقل عنه اذا دل و لو بمعونة قرينة على الفسخ فهو و الا فمجرد التصرف لا يكشف عن الفسخ و لا يدل عليه فلاحظ.

«قوله (قدس سره): و هنا كلام مذكور فى الاصول»

يمكن أن يكون ما افاده (قدس سره) ناظرا الى البحث المتداول بين القوم في أن اصالة الصحة هل يترتب عليها اثر أم أجراها لمجرد عدم حمل فعل الغير على الفساد و اللّه العالم.

[مسألة هل الفسخ يحصل بنفس التصرف أو يحصل قبله متصلا به]

«قوله (قدس سره): مسألة هل الفسخ يحصل بنفس التصرف أو يحصل قبله متصلا به»

يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين

المقام الأول في مقتضى القاعدة

المقام الثاني فيما يترتب على الاختلاف المذكور و انه هل يترتب عليه اثر عملى أم لا.

72

أما المقام الأول فنقول الحق ان الفسخ يتحقق بنفس التصرف الخارجي و ذلك لان الفسخ من الامور الانشائية و الامر الانشائي متقوم بالانشاء و الابراز بقول أو بفعل.

و ما في كلام الماتن من عدم تحقق الانشاء بالفعل غير تام فان الانشاء من النشو و لا فرق فيه بين تحققه بالقول أو بالفعل.

اضف الى ذلك انه لو قلنا بأن التصرف كاشف نسأل انه كاشف محض أو له دخل في تحققه أما على الاول فمعناه ان الفسخ يتحقق بمجرد الاعتبار النفسي بلا دخل للفعل ابدا و ان وجوده و عدمه سيان و هل يمكن الالتزام به.

و أما على الثاني فهل يكون جزءا من السبب او شرطا و على كلا التقديرين يتوقف تحققه على وجوده الا أن يقال انه شرط على نحو الشرط المتأخر و هذا قول بلا دليل.

مضافا الى انه التزام بتأثيره و دخله في موضوع الحكم و اذا وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الاصل عدم تحقق الفسخ بمجرد النية القلبية.

اضف الى ذلك ان لازم القول بالكاشفية عدم تحقق الفسخ بالقول اذ دائما يحصل بالنية قبل حصول القول و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم و يدل على المدعى انه لو كانت الكراهة القلبية كافية في الفسخ و لم يشترط الفسخ بانشاء ما في النفس لكان الاخبار بالكراهة بدون قصد الانشاء كافيا فان الاخبار كاشف فتحصل ان الفسخ متقوم بالتصرف هذا تمام الكلام في المقام الأول.

و أما

المقام الثاني فيترتب على الخلاف المذكور اثر عملى تكليفا و وضعا

73

اما تكليفا فيظهر فيما قبل ذو الخيار الامة المبيعة فان قلنا بأن التصرف كاشف يكون لمسه للامة جائزا تكليفا و ان لم نقل به يكون حراما.

ان قلت ما المانع عن الالتزام بتحقق الفسخ و انتقال الملك في آن واحد و بعبارة اخرى: تأخر الملكية عن الفسخ رتبي لا زماني فيحصل كلا الامرين في زمان واحد.

قلت لا يمكن القول به فانه ما دام لا يتحقق الفسخ لا يترتب الانتقال و بعبارة واضحة: الفسخ مثل البيع و هل يمكن الالتزام بأن زمان بيع العين من المشتري متحد مع زمان انتقال العين إليه و الحال انه ما لم يتحقق السبب في الخارج لا يترتب عليه المسبب.

و ان شئت قلت البيع أو الفسخ موضوع و من الظاهر ان ما قبل تحقق الموضوع لا يعقل تحقق الحكم.

و ببيان آخر قبل تحقق الموضوع بتمامه لا يمكن ترتب الحكم عليه فانقدح مما ذكرنا انه تظهر الثمرة بين القولين من حيث الحكم التكليفي و أما الثمرة وضعا فتظهر فيما لو باع ذو الخيار العين المبيعة فعلى القول بجواز الجمع بين الفسخ و البيع يكون البيع صحيحا و على القول الاخر يكون باطلا.

و الحق هو الثاني و الامر في المقام أوضح من سابقه اذ جواز البيع متوقف على كون العين مملوكة للبائع و كونها مملوكة له يتوقف على الفسخ فيكون البيع الثاني متأخرا عن الفسخ بمرتبتين رتبة و زمانين زمانا فلاحظ و اغتنم ما حققناه.

74

«قوله (قدس سره): و يؤيده ما دل من الاخبار المتقدمة على كون الرضا هو مناط الالتزام بالعقد و سقوط الخيار»

اي خبر دل على هذا المدعى كي يكون مؤيدا مضافا الى أنه لو كان الخبر الصادر عن المعصوم (عليه السلام) دالا على المدعى لم يكن وجه للتعبير عنه بالتأييد بل هو دليل و نعم الدليل و ان لم يكن دالا عليه فلا مجال لكونه مؤيدا.

نعم قد ورد في بعض نصوص خيار الحيوان ما يمكن أن يتوهم منه ما افاده (قدس سره) لاحظ ما رواه علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال الشرط في الحيوان ثلاثة ايام للمشتري اشترط أم لم يشترط فان احدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الايام فذلك رضا منه فلا شرط قيل له و ما الحدث قال ان لامس أو قبل او نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشراء الحديث (1).

و لكن هذه الدعوى لا تستفاد من الحديث و لا ترتبط الرواية بالدعوى المذكورة فان المستفاد من الحديث ان الشارع الاقدس حكم على نحو التعبد الشرعي و الحكومة على أن التصرف الفلانى و الاحداث الكذائي مصداق للفسخ في وعاء الشرع لا ان الرضاء القلبي بنفسه فسخ و كيف يمكن أن يحمل الامر القلبي و الصفة النفسية على الفعل الخارجي.

«قوله (قدس سره): لان الفعل لا إنشاء فيه»

هذا من غرائب الكلام اذ كيف لا يكون الفعل مصداقا للانشاء

____________

(1) الوسائل الباب 4 من ابواب الخيار الحديث 1.

75

و الحال انه لا فرق بين القول و الفعل من هذه الجهة كيف و هو (قدس سره) قائل بالعقد المعاطاتي و الحال ان المعاطاة عبارة عن الانشاء و العقد الفعلي في قبال العقد القولي فلاحظ.

«قوله (قدس سره): و ان الدور معى»

لا يتصور الدور المعي في المقام اذ قد تقدم منا ان احد الامرين متأخر عن الاخر رتبة و متوقف عليه و أيضا متأخر عنه زمانا.

«قوله (قدس سره): فملكه بمجرد العقد كاف كمن باع مال غيره ثم ملكه»

المستفاد من الدليل الشرعي ان التصرف يلزم أن يقع في الملك و المفروض ان التصرف واقع في ملك الغير و الحكم في المقيس عليه كذلك فان من باع شيئا ثم ملكه لا يكون بيعه صحيحا.

نعم اذا أجاز بيعه السابق بعد صيرورته مالكا ربما يقال بتماميته بالاجازة بواسطة حديث زرارة الوارد في نكاح العبد بدون الاجازة عن المولى و هذا بحث آخر موكول الى محله.

«قوله (قدس سره): و الجزء الّذي لا يتجزى غير موجود»

لا فرق فيما نحن بصدده بين القول بامكان الجزء الذي لا يتجزى و عدمه فانا نفرض امكانه لكن يلزم تأخر المسبب عن السبب و تأخر الحكم عن موضوعه.

«قوله (قدس سره): غير قابل للفضولى»

ان تم اجماع تعبدي على التفريق بين العقد و الايقاع فهو و الا فيمكن القول بعدم وجه للتفصيل اذ المستفاد من حديث زرارة عن

76

أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذاك الى سيده ان شاء اجازه و ان شاء فرق بينهما قلت: اصلحك اللّه ان الحكم بن عتيبة و ابراهيم النخعي و اصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد و لا تحل اجازة السيد له فقال ابو جعفر (عليه السلام) انه لم يعص اللّه و انما عصى سيده فاذا اجازه فهو له جائز (1) بمقتضى عموم التعليل عدم التفريق بين الامرين فلاحظ.

«قوله (قدس سره): فلا يعم المستثنى منه البيع الواقع بعضه فى ملك الغير و تمامه فى ملك البائع»

لا اشكال في أن المستفاد من تلك الادلة اشتراط وقوع البيع بتمامه في ملك البائع و بعبارة اخرى لا بدّ من وقوع البيع في مال نفسه.

«قوله (قدس سره): هذا مع انه يقرب ان يقال ان المراد بالبيع هو النقل العرفى»

لا مجال لهذه المقالة فان النقل العرفي مترتب على البيع لا أنه بنفسه هو و ببيان واضح ان البيع عبارة عن اعتبار التمليك و ابرازه بمبرز فاذا تحقق هذا المعنى يترتب عليه النقل العرفي و العقلائي و الشرعي فلاحظ.

«قوله (قدس سره): و بالجملة فما اختاره المحقق و الشهيد الثانيان فى المسألة لا يخلو عن قوة و به يرتفع الاشكال»

كيف يرتفع الاشكال مع انه (قدس سره) اعترف بأن الجزء الاول من التصرف واقع في ملك الغير و اعترف بأن التصرف الخارجي

____________

(1) الوسائل الباب 24 من ابواب نكاح العبيد و الاماء الحديث 1.

77

كالوطء و التقبيل يكون حدوثه حراما لوقوعه في ملك الغير مضافا الى أنه نقل قبل اسطر عن الشهيد و المحقق الثانيين ان التصرف كاشف عن الفسخ السابق.

«قوله (قدس سره):

فرع لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار له فقال اعتقهما»

اذا اعتق العبد و الجارية دفعة ففيه وجوه بل اقوال

الوجه الأول: الالتزام بصحة عتق الجارية دون العبد لتقدم الفسخ على الاجازة.

و يرد عليه ان تقديم الفسخ على الاجازة ليس مدلول دليل كي نلتزم به على الاطلاق بل الوجه فيه انه لو كان الخيار للمتعدد فأجاز واحد و فسخ الاخر، يقدم الفسخ اذ المفروض ان الفاسخ له الخيار فيكون اعماله للفسخ مؤثرا.

و لا تنافي بينه و بين تحقق الاجازة فان الاجازة اسقاط الخيار و المفروض تعدد الخيار كما ان الشخص الواحد لو كان له الخيار بنحو التعدد كما لو كان له خيار الحيوان و المجلس فاسقط احد خياريه و أعمل الاخر يؤثر اعماله و ينفسخ العقد.

و أما لو كان الصادر كلا الامرين من شخص واحد بالنسبة الى خيار واحد يقع التنافي بين الامرين و لا يؤثر شيء منهما.

الوجه الثاني بقاء العقد بحاله و عدم سقوط الخيار و عدم انعتاق العبد و لا الجارية

بتقريب ان الجمع بين كلا الامرين محال و ترجيح احد الطرفين على الاخر بلا مرجح فلا يؤثر شيء منهما.

الوجه الثالث صحة عتق العبد

لان الاجازة ابقاء للعقد و الاصل بقائه و اورد فيه بأن عتق العبد متوقف على عدم عتق الجارية و المفروض انه اعتق كليهما فلا يؤثر لا هذا و لا ذاك.

78

و الّذي يختلج بالبال أن يقال ان الحق هو الوجه الثالث لكن لا بالتقريب المتقدم بل من باب ان عتق العبد صدر من اهله و وقع في محله فيؤثر اثره و لا يكون عتقه مسقطا لخياره اذ الخيار لا يسقط بانعدام العين حكما أو حقيقة اذ الخيار عارض على العقد لا على العين.

و أما عتقه للجارية فهو باطل فان صحته متوقف على دخولها في ملكه و دخولها في ملكه يتوقف على الفسخ و قد مر منا و تقدم ان الانتقال لا يحصل الا مع الفسخ.

و بعبارة اخرى انتقال الامة الى ملك الفاسخ متأخر عن فسخه رتبة و زمانا فلا يكون عتقه واقعا في ملكه نعم يكون عتقا فضوليا و ادعي الاجماع على عدم جريان الفضولي في الايقاعات و قدس الكلام حول هذه الجهة قريبا.

«قوله (قدس سره): صحة عتق الجارية»

الالتزام بصحة عتق الجارية يتوقف على الالتزام بدخولها في ملك مشتري العبد اذ لا عتق الا في ملك و من الظاهر ان انتقالها الى ملكه متأخر عن الفسخ رتبة و زمانا فالنتيجة عدم امكان صحة العتق فان الفسخ لا بدّ أن يتقدم على العتق و المفروض عدمه.

هذا بالنسبة الى عتق الجارية و أما عتقه للعبد فان قلنا بعدم جواز التصرف في العين في زمان خيار الطرف المقابل فلا أثر له أيضا و ان لم نقل به يكون عتقه جائزا و لا يستلزم العتق فسخ العقد.

نعم يمكن أن يقصد المشتري بعتق العبد أمرين احدهما عتق العبد ثانيهما فسخ العقد و لا تنافي بين الامرين غاية الامر بعد الفسخ

79

حيث لا يمكنه ارجاع العبد تصل النوبة الى دفع القيمة و اذا امكنه الارجاع بالخيار أو بالعقد الجديد أو سبب آخر وجب.

«قوله (قدس سره):

مسألة من احكام الخيار عدم جواز تصرف غير ذى الخيار تصرفا يمنع من استرداد العين عند الفسخ»

وقع الكلام بينهم في أنه هل يجوز تصرف من عليه الخيار في العين تصرفا مانعا عن الاسترداد أم لا و يقع الكلام في هذه المسألة من جهات.

الجهة الأولى في انه هل يجوز له تكليفا التصرف في العين

فنقول مقتضى القاعدة الاولية هو الجواز فان الحق ان العين تملك و تنتقل الى ملك المشتري و لا يتوقف حصول الملكية على انتهاء زمان الخيار.

و بعبارة اخرى: كل شخص مسلط على تصرفه في ماله فالقاعدة الاولية تقتضي الجواز و أما المنع فيتوقف على قيام دليل.

و أما الاستدلال على المنع بأن العين لا تدخل في ملك الطرف الا بعد انقضاء الخيار و من الظاهر انه لا يجوز التصرف في ملك الغير.

فيرد عليه انه لا دليل على هذه الدعوى فان مقتضى القاعدة الاولية انتقال كل من العوضين الى ملك الاخر بمجرد العقد و لا دليل على التوقف المذكور.

ان قلت يستفاد المدعى المذكور من حديث ابن سنان- يعنى عبد اللّه- قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد و يشترط الى يوم أو يومين فيموت العبد و الدابة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك فقال على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة ايام و يصير المبيع للمشتري (1).

____________

(1) الوسائل الباب 5 من ابواب الخيار الحديث 2.

80

فان قوله (عليه السلام) في ذيل الحديث «حتى ينقضي الشرط و يصير المبيع للمشترى» يدل على توقف الانتقال على انقضاء زمان الخيار فان هذه الرواية تدل على عدم الانتقال الا بعد مضي زمان الخيار و حيث انه لا يمكن الالتزام به فاقرب المجازات الالتزام بعدم جواز التصرف في ذلك الزمان و هو المطلوب.

قلت يرد على التقريب المذكور أولا انه يختص ببعض الخيارات.

و ثانيا ان لازمه الالتزام بحرمة مطلق التصرف لا خصوص التصرف المتلف.

و ثالثا ان لازم التقريب المذكور عدم جواز تصرف ذي الخيار و من له الخيار فيما انتقل إليه فلا يمكن الالتزام بمفاد الرواية فيكون المراد انه ما دام الخيار باقيا يكون من عليه الخيار ضامنا و الضمان حكم تعبدي شرعي.

و ربما يستدل على مدعى الخصم بأن من له الخيار له حقان في عرض واحد احدهما فسخ العقد و هدمه ثانيهما: استرداد العين أو نقول له الفسخ و حل العقد لان يسترد العين مع بقائها و يسترد البدل مع انعدامها و على كلا التقديرين لا يجوز اعدام العين اذ اعدامها ينافي مع حق ذي الخيار كما انه لا يجوز للراهن التصرف في العين المرهونة مع كونها مملوكة له فكون شيء مملوكا لاحد لا يستلزم جواز التصرف فيه.

و يرد عليه ان ما افيد في مقام الاستدلال و ان كان ممكنا ثبوتا لكن لا دليل عليه في مقام الاثبات و عليه نقول يجوز لمن عليه الخيار التصرف في العين اعم من أن يكون له الخيار أم لا و بلا فرق بين الخيار الشرعي و الجعلي نعم اذا اشترط في ضمن العقد عدم تصرفه

81

في العين يجب عليه العمل بالشرط و هذا مطلب آخر و لا يرتبط بما نحن بصدده.

الجهة الثانية انه لو تصرف من عليه الخيار تصرفا اعتباريا

كما لو باع العين في زمان الخيار فهل يكون نافذا الظاهر انه على مقتضى القاعدة يكون تصرفه نافذا و يكون بيعه صحيحا اذ المفروض انه تصرف صادر من اهله واقع في محله.

الجهة الثالثة انه لو باع العين ثم اعمل ذو الخيار حقه و حل العقد

فما هي الوظيفة و الحق أن يقال ان البائع للعين تارة يمكنه استرجاعها باعمال الخيار ان كان النقل خياريا أو بالاشتراء أو نحوه أو لا يمكنه الاسترجاع.

اما مع عدم امكان الاسترجاع فالامر ظاهر و تصل النوبة الى البدل و اما مع امكانه باعمال الخيار فيكون الاسترجاع واجبا عليه اذ على ما بنينا عليه في محله ان العين المضمونة تنتقل بنفسها الى ذمة الضامن و انما يصل الامر الى البدل من المثل أو القيمة من باب البدلية و عليه لو كان الاسترجاع ممكنا يجب عليه.

و اما اذا لم يكن العقد خياريا لكن يمكنه الاسترجاع باشتراء و نحوه فتارة يتضرر البائع بالاسترجاع و اخرى لا يتضرر أما على الاول فعلى مسلك المشهور فلا يجب عليه و أما على المسلك المنصور فيجب.

و اما على الثاني فاما لا يكون في الاسترجاع مانع عن التكليف كالحرج مثلا و اما يكون أما على الاول فيجب لتمامية المقتضي و عدم المانع و اما على الثاني فلا يجب.

82

[مسألة المشهور أن المبيع يملك بالعقد]

«قوله (قدس سره): مسألة المشهور ان المبيع يملك بالعقد»

وقع الكلام في ان المبيع في البيع الخياري يملك بالعقد أو يتوقف حصول الملكية على انقضاء ايام الخيار و المشهور فيما بينهم هو الاول و الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين

المقام الأول فيما تقتضيه القاعدة الاولية.

المقام الثاني في أنه هل هناك ما يقتضي الذهاب الى خلاف المشهور.

فنقول اما المقام الأول فيمكن الاستدلال على المدعى بوجوه

الوجه الأول: ان البائع حين البيع اما يقصد نقل العين الى المشتري من حين العقد

كما يقصد المزوج الزواج في النكاح كذلك أو يقصد نقلها إليه من حين انقضاء الخيار أو يكون مهملا اما الاهمال فلا يعقل بالنسبة الى الواقع و أما النقل من حين انقضاء الخيار فلا وجه له فيكون المتعين التمليك من زمان العقد و الامضاء الشرعي مطابق مع الانشاء المعاملي.

و بعبارة اخرى العقود تابعة للقصود و ببيان واضح الامضاء الشرعي على طبق الاعتبار العرفي العقلائي و من الظاهر ان فى اعتبار العقلاء يكون العين مملوكة للمشتري من حين العقد كما ان الثمن يكون مملوكا للبائع كذلك.

الوجه الثاني: انه لو فرض ان البائع مات قبل انقضاء زمان الخيار

فهل ينتقل المبيع الى وارثه أو ينتقل الى المشترى أو تبقى في ملكه أو يصير بلا مالك في تلك المدة.

اما الانتقال الى الوارث فهو خلاف كونه مبيعا من الغير مضافا الى أنه كيف يمكن أن يتملك الوارث العوض و المعوض كليهما.

و اما انتقاله الى المشتري فهو كرّ الى ما فرّ منه و أما بقائه في

83

ملكه فهو غير معهود و أما بقائه بلا مالك فلا وجه له.

الوجه الثالث ما دل من النص على جواز النظر الى الامة المشتراة في زمان الخيار

الى ما يحرم النظر إليه قبل الاشتراء لاحظ حديث علي بن رئاب (1).

فانه لو لم تكن العين مملوكة للمشتري قبل انقضاء زمان الخيار لم يكن النظر الى بعض اعضائها جائزا فيعلم انه بالبيع ينتقل المبيع إليه.

الوجه الرابع ما دل من النص على كون نماء المبيع في بيع الخيار برد الثمن للمشتري

لاحظ ما رواه اسحاق ابن عمار قال حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سأله رجل و انا عنده فقال رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء الى اخيه فقال ابيعك داري هذه و تكون لك احبّ إليّ من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي ان أنا جئتك بثمنها الى سنة ان تردّ علي فقال لا بأس بهذا ان جاء بثمنها الى سنة ردها عليه قلت فانها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة فقال الغلة للمشتري الا ترى انه لو احترقت لكانت من ماله (2) فان النماء تابع للاصل فيعلم ان الاصل له و النماء يصير له أيضا.

الوجه الخامس: الاخبار الواردة في العينة

لاحظ ما رواه بشار بن يسار قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يبيع المتاع بنساء فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه قال نعم لا بأس به فقلت له

____________

(1) قد تقدم فى ص 74.

(2) الوسائل الباب 8 من ابواب الخيار الحديث 1.

84

اشتري متاعي فقال ليس هو متاعك و لا بقرك و لا غنمك (1).

فانه لو لم تكن العين مملوكة للمشتري في زمان الخيار فكيف يمكنه بيعها في ذلك الزمان مع ان البيع يشترط أن يكون واقعا على المملوك.

و بعبارة واضحة هذه الطائفة تدل على جواز بيع العين من البائع و لو مع فرض كون العقد خياريا فان اطلاقها يقتضي ذلك.

الوجه السادس: قوله (صلى اللّه عليه و آله) الخراج بالضمان

بتقريب ان ضمان المبيع في زمان الخيار المشترك أو المختص بالبايع على المشتري فخراجها له و هذه آية كونها مملوكة له.

و يرد عليه ان الحديث لا سند له فلا يعتد به.

الوجه السابع: قوله (عليه السلام) البيعان بالخيار ما لم يتفرقا

بتقريب ان الخيار يقتضي ارجاع العين في ملكه و من الظاهر ان الارجاع فرع دخول المبيع في ملك المشتري.

و يرد عليه ان الخيار متعلق بالعقد لا بالعين فلا تنافي بين الخيار و عدم دخول العين في ملك احد الطرفين.

الوجه الثامن: النصوص الدالة على ان العبد المبيع ان كان له مال يكون المال مالا للمشتري الا مع عدم علم البائع بالمال

لاحظ ما رواه زرارة قال قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل يشترى المملوك و له مال لمن ماله فقال ان كان علم البائع ان له مالا فهو للمشتري و ان لم يكن علم فهو للبائع (2).

____________

(2) الوسائل الباب 7 من ابواب بيع الحيوان الحديث 2.

85

و مثله غيره بتقريب ان المستفاد من ظاهر تلك النصوص ان مال العبد يصير مالا للمشتري بنفس الاشتراء و من الظاهر انه لا يمكن أن يصير مال العبد الّذي هو تابع للعين مملوكا للمشتري بمجرد العقد و اما نفس العين فلا تتملك الا بعد انقضاء الخيار.

الوجه التاسع: انه قد تقدم آنفا جواز التصرف الوضعي في العين من قبل من يكون عليه الخيار

و الحال ان البيع يتوقف على كون العين مملوكة للبائع هذا تمام الكلام في المقام الأول.

و اما

المقام الثاني فما يمكن أن يستدل به على القول المقابل لمقالة المشهور

ما دل من النص على كون ضمان المبيع في زمان خيار المشتري على البائع لاحظ حديث ابن سنان (1).

و أيضا ما رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال و ان كان بينهما شرط اياما معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع (2).

فان مقتضى الحديثين الشريفين ان ضمان المبيع في زمان الخيار على البائع و من ناحية اخرى قد دل النص على أن الخراج بالضمان فيتوقف حصول الملكية على انقضاء زمان الخيار.

و يرد عليه ان حديث الخراج بالضمان لا اعتبار به مضافا الى ان التزام الشيخ الطوسي (قدس سره) بالتوقف في مورد الخيار المختص بالمشتري اوّل الكلام فتحصل ان القاعدة الاولية تقتضي ان الانتقال يحصل بالعقد و ليس في قبالها ما يكون قابلا لمعارضتها.

____________

(1) قد تقدم فى ص 79.

(2) الوسائل الباب 8 من أبواب الخيار الحديث 2.

86

[مسألة و من أحكام الخيار كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار في الجملة]

«قوله (قدس سره): مسألة و من احكام الخيار كون المبيع فى ضمان من ليس له الخيار فى الجملة»

الظاهر ان وجه تعبيره بقوله في الجملة من جهة ان التسالم على الحكم المذكور لا يشمل جميع الخيارات و قبل الخوض في البحث ينبغي تأسيس اصل اولي يكون مرجعا عند الشك و هو ان المالك اذا باع ملكه يكون تلف ذلك الملك و تلك العين على المشتري و لا مقتضى لكون تلفه على البائع و الالتزام بضمان البائع يحتاج الى الدليل

و بعبارة اخرى لا مقتضي لانفساخ العقد و رجوع العين الى ملك البائع فان الانفساخ يتوقف على قيام دليل شرعي.

ان قلت: قبل القبض يكون البائع ضامنا بمقتضى كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه و مقتضى الاستصحاب بقاء الضمان الى زمان انقضاء الخيار.

قلت: يرد عليه أولا ان تمامية تلك القاعدة اوّل الكلام و الاشكال و لا بدّ من ملاحظتها.

و ثانيا انه على فرض تماميتها يكون الاستدلال المذكور اخص من المدعى اذ يمكن أن يفرض ان المبيع مقبوض من الاول.

و ثالثا ان عنوان المقبوض يضاد غيره و يشترط في الاستصحاب وحدة الموضوع.

و رابعا ان الضمان بالمثل أو القيمة لا تكون له حالة سابقة و بمعنى انفساخ العقد يرجع الى الاستصحاب التعليقي الّذي لا نقول به.

و خامسا ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم جعل الزائد.

87

و سادسا ان حديث عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل اشترى متاعا من رجل و أوجبه غير انه ترك المتاع عنده و لم يقبضه قال آتيك غدا ان شاء اللّه فسرق المتاع من مال من يكون قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته فاذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه (1)، يقتضي عدم الضمان بعد القبض فتحصل ان الاصل الاولي يقتضي عدم الضمان.

ثم ان الماتن قد تعرض في هذه المسألة لعدة فروع:

الفرع الأول ان الخيار لو كان مختصا بالمشتري و كان الخيار خيار الحيوان يكون تلف الحيوان في مدة الخيار على البائع.

و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه ابن سنان يعنى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (2).

و منها ما رواه بشار بن يسار (3)، و منها ما رواه حسن بن علي بن رباط عمن رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال ان حدث بالحيوان قبل ثلاثة ايام فهو من مال البائع (4).

الفرع الثاني انه لو كان الخيار مختصا بالمشتري و كان الخيار خيار الشرط يكون تلف المبيع على البائع

و ادعي عليه عدم الخلاف و يدل على المدعى عدة روايات منها ما رواه ابن سنان (5).

____________

(1) الوسائل الباب 10 من ابواب الخيار الحديث 1.

(2) قد تقدم فى ص 79.

(3) قد تقدم فى ص 83.

(4) الوسائل الباب 5 من ابواب الخيار الحديث 5.

(5) قد تقدم فى ص 85.

88

و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى امة بشرط من رجل يوما أو يومين فماتت عنده و قد قطع الثمن على من يكون الضمان فقال ليس على الّذي اشترى ضمان حتى يمضى شرطه (1).

و منها ما رواه عبد اللّه بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين عن ابيه عن جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في رجل اشترى عبدا بشرط ثلاثة ايام فمات العبد في الشرط قال يستحلف باللّه ما رضيه ثم هو بريء من الضمان (2).

الفرع الثالث: انه هل يجرى الحكم المذكور في خيار المجلس؟

ربما يقال انه قد اطلق الشرط على خيار المجلس لاحظ ما رواه فضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال قلت له ما الشرط في غير الحيوان قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما (3) فانه يستفاد من هذه الرواية ان الشرط يطلق على خيار المجلس.

و لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (4) فانه يستفاد من هذه الرواية ان الميزان مضي زمان الشرط فيستفاد من مجموع الحديثين ان الميزان بقاء الشرط و عدمه.

و يرد عليه أولا ان اطلاق الشرط على الخيار في سؤال الراوي لا في كلام الامام (عليه السلام).

____________

(1) الوسائل الباب 5 من ابواب الخيار الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 5 من ابواب الخيار الحديث 4.

(3) الوسائل الباب 1 من ابواب الخيار الحديث 3.

(4) قد تقدم آنفا.

89

و ثانيا ان الحديث الثاني مرسل و لا اعتبار به.

و ثالثا ان الظاهر من الحديث ان الموضوع انقضاء الشرط المجعول بينهما لا مطلق الخيار.

الفرع الرابع: انه هل يجري الحكم المذكور في بقية الخيارات أم لا

الظاهر انه لا وجه لتسريه و غاية ما يمكن أن يستدل به على الاطلاق ما تقدم آنفا بأن يقال يستفاد من قوله (عليه السلام) في حديث ابن سنان و يصير المبيع للمشتري (1).

بتقريب ان المستفاد من الحديث ان الميزان انقضاء زمان خيار المشتري و صيرورة العقد لازما لكن الجزم بما ذكر مشكل فان الموضوع المذكور في الحديث أمران احدهما انقضاء الشرط اي مضى ثلاثة ايام أو انقضاء زمان الشرط المجعول بين المتعاقدين ثانيهما صيرورة العقد لازما فلا مجال للتعدي عن المورد.

و ربما يقال بأن قوله (عليه السلام) في حديث ابن سنان (2) فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع يشمل مطلق الخيار.

و يرد عليه انه لا دليل عليه و التعدي قول بغير علم و ببيان واضح ان الظاهر من قوله روحى فداه و ان كان فيها شرط اياما معدودة خيار الشرط فلا وجه للتعدى الى مطلق الخيار.

و مما ذكرنا يعلم ان الاستدلال على المدعى بحديث ابن زيد (3)

____________

(1) قد تقدم فى ص 79.

(2) قد تقدم فى ص 85.

(3) قد تقدم فى ص 88.

90

بالتقريب المذكور غير تام مضافا الى الاشكال في السند.

الفرع الخامس ان الحكم المذكور يختص بالحيوان و لا يجري في غيره من الاعيان

لاختصاص النصوص به فلاحظ.

الفرع السادس ان الحكم المذكور هل يختص بالمشتري أو يعم البائع

الحق هو الاختصاص و

ما يمكن أن يذكر سندا للعموم وجهان:

الوجه الأول ان المستفاد من النص ان الميزان انقضاء الخيار و لزوم العقد بالنسبة الى من له الخيار.

و فيه انه لا دليل على المدعى المذكور و ظاهر نصوص المقام اختصاص الحكم بالمشتري و اقل ما يمكن أن يقال عدم دليل على العموم.

الوجه الثاني استصحاب الضمان الثابت قبل القبض

و يرد فيه ما اوردناه في نظيره و مع الاغماض عن الوجوه التي ذكرنا لا مجال للاستصحاب لكونه معارضا باستصحاب عدم جعل الزائد.

الفرع السابع ان الحكم المذكور هل يختص بمورد يكون الخيار مختصا بالمشتري أو يعم

ما لو كان الخيار لا يختص به الّذي يختلج بالبال ان يقال لا بدّ من التفصيل بين خيار الحيوان و خيار الشرط بأن يقال يشترط في الاول الاختصاص و لا يشترط في الثاني و الوجه فيه انه يستفاد من حديث ابن سنان (1) ان الحكم المذكور صيرورة العين لازمة للمشتري و لا يكون العقد متزلزلا حيث قال (عليه السلام) في تلك الرواية «و يصير المبيع للمشتري» اى لا يكون متزلزلا و الحال انه لو كان البائع ذا خيار لا يكون العقد لازما بالنسبة الى المشتري.

____________

(1) قد تقدم فى ص 79.

91

و يستفاد من ذيل الحديث ان الميزان في خيار الشرط انقضاء الزمان المجعول بينهما.

الفرع الثامن انه هل يختص الحكم المذكور بالمبيع الشخصي أم يعم الكلى

الظاهر من نصوص المقام المبيع الشخصي فان الظاهر عروض التلف و الهلاك لنفس المبيع و المبيع الكلي لا معنى لهلاكه و تلفه و انما يقع التلف و الهلاك على مصداقه.

و ان ابيت فلا اقل من عدم امكان الجزم بالعموم و ان شئت قلت:

النص مجمل من هذه الجهة.

الفرع التاسع: ان ضمان البائع للعين اي ضمان

و بعبارة اخرى ان المراد بالضمان ضمان المثل أو القيمة أو ان المراد بالضمان ان العقد ينفسخ بالتلف و يعتبر التلف في مملوك البائع الحق هو لا خير.

و يدل على المدعى بالصراحة بالنسبة الى التلف في زمان خيار الشرط حديث ابن سنان (1) فانه (عليه السلام) قد صرح بقوله فهو من مال البائع و يدل عليه بالظهور بالنسبة الى خيار الحيوان صدر الحديث (2).

و يدل عليه بالصراحة بالنسبة الى خيار الحيوان ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال ان حدث بالحيوان قبل ثلاثة ايام فهو من مال البائع (3).

فان الرواية و ان كانت مرسلة برواية الشيخ لكنها مسندة برواية الصدوق.

____________

(1) قد تقدم فى ص 85.

(2) قد تقدم فى ص 79.

(3) الوسائل الباب 5 من ابواب الخيار ذيل حديث 5.

92

الفرع العاشر: ان تلف الجزء كتلف الكل

لاحظ حديثي ابن سنان و زرارة (1) فانه (عليه السلام) قال في الحديث الاول أو يحدث فيه حدث في مقابل موت العبد و الدابة و في الحديث الثاني عبر (عليه السلام) ان حدث بالحيوان الخ.

الفرع الحادي عشر: انه لو تلف وصف الصحة فهل يتحقق الضمان على البائع.

لا اشكال في عدم الانفساخ لا كلا و لا بعضا اذ لا يقع في مقابل وصف الصحة شيء من الثمن انما الكلام في أنه هل يتحقق خيار للمشتري بين الفسخ و الارش كالعيب السابق أو يثبت خصوص الارش و سيأتي بيان ما هو الحق إن شاء اللّه عند تعرض الماتن لحكم التعيب قبل القبض فانتظر و لو لا التسالم و الاجماع الكاشف يشكل الالتزام بالضمان بالنسبة الى تلف الوصف فان عنوان حدوث الحدث في العين و ان كان صادقا على التعيّب لكن إرادة الضمان بالانفساخ تارة و بالتخيير بين الرد و الارش اخرى استعمال للفظ واحد في معنيين و هو خلاف الظاهر.

الفرع الثاني عشر: ان ترتب الحكم المذكور يختص بالتلف الناشي عن آفة سماوية و شبهها

أو بالتلف الناشي من حكم الشارع بالتلف و أما اذا كان باتلاف ذي الخيار أو باتلاف من عليه الخيار أو باتلاف الاجنبي فلا يترتب عليه الحكم لانصراف الدليل عن صورة الاتلاف.

و على جميع التقادير هل يسقط خيار ذيه بالاتلاف الظاهر انه

____________

(1) قد تقدم فى ص 79 و 85 و 91.

93

لا وجه له بل الخيار باق بحاله فان سقوط الخيار باتلاف ذيه أو من عليه أو الاجنبي لا مقتضى له و مقتضى القاعدة بقائه و على هذا الاساس نقول ان كان الاتلاف بسبب ذي الخيار و بعده فسخ العقد يكون ضامنا للبائع بالمثل او القيمة.

و اما اذا كان باتلاف من عليه الخيار فان فسخ ذو الخيار يرجع بالثمن و الا يرجع الى البائع بالمثل أو القيمة.

و اما اذا كان باتلاف الاجنبي فان أمضى ذو الخيار يرجع الى المتلف بالمثل أو القيمة و أما اذا فسخ العقد فيرجع بالثمن و أما البائع فهل يرجع الى المشتري أو يرجع الى المتلف أو يكون مخيرا بين الامرين.

ربما يقال بأن القاعدة تقتضي الرجوع الى المتلف اذ المفروض ان بدل العين التالفة في ذمة المتلف و العين التالفة بعد الفسخ ملك للمالك السابق فيكون للبائع المفسوخ عليه الرجوع على المتلف.

و يرد عليه ان ضمان المتلف بالنسبة الى المشتري اذ المفروض ان المتلف أتلف ماله فيكون ضامنا له و لذا يجوز للمشتري ابراء ذمة المتلف و بالفسخ يصير المشتري الفاسخ للعقد ضامنا للمفسوخ عليه اي البائع.

و مما ذكرنا علم ان التخيير لا وجه له اذ ربما يقال به بتقريب ان المقام من صغريات تعاقب الايدي و يرد عليه ان الامر ليس كذلك فان المفروض ان المتلف ضامن للمشتري و المشتري ضامن للبائع فالحق هو القول الاول و هو رجوع البائع الى الفاسخ اى المشتري فلاحظ.

94

«قوله (قدس سره):

مسألة و من احكام الخيار ما ذكره فى التذكرة فقال لا يجب على البائع تسليم المبيع»

الظاهر انه لا دليل على الحكم المذكور و عليه يجب الاقباض على كل واحد من الطرفين عند اقباض الاخر و حيث ان أصل الحكم بلا اساس لا تصل النوبة الى البحث عن الخصوصيات.

[مسألة هل يسقط الخيار بتلف العين]

«قوله (قدس سره): مسألة قال فى القواعد لا يبطل الخيار بتلف العين»

تارة يتعلق الخيار بحل العقد و امضاءه كما في خيار المجلس حيث يستفاد من الدليل ان المتعاقدين بالخيار ما دام المجلس باقيا و أما اذا افترقا فيجب البيع.

و اخرى يكون المستفاد من الدليل جواز رد العين و ثالثة يكون الدليل مجملا أما على الاول فلا اشكال في بقاء الخيار بعد تلف العين و لا وجه لسقوطه بتلفها و بعبارة اخرى: حل العقد و امضائه لا يرتبط ببقاء العين و عدمه.

و أما على الثاني فلا اشكال في سقوط الخيار فان رد العين و ان كان معناه الرد في وعاء الاعتبار و في ظرف الملكية لكن الميزان صدق العنوان المذكور و هو رد العين فلا بد من بقائها كي يصدق ردها في عالم الاعتبار و لا مجال لاستصحاب بقاء الخيار فانه عليه لا شك في انعدام الموضوع.

مضافا الى ان دليل وجوب الوفاء بالعقد محكم و قد ذكرنا سابقا ان المحكم عند الشك اطلاق وجوب الوفاء و انما نرفع اليد عنه بمقدار دلالة الدليل على التخصيص.

95

و أما اذا كان الدليل مجملا فأيضا المحكم اطلاق وجوب الوفاء بلا اشكال و لا كلام.

«قوله (قدس سره): نعم هنا موارد تاملوا فى ثبوت الخيار مع التلف»

الذي يختلج بالبال أن يقال الخيار اما شرعي ثابت بالدليل الشرعي و اما جعلي من باب جواز جعل الخيار أما على الاول فقد مر حكمه و قلنا تارة رتب الحكم على عنوان رد العين و اخرى يكون المستفاد من الدليل جواز حل العقد فعلى التقدير الاول لا مقتضي لبقاء الخيار اذ الموضوع على الفرض عبارة عن رد العين و هو غير ممكن.

و على التقدير الثاني فاما الدليل مطلق و اما لا أما على الاول فالخيار باق بلا اشكال و أما على الثاني فالمحكم اطلاق دليل وجوب الوفاء هذا بالنسبة الى الخيار الشرعي.

و أما في الخيار الجعلي فالميزان مقدار جعل الخيار سعة و ضيقا فمع احراز مقدار الجعل يكون الامر ظاهرا و أما لو وصلت النوبة الى الشك فالمحكم عموم وجوب الوفاء.

و ان شئت قلت: الشك في وجوب الوفاء و عدمه ناش عن الشك في سعة الجعل و مقتضى الاصل عدم سعته فيترتب عليه اللزوم فلاحظ.

[مسألة لو فسخ ذو الخيار فالعين في يده مضمونة بلا خلاف]

«قوله (قدس سره): مسألة لو فسخ ذو الخيار فالعين فى يده مضمونة بلا خلاف»

تعرض الماتن في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأول انه لو فسخ ذو الخيار تكون العين في يده مضمونة

و لا بدّ من اقامة دليل على

96

الضمان اذ مجرد عدم الخلاف بما هو لا يكون من الادلة.

فربما يقال بأن المدرك استصحاب الضمان الثابت قبل الفسخ اذ من الظاهر ان العين كانت مضمونة بالعوض و بعد الفسخ ببركة الاستصحاب نحكم بالضمان.

و يرد عليه أولا ان الاستصحاب المذكور من اقسام الاستصحاب الكلي من القسم الثالث اذ ذلك الضمان الثابت قبل الفسخ قد ارتفع و حدوث ضمان جديد مشكوك فيه و محكوم بالعدم.

و ثانيا ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد.

و ربما يقال ان الدليل على الضمان حديث اليد و يرد عليه ان الحديث ضعيف لا يعتد به.

و قد افاد المحقق الايرواني و تبعه سيدنا الاستاد تفصيلا في المقام و هو التفصيل بين تفريط الفاسخ في اعلام الطرف المقابل و عدمه بالحكم بالضمان في صورة التفريط و عدمه في غير هذه الصورة.

و الّذي يختلج بالبال أن يقال ان مقتضى السيرة العقلائية ضمان العين بعد الفسخ بالمثل أو القيمة فان العقلاء يرون الفاسخ ضامنا للعين و يرون انه ملزم بأن يوصل العين الى مالكها على تقدير بقائها و على تقدير تلفها حقيقة أو حكما يرونه ضامنا للمثل أو القيمة و الظاهر انه لا وجه للتفصيل الذي التزم به سيدنا الاستاد تبعا للايرواني.

الفرع الثاني: أن المفسوخ عليه هل يكون ضامنا أم لا

الظاهر عدم الفرق بين الموردين من هذه الجهة اى يكون المفسوخ عليه

97

أيضا ضامنا بالمثل أو القيمة كما ان الفاسخ كذلك و لا تنافي بين عدم كون الفاسخ غاصبا و كونه ضامنا فان المأخوذ بالسوم يكون جائز الاخذ و مع ذلك يكون الاخذ ضامنا.

[القول في النقد و النسيئة]

[أقسام البيع باعتبار تأخير و تقديم أحد العوضين]

«قوله (قدس سره): قال فى التذكرة ينقسم البيع باعتبار التقديم و التأخير فى احد العوضين الى أربعة اقسام»

بالنسبة الى تأخير الثمن او تأخير المبيع بحيث يكون التأخير حقا للطرف شبهة و هي ان اشتراط حق التأخير خلاف المقرر الشرعي حيث انه ليس لاحد حبس مال الغير و امساك مملوكه الا باذنه فاشتراط حق التأخير شرط مخالف للشرع و من ناحية اخرى الشرط لا يكون مشرعا فما الحيلة و ما الوسيلة.

[الاستدلال على جواز اشتراط حق التأخير بوجوه]

و يمكن اثبات الجواز بوجوه

الوجه الأول السيرة العقلائية

الجارية على المنوال المذكور في النسية و السلم و هذه السيرة ممضاة من قبل الشارع الاقدس.

الوجه الثاني النصوص الدالة على الجواز

منها ما رواه عبد اللّه ابن سنان قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يسلم في غير زرع و لا نخل قال يسمّى كيلا معلوما الى اجل معلوم الحديث (1).

و منها ما رواه ابو مريم الانصاري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان اباه لم يكن يرى بأسا بالسلم في الحيوان بشيء معلوم الى اجل معلوم 2.

و منها ما رواه قتيبة الاعشى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في

____________

(1) (1 و 2) الوسائل الباب 3 من ابواب السلف الحديث 1 و 2.

98

الرجل يسلم في أسنان من الغنم معلومة الى اجل معلوم فيعطي الرباع مكان الثني فقال أ ليس يسلم في أسنان معلومة الى اجل معلوم قلت بلى قال لا بأس (1).

و منها ما رواه سماعة قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السلم و هو السلف في الحرير و المتاع الذي يصنع في البلد الذي انت به قال نعم اذا كان الى اجل معلوم 2.

و منها ما رواه غياث بن ابراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) لا بأس بالسلم كيلا معلوما الى اجل معلوم و لا تسلمه الى دياس و لا الى حصاد 3.

و منها ما رواه سليمان بن خالد في حديث انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يسلم في غير زرع و لا نخل قال يسمّي شيئا الى اجل مسمّى (4).

و منها ما رواه حديد بن حكيم قال: قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) رجل اشترى الجلود من القصاب فيعطيه كل يوم شيئا معلوما فقال لا بأس به 5.

و منها ما رواه سماعة قال سألته عن السلم و هو السلف في الحرير و المتاع الّذي يصنع في البلد الّذي انت فيه قال نعم اذا كان الى اجل معلوم و سألته عن السلم في الحيوان اذا و صفته الى اجل و عن السلف في الطعام كيلا معلوما الى اجل معلوم فقال لا بأس 6.

و منها ما رواه احمد بن محمد قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام)

____________

(1) (1 و 2 و 3) الوسائل الباب 3 من ابواب السلف الحديث 3 و 4 و 5.

(4) (4 و 5 و 6) نفس المصدر الحديث 6 و 7 و 8.

99

انى اريد الخروج الى بعض الجبال فقال ما للناس بدّ من ان يضطربوا سنتهم هذه فقلت له جعلت فداك انّا اذا بعناهم بنسية كان اكثر للربح قال فبعهم بتأخير سنة قلت بتأخير سنتين قال نعم قلت بتأخير ثلاث قال لا (1).

و منها ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمّى ثم افترقا فقال وجب البيع و الثمن اذا لم يكونا اشترطا فهو نقد (2).

و منها ما رواه احمد بن محمد بن أبي نصر انه قال لابي الحسن الرضا (عليه السلام) ان هذا الجبل قد فتح على الناس منه باب رزق فقال ان اردت الخروج فاخرج فانها سنة مضطرب و ليس للناس بدّ من معاشهم فلا تدع الطلب فقلت انهم قوم ملاء و نحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة قال بعهم قلت سنتين قال بعهم قلت ثلاث سنين قال لا يكون لك شيء اكثر من ثلاث سنين (3).

الوجه الثالث: نفوذ الشرط

فان المشتري أو البائع اذا اذن في الامساك بالشرط المقارن مع العقد لا يمكنه الرجوع عن اذنه لان المؤمن عند شرطه و لذا يمكن أن يقال اذا اذن في ضمن الشرط احد لغيره التصرف في ماله لا يمكنه الرجوع عن الاذن المذكور فان رجوعه لغو اذ المفروض ان الاذن الصادر منه بالشرط و الشرط نافذ و الوفاء به لازم و ليس للمشروط عليه الرجوع فلاحظ.

____________

(1) الوسائل الباب 1 من ابواب احكام العقود الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 3.

(3) نفس المصدر الحديث 3.

100

[مسألة إطلاق العقد يقتضي النقد]

«قوله (قدس سره): مسألة اطلاق العقد يقتضي النقد»

ذكر الماتن في المسألة امورا

الأمر الأول ان اطلاق العقد يقتضي النقد

و قد علل الحكم المذكور في التذكرة بأن مقتضى العقد انتقال كل من العوضين الى الاخر فيجب الخروج عن العهدة.

و الحق في التعبير ان يقال اذا لم يشترط حق التأخير لا في ناحية الثمن و لا في ناحية المبيع و الحال ان العقد يوجب تملك كل من المتعاقدين ما انتقل إليه يترتب عليه وجوب الخروج عن العهدة.

و بعبارة اخرى: النقد عبارة عن التملك مع عدم حق للطرف المقابل على التأخير و يترتب على النقد وجوب الخروج عن العهدة و الحاصل انه لا اشكال في الحكم المذكور.

و لا يخفى انه ليس المراد من الاطلاق مقام الاثبات و الدلالة بل المراد من الاطلاق عدم التقييد بالسلم أو بالنسية و يدل على الحكم المذكور النص لاحظ ما رواه عمار (1) فان المستفاد من الحديث ان الثمن اذا لم يشترط فيه حق التأخير يكون نقدا.

الأمر الثاني: ان وجوب الدفع منوط بمطالبة مالك الثمن

فانه اذا طالب و كان طلبه عن حق بأن أقبض المبيع أو مكّن المشتري من القبض على الخلاف فيه يجب على المشتري الخروج عن العهدة.

و يمكن أن يقال ان وجوب الدفع لا ينوط بالمطالبة بل يجب عليه الخروج و لو مع عدم المطالبة الا اذا كان راضيا بعدم الدفع و صفوة القول انه يجب تسليم مال الغير الا في صورة كون الطرف المقابل راضيا بالامساك و عدم الاقباض.

____________

(1) قد تقدم فى ص 99.

101

الأمر الثالث انه لو اشترط تعجيل الثمن كان تأكيدا لمقتضى الاطلاق على المشهور

فيكون تأكيدا لا تأسيا و يمكن أن يقال ان الشرط المذكور تأسيس لا تأكيد بأن يقال كما عليه سيد الحاشية (قدس سره) ان مرجع الشرط الى اشتراط الدفع و لو مع عدم المطالبة فانه المتفاهم عرفا.

لكن لنا ان نقول مع الشرط المذكور تارة يكون الشارط راضيا بالتأخير و اخرى لا يكون اما مع فرض رضاه بالتأخير لا يجب الدفع اذ المفروض ان وجوب الدفع بلحاظ الشارط فيكون من قبيل حق الناس و ان لم يكن راضيا يجب الدفع و لو مع عدم الاشتراط فيكون الاشتراط مؤكدا لا مؤسسا.

الأمر الرابع: ان الشهيد الاول (قدس سره) ذكر في الدروس انه اذا اشترط زمان النقد و اخل المشتري به يثبت للبائع خيار الفسخ

و قال الشهيد الثاني (قدس سره) يثبت الخيار مع الاطلاق أيضا.

و استحسن الشيخ (قدس سره) كلام الشهيد الثاني (قدس سره) بقوله «و هو حسن» و الحال انه لا حسن فيه اذ مع عدم تعيين وقت معين و كون زمان الدفع ممتدا لا وجه لتحقق الخيار اذ لا يصدق التخلف الا مع التخلف المطلق و أما التعجيل المطلق فلا يتصور فيه اوّل و آخر و بعبارة اخرى: التعجيل المطلق ينافي التوقيت.

الأمر الخامس: ان الخيار لا يكون مقيدا بعدم امكان اجبار المشتري

فانه لا وجه للتقييد المذكور.

الأمر السادس: انه «مجال لطرح مسألة ثبوت الخيار بعدم امكان الاجبار

بتقريب انه ما دام الوقت باقيا لا يجوز الاجبار فانه خلاف الحق و بعد مضي زمانه لا موضوع اذ يرد عليه انه مع تضيق الزمان

102

و عدم الامتداد يجوز اجباره من الاول و مع الامتداد يجوز الاجبار في آخره فلاحظ.

[مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدة معينة غير محتملة مفهوما و لا مصداقا]

«قوله (قدس سره): مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدة معينة غير محتملة مفهوما و لا مصداقا»

حكم (قدس سره) بالجواز في صورة كون الاجل معلوما و حكم بالفساد في صورة الجهل اما مصداقا او مفهوما اما حكمه بالجواز في الصورة الأولى فعلى طبق القاعدة الاولية فان مقتضى اطلاق قوله تعالى «احل اللّه البيع» و «تجارة عن تراض» جوازه و أيضا تدل على الصحة بقية الادلة الدالة على جواز البيع.

و أما حكمه بعدم الجواز و الصحة

فما يمكن أن تذكر في تقريب الاستدلال عليه وجوه

الوجه الأول عدم الخلاف

كما في عبارة المتن و فيه ان الاجماع لا يكون حجة فكيف بعدم الخلاف.

الوجه الثاني: لزوم الغرر و هو يفسد البيع

و يرد عليه أولا ان الرواية الدالة على كون الغرر مبطلا لا تكون تامة سندا و لا جابر لها.

و ثانيا ان الغرر عبارة عن الخديعة و المقام اجنبي عن الخديعة فان المانع المتصور هو الجهل.

و ثالثا انه ربما لا يكون خطر في المعاملة فيكون الدليل اخص من المدعى.

الوجه الثالث النصوص الدالة على اشتراط كون الاجل معلوما في السلف

(1) و يرد عليه انه قياس و القياس باطل.

الوجه الرابع: ان التأجيل كما تقدم و سبق خلاف المقرر الشرعي

____________

(1) قد تقدم ذكر روايات الباب فى ص 97 و 98.